Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

قسم V08/P420–V08/P421

قلت أرأيت إن اشتريت فلوسا بدرهم فلما افترقنا أصبت فيها عشرة أفلس رديئة لا تجوز أينتقض الصرف أم يبدلها في قول مالك قال إنما قال مالك في الفلوس أكرهها ولم يرها في جميع الأشياء بمنزلة الدراهم بالدنانير ولم أسمع من مالك في هذا شيئا وقوله في الصرف أن الصرف ينتقض وأرجو أن يكون خفيفا ألا ترى أن بن شهاب يجيز البدل في صرف الدنانير وإن كان لا يؤخذ بقوله فكيف به في الفلوس مع كثرة اختلاف الناس فيها وقول مالك وليست كالحرام البين ولكني أكره التأخير فيها وهو قول أشهب قلت أرأيت إن صرفت دينارا عند رجل فأصبت درهمافي الدراهم مردودا لعيبه وهو فضة طيبة أيكون لى أن أرده في قول مالك قال نعم قلت وينتقض الصرف فيما بيننا في قول مالك قال نعم قلت له إنه فضة طيبة قال ذلك سواء إذا كان فضة طيبة إلا أنه مردود لعيبه أو كان لا يجوز بجواز الدراهم عند الناس أو أصاب فيها درهما زائفا فذلك عند مالك كله سواء يرده إن أحب وينتقض الصرف بينهما إلا أن يشاء أن يقبل الدراهم بعيوبها فيكون ذلك له قلت أرأيت إن صرفت دينارا عند رجل بدراهم فأخذت منه الدراهم ثم أصبت بالدراهم عيبا فرددت الدراهم أيصلح لي أن أؤخره بالدينار قال إذا ثبت الفسخ بينهما فلا أرى بأسا أن يؤخره بالدينار وإن لم يثبت الفسخ بينهما كرهته ورأيته صرفا مستقبلا قد كتب في الرسم الأول ما يدل على هذا في الرجل يصرف الدنانير من الرجل بدراهم فلما وجب الصرف سألني الرجل أن أقرضه الدنانير فيدفعها إليه أو يقومان من مجلسهما ذلك فيتوازنان في مجلس آخر قلت أرأيت إن قلت لرجل ونحن جلوس في مجلس بعني عشرين درهما بدينار قال نعم قد فعلت وقلت له أنا أيضا قد فعلت فتصارفنا ثم التفت إلى إنسان فقال اقرضني عشرين درهما والتفت أنا إلى رجل ألى جنبي فقلت له اقرضني دينارا ففعل فدفعت إليه الدينار ودفع إلي العشرين درهما أيجوز هذا في قول مالك قال لا خير فيه قلت أرأيت إن نظرت إلى دراهم بين يدي رجل فقلت بعني من دراهمك هذه عشرين درهما بدينار فقال قد فعلت وقلت أنا قد قبلت فواجبته الصرف ثم التفت إلى رجل إلى جنبي فقلت له اقرضني دينارا ففعل فدفعت إليه الدينار وقبضت منه الدراهم أيجوز هذا الصرف في قول مالك أم لا قال سألت مالكا عن الرجل يدفع الدنانير إلى الصراف فيشتري بها دراهم فيزنها الصراف ثم يدخلها تابوته ويخرج دراهمه ليعطيه قال ما يعجبني ذلك وليترك الدنانير على حالها حتى يخرج الدراهم فيزنها ثم يأخذ الدنانير ويعطي الدراهم فإن كان هذا الذي اشترى هذه الدراهم كان ما استقرض نسقا متصلا قريبا بمنزلة النفقة يحلها من كمه ولا يبعث رسولا يأتيه بالذهب ولا يقوم إلى موضع يزنها ويتناقدان في المجلس الذي تصارفا فيه وإنما يزنها مكانه ثم يعطيه دنانيره مكانه فلا بأس بذلك وقد قال أشهب لا خير فيه لأنكما عقدتما بيعكما على أمر لا يجوز من غيبة الدنانير قال بن القاسم لأن مالكا قال لو أن رجلا لقي رجلا في السوق فواجبه على دراهم معه ثم سار معه إلى الصيارفة لينقده قال مالك لا خير في ذلك فقيل له فلو قال له إن معي دراهم فقال المبتاع اذهب بنا إلى السوق حتى نرى وجوهها ثم نزنها فإن كانت جيادا أخذتها منك كذا وكذا درهما بدينار قال لا خير في هذا أيضا ولكن يسير معه على غير موعد فإن أعجبه شيء أخذ وإلا ترك قلت وكان مالك يكره للقوم أن يتصارفوا في مجلس ثم يقوموا إلى مجلس آخر قال نعم قال مالك ولو أن قوما حضروا ميراثا فبيع فيه حلى اشتراه رجل ثم قام به إلى السوق أو إلى الصيارفة ليدفع إليه نقده ولم يتفرقا

قسم V08/P421–V08/P423

قال لا خير في ذلك إنما يباع الورق بالذهب أن يأخذ ويعطى بحضرة البيع ولا يتأخر شيء من ذلك عن حضرة البيع فإنه لا خير فيه وأراه منتقضا ألا ترى أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الذهب بالورق إلا هاء وهاء وإن عمر قال وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء والرماء هو الربا في قليل الصرف وكثيره بالدنانير قلت أرأيت أن اشتريت بدينار مائة درهم أو دينارا بدرهمين أو بدرهم أيجوز هذا الصرف في قول مالك قال نعم قال ولقد سئل مالك عن رجل كان يسأل رجلا ذهبا فلما حل أجلها قال الذي عليه الدين خذ مني بذهبك دراهم وقال الذي له الدين لا أقبل منك إلا كذا وكذا زيادة على الصرف قال مالك لا بأس بذلك قلت أرأيت إن أقرضت رجلا دينارا فوهبت له نصف ذلك الدينار ثم أردت أن آخذ منه نصف الدينار الذي بقي لي عليه فأتاني بنصف دينار دراهم فقلت لا أقبل الدراهم إنما لي عليك ذهب لا أبيع ذهبي إلا بمائة درهم قال إذا أعطاه صرف الناس أجبر على أن يأخذ ذلك قال وقال مالك في رجل باع من رجل سلعة بنصف دينار فأتاه بنصف دينار دراهم أجبر البائع على أخذها ولم يكن له غير ذلك فالذي أقرض دينارا ووهب نصفه وبقي نصفه هو بمنزلة هذا سواء في بيع الفضة بالذهب جزافا قلت أرأيت إن اشتريت سوار ذهب لا أعلم ما وزنه بفضة لا أعلم ما وزنها أيجوز هذا في قول مالك قال نعم إذا كان شراؤه إياها بغير دراهم مضروبة قلت أيصلح أن أبيع الذهب جزافا بالفضة جزافا قال قال مالك لا بأس بذلك ما لم يكن سكة مضروبة دراهم ودنانير فلا خير في ذلك لأن ذلك يصير مخاطرة وقمارا إذا كان ذلك سكة مضروبة دراهم أو دنانير في الرجل يتسلف الدراهم بوزن وعدد فيقضي بوزن أقل أو أكثر وبعدد أقل أو أكثر قلت أرأيت إن تسلفت من رجل مائة درهم عددا ووزنها نصف درهم نصف درهم عددا فقضيته مائة درهم وازنة على غير شرط أيجوز هذا أم لا قال لا بأس بذلك قلت فإذا قضيته تسعين درهما وازنة قال لا خير فيه قلت ولم والتسعون أكثر من المائة الدرهم الأنصاف قال لأن هذا بيع إذا كان السلف عددا قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت ومن أين جعله مالك بيعا قال لأن الرجل إذا أسلف الرجل عشرة دنانير تنقص سدسا سدسا كل دينار أو ربعا ربعا كل دينار ثم أعطاه عشرة دنانير قائمة كان إنما ترك له الذي قضاه فضل وزنها وهذا لا بأس به إذا لم يكن في ذلك وأي ولا موعد ولا سنة جريا عليها إذا استوى العددان وإن أعطاه تسعة وكانت أكثر من وزنها فهو بيع الذهب بالذهب متفاضلا فلا خير فيه لأنه لما اختلف العدد صار بيعا ولا يصلح إذا كانت عددا بغير كيل إلا أن يستوي العددان فيكون الفضل في أحدهما فلا بأس بذلك قلت فإن كان أقرضني مائة درهم وازنة عددا فقضيته خمسين درهما أنصافا قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قال فلو قضاه مائة درهم أنصافا ونصف درهم واحد لم يجز ذلك لأن العددين قد اختلفا وإن كان ذلك أنقص لرب القرض في الوزن فلا يجوز ذلك ولكن لو قضاه أقل من العدد على وزن دراهم القرض أو أقل من وزنها فلا بأس بذلك قلت أصل قول مالك في هذا أنه إذا استقرض دراهم عددا فلا بأس أن يقضيه مثل وزنها في عددها فإن قضاه أقل من وزنها في مثل عددها فلا بأس بذلك في قول مالك قال نعم قلت فإن قضاه مثل عددها أفضل من وزنها فلا بأس بذلك في قول مالك قال نعم قلت فإن قضاه أقل من عددها في أكثر من وزنها قال لا خير فيه

قسم V08/P423–V08/P425

قلت فإن قضاه أكثر من عددها في أقل من وزنها قال لا خير فيه إلا أن يقضيه في مثل عددها أكثر من وزنها أو أقل من وزنها فلا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم هذا قوله قال وإن كان أقرضه دراهم كيلا فلا بأس أن يقضيه أقل من عددها أو أكثر من عددها إذا كانت في مثل كيلها وهذا قول مالك بن وهب عن بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن بن عمر أنه تسلف ذهبا فوزنها بمعيار ثم قال احفظ هذا المعيار حتى تقضي صاحبها به وإنه قضى الرجل فنقص من عدد الذهب فقال له الرجل إن هذه أنقص من عدد ذهبي فقال له إني أعطيتك بمثل وزن ذهبك سواء فمن عمل بغير ذلك هذا إثم وقاله بن المسيب ومحمد بن كعب القرظي وإن دخل فيها أكثر من عددها قلت وإن قضاه أقل من وزنها أو أكثر من وزنها فلا بأس بذلك قال نعم وهذا قول مالك فإن قضاه أقل من وزنها فلا بأس بذلك إذا لم تختلف عيون الدراهم مثل أن يسلفه مائة درهم يزيدية كيلا فيقضيه خمسين أو ستين أو ثمانين محمدية نقضا فلا يصلح هذا وهو قول مالك قلت أرأيت إن أقرضت رجلا مائة درهم عددا فقضاني خمسين درهما أقل من وزنها أيجوز هذا في قول مالك قال نعم قلت ولم وقد اختلف الوزنان ألا ترى أنه قد قضاني أقل عددا وأقل وزنا قال فلا بأس بذلك عند مالك إذا قضاك أقل وزنا وأقل عددا لأن هذا رجل قضى أقل من عدد الدراهم وأقل وزنا من وزن الدراهم فلا بأس بذلك قلت فإن قضاه أقل عددا ووزن كل درهم منها أكثر من وزن كل درهم من الدراهم التي أقرضت قال هذا لا يصلح عند مالك قلت لم قال لأنه قد صار بيعا ألا ترى أن الزيادة التي في كل درهم قد صارت بيعا بفضل عدد القرض وإن كان القضاء مثل وزن الدراهم القرض أو أقل لم يكن ها هنا شيء يكون بيعا فلذلك جاز وإن كانت أقل عددا قلت أصل كراهية هذا عند مالك حين جعل العددين إذا اختلفا بيعا من البيوع إذا تفاضل الوزن فإذا استوى العددان وتفاضلت الدراهم في الوزن لم يجعله بيعا لم قال ذلك مالك وما فرق ما بينهما قال لأن الرجل لو أتى بستة دنانير إلى رجل تنقص سدسا سدسا فقال ابدلها لي بستة وازنة فإني أحتاج إليها لم يكن بذلك بأس على وجه المعروف ولو قال له أعطني بها خمسة قائمة لم يحل فهذا يدلك على أن العدد إذا استوى لم يكن ذلك بيعا من البيوع وإذا اختلف العدد كان ذلك بيعا في الرجل يقرض الرجل الدراهم يزيدية فيأتيه بمحمدية فيأبى أن يأخذها قلت أرأيت لو أني أقرضت رجلا مائة درهم يزيدية إلى سنة فأتاني بمائة محمدية قبل السنة فقال خذها وقلت لا آخذها إلا يزيدية قال ذلك لك أن لا تأخذها إلا يزيدية ولو حل الأجل أيضا فجاءه بمحمدية فقال لا أقبل إلا يزيدية كان ذلك له لأنه يقول لا آخذ إلا مثل الذي لي لأن الدراهم والطعام عند مالك سواء ألا ترى أنه لو تسلف محمولة فأتاه بسمراء وهي خير من المحمولة فقال لا أقبلها ولا آخذ إلا محمولة كان ذلك له

قسم V08/P425–V08/P427

قلت والدراهم إن كانت من قرض أو من ثمن بيع كانت سواء في مسألتي حل الأجل أو لم يحل إذا رضي أن يأخذ محمدية من يزيدية جاز ذلك له في قول مالك قال لا أقوم على حفظه ولا أرى بذلك بأسا لأنها ورق كلها وكذلك الدنانير الدراهم وليست جنوسا كجنوس الطعام وإنما هي سكة وهي ذهب وفضة كلها والطعام جنوس وإن كانت حنطة كلها لأن الحنطة لها أسواق تحول إليها لتضمن إلى تلك الأسواق والدراهم ليست لها أسواق تحول إليها مثل الطعام فلا يجوز أن يأخذ قبل الأجل سمراء من محمولة وإن كانت خيرا منها وإن كان أسلفه المحمولة سلفا فلا يجوز وكذلك قال لي مالك في القمح المحمولة والسمراء وفي الشعير وقد قال أشهب إنه جائز إذا لم يكن في ذلك وأي ولا عادة وهو أحسن إن شاء الله قال بن القاسم وإن كانت لك سمراء على رجل إلى أجل فأخذت منه محمولة قبل محل الأجل لم يجز لأن هذا من وجه ضع وتعجل وكذلك الدراهم إن أخذت يزيدية من محمدية قبل محل الأجل لم يصلح وهذا في الدراهم مثل الطعام فإن أخذ محمدية من يزيدية قبل محل الأجل لم يكن بذلك بأس ومثل ذلك أن يكون له دنانير هاشمية فيعطيه عتقاء قبل محل الأجل فلا يكون بذلك بأس قال ولأن مالكا قال في الدين يكون على الرجل إلى أجل فيقول ضع عني واعجل لك أن ذلك لا يجوز فهذا يدلك على مسألتك هذه أيضا قلت أرأيت إن أقرضت رجلا دراهم محمدية مجموعة فلما حل الأجل قضاني يزيدية مجموعة أكثر من وزنها أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز هذا لأن هذا إنما أخذ فضل عيون المحمدية على اليزيدية في زيادة وزن اليزيدية فلا يجوز هذا قلت فلو قضاني يزيدية مثل وزن المحمدية أو دون وزنها قال لا بأس بهذا قلت فلو كنت أقرضته يزيدية مجموعة فقضاني محمدية مجموعة أقل من وزنها قال لا يجوز هذا لأنه أخذ ما ترك من وزن اليزيدية في عيون المحمدية قلت فلو قضاني محمدية مجموعة مثل وزن اليزيدية قال لا بأس بذلك إذا لم يكن ذلك منهما عادة قلت فلو قضاني محمدية مجموعة أكثر من وزن اليزيدية قال فلا بأس بذلك قلت وكذلك لو قضاني يزيدية مجموعة أكثر من وزن اليزيدية التي أقرضته قال فلا بأس بذلك قلت والدنانير مثل ما وصفت لي في الدراهم قال نعم في الرجل يتسلف الدراهم فيقضي أوزن أو أكثر قلت أرأيت إن استقرضت مائة درهم يزيدية كيلا فقضيته مائة درهم وعشرين درهما يزيدية كيلا أيجوز هذا في قول مالك قال سألت مالكا عن الرجل يستلف من الرجل مائة درهم فيعطيه عند القضاء عشرين ومائة درهم على غير موعد ولا شرط أو يتسلف مائة إردب قمح فلما أتاه ليقضيه قمحه وحل أجله قضاه عشرين ومائة إردب مثل حنطته قال مالك لا يعجبني أن يقضيه فضل عدد لا في طعام ولا في ذهب عندما يقضيه ولو كان ذلك بعد ذلك لم أر به بأسا إذا لم يكن في ذلك عادة ولا موعد قال ومعنى قوله بعد ذلك أي بعد مجلس القضاء الذي يقضيه فيه يزيدية بعد ذلك وأما حين يقضيه فلا يزيده في ذلك المجلس ولكن يزيده بعد ذلك فمسألتك في الدراهم الكيل تشبه هذا لا يصلح أن يزيده عندما يقضيه ولكن إن أراد أن يزيده فليزده بعد ما يقضيه ويتفرقان إلا أن يكون رجحانا في الوزن بشيء يسيرا فلا بأس بذلك أو نقصانا وإن كان كثيرا فلا بأس به وهو قول مالك قال مالك وإنما يجوز من ذلك مثل ما فعل بن عمر زاد في فضل وزن الدراهم التي قضاه وكان محمل قول مالك عندي أن بن عمر إنما قضى مثل العدد وزاد في وزن الدراهم التي قضى كانت دراهم بن عمر أوزن من دراهم صاحبه وعددهما سواء ولم يعطه عشرين ومائة بمائة ولا عشرة ومائة بمائة في قضاء المجموعة من القائمة

قسم V08/P427–V08/P428

قلت سمعتك تقول الدنانير المجموعة لا تصلح بالدنانير القائمة قلت ما المجموعة وما القائمة وما معنى ذلك القول أنه لا يصلح قال قال مالك لو أنك أسلفت رجلا مائة دينار قائمة أو بعته بها بيعا فثبت لك عليه مائة دينار قائمة فأراد أن يدفع إليك مائة مجموعة يدخل في عددها عشرة ومائة أو أقل من ذلك أو أكثر إلا أن عدد المجموعة أكثر من القائمة قال لا خير فيه إلا أن تكون أسلفت القائمة بمعيار اتخذته عندك أو أسلفته إياها بوزن مثاقيل جمعتها في ذلك الوزن أو اشترطت في البيع الكيل فلا بأس بأن تقتضي مجموعة وإن كانت أكثر عددا إذا كنت حين أسلفتها قد أخذت لها معيارا من الكيل أو وزنتها مجموعة فعرفت كيلها أو اشترطت كما أخبرتك الكيل مع العدد فإما أن تسلفتها عددا فلا خير في ذلك إلا أن تأخذ مثل عددها وإن كانت كيلا أو أنقص منها في الوزن فلا بأس بذلك إذا كانت في عددها قال وقال مالك وما بعت بفراد فلا تأخذه كيلا وما بعت كيلا فلا تأخذه فرادا وما بعت بفراد واشترطت كيله مع العدد فلا بأس أن تأخذه كيلا أقل عددا أو أكثر عددا ومن ذلك أن يبيع الرجل سلعته بمائة درهم كيلا ويشترط عددها داخل المائة خمسة وكيلها مائة فيكون عددها خمسة ومائة درهم فلا بأس أن يأخذ أكثر من عددها أو أقل من عددها كيلا إذا اشترط العدد مع الكيل قال وبلغني أن مالكا قال وإذا بعت رجلا أو أقرضته مائة دينار مجموعة فجاء ليقضيك فدفع إليك مائة دينار قائمة عددا فقال هذا قضاؤك ولم تكلها له قال فلا بأس بذلك لأنه قد عرف أن في كيل القائمة أكثر من مائة كيلا وفضلا فلا بأس بذلك وهو بين قد غر فلا بأس به قال فقلت لمالك فإن قضاه مائة دينار مثاقيل أفرادا والأفراد إذا اجتمعت نقصت عن مائة دينار مجموعة قال لا خير في ذلك لأنه إنما يجوزها لفضل عيونها على وزن المجموعة لأن الأفراد بحبة حبة لها فضل في عيونها على المجموعة قال فقلت لمالك أفيبيع الرجل السلعة بمائة دينار مجموعة ولا يشترط ما يدخل فيها من الوزن وهو يعلم أنه يدخل فيها الدينار بالحبتين والخروبة وبالنصف والثلث والثلثين ولا يدري عدد ما يدخل له من صنوف تلك الدنانير قال فلا بأس بذلك ما لم يدخل له من الذهب التي لا تجوز بين الناس قلت أي شيء الدنانير المجموعة قال المقطوعة النقص تجمع فتوزن فتصير مائة كيلا قلت فما القائمة قال القائمة الجياد قلت فلم أجزت أن يؤخذ من المجموعة القائمة قال لأن القائمة الجياد عدد تزيد على المجموعة في المائة الدينار دينارا لأنك لو أخذت مائة دينار عددا قائمة فوزنتها بوزن المجموعة زادت في الوزن دينارا فصارت في الوزن مائة دينار ودينارا وهي مائة دينار عددا قلت فما الفرادى قال المثاقيل قال الفرادى إذا أخذت مائة فوزنتها كانت أنقص من المائة المجموعة لا تتم مائة تصير تسعة وتسعين وزنا وإن وزنت مائة قائمة كيلا زاد عددها على مائة دينار فرادى

قسم V08/P428–V08/P430

قلت لم لا يصلح أن يأخذ من الدرهمين الفرادى إذا كانا لم يجمعا في الوزن وقد عرفت وزن كل واحد منهما على حدة لم لا يجوز أن يأخذ بوزنهما تبر فضة مكسورة إذا كانا في الجودة مثله أو دونه وقد جوزته في الدرهمين المجموعين وقد جوز مالك مثل هذا في موضع آخر في الطعام ألا ترى أن مالكا قد أجاز لي أن آخذ سمراء من محمولة ومحمولة من سمراء إذا حل الأجل فلم كرهتم هذا في الدرهمين الفردين بوزنهما من التبر المكسور قال أما ما ذكرت من الطعام وأخذه المحمولة من السمراء أو السمراء من المحمولة إنما جوزه مالك لأن الطعام كله يكال فإنما أخذ من سمراء كيلا محمولة أو من كيل محمولة سمراء وليس في الطعام فراد ولا يباع القمح وزنا بوزن وأما ما ذكرت من مجموع الفضة بمجموع الفضة فلا بأس بذلك لأن هذا يعلم أنه قد أخذ مثل وزن فضته وجودة فضته أو دونها في الجودة وإنما كره مالك أن يأخذ من الفراد مجموعة لأنه لا يأخذ مثل وزن الفرادى إذا أخذ وزن الفراد مجموعة لأنه لا بد من أن يزيد وزن المجموعة على الفراد الحبة والحبتين وما أشبه ذلك أو ينقص وفإنما كرهه مالك لموضع أنه لا يكون مثلا بمثل فلهذا كرههمالك قلت أرأيت إن كان لرجل على رجل درهمان مجموعان فأعطيته وزنهما تبر فضة والتبر الذي أعطيته أجود من فضة الدرهمين أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز قلت لم لا يجوز هذا وهذا كله مجموع الفضتين جميعا مجموعتين وأنت قد جوزت مثله في قول مالك في الطعام جوزت لي أن آخذ من محمولة سمراء ومن سمراء محمولة فلم لا يجوز أن أعطيه فضة تبر أجود من فضة دراهمه قال لا يشبه الطعام في هذا الدراهم لأن الدراهم لها عيون وهذا إنما أعطاه جودة فضته بعيون دراهم الآخر فلا يجوز هذا فالطعام ليس فيه عيون مثل عيون الدراهم ألا ترى أن العين في الدراهم إنما هو شيء غير الفضة وأن جودة الفضة إنما هي من الفضة وليس فيها غيرها فلذلك كرهها له أن يعطي هذه الفضة الجيدة بفضة دونها مع الفضة الدون بشيء غيرها وهي السكة ألا ترى أن السكة التي في الدراهم المضروبة إنما هي شيء غير الدراهم استزاده مع فضة الدراهم الرديئة بفضته الجيدة فأخذ فضل جودة فضته على فضة صاحبه في عيون دراهمه وهي السكة التي في فضة صاحبه وأن الطعام إنما جودة المحمولة من الطعام ليس من غير الطعام وجودة السمراء من الطعام أيضا ليس من شيء غير الطعام فهذا فرق ما بين الدراهم والطعام قلت فلو كان لرجل علي تبر فضة مجموعة فصالحته منها على مثل وزنها تبر فضة إلا أن الذي أعطيته أجود من فضته أو دونها أيجوز هذا أم لا قال لا بأس بهذا وهذا جائز قلت والفضة إذا كانت تبرا مكسورا كلها فأخذت بعضها قضاء عن بعض وإن كان بعضها أجود من بعض فلا بأس بذلك ما لم يدخل ذلك سكة مضروبة قال نعم إذا لم يكن في الفضة سكة مضروبة دراهم ولا فضل في وزن فلا بأس بذلك قلت ويكون مثل الطعام الذي ذكرت لي أنه لا بأس به أن يأخذ السمراء من المحمولة والمحمولة من السمراء قال نعم الفضة التبر المكسور لا بأس أن يأخذ بعضه قضاء من بعض إذا حل الأجل وإن كان بعضه أفضل من بعض إذا أخذ مثل وزن فضته التي كانت له على صاحبه وهو سواء مثل المحمولة من السمراء والسمراء من المحمولة ما جاء في البدل قلت أرأيت الذي يبدل الدراهم كيلا من عند رجل أيجوز له أن يقول زدني في الكيل مثل ما يقول زدني في العدد أبدل لي هذا الناقص بوازن قال لا يجوز وهطا الربا وهو قول مالك قلت وهو في العدد جائز قال نعم ذلك جائز عند مالك فيما قل مثل الدينارين والثلاثة والدرهمين والثلاثة إذا استوى العددان فإن كثر العدد لم يصلح

قسم V08/P430–V08/P432

قلت ويجوز لو أني أقرضت رجلا دراهم كيلا فلما قضاني قضاني راجحة أو كانت ناقصة فتجوزتها قال لا بأس بذلك عند مالك إذا كان رجحانا يسيرا وأما النقصان فلا أبالي ما كان قلت والقرض مخالف للمضاربة إذا بايعته المال مضاربة كفة بكفة قال نعم هو مخالف عند مالك لأن المضاربة لا تصلح إلا مثلا بمثل وإن كانت الدنانير مختلفا وزنها إذا استوى الكفتان سواء فلا بأس بذلك ولا يصلح بينهما رجحان ولا نقصان وهذا بيع من البيوع والمعروف فيه لا يجوز وإنما يجوز المعروف بين الذهبين إذا استلف الرجل الدينار الناقص فيقضيه وازنا وإن كان ذلك من ثمن بيع فلا بأس أيضا أن يعطيه أفضل من حقه ولا يجوز هذا في مضاربة الكيل قلت أرأيت لو أني أتيت إلى رجل بدينار ينقص خروبة فقلت ابدل لي هذا الدينار بدينار وازن ففعل قال لا بأس بذلك عند مالك إذا كان عين الدينارين وسكتهما واحدة قلت فإن كانت سكة الدينار الوازن الذي طلبوا أفضل قال سألت مالكا عن الرجل يأتي بالدينار الهاشمي ينقص خروبة فيسأل رجلا أن يبدله له بدينار عتيق قائم وازن قال قال مالك لا خير فيه فتعجبت من قوله فقال لي طليب بن كامل تتعجب من قوله فإن ربيعة كان يقول قوله فلا أدري من أين أخذه وأنا لا أرى به بأسا قلت أرأيت إن أتيته بدينار ناقص فقلت له ابدله لي بدينار وازن وسكتهما مختلفة وعيونهما مختلفة إلا أن جوازهما عند الناس واحد قال إذا كانت هاشمية كلها فلا بأس بذلك عند مالك إلا أن يكون مثل الدينار المصري والعتيق الهاشمي ينقص قيراطا أو حبة فيأخذ به دينارا دمشقيا قائما أو بارا أو كوفيا خبيث الذهب فلا يصلح ذلك وهذه كلها هاشمية وإنما يرضى صاحب هذا القائم أن يعطيه بهذا الناقص الهاشمي لفضل ذهبه وجودته على ديناره ولكن لو كان الديناران دمشقيين أو مصريين أو عتيقين أو هاشميين لم يكن بذلك بأس أن يكون الوازن بالناقص والناقص بالوازن على وجه المعروف وهذا وجه ما فسر لي مالك قلت أراك قد رددتني إلى سكة واحدة وأنا إنما أسألك عن سكتين مختلفتين أرأيت إن كان الديناران هاشميين جميعا إلا أن أحدهما مما ضرب بدمشق والآخر مما ضرب بمصر وذهبهما ونفاقهما عند الناس سواء إلا أن العين والسكة مختلفة هذا دمشقي وهذامصري وكلاهما من ضرب بني هاشم فأردت أن يبدل لي دينارا ناقصا مصريا بدينار وازن دمشقي هاشمي وهما عند الناس بحال ما أخبرتك ونفاقهما واحد قال فلا بأس بذلك عند مالك إذا لم يكن للناقص فضل في عينه ونفاقه على الوازن فلا بأس به وإن كان في الناقص فضل في عينه ونفاقه عند الناس فلا خير فيه قلت أرأيت لو أني أتيت بدينار مرواني مما ضرب في زمان بني أمية وهو ناقص أردت أن يبدله لي بهاشمي مما ضرب في زمان بني هاشم قال إن كان بوزنه فلا بأس بذلك وإن كان الهاشمي أنقص فلا بأس بذلك عندي أنا وأما مالك فكرهه بحال ما أخبرتك بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه كان لا يرى بأسا أن يبدل الرجل للرجل الدينار الناقص ويعطيه مكانه أوزن منه على وجه المعروف قال عقبة بن نافع عن ربيعة أنه كره أن يؤخرها عنده إلا أن يكون يدا بيد قبل أن يفارقه وقاله الليث بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ دونها أو فوقها إذا لم يكن ذلك بشرط وكان ذلك معروفا يصنعه الرجل إلى أخيه قلت أرأيت إن بعت رجلا دراهم بفضة أو فضة بفضة أو دراهم بدراهم فلما توازنا رجحت فضتي فقلت قد وهبته لك قال مالك لا يصلح ذلك

قسم V08/P432–V08/P433

بن وهب عنيونس بن يزيد عنسفيان الثوري عنمحمد بن السائب عنأبي سلمة أوسلمة بن السائب أن أبا بكر الصديق راطل أبا رافع فوضع الخلخالين في كفة والورق في كفة فرجحت الدراهم فقال أبو رافع هو لك أنا أحله لك قال أبو بكر إن أحللته لي فإن الله لم يحله لي سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الذهب بالذهب وزنا بوزن والورق بالورق وزنا بوزن الزائد والمزاد في النار قلت أرأيت إن كان لي عليه تبر فضة مكسور فلما حل الأجل أخذت منه أجود من فضتي وهو أقل وزن من الذي لي عليه قال لا يجوز هذا لأنه إنما أخذ جودة هذه الفضة لما ترك من وزن فضته لصاحبه قلت فإن أخذت أردأ من فضتي أقل من وزن فضتي قال لا بأس بذلك قلت لم قال لأنك أخذت أقل من حقك في جودة الفضة والوزن فلا بأس بذلك قلت فلو كان لي على رجل سمراء فلما حل الأجل أخذت منه محمولة أقل كيلا من حنطتي التي لي عليه من السمراء وقد علم أن السمراء أفضل من المحمولة أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز هذا إذا كان يأخذ المحمولة من جميع حقه قال سحنون وقالأشهب إنه جائز وهو مثل الفضة وكذلك لو اقتضاه دقيقا من قمح والدقيق أقل كيلا إنه لا بأس به إلا أن يكون الدقيق أجود من قمح الدين قلت لابن القاسم لم وقد جوزته في الفضة التبر ألا ترى أن ما أخذت من الطعام أقل من كيل طعامي وأدنى في الجودة حين أخذت محمولة من سمراء فلم تجوزه لي وقد جوزته لي في الفضة المكسورة إذا أخذت دون وزن فضتي وأدنى منها في الجودة فما فرق ما بينهما قال لأن الطعام المحمولة والسمراء صنفان مفترقان متباعد ما بينهما في البيوع واختلاف أسواقها عند الناس وإن كانت حنطة كلها ألا ترى أن الشعير قد جعل مع الحنطة أنه لا يصلح إلا مثلا بمثل والسلت كذلك وافترقهم في البيع والشراء افتراق شديد وبينهما في الثمن عند الناس تفاوت بعيد والمحمولة من السمراء بمنزلة الشعير من المحمولة ومن السمراء في اقتضاء بعضه من بعض لاختلافهما في الأسواق فإن أخذ في قضاء الشعير من الحنطة أقل من كيل ما كان له من الشعير أو أخذ في قضاء الحنطة من الشعير أقل من كيل ما كان له من الحنطة بشرط أن يأخذ الذي يأخذ بجميع حقه من الآخر لم يصلح ذلك

قسم V08/P433–V08/P434

قال مالك وكذلك قضاء السلت من الحنطة والشعير وكذلك المحمولة من السمراء إذا كانت بشرط أن يأخذها بجميع حقه من السمراء كان بيع الطعام بالطعام متفاضلا وإن كان من قرض أو تعدى فهو سواء والسمراء من المحمولة لا يصلح له أن يأخذ أقل من كيل ما كان له من السمراء المحمولة وأما الفضة التبر فكلها عند الناس نوع واحد وأمر قريب بعضه من بعض ليس في الأسواق بين الناس في الفضة المكسورة اختلاف في الجودة إن بعضها أجود من بعض وأنه وإن كان في الفضة ما بعضه أردأ من بعض عند الناس فلا يكون الرديء على حال أجود من ذلك فلذلك جاز للذي أخذ فضة دون فضته في الجودة وأخذ دون وزنها جاز له ذلك ولم يقل له بعت فضتك بفضة أقل من وزنها لاقتراب الفضة بعضها من بعض وإنما هو رجل ترك بعض فضته وأخذ بعضها وقيل للذي أخذ المحمولة من السمراء بشرط على ما وصفت لك حين أخذ أقل من كيلها إنما أنت رجل بعت سمراء بمحمولة أقل من كيلها لافتراق ما بين بين السمراء والمحمولة عند الناس وفي أسواقهم لأنه قد تكون السمراء أجود وربما كانت المحمولة أجود فإذا وجدنا هذا هكذا تكون دخلت التهمة بينهما فإذا دخلت التهمة بينهما فسد ما صنعا ولم يحل فصار بيع الطعام بالطعام متفاضلا وأما ما وصفت لك من أمر الفضة فبعضها قريبة من بعض وأسواقها كذلك فلا تدخل في ذلك التهمة فلما سلما من التهمة جاز ما صنعا إلا أن يكون الذي أخذ من الفضة هو أجود من فضته وأقل وزنا فلا خير فيه قلت والذهب مثل الفضة في جميع ما سألتك عنه قال نعم قلت أرأيت الدرهم الواحد إذا كان لي على رجل فأخذت منه به فضة تبرا أجود من فضته أقل من وزنه أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز قلت فإن أخذت منه أجود من فضة الدرهم الذي لي عليه قال لا يجوز قلت والدرهم في هذا والدرهمان والمائة درهم سواء قال نعم لا يجوز لك أن تأخذ دون دراهمك تبرا فضة إذا كانت الفضة أجود من فضة الدراهم قال ومما يبين لك ذلك أن الرجل إذا أسلف مائة إردب سمراء فأخذ بها خمسين محمولة إنه لا خير فيه وإنه لو كان له على رجل مائة إردب سمراء ابتاعها منه فأخذ منه خمسين محمولة ما حلت له ولكان بيع الطعام قبل أن يستوفي فإن قال قائل فإن ذلك من وجه القرض وليس هو من وجه ابتياع الطعام فقد صدق فهل يجوز لأحد أن يأخذ يدا بيد مائة إردب سمراء بخمسين محمولة وإن كان المعروف عند الناس أن السمراء أجود فهو حرام أيضا لا يحل فالسمراء من البيضاء إذا وقع هكذا لم ينبغ لأحد أن يأخذ من سمراء محمولة إلا بمثل كيلها ولو جاز في المحمولة لجاز في الشعير فتتفاحش الكراهية فيه ويتفاحش على من يجيزه ولقد سألت مالكا عن الرجل يسلف الرجل مائة إردب محمولة أو شعيرا فيريد أن يقضيه قبل الأجل مائة إردب سمراء من محمولة وهي خير من المحمولة والشعير فقال لا خير فيه لا سمراء من محمولة ولا صيحاني من عجوة ولا زبيب أحمر من أسود وإن كان أجود منه ولا يجوز في كل من استهلك لرجل طعاما تعدى عليه أو ورقا أو ذهبا دنانير كانت أو دراهم أو فضة في الاقتضاء إلا ما يجوز له في القرض عند حلول الأجل فما جاز له فيما أقرض أن يأخذه إذا حل أجله جاز له أن يأخذ في القضاء من هذا الذي استهلك له على ما وصفت لك

قسم V08/P434–V08/P436

قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يقرض الرجل مائة إردب قمح فيقضيه دقيقا قال إن أخذ منه مثل كيله فلا بأس به وهو يكره له إذا كان أقل من كيل الحنطة التي له عليه ولو جاز أن يأخذ من سمراء أسلفه إياها خمسين محمولة لجاز له أن يأخذ شعيرا أو دقيقا أو سلتا أقل فيصير بيع الطعام بعضه ببعض بينهما تفاضل ولا يجوز من ذلك إذا اختلف النوعان في نسب الطعام وإن كان واحدا إلا ما يجوز من ذلك يدا بيد من البدل وهو مثل بمثل ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا أتى بأردب سمراء إلى رجل فقال له أعطني بها خمس ويبات محمولة على وجه التطاول من صاحب السمراء عليه أو خمس ويبات شعيرا وسلتا ما جاز ذلك وكان بيع الطعام بعضه ببعض متفاضلا ولو أتى رجل يبدل دنانير بأنقص منها وزنا أو اشترى عيونا ما كان بذلك بأس على وجه التجاوز إذا كان ذلك على وجه المعروف ولم يكن على وجه المكاسبة ولو كان هذا في الطعام فجاء رجل إلى رجل ليبدل له طعاما جيدا بأردأ منه ما جاز بأكثر من كيله إلا مثلا بمثل وهو يجوز في الذهب فهذا فرق بين ما سألت عنه من التبر والفضة بعضه ببعض والطعام بعضه ببعض متفاضلا وجل ما فسرت لك في هذه المسألة من حلالها وحرامها قول مالك قلت أرأيت لو إني اشتريت حليا مصوغا من الذهب بوزنه من الذهب أيجوز هذا في قول مالك قال نعم لا بأس به عند مالك بدنانير مثل وزن الحلى أو بذهب تبر مكسور قلت وهذا قول مالك قال نعم قال وقال مالك ولو أن حليا بين رجلين من ذهب وزناه فأراد أحدهما أخذه فوزناه فعرفا كيله ثم كال أحدهما لصاحبه قدر نصفه ذهبا أو دنانير فأخذ وأعطى كان ذلك جائزا إذا كان ذلك يدا بيد والنقرة تكون بين الرجلين كذلك وروى أشهب عن مالك في النقرة أنها تقسم لأنه لا مضرة في قسمها ولو جاز هذا في النقرة لجاز أن يكون كيس بينهما فيه ألف درهم مطبوع فيقول أحدهما لصاحبه لا تكسر الطابع وخذ مني مثل نصفه دراهم فتكون الفضة بالفضة ليس كفة بكفة وإنما جاز في الحلى لما يدخله من الفساد وإنه موضع استحسان قلت أرأيت إن بعت حليا مصوغا من الذهب بوزنه من الذهب تبرا مكسورا والتبر المكسور الذي بعت به الحلي خير من ذهب الحلي قال لا بأس بذلك يدا بيد قلت وكذلك لو بعت هذا الحلي بدنانير مضروبة تبر الدنانير خير من تبر الحلي أو دون تبر الحلي أيجوز هذا قال نعم قلت ولا بأس إذا كان يدا بيد إن تشتري الحلي الذهب بوزنه من الذهب أو بوزنه من الدنانير وإن كان بعض الذهب أفضل من بعض كان ذلك جائزا في قول مالك قال نعم إذا كان ذلك يدا بيد فذلك جائز قلت فلو أني استقرضت من رجل حليا مصوغا إلى أجل فلما حل الأجل أتيته بتبر مكسور أجود من تبر حليه الذي استقرضت منه مثل وزن حليه فقضيته أيجوز ذلك أم لا قال لا يجوز هذا لأنه يأخذ فضل صياغة الحلي الذي أقرض في فضل جودة ذهبك الذي تقضيه قلت فالصياغة بمنزلة السكة المضروبة في الدنانير والدراهم محملهما واحد يكره في الحلي المصوغ في القرض أن يستوفى منه ذهبا أجود منه مثل وزنه أو أقرض ذهبا مكسورا إبريزا جيدا فاستوفى منه حليا مصوغا بوزن ذهبه ذهب العمل أصفر قال نعم لا يصلح ذلك لأنه يأخذ فضل جودة ذهبه في صناعة هذا الذهب الآخر قلت فيكرهه في القرض ويجيزه في البيع يدا بيد قال نعم

قسم V08/P436–V08/P437

قلت فلم كرهته في القرض وجعلته بيع الذهب بالذهب متفاضلا وأجزته في البيع إذا كان الذهبان جميعا يدا بيد ولم تجعله بيع الذهب بالذهب متفاضلا قال لأن الذهبين إذا حضرا جميعا وإن كان فيهما صناعة وسكة كانت الصناعة والسكة ملغاتين جميعا وإنما يقع البيع بينهما على الذهبين ولا يقع على الصياغة ولا على السكة بيع فإذا كان قرضا أقرض ذهبا جيدا إبريزا فأخذ ذهبا دون ذهبه حليا مصوغا أو سكة مضروبة كان إنما يترك جودة ذهبه للسكة أو للصناعة التي أخذ في هذه الذهب الرديئة وإن كان إنما أقرض ذهبا مصوغا أو سكة مضروبة فأخذ أجود من ذهبه تبرا مكسورا اتهمناه أن يكون إنما ترك الصياغة والسكة لجودة الذهب الذي أخذ فلا يجوز هذا في القرض وهو في البيع جائز والذي وصفت لك فرق ما بين البيع والقرض وإذا دخلت التهمة في القرض وقع الذهب بالذهب متفاضلا لمكان السكة والعين وجعلنا السكة والعين شيئا غير الذهب لما خفنا أن يكون إنما طلبا ذلك ألا ترى أنه إذا أسلف حليا من ذهب مصوغا فأتى بذهب مكسور في قضائه مثل ذهبه ليأخذه منه فقال لا أقبله إلا مصوغا كان ذلك له فلما كان التبر الذي يقضيه مكسورا خيرا من ذهبه عرفنا أنه إنما ترك الصياغة لمكان ما ازداد في جودة الذهب فصار جودة الذهب في مكان الصياغة فصار الذهب بالذهب متفاضلا وأن الذهبين إذا حضرتا لم تكن أحداهما قضاء من صاحبتها وإنما يقع البيع بينهما على الذرهبين جميعا وتلغى السكة والصياغة فيما بينهما قلت ويجوز التبر الأحمر الإبريز الهرقلي الجيد بالذهب الأصفر ذهب العمل واحد من هذا بواحد من هذا وفضل قال مالك لا يصلح إلا مثلا بمثل قلت فلو اشترى دنانير منقوشة مضروبة ذهبا إبريزا أحمرا جيدابتبر ذهب أصفر للعمل وزنا بوزن قال قال مالك ذلك جائز قلت فإن أصاب في الدنانير ما لا تجوز عينه في السوق وذهبه جيد أحمر أينتقض الصرف بينهما أم لا قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى أن ينتقض الصرف بينهما ولا أرى له أن يرد لما دخل الدنانير من نقصان العين لأن ذهبه مثل الذهب التي أعطى وأفضل فليس له أن يرجع بشيء إلا أن يصيب ذهب الدنانير ذهبا مغشوشا فينتقض من الذهب بوزن الدنانير التي أصابها دون ذهبه ولا ينتقض الصرف كله قلت أرأيت إن اشتريت خلخالين فضة بوزنهما من الدراهم أيجوز هذا في قول مالك قال نعم قلت فإن أصاب مشتري الخلخالين بهما عيبا كسرا أو شقا لم يعلم به حين اشتراهما أله أن يردهما قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا إني أرى أن يردهما بالعيب الذي وجد فيهما ويأخذ دراهمه التي دفع في الخلخالين

قسم V08/P437–V08/P439

قلت لم جعلت لصاحب الخلخالين أن يرد ولم تجعل ذلك لصاحب الدنانير الذي اشترى بدنانيره تبرا مكسورا فقال لأن الخلخالين بمنزلة سلعة من السلع في هذا الموضع ولا بد للناس أن يتبايعوا ذلك بينهم ولا يصلح لهم أن يدلسوا العيب فيما بينهم في الآنية والحلي وإنما هو بمنزلة ما لو اشتراه بسلعة أو بذهب فإذا أصاب عيبا رده فهو وإن كان إنما اشتراه بمثل وزنه من الرقة فأصاب به عيبا فلا بد له من الرد أيضا ولا يكون الخلخالان في يديه عوضا مما دفع فيهما من وزنهما من الدراهم إذا لم يرض الخلخالين إذا أصاب عيبا لأن الذي رضي به من دفع دراهمه لموضع صياغة الخلخالين ولكنه جائز في البيع حين أخذهما مثلا بمثل ولم ينظر في صياغة الحلي ولا في عيون الدراهم والدنانير لأنه لو كان في واحدة منهما زيادة لموضع الصياغة في الحلي أو السكة في الدنانير والدراهم ما جاز أن يشتري تبر مكسور بدنانير مضروبة على وجه الاشتراء والمكاسبة كيلا بكيل ولا جاز حلي مصوغ بتبر مكسور بوزنه ولا بالدراهم بوزنها ولا بالدنانير بوزنها إن كان الحلي من الذهب ولا يجوز إذا قمح بدقيق لأن معرفة الناس أن القمح يزيد وإنما يعطي معطي القمح بالدقيق لمكان ما كفى ولمنفعته بالدقيق فلو وجد بالقمح عيبا أو بالدقيق عيبا لرد كل واحد منهما فكذلك الحلي إذا وجد به عيبا رده قلت فما بال الدنانير التي أصبت بها عيبا لا يجوز لعيبها لم لاتجعل لمشتريها أن يردها قال لأن القمح إذا كان معيبا لم يكن دقيقه كدقيق الصحيح ولأن الحلي إذا كان معيبا لم يكن تبره كالدراهم المضروبة وأن الدنانير التي وجد بها عيبا لا يجوز لم تكن مغشوشة كان تبره مثل التبر الذي أعطى أو أفضل فليس له أن يرده وكذلك لو باع الخلخالين من ذهب أو فضة بتبر من ذهب أو فضة فوجد في الخلخالين عيبا فردهما منه وكان ذهبهما أو فضتهما مستويتين أو كان الخلخالان أجود ذهبا أو ورقا من الفضة أو الذهب التي دفع فيهما لم يكن له أن يرده ولم يكن له حجة إن قال أنا أرد تبري يقال له ما في يديك مثل تبرك أو أفضل فلا حجة لك فيما ترد وإنما يرد من ذلك العيب في الحلي وإن كانت الدنانير التي باعها به مثله أو أجود لأن الناس يعلمون أنه إنما أعطاه دنانيره أو دراهمه لمكان صياغة هذا ولكنه أمر جوزه الناس وأجازه أهل العلم ولم يروه زيادة في الصياغة ولا في صرف الدنانير فإذا وقعت العيوب لم يكن بد من الرد وعلى هذا محمل جميع ما يشبه هذه الوجوه ماجاء في المراطلة قلت أرأيت لو أني صارفت رجلا دنانير سكية مضروبة ذهبا أصفر بذهب تبر مكسور إبريز أحمر وزنا بوزن قال لا بأس بذلك قلت فلو كانت دنانيري ذهبا أصفر كلها سكية مضروبة فبعتها منه بذهب تبر إبريز أحمر ومعها دنانير ذهب أصفر سكية مضروبة نصفها تبر ونصفها سكية مثل سكة الدنانير الأخرى قال إذا كانت السكتان نفاقهما عند الناس واحد التي مع الإبريز التبر والتي ليس معها شيء فهو جائز كان التبر أرفع من الدنانير أو دون الدنانير قلت فإن كانت الدنانير التي مع التبر الإبريز دون الدنانير الأخرى قال لا خير في ذلك لأن صاحب الدنانير التي لا تبر معها أخذ فضل عيون دنانيره على دنانير صاحبه في جودة التبر الإبريز قلت فإن كان الإبريز وما معه من الدنانير دون الدنانير الأخرى في نفاقهما عند الناس قال لا بأس بذلك لأنه لم يعترها هنا شيء قلت وكذلك لو كانت الدنانير التي لا تبر معها هنا هي كلها دون التبر ودون الدنانير التي التبر معها قال لا بأس بذلك أيضا لأنه لم يعترها هنا شيء وإنما هو رجل أعطى ذهبا بذهب أحد الذهبين كلها أنفق عند الناس فهذا معروف منه صنعه لصاحبه قلت فإن كانت إحدى الذهبين كلها أنفق عند الناس لم يكن بذلك بأس قال نعم

قسم V08/P439–V08/P440

قلت وكذلك إن كانت إحدى الذهبين نصفها مثل الذهب الأخرى ونصفها أنفق منها لم يكن بذلك بأس قال نعم قلت فإن كانت إحدى الذهبين نصفها أنفق من الذهب الأخرى ونصفها دون الذهب الأخرى لم يجز هذا لأنه إنما يأخذ فضل النصف الذهب الذي هو أنفق من ذهبه بما يضع في نصف ذهبه التي يأخذ دونها فلا خير في هذا قال نعم قلت ويدخل في هذا الذهب بالذهب ليس مثلا بمثل لأنه ليس بمعروف قال نعم قلت فلو كانت جودة الذهب من إحدهما كان جائزا لأنه معروف قال نعم قلت وإن كان أحدى الذهبين نصفها أنفق من الذهب الأخرى ونصفها دونها لم يصلح ذلك لأن هذا على غير وجه المعروف وهذا على وجه المكايسة والبيع فصارت الذهب بالذهب ليست مثلا بمثل قال نعم وهذا كله قول مالك قال وقال مالك فيمن أتى بذهب له هاشمية إلى صراف فقال له راطلني بها بذهب عتيق هي أكثر عددا من عددها وأنقص وزنا من الهاشمية فكان إنما أعطاه فضل عيون القائمة الهاشمية لمكان عدد العتيق وفضل عيونها قال لا بأس به فإذا دخل مع الهاشمية ذهب أخرى هي أسر عيونا من العتيق مثل النقص بالثلاث خروبات ونحوه يقول لا أرضى أن أعطيك هذه بهذه حتى أدخل مع ذهبي الهاشمية أسر عيونا من العتق فلا خير فيه وكيع عن زكريا عن عامر قال سمعت النعمان بن بشير يخطب وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في المشتبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى فيوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب وكيع عن بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال قال عمر آخر ما أنزل الله على رسوله أية الربا فتوفي ولم يفسرها لنا فدعوا الربا والريبة وكيع عن المسعودي عن القاسم قال قال عمر إنكم تزعمون أنا نعلم أبواب الربا ولأن أكون أعلمها أحب إلي من أن يكون لي مثل مصر ومثل كورها ولكن من ذلك أبواب لا تكاد تخفى على أحد أن تباع الثمرة وهي مغضغة لم تطب وأن يباع الذهب بالورق والورق بالذهب نسيئا

قسم V08/P440–V08/P442

قال وسئل مالك عن رجل باع سلعة بعشرة دنانير مجموعة فوزنها ليقضيه إياها إياه فوجد في وزنها فضلا عن حقه فأعطاه بذلك ورقا أو عرضا في ثمن الذهب قال لا بأس بذلك وهو مما يجوزه بعض أهل العلم ولم يشبهوه بمثل من جاء بذهب فصارف بها ذهبا فكانت أوزن من ذهبه فأعطاه في ذلك فضلا لأن هذا مراطلة وتلك قضاء فهذا فرق ما بينهما ومثل ذلك اللحم والحيتان إنما كان حقه في اللحم والحيتان والجبن وأشباه ذلك شرطا كان له على صاحبه وقد وجب له عليه فإذا وجد فضلا عن وزنه وكان مثل شرطه فلا بأس أن يأخذ ذلك بثمن وهذا بين أن تأخذ فضل وزنك بنقد أو إلى أجل فلا بأس به إذا كان أجل الطعام قد حل فإن لم يحل فلا خير فيه وإن اختلفت الصفة فلا يصلح أن تأخذ إلا بمثل وزنك أو كيلك ويترك البائع ذلك للمشتري أو يتجوز المشتري عن البائع بدون شرطه فإن اختلفت الصفة فكان مثل الوزن أو أكثر من الوزن أو أقل فلا خير في أن يزيد المشتري البائع في فضل الصفة ولا يرد البائع على المشتري لأن الزيادة التي يزيدها المشتري البائع إنما دخلت في فضل الجودة إذا لم تكن زيادة في الوزن والكيل وإن كانت الزيادة في الكيل والوزن فقد دخلت الزيادة في قدر حقه وفي فضل الطعام فصار بيع الطعام قبل أن يستوفى فإذا كان أدنى من صفته وكان في وزنه أخذ بذلك فضلا وهو بيع الطعام قبل أن يستوفى وإن كان فيه فضل من الوزن وهو أدنى منه فأقره وأعطاه فضل ذلك فإنه لا خير فيه لأنه باع صفة أجود مما أخذ بما أخذ وبما أعطى فهذا بيع الطعام قبل أن يستوفى ولو كان هذا من العروض التي تكال أو توزن وليس من الطعام لم يكن بذلك بأس أو غيرها من الثياب والحيوان فلا بأس بذلك قلت فلو أقرضت رجلا دراهم يزيدية عددا فقضاني محمدية عددا أرجح لي في كل درهم منها قال لا بأس بذلك ما لم يكن بينهما عادة قلت وكذلك لو قضاني يزيدية عددا بوزن دراهمي فجعل يرجح لي في كل درهم منها قال لا بأس بذلك قلت فلو قضاني محمدية عددا أقل من وزن دراهمي قال لا يصلح ذلك لأنه إنما يأخذ فضل اليزيدية في عيون المحمدية فلا خير في هذه قلت وكذلك لو أقرضت رجلا درهما يزيديا فلما حل الأجل أتاني بدرهم محمدي أنقص من وزن اليزيدي فأردت أن أقبله قال لا يجوز لأنك تأخذ ما نقصت في اليزيدي في عين هذا المحمدي قلت وقولكم في القرض فرادى إنما هو على معرفة وزن درهم درهم على حدة ليست بمجموعة ضربة واحدة قال نعم قلت وعيون الدراهم ها هنا مثل جودة التبر المكسور كما لا يجوز لي أن آخذ في التبر المكسور أجود من تبري الذي أسلفت أقل من وزن ما أسلفت فكذلك لا يجوز لي أن آخذ دون وزن دراهمي أجود من عيونها قال نعم قلت وهذا الذي سألتك عنه من الدراهم المجموعة بالدراهم المجموعة والدراهم الفراد بالدراهم الفراد قول مالك قال نعم قلت وهذه المسائل التي سألتك عنها إذا كانت لي على رجل قرضا أو بيعا فهو سواء قال نعم قلت أرأيت إن أقرضت رجلا تبر فضة بيضاء فلما حل الأجل قضاني فضة سوداء مثل وزن فضتي أيصلح ذلك قال نعم قلت فإن أرجح لي شيئا قليلا قال لا يجوز قلت فإن قبلت منه أقل من وزن فضتي قال لا بأس بذلك قلت ولم كرهته في الفضة السوداء أن يرجحها قال لأنك تأخذ جودة فضتك البيضاء في زيادة وزن فضته السوداء قلت فإن أقرضته فضة سوداء فقضاني بيضاء أقل من وزنها قال لا يصلح قلت فإن قضاني بيضاء فأرجح لي قال لا بأس بذلك وهذا كله في هذه المسائل ما لم يكن هذا بينهما عادة فإن كان بينهما عادة فلا خير في ذلك

قسم V08/P442–V08/P444

قلت فإن قضاني بيضاء مثل وزن فضتي بيضاء والتي عليه سوداء قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم إلا أن يكون في ذلك عادة في الرجل يقون له الدينار فيقتضيه مني مقطعا قلت أرأيت إن أقرضت رجلا دينارا فأخذت منه سدس دينار دراهم أيجوز أم لا في قول مالك قال لا بأس بذلك إذا حل الأجل قلت وكذلك إذا كان إلى أجل فحل أجله جاز أن آخذ بثلث الدينار دراهم أو نصفه أو ثلثيه قال نعم لا بأس بذلك قال وكذلك قال مالك إذا حل الأجل قلت وكذلك إن أخذ بنصفه أو بثلثه عرضا من العروض قال نعم لا بأس بذلك وكذلك قال مالك قلت فإن أخذ بما بقي من الدينار ذهبا قال مالك لا خير فيه كذلك قالمالك قلت لم قال لأنه يصير ذهبا وورقا بذهب أو ذهبا وعرضا بذهب فلا خير في ذلك قلت فإن أخذ بما بقي عرضا أو دراهم قال قال مالك لا بأس بذلك وإن اجتمع الورق والعرض فلا بأس به إذا حل الأجل وإن لم يحل الأجل فلا خير فيه بن وهب عن بن لهيعة عن خالد بن يزيد عن ربيعة أنه قال في رجل كان له على رجل دينار فقال قطعه علي دراهم بسعر الناس اليوم أعطيكه درهما درهما حتى أؤدي فقال لا يصلح ذلك قد عاد صرفا وبيعا في الدين عاجلا وآجلا فهو بمنزلة الربا في البيع وهو بمنزلة الصرف المكروه إلا أن يقول الذي عليه الدين أقضيك ثلث دينار أو ربع دينار مسمى فيأخذ منه بصرف الناس يومئذ ويبقى على الغريم ما بقي ليس بينه وبينه فيه صرف فهذا غير مكروه بن وهب قال الليث إن ربيعة كان يقول في إجزاء الدينار ذلك وقاله عمرو بن الحارث في الدراهم الجياد بالدراهم الرديئة قلت أيجوز أن أبيع درهما زائفا أو ستوقا بدرهم فضة وزنا بوزن قال لا يعجبني ذلك ولا ينبغي أن يباع بعرض لأن ذلك داعية إلى إدخال الغش على المسلمين وقد كان عمر يفعل ذلك باللبن أنه إذا غش طرحه في الأرض أدبا لصاحبه فإجازة شرائه إجازة لغشه وإفساد لأسواق المسلمين وقال أشهب إن كان مردودا من غش فيه فلا أرى أن يباع بعرض ولا بفضة حتى تكسر خوفا من أن يغش به غيره ولا أرى به بأسا في وجه الصرف أن يبيعه موازنة الدراهم الستوق بالدراهم الجياد وزنا بوزن لأنه لم يرد بهذا الفضل بين الفضة والفضة وإنما هذا يشبه البدل قلت لأشهب أرأيت إذا كسر الستوق أيبيعه فقال لي إن لم يخف أن يسبك فيجعل درهما أو يسيل فيباع على وجه الفضة فلا أرى بذلك بأسا وإن خاف ذلك فليصفه حتى تباع فضته على حدة ونحاسه على حدة قلت قال بن القاسم ارأيت لو أني بعت نصف درهم زائفا فيه نحاس بسلعة قال قال مالك لا يعجبني أن يشتري به شيئا إذا كان درهما فيه نحاس ولكن يقطعه قلت فإذا قطعه أيبيعه في قول مالك قال نعم إذا لم يغر به الناس ولم يكن يجوز بينهم في رجل أقرض فلوسا ففسدت أو دراهم فطرحت قلت أرأيت إن استقرضت فلوسا ففسدت الفلوس فما الذي أرد على صاحبي قال قال مالك رد عليه مثل تلك الفلوس مثل التي استقرضت منه وإن كانت قد فسدت قلت فإن بعته سلعة بفلوس ففسدت الفلوس قبل أن أقبضها منه قال قال مالك لك مثل فلوسك التي بعت بها السلعة الجائزة بين الناس يومئذ وإن كانت الفلوس قد فسدت فليس له إلا ذلك قال وقال مالك في القرض والبيع في الفلوس إذا فسدت فليس له إلا الفلوس التي كانت ذلك اليوم وإن كانت فاسدة قلت أرأيت لو أن رجلا قال لرجل أقرضني دينارا دراهم أو نصف دينار دراهم أو ثلث دينار دراهم فأعطاه الدراهم ما الذي يقضيه في قول مالك قال يقضيه مثل دراهمه التي أخذ منه رخصت أم غلت فليس عليه إلا مثل الذي أخذ

قسم V08/P444–V08/P445

بن وهب عن بن لهيعة أن بكير بن عبد الله بن الأشج حدثه أن بن المسيب أسلف عمرو بن عثمان دراهم فلم يقضه حتى ضربت دراهم أخرى غير ضربها فأبى بن المسيب أن يقبلها منه حتى مات فقبضها ابنه من بعده بن لهيعة عن عبد الله بن جعفر عن سعيد بن المسيب أنه قال إن أسلفت رجلا دراهم ثم دخل فساد الدراهم فليس لك عليه إلا مثل ما أعطيت وإن كان قد أنفقها وجازت عنه وقالابن وهبوقال يحيى بن سعيد وربيعة بن وهب عن الليث قال كتب إلى يحيى بن سعيد يقول سألت عن رجل أسلفه أخ له نصف دينار فانطلقا جميعا إلى الصراف بدينار فدفعه إلى الصراف فأخذ منه عشرة دراهم ودفع خمسة إلى الذي استسلفه نصف دينار فحال الصرف برخص أو غلاء قال فليس للذي دفع خمسة دراهم زيادة عليها ولا نقصان منها ولو أن رجلا استسلف من رجل نصف دينار فدفع إليه الدينار فانطلق به فكسره فأخذ نصف دينار ودفع إليه النصف الباقي كان عليه يوم يقضيه أن يدفع إليه دينارا فيكسره فيأخذ نصفه ويرد إليه نصفه قال لي مالك يرد إليه مثل ما أخذ منه لأنه لا ينبغي له أن يسلف أربعة ويأخذ خمسة وليس الذي أعطاه ذهبا إنما أعطاه ورقا ولكن لو أعطاه دينارا فصرفه المستسلف فأخذ نصفه ورد نصفه كان عليه نصف دينار إن غلا الصرف أو رخص في الاشتراء بالدانق والدانقين والثلث والنصف من الذهب والورق قلت أرأيت إن بعت بيعا بدانق أو دانقين أو بثلاثة دوانق أو بأربعة دوانق أو بخمسة دوانق أو نصف درهم أو بسدس درهم أو بثلث درهم على أي شيء يقع هذا البيع على الفضة أم على الفلوس في قول مالك قال لا يقع على الفضة هذا البيع قلت فأي شيء يعطيه بالفضة في قول مالك قال ما تراضيا عليه قلت فإن تشاحا فأي شيء يعطيه بذلك قال الفلوس في قول مالك في الموضع الذي فيه الفلوس قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بدانق فلوس فرخصت الفلوس أو غلت كيف أقضيه أعلى ما كان من سعر الفلوس يوم يقع البيع أم على سعر الفلوس يوم أقضيه في قول مالك قال على سعر الفلوس يوم تقضيه فيما قال مالك قلت فإن كان باع سلعته بدانق فلوسا نقدا أيصلح هذا في قول مالك أم لا قال إذا كان الدانق من الفلوس معروفا كم هو من عدد الفلوس فلا بأس بذلك وإنما وقع البيع بينهما على الفلوس قلت فإن باع سلعة بدانق فلوس إلى أجل قال فلا بأس بذلك إذا كان الدانق قد سميتما ماله من الفلوس أو كنتما عارفين بعدد الفلوس وأن البيع إنما وقع بالفلوس إلى أجل وإن كانت مجهولة العدد أو لا يعرفان ذلك فلا خير في ذلك لأنه غرر قلت فإن قال أبيعك هذا الثوب بنصف دينار على أن آخذ به منك دراهم نقدا يدا بيد قال قال مالك إذا كان الصرف معروفا يعرفانه فلا بأس بذلك إذا اشترطا كم الدراهم من الدينار قلت فإن بعت سلعة بنصف دينار أو بثلث دينار أو بربع دينار أو بخمس دينار على أي شيء يقع البيع أعلى الذهب أو على عدد الدراهم من صرف الدينار قال قال مالك إنما يقع على الذهب ولا يقع على الدراهم من صرف الدينار قلت فما يأخذ منه بذلك الذهب الذي وقع البيع عليها في قول مالك قال ما تراضيا عليه قلت فإن تشاحا قال قال مالك إذا تشاحا أخذ منه ما سميا من الدينار دراهم إن كان نصفا فنصفا وإن كان ثلثا فثلثا قلت فهل ينظر في صرف الدينار بينهما يوم وقع البيع بينهما أم يوم يريد أن يأخذ منه حقه قال نعم يوم يريد أن يأخذ منه حقه كذلك قال مالك وليس يوم وقع البيع لأن البيع إنما وقع على الذهب ولم يزل الذهب على صاحبه حتى يوم يقضيه إياه

قسم V08/P445–V09/P002

قال مالك وإن باعه بذهب بسدس أو بنصف إلى أجل وشرط أن يأخذ بذلك النصف الدينار إذا حل الأجل دراهم فلا خير في ذلك وهما إذا تشاحا إذا حل الأجل أنه يأخذ منه الدراهم يوم يطلبه بحقه على صرف يوم يأخذه بحقه قلت فلم كره مالك الشرط بينهما وهو إذا طلبه بحقه وتشاحا أخذ منه الدراهم قال لأنه إذا وقع الشرط على أن يأخذ بالنصف الدينار دراهم فكأنه إنما وقع البيع على الدراهم وهي لا تعرف ما هي لأن البيع إنما يقع على ما يكون من صرف نصف الدينار بالدراهم يوم يحل الأجل فهذا لا يعرف ما باع به سلعته قال سحنون قال أشهب وإن كان إنما وجب له ذهب وشرط أن يأخذ فيه دراهم فذلك أحرم له لأنه ذهب بورق إلى أجل وورق أيضا لا يعرف كم عددها ولا وزنها وليس ما نزل به القضاء إذا حل الأجل بمنزلة ما يوجبان على أنفسهما قالأشهب ولو قال أبيعك هذا الشيء بنصف دينار إلى شهر آخذ به منك ثمانية دراهم كان بيعا جائزا وكانت الثمانية لازمة لكما إلى الأجل ولم يكن هذا صرفا وكان ذكر النصف لغوا وكان ثمن السلعة دراهم معدودة إلى أجل معلوم قال مالك ومن باع سلعة بنصف دينار إلى أجل أو بثلث دينار إلى أجل إلى أجل لم ينبغ له أن يأخذ قبل محل الأجل في ذلك دراهم وليأخذ في ذلك عرضا إن أحبا قبل الأجل فإذا حل الأجل فليأخذ بما أحب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم كتاب السلم الأول في تسليف السلع بعضها في بعض قلت لعبد الرحمن بن القاسم صف لي ما يجوز في قول مالك من الدواب أن يسلف بعضها في بعض أو الغنم أو البقر أو الثياب أو ما أشبه هذه الأشياء قال الإبل تسلف في البقر والبقر تسلف في الإبل والغنم تسلف في الإبل والبقر والبقر والإبل تسلف في الغنم والحمير تسلف في الغنم والإبل والبقر والخيل قال ورأيت مالكا يكره أن تسلف الحمير في البغال إلا أن تكون من الحمير الأعرابية التي يجوز أن يسلف فيها الحمار الفاره النجيب فكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال والبغال في الحمير فاختلفت كاختلاف الحمار الفاره النجيب بالحمار الأعرابي فذلك جائز أن يسلف بعضها في بعض والخيل لا يسلم بعضها في بعض إلا أن يكون كبارها بصغارها فلا بأس بذلك أو يكون الفرس الجواد السابق الفاره الذي قد علم من جودته فلا بأس أن يسلم في غيره مما ليس مثله في جودته وإن كان في سنه فلا بأس بذلك والإبل كذلك كبارها في صغارها ولا يسلم كبارها في كبارها إلا أن تختلف النجابة أو يكون البعير الذي قد عرف من كرمه وقوته على الحمولة فلا بأس بأن يسلف في الإبل في سنه إذا كانت من حواشي الإبل التي لا تحمل حمولة هذا وإن كانت في سنه والبقر لا بأس أن يسلف كبارها في صغارها قال بن القاسم ولا أرى بأسا أن تسلف البقرة القوية على العمل الفارهة في الحرث وما أشبهه في حواشي البقر وإن كانت من أسنانها قال مالك والغنم لا يسلف صغارها في كبارها ولا كبارها في صغارها ولا معزاها في ضأنها ولا ضأنها في معزاها إلا أن تكون غنما غزيرة كثيرة اللبن موصوفة بالكرم فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم قلت ولم كره مالك صغار الغنم بكبارها إذا أسلف فيها قال لأنها ليس فيها منافع إلا اللحم واللبن لا للحمولة قال وليس بين الصغير من الغنم والكبير تفاوت إلا للحم فلا أرى ذلك شيئا لأن هذا عنده ليس بكبير منفعة قلت وإنما ينظر مالك في الحيوان إذا أسلف بعضها في بعض إذا اختلفت المنافع فيها جوز أن يسلف بعضها في بعض وإن اختلفت أسنانها أو اتفقت قال نعم

قسم V09/P002–V09/P004

قال بن وهب عن مالك أن صالح بن كيسان حدثه عن حسين بن محمد بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل قال بن وهب قال مالك أن نافعا حدثه أن بن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه إلى أجل يوفيها صاحبها بالربذة قال بن وهب عن عثمان بن الحكم أن يحيى بن سعيد أخبره عن سعيد بن المسيب أنه قال لا بأس بالحيوان الناقة الكريمة بالقلائص إلى أجل والعبد بالوصفاء إلى أجل أو الثوب بالثياب إلى أجل قال بن وهب عن بن لهيعة والليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى عبدا بعبدين أسودين قلت لابن القاسم ولا يلتفت في ذلك إلى الأسنان قال نعم قلت أرأيت إن أسلفت جذوع خشب في جذوع مثلها أيصلح ذلك في قول مالك قال لا يصلح أن يسلف جذعا في جذعين من صنفه وعلى مثاله إلا أن تختلف الصفة اختلافا بينا فلا بأس بذلك وذلك أن يسلف جذعا من نخل غلظه كذا وكذا وطوله كذا وكذا في جذوع نخل صغار فإذا اختلفت هكذا فلا بأس به لأن هذين نوعان مختلفان وإن كان أصلهما جميعا من الخشب ألا ترى أن العبد التاجر البربري بالاشبانيين لا تجارة لهما لا بأس به والصقلبي التاجر بالنوبيين غير التاجرين لا بأس به وكلهم ولد آدم قال وكذلك البربري الفصيح التاجر الكاتب بالنوبيين الأعجميين لا بأس بذلك وكذلك الخيل لا بأس أن يسلف بعضها في بعض إذا اختلفت أصنافها ونجارها وإن كان أصلها واحدا خيلا كلها وكذلك الجذوع والثياب وقد وصفت لك الثياب وجميع السلع كلها قال بن القاسم وإن سلف جذعا في جذع مثله في صفته وغلظه وطوله وأصل ما الجذعان منه واحد هما من النخل أو من غير ذلك من الشجر إذا كان أصلهما واحدا وصفتهما واحدة فسلف الجذع منه في جذع مثله نظر في ذلك فإن كان إنما أراد به المنفعة في الذي أسلف ذلك لنفسه بطل ذلك ورد ذلك السلف وإن كانت المنفعة إنما هي للمتسلف على وجه السلف أمضى ذلك إلى أجله قال ولا يصلح أن يسلف الجذع في الجذعين بمثله من نوعه إلى أجل ولا يصلح أن يسلم الجذع في نصف جذع لأنه كأنه أعطاه جذعا على أن يضمن له نصف جذع قال وكذلك هذا في جميع الأشياء لأنه إنما ترك النصف لموضع الضمان وكذلك قال مالك في الرجل يسلف الثوب أو الرأس في ثوب دونه أو رأس دونه إلى أجل أن ذلك لا خير فيه قال بن وهب وكان عن الليث قال كتب إلي يحيى بن سعيد يقول سألت عن ثوب سطوي بثوبين سطويين من ضربه فقال أبى ذلك الناس حتى تختلف الأشياء وحتى يكون الثوب الذي يأخذ الرجل مخالفا للذي يعطى وكذلك الإبل والغنم والرقيق وأن الناقة الكريمة تباع بالقلائص إلى أجل وأن العبد الفاره يباع بالوصفاء إلى أجل وأن الشاة الكريمة ذات اللبن تباع بالعنق من الشياه والذي ليس في أنفس الناس منه شيء في شأن الحيوان والبزوز والدواب أنه من أعطى شيئا من ذلك بشيء إلى أجل فإذا اختلفت الصفة فليس بها بأس قال يحيى بن سعيد من ابتاع غلاما حاسبا كاتبا بوصفاء يسميهم فليقلل أو يكثر من البربر أو من السودان إلى أجل فليس بذلك بأس ومن باع غلاما معجلا بعشرة أفراس إلى أجل وعشرة دنانير نقدا أخر الخيل وانتقد العشرة الدنانير فليس بذلك بأس قال يحيى وسألت عن رجل سلف في غلام أمرد جسيم صبيح فلما حل الأجل لم يجد عنده أمرد فأعطاه وصيفين بالغلام الأمرد قال فليس بذلك بأس ولو أنه حين لم يجد عنده الغلام الأمرد أعطاه مكانه غنما أو بقرا أو إبلا أو رقيقا أو عرضا من العروض وبرىء أحدهما من صاحبه في مقعد واحد لم يكن بذلك بأس وهذا الحيوان بعضه ببعض التسليف في حائط بعينه

قسم V09/P004–V09/P005

قلت أرأيت إن سلفت في تمر حائط بعينه في إبانه واشترطت الأخذ في إبانه قال قال مالك إذا أزهى ذلك الحائط الذي سلفت فيه فلا بأس بذلك ولا يصلح أن يسلف في تمر حائط بعينه قبل أن يزهي قلت ولا بأس أن يسلف في حائط بعينه بعد ما أزهى ويشترط الأخذ بعد ما يرطب ويضرب لذلك أجلا قال نعم لا بأس بذلك في قول مالك قال فقلت لمالك إنه يكون بينه وبين أخذه العشرة الأيام والخمسة عشر في الحائط بعينه قال هذا قريب قلت فإن سلف في هذا الحائط وهو طلع أو بلح واشترط الأخذ في إبان رطبه أو في إبان بسره أو في إبان جداد تمره قال قال مالك لا يجوز أن يسلف في حائط بعينه حتى يزهي ذلك الحائط قلت فإن سلف في حائط بعينه وقد أزهى واشترط الأخذ تمرا عند الجداد قال قال مالك لا يصلح وإنما وسع مالك في هذا أن يسلف فيه إذا أزهى فيشترط أن يأخذ في ذلك بسرا أو رطبا فإن اشترط أن يأخذ من ذلك تمرا فلا يجوز قلت ولم لا يجوز أن يشترط أخذ ذلك تمرا قال لأن الحائط ليس بمأمون أن يصير تمرا ويخشى عليه العاهات والجوائح وإنما وسع مالك بعد أن أزهى وصار بسرا أن يسلف فيه فيأخذ بسرا أو رطبا لقرب ذلك ولموضع قلة الخوف في ذلك ولأن أكثر الحيطان إذا أزهت فقد صارت بسرا فليس بين زهوها وبين أن ترطب إلا يسيرا فإن اشترط أخذ ذلك تمرا تباعد ذلك ودخله خوف العاهات والجوائح فصار شبه المخاطرة قال مالك ولا يدري كيف يكون التمر قلت أرأيت من سلف في تمر حائط بعينه بعد ما أزهى واشترط أخذ ذلك رطبا ما قول مالك فيه أيصلح أن لا يقدم نقدا أو أن يضرب للنقد أجلا وهل هذا عند مالك محمل السلف أو محمل البيوع قال لا بأس به قدم النقد أو لم يقدمه وذلك أنه يشرع في أخذه حين اشتراه وبعد ذلك بالأيام اليسيرة فلا بأس بذلك عند مالك وإنما هذا محمل البيوع عنده وليس محمل السلف فإن كان قد أخذ بعض ما اشترى وبقي بعض حتى انقطعت ثمرة ذلك الحائط رجع عليه بقدر ما بقي له من الثمن وكان عليه قدر ما أخذ فإن أراد أن يصرف ما بقي له في سلعة أخرى لم يكن له أن يصرف ذلك في سلعة أخرى إلا أن لا يؤخرها ويقبض السلعة مكانها وليصرفها فيما شاء من السلع ويتعجل قلت أرأيت الفاكهة التفاح والرمان والسفرجل والقثاء والبطيخ وما أشبه هذه الأشياء من الفاكهة الرطبة التي تنقطع من أيدي الناس إن سلف رجل في شيء منها في حائط بعينه أيجوز ذلك أم لا قال إذا طاب أول ذلك الذي سلف فيه فلا بأس بذلك ويشترط ألأخذ وهذا مثل الحائط بعينه إذا سلف فيه وقد وصفت لك ذلك قلت فإن لم يقدم نقده أيجوز ذلك أم لا في قول مالك قال نعم يجوز ويشترط ما يأخذ في كل يوم في هذا وفي الرطب أو يشترط أخذه جميعا في يوم واحد وإن كان اشترط أخذه في يوم واحد فرضى صاحب الحائط أن يقدم ذلك له قبل محل الأجل فلا بأس بذلك إذا رضي الذي له السلم وكان صفته بعينها قلت فإن لم يسلم في حائط بعينه في هذه الفاكهة الرطبة فلا بأس أن يسلف قبل إبانها ويشترط الأخذ في إبانها في قول مالك قال نعم قلت ما قول مالك في رجل سلف في تمر حائط بعينه أو في لبن أغنام بأعيانها أو في أصوافها ويشترط أخذ ذلك إلى أيام قلائل فهلك البائع أو المشتري أو هلكا جميعا قال قال مالك يلزم البيع ورثتهما لأن هذا بيع قد تم فلا بد من إنفاذه وإن مات البائع والمشتري لأن ذلك البيع قد لزمهما في أموالهما

قسم V09/P005–V09/P007

قال بن وهب قال واخبرني عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في الرجل يبتاع الرطب أو العنب أو التين كيلا أو وزنا قال ربيعة لا يسلف رجل في شيء من ذلك يأخذ كل يوم ما أراد حتى يكون الذي يأخذ كل يوم شيئا معلوما فإذا انقضت ثمرة الرجل التي سلفت فيها فليس لك إلا ما بقي من رأس مالك بحصة ما بقي لك تتبايعان بذلك فيما شاء إلا أنك تأخذ ما بايعته به قبل أن يفارقه قال بن وهب قال وأخبرني رجال من أهل العلم عن بن عباس ويحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم ويزيد بن عبد الله وأبي الزناد مثله التسليف في نسل أغنام بأعيانها وأصوافها وألبانها قلت هل يجوز لي في قول أن أسلف في نسل حيوان بأعيانها في قول مالك بصفة معلومة قال قال مالك لا يجوز أن يسلف الرجل من نسل حيوان بأعيانها وإن كانت موصوفة لا في نسل غنم بأعيانها ولا في نسل بقر بأعيانها ولا في نسل خيل بأعيانها قال وإنما يكون السلف في الحيوان مضمونا لا في حيوان بأعيانها ولا في نسلها قلت فهل يجوز أن يسلف في قول مالك في لبن غنم بأعيانها قال قال مالك لا يسلف في لبن غنم بأعيانها إلا في إبان لبنها ويشترط الأخذ في إبانه قبل انقطاعه قلت فإن سلف في لبنها قبل إبانه واشترطت الأخذ في إبانه قال لا يجوز وهذه الغنم بأعيانها ولبنها إذا سلف في لبنها بمنزلة ثمر حائط بعينه إذا سلف فيه قلت وإن لم يقدم رأس المال إذا أسلم في لبن هذه الغنم بأعيانها أو ضرب لرأس المال أجلا بعيدا هل يجوز ذلك في قول مالك قال لا بأس بذلك في قول مالك إذا كان قريبا يسرع في أخذ اللبن يومه ذلك أو إلى أيام يسيرة وإنما هذا عنده بمنزلة البيع ليس بمنزلة السلف قلت فأصواف الغنم إذا سلفت في أصواف غنم بأعيانها فهو جائز في قول مالك في إبان جزازها واشترطت أخذ ذلك قريبا إلى أيام يسيرة بمنزلة ثمرة حائط بعينه أو لبن غنم بأعيانها قال نعم قال بن وهب قال قال ربيعة وأبو الزناد لا بأس باشتراء الصوف على ظهور الغنم قال مالك إن كان ذلك بحضرة جزازها فلا بأس به إن شاء الله قلت أرأيت أن أسلف رجل في لبن غنم بأعيانها أو أصوافها أو في تمر حائط بعينه وليست الغنم ولا الحائط لهذا الرجل الذي أسلفت فيه قال قال مالك في الرجل يبيع السلعة ليست له ويوجب له على نفسه أن عليه تخليصها له من صاحبها بما بلغ قال لا يحل هذا البيع وهو من الغرر قال فأرى ما سألتك عنه من تمر الحائط بعينه وأصواف الغنم وألبانها إذا كانت بأعيانها مثل هذا ولا أراه جائزا لأنه باع ما ليس عنده قلت ما قول مالك فيمن سلف في نسل غنم بأعيانها واشترط من ذلك صفة معلومة وقد حملت تلك الغنم أيجوز ذلك في قول مالك أم لا قال لا يجوز قال وإنما مثل هذا مثل رجل سلف في تمر حائط بعينه بعد ما طلع طلعه واشترط أخذ ذلك تمرا فلا يصلح هذا قلت هل يجوز السلف في سمون غنم بأعيانها أو أقطها أو جبنها قال إن كان ذلك في إبان لبنها وكان يسرع فيه ويأخذه كما يأخذ ألبانها في كل يوم فلا بأس به وإن كان ذلك بعيدا فلا خير فيه وكذلك ألبانها أشهب يكره السمن التسليف في ثمر قرية بعينها

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî) · 41 · Qur'an & Sunnah