Qur'an&Sunnah

Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)

قسم V01/P531–V01/P534

وكان يقول معنى الوصف لله بأنه واحد وبأنه متوحد واحد وكذلك الوصف له بأنه جبار ومتجبر وكبير ومتكبر وزعم انه لا يجوز ان يوصف البارىء بأنه فوق عباده على الحقيقة فان وجدنا ذلك في صفات الله تعالى فهو مجاز وقد قال الله سبحانه وهو القاهر فوق عباده واراد به القادر المستولى على العباد فجعل قوله فوق بدلا من قوله مستعل قال وقد نقول فوق عباده في العلم والقدرة اى هو اعلم واقدر منهم وهو توسع قال وقد يوصف البارىء سبحانه بأنه قريب من لخلق توسعا ومعنى ذلك انه عالم بنا وبأعمالنا سامع القول من الخلق راء لاعمالهم وكذلك تقرب العباد بالطاعة إلى الله هذا مجاز وزعم ان البارىء لا يوصف بأنه متين لأن المتين في الحقيقة هو الثخين وانما قال المتين توسعا واراد ان يبالغ في وصفه بالقوة وزعم انه لا يوصف بأنه شديد على الحقيقة على معنى قوى والقادر منا انما يوصف بالشدة والجلد على التوسع لأن الجلد وشدة البدن ليسا من القدرة في شىء لان ذلك بمعنى الصلابة والله سبحانه لا يجوز ان يوصف بالصلابة فإن وجدنا ذلك من صفات الله سبحانه فهو على المجاز وليس يجوز ان يوصف الله سبحانه بأنه شديد العقاب وما اشبه ذلك من صفات الافعال لأن الشديد من صفات الافعال انما هى الافعال وقول الله عز وجل أشد منهم قوة مجاز معناه انه اقدر منهم ولو لم يكن ذلك مجازا لكانت قوته شديدة في الحقيقة وقوته في الحقيقة لا توصف بالشدة وكان يزعم ان البارىء مشاهد للاشياء بمعنى انه راء لها وسامع لها فقيل له من معنى الرؤية والسمع انه مشاهد على التوسع لأن المشاهد منا للشىء هو الذى يراه ويسمعه دون الغائب منها وكان يصف البارىء بأنه مطلع على العباد واعمالهم توسعا ومعنى ذلك عنده انه عالم بهم واعمالهم وكان يزعم ان الوصف لله بانه غنى انه لا يصل اليه المنافع والمضار ولا يجوز عليه اللذات والسرور ولالام والغموم ولا يحتاج إلى غيره وكان يزعم ان البارىء نور السموات والأرض توسعا ومعنى ذلك انه هادى اهل السموات والأرض وانهم به يهتدون كما يهتدون بالنور والضياء وانه لا يجوز ان نسميه نورا على الحقيقة اذا لم يكن من جنس الانوار لأنا لو سميناه بذلك وليس هو من جنسها لكانت التسمية له بذلك تلقيبا اذ كان لا يستحق معنى الاسم ولا الاسم من جهة العقول واللغة ولو لجاز ذلك ان يسمى بأنه جسم ومحدث وبأنه انسان وان لم يكن مستحقا لهذه الاسماء ولا لمعانيها من جهة اللغة فلما لم يجز ذلك لم يجز ان يسمى على جهة التلقيب وكان الحسين النجار يزعم انه نور السموات والأرض بمعنى انه هادى اهل السموات والأرض وكان الجبائى يزعم ان معنى وصف الله نفسه بأنه السلم انه المسلم الذى السلامة انما تنال من قبله وكذلك قوله بأن الله هو الحق انما اراد ان عبادة الله هى الحق قال وقد يجوز ايضا ان يعنى بقوله ان الله هو الحق ان الله هو الباقى المحيى المميت المعاقب وان ما يدعون من دونه الباطل اراد بذلك انه يبطل ويذهب ولا يملك لأحد ثوبا ولا عقابا وزعم ان الوصف لله بانه مؤمن انه آمن العباد من ان يأخذ احدا منهم بغير حق وان معنى المهيمن انه الامين على الاشياء وان الهاء التى في المهيمن بدلا من الهمزة التى في الامين وكذلك معنى قوله ومهيمنا عليه معنى امينا عليه وكان يصف البارىء بأنه جواد ولا يصفه بأنه سخى لأن ذلك انما اخذوه من قولهم ارض سخاوية اى لينة وكان يقول ان الوصف لله سبحانه بأنه غالب من صفات الذات ومعناه انه قاهر مقتدر والوصف له بأنه طالب عنده من صفات الفعل ومعناه انه يطلب من الظالم حق المظلوم وكان يزعم ان الوصف لله سبحانه بأنه راحم من صفات الفعل وان معناه انه منعم ناظر محسن

قسم V01/P534–V01/P537

ويزعم ان البارىء لا يوصف بالاشفاق على عباده لأن معناه الحذر وذلك ان ترك المريض للاغذية الردية اشفاقا منها انما هو لحذره من المرض ولا يجوز ذلك على الله وكان يزعم ان معنى الوصف لله بأنه لطيف قد يكون بمعنى منعم وقد يكون بمعنى انه لطيف التدبير والصنع لأن تدبيره لا يعرفه العباد للطفه وكان لا يصف البارىء بأنه رفيق لأن الرفق في الامور هو الاحتيال لاصلاحها ولاتمامها والتسبب إلى ذلك وزعم ان الله يوصف بأنه ناظر لعباده بمعنى انه منعم عليهم ولا يوصف بذلك عنده بمعنى الرؤية لأن النظر في الحقيقة إلى الشىء ليس هو الرؤية وانما هى تحديق العين وتقليبها نحو المرءى وكذلك الاستماع عنده للصوت غير السمع له وغير ادراكه وانما هو الاصغاء اليه اذا كان سمعه وادركه ولا يجوز ان يوصف البارىء عنده بالاستماع وكذلك النظر في الامر ليقف الناظر على صحته أو بطلانه هو الفكر ولا يجوز الفكر على الله سبحانه ومعنى الوصف لله بالغفران عنده انه غفور وانه يستر على عباده ويحط عنهم عقاب ذنوبهم ولا يفضحهم والمغفر انما سمى مغفرا لأنه يستر رأس الانسان ووجهه في الحرب وزعم ان الوصف لله بأنه شكور على جهة المجاز لأن الشكور في الحقيقة شكر النعمة التى للمشكور على الشاكر فلما كان مجازيا للمطيعين على طاعاتهم جعل مجازاته اياهم على طاعاتهم شكرا على التوسع اذ كان الشكر في الحقيقة هو الاعتراف بنعمة المنعم وليس الحمد عنده هو الشكر لأن الحمد ضد الذم والشكر ضد الكفر وزعم ان البارىء يوصف بأنه حميد ومعنى ذلك انه محمود على نعمه وكان يزعم ان البارىء اذا فعل الصلاح لم يقل له صالح وانما الصالح من صلح بالصلاح وكذلك قول غيره وكان لا يسمى الله بما فعل من الفضل فاضلا لأنه انما يفضل بذلك غيره وهو عز وجل مستغن عن الافضال ان يفضل بها أو يشرف بها وانما يشرف ويفضل بالافضال من تفضل الله بها عليه وكذلك يقول غيره وكان يزعم ان الله خير بما فعل من الخير لأن من كثر منه الشر قيل له شرير وزعم ان الامراض والاسقام ليست بشر في الحقيقة وانما هى شر في المجاز وكذلك كان قوله في جهنم وكان يزعم ان جمع فاعل الشر اشرار وكان يقول ان عذاب جهنم ليس بخير ولا شر في الحقيقة لأن الخير هو النعمة وما للانسان فيه منفعة والشر هو العبث والفساد وعذاب جهنم فليس بصلاح ولا فساد وليس برحمة ولا منفعة ولكنه عدل وحكمه وخالفه الاسكافى وغيره في ذلك فزعموا ان عذاب جهنم خير في الحقيقة ومنفعة وصلاح ورحمة بمعنى انه نظر لعباده اذ كانوا بعذاب جهنم قد رهبوا من ارتكاب الكفر واما اهل الاثبات فيقولون ان عذاب جهنم ضرر وبلاء وشر في الحقيقة وان ذلك ليس بخير ولا صلاح ولا منفعة ولا رحمة ولا نظر وزعم عباد بن سليمان ان الله سبحانه لم يفعل شرا بوجه من الوجوه ولم يقل ان عذاب جهنم شر في الحقيقة ولا في المجاز وكذلك قوله في الامراض والاسقام وهو يعارض المعتزلة فيقول لهم اذا قلتم ان البارىء فعل فعلا هو شر على وجه من الوجوه فما انكرتم من ان يكون شريرا واختلفوا هل يقال ان الله يضر أم لا فقال اهل الاثبات ان الله ينفع المؤمنين ويضر الكافرين في الحقيقة في دنياهم وفى الآخرة في اثباتهم وان كل ما فعله بهم فهو ضرر عليهم في الدين لأنه انما فعله بهم ليكفروا وهم في ذلك فريقان فقال بعضهم ان الله نعما على الكافرين في دنياهم كنحو المال وصحة البدن واشباه ذلك وابى ذلك بعضهم لأن كل ما فعله بالكفار انما فعله بهم ليكفروا وقال الجبائى ان الله لا يضر احدا في باب الدين ولكنه يضر ابدان الكفار بالعذاب في جهنم وبالآلام التى يعاقبهم بها وانكر ذلك اكثر المعتزلة وقالوا لا يجوز ان يضر الله احدا في الحقيقة كما لا يجوز أن يغر أحدا في الحقيقة واختلف الناس في معنى القول ان الله خالق

قسم V01/P537–V01/P541

فقال قائلون معنى ان الخالق خالق ان الفعل وقع منه بقدرة قديمة فانه لا يفعل بقدرة قديمة الا خالق ومعنى الكسب ان يكون الفعل بقدرة محدثة فكل من وقع منه الفعل بقدرة قديمة فهو فاعل خالق ومن وقع منه بقدرة محدثة فهو مكتسب وهذا قول اهل الحق وقال قائلون معنى الخالق انه يفعل لا بآلة ولا بجارحة فمن فعل لا بآلة ولا بجارحه فهو خالق وهذا قول الأسكافي وطوائف من المعتزلة وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى ان معنى الخالق انه يفعل افعاله مقدرة على مقدار ما دبرها عليه وذلك هو معنى قولنا في الله انه خالق وكذلك القول في الانسان انه خالق اذا وقعت منه افعال مقدرة وابى ذلك سائر المعتزلة وزعم عباد ان معنى خالق معنى بارىء ومعنى مخلوق معنى مبرى واختلفوا هل يقال ان الانسان فاعل على الحقيقة فقالت المعتزلة كلها الا الناشى ان الانسان فاعل محدث ومخترع ومنشىء على الحقيقة دون المجاز وقال الناشىء الانسان لا يفعل في الحقيقة ولا يحدث في الحقيقة وكان لا يقول ان البارىء يحدث كسب الانسان فلزمه محدث لا لمحدث في الحقيقة ومفعول لا لفاعل في الحقيقة وكثير من اهل الاثبات يقولون ان الانسان فاعل في الحقيقة بمعنى مكتسب ويمنعون انه محدث وبلغنى ان بعضهم اطلق في الانسان انه محدث في الحقيقة بمعنى مكتسب ورأيت منهم من اذا سألوه هل الانسان فاعل في الحقيقة قال هذا كلام على امرين ان اردتم انه خالق في الحقيقة فهذا خطأ وان اردتم انه مكتسب فإذا قالوا له فتقول إنه فاعل بمعنى مكتسب قال ان اردتم انه مكتسب فنعم هو مكتسب وكلما سألوه عن لفظه يفعل قسم الامر على وجهين على سبيل ما حكيناه وهذا قول الكوشانى وبلغنى ان يحيى بن ابى كامل قال لا اقول ان البارىء يفعل الا على المجاز ولا اقول ان الانسان يفعل الا على المجاز والحقيقة في الانسان انه مكتسب وفى البارىء انه خالق وبلغنى ان برغوثا قيل له مرة اتزعم ان البارىء فاعل فقال لا اقول ذلك لأن يفعل تهجين في الاستعمال يقال للانسان بئس ما فعلت فالزم ان لا يكون البارىء خالقا لأن خالقا تهجين في نص القرآن قال الله عز وجل وتخلقون إفكا فهجنهم بذلك وما كان تهجينا في نقص القرآن فهو اغلظ مما كان تهجينا في استعمال العامة وسمعت أحمد بن سلمة الكوشانى وكان من اصحاب الحسين النجار يقول لا ازعم ان البارىء يفعل الجور لأن هذا القول يوهم انه جائر وهذا القول منه غلط عندى ومن اهل الاثبات من يقول ان الله يفعل في الحقيقة بمعنى يخلق وان الانسان لا يفعل في الحقيقة وانما يكتسب في التحقيق لأنه لا يفعل الا من يخلق اذ كان معنى فاعل في اللغة معنى خالق ولو جاز ان يخلق الإنسان بعض كسبه لجاز ان يخلق كل كسبه كما ان القديم لما خلق بعض فعله خلق كل فعله واتفق اهل الاثبات على ان معنى مخلوق معنى محدث ومعنى محدث معنى مخلوق وهذا هو الحق عندى واليه اذهب وبه اقول وقال زهير الاثرى وابو معاذ التومنى معنى مخلوق انه وقع عن ارادة من الله وقول له كن وقال كثير من المعتزلة بذلك منهم أبو الهذيل وقد قال قائلون معنى المخلوق ان له خلقا ولم يجعلوا الخلق قولا على وجه من الوجوه منهم أبو موسى وبشر بن المعتمر واختلف الناس في معنى مكتسب فقال قوم من المعتزلة معناه ان الفاعل فعل بآلة وبجارحه وبقوة مخترعة وقال الجبائى معنى المكتسب هو الذى يكتسب نفعا أو ضررا أو خيرا أو شرا أو يكون اكتسابه للمكتسب غيره كاكتسابه للاموال وما اشبه ذلك واكتسابه للمال غيره والمال هو الكسب له في الحقيقة وان لم يكن له فعلا والحق عندى ان معنى الاكتساب هو ان يقع الشىء بقدرة محدثة فيكون كسبا لمن وقع بقدرته واختلف الناس في معنى قول الله عز وجل الاول والآخر

قسم V01/P541–V01/P545

فزعم اكثر الناس ان الآخر معناه ان يكون بعد فناء الدنيا وان الله بعد الخلق فيدخل اهل الجنة الجنة ويدخل الكفار النار وان اهل الجنة لا يزالون مثابين ولا يزال الكفار معاقبين وزعم الجهم بن صفوان ان معنى الآخر انه لا يزال كائنا موجودا ولا شىء سواه ولا موجود غيره وان الجنة والنار تفنيان ويبيد من فيهما ويفنى وزعمت البطيخية ان اهل الجنة في الجنة يتنعمون وان اهل النار في النار يتنعمون بمنزلة دود الخل يتلذذ بالخل ودود العسل يتلذذ بالعسل وقال أبو الهذيل وقد حكينا قوله قبل هذا الموضع ان اهل الجنة تنقطع حركاتهم فيسكنون سكونا دائما ويكونون سكونا بسكون باق متلذذين بلذات باقية وزعم بعض المعتزلة ان معنى ان الله هو الآخر انه الباقى وقال من مال إلى انه لا شىء الا موجود ان معنى الاول انه لم يزل كائنا ولا شىء سواه وان الاشياء لو كانت تعلم اشياء غير كائنة لم يصح ان البارىء هو الاول اذ كان لا يصح الوصف له بأنه موجود الا وهو عالم باشياء غير كائنة وقال من خالفهم ان حقيقة الاول انه لم يزل موجودا ولا شىء سواه موجود وان كانت الاشياء يعلمها اشياء غير كائنة القول في البارىء انه كامل كان الجبائى لا يزعم ان البارىء يوصف بأنه كامل لأن الكامل هو من تمت خصاله وابعاضه ولأن الكامل في بدنه هو الذى قد تمت ابعاضه وكذلك الكامل في خصاله من تمت خصاله منا نحو كمال الرجل في علمه وعقله ورأيه وقوله وفصاحته فلما كان الله عز وجل لا يوصف بالابعاض لم يجز ان يوصف بالكمال في ذاته ولا بالنقصان ولما لم يجز ان يشرف بافعاله لم يجز ان يوصف بالكمال في ذاته من جهة الافعال وكذلك لا يوصف بأنه وافر لأن معنى ذلك كمعنى الكامل وكذلك لا يقال تام لأن تأويل التام والكامل واحد وقال لا يجوز ان يوصف بالشجاعة لأن الشجاعة هى الجرءة على المكاره وعلى الامور المخوفة وكان يزعم ان الوصف لله سبحانه بانه مختار معناه انه مريد اذ لم يكن ملجأ إلى ما اراده ولا مكرها ولا مضطرا اليه والارادة هى الاختيار وكذلك القول في ان الانسان مختار عنده وان الاختيار غير المختار كما ان الارادة غير المراد وان اختيار الله للانبياء هو اختياره لارسالهم وهو ارادته لذلك وزعم ان معنى الاصطفاء من الله للانبياء برسالته هو اختصاصه اياهم بها وليس معنى الاصطفاء معنى الاختيار لأن كل ما يريده الانسان من غير ان يلجأ اليه فهو مختار له كما يكون مختار للاكل والشرب ولا يكون مصطفيا لذلك وزعم ان الارادة ليس هى الضمير وان الضمير محل الارادة وزعم ان معنى ان الله يمتحن عباده ويختبرهم هو انه يكلفهم وذلك توسع وانما معنى ذلك انه يكلفهم طاعته فلذلك لم يجز ان يقال يجربهم وكذلك معنى يبتلى انه يكلفهم فاما الترك فقد اختلف الناس في ذلك فجوز قوم على الله سبحانه الترك وانه اذا فعل شيئا فقد ترك بفعل الشىء فعل ضده وقد قال الحسين بالترك وان البارىء لم يزل تاركا وقال قائلون لا يجوز على البارىء الترك وليس للترك منه معنى كما لا يجوز عليه كف النفس ومنعها وكما لا يوصف بالامتناع والكف القول ان البارىء لم يزل خالقا قال اكثر اهل الكلام لا يجوز اطلاق ذلك وقال قائلون قد يجوز ان يقال لم يزل البارىء خالقا على ان سيخلق وقال قائلون لم يزل البارىء خالقا على اثباته لم يزل خالقا في الحقيقة وهذا قول بعض الرافضة شرح قول عبد الله بن كلاب قال عبد الله بن كلاب ان الله سبحانه لم يزل قديما باسمائه وصفاته وانه لم يزل عالما قادرا حيا سميعا بصيرا عزيزا جليلا كبيرا عظيما جوادا متكبرا واحدا احدا صمدا فردا باقيا اولا سيدا مالكا ربا رحمانا مريدا كارها محبا مبغضا راضيا ساخطا مواليا معاديا قائلا متكلما بعلم وقدرة

قسم V01/P545–V01/P549

وحياة وسمع وبصر وعزة وجلال وعظمة وكبرياء وكرم وجود وبقاء والهية ورحمة وارادة وكراهة وحب وبغض ورضى وسخط وولاية وعداوة وكلام وان ذلك من صفات الذات وان صفات الله سبحانه هى اسماؤه وانه لا يجوز ان توصف الصفات بصفة ولا تقوم بأنفسها وانها قائمة بالله وزعم انه موجود لا بوجود وانه شىء لا بمعنى له كان شيئا وان صفاته لا هى هو ولا غيره وكذلك القول في الصفات انها لا تتغاير كما انها ليست بغيره وان العلم لا هو القدرة ولا غيرها وكذلك سائر الصفات وقال بعض اصحابه الصفات لا يقال هى هو ولا يقال غيره وكذلك لا يقال كل صفة هى الاخرى ولا يقال غيرها ومنعوا العبارة الاولى وقال قائلون ان البارىء سبحانه ليس بغير صفاته وصفاته متغايرة قول حارث واختلف اصحاب عبد الله بن كلاب في القديم انه قديم فقال بعضهم هو قديم بقدم وقال بعضهم هو قديم لا بقدم كما ان المحدث محدث لا باحداث واختلفوا في الصفات هل هى اشياء أم لا فاثبت بعضهم الصفات اشياء ومنع ذلك بعضهم وقال اذا قلت شىء بصفاته استغنيت عن ذلك وكذلك قال بعض اصحابه ان الصفات قديمة ومنع بعضهم ان يقال قديمة أو حديثة لانا اذا قلنا قديم استغنينا عن ذلك وزعم انه لم يزل راضيا عمن يعلم انه يموت مؤمنا وان كان اكثر عمره كافرا ساخطا على من يعلم انه يموت كافرا وان كان اكثر عمره مؤمنا وارادة الله سبحانه لكون الشىء هى الكراهة ان لا يكون وقال سليمان بن جرير علم الله سبحانه لا هو الله ولا هو غيره ووجهه هو هو وعلمه شىء وقدرته شىء ولا اقول صفاته اشياء وقال ابن كلاب في الوجه والعين واليدين انها صفات لله لا هى الله ولا هى غيره كما قال في العلم والقدرة غير انه ثبت هذا خبرا القول في ان الله سبحانه قادر قد اختلف المتكلمون في ذلك اختلافا كثيرا فمما اختلفوا فيه القول هل يوصف البارىء بانه قادر على الاعراض فقال المسلمون كلهم اجمعون الا معمر ان الله قادر على الاعراض والحركات والسكون والالوان والحياة والموت والصحة والمرض والقدرة والعجز وسائر الاعراض وقال معمر بالتعجيز لله وانه لا يوصف القديم بانه قادر الا على الجواهر واما الاعراض فلا يجوز ان يوصف بالقدرة عليها وانه ما خلق حياة ولا موتا ولا صحة ولا سقما ولا قوة ولا عجزا ولا لونا ولا طعما ولا ريحا وان ذلك اجمع فعل الجواهر بطبائعها وان من قدر على الحركة قدر ان يتحرك ومن قدر على السكون قدر ان يسكن كما ان من قدر على الارادة قدر ان يريد وان البارىء قد يريد ويكره وذلك قائم به لا في مكان وكذلك تحريكه وتسكينه قائم به وهو ارادته فيقال له اذا قلت ان البارىء قادر على التحريك والتسكين فقل قادر على ان يتحرك ويسكن فان كان من قدر على تحريك غيره وتسكينه لا يوصف بالقدرة ان يتحرك فكذلك من وصف بالقدرة على حركة غيره لا يوصف بالقدرة على ان يتحرك وخالف اهل الحق اهل القدر ومعمرا في ذلك فقالوا قد يوصف القديم بالقدرة على انشاء الحركة ولا يوصف بالقدرة على التحرك واختلف الناس ايضا في القول هل يقدر القديم على ما اقدر عليه عباده أو لا يجوز ذلك فقال إبراهيم وابو الهذيل وسائر المعتزلة والقدرية الا الشحام لا يوصف البارىء بالقدرة على شىء يقدر عليه عباده ومحال ان يكون مقدور واحد لقادرين وقال الشحام ان الله يقدر على ما اقدر عليه عباده وان حركة واحدة مقدورة تكون مقدورة لقادرين لله وللانسان فان فعلها القديم كانت اضطرارا وان فعلها المحدث كانت اكتسابا وان كل واحد منهما يوصف بالقدرة على ان يفعل وحده لا على ان القديم يوصف بالقدرة على ان تكون الحركة فعلا له وللانسان ولايوصف الانسان بالقدرة على ان تكون الحركة فعلا له والقديم ولكن يوصف البارىء بأنه قادر ان يخلقها ويوصف الانسان بأنه قادر ان يكتسبها

قسم V01/P549–V01/P552

وقال اهل الحق والاثبات لا مقدور الا والله سبحانه عليه قادر كما انه لا معلوم الا والله به عالم وما بين ان يكون مقدور لا يوصف الله سبحانه بالقدرة عليه وبين ان يكون معلوم لا يعلمه فرقان واختلفت المعتزلة هل يجوز ان يقدر الله سبحانه على جنس ما اقدر عليه عباده أو لا يوصف بالقدرة على ذلك فقال البغداذيون من المعتزلة لا يوصف البارىء بالقدرة على فعل عباده ولا على شىء هو من جنس ما اقدرهم عليه ولا يوصف بالقدرة على ان يخلق ايمانا لعباده يكونون به مؤمنين وكفرا لهم يكونون به كافرين وعصيانا لهم يكونون به عاصين وكسبا يكونون به مكتسبين وجوزوا الوصف له بالقدرة على ان يخلق حركة يكونون بها متحركين وارادة يكونون بها مريدين وشهوة يكونون بها مشتهين وزعموا ان الحركة التى يفعلها الله عز وجل مخالفة للحركة التى يفعها الانسان وان الانسان لو اشبه فعله فعل الله لكان مشبها لله عز وجل ولم يصف كثير منهم البارىء بالقدرة على ان يخلق معرفة بنفسه يضطر عباده اليها وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى وكثير من المعتزلة ان البارىء سبحانه قادر على ما هو من جنس ما اقدر عليه عباده من الحركات والسكون وسائر ما اقدر عليه العباد وانه قادر على ان يضطرهم إلى ما هو من جنس ما اقدرهم عليه والى المعرفة به سبحانه وكان لا يصف ربه بالقدرة على ان يخلق ايمانا يكونون به مؤمنين وكفرا يكونون به كافرين وعدلا يكونون به عادلين وكلاما يكونون به متكلمين لأن معنى متكلم انه فعل الكلام عنده وكذلك القول في سائر ما ذكرناه من العدل والجور عنده وكذلك يحيل ذلك في كل شىء يوصف به الانسان ومعنى ذلك انه فاعل مما اشتق له الاسم منه وقال أبو الهذيل لا تشبه افعال الانسان فعل البارىء على وجه من الوجوه وكان لا يصف الاعراض بأنها تشتبه وقال اهل الحق والاثبات ان البارىء قادر على ان يخلق ايمانا يكون عباده به مؤمنين وكفرا يكونون به كافرين وكسبا يكونون به مكتسبين وطاعة يكونون بها مطيعين ومعصية يكونون بها عاصين وانكر اكثر اهل الاثبات ان يكون البارىء موصوفا بالقدرة على ان يضطر عباده إلى ايمان يكونون به مؤمنين وكفر يكونون به كافرين وعدل يكونون به عادلين وجور يكونون به جائرين وقال أبو الهذيل ان البارىء يضطر عباده في الآخرة إلى صدق يكونون به صادقين وكلام يكونون به متكلمين فيلزمه ان يجوز القدرة ان يضطرهم إلى كفر يكونون به كافرين وجور يكونون به جائرين والا كان مناقضا فاما انا فأقول ان كل ما وصف بالقدرة على ان يخلقه كسبا لعباده فهو قادر ان يضطرهم اليه وجائز ان يضطرهم الله سبحانه إلى الجور والمعتزلة يصفون البارىء سبحانه بالقدرة على ان يلجىء العباد إلى فعل ما اراد منهم وانكر محمد بن عيسى ذلك وقال لو الجأهم لم يكونوا مؤمنين وكذلك لو الجاهم إلى العدل لم يكونوا عادلين وكذلك لو الجأهم إلى الكفر لم يكونوا كافرين لأنهم أمروا ان ياتوا بالايمان طوعا وان يتركوا الكفر طوعا فاذا اتوا به كرها وتركوا الكفر كرها لم يكونوا مؤمنين وكان يقول اذا فعل الله سبحانه علما كان غيره به عالما وكذلك كل علم يفعله فغيره به عالم وكذلك القول في كل شىء يفعله فكان غيره موصوفا به وكذلك اذا فعل شهوة فغيره بها مشته وكل شهوة يفعلها فغيره بها مشته واذا فعل عدلا فهو به عادل وكل عدل يفعله فهو به عادل ولا يوصف البارىء بأنه قادر ان يخلق جورا لغيره وعن غيره ان البارىء قادر على جور غيره وايمان غيره وكفر غيره فقوله ان الله سبحانه قادر كلام صحيح وقوله على جور غيره وايمان غيره وقول غيره خطأ وكذلك لا يجوز ان يقال ان البارىء قادر على خلق كسب غيره ولا يقال انه قادر ان يخلق كسب غيره والقول في هذه المسئلة قادر صواب والقول انه يخلق كسب غيره وعلى كسب غيره خطأ

قسم V01/P552–V01/P556

وكان يقول ان البارىء قادر على الجور ولا اقول قادر ان يجور ولم يزل قادرا على الفعل ولا اقول لم يزل قادرا على ان يفعل لأن القول قادر ان يفعل اخبار انه قادر وانه يفعل كالقول عالم انه يفعل وزعم ان العدل ما فعله الله سبحانه والجور هو مالم يفعله وانه لا يوصف البارىء سبحانه بانه قادر على عدل لم يفعله واعتل بانه لو جاز ان يفعل البارىء ما هو عدل لجاز ان يفعل ما هو جور وكان يعارض من قال ان القادر على الفعل قادر ان يفعل وكان معمر يقول ان القادر على الحركة قادر ان يتحرك وكان يقول لما قلتم انه يقدر على الحبل من لا يقال انه قادر ان يحبل كذلك قادر على الجور من لا يقال انه قادر ان يجور وكان يعارض أبا الهذيل فيقول له اذا قدر القديم على الصدق فيجب ان يكون قادرا على ان يصدق وهذا يوجب ان يكون قادرا على ان يصدق اهل الجنة وقال كل من ثبت البارىء قادرا على الظلم والجور من المعتزلة ان البارىء قادر ان يظلم ويجور وقال اهل الاثبات ان البارىء قادر على ظلم غيره وجوره وايمانه وكسبه ولا يوصف بالقدرة على ان يظلم ويجور ولا بالقدرة على ان يكتسب ولم يصفوا ربهم بالقدرة على ظلم لا يكتسبه العباد الا طوائف منهم فانهم قالوا ان الله قادر ان يضطر العباد إلى ظلم وجور ولا جور في العالم ولا ظلم فيه الا والله سبحانه فاعل لذلك وقال النظام واصحاب و على الاسوارى والجاحظ وغيرهم لا يوصف الله سبحانه بالقدرة على لظلم والكذب وعلى ترك الاصلح من الافعال إلى ما ليس بأصلح وقد يقدر على ترك ذلك إلى امثال له لا نهاية لها مما يقوم مقامه واحالوا ان يوصف البارىء بالقدرة على عذاب المؤمنين والاطفال والقائهم في جهنم وقال أبو الهذيل ان الله سبحانه يقدر على الظلم والجور والكذب وعلى ان يجور ويظلم ويكذب فلم يفعل ذلك لحكمته ورحمته ومحال ان يفعل شيئا من ذلك وقال أبو موسى وكثير من المعتزلة ان الله سبحانه يقدر على الظلم والكذب ولا يفعلهما فاذا قيل فلو فعلهما قالوا لا يفعلهما اصلا وهذا الكلام قبيح لا يحسن اطلاقه في رجل من صلحاء المسلمين فكذلك لا يطلق في الله عز وجل وليس بجائز ان يقول قائل لو زنى أبو بكر وكفر على كيف يكون القول فيهما وقد علمنا ان الله سبحانه لا يظلم بالدلائل فلذلك نستقبح القول لو فعل الظلم وكان أبو موسى اذا جدد القول عليه قال لو ظلم مع وجود الدلائل على انه لا يظلم لكانت تدل دلائل على انه يظلم وكان يكون ربا الها قادرا ظالما قالوا فاما الجهل فالقول فيه على وجهين ان اراد السائل بالجهل الافعال التى تسمى جهلا فالقول فيه كالقول في الظلم والكذب وان اراد جهل الذات بالاشياء على معنى انها تخفى عليه فنحن لم نقل انه قادر على اضداده وكان بشر بن المعتمر اذا سئل فقيل له هل يقدر الله سبحانه ان يعذب الطفل قال نعم ولو عذبه لكان كافرا بالغا مسحقا للعذاب وكان أبو الهذيل اذا قيل له فلو فعل الله الظلم قال محال ان يفعله وكان محمد بن شبيب يقول يقدر الله ان يظلم ويجور ويكذب ولكن الظلم والكذب لا يكونان الا ممن به آفة فعلمت انه لا يكون من الله عز وجل واعتل بان الله سبحانه لو خبرنا انه لا يدخل هذه الدار الا حمار وكان الانسان قادرا على دخولها لم تكن قدرته على ذلك قدرة على ان يكون حمارا فكذلك الجور لا يكون الا من منقوص وليس قدرة البارىء على الجور قدرة على ان يكون منقوصا وقال بعض المتكلمين يقدر الله ان يفعل الظلم وخلافه والصدق وخلافه قال فان قال قائل أفمعكم امان من ان يفعله

قسم V01/P556–V01/P559

قلنا نعم هو ما اظهر من حكمته وادلته على نفى الظلم والجور والكذب فان قيل أفيقدر مع الدليل ان يفعل الظلم والكذب قال نعم يقدر مع الدليل ان يفعل مفردا من الدليل لا بأن نتوهم الدليل دليلا والظلم واقعا لأن في توهمنا الدليل علما بأن الظلم لا يقع واذا قلت يفعل الظلم توهمت الظلم واقعا وعلمته كائنا مع علمك انه غير كائن ومحال ان يجتمع العلم والتوهم بوقوعه والعلم والتوهم بأنه غير واقع فلم يجز اجتماع هذين التوهمين وهذين العلمين في قلب واحد قال ونظير ذلك ان قائلا لو قال يقدر من اخبر الله انه لا يؤمن على الايمان قيل له يقدر مع وجود الخير ان يفعل الايمان ولا بان نتوهم وقوع الايمان ووجود الخبر ولكن على ان نتوهم وقوع الايمان مفردا من وجود الخبر والى هذا القول كان يذهب جعفر بن حرب وذهب إلى هذا القول البلخي وزعم ان الظلم لو وقع لكانت العقول بحالها ولكن الاشياء التي يستدل بها العقول كانت تكون غير هذه الاشياء الدالة يومنا هذا وكانت تكون هى هى ولكن على خلاف هيئاتها ونظمها واتساقها التى هى عليه اليوم وكان الاسكافى يقول يقدر الله سبحانه على الظلم ولا يقع لأن الاجسام تدل بما فيها من العقول والنعم التى انعم بها على خلقه ان الله لا يظلم والعقول تدل بانفسها على ان الله سبحانه ليس بظالم وانه ليس يجوز ان يجامع الظلم ما دل لنفسه على ان الظلم لا يقع منه فاذا قيل له فلو وقع الظلم منه كيف كانت تكون القصة قال يقع والاجسام معراة من العقول التى دلت بأنفسها وبعينها على انه لا يظلم وكان الفوطى وعباد اذا قيل لهما فلو فعل الظلم كيف كانت تكون القصة احالا هذا القول وقالا ان اراد القائل بقوله لو الشك فليس عندنا شك في انه لا يظلم وان اراد القائل بقوله لو الشك فليس عندنا شك في انه لا يظلم وان اراد القائل بقوله لو النفى فقد قال ان الله لا يظلم ولا يجور القول في ان الله قادر على ما علم انه لا يكون قال اكثر المنتحلين للتوحيد ان الله قادر على ما علم انه لا يكون واخبر انه لا يكون فاذا قيل لهم فلو فعل ذلك اختلفوا فى الجواب فقال اكثرهم لو فعل ذلك لكان عالما انه يفعله فلم يكن الخبر بأنه لا يفعله سابقا ولكن الخبر بأنه يفعله سابقا وكان على الاسوارى يحيل ان يقرن القول ان الله يقدر على الشىء ان يفعله بالقول انه عالم انه لا يكون وانه قد اخبر انه لا يكون واذا افرد أحد القولين من الآخر كان الكلام صحيحا وقيل ان الله سبحانه قادر على ذلك الشىء ان يفعله وقال سليمان بن جرير ان قال قائل تقولون ان الله قادر على فعل ما علم انه لا يفعله قلنا هذا كلام له وجهان ان كنتم تعنون ما جاء به الخبر انه لا يفعله فلا يجوز القول يقدر عليه ولا لا يقدر عليه لأن القول بذلك محال واما ما لم يجىء به خبر فان كان مثل ما في العقول دفعه عن الله ان يوصف به وان من وصفه به محيل فالجواب في ذلك مثل الجواب فيما جاء به الخبر من احالة القولين واما ما لم يجىء به خبر وليس في العقول ما يدفعه فان القول انه يقدر على ذلك جائز وانما جاز ذلك لجهلنا بالمغيب منه وانه ليس في عقولنا ما يدفعه وانا قد رأينا مثله مخلوقا فان قالوا فيعلم البارىء انه قادر على فعل ما علم انه لا يفعله قيل لهذا وجهان ان كنتم تعنون انه يعلم انه لايفعله وانه يقدر على فعل ما علم انه لا يفعله والعلم موجود بانه لايفعله فالسؤال في هذا محال وان كنتم تعنون انه قادر على فعل ما علم انه لا يفعله

قسم V01/P559–V01/P562

على معنى انه لو فعله كان هو المعلوم وان القدرة عليه جائزة لو كان المعلوم انه كائن فقد نقول انه قادر على فعل ما علم انه لايفعله على هذا المعنى وقال عباد ما علم الله انه لا يكون لا اقول انه قادر على ان يكون ولكن اقول قادر عليه كما اقول الله عالم به ولا اقول عالم بأن يكون لأن اخبارى بأن الله قادر على ان يكون ما علم انه لا يكون اخبار انه يقدر وانه يكون وكذلك الجواب فيما اخبر الله انه لا يكون عنده وكان اذا قيل له فلو فعل ما علم انه لا يفعله احال قول القائل وكان محمد بن عبد الوهاب الجبائى اذا قيل له فلو فعل القديم ما علم انه لا يكون واخبر انه لا يكون كيف كان يكون العلم والخبر احال ذلك وكان يقول مع هذا لو آمن من علم الله انه لا يؤمن لأدخله الله الجنة وكان يزعم انه اذا وصل مقدور بمقدور صح الكلام كقوله لو آمن الانسان ادخله الله الجنة وكان الايمان خيرا له وكقول الله عز وجل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فالرد مقدور فقال لو كان الرد المقدور لكان منهم عود مقدور ويزعم انه اذا وصل محال بمحال صح الكلام كقول القائل لو كان الجسم متحركا ساكنا في حال لكان حيا ميتا في حال وما اشبه ذلك ويزعم انه اذا وصل مقدور بما هو مستحيل استحال الكلام وهذا كقول القائل لو آمن من علم الله واخبر انه لا يؤمن كيف كان يكون العلم والخبر وذلك انه ان قال كان يكون الخبر على أنه يؤمن سابقا بأن لا يكون كان الخبر الذى كان بأنه لا يؤمن وبأن لا يكون لم يزل عالما استحال الكلام لأنه يستحيل ان لا يكون ما قد كان بأن لا يكون كان ويستحيل ان لا يكون البارىء عالما بما لم يزل عالما به بأن لا يكون لم يزل عالما وان قال كان يكون الخبر عن انه لا يكون والعلم بأنه لا يكون ثابتا صحيحا وان كان الشىء الذى علم واخبر انه لا يكون استحال الكلام وان قال كان الصدق ينقلب كذبا والعلم ينقلب جهلا استحال الكلام فلما كان على اى وجه اجيب عن ذلك استحال الكلام لم يكن الوجه في الجواب الا نفس احالة سؤال السائل واختلفوا في قدرة الانسان على ما علم الله انه لا يكون فاجازت المعتزلة ذلك وانكره اهل الاثبات واختلفوا في جواز كون ما علم الله انه لا يكون فقال اكثر المعتزلة ما علم الله انه لا يكون لاستحالته أو للعجز عنه فلا يجوز كونه مع استحالته ولا مع العجز عنه ومن قال انه يجوز ان يكون المعجوز عنه بأن يرتفع العجز عنه وتحدث القوة عليه فيكون الله عالما بأنه يكون يذهب بقوله يجوز إلى ان الله قادر على ذلك فقد صدق وما علم الله انه لا يكون لترك فاعله له فمن قال يجوز ان يكون بأن لا يتركه فاعله ويفعل اخذه بدلا من تركه فيكون الله عالما بأنه يفعله يريد بقوله يجوز يقدر فذلك صحيح وقال الاسوارى مثل ما حكيناه من انكاره ان يقال ان الله قادر على ان يكون ما علم انه لا يكون وقال عباد بن سليمان قول من قال يجوز ان يكون ما علم الله انه لا يكون كقوله يكون ما علم الله انه لا يكون واحال القول يجوز ما علم الله انه لا يكون لأن معنى يجوز معنى يكون عنده وقال محمد بن عبد الوهاب الجبائى ما علم الله سبحانه انه لا يكون واخبر بأنه لا يكون فلا يجوز ان يكون عند من صدق باخبار الله عز وجل وما علم الله انه لا يكون ولم يخبر بأنه لا يكون فجائز عندنا ان يكون وتجويزنا لذلك هو الشك في ان يكون أو لا يكون لأن يجوز عنده بمعنى الشك وبمعنى يحل

قسم V01/P562–V01/P565

وكل المعتزلة لا يجوز ان يكون الشىء في حال كون ضده على البدل بأن لا يكون كان ضده وينكر ذلك ممن قال ذلك من اهل الاثبات ويقول اكثرهم انه جائز ان يكون ما اخبر الله انه لا يكون بأن لا يكون كان اخبر انه لا يكون فان كان تجويزهم لهذا ليس بتجويز لأن يكون الشىء كائنا لا كائنا في حال واحدة فكذلك تجويز من جوز كون الشىء في حال كون ضده من اهل الاثبات ليس بتجويز لاجتماع المتضادات واختلف الناس هل يقدر الله سبحانه ان يقدر احدا على فعل الاجسام أم لا يوصف بالقدرة على ذلك وهل يقدر الله ان يقدر احدا على فعل الحياة والموت أم لا يوصف بالقدرة على ذلك وهل يقدر الله ان يخلق قدرة لأحد على شىء أم لا يوصف بالقدرة على ذلك فقال معمر لا يوصف الله سبحانه بالقدرة على ان يخلق قدرة لأحد وما خلق الله لأحد قدرة على موت ولا حياة ولا يجوز ذلك عليه وقال النظام والاصم لا يوصف الله بالقدرة على ان يخلق قدرة غير القادر وحياة غير الحى واحالا ذلك وقال عامة اهل الاسلام ان الله سبحانه قد اقدر العباد واحياهم وانه لا يقدر أحد الا بأن يخلق الله له القدرة ولا يكون حيا الا بأن يخلق الله له الحياة وقال قائلون من المشبهة ان الله سبحانه قد اقدر العباد على فعل الاجسام وانه لا يفعل الا ما كان جسما وان العباد يفعلون الاجسام الطويلة العريضة العميقة وقال قوم من الغالية ان الله سبحانه قد اقدر على بن ابى طالب رضوان عليه على فعل الاجسام وفوض اليه الامور والتدبيرات وقال قوم منهم ان الله سبحانه قد اقدر نبيه عليه السلام على فعل الاجسام واختراع الانام وهذا كقول من قال من النصارى ان الله خص عيسى بلطيفة يخترع بها الاجرام وينشىء بها الاجسام وهو كقول من قال من اليهود ان الله سبحانه خلق ملكا واقدره على خلق الدنيا فذلك الملك هو الذى خلق الدنيا وابدعها وارسل الرسل وانزل الكتب وهو قول اصحاب ابن ياسين وهو مشتق من قول اصحاب الفلك الذين قالوا ان الله خلق الفلك وان الفلك هو الذى خلق الاجسام وابدع هذا العالم الذى يلحقه الكون والفساد وان ما ابدعه البارىء لا يلحقه كون ولا فساد وقال بعض الضعفاء من العامة ان النبيين هم الذين فعلوا المعجزات والاعلام التى ظهرت عليهم وقال عامة اهل الاسلام لا يجوز ان يقدر الله سبحانه مخلوقا على خلق الاجسام ولا يوصف البارىء بالقدرة على ان يقدر احدا على ذلك ولو جاز ذلك لم يكن في الاشياء دلالة على ان خالقها ليس بجسم واما الحياة والموت وسائر الاعراض فقد انكر الوصف لله سبحانه بالقدرة على الاقدار عليها كثير من اهل النظر حتى انكروا ان يوصف الله سبحانه بالقدرة على ان يقدر احدا على لون أو طعم أو رائحة أو حرارة أو برودة وكل عرض لا يجوز ان يفعله الانسان فحكمه هذا الحكم عندهم وهذا قول ابى الهذيل والجبائى وقال قوم يجوز ان يقدر الله سبحانه عباده على فعل الالوان والطعوم والاراييح والادراك بل قد اقدرهم على ذلك ولا يجوز ان يقدر احدا على الحياة والموت وهذا قول بشر بن المعتمر وكان أبو الحسين الصالحى يقول في كل الاعراض من الحياة والموت وغيرهما ان الله قادر على ان يقدر عباده على ذلك وينكر الوصف لله بالقدرة على ان يقدرهم على الجواهر وقال النظام لا يجوز ان يقدر الله سبحانه احدا الا على الحركات لأنه لا عرض الا الحركات وهى جنس واحد ولا يجوز ان يقدر على الجواهر ولا على ان يخلق الانسان في غيره حياة وقال اكثر المعتزلة ان الله قد اقدر العباد ان يفعلوا في غير حيزهم وقال بعض المتكلمين ان العباد قد اعجزهم الله سبحانه عن اختراع الجواهر لانفسهم وهم عاجزون عن ذلك لاعيانهم وقال بعضهم لا يوصفون بالقدرة على ذلك ولا بالعجز عنه لاستحالته

قسم V01/P565–V01/P570

وقال النجار ان الانسان قادر على الكسب عاجز عن الخلق وان المقدور على كسبه هو المعجوز عن خلقه وابى ذلك غيره وقالوا لا نقول ان الله سبحانه اعجزنا عن الخلق ولا نقول اقدرنا عليه لاستحالة ذلك وان كنا قادرين على الكسب كما ان الحركة التى يقدر البارىء عليها لا يوصف بالقدرة على ان يحلها الله في نفسه ولا بالعجز واختلفوا هل يقدر الله سبحانه ان يقلب الاعراض اجساما والاجسام اعراضا فقال قائلون الاشياء انما كانت على ما هي عليه بأن خلقها على ما هى عليه وهو قادر على ان يقلب الاجسام اعراضا والاعراض اجساما واثر القائلين بهذا القول يقولون الجسم انما هو اخلاط كنحو الطعم واللون والرائحة والبرودة والرطوبة واليبوسة وكذا وكذا وقال قائلون الوصف لله بالقدرة على هذا يستحيل لأن القلب انما هو ابطال اعراض من الشىء وخلق اعراض فيه والاعراض فليست محتملة لاعراض تبطل منها وتوجد فيها غيرها فتنقلب والاعراض لم تكن اعراضا لاعراض خلقت فيها فتكون الاجسام اذا حلتها تلك الاعراض انقلبت اعراضا واعتلوا بعلل غير هذه العلة واختلفوا هل يوصف البارىء بالقدرة على ان يرفع جميع اجتماع الاجسام حتى تكون اجزاء لا تتجزأ فانكر ذلك النظام ومن انكر الجزء الذى لا يتجزأ واختلفوا هل يقدر الله عز وجل ان يجمع بين العلم والقدرة والموت وكذلك بين الارادة والموت أم لا فقال اكثر اهل الكلام يستحيل ان يجمع الله سبحانه بين القدرة والعلم والارادة والموت كما يستحيل ان يجمع بين الحياة والموت وهذا قول ابى الهذيل ومعمر وهشام وبشر بن المعتمر وسائر المعتزلة واختلف هؤلاء هل يجوز ان يفرد الله الحياة من القدرة أم لا فاجاز ذلك أبو الهذيل وانكره عباد وقال صالح وابو الحسين المعروف بالصالحى ان الله سبحانه قادر على ان يجمع بين العلم والقدرة والموت كما جمع بين الحياة والجهل والعجز والكراهة لأنه اذا جامع عرض من الاعراض جاز ان بجامع ضده ضد ذلك العرض وما ضاد عرضا من الاعراض ضاد ضده ضد ذلك العرض فلو كان العلم يضاد الموت لكانت الحياة تضاد الجهل ولو كانت القدرة والارادة تضاد ان الموت لكانت الكراهة والعجز بضادان الحياة فلما جاز كون الجهل والعجز والكراهة مع الحياة جاز كون العلم والقدرة والارادة مع الموت واحالوا ان يوصف البارىء بالقدرة على ان يجمع بين الحياة والموت وجوزوا القدرة على ان يفرد الله سبحانه الحياة من القدرة وثبت أبو الحسين وابو الهذيل ومن ذهب إلى قولهما قدرة الله سبحانه على خلق والادراك مع العمى فزعم أبو الهذيل ان الادراك هو علم القلب وزعم الصالحى ان الادراك مع العمى يجوز ان يحلا في موضع واحد لأن العمى لو ضاد الادراك لضاد البصر الذى هو ضد العمى وانكر هذا سائر المعتزلة ووصفا ربهما بالقدرة على ان يجمع بين القطن والنار ولا يقع احراق وبين الحجر على ثقله والجو على رقته ولا يفعل هبوطا وانكر ذلك قوم آخرون فاما محمد بن عبد الوهاب الجبائى فانه لا يصف ربه بالقدرة على ان يخلق الادراك مع العمى لأن العمى عنده ضد الادراك ويصف ربه بالقدرة على ان يجمع بين النار والقطن ولا يخلق احراقا وان يسكن الحجر في الجو فيكون ساكنا لا على عمد من تحته واذا جمع بين النار والقطن فعل ما ينفى الاحراق وسكن النار فلم تدخل بين اجزاء القطن فلم يوجد احراق وكان صالح وأبو الحسين يصفان الله عز وجل بالقدرة على ان يجمع بين البصر الصحيح والمرءى ويرفع الآفات ولا يخلق ادراكا وان يكون الفيل بحضرة الانسان والذرة بالبعد منه وهو مقابل لهما فيخلق فيه ادراكا للذرة ولا يخلق ادراكا للفيل ويجوزان ان يخلق الله سبحانه جوهرا لا اعراض فيه ويرفع الاعراض من الجواهر فتكون لا متحركة ولا ساكنة ولا مجتمعة ولا متفرقة ولا حارة ولا باردة ولا رطبة ولا يابسة ولا ملونة ولا مطعمة ولا قابلة لشىء من الاعراض

قسم V01/P570–V01/P573

واحال ذلك عامة اهل النظر لأنه محال عند كثير من اهل الصلاة ان يوجد الجوهر متعريا من الاعراض فاما الجمع بين البصر الصحيح والمرءى مع ارتفاع الآفات ولا يخلق ادراكا فذلك فاسد ايضا عند كثير من اهل النظر لأن الله عز وجل اذا لم يخلق عرضا خلق ما يضاده والا لزم تعرى الجواهر من المتضادات ومن الاعراض وعما بها وذلك فاسد القول في وقوف الأرض لا على شىء اختلف الناس في ذلك فقال عامة اهل التوحيد ان الله قادر على ايقاف الأرض لا على شىء وقد اوقفها لا على شىء وهذا قول ابى الهذيل وغيره وقال قائلون لا يوصف البارىء بالقدرة على ايقاف الأرض لا على شىء وان يحركها لا في شىء بل يخلق تحتها في كل وقت جسما ثم يعدمه بعد وجوده ثم يخلق مع عدمه جسما آخر تقف الأرض عليه ثم كذلك ابدا لأن الجسم اذا وجد لا حالى لا بد عندهم من ان يكون متحركا أو ساكنا ويستحيل ان يتحرك المتحرك الا عن شىء أو يسكن الساكن الا على شىء وقال قائلون لا يوصف البارىء بالقدرة على ايقافها لا على شىء غير انه خلق تحت الأرض جسما طبعه الصعود وعمله في الصعود كعمل الأرض في الهبوط فلما كافأ ذلك وقفت وقال بعضهم لا ولكنه خلق الأرض من جنسين جنس ثقيل وجنس خفيف على الاعتدال فوقفت لذلك وذكر ابن الراوندى ان طوائف المنتحلين للتوحيد قالوا لا يتم التوحيد لموحد الا بأن يصف البارىء سبحانه بالقدرة على الجمع بين الحياة والموت والحركة والسكون وان يجعل الجسم في مكانين في وقت واحد وان يجعل الواحد الذى لا ينقسم مائة الف شىء من غير زيادة وان يجعل مائة الف شىء شيئا واحدا من غير ان ينقص من ذلك شيئا ولا يبطله وانهم وصفوا البارىء سبحانه بالقدرة على ان يجعل الدنيا في بيضة والدنيا على كبرها والبيضة على صغرها وبالقدرة على ان يخلق مثله وان يخلق نفسه وان يجعل المحدثات قديمة والقديم محدثا وهذا قول لم نسمع به قط ولا نرى ان احدا يقوله وانما دلسه اللعين ليعتقده من لا معرفة له ولا علم عنده واختلفوا هل يوصف البارىء بالقدرة على ان يخلق جواهر لا اعراض فيها أم لا فقال قائلون قد يوصف البارىء بالقدرة على ان يوجد جواهر لا اعراض فيها فتوجد ولا تكون فيها اعراض وقال قائلون يستحيل ان يوجد البارىء جواهر لا اعراض فيها أو يوصف بالقدرة على ذلك واختلفوا هل يوصف البارىء بالقدرة على لطيفة لو فعلها بمن علم انه لا يؤمن لآمن فقال اهل الاثبات جميعا وبشر بن المعتمر وجعفر بن حرب ان الله سبحانه يقدر على لطيفة لو فعلها بمن علم انه لا يؤمن لآمن غير ان جعفر بن حرب كان يقول انه فعلها بمن علم انه لا يؤمن لم يكن يستحق من الثواب على الايمان ما يستحقة اذا لم يفعلها به فعرضه الله سبحانه بأن لم يفعل ذلك به للمنزلة السنية والاصلح لهم ما فعله الله سبحانه بهم ولم يكن بشر يقول ان الله سبحانه لو فعل اللطيفة لم يكن الذى فعل به يستحق من الثواب دون ما يستحق اذا لم يفعلها به ثم رجع جعفر بن حرب عن القول باللطف بعد ذلك فيما حكى عنه وقال بشر ان ما يقدر الله عليه من اللطف لا غاية له ولا نهاية وعند الله من اللطف ما هو اصلح مما فعل ولم يفعله ولو فعله بالخلق آمنوا طوعا لا كرها وقد فعل بهم لطفا يقدرون به على ما كلفهم وقالت المعتزلة كلها غير بشر بن المعتمر انه لا لطف عند الله لو فعله بمن لا يؤمن لآمن ولو كان عنده لطف لو فعله بالكفار لآمنوا ثم لم يفعل بهم ذلك لم يكن مريدا لمنفعتهم فلم يصفوا ربهم بالقدرة على ذلك تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

قسم V01/P573–V01/P576

وقال اكثر هؤلاء في جواب من سألهم هل يوصف البارىء انه قادر على اصلح مما فعله بعباده ان اردتم ان الله سبحانه يقدر على امثال الذى هو اصلح مما فعله بعباده فالله يقدر من امثاله على مالا غاية له ولا نهاية وان اردتم يقدر على شىء اصلح من هذا قد ادخره عن عبادة مع علمه بحاجتهم اليه في ادراك ما كلفم فان اصلح الاشياء هو الغاية ولا شىء يتوهم وراء الغاية فيقدر عليه أو يعجز عنه لأن ما فعله بهم فهو غاية الصلاح وهذا زعموا كقول من قال يقدر الله سبحانه ان يخلق صغيرا اصغر من الجزء الذى لا يتجزأ واجابوا ايضا بجواب آخر وهو انه لا شىء فعله الله سبحانه بعبد الله من الصلاح الا وهو قادر على اصلح منه لزيد ولا صلاح فعله بزيد الا وهو يقدر على ما هو اصلح منه لمحمد وكذلك كل واحد من عبيده ابدا وزعموا انه لا يجوز في حكمه الله سبحانه ان يدخر عنهم شيئا اصلح مما فعله بهم لهم وان ادنى فعله بهم ليس في مقدوره ما هو اصلح لهم منه وليس شىء فعله بهم من الصلاح الا وهو قادر على مثله أو امثاله لا غاية لذلك ولا جميع له وانه قادر على دون ما فعله بهم من الصلاح وعلى ضده من الفساد وقال بعض من لا يصف الله بالقدرة على لطيفة لو فعلها بمن علم انه لا يؤمن من الكفارلآمن قد يوصف القديم بالقدرة على ان يفعل بعباده في باب الدرجات والزيادة من الثواب اكثر مما فعله بهم لأنه لو بقاه اكثر مما يبقى لازداد إلى طاعاته طاعات يكون ثوابه اعظم من ثوابه لما اخترمه فاما ما هو استدعاء إلى فعل الايمان واستصلاح التكليف فلا يوصف بالقدرة على اصلح مما فعله بهم وهذا قول الجبائى وليس يجيز ذلك من وصفنا قوله آنفا من اصحاب الاصلح ان يكون قادرا على منزلة يكون عبده اعظم ثوابا اذا فعلها به ثم لا يفعلها به وقال عباد ما وصف البارىء بأنه قادر عليه عالم بفعله وهو لا يفعله فهو جور وقال إبراهيم النظام ان ما يقدر الله عليه من اللطف لا غاية له ولا كل وان ما فعل من اللطف لا شىء اصلح منه الا ان له عند الله سبحانه امثالا ولكل مثل مثل ولا يقال يقدر على اصلح مما فعل ان يفعل ولا يقال يقدر على دون ما فعل ان يفعل لأن فعل ما دون نقص ولا يجوز على الله عز وجل فعل النقص ولا يقال يقدر على ما هو اصلح لان الله سبحانه لو قدر على ذلك ولم يفعل كان ذلك بخلا وقال آخرون ان ما يقدر الله سبحانه عليه من اللطف له غاية وكل وجميع ما فعله الله سبحانه لا شىء اصلح منه والله يقدر على مثله وعلى ما هو دونه ولا يفعله وزعموا ان فعل ما هو دون من الصلاح مع فعل الاصلح من الاشياء فساد وان الله سبحانه لو فعل ما هو دون ومنع ما هو اصلح لكانا جميعا فسادا وقالوا لا يقال يقدر الله سبحانه على فعل ما هو اصلح مما فعل لأنه لو قدر على ذلك كان فعل ما هو اصلح اولى والله سبحانه لا يدع فعل ما هو اصلح لأنه اولى به ولأنه لم يخلق الخلق لحاجة به اليهم وانما خلقهم لأن خلقه لهم حكمة وانما اراد منفعتهم وليس يخيل تبارك وتعالى فمن ثم لم يجز ان يدع ما هو اصلح ويفعل ما هو دون ذلك غير انه يقدر على دون ما صنع ومثله لأنه غير عاجز ولو لم يوصف انه قادر على ذلك لكان يوصف بالعجز وهذا قول ابى الهذيل

قسم V01/P576–V01/P580

وقال اهل الاثبات ما يقدر الله سبحانه عليه من اللطف لا غاية له ولا نهاية ولا لطف يقدر عليه الا وقد يقدر على ما هو اصلح منه وعلى ما هو دونه وليس كل من كلفه لطف له وانما لطف للمؤمنين ومن لطف له كان مؤمنا في حال لطف الله سبحانه له لان الله لا ينفع احدا الا انتفع وزعموا ان الله سبحانه قد كلف قوما لم يلطف لهم وزعموا ان القدرة على الطاعة لطف وان الطاعة نفسها لطف وان القرآن والادلة كلها لطف وخير للمؤمنين وهى عمى وشر وبلاء وخزى على الكافرين واعتلوا بقول الله عز وجل قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى وبقوله ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون وبقوله فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين وبقوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا وما اشبه ذلك من آى القرآن وقال آخرون ما يقدر الله تعالى عليه من الصلاح له كل وغاية ولا شىء اصلح مما فعل ويقدر على ما هو دونه ولا يقال يقدر على ما هو اصلح مما فعل ولا مثله لأنه لو قدر على مثله زعموا لم يكن ما فعل اصلح الامور وقالوا لو قدر على ما هو اصلح مما فعل فلم يفعل كان قد بخل وقالوا لا يجوز ان يأمر العباد بغير ما امرهم به وقال آخرون ما يقدر عليه من الاستصلاح له كل وجميع ولا استصلاح الا ما فعل أو يفعل ولا يقال يقدر على اصلح مما فعل ولا على مثله ولا على صلاح دون ما فعل لأن الله عز وجل لا يدع صلاحا الا فعله لأنه ليس ببخيل فيمنع نعمة ويدخر فضيلة وانه لا يموت العبد الا ولم يبقى له صلاح الا فعله به القول في ان البارىء لم يزل محسنا قال قائلون لم يزل البارىء محسنا كيف يفعل بمعنى انه لم يزل عالما كيف يفعل لا على معنى انه لم يزل محسنا بالاحسان ولا على اثبات الاحسان لم يزل وقال قائلون لم يزل الله محسنا على الحقيقة وقال قائلون الاحسان فعل ولا يجوز ان يقال لم يزل البارىء محسنا الا بمعنى انه لم يزل محسنا إلى الخلق منذ خلقهم فيكون لاحسانه اول وغاية وقال قائلون لم يزل البارىء محسنا على ان سيحسن واختلفوا هل يقال لم يزل البارىء غير محسن فقال قائلون لا يجوز اطلاق ذلك وان كان الاحسان فعلا وقال قائلون لم يزل البارىء غير محسن واختلفوا هل يقال لم يزل البارىء عادلا بنفى الجور عنه فقال قائلون لم يزل البارىء عادلا على اثباته عادلا وانه لم يزل كذلك في الحقيقة وقال قائلون لا يقال لم يزل البارىء عادلالأن العدل فعل واختلفوا هل يقال لم يزل البارىء غير عادل أم لا فقال قائلون لا يقال ذلك وقال قائلون لم يزل غير عادل ولا جائر واختلفوا هل يقال لم يزل البارىء حليما أم لا يقال ذلك فقال قائلون لم يزل البارىء حليما بنفى السفة عنه وقال قائلون لم يزل حليما على اثباته لم يزل كذلك لا على معنى نفى السفه وقال قائلون لا يقال لم يزل حليما لأن الحلم فعل واختلف الذين قالوا الحلم فعل هل يقال لم يزل البارىء غير حليم أم لا فقال قائلون لم يزل البارىء غير حليم ولا سفيه وقال قائلون منهم لا يقال ذلك وقال قائلون لم يزل البارىء خالقا عادلا حليما محسنا على انه لم يزل قادرا على ذلك القول في ان الله لم يزل صادقا قالت المعتزلة وكثير من اهل الكلام الوصف لله بالصدق من صفات الفعل وانه لا يجوز ان يقال ان الله سبحانه لم يزل صادقا وحكى عن جعفر بن محمد بن علي رضوان الله عليهم انه كان يزعم ان الله لم يزل صادقا بنفى الكذب

قسم V01/P580–V01/P583

وكان النجار يقول لم يزل البارىء صادقة على معنى لم يزل قادرا على الصدق وقال قائلون لم يزل الله صادقا في الحقيقة على اثبات الصدق صفة له وقال قائلون لم يزل الله متكلما ولا يسمى كلامه خبرا الا لعلة والصدق من الاخبار فلذلك لا اقول لم يزل صادقا واختلف الذين قالوا الصدق فعل هل يقال لم يزل البارىء غير صادق فقال قائلون منهم لا يقال ذلك وقال قائلون منهم لم يزل غير صادق ولا كاذب واختلفوا في رحيم فقال قائلون لم يزل الله رحيما وقال قائلون الرحمة فعل ولا يقال لم يزل رحيما واختلف الذين زعموا ان الرحمة فعل هل يقال لم يزل البارىء غير رحيم فاجاز ذلك بعضهم القول في مالك قال قوم هو من صفات الذات لم يزل مالكا واختلف الذين قالوا ذلك فقال بعضهم معنى مالك قادر القول في الولاية والعداوة والرضى والسخط قالت المعتزلة ان ولاية الله وعداوته ورضاه وسخطه من صفات فعله وقال سليمان بن جرير وعبد الله بن كلاب من صفات الذات القول في القرآن قالت المعتزلة والخوارج واكثر الزيدية والمرجئة وكثير من الرافضة ان القرآن كلام الله سبحانه وانه مخلوق لله لم يكن ثم كان وقال هشام بن الحكم ومن ذهب مذهبه ان القرآن صفة لله لا يجوز ان يقال انه مخلوق ولا انه خالق هكذا الحكاية عنه وزاد البخلى في الحكاية انه قال لا يقال غير مخلوق ايضا كما لا يقال مخلوق لأن الصفات لا توصف وحكى زرقان عنه ان القرآن على ضربين ان كنت تريد المسموع فقد خلق الله سبحانه الصوت المقطع وهو رسم القرآن واما القرآن ففعل الله مثل العلم والحركة منه لا هو هو ولا هو غيره وقال محمد بن شجاع الثلجى ومن وافقه من الواقفة ان القرآن كلام الله وانه محدث كان يعد ان لم يكن وبالله كان وهو الذى احدثه وامتنعوا من اطلاق القول بأنه مخلوق أو غير مخلوق وقال زهير الاثرى ان القرآن كلام الله محدث غير مخلوق وانه يوجد في اماكن كثيرة في وقت واحد وبلغنى عن بعض المتفقهة انه كان يقول ان الله لم يزل متكلما بمعنى انه لم يزل قادرا على الكلام ويقول ان كلام الله محدث غير مخلوق وهذا قول داود الاصبهانى وقال أبو معاذ التومنى القرآن كلام الله وهو حدث وليس بمحدث وفعل وليس بمفعول وامتنع ان يزعم انه خلق ويقول ليس بخلق ولا مخلوق وانه قائم بالله ومحال ان يتكلم الله سبحانه بكلام قائم بغيره كما يستحيل ان يتحرك بحركة قائمة بغيره وكذلك يقول في ارادة الله ومحبته وبغضه ان ذلك اجمع قائم بالله وكان يقول ان بعض القرآن امر وهو الارادة من الله سبحانه للايمان لأن معنى ان الله اراد الايمان هو انه امر به وحكى زرقان عن معمر انه قال ان الله سبحانه خلق الجوهر والاعراض التى هى فيه هى فعل الجوهر وانما هى فعل الطبيعة فالقرآن فعل الجوهر الذى هو فيه بطبعه فهو لا خالق ولا مخلوق وهو محدث للشىء الذى هو حال فيه بطبعه وحكى عن ثمامة بن اشرس النميرى انه قال يجوز ان يكون من الطبيعة ويجوز ان يكون الله سبحانه يبتدئه فان كان الله سبحانه ابتدأه فهو مخلوق وان كان فعل الطبيعة فهو خالق ولا مخلوق وهذا قول عبد الله بن كلاب قال عبد الله بن كلاب ان الله سبحانه لم يزل متكلما وان كلام الله سبحانه صفة له قائمة به وانه قديم بكلامه وان كلامه قائم به كما ان العلم قائم به والقدرة قائمة به وهو قديم يعلمه وقدرته وان الكلام ليس بحروف ولا صوت ولا ينقسم ولا يتجزأ ولا يتبعض ولا يتغاير وانه معنى واحد بالله عز وجل وان الرسم هو الحروف المتغايرة وهو قراءة القرآن وانه خطأ ان يقال كلام الله هو هو

قسم V01/P583–V01/P587

أو بعضه أو غيره وان العبارات عن كلام الله سبحانه تختلف وتتغاير وكلام الله سبحانه ليس بمختلف ولا متغاير كما ان ذكرنا لله عز وجل يختلف ويتغاير والمذكور لا يختلف ولا يتغاير وانما سمى كلام الله سبحانه عربيا لأن الرسم الذى هو العبارة عنه وهو قراءته عربى فسمى عربيا لعلة وكذلك سمى عبرانيا لعلة وهى ان الرسم الذى هو عبارة عنه عبرانى وكذلك سمى امرا لعلة وسمى نهيا لعلة وخبرا لعلة ولم يزل الله متكلما قبل ان يسمى كلامه امرا وقبل وجود العلة التى لها سمى كلامه امرا وكذلك القول في تسمية كلامه نهيا وخبرا وانكر ان يكون البارىء لم يزل مخبرا أو لم يزل ناهيا وقال ان الله لا يخلق شيئا الا قال له كن ويستحيل ان يكون قوله كن مخلوقا وزعم عبد الله بن كلاب ان ما نسمع التالين يتلونه هو عبارة عن كلام الله عز وجل وان موسى عليه السلام سمع الله متكلما بكلامه وان معنى قوله فاجره حتى يسمع كلام الله معناه حتى يفهم كلام الله ويحتمل على مذهبه ان يكون معناه حتى يسمع التالين يتلونه وقال بعض من انكر خلق القرآن ان القرآن قد يسمع ويكتب وانه متغاير غير مخلوق وكذلك العلم غير القدرة والقدرة غير العلم وان الله سبحانه لا يجوز ان يكون غير صفاته وصفاته متغايرة وهو غير متغاير وقد حكى عن صاحب هذه المقالة انه قال بعض القرآن مخلوق وبعضه غير مخلوق فما كان منه مخلوقا فمثل صفات المخلوقين وغير ذلك من اسمائهم والاخبار عن افاعيلهم وزعم هؤلاء ان الكلام غير محدث وان الله سبحانه لم يزل به متكلما وانه مع ذلك حروف واصوات وان هذه الحروف الكثيرة لم يزل الله سبحانه متكلما بها وحكى عن ابن الماجشون ان نصف القرآن مخلوق ونصفه غير مخلوق وحكى بعض من يخبر عن المقالات ان قائلا من اصحاب الحديث قال ما كان علما من علم الله سبحانه في القرآن فلا نقول مخلوق ولا نقول غير الله وما كان فيه من امر ونهى فهو مخلوق وحكاه هذا الحاكى عن سليمان بن جرير وهو غلط عندى وحكى محمد بن شجاع ان فرقة قالت ان القرآن هو الخالق وان فرقة قالت هو بعضه وحكى زرقان ان القائل بهذا وكيع ابن الجراح وان فرقة قالت ان الله بعض القرآن وذهب إلى انه مسمى فيه فلما كان اسم الله سبحانه في القرآن والاسم هو المسمى كان الله في القرآن وان فرقة قالت هو ازلى قائم بالله سبحانه لم يسبقه وكل القائلين ان القرآن ليس بمخلوق كنحو عبد الله بن كلاب ومن قال انه محدث كنحو زهير ومن قال انه حدث كنحو ابى معاذ التومنى يقولون ان القرآن ليس بجسم ولا عرض واختلفوا في كلام الله سبحانه هل يسمع أم لا يسمع فقال قائلون ليس يسمع كلام الله الا بمعنى انا نفهمه وانما نسمعه متلوا اى نسمع تلاوته وان موسى عليه السلام سمعه من الله عز وجل وقال قائلون لسنا نسمع كلام الله باسماعنا ولا نسمع ايضا كلام البشر باسماعنا وانما نسمع في الحقيقة الشىء المتكلم متكلما فموسى سمع الله سبحانه متكلما ولا سمع كلاما في الحقيقة وانه يستحيل ان يسمع ما ليس بقائم بنفسه وقال قائلون المسموع هو الكلام أو الصوت وكلام البشر يسمع في الحقيقة وكذلك كلام الله نسمعه في الحقيقة اذا كان متلو وانه هذه الحروف التي نسمعها ولا نسمع الكلام اذا كان محفوظا أو مكتوبا وقال قائلون لا مسموع الا الصوت وان كلام الله سبحانه يسمع لأنه صوت وكلام البشر لا يسمع لأنه ليس بصوت الاعلى معنى ان دلائله التى هى اصوات مقطعة تسمع وهذا قول النظام واختلف القائلون ان القرآن مخلوق في القرآن ما هو وكيف يوجد في الاماكن

قسم V01/P587–V01/P590

فقال قائلون هو جسم من الاجسام ومحال ان يكون عرضا لانهم ينكرون ان يكون الله سبحانه أو أحد عباده يفعل عرضا ولا يفعل عنده شيئا الا ما كان جسما الا الله وحده فانه عندهم شىء ليس بجسم ولا عرض هذه حكاية قول جعفر بن مبشر واظن انا ان هذا قول الاصم وقال قائلون ان كلام الخلق عرض وهو حركة وان كلام الخالق جسم وان ذلك الجسم صوت مقطع مؤلف مسموع وهو فعل الله وانما افعل قراءتى وهى حركتى وهى غير القرآن وحكى ابن الراوندى انه سمع بعض اهل هذه المقالة يزعم انه كلام في الجو وان القارىء يزيل مانعه بقراءته فيسمع عند ذلك وهذا قول إبراهيم النظام في غالب ظنى وزعم زاعم ان كلام الله سبحانه باق والاجسام يجوز عليها البقاء واما كلام المخلوقين فلا يجوز عليه البقاء وحكى زرقان عن الجهم انه كان يقول ان القرآن جسم وهو فعل الله وانه كان يقول ان الحركات اجسام ايضا وانه لا فاعل الا الله عز وجل وقال قائلون القرآن عرض من الاعراض واثبتوا الاعراض معانى موجودة منها ما يدرك بالابصار ومنها ما يدرك بالاسماع ثم كذلك سائر الحواس ونفى هؤلاء ان يكون القرآن جسما ونفوا عن الله عز وجل ان يكون جسما وقال قائلون القرآن معنى من المعانى وعين من الاعيان خلقه الله عز وجل ليس بجسم ولا عرض وهذا قول ابن الراوندى وبعضهم يثبت الله جسما وينفى الاعراض ويحيل ان يوجد شىء بعد العدم الا جسم قال جعفر بن مبشر واختلف الذين زعموا ان كلام الله سبحانه جسم فقالت طائفة منهم ان القرآن جسم خلقه الله سبحانه في اللوح المحفوظ ثم هو من بعد ذلك مع تلاوة كل تال يتلوه مع خط كل من يكتبه ومع حفظ كل من يحفظه فكل تال له فهو ينقله اليه بتلاوته وكذلك كل كاتب يكتبه فهو ينقله اليه بخطه وكذلك كل حافظ فهو ينقله اليه بحفظه فهو منقول إلى كل واحد على حياله وهو جسم قائم مع كل واحد منهم في مكانه على غير النقل المعقول من نقل الاجسام وهو مرءى ندركه بالابصار كذا حكم الكلام عند هؤلاء فهو جسم خارج عن قضايا سائر الاجسام سواه لا يشبهه شىء من الاجسام ولا يشبه شيئا منها في معناه ان لم يكن هذا هكذا فليس القرآن مخلوقا عندهم وليس بمسموع عندهم وقالت طائفة اخرى منهم القرآن جسم من الاجسام قائم بالله في غير مكان ومحال ان يكون بعينه ينتقل أو ينقل لأنه لا يجوز عند هؤلاء النقلة الا عن مكان فلما كان القرآن عندهم جسما قائما بالله لا في مكان واحالوا الزوال الا عن مكان احالوا ان ينقل القرآن ناقل لا الله ولا أحد من خلقه فاذا تلاه تال أو كتبه كاتب أو حفظه حافظ فانما ذلك عند هؤلاء يأتى به الله يخلقه مع تلاوة كل من تلاه وخط كل من كتبه وحفظ كل من حفظه فكلما تلاه تال فانما يسمع منه خلق الله مخترعا في تلك الحال وكذلك كلما كتبه كاتب فانما تدركه الابصار جسما اخترعه الله في هذه الحال وكذلك اذا حفظه حافظ فانما يحفظ القرآن الذى خلقه الله في قلبه في تلك الحال وانما كان هذا هكذا عند هؤلاء لانه كلام الله عز وجل فهو في عينه يخلق في حال بعد حال يخلق مع تلاوة التالى مسموعا من الله قائما بالله لا بالتالى ولا بغيره يخلق مع خط الكاتب مرءيا قائما بالله لا بالكاتب والخط وذلك كله عند هؤلاء ان الله بكل مكان على غير كون الجسم في الجسم وكذلك كلامه قائم بالله فهو بكل مكان على غير ما يعقل من كون الاجسام في الاماكن لأنه قائم بالله والله في مكان وان لم يكن هذا في القرآن هكذا لم يكن القرآن مخلوقا ولم يسمع القرآن كما قال الله سبحانه فأجره حتى يسمع كلام الله انما تأويله فآجره حتى يسمع كلام الله من الله لا من غيره ولا بغيره

قسم V01/P590–V01/P594

وقالت طائفة منهم اخرى بمثل ما قال هؤلاء انه جسم قائم بالله سبحانه في كل مكان يخلقه الله عز وجل غير انهم احالوا ان يكون الله يخلقه بعينه في كل حال ولكن الله يخلق مع تلاوة كل تال وحفظ كل حافظ وخط كل كاتب مثل القرآن فيكون هذا هو القرآن أو مثله بعينه لا هو هو في نفسه ومحال ان يرى القرآن أو يسمع عند هؤلاء الا من الله دون خلقه لانه محال ان يرى راء أو يسمع سامع عند هؤلاء الا ما كان مخلوقا جسما فهذه اقاويل من قال ان القرآن جسم فاما الفرقة التى زعمت ان القرآن ليس بجسم ولا عرض فهما طائفتان قال فريق منهم ان القرآن عين من الاعيان ليس بجسم ولا عرض قائم بالله وهو غيره ومحال ان يقوم بغير الله وهو عند هؤلاء اذا تلاه التالى أو خطه الكاتب أو حفظه الحافظ فانما يخلق مع تلاوة كل تال وحفظ كل حافظ وخط كل كاتب قرآن آخر مثل القرآن قائما بالله دون التالى والكاتب والحافظ وقال فريق منهم وهم الذين يجعلون الله سبحانه جسما لا كالاجسام وان القرآن ليس بجسم ولا عرض لأنه صفة لله سبحانه وصفة الله سبحانه محال ان تكون هى الله ويحيلون ان يكون شىء غير الله ليس بجسم فلذلك يقولون ان القرآن عرض ولو كان جسما غير الله لما كان عندهم الا في مكان دون مكان لانهم يحيلون ان يكون الجسم بكل مكان لان ذلك عندهم خلاف المعقول وقد جعلوا القرآن في زعمهم في اماكن كثيرة لانه صفة لله وصفة الله عندهم قد يجوز ان تكون في اماكن كثيرة لمخالفة حكمه لحكم الاجسام والاعراض وقال زهير الاثرى ان كلام الله سبحانه ليس بجسم ولا عرض ولا مخلوق وهو محدث يوجد في اماكن كثيرة في وقت واحد وقال أبو معاذ التومنى ان كلام الله سبحانه ليس بعرض ولا جسم وهو قائم بالله ومحال ان يقوم كلام الله بغيره كما يستحيل ذلك في ارادته ومحبته وبغضه فاما الذين زعموا ان كلام الله سبحانه اعراض فانهم احالوا ان يكون قائما بالله سبحانه واختلف الذين قالوا ان القرآن عرض فقال طائفة منهم ان القرآن عرض في اللوح المحفوظ فهو قائم باللوح ومحال زواله عن اللوح ولكنه كلما قرأه القارىء وكتبه الكاتب أو حفظه الحافظ فان الله سبحانه يخلقه فهو في اللوح مخلوق ومحال ان يكون القرآن الذى في اللوح المحفوظ اكتسابا لاحد اذا تلاه التالى فتلاوته له الله يخلقها في هذه الحال اكتسابا للتالى فهو في هذه الحال مخلوق خلقا ثانيا فهو في عينه خلق الله واكتساب التالي وكذلك هو في خط الكاتب وحفظ الحافظ هو خلق الله واكتساب الكاتب والحافظ فالذى هو خلق الله في هذه الحال هو اكتسابهم والذى هو خلق الله واكتسابهم في هذه الحال هو القرآن المخلوق في اللوح المحفوظ قبل ان يخلقوا هم وكذلك حكى زرقان عن ضرار انه قال القرآن من الله خلقا ومنى قراءة وفعلا لأنى اقرأ القرآن والمسموع هو القرآن والله يأجرنى عليه فانا فاعل والله خالق وقال زرقان اكثر الذين قالوا بالاستطاعة مع الفعل قالوا القرآن مخلوق بالله كان والله احدثه والقراءة هى حركة اللسان والقرآن هو الصوت المقطع وهو خلق الله سبحانه وحده والقراءة خلق الله سبحانه وهى فعلنا رجع الامر إلى حكاية جعفر قال جعفر وقالت طائفة من هؤلاء القرآن عرض في اللوح المحفوظ ثم محال ان يخلقه الله تعالى ثانية ولكن تلاوة كل تال مخلوقة اكتسابا للتالى وكذلك الكاتب والحافظ فالذى هو خلق الله واكتساب الفاعل قرآن مثل القرآن الذى في اللوح المحفوظ وليس هو هو ولكنه قد يقال هو في اللوح المحفوظ على مثله وان كان غيره وهم لا يحيلون ان يخلق الله ما قد خلق وهو موجود

قسم V01/P594–V01/P598

وقالت طائفة اخرى من هؤلاء القرآن عرض خلقه الله سبحانه في اللوح المحفوظ فمحال ان ينقل أو يزول كلما تلاه بعد ذلك حافظ أو كتبه كاتب فان الله يخلق تلاوة التالى فيسمى قرآنا وهو تلاوة التالى وخط الكاتب في المجاز لم يفعل واحد منهما في الحقيقة من ذلك شيئا ولكن الله سبحانه خالق ذلك وهو يسمى قرآنا مكتوبا وقرآنا متلوا وقالت طائفة اخرى القرآن عرض وهؤلاء ممن يزعم ان الاعراض ما يفعله الله في الدنيا من الحركات وكذلك لا يفعل من خلق الله في الدنيا الاعراض وهو الحركات والحركات عند هؤلاء محال ان تدرك بالابصار أو تسمع بالآذان أو تحس بواحدة من الحواس الخمس ولا مرءى ولا مسموع عندهم الا جسم ثم القرآن عندهم مع هذا حركات اذ كان عندهم عرضا وقالت طائفة اخرى من هؤلاء القرآن عرض والاعراض عند هؤلاء قسمان فقسم منها يفعله الاحياء وقسم آخر يفعله الاموات في الحقيقة ومحال ان يكون ما يفعله الاحياء فعلا للاموات أو ما يفعله الاموات فعلا للحى ثم القرآن عندهم مفعول وهو عرض ومحال ان يكون الله فعله في الحقيقة لانهم صرحوا بأن الاجسام تفعل اعراضها وانه محال ان تكون الاعراض خلقا لله عز وجل في الحقيقة فكيف بالقرآن وقالت طائفة القرآن عرض وهو حروف مؤلفة مسموعة محال ان تقوم بالله سبحانه ولكنها قائمة بالاجسام القائمات بالله عز وجل وهو مع هذا عند هؤلاء مخلوق قائم باللوح المحفوظ مرءى فاذا تلاه تال أو حفظه حافظ أو كتبه كاتب فان كل تال وكل كاتب وحافظ ينقله بتلاوته وخطه وحفظه فلو كان الذين يتلونه ويكتبونه ويحفظونه في كل مكان من السموات العلى والارضين السفلى وما بينهما وكانوا بعدد النجوم والرمل والثرى فكلهم ينقل القرآن بعينه من اللوح المحفوظ اليه حيث كان وهو مع ذلك في اللوح قائم ماكث قد نقله من لا يحصى عددهم الا الله في الاماكن كلها في حال واحدة وفى احوال فهو عندهم حكمة خلاف حكم غيره من كل مفعول من الاعراض خارج من المعقولات لانه كلام الله زعموا فهو خارج من حكم غيره من الخلق ولانه ان لم يكن هكذا لم يسمع أحد كلام الله سبحانه على الحقيقة وقالت طائفة اخرى مثل هذا غير انهم زعموا ان القرآن هو الحروف نعنى التأليف ثم اختلف هؤلاء في باب آخر فقالت طائفة منهم ان القرآن لما كان اعراضا هو الحروف فمحال ان يفعل احدا حرفا أو يحكيه ابدا ولكن الحروف ينقلها القارئون والكاتبون والحافظون اليهم نقلا فتكون مع كل قارىء وكاتب وحافظ وهذا عند هؤلاء في القرآن وفى غيره من كلام الناس وقال آخرون اما في تلاوة القرآن فهكذا ولكن قد يجوز ان نحكى الحروف من كلام الناس الذى ليس بتلاوة القرآن وكلام الناس يحكى وكلام الله عز وجل محال ان يحكى فيما زعموا ولكنه يقرأ وينقل الحروف القارىء له اليه بقراءته على ما وصفنا انقضى حكاية جعفر فاما ما حكاه جعفر من قول من قال ان القرآن ينقل فلا ادرى اصاب في حكايته أو وهم فيها والذى كان يقول به أبو الهذيل ان الله عز وجل خلق القرآن في اللوح المحفوظ وهو عرض وان القرآن يوجد في ثلاثة اماكن في مكان هو محفوظ فيه وفى مكان هو مكتوب فيه وفى مكان هو فيه متلو ومسموع وان كلام الله سبحانه قد يوجد في اماكن كثيرة على سبيل ما شرحناه من غير ان يكون القرآن منقولا أو متحركا أو زائلا في الحقيقة وانما يوجد في المكان مكتوبا أو متلوا أو محفوظا فاذا بطلت كتابته من الموضع لم يكن فيه من غير ان يكون عدم أو وجدت كتابته في الموضع وجد فيه بالكتابة من غير ان يكون منقولا اليه فكذلك القول في الحفظ والتلاوة على هذا الترتيب وان الله سبحانه اذا افنى الاماكن كلها التى يكون فيها محفوظا أو مقروءا أو مسموعا عدم وبطل وقد يقول ايضا ان كلام الانسان يوجد في اماكن كثيرة محفوظا ومحكيا

قسم V01/P598–V01/P602

والى هذا القول كان يذهب محمد بن عبد الوهاب الجبائى وكان محمد يقول ان كلام الله سبحانه لا يحكى لأن حكاية الشىء ان يؤتى بمثله وليس أحد ياتى بمثل كلام الله عز وجل ولكنه يقرأ ويحفظ ويكتب وكان يقول ان الكلام يسمع ويستحيل ان يكون مرءيا وقد حكى عن الاسكافى انه كان يقول ان كلام الله سبحانه يوجد في اماكن كثيرة في وقت واحد محفوظا ومسموعا ومكتوبا وانه يستحيل ذلك في كلام البشر وان كلام البارىء سبحانه خص بما ليس لكلام غيره من انه كائن في اماكن كثيرة في وقت واحد وقال جعفر بن حرب وجعفر بن مبشر ومن تابعهما ان القرآن خلقه الله سبحانه في اللوح المحفوظ لا يجوز ان ينقل وانه لا يجوز ان يوجد الا في مكان واحد في وقت واحد لأن وجود شىء واحد في وقت واحد في مكانين على الحلول والتمكن يستحيل وقالوا مع هذا ان القرآن في المصاحف مكتوب وفي صدور المؤمنين محفوظ وان ما يسمع من القارىء هو القرآن على ما اجمع عليه اكثر الامة الا انهم ذهبوا في معنى قولهم هذا إلى ان ما يسمع ويحفظ ويكتب حكاية القرآن لا يغادر منه شيئا وهو فعل الكاتب والقارىء والحافظ وان المحكى حيث خلقه الله عز وجل فيه قالوا وقد يقول الانسان اذا سمع كلاما موافقا لهذا الكلام هو ذاك الكلام بعينه فيكون صادقا غير معيب فكذلك ما نقول ان ما يسمع ويكتب ويحفظ هو القرآن الذى في اللوح بعينه على انه مثله وحكايته وجعفر بن مبشر يقول ان الكلام يرى مكتوبا واختلفوا في الكلام هل يبقى أم لا فقال قائلون ان البارىء قديم بصفاته وقد استغنينا بهذا القول عن الاخبار عن الكلام والذين ذهبوا اليه وهم طائفتان منهم من قال هو جسم باق والاجسام يجوز عليها البقاء وكلام المخلوقين لا يبقى وقالت طائفة اخرى كلام الله عز وجل عرض وهو باق وكلام غيره لا يبقى وقالت طائفة اخرى كلام الله باق وكذلك كلام الخلق يبقى واختلفوا فيه من وجه آخر فزعم بعضهم ان مع قراءة القارىء لكلام غيره وكلام نفسه كلاما غيرهما وقال بعضهم القراءة هى الكلام بعينها واختلف الذين زعموا ان القراءة كلام فقال بعضهم القراءة كلام لان القارىء يلحن في قراءته وليس يجوز اللحن الا في كلام وهو ايضا متكلم وان اقرأ كلام غيره ومحال ان يكون متكلما بكلام غيره ولا بد من ان تكون قراءته هى كلامه وقال آخرون الكلام حروف والقراءة صوت والصوت عندهم غير الحروف وقد انكر هذا القول جماعة من اهل النظر وزعموا ان الكلام ليس بحروف فاما عبد الله بن كلاب فالقراءة عنده هى غير المقروء والمقروء قائم بالله كما ان ذكر الله سبحانه غير الله فالمذكور قديم لم يزل موجودا وذكره محدث فكذلك المقروء لم يزل الله متكلما به والقراءة محدثة مخلوقة وهى كسب الانسان وقال المعتزلة القراءة غير المقروء وهى فعلنا والمقروء فعل الله سبحانه وحكى البلخى ان قوما قالوا ان القراءة هى المقروء كما ان التكلم هو الكلام وقال الحسين الكرابيسى القرآن ليس بمخلوق ولفظى به مخلوق وقراءتى له مخلوقة وقال قوم من اهل الحديث ممن زعم ان القرآن غير مخلوق ان قراءته واللفظ به غير مخلوقين وان اللفظية يجرون مجرى من قال بخلقه واكفر هؤلاء الواقفة التى لم تقل ان القرآن غير مخلوق ومن شك في انه غير مخلوق والشاك في الشاك واكفروا من قال لفظى بالقرآن مخلوق وقال قوم ان القرآن لا يلفظ به منهم الاسكافى وغيره وقالوا لو جاز ان نلفظ به لجاز ان نتكلم به وقال قائلون قراءتى للقرآن لا يقال مخلوقة ولا غير مخلوقة واختلف اصحاب التولد فيه من وجه آخر فقال بعضهم هو يجامع الكتابة في مكانها كما يجامع القراءة في مواضعها وقال بعضهم الكتابة رسوم تدل عليه وليس بموجود معها ولكنه موجود مع القراءة وزعم هؤلاء ان الانسان يفعل بلسانه كلامين في حال واحد والف كلام واكثر من ذلك وابى هذا سائر اهل النظر