Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

قسم V13/P207–V13/P209

( قلت ) أرأيت أن باع الورثة تركة الميت فأكلوها واستهلكوها ثم قدم قوم فأقاموا البينة على دين لهم على الميت ( قال ) قال مالك أن كان الرجل الميت معروفا بالدين فبادر الورثة الغرماء فأخذوا ماله فباعوه واقتسموه وأكلوه كان للغرماء أن يأخذوا مال الميت حيثما وجدوه ولا يجوز بيع الورثة واتبع الذين اشتروا الورثة وإن كان الرجل الميت لا يعرف بالدين فباعوا على مثل ما يبيع الناس تركة ميتهم اتبع الغرماء الورثة ولم يكن لهم على من اشترى منهم سبيل ولا يأخذون من الذين اشتروا ما في أيديهم ( قال بن القاسم ) أخبرني بهذا عن مالك غير واحد من أصحابنا وهو رأيي ( سحنون ) عن بن وهب قال مالك في الرجل يهلك وهو مديان أو غير مديان معروف كلاهما في حالة ثم يبيع الورثة أمواله فيقسمونها ثم يأتي دين على هذا الميت فيوجد المال بأيدي الناس الذين اشتروا ( قال ) أما الذي يعرف بالدين ولا يجهل أمره فان الغرماء يأخذون ما وجدوا بأيدي الناس الذين اشتروا ويتبع الذين اشتروا الورثة بأموالهم وأما الذي لا يعرف بالدين ولا يظن به الدين فانما يتبع غرماؤه الورثة بثمن ما باعوا كان فيه وفاؤهم أو لم يكن في المريض يقضى بعض غرمائه دون بعض ( قلت ) أرأيت إذا مرض الرجل أيكون له أن يقضي بعض غرمائه دون بعض ( قال ) لا لأن قضاءه الساعة إنما هو على وجه التوليج وكذلك قال مالك ( قلت ) أرأيت أن قضى بعض غرمائه دون بعض في مرضه أيجوز ذلك ( قال ) لا يجوز ذلك له إذا كان الدين يغترق ماله لأن ذلك في وجه التوليج ( قال سحنون ) وقال غيره المريض لم تحجر عليه في التجارة وهو كالصحيح في تجارته وفي اقراره بالدين لمن لا يتهم عليه في المديان يرهن بعض غرمائه ( قلت ) أرأيت من رهن رهنا وعليه دين يحيط بماله إلا أن الغرماء لم يقوموا عليه أيجوز ما رهن ( قال ) سألت مالكا عن الرجل يتاجر الناس فيكون عليه الدين فيقوم رجل عند حلول الأجل بحقه فيلزمه بحقه فيرهنه في ذلك رهنا أتراه له دون الغرماء ( قال ) قال مالك نعم ما لم يفلسوه ( قال ) وقد كان روى مرة عن مالك خلاف هذا أنهم يدخلون معه وليس هذا بشيء والقول الأول الذي سمعت منه وقال لي هو الذي عليه جماعة الناس وهو أحق به فانما الرهن بمنزلة القضاء أن لو قضى أحدا منهم قبل أن يقوموا عليه ويفلسوه فقضاؤه جائز ولا أبالي بحدثان ذلك قاموا عليه أو غيره إذا كان قائما يبيع ويتاجر الناس فقضاؤه وبيعه جائز ( قال بن وهب ) وقال الليث مثل قول مالك في الدين يكون للرجلين على الرجل فيؤخره أحدهما بحصته ( قلت ) أرأيت لو أن لرجلين على رجل دينا أخره أحدهما بحصته أيجوز هذا أم لا في قول مالك ( قال ) ذلك جائز ( قلت ) أرأيت أن توى ما على الغريم من حصة هذا الذي أخره وقد اقتضى صاحبه أيكون له فيما اقتضى صاحبه شيء في قول مالك أم لا ( قال ) لا في الدين يكون للرجلين فيقبض أحدهما حصته بإذن شريكه أو بغير إذنه ( قلت ) أرأيت لو أن دينا لي ولرجل آخر على رجل بأفريقية فخرجت في اقتضاء نصيبي وأقام شريكي أيكون لشريكي أن يتبعني بشيء في قول مالك ( قال ) نعم وإنما لا يكون له فيما اقتضيت أنت شيء إذا كنت قد عرضت على شريكك الخروج فأبى القضاء في الدين

قسم V13/P209–V13/P211

( قلت ) أرأيت لو أن والدنا هلك وعليه دين مائة دينار فعزلنا المائة دينار من ميراثه واقتسمنا ما بقى فضاعت المائة ممن ضياعها ( قال ) ضياعها عليكم والدين بحاله ( قلت ) أسمعته من مالك ( قال ) هذا رأيي ( قال ) وإن كان السلطان قبضها للغائب وقسم ما بقى من ميراث الميت فضاعت فهي في مال الغريم وهو قول مالك الرجلان يكون لهما الدين فيبيع أحدهما نصيبه من المديان فيريد شريكه في الدين أن يتبعه بنصيبه ( قلت ) أرأيت لو أن دينا لي ولرجل آخر بكتاب واحد على رجل بعت نصيبي من ذلك الدين للذي عليه الدين بعرض أيكون لشريكي أن يتبعني بشيء أم لا ( قال نعم أرى أن يرجع عليك فيأخذ نصف ما بعت به فإذا استوفى حقه رجعت فأخذت منه مقدار ما أخذ منك ومضى الصلح عليك وذلك أنه يأخذ منه مما اقتضى نصف قيمة العرض الذي أخذ منه يوم أخذ ذلك من الذي عليه الدين وإنما ذلك عندي بمنزلة ما لو أن أحد الشريكين اقتضى خمسة وكان حقهما عشرين دينارا لكل واحد عشرة فاقتضى أحدهما خمسة وترك خمسة فأنه يأخذ الشريك الذي لم يدع شيئا من الذي أخذ الخمسة دينارين ونصف دينار ثم إذا اقتضى صاحبه العشرة رجع عليه بالدينارين ونصف فأخذهما منه ولو كان إذا أخذ منه نصف ما اقتضى وجب له بذلك نصف حق صاحبه الذي بقى لكان إذا اقتضى صاحبه منه العشرة أخذ منه خمسة وإنما دفع إليه دينارين ونصفا فهذا لا يستقيم ( قال سحنون ) وقد قيل أنه إذا أخذ أحد الغريمين في نصيبه عرضا أن الشريك بالخيار أن شاء جوز له ما أخذ واتبع الغريم بجميع حقه وأن شاء شارك صاحبه فيما أخذ فكان له نصفه بنصف حقه واتبعا جميعا الغريم بما بقى لهما وهو نصف جميع الحق فاقتسماه إذا اقتضياه والذي صالح على خمسة دنانير أن صاحبه يرجع عليه ويأخذ منه دينارين ونصفا ويتبعان الغريم جميعا ثم يتبعه المصالح عن عشرة بخمسة بدينارين ونصف الذي أخذ منه شريكه ويتبع الشريك الذي لم يصالح بسبعة دنانير ونصف في الرجل يموت وبينه وبين رجل خلطة فيدعى بعض ورثته أن له على الخليط دينا ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا هلك وقد كانت بينه وبين رجل خلطة فادعى ولد الهالك أن لأبيهم على هذا الرجل الذي كانت بينه وبين أبيهم خلطة دينا فأقر أو أنكر فصالحه أحدهم على حقه فدفع إليه دراهم أو دنانير أو دفع إلى أحدهم عرضا من العروض على إنكار من الذي يدعى قبله أو على اقرار أيكون لأخويه أن يدخلوا معه في الذي أخذ من هذا الرجل ( قال ) قال لي مالك كل ذكر حق كان لقوم بكتاب واحد فاقتضى بعضهم دون بعض فان شركاءهم يدخلون معهم فيما اقتضوا وإن كان كتب كل إنسان منهم ذكر حقه على حدة وإن كانت صفقة واحدة فان من اقتضى من حقه شيئا لا يدخل معه الآخرون بشيء ( قال ) وقال مالك وإن كان لقوم ذكر حق واحد على رجل وهو غائب فأراد بعضهم أن يخرج إليه في حقه فأبى الآخر ( قال ) يعرض الذي أراد الخروج على المقيم الخروج فان وكل معه وكيلا أو خرج كانوا شركاء فيما اقتضوا وإن أبى أشهد عليه وخرج وكان ما اقتضى له دون شريكه فهذا يدلك على مسألتك التي سألت عنها ( قلت ) فان كان لي ولصاحبي دين على رجل في ذكر حق واحد فأخذت أنا بذكر حقي عرضا من العروض أيكون لشريكي أن يدخل معي في هذا العرض والدين إنما كان دراهم ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أني أرى ذلك له أن أراد في المريض يؤخر غرماءه في مرضه

قسم V13/P211–V13/P213

( قلت ) أرأيت لو أن رجلا مريضا وكان ماله كله دينا على رجل فأوصى المريض أن يؤخروا ذلك الدين عنه إلى أجل مسمى فمات فقالت الورثة لا نجيز إلا الثلث فانا نؤخر الثلث عنك إلى ذلك الأجل وأما الثلثان فعجله لنا وقال الموصى له بالتأخير بل أخروني بجميع المال أو ابرؤا إلي بجميع ثلث المال ( قال ) أن لم يفعلوا ويؤخروه بجميع المال برئوا إليه من ثلث مال الميت بتلا في قول مالك لأن مالكا سئل عن الرجل يوصى للرجل بمائة دينار ولا يملك غيرها يعمل بها سنة فيقول الورثة لا نجيز ( قال ) أما أمضوا ذلك له وأما قطعوا له بثلثها بتلا في المريض يقرأنه قبض دينه من غريمه ( قلت ) أرأيت أن أقر في مرضه أنه قد قبض دينه الذي كان له على فلان أيجوز أم لا ( قال ) أن كان وارثا وكان ممن يتهم أن يكون إنما أراد أن يولج ذلك إليه لم يقبل قوله وإن كان من الأجنبيين الذين لا يتهم عليهم جاز ذلك ( قلت ) أرأيت أن كان الصداق على الزوج ببينة أنه مؤخر عنه فأقرت المرأة في مرضها أنها قد قبضت صداقها ( قال ) لا يقبل قولها ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) بلغني ذلك عنه في اقرار المريض لوارث بدين ( قلت ) أرأيت أن أقر لوارث بدين في مرضه الذي مات فيه أيجوز ذلك في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يجوز ذلك إلا ببينة ( قال ) فقيل له فالرجل يقر لامرأته في مرضه بالمهر يكون عليه أو بالدين ( قال ) ينظر في ذلك فان كان لا يعرف منها إليه ناحية ولا انقطاع وله ولد من غيرها جاز ذلك وإن كان يعرف منه انقطاع إليها ومودة وقد كان الذي بينه وبين ولده متفاقما ولعل لها الولد الصغير قال مالك فلا أرى أن يجوز ذلك ( قلت ) أرأيت الورثة أهم بهذه المنزلة على ما وصفت لي من أمر المرأة يكون بعضهم له إليه الانقطاع والمودة وآخر قد كان يعرف منه إليه البغضاء أيكونون بحال ما وصفت لي في المرأة ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن يجوز ذلك وإنما رأى ذلك مالك في المرأة وقال لا يتهم إذا لم يكن له منها ولد ولا ناحية مودة يعرف أنه يقر بماله من ولده إلى غيرهم فأما الولد أو الأخوة كلهم إذا كانوا هم ورثته فلا أرى ذلك ولو كان يترك ابنته ويترك عصبة يرثونه بولاء أو قرابة يلقونه فأقر لهم بمال لم يتهم أن يقر إلى العصبة دون ابنته ويترك عصبة يرثونه بولاء أو قرابة ( قال بن القاسم ) وأصل ما سمعت من مالك بن أنس إنما يريد بذلك التهمة فإذا لم تقع التهمة لقرار يقر به إليه دون من يرثه معه لم يتهم وجاز فهذا يجزيك من ذلك كله ( سحنون ) عن بن وهب عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال ايما امرئ قال لفلان في مالي كذا وكذا مال يسميه دينا عليه قال أن كان وارثا بطل ( وقال ) يحيى بن سعيد من ذكر عند الموت أنه تصدق بصدقة من ماله ولو كان عدلا أو غير عدل لم يجز ذلك إلا أن يجيزه الورثة فان شاؤوا ردوها وإن شاؤوا أجازوها ( وقال ) شريح الكندي لا يجوز اقرار الميت بدين لوارث ( قال بن وهب ) وقال إبراهيم النخعي لا يجوز إلا ببينة في المديان يقر في مرضه بدين لوارث

قسم V13/P213–V13/P214

( قلت ) أرأيت أن هلك رجل وعليه دين لرجل ببينة فأقر في مرضه بدين لصديق ملاطف أو لامرأته والدين الذي عليه ببينة يغترق ماله ( قال ) قال مالك لا يقبل قوله ( قال ) ولقد سئل مالك عن رجل كان عليه دين وأقر لاخت له بدين عليه قال مالك لا يجوز ذلك إلا أن يكون لها بينة على الدين ( فقيل ) لمالك أنها قد كانت تقتضيه منه في حياته ( قال ) أن كانت لها بينة أنها كانت تقتضي ( سحنون ) معنى قول مالك أن ذلك لها ويلزمه الاقرار لها بالدين في اقرار الوارث بدين على الميت ( قلت ) أرأيت أن هلك أبي وترك ألفي درهم وتركني وأخا لي فأقر أحدنا أن لهذا الرجل على أبينا ألف درهم وأنكر الأخ الآخر ( قال ) قال مالك يحلف مع هذا الذي أقر له ويستحق حقه إذا كان الذي أقر له عدلا ويكون الميراث فيما بقى بعد حقه ( قال ) مالك وأن أبى أن يحلف أخذ من حق هذا الذي أقر له نصف دينه وهو خمسمائة درهم لأن الذي أقر بما أقر إنما إقر أن دينه في حقه وحق أخيه في اقرار الرجل للرجل عليه ببضعة دراهم ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لفلان على بضعة عشر درهما كم البضع عند مالك ( قال ) ما بين الثلاث إلى التسع ( قال ) مالك فان اختلفوا في البضع لم يعط إلا ثلاثة دراهم إذا زعم ذلك المقر له بها في الشهادة على الميت بدين ( قلت ) أرأيت أن شهد وارثان بدين على الميت أو شهد واحد أيجوز ذلك في قول مالك ( قال ) نعم وإن كان إنما شهد له شاهد واحد حلف مع شاهده واستحق حقه إذا كان عدلا وإن نكل أن يحلف معه أخذ من شاهده قدر الذي يصيبه من الدين فان كان سفيها لم تجز شهادته ولم يرتجع عليه في حظه بقليل ولا كثير ( قلت ) أرأيت أن أقام رجل على رجل شاهدين بدين له عليه وأقمت أنا عليه شاهدا واحدا بدين لي عليه فحلفت مع شاهدي أيثبت حقي كما يثبت حق صاحب الشاهدين ونتحاص في مال هذا الغريم بمقدار ديني ومقدار دينه ( قال ) نعم في الرجل يأمر الرجل بأن يدفع عنه مالا إلى رجل صلة من الآمر للمأمور له ثم يموت الآمر قبل أن يدفع وليس له قبل المأمور بالدفع دين ( قلت ) أرأيت أن قال رجل لرجل ادفع إلى فلان مائة درهم صلة مني له فقال نعم وليس للذي وصل قبل الذي أمره بأن يدفع دين فمات الذي أمر قبل أن يدفع المأمور الصلة إلى المأمور له بالصلة ( قال ) قال مالك في الرجل يبعث بالهدية إلى الرجل فيموت الباعث قبل أن تصل الهدية إلى المبعوث إليه قال مالك أن كان الذي بعث بها أشهد عليها حين بعث بها إليه فهي للذي بعث بها إليه وإن مات الذي بعث بها قبل أن تصل إلى المبعوث إليه ( قال ) وقال لي مالك في الرجل يتصدق على الرجل بالدين يكون له على رجل ويشهد له بذلك ثم يموت الذي تصدق قبل أن يقبض الذي تصدق به عليه قال مالك هي للمتصدق عليه وإن مات الذي تصدق بها قبل أن يقبضها فهي للمتصدق بها عليه وهذا في مسألتك أن كان قد أشهد على هذه الصلة ورضي بأن تكون سلفا عليه من قبل المأمور بالدفع وأشهد بذلك فهي حيازة جائزة من الذي وصل بها وما قبل هذا يدلك على هذا

قسم V13/P214–V13/P216

ومن ذلك أيضا أن مالكا قال في الرجل يزوج الرجل ويصدق عنه فيموت الذي أصدق عنه قبل أن تقبض المرأة صداقها أن ذلك في رأس ماله دينا عليه وإن لم تقبض المرأة مهرها حتى مات فهو دين في جميع ماله ( سحنون ) وقال غيره إذا مات الذي وصل قبل أن يقبضها الذي وصل بها فتصير دينا على الذي وصل بها فليس للذي وصل بها شيء الرجل يستقرض الرجل دراهم فيأمر رجلا له عليه دراهم أن يدفعها إليه قرضا منه له فيعطيه مكان الدراهم دنانير بم يرجع عليه ( قلت ) أرأيت لو أن لي على رجل دراهم فأتاني رجل فقال أقرضني دراهم فأمرت الذي لي عليه الدراهم أن يدفعها إليه قرضا مني فأعطاه مكان الدراهم التي كانت لي عليه دنانير أيجوز هذا في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فبم يرجع عليه الذي اقرض رب الدين ( قال ) اختلف قول مالك في هذا وأحب ما فيه إلي أن يأخذ منه الدراهم لأنه إنما أقرضه دراهم فباعها قبل أن يقبضها بدنانير ولو أراد المقرض أن يمنعه أن يبيع تلك الدراهم التي أقرضه من الذي أمره أن يدفعها إليه لم يكن ذلك للمقرض بعد أن أسلفها اياه ( قلت ) وكذلك لو أنه أخذ بها بيعا ( قال ) نعم وهو قول مالك ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أتاني فقال لي أقرضني خمسة دنانير فأمرت رجلا لي عليه خمسة دنانير أن يدفعها إلى هذا المستقرض مني ولهذا الرجل الذي أمرته أن يدفع الخمسة الدنانير على هذا المستقرض مني مائة درهم فقال له الذي أمرته أن يدفع إليه الخمسة الدنانير أقاصك بالمائة الدرهم التي لي عليك أيصلح هذا في قول مالك ( قال ) هذا جائز إذا كانت المائة التي على المستقرض الدنانير قد حلت للذي أمر أن يعطيه الدنانير في الرجل يأمر الرجل أن ينقد عنه غريمه دراهم فيبيعه بها جارية فيريد أن يرجع عليه بم يرجع عليه ( قلت ) أرأيت لو أني أمرت رجلا أن ينقد عنى فلانا ألف درهم فباعه بها جارية أو عرضا من العروض أو شيئا مما يكال أو يوزن غير الورق والدنانير فأراد أن يرجع علي بم يرجع علي ( قال ) ليس له إلا مثل ما أمرته به في جميع ذلك كان الذي دفع إلى المأمور ورقا أو كان ذهبا أو عرضا أو غير ذلك لأنه قد اسلفه الذي أمر بالدفع سلفا منه للذي أمره ( سحنون ) وقد ذكر عن مالك فيه اختلاف أنه لا يربح في السلف ( قال سحنون ) وهو بيع حادث لو شاء الذي أمرته أن لا يأخذ إلا الدنانير أخذها على ما أحب أو كره ( قال سحنون ) قال لي بن القاسم وهذا أحسن ما سمعت الرجل يأمر الرجل أن ينقد عنه غريمة دينا ثم يموت القائل قبل أن يأخذ الغريم دينه ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لرجل انقد عني فلانا ألف درهم فمات القائل قبل أن يأخذ فلان المال ( قال ) قال مالك في الرجل يقول للرجل ادفع إلى فلان عنى مائة دينار فأنعم له بذلك ( قال ) أن كان أهل الدين اقتعدوا على موعد من الذي قال له الميت ادفع عنى قرضى بدلك ورضوا به وانصرفوا على موعد منه لزمه الغرم لهم فكذلك مسألتك ( سحنون ) وهذه حمالة الرجل يعجل دينه قبل محله

قسم V13/P216–V13/P218

( قلت ) أرأيت لو أن لرجل على رجل دينا من دراهم أو دنانير أو عرضا من العروض إلى أجل من الآجال من قرض أو من ثمن بيع فأراد الذي عليه الدين أن يعجله قبل محل أجله وقال الذي له الدين لا أقبله حتى يحل الأجل ( قال ) قال مالك إذا كان الدين عينا فانه يجبر الذي له الدين على أخذه وإن لم يحل أجله من قرض كان الدين أو من بيع ( قال ) مالك وإن كان الدين عرضا من قرض طعاما أو حيوانا أجبر على أخذه قبل الأجل وإن كان الدين من بيع ابتاعه وهو عرض أو طعام أو حيوان إلى أجل لم يجبر الذي له الدين على أن يأخذه قبل محل الأجل ( قال ) وهذا الذي ذكرت إذا كان عرضا من قرض أو طعاما أو حيوانا فأداه قبل محل الأجل فانه لا يجبر على أخذه وهو أيضا قول مالك وإنما بلغني عن مالك في الرجل يموت وعليه دين فيأتي رجل فيضمن دينه ثم يريد أن يرجع به فيما ترك أو يبدو له فيما ضمن ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا مات وعليه دين وله مال أو لا مال له فقال رجل أنا ضامن لدينه أيكون له أن يرجع في مال الميت إذا أدى دين الميت وكيف أن لم يكن للميت مال فقال لا أدفع ما ضمنت أيلزمه ذلك في قول مالك أم لا ( قال ) أما إذا كان للميت مال فله أن يرجع في مال الميت إذا قال إنما أديت لأرجع في ماله فان لم يكن له مال فان ذلك لازم له وليس له أن يأبى الاداء ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم هذا قول مالك إذا كان له مال ( قال ) ولو ضمن ذلك عن الميت ولا مال للميت وهو عالم بذلك ثم بان للميت مال بعد ذلك لم يرجع فيه بشيء ورأيته غرما غرمه على وجه الحسبة ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا مات وعليه دين فقال رجل أنا ضامن لدينه ثم قال بعد ذلك قد بدا لي أيلزمه ذلك في قول مالك ( قال ) نعم ذلك لازم عند مالك ألا ترى أن المعروف إذا أشهد به الرجل على نفسه عند مالك لازم له ( سحنون ) عن بن وهب وسمعت عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج يحدث أنه بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الحميل غارم الرجل يقول للرجل أنا أقضيك دينك الذي لك على فلان فقضاه ولم يكن المديان أمره فيريد أن يرجع به على المديان ( قلت ) أرأيت لو أتى رجل إلي رجل فقال أنا أؤدى إليك دينك الذي لك على فلان فأدى له عن فلان ولم يكن فلان الذي عليه الدين أمره بذلك فأراد أن يرجع على الذي كان عليه الدين بما أدى عنه أيجوز له ذلك في قول مالك أم لا ( قال ) سمعت مالكا وسئل عن رجل ابتاع دينا على رجل وقد كان بين المشترى وبين الذي عليه الدين عداوة ( قال ) أن علم أنه إنما أراد بذلك ضرره وتعبه وعنته في ذلك فلا أرى أن يمكن من ذلك فهذا يشبهه عندي أن علم أنه إنما أداه عنه من غير أمره يريد بذلك ضرره وعنته وسجنه وانه لا شيء عنده منع من ذلك وإن كان ذلك منه على وجه المرفق بالذي عليه الدين فذلك جائز ( قال بن القاسم ) إذا علم أنه إنما أراد ضرره لم يجز ذلك البيع ورد ( قلت ) وكذلك أن قال رجل لامرأة أنا أؤدى المهر الذي لك على زوجك وقد دخل بها أو لم يدخل بها أهو مثل هذا ( قال ) نعم هو عندي مثله لا يجوز ذلك إذا عرف أنه يريد عنته في الرجل يوكل وكيلا يقبض دينه فيدعي أن قد قبض الدين وضاع منه

قسم V13/P218–V13/P219

( قلت ) أرأيت أن وكلت رجلا يقبض مالا لي على فلان فقال قد قبضته وضاع مني وقال الذي عليه الدين قد دفعته ( قال ) قال مالك يقيم الذي عليه الدين البينة والاغرم ( قلت ) أرأيت أن وكلت رجلا يقبض مالي على فلان فقال الوكيل قد قبضت المال أو قال قد بريء إلى من المال أيبرأ الذي عليه الأصل بقول الوكيل في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يبرأ إلا أن تقوم بينة أن الذي عليه الأصل قد دفع المال إليه أو يأتي الوكيل بالمال ( قال ) وقال مالك بن أنس لا يبرأ إلا أن يكون وكيلا يشتري ويبيع ويقبض ذلك مفوض إليه فهو مصدق وإنما الذي لا يصدق أن يوكله يقتضى مالا له على أحد فقط الوصى يدعى أنه قد قبض دين الميت ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أوصى إلى رجل وللميت على الناس دين فقال الوصى للغرماء قد برئتم إلي من المال وقد قبضت المال ثم كبر اليتامي فقالوا للغرماء هلم ما دفعتم من المال أيبرأ الغرماء من الدين بقول الوصي ( قال ) نعم ( قال بن القاسم ) وأخبرني بن أبي حازم عن بن هرمز أنه سئل عن رجل أوصى إليه رجل وله ديون على الناس فتقاضى الوصي من الغرماء فقالوا قد دفعناها إليك وأنكر فأراد الغرماء أن يحلفوه ( قال ) لهم أن يحلفوه فان نكل عن اليمين ضمن المال وذلك رأيي فان أقر الوصي بالقبض سقط الدين عن الغرماء ( قال ) وسألت مالكا عنها فقال لي أن كان الشيء اليسير فالوصى ضامن أن نكل عن اليمين فأما إذا كثر المال قال مالك لا أدري ( قال بن القاسم ) ورأيي مثل قول بن هرمز كل ذلك عندي سواء قل أو كثر فان لم يحلف ضمن ( قلت ) لم هرب مالك فقال لا أدري إذا كثر المال ( قال ) خوفا من أن يبطل أموال اليتامى قال وخوفا من أن يضمن الوصي لأنه أمين لهم فوقف عنها وقال لا أدري ( قلت ) ففي مسألتي إذا قال قد قبضت فسقط الدين عن الغرماء بقوله أرأيت أن قال مع ذلك قد قبضته من الغرماء وضاع أيصدق ( قال ) نعم في الوصى يدفع إلى غرماء الميت ديونهم بغير بينة ( قلت ) أرأيت أن أوصى رجل إلى رجل وعليه للناس ديون فباع الوصي تركته وأوفى الغرماء مالهم على الميت بغير بينة فجحدوه ما قبضوا وطلبوا دينهم والوصي يقول قد قبضت أيضمن الوصي لأنه قد دفع بغير بينة ( قال ) أن لم يقم الوصي البينة غرم لأنه أتلف أموالهم حين لم يشهد ( قال ) وسألت مالكا عن الوصي يقتضي من غرماء الميت دينا للميت عليهم فيزعمون أنهم قد دفعوا إليه وينكر الوصي فيقولون له احلف فيأبى أن يحلف أترى أن يضمن ( قال ) قال مالك أما الشيء الكثير فاني لا أدري ما هو ووقف عنه قال وإن كان الشيء اليسير فأراه ضامنا أن لم يحلف ( قال بن القاسم ) وأخبرني بن أبي حازم عن بن هرمز أنه قال يضمن ذلك كله القليل والكثير أن لم يحلف ( قال بن القاسم ) وأرى أن يضمن القليل والكثير وهو رأيي اليتيم يحتلم ولم يؤنس منه الرشد يبيع ويشتري أو يهب أو يتصدق أو يعتق

قسم V13/P219–V13/P221

( قلت ) أرأيت قول الله تبارك وتعالى وابتلوا اليتامي حتى إذا بلغوا النكاح فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم أرأيت أن احتلم الغلام أو حاضت الجارية ولم يؤنس منهما الرشد ( قال ) قال مالك لو خضب بالحناء ولم يؤنس منه الرشد لم يدفع إليه ماله ولا يجوز له في ماله بيع ولا شراء ولا هبة ولا صدقة ولا عتق حتى يؤنس منه الرشد وما وهب أو تصدق أو أعتق قبل أن يؤنس منه الرشد ثم أنس منه الرشد فدفع إليه ماله قال مالك لا يلزمه ذلك العتق ولا تلك الصدقة ولا تلك الهبة بقضاء ولكنه أن فعل ذلك ممن قبل نفسه فأجاز ما كان صنع فذلك جائز ( قال ) وأنا أرى أن الصدقة والهبة لغير الثواب بمنزلة العتق في هذا أستحب له أن يمضيه ولا أجيره في القضاء على ذلك ( سحنون ) عن بن وهب أنه سأل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ما صفة السفيه وما يجوز عليه من نكاح أو غيره ( قال ) الذي لا يثمر ماله في بيعه ولا ابتياعه ولا يمنع نفسه لذتها وإن كانت سرفا لا يبلغه قوامه يسقط في المال سقوط من لا يعد المال شيئا وهو الذي لا يرى له عقل في مال ( قال يونس ) قال بن شهاب يجوز طلاقه ولا يجوز نكاحه إلا بإذن وليه ( وأخبرني ) بن أبي ذئب أن سفيها طلق امرأته وأراد أن يأخذ ماله وكان القاسم بن محمد وليه فأجاز القاسم عليه الطلاق ومنعه ماله ( قال يونس ) عن ربيعة أما العتاقة فلا تجوز إلا أن تكون ولدت منه السرية وذلك أن السفيه يولى عليه ماله ومن ولى عليه ماله فلا عتاقة له ولا بيع ولا هبة وأما كل شيء ليس للسفيه منه إلا المتعة من زوجة أو أم ولد فرأى السفيه فيه جائز طلاقه جائز وعتقه أم ولده جائز لابن وهب مال المحجور عليه ما وهب له وما استفاد يحجر عليه ( قلت ) أرأيت ما وهب للمحجور عليه من مال أيدخل ذلك المال في المال المحجور عليه فيه ( قال ) نعم لأن مالكا قال لو أن سفيها تجر فأصاب مالا يحجر عليه فيه ولقد سألنا مالكا عن المولى عليه يدفع إليه وليه المال ليتجر به يختبره ويخلى بينه وبين التجارة فيركبه الدين أنه لا يلزمه من ذلك الدين شيء لا فيما في يديه ولا في غيره مما يحجب عنه ( قال ) فقلنا لمالك أنه قد خلى بينه وبين التجارة ( قال ) هو مولى عليه ولا يجوز عليه شيء من ذلك الدين في اشتراء المحجور عليه طعامه وما يصلحه ( قلت ) أرأيت المحجور عليه أيجوز أن يشتري اللحم بالدرهم والبقل والخبز لبنيه أم لا ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأراه جائزا لأنه يشتري هذا ومثله لأنه يسير وهو يدفع إليه نفقته فيشتري بها ما يصلحه استئجار العبد بغير إذن مولاه وأم الولد والمرأة بغير إذن زوجها ( قلت ) أرأيت أم الولد إذا أرادت أن تتجر فمنعها السيد من ذلك أيكون ذلك للسيد أم لا ( قال ) ذلك للسيد عند مالك لأن مالكا قال للسيد أن ينزع مال أم ولده فلما كان له أن ينزع مالها كان له أن يمنعها من التجارة ( قلت ) أرأيت امرأة رجل أرادت أن تتجر فأراد زوجها أن يمنعها من ذلك ( قال ) مالك ليس له أن يمنعها من التجارة ولكن له أن يمنعها من الخروج في مداينة المولى عليه واستخباره

قسم V13/P221–V13/P223

( قال ) وسألنا مالكا عن الوصي يحتلم الغلام الذي قد أوصى به إليه ويرى منه بعض ما يريد أن يختبر في حالاته فيدفع إليه الخمسين الدينار أو الستين الدينار ليتجر بها فيرهقه في ذلك الدين أترى أن يكون ذلك الدين عليه ( قال ) قال مالك لا أرى أن يتبع المولى عليه بشيء من ذلك الدين الذي لحقه لا مما في يديه من الستين الدينار التي أعطاه وصيه يتجربها ولا في ماله الذي في يدي الوصي ( قال ) فقيل له يا أبا عبد الله أنه قد أمكنه وصيه من بعض ماله ودفعه إليه وأمره أن يتجر وأذن له أن يتاجر الناس بها ( قال ) مالك هو مولى عليه حيث لم يدفع إليه ماله وليس ذلك الاذن باذن ( قال بن القاسم ) والعبد مخالف لهذا لو أن السيد دفع إليه مالا ليتجر به كان مأذونا له ولا يشبه الوصي ( سحنون ) وقال غيره في اليتيم أنه يلحق الدين المال الذي في يديه الذي أعطاه وليه يختبره به في الوصى يأذن للصبي بالتجارة إذا كان يعقل التجارة ( قلت ) أرأيت الصبي إذا كان يعقل التجارة فأذن له أبوه أو وصية في التجارة أيجوز ذلك أم لا ( قال ) لا أرى ذلك جائزا لأن الصبي مولى عليه فإذا كان مولى عليه فلا أرى الاذن له في التجارة ادنا ( قلت ) لم لا يجوز عليه الشراء والبيع إذ أذن له وليه والعبد المحجور مولى عليه فإذا أذن له سيده جاز ذلك عليه ( قال ) لأن العبد ليس بسفيه إلا أن ملكه بيد غيره فانما منع التجارة لأن ملكه بيد غيره كما منع النكاح وغير ذلك من الأشياء فإذا أذن له سيده جاز ذلك عليه والصبي ليس ملكه بيد أحد ولقد سئل مالك عن يتيم قد بلغ واحتلم لا يعلم منه وليه إلا خيرا فأعطاه ذهبا بعد احتلامه ليختبره بها وأذن له في التجارة ليختبره بذلك أو ليعرف حاله فداين الناس فرهقه دين ( قال ) مالك لا أرى أن يعدى عليه في شيء من ماله لا فيما في يده ولا في غير ذلك ( قال ) فقيل لمالك أنه قد أمكنه وأذن له في التجارة أفلا يكون ذلك على ما في يديه ( قال ) لا لم يدفع إليه ماله المال المحجور عليه وإن كان دفعه إليه ليختبره به فهو محجور عليه فالصبي إذا أذن له في التجارة عندي أضعف شأنا من هذا فيمن دفع إلى عبد محجور عليه أو إلى يتيم محجور عليه مالا ليتجر به للرجل الدافع ( قلت ) أرأيت أن دفعت إلى عبد رجل أجنبي محجور عليه مالا وأمرته أن يتجر لي به أو إلى يتيم محجور عليه ففعل ثم لحق العبد دين أو اليتيم أيكون ذلك في ذمتهما ( قال ) قال مالك أنه لا يكون ذلك في ذمتهما ( قلت ) ويكون ذلك في المال الذي دفع إليهما ( قال ) نعم يكون ذلك في المال الذي دفع إليهما يتجران به ولا يكون إلا في ذلك المال فما زاد على ذلك المال فهو باطل لا يكون في ذمتهما ولا يكون في مال من دفع إليهما المال ولا ذمة من دفع إليهما المال وأمرهما أن يتجرا به إلا أن يكون مال لليتيم دفعه إليه وصيه ليختبره به فرهقه دين فلا يكون على اليتيم فيما في يديه مما دفع إليه يختبره به ولا فيما في يدي وصيه من ذلك الدين قليل ولا كثير ( قال ) فقلت لمالك أنه قد دفعه إليه ليختبره وليتجر به ( قال ) لم يؤمن على ماله وهو مولى عليه فلا أرى ذلك يلزمه فيما في يديه مما اختبره به ولا في ماله الذي في يدى وصية ولا في ذمته ( قال ) وهذا قول مالك في الحجر على المولى عليه

قسم V13/P223–V13/P225

( قلت ) أرأيت الذي يحجر عليه من الأحرار ممن لا يحجر عليه من هم صفهم لي ( قال ) هم الذين لا يحرزون أموالهم ويبذرونها في الفسق والشراب وغير ذلك من السرف قد عرف ذلك منهم فهؤلاء الذين يحجر عليهم وأما من كان يحرز ماله وهو خبيث فاسق إلا أنه ليس بسفيه في تدبير ماله فان هذا لا يحجر عليه وإن كان له مال عند وصي أبيه أخذه منه ( قال سحنون ) وقد كتبنا آثار هذا وقول ربيعة فيه ( قلت ) لابن القاسم هل يحجر على السفيه في ماله في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) وإن كان شيخا كبيرا ( قال ) نعم ( قلت ) فان أعتق هذا السفيه أيجوز عتقه في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يجوز عتقه إلا في أم ولده وحدها ( قلت ) لم جوز مالك عتق أم ولده وحدها ( قال ) لأنها ليست بمال له ( قلت ) أفيجوز بيعه وشراؤه في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يجوز بيعه ولا شراؤه ( بن وهب ) عن أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه عن يزيد بن هرمز أن نجدة كتب إلى بن عباس يسأله عن خمس خلال فكتب إليه بن عباس كتبت إلي تسألني متى ينقضي يتم اليتيم ولعمري أن الرجل لتنبت لحيته وانه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف الاعطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد انقطع عنه اليتم ( قال ) وأخبرني بن وهب عن بن جريج قال كتب نجدة إلى بن عباس يسأله عن هذه الأشياء فقال بن عباس لولا أن أرده عن شيء يقع فيه ما كتبت إليه ولا نعمة عين وكتبت تسألني متى ينقضي يتم اليتيم فإذا بلغ النكاح وإنس منه الرشد ودفع إليه ماله فقد انقضى يتمه ( قلت ) أرأيت صاحب الشرط وما أشبهه أيجوز حجره ( قال ) الذي سمعت من مالك أن القاضي هو الذي يجوز حجره ( قلت ) فرأيك ( قال ) القاضي أحب ألي ( قلت ) أيجوز حجر الرجل على ولده وولده رجل ( قال ) قال مالك من أراد أن يحجر على ولده فليأت به إلى السلطان حتى يوقفه السلطان ويدور به في الأسواق والمواضع والمساجد ( قال بن وهب ) وسمعت مالكا يقول في الرجل يريد أن يحجر على ولده ( قال ) لا يحجر عليه إلا عند السلطان فيكون السلطان هو الذي يوقفه للناس أو يسمع به في مجلسه ويشهد على ذلك فمن باع أو ابتاع منه بعد ذلك فهو مردود في رجل دفع إلى رجل مالا فقال المدفوع إليه كانت لي عليه سلفا وقال الدافع إليه بل أسلفتك اياها ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لرجل ادفع إلى فلان عنى ألف درهم أو لم يقل عني فدفعها كما أمره ثم جاء يطلبه بها فقال الآمر كانت لي عليك دينا وقال المأمور لم يكن له علي شيء ولكن دفعتها سلفا عليك ( قال ) القول قول المأمور ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) هذا رأيي والله سبحانه وتعالى أعلم تم كتاب المديان من المدونة الكبرى ويليه كتاب التفليس كتاب التفليس في الرجل يقوم عليه بعض غرمائه بتفليسه

قسم V13/P225–V13/P226

( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت أن كان لرجل على رجل مال فقام عليه فأراد أن يفلسه ( قال ) ذلك له عند مالك ( قلت ) فان قال الذي عليه الدين أن علي أموالا لقوم غيب ( قال ) لا يصدق إذا لم يكن أقر بذلك قبل التفليس فان كان أقر بذلك بعد التفليس لم يصدق إلا ببينة فان قامت له بينة بما قال عزل حظ الغيب من ماله ولم يأخذ هذا الحاضر من مال هذا الغريم إلا قدر المحاصة أو يكون قد أقر له قبل التفليس فيلزمه ذلك ويحاص به المقر له ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يفلس فيقوم عليه غرماؤه فتباع أمواله ثم يقتسمون بالحصص ثم يأتي غريم لم يحاصهم كيف يرجع عليهم ( قال ) يرجع عليهم بقدر حقه فمن وجد منهم غنيا أخذ منه بقدر ذلك ومن وجد منهم قد أعدم ولا شيء عنده لم يكن له أن يأخذ من هذا الغني إلا ما أخذ منه مما يصيبه واتبع هذا المفلس في ذمته والموت والتفليس في هذا بمنزلة واحدة ( قلت ) والواحد إذا قام بالتفليس كان ذلك له ( قال ) لم أسمع مالكا يقول في الرجل الواحد إذا قام أنه يفلس له ولكن الرجل الواحد والجماعة في ذلك عندي بمنزلة سواء أنه يفلس له ( وقال ) عبد الرحمن وغيره من الرواة إذا قام به رجل أوقف وضرب على يديه واستقصى أمره ثم يباع له ماله وهو والميت سواء إذا كان معروفا بالدين لم يعجل بقضاء من حضر ووقف حتى يستبرأ أمره ويجتمع أهل دينه أو يعرفوا فيضرب لهم بحقوقهم فهذا أعدل روايتهم عن مالك ( بن وهب ) وقال مالك بن أنس في الذي يغيب في بعض المخارج فيهلك فيأتي رجل فيذكر حقا على الميت فيريد أخذ حقه ويقول الورثة نخشى أن يكون عليه دين سوى هذا ( قال ) أن كان الميت رجلا ليس معروفا بالدين قضى هذا حقه ولم ينتظر به وإن كان ممن يعد مديانا في ظاهر معرفة الناس ويخاف كثرة دينه لم يعجل بقضاء هذا حتى يستبرأ أمره ( قلت ) لابن القاسم أرأيت أن كان معه في المصر غرماؤه ففلس هذا المديان بعض غرمائه ولم يقم عليه من بقى من الغرماء وهم في المصر قد علموا به حين فلس المديان فقاموا بعد ذلك على الذين اقتضوا حقوقهم أيكون لهم أن يتبعوهم فيحاصوهم في قول مالك ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا ولكن مالكا قال في الرجل يعتق عبده وعليه دين يغترق ماله فلا يقومون عليه إلا بعد ذلك وقد علموا بالعتق فلم يقوموا عليه حين أعتق فانه لا يرد لهم العتق بعد ذلك لأنهم تركوا القيام عليه حين أعتق عبده وقد علموا بذلك وكذلك مسألتك لأنهم حين تركوا أن يقوموا عليه عند ما فلس وهم حضور وقد علموا بالتفليس فقد رضوا أن يكون حقهم في ذمة الغريم في المستقبل ورضوا أن يتركوا المحاصة مع هؤلاء الذين أخذوا المال ( قال سحنون ) وقد قيل أنه يوقف لهم حقوقهم لأنه قد ضرب على يديه وأوقف ليقسم ماله والحاضر والغائب سواء إلا أن يتبين من الحاضر أنه تارك لحقه في ذمه الغريم وراض باقتضاء هؤلاء حقوقهم في المفلس يقر بالدين لرجل

قسم V13/P226–V13/P228

( قلت ) أرأيت أن كان على رجل دين في الصحة ببينة أو باقرار منه ثم أقر في مرضه بدين لوارث أو غير وارث أيتحاصون في ماله ( قال ) أن أقر في مرضه بدين لوارث أو لذى قرابة أو لصديق ملاطف لم يقبل قوله إلا ببينة وإن كان إنما أقر في مرضه لأجنبي من الناس فانه يحاص الغرماء الذين ديونهم ببينة والذين أقر لهم في الصحة وهو قول مالك ولو فلس ولقوم عليه حقوق ببينة ثم أقر بعد التفليس بدين لم يقبل اقراره إلا أن تكون لهم بينة ولو أقر لقوم قبل التفليس تحاص الذين لهم عليه الدين ببينة ( قلت ) أرأيت أن قام عليه الغرماء ففلسوه فأقر لرجل فقال له علي مائة دينار ولا يعلم ذلك إلا بقوله ( قال ) إذا لم يكن اقراره هذا قبل التفليس فلا شيء للذي أقر له بالدين إلا أن تكون له بينة ( قلت ) ويتحاص أهل الدين في ماله هذا دون هذا المقر له ( قال ) نعم ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فان أفاد بعد ذلك مالا وقد بقى لأهل الدين بقية من دينهم أيضرب المقر له معهم لأنه ليس ها هنا موضع تهمة إنما كانت التهمة في المال الأول ( قلت ) فان أفاد مالا بعد ما فلسوه فلم يقم الغرماء ولا هذا المقر له على ما أفاد من المال حتى أقر لرجل آخر بدين أيجوز اقراره له بالدين أم لا ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى اقراره لهذا بالدين بعد التفليس جائزا إذا أقر قبل أن يقوم عليه الغرماء الأولون الذين لهم الدين ببينة والذين أقر لهم المفلس أولا على ما في يديه فيفلسونه ثانية لأن هذا الآخر الذي أقر له بعد التفليس أولى بما في يديه من الغرماء الأولين لأن ما في يديه مال حادث ( سحنون ) وذلك إذا كان قد عومل بعد التفليس الأول وباع واشترى وقد قال مالك في المفلس إذا داين الناس بعد التفليس ثم فلس ثانية فالذين داينوه بعد التفليس أولى بما في يديه من الغرماء الأولين لأن هذا ما لهم فاقراره فيما أفاد بعد ما فلس بدين فذلك جائز عليه بمنزلة ما ثبت بالبينة وإن كان ما أفاد من المال بعد التفليس الأول من صلة أو ميراث أو جناية جنيت عليه ضرب أهل التفليس الأول بما بقى لهم ومن أقر له في المال المفاد ( قلت ) ولم أجزت اقراره وأنت لا تجيز هبته ولا صدقته ( قال ) ألا ترى أن الرجل المديان ما لم يفلس أن تصدق أو وهب أو اعتق لم يجز ذلك في قول مالك فان أقر لرجل بدين وعليه دين ببينة فاقراره جائز وكذلك قال مالك فيما أقر به قبل التفليس ما لم يفلس فكذلك إذا فلس ثم أقر بدين لرجل بعد التفليس قبل أن يفلس الثانية فاقراره جائز بمنزلة ما لو كان ببينة ولا تجوز صدقته ولا هبته ولا عطيته ولا عتقه وهو بحال ما وصفت لك من الرجل المديان إذا كان لا وفاء له ( قلت ) أرأيت إذا سجنه السلطان فأقر في السجن بدين لرجل أيجوز اقراره في قول مالك ( قال ) إذا صنع به هذا غرماؤه ورفعوه إلى السلطان وقاموا عليه حتى سجنوه فهذا وجه التفليس ولا يجوز اقراره بالدين لأن مالكا قال إذا فلس لم يجز اقراره بالدين وكذلك قال مالك إذا قام غرماؤه عليه على وجه التفليس فلا يجوز اقراره بالدين إلا أن تقوم بينة لمن أقر له بالدين ( قلت ) ويبيع السلطان ما ظهر له من مال إذا رفعوا أمره إلى السلطان فيتوزعه الغرماء فيما بينهم بالحصص ويسجنه في الذي بقى عليه من أموالهم إذا عرف منه وجه الالداد الذي وصفت لي في قول مالك ( قال ) نعم ( بن وهب ) وأخبرني إسماعيل بن عياش قال كان إبراهيم النخعي يقول في الحر يفلس أنه لا يجوز له بيع ولا عتاقة ولا صدقة ولا اعتراف بدين ولا بشيء يفعله ( وقال ) الليث بن سعد مثله ( وقال ) إسماعيل بن عياش وكان شريح يقضى به ( وقال الليث بن سعد ) وإن قضى بعض غرمائه وترك بعضا جاز له وإن رهن رهنا جاز له ذلك ما لم يقم به غرماؤه وكان بن أبي سلمة يقول هو قول مالك الأول إذا تبين فلسه ولم يقم به غرماؤه فليس له أن يقضى بعض غرمائه أو يرهنه

قسم V13/P228–V13/P229

لابن وهب الرجل يفلس وبعض غرمائه غيب ( قلت ) أرأيت إذا أفلس الرجل ولقوم غيب عليه دين أيعزل القاضي أنصباءهم أم لا في قول مالك ( قال ) نعم يعزل القاضي انصباءهم عند مالك ( قلت ) فان ضاع أنصباء الغيب بعد ما عزلها القاضي لهم كان ضياعها منهم ( قال ) قال لي مالك نعم ( قال ) وقال لي مالك ولو كان له غريم لم يعلم به ثم قدم رجع عليهم جميعا بقدر حصته فأخذ من كل رجل بقدر الذي أخذ من نصيبه الذي يصير له في المحاصة وتفسير ذلك لو أن رجلا أفلسه رجلان لكل واحد منهما مائة درهم ولرجل غائب عليه مائة درهم أيضا ولم يعلم بالغائب ففلسوا هذا الغريم فلم يجدوا له إلا مائة درهم فقسمت المائة بين هذين الرجلين فأخذ هذا خمسين وأخذ هذا خمسين ثم قدم الغائب وأثبت دينه فانه يصير له في المحاصة من المائة ثلاثة وثلاثون وثلث وقد أخذ كل واحد منهما خمسين فقد أخذ صاحباه فضلا على حقهما سبعة عشر درهما إلا ثلث درهم فيصير له على كل واحد سبعة عشر درهما إلا ثلثا فيقال لهما ادفعا إليه كل واحد منكما سبعة عشر درهما إلا ثلث درهم ما استفضلتماه به وهو مقدار حصته في المحاصة فان أصاب أحدهما عديما لم يكن له قبل هذا الذي أصاب مليا إلا سبعة عشر درهما إلا ثلثا لأن بقية حقه إنما أتلفه الآخر ويكون ذلك دينا على الذي أتلفه يتبعه به وهذا قول مالك ( وقال بن القاسم ) في الرجل يمرض فيقر في مرضه بدين لأجنبي من الناس وبدين لابن له وقد ترك بنين سواه وترك مائة دينار فأقر أن للأجنبي عليه مائة دينار ولابنه عليه مائة دينار ولا مال له غير المائة دينار الابن والأجنبي يتحاصان في المائة الدينار فما صار للأجنبي أخذه وما صار للوارث فان أجازه له الورثة كان أولى به والا كان ميراثا بينهم وإنما يحاص الوارث الأجنبي من قبل أنه لا تهمة في اقراره للوارث حين لم يترك إلا المائة لأنه لو شاء أن لا يقر للأجنبي لفعل فليس للأجنبي ها هنا حجة على الميت أن يقول فر عنى بالمائة الدينار وإنما الحجة له أن لو كان دينه ببينة فأدخل عليه من يتهم عليه فيكون له حينئذ حجة وهذا الذي سمعت من قول مالك في المفلس يريد بعض غرمائه حبسه وتفليسه ويأبى بعضهم حبسه وتفليسه

قسم V13/P229–V13/P231

( قلت ) أرأيت أن قال بعضهم نحن نسجنه وقال بعضهم لا نسجنه ولكنا نخيله يطلب الفضل حتى يقضينا حقوقنا ( قال ) إذا تبين الالداد للسلطان وطلب واحد من الغرماء أن يسجنه له سجنه فان شاء أولئك الذين لم يريدوا أن يسجنوه أن يقوموا على حقوقهم فيحاصوا هذا الغريم الذي سجنه في مال المسجون المطلوب فذلك لهم فان شاؤوا أخذوه وإن شاؤوا أقروه في يدي المطلوب ولا يكون للغريم الذي سجنه وأخذ حقه أن يأخذ هذا الذي رده أصحابه في يدى المطلوب وأقروه إلا أن يفيد مالا غيره أو يكون فيه ربح فيأخذ حقه من ذلك ويكون هو وهم في ذلك المال الذي يفيده أسوة فيما بقى من دينهم ( قلت ) وهذا كله قول مالك ( قال ) هو قوله لي إلا قولى لك إو يربح فيما أقر في يديه فانه رأيي ( قلت ) أرأيت الذي ذكرت من المحبوس في الدين إذا طلبه واحد من الغرماء بحقه فسجنه وقال بقية الغرماء نحن نخليه ( قال ) يحاصون هذا الغريم الذي سجنه أن أحبوا ثم أن أرادوا ردوا ما صار لهم في المحاصة في يد المطلوب فكان في يديه ولا يكون للغريم الذي لم يرد إليه ما اقتضى من حقه في هذا الذي رده هؤلاء على المطلوب شيء إلا أن يفيد مالا ( قلت ) أرأيت أن أفاد مالا والذي رد عليه الغرماء قائم في يده فأراد الذي لم يرد عليه شيئا أن يقتضى حقه مما أفاد ( قال ) يقتضى حقه مما أفاد ولا يقبض مما رد عليه أصحابه شيئا ويحاصه أصحابه في الذي أفاده المطلوب ( قلت ) أفيحسب عليهم هذا الغريم الذي لم يرد على المطلوب ما في يد الغريم المطلوب من دينهم الذي أخذوه وردوه إليه ثم يحاصهم بما بقى لهم بعد ذلك في هذا الذي أفاد هذا المطلوب إن كان هذا الذي ردوا قائما بعينه ( قال ) نعم كذلك هؤلاء يحاسبونه بما ردوا إليه فان كان ذلك نصف حقوقهم وكان كفافا اليوم لما ردوا إليه ذلك اليوم لأن ردهم إليه المال الذي أخذوا منه كأنه بيع حادث بايعوه فينظر إلى مبلغ الذي ردوا ما هو اليوم من حقوقهم التي ردوا فان كان أقل ضربوا بما نقص وبما بقى لهم قبل ذلك في هذه الفائدة ( سحنون ) ويحاصهم الأول الذي لم يرد إليه شيئا في ذلك بما بقى له من دينه الأول وكذلك لو ذهب ما ردوا إليه جميعه ثم أفاد مالا حاصوا الذي لم يرد إليه شيئا في هذه الفائدة بجميع دينهم ويضربون هم فيها بجميع دينهم ما ردوا إليه وما بقي لهم قبل ذلك ويضرب فيها الذي لم يرد إلى المطلوب شيئا مما بقى من جميع دينه ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) رأيي ( قال ) قال لنا مالك من شاء أن يقر حقه في يد المفلس أقره ومن شاء أن يأخذه أخذه ( قال ) مالك وليس للذين اقتضوا أن يرجعوا فيما ترك هؤلاء في يد المفلس مما حاصوهم لأنهم بمنزلة ما داينوه به بعد التفليس ألا ترى لو أن مفلسا داينه قوم بعد التفليس أن الذين داينوه بعد التفليس أولى بما في يديه من الذين فلسوه إلا أن يكون فيما في يديه فضل عن حقوق الذين داينوه بعد التفليس الأول فكذلك الذين ردوا إليه حصصهم هم أحق بما في يديه حتى يقبضوا ما ردوا إليه إلا أن يفضل فضله فيتحاص فيها من لم يرد ومن رد بما بقي لهم عند التفليس الأول

قسم V13/P231–V13/P233

ومما يبين لك ذلك لو أن ما رد الذين ردوا على المفلس نقص ذلك بعد ما ردوه إليه حاصوا الغرماء بما نقص مما ردوا وبما بقي لهم من حقوقهم في المحاصة الأولى في فائدة إن كانت من هبة أو صدقة أو ميراث والهبة والصدقة والجرح والميراث في هذا بمنزلة واحدة سواء ( قال ) وما كان من فائدة فالذين فلسوه والذين داينوه في ذلك أسوة الغرماء فيما لهم عليه من الدين قال وهذا قول مالك ( قال ) فهذا أيضا يدلك على ذلك كله ( قلت ) أرأيت أن تجر المفلس في هذا المال الذي رده عليه غرماؤه وربح فيه أيكون هذا الربح بمنزلة الفائدة يشرع فيه جميع الغرماء ( قال ) نعم لأن مالكا قال ما داينه الآخرون بعد الأولين فالآخرون أولى به إلا أن يفضل من دينهم فضله فيكون الأولون والآخرون يتحاصون فيه بقدر ديونهم فما أقر هؤلاء في يده بمنزلة ما لو داينه غيرهم بعد التفليس وما بقى في يديه بعد الذي أقروا في يديه فهو بمنزلة ما لو فضل في يديه بعد مداينة هؤلاء الذين داينوه بعد التفليس ( قلت ) وإنما ينظر إلى ما بقى في يديه فيقيمه قيمة أن كان عرضا فما كان فيه من فضل عن الدين الذي تركوا في يديه فذلك الفضل الذي يشرع فيه الغرماء بما بقى لهم يوم فلسه هؤلاء جميعا في قول مالك ( قال ) نعم ( بن وهب ) عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال أخبرني عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن معاذ بن جبل وهو أحد قوم بني سلمة كثر دينه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد رسول الله صلى الله عليه وسلم غرماءه على أن خلع لهم ماله ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن عمارة بن غزية ويزيد بن أبي حبيب عن بن شهاب قال مضت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في معاذ بن جبل أن خلعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من ماله ولم يأمر ببيعه وفي رسول الله أسوة حسنة ( بن وهب ) عن عمرو بن الحارث والليث بن سعد عن بكير بن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري أنه قال أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك ( قال ) مالك الأمر عندنا الذي لا اختلاف فيه أن الحر إذا فلس لا يؤاجر لقول الله تبارك وتعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( بن وهب ) عن مالك وعبد الله بن عمر عن نافع عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزنى عن أبيه أن رجلا من جهينة كان يشتري الرواحل فيغلى بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج فأفلس فرفع أمره إلى عمر بن الخطاب فقام عمر فقال أما بعد أيها الناس فان إلا سيفع أسيفع جهينة رضى من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج ألا وانه قد ادان معرضا فأصبح قد دين به فمن كان له عليه دين فليأتنا بالغداة حتى نقسم ما له بين غرمائه بالغداة ثم قال اياكم والدين فان أوله هم وآخره حرب ( بن وهب ) عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر بن عبد العزيز قضى في رجل غرق في دين أن يقسم ماله بين الغرماء ويترك حتى يرزقه الله ( الليث بن سعد ) عن يحيى بن سعيد مثل ذلك ( سحنون ) عن بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال إذا فلس الرجل وتحاص غرماؤه ماله فمن بايعه بعد ذلك فانما بايعه في غير أموال الغرماء الذين فلسوه وإنما بايعوه في ذمته وفيما يستقبل من رزق الله وافادته فان أعدم الثانية فالذين بايعوه بعد عدمه الأول أحق بماله فيتحاصون فيه دون الغرماء الأولين إلا أن يكون عقل في ذمة أو ميراث ورثه فأما كل عمل أداره أو كان مما رجعت عليه به إلا رزاق فهو للذين بايعوه بعد عدمه لأن ذلك لهم خاصة لما خرجت فيه أموالهم لأنه لم يكن يستطيع أن يبلغ في الناس إلا بمعايشة من عايشه ومداينة من داينه وابتغائه الرزق من ربه بالادارة والتجارة فأما الذين يفلسون غريمهم فان حقوقهم تدخل في فضول أن كانت بيديه بعد قضاء حقوق الآخرين

قسم V13/P233–V13/P234

في الرجل يفلس ولغلامه عليه دين ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا عليه دين ولغلامه عليه دين وليس على العبد دين فقامت الغرماء عليه ففلسوه أيضرب العبد مع الغرماء بدينه ( قال ) لا لأن العبد يباع في دين السيد فلا يضرب مع الغرماء وسيده أحق بماله منه لأن ماله له ألا ترى الحديث الذي جاء من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) لم أسمعه من مالك الرجل يفلس ولعبده عليه دين وعلى العبد دين لأجنبي أيضرب مع الغرماء ( قلت ) أرأيت أن كان لي عبد له علي دين وعلى عبدي دين لأجنبي فقامت غرمائي علي ففلسوني أيضرب عبدي مع غرمائي بدينه الذي له علي ( قال ) نعم ويكون غرماء العبد أولى بما ضرب به العبد وبما بقى في يديه من مال حتى يستوفوا حقوقهم وتكون رقبة العبد لغرماء السيد حتى يباع لهم في ذلك ويكون ما بقى على العبد من دين في ذمته ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم هذا قوله ( قلت ) أرأيت أن ارتهنت جارية من رجل قيمتها خمسمائة بخمسمائة درهم أسلفتها اياه ثم جاءني بعد ذلك فقال أسلفني خمسمائة درهم أخرى فقلت لا ألا أن ترهنني جاريتك فلانة الأخرى بجميع الألف وقيمتها ألف درهم ( قال ) مالك لا خير فيه لأنه سلف جر منفعة ألا ترى أنه أقرضه على أن زاده في سلفه الأول ذهبا ( قلت ) وكذلك لو أن رجلا أتى إلى رجل له عليه دين فقال له أنا أقرضك أيضا على أن ترهنني رهنا بجميع حقي الأول والآخر ( قال ) قال مالك لا خير فيه في الرجل يرهن رهنين بسلفين مختلفين أحدهما بالسلف الأول والآخر بالسلف الأول والثاني ( قلت ) أرأيت الرجل يرهن رهنين بسلفين مختلفين أحدهما بالسلف الأول والآخر بالسلف الأول والثاني فوقع هذا بحال ما وصفت لك فاسدا جهلوا ذلك حتى قامت الغرماء ففلسوا المستسلف أو مات وقامت الغرماء أيكون هذا الرهن الثاني الذي كان فاسدا رهنا أم لا ويكون المرتهن أولى به حتى يستوفى حقه في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن لا أراه رهنا إلا بالسلف الآخر ولا يكون الرهن في شيء من السلف الأول لأنه سلف جر منفعة ( وقال ) أشهب مثله الرجل يجنى جناية فيرهن رهنا ثم يفلس ( قلت ) أرأيت أن جنى رجل على رجل جناية لا تحملها العاقلة فرهنه بتلك الجناية رهنا وعليه دين يحيط بماله وهذا قبل أن تقوم عليه الغرماء فقامت عليه الغرماء ففلسوه فقال الغرماء أن هذا الرهن الذي رهنته من صاحب الجناية إنما هو أموالنا وإنما دين صاحب الجناية مني غير بيع ولا شراء ولا قرض ولا يكون له الرهن دوننا ونحن أولى به فهل تحفظ من مالك فيه شيئا ( قال ) قال مالك في الرجل يجنى جناية لا تحملها العاقلة ثم يقوم الغرماء عليه فيفلسونه أن صاحب الجناية يضرب بدينه مع الغرماء فأرى الرهن جائزا للمرتهن المجنى عليه على مثل هذا القول في المفلس يكون عليه دين حال ودين إلى أجل

قسم V13/P234–V13/P236

( قلت ) أرأيت المفلس إذا كانت عليه ديون إلى أجل وعليه ديون قد حلت ففلسه الذين قد حلت ديونهم أيكون للذين لم تحل ديونهم عليه أن يدخلوا في قول مالك ( قال ) نعم ولكن ما كان للمفلس من دين إلى أجل على الناس فهو إلى أجله ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت المفلس إذا كانت عليه ديون للناس إلى أجل أتحل إذا فلس في قول مالك أم لا ( قال ) إذا فلس فقد حلت ديونهم عند مالك ( قلت ) أرأيت أن فلس هذا المفلس وله ديون على الناس أتباع ديونه الساعة نقدا في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) أفلا ينتظر به ويتلوم له حتى يقبض دينه ويوفيهم ( قال ) قد حل دين الغرماء فذلك إلى الغرماء أن شاؤوا أخروه وإن شاؤوا لم يؤخروه ( قال بن وهب ) قال مالك من مات أو فلس فقد حل دينه وإن كان إلى أجل ( قال بن وهب ) وأخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثله ( قال بن وهب ) وأخبرني يونس أنه سأل بن شهاب عن رجل كان عليه دين إلى أجل فمات قال بن شهاب مضت السنة بأن دينه قد حل حين مات ولأنه لا يكون ميراث إلا بعد قضاء الدين ( بن وهب ) عن يونس وعبد الجبار عن ربيعة أنه قال من مات فقد حل الدين الذي عليه ولا يؤخر الغرماء بحقوقهم إلى ذلك الأجل ( بن وهب ) وعن شريح الكندي وإبراهيم النخعي وغيرهم من التابعين مثله في الرجل يفلس وله زرع مرهون ( قال عبد الرحمن بن القاسم ) ولو فلس رجل أو مات وقد ارتهن منه رجل زرعا لم يبد صلاحه قال يحاص الغرماء بجميع دينه في مال المفلس أو الميت واستوفى بالزرع فإذا حل بيعه بيع ونظر إلى قدر الدين وثمن الزرع فان كان كفافا رد ما أخذ في المحاصة وكان بين الغرماء وإن كان ثمن الزرع لا يبلغ دينه نظر إلى ما بقي من دينه بعد مبلغ ثمن الزرع وإلى دين الميت أو المفلس فضرب به مع الغرماء في جميع مال المفلس أو الميت من أوله فيما صار في يديه وأيدي الغرماء فما كان له في المحاصة أخذه ورد ما بقى فصار بين الغرماء بالحصص ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم هو قوله فيما بلغني في المفلس يريد أن يتزوج بعد ما فلس ( قلت ) أرأيت المفلس أيكون له أن يتزوج بعد ما فلسوه ( قال ) أما في المال الذي فلسوه فيه فلا يكون له أن يتزوج فيه وأما فيما يفيد بعد ذلك فله أن يتزوج فيه ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي ( سحنون ) وقد بينا آثار هذا قبل هذا باب الموهوب له الهبة يفلس والهبة بعينها في يده قد تغيرت بزيادة أو نقصان ( قلت ) أرأيت أن وهبت هبة للثواب فتغيرت الهبة في يد الموهوب له بزيادة بدن أو نقصان ففلس الرجل والهبة عنده فقام عليه الواهب فقال أنا أولى بهبتي ( قال ) ذلك له في قول مالك بن أنس إلا أن يرضى الغرماء أن يعطوه قيمة الهبة فيكونون أولى بها فيمن باع سلعة من رجل فمات المشتري فوجد البائع سلعته بعينها ولم يدع الميت مالا سواها

قسم V13/P236–V13/P237

( قلت ) أرأيت من مات وعليه دين وقد اشترى سلعة وهي قائمة بعينها أيكون الغرماء وهذا الرجل الذي باع هذه السلعة أسوة الغرماء في هذه السلعة إذا لم يدع الميت مالا سواها ( قال ) نعم ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) وإنما يكون أولى بسلعته إذا أدركها من الغرماء في التفليس لا في الموت في قول مالك ( قال ) نعم ( بن وهب ) عن مالك والليث وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن عمر بن عبد العزيز حدثه أن أبا بكر بن عبد الرحمن حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجل فلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أحق به من غيره ( قال بن وهب ) وأخبرني مالك عن بن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به فان مات المشترى فصاحب المتاع أسوة الغرماء ( قال بن وهب ) وسمعت من أرضي به يقول سمعت من أدركت من علمائنا يقولون من باع سلعة من رجل فأفلس المبتاع فصاحب السلعة أحق بها إذا وجدها قائمة بعينها إلا أن يعطى ثمن سلعته كاملا ليس له النماء ( وقال بن وهب ) وسمعت الليث يقول ذلك في الرجل يبتاع الجارية أو الشاة من الرجل فتلد أولادا ثم تموت الأم ويفلس المشتري ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا باع من رجل جارية فولدت عنده أولادا فماتت الأم ثم أفلس الرجل ( قال ) مالك أن أحب أن يأخذ ولدها بجميع ماله كان ذلك له وأن أبي أسلمهم وكانوا أسوة الغرماء وأن أراد أخذهم فقالت الغرماء نحن نؤدي الدين الذي لك عليه من ثمن هذه الجارية كله ونأخذ الولد فذلك لهم ( قلت ) أرأيت أن بعت من رجل غنما فولدت عنده أولادا أو حلب منها فاتخذ سمونها وجبنها وجز أصوافها ثم أفلس فجاء صاحب الغنم البائع فقال أنا آخذها وما جز من أصوافها وما اتخذ من لبنها وآخذ أولادها ( قال ) قول مالك أن أصوافها وألبانها غلة ليس للبائع من ذلك شيء وأما أولادها فله أن يأخذها مع الأمهات لأن مالكا قال لي في الزكاة أن أصواف الغنم فائدة ( قال ) بن القاسم والأولاد عند مالك ليست بفائدة وهي مثل رقاب الأمهات ألا ترى لو أن رجلا اشترى وليدة فولدت عنده ثم أصاب بها عيبا ردها وولدها وما استغل منها لم يكن عليه أن يرده ولو أنه آجرها ترضع فأخذ لذلك أجرا لم يكن عليه أن يرده معها إذا أصاب بها عيبا فاللبن في جميع ما وصفت لك والصوف فائدة إلا ما كان على ظهور الغنم إذا كان الصوف قد تم على ظهورها يوم اشتراها وكذلك الثمرة تكون في رؤس النخل حين اشترى النخل قد أبر فيوجد بالنخل عيب فيريد ردها وقد جد الثمرة فليس له أن يرد النخل دون الثمرة ( سحنون ) وقال أشهب في النخل إذا جد الثمرة فهي غلة وليس عليه ردها وقال في الصوف كذلك في المساقى والراعي والصناع يفلس من استعملهم

قسم V13/P237–V13/P239

( قال ) وقال مالك كل من استؤجر في زرع أو نخل أو أصل يسقيه فسقاه ثم فلس صاحبه فساقيه أولى به من الغرماء حتى يستوفى حقه وإن مات رب الأصل أو الزرع فالمساقى أسوة الغرماء ( قال ) مالك ومن استؤجر في ابل يرعاها أو يرحلها أو دواب فهو أسوة الغرماء في الموت والتفليس جميعا وكل ذي صنعة مثل الخياط والصباغ والصائغ وما أشبههم فهم أحق بما في أيديهم من الغرماء في الموت والتفليس جميعا وكل من تكورى على حمل متاع فحمله إلى بلد من البلدان فالمكرى أحق بما في يديه من الغرماء في الموت والتفليس جميعا ( قال ) فقلت لمالك فحوانيت يستأجرها الناس يبيعون فيها الامتعات فيفلس مكتريها فيقول أهل الحوانيت نحن أحق بما فيها حتى نستوفي كراءنا ويقول الغرماء بل أنتم أسوة ( قال ) هم أسوة الغرماء وإنما كراء الحوانيت عندي بمنزلة رجل تكارى دارا ليسكنها فأدخل فيها متاعه وعياله ورقيقه أفيكون صاحب الدار أولى بما فيها من المتاع من الغرماء أو لا يكون أولى وليس هذا بشيء وهو أسوة الغرماء ( قلت ) أرأيت أن أكرى رجل ابله فأسلم الإبل إلى المتكارى فمات المتكارى أو فلس ولم يدع مالا إلا حمولته التي حمل على الابل أيكون الجمال أسوة الغرماء أم يكون أولى بها ( قال ) الجمال أولى بها ( قلت ) لم ولم يسلم إلى الجمال المتاع وإنما كان الذي أسلم إليه المتاع أولى به لأنه بمنزلة الرهن في يديه ( قال ) ليس الذي قال لنا مالك إنما هو من أجل أنه أسلم المتاع إليه إنما هو من أجل أنه إنما بلغ إلى ذلك الموضع على ابله ( قال بن القاسم ) ألا ترى أن الجمال بعينه لو كان في الابل وكان معه رب المتاع أو الجمال أولى به حتى يستوفى حقه فهذا يدلك على مسألتك ( قال ) مالك والجمال بمنزلة الصناع غاب رب المال أو حضر ( بن وهب ) عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أنه قال إذ أفلس الرجل وله حلي عند صائغ قد صاغه له كان هو أولى بأجره ولم يحاصه الغرماء بمنزلة الرهن في يديه الرجل يفلس وله أم ولد ومدبرون لهم أموال فيريد الغرماء أخذ أموالهم ( قال بن القاسم ) وسألت مالكا عن الرجل يفلس وله أم ولد ومدبرون ولهم أموال أفتري أن يجبره الغرماء على أخذ أموالهم ( قال ) مالك ليس ذلك لهم أن يجبروه على أخذ أموالهم في أداء دينه حين أفلس ولا يكون ذلك للغرماء ( قال ) مالك ولو أراد أن يأخذ أموالهم على غير هذا الوجه أخذها وإن أراد أن يأخذها لنفسه فان ذلك له ( قال ) مالك ولو أراد أن يأخذه هو فيقضى دينه من غير أن يجبره الغرماء على ذلك لم أمنعه من ذلك ( قلت ) أرأيت أم الولد إذا كان لها مال أيكون لسيدها أن يأخذ ذلك المال منها وقد قلتم في قول مالك أنه ليس لسيدها فيها إلا الاستمتاع منها ببضعها ( قال ) قال مالك نعم له أن يأخذ مالها ما لم يمرض أو يفلس لغريم فليس للغرماء أن يأخذوا مالها ولا يجبر السيد على أخذه والمدبر والمدبرة بتلك المنزلة ( قال ) فقلنا لمالك فالمعتق إلى سنين ألسيده أن يأخذ ماله ( قال ) نعم ما لم يتقارب ذلك ( قال ) فقلت لمالك فان بقيت سنة ( قال ) له أن يأخذه ما لم يتقارب ذلك أو يمرض ولم ير السنة قريبا ( قلت ) ما حجة مالك في هذا حين قال إذا مرض فلا يأخذ مال أم ولده ولا مدبرته ( قال ) قال مالك لأنه يأخذه لغيره إنما يأخذه لورثته وقد أشرف هؤلاء على عتقهم والذي يفلس فلا يجبر الغرماء السيد على أن يأخذ مالهم لغيره ولو أراد أن يأخذه من غير أن يجبره الغرماء على أخذه فان أراد ذلك كان ذلك له يأخذه ويقضى به دينه وإنما الذي لا يكون له ذلك إن أراد الغرماء أن يلزموه ذلك فليس ذلك لهم وكذلك قال مالك ( قلت ) أرأيت أن مرض ففلس وهو مريض أيأخذ مال المدبر الغرماء أم لا وانه لو مات سيده ولم يدع مالا يعتقه وماله للغرماء ( قال ) لا أرى أن يأخذ ماله إلا أن يموت سيد المدبر فيباع بماله لأن مالكا قال لي لا يؤخذ مال هذا المدبر للغرماء فالصحة والمرض عندي سواء

قسم V13/P239–V13/P242

في العبد يفلس ولسيده عليه دين ( قال ) وقال مالك يجوز مبايعة الرجل عبده المأذون له في التجارة ويكون دين السيد دينا يحاص به الغرماء ( قلت ) أرأيت المكاتب إذا مات وعليه دين للناس ودين لسيده أيكون للسيد أن يضرب مع الغرماء بدينه ( قال ) قال مالك أن كان دينه من غير كتابته فانه يضرب بذلك الدين مع الغرماء وإن كان دينه من الكتابة لم يضرب به مع الغرماء في دين المرتد ( قلت ) أرأيت أن ارتد الرجل وهرب إلى دار المشركين ولرجل عليه دين فغزا المسلمون تلك الدار فقاتل ذلك الرجل مع المشركين فقتل فظهر المسلمون على ماله فقام الغريم يطالب بحقه ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى دينه في مال الغريم المرتد المقتول ولا يقع في المقاسم حتى يستوفى هذا الغريم حقه فإذا استوفى حقه كان ما بقى بعد ذلك في المقاسم كتاب المأذون له في التجارة في المأذون له في التجارة ( قلت ) لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت أن أذنت لعبدي في نوع من أنواع التجارة أيكون له أن يتجر في غير ذلك النوع ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا الا أنه إذا خلى بينه وبين الشراء والبيع فهذا يلزمه ما داين الناس به من جميع أنواع التجارات في ذمته وهذا يتجر فيما شاء لأنه قد أقعده للناس فيما يدرى الناس لأي أنواع التجارات أقعده فيلزمه ما داين الناس به من جميع أنواع التجارة في ذمته ( قلت ) أرأيت أن أقعده قصارا أو أمره أن يعمل القصارة أيكون مأذونا له في التجارة في جميع التجارات ( قال ) ليس بمأذون له ولا يشبه هذا البزازين لأن هذا عامل بيديه وقد عرف الناس حال هذا وأن هذا لم يأمر الناس بمداينته في العبد المأذون له يبيع بالدين ( قلت ) أرأيت العبد المأذون له في التجارة إذا باع سلعة ثم أخر بالثمن أيجوز ذلك أم لا ( قال ) قال مالك في الرجل يكون ببعض البلدان يجهز إلى عبده ببلد أخرى فيبيع العبد ( قال ) قال مالك إذا باع فوضع من الثمن عن المشتري أن لهذا وجوها فأما العبد المفوض إليه الذي يريد بذلك استئلاف الناس إليه في تجارته مثل ما تصنعون فيخفف عنهم أو لا يربحون فيربحهم يريد بذلك استئلاف الناس إليه أن ذلك جائز وأما ما كان على غير هذا ولا يعرف له وجه فان ذلك لا يجوز ( قال ) مالك وكذلك الوكيل ( قال ) فقيل لمالك الرجل يوكل الرجل يبيع بعيره في السوق أو جاريته فيجب البيع ثم يسألونه الوضيعة فيضع ( قال ) مالك ليس ذلك له ولم يره مثل ما وصفت لك فالعبد المأذون له الذي سألت عنه إذا صنع ما يصنع التاجر فان ذلك جائز عندي في المأذون له في التجارة يدعو إلى طعامه أو يعير شيئا من ماله