Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

قسم V11/P407–V11/P409

قلت أرأيت إن دفعت إلى خياط ثوبا ليخيطه لي فقلت له إن خطته اليوم فبدرهم وإن خطته غدا فبنصف درهم أتجوز هذه الإجارة في قول مالك أم لا قال لا تجوز هذه الإجارة عند مالك قلت لم قال لأنه يخيطه على أجر لا يعرفه فهذا لا يعرف أجره فإن خاطه فله أجر مثله وقال غيره إلا أن يكون أجر مثله أقل من نصف درهم فلا ينقص شيئا من نصف درهم أو يكون أكثر من درهم فلا يزاد على درهم قلت لابن القاسم فإن كان أجر مثله أكثر من درهم أو أقل من نصف درهم قال لا ينظر فيه إذا خاطه عند مالك إلى درهم ولا إلى نصف درهم له أجر مثله بالغا ما بلغ وقال عبد الرحمن بن القاسم وهذا من باب بيعتين في بيعة قال سحنون وقول عبد الرحمن حسن قلت وكذلك بعض البيوع الفاسدة إذا قبضها المشتري ففاتت في يديه فعليه قيمتها يوم قبضها بالفا ما بلغ ولا يلتفت في ذلك إلى ما سميا من الثمن في قول مالك قال نعم قلت والخياط والصباغ في هذا إذا كانت الإجارة فاسدة مثل البيع الفاسدة قال نعم قلت وكذلك إن دفعت إليه ثوبا إن خاطه خياطة رومية فبدرهم وإن خاطه خياطة عربية فبنصف درهم قال هذا مثل ما وصفت لك في الإجارة الفاسدة في رأيي بن وهب قال وأخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال ينهى أن يقول الرجل للعامل اعمل لي متاعي هذا فإن قضينيه غدا فإجارتك كذا وكذا وإن قضيتنيه في بعد غد فإجارتك كذا وكذا قال هذا من بيعتين في بيعة في الرجل يدفع الجلود والغزل والدابة والسفينة إلى الرجل على النصف قلت أرأيت إن دفع رجل إلى رجل جلودا على أن يدبغها على النصف أو يعملها على النصف قال قال مالك لا خير في ذلك قلت أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا على أن ينسجه على النصف يكون الثوب بيننا أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال قال مالك لا خير في هذا قلت أرأيت إن دفعت إلى حائك غزلا ينسجه لي بالثلث أو بالربع أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك لا يجوز هذا قلت لم قال لأن الحائك آجر نفسه بشيء لا يدري ما هو ولا يدري كيف يخرج الثوب فلا خير فيه قال بن وهب وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من استأجر أجيرا فليعلمه أجره وقال من استأجر أجيرا فليستأجره بأجر معلوم إلى أجل معلوم قال سحنون وقال مالك كل ما جاز لك أن تبيعه فلا بأس أن تستأجر به وما لا يجوز لك أن تبيعه فلا يجوز لك أن تستأجر به قلت فإن قال له انسج لي غزلي هذا بهذا الغزل الآخر قال قال مالك هذا جائز قلت أرأيت إن دفعت سفينتي إلى رجل فقلت له اكرها فما كان من كراء فهو بيني وبينك أيجوز هذا في قول مالك قال لا يجوز هذا عند مالك ولا أن يعطيه الدار أو الحمام فيقول اكرها فما كان من كراء فهو بيني وبينك لأن الرجل قد آجر نفسه بشيء لا يدري ما هو قلت ولمن يكون جميع الكراء قال مالك لرب السفينة والحمام قلت أرأيت ان قال رجل لرجل اعمل لي على دابتي فما عملت من شيء فلي نصفه ولك نصفه قال قال مالك لا خير في هذا وما عمل من شيء على الدابة فهو للعامل ولرب الدابة على العامل أجر دابته بالغا ما بلغ قلت وكذلك السفن مثل الدواب عند مالك قال نعم كذلك قال مالك هي مثل الدواب قلت فإن أعطاه دابته فقال اكرها فما أكريتها به من شيء فهو بيني وبينك قال إن كان إنما قال له اكرها فقط ولم يقل له اعمل عليها فأرى الكراء لرب الدابة وللذي أكراها أجر مثله قال وهذا رأيي

قسم V11/P409–V11/P410

قلت وعلام قلته قال قلته على الرجل يعطي الرجل الدابة فيقول بعها بمائة دينار فما زاد على المائة فهو بيني وبينك أو يقول بعها فما بعتها به من شيء فهو بيني وبينك فهذا عند مالك له أجر مثله وجميع الثمن لرب الدابة قال وقال مالك لو أن رجلا دفع إلى رجل دابة فقال اعمل عليها ولك نصف ما تكسب كان الكسب للعامل وكان على العامل إجارة الدابة فيما تسوى وكذلك السفينة إن دفعها إلى قوم يعملون فيها كان ما يكسبون لهم وكان عليهم كراء مثلها ولا يشبه هذا أن يقول في السفينة والحمام آجرهما ولك نصف ما يخرج أو اعمل فيهما ولك نصف ما تكسب فما كان يعمل فيه فله ما كسب وعليه إجارته وما كان إنما يؤاجره ولا عمل له فيه فالإجارة لصاحبها وللقائم فيها إجارة مثله فهذا وجه ما سمعت من مالك بن وهب قال وأخبرني إبراهيم بن نشيط عن ربيعة أنه قال في الرجل يعمل لرجل في سفينة في البحر بنصيبه من الربح يقول لا أعمل لك فيها حتى تقدم إلي دينارين أو ثلاثة سلفا حتى يقاصه به من ربحه فقال ولا يصلح أن يستأجره في سفينة على نصف ما يربح كل ذلك لا يراه حسنا قلت أرأيت إن قال رجل لرجل احمل لي هذا الطعام إلى موضع كذا وكذا على أن لك نصفه قال قال مالك لا يجوز هذا إلا أن يعطيه النصف مكانه نقدا فإن أخره إلى الموضع الذي شرط عليه أن يحمله إليه فلا يجوز ذلك لأنه استأجره بطعام بعينه لا يدفعه إليه إلا إلى أجل فلا يصلح ذلك قلت أرأيت إن أخذت دابة أعمل عليها على النصف قال قال مالك لا يصلح هذا قلت فإن عمل لمن يكون العمل قال يكون العمل للعامل ويكون لصاحب الدابة أجر مثلها قلت وكذلك لو أكريتها إلى مكة وكانت إبلا وكنت أخذتها على أن أعمل عليها على النصف قال نعم يكون جميع ذلك للمتكاري لرب الإبل مثله كراء إبله قال بن القاسم وإن قال اكرها ولك نصف ما يخرج من كرائها كان الكراء لصاحب الإبل وكان للمكري أجر مثله فيما عمل قال وقال مالك في الرجل يقول للرجل بع سلعتي هذه ولك نصف ثمنها قال لا خير في هذا قال فإن باعها أعطى أجر عمله وكان جميع الثمن لرب السلعة فكذلك الكراء عندي إذا كان يكريها وله نصف الكراء كان عندي بهذه المنزلة التي وصفت لك في بيع السلعة فإذا قال اعمل عليها ولك نصف ما يكون من عملها فهذا مخالف لما ذكرت لك والذي يقول اعمل عليها إنما هو على أحد أمرين إما أن يكون أكرى دابته بنصف ما يكسب الأجير أو يكون آجر نفسه بنصف ما تكسب الدابة فأولاهما بما يكون من الكسب العامل ويكون لصاحب الدابة أجر مثلها وهذا قول مالك في الطعام والغنم والغزل يكون بين الرجلين فيستأجر أحدهما صاحبه على حمله وينسج الغزل على النصف قلت أرأيت طعاما بيني وبين رجل آخر استأجرته على حمله إلى موضع كذا وكذا لنفاق بلغنا في تلك البلدة على أن يكون على كراء نصف ذلك الطعام أو قلت له اطحنه بكذا وكذا على أن علي نصف كراء الطحن قال إن كان شرط عليه المتكاري أن يحمل حصته مع حصة المكري إلى ذلك الموضع فيبيعهما جميعا ولا يكون للمكري أن يقاسمه حتى يبيعهما أو حتى يبلغا تلك البلدة فلا خير في هذا وإن كان إنما اكتراه على أن يحمل له حصته والحنطة مجموعة مختلطة فيما بينهما لم يقتسماها إلا أنه متى ما بدا للمكري أخذ حصته من الحنطة فباعها أو وهبها إن شاء في الطريق وإن شاء قبل أن تحمل وإن شاء ما شاء وحمل حصة المكتري لازم له ذلك فلا بأس بذلك إذا ضرب لما يبيعها إليه أجلا وفي الطحين إن كان إن شاء طحن معه وإن شاء لم يطحن معه فلا بأس بذلك

قسم V11/P410–V11/P412

قال وإن كان المتكاري على حصته اشترط عليه أن يطحنهما جميعا حصته وحصة صاحبه فلا خير في ذلك قلت فإن فعل ذلك بهذا الشرط الذي ذكرت أنه فاسد قال يكون للذي طحنه أو حمله على صاحبه أجر مثل حصة صاحبه في الطحين أو في الكراء قلت أرأيت لو أن غنما بيني وبين رجل استأجرته على أن يرعاها لي على أن له نصف أجرها قال لا بأس بذلك في رأيي إذا كان للراعي أن يقاسمه حصته متى ما بدا له أو يبيع حصته متى ما بدا له لا يمنع من ذلك قلت وتكون الإجارة لازمة للراعي في حصة صاحبه قال نعم قلت وهذا قول مالك قال نعم إذا كان إن ماتت الغنم أو نقصت أخلف له مثل حصته وقال غيره إذا اعتدلت في القسم قلت أرأيت لو أن غزلا بيني وبين رجل استأجرته على أن ينسجه لي بدراهم مسماة أيجوز ذلك أم لا قال لا يجوز هذا لأن الحائك لا يقدر على أن يبيع نصيبه من الغزل لأن النسج قد لزمه لصاحبه في الرجل يستأجر الرجل شهرا على أن يبيع له ثوبا وله درهم قلت أرأيت إن استأجرته شهرا على أن يبيع لي ثوبا وله درهم قال ذلك جائز إذا كان أن باع قبل ذلك أخذ بحساب الشهر قلت والقليل والكثير من السلع تصلح فيه الإجارة في قول مالك قال نعم ولم أسمع من مالك في القليل شيئا ولكنه لما جوز مالك في القليل الجعل كانت الإجارة عندي فيه أجوز قلت وكل ما يجوز فيه الجعل عندك تجوز فيه الإجارة قال نعم إذا ضرب للإجارة أجلا قلت والكثير من السلع لا يصلح فيه الجعل في قول مالك قال نعم لا يصلح فيه الجعل وتصلح فيه الإجارة عند مالك قلت والقليل من السلع تصلح فيه الجعل الإجارة جميعا في قول مالك قال نعم قلت لم كره مالك في السلع الكثيرة أن يبيعها الرجل للرجل بالجعل قال لأن السلع الكثيرة تشغل بائعها عن أن يشتري أو يبيع أو يعمل في غيرها فإذا كثرت السلع هكذا حتى يشتغل الرجل بها لم تصلح إلا بإجارة معلومة قال لي مالك والثوب والثوبان وما أشبههما من الأشياء التي لا يشتغل صاحبها عن أن يعمل في غيرها فلا بأس بالجعل فيها وهو متى ما شاء أن يترك ترك والإجارة ليس له أن يتركها متى ما شاء قلت أرأيت بيع الدابة والغلام والجارية أهذا عند مالك من العمل الذي يجوز فيه الجعل قال نعم وكذلك قال مالك فإذا كثرت الدواب أو الرقيق فلا يصلح فيه الجعل بن وهب عن الليث بن سعد عن ربيعة في رجل دفع إلى رجل متاعا يبيعه له وله أجر معلوم على بيعه إن باعه وليس لبيعه أمد ينتهي إليه قال ليس ذلك بحسن إذا استأجره على هذا فإن باعها استوجب أجرا عسى أن يكون أكثر من أجر ما عمل فيها وإن أخطأه بيعها كان قد كفاه منها أمرا قد كان يجب أن يكفاه فهذا بمنزلة القمار في الرجل يستأجر البناء على بنيان داره وعلى البناء الآجر والجص قلت أرأيت إن استأجرت رجلا على أن يبني لي داري على أن الجص والآجر من عند الأجير قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت ولم جوزه مالك قال لإنها إجارة وشراء جص وآجر صفقة واحدة قلت وهذا الآجر لم يسلف فيه ولا هذا الجص ولم يشتر شيئا من الآجر بعينه ولا من الجص بعينه فلم جوزه مالك قال لأنه معروف عند الناس ما يدخل في هذه الدار من الجص والآجر فلذلك جوزه مالك

قسم V11/P412–V11/P414

قلت هنا قد جعلت الجص والآجر معروفا لأنه كما زعمت عند الناس معروف ما يدخل في هذه الدار أرأيت السلم هل يجوز له فيه إلا أن يضرب له أجلا وهذا لم يضرب للآجر والجص أجلا قال لما قال بن لي هذه الدار فكأنه وقت لأن وقت بنائها عند الناس معروف وإنما جوزه مالك لأن ما يدخل في هذه الدار من الجص والآجر معروف عند الناس ووقت ما تبنى هذه الدار إليه معروف كأنه أسلم إليه في جص وآجر معروف إلى وقت معروف وإجارته في عمل هذه الدار فذلك جائز وقال غيره إذا كان على وجه العمالة ولم يشترط عمل يده فلا بأس به إذا قدم نقده في الرجل يستأجر حافتي نهر يبني عليه وطريق رجل في داره ومسيل مصب مرحاض قلت أرأيت إن استأجرت من رجل حافتي نهر له أبني فيه بنيانا أو أنصب على نهره رخاما أتجوز هذه الإجارة في قول مالك أم لا قال هي جائزة قلت أرأيت إن استأجرت طريقا في دار رجل أيجوز ذلك قال ذلك جائز ولا أحفظه عن مالك قلت أرأيت إن استأجرت من دار رجل مسيل مصب مرحاض أيجوز هذا أم لا قال هذا جائز ولا أحفظه عن مالك في الإجارات الكثيرة في صفقة واحدة لا يسمى لكل واحدة إجارة بعينها ومسيل مساريب دار رجل قلت أرأيت إن اكتريت بيت الرحا من رجل والرحا من رجل آخر ودابة الرحا من رجل آخر صفقة واحدة كل شهر بمائة درهم جميع ذلك أيجوز هذا الكراء في قول مالك قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا إلا أني أرى أن لا يجوز هذا لأن كل واحد منهم لا يدري بما أكرى شيئه حتى يقوم فقد أكرى بما لا يعلم ما هو إلا بعد ما يقوم وإن استحقت سلعة من هذه السلع التي اكترى أو دخل أمر يفسخ إجارته لم يعلم بما يبيع صاحبه إلا بعد القيمة وهو إن أصاب أحدهم بعد الاستحقاق غريما لم يدر بما يتبعه وقد قال غيره إن ذلك جائز قلت أرأيت إن استأجرت مسيل مساريب من دار رجل أيجوز ذلك قال لا يعجبني لأنه لا يدري أيكون المطر أم لا أو ما يدري ما يكون من المطر قلت تحفظه عن مالك قال لا في إجارة رحا الماء قلت هل يجوز لي أن أستأجر رحا الماء في قول مالك قال سأل مالكا عن هذه المسألة أهل الأندلس فقال لا بأس بذلك فقيل لمالك أتستأجر بالقمح فقال لا بأس بذلك قلت وإن انقطع الماء عنها أيكون هذا عذرا تنفسخ به الإجارة قال لم أسمع من مالك في انقطاع الماء شيئا وأراه عذرا قلت أرأيت إن عاد الماء في بقية من وقت الإجارة قال قال مالك في العبد يؤاجر فيمرض أنه إن صح لزم المستأجر الإجارة فيما بقي من الوقت فكذلك رحا الماء أيضا وقد قال غيره إلا أن يتفاسخا قبل أن يصح العبد قلت أرأيت إن اختلفا في انقطاع الماء فقال رب الرحا انقطع الماء عشرة أيام في مدة هذه الإجارة وقال المتكاري بل انقطع الماء شهرا قال إن كانا تصادقا في أول السنة وآخرها واختلفا في انقطاع الماء وهدم الدار كم كان مدة ذلك كان القول قول صاحب الدار وصاحب الرحا المكرى لأنهما قد تصادقا على تمام السنة وقد وجب الكراء على المتكاري فهو يريد أن يحط عن نفسه بقوله فلا يصدق على ذلك قال وإنما ذلك بمنزلة ما لو أن السنة انقضت فادعى المتكاري أن الدار كانت مهدومة السنة كلها وادعى متكاري الرحا أن الماء كان انقطع السنة كلها

قسم V11/P414–V11/P415

وأنكر ذلك رب الدار ورب الرحا فالكراء له لازم إلا أن يقيم المتكاري البينة على ما قال فهما إذا اختلفا في بعض السنة كان بمنزلة اختلافهما في السنة كلها وإن اختلفا في انقضاء مدة الإجارة فقال رب الدار ورب الرحا أكريتك سنة وقد انقضت السنة وقال المتكاري بل أكريتني سنة وما سكنت وما طحنت إلا منذ شهرين فانهدمت الدار الآن كان القول قول المتكاري لأن المتكاري ينكر أن يكون سكن أكثر من شهرين قال بن القاسم وكذلك قال لي مالك في المدة إن القول قول الساكن قلت أرأيت إن استأجرت رحا ماء شهرا على أنه إن انقطع الماء قبل الشهر فالإجارة لي لازمة قال لا خير في ذلك في إجارة الثياب والحلي قلت أرأيت إن استأجرت فسطاطا أو بساطا أو غرائر أو جرابا أو قدورا أو آنية أو وسائد إلى مكة ذاهبا وراجعا أيجوز أن يؤاجر هذه الأشياء في قول مالك قال نعم لا بأس بذلك قلت أرأيت إن استأجرت هذه الأشياء فلما رجعت قلت قد ضاعت في البدأة قال قال مالك القول قول المستأجر في الضياع قلت كم يلزم المكتري من ذلك قال يلزمه الكراء كله إلا أن تقوم للمتكاري بينة على يوم ضاعت منه قلت أرأيت إن كان معه قوم في سفره فشهدوا على أنه أعلمهم بضياع ذلك فشهدوا على ذلك الشيء من تفقده وطلبه قال أرى أن يحلف ويكون القول قوله ويكون له على صاحبه من الإجارة بقدر الذي شهدوا به من ذلك وقد قال غيره القول قوله في الضياع ولا يكون عليه من الإجارة إلا ما قال أنه انتفع به وقال أشهب عن مالك في رجل اكترى جفنة فقال إنها ضاعت فقال قال مالك هو ضامن إلا أن تقوم له بينة على الضياع قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا أو فسطاطا شهرا فحبسته هذا الشهر ولم ألبسه أيكون علي الأجر أم لا قال قال مالك عليك الأجر قلت فإن حبسته بعد انقضاء الإجارة فلم ألبسه قال قال مالك أرى عليه من الإجارة بقدر حبسه هذه الأثواب بغير لبس ولا يكون عليه مثل أجر من لبس لأنه لم يلبس وقال بن نافع مثله وقال غيره يكون عليه على حساب الإجارة الأولى إذا كان معه وكان صاحبه يقدر على أخذه ويقدر المستأجر على رده قلت أرأيت ما استأجرت من متاع البيت مثل الآنية والقدور والصحاف والقباب والحجال أو متاع الجسد أليس ذلك جائزا في قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا ألبسه يوما إلى الليل فضاع مني أيكون علي ضمان أم لا قال لا ضمان عليك في قول مالك قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا ألبسه يومين فلبسته يوما ثم ضاع مني في اليوم الثاني فأصبته بعد ذلك فرددته على صاحبه أيكون علي أجر اليوم الذي ضاع فيه الثوب أم لا قال لا أجر عليه في اليوم الذي ضاع فيه الثوب منه وإنما يكون عليه من الأجر عدد الأيام التي لم يضع الثوب فيها قال وهذا بمنزلة الدابة يتكاراها الرجل أياما فتضيع في بعض تلك الأيام فإنما عليه من الأجر بقدر الأيام التي لم تضع الدابة فيها قال وهذا قول مالك قلت أرأيت إن استأجرته امرأة لتلبسه فسرق منها أتضمن أم لا قال لا ضمان عليها وهذا من الضياع الذي فسرت لك قلت وكذلك إن قالت قد غصب مني قال نعم لا يضمن المستأجر إلا أن يتعدى أو يفرط قلت أرأيت إن استأجرت ثوبا ألبسه يوما إلى الليل أيجوز لي أن أعطيه غيري فيلبسه في قول مالك قال لا ينبغي لك أن تعطيه غيرك لأنه إنما رضي بأمانتك واللبس مختلف وأنت لو تلف منك فلا ضمان عليك فإن دفعته إلى غيرك كنت ضامنا للثوب إن تلف

قسم V11/P415–V11/P417

قلت أتحفظه عن مالك قال لا أحفظه من قول مالك وقد كره مالك أن يستأجر الرجل الدابة فيؤاجرها من غيره لأن الرجل قد يكريه رب الدابة لأمانته وحفظه فليس له أن يكريها من غيره ولكن إن مات المتكاري أكريت الدابة في مثل كرائها وكرهه مالك في حال الحياة فأرى الثياب بهذه المنزلة في الحياة والموت بمنزلة ما وصفت لك من كراء الدابة قال وقال مالك فلو بدا للمتكاري في الإقامة كان له أن يكريها قال وإنما كره مالك أن يكريها لموضع الأمانة ولو أكراها فتلفت لم يضمن إذا كان أكراها في مثل ما اكتراها فيه من مثله وفي حاله وأمانته وخفته وهذا قول مالك كله قلت أرأيت إن استأجرت حلي ذهب بذهب أو فضة أيجوز هذا أم لا قال لا بأس بذلك في قول مالك وقد أجازه مالك مرة واستثقله مرة أخرى وقال لست أراه بالحرام البين وليس كراء الحلي من أخلاق الناس وأنا لا أرى به بأسا قلت أرأيت إن تكاريت فسطاطا إلى مكة فأكريته من غيري أيجوز هذا في قول مالك قال إذا أكريته من مثلك في حالك وأمانتك ويكون صنيعه في الخباء كصنيعك وحاجته إليه كحاجتك فأرى الكراء جائزا في رأيي بن وهب عن مالك بن أنس ويونس بن يزيد وبن أبي ذئب عن بن شهاب أنه سئل عن الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأفضل مما استأجرها به فقال بن شهاب لا بأس بذلك قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن أبي الزناد ونافع مولى بن عمر وعطاء بن أبي رباح مثل ذلك وقال بعضهم مثل ذلك في الدابة والسفينة قال وأخبرني الليث عن يحيى بن سعيد قال أدركنا جماعة من أهل المدينة لا يرون بفضل إجارة العبيد والسفن والمساكن بأسا قال الليث وسئل يحيى عن رجل تكارى أرضا ثم أكراها بربح قال يحيى هي من ذلك بن وهب عن يونس عن أبي الزناد أنه قال في الرجل يتكارى ظهرا أو دارا ثم يبيع ذلك بربح فقال أبو الزناد لا أعلم به بأسا بن وهب عن مخرمة عن أبيه قال سمعت يزيد بن عبد الله بن قسيط استفتى في عبد استأجره رجل هل يصلح للرجل أن يؤاجره من آخر قال نعم وقال ذلك عبد الله بن أبي سلمة بن وهب عن بكير وسمعت عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وسئل عن رجل استأجر أجيرا ثم آجره أترى بذلك بأسا قال لا وقال ذلك نافع مولى بن عمر قال بن وهب وأخبرني يونس أنه سأل بن شهاب عن الرجل يستكري ثم يقول لصاحبه دعني ولك كذا وكذا من المال قال لا بأس بذلك بن وهب قال يونس وقال ذلك أبو الزناد لابنوهب هذه الآثار في إجارة المكيال والميزان قلت هل كان مالك يجيز إجارة القفيز والميزان والدلو والفأس والحبل وما أشبه هذه الأشياء قال قد سألت مالكا عن إجارة المكيال والميزان قال لا بأس بذلك فأرى هذه الأشياء مثل هذا وأرى الإجارة فيها جائزة في إجارة المصحف قلت أرأيت المصحف هل يصلح أن يستأجره الرجل يقرأ فيه قال لا بأس بذلك قلت لم جوزته مالك قال لأن مالكا قال لا بأس ببيع المصحف فلما جوز مالك بيعه جازت فيه الإجارة بن وهب عن بن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عمارة بن غزية عن ربيعة أنه قال لا بأس ببيع المصحف إنما يبيع الحبر والورق والعمل قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن يحيى بن سعيد ومكحول وغير واحد من التابعين أنهم لم يكونوا يرون ببيع المصاحف بأسا بن وهب وأخبرني عبد الجبار بن عمر ان بن مصيح يكتب المصاحف في ذلك الزمان الأول أحسبه قال في زمان عثمان بن عفان ويبيعها ولا ينكر عليه أحد قال ولا رأينا أحدا بالمدينة ينكر ذلك قال وكلهم لا يرون به بأسا

قسم V11/P417–V11/P419

سحنون عن أنس بن عياض عن بكير بن مسمار عن زياد مولى لسعد أنه سأل عبد الله بن عباس ومروان بن الحكم عن بيع المصاحف والتجارة فيها فقالا لا نرى أن تجعله متجرا ولكن ما عملت بذلك فلا بأس به وقال مالك في بيع المصاحف وشرائها لا بأس به هذه الآثار لابن وهب في إجارة المعلم قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يعلم لي ولدي القرآن بحذقهم القرآن بكذا وكذا درهما قال لا بأس بذلك قلت وكذلك إن استأجره على أن يعلم ولده القرآن كل شهر بدرهم أوكل سنة بدرهم قال قال مالك لا بأس بذلك قلت وكذلك إن استأجره على أن يعلم ولده القرآن كله بكذا وكذا قال لا بأس بذلك قال ولا بأس بالسدس أيضا مثل قول مالك في الجميع قلت فإن استأجرته على أن يعلم ولدي الكتابة كل شهر بدرهم قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال قال مالك في إجارة المعلمين سنة سنة لا بأس بذلك فالذي يستأجره يعلم ولده الكتابة وحدها لا بأس بذلك مثل قول مالك في إجارة المعلمين سنة سنة قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يعلم ولدي الفقه والفرائض أتجوز هذا الإجارة أم لا قال ما سمعت منه فيه شيئا إلا أنه كره بيع كتب الفقه فأنا أرى الإجارة على تعليم ذلك لا تعجبني والإجارة على تعليمهما أشر قلت أرأيت إن قال رجل لرجل علم غلامي هذا الكتاب سنة أو القرآن سنة على أن يكون الغلام بيني وبينك قال لا يعجبني هذا لأنه لا يقدر أحدهما على بيع ماله فيه قبل السنة فهذا فاسد ولو مات العبد قبل السنة أيضا ذهب عمله باطلا بن وهب عن بن جريج قال قلت لعطاء أجر المعلم على تعليم الكتاب أعلمت أحدا كرهه قال لا بن وهب وأخبرني حفص بن عمر عن بن يزيد عن بن شهاب أن سعد بن أبي وقاص قدم برجل من العراق يعلم أبناءهم الكتاب بالمدينة ويعطونه على ذلك الأجر بن وهب عن يحيى بن أيوب عن المثنى بن الصباح قال سألت الحسن البصري عن معلم الكتاب الغلمان ويشترط عليهم قال لا بأس بذلك بن وهب عبد الجبار بن عمر قال كل من سألت من أهل المدينة لا يرى بتعليم الغلمان بالأجر بأسا بن وهب عن بن لهيعة عن صفوان بن سليم أنه كان يعلم الكتاب بالمدينة ويعطونه على ذلك اجرا قال بن وهب وسمعت مالكا يقول لا بأس بأخذ الأجر على تعليم الغلمان الكتاب والقرآن قال فقلت لمالك أرأيت إن اشترط مع ماله في ذلك من الأجر شيئا معلوما كل قطر واضحا فقال لا بأس بذلك لابن وهب هذه الإثارة في إجارة تعليم معلمي الصناعات قلت أرأيت إن دفعت غلامي إلى خياط أو قصار أو إلى خباز ليعلموه ذلك العمل بأجر معلوم دفعته إليهم قال قال مالك لا بأس بذلك قلت وكذلك إن دفعته إليهم ليعلموه ذلك العمل بعمل الغلام سنة قال قال مالك ذلك جائز وقال غيره بأجر معلوم أجوز في إجارة تعليم الشعر وكتابته قلت أرأيت إن استأجره على أن يعلم ولده الشعر قال قال مالك لا يعجبني هذا قلت أرأيت إن استأجرت كاتبا يكتب لي شعرا أو نوحا أو مصحفا قال قال مالك أما كتابة المصحف فلا بأس بذلك وأما النوح والشعر فلم أسمعه من مالك ولا يعجبني لأنه كره أن تباع كتب الفقه فكتب الشعر أحرى أن يكرهه في إجارة قيام رمضان والمؤذنين قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يؤم في رمضان قال قال مالك لا خير في ذلك قال قلت لم كرهه مالك قال مالك يكره الإجارة في الحج فكيف لا يكره الإجارة في الصلاة قلت أرأيت إن استأجره على أن يصلي بهم المكتوبة قال كرهه مالك في النافلة فهو في المتكوبة عندي أشد كراهية

قسم V11/P419–V11/P421

قلت أرأيت إن استأجروا رجلا على أن يؤذن لهم ويقيم قال قال مالك إن استأجروه على أن يؤذن لهم ويقيم ويصلي بهم صلاتهم فلا بأس به قال وإنما جوز مالك هذه الإجارة لأنه إنما أوقع الإجارة في هذا على الأذان والإقامة وقيامه على المسجد ولم يقع من الإجارة على الصلاة بهم قليل ولا كثير بن وهب عن حفص بن عمر عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجرى على سعد القرظ المؤذن رزقا فكان يجري عليه وعلى مؤذني أهل بيته في إجارة دفاتر الشعر أو الغناء قلت أرأيت إن استأجرت دفاتر فيها شعر ونوح وغناء يقرأ فيها قال لا يصلح هذا قلت لم قال لأن مالكا قال لا تباع دفاتر فيها الفقه وكره بيعها وما أشك أن مالكا إذ كره بيع كتب الفقه أنه لبيع كتب النوح والشعر والغناء والنوح أكره فلما كره مالك بيع هذه الكتب كانت الإجارة فيها على أن يقرأ فيها غير جائزة لأن ما لا يجوز بيعه عند مالك لا تجوز الإجارة فيه قلت أكان مالك يكره الغناء قال كره مالك قراءة القرآن بالألحان فكيف لا يكره الغناء وكره مالك أن يبيع الرجل الجارية ويشترط أنها مغنية فهذا مما يدلك على أنه كان يكره الغناء قلت فما قول مالك إن باعوا هذه الجارية وشرطوا أنها مغنية ووقع البيع على هذا قال لا أحفظ من مالك فيه شيئا إلا أنه كرهه قال عبد الرحمن بن القاسم وأرى أن يفسخ هذا البيع في إجارة الدفاف في الأعراس قلت أرأيت هل كان مالك يكره الدفاف في العرس أم يجيزه وهل كان مالك يجيز الإجارة فيه قال كان مالك يكره الدفاف والمعازف كلها في العرس وذلك أني سألته عنه فضعفه ولم يعجبه ذلك في الإجارة في القتل والأدب قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يقتل لي رجلا عمدا ظلما فقتله أيكون له من الأجر شيء أم لا قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا ولا أرى له من الأجر شيئا قلت فإن كان قد وجب لي على رجل القصاص فقلت لرجل اضرب عنقه بدرهم ففعل قال الإجارة جائزة قال وقال مالك في أجر الطبيب إنه جائز والطبيب يقطع ويبط فأرى مسئلتك في القتل في القصاص مثل قول مالك في أجر الطبيب إنه جائز سحنون عن بن نافع عن بن أبي الزناد عن أبي أن السبعة مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل منهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار كانوا يقولون في الجرح فيما دون الموضحة إذا برأ وعاد لهيئته إنما فيه أجر المداوي قلت أرأيت إن استأجرت رجلا يضرب ابنا لي كذا وكذا درة بدرهم أو عبدا لي كذا وكذا سوطا أدبا لهما بكذا وكذا درهما أتجوز هذه الإجارة أم لا قال أرى الإجارة جائزة إذا كان ذلك من وجه الأدب وإن كان في غير وجه الأدب فلا يعجبني ذلك ولا أحفظه عن مالك قال بن القاسم ولو استأجر الرجل أجيرا على ما لا يجوز للمسلمين ونحو ذلك مما لا تنبغي فيه الإجارة عوقب المستأجر وكان على الأجير القصاص في إجارة الأطباء قلت أرأيت إن استأجرت كحالا يكحل عيني من وجع بها كل شهر بدرهم قال قال مالك في الأطباء إذا استؤجروا على العلاج فإنما هو على البرء فإن برأ فله حقه وإلا فلا شيء له قال قال مالك إلا أن يكونا شرطا شرطا حلالا فينفذ بينهما قال بن القاسم وأنا أرى إن اشترط أن يكحله كل يوم أو كل شهر بدرهم فإن ذلك جائز إذا لم ينقده قال فإن برأ قبل ذلك كان للطبيب من الأجر بحساب ذلك

قسم V11/P421–V11/P423

قال إلا أن يكون صحيح العينين اشترط عليه أن يكحله كل شهر بدرهم ويكحله كل يوم فهذا لا بأس به لأن هذا قد لزم كل واحد منهما ما اشترط لأن هذا ليس يتوقع برأ وإنما هذا رجل شرط على الكاحل أن يكحله شهرا بدرهم وهو صحيح العينين بالإثمد أو بغيره فالإجارة فيه جائزة قال سحنون ويجوز فيه النقد باب في إجارة قسام القاضي قلت أتجوز إجارة قسام الدور وحسابهم قال سألت مالكا عن ذلك غير مرة فكرهه قال مالك وقد كان خارجة بن زيد بن ثابت ومجاهد يقسمان مع القضاة ويحسبان ولا يأخذان لذلك جعلا باب في إجارة المسجد قلت أرأيت إن بنى رجل مسجدا فأكراه ممن يصلي فيه قال لا يصلح هذا في رأيي لأن المساجد لا تبنى للكراء قال ولقد سئل مالك عن الرجل يبني المسجد ثم يبني فوقه بيتا قال لا يعجبني ذلك وذكر مالك أن عمر بن عبد العزيز كان يثبت على ظهر المسجد بالمدينة في الصيف فكان لا يقربه فيه امرأة قال مالك وهذا الذي يبني فوق المسجد يريد أن يجعله مسكنا يسكن فيه بأهله يريد بذلك مالك أنه إذا كان بيتا وسكنه كان معه أهله وصار يطؤها على ظهر المسجد قال وكرهه مالك كراهية شديدة فيمن آجر بيته ليصلي فيه قلت أرأيت من آجر بيته من قوم يصلون فيه في رمضان قال لا يعجبني ذلك لأن من أكرى بيته كمن أكرى المسجد فالإجارة فيه غير جائزة لأن الإجارة في المساجد غير جائزة ولم أسمع من مالك في هذا شيئا ولكن مالكا كره أن يعطي الرجل أجرا على أن يصلي بهم في رمضان وقد قال غيره لا بأس بذلك في كراء البيت قلت أرأيت إن أكربت دارا لي على أن يتخذوها مسجدا عشر سنين قال ذلك جائز قلت فإذا مضت العشر سنين قال إذا انقضت الإجارة رجعت الدار إلى ربها قلت تحفظه عن مالك قال لا قلت فإذا رجعت الدار إلى ربها لمن يكون نقض المسجد قال لأهل النقض الذين اشتروه وبنوا المسجد فالنقض لهم باب في إجارة الكنيسة قلت أرأيت إن آجرت داري ممن يتخذها كنيسة أو بيت نار وأنا في مصر من الأمصار أو في قرية من قرى أهل الذمة قال قال مالك لا يعجبني أن يبيع الرجل داره ممن يتخذها كنيسة ولا يؤاجر داره ممن يتخذها كنيسة قال ولا يبيع شاته من المشركين إذا علم أنهم إنما اشتروها ليذبحوها لأعيادهم قال مالك ولا يكري دابته منهم إذا علم أنهم إنما يكرهونها ليركبوها إلى أعيادهم قلت هل كان مالك يقول ليس للنصارى أن يحدثوا الكنائس في بلاد الإسلام قال نعم كان مالك يكره ذلك قلت هل كان مالك يكره أن يتخذوا الكنائس يحدثوها في قراهم التي صالحوا عليها قال سألت مالكا هل لأهل الذمة أن يتخذوا الكنائس في بلاد الإسلام فقال لا إلا أن يكون لهم شيء أعطوه قال بن القاسم ولا أرى أن يمنعوا من ذلك في قراهم التي صالحوا عليها لأن البلاد بلادهم يبيعون أرضهم ودورهم ولا يكون للمسلمين منها شيء إلا أن تكون بلادهم غلبهم عليها المسلمون وافتتحوها عنوة فليس لهم أن يتخذوا فيها شيئا لأن البلاد بلاد المسلمين ليس لهم أن يبيعوا ولا أن يورثوها وهي فيء للمسلمين فإن أسلموا لم يكن لهم فيها شيء فلذلك لا يتركون فإما ما سكن المسلمون عند افتتاحهم وكانت مدائنهم التي اختطوها مثل الفسطاط والبصرة والكوفة وإفريقيا وما أشبه ذلك من مدائن الشام فليس ذلك لهم إلا أن يكون لهم شيء أعطوه فيوفى لهم به لأن تكك المدائن قد صارت لأهل الإسلام مالا لهم يورثون ويبيعون وليس لأهل الصلح فيها حق فقد صارت مدائن لأهل الإسلام وأموالا لهم قال وقال مالك أرى أن يمنعوا من أن يتخذوا في بلاد الإسلام كنيسة إلا أن يكون لهم عهد فيحملوا على عهدهم

قسم V11/P423–V11/P425

وقال غيره كل بلاد افتتحت عنوة وأقروا فيها ووقفت الأرض لأعطيات المسلمين ونوائبهم فلا يمنعون من كنائسهم التي في قراهم التي أقروا فيها ولا من أن يتخذوا فيها كنائس لأنهم أقروا فيها على ذمتهم وعلى ما يجوز لأهل الذمة فعله ولا يكون عليهم خراج في قراهم التي أقروا فيها وإنما الخراج على الأرض ما جاء في إجارة الخمر قلت أرأيت مسلما آجر نفسه من نصراني يحمل له خمرا على دابته أو على نفسه أيكون له من الأجر شيء أم تكون له إجارة مثله قال قال مالك لا تصلح هذه الإجارة ولا أرى من الإجارة التي سمى ولا من إجارة مثله قليلا ولا كثيرا لأن مالكا قال لي في الرجل المسلم يبيع خمرا قال مالك لا أرى أن يعطي من ثمنها قليلا ولا كثيرا فالكراء عندي بهذه المنزلة لا أرى أن يعطي من الإجارة قليلا ولا كثيرا قلت له وكذلك إن آجر حانوته من نصراني يبيع فيها خمرا قال قال مالك لا خير في ذلك وأرى الإجارة باطلا قال بن القاسم فأرى كل مسلم آجر نفسه أو غلامه أو دابته أو داره أو بيته أو شيئا مما يملكه في شيء من الخمر فلا أرى له من الإجارة قليلا ولا كثيرا ولكن يفعل فيه إن كان قبض أو لم يقبض ما وصفت لك في ثمن الخمر بن وهب عن سعيد بن أبي أيوب عن عطاء بن دينار الهذلي عن مالك بن كلثوم المرادي قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا تغلق عليك وعلى الخمر باب دار بن وهب عن بن لهيعة وعن يحيى بن أيوب عن عطاء بن دينار الهذلي عن مالك بن كلثوم أنه سأل سعيد بن المسيب عن غلمان له يعملون في السوق على دواب له فربما حملت خمرا قال فنهاني سعيد عن ذلك أشد النهي وقال إن استطعت أن لا تدخل البيت الذي فيه الخمر فلا تدخله عبد الله بن وهب عن بن لهيعة عن عبد الله بن هبيرة عن عياض بن عبد الله السلامي أنه قال لعبد الله بن عمر إن لي إبلا تعمل في السوق ريعها صدقة تحمل الطعام فإذا لم تجد فربما حملت خمرا فقال لا يحل ثمنها ولا كراؤها ولا شيء منه ولا في شيء كان منها فيه سبب قال بن وهب وسمعت مالكا وسئل هل يكري الرجل دابته ممن يحمل عليها خمرا قال لا ولا يؤاجر الرجل عبده في شيء من عمل الخمر ولا من حفظها وما أحل الله أوسع وأطيب من أن يؤاجر عبده في مثل هذا وقال الأوزاعي والليث مثله بن وهب عن خالد بن حميد عن عياش بن عباس عن عميرة المعافري قال خرجت حاجا أنا وصاحب لي حتى قدمنا المدينة فأكرى صاحب لي جمله من صاحب خمر فأخبرني فذهبنا إلى عبد الله بن عمر نسأله عن ذلك فنهاه عن ذلك وقال لا خير فيه بن وهب عن خالد بن حميد عن محمد بن مخلد الحضرمي عن ضمضم بن عقبة الحضرمي وجاءه غلام له يوما بفلوس فاستكثرها وقال كنت أعمل في عصير الخمر قال فأخذها منه ضمضم ثم نبذها في عرض بحر البرلس وكانوا بالبرلس مرابطين باب في إجارة الخنازير قلت أرأيت لو أن مسلما آجر نفسه من نصراني يرعى له الخنازير فرعاها فأراد إجارته قال قال مالك في النصراني يبيع من المسلم خمرا أن النصراني يضرب على بيعه الخمر من المسلم إذا كان النصراني يعرف أنه مسلم فباعه وهو يعرف أنه مسلم أدبا للنصراني قال وأرى أن يؤخذ الثمن من النصراني فيتصدق به على المساكين أدبا للنصراني ويكسر الخمر في يد المسلم

قسم V11/P425–V11/P427

قال بن القاسم وأنا أرى أن تؤخذ الإجارة من هذا النصراني ويتصدق بها على المساكين ولا يعطاها هذا المسلم أدبا لهذا المسلم ولأن الإجارة أيضا لا تحل لهذا المسلم إذا كانت إجارته من رعيه الخنازير وأرى أن يضرب هذا المسلم أدبا له فيما صنع من رعية الخنازير ورضاه بالأجر من رعيه الخنازير إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة فكيف عنه في الضرب ولا يعطى من الإجارة شيئا ويتصدق بالأجرة على المساكين ولا تترك الأجرة للنصراني مثل قول مالك في الخمر في الإجارة على طرح الميتة قلت لابن القاسمأرأيت إن استأجرت رجلا يطرح لي هذه الميتة أو هذا الدم أو هذه العذرة من داري أتجوز هذه الإجارة أم لا قال لا بأس بذلك عند مالك قال وسئل مالك عن رجل ماتت في داره شاة فقال لرجل احملها عني ولك جلدها قال مالك لا خير في هذه الإجارة لأنه استأجره بجلد ميتة وجلود الميتة لا يصلح بيعها فهذا قد استأجره بما لا يصلح بيعه قلت فهل يجوز بيع جلود الميتة إذا دبغت قال قال مالك لا تباع جلود الميتة دبغت أو لم تدبغ ولا تباع على حال قال مالك ولا يصلى على جلود الميتة ولا تلبس قال مالك والاستقاء في جلود الميتة إذا دبغت في نفسي منه شيء ولست أشدده فيه على غيري ولكني أتقيه في نفسي خاصة ولا أحرمه على الناس ولا بأس بالجلوس عليها ويغربل عليها فهذا وجه الانتفاع بها فهذا الذي جاء فيه الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا انتفعتم بجلدها قال أشهب وقد قال جابر بن عبد الله صاحب النبي صلى الله عليه وسلم ما حرم أكله حرم ثمنه وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها في إجارة نزو الفحل قلت أرأيت إن استأجرت فحلا للإنزاء فرسا أو حمارا أو تيسا أو بعيرا أيجوز هذا في قول مالك أم لا قال قال مالك إذا استأجره ينزيه أعواما معروفة بكذا وكذا فهذا جائز وإن استأجره ينزيه شهرا بكذا وكذا فذلك جائز وإن استأجره ينزيه حتى تعلق منه الرمكة فذلك فاسد لا يجوز قلت من أي وجه جوز مالك إجارة الفحل وقد بلغك أن بعض العلماء كرهوه وذكروه عن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا من الغرر في القياس قال إنما جوزه مالك لأنه ذكر إنه العمل عندهم وأدرك الناس يجيزونه بينهم فلذلك جوزه مالك بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عمن حدثه أن عقيل بن أبي طالب كان لا يرى بأسا في الرجل يكون عنده تيس يطرقه الغنم ويأخذ عليه الجعل قال بن وهب وأخبرني يونس عن ربيعة أنه قال في بيع ضريبة الجمل وغيره من الفحول لا أرى بذلك بأسا إذا كان له أجل ينتهي إليه ضرابه إذا لم يكن يضمن له اللقاح ولم يشترط على أصحابها بن وهب عن بن لهيعة وعقبة بن نافع عن خالد بن يزيد عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن طروقة جمل تحمل فقال لا بأس بذلك قال بن وهب وسألت عبد العزيز بن أبي سلمة عن ذلك فقال ليس بذلك بأس وقد كانت عندنا دور فيها تيوس تكرى لذلك وأبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحياء فلم يكونوا ينهون عن ذلك في إجارة البئر

قسم V11/P427–V11/P428

قلت أرأيت إن استأجرت من رجل بئرا وهي في دار في فنائه وليست هي من آبار الماشية استأجرتها منه أسقي منها غنمي كل شهر بدينار أتجوز هذه الإجارة في قول مالك أم لا قال أما ما كان في داره فله أن يبيعها ويمنعها الناس وكذلك سمعت يقول مالكا وأما فناؤه فإني لا أعرف ما الفناء إن كان إنما احتفرها للناس يستقون منها أو لماشيتهم فلا ينبغي له أن يبيعها وإن كان إنما احتفرها ليحوزها لنفسه كما يحوز ما في داره يسقي بها ويشرب بها وهي في أرضه ولم يحتقرها على وجه الصدقة للناس فلا أرى بها بأسا أن يبيعه أو يكريها قلت أكان مالك يكره بيع المواجل مواجل ماء السماء قال سألت مالكا عن بيع ماء المواجل التي على طريق أنطابلس فكره ذلك قلت هل كان مالك يكره بيع فضل ماء الزرع من العيون أو الآبار قال لا بأس ذلك قلت وهل كان مالك يكره بيع رقاب آبار ماء الزرع قال قال مالك لا بأس ببيعها قلت وكذلك العيون لا بأس ببيع أصلها وبيع مائها ليسقى به الزرع قال نعم لا بأس بذلك عند مالك قلت وإنما كره مالك بيع بئر الماشية أن يباع ماؤها أو يباع أصلها قال نعم قلت وأهلها أحق بمائها حتى إذا فضل عنهم كان الناس فيه أسوة قال نعم قلت وهل كان مالك يكره بيع آبار الشفه قال قال مالك إن كان البئر في أرضه أو في داره لم أر بأسا أن يبيعها ويبيع ماءها قلت وهل كان مالك يجعل ربها أحق بمائها من الناس قال نعم قلت فالمواجل أكان مالك يجعل ربها أولى بمائتا من قال أما كل ما احتفر في أرضه أو في داره يريده لنفسه مثل ما يحدث الناس في دورهم فهو أحق به ويحل بيعه وأما ما عمل من ذلك في الصحاري وفيافي الأرض مثل مواجل طريق المغرب فإنه كان يكره بيعها من غير أن يراه حراما وجل ما كان يعتمد عليه الكراهية واستثقال بيع مائها وقد فسرت لك ما سمعت من مالك ووجه ما سمعت منه وهي مثل الآبار التي يحتفرونها للماشية أن أهلها أولى بمائها حتى يرووا ويكون للناس ما فضل إلا من مر بها لشفتهم ودوابهم فإن أولئك لا يمنعون كما لا يمنعون من شربهم منها في إجارة الوصي أو الوالد نفسه من يتيمه أو من الابن نفسه من أبيه قلت أرأيت لو أن وصيا آجر نفسه من يتيم له في حجره يعمل في بستانه أو في داره قال كره مالك أن يشتري الوصي من مال اليتيم لنفسه قال مالك مإذا فعل ذلك نظر السلطان في ذلك فإن كان خيرا لليتيم أمضاه على الوصي فأرى الإجارة مثل البيع ينظر فيها السلطان كما ينظر في البيع قلت وكذلك الوالد في ابنه الصغير قال نعم الوالد والوصي في هذا سواء ولا أحفظ الوالد من مالك قلت أرأيت لو أن رجلا استأجر ابنه ليخدمه ففعل أتكون للابن الإجارة في قول مالك أم لا قال إن كان ابنه هذا قد احتلم فإن الإجارة للابن إذا كان قد أجره نفسه لأن مالكا قال لا تلزم الأب نفقة الابن إذا احتلم في العبد والصغير يؤاجران أنفسهما بغير إذن الأولياء قلت أرأيت لو أن صبيا آجر نفسه وهو صغير بغير إذن وليه أتجوز هذه الإجارة أم لا قال لا تجوز الإجارة قلت له وإن عمل قال له الإجارة التي سمي له إلا أن تكون إجارة مثله أكثر فتكون له إجارة مثله قلت وكذلك العبد المحجور عليه قال نعم قلت أتحفظه عن مالك قال لا ولكنه مثل قول مالك في الدابة إذا تعدى عليها أو غصبها

قسم V11/P428–V11/P430

قلت فإن عطب الصبي أو الغلام ماذا على المستأجر قال إذا استعملهما عملا يعطبان فيه فهو ضامن لقيمة العبد يوم استعمله أو الكراء وسيد العبد مخير في ذلك إن شاء أخذ الكراء ولا شيء له من قيمة العبد وإن شاء أخذ قيمة العبد بالغة ما بلغت ولا شيء له من الكراء وأما في الصبي الحر فعلى المتكاري أجر ما عمل له الصبي الأجر الذي سميا إلا أن يكون أجر مثله أكثر مما سميا وتكون على عاقلته الدية لأن الحر في هذا ليس بمنزلة العبد لأن الحر لا يخير ورثته كما يخير سيد العبد لأن العبد سلعة من السلع والحر ليس بسلعة من السلع لأن الدية لازمة في الحر على كل حال وهي السنة أن الدية لازمة قال سحنون قال بن وهب وقال مالك بن أنس في العبيد يستأجرون ليس على من استأجرهم ضمان ما أصابهم وإن قال سادات العبيد لم نأمرهم أن يؤاجروا أنفسهم إلا أن يستأجر عبد في عمل مخوف على وجه الغرر يزيد في إجارته أضعافا من ذلك البئر تكون فيه الحمأة والهدم من تحت الجدرات وما أشبهه فالذي استأجره على هذا ضامن للعبد إذا كان بغير إذن سيده وهو الأمر عندنا بن وهب وقال مالك ومن استعمل عبدا عملا شديدا فيه غرر بغير إذن أهله فعمله فعليه فيه الضمان إن أصيب العبد وإن كان العبد قد أرسل في الإجارة وذلك لأنه إنما أذن له من الإجارة فيما تجري فيه الأعمال وتؤمن فيه البلايا ولم يؤذن له في الاغترار كالبئر التي قتلت أهلها حمأة وأشباه ذلك وإن خرج به سفرا بغير إذن أهله فهو ضامن له قال بن وهب قال يونس بن يزيد قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن يضمن العبد فيما استعين عليه من أمر ينبغي في مثله الإجارة وكل من استأجر عبدا في غرر الإجارة فيما يخشى من التلف فعليه الضمان وإن كان العبد قد أرسل في الإجارة وذلك إنه إنما أذن له من الإجارة فيما تجري فيه الأعمال وتؤمن فيه البلايا ولم يؤذن له في الاغترار كالبئر التي قتلت أهلها حمأة وأشباه ذلك وأما كبير حر فلا نعلم فيه شيئا إلا أن يستغفل أو يستجهل أو يقرب له فيما لا يعلم منه ما يعلم الذي قرب له فيه قال ومن استأجر عبد قوم فإن كان غلاما يؤاجر نفسه فخرج به سفرا بغير إذن أهله فهو ضامن قال وكل من استعان غلاما ما لم يبلغ الحلم فيما ينبغي في مثله الإجارة فهو لما أصابه ضامن وما كان من صبي أو عبد استعين بهما فيما لا ينبغي فيه الإجارة كالرجل يقول له ناولني نعلي أو ناولني قدحا وكأشباه ذلك فليس في هذا عقل في إجارة العبد بإذن السيد على أن يخدمه شهرا بعينه فإن مرض فيه قضاه في شهر غيره قلت أرأيت إن استأجرت عبدا يخدمني شهرا بعينه على أنه إن مرض هذا الشهر قضاني ذلك في غيره قال لا يعجبني ذلك لأن الأيام تختلف ليس أيام الصيف كأيام الشتاء فهذا الشهر إن كان في أيام الصيف لا يأمن أن يتمادى به في المرض إلى أيام الشتاء وإن كان في أيام الشتاء لا يأمن أن يتمادى به المرض إلى أيام الصيف فلا خير في هذه الإجارة في الرجل يستأجر الحائط ليحمل عليه خشبة قلت أرأيت إن استأجرت من رجل حائطا لأبني عليه سترا ولأحمل عليه خشبا أو لأضرب فيه وتدا أو لأعلق عليه سترا كل شهر بدرهم أتجوز هذه الإجارة أم لا قال لا أرى بذلك بأسا وأرى الإجارة فيه جائزة قلت فهل كان مالك يأخذ بهذا الحديث لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبه على جداره قال قال مالك لا أرى أن يقضي بهذا الحديث لأن إنما كان من النبي صلى الله عليه وسلم عندي على وجه المعروف بين الناس ما جاء في الرجل يستأجر الأجير يجيئه بالغلة

قسم V11/P430–V11/P432

قلت أرأيت إن استأجرت عبدا أيصلح لي أن أجعله يجييء بالغلة في قول مالك قال نعم إذا لم يشترط عليه حين استأجره خراجا معلوما قلت لا ولكنه وضع عليه بعد ذلك خراجا أيصلح أم لا قال إن كان إنما وضع عليه خراجا معلوما فإن لم يأت به لم يضمنه له فلا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت الذي يستأجر الغلمان الحجامين على أن يجيئوه بالغلة أيصلح هذا في قول مالك أم لا قال قال مالك لا بأس بذلك إذا لم يستأجرهم على أن يضمنهم خراجا معلوما ولم يقل لي مالك حجاما من غير حجام قال بن وهب وأخبرني الليث بن سعد وعمرو بن الحارث عن بكير بن الأشج أنه قال لا نرى بأسا باستئجار الرجل الأجير على أن يعمل بيديه أو على دابته فيعطيه ما كسب إذا بين له ذلك حين استأجره بن وهب عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب أنه قال لا يصلح أن يضرب له خراجا مسمى وليستعمله بأمانته وإن أعطاه دابة يعمل عليها بن وهب عن مخرمة بن بكير عن أبيه عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال لا يشترط عليه أني استأجرتك بكذا وكذا دينارا على أن تخرج لي كذا وكذا فإن ذلك لا يصلح قال بن وهب وقال مالك في الرجل يستأجر الأجير سنة يعمل في السوق بكذا وكذا دينارا على أن يأتيه كل يوم بثلث درهم قال مالك لا يصلح له ذلك لأنه سلفه دينارا في فضة إلى أجل إن كان الذي يعطيه الأجير فضة وإن كان الذي يعطيه حنطة فإنه سلفه في حنطة بغير سعر معلوم ولأن الثلث يختلف فيكثر ويقل إن رخص السعر كثر وإن غلا السعر قل فهذا غرر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر بن وهب عن عامر بن مرة عن عمرو بن الحارث عن ربيعة أنه قال في رجل استأجر أجيرا واشترى حمارا فأمر أجيره أن يعمل له فضرب على ذلك الأجير خراجا درهما كل يوم قال ربيعة لو أن رجلا استأجر أجيرا ثم دفع إليه حمارا يعمل عليه أو سفينة يختلف فيها أو شبه ذلك وضرب عليه في ذلك ضريبة كان ذلك حلالا إذا استقل بذلك الأجير ولكن لا يصلح له أن يضمنه إن نقص ما جاء في الرجل يستأجر المرأة الحرة تخدمه أو الأمة قلت أرأيت لو إن رجل استأجر امرأة حرة أو أمة تخدمه وهو عزب أيجوز هذا أم لا قال سمعت مالكا وسئل عن امرأة تعادل الرجل في الحمل وليس بينهما محرم فكره ذلك فالذي يستأجر المرأة تخدمه وليس بينهما محرم وليس له أهل وهو يخلو معها أشد عندي كراهية من الذي تعادله المرأة في المحمل في الرجل يؤاجر عبده أو داره السنين الكثيرة قلت أرأيت مالكا هل كان يكره أن يكري الرجل غلامه أو داره السنين الكثيرة ويراه من المخاطرة قال سألت مالكا عن الرجل يكري غلامه السنين الكثيرة الخمس عشرة سنة ونحو ذلك قال لا بأس به وفي الدور أبين وآمن قلت أرأيت لو أني اكتريت من الرجل عبدا عشر سنين أيجوز هذا في قول مالك قال سألت مالكا عنه فقال مالك ما رأيت أحدا يفعله وما أرى به بأسا قلت فلو أوصى لرجل بخدمة عبده عشر سنين فأكراه الموصي له بالخدمة عشر سنين أيجوز هذا في قول مالك قال نعم قال غيره لا تجوز إجارة العبيد السنين الكثيرة لأنه غرر لما في الحيوان من الحوالة والنقص وهو في الدواب أبين غررا والدواب لا يجوز كراؤها الأمد البيعد لاختلاف حالها وهي دون الرقيق وشيء آمن من شيء في الرجل يؤاجر نفسه من النصراني

قسم V11/P432–V11/P434

قلت أرأيت لو أن نصرانيا آجر مسلما ليخدمه أتجوز هذه الإجارة في قول مالك قال سئل مالك عن المسلم يأخذ من النصراني مالا قراضا فكره ذلك له وغيره من أهل العلم قد كره ذلك ولا أرى مالكا كره ذلك إلا من وجه الإجارة وقد بلغني أن مالكا كره أن يؤاجر المسلم نفسه من النصراني قلت أرأيت إن آجره هذا المسلم نفسه على أن يحرس له زيتونه أو يحرث له أو يبني له بنيانا قال أكره أن يؤاجر نفسه في خدمة هذا النصراني في الأجير يفسخ إجارته في غيرها قلت أرأيت إن آجرت عبدا لي أو آجرت نفسي في الخياطة شهرا فأردت أن أحول إجارتي تلك في عمل الطين أو في الصباغة أو في القصارة أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال قال مالك لا يصلح إلا أن يكون الشيء اليسير يكون إنما آجره نفسه في الخياطة اليوم ونحوه فلا بأس بذلك أن يحول تلك الإجارة في غيرها من الأعمال لأن اليوم ونحوه لا يكون دينا في دين فإن كثرت الإجارة حتى تصير الشهر وما أشبهه فيحولها في غير ذلك العمل كان ذلك الدين بالدين فلا يصلح في قول مالك وكل من كان له حق على رجل من عمل أو مال فلا يجوز له أن يحوله في غير ذلك العمل والمال فإن حوله كان كالئا بكالئ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ في الرجل يستأجر الأجير فيؤاجره من غيره أو يستعمله غير ما استأجره له قلت أرأيت إن استأجرت عبدا يخدمني فآجرته من غيري أيجوز هذا في قول مالك قال إن آجرته في مثل عمله الذي كان يعمل لك فلا بأس به قلت أرأيت إن استأجرت عبدا للخياطة فأردت أن أستعمله غير الخياطة قال سألت مالكا عن ذلك فقال إن كان اليوم وما أشبهه إذا كان الشيء القريب فلا بأس بذلك فإن كثر ذلك فلا خير فيه لأنه كأنه شيء حوله في شيء لا يقبضه مكانه فلا خير في ذلك قلت أرأيت إن استأجرت عبدا للخياطة كل شهر بكذا وكذا أيكون لي أن أستعمله غير الخياطة في قول مالك قال لا يكون لك أن تستعمله إلا في الخياطة قلت فإن استعملته غير الخياطة فعطب أأضمن أم لا قال إن كان عملا يعطب في مثله ضمنت في قول مالك ما جاء في الأجير يستعمل الليل والنهار قلت أرأيت من استأجر أجيرا للخدمة ألى أن استخدمه الليل والنهار قال تستخدمه كما يستخدم الناس الأجراء لليل خدمة وللنهار خدمة وخدمة الليل ما قد عرفها الناس من سقيه الماء للمؤاجر ومن قيامه الليل يناوله لحافا وما أشبه هذا فأما أن يستخدمه خدمة تمنعه النوم فليس له ذلك إلا أن تعرض له الحاجة هي من خدمة العبد المرة بعد المرة فلا بأس أن يستعمله فيها في بعض ليله وإنما هذا على ما يعرف الناس ولا أحفظه وسمعت مالكا يسأل عن العبيد يستعملون النهار فإذا كان الليل استطحنوهم أترى ذلك ينبغي قال إن من الأعمال أعمالا يجهد العبيد فيها فلا ينبغي أن يفدحوا بعمل الليل أيضا قال ومن العبيد عبيد إنما أعمالهم خفيفة فلا بأس أن يستطحنوهم بالليل من غير أن يفدحوا بذلك يطحن العبد على قدر طاقته قال والخدم ها هنا عندنا يعملون العمل الخفيف يستيقون بالنهار وربما طحنوا بالليل فقيل له هؤلاء العبيد الذين يعملون على الدرانيق يطلعون وينزلون قال لا يعجبني هذا العمل وهو شديد جهد وإنما كان الناس فيما مضى يجرون على رقابهم وعلى الإبل وهذا الدرنوق عمل ثقيل ربما هلك في ذلك أيضا بعضهم ا لأجير يسافر به

قسم V11/P434–V11/P436

قلت أرأيت إن استأجرت أجيرا يخدمني سنة أيكون لي أن أسافر به قال لا لأن مالكا قال إذا استأجر الرجل الأجير على أن يخدمه في منزله أو يبعثه في سفره إن احتاج إليه أو يرحل به إن احتاج إلى ذلك أو يحرث له أو يحصد له إن احتاج إلى ذلك قال أما كل عمل كان يشبه بعضه بعضا أو بعضه قريبا من بعض مثل كنس البيت أو الخبز أو العجين وما أشبه هذه الوجوه فلا بأس بذلك وأما ان يشترط عليه إن احتاج إلى أن يبعثه إلى سفر أو يحرث له أرضا أو يعمل له في البيت فإن ذلك لا خير فيه إذا تباعد ما بين هذه الأعمال هكذا فلا خير فيه لأن كراء هذا ليس مثل كراء هذا ويدخله المخاطرة ولو قصد به قصدا ثقل تلك الأعمال لم يرض سيد العبد أن يؤاجره في ذلك العمل بعينه بمثل ما آجره في غيره فهذا من المخاطرة والغرر في الرجل يؤاجر عبده ثم يبيعه أو يأبق فيرجع في بقية من الإجارة قلت أرأيت إن آجرت عبدا لي ثم بعته قال مالك الإجارة أولى قلت أرأيت إذا انقضت الإجارة أيكون للمشتري أن يأخذ العبد بذلك الثمن قال إن كانت اجارته قريبة اليوم أو اليومين وما أشبهه رأيت البيع جائزا وإن كان اجلا بعيدا رأيت أن يفسخ البيع بينهما ولا يكون له أن يأخذه بعد الإجارة لأن مالكا قال لي في العبد يباع على أن يقبض إلى شهر أو نحو ذلك أن ذلك لا يجوز قلت أرأيت إن استأجرت عبدا فأبق ثم رجع في بقية المدة أتكون الإجارة لازمة في بقية المدة التي رجع فيها قال نعم مثل ما قال مالك في المريض إذا برأ في بقية من المدة وقال غيره إلا أن يكون فسخ ذلك قلت أرأيت إن استأجرت عبدا فأبق أتنفسخ الإجارة في قول مالك قال نعم قلت فإن رجع في بقية من وقت الإجارة أو قدر عليه قال يرجع في الإجارة بحال ما وصفت لك قلت أرأيت إن استأجرت من رجل عبدا سنة ليخدمني سنة فهرب العبد من يدي ألى دار الحرب قال تنفسخ الإجارة فيما بينهما إلا أن يرجع العبد في بقية من وقت الإجارة كما وصفت لك قلت أرأيت إن هرب السيد قال الإجارة بحالها لا تنتقض في إجارة أم الولد في الخدمة قلت هل تكرى أم الولد في الخدمة في قول مالك قال لا في العبد يؤاجر ثم يوجد سارقا قلت أرأيت إن استأجرت عبدا للخدمة فإذا هو سارق هل تراه عيبا يرده به على سيده وتفسخ الإجارة قال نعم كذلك هذا في البيوع عندي والإجارة مثله سواء في الأجير يستأجر الرجل يرعى غنمه بأعيانها فيرعى معها غيرها قلت أرأيت إن استأجرته يرعى غنمي هذه بأعيانها أيكون له أن يأخذ معها غنما من الناس يرعاها قال لهذا وجوه إن كان إنما استأجره في غنم كثيرة يعلم أن مثله إنما استأجر على كفايتها وأنه لا يقوى على أكثر منها فليس له أن يأخذ معها غيرها إلا أن يدخل معه من يرعى معه فيقوى على أكثر منها فيكون ذلك له وأما الذي يستأجر على الشيء اليسير من الغنم فإن له أن يضم معها غيرها إلا أن يكونوا اشترطوا عليه أن لا يرعى معها غيرها قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يدفع إلى الرجل مالا قراضا فيريد أن يأخذ من غيره أله ذلك قال نعم إلا أن يكون مالا كثيرا يخاف عليه إذا أدخل معه غيره لم يقو على ذلك وخيف على ما أخذ الضيعة فليس له ذلك قال مالك وإني لأكره للرجل أن يدفع إلى الرجل مالا قراضا الذي مثله لا يشتغل الرجل به عن غيره فيشترط عليه أن لا يأخذ من أحد غيره مثل المال القليل قلت ولم أجزت في الغنم أن يشترطوا عليه أن لا يرعى معها غيرها قال لأنهم استأجروه عليها فذلك إجارة والقراض ليس بإجارة فقد دخله اشتراط ما لا ينبغي

قسم V11/P436–V11/P438

قال مالك ومن ذلك أنه يجوز للرجل أن يتكارى الرجل إلى وقت معلوم بأمر معروف يذهب له ببز إلى أفريقية وما أشبهها يبيعه ولو قال له تأخذ هذا المال قراضا تشتري به متاعا من أفريقية أو تخرج به إلى أفريقية لم يصلح ولم يكن فيه خير قال لي مالك يعطيه ذهبه ثم يقوده كما يقاد البعير لا خير في ذلك ألا ترى أنه لو وجد تجارة دون أفريقية لم يستطع أن يشتريها وإن اشتراها ضمن وليس هكذا القراض ولا خير فيه وله أن ينهاه أن لا يخرج بماله الذي قارضه به إلى بلد ولا ينبغي له أن يشترط عليه أن يخرج به إلى بلد قلت أرأيت هذا الأجير الذي استأجرته يرعى غنمي هذه بأعيانها أيكون له أن يرعى معها غيرها قال قال مالك إن كان استأجره على أن يرعى غنمه هذه بأعيانها ولم يشترط عليه أنه إن ماتت أخلف له غيرها فلا خير في هذه الإجارة إلا أن يشترط عليه أنها إن ماتت أخلف له غيرها فتكون الإجارة جائزة قلت أرأيت إن استأجرته يرعى لي مائة شاة واشترطت عليه أن لا يرعى معها غيرها فآجر نفسه يرعى غيرها لمن الاجارة التي آجر بها نفسه قال لرب الغنم الذي شرط عليه أن لا يرعى معها غيرها وكذلك الأجير يستأجره الرجل على أن يخدمه شهرا فيؤاجر نفسه الأجير يوما أو أكثر أو أقل فإن الأجرة تكون للذي استأجره لأن خدمته كانت للذي استأجره قال وهذا قول مالك في الأجير وقال غيره في صاحب المائة بشاة إن آجر نفسه يرعى غيرها فليس لرب الغنم من إجارته شيء إذا لم يدخل على صاحب المائة شاة مضرة في الرعي وإنه لم يشتغل عنها قلت لابن القاسم فإن قال المستأجر الأول لا أريد إجارته ولكن حطوا عني إجارة هذا اليوم قال أرى ذلك له إن أحب أن يأخذ إجارته تلك التي آجر بها نفسه فذلك له وإن أحب أن يحط عنه إجارة ذلك اليوم ولا يكون له من الذي أخذ الأجير شيء فذلك له في الأجير يستأجره الرجل ليرعى غنما بغير أعيانها أو بأعيانها قلت أرأيت إن استأجرته على أن يرعى لي مائة بكذا وكذا ولم أقل مائة شاة بأعيانها ولم أشترط عليه إن رعاها فتموتت أن أخلف له مائة أخرى يرعاها قال لا بأس بذلك قلت لم قال لأنها ليست بأعيانها فهي إذا تموتت كان لك أن تأتي بمائة مكانها يرعاها لك لأن الإجارة لم تقع على غنم بأعيانها قلت فإذا كانت مائة بأعيانها قال قد أخبرتك أن مالكا قال لا تجوز الإجارة في هذا إلا أن يشترط أنها إن تموتت أو باعها أتى بمائة مكانها يرعاها له في الرجل يستأجر الأجير ليرعى له غنمه فيأتي الراعي بعبد يرعى مكانه قلت أرأيت إن استأجرت أجيرا يرعى لي غنمي هذه فأتاني بغيره يرعى مكانه قال لا يكون له ذلك وإنما رضي أمانته رب الغنم وجزاءه وكفايته إنما استأجره ببدنه قال سحنون ولو رضي رب الغنم بذلك في الأجير الراعي يسقي الرجل من لبن الغنم قلت هل يكون للراعي أن يسقي من لبن الغنم التي يرعى للناس أو الإبل أو البقر قال سألت مالكا عن الرجل يمر بالراعي فيستسقيه من لبن الغنم أو الإبل أو البقر في الأجير يرعى غنما بأعيانها فتتوالد أو يزاد فيها قلت أرأيت إن استأجرته على أن يرعى غنمي هذه بأعيانها واشترطت إن مات منها شيء جئت ببدله فتوالدت الغنم أيكون على الراعي أن يرعى أولادها معها قال أرى أن ينظر في كراء الناس في ذلك البلد فإن كانت لهم سنة يحملون عليها قد عرفوا ذلك أنها إذا ولدت فأولادها معها رأيت ذلك يلزمه وإن لم تكن لهم سنة يحملون عليها لم أر ذلك يلزمه لأن عليه في ذلك تعبا وزيادة يزدادها عليه في رعايتها

قسم V11/P438–V11/P440

قلت أرأيت إن استأجرت راعيا يرعى لي هذه الغنم بأعيانها وشرطت عليه أن ما مات منها أبدلته أيكون لي أن أزيد فيها قال لا يكون لك أن تزيد فيها في قول مالك في تضمين الراعي قلت هل كان مالك يرى على الراعي ضمان راعي الإبل أو راعي الغنم أو رعاء البقر أو راعي الدواب قال قال مالك لا ضمان عليهم إلا فيما تعدوا أو فرطوا قلت وسواء عند مالك إن كان هذا الراعي إنما أخذ من هذا عشرين شاة ومن هذا مائة شاة فجمع أغنام الناس فكان يرعاها أو رجل استأجرته على أن يرعى غنمي هذه أهما سواء في قول مالك قال قال مالك نعم هما سواء لا ضمان عليهما إلا فيما تعديا أو فرطا قلت أرأيت إذا سرقت الغنم هل يكون على الراعي ضمان في قول مالك قال لا إلا أن يكون ضيع أو تعدى قلت والإبل والبقر والدواب فيما سألتك عنه من أمر الراعي مثل الغنم سواء في قول مالك قال نعم بن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أنه قال ليس على الأجير الراعي ضمان شيء من رعيته إنما هو مأمون فيما هلك أو ضل يؤخذ يمينه على ذلك القضاء عندنا بن وهب عن يونس بن يزيد عن أبي الزناد أنه قال ليس على أحد ضمان في سائمة دفعت إليه يرعاها إلا يمينه إلا أن يكون باع أو انتحر فإن كان عبدا فدفع إليه شيء من ذلك بغير إذن سيده فليس على سيده فيه غرم ولا في شيء من رقبة العبد بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم عن سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح وشريح الكندي وبكير مثله وقال بعضهم إلا أن تقوم بينة بإهلاكه متعمدا قال بن وهب وسألت مالكا عن الأجير الراعي في المال من الإبل والغنم مما تقل إجارته وتعظم غرامته قال ما رأيت أحدا يضمن الأجير الحيوان وليس على الراعي ضمان إنما الضمان على الصناع قال وليس على العبد الراعي ضمان ما دفع إليه من ذلك إلا أن يكون انتحر شيئا مما دفع إليه هذه الآثار لابن وهب في الأجير الراعي يشترط عليه الضمان قلت أرأيت إن اشترطوا على الأجير الراعي ضمان ما هلك من الغنم قال قال مالك الإجارة فاسدة ويكون له كراء مثله ممن لا ضمان عليه ولا ضمان عليه فيما تلف قلت فإن كان كراء مثله أكثر مما اكتر به على الضمان قال ذلك له وإن كان أكثر مما سموا له وإن هلكت الغنم فلا ضمان عليه في ذلك وقد قيل إن إجارة مثله إن كانت أكثر مما استؤجر به على أنه ضامن أنه لا يزاد على ما رضي به ومع هذا أنه لا يمكن أن تكون إجارة مثله إذا لم يكن عليه ضمان أكثر من إجارة مثله على أنه ضامن قلت أرأيت الراعي يشترط عليه أرباب الغنم أن ما مات منها أتى الراعي بسمته وإلا فهو ضامن قال قال مالك إذا اشترطوا على الراعي أن ما مات منها فهو ضامن قال مالك فالإجارة فاسدة ولا ضمان عليه فهذا يشبه مسئلتك ولا ضمان على الراعي فإن لم يأت بسمتها فله أجر مثله في الراعي يذبح الغنم إذا خاف عليها الموت قلت أرأيت الراعي إذا خاف على الغنم الموت فذبحها أيضمن أم لا في قول مالك قال لا يضمن قلت ويصدق في أنها كادت أن تموت فتداركها بالذبح قال نعم إذا أتى بها مذبوحة وقال غيره هو ضامن لما انتحر في دعوى الراعي قلت هل يكون الراعي مصدقا فيما هلك من الغنم في قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن قال ذبحتها فسرقت مني مذبوحة أيصدق أم لا قال نعم يصدق لأنه لو قال سرقت مني وهي صحيحة صدقته فكذلك إذا قال ذبحتها فسرقت مني وهذا قول مالك في الراعي يقول سرقت الغنم مني أنه مصدق ولا ضمان عليه وقال غيره هو ضامن بالذبح في الراعي يتعدى

قسم V11/P440–V11/P442

قلت أرأيت الراعي ينزى على الرمك أو على الإبل والبقر والغنم بغير أمر أربابها فتعطب أيضمن أم لا قال أراه ضامنا وقال غيره لا ضمان عليه قلت أرأيت إن اشترطت على الراعي أن لا يرعى غنمي إلا في موضع كذا وكذا فرعاها في سوى ذلك أيضمن أم لا قال أراه ضامنا قلت أتحفظه عن مالك قال لا قلت أرأيت إذا خالف الراعي فضمن أي القيمتين تضمنه أقيمتها يوم أخذها أو قيمتها يوم خالف بها قال قال مالك في الرجل يتكارى الدابة فيتعدى عليها قال مالك تقوم في الموضع الذي تعدى عليها فيه ولا تقوم عليه يوم أخذها فكذلك الغنم إنما يكون عليه ضمانها يوم تعدى فيها ويكون له من الأجر بقدر ما رعاها إلى يوم تعدى فيها في استئجار الظئر قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع في صبيا سنتين بكذا وكذا درهما قال ذلك جائز عند مالك قلت وكذلك إن اشترطت عليهم طعامها قال نعم قلت وكذلك إن اشترطت عليهم كسوتها قال هذا جائز كله عند مالك قلت فهل يكون لزوجها أن يطأها قال قال مالك إذا آجرت نفسها ظئرا بإذن زوجها لم يكن لزوجها أن يطأها قلت فإن آجرت نفسها ظئرا بغير إذن زوجها أيكون للزوج أن يفسخ إجارتها في قول مالك قال نعم قلت فأين ترضعه الظئر في قول مالك قال حيث اشترطوا قلت فإن لم يشترطوا موضعا قال العمل عندنا أنها ترضع الصبي عند أبويه إلا أن تكون امرأة مثلها لا يرضع في بيوت الناس ومن الناس من هو دنيء الشأن فإن طلب مثل هذا أن ترضع صبيه عنده لم يكن ذلك له لأنه لا خطب له وإنما ينظر في هذا إلى فعل الناس قلت أتحفظه عن مالك قال لا قلت أرأيت الظؤرة عليهم عمل الصبيان غسل خرقهم ودق ريحانهم ودهنهم وحميمهم وتطييب الصبي قال إنما يحمل من هذا على ما يعمل الناس بينهم قلت أسمعته من مالك قال لا ولكن مالكا قال في الأجراء يحملون على عمل الناس بينهم فنرى هذا أيضا يحمل على ما يعرف من أمر الظؤرة عندهم قلت أرأيت إن حملت هذه المرضع فخافوا على الصبي أيكون لهم أن يفسخوا الإجارة قال نعم قلت تحفظه عن مالك قال لا ولكنه رأيي قلت لم يكون لهم أن يفسخوا الإجارة ولا يكن لهم أن يلزموها أن تأتي بمن ترضع هذا الصبي قال لأنهم إنما اكتروها بعينها على أن ترضع لهم قلت أرأيت إن أرادوا سفرا فأرادوا أن يأخذوا صبيهم أيكون ذلك لهم وتفسخ الإجارة قال لا يكون لهم أن يفسخوا الإجارة وإن أرادوا أخذ صبيهم لم يكن لهم ذلك إلا أن يوفوها الإجارة قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي قلت فلو مات الصبي قال قال مالك إن مات الصبي انقطعت الإجارة فيما بينهما وكان لها من الأجر بحساب ما أرضعت قلت ولا يكون لوالد الصبي أنه يؤاجرها ترضع غير ابنه أو يأتي بصبي سوى ابنه ترضعه ويكمل لها الأجرة التي شرط لها قال لا يكون ذلك له ولا لها إن طلبته لأن مالكا قال لو أن رجلا آجر دابته من رجل فركبها إلى سفر من الأسفار فأراد أن يكريها من غيره قال ليس ذلك له قال فقلت لمالك إنه يكريها ممن يشبهه في خفته وثقله وأمانته قال ليس ذلك له لأن الرجل يكري الرجل دابته لم يعلم من ناحية رفقه وحسن قيامه وقد تجد الرجل لعله مثله في الأمانة والحال لا يكون له من الرفق ما لصاحبه قال فلم أره يجعله مثل كراء الحمولة ولا الداور ولا كراء السفينة قال في هذا كله يكريه في حمولة مثل حمولته إلى الموضع الذي اكترى إليه والدار له أن يكريها ممن يثق به فيسكن والمرضع عندي مثل من اكترى ليركب هو نفسه

قسم V11/P442–V11/P443

قلت أرأيت إن كان هذا الذي اكترى هذه الدابة ليركبها هو نفسه وخرج صاحب الدابة مع دابته فأراد المكتري أن يحمل على الدابة من هو أصغر منه وأخف قال إنما سمعت من مالك ما أخبرتك أنه لا يجيزه قال وقال لي مالك قد كان ها هنا رجل بالمدينة يكريني راحلته زمانا لا يعدوني إلى غيري فيها فليس الناس كالحمولة قال بن القاسم وهو رأيي فإن أكراها لم أفسخه قلت أرأيت امرأة آجرت نفسها ترضع صبيا لقوم وليس مثلها يرضع لشرفها وغناها أيكون لها أن تفسخ الإجارة في قول مالك أم لا قال ليس لها أن تفسخ هذه الإجارة لأن الإجارة قد لزمتها قلت لم لا يكون لها أن تفسخ هذه الإجارة وهي ممن لا ترضع ولدها إلا أن تشاء وكيف لا يكون لها أن تفسخ هذه الإجارة وهي ممن لا ترضع تقول إني أستحي وليس مثلي يرضع وإن كنت آجرت نفسي قال إذا آجرت نفسها فذلك لها لازم ولا ينظر إلى شرفها في الإجارة ألا ترى أنها إذا كانت ذات شرف قيل لها ليس مثلك ترضع إلا أن تشائي فإن شئت ذلك لم تمنعي فهي إذا شاءت أن ترضع ولدها كان ذلك لها فكذلك إذا آجرت نفسها فقد شاءت الإجارة فلا تفسخ هذه الإجارة والإجارة لها لازمة قلت أتحفظه عن مالك قال لا وهو رأيي قلت أرأيت إن مرضت هذه الظئر أيكون لها أن تفسخ الإجارة قال نعم إذا كان مرضا لا تستطيع معه الرضاع قال فإن صحت في بقية من وقت الإجارة خيرت على أن ترضع ما بقي وكان لها من الأجر بقدر ما أرضعت ويحط من إجارتها بقدر ما لم ترضع قلت وهذا قول مالك قال قال مالك في الأجير إذا استؤجر سنة إنه إذا مرض بعض السنة ثم صح في بقية من السنة أنه يخدم تلك البقية وليس عليه أن يخدم ما مرض ولكن يحط عنه من الإجارة بقدر ما مرض وكذلك هذه الظئر عندي فإن مرضت حتى تمضي السنتان التي كانتا وقتا لها فلا تعود إلى الرضاعة لأن وقت الإجارة قد مضى وقال غيره إلا أن يكون فسخ الكراء بينهما فلا تعود إليه قلت أرأيت إن استأجرت ظئرا ترضع لي صبيين فأرضعتهما لي سنة ثم مات أحدهما قال يوضع عن الأبوين من الإجارة بقدر ما بقي من رضاع هذا الميت وذلك ربع الإجارة لأن النصف قد أوفتهما في السنة التي أرضعت لهم وبقي نصف الإجارة فمات أحد الصبيين فبطل نصف النصف من الأجرة وهو ربع الجميع وهذا رأيي إلا أن يكون ذلك يختلف فيحمل على رخص الكراء وغلائه في أبان تلك السنتين لعله يكون للشتاء كراء وللصيف كراء وأسواقه مختلفة وللصغير كراء وللصبي إذا تحرك كراء آخر فيحملون على ذلك بحال ما وصفت لك من الكراء أو الإجارة قلت أرأيت إذا حططت عن هذه المرضع قدر ما أصاب هذا الصبي الذي مات أيكون لها أن تأخذ مع صبيهم الباقي صبيا غيره ترضعه بأجرة أم لا قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى ذلك لها قلت أرأيت إن تأجرت امرأة ترضع لي صبيا فأرادت أن تؤاجر نفسها ترضع صبيا آخر مع صبي أيجوز هذا في قول مالك قال لم أسمعه من مالك ولا أراه جائزا قلت أرأيت إن استأجرت ظئرين ترضعان صبيا لي فماتت إحداهما فقالت الظئر الباقية لا أرضع وحدي أيكون ذلك لها أم لا قال ذلك لها أن لا ترضع وحدها قلت لم وقد كان جميع لبنها لهم أرأيت هذه الباقية هل يكون لها أن تأخذ صبيا غير صبيهم ترضعه مع صبيهم قبل موت التي كانت معها أو بعد ذلك قال لا ليس لها أن تأخذ مع صبيهم صبيا غيره فترضعه