Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

قسم V16/P244–V16/P246

( قلت ) أرأيت لو أن رجلا قال لرجل سمعت فلانا يشهد أنك زان أيحد في قول مالك ( قال ) قال مالك وغير واحد من أهل العلم لو أن رجلا قال لرجل ان فلانا يقول لك يا زان انه ان أقام البينة أن فلانا قال له ذلك بريء وإلا أقيم على هذا القائل الحد قال بن القاسم وأما هذا الذي يقول سمعت فلانا يشهد أنك زان فإنه يضرب الحد عندي إلا أن يقيم البينة على ما قال وذكر ( قلت ) والبينة الذين شهدوا على شهادة غيرهم ان قالوا نحن نقيم البينة على أن القوم أشهدونا ( قال ) ان أقاموا البينة أربعة سواهم على شهادة أربعة أشهد وهم سقط الحد عن الشهود الاولين ويرجم المشهود عليه أو يجلد ان كان بكرا ( قلت ) أرأيت شهادة السماع هل يجيزها مالك ( قال ) سئل مالك عن رجل سمع رجلا يقذف رجلا والمقذوف غائب أترى أن يشهد له ( قال ) نعم يشهد له إذا كان معه غيره ( قلت ) ليس هذه الشهادة على السماع إنما الشهادة على السماع الشهادة على الشهادة يمر الرجل بالرجل فيسمعه يقول أشهد أن لفلان على فلان كذا وكذا درهما ولم يشهده ثم يحتاج إلى شهادة هذا المار الذي سمع ما سمع ولم يكونوا أشهدوه ( قال ) لا أرى أن يشهد إلا أن يكون أشهده الرجل ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) سمعت مالكا وسئل عن الرجلين يتنازعان في الامر فيقر بعضهم لبعض بشيء فيمر رجل بهما فيسمعهما يتكلمان في ذلك ولم يحضراه للشهادة ولم يشهداه أترى أن يشهد عليهما ( قال ) قال مالك لا يشهد عليهما ( قال ) فقيل لمالك فالرجلين يحضرهما الرجلان في الامر بينهما يقولان لهما لا تشهدا علينا بشيء فإنا نتقارر بأشياء فيتكلمان فيما بينهما ويقران بأشياء ثم يتفرقان ويجحد كل واحد منهما صاحبه أو أحدهما فيريدان أن يشهدا فيما بينهما أترى لهما أن يشهدا ( قال ) أرى أن لا يعجلا وان يكلماهما فإن أصرا على ذلك وجحدا رأيت أن يشهدا عليهما ( قال ) فقلت لمالك فالرجل يسمع الرجل يقذف الرجل أترى أن يشهد له ( قال ) نعم إذا كان معه غيره فهذا ما قال لنا مالك في هذا ومما يدلك على أن مالكا لا يرى شهادة السماع التي وصفت إذا لم يشهدوه أن مالكا قال في الذي مر فسمع رجلا ينازع رجلا فيقر بعضهما لبعض بشيء ولم يحضراه لذلك ولم يشهداه انه أمره أن لا يشهد وكذلك إذا سمع رجلا يشهد على رجل فهو سواء قال بن القاسم وأنا أرى لو أن رجلا استقصى في مثل هذا سماع ما يتقار به الرجلان بينهما أو يتذاكرانه من أمرهما فشهد ذلك من أمرهما واستقصاه وان لم يشهداه فأرى أن يشهد بذلك إذا كان على مثل ما وصفت لك وإنما الذي كره من ذلك ولم يجز ما مر به الرجل من كلام الرجل فسمعه فلا يدري ما كان قبله ولا ما كان بعده وإنما بعض ذلك كله من بعض فهذا الذي كره ولا ينبغي له أن يشهد في مثل هذا ولا ينبغي للقاضي أن يجيز شهادة مثل هذا إذا شهد بها عنده ( قال ) ولقد سئل مالك عن رجل شهد على رجلين في حق فنسي بعض الشهادة وذكر بعضها أترى أن يشهد فقال مالك لا إذا لم يذكرها كلها فلا يشهد فهذا مما يدلك على أن المار الذي يسمع ولم يشهداه لا يشهد لان الرجل قد يتكلم بالشيء ويكون الكلام قبله أو بعده مما لا تقوم الشهادة إلا به أو تسقط الشهادة عن المشهود عليه به وان أفرد هذا الكلام وحده كانت شهادة فهذا مما يدلك على أنه لا يجوز إلا أن يشهد على ذلك ويحضر لذلك في اختلاف الشهادة في الزنى

قسم V16/P246–V16/P247

( قلت ) أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى ألا أنهم مقرون أن شهادتهم ليست على فعل واحد أيحد الشهود في قول مالك ( قال ) نعم يحدون عند مالك إذا لم يشهدوا على فعل واحد لانهم لو شهد كل واحد منهم على زنا على حدة لحدوا كلهم وإنما يقام الحد على المشهود عليه إذا شهدوا على زنا واحد في القاذف يقذف وهو يحد ( قلت ) أرأيت الذي يقذف رجلا فلما ضرب أسواطا قذف آخر أو قذف الذي بجلده ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن يضرب الحد ثمانين مبتدأ ذلك من حين يقذف ولا يعتد بما مضى من الاسواط ( قلت ) وافتراؤه عندك على هذا الذي يجلد له وافتراؤه على غيره سواء بعد ما قد ضرب أسواطا ( قال ) نعم وهو على ما وصفت لك في هذا كله ( قال ) وقال مالك ولو أن رجلا قذف رجلا بحد فضرب له ثم إذا قذفه بعد ذلك ضرب له أيضا فكذلك هذا عندي يبتدأ به في شهادة القاذف والكتاب عليه بالقذف ( قلت ) أرأيت القاذف متى تسقط شهادته عند مالك إذا قذف أم حتى يجلد ( قال ) قال مالك في القاذف إذا عفا المقذوف عن القاذف جاز عفوه إذا لم يبلغ السلطان فإن أراد المقذوف أن يكتب عليه بذلك كتابا متى ما أراد أن يقوم عليه بذلك فذلك له ( قلت ) أفيكون العفو على أنه متى ما بدا لي قمت في حدى في قول مالك ( قال ) نعم ألا ترى أن مالكا قال يكتب بذلك كتابا أنه متى ما شاء أن يقوم به قام به وشهادته جائزة حتى يقوم به وهو رأيي ( قلت ) فإن مات والكتاب عليه فأراد ولده أن يقوموا عليه بحد أبيهم بعده أيكون ذلك لهم في قول مالك ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن أرى لهم أن يقوموا بذلك ( قال ) ويدلك على أنه لا تسقط شهادته إلا بعد الضرب ألا ترى أنه لو عفا عنه ولم يضربه وكان القاذف رجلا صالحا كانت شهادته جائزة وإنما ترد شهادته لو ضرب الحد فذلك الذي لا تقبل شهادته حتى يحدث توبة وخيرا مثل ما وصفت لك من قول مالك جامع اجتماع الحدود وكيف يضرب

قسم V16/P247–V16/P248

( قلت ) لابن القاسم أي الحدود أشد ضربا في قول مالك الزاني أم الشارب أم حد الفرية ( قال ) قال مالك ضربهم كلهم سواء ( قال ) وقال مالك ويضرب في هذا كله ضربا غير مبرح ضربا بين الضربين ليس بالموجع ولا بالخفيف ( قال ) وقال مالك إذا قذف وسكر أو شرب الخمر ولم يسكر جلد الحد حدا واحدا وان كان قد سكر جلد حدا واحدا لأن السكر حده حد الفرية لانه إذا سكر افترى فحد الفرية يجزئه منها ألا ترى أنه لو افترى ثم افترى وضرب حدا واحدا كان هذا الحد لجميع تلك الفرية وكذلك السكر والفرية إذا اجتمعا دخل حد السكر في الفرية والخمر يدخل في حد السكر ألا ترى أنه لا يسكر منها حتى يشربها فلما كان حد السكر داخلا في حد الفرية علمنا أن حد الخمر أيضا داخل في حد السكر لأنه لا يسكر منها إلا بعد أن يشربها ( قال ) قال مالك وان اجتمع عليه حد الزنى وحد الفرية أقيم عليه حد الزنى وحد الفرية جميعا ( قال ) وان اجتمع عليه جلد حد الزنى وحد الخمر أقيما عليه جميعا ( قلت ) أيتابع الامام بين الحدين أم يحبسه بعد ضرب حد الزنى حتى إذا خف من ضربه ذلك ضربه حد الفرية ( قال ) قد أخبرتك أن ذلك إلى الامام عند مالك يرى في ذلك رأيه ويجتهد ان رأى أن يجمعهما عليه جمعهما وان رأى أن لا يجمعهما عليه ورأى أن يفرقهما فذلك إليه وإنما هذا على اجتهاد الامام لان مالكا قال في المريض الذي يخاف عليه ان أقيم عليه الحد أنه يؤخر حتى يبرأ من مرضه فهذا إذا ضرب أول الحدين ان كان يخاف عليه ان ضرب الحد الثاني أن يموت أخره الامام ولم يضربه وكذلك ذكر مالك في الذي يخاف عليه من البرد ان هو أقيم عليه الحد فإنه يؤخره ولا يضرب ويسجن وإنما قال في البرد في القطع وليس في الضرب ( قال ) والضرب عندي بمنزلة القطع في البرد ان خيف عليه والحر عندي بمنزلة البرد في ذلك كله ( قلت ) ويضرب حد الزنى عند مالك قبل ضرب حد الفرية إذا اجتمعا على الرجل جميعا لان حد الزنى لا عفو فيه على حال وحد الفرية فيه العفو قبل أن ينتهي به صاحبه إلى الامام ( قال ) أحب ذلك إلي أن يبدؤا بحد الزنى ( قال ) ولم أسمع من مالك فيه شيئا لان حد الفرية قد جاء فيه بعض الاختلاف ان العفو فيه جائز وإن انتهى إلى الامام وقد كان مالك يقوله مرة ثم نزع عن ذلك ( قلت ) أرأيت حد الفرية إذا عفا فيه المقذوف فقام عليه رجل من الناس فأقام البينة عند الامام أنه قد قذف فلانا اتحده في قول مالك ( قال ) لا في القذف يقوم به أجنبي ( قلت ) أرأيت ان قذف رجل رجلا والمقذوف غائب فقام أجنبي من الناس يطلب أن يأخذ للغائب بالقذف ورفعه إلى الامام أيضربه الامام الحد في قول مالك أم لا ( قال ) قال مالك لا ولا يمكن من ذلك ( قلت ) لم أليس هذا حدا من حدود الله وقد بلغ الامام ( قال ) هذا حد للناس لا يقوم به عند الامام إلا صاحبه في هيئة ضرب الحدود

قسم V16/P248–V16/P250

( قلت ) أرأيت الضرب في الحدود والتعزيز هل يرفع يده أو يضم عضده إلى جنبه في قول مالك ( قال ) قد أخبرتك أن مالكا قال ضربا غير مبرح ولا أدري ما رفع اليد ولا ضم العضد إلى جنبه ولم أسمع من مالك فيه شيئا ( قلت ) فهل يجزئ القضيب أو الدرة أو الشراك أو نحو ذلك مكان السوط في قول مالك ( قال ) لم أسمع مالكا يقول في الحدود إلا السوط ( قلت ) فدرة عمر بن الخطاب ( قال ) إنما كان يؤدب بها الناس فإذا وقعت الحدود قرب السوط في الحامل يجب عليها الحد ( قلت ) أرأيت البكر الحامل من الزنى اتحدها وهي حامل أم تؤخر حتى تضع حملها في قول مالك ( قال ) يؤخرها حتى تضع حملها عند مالك ( قلت ) فإذا وضعت أتضربها أم حتى يجف دمها وتتعالى من نفاسها في قول مالك ( قال ) قد أخبرتك أن مالكا قال في المريض إذا خاف عليه أن لا يعجل عليه ويؤخر ويسجن فأرى النفاس مرضا من الامراض وأرى أن لا يعجل عليها ( قلت ) أرأيت إذا كان حدها الرجم وهي حامل ( قال ) قال مالك تمهل حتى تضع ما في بطنها ( قلت ) فإذا وضعت ما في بطنها ( قال ) فإن أصابوا للصبي من يرضعه أقيم عليها الحد ولم تؤخر وان لم يصيبوا للصبي من يرضعه لم يعجل عليها حتى ترضع ولدها ألا ترى أنهم إن لم يصيبوا للصبي من يرضعه أنهم ان رجموها وتركوا الصبي مات فتكون قد كففت عنها وهي حامل لمكان الصبي وقد قتلته بعد الولادة بتركك إياه بلا رضاع ( قلت ) أرأيت امرأة زنت فقالت أنا حبلى أيعجل عليها بالرجم أو بالجلد أم لا في قول مالك وكيف ان كان الشهود بالزنى أربعة عدول شهدوا أنهم رأوها تزني منذ شهرين أو ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر فقالت أنا حبلى فلا تعجلوا علي ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا ولكن أرى أن ينظر إليها النساء فإن كانت على ما قالت لم يعجل عليها وإلا أقيم عليها الحد في المرأة يشهد عليها بالزنى فتقول أنا عذراء أو رتقاء ( قلت ) أرأيت المرأة إذا شهد عليها بالزنى أربعة عدول فقالت أنا عذراء أو رتقاء أتريها للنساء في قول مالك أم لا وكيف ان نظر إليها النساء فقلن هي عذراء أو رتقاء ( قال ) يقام عليها الحد ولا يلتفت إلى قولهن لان الحد قد وجب ( قال ) وقد قال مالك في الجارية البكر يتزوجها الرجل فتقول قد مسني ويقول لم أمسها ويشهد النساء أنها بكر قال مالك إذا أرخيت عليهما الستور صدقت عليه ولا يكشف الحرائر عن مثل هذا ولا تورى الحرة في مثل هذا ( قلت ) ولا يرى مالك أن يدفع حدا قد وجب بشهادة النساء إذا كان ذلك الشيء مما تجوز شهادة النساء فيه وهن لم يشهدن على أحد إنما شهدن على أنها رتقاء أو بكر وهذا مما لا يشهد عليه إلا النساء وهل يشهد ها هنا غيرهن فكيف يقيم الحد وشهادة النساء ها هنا فيما تجوز شهادتهن فيه تبطل الحد ( قال ) لا أعرف أن شهادتهن تجوز ها هنا في المرأة يشهد عليها بالزنى فتدعي الحمل وزوجها غائب أو تزني وهي حامل وفي نفي الولد بلا لعان ولا استبراء

قسم V16/P250–V16/P251

( قلت ) أرأيت أربعة شهدوا على امرأة بالزنى فقالوا نشهد أنها زنت منذ أربعة أشهر فقالت أنا حامل وشهد النساء أنها حامل فأخرها الامام حتى وضعت ما في بطنها ثم رجمها فقدم زوجها فانتفي من ولدها أيكون ذلك له أم لا في قول مالك ( قال ) ان كانت هي قد قالت قبل أن ترجم ان الولد ليس لزوجي صدق الزوج عند مالك ودفع الولد عن نفسه بلا لعان إذا قالت المرأة قد كان استبرأني قبل أن أحمل هذا الحمل وإنما هذا الحمل من غيره لانه كف عني وحضت حيضا وادعى الزوج مثل ما قالت المرأة فهذا الولد يدفعه الزوج عن نفسه بلا لعان وان لم تقل المرأة قبل موتها ما ذكرت لك من الاستبراء وادعى الزوج الاستبراء أو نفاه فلا بد للزوج من اللعان لينفي به الولد عن نفسه ولا ينفيه ها هنا إلا باللعان لان مالكا سئل عن الرجل يتزوج المرأة فيظهر بها حمل قبل أن يدخل فيقول الزوج ليس مني وتصدقه المرأة أنها زنت وأنه لم يطأها ( قال ) قال مالك لا لسان بينهما ولا يلحق به الولد ويقام عليها الحد قال بن القاسم وان كانت بكرا جلدت الحد وكانت امرأته ولم يكن الولد ولده وهي امرأته ان شاء طلق وان شاء أمسك ( قلت ) أرأيت ان قدم الزوج في مسئلتي التي سألتك عنها وقد رجمت المرأة ولم تقل شيئا فقال الزوج ليس الولد ولدي ولم يدع الاستبراء ( قال ) يلتعن وينفي الولد ( قلت ) أو ليس من قول مالك ان من لم يدع الاستبراء فنفي الولد ضرب الحد وألحق به الولد ( قال ) لا ولكن قال لي مالك إذا رأى الرجل امرأته تزني وان كان في ذلك يطؤها لا عن ونفي الولد عنه ولم يضره ما أقربه من الوطء قبل ذلك إلا أن يطأ بعد لرؤية فإنه إن وطىء بعد لرؤية أكذب قوله وجلد الحد وألحق به الولد ( قلت ) فإن كانت حاملا من زوجها فكانت في تسعة أشهر ثم زنت فقال رأيتها تزني اليوم وما جامعتها منذ رأيتها تزني ( قال ) يلتعن ويلحق به الولد إذا كان حبلها بينا مشهودا عليه أو مقرى به قبل ذلك لانه لا ينتفي من الحمل وإنما رآها تزني اليوم فقد صار ان لم يلتعن قاذفا لها وألحق به الولد فهذا الذي أخبرني عنه غير واحد من أصحابه ممن أثق به في العبد تجب عليه الحدود ويشتعل ثم يعلم أنه قد كان عتق قبل ذلك

قسم V16/P251–V16/P252

( قلت ) أرأيت ان أعتقت عبدي ولم يعلم بعتقي إياه وكنت عنه غائبا أو حاضرا إذا شهدت الشهود على عتقه فزني أيقام عليه حد الحر أم حد العبد ( قال ) قال مالك يقام عليه حد الحر ولا يلتفت في ذلك إلى معرفة العبد ( قلت ) وكذلك ان شرب الخمر أو افترى أقيم عليه حد الحر ( قال ) نعم ( قلت ) وحد العبد في الخمر والمسكر والفرية أربعون جلدة في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فإن افتري عليه رجل وهو لا يعلم بعتق سيده إياه ( قال ) قال مالك يضرب قاذفه الحد ( قلت ) وكذلك القصاص له وعليه ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت شهادة النساء على عتق هذا العبد أتجوز ( قال ) قال مالك لا تجوز شهادة النساء في العتق ( قلت ) فهل تجوز شهادة النساء في الأنساب ( قال ) سألت مالكا عن ذلك فقال لا تجوز شهادة النساء في الأنساب ( قلت ) أرأيت إذا شهد الشهود ان هذا الرجل قد أعتق عبده هذا منذ سنة وكان الشاهدان غائبين وقد قذفه رجل والسيد ينكر عتقه ( قال ) تجوز شهادتهم ويجلد قاذفه لان عتق العبد قد كان منذ سنة وبذلك شهدت البينة ( قلت ) أو ليس إنما يعتقه الساعة ( قال ) إنما أحول بين السيد وبينه الساعة وأجعل عتقه يوم أعتقه سيده ( قلت ) فإن كان قد طلق امرأته تطليقتين جعلت له عليها تطليقة أخرى إذا كان طلاقه إياها من بعد العتق ( قال ) نعم إلا في كسبه وحده فإنه إن كان عمل للسيد بعد العتق أو خارج له أو كاتبه فأخذ السيد منه مالا ثم قامت البينة أنه أعتقه منذ سنة كان للسيد ما أخذ قبل ذلك إذا كان السيد منكرا للعتق وسقط عنه ما بقي عليه من يوم يقضي له بالعتق ( قلت ) ولم جعل مالك كسبه هكذا ولم يجعل ما سوى ذلك بمنزلة كسبه ( قال ) سئل مالك عنها فقال في كسبه مثل ما قلت لك لان كسبه بمنزلة خدمته ولو لم يجعل كسبه كما أخبرتك لجعل له أن يرجع على سيده بخدمته ( قلت ) أرأيت الذمي يقتل الذمي أيقتل به في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت ان جرحه أو قطع يده أو رجله أيقتص له في قول مالك ( قال ) قال مالك ما تظالم به أهل الذمة بينهم أخذ ذلك من بعضهم لبعض ( قلت ) ولا يقبل في ذلك شهادة أحد من أهل الكفر ( قال ) نعم لا تقبل شهادة أحد من أهل الكفر ( قلت ) أرأيت النصراني يسرق من النصراني أو من المسلم فتقوم عليه بينة من المسلمين ( قال ) قال مالك يقطع في الرجل يفضي امرأته أو أمته أو يغتصب حرة أو يزني بها فيفضيها

قسم V16/P252–V16/P254

( قلت ) أرأيت الرجل يأتي امرأته فيفضيها ماذا عليه ( قال ) قال مالك في الرجل يدخل بامرأته البكر فيقتضها ومثلها يوطأ فتموت من جماعه قال إذا علم أنها ماتت من جماعة كانت عليه الدية تحملها العاقلة ( قال ) فأرى في مسئلتك أن يكون على الزوج الذي أفضاها ما شأنها به ( قال ) وقد جعل بعض الفقهاء فيها ثلث الدية والذين جعلوا فيها ثلث الدية إنما جعلوها بمنزلة الجائفة ( قلت ) أفتحملها العاقلة في قول مالك ( قال ) من رأى أن في ذلك ثلث الدية حملتها على العاقلة وأنا أرى في ذلك الاجتهاد فإن بلغ الاجتهاد في ذلك ثلث الدية فصاعدا حملتها العاقلة ( قلت ) أرأيت ان كان قد زنى بها فأفضاها واغتصبها فأفضاها ( قال ) أما التي أمكنته من نفسها فلا شيء لها وأما التي اغتصبت فعليه صداقها وما شانها به ( قلت ) أرأيت رجلا جامع أمته فأفضاها أتعتق عليه ( قال ) سألت مالكا عن الرجل يضرب عبده على وجه الأدب فيفقأ عينه أيعتق عليه ( قال ) قال مالك لا يعتق عليه فمسألتك مثل هذا وإنما يعتق على سيده ما كان على وجه العمد ( قلت ) أو ليس قول مالك فيمن أفضى زوجته أنه ان شاء أمسك وان شاء طلق ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا وما كنا نشك أنها زوجة من الأزواج ان شاء طلق وإن شاء أمسك ( قلت ) أرأيت الرجل يأتي المرأة في دبرها زنا ولم يجامعها في فرجها ( قال ) قال مالك هو وطء يغتسل منه قال عبد الرحمن بن القاسم وأرى فيه الحد قال الله تبارك وتعالى أنكم لتأتون الفاحشة قال فقد جعله الله وطأ وقال الله تعالى انكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء وقال تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم وقال تعالى واللذان يأتيانها منكم فجعله ها هنا فاحشة وها هنا فاحشة فأراه قد سمي هذا كما سمى هذا ( قلت ) أرأيت ان جامعها فأفضاها وهي مغتصبة أيكون عليه مع الصداق ما أفضاها يدخل بعض ذلك في بعض في قول مالك ( قال ) قال مالك إذا أفضاها وقد اغتصبها فعليه الصداق وعليه ما يجب عليه في الافضاء مع الصداق ولا يدخل بعض ذلك في بعض لان مالكا قال في رجل أوضح رجلا فسقطت عينه من ذلك ان عليه ما عليه في الموضحة وعليه دية العين فلا يدخل بعض ذلك في بعض وكذلك الافضاء فيمن قذف صبية لم تحض ( قلت ) أرأيت لو أن صبية لم تحض ومثلها يجامع وأمكنت نفسها من رجل فجامعها حراما فأقمت الحد على الرجل ثم ان الجارية حاضت فقذفها رجل بعد ما حاضت أيجلد قاذفها أم لا في قول مالك ( قال ) نعم يجلد قاذفها لان الفعل الذي فعلته في الصبا لم يكن بزنا ( قلت ) أرأيت ان قذف صبية مثلها يجامع إلا أنها لم تحض فقذفها رجل بالزنى ( قال ) قال مالك إذا كان مثلها يجامع فعلى قاذفها الحد وان لم تحض ( قلت ) فإن كان غلاما قد بلغ الجماع إلا أنه لم يحتلم فقذفه رجل أيقام على قادفه الحد في قول مالك ( قال ) ليس عليه الحد في المولى يجامع فيما دون الفرج

قسم V16/P254–V16/P255

( قلت ) أرأيت الرجل يولى من امرأته فيجامعها في دبرها أو فيما دون الفرج أيحنث أم لا ( قال ) أما من جامع في الدبر فقد حنث لان مالكا جعله جماعا وإذا حنث وجبت الكفارة وسقط الايلاء وأما من جامع فيما دون الفرج فإن مالكا سئل عن رجل حلف أن لا يطأ جاريته شهرا أيجامعها فيما دون الفرج فسئل مالك عنها وأنا بالمدينة فقال له ان كانت لك نية أنك أردت الفرج بعينه فلا أرى عليك شيئا وإلا فإني أراك حانثا لان الرجل إذا حلف على هذا إنما وجه ما يحلف عليه أن يجتنبها فإن كانت له نية فهو ما نوى وإلا فهو حانث ( قال ) وبلغني عن مالك أنه قال في رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يجامعها شهرين أو ثلاثة فجامعها فيما دون الفرج أتراه قد حنث فقال له مالك كما فسرت لك عنه في الجارية التي سمعت منه ( قلت ) أرأيت هذا الذي جامع فيما دون الفرج وقد كان آلى ولم يكن له نية حين آلى فأوجبت عليه الكفارة في قول مالك أيسقط عنه الايلاء أم لا قال بن القاسم نعم ان كفر سقط عنه الايلاء ومما يبين ذلك أنه لو كفر قبل أن يطأ لسقط عنه الايلاء فكيف إذا كفر للإيلاء ( قلت ) فلو أن رجلا آلى من امرأته ثم كفر ولم يجامع أيسقط عنه الايلاء أم لا في قول مالك ( قال ) سألت مالكا عنها فقال لي نعم ( قال ) وقال مالك ولكن الصواب من ذلك أن لا يكفر حتى يجامع فإن كفر قبل الجماع أجزأه وسقط عنه الايلاء ( قلت ) أرأيت هذا الذي جامع في دبرها أيسقط عنه الايلاء وهو لم يكفر أم لا ( قال ) نعم لان هذا جماع عند مالك لا شك إلا أن يكون نوى الفرج بعينه حين حلف فلا تكون عليه كفارة في الدبر وهو مول بحاله في إقامة الحدود على أهل الكفر ( قلت ) أرأيت الكافرين إذا زنيا أيقيم عليهما مالك الحد حد الزنى ( قال ) لا وأرى أن يردهما إلى أهل دينهما وينكلهما الامام إذا أعلنا بذلك ( قال ) وقال مالك إذا وجد الامام أهل الكتاب سكارى أو على زنا تركوا إلا أن يظهروا ذلك فيعاقبوا في الشهود على الزنى يقولون أثبتنا النظر وتعمدنا ذلك والمشهود عليه يزعم أن الشهود عبيد

قسم V16/P255–V16/P256

( قلت ) أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى فقالوا تعمدنا النظر إليهما لتثبيت الشهادة ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا ثم قال وكيف يشهد الشهود إلا هكذا ( قلت ) أرأيت أربعة شهدوا على رجل بالزنى فقال المشهود عليه هم عبيد وقال الشهود بل نحن أحرار على من البينة أنهم أحرار ( قال ) قال مالك وسئل عن رجل قذف رجلا فقال له يا زان أو يا بن الزانية فقال القاذف لا تعجل علي لعله عبد فسأله البينة على أنه حر أو أمه حرة والرجل المقذوف لا يعرف ولا تعرف أمه ( قال ) قال مالك يضرب القاذف الحد ولا يلتفت إلى قوله إلا أن تكون له بينة ثم قال لي ومن يعرف البصري أو الشامي أو الافريقي ها هنا بالمدينة ( قال ) قال مالك والظالم أحق أن يحمل عليه وكذلك مسألتك في الزنى ( قلت ) وأصل الناس عند مالك في الشهادات كلها أحرار إلا أن يقيم المشهود عليه البينة أنهم عبيد ( قال ) نعم أصلهم أحرار فيما قال لي مالك في الزنى إلا أن يدعي مدع أنهم عبيد فعليه أن يقيم البينة أنهم عبيد إذا ادعى الشهود أنهم أحرار ( قال ) والناس أصلهم أحرار في كل شيء فإن ادعى القاذف أمرا قريبا من بينته ان المقذوف عبد أو أمه أمة لم يعجل عليه وان ادعى بينة بعيدة جلد الحد ولم يلتفت إلى قوله فإن أقام بعد الضرب البينة سقط عنه الجرحة وجازت شهادته ( قلت ) ولا يكون للمضروب من أرش الضرب شيء ( قال ) لم أسمع من مالك في هذا شيئا ولا أرى له في الارش شيئا في القاضي يتعمد الجور أو يخطئ في القضية ( قلت ) أرأيت القاضي إذا قطع أو رجم وقطع الايدي وضرب الرجال فقال بعد ذلك حكمت بالجور ( قال ) قال مالك ما تعمد الامام من جور فجار به على الناس انه يقاد منه ( قال ) وقال مالك أقاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه وأبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب من أنفسهما ( قلت ) أرأيت القاضي إذا قضى بقضية فتبين للقاضي أنه قد أخطأ فيها أترى أن يردها أم لا ( قال ) قال مالك نعم يردها وينقض قضيته تلك ويبتدئ النظر فيها قال مالك وقد فعل ذلك عمربن عبد العزيز ( قال ) فقيل لمالك فلو ولي غيره بعده القضاء أيردها أم لا يردها قال مالك أما ما اختلف الناس فيه فلا ينقضه وأما ما كان من جور بين أو خطأ بين لم يختلف الناس في خطئه فإنه يرده ولا يمضيه في السيد يقيم على عبيده الحدود والقصاص والامام يشهد على الحدود

قسم V16/P256–V16/P257

( قلت ) أرأيت الحر هل يقيم على مملوكه حد الزنى والقذف والسرقة وشرب الخمر ( قال ) قال مالك نعم يقيم ذلك كله عليهم إلا السرقة فإن السرقة لا يثبتها على العبد إلا الوالي ولا يقيم سيده عليه حد الزنى حتى يشهد على زنا العبد أربعة سواه ( قلت ) فإن كان مع السيد ثلاثة شهدوا على العبد والسيد رابعهم عاينوا ذلك أيقيم عليه السيد حد الزنى في قول مالك ( قال ) لا يقيم عليه حد الزنى سيده إلا أن يرفع ذلك إلى السلطان فيكون السلطان هو الذي يقيم الحدود ويكون السيد ها هنا شاهدا ( قال ) وقال مالك في الامام إذا شهد على حد من الحدود فكانت الشهادة لا تتم إلا بشهادة الامام لم يقم الامام ذلك الحد ولكن يرفع ذلك إلى الوالي الذي هو فوقه حتى يقيم ذلك عليه فيكون هو شاهدا ( قال ) وقال مالك في العبد إذا سرق وسيده شاهد عليه مع رجل آخر ( قال ) إذا كان عدلين قطع الامام يده ولا يقطعه سيده دون أن يأتي الامام فالزنى عندي أيضا بمنزلة الوالي في القطع ( قال ) وقال مالك في الرجل تزني جاريته ولها زوج أنه لا يقيم عليها الحد وان شهد على ذلك أربعة سواه حتى يرفع ذلك إلى السلطان ( قلت ) أرأيت السيد إذا شهدت عنده الشهود على عبده بالسرقة فأقام الحد على عبده أيكون عليه شيء أم لا ( قال ) لا ينبغي له أن يفعل فإن فعل وكانت البينة عادلة وأصاب وجه القطع فأرى أن يعاقب على ذلك ( قلت ) أرأيت الامام إذا شهد على حد من الحدود أيرفع ذلك إلى قاض تحته فيقضي بشهادته أم لا ( قال ) سمعت مالكا يقول يرفع ذلك إلى من هو فوقه ان كان فوقه أحد وأنا أرى ان لم يكن فوقه أحد أن يرفعه إلى القاضي ( قلت ) أرأيت القصاص في العمد أيقيمه السيد على عبده في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يقيم السيد على عبده القصاص ولكن يرفعه إلى السلطان فيكون السلطان هو الذي يقتص وذلك إني سألت مالكا عن العبدين يكونان لرجل فيقطع أحدهما يد صاحبه أللسيد ان يقطع يد الآخر الجاني أم ليس له ذلك وهما له جميعا ( قال ) قال مالك ذلك له ان يأخذ من عبده لعبده ولكن لا يقتص هو دون السلطان ولكن يرفع ذلك إلى السلطان فيكون السلطان هو الذي يأخذ لعبده من عبده ولا يقتص هو دون السلطان وان كانا له جميعا قال بن القاسم وذلك ان ناسا قالوا إذا كان العبدان له فإنه إنما يجرح ماله لماله فليس فيما بين العبدين إذا كان سيدهما واحدا قصاص فأبى مالك ذلك وقال ما أخبرتك في الشهود وما يجرحون به

قسم V16/P257–V16/P259

( قلت ) أرأيت لو أن قوما شهدوا عند القاضي على رجل بحد من الحدود أو بحق للناس فأقام المشهود عليه البينة أن هؤلاء الشهود يلعبون بالشطرنج ما قول مالك فيه ( قال ) قال مالك أما المدمن على لعب الشطرنج فلا أرى أن تقبل شهادته ( قلت ) ويمكن المشهود عليه من إقامة البينة على الشهود أنهم يلعبون بالشطرنج في قول مالك ( قال ) إذا قال أنا أجرحهم أمكن من ذلك فإذا أمكن من ذلك فإن أقام البينة عليه بشيء انه فيه مما لو شهد به عند القاضي ابتداء فعلمه القاضي منه أبطل به شهادته فإن هذا المشهود عليه ان جرحه بذلك بطلت شهادته ( قلت ) فلو أن رجلا شهد على رجل وهو آكل ربا أو شارب خمر أو أنه يلعب بالحمام أيبطل مالك شهادته ( قال ) نعم إذا كان يقامر بالحمامات فشهادته باطل والذي يعصر الخمر ويبيعها وان كان لا يشربها شهادته لا تجوز ( قلت ) أرأيت لو أراد أن يجرحهم وادعى أن الذي يريد أن يجرح الشهود بمعرفتهم هم غيب بموضع بعيد ( قال ) لا ينظر في قوله لان حق هؤلاء قد وجب وإنما يتلوم له القاضي في التجريح بقدر ما يرى فإن جرحهم وإلا أمضى الحكم ما جاء في تجريح بعض الشهود على الزنى ( قلت ) أرأيت ان جرح واحدا من الشهود وقد شهدوا عليه بالزنى وهم أربعة أيحد جميعهم حد الفرية في قول مالك قال نعم في رأيي لان مالكا قال إذا كان أحدهم مسخوطا جلد وحد الثلاثة معه في المشهود عليه بالزنى يقذف الشهود ( قلت ) أرأيت لو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنى فقذفهم بالزنى المشهود عليه فطلبوا حدودهم قبله حد الفرية أتقيم عليه حد الفرية في قول مالك وتقيم عليه حد الزنى بشهادتهم أم تقيم حد الفرية وتجعلهم خصماء وتبطل شهادتهم عنه في الزنى ( قال ) لا أحفظ عن مالك فيه شيئا ولكن لا أرى أن تبطل شهادتهم وأرى أن يقام بشهادتهم حد الزنى ويضرب لهم حد الفرية في كتاب القاضي إلى قاض في الشهادة على الحدود والحقوق وتعتد كتب القضاة ان ماتوا أو عزلوا وما انكسر من طوابع الكتب ( قلت ) أرأيت القاضي إذا كتب إلى قاض بشهادة شهود شهدوا عنده وعدلوا فشهدوا على فلان بن فلان بحق أو بحد أو قصاص أو غير ذلك أيقبل هذا القاضي الذي جاءه الكتاب البينة الذين في الكتاب على هذا الرجل المشهود عليه ويقيم عليه تلك الأشياء ويقضي بها عليه في قول مالك ( قال ) قال مالك وسمعناه يقول في القاضي يكتب بالكتاب إلى قاض آخر فيه الشهود على ما يقضي به وكتب بعدالة الشهود ان القاضي الذي جاءه الكتاب يقضي به وينفذه ولم يفسر لنا مالك حدا ولا قصاصا ولا حقا ولا غير ذلك وما شككنا أن ذلك كله سواء ( قال ) وقال مالك فإن عزل القاضي الذي كتب بالكتاب إليه أو مات فولى غيره في موضعه ( قال ) ان هذا الذي ولى بعده ينبغي له أن ينفذ ما فيه وان كان الذي كتب به قد عزل أو مات فإنه ينبغي للقاضي الذي جاءه الكتاب أن ينفذ ذلك ولا ينظر في عزل الذي كتب إليه ولا في موته ( قلت ) أرأيت كتاب القاضي إلى القاضي أيجوز عند مالك بغير خاتم القاضي إذا شهد الشهود على الكتاب أنه كتاب القاضي ( قال ) ما أقوم على حفظ قول مالك الساعة ولكن ان شهدوا على الكتاب بعينه وان انكسر الطابع وان لم يكن طبعه القاضي الذي كتب به فإنه جائز إذا شهدوا على ما فيه لان مالكا قال في الطابع إذا لم يشهد الشهود على ما في كتاب القاضي فلا يلتفت إلى الطابع فيمن تجوز له اقامة الحدود في القتل من الولاة

قسم V16/P259–V16/P261

قلت فهل يقيم الحدود في القتل وإلى بعض المياه ( قال ) قال مالك يجلب إلى بعض الامصار ( قلت ) فمصر كلها لا يقام القتل فيها إلا بالفسطاط ( قال ) نعم أو يكتب إلى وإلى الفسطاط فيكتب إليه يأمره بإقامة ذلك تم كتاب الرجم من المدونة الكبرى ويليه كتاب الأشربة بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأشربة ( قلت ) لابن القاسم هل كان مالك يكره المسكر من النبيذ ( قال ) قال مالك كل ما أسكر من الأشربة كلها فهو خمر يضرب صاحبه فيه ثمانين وفي رائحته إذا شهد عليه بها أنها رائحة مسكر نبيذا كان أو غيره فإنه يضرب فيه ثمانين ( قلت ) من حنطة كان هذا النبيذ أو من شعير ( قال ) نعم السكركة وغيرها فإنها عنده خمر إذا كانت تسكر ( قلت ) أرأيت عكر المسكر أيجعل في شيء من الأشربة أو من الأطعمة في قول مالك ( قال ) سألت مالكا عن دردي النبيذ المسكر فقال مالك لا يحل أن يجعل في شراب يضريه فكذلك الطعام عندي لا يجعل فيه ( قلت ) أرأيت النبيذ إذا انتبذته أيصلح لي أن أجعل فيه العجين أو الدقيق أو السويق أو ما أشبهه ليشتد به النبيذ قليلا أو يتعجل به النبيذ ( قال ) سألنا مالكا عنه فأرخص فيه وقال لا أرى به بأسا فسألناه بعد فنهى عنه ( قال ) وقال لي مالك وقد قال لي أهل المغرب ان ترابا عندهم يجعلونه في العسل وان هذه أشياء يريدون بها إجازة الحرام فكرهه قال بن القاسم ولا أرى أنه به بأسا ما لم يسكر ( قلت ) أرأيت البسر والتمر أو الرطب والتمر أو الزبيب والتمر أيجمعان في النبيذ جميعا في قول مالك ( قال ) قال لي مالك لا ينبذان جميعا وان نبذا مختلفين شربا حلالا ولا أحب أن يخلطا في أناء واحد ثم يشربا لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ينبذ البسر والتمر جميعا أو يشرب الزهر والتمر جميعا ( قال ) فهذه الأشياء كلها لا يجمع منها شيئان في الانتباذ ولا يجمع منها شيئان في اناء واحد فيخلطان فيشربان جميعا وان كانا حلالين كلاهما لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء فيه ( قلت ) وكذلك الحنطة والشعير لا يجمعان في الانتباذ ولا في الشرب ( قال ) نعم في رأيي ( قلت ) أرأيت أن مزج نبيذه بالماء أيكون هذا قد جمع شيئين في إناء واحد ( قال ) لا لأن الماء ليس بنبيذ وإنما يكره أن يخلط به كل ما كان نبيذا أو شرابا ينبذ منه وان لم يكن نبيذا وإنما النبيذ من غير الماء وبالماء يكون ولا بأس بالماء أن يخلطه بشرابه فيشربه ( قلت ) أرأيت ان خلط العسل بنبيذه أيصلح أن يشربه في قول مالك ( قال ) لا يصلح أن يشربه ( قال ) وهذا لان العسل هو نبيذ وهو شراب قبل أن ينبذ وليس هو بمنزلة الماء لأن الماء لا ينبذ كما ينبذ العسل وقد وصفت لك ذلك ( قلت ) أفيؤكل الخبز بالنبيذ ( قال ) نعم لا بأس بذلك لان الخبز ليس بشراب ( قلت ) أفيخلط في نبذه الخبز ويدعه يوما أو يومين فيشربه قبل أن يسكر ( قال ) قد أخبرتك عن الجذيذة وما أشبهها ان مالكا كرهه في قوله الآخر فهذا أشبه ما وصفت لك من قوله في الجذيذة في أول قوله وآخر قوله ( قلت ) لم كره مالك أن يجمع بين الزبيب والتمر أو التمر والرطب أو الرطب والبسر في الانتباذ ( قال ) للاثر الذي جاء ( قلت ) فهل كان مالك يكره أن ينبذ البسر المذنب الذي قد أرطب بعضه ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا إلا الحديث نهى أن ينبذ الزهو والرطب جميعا فلا يعجبني إلا أن يكون بسرا كله أو رطبا كله طبخ الزبيب

قسم V16/P261–V16/P264

( قلت ) أرأيت الزبيب أكان مالك يوسع في أن ينبذ نقيعا ولا يطبخه ( قال ) ما سمعت من مالك في مطبوخ الزبيب ولا نقيعه شيئا إلا أن نبيذ الزبيب وغيره حلال عنده ما لم يسكر ( قلت ) أرأيت الزبيب إذا كان نقيعا فغلا أما يخاف أن يكون هو الخمر ( قال ) قال لنا مالك في عصير العنب أنه يشرب ما لم يسكر ( قال ) فقلنا لمالك ما حده ( فقال ) حده إذا أسكر ( قال ) فأرى الزبيب بهذه المنزلة يشرب ما لم يسكر وان غلا ( قلت ) فالعصير أتشربه وإن غلا إذا كان لا يسكر ( قال ) قال مالك حده إذا لم يسكر ولم أر حده عند مالك الغليان ولم يقل لي مالك غلا أو لم يغل إنما قال لنا مالك ما لم يسكر فهو عندي بمنزلة نبيذ التمر وهو عند مالك كله العصير ونبيذ التمر وجميع الانبذة حلال ما لم تسكر فإذا أسكرت فهي خمر كلها والعصير وجميع الانبذة سواء ليس تحرم بغليانها إنما تحرم إذا كانت تسكر لان العصير حلال عند مالك حتى يسكر والنبيذ حلال عند مالك حتى يسكر فإذا أسكر كان خمرا فهما قبل أن يسكرا سبيلهما واحد لا يحرمان بالغليان وإنما يحرمان إذا خرجا إلى ما يسكر ( قلت ) أرأيت الظروف هل كان مالك يكره أن ينبذ في شيء منها ( قال ) سألت مالكا عنها ( فقال ) الذي ثبت عندنا والذي آخذ به أن الدباء والمزفت لا يصلح النبيذ فيهما ولا ينبذ فيهما ( قلت ) فهل كان مالك يكره شيئا من الفخار غير المزفت ( قال ) لا إنما كان يكره الدباء والمزفت ( قلت ) هل كان يكره مزفت الدباء وغير مزفتة ( قال ) نعم كره المزفت من كل شيء إلا الزقاق المزفتة والفخار المزفت وكل ظرف إذا كان مزفتا فإنه كان يكرهه ( قلت ) أي شيء المزفت ( قال ) الناس يعرفون المزفت هو الذي يزفتون به قلالهم وظروفهم ( قلت ) فهل كان مالك يكره من الظروف شيئا سوى ما ذكرت لي ( قال ) لا ( قلت ) أرأيت الظروف أليس قد ذكر مالك فيها عن ربيعة عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الظروف ثم وسع فيها ( قال ) قال مالك ثبت عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الدباء والمزفت ( قلت ) أرأيت المطبوخ ما يكره منه مالك وما لا يكرهه ( قال ) سألنا مالكا عنه فقال الذي كنت أسمع به إذا ذهب ثلثاه وبقي ثلثه ( قال ) فقلت لمالك فما حده عندك ( فقال ) حده عندي إذا طبخ حتى لا يسكر ( قال ) فلم أر مالكا يلتفت إلى ثلث ولا إلى ثلثين ( قلت ) أرأيت ما سألتك عنه من هذه الأشربة كلها إذا فسدت وصارت خمرا أيحل اصلاحها وهي عند مسلم يخللها أم لا في قول مالك ( قال ) قال مالك في الخمر إذا ملكها مسلم فليهرقها فإن اجترأ عليها وخللها فصارت خلا اكلها وبئس ما صنع ( قال ) وسألنا مالكا عن الخمر يجعل فيها الحيتان فتصير مربى ( قال ) قال مالك لا أرى أكله وكرهه كتاب السرقة

قسم V16/P264

قالسحنون قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت الرجلين يشهدان على الرجل بالسرقة أيسألهما الحاكم عن السرقة ما هي وكيف هي في قول مالك ومن أين أخذها وإلى أين أخرجها ( قال ) لم أسمع مالكا يحد في هذا حدا ولكن أرى للامام أن يسألهما لان مالكا سئل عن القوم يشهدون على الرجل بالزنى فقال ينبغي للامام أن يسألهم عن شهادتهم يريد بذلك كيف رأوه وكيف صنع فإن كان في ذلك ما يدرأ عنه به الحد درأه فهذا يدلك على مسألتك في السرقة لانهم وإن شهدوا بالسرقة فإن كانت قيمتها ما يقطع في مثله فعسى أن يكون في سرقته أمر لا يجب فيه القطع وإنما القطع حد من حدود الله فينبغي للامام أن يكشف فيه الشهود كما يكشفهم في الزنى في رجل سرق ما يجب فيه القطع فظفر به وقيمته ما لا يجب فيه القطع

قسم V16/P264–V16/P267

( قلت ) أرأيت ان سرق ما يساوي ثلاثة دراهم ذلك اليوم وهو لا يساوي ربع دينار اليوم لارتفاع صرف الدينار أيقطع فيه في قول مالك ( قال ) قال مالك نعم يقطع إذا سرق قيمة ثلاثة دراهم ذلك اليوم قال مالك لان النبي صلى الله عليه وسلم قطع في ثلاثة دراهم وان عثمان بن عفان قطع في ثلاثة دراهم وان عمر قوم الدية على اثني عشر ألف درهم فلا ينظر إلى الصرف في هذه الأشياء ان ارتفع أو انخفض وإنما ينظر في هذا إلى ما مضت به السنة إلى ما مضت به السنة ( قلت ) أرأيت ان اتضع الصرف صرف الذهب فسرق ربع دينار من ذهب وهو لا يساوي ثلاثة دراهم أتقطع يده لانه ربع دينار ( قال ) نعم وإنما تقوم الاشياء كلها بالذهب والفضة ( قلت ) أرأيت ان سرق سلعة فأنت ان قومتها بالذهب لم تبلغ ربع دينار وان قومتها بالفضة بلغت ثلاثة دراهم أتقطع يده في قول مالك ( قال ) نعم تقطع يده عند مالك وإنما تقوم الاشياء بالدراهم ( قلت ) وكذلك ان كانت السلعة ان قومتها بالذهب بلغت ربع دينار وان قومتها بالفضة لم تبلغ ثلاثة دراهم ( قال ) قال مالك في السلع لا يقطع فيها إلا أن تبلغ ثلاثة دراهم قل الصرف أو كثر ( قال ) فقيل لمالك أرأيت لو أن رجلا سرق سرقة فقومت بدرهمين وهو ربع دينار لانخفاض الصرف يومئذ أتقطع يده ( قال ) قال مالك لا تقطع يده حتى تبلغ سرقته ثلاثة دراهم قال بن القاسم وإنما قال مالك القطع في وزن ربع دينار فصاعدا إذا سرق الذهب بعينه وإن كانت قيمته أقل من ثلاثة دراهم لانه جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم القطع في ربع دينار فصاعدا وان عمر بن عبد العزيز كتب من بلغت سرقته ربع دينار فصاعدا قطع وان عائشة قالت ما طال علي وما نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا قال بن القاسم ولو لم أقطعه في وزن ربع دينار ذهبا إذا سرق الذهب ما قطعته لا في ثلث ولا في نصف ولا في دينار كله إذا كانت قيمته أقل من ثلاثة دراهم ولقد أتى على الناس زمان وصرف الناس ثلث دينار أقل من ثلاثة دراهم إنما صرفهم سبعة دراهم أو ثمانية دراهم ( قلت ) أرأيت ان سرق رجل سرقة فرفعه رجل أجنبي من الناس إلى السلطان والمسروق متاعه غائب أيقطعه السلطان في قول مالك أم ينتظر رب المتاع حتى يقدم ( قال ) إذا شهد الشهود أنه سرقه قطعت يده عند مالك ( قال ) ولقد أخبرني أوثق أصحابي عندي أن مالكا سئل عن رجل كان يسكن الشام وله متاع بمصر فأتى رجل فسرق متاعه الذي بمصر فقامت له عليه البينة بأن السارق أخذ المتاع سرا فقال السارق صاحب المتاع أرسلني فقال مالك أرى أن تقطع يده ( فقيل ) لمالك فإن سئل صاحب المتاع فقال أنا أرسلته ( فقال ) لا ينظر إلى قول صاحب المتاع وتقطع يده ولقد سألنا مالكا عن الرجل يلفي من جوف الليل ومعه متاع فيؤخذ فيقول فلان أرسلني إلى منزله فأخذت له هذا المتاع قال مالك أرى أن ينظر في ذلك فإن كان الرجل الذي معه المتاع يعرف له انقطاع إلى رب المتاع ويشبه ما قال لم يقطع وان لم يعرف منه مثل ما ذكرت لك قال مالك رأيت أن تقطع يده ولا يقبل قوله ( قال ) ولقد سألنا مالكا عن الرجل يسرق فيعفو عنه صاحب المتاع ثم يرفعه بعد ذلك غيره إلى السلطان ( قال ) أرى أن تقطع يده وليس إلى الوالي أن يعفو إذا انتهت إليه الحدود وليس عفو المسروق منه شيئا ( قلت ) أرأيت إذا شهد على السارق بالسرقة هل يحبس السارق حتى يزكي الشاهدان ان لم يعرفهم القاضي أم يكفله القاضي عند مالك ( قال ) لا يكفله عند مالك ولكن يحبسه وليس في الحدود والقصاص كفالة عند مالك ( قلت ) أرأيت إذا شهد الشهود على سرقة أو زنا فغابوا قبل أن يزكوا ثم زكوا أيقيم القاضي الحد أم لا يقيمه حتى يحضر الشهود فيقيمه بحضرة الشهود ( قال ) يقيم الحد ولا يلتفت إلى مغيب الشهود إذا شهدوا وأثبتوا الشهادة أقام الحد وان غابوا ( قلت ) أرأيت ان شهد قوم ثم ماتوا فزكوا وهم موتى أيقيم الحدود والقصاص بشهادتهم في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) وان خرسوا أو عموا أوجنوا ( قال ) نعم هذا كله يقيم الامام فيه الحد ولا يلتفت إلى الذي أصابهم من ذلك في رأيي ( قلت ) فإن ارتد الشهود عن الاسلام وقد حبسه القاضي أيقيم الحدود في قول مالك ( قال ) لا تقام الحدود ان ارتدوا لانهم ها هنا قد عادوا إلى حال لا تجوز فيه شهادتهم وفي مسائلك الاولى لم يعودوا إلى حال فسق ولا إلى حال ارتداد وإنما ابتلوا بغير ذلك ( قلت ) أرأيت ان فسق هؤلاء الشهود أو وجدوا يشربون الخمر وما أشبه هذا أو فسدت حالهم بعد ما زكوا أو أمر القاضي بإقامة الحد إلا أن الحد لم يقم بعد ( قال ) يقام عليه الحد إذا كانت الشهادة قد ثبتت وقضي بها ( قلت ) فكيف هذا في حقوق الناس ( قال ) إذا قضي القاضي بالحقوق للناس ثم صاروا إلى ما ذكرت من الحال السيئة إلى الارتداد أو إلى الفسق فأرى القضاء قد نفذ ها هنا ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) لا ( قلت ) فكيف هذا في القصاص إذا قضى القاضي في القصاص ثم ارتد الشهود عن الاسلام قبل أن يقتص المجروح ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا وأرى أن يقتص منه لانه من حقوق الناس إذا كان قد قضي به وأنفذه ( قلت ) أرأيت ان غاب المسروق منه وشهد الشهود على السرقة أيقطعه والمسروق منه غائب ( قال ) أرى أن تقطع يده ولا يلتفت إلى غيبة المسروق منه المتاع ألا ترى أن مالكا قال في المتاع الذي أخبرتك أنه بمصر وصاحبه بالشام ان السارق يقطع ( قلت ) أرأيت ان قال المسروق منه المتاع لم يسرق مني شيء وشهد الشهود انه سرق أيقطع أم لا ( قال ) نعم يقطع في رأيي

قسم V16/P267–V16/P269

تفرقة الشهود في الشهادة والقوم يجتمعون على حمل السرقة والوديعة والسارق يسرق من السارق ( قلت ) فهل يفرق الوالي بين الشهود إذا شهدوا على الحدود ( قال ) لا يفرق بينهم إلا أن يستنكر الامام شيئا إذا كانوا عدولا بينة عدالتهم إلا ما أخبرتك من حد الزنى فإن مالكا قال ينبغي للامام أن يسألهم عن شهادتهم فإن وجد فيها ما يدرأ به الحد درأه فلا أدري أراد بذلك تفرقتهم أم يسألهم عن تحقيق الزنى ولا أرى أن يفرقهم ولكن يسألهم عن تحقق الزنى ( قلت ) أرأيت لو أن مسلما أقام شاهدين كافرين على كافر أنه سرق منه متاعا يقطع في مثله ( قال ) لا يقضي له بالمتاع ولا بشيء ولا يقضي على الكافر بالحد لان مالكا قال لا تجوز شهادة النصراني ولا المشركين كلهم على شيء من الاشياء ( قلت ) أرأيت الشاهدين إذا شهدا على رجلين أنهما سرقا هذا المتاع جميعا والمتاع قيمته ثلاثة دراهم أيقطعان أم لا في قول مالك ( قال ) قال مالك نعم يقطعان جميعا وإن لم يكن في قيمة المتاع إلا ثلاثة دراهم قطعا وان كانوا عشرة إذا حملوه جميعا أو حملوه جميعا على واحد منهم ولم يكله بعضهم إلى بعض فإنهم يقطعون جميعا ( قال ) وان دخلوا جميعا للسرقة فحمله واحد منهم فخرج به وهم معه ولم يحملوه جميعا ولم يحملوه عليه لم يقطع إلا من حمله وحده وإن دخلوا للسرقة جميعا ( قال ) فإن خرجوا جميعا وقد أخذ كل إنسان منهم شيئا يحمله وهم شركاء فيما خرجوا به فمن خرج منهم بقيمة ثلاثة دراهم قطعت يده ومن خرج منهم بقيمة أقل من ثلاثة دراهم لم يقطع لان هؤلاء لم يتعاونوا على ما حمل كل واحد منهم إنما حمل كل واحد منهم ما حمل وحده ولم يحمل عليه صاحبه ولم يحمل معه ( قلت ) وهذا كله قول مالك ( قال ) نعم قال مالك وإنما مثل ذلك مثل القوم يدخلون جميعا فيحملون السرقة على واحد منهم فيخرج بها واحد منهم يحملها وهم الذين حملوها عليه فيقطعون جميعا بمنزلة ما لو حملوا المتاع في حرزه على دابة بعير أو حمار فخرجوا به إلا أنهم اجتمعوا في حمله على دابة انهم يقطعون جميعا قال بن القاسم وإنما ذلك في كل ما يحتاج إلى حمله لثقله أو لكثرته فأما ما يحمله منهم واحد فلا قطع على من أعانه منهم مثل الثوب وما أشبهه والصرة ونحوها وإنما يقطع في هذا الذي خرج بها وأعين على حملها ولا قطع على من أعان ( قلت ) أرأيت الثوب إذا كان بين الرجلين سرقه رجل وقيمته ثلاثة دراهم في قول مالك أيقطعه أم لا ( قال ) نعم يقطع عند مالك ( قلت ) أرأيت إن أبي أرباب المتاع أن يقوموا على السارق ورفعه أجنبي من الناس أيقيم عليه الامام الحد أم لا في قول مالك ( قال ) نعم يقيم عليه الحد ( قلت ) أرأيت ان سرق متاعا من رجل والمتاع مستودع عند المسروق منه أو عارية أو بإجارة أيقطع السارق في قول مالك أم لا ( قال ) نعم يقطع عند مالك ( قلت ) لم ( قال ) لأن الذي كان المتاع في يديه كان حرزا للمتاع ( قلت ) أرأيت ان سرق رجل متاعا فسرقه منه سارق آخر ثم سرق من ذلك السارق ذلك المتاع سارق آخر أتقطعهم جميعا في قول مالك ( قال ) نعم ولو كانوا سبعين قطعوا كلهم كذلك قال مالك ( قلت ) أرأيت لو سرق رجل متاعا فقطع فيه ثم سرق ثانية أيقطع الثانية في ذلك المتاع وقد قطعته مرة في قول مالك ( قال ) نعم يقطع فيه أيضا في الزناة يرفعهم الأجنبي والقائم على القاذف بعد العفو والعفو إذا أراد سترا

قسم V16/P269–V16/P271

( قلت ) أرأيت الزناة من رفعهم إلى السلطان أيقيم السلطان الحد عليهم في قول مالك ( قال ) نعم مثل السرقة وأما القذف فليس ذلك عنده كذلك قال بن القاسم ولقد أتى مالكا قوم وأنا عنده في رجلين قال أحدهما لصاحبه يا مخنث فأراد أن يرفعه إلى السلطان فطلب إليه حتى عفا عنه ثم انه وقع بينهما بعد ذلك شر فأراد أن يرجع فيما عفا عنه فأتوا مالكا فسألوه فقال لا أرى له أن يرجع في ذلك قال بن القاسم وأخبرني من أثق به أنه سمع مالكا يقول في رجل يقذف الرجل بالزنى ثم يعفو عنه قبل أن ينتهي به إلى الامام ثم يريد أن يقوم عليه بذلك ( قال ) ليس ذلك له قال مالك ولو أن قوما سمعوا رجلا يقذف رجلا فأتوا به إلى الامام فرفعوا ذلك إليه لم ينبغ للامام أن يأخذه به حتى يكون صاحبه الذي يطلبه به قال مالك ولو أن الامام سمع رجلا يقذف رجلا بالزنى ومعه من تثبت شهادته عليه أقام الامام عليه الحد قال بن القاسم وسألته غير مرة عن الرجل يقذف رجلا بالزنى ثم يريد أن يعفو قبل أن يأتي السلطان أله ذلك ( قال ) نعم وقد كان يقوله قبل ذلك وقاله لي غير مرة وان أبى السلطان فله أن يعفو في نفسه وقد كان يأخذ بقول عمر بن عبد العزيز في ذلك ثم رجع عن رأيه في ذلك وقال إذا بلغ السلطان فلا عفو له إلا أن يريد به سترا في الذي يسرق ويزني وينقب البيت فيدخل يده ويلقي المتاع خارجا ثم يؤخذ والشهادة على السرقة والشفاعة للسارق ( قلت ) أرأيت إن شهدوا على رجل من أهل الذمة بالسرقة أتقطع يده أم لا في قول مالك ( قال ) نعم تقطع يده قال بن القاسم لأن السرقة من الفساد في الأرض ليست مما ينبغي أن يترك أهل الذمة عليها ( قال ) وليست السرقة في أهل الذمة بمنزلة شرب الخمر والزنا إلا أن مالكا قال لا يقطع ذمي ولا مسلم سرق خمرا ولا خنزيرا وان كانت الخمر والخنزير لذمي لم يقطع فيها ذمي ولا مسلم ( قلت ) أرأيت الذمي إذا زنى أيقيم مالك عليه الحد أم لا ( قال ) لا يقيمه عليه وأهل دينه أعلم به ( قلت ) أرأيت إن أراد أهل الذمة أن يرجموه في الزنى أيتركون في ذلك ( قال ) قال مالك يردون إلى أهل دينهم فأرى أنهم يحكمون بما شاؤوا ولا يمنعون من ذلك ويتركون على ذمتهم ( قلت ) أرأيت ان شهدوا على أنه نقب البيت فأدخل يده فأخرج ثوبا أيقطع أم لا في قول مالك ( قال ) قال مالك يقطع ( قال ) مالك ولو أدخل قصبة فأخرجه قطع ( قلت ) أرأيت ان دخل حرزا فألقى المتاع خارجا ثم خرج في طلب المتاع ( قال ) قال مالك يقطع ( قيل ) فإن رؤى بالمتاع خارجا من الحرز ولم يخرج هو حتى أخذ في داخل الحرز أيقطع ( قال ) شك فيها مالك وأنا أرى أن يقطع ( قلت ) أرأيت الشاهدين إذا شهدا على السرقة استحسن مالك لهما أن يشهدا على المتاع أنه متاع المسروق منه ولا يشهدان أنه سرق حتى لا يقام على هذا الحد ( قال ) لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أني أرى أنه لا يحل لهما إذا رفع السارق إلى الامام أن يكفا عن شهادتهما على السرقة ( قال ) ولقد سألنا مالكا عن السارق يشفع له قبل أن يصل إلى الامام أترى ذلك ( قال ) أما كل من لم يعرف منه أذى للناس وإنما كانت تلك منه زلة فإني لا أرى به بأسا أن يتشفع له ما لم يبلغ الامام أو الشرط أو الحرس ( قال ) مالك والشرط والحرس بمنزلة الامام عندي ولا ينبغي إذا وقع هذا بيد الشرط أن يتشفع له أحد من الناس قال مالك وأما من قد عرف شره وفساده فلا أحب لأحد أن يتشفع له ولكن يترك حتى يقام عليه الحد ( قلت ) أرأيت ان شهدوا على سارق أنه نقب بيت هذا الرجل ودخل فأخرج هذا المتاع من هذا البيت ولا يدري لمن هذا المتاع الرب الدار أم لا ( قال ) يقطع ويجعل المتاع لرب البيت ( قيل ) ولا يسعهم أن يشهدوا أن المتاع لرب الدار ( قال ) لا ولكن يشهدون بما عاينوا وما عرفوا والحكم يجعل المتاع لرب الدار ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) هذا رأيي

قسم V16/P271

الشهود على السرقة والغصب ( قلت ) أرأيت ان نظر رجل إلى رجل عليه ثوب فأتاه رجل فغصبه منه أيسع الشاهد أن يشهد أن الثوب للمغصوب منه ( قال ) يشهد أن الثوب غصبه هذا من هذا ( قلت ) ولا يشهد أن الثوب ثوب المغصوب منه ( قال ) لا يشهد إلا بما عاين وعرف قبل هذا ( قلت ) وهذا قول مالك ( قال ) ما سمعت من مالك فيه شيئا والامام يرد الثوب إلى المغصوب منه ( قلت ) أرأيت ان ابتاع رجل من رجل سلعة ففلس المبتاع أيسع الشهود أن يشهدوا أن هذا المتاع متاع البائع أم لا ( قال ) يشهدون أن هذه السلعة بعينها اشتراها هذا المفلس من هذا الرجل ولا يشهدون إلا بما عاينوا وعلموا في السارق يوجد في الحرز والدار مشتركة

قسم V16/P271–V16/P276

( قلت ) أرأيت ان جمع المتاع وحمله فأدرك في الحرز قبل أن يخرجه أيقطع في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يقطع ( قلت ) فإن أخرجه من البيت إلى الدار والدار مشتركة مأذون فيها والبيت محجور عن الناس ( قال ) قال مالك إذا أخرجه إلى موضع من الدار وأهل الدار فيه شركاء قطع لانه قد صيره إلى غير حرزه ( قلت ) أرأيت ان كانت دارا مأذونا فيها أم بيتا مأذونا فيه وفيه تابوت فيه متاع لرجل قد أغلقه فأتى رجل ممن أذنه له فكسره أو فتحه فأخرج المتاع منه فأخذ بحضرة ما أخرج المتاع من التابوت قبل أن يبرح به إلا أنه قد أخرجه من التابوت ( قال ) لا تقطع يد هذا ( قال ) وان كان ممن لم يؤذن له لم يقطع أيضا لانه لم يبرح بالمتاع ولم يخرج من حرزه وهذا قول مالك ( قال ) ولقد سئل مالك عن رجل أضاف رجلا فأدخله داره وبيته فيها فعمد الرجل من جوف الليل إلى بعض منازل الدار وقد كان صاحب الدار خزن فيها متاعا وأغلقه فكسر الضيف غلقه وسرق منه ( قال ) لا قطع عليه لانه أدخله داره وائتمنه وهو قول مالك ( قال ) وقال مالك في البيت يكون في الدار قد أغلقه أهله والدار مأذون فيها فأخرج من هذا البيت شيئا وأخذ في الدار انه لا تقطع يده وكذلك التابوت ( قلت ) أرأيت الرجل يدخل الحرز فيأخذ المتاع فيناوله رجلا خارجا من الحرز أيقطع الداخل أم الخارج أم يقطعان جميعا وكيف ان أخذ بعد ما تناول المتاع صاحبه الخارج فأخذ قبل أن يخرج من الحرز أيقطعه أم لا ( قال ) قال لي مالك ان خرج به من حرزه إلى خارج قطعت يده وان رمى بالمتاع خارجا وأخذ قبل أن يخرج هو فقد شك مالك فيه أن يقطع وقال مالك لي قبل ذلك يقطع ثم توقف عنه وقال قد نزل بالمدينة ما يشبهه ( قيل ) ما هو ( قال ) رجلان دخلا بيتا لرجل فكان أحدهما داخلا في البيت فربط المتاع بحبل وأخذ يجره حتى أخرجه فقلت لمالك أهو مثله قال نعم قال مالك ولكن لا أحب أن أتكلم فيه بشيء وقد سمعته قبل هذا يقول في صاحبي الحبل أنهما يقطعان جميعا وهو رأيي وأما الذي ناول صاحبه الماع وهما في الدار فإني لا أرى أن يقطع إلا الذي أخرجه من الدار ( قلت ) أرأيت الخارج في مسألتي هل يقطع في قول مالك ( قال ) لا إلا أن يكون أدخل يده في الحرز فأخرجه أو ربط له في الحرز فاجتره فإنه يقطع وكذلك لو أن أحدهما دخل بيتا فأخرج منه متاعا إلى باب البيت فأخذه الذي هو خارج البيت ( قال ) ان كان الداخل قد أخرجه من حرزه فتناوله الخارج قطع الداخل ولم يقطع الخارج وان كان لم يخرجه من حرزه وأخرجه الخارج من حرزه قطع الخارج ولم يقطع الداخل بمنزلة ما قال مالك في النقب وذلك أن مالكا سئل عن السارقين ينقبان البيت فيدخل أحدهما فيقرب المتاع إلى باب النقب فيتناوله الخارج ( قال ) ان كان الداخل لم يخرجه من حرزه والخارج هو الذي أدخل يده إليه حتى أخرجه قطع الخارج ولم يقطع الداخل فإن كان الداخل أخرجه من حرزه فتناوله الخارج قطع الداخل ولم يقطع الخارج قال بن القاسم ولو أنهما اجتمعت أيديهما في النقب بموضع لم يخرجه الداخل من الحرز ولم يخرجه الخارج من الحرز كان فيما بين ذلك فيتناوله في وسط ذلك منه قطعا جميعا وكان بمنزلة ما يتعاونان جميعا عليه فيخرجانه من حرزه فالباب الذي سألت عنه عندي مثله ( قلت ) أرأيت لو أن رجلا أقام على رجل البينة أنه سرق هذا المتاع منه وقال الذي قبله السرقة المتاع متاعي فأحلف لي هذا الذي يدعي المتاع أن المتاع متاعه وليس بمتاعي ( قال ) أرى أن تقطع يده ويحلف مدعى المتاع أن المتاع ليس للسارق فإن نكل حلف السارق ودفع إليه المتاع ولم تقطع يده ( قلت ) أرأيت ان سرق باب الدار أيقطع أم لا ( قال ) نعم ( قال ) وقال مالك في المتاع يوضع في أفنية الحوانيت يبيعونه هناك بالنهار قال مالك من سرق منه قطع فكذلك باب الدار عندي ( قلت ) أرأيت مثل الموقف الذي لا حوانيت فيه يضع الناس أمتعاتهم فيه للبيع فسرق من ذلك المتاع رجل ( قال ) تقطع يده وهو قول مالك ولقد سألت مالكا عن الشاة يسرقها الرجل من سوق الغنم يوقفها صاحبها للبيع فتكون مربوطة أو غير مربوطة إلا أنه قد أوقفها ( قال ) أرى أن تقطع يده مربوطة كانت أو غير مربوطة ( قلت ) أرأيت هذا الذي وضع متاعه في الموقف للبيع فقام عن المتاع وذهب وترك متاعه فسرقه رجل أيقطع في قول مالك ( قال ) نعم لأن مالكا قال في الذي يبيع متاعه في أفنية الحوانيت إن هو قام عن متاعه وذهب فسرق رجل عنه أنه يقطع ( قال ) مالك وكذلك ان سرقه ليلا أو نهارا قطع ( قلت ) أرأيت ان شهدا على رجل أنه جر هذا الثوب وهو منشور على الحائط بعضه وفي الدار بعضه خارجا من الدار ( قال ) لا أرى أن يقطع إذا كان إلى الطريق ( قلت ) فإن أدخل قصبة أو عودا فأخرج به متاعا من الحرز أيقطع أم لا في قول مالك ( قال ) بلغني عن مالك في هذا أنه قال يقطع ولم أسمعه أنا منه ( قلت ) أرأيت ان سرق متاعا من الحمام أيقطع أم لا ( قال ) قال مالك إذا كان مع المتاع من يحرزه قطع وإن لم يكن مع المتاع من يحرزه لم يقطع إلا أن يسرقه أحد ممن لم يدخل الحمام فيقطع ( قلت ) فما فرق ما بين هذا المتاع وبين المتاع الذي يوضع للبيع وقد قلتم في المتاع الذي يوضع للبيع ان صاحبه إذا قام عنه فسرق منه رجل قطع ( قال ) ذلك حرزه وموضعه وفناؤه ولا يشركه في مجلسه أحد وأما الحمام فإنما هو مشترك لمن دخله والموضع الذي فيه الثياب مشترك بمنزلة الصنيع الذي يصنع في البيت فيدخله القوم فيسرق مما في ذلك البيت فليس على من سرق منه شيئا قطع قال مالك وإن سرق هذا المتاع الذي في الحمام الذي ليس عنده أحد رجل ممن لم يدخل الحمام نقب فأخرجه فإنه يقطع ( قلت ) وكيف يسرق هذا ( قال ) ينقب من خارج أو يحتال له حتى يخرج المتاع ولم يدخل الحمام ( قلت ) أرأيت لو أني أذنت لرجل أن يدخل بيتي أو دعوته إلى الطعام فسرق أيقطع أم لا في قول مالك ( قال ) لا يقطع عند مالك وهو خائن ( قلت ) والحوانيت من سرق منها أيقطع أم لا في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت ان شهدوا أنه دخل دار هذا الرجل ليلا فكابره بالسلاح فأخذ متاعه ( قال ) قال مالك تقطع يده ورجله قال مالك وهو محارب ( قيل ) أفيقتله ( قال ) قال مالك الامام مخير في المحارب إذا أخذ المال ولم يقتل ان شاء قتله وإن شاء قطع يده ورجله وخلى عنه ( قلت ) أرأيت ان شهدوا عليه انه كابره نهارا في الزقاق بالسلاح على متاعه أتجعله محاربا في قول مالك ( قال ) ان كان شيئا على وجه المحاربة لقيه في موضع فكابره بالسلاح وإن كان في مصر فهو محارب عند مالك ( قلت ) أرأيت ان اختلس منه أتقطع يده في الخلسة أم لا ( قال ) قال مالك لا تقطع في الخلسة ( قلت ) أرأيت ان شهدوا على أمة أو حرة أو ذمية أو أم ولد أو مدبرة أو عبد بالسرقة أيقطع هؤلاء في قول مالك ( قال ) نعم ( قلت ) فالحربي إذا دخل بأمان فسرق أيقطع ( قال ) نعم لأنه لو قتل قتلته وان تلصص قطعت يده ورجله أو صلبته ( قلت ) أرأيت ان شهدوا على صبي أو مجنون مطبق أو على من يجن ويفيق انهم سرقوا أيقطع هؤلاء ( قال ) أما الصبي والمجنون المطبق فلا يقطع هؤلاء في قول مالك وأما الذي يجن ويفيق فإن سرق في حال افاقته فإنه يقطع وإن سرق في حال جنونه فلا يقطع ( قلت ) أرأيت ان سرق في حال افاقته ورفعه إلى السلطان في حال جنونه أيقطعه أم ينتظر حتى يكشف ذلك عنه وهو ممن يجن في رأس كل هلال ثلاثة أيام أو يومين ( قال ) لا يقطع حتى يفيق وهو قول مالك ( قلت ) أرأيت الدار المشتركة المأذون فيها تربط فيها الدواب فيسرق منها رجل ( قال ) ان كان ذلك الموضع مربطا للدابة معروفا قطع الذي سرقها ( قلت ) وكذلك لو كان لها مربط معروف في السكة فسرقها رجل من ذلك الموضع أيقطع أم لا في قول مالك ( قال ) نعم إذا كان بفنائه ومعتلف له معروف فأرى أن تقطع يده ( قال ) وقال مالك في الدابة تكون عند باب المسجد واقفة فيسرقها رجل انه يقطع إذا كان مع الدابة من يحفظها ( قلت ) فإن لم يكن مع الدابة من يحفظها لم يقطع ( قال ) نعم ( قلت ) ولم لا يقطع ( قال ) لانها قد صارت مخلاة فلا قطع على من أخذها والتي معها من يحفظها ويمسكها فهو حرز لها ومرابطها المعروفة حرز لها فمن احتلها من مرابطها المعروفة لها فأخذها فهذا يقطع أيضا ( قلت ) أرأيت الدار المشتركة إذا كان فيها بيوت لقوم شتى والدار مأذون فيها فينشر رجل ثيابه على ظهر بيته وبيته محجور عن الناس فيسرق رجل ثيابه التي على ظهر بيته ( قال ) يقطع في هذا ( قال ) وان نشره في صحن الدار لم يقطع إذا كان سارقها من أهل الدار وان كان سارقها من غير أهل الدار قطع إلا أن تكون دارا مباحة لا يمنع منها أحد فإذا كانت كذلك لم يقطع سارق ذلك كان من أهل الدار أو من غيرها ( قلت ) أرأيت الاب والأم أيقطعان أن سرقا من مال الولد ( قال ) لا ( قلت ) وتحفظه عن مالك قال نعم قلت فالأجداد للآباء والأمهات قال أحب إلي أن يدرأ عنه الحد لأنه أب ولكن مالكا جعل في الجد إذا قتل بن ابنه التغليظ من الدية ولم يقتله وجعله أبا فإن قال رجل يقطع لأنه لا تلزمه نفقته فالوالد لا تلزمه نفقة ابنه الكبير ولا ابنته الثيب ولا قطع عليه فيما سرق من أموالهما ولا حد في وطء جواريهما وكذلك هذا لا حد عليه ولا قطع عليه فيما سرق من أموالهما ولا نفقة وقد قيل ادرءوا الحدود بالشبهات ( قلت ) أرأيت الولد إذا سرق من مال الاب أيقطع أم لا ( قال ) نعم ( قلت ) أتحفظه عن مالك ( قال ) نعم وقد قال مالك إذا زنى الابن بجاريته حد فكذلك السرقة ( قلت ) أرأيت المرأة إذا سرقت من مال زوجها هل تقطع ( قال ) نعم إذا سرقت من مال زوجها في غير بيتها الذي تسكن فيه وكذلك خادمها إذا سرقت من مال الزوج من بيت الزوج وقد حجره عليهم أو سرق خادم الزوج من مال المرأة من بيت قد حجرته عليهم قطعوا أيضا ( قلت ) أرأيت أبى ورجلا أجنبيا هل يقطعان جميعا إذا سرقا مني سرقة قيمتها ثلاثة دراهم ( قال ) لا يقطعان قال بن القاسم وكل من لو سرق مني ممن قد بلغ الحد إذا سرق مني ومعه أجنبي شركه فيها مثل عبدي وأجيري الذي ائتمنته على دخول بيتي فلا قطع على واحد منهما وإن تعاونا في السرقة قال بن القاسم وهذا الذي سمعته عمن أرضى من أهل العلم ( قلت ) فإن سرق رجل وصبي صغير أو مجنون سرقة قيمتها ثلاثة دراهم أيقطع الرجل ( قال ) نعم ( قلت ) أرأيت الشريك يسرق من متاع بينه وبين شريكه ( قال ) سئل مالك عن شريك سرق من متاع بينه وبين شريك له قد أغلقا عليه قال مالك لا أرى أن يقطع قال بن القاسم وبلغني عن مالك أنه كان يقول لو أن شريكين استودعا رجلا متاعا فسرقه أحدهما منه رأيت أن يقطع إذا كان فيما سرق من حظ صاحبه فضل عن جميع حصته ربع دينار فصاعدا ولم يجعل هذا عنده مثل الذي يغلقان عليه الباب ( قلت ) أرأيت ان شهد أخوان لأخيهما أن هذا السارق سرق متاعه ( قال ) قال مالك إذا كان الاخوان صالحين مبرزين في العدالة جازت شهادتهما لأخيهما ولم أسمعه يذكر في السرقة شيئا إلا أني سمعته يذكر أن شهادتهما لأخيهما جائزة وأرى أنهما في السرقة بمنزلة الحقوق ( قلت ) أرأيت ان شهدوا أني سرقت من مكاتبي ( قال ) قال مالك إذا شهدوا أن المكاتب سرق من مال سيده لم يقطع فالسيد مثله ( قلت ) أرأيت ان شهدوا على الأب أنه سرق من مال مكاتب ابنه ( قال ) لا أرى أن يقطع لأن الأب لو سرق من مال عبد ابنه مالا لم يقطع فكذلك مكاتب ابنه

قسم V16/P276–V16/P278

فيمن سرق مصحفا أو شيئا من الطعام والفواكه ( قلت ) أرأيت ان سرق مصحفا ( قال ) يقطع ( قلت ) أرأيت الطعام البطيخ والقثاء واللحم وما أشبه هذا من الطعام الذي لا يبقى في أيدي الناس إذا سرق رجل منه ما يبلغ ربع دينار ( قال ) قال مالك نعم يقطع ( قال ) وقال مالك إن الاترجة التي قطع فيها عثمان إنما كانت أترجة تؤكل ولم تكن ذهبا ( قلت ) أرأيت قول النبي صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر معلق ولا في حريسة جبل فإذا آواه المراح أو الجرين فالقطع فيما بلغ ثمن المحجن هل أريد بالثمر المعلق أنه طعام لا يبقى في أيدي الناس فمن ثم دفع الحد ( قال ) ليس هكذا إنما أريد بذلك الحزر ألا تري أن الحريسة في الجبال لا قطع فيها فإذا أواها المراح قطع سارقها فهذا يدلك على أنه إنما أراد الحرز ولم يرد الطعام الذي يبقى في أيدي الناس أو لا يبقى وقد قال مالك في جذع من النخل قائم في النخل قد ذهب رأسه فقطعه رجل فسرقه أنه لا يقطع وإن كان في حرز فإن كان صاحبه قد قطعه ووضعه في حائطه وآواه إليه وأحرزه فسرقه رجل قطع ( قلت ) أرأيت ان سرق بغلا أيقطع في قول مالك ( قال ) نعم إذا كان قد أواه الحرز ما لم يكن قائما ( قلت ) أرأيت إذا سرق رجل زرنيخا أو نورة أو نطرونا أو حجارة وقيمة ذلك ثلاثة دراهم أيقطع في قول مالك ( قال ) نعم إذا سرق ما قيمته ثلاثة دراهم قطع عند مالك في جميع ذلك ( قلت ) أرأيت ان سرق الماء وقيمة الماء ثلاثة دراهم أيقطع في قول مالك ( قال ) نعم في رأيي فيمن سرق خمرا أو شيئا من مسكر النبيذ ( قلت ) أرأيت ان سرق خمرا أو خنزيرا من أهل الذمة أو من غير أهل الذمة ( قال ) قال مالك لا يقطع سارق الخمر والخنزير وإن سرقه من أهل الذمة لم يقطع وأغرم ثمنه لهم ان كان سرقه من ذمي أو معاهد ( قلت ) أرأيت ان سرق مسكر النبيذ ( قال ) هذا خمر عند مالك ( قلت ) أرأيت ان سرق شيئا من الطير بازيا أو غيره ( قال ) قال مالك من سرق شيئا من الطير قطع ( قلت ) أرأيت ان سرق السباع التي لا تؤكل لحومها أيقطع في قول مالك ( قال ) أرى أن ينظر فإن كان في جلودها ما لو ذكيت كان فيها قيمة ما يقطع فيه رأيت أن يقطع لأن مالكا قال لا بأس بجلود السباع إذا ذكيت أن يصلي عليها وبها وبأن تؤكل أثمانها فإذا كانت كذلك فقد كان له أن يذكيها ويبيع جلودها وليست مثل جلود الميتة ( قال ) وقال مالك في جلود الميتة أنه لا يقطع فيها ( فقيل ) له فإن دبغت ثم سرقت ( قال ) ان كان فيها من صنعتها ما تكون قيمته ثلاثة دراهم سوى جلودها رأيت أن يقطع قال بن القاسم فكذلك جلود السباع مع لحومها مثل ما قال مالك في جلود الميت المدبوغة ( قلت ) أرأيت لو سرق كلبا ( قال ) بلغني عن مالك ممن أثق به أنه قال لا يقطع في الكلب ( قلت ) صائدا كان أو غير صائد ( قال ) نعم وهذا رأيي لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم ثمنه ( قلت ) أرأيت الرجل يسرق النخلة بأصلها فيها ثمرة أيقطع في قول مالك ( قال ) قال مالك لا يقطع إذا كانت قائمة ثابتة

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî) · 80 · Qur'an & Sunnah