Eş'arî — el-İbâne an Usûli'd-Diyâne (Eş'arî)
قال الله تعالى أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين من الآية 172 7 فجعل تقريرهم بوحدانيته لما أخرجهم من ظهر آدم صلى الله عليه وسلم حجة عليهم إذا أنكروا في الدنيا ما كانوا عرفوه في الذر الأول ثم من بعد الإقرار جحدوه وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أنه سبحانه وتعالى قبض قبضة للجنة وقبض قبضة للنار ميز بعضها من بعض فقلبت الشقوة على أهل الشقوة والسعادة على أهل السعادة قال الله تعالى مخبرا عن أهل النار أعاذنا الله منها أنهم قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين فكل ذلك أمر قد سبق في علم الله تعالى ونفذت فيه إرادته وتقدمت فيه مشيئته وروى معاوية بن عمرو قال ثنا زائدة قال حدثنا طلحة بن يحيى القرشي قال حدثتني عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبويها أن النبي صلى الله عليه وسلم دعى إلى جنازة غلام من الأنصار يصلى عليه فقالت عائشة رضي الله عنها طوبى لهذا يارسول الله عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوءا ولم يدركه قال أو غير ذلك يا عائشة إن الله تعالى قد جعل للجنة أهلا وهم في أصلاب آبائهم وللنار أهلا جعلهم لها وهم في أصلاب آبائهم وهذا يبين أن السعادة قد سبقت لأهلها والشقاء قد سبق لأهله وقال النبي صلى الله عليه وسلم اعملوا فكل ميسر لما خلق له 226 دليل آخر وقد قال الله تعالى من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا من الآية 17 18 وقال تعالى يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا من الآية 26 12 فأخبر تعالى أنه يضل ويهدي وقال تعالى ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء من الآية 27 14 فأخبرنا أنه فعال لما يريد من الآية 107 11 وإذا كان الكفر مما أراده فقد فعله وقدره وأحدثه وأنشأه واخترعه وقد تبين ذلك بقوله تعالى أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون من الآية 95 96 37 فلو كانت عبادتهم للأصنام من أعمالهم كان ذلك مخلوقا لله تعالى وقد قال الله تعالى جزاء بما كانوا يعملون من الآية 17 32 يريد أنه تعالى يجازيهم على أعمالهم فكذلك إذا ذكر عبادتهم للأصنام وكفرهم بالرحمن ولو كان مما قدروه وفعلوه لأنفسهم لكانوا قد فعلوا وقدروا ما خرج عن تقدين ربهم وفعله وكيف يجوز أن يكون لهم من التقدير والفعل والقدرة ما ليس لربهم فمن زعم ذلك فقد عجز الله تعالى الله عن قول المعجزين له علوا كبيرا ألا ترى أن من زعم أن العباد يعلمون مالا يعلمه الله عز وجل لكان قد أعطاهم من العلم مالم يدخله في علم الله وجعلهم لله نظراء فكذلك من زعم أن العباد ويفعلون ويقدرون مالم يقدره ويقدرون على مالم يقدر عليه فقد جعل لهم من السلطان والقدرة والتمكن مالم يجعله للرحمن تعالى عن قول أهل الزور والبهتان والإفك والطغيان علوا كبيرا 227 مسألة ويقال لهم هل هل فعل الكافر الكفر فاسدا باطلا متناقضا فإن قالوا نعم قيل لهم وكيف يفعله فاسدا متناقضا قبيحا وهو يعتقده حسنا صحيحا أفضل الأديان وإذا لم يجز ذلك لأن الفعل لا يكون فعلا على حقيقته إلا ممن علمه على ما هو عليه من حقيقته كما لا يجوز أن يكون فعلا ممن لم يعلمه فعلا فقد وجب أن الله تعالى هو الذي قدر الكفر وخلقه كفرا فاسدا باطلا متناقضا خلافا للحق والسداد الكلام في الشفاعة والخروج من النار 228 ويقال لهم قد أجمع المسلمون أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم شفاعة فلمن الشفاعة هي للمذنبين المرتكبين للكبائر أم للمؤمنين المخلصين فإن قالوا للمذنبين المرتكبين للكبائر وافقوا وإن قالوا للمؤمنين المبشرين بالجنة الموعودين بها
قيل لهم فإذا كانوا موعودين بالجنة وبها مبشرين والله تعالى لا يخلف وعده فما معنى الشفاعة لقوم لا يجوز عندكم أن لا يدخلهم الله جناته ومن قولكم أنهم قد استحقوها على الله عز وجل واستوجبوها عليه سبحانه وإذا كان الله تعالى لا يظلم مثقال ذرة وكان تأخيرهم عن الجنة ظلما فإنما يشفع الشفعاء إلى الله تعالى في أن لا يظلم على مذاهبكم تعالى الله عن افتراءكم عليه علوا كبيرا فإن قالوا يشفع النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله تعالى في أن يزيدهم من فضله لا في أن يدخلهم جناته قيل لهم أو ليس قد وعدهم الله عز وجل ذلك فقال تعالى فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله من الآية 173 4 والله تعالى لا يخلف وعده فإنما يشفع إلى الله تعالى عندكم من أن يخلف وعده وهذا جهل منكم وإنما الشفاعة المعقولة فيمن استحقه عقابا أن يوضع عنه عقابه أو في من لم يعده شيئا أن يتفضل عليه به فأما إذا كان الوعد بالتفضل سابقا فلا وجه لهذا 229 مسألة فإن يسألوا عن قول الله تعالى ولا يشفعون إلا لمن ارتضى من الآية 28 21 والجواب عن ذلك إلا لمن ارتضى لمن يشفعون له وقد روى أن شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الكبائر وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن المذنبين يخرجون من النار الباب الثاني عشر الكلام في الحوض 230 وأنكرت المعتزلة الحوض وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة وروى عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين بلا خلاف وروى عن عفان قال ثنا حماد بن مسلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ذكر الحوض عبيدالله بن زياد فأنكره فبلغ أنسا رضي الله عنه فقال لا جرم والله لأفعلن به قال فأتاه فقال ما ذكرتم من الحوض ما أنكرتم من الحوض قال عبيدالله هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكره قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من كذا مرة وكذا مرة يقول ما بين طرفيه يعنى الحوض ما بين إيلة ومكة أو ما بين صنعاء ومكة وأن آنيته أكثر من نجوم السماء اللهم اسقنا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا وروى أحمد بن عبدالله بن يونس قال ثنا ابن زائدة عن عبدالملك بن عمير بن جنوب بن سفيان قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنا فرطكم على الحوض في أخبار كثيرة الباب الثالث عشر الكلام في عذاب القبر 231 أعاذنا الله منه وأنكرت المعتزلة عذاب القبر وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة وروى عن أصحابه رضي الله عنهم أجمعين وما روى عن أحد منهم أنه أنكره ونفاه وجحده فوجب أن يكون إجماعا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وروى أبو بكر بن أبي شيبة قال ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تعوذوا بالله من عذاب القبر وروى أحمد بن إسحاق الحضرمي قال ثنا وهيب قال ثنا موسى بن عقبة قال حدثتني أم خالد بنت خالد بن سعيد بن القاضي رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من عذاب القبر أعاذنا الله منه وروى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لولا أن تدافنوا لسألت الله عز وجل أن يسمعكم من عذاب القبر فأسمعني 232 دليل آخر ومما يبين عذاب الكافرين في القبور قول الله تعالى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب 46 40 فجعل عذابهم يوم تقوم الساعة بعد عرضهم على النار في الدنيا غدوا وعشيا وقال تعالى سنعذبهم مرتين من الآية 101 9 مرة بالسيف ومرة في قبورهم ثم يردون إلى عذاب غليظ في الآخرة
وأخبر الله تعالى أن الشهداء في الدنيا يرزقون ويفرحون بفضل الله تعالى قال الله تعالى ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون 169 170 3 وهذا لا يكون إلا في الدنيا لأن الذين لم يلحقوا بهم أحياء لم يموتوا ولا قتلوا الباب الرابع عشر الكلام في إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه 233 قال الله تبارك وتعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا من الآية 55 24 وقال تعالى الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر من الآية 41 22 وأثنى الله تعالى على المهاجرين والأنصار والسابقين إلى الإسلام وعلى أهل بيعة الرضوان ونطق القرآن بمدح المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين في مواضع كثيرة وأثنى على أهل بيعة الرضوان فقال تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة من الآية 18 48 الآية وقد أجمع هؤلاء الذين أثنى الله عليهم ومدحهم على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وسموه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوه وانقادوا له وأقروا له بالفضل وكان أفضل الجماعة في جميع الخصال التي يستحق بها الإمامة من العلم والزهد وقوة الرأي وسياسة الأمة وغير ذلك 234 دليل آخر من القرآن على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقد دل الله تعالى على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه في سورة براءة فقال تعالى للقاعدين عن نصرة نبيه صلى الله عليه وسلم والمتخلفين عن الخروج معه فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا من الآية 83 9 وقال تعالى في سورة أخرى سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم يريدون أن يبدلوا كلام الله من الآية 15 48 يعنى قوله لن تخرجوا معي أبدا من الآية 83 9 ثم قال تعالى كذلكم قال الله من قبل فسيقولون بل تحسدوننا بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا من الآية 15 48 وقال تعالى قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا من الآية 16 48 يعنى تعرضوا عن إجابة الداعي لكم إلى قتالهم كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما من الآية 16 48 والداعي لهم إلى ذلك غير النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال الله عز وجل له فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا من الآية 83 9 وقال تعالى في سورة الفتح يريدون أن يبدلوا كلام الله من الآية 15 48 فمنعهم الخروج مع نبيه صلى الله عليه وسلم وجعل خروجهم معه تبديلا لكلامه فوجب بذلك أن الداعي الذي يدعوهم إلى القتال داعي يدعوهم بعد نبيه صلى الله عليه وسلم وقد قال الناس هم أهل فارس وقالوا أهل اليمامة فإن كانوا أهل اليمامة فقد قاتلهم بعد نبيه صلى الله عليه وسلم أبوبكر الصديق رضي الله عنه وإن كانوا الروم فقد قاتلهم الصديق أيضا وإن كانوا أهل فارس فقد قوتلوا في أيام أبي بكر رضي الله عنه وقاتلهم عمر رضي الله عنه من بعده وفرغ منهم وإذا وجبت إمامة عمر رضي الله عنه وجبت إمامة أبي بكر رضي الله عنه كما وجبت إمامة عمر رضي الله عنه لأنه العاقد له الإمامة فقد دل القرآن على إمامة الصديق رضي الله عنه والفاروق رضي الله عنه وإذا وجبت إمامة أبي بكر رضي الله عنه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب أنه أفضل المسلمين 235 دليل آخر من الإجماع على إمامة أبي بكر رضي الله عنه
ومما يدل على إمامة الصديق رضي الله عنه أن المسلمين جميعا بايعوه وانقادوا لإمامته وقالوا له يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأينا عليا والعباس رضي الله عنهما بايعاه رضي الله عنه واقرأ له بالإمامة وإذا كانت الرافضة يقولون إن عليا رضي الله عنه هو المنصوص على إمامته والراوندية تقول العباس هو المنصوص على إمامته ولم يكن للناس في الإمامة إلا ثلاثة أقوال من قال منهم إن النبي صلى الله عليه وسلم نص على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وهو الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول من قال نص على إمامة علي رضي الله عنه وقول من قال الإمام بعده العباس وقول من قال هو أبوبكر الصديق رضي الله عنه هو بإجماع المسلمين والشهادة له بذلك ثم رأينا عليا رضي الله عنه والعباس رضي الله عنه قد بايعاه وأجمعا على إمامته وجب أن يكون إماما بعد النبي صلى الله عليه وسلم بإجماع المسلمين ولا يجوز لقائل أن يقول كان باطن علي والعباس خلاف ظاهرهما ولو جاز هذا لمدعيه لم يصح إجماع وجاز لقائل أن يقول ذلك في كل إجماع المسلمين وهذا يسقط حجة الإجماع لأن الله تعالى لم يتعبدنا في الإجماع بباطن الناس وإنما تعبدنا بظاهرهم وإذا كان كذلك فقد حصل الإجماع والإتفاق على إمامة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإذا ثبتت إمامة الصديق رضي الله عنه ثبتت إمامة الفاروق رضي الله عنه لأن الصديق رضي الله عنه نص عليه وعقد له الإمامة واختاره لها وكان أفضلهم بعد أبي بكر رضي الله عنه وثبتت إمامة عثمان رضي الله عنه بعد عمر رضي الله عنه بعقد من عقد له الإمامة من أصحاب الشورى الذين نص عليهم عمر رضي الله عنه فاختاروه ورضوا بإمامته وأجمعوا على فضله وعدله وتثبت إمامة علي رضي الله عنه بعد عثمان رضي الله عنه لعقد من عقدها له من الصحابة رضي الله عنهم من أهل الحل والعقد ولأنه لم يدعها أحد من أهل الشورى غيره في وقته وقد اجتمع على فضله وعدله وأن امتناعه عن دعوى الأمر لنفسه في وقت الخلفاء قبله كان حقا لعلمه أن ذلك ليس بوقت قيامه وأنه قلما كان لنفسه في وقت الخلفاء قبله ثم صار الأمر أظهر وأعلن ولم يقصر حتى مضى على السداد والرشاد كما مضى من قبله من الخلفاء وأئمة العدل من السداد والرشاد متبعين لكتاب ربهم وسنة نبيهم هؤلاء هم الأئمة الأربعة المجمع على عدلهم وفضلهم رضي الله عنهم أجمعين وقد روى شريح بن النعمان قال ثنا حشرج بن نباته عن سعيد بن جمهان قال ثنى سفينة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك ثم قال لي سفينة أمسك خلافة أبي بكر وخلافة عمر وخلافة عثمان ثم أمسك خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين قال فوجدتها ثلاثين سنة فدل ذلك على إمامة الأئمة الأربعة رضي الله عنهم أجمعين فأما ما جرى من علي والزبير وعائشة رضي الله عنهم أجمعين فإنما كان على تأويل واجتهاد وعلى الإمام وكلهم من أهل الإجتهاد وقد شهدلهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة والشهادة فدل على أنهم كلهم كانوا على حق في إجتهادهم وكذلك ما جرى بين سيدنا علي ومعاوية رضي الله عنهما فدل على تأويل وإجتهاد وكل الصحابة أئمة مأمونون غير متهمين في الدين وقد أثنى الله ورسوله على جميعهم وتعبدنا بتوقيرهم وتعظيمهم وموالاتهم والتبري من كل من ينقص أحدا منهم رضي الله عنهم أجمعين وقد قلنا في الأبرار قولا وجيزا والحمد الله أولا وآخرا تم كتاب الإبانة عن أصول الديانة
نهاية النصّ المتاح.