Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

قسم V08/P309–V08/P311

قلت أرأيت العبد إذا دبره سيده ثم ارتد العبد ولحق بدار الحرب فظفر المسلمون به ما يصنع به في قول مالك قال يستتاب فإن تاب وإلا قتل قلت فإن تاب أيباع في المقاسم قال لا ويرد إلى سيده عند مالك ولا يباع في المقاسم إذا عرفوا سيده أو علموه إنه لأحد من المسلمين بعينه قلت فإن لم يعلموا حتى اقتسموا كيف يصنع في قول مالك وقد جاء سيده بعد ما قسم قال يخير سيده فإن افتكه كان على تدبيره وإن أبى أن يفتكه خدم العبد في الثمن الذي اشترى به في المقاسم فإذا استوفى ثمنه المشتري وسيده حي رجع إلى سيده على تدبيره وإن هلك السيد قبل ذلك فكان الثلث يحمله خرج حرا واتبع بما بقي من الثمن وإن لم يحمله الثلث أعتق منه بقدر ما حمل الثلث وكان ما بقي منه رقيقا لمن اشتراه لأن السيد قد كان أسلمه إليه وليس للورثة فيه شيء وقال غيره إن حمله الثلث عتق ولم يتبع بشيء وإن لم يحمله الثلث فما حمل منه الثلث يعتق ولم يتبع العتيق منه بشيء وكان ما بقي منه رقيقا لمن اشتراه لأنه قد كان اشترى عظم رقبته وإن لحق السيد دين أبطل الثلث حتى يرد عتقه كان مملوكا لمن اشتراه وليس ما اشتريت به رقبته كجنايته التي هو فعلها فما أعتق منه اتبع بما يقع عليه من الجناية لأنه فعل نفسه وجنايته في مدبر الذمي يسلم قلت أرأيت لو أن نصرانيا اشترى مسلما فدبره ما يصنع به قال أما الذي سمعت من مالك في النصراني يدبر العبد النصراني ثم يسلم العبد فإنه يؤاجر فأنا أرى هذا يشبهه وهو مثله عندي ومما يدلك على ذلك أن لو قال له أنت حر إلى سنة مضى ذلك عليه وأوجر له ولم يكن إلى رد العتق سبيل قلت أرأيت إن أسلم مدبر النصراني قال يؤاجر فيعطى إجارته حتى يموت النصراني فإن مات النصراني وله مال يخرج المدبر من ثلثه عتق المدبر وكان ولاؤه لجميع المسلمين وإن لم يترك النصراني وفاء عتق منه ما عتق وبيع منه ما بقي من المسلمين قلت وهذا قول مالك قال نعم قال بن القاسم فإن أسلم النصراني قبل أن يموت رجع إليه عبده وكان له ولاؤه فإن أسلم بعض ولد النصراني أو أخ له ممن يجر ولاء مواليه ويرثه كان ولاء المدبر له يرثه دون جماعة المسلمين قلت أرأيت أذا أسلم العبد ثم دبره مولاه النصراني قال أرى أن يعمل فيه مثل ما يعمل بالذي دبر وهو نصراني يؤاجر لأنا إن بعناه كان الذي يعجل النصراني من هذا العبد منفعة له ومضرة على العبد ولأن العبد إن أخطأه العتق يوما كان أمره إلى البيع فلا يعجل له البيع لعله يعتق يوما ما وليس للنصراني فيه أمر يملكه إذا أجرناه من غيره إلا الغلة التي يأخذها إلا أن ولاء هذا أيضا إن عتق للمسلمين لا يرجع إلى النصراني وإن أسلم ولا إلى أولاد له مسلمين وقد ثبت ولاؤه للمسلمين قالسحنون وقال بعض الرواة لا يجوز اشتراء النصراني مسلما لأني لو أجزت شراءه ما بعته عليه ولكن لما لم يجز له ملكه ابتداء لم يجز له شراؤه ( وقد قال ) بعض الرواة وإذا أسلم عبده ثم دبره فإنه يكون حرا لأنه إذا أسلم العبد بيع على سيده فلما منع نفسه بالتدبير الذي هو له من البيع والمدبر لا يباع عتق عليه في مدبر المرتد قلت أرأيت الرجل يدبر عبده ثم يرتد السيد ويلحق بدار الحرب أيعتق مدبره أم لا قال سمعت مالكا يقول في الأسير يتنصر أن ماله موقوف إلى أن يموت فكذلك مسألتك مدبر المرتد موقوف ولا يعتق إلا بعد موته قلت أرأيت المرتد إذا ارتد وله عبيد قد دبرهم ولحق بدار الحرب قال قال مالك ماله موقوف فرقيقه بمنزلة ماله عندي في الدعوى في التدبير

قسم V08/P311–V08/P312

قلت أرأيت إن ادعى العبد على السيد أنه دبره أو كاتبه وأنكر المولى ذلك أتستحلفه للعبد في قول مالك قال لا يستحلف وهذا من وجه العتق فإذا أقام شاهدا واحدا أحلف له السيد فإن نكل عن اليمين حبس حتى يحلف في المعتق إلى أجل أيكون من رأس المال قلت أرأيت إن قال لعبده أنت حر بعد موت فلان أيكون هذا مدبرا أم لا في قول مالك قال ليس هذا تدبيرا عند مالك ولكن هذا معتق إلى أجل وهذا أحرى إذا مات فلان أن يعتق من جميع المال ولا يكون من الثلث قلت وسواء إن مات السيد قبل فلان فالعبد حر إذا مات فلان من جميع المال يخدم الورثة بقية حياة فلان ثم هو حر قال نعم إذا كان هذا القول أصله في صحة سيده فإن كان هذا القول من سيده في مرضه كان العبد في ثلثه فإن حمله الثلث خدم الورثة بقية حياة فلان ثم هو حر بعد موت فلان وإن لم يحمله الثلث قيل للورثة أما أمضيتم ما قال الميت وأما أعتقتم ما حمل الثلث الساعة قلت وهذا قول مالك قال نعم قال وقال مالك كل من حاد في وصيته على ثلثه فأبت الورثة أن يجيزوا وصيته فإنه يقال لهم أسلموا ثلث مال الميت إلى أهل الوصايا وأنفذوا ما قال الميت قلت أرأيت إن قال أنت حربعد موت فلان بشهر أيعتق من جميع المال أم من الثلث قال هذا أجل من الآجال قد أعتق عبده إلى ذلك الأجل فهو حر إلى ذلك الأجل من جميع المال بحال ما وصفت لك قلت أرأيت إن قال لعبده أنت حر إذا خدمتني سنة فخدم العبد بعض السنة ثم مات السيد قال يخدم الورثة بقية السنة في قول مالك قلت فإن لم يمت السيد ولكنه وضع عنه الخدمة قال فهو حر مكانه مثل المكاتب إذا وضع عنه سيده كتابته قلت رأيت إن قال لعبده اخدم ابني هذا سنة ثم أنت حر أو قال اخدم فلانا سنة ثم أنت حر فمات فلان أو مات ابنه قبل تمام السنة قال قال مالك إذا قال الرجل لعبده اخدم فلانا سنة ثم أنت حر فمات الذي جعل له خدمة العبد قال مالك يخدم ورثة الذي جعل له الخدمة بقية السنة ثم هو حر وأما الابن فإن مالكا قال لي ينظر في ذلك فإن كان إنما أراد به وجه الحضانة لولده والكفالة له فإن العبد حر حين يموت ابنه وإن كان إنما أراد به وجه الخدمة خدم ورثة الابن إلى الأجل الذي جعل له ثم هو حر ولم يقل لي مالك في الأجنبيين مثل ما قال لي في الابن والبنت وكذلك لو قال اخدم أخي هذا سنة ثم أنت حر أو بن فلان سنة ثم أنت حر أو ابنة فلان سنة ثم أنت حر قال هذا كله ينظر فيه فإن كان إنما أراد به وجه الحضانة والكفالة فإنه حر حين يموت المخدم وإن كان أراد به وجه الخدمة فإن العبد يخدم ورثة المخدم بقية السنة ثم هو حر قلت أرأيت إن قال لعبده أنت حر على أن تخدمني سنة قال ينظر في ذلك في قول مالك فإن كان إنما عجل عتقه وشرط عليه الخدمة فالخدمة ساقطة عن العبد وهو حر وإن كان إنما أراد أن يجعل عتقه بعد الخدمة فهو كما جعل ولا يكون حرا حتى يخدم قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يقول لعبده أنت حر بعد سنة فيأبق فيها أتراه حرا قال نعم وإنما هو عندي بمنزلة ما لو قال له اخدمني سنة ثم أنت حر فمرض فيها ثم صح عند انقضاء السنة فإنه حر ولا خدمة عليه

قسم V08/P312–V08/P315

قلت وسواء إن قال اخدمني سنة وأنت حر فمرض سنة من أول ما قال أو قال له اخدمني هذه السنة لسنة سماها أهو سواء عند مالك قال نعم وإنما سألت مالكا عن سنة ليست بعينها قال ومما يبين لك ذلك أن الرجل إذا أكرى دابته أو داره أو غلامه فقال أكريكها سنة أنه من أول ما يقع الكراء تلك السنة من أول يوم يقع الكراء ولو قال هذه السنة بعينها كان كذلك أيضا كتاب أمهات الأولاد في الرجل يقر بوطء أمته فتأتي بولد أيلزمه أم لا أخبرناسحنون بن سعيد قال قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إن أقر رجل بوطء أمته فجاءت بولد أيلزمه ذلك الولد أم لا في قول مالك قال قال مالك نعم يلزمه الولد إلا أن يدعي استبراء يقول قدحاضت حيضة فكففت عنها فلم أطأها بعد تلك الحيضة حتى ظهر هذا الحمل فليس هو مني فله ذلك ولا يلزمه هذا الولد إذا ولدته لأكثر من ستة أشهر بعد الاستبراء قلت فإن لم يدع الاستبراء إلا أنه يقر أنه وطئها منذ أربع سنين فجاءت بهذا الولد بعد وطئه أيلزمه هذا الولد أم لا قال قال لنا مالك يلحقه الولد ولم نوقفه على سنة ولا على أربع سنين فأرى أن يلزمه الولد إذا جاءت به لما يشبه أن يكون من وطء السيد وذلك إذا جاءت به لأقصى ما تحمل له النساء إلا أن يدعي الاستبراء بن وهب عن مالك بن أنس وغير واحد أن نافعا أخبرهم عن صفية بنت أبي عبيد أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يدعونهن يخرجن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد وطئها إلا ألحقت به ولدها فارسلوهن بعد أو أمسكوهن وأخبرني بن وهب عن أسامة بن زيد عن نافع أن بن عمر قال من وطىء أمته ثم ضيعها فأرسلها تخرج ثم ولدت فالولد منه والضيعة عليه قال نافع فهذا قضاء عمر بن الخطاب وقول عبد الله بن عمر قال وأخبرني عبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا وطىء جارية له جعلها عند صفية بنت أبي عبيد ومنعها أن تخرج حتى يستمر بها حمل أو تحيض قبل ذلك وقال عبد العزيز مثل قول مالك إن أقر بالوطء لزمه الولد إلا أن يدعي استبراء وإن ولدته لمثل ما يحمل له النساء إلا أن يدعي الاستبراء في الرجل يقر في مرضه بوطء أمته في فجاءت بولد لما يشبه أن يكون من وطء السيد أيلزمه الولد أم لا قلت أرأيت إن أقر رجل في مرضه أن هذه الأمة حملها منه وأقر بولد أمة له أخرى فقال ولدها مني وقال في أمة له أخرى قد وطئتها ولم يذكر الاستبراء بعد الوطء وكل هذا في مرضه فجاءت هذه التي أقر بوطئها بولد يشبه أن يكون من وطء السيد قال يلزمه الولد في هؤلاء كلهم وأمهاتهم أمهات أولاد عند مالك ويعتق أمهات الأولاد من جميع المال وإن لم يكن له مال سواهن فهم أحرار وأمهاتهم أمهات أولاد عند مالك ويعتقن قال وهذا كله قول مالك قال وسألت مالكا عن الرجل يقر عند موته بالجارية أنها قد ولدت منه ولا يعلم ذلك أحد إلا بقوله أترى أن يصدق في ذلك قال فقال لي مالك إن كان الرجل ورثته كلالة إنما هم عصبة ليسوا هم ولده فلا أرى أن يقبل قوله إلا ببينة تثبت على ما قال وإن كان له ولد رأيت أن يعتق قال فقلت لمالك أفمن رأس المال أم من الثلث فقال بل من رأس المال قال فقلت لمالك فالذي ورثته كلالة إنما هم عصبته ليسوا بولد أفلا ترى أن تعتق في الثلث قال لا وهي أمة إلا أن يكون لها على ما قال بينة تثبت قلت وهذا إذا لم يكن مع الأمة ولد يدعيه السيد قال نعم قلت فإن كان مع الأمة ولد يدعيه السيد جاز قوله في ذلك وكانت أم ولده قال نعم

قسم V08/P315–V08/P317

قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت قول مالك إذا كان ورثته كلالة لم يصدق إذا قال في جارية له عند موته أنها أم ولده أيجعل مالك الأخوة والأخوات كلالة في هذا الوجه أم لا قال الأخوة والأخوات كلالة عند مالك في غير هذا الوجه ( قال ) وإنما قال مالك الذي أخبرتك مبهما قال لنا إن كان ورثته كلالة فالأخ والأخت ها هنا في أمر هذه الجارية التي أقر بها أنها ولدت منه بمنزلة الكلالة لا يصدق إذا كان ورثته أخوة أو أخوات قالسحنون وقد قال إذا أقر في مرضه لجارية أنها ولدت منه وليس معها ولد كان ورثته كلالة أو ولدا فلا عتق لها من ثلث ولا من رأس المال وإنما قوله قد ولدت مني ولا ولد معها يلحق نسبه مثل قوله هذا العبد قد كنت أعتقته في صحتي فلا يعتق في ثلث ولا في رأس مال لأنه أقر وقد حجب عن ماله إلا من الثلث ولم يرد به الوصية ولا يكون في الثلث إلا ما أريد به الوصية أو فعله في المرض وليس له أن يعتق من رأس ماله في مرضه وقد قال أبو بكر الصديق لعائشة لو كنت حزتيه لكان لك ولكنه اليوم مال وارث وهذا كله قول مالك وأكثر الرواة في الرجل يبيع الجارية ثم يدعي ولدها ويقر بالوطء ثم ينكر ذلك المشتري قلت أرأيت لو أني بعت جارية فجاءت بولد لما يشبه أن يكون من وطء جارية جاءت به لستة أشهر أو سنتين أو ثلاث فادعيت ولدها وأنكر المشتري أن يكون ولدي قال سئل مالك عن رجل باع جارية له وهي حامل فادعى أنه ولده قال مالك أمثل ذلك عندي إذا لم يكن في ذلك تهمة أن يلحق الولد به وتكون أمة أم ولد فكذلك إذا أقر بالوطء وأدعى الولد أنه يلحق به عند مالك لأنه ادعى أن ماءه فيها حين أقر بالوطء فإذا جاءت بولد لما يشبه أن يكون من الماء جعلته ولده قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يبيع الجارية ومعها الولد فيدعيه عند الموت بعد سنين كثيرة كيف ترى فيه قال قال مالك أرى أن يلحق به إن لم يتهم على انقطاع من الولد إليه يكون الرجل لا ولد له فيتهم على أنه إنما أراد أن يميل بميراثه إليه لأن الصبي له إليه انقطاع فلا يقبل قوله إذا كان كذلك إذا كان ورثته كلالة ليس ورثته أولاده قالسحنون وقد قال بعض الرواة منهمأشهب إذا ولد عنده من أمته ولم يكن له نسب يلحق به فإقراره جائز ويلحق به الولد وتكون الأمة أم ولد ويرد الثمن كان ورثته كلالة أو ولدا قال سحنون وهو قول أكثر كبار أصحاب مالك الرجل يقر بوطء جاريته ثم ينكر ولدها قلت أرأيت إن أقر رجل بوطء جاريته ثم باعها قبل أن يستبرئها فجاءت بولد لما يشبه أن يكون من وطئه ذلك فأنكر البائع أن يكون منه قال هو ولده لأنه مقر بالوطء ولا يقطع بيعه إياها ما لزمه من ذلك في الولد إلا أن يدعي استبراء وهذا قول مالك قلت أرأيت إن أقر بوطء جاريته فجاءت بولد فأنكر السيد أن يكون ولده قال سئل مالك عن الرجل يطلق امرأته فتدعي أنها قد أسقطت وقد انقضت عدتها ولا يعلم ذلك إلا بقولها قال قال مالك إن الولادة والسقط لا يكاد يخفى هذا على الجيران وإنها لوجوه تصدق النساء فيها وهو الشأن ولكن لا يكاد يخفى هذا على الجيران فكذلك مسألتك في ولادة الأمة قلت أرأيت أم ولد الرجل إذا ولدت ولدا فنفاه أيجوز نفيه في قول مالك قال قال مالك أما نفيه فجائز إذا ادعى الاستبراء وإلا لزمه الولد في أم الولد والأمة يقر سيدها بوطئها ثم تأتي بولد من بعد موته بما يشبه أن يكون تلد لمثله النساء

قسم V08/P317–V08/P319

قلت أرأيت أم الولد إذا أعتقها سيدها أو مات عنها فجاءت بولد لأربع سنين أو لما تجيء به النساء أيلزم السيد الولد أم لا قال نعم الولد له لازم إلا أن يدعي الاستبراء لأن كل من أقر بوطء أمة له عند مالك فجاءت بولد لما يشبه أن تكون حاملا لذلك الوطء فالولد ولده إلا أن يدعي الاستبراء بعد الوطء قلت وهذا مصدق في الاستبراء في قول مالك قال نعم في المديان يقر بولد أمته أنه منه قلت أرأيت لو أن رجلا عليه دين يحيط بماله فقال هذا الولد ولدي من أمتي هذه قال أراها أم ولده ولا يلحقها الدين والولد ولده وكذلك قال لي مالك في أمهات الأولاد إن الدين لا يلحقهن ولا يردهن ولا يجعلهن بمنزلة الرجل يعتق عبده وعليه دين قال سحنون وهذا قول الرواة كلهم لا أعلم بينهم فيه اختلافا وهذا يدل على المسألة الأولى في الذي ادعى الولد وورثته عصبة والولد له انقطاع إلى المدعي وناحية فالمقر بالولد والدين غالب عليه أولى بالتهمة لإتلافه أموال الناس ولكن استلحاق الولد يقطع كل تهمة وقد قال ذلك بعض كبار رواة مالك منهم أشهب ألا ترى أن الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها وقد علم أنه لم يمسها فالطلقة بائن ولا يجوز له ارتجاعها إلا بنكاح جديد وولي وصداق لما بانت منه في الحكم الظاهر فإن ظهر بالمرأة حمل فادعاه كان ولده وكانت زوجته بلا صداق ولا نكاح مبتدإ لاستلحاقه الولد فالولد قاطع للتهم في الرجل يزوج أمته فتلد ولدا لتمام ستة أشهر أو أقل من ذلك فيدعيه السيد قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا زوج أمته من عبده أو من رجل أجنبي فجاءت بولد لستة أشهر فصاعدا فادعاه السيد لمن الولد قال قال مالك في الرجل يزوج أمته ثم يطؤها السيد فتجيء بولد أن الولد ولد الزوج ولا يكون ولد السيد إلا أن يكون زوجها قد اعتزلها ببلد يعرف أن في إقامته ما كان استبراء لرحمها في طول ذلك فالولد يلحق بالسيد وسئل مالك عن رجل زوج أمته عبده ثم وطئها السيد فجاءت بولد قال الولد للعبد إلا أن يكون العبد معزولا عنها فإن الولد يلحق بالسيد لأنها أمته يدرأ عنه فيها الحد فكذلك يلحق به الولد إذا كان الزوج معزولا عنها قلت أرأيت إن زوج أمته فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر وقد دخل بها زوجها أيفسد نكاحه في قول مالك قال نعم ويلحق الولد بالسيد إذا كان السيد مقرى بالوطء إلا أن يدعي الاستبراء في الرجل يطأ أمة مكاتبه فتحمل قلت أرأيت الرجل يطأ أمة مكاتبه فحملت فجاءت بولد أيعتق الولد أم لا قال لم أسمع من مالك في هذه المسألة شيئا إلا أني سمعت مالكا يقول لا يجتمع النسب والحد فإذا درئ الحد ثبت النسب فأرى في مسألتك هذه لا بد من أن يدرأ الحد ولا أحفظه عن مالك فإذا درئ الحد ثبت النسب قلت فهل يكون للمكاتب في الابن القيمة على أبيه يوم حملت وتكون الأمة أم ولد له بتلك القيمة أم لا تكون له أم ولد وترجع إلى المكاتب أمة قال أحسن ما جاء فيه عندي أنها تقوم عليه يوم حملت بمنزلة الذي يطأ جارية ابنه أو ابنته أو شريكه ولا يكون هذا في أمة مكاتبه أشد مما يطأ جارية على الشريك في حصة شريكه وتكون أم ولد له ولا يصلح أن يلحق الولد به وتكون أمه أمة لمكاتبه قلت فإن لم يكن له مال وليس فيما بقي على مكاتبه قدر قيمتها أتكون أم ولد ويعتق المكاتب ويتبع سيده بفضل القيمة أم تكون أمة للمكاتب ويقاص السيد بقيمة الولد فيما بقي عليه من كتابته قال أرى أن يكون ذلك على السيد ويقاص المكاتب سيده بذلك فإن كانت قيمتها كفافا لما بقي عليه من الكتابة أعتق وإن كان في قيمتها فضل رجع بذلك المكاتب على سيده وأعتق

قسم V08/P319–V08/P321

قالسحنون وقال غيره ليس للسيد تعجيل ما على مكاتبه وقال فإن كان له مال أخذت القيمة من ماله وصارت أم ولد للشبهة في ذلك وإن كان ماله على مكاتبه لا يحيط بقيمتها بيع ما على مكاتبه فإن كان ذلك قيمتها كانت أم ولد وأعطى المكاتب ذلك الثمن إلا أن يشاء المكاتب أن يكون أولى بما بيع منه لتعجيل العتق وإن أبى كان له الوقوف على كتابته وإن لم يكن في ذلك إلا بقدر نصف الجارية أخذه المكاتب وبقي نصف الجارية للمكاتب ونصفها بحساب أم ولد واتبع السيد بنصف قيمة الولد في الرجل يطأ جارية ابنه قلت أرأيت الرجل يطأ جارية ابنه أتقوم عليه في قول مالك أم لا وكيف إن كان ابنه صغيرا أو كبيرا أو حملت أو لم تحمل الجارية من الأب قال قال مالك تقوم عليه جارية ابنه إذا وطئها حملت أو لم تحمل كبيرا كان أو صغيرا وهو قول مالك أن الصغير والكبير في ذلك سواء تقوم عليه إذا وطئها وإن لم تحمل ولا حد عليه فيها لأن مالكا قال في الجارية بين الشريكين إذا وطئها أحدهما قومت عليه يوم حملت إلا أن يحب الشريك إن هي لم تحمل أن لا تقوم على شريكه فذلك له ولا أرى أنا الابن بمنزلة الشريك إذا هي لم تحمل فإن كان الابن كبيرا وليس للأب مال فإنها تقوم على الأب على كل حال مليا كان أو معدما وتباع عليه إن لم تحمل لابنه وكذلك المرأة تحل جاريتها لزوجها أو لابنها أو لغيرهما وكذلك الأجنبيون هم بمنزلة سواء قلت أرأيت إن وطىء رجل جارية ابنه وقد كان ابنه وطئها قبل ذلك أتقوم على الأب أم لا قال قال مالك تقوم على الأب فقلت فهل للأب أن يبيعها في قول مالك قال نعم قلت فإن حملت من وطء الأب قال قال مالك تقوم على الأب وتخرج حرة ويلحقه الولد لأنها حرمت على الأب لأن الابن قد كان وطئها قبل ذلك وإنما كان للأب فيها المتعة فلما كانت عليه حراما عتقت قال ولم أسمعه من مالك ولكن أخبرني عنه بعض من أثق به قلت أرأيت إن وطىء الأب أم ولد ابنه أتقوم عليه أم ماذا يصنع به في قول مالك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن أرى أن تؤخذ القيمة من الأب قيمة أم الولد فتدفع إلى الابن وتعتق الجارية على الابن ولا تعتق على الأب لأن الولاء قد ثبت للابن وإنما ألزمنا الأب القيمة للفساد الذي أدخله على الابن ولا آمر الابن أن يطأها فإذا نهيت الابن عن الوطء وحرمت عليه بوطء الأب أعتقتها عليه وقد بلغني ذلك عن مالك قلت لم حرمت هذه الجارية على الابن وقد قال مالك لو أن رجلا وطىء امرأة ابنه لم تحرم على الابن قال لا تشبه الحرة في هذا الأمة لأن الرجل لو وطىء امرأة ابنه لرجمته إن كان محصنا وإن كان لم يحصن بامرأة قد حددته حد البكر ولست أحده في أم ولد الابن فلما لم أحده في أم ولد ابنه حرمتها على الابن فكذلك أم ولد الابن لأنها أمة إذا وطئها الأب دفعت عنه الحد وحرمتها على الابن وألزمت الأب قيمتها وأعتقتها على الابن قلت أرأيت إن جاءت هذه الجارية بولد بعد ما وطئها الأب قال ينظر في ذلك فإن كان الابن غائبا يوم وطئها الأب وقد غاب الابن قبل ذلك غيبة يعلم أن في مثلها قد استبرأت لطول مغيبة فالولد ولد الأب لأن مالكا قال لو أن رجلا زوج غلاما له أمة له فوطئها سيدها بعد ما دخل بها زوجها فولدت ولدا قال مالك إن كان العبد غير معزول عنها فالولد للعبد وإن كان معزولا عنها أو غائبا قد استيقن في ذلك أنها قد حاضت بعده واستبرأ رحمها قال مالك رأيت أن يلحق الولد بالسيد وترد الجارية إلى زوجها فكذلك الأب في جارية ابنه في الرجل يتزوج الأمة فتلد منه ثم يشتريها أتكون بذلك أم ولد أم لا

قسم V08/P321–V08/P322

قلت أرأيت إن تزوج الولد أمة والده فولدت ثم اشتراها أتكون أم ولد بذلك الولد أم لا في قول مالك قال قال مالك كل من تزوج أمة ثم اشتراها وقد كانت ولدت منه قبل أن يشتريها أنها لا تكون أم ولد بذلك الولد إلا أن يشتريها وهي حامل فتكون بذلك الولد أم ولد ألا ترى أن الولد الذي ولدته قبل أن يشتريها أنه لسيدها الذي باعها وأن الذي اشتراها وهي حامل به يكون له فتصير بهذا أم ولد ولا تصير بالذي ولدت قبل الشراء أم ولد لأنه رقيق وأما ما سألت عنه من اشتراء الولد امرأته من أبيه وهي حامل فإني لا أراها أم ولد وإن اشتراها وهي حامل منه لأن الولد قد عتق على جده في بطنها وإنما تكون أم ولد إذا اشتراها وهي حامل منه بمن لم يعتق عليه وهو في بطنها فأما ما ثبتت فيه الحرية يعتق على من ملكه فاشتراها وهي حامل به فلا تكون به أم ولد ألا ترى أن سيدها لو أراد أن يبيعها لم يكن ذلك له لأنه قد عتق عليه ما في بطنها وأن الأمة التي لغير أبيه لو أراد أن يبيعها وهي تحت زوجها باعها وكان ما في بطنها رقيقا فهذا فرق ما بينهما قلت أرأيت لو أني اشتريت أمة قد كان أبي تزوجها وهي حامل من أبي قال يعتق عليك ما في بطنها ولا تستطيع أن تبيعها حتى تضع ما في بطنها ولا تعتق عليك الأمة قلت فإن رهقني دين بعد ما اشتريتها أتباع أم لا قال نعم تباع عليك وتباع بالولد وذلك أنه إنما يعتق عليك إذا خرج إلا أنك لا تستطيع أن تبيعها لما عقد لولدها من العتق بعد الخروج قال سحنون وقد قال أشهب مثل قول عبد الرحمن بن القاسم وقال بعض رواة مالك لا تباع في الدين حتى تضع لأن عتق هذا ليس هو عتق اقتراب من السيد إنما أعتقته السنة وعتق السنة أوكد من الاقتراب وأشد قلت فإن اشتريتها وهي حامل من أبي وأبي حي وهي تحته أتكون أم ولد لأبي بذلك الولد ويفسخ التزويج قال لا لا تكون أم ولد بذلك الولد وهي أمة للابن ولا تكون أم ولد بذلك الولد لأن الولد إنما عتق على أخيه ولم يعتق على أبيه ولم يكن للأب فيها ملك وتحرم على الأب بملك ابنه إياها لأن الأب لا ينبغي له أن يتزوج أمة ابنه قلت فإن كانت حاملا من أخي فاشتريتها قال تكون هي وولدها رقيقا لك لأن الرجل لا يعتق عليه بن أخيه قال سحنون وقد قال غيره في الابن الذي تزوج جارية أبيه فحملت منه ثم اشتراها من أبيه إن ذلك لا يجوز لأن ما في بطنها قد عتق على جده ولا يجوز أن تباع ويستثنى ما في بطنها لأن ذلك غرر لأنه وضع من ثمنها لما استثنى وهو لا يدري أيكون لها ولد أم لا يكون فكما لا يجوز له بيع ما في بطنها لأنه غرر فكذلك إذا باعها واستثنى ما في بطنها لأنه وضع من الثمن لمكانه ألا ترى أن عتق ما في بطنها عتق لا يتسلط عليه الدين ولا يلحقه الرق لأنه عتق سنة وليس هو عتق اقتراب في أم ولد المرتد ومدبره

قسم V08/P322–V08/P323

قلت أرأيت لو أن مسلما ارتد ولحق بدار الحرب وله عبيد قد دبرهم وأمهات أولاد في دار الإسلام أيعتقون عليه حين لحق بدار الحرب كافرا قال قال مالك في الأسير يتنصر إنه لا يقسم ماله الذي في دار الإسلام بين ورثته فهذا يدلك على أن أمهات أولاد المرتد لا يعتقن عليه بلحاقه بدار الحرب لأن من لا يقسم ماله بين ورثته لا تعتق عليه أمهات أولاده فلما كان الأسير إن تنصر لم يقسم ماله بين ورثته فكذلك المرتد إذا ارتد في دار الإسلام ولحق بدار الحرب فهو بمنزلة الأسير الذي تنصر فإن رجع إلى دار الإسلام فتاب ثم مات كان ميراثه بين ورثته وعتق عليه أمهات أولاده ومدبروه وإن مات على الارتداد كان ماله لجميع المسلمين وأما مدبروه فإنهم يعتقون وليس هي وصية استحدثها لأنه أمر عقده في الصحة ولم يكن يستطيع أن ينقضه وهو مسلم فلذلك جاز عليه وأما كل وصية لو شاء أن يردها وهو مسلم ردها فإنها لا تجوز إذا ارتد وكذلك الأسير إذا تنصر ولو جاز له ما أوصى به وهو مسلم ولو شاء أن يرده رده لجاز له أن يحدث في ارتداده وصية فهذا وجه ما سمعته قلت أرأيت المرتد إذا ارتد وله أمهات أولاد أيحرمن عليه في حال ارتداده في قول مالك قال نعم قلت فهل يعتقن عليه إذا وقعت الحرمة قال لا أحفظ قول مالك في العتق ولكني لا أرى أن يعتقن عليه لأن الحرمة التي وقعت ها هنا من قبل ارتداده ليست كحرمة النكاح لأن النكاح عصمة تنقطع منه بارتداده وهذه عصمة ليس لها من عصمة تنقطع وهذه تحل له إن رجع عن ارتداده إلى الإسلام فأراها موقوفة إن أسلم كانت أم ولده بحال ما كانت قبل أن يرتد في أم ولد الذمي تسلم قلت أرأيت أم ولد الذمي إذا أسلمت ما عليها في قول مالك قال تعتق وقد قال مالك توقف حتى يموت أو يسلم فتحل له ثم رجع إلى أن تعتق قلت ولا تسعى في قيمتها في قول مالك قال لا لأن الذمي إنما كان له فيها الاستمتاع بوطئها فلما أسلمت حرم عليه فرجها فرجها فصارت حرة قلت أرأيت إن أسلمت أم ولد النصراني ثم أسلم النصراني مكانه بعد إسلامها أتجعلها أم ولده كما كانت أم تعتقها عليه قال إن أسلم قبل أن يعتقها السلطان عليه بعد ما أسلمت كانت أم ولد له قال والذي أرى في أم ولد الذمي إذا أسلمت إن غفل عنها فلم يرفع أمرها حتى أسلم سيدها النصراني وقد طال في ذلك زمانها أن سيدها أولى بها إن أسلم ما لم يحكم عليه السلطان بعتقها لأنه أمر قد اختلف الناس

قسم V08/P323–V08/P325

عن مالك قلت أرأيت أم ولد ذمي ولدت بعد أن صارت أم ولد من غير سيدها فأسلمت فأعتقتها عليه في قول مالك ما حال الولد وهل هم مسلمون بإسلام أمهم إذا كانوا صغارا أم لا وهل يعتق ولد أم الولد على سيدهم النصراني إن أسلم وأمه نصرانية أو أسلمت أم الولد ولم يسلم معها أولادها وهم كبار قد استغنوا عن أمهم بلغوا الحلم أو لم يبلغوا أتعتقهم أم لا قال لا عتق للولد الكبار إذا أسلموا مع إسلام أمهم أو قبلها أو بعدها ولا إسلام للولد الصغار بإسلام أمهم استغنوا عنها أو بلغوا الإثغار أو لم يبلغوا ولا عتق لهم ولا لجميع ولدها إن أسلموا إلا إلى موت سيدها ولا يعتق منهم بالإسلام إلا الأم وحدها وذلك أن الأم إذا جنت أجبر سيدها على افتكاكها وأن ولدها لو جنوا جناية لم يجبر السيد على افتكاكهم وإنما عليه أن يسلم الخدمة التي له فيهم فيختدمهم المجروح إلى أن يستوفي جرحه قبل ذلك فيرجعون إلى سيدهم فهذا فرق ما بينهما وإنما إسلام الأم بمنزلة ما لو عجل لها سيدها العتق دون ولدها فلا عتق لولدها إذا أسلموا إلا إلى موت سيدها ولقد قال مالك الأولاد تبع للآباء في الإسلام في الأحرار وقال في أولاد العبيد في الرق إنهم تبع للأمهات في الرق ولم أسمعه قال في إسلامهم شيئا إلا أني أرى أن لو أن أمة لنصراني لها ولد صغير فأسلمت بيعت وما معها من ولد صغير ولا يفرق بينها وبين ولدها لأنه لا يستغنى عنها قلت فإن كان قد استغنى عنها قال لا يباع معها قلت ولا يكون مسلما بإسلامها صغيرا كان أو كبيرا قال إذا استغنى عنها فلا أراه عندي مسلما بإسلامها وإن لم يستغن عنها بيع معها من مسلم فأما إسلامه فلا أراه مسلما إذا كان أبوه نصرانيا ولا لسيده الذي اشتراه مع أمه أن يجعله مسلما إذا كره ذلك أبوه قال ولقد سمعت مالكا وهو يسأل عن الرجل المسلم يكون له العبد والأمة على النصرانية فتلد أولادا أترى أن يكره الأولاد على الإسلام وهم صغار قال ما علمت ذلك استنكارا أن يكون ذلك لسيدهم قلت أرأيت المكاتب النصراني إذا كان مولاه مسلما فأسلمت أم ولد هذا النصراني المكاتب قال أرى أن توقف فإن عجز المكاتب كانت حاله مثل حال النصراني يشتري الأمة المسلمة وإن كان السيد نصرانيا ثم أسلمت أم ولد المكاتب النصراني أوقفت فإن أدى المكاتب عتقت عليه وإن عجز كان رقيقا وبيعت عليه أم الولد يكاتبها سيدها قلت أرأيت أم الولد أيصلح أن يكاتبها سيدها في قول مالك قال قال مالك لا يكاتبها سيدها إلا بشيء يتعجله منها فأما أن يكاتبها يستسعيها في الكتابة فلا يجوز ذلك قلت وإنما يجوز عند مالك في أم الولد أن يعتقها على مال يتعجله منها قط قال نعم قلت أرأيت إن كاتب الرجل أم ولده أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك لا يجوز ذلك قلت فإن فاتت بأداء الكتابة أتعتقها أم لا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن لا ترد في الرق بعد ان عتقت قلت أرأيت أم الولد إذا كاتبها سيدها على مال فأدته إلى السيد فخرجت حرة أيكون لها أن ترجع على السيد بذلك فتأخذه منه في قول مالك لأن مالكا قال لا يجوز أن يكاتب الرجل أم ولده قال لا ترجع على سيدها بشيء مما دفعت لأن مالكا قال للسيد أن يأخذ مال أم ولده منها ما لم يمرض فإذا مرض لم يكن له أن يأخذ مالها منها لأنه إنما يأخذه الآن لورثته قال وقال مالك أيضا لا بأس بأن يقاطع الرجل أم ولده على مال يتعجله منها ويعتقها فهذا يدلك على أنها لا ترجع بما أدت من ذلك إلى السيد

قسم V08/P325–V08/P327

قلت فلم جوز مالك القطاعة في أم الولد ولم يجوز الكتابة قال لأن القطاعة كأنه أخذ مالها وأعتقها وقد كان له أن يأخذ مالها ولا يعتقها وأما الكتابة فإذا كاتبها فكأنه باعها خدمتها ورقها فلا يجوز أن يبيعها بذلك ولا يستسعيها لأن أمهات الأولاد لا سعاية عليهن إنما فيهن المتعة لساداتهن قال وقال مالك ليس لسيد أم الولد أن يستخدمها ولا يجهدها في مثل استقاء الماء والطحين وما أشبهه ولا يكاتبها ولو أن رجلا كاتب أم ولده فسخت الكتابة فيها إلا أن تفوت بأداء الكتابة فتكون حرة قلت أرأيت أم الولد إذا كاتبها سيدها قال تفسخ كتابتها وقال في أم الولد إذا كوتبت فأدت أنها حرة لأن مالكا قال لا بأس بأن يقاطع الرجل أم ولده فإذا كان لا بأس بالقطاعة فهي إذا أدت حرة لا شك في ذلك ولا ينبغي كتابتها ابتداء قالسحنون وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال إذا أرادت أم الولد أن تتعجل العتق بأمر صالحها عليه سيدها فهو جائز فأما الكتابة كتابة المملوك فلا ولكن تصالح من ذات يدها ما يثبت لها العتق وأخبرني بن وهب عن الليث عن يحيى بن سعيد بذلك قال ( بن وهب ) قال الليث قاليحيى ولو مات سيدها وعليها الدين الذي اشترت به نفسها كان ذلك دينا عليها تتبع به لأنها اشترت رقا كان عليها تعجلت العتق بما كتب عليها ولو أنها كاتبت على كتابة معلومة ونجم عليها تلك الكتابة الشهور والسنين ثم مات الرجل عتقت وبطل ما بقي عليها من الكتابة قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن أبي الزناد بنحو ذلك قال بن وهب وأخبرني يونس عن ربيعة أنه قال في رجل كاتب سريته قال فإن كانت جاءته بمال تدفعه إليه على عتق تتعجله يكون بعض ذلك لبعض فذلك جائز لها وأنكر ربيعة أن يكاتبها وقال إن كاتبها مخالفة لشروط المسلمين فيها الآثار بن وهب في الرجل يعتق أم ولده على مال يجعله عليها دينا برضاها أو بغير رضاها قلت أرأيت من أعتق أم ولده على مال يجعله عليها دينا برضاها أو بغير رضاها أيلزمها ذلك أم لا في قول مالك قال لا أقوم على حفظ قول مالك إلا أن مالكا قال ليس له أن يستعملها ولا يكاتبها فإذا لم يكن له أن يستعملها ولا يكاتبها فليس له أن يعتقها ويجعل عليها دينا بغير رضاها وإذا كان برضاها فليس به بأس عندي إنما هي بمنزلة امرأة حرة اختلعت من زوجها بدين جعله عليها فكذلك أم الولد لأنه إنما كان لسيدها المتاع فيها مثل ما كان له في الحرة من المتاع في أم ولد الذمي يكاتبها ثم يسلم قلت أرأيت لو أن نصرانيا كاتب أم ولده النصرانية فأسلمت أم ولده أتسقط الكتابة عنها وتعتق في قول مالك قال نعم لأنه قال إذا أسلمت أم ولد النصراني عتقت عليه قلت أرأيت لو أن ذميا كاتب أم ولده الذمية ثم أسلمت قال قال مالك في أم ولد الذمي إذا أسلمت أنها حرة فأرى هذه بتلك المنزلة أنها حرة وتسقط عنها الكتابة بيع أم الولد وعتقها قلت أرأيت إن اشتريت أم ولد رجل فأعتقتها قال قال مالك ليس عتقك عتقا ويرد هذا البيع وترجع إلى سيدها قلت لم وهذا العتق آكد من أم الولد قال لأن ذلك قد ثبت في أم الولد ولا يشبه التدبير لأن التدبير من الثلث وأم الولد حرة من رأس المال إلا أن له فيها المتعة فهي مردودة على كل حال أم ولد للبائع فإن ماتت في يدي المشتري قبل أن ترد فمصيبتها من البائع ويرجع المشتري إلى ماله فيأخذه قلت أرأيت لو أن رجلا باع أم ولده فأعتقها المشتري أيكون هذا فوتا قال لا يكون هذا فوتا ولا تكون حرة وترد إلى سيدها

قسم V08/P327–V08/P329

قلت فإن ماتت وذهب المشتري فلم يقدر عليه ما يصنع بالثمن قال يتبعه فيطلبه حتى يرده إليه فإن قدر عليه وقد ماتت الجارية أم الولد في يدي المشتري رد عليه جميع الثمن ولم يتبعه بشيء لأن أم الولد إنما كان لسيدها فيها المتاع بالوطء لا بغيره وهي معتوقة من رأس المال على سيدها فلا يأكل ثمن حرة قلت فإن مات سيدها وقد ماتت أم الولد قبله أو بعده أو لم تمت قال يرد الثمن إلى مشتريها على كل حال ويكون ثمنها دينا على بائعها إن لم يكن عنده وفاء ماتت أو لم تمت مات سيدها أو لم يمت مات سيدها قبلها أو بعدها أفلس أو لم يفلس العبد المأذون له يعتق وله أمة أو أم ولد حامل قلت أرأيت العبد المأذون له في التجارة إذا اشترى جارية فوطئها بملك اليمين بإذن السيد أو بغير إذن السيد فولدت ثم أعتق العبد بعد ذلك فتبعته كما تبعه ماله أتكون بذلك الولد أم ولد أم لا قال قال مالك لا تكون به أم ولد وله أن يبيعها وكل ولد ولدته قبل أن يعتقه سيده أو أعتقه سيده وأمته حامل منه لم تضعه فإن ما ولدت قبل أن يعتقه سيده وما في بطن أمته رقيق كلهم للسيد ولا تكون بشيء منهم أم ولد لأنهم عبيد وأما أمهم فبمنزلة ماله لأنه إذا أعتقه سيده تبعه ماله قال بن القاسم إلا أن يملك العبد ذلك الحمل الذي في بطن جاريته منه قبل أن تضعه فتكون به أم ولد له قال فقلت لمالك فلو أن العبد حين أعتقه سيده أعتق هو جاريته وهي حامل منه قال قال لي مالك لا عتق له في جاريته وحدودها وحرمتها وجراحها جراح أمة حتى تضع ما في بطنها فيأخذه سيده وتعتق الأمة إذا وضعت ما في بطنها بالعتق الذي أعتقها به العبد المعتق ولا تحتاج الجارية ها هنا إلى أن يجدد لها العتق قال مالك ونزل هذا ببلدنا وحكم به قال بن القاسم وسأله بعض أصحابه بن كنانة بعد ما قال لي هذا القول بأعوام أرأيت المدبر إذا اشترى جارية فوطئها فحملت منه ثم عجل السيد عتقه وقد علم أن ماله يتبعه أترى ولده يتبع المدبر قال لا ولكنها إذا وضعته كان مدبرا على حال ما كان عليه الأب قبل أن يعتقه السيد والجارية للعبد تبع لأنها ماله قلت وتصير ملكا له ولا تكون بهذا الولد أم ولد له قال قد اختلف قول مالك في هذه بمنزلة ما اختلف في المكاتب وجعله في هذه الجارية بمنزلة المكاتب في جاريته والذي سمعت من مالك أنه قال تكون أم ولد إذا ولدته في التدبير أو في الكتابة قال فقلت لمالك وإن لم يكن لها يوم تعتق ولد حي قال نعم وإن لم يكن لها ولد حي يوم تعتق قال سحنون وقد قال أكثر الرواة لا تكون أم ولد المدبر أم ولد أذا عتق المدبر كان له ولد يوم يعتق أو لا ولد له لأنه قد كان للسيد أخذها ( قالوا ) ماله وليس هي مثل أم ولد المكاتب لأن المكاتب كان ماله ممنوعا من سيده فبذلك افترقا وأم ولد المكاتب أم ولد إذا أدى وعتق قلت ما حجة مالك في التي في بطنها ولد من هذا العبد الذي أعتقه سيده فقال المعتق هي حرة لم جعلها مالك في جراحها وحدودها بمنزلة الأمة وأن ما في بطنها ملك للسيد وهي إذا وضعت ما في بطنها كانت حرة باللفظ الذي أعتقها به العبد المعتق قال لأن ما في بطنها ملك للسيد فلا يصلح أن تكون حرة وما في بطنها رقيق فلما لم يجز هذا أوقفت فلم تنفذ لها حريتها حتى تضع ما في بطنها قال ومما يبين لك ذلك أن العبد إذا كاتبه سيده وله أمة حامل منه أن ما في بطنها رقيق ولا يدخل في كتابة المكاتب إلا أن يشترطه المكاتب

قسم V08/P329–V08/P331

قالسحنون وهذا قول الرواة كلهم ما علمت لأحد منهم خلافا في هذا إلا أشهب فإنه قال إذا كاتب الرجل عبده وله أمة حامل منه دخل حملها معه في الكتابة إلا أن يشترطه السيد في أم ولد المدبر يموت سيده فيعتق في ثلثه قال وقال مالك في أم ولد المدبر إذا مات سيده فعتق في ثلث مال الميت إن أم ولده أم ولد له بالولد الذي كان في التدبير وولده الذين ولدوا بعد التدبير من أم ولده بمنزلته يعتقون في ثلث مال الميت قال بن القاسم وإن أراد المدبر أن يبيع أم ولده قبل موت سيده لم يكن ذلك له إلا بإذن سيده وإن أراد سيده انتزاعها كان ذلك له قال فقلت لمالك فإن كان أعتق المكاتب أو المدبر ولا ولد له يوم أعتق قال نعم أراها أم ولد بما ولدت في التدبير والكتابة قال بن القاسم وإنما تكون أم ولد لأن ولدها بمنزلة والدهم فقد جرى في ولدها مثل ما جرى في أبيهم فهذا يدلك أيضا على أنه يجري فيها ما يجري في ولدها قال وقال مالك أم ولد في المدبر إذا مات سيده فعتق في ثلث ماله إن أم ولده أم ولد له بالولد الذي حملت به في تدبيره كانوا معها يوم يعتق أبوهم أو ماتوا قبل ذلك قال بن القاسم فتكون أم ولد لأن ولدها بمنزلة أبيهم لأنه جرى العتق في الولد بما جرى في الوالد فكذلك يجري أيضا فيها كما جرى في ولدها قال سحنون قد أعلمتك بهذا الأصل قبل هذا في أم ولد المدبر وولده يموت قبل سيده قلت أرأيت لو أن رجلا له مدبر فولد للمدبر ولد من أمة ثم مات المدبر ثم مات السيد قال لما مات المدبر كانت أم ولده أمة للسيد وجميع ما ترك المدبر من مال للسيد وأما الولد فإنه مدبر يقوم في ثلث مال الميت بعد موته قلت وهذا قول مالك قال نعم في الرجل يدعي الصبي في ملك غيره أنه ولده قلت أرأيت لو أن رجلا باع صبيا صغيرا في يديه ثم أقر بعد ذلك أنه ابنه أيصدق في قول مالك ويرد الصبي قال نعم إذا كان قد ولد عنده قال وأخبرني بن دينار أنها نزلت بالمدينة فقضى بها بعد خمس عشرة سنة وكذلك قال مالك قلت فإن كان الصبي لم يولد عنده قال قال مالك القول قوله أبدا إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه قال مالك فما ادعى مما يعرف كذبه فيه فهو غير لاحق به قلت أرأيت لو أن رجلا ادعى ابنا فقال هذا ابني ولم تكن أمه في ملكه ولا كانت له زوجة أيصدق في ذلك إذا كان الابن لا يعرف نسبه قال قال مالك من ادعى ولدا لا يعرف كذبه فيما ادعى الحق به الولد إذا لم يكن للولد نسب ثابت قلت ومن يعرف كذبه ممن لا يعرف كذبه قال الغلام يولد في أرض الشرك فيؤتى به محمولا مثل الصقالبة والزنج ويعرف أن المدعي لم يدخل تلك البلاد قط فهذا الذي يعرف كذبه وما أشبهه قلت أرأيت إن شهد الشهود أن أم هذا الغلام لم تزل ملكا لفلان أو لم تزل زوجة لفلان غير هذا المدعي حتى هلكت عنده أيستدل بهذا على كذب المدعي قال أما الأمة فلعله كان تزوجها فلا أدري ما هذا وأما الحرة فإذا شهدوا أنها زوجة الأول حتى ماتت فهي مثل ما وصفت لك فيما يولد في أرض العدو قلت وهذا قول مالك قال إنما قال مالك في الحمل إذا ادعاه ولم يعرف أنه دخل تلك البلاد قط لم يصدق فأما إذا علموا أنه دخل تلك البلاد فإن الولد يلحق به

قسم V08/P331–V08/P332

قلت أرأيت إن ادعى أنه ابنه وهو في ملك غيره أيصدق أم لا أو كان أعتقه الذي كان في ملكه ثم ادعاه هذا الرجل أتجوز دعواه إن أكذبه الذي أعتقه أو صدقه قال قد سمعت أنه لا يصدق إذا أكذبه المعتق ولا أدري أهو قول مالك أم لا وهو رأيي قلت أرأيت لو أن رجلا قال هذا ابني وهو بن أمة لرجل وقال زوجني الأمة سيدها فولدت لي هذا الولد فكذبه سيدها أيكون ولده أم لا قال ما سمعت من مالك فيه شيئا ولا أرى أن يصدق قلت فإن اشتراه قال أراه ابنه وأراه حرا وإنما قلت أراه حرا لأن مالكا قال من شهد على عتق عبد فردت شهادته ثم اشتراه بعد ذلك عتق عليه وأما في النسب فهو رأيي قلت أرأيت إن ادعيت أولاد أمة لرجل فقلت لسيدها زوجتني أمتك هذه وولدت هؤلاء الأولاد مني وكذبه السيد وقال ما زوجتك ولا هؤلاء الأولاد منك أيثبت نسب الولد منه أم لا في قول مالك قال لا يثبت نسبهم منه قلت فإن اشتراهم هذا الذي ادعاهم واشترى أمهم قال إذا اشتراهم ثبت نسبهم منه لأنه أقر بأنهم أولاده بنكاح لا بحرام فلذلك ثبت النسب منه ولم أسمعه من مالك قلت ولا تكون أمهم بولادتهم أم ولد في قول مالك قال نعم لا تكون أم ولد قلت أرأيت لو أن السيد أعتق الأولاد قبل أن يشتريهم هذا الذي ادعاهم أيثبت نسبهم من هذا الذي ادعاهم أم لا قال لا يثبت نسبهم منه لأن الولاء قد ثبت للذي أعتقهم ولا ينتقل الولاء عنه ولا توارثهم إلا ببينة تثبت لأن الولاء لا ينتقل عند مالك إلا بأمر يثبت قلت أرأيت لو أن رجلا باع صبيا قد ولد عنده أو لم يولد عنده ثم ادعاه أنه ابنه قال سمعت مالكا وهو يسأل عن الرجل يدعي الغلام فقال يلحق به إلا أن يستدل على كذبه قال وأخبرني من أثق به من أهل المدينة أن رجلا باع غلاما قد ولد عنده فادعاه وهو عند المشتري بعد خمس عشرة سنة قال مالك يلحق به قلت أرأيت إذا اشترى رجل جارية من رجل فجاءت بولد عند المشتري لمثل ما تلد له النساء فادعاه البائع قال مالك دعواه جائز ويرد البيع وتكون أمة أم ولد إذا لم تكن تهمة قال ولم نسأل مالكا عن قولك لمثل ما تلد له النساء وهو رأيي قلت أرأيت إن اشترى رجل جارية فولدت عند المشتري لستة أشهر أو لسبعة أشهر فادعى البائع ولدها وقد أعتق المشتري الأم قال سئل مالك عن رجل اشترى جارية فأعتقها فادعى البائع أن الجارية قد كانت ولدت منه قال مالك لا يقبل قوله إلا ببينة فأرى مسألتك مثل هذه لا يقبل قوله بعد العتق في الأمة لأن عتقها قد ثبت وتقبل دعواه في الولد ويصير ابنه قال سحنون ويرد الثمن لأنه قد أقر أنه أخذ ثمن أم ولده قلت أرأيت إن بعت جارية لي حاملا فولدت عند المشتري فأعتق المشتري ولدها فادعاه البائع أتثبت دعواه قال قال مالك في الجارية إذا أعتقها المشتري فادعى ولدها البائع ما أخبرتك ففي ولدها أيضا إذا أعتق المشتري ولدها أن الولاء قد ثبت فلا يرد بقول البائع هذا الذي قد ثبت من الولاء إلا بأمر يثبت قلت فالجارية ما حالها ها هنا قال أرى إن كانت دنية لا يتهم في مثلها رأيت أن تلحق به ويرد الثمن وإن كانت ممن يتهم عليها لم يقبل قوله وكذلك قال مالك في الأمة إذا ادعى أنها أم ولد رأيت أن تلحق به إذا لم يتهم قلت فالولد ها هنا أينتسب إلى أبيه ويوارثه قال ينتسب إلى أبيه والولاء قد ثبت للمعتق

قسم V08/P332–V08/P333

قلت أرأيت لو أن رجلا باع جارية فولدت عند المشتري فمات ولدها وماتت الجارية فادعى البائع ولدها بعد موتها قال لا أحفظ عن مالك في هذا شيئا ولكن أرى أن يرد البائع جميع الثمن لأنه مقر بأن الثمن الذي أخذه لا يحل له وهذا المشتري لم يحدث في الجارية شيئا يضمن به قلت فإن كانت الجارية والولد لم يموتا ولكن أعتقهما هذا المشتري قال يرد الثمن والعتق ماض والولاء للمعتق قلت أرأيت إن اشتريت جارية فأقامت عندي سبعة أشهر فوضعت ولدا فادعيته أنا والبائع جميعا قال إن كان المشتري قد استبرأها بحيضة فجاءت بولد لستة أشهر من بعد الاستبراء فالولد ولد المشتري وإن كان المشتري لم يستبرئ وقد وطئاها جميعا في طهر واحد دعي له القافة قلت أرأيت إن دعي له فقالت القافة فقال هو منهما جميعا قال قول مالك إنه يوالي أيهما شاء كما قال عمر بن الخطاب وبه يأخذ قلت أرأيت إن بعت جارية حاملا فولدت فأعتقها المشتري وولدها فادعيت الولد أتجوز دعواي وترد إلي وتكون أم ولدي في قول مالك أم لا قال أما الولد فيلحق به نسبه وأما أم الولد فإنها إن لم تعتق فإن مالكا قال فيها إن لم يتهم فإن أمثل شأنها أن تلحق به وترد أم ولد له فأما إذا أعتقت هي فإني لا أحفظ أني سمعت من مالك فيه شيئا إلا أني أرى فيها أن العتق لا يرد بعد أن عتقت ولا يقبل قوله ولا يرد عتق الجارية إلا ببينة تثبت له وهو قول مالك قال بن القاسم وأنا أرى أن لا يفسخ عتق جارية قد ثبتت حريتها بقوله فترد إليه أمه وإن كان مثلها لا يتهم عليها فلا ترد عليه إلا ببينة تثبت وأنا أرى أن يرد على المشتري الثمن ولا ترد إليه الجارية بقوله ويكون الولاء للمشتري قلت أرأيت إن اشتريت جارية فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر فادعيت الولد أتعتق علي أم لا وتكون أم ولدي أم لا في قول مالك قال لا تكون أم ولدك ولا يكون ولدك تعتق عليك لأنه ولد قبل تمام ستة أشهر من يوم اشتريت الأم فالحمل لم يكن أصله في ملكك فلا يجوز دعواك فيه في قول مالك قال وقال مالك كل من ادعى ولدا يستيقن فيه كذبه لم يلحق به فهذا عندي مما يستيقن فيه كذبه قلت أتضر به الحد حين قال ولدي وقد جاءت به لأقل من ستة أشهر في قول مالك قال لا أحفظه عن مالك ولا أرى عليه الحد قلت أرأيت لو أني بعت أمة لي فجاءت بولد عند المشتري ما بينها وبين أربع سنين فادعى البائع الولد أيجوز ذلك ويثبت نسب الولد وترد إليه الأمة أم ولد قال نعم أرى ذلك له قلت وهذا قول مالك قال سألت مالكا عن الرجل يبيع الجارية فتلد فيدعي الولد قال تجوز دعواه إلا أن يتهم

قسم V08/P333–V08/P335

قال سحنون وقال غيره من أصحاب مالك في الرجل يبيع الجارية وولدها وقد ولدت عنده أو ولدت عند المشتري إلى مثل ما تلد له النساء ولم يطأها المشتري ولا زوج أو باعها وبقي ولدها الذي ولدت عند البائع أو باع الولد وحبسها ثم ادعى البائع الجارية وولدها وهي عند المشتري أو ادعى الولد عند المشتري وأمه عنده أو ادعى الجارية عند المشتري والولد عنده بأنه ولده وقد أعتقها المشتري أو أعتقهما أو أعتقه أو كاتب أو دبر إن ذلك كله إذا ادعاه الأول المولود عنده منتزع من المشتري منتقض فيه البيع حتى يرجع إلى ربه البائع ولدا وأمه أم ولد ويرد الثمن على المشتري وإن كان معدما والجارية في يد المبتاع والولد أو الجارية بغير ولد وقد أحدث فيهما المشتري أو لم يحدث من العتق وغيره فقال بعض أصحابنا إذا لحق النسب رجعت إليه الجارية واتبع بالثمن دينا وقال آخرون ومالك يقوله يرجع الولد لأنه يلحق بالنسب وتبقى الأم في يد المبتاع لأنه يتهم أن تكون بردها متعة له وتستخدم ولا يغرم ثمنا والولد يرجع إلى حرية لا إلى رق بالذي يصير عليه من الثمن وإذا لم تكن الولادة عنده ولا عند المشتري من أمة باعها فولدت عند المشتري من حين اشتراها إلى ما لا تلحق فيه الأنساب فلا تنقض فيه صفقة مسلم أحدث فيهما المشتري شيئا أو لم يحدثه لأن النسب لا يلحق به أبدا إلا أن تكون أمة أمة كانت له وولدت عنده أو عند غيره ممن باعها منه ولم يحزه نسب أو كانت عنده زوجة بقدر ما تلحق به الأنساب ويشبه أن يكون الولد ولده من حين زالت عنه وإلا فلا يلحق به أبدا قال سحنون هذا أصله كله وهو جيد في الرجل يدعي الملقوط أنه ابنه قلت أرأيت إن التقطت لقيطا فجاء رجل فادعى أنه ولده أيصدق أم لا قال بلغني عن مالك أنه قال لا يصدق إلا أن يكون لذلك وجه مثل أن يكون رجلا لا يعيش له ولد فيسمع قول الناس أنه إذا طرح عاش فيطرح ولده فالتقط ثم جاء يدعيه فإن جاء من مثل هذا ما يعلم أن الرجل كان لا يعيش له ولد وقد سمع منه ما يستدل به على صدق قوله ألحق به اللقيط وإلا لم يلحق به اللقيط ولم يصدق مدعي اللقيط إلا ببينة أو بوجه ما ذكرت لك أو ما أشبهه قالسحنون وقال غيره إذا علم أنه لقيط لم تثبت فيه دعوى لأحد إلا ببينة تشهد قلت لابن قاسم أرأيت الذي هو في يده إن أقر أو جحد أينفع إقراره أو جحوده قال لم أسمع فيه شيئا وأراه شاهدا وشهادة واحد في الأنساب لا تجوز وهي غير تامة عند مالك ولا يمين مع الشاهد الواحد في الأنساب قلت أرأيت الذي التقطه لو ادعاه هو لنفسه أيثبت نسبه منه قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أنه هو وغيره فيه سواء لا يثبت نسب الولد منه بقوله إذا عرف أنه التقطه قلت أرأيت إذا ادعت المرأة لقيطا أنه ولدها أيقبل قولها قال لا أرى أن يقبل قولها وقال أشهب أرى قولها مقبولا وإن ادعته أيضا من زنا إلا أن يعرف كذبها في الرجل يدعي الصبي في ملكه أنه ابنه قلت أرأيت رجلا قال لعبد له أو لأمة هؤلاء أولادي أيكونون أحرارا في قول مالك أم لا قال قال مالك القول قول السيد فيهم ما لم يأت بأمر يستدل به على كذب السيد في قوله هذا فإذا جاء بأمر يستدل به على كذب السيد لم يكن قوله بشيء قلت أرأيت إن كان لهؤلاء أب معروف أو كانوا محمولين من بلاد أهل الشرك أهذا مما يستدل به على كذبه قال نعم قلت أرأيت صبيا ولد في ملكي ثم بعته فمكث زمانا ثم ادعيت أنه ولدي أتجوز دعواي قال إن لم يستدل على كذب ما قال فهو ولده ويترادان الثمن قلت وهذا قول مالك قال نعم

قسم V08/P335–V08/P337

قلت فإن كان المشتري قد أعتق الغلام فادعاه البائع وقد كان ولد في ملكه أتجوز دعواه وينتقض البيع فيما بينهما وينتقض العتق قال إن لم يستدل على كذب البائع كان القول قول البائع قال سحنون وهذه المسألة أعدل قوله في هذا الأصل قلت أرأيت لو أن صبيا ولد في ملكي من أمتي فأعتقته ثم كبر الصبي فادعيت أنه ولدي أتجوز دعواي ويثبت نسبه قال نعم قلت وإن أكذبني الولد قال نعم تجوز الدعوى ولا يلتفت إلى قول الولد قلت وهذا قول مالك قال قال مالك تجوز دعواه إذا لم يتبين كذبه قلت فإن اشترى جارية فولدت عنده من الغد فادعى الولد لم تجز دعواه حتى يكون أصل الحمل عنده وهذا مما يستدل به على كذبه في قول مالك قال نعم لا يجوز أن يدعي الولد ولا يثبت نسبه إلا أن يكون أصل الحمل عنده في ملكه فإذا كان أصل الحمل في ملك غيره لم تجز دعواه في قول مالك في الولد إلا أن يكون كان تزوجها ثم اشتراها وهي حامل فهذا تجوز دعواه الأمة تدعي أنها ولدت من سيدها قلت أرأيت إن قالت أمة له ولدت منك وأنكر السيد أتحلفه لها أم لا قال لا أحلفه لها لأن مالكا لم يحلفه في العتق فكذلك هذه لا شيء لها إلا أن تقيم رجلين على إقرار السيد بالوطء ثم تقيم امرأتين على الولادة فهذا إذا أقامته صارت أم ولد وثبت نسب ولدها إن كان معها ولد إلا أن يدعي السيد استبراء بعد الوطء فيكون ذلك له قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي قلت إن أقامت شاهدين على إقرار السيد بالوطء وأقامت امرأة واحدة على الولادة أيحلف السيد قال ما سمعت من مالك في هذا شيئا وأرى أن يحلف لأنها لو أقامت امرأتين ثبتت الشهادة على الولادة فهي إذا أقامت امرأة واحدة على الولادة رأيت اليمين على السيد في المسلم يلتقط اللقيط فيدعى الذمي أنه ابنه قلت أرأيت اللقيط من أقام عليه بينة أيقضي له به وإن كان في يد مسلم فأقام ذمي البينة من المسلمين أنه ابنه أتقضي به لهذا الذمي وتجعله نصرانيا في قول مالك قال قال مالك في اللقيط يدعيه رجل أن ذلك لا يقبل منه إلا ببينة أو يكون رجلا قد عرف أنه لا يعيش له ولد فيزعم أنه فعله لذلك قال لابن القاسم فإن من الناس من يفعل ذلك فإذا عرف ذلك منه رأيت القول قوله وإن لم يعرف ذلك منه لم يلحق به فإذا أقام البينة عدولا من المسلمين فهذا أحرى أن يلحق به نصرانيا كان أو غيره قلت فما يكون الولد إذا قضيت به للنصراني وألحقته به أمسلما أم نصرانيا قال إن كان قد عقل الإسلام وأسلم في يد مسلم فهو مسلم وإن كان لم يعقل الإسلام قضى به لأبيه وكان على دينه في الحملاء يدعي بعض هم مناسبة بعض قلت أرأيت الحملاء إذا أعتقوا فادعى بعضهم أنهم إخوة بعض أو ادعى بعضهم أنهم عصبة بعض أيصدقون أم لا قال قال مالك أما الذين سبوا أهل البيت أو النفر اليسير يتحملون إلى الإسلام فيسلمون فلا أرى أن يتوارثوا بقولهم ولا تقبل شهادة بعضهم لبعض وأما أهل حصن يفتح أو جماعة لهم عدد كثير فيتحملون يريدون الإسلام فيسلمون فأنا أرى أن يتوارثوا بتلك الولادة وتقبل شهادة بعضهم لبعض وبلغني عن مالك أنه قال لا تقبل شهادة هؤلاء النفر القليل الذين يتحملون بعضهم لبعض إلا أن يشهد شهود مسلمون قد كانوا ببلادهم قال فأرى أن تقبل شهادتهم قال ولم أسمعه من مالك ولكن بلغني عنه وهو رأيي قال قال مالك قال بن وهب وأخبرني مالك بن أنس حدثني الثقة عن سعيد بن المسيب أنه سمعه يقول أن عمر بن الخطاب أبى أن يورث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب قال مالك وذلك الأمر المجتمع عليه عندنا وأخبرني بن وهب عن مخرمة

قسم V08/P337–V08/P339

ويزيد بن عياض عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بن المسيب عن عمر بن الخطاب مثله قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن بن شهاب عن عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير وعمرو بن عثمان بن عفان وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام مثله قال بن وهب وأخبرني يحيى بن حميد المعافري عن قرة بن عبد الرحمن عن بن شهاب أنه قال قد قضى بذلك عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في الأمة بين الرجلين يطآنها جميعا فتحمل فيدعيان ولدها قلت أرأيت الأمة تكون بين العبد والحر فتلد ولدا فيدعيان ولدها جميعا قال قال مالك في الجارية توطأ في طهر واحد فيدعيان جميعا ولدها أنه يدعي لولدها القافة قلت وكيف تكون هذه الجارية التي وطئاها في طهر واحد أهي ملك لهما أم ماذا قال إذا باعها هذا وقد وطئها فوطئها المشتري في ذلك الطهر فهذه التي قال مالك يدعي لولدها القافة كانا حرين أو عبدين قلت أرأيت إن حملت أمة بين رجلين فادعى ولدها السيدان جميعا قال قال مالك في أمة وطئها سيدها ثم باعها فوطئها المشتري أيضا واجتمعا عليها في طهر واحد أنه يدعي لولدها القافة فكذلك هذا الذي سألت عنه عندي ولم أسمعه من مالك أنه يدعي لولدها القافة فإن قالت القافة قد اشتركا فيه جميعا قيل للولد وال أيهما شئت قلت فإن كانت أمة بين مسلم ونصراني فادعيا جميعا ولدها أو كانت بين حر وعبد فادعيا ولدها جميعا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن يدعي لولدها القافة لأن مالكا قال إنما القافة في أولاد الإماء فلا أبالي ما كان الآباء إذا اجتمعوا عليها في طهر واحد فإنه يدعي لولدها القافة فيلحقونه بمن ألحقوه منهم إن ألحقوه بالحر فكسبيل ذلك وإن ألحقوه بالعبد فكسبيل ذلك وإن ألحقوه بالنصراني فكسبيل ذلك قلت أرأيت إن جاءت بولد فادعاه الموليان جميعا وأحدهما مسلم والآخر نصراني فدعي لهذا الولد القافة فقالت القافة اجتمعا فيه جميعا وهو لهما فقال الصبي أنا أوالي هذا النصراني أتمكنه من ذلك أم لا قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أن عمر قد قال ما قد بلغك أنه يوالي أيهما شاء فأرى أن يوالي أيهما شاء بالنسب ولا يكون الولد إلا مسلما قال وسمعت مالكا يقول كان عمر بن الخطاب يليط أولاد أهل الجاهلية بآبائهم في الزنى قال بن القاسم ولقد سمعت مالكا يقول ذلك غير مرة واحتج به في المرأة تأتي حاملا من العدو فتسلم فتلد توأمين أنهما يتوارثان من قبل الأب وهما أخوان لأم وأب قال وكان مالك لا يرى القافة في الحرائر لو أن رجلا طلق امرأته فتزوجت قبل أن تحيض فاستمر بها حمل كان يراه مالك للأول ويقول الولد للفراش لأن الثاني لا فراش له إلا فراش فاسد قال وبلغني عن مالك أنه قال فإن تزوجها بعد حيضة أو حيضتين ودخل بها كان الولد للآخر إذا وضعت لتمام ستة أشهر لحق الولد بالآخر قلت أرأيت ما ذكرت من قولك في الأمة إذا اجتمعا عليها في طهر واحد فقلت إذا قالت القافة هو لهما جميعا أنه يقال للصبي وال أيهما شئت أهو قول مالك أم لا قال لا أدري ولكني رأيته مثل قول عمر بن الخطاب لأن مالكا قال فيما أخبرتك إنه يدعي لولد الأمة القافة إذا اجتمعا عليها في طهر واحد وكذلك فعل عمر بن الخطاب ولكن الذي فعل عمر رضي الله تعالى عنه فعله في الحرائر في أولاد الجاهلية قلت أرأيت إن مات الصبي قبل أن يوالي واحدا منهما وقد وهب له مال من يرثه قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولو نزل بي هذا لرأيت المال بينهما نصفين لأنهما قد اشتركا فيه وكان له أن يوالي أيهما شاء فلما لم يوال واحدا منهما حتى مات رأيت المال بينهما

قسم V08/P339–V08/P342

قلت أرأيت كل من دعا عمر لأولادهم القافة في الذي ذكرت عن عمر أنه كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم إنما كانوا أولاد زنا كلهم قال لا أدري أكلهم كذلك أم لا إلا أن مالكا ذكر لي ما أخبرتك أن عمر كان يليط أولاد أهل الجاهلية بالآباء في الزنى قلت فلو أن قوما من أهل الحرب أسلموا أكنت تليط أولادهم بهم من الزنى وتدعو لهم القافة قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن وجه ما جاء عن عمر بن الخطاب أن لو أسلم أهل دار من أهل الحرب كان ينبغي أن يصنع بهم ذلك لأن عمر قد فعله وهو رأيي في الرجلين يطآن الأمة في طهر واحد فتحمل قلت أرأيت الأمة تكون بين الحر والعبد فتلد ولدا فيدعيان ولدها جميعا قال قال مالك في الجارية توطأ في طهر واحد فيدعيان جميعا ولدها إنه يدعي لولدها القافة قلت وكيف هذه الجارية التي وطئاها جميعا في طهر واحد أهي ملك لهما أم ماذا قال إذا باعها هذا وقد وطئها فوطئها المشتري في ذلك الطهر فهذه التي قال مالك يدعى لولدها القافة فالتي هي لهما جميعا فوطئاها في طهر واحد فإني أرى أن يدعى لهما القافة كانا حرين أو عبدين قلت أرأيت إن وطئها هذا في طهر ثم وطئها هذا في طهر قال الولد للآخر منهما إذا ولدته لستة أشهر فأكثر من يوم وطئها لأن مالكا قال في الرجل يبيع الجارية فتحيض عند المشتري حيضة فيطؤها المشتري فتلدان ولدها للمشتري إذا ولدته لستة أشهر وكذلك إذا كانت ملكا لهما فوطئها هذا ثم وطئها هذا بعد ذلك في طهر آخر أن الولد للذي وطئها في الطهر الآخر إذا جاءت به لستة أشهر فصاعدا وتقوم عليه قلت أفيجعل مالك عليه نصف الصداق قال لا أعرف من قول مالك نصف الصداق ولا أرى ذلك قلت أفتجعل عليه نصف قيمة الولد مع نصف قيمة الأم قال إن كان موسرا كان عليه نصف قيمتها يوم وطئها ولا شيء عليه من قيمة الولد وإن كان معسرا كان عليه نصف قيمتها يوم حملت ونصف قيمة ولدها ويباع نصفها للذي لم يطأ في نصف القيمة فإن كان ثمنه كفافا بنصف القيمة أتبعه بنصف قيمة الولد وإن كان أنقص أتبعه بما نقص مع نصف قيمة الولد ولا يباع من الولد شيء ويلحق بأبيه ويكون حرا وهذا قول مالك قلت أرأيت الجارية يبيعها الرجل فتلد ولدا عند المشتري فيدعيه البائع والمشترى وقد جاءت بالولد لما يشبه أن يكون من البائع ومن المشتري قال قال مالك في الجارية يطؤها المشتري والبائع في طهر واحد فتلد ولدا أنه يدعى لولدها القافة فأرى مسألتك إن كان وطئاها في طهر واحد دعي لولدها القافة وإن كان بعد حيضة وولدت لأقل من ستة أشهر فهو للأول وإن كانت ولدته لستة أشهر أو أكثر من ذلك فهو للمشتري وهذا قول مالك قال بن وهب وأخبرني الخليل بن مرة عن أبان بن أبي عياش عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يغش رجلان امرأة في طهر واحد قال بن وهب وأخبرني أسامة بن زيد عن عطاء بن أبي رباح قال أتى عمر بن الخطاب بجارية قد تداولها ثلاثة نفر كلهم يطؤها في طهر واحد ولا يستبرئها فاستمر حملها فأمر بها عمر فحبست حتى وضعت ثم دعا لها القافة فألحقوه برجل منهم فلحق به وقضى عمر عند ذلك أن من ابتاع جارية قد بلغت المحيض فليتربص بها حتى تحيض قال ونكلهم جميعا قال بن وهب وأخبرني بن أبي ذئب ويونس عن بن شهاب مثله قال يونس قال بن شهاب فأيهم ألحق به كان منه وأمه أم ولد قالابن وهب قال يونس قال أبو الزناد يعاقبون ويدعى لولدها القافة فيلحق بالذي يلحقونه به منهم والوليدة والولد للملحق به

قسم V08/P342–V08/P343

وقال يحيى بن سعيد قال كان سلفنا يقضون في الرهط يتداولون الجارية بالبيع أو الهبة فيطؤنها قبل أن يستبرؤها بحيضة فتحمل فلا يدرى ممن حملها إن وضعت قبل ستة أشهر فهو من الأول وتعتق في ماله ويجلدون خمسين خمسين كل واحد منهم فإن بلغت ستة أشهر ثم وضعت بعد ستة أشهر دعي لولدها القافة فألحقوه بمن ألحقوه ثم أعتقت في مال من ألحقوا به الولد ويجلد كل واحد منهم خمسين جلدة وإن أسقطت سقطا معروفا أنه سقط قضى بثمنها عليهم وعتقت وجلد كل واحد خمسين جلدة وإن ماتت قبل أن تضع فهي منهم جميعا ثمنها عليهم كلهم قال فمضى بهذا أمر الولاة قال سحنون وأخبرني بن وهب عن الليث بن سعد أنابن شهاب حدثه عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض قالابن وهب وحدثني رجال من أهل العلم عن أبي موسى الأشعري وكعب بن سور الأزدي وكان قاضيا لعمر بن الخطاب ضي الله عنه وعمر بن عبد العزيز أنهم قضوا بقول القافة وألحقوا به النسب الآثار لإبن وهب في الأمة بين الرجلين يطؤها أحدهما فتحمل أو لا تحمل قلت أرأيت جارية بين رجلين وطئها أحدهما فلم تحمل أيكون على الذي وطئها شيء في قول مالك قال قال مالك أرى أن تقوم على الذي وطئها حملت أو لم تحمل ألا أن يحب الذي لم يطأها إذا هي لم تحمل أن يتمسك بحقه منها ولا يقومها على الذي وطئها فذلك له قلت ومتى تقوم إذا هي لم تحمل في قول مالك أيوم وطىء أم يوم يقومونها قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا ولكن أرى أن تقوم يوم وطئها قال وقال مالك ولا حد على الذي وطىء ولا عقوبة عليه وليس نعرف نحن العقر من قول مالك وإنما قلت إنها تقوم عليه يوم وطئها من قبل أنه كان ضامنا لها إن ماتت بعد وطئه حملت أو لم تحمل فمن أجل ذلك رأيت عليه قيمتها يوم وطئها قلت أرأيت إذا هي حملت والذي وطئها موسر قال قال مالك تقوم على الذي وطئها إن كان موسرا قلت ومتى تقوم أيوم حملت أم يوم تضع أم يوم وطئها قال قال مالك تقوم عليه يوم حملت قلت فإذا قومت عليه أتكون أم ولد للذي حملت منه في قول مالك ويكون ولدها ثابت النسب منه قال نعم قلت وإن كان الذي وطئها عديما لا مال له قال بلغني أن مالكا كان يقول قديما ولم أسمعه من مالك أنها تكون أم ولد للذي وطئها وإن كان عديما ويكون نصف قيمتها دينا على الذي وطىء يتبع به قلت فهل يكون عليه في قول مالك القديم نصف قيمة الولد قال لا يكون عليه من قيمة الولد شيء لأنها حين حملت ضمن فولدت وهو ضامن لها ألا ترى أنها لو ماتت حين حملت كان ضامنا لشريكه نصف قيمتها وأما الذي هو قوله منذ أدركناه نحن والذي حفظناه من قوله أنه إن كان موسرا قومت عليه وكانت أم ولده وإن لم يكن موسرا بيع نصفها للذي لم يطأ فيدفع إلى الذي لم يطأ وإن كان فيه نقصان عن نصف قيمتها يوم حملت كان الذي وطىء ضامنا لما نقص وولدها حر ويتبع أيضا هذا الذي وطىء بنصف قيمة الولد ويثبت نسب الولد ولا يباع نصف الولد وليس هو مثل أمة في البيع وهذا رأيي والذي آخذ به

قسم V08/P343–V08/P345

قلت فهل يكون هذا النصف الذي بقي في يدي الذي وطىء بمنزلة أم الولد أم حرة في قول مالك قال أرى أن يعتق هذا النصف الذي بقي في يديه لأنه لا متعة له فيها ولأن سيد أم الولد ليس له فيها إلا المتعة بها وليس له أن يستخدمها فلما بطل الاستمتاع بالجماع من هذه ولم يكن له أن يستخدمها عتق عليه ذلك النصف وصار النصف الآخر رقيقا لمن اشتراه قال بن القاسم ولقد سئل مالك وأخبرني من أثق به أنه مالكا سئل عن رجل وطىء أمة له وهي أخته من الرضاعة فحملت منه قال مالك يلحق به الولد ويدرأ عنه الحد بملكه إياها وتعتق عليه لأنه إنما كان له في أمهات الأولاد الاستمتاع بالوطء وليس له أن يستخدمهن فإذا كان لا يقدر على أن يطأها ولا يستخدمها فهي حرة قال ونزلت بقوم فحكم فيها بقول مالك هذا قلت أرأيت لو أني اشتريت أنا ورجل أمة بيننا فجاءت بولد فادعيت الولد قال تقوم الأمة يوم حملت فيكون عليه نصف قيمتها يوم حملت قلت ولا يكون عليه نصف الصداق في قول مالك قال لا قال سحنون وقال غيره إذا كانت الأمة بين رجلين فعدا عليها أحدهما فوطئها فولدت قال لا حد عليه ويعاقب إن لم يعذر بجهالة وتقوم عليه إن كان له مال فإن لم يكن له مال كان الشريك بالخيار إن شاء ثبت على حقه منها وكان حق شريكه فيها بحساب أم ولد واتبع شريكه بنصف قيمة الولد دينا عليه وإن شاء أن يضمنه ضمنه ويتبعه في ذمته وليس هو بمنزلة من أعتق نصيبا له في عبد بينه وبين رجل ولا شيء عنده فأراد الشريك أن يضمنه فليس ذلك له عليه ولم يكن كالواطىء لأن الواطئ وطىء حقه وحق غيره فأفسد حقه وحق غيره وإن الذي أعتق لم يحدث في مال شريكه إذا أعتق نصيبه وقد قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقوم عليه إن كان له مال وإلا فقد عتق منه ما عتق فإن أراد الشريك أن يحبس نصيبه ويرق نصيب شريكه بحساب أم ولد فذلك له ولا يعتق على الشريك الواطئ نصيبه لأنه قد يشتري النصف الباقي إن وجد مالا فيكون له وطؤها إلا أن يعتق المتمسك بالرق نصيبه فيعتق على الواطئ نصيبه لأنه لا يقدر على وطئها وليس له خدمتها قلت فإذا أيسر الشريك الذي وطىء ولم يكن عنده مال ولم يضمن شيئا فأراد المتمسك بالرق أن يضمنه أو أراد هو أن يقوم عليه لليسر الذي حدث أو أطاع بذلك هل يكون نصفها الذي كان رقيقا بحساب أم ولد حتى يكون جميعها أم ولد قال لا تكون بذلك أم ولد لأنه لم يكن يلزم الواطئ إن وجد مالا أن تلزمه القيمة للرق الذي يرد فيها فكذلك لا يلزم الذي له النصف أن يؤخذ بغير طوعه ولا تكون أم ولد إلا بما يلزم الواطىء بالجدة ويلزم الشريك بالقضية قال سحنون وهذه مسألة كثر الاختلاف فيها من أصحابنا وهذا أحسن ما علمت من اختلافهم في الرجل يقر بالولد من زنا قلت أرأيت لو أن رجلا قال زنيت بهذه الأمة فجاءت بهذا الولد وهو مني فجلدته الحد مائة جلدة ثم اشترى الأمة وولدها أيثبت نسبه منه ويعتق عليه في قول مالك أم لا قال لا يثبت نسبه منه ولا يعتق عليه عند مالك قلت فإن كان الولد جارية فأراد أن يطأها بعد ما أقر بها قال قد أخبرتك أنه لا يكون له أن يطأها في قول مالك قال لا يحل له وطؤها أبدا في الرجل يخدم الرجل جاريته سنين ثم يطؤها السيد فتحمل قال وسألته عن الرجل يخدم الرجل جاريته عشر سنين ثم يطؤها سيدها فتحمل منه قال إن كان له مال كانت له أم ولد وأخذ منه في مكانها أمه تخدم في مثل خدمتها