Qur'an&Sunnah

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

قسم V07/P364

وأما معرفة النصيب فخذ النصيب الأول من طريق الخطائين وذلك سهم واضربه في الخطأ الثاني في الجامع الأكبر وذلك سبعة عشر بسبعة عشر وخذ النصيب الثاني وذلك سهم من طريقة الجامع الأكبر واضربه في الخطأ الأول وذلك ثمانية بثمانية واطرح الأقل من الأكثر فيبقى تسعة فهو النصيب يبقى ثلاثون بين البنين لكل واحد منهم عشرة هذا إذا قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب فأما إذا قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية فأصل المسألة ما ذكرنا في الفصل الأول إلا أن في تخريجه ضرب تفاوت أما على طريقة الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين وذلك ثلاثة وتزيد عليه واحدا ثم تضربها في مخرج النصف وهو سهمان وإنما ضربنا هذا في سهمين والأول في ثلاثة لأن مقصود الموصى ههنا أن يكون المستثنى بعد الوصية الحاصلة ثلث ما بقي ولن يكون ذلك إلا أن يكون قبل الاسترجاع معه سهمان حتى إذا استرجعت منه شيئا يكون المسترجع ثلث ما بقي ومقصوده في المسألة الأولى إلا أن يكون المستثنى بعد النصيب قبل الاسترجاع مثل ثلاثة ولن يكون ذلك إلا وأن يكون معه ثلاثة قبل الاسترجاع حتى إذا استرجعت شيئا يكون المسترجع ربعه فإذا ضربت أربعة في اثنين بلغ ثمانية ثم تزيد واحدا فتصير تسعة فهذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وهو ثمانية عشر فأما معرفة النصيب فخذ النصيب وذلك واحد واضربه في مخرج الثلث فتصير ثلاثة فاضرب الثلاثة في مخرج النصف وذلك سهمان فتصير ستة ثم زد عليه سهما فتصير سبعة فهو النصيب فأعط صاحب النصيب سبعة يبقى إلى تمام الثلث سهمان ثم استرجع منه سهما فضمه إلى ذلك فتصير ثلاثة فضمها إلى ثلثي ( ( ( ثلث ) ) ) المال فيصير أحد ( ( ( واحدا ) ) ) وعشرون ( ( ( وعشرين ) ) ) لكل ابن سبعة وأما طريقة الخطائين فهي أن تجعل ثلث المال عددا لو أعطيت منه نصيبا واسترجعت منه شيئا يكون المسترجع مثل نصف وأقل ذلك أربعة ادفع للموصى له بالنصيب سهمين ثم استرجع منه سهما ضمه إلى ما بقي وهي اثنان وما بقي وهو سهم المال فتصير ثلاثة فضمها إلى ثلثي المال وذلك ثمانية فتصير أحد عشر وحاجتك إلى ستة لأنه ( ( ( لأنك ) ) ) أعطيت بالنصيب سهمين فظهر أنك أخطأت بزيادة خمسة فزد في النصيب سهما وأعط بالنصيب ثلاثة ثم استرجع منه سهما وضمه إلى ما بقي فتصير ثلاثة فضمها إلى ثلثي المال وذلك عشرة فتصير ثلاثة عشر وحاجتك إلى تسعة لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة فظهر أنك قد أخطأت بزيادة أربعة فظهر أنك كلما زدت درهما يزول خطأ درهم فزد في الابتداء على النصيب قدر خطأ الأول وهو خمسة فبلغ سبعة وبقي إلى تمام الثلث بعد النصيب سهمان فاسترجع منه سهما وضمه مع الباقي إلى ثلثي المال وهو ثمانية عشر فصار أحدا وعشرين فأعط لكل ابن سبعة وللموصى له ستة هذا إذا قيد قوله إلا ثلث ما يبقى من الثلث بالنصيب أو بالوصية فأما إذا أطلق بأن قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث ولم يزد عليه قال محمد قال عامة الحساب يعني المعروفين بعلم الحساب من أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه مثل الحسن بن زياد وغيره هذا بمنزلة الفصل الأول وهو ما إذا قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد النصيب وقال محمد رحمه الله هو بمنزلة الفصل الثاني وهو ما إذا قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث بعد الوصية

قسم V07/P364–V07/P365

وجه قول العامة أنه لما قال أوصيت لك بمثل نصيب أحد بني فقد أتى بوصية صحيحة واستحق ربع المال لأنه جعل نصيبه مثل نصيب أحد بنيه كأنه أحد بنيه فلما قال إلا ثلث ما يبقى من الثلث فقد استخرج بالاستثناء بعض الوصية مطلقا وذلك يحتمل بعد الوصية ويحتمل بعد النصيب إلا أن المستخرج بالاستثناء بعد النصيب أقل والمستخرج بعد الوصية أكثر والأقل متيقن به في استخراجه وفي استخراج الزيادة شك فلا يثبت استخراج الزيادة بالشك بل تبقى الزيادة داخلة تحت المستثنى منه وجه قول محمد أن الاستثناء ليس باستخراج بعض الكلام لما فيه من التناقض على ما عرف في أصول الفقه بل هو تكلم بالباقي بعد الثنيا فلم يدخل المستثنى في صدر الكلام لأنه دخل ثم خرج بكلام الاستثناء فلفظ الوصية ههنا مع الاستثناء لم يتناول إلا المستثنى منه والمستثنى يحتمل الأقل والأكثر فلا يتناول اللفظ إلا القدر المتيقن به وهو الأقل ولو أوصى بمثل نصيب أحدهم إلا ربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب فالمسألة تخرج من أحد وخمسين النصيب اثنا ( ( ( إثناء ) ) ) عشر والاستثناء خمسة ولكل ابن ثلاثة عشر أما تخريجها على طريقة الحشو فهو أن تأخذ عدد البنين وهو ثلاثة وتزيد عليه واحدا فيصير أربعة فاضرب أربعة في مخرج السهم المستثنى وهو أربعة فتصير ستة عشر ثم زد سهما فتصير سبعة عشر هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه أربعة وثلاثون فجملته أحد وخمسون هذا لمعرفة أصل المال وأما معرفة النصيب فهي أن تأخذ النصيب وذلك سهم وتضربه في مخرج الثلث فتصير ثلاثة ثم تضرب الثلاثة في مخرج السهم المستثنى وذلك أربعة فتصير اثنى عشر ثم تزيد عليه سهما فتصير ثلاثة عشر هذا هو النصيب بقي إلى تمام الثلث أربعة فاعط بالنصيب ثلاثة عشر ثم استرجع مثل ربع ما بقي وهو سهم وضمه إلى ما بقي فصار خمسة فضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فيبلغ تسعة وثلاثين فاعط لكل ابن ثلاثة عشر كما أعطيت بالنصيب قبل الاسترجاع وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تجعل ثلث المال ستة ليبقى بعد اعطاء النصيب والاسترجاع منه مثل ربع ما يبقى فأعط بالنصيب سهمين ثم استرجع منه مثل ربع ما يبقى وذلك سهم وضمه إلى ثلثي المال وذلك اثنا عشر فتصير سبعة عشر وحاجتك إلى ستة لأنك أعطيت بالنصيب سهمين فظهر أنك أخطأت بزيادة أحد عشر فزد في النصيب سهما تصير ثلاثة فأعط بالنصيب ثلاثة ثم استرجع منه سهما وضمه مع الباقي إلى ثلثي المال وذلك أربعة عشر فتصير تسعة عشر وحاجتك إلى تسعة لأنك أعطيت بالنصيب ثلاثة فظهر أنك أخطأت بزيادة عشرة وظهر أن كل سهم زائد يزيل خطأ سهم فزد على النصيب قدر الخطأ الأول وذلك أحد عشر ليزول الخطأ فصار ثلاثة عشر فأعط بالنصيب ثلاثة عشر ثم استرجع منه سهما وضمه إلى ما بقي وهي أربعة فضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فتصير تسعة وثلاثين كما ذكرنا ولو كان له خمس بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم إلا ثلث وربع ما يبقى من الثلث بعد النصيب فتخريج المسألة على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين خمسة وتزيد عليها واحدا فتصير ستة ثم تضرب ستة في مخرج الجزء المستثنى وهو مثل الثلث والربع وذلك اثنا عشر فتصير اثنين وسبعين ثم تزيد ثلث مخرج المستثنى وربعه وذلك اثنا عشر وثلثه وربعه سبعة فتصير تسعة وسبعين فهذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك مائة وثمانية وخمسون

قسم V07/P365–V07/P366

وأما معرفة النصيب فهو أن تأخذ النصيب وذلك سهم وتضربه في مخرج الثلث وذلك ثلاثة فتصير ثلاثة ثم تضرب الثلاثة في مخرج السهم المستثنى وذلك اثنا عشر فتصير ستة وثلاثين ( ( ( وثلاثة ) ) ) ثم تزيد عليه مثل ثلثه وربعه وهو سبعة فتصير ثلاثة وأربعين فهو النصيب بقي إلى تمام الثلث ستة وثلاثون وأعط بالنصيب ثلاثة وأربعين ثم استرجع مثل ثلث ما بقي وربعه بعد النصيب وذلك أحد وعشرون وضمها إلى ما بقي وهو ستة وثلاثون فتصير سبعة وخمسين ثم ضمها إلى ثلثي المال وذلك مائة وثمانية وخمسون فتبلغ مائتين وخمسة عشر فأعط لكل ابن ثلاثة وأربعين مثل ما أعطيت بالنصيب قبل الاسترجاع وللموصى له اثنين وعشرين ولو قال إلا ثلث وربع ما بقي من الثلث بعد الوصية الحاصلة فتخريجها على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين خمسة ثم زد عليه واحدا فتصير ستة ثم تضربه في خمسة لما بينا فتصير ثلاثين ثم زد عليه مخرج الثلث والربع وذلك سبعة فتصير سبعة وثلاثين فهو الثلث والثلثان أربعة وسبعون وأما معرفة النصيب فخذ النصيب وذلك واحد واضربه في ثلاثة ثم ثلاثة في خمسة فصارت خمسة عشر ثم زد عليه مثل مخرج الثلث والربع وهو سبعة فتصير اثنين وعشرين وبقي إلى تمام الثلث خمسة عشر فأعط صاحب النصيب اثنين وعشرين ثم استرجع منه مثل ثلث ما بقي وربعه بعد النصيب وذلك أحد وعشرون وضمها إلى ما بقي من الثلث وهو خمسة عشر فتصير ستة وثلاثين ضمها إلى ثلثي المال وذلك أربعة وسبعون تبلغ مائة وعشرة لكل ابن اثنان وعشرون مثل ما أعطيت صاحب الوصية قبل الاسترجاع وللموصى له درهم والله سبحانه وتعالى أعلم ولو ترك خمسة بنين وقد أوصى بمثل نصيب أحدهم وثلثي ما بقي من الثلث فالثلث سبعة عشر والنصيبين أربعة عشر والباقي بعد النصيبين من الثلث ثلاثة تعطي ثلثي ما يبقى من الثلث سهمان من ذلك يبقى سهم يرد إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فتصير خمسة وثلاثين وتخريجه على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين وذلك خمسة وتزيد عليه بالنصيبين سهمين لأن الموصى له بالنصيبين بمنزلة الابنين فكان البنين ( ( ( البنون ) ) ) سبعة فتصير الفريضة من سبعة ثم اضربها في ثلاثة لأجل الثلث فتصير أحد ( ( ( أحدا ) ) ) وعشرين ثم اطرح منه أربعة سهمين بالوصية بالنصيبين وسهمين بثلثي ما يبقى من الثلث لتخريج المسألة فيبقى سبعة عشر وهو الثلث وإذا أردت معرفة النصيب فالوجه فيه أن تأخذ النصيبين وذلك سهمان وتضربهما في ثلاثة فتصير ستة لأن الوصية تنفذ من الثلث ثم اضربه في ثلاثة لأجل ما يبقى من الثلث فيصير ثمانية عشر ثم اطرح منه أربعة مثل ما طرحت من الأول يبقى أربعة عشر فهو النصيبان يبقى إلى تمام الثلث ثلاثة فأعط بثلثي ما بقى ( ( ( يبقى ) ) ) من الثلث سهمين يبقى سهم فاضل عن الوصايا يرد إلى ثلثي المال وذلك أربعة وثلاثون فتصير خمسة وثلاثين بين البنين الخمسة لكل ابن سبعة وهو نصف النصيبين والله سبحانه وتعالى أعلم

قسم V07/P366–V07/P367

وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تجعل ثلث المال سهما ( ( ( سهاما ) ) ) لو أعطيت بالنصيبين سهمين يبقى بعده ما يخرج منه ثلثان وذلك خمسة فأعط بالنصيبين سهمين يبقى ثلاثة فأعط بثلثي ما يبقى سهمين يبقى سهم يرد إلى ثلثي المال وذلك عشرة فتصير أحد عشر وحاجتنا إلى خمسة حتى يكون لكل ابن سهم فظهر أنه ( ( ( أنك ) ) ) أخطأت بزيادة ستة فزد في ثلثي المال سهمين فتصير سبعة فأعط بالنصيبين أربعة يبقى ثلاثة فأعط بثلثي ما يبقى سهمين يبقى سهم فزده إلى ثلث المال وذلك أربع ( ( ( أربعة ) ) ) عشر فيصير خمسة عشر وحاجتك إلى عشرة لأنك أعطيت بالنصيبين أربعة فيجب أن يكون لكل ابن سهمان وهم خمسة فيكون لهم عشرة فظهر انك أخطأت في هذه الكرة بزيادة خمسة والخطأ الأول كان ستة فمتى زدت سهمين ذهب به من الخطأ سهم فعلم أن كل سهم يزاد على الثلث يذهب به سهم من الخطأ فيزاد اثنا عشر على الثلث الأول وهو خمسة حتى يزول الخطأ كله فتصير سبعة عشر فهو الثلث ثم الباقي إلى آخره وأما على طريقة الجامع الأصغر فهو أن تأخذ الثلث الأول وهو خمسة واضربه في الخطأ الثاني وهو خمسة فتصير خمسة وعشرين وتأخذ الثلث الثاني وذلك سبعة وتضربه في الخطأ الأول وذلك ستة فتصير اثنين وأربعين ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى سبعة عشر فهو الثلث والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ النصيب الأول وذلك سهمان وتضربه في الخطأ الثاني وذلك خمسة فتصير عشرة ثم تضرب النصيب الثاني وذلك أربعة في الخطأ الأول وذلك ستة فتصير أربعة وعشرين ثم اطرح الأقل من الأكثر فيبقى أربعة عشر فهو النصيبان وأما على طريقة الجامع الأكبر فهو أن تضعف الثلث الأول إلا النصيبين وذلك ثلاثة فتصير ستة ثم زد عليه النصيبين فتصير ثمانية وهذا هو الثلث فأعط بالنصيبين سهمين فيبقى ستة وأعط ثلثي ما يبقى أربعة يبقى سهمان يرد إلى ثلثي المال وذلك ستة عشر فتصير ثمانية عشر وحاجتك إلى خمسة لأنك أعطيت بالنصيبين سهمين فيجب أن يكون لكل ابن سهم فالخطأ الثاني في الجامع الأكبر زيادة ثلاثة والخطأ الأول في الخطأين كان زيادة ستة فخذ الثلث الأول في الخطأين وذلك خمسة واضربه في الخطأ الثاني وذلك ثلاثة عشر فتصير خمسة وستين وخذ الثلث الثاني في الجامع الأكبر وذلك ثمانية وأضربه في الخطأ الأول وذلك ستة فتصير ثمانية وأربعين ثم اطرح الأقل من الأكثر يبقى سبعة عشر فهو الثلث والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ ما جمع من الخطأين أحدهما ستة والآخر ثلاثة عشر فاطرح الأقل من الأكثر فإذا طرحت ستة من ثلاثة عشر يبقى سبعة فهو النصيب ولو أوصى بثلث ما يبقى والمسألة بحالها فالفريضة من سبعة وخمسين والثلث تسعة عشر والنصيبان ستة عشر وثلث ما يبقى واحد وتخريجها على طريقة الحشو أن تأخذ عدد البنين خمسة ثم زد عليها النصيبين وذلك سهمان فتصير سبعة ثم اضربها في ثلاثة فتصير أحد ( ( ( أحدا ) ) ) وعشرين ثم اطرح منها النصيبين وذلك سهمان يبقى تسعة عشر فهو الثلث فقد طرح محمد رحمه الله في هذه المسألة سهمين وفي المسألة المتقدمة طرح أربعة أسهم سهمين بالنصيبين وسهمين بثلثي ما يبقى فعلى قياس ما ذكر هناك يجب أن يطرح ههنا أيضا أربعة والوجه في معرفة النصيب أن تأخذ النصيبين وذلك سهمان وتضربهما في ثلاثة فتصير ستة ثم تضرب ستة في ثلاثة فتصير ثمانية عسر ( ( ( عشر ) ) ) ثم اطرح منه سهمين يبقى ستة عشر فهو النصيب وبقي إلى تمام ثلث المال ثلاثة فأعط بثلث ما يبقى ثلثه وذلك سهم يبقى سهمان يرد إلى ثلثي المال وذلك ثمانية وثلاثون فتصير أربعين تقسم بين البنين لكل ابن ثمانية

قسم V07/P367–V07/P368

وأما التخريج على طريقة الخطائين فهو أن تجعل ثلث المال خمسة فأعط بالنصيبين سهمين يبقى ثلاثة فأعط بثلث ما يبقى سهما يبقى سهم ترد إلى ثلث ( ( ( ثلثي ) ) ) المال وذلك عشرة فتصير اثني عشر وحاجتك إلى خمسة فتبين أنك أخطأت بزيادة سبعة فزد على الثلث سهمين فتصير سبعة فأعط بالنصيبين أربعة يبقى ثلاثة فأعط بثلث ما يبقى سهما يبقى سهمان تضم إلى ثلثي المال وذلك أربعة عشر فتصير ستة عشر وحاجتك إلى عشرة فظهر أنك أخطأت في هذه الكرة بزيادة ستة والخطأ الأول كان زيادة سبعة فعلمت أن كل سهمين تزاد في الثلث تذهب من الخطأ سهما فزد في الثلث الأول أربعة عشر سهما حتى يزول الخطأ كله فإذا زدت على خمسة أربعة عشر تصير تسعة عشر فهو الثلث ثم يأتي الكلام على نحو ما ذكرنا والتخريج على طريقة الجامع الأصغر والأكبر على نحو ما بينا فإذا مات رجل وترك أما وابنتين وامرأتين وعصبة وأوصى لرجل بمثل نصيب إحدى ابنتيه وبثلث ما يبقى من الثلث فالفريضة من ستة وستين والنصيب ستة عشر وثلث الباقي اثنان وللبنتين اثنان وثلاثون وللأم ثمانية وللمرأة ستة وللعصبة سهمان هكذا أخرجها ( ( ( خرجها ) ) ) محمد رحمه الله في الأصل ومشايخنا رحمهم الله خرجوها من نصف ما خرجها في الكتاب من غير كسر وهو ثلاثة وثلاثون وطريق هذا التخريج أن أصل هذه الفريضة من أربعة وعشرين لحاجتك إلى الثمن والثلثين والسدس فللمرأة الثمن ثلاثة أسهم وللبنتين الثلثان ستة عشر وللأم السدس أربعة أسهم وللعصبة سهم فالبنتان يستحقان السهمين وهو الثلثان والباقون يستحقون سهما واحدا وهو الثلث فصار في المعنى كأن عدد الورثة ثلاثة لأن سهامهم ثلاثة فاجعل كأن له ثلاثة بنين أوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم وبثلث ما يبقى من الثلث ولو كان هكذا فالجواب سهل وهو أن تأخذ عدد البنين ثلاثة وتزيد عليها سهما لأجل الوصية الأولى وتضربها في ثلاثة لأجل الوصية الثانية فتصير اثني عشر ثم اطرح منها سهما لأجل الوصية الثانية فيصير ثلث المال أحد عشر وثلثاه مثلاه وذلك اثنان وعشرون فتصير جملة المال ثلاثة وثلاثين والنصيب سهم واحد مضروب في ثلاثة ثم في ثلاثة فتصير تسعة ثم اطرح منها سهما فيبقى ثمانية فأعط لصاحب النصيب ثمانية وأعط ثلث ما يبقى وذلك سهم واحد فتصير تسعة وبقي إلى تمام الثلث سهمان ضمها إلى الثلثين وهو اثنان وعشرون فتصير أربعة وعشرين للبنتين الثلثان لكل واحدة ثمانية مثل ما أعطيت لصاحب النصيب وللأم أربعة أسهم وللمرأة ثلاثة أسهم وللعصبة سهم فخرجت المسألة من نصف ما خرج في الكتاب ولو أوصى بمثل نصيب إحدى البنتين إلا ثلث ما يبقى ( ( ( بقي ) ) ) من الثلث بعد النصيب فالفريضة من ستمائة وأربعة وعشرين والنصيب مائة وستون وثلث الباقي ستة عشر وطريق التخريج أن تجعل كأن عدد الورثة ثلاثة زد عليها سهما لأجل الوصية فتصير أربعة ثم اضرب أربعة في ثلاثة فتصير اثني عشر ثم زد عليها سهما تصير ( ( ( فتصير ) ) ) ثلاثة عشر فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه فتصير تسعة وثلاثين والنصيب سهم في ثلاثة ثم في ثلاثة فذلك تسعة ثم زد عليها سهما فتصير عشرة ثم استثن منها سهما مثل ثلث ما يبقى وضمه إلى ما بقي فتصير أربعة ثم ضم الأربعة إلى ثلثي المال فتصير ثلاثين لكل بنت عشرة مثل ما أعطيت قبل الاستثناء وللأم السدس خمسة بقي خمسة بين المرأة والعصبة أرباعا لأن حق المرأة في ثلاثة أسهم وحق العصبة في سهم فيكون حقها ثلاثة أضعاف حق العصبة فإن رضيت بالكسر فاجعل الخمسة الباقية بينهما أرباعا وإن لم ترض فاضرب أصل الحساب في أربعة فتكون مائة وستة وخمسين منها تخرج السهام على الصحة وهو ربع ما خرجه محمد في الكتاب ولو أوصى بمثل نصيب المرأة وبثلث ما يبقى من الثلث فالفريضة من مائتين وأربعة وثلاثين والنصيب أربعة وعشرون وثلث الباقي ثمانية عشر

قسم V07/P368

وطريقه أن تجعل كأن عدد الورثة ثمانية لأن السهام ثمانية فكأنه أوصى بمثل نصيب أحدهم فزد عليه سهما فتصير تسعة ثم اضربها في ثلاثة فتصير سبعة وعشرين ثم اطرح منها سهما فيبقى ستة وعشرون فهذا ثلث المال وجميع المال ثمانية وسبعون والنصيب سهم مضروب في ثلاثة ثم في ثلاثة فتصير تسعة ثم اطرح منها سهما فيبقى ثمانية وثلث ما يبقى ستة فيبقى اثنا عشر ضمها إلى ثلثي المال وذلك اثنان وخمسون فتصير أربعة وستين للمرأة منها ثمانية وتبين أنك أعطيت للموصى له بمثل نصيبها مثل نصيبها ثمانية فيبقى ستة وخمسون لا تستقيم بين الأم والبنتين والعصبة لأنه يجب أن يكون للبنتين ثلثا أربعة وستين وليس لها ثلث صحيح وللأم سدسها وليس لها سدس صحيح أيضا غير أن بين مخرج السدس وحسابنا موافقة بنصف ونصف فاضرب أحدهما في وفق الآخر وهو ثمانية وسبعون في ثلاث فيبلغ الحساب مائتين وأربعة وثلاثين كما قال في الكتاب فكل من كان له سهم في الحساب الأول صار له ثلاثة في الحساب الثاني كان حق الموصى له في ثمانية فصار أربعة وعشرين وحق البنتين في اثنين وأربعين وثلثي درهم فصار مائة وثمانية وعشرين وحق الأم في عشرة وثلثي درهم مضروبا في ثلاثة فيكون اثنين وثلاثين وحق العصبة في درهمين وثلثي درهم مضروبا ( ( ( مضروب ) ) ) في ثلاثة فيكون ثمانية دراهم ولو كان لرجل خمس ( ( ( خمسة ) ) ) بنين فأوصى لأحدهم بكمال الربع بنصيبه ولآخر بثلث ما يبقى من الثلث فأجازوا فالفريضة من اثني عشر النصيب إثنان وتكملة الربع سهم واحد وثلث ما يبقى من الثلث واحد لأن الوصية للوارث صحيحة عند إجازة الورثة وتفاوت ما بين نصيبه والربع سهم لأنه لو لم يكن ههنا وصية لأجنبي لكان له الربع والباقي بين البنين والأربعة ( ( ( الأربعة ) ) ) أرباعا فاحتجنا إلى حساب له ربع ولباقيه ربع وأقله ستة عشر فيعطى له ربع المال أربعة والباقي بين البنين الأربعة أرباعا لكل ابن ثلاثة وله أربعة فتبين أنه بهذه الوصية لا يستحق إلا سهما فإذا أوصى لغيره بثلث ما يبقى من الثلث فخذ حسابا له ثلث وربع وأقله اثنا عشر فثلثه أربعة وربعه ثلاثة فأعط للموصى له بكمال الربع سهمان وللآخر سهما لأن ثلث ما يبقى من الثلث بعد كمال الربع سهم بقي اثنان ضمهما إلى ثلثي المال فتصير بين البنين الخمسة لكل ابن سهمان فتبين أنا إذا أعطينا له ربع المال فنصيبه بنصيبه سهمان مثل ما أصاب هؤلاء والله سبحانه وتعالى أعلم ومنها التقدير بثلث المال إذا كان هناك وارث ولم يجز الزيادة فلا تجوز الزيادة على الثلث إلا بإجازة الوارث الذي هو من أهل الإجازة والأصل في اعتبار هذا الشرط ما روينا من حديث سعد رضي الله عنه أنه قال لرسول الله أوصي بجميع مالي فقال لا فقال فبثلثيه فقال لا فقال فبنصفه قال عليه الصلاة والسلام لا قال فبثلثه فقال عليه الصلاة والسلام الثلث والثلث كثير إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير لك من أن تدعهم عالة يتكففون الناس وقوله عليه الصلاة والسلام إن الله تبارك وتعالى تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم ولأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت وعند الموت حق الورثة متعلق بماله إلا في قدر الثلث فالوصية بالزيادة على الثلث تتضمن إبطال حقهم وذلك لا يجوز من غير إجازتهم وسواء كانت وصيته في المرض أو في الصحة لأن الوصية إيجاب مضاف إلى زمان الموت فيعتبر وقت الموت لا وقت وجود الكلام واعتبارها وقت الموت يوجب اعتبارها من الثلث لما ذكرنا أنه وقت تعلق حق الورثة بالتركة إذ الموت لا يخلو عن مقدمة مرض وحقهم يتعلق بماله في مرض موته إلا في القدر المستثنى وهو الثلث

قسم V07/P368–V07/P369

فرق بين الوصية وغيرها من التبرعات كالهبة والصدقة أن المعتبر هناك وقت العقد فإن كان صحيحا تجوز في جميع ماله وإن كان مريضا لا تجوز إلا في الثلث لأن الهبة والصدقة كل واحد منهما إيجاب الملك للحال فتعتبر ( ( ( فيعتبر ) ) ) فيهما حال العقد فإذا كان صحيحا فلا حق لأحد في ماله فيجوز من جميع المال وإذا كان مريضا كان حق الورثة متعلقا بماله فلا يجوز إلا في قدر الثلث وكذا الاعتاق في مرض الموت والبيع والمحاباة قدر ما لا يتغابن الناس فيه وابراء الغريم والعفو عن دم الخطأ يعتبر ذلك كله من الثلث كالهبة والصدقة لتعلق حق الورثة بمال المريض مرض الموت فيما وراء الثلث ويجوز العفو عن دم العمد ولا يعتبر فيه الثلث لأن حق الورثة إنما يتعلق بالمال والقصاص ليس بمال وكذا إن شاء الكفالة بالدين في حال المرض وضمان الدرك لأنه تبرع بالتزام الدين فيعتبر من الثلث كما تعتبر الهبة لأنه يتهم فيه كما يتهم في الهبة ولو أقر في مرضه بكفالته بالدين حال صحته فحكم هذا الدين حكم دين المرض حتى لا يصدق في حق غرماء الصحة ويكون المكفول له مع غرماء المرض سواء ولو كفل في صحته وأضاف ذلك إلى ما يستقبل بأن قال للمكفول له كفلت بما يذوب لك على فلان ثم وجب له على فلان دين في حال مرض الكفيل فحكم هذا الدين وحكم دين الصحة سواء حتى يضرب المكفول له بجميع ما يضرب به غريم الصحة لأن الكفالة وجدت في حال ( ( ( حالة ) ) ) الصحة وعن إبراهيم النخعي رحمه الله فيمن أوصى لأم ولده في حياته وصحته ثم مات أنه ميراث ولو أوصى عند موته لها بوصية فهي لها من الثلث والأول محمول على ما إذا أعطاها شيئا في حياته على وجه الهبة لأن الهبة منها لا تتصور حقيقة لكونها تمليكا وهي ليست من أهل الملك لأنها مملوكة والثاني يجري على ظاهره لأن الوصية بالمال إيجاب الملك عند الموت وهي عند الموت من أهل الملك لكونها حرة فكانت من أهل الوصية لها ولو أوصى بما زاد على الثلث ولا وارث له تجوز من جميع المال عندنا وعند الشافعي لا تجوز إلا من الثلث والمسألة ذكرناها في كتاب الولاء وكذلك إذا كان له وارث وأجاز الزيادة على الثلث لأن امتناع النفاذ في الزيادة لحقه وإلا فالمنفذ للتصرف وهو الملك قائم فإذا أجاز فقد زال المانع ثم إذا جازت بإجازته فالموصى له يملك الزيادة من قبل الموصي لا من قبل الوارث فالزيادة جوازها جواز وصيته من الموصى لا جواز عطية من الوارث وهذا قول أصحابنا رضي الله عنهم وقال الشافعي رحمه الله جوازها جواز هبة وعطية حتى يقف ثبوت الملك فيها على القبض عنده وعندنا لا يقف وجه قوله أن النفاذ لما وقف على إجازة الوارث فدل أن الإجازة هبة منه والدليل عليه أن الوارث لو أجاز الوصية في مرض موته تعتبر إجازته من ثلثه فثبت ( ( ( وثبت ) ) ) أن التمليك منه ولنا أن الموصي بالوصية متصرف في ملك نفسه والأصل فيه النفاذ لصدور التصرف من الأهل في المحل وإنما الامتناع لمانع وهو حق الوارث فإذا أجاز فقد أزال المانع وينفذ بالسبب السابق لا بإزالة المانع لأن إزالته شرط والحكم بعد وجود الشرط يضاف إلى السبب لا إلى الشرط ويتوقف ثبوته على السبب في الحقيقة لا على الشرط لأن الشروط كلها شروط الأسباب لا شروط الأحكام على ما عرف في أصول الفقه وقد خرج الجواب عما ذكر

قسم V07/P369–V07/P370

وأما إجازته في مرض موته فإنما اعتبرت من ثلثه لا لكون الإجازة منه تمليكا وإيجابا للملك لأن الإجازة لا تنبىء عن التمليك بل هي إزالة المانع عن وقوع التصرف تمليكا بإسقاط الحق عن مال التصرف وهو متبرع في هذا الإسقاط فيعتبر تبرعه من الثلث كما يعتبر تبرعه بالتمليك بالهبة من الثلث فإن أجاز بعض الورثة ورد بعضهم جازت الوصية بقدر حصة المجيز منهم وبطلت بقدر أنصباء الرادين لأن لكل واحد منهم ولاية الإجازة والرد في قدر حصته فتصرف كل واحد منهم في نصيبه صدر عن ولاية شرعية فينفذ ثم إنما تعتبر إجازة من أجاز إذا كان المجيز من أهل الإجازة بأن كان بالغا عاقلا فإن كان مجنونا أو صبيا لا يعقل لا تعتبر إجازته فإن كان عاقلا بالغا لكنه مريض مرض الموت جازت إجازته ثم إن كان الوارث واحدا كانت إجازته بمنزلة ابتداء الوصية حتى لو كان الموصى له وارثه لا تجوز إجازته إلا أن تجيزها ورثة المريض بعد موته وإن كان أجنبيا تجوز إجازته وتعتبر من الثلث ثم وقت الإجازة هو ما بعد موت الموصى ولا تعتبر الإجازة حال حياته حتى أنهم لو أجازوا في حياته لهم أن يرجعوا عن ذلك بعد موته وهذا قول عامة العلماء رضي الله عنهم وقال ابن أبي ليلى رحمه الله تجوز إجازتهم بعد موته وحال حياته وإذا أجازوا في حياته فليس لهم أن يرجعوا بعد موته ولا خلاف في أنهم إذا أجازوا بعد موته ليس لهم أن يرجعوا بعد ذلك وجه قول ابن أبي ليلى أن إجازتهم في حال الحياة صادفت محلها لأن حقهم يتعلق بماله في مرض موته إلا أنه لا يظهر كون هذا المرض مرض الموت إلا بالموت فإذا اتصل به الموت تبين أنه كان مرض الموت فتبين أن حقهم كان متعلقا بماله فتبين أنهم أسقطوا حقهم بالإجازة فجازت إجازتهم ولنا إن حقهم إنما يثبت عند الموت لأنه إنما يعلم بكون المرض مرض الموت عند الموت فإذا مات الآن علم كونه مرض الموت فيثبت حقهم الآن إلا أنه إذا ثبت حقهم عند الموت استند الحق الثابت إلى أول المرض والاستناد إنما يظهر في القائم لا في الماضي وإجازتهم قد مضت لغوا ضائعا لانعدام الحق حال وجودها فلا تلحقها الإجازة والدليل على أن حق الورثة لا يثبت في حال المرض بطريق الظهور المحض أن المريض يحل له أن يطأ جاريته ولو ثبت الملك عند الموت بطريق الظهور المحض لتبين أنه وطىء ملك غيره فتبين أنه كان حراما وليس كذلك بالإجماع على أن في إثبات الحق في المرض على طريق الظهور المحض إبطال الحقيقة عند الموت فلا يجوز اعتبار الحق للحال لإبطال الحقيقة عند الموت فكان اعتباره من طريق الاستناد فيظهر في القائم لا في الماضي ولو أوصى بألف درهم من مال رجل أو عبد أو شيء آخر له فأجازه ذلك الرجل قبل موته أو بعد موته فله أن يرجع عنه ما لم يدفعه إلى الموصى له فإذا دفعه إليه جاز لأن جوازه ليس بجواز وصيته إذ لا ولاية على مال الغير وإنما جوازه جواز هبة من صاحب المال فلم تكن إجازته أجازة إسقاط حق بل هو عقد هبة منه لأن تصرف الموصي صادف ملك غيره فوقف على إجازته فإذا أجازه الغير فوقع هبة من جهته لا وصية من الموصي كأنه وهبه ابتداء فإن سلم جازت الهبة وإلا فلا بخلاف الوصية بما زاد على الثلث إذا أجازها الورثة أنها تجوز ولا يشترط فيها التسليم إلى الموصى له لأن التصرف هناك وقع وصية لمصادفته ملك نفسه فلا يفتقر إلى التسليم وإنما يفتقر إلى الإجازة فإذا وجدت الإجازة جازت الوصية ونفذت وسواء كان الموصى به جزءا مسمى كالثلث والنصف أو كان جميع المال أو كان عينا مشارا إليها بأن أوصى بعبد له أو ثوب له أنه يعتبر في ذلك كله الثلث فإن كان يخرج من ثلث جميع ماله فهو له وإن كان لا يخرج فله منه قدر ما يخرج

قسم V07/P370–V07/P371

وإن لم يكن له مال آخر فله ثلثه والثلثان للورثة وسواء كانت الوصية واحدة أو اجتمعت الوصايا أنه ينفذ الكل من الثلث إن أمكن تنفيذ الكل منه وإن لم يمكن وضاق الثلث عن الكل يتضارب فيه ويقدم البعض على البعض عند وجود سبب التقدم وبيان هذه الجملة إن الوصايا إذا اجتمعت فالثلث لا يخلو إما إن كان يسع كل الوصايا وإما أن لا يسع الكل فإن كان يسع الكل تنفذ الوصية من الثلث في الكل لأن الوصية تعلقت بالكل وأمكن تنفيذها في الكل فتنفذ سواء كانت الوصايا لله تبارك وتعالى كالوصية بالقرب من الوصية بالحج الفرض والزكاة والصوم والصلاة والكفارات والنذور وصدقة الفطر والأضحية وحج التطوع وصوم التطوع وبناء المساجد وإعتاق النسمة وذبح البدنة ونحو ذلك أو كانت العباد ( ( ( للعباد ) ) ) كالوصية لزيد وعمرو وبكر وخالد وكذلك لو كان الثلث لا يسع الكل لكن الورثة أجازت فأما إذا كان الثلث لا يسع ولم تجز الورثة فالوصايا لا تخلو إما إن كانت كلها لله تعالى عز وجل وهي الوصية بالقرب أو كان بعضها لله تعالى والبعض للعباد فإن كان الكل لله تعالى فلا يخلو إما إن كان الكل فرائض أو واجبات أو نوافل أو اجتمع في الوصايا من كل جنس من الفرائض والواجبات والتطوعات فإن كان الكل فرائض متساوية يبدأ بما قدمه الموصي لأن عند تساويها ( ( ( تساويهما ) ) ) لا يمكن الترجيح بالذات فيرجح بالبداية لأن البداية دليل اهتمامه بما بدأ به لأن الإنسان يبدأ بالأهم فالأهم عادة واختلفت الرواية عن أبي يوسف في الحج والزكاة روي عنه أنه يبدأ بالحج وإن أخره الموصي في الذكر وروي عنه أنه يبدأ بالزكاة وهو قول محمد وجه الرواية الأولى أن الحج عبادة بدنية والزكاة عبادة مالية والعبادة البدنية أولى لأن النفس أنفس وأعز من المال فكان تقربا إلى الله تبارك وتعالى بأعز الأشياء وأنفسها عنده فكان أقوى فكانت البداية به أولى على أن الحج عبادة بدنية لها تعلق بالمال والزكاة عبادة مالية لا تعلق لها بالبدن فكان الحج أقوى فكان أولى بالتقدم وجه الرواية الأخرى أن الحج تمحض حقا لله تعالى والزكاة يتعلق بها حق العبد فيقدم لحاجة العبد وغنا ( ( ( وغنى ) ) ) الله عز وجل وقالوا في الحج والزكاة إنهما يقدمان على الكفارات لأنهما واجبان بإيجاب الله ابتداء من غير تعلق وجوبهما بسبب من جهة العبد والكفارات يتعلق وجوبها بأسباب توجد من العبد من القتل والظهار واليمين والواجب ابتداء أقوى فيقدم والكفارات متقدمة على صدقة الفطر لأن صدقة الفطر واجبة والكفارات فرائض والفرص ( ( ( والفرض ) ) ) مقدم على الواجب ولأن هذه الكفارات منصوص عليها في الكتاب العزيز ولا نص في الكتاب على صدقة الفطر وإنما عرفت بالسنة المطهرة فكان المنصوص عليه في الكتاب العزيز أقوى فكان أولى وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية وإن كانت الأضحية أيضا واجبة عندنا لكن صدقة الفطر متفق على وجوبها والأضحية وجوبها محل الاجتهاد فالمتفق على الوجوب أقوى فكان بالبداية أولى وكذا صدقة الفطر مقدمة على كفارة الفطر في رمضان لأن وجوب تلك الكفارة ثبت بخبر الواحد وصدقة الفطر ثبت وجوبها بأخبار مشهورة والثابت بالخبر المشهور أقوى فيقدم وقالوا إن صدقة الفطر تقدم على المنذور به لأنها وجبت بإيجاب الله تبارك وتعالى ابتداء والمنذور به وجب بإيجاب العبد وقد تعلق وجوبه أيضا بسبب مباشرة العبد فتقدم الصدقة والإشكال عليه إن صدقة الفطر من الواجبات لا من الفرائض لأن وجوبها ثبت بدليل مقطوع به بل بدليل فيه شبهة العدم ولهذا لا يكفر جاحده والوفاء بالمنذور به فرض لأن وجوبه ثبت بدليل مقطوع به وهو النص المفسر من الكتاب العزيز قال الله تبارك وتعالى وليوفوا نذورهم والفرض مقدم على الواجب ولهذا يكفر جاحد وجوب الوفاء بالنذر

قسم V07/P371–V07/P372

وفي كتاب الله عز وجل دليل عليه وهو قوله سبحانه وتعالى ومنهم من عاهد الله لئن ( ( ( لإن ) ) ) آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون والمنذور به مقدم على الأضحية لأنه واجب الوفاء بيقين وفي وجوب الأضحية شبهة العدم لكونه محل الاجتهاد والأضحية تقدم على النوافل لأنها واجبة عند أبي حنيفة رضي الله عنه وسنة مؤكدة عندهما والشافعي رحمه الله والواجب والسنة المؤكدة أولى من النافلة فالظاهر من حال الموصي أنه قصد تقديمها على النافلة تحسينا للظن بالمسلم إلا أنه تركه سهوا فيقدم بدلالة حالة التقديم وإن أخره بالذكر على سبيل السهو هذا الذي ذكرنا إذا لم يكن في الوصايا بالقرب إعتاق منجز وهو الإعتاق في مرض الموت أو إعتاق معلق بالموت وهو التدبير فإن كان تقدم ذلك لأن الإعتاق المنجز والمعلق بالموت لا يحتمل الفسخ فكان أقوى فيقدم وأما الوصية بالإعتاق فإن كان إعتاقا واجبا في كفارة فحكمه حكم الكفارات وقد ذكرنا ذلك وإن لم يكن واجبا فحكمه حكم سائر الوصايا المتنفل بها من الصدقة على الفقراء وبناء المساجد وحج التطوع ونحو ذلك لأن الوصية بالإعتاق يلحقها الفسخ كما يلحق سائر الوصايا فكانت الوصية بالإعتاق غير واجبة مثل سائر الوصايا فلا تقدم بخلاف الإعتاق المنجز في المرض والمعلق بالموت لأنه لا يلحقهما الفسخ فكان أقوى فيقدم على سائر الوصايا وإن كانت الوصايا بعضها لله سبحانه وتعالى وبعضها للعباد فإن أوصى لقوم بأعيانهم يتضاربون بوصاياهم في الثلث ثم ما أصاب العباد فهو لهم لا يقدم بعضهم على بعض لما نبين وما كان لله تبارك وتعالى يجمع ذلك فيبدأ منها بالفرائض ثم بالواجبات ثم بالنوافل وإن كان مع الوصايا لله تبارك وتعالى وصية لواحد معين من العباد فإنه يضرب بما أوصى له به مع الوصايا بالقرب ويجعل كل جهة من جهات القرب مفردة بالضرب فإن قال ثلث مالي في الحج والزكاة والكفارات ولزيد فإن الثلث يقسم على أربعة أسهم سهم للموصى له وسهم للحج وسهم للزكاة وسهم للكفارات لأن كل جهة من هذه الجهات غير الأخرى فترد ( ( ( فتفرد ) ) ) كل جهة بسهم كما لو أوصى بثلث ماله لقوم معينين فإن قيل جهات القرب وإن اختلفت فالمقصود منها كلها واحد وهو طلب مرضاة ( ( ( مرضات ) ) ) الله تبارك وتعالى وابتغاء وجهه الكريم فينبغي أن يضرب للموصى له بسهم والقرب بسهم فالجواب أن المقصود من الكل وإن كان واحدا وهو ابتغاء وجه الله عز وجل وطلب مرضات ( ( ( مرضاته ) ) ) لكن الجهة منصوص عليها فيجب اعتبارها كما لو أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين وأبناء السبيل أن كل واحد منهم يضرب بسهمه وإن كان المقصود من الكل التقرب إلى الله سبحانه وتعالى لكن لما كانت الجهة منصوصا عليها اعتبر المنصوص عليه كذا ههنا هذا إذا كانت الوصايا كلها لله تبارك وتعالى أو بعضها لله تبارك وتعالى وبعضها للعباد

قسم V07/P372

فأما إذا كانت كلها للعباد فإنها لا تخلو من أحد وجهين إما إن كانت كلها في الثلث لم يجاوز واحدة منها قدر الثلث وإما إن جاوزت فإن لم تجاوز بأن أوصى لإنسان بثلث ماله ولآخر بالربع ولآخر بالسدس فإنهم يتتضاربون ( ( ( يتضاربون ) ) ) في الثلث بقدر حقوقهم فيضرب صاحب الثلث بثلث الثلث وصاحب الربع بربع الثلث وصاحب السدس بسدس الثلث فيضرب كل واحد منهم بقدر فريضته من الثلث فلا يقدم بعضهم على بعض إلا إذا كان مع هذه الوصايا أحد الأشياء الثلاثة الإعتاق المنجز في المرض أو المعلق بالموت في المرض أو في الصحة وهو التدبير أو البيع بالمحاباة بما لا يتغابن الناس فيه في المرض فيقدم هو على سائر الوصايا التي هي للعباد كما يقدم على الوصايا بالقرب فيبدأ بذلك قبل كل وصية ثم يتضارب أهل الوصايا فيما يبقى من الثلث ويكون بينهم على قدر وصاياهم وإنما قلنا إنه لا يقدم البعض على البعض في غير المواضع المستثناة لأن تقديم البعض على البعض يستدعي وجود المرجح ولم يوجد لأن الوصايا كلها استوت في سبب الاستحقاق لأن سبب استحقاق كل واحد منهم مثل سبب صاحبه والاستواء في السبب يوجب الاستواء في الحكم ولا استواء في سبب الاستحقاق في مواضع الاستثناء لأن الإعتاق المنجز والمعلق بالموت لا يحتمل الفسخ والمحاباة تستحق بعقد ضمان وهو البيع إذ هو عقد معاوضة فكان البيع مضمونا بالثمن والوصية تبرع فكانت المحاباة المتعلقة بعقد الضمان أقوى فكانت أولى بالتقديم وإن اجتمع العتق والمحاباة وضاق الثلث عنهما فقد قال أبو حنيفة رحمه الله إن كانت المحاباة قبل العتق يبدأ بالمحاباة وإلا استويا هكذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد يبدأ بالعتق تقدم أو تأخر وجه قولهما أن العتق أقوى من المحاباة لأنه لا يحتمل الفسخ والمحاباة تحتمل وفي باب الوصايا يقدم الأقوى فالأقوى إذا كان الثلث لا يسع الكل ولهذا قدم العتق على سائر الوصايا وبه تبين أنه لا عبرة بالتقديم في الذكر فإنه يقدم على سائر الوصايا وإن كانت مقدمة في الذكر على العتق على أن التقدم في الذكر يعتبر ترجيح ( ( ( ترجيحا ) ) ) والترجيح إنما يكون بعد الاستواء في ركن العلة ولا استواء ههنا لما بينا فبطل الترجيح ولأبي حنيفة رحمه الله أن المحاباة أقوى من العتق لأنها تستحق بعقد ضمان على ما بينا والعتق تبرع محض فلا يزاحمها وكان ينبغي أن يقدم على العتق تقدمت في الذكر أو تأخرت إلا أن مزاحمة العتق إياها حالة التأخير ثبت لضرورة التعارض حالة التقدم على ما نذكره وأما قولهما إن الإعتاق لا يحتمل الفسخ فبعض المشايخ قالوا إن كل واحد منهما لا يحتمل الفسخ من جهة الموصي فإن من باع ماله بالمحاباة في مرض موته لا يملك فسخه كما لو أعتق عبده في مرض موته أنه لا يملك فسخه فاستويا في عدم احتمال الفسخ من جهة الموصي وهو المعتق والبائع فإذا كانت البداية بالمحاباة ترجحت بالبداية لكون البداية بها دليل الاهتمام ولا يمكن ترجيح العتق عند البداية به لأن تعلق المحاباة بعقد الضمان يقتضي ترجيحها على العتق الذي هو تبرع محض فتعارض الوجهان فسقطا والتحقا بالعدم فبقي أصل التعارض بلا ترجيح فتقع المزاحمة بين المحاباة والعتق فيقسم الثلث بينهما وهذا الجواب ضعيف لأن البيع بالمحاباة تصرف يحتمل الفسخ في نفسه في الجملة فيفسخ بخيار العيب والرؤية والشرط والإقالة إذ هي فسخ في حق المتعاقدين عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فكانت المحاباة محتملة للفسخ في الجملة والعتق لا يحتمله رأسا فكان أقوى من المحاباة فيجب أن يقدم عليها كما هو مذهبهما ومنهم من قال إن عدم احتمال العتق للفسخ إن كان يقتضي ترجيحه على المحاباة كما ذكرنا من تعلق المحاباة بعقد الضمان يقتضي ترجيحا على العتق فوقع التعارض فترجح المحاباة بالبداية وإذا لم يبدأ بها فلم يوجد الترجيح فبقيت المعارضة فثبتت المزاحمة

قسم V07/P372–V07/P373

وهذا أيضا ضعيف لأنه لو كان كذلك للزم تقديم العتق على المحاباة إذا بدأ بالعتق لوجود المرجح للعتق عند وقوع التعارض ولا قدم ( ( ( يقدم ) ) ) غيره بل يقسم الثلث بينهما ومنهم من قال تعلق المحاباة بعقد الضمان بحيث استحقاقها به أقوى في الدلالة من العتق من حيث عدم احتمال الفسخ بدليل أن الدين مقدم على الإعتاق حتى لو أعتق عبدا مستغرقا بالدين لا ينفذ وإن كان الإعتاق لا يحتمل الفسخ والمعارضة محتملة للفسخ لكونها عقد ضمان فلا يعارضها العتق إلا عند البداية وعلى الجملة تقرير مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في هذه المسألة بالإضافة إلى عقولنا مشكل والله سبحانه وتعالى أعلم وفرع أبو حنيفة رضي الله عنه على هذا فقال إذا أعتق ثم حابى ثم أعتق يقسم الثلث بين العتق الأول وبين المحاباة نصفين ثم ما أصاب العتق الأول يقسم بينه وبين العتق الثاني لاستوائهما في القوة ولو حابى ثم أعتق ثم حابى يقسم الثلث بين المحابتين نصفين ثم ما أصاب المحاباة الأخيرة يقسم بينهما وبين العتق نصفين كما إذا أعتق ثم حابى والله سبحانه وتعالى أعلم هذا إذا كان مع الوصايا للعباد عتق أو محاباة فإن لم يكن يضرب كل واحد منهما بقدر حقه من الثلث حتى لو أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالسدس ولم تجز الورثة يقسم الثلث بينهما أثلاثا سهمان لصاحب الثلث وسهم لصاحب السدس أصل المسألة من ستة ثلث المال ثلاثة وثلثاه مثلاه وذلك ستة فجملة المال تسعة ثلثه وذلك ثلاثة للموصى لهما بالثلث والسدس بينهما أثلاثا وثلثاه وذلك ستة للورثة فاستقام الثلث والثلثان وإن أجازت الورثة فللموصي له بالثلث سهمان وللموصى له بالسدس سهم والباقي وهو ثلاثة من ستة للورثة على فرائض الله تبارك وتعالى ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع ولم تجز الورثة فالثلث بينهما على سبعة أسهم لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة أصل المسألة من اثني عشر للموصى له بالثلث ثلثها وذلك أربعة عشر فيكون كل المال أحدا وعشرين الثلث من ذلك سبعة للموصى له بالثلث والثلثان وهو أربعة عشر للورثة وإن أجازت الورثة فللموصي له بالثلث ما أوصى له وهو أربعة وللموصى له بالربع ما أوصى له وهو ثلاثة والباقي وهو خمسة من اثني عشر للورثة على فرائض الله تعالى ولو أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالربع ولآخر بالسدس فثلث المال تسعة أصل المسألة من اثني عشر لصاحب الثلث أربعة ولصاحب الربع ثلاثة ولصاحب السدس سهمان وذلك تسعة وثلثا المال مثلاه وذلك ثمانية عشر فيكون جملته سبعة وعشرين سهام الوصية منها تسعة ثلاثة وأربعة وسهمان وثمانية عشر سهام الورثة هذا إذا لم يكن في الوصايا ما يزيد على الثلث فإن كان بأن أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بالنصف فإن أجازت الورثة فلكل واحد ما أوصى له به فالثلث للموصى له بالثلث والنصف للموصى له بالنصف أصل المسألة من ستة للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بالنصف ثلاثة وذلك خمسة والباقي للورثة وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهما نصفين في قول أبي حنيفة لكل واحد منهما سهم من ستة وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله على خمسة لصاحب النصف ثلاثة ولصاحب الثلث سهمان

قسم V07/P373–V07/P374

وإن أوصى لرجل بربع ماله ولآخر بنصف ماله فإن أجازت الورثة فلكل واحد منهما ما أوصى له به فالربع للموصى له بالربع والنصف للموصى له بالنصف والربع الباقي بين الورثة على فرائض الله تعالى لأن المانع من الزيادة على الثلث حق الورثة وقد زال بإجازتهم وإن ردوا فلا خلاف في أن الوصية بالزيادة على الثلث لم ينفذ ( ( ( تنفذ ) ) ) وإن نفذت ففي الثلث لا غير وإنما الخلاف في كيفية قسمة الثلث بينهما فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يقسم الثلث بينهما على سبعة أسهم للموصى له بالنصف أربعة وللموصى له بالربع ثلاثة وعند أبي يوسف ومحمد على ثلاثة سهمان للموصى له بالربع لأن الموصى له بالنصف لا يضرب إلا بالثلث عنده والموصى له بالربع يضرب بالربع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع وأقله إثنا عشر ثلثها أربعة وربعها ثلاثة فتجعل وصيتها ( ( ( وصيتهما ) ) ) على سبعة وذلك ثلث الميراث وثلثاه مثلاه وذلك أربعة عشر وجميع المال أحد وعشرون سبعة منها للموصى لهما أربعة للموصى له بالنصف وثلاثة للموصى له بالربع وعند أبي يوسف ومحمد يقسم الثلث بينهما على ثلاثة أسهم لأن الموصى له بالنصف يضرب بجميع وصيته عندهما والموصى له بالربع يضرب بالربع والربع مثل نصف النصف فيجعل كل ربع سهما فالنصف يكون سهمين والربع سهما فيكون ثلاثة فيصير الثلث بينهما على ثلاثة أسهم سهمان للموصى له بالنصف وسهم للموصى له بالربع وهذا بناء على أصل وهو أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب في الثلث بأكثر من الثلث من غير إجازة الورثة عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إلا في خمس مواضع في العتق في المرض وفي الوصية بالعتق في المرض وفي المحاباة في المرض وفي الوصية بالمحاباة في الوصية بالدراهم المرسلة فإنه يضرب في هذه المواضع بجميع وصية من غير إجازة الورثة وصورة ذلك في الوصية بالعتق إذا كان له عبدان لا مال له غيرهما أوصى بعتقهما وقيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفان ولم تجز الورثة عتقا من الثلث وثلث ماله ألف درهم فالألف بينهما على قدر وصيتهما ثلثا الألف للذي قيمته ألفان فيعتق ثلثه ويسعى في الثلثين للورثة والثلث للذي قيمته ألف فيعتق ثلثه ويسعى في الثلثين للورثة فإن أجازت الورثة عتقا جميعا وصورة ذلك في المحاباة إذا كان له عبدان أوصى بأن يباع أحدهما من فلان والآخر من فلان آخر بيعا بالمحاباة وقيمة أحدهما مثلا ألف ومائة وقيمة الآخر ستمائة فأوصى بأن يباع الأول من فلان بمائة والآخر من فلان آخر بمائة فههنا حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمائة وذلك كله وصية لأنها حصلت في حالة المرض فإن خرج ذلك من الثلث أو أجازت الورثة جاز وإن لم يخرج من الثلث ولا أجازت الورثة جازت محاباتهما بقدر الثلث وذلك يكون بينهما على قدر وصيتهما يضرب أحدهما فيها بألف والآخر بخمسمائة وصورة ذلك في الدراهم المرسلة إذا أوصى لإنسان بألف وللآخر بالدين وثلث ماله ألف فالثلث يكون بينهما أثلاثا كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته ولا خلاف أيضا في الوصية بأقل من الثلث كالربع والسدس ونحو ذلك أن الموصى له يضرب بجميع وصيته وجه قولهما أن الوصية وقعت باسم الزيادة على الثلث من النصف ونحوه فيجب اعتبارها ما أمكن إلا أنه تعذر اعتبارها في حق الاستحقاق لما فيه من إبطال حق الورثة وأنه اضرار بهم فوجب اعتبارها في حق الضرب وأنه يمكن إذ لا ضرر فيه على الورثة ولهذا اعتبرت التسمية في حق الضرب فيما ذكرنا من المسائل ولأبي حنيفة رحمه الله أن الوصية بالزيادة على الثلث عند رد الورثة وصية باطلة من كل وجه بيقين والضرب بالوصية الباطلة من كل وجه بيقين باطل وإنما قلنا إن الوصية بالزيادة وصية باطلة لأنها في قدر الزيادة صادفت حق الورثة إلا أنها وقفت على الإجازة والرد فإذا ردوا تبين أنها وقعت باطلة

قسم V07/P374–V07/P375

وقوله من كل وجه يعني به استحقاقا وتسمية وهي تسمية النصف فالكل فلم تقع الوصية صحيحة في مخرجها وقولنا بيقين لأنها لا يحتمل النفاذ لحال ألا يرى أنه لو ظهر للميت مال آخر لنفذت هذه الوصية وهي الوصية بالزيادة على الثلث بخلاف المواضع الخمس فإن هناك ما وقعت باطلة بيقين بل تحتمل التنفيذ في الجملة بأن يظهر مال آخر للميت يخرج هذا القدر من الثلث فبين أن الوصية ما وقعت بالزيادة على الثلث فلم تقع باطلة بيقين وههنا بخلافه لأنه وإن ظهر له مال آخر يدخل ذلك المال في الوصية ولا يخرج من الثلث وهذا القدر يشكل بالوصية بيقين فإن زادت قيمته على الثلث بأن أوصى بثلث عبد لرجل وبثلثيه لآخر ولا مال له سواه فردت الورثة أن صاحب الثلثين لا يضرب بالثلث الزائد عندنا وإن لم تكن الوصية باطلة بيقين لجواز أن يظهر له مال آخر فتنفذ تلك الوصية فينتفي أن يضرب الموصى له بالثلثين بالثلث الزائد ومع هذا لا يضرب عندنا فأشكل القدر وبخلاف الوصية بالأقل من الثلث لأن الوصية هناك وقعت صحيحة في مخرجها من حيث التسمية لأن التسمية وقعت بالربع والسدس وكل ذلك مخارج الوصية بالتسمية صادفت محل الوصية وإنما يظهر الفرق عند اجتماع الوصيتين فإذا ردت الورثة فالرد ورد عليهما جميعا فيقسم بينهما على قدر نصيبهما ولو أوصى لرجل بجميع ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله فأجازت الورثة الوصيتين جميعا فقد روى أبو يوسف ومحمد عن أبي حنيفة رحمه الله أنه قال الموصى له بالجميع يأخذ الثلثين خاصة ويكون الباقي بين صاحب الجميع وبين صاحب الثلث وقال حسن بن زياد ليس هذا قول أبي حنيفة أن للموصى له ربع المال وللموصى له بالجميع ثلاثة أرباعه وذكر الكرخي رحمه الله أنه ليس في هذه المسألة نص رواية عن أبي حنيفة رحمه الله وإنما اختلفوا في قياس قوله والصحيح أن قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيها ما روي عنه أبو يوسف ومحمد رحمهما الله لأنه قسمة على اعتبار المنازعة وما ذكر حسن رحمه الله تعالى اعتبار العول والمضاربة والقسمة على اعتبار العول والمضاربة من أصولهما لا من أصله فإن من أصله اعتبار المنازعة في القسمة ووجهه ههنا أن ما زاد على الثلث يعطي كله للموصى له بجميع المال لأنه لا ينازعه فيه أحد وأما قدر الثلث فينازعه فيه الموصى له بالثلث فاستوت منازعتهما فيه إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر فيقسم بينهما نصفين فيكون أصل مسألة الحساب من ثلاثة لحاجتنا إلى الثلث الثلثان للموصى له بالجميع بلا منازعة والثلث بينهما نصفان إلا أنه ينكسر الحساب فيضرب اثنين في ثلاثة فيصير ستة فيسلم ثلثاها للموصى له بالجميع بلا منازعة وثلثها وهو سهمان ينازعه فيه الموصى له بالثلث فيقسم بينهما فحصل للموصى له بالجميع وخمسة ( ( ( خمسة ) ) ) وللموصى له بالثلث سهم وأما القسمة على طريق العول والمضاربة عندهما ههنا أن كل واحد منهما يضرب بجميع وصيته فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث وهو سهم والموصى له بالجميع يضرب بكل المال وهو ثلاثة أسهم فيجعل المال على أربعة أسهم لصاحب الثلث سهم ولصاحب الجميع ثلاثة هذا إذا أجازت الورثة فإن ردت الورثة جازت الوصية من الثلث ثم الثلث يكون بينهما نصفين في قول أبي حنيفة رحمه الله لأن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث إذ لم تجز الورثة عنده وعندهما يضرب كل ( ( ( لكل ) ) ) واحد منهما بجميع وصيته أرباعا على ما بينا والله تعالى الموفق هذا إذا اجتمعت الوصايا فيما سوى العين فإن اجتمعت الوصايا في العين فإن اجتمعت في عين مشار إليها بأن أوصى بعين واحدة لاثنين أو أكثر أو أوصى لكل واحد بجميع العين فقد قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى تقسم العين بين أصحاب الوصايا على عددهم فيضرب كل واحد منهم بالقدر الذي حصل له بالقسمة ولا يضرب بجميع تلك العين

قسم V07/P375–V07/P376

وإن وقعت القسمة بجميع العين وذلك نحو أن يقول أوصيت بعبدي هذا لفلان ثم قال وقد أوصيت بعبدي هذا لفلان آخر والعبد يخرج من ثلث ماله فإن العبد يقسم بينهما نصفين على عددهما وهما اثنان فيضرب كل واحد منهما بنصف العبد ولا يضرب بأكثر من ذلك وكذلك إن أوصى به لثلاثة أو أربعة ( ( ( لأربعة ) ) ) وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يضرب كل واحد منهما بجميع وصيته ويتفق الجواب في تقديم ما يستحق كل واحد منهما من العبد في هذه الصورة لكن بناء على أصلين مختلفين وإنما يظهر ثمرة اختلاف الأصلين فيما إذا انضمت إلى الوصية لهما وصية لثالث بأن كان له عبد وألفا درهم سوى ذلك فأوصى بالعبد لإنسان ثم أوصى به لآخر وأوصى لرجل آخر بألف درهم فعند أبي حنيفة رحمه الله يضرب كل واحد من الموصى له بالعبد بنصف العبد وهذا بنصفه وهذا بنصفه ويضرب الموصى له بألف درهم بألف فيقتسمون بالثلث أرباعا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله يضرب كل واحد من الموصى لهما بالعبد بجميع العبد والموصى له بألف يضرب بألف فيقتسمون الثلث أثلاثا بناء على الأصل الذي ذكرنا فيما تقدم أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب بأكثر من الثلث عنده وعندهما يضرب بجميع وصيته فهما يقولان لأن التسمية وقعت لجميع العين إلا أنها لا تظهر في حق الاستحقاق فتظهر في حق الضرب كما في أصحاب الديون وأصحاب العول وأبو حنيفة رحمه الله يقول إن الموصي قد أبطل وصية كل واحد منهما في نصف العين فله ولاية الإبطال ألا يرى أن له أن يرجع فيبطل استحقاق كل واحد منهما نصف العين فالضرب بالجميع يكون ضربا بوصية باطلة فكان باطلا بخلاف الغرماء فإنه ليس لمن عليه الدين ولاية ( ( ( ولأنه ) ) ) إبطال حقهم فيضرب كل واحد منهم بكل حقه وبخلاف أصحاب العول لأنه لم يؤخذ من جهة الميت سبب يبطل شهادتهم فيضربون بجميع ما ثبت حقهم فيه ولو كان له عبد آخر قيمته ألف درهم وألف درهم فأوصى بعبد لرجل وأوصى لرجل آخر بثلث ماله فالثلث وهو قدر ألف درهم يكون بينهما نصفين خمسمائة للموصى له بجميع العبد وخمسمائة للموصى له بالثلث غير أن ما أصابه الموصى له بالجميع يكون في العبد وذلك خمسة أسداس العبد وما أصاب الموصى له بالثلث يكون بعضه في العبد وهو سدس ما بقي من العبد وهو عشر العبد والبعض في الدراهم وهو خمس الألفين فيضرب الموصى له بجميع العبد بخمسة أسداسه والموصى له بالثلث يضرب بسدس العبد وبخمس الألفين على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأنه اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه لأن الوصية بثلث المال تناولت العبد لكونه مالا فاجتمعت في العبد وصيتان فسلم للموصى له بجميع العبد ثلثاه بلا منازعة والثلث ينازعه فيه الموصى له بالثلث فيكون على الحساب من ثلاثة لحاجتنا إلى الثلث وأقل حساب يخرج منه الثلث ثلاثة قسمان خليا عن منازعة الموصى له بالثلث فسلم ذلك للموصى له بالجميع بلا منازعة

قسم V07/P376

بقي سهم استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما فينكسر فنضرب اثنين في ثلاثة فيكون ستة فثلثا الستة وهو أربعة سلم للموصى له بالجميع لأنه لا ينازعه فيه أحد وثلثها وهو سهمان ينازعه فيه الموصى له بالثلث واستوت منازعتهما فيه فيقسم بينهما لكل واحد منهما سهم وإذا صار العبد قيمته ( ( ( وقيمته ) ) ) ألف على ستة يصير كل ألف من الدراهم على ستة فصار الألفان على اثني عشر للموصى له بالثلث منهما أربعة أسهم فصار له خمسة أسهم أربعة أسهم من الدراهم وسهم من العبد وللموصى له بالجميع خمسة أسهم كلها في العبد لأنه لا وصية له في الدراهم فصارت وصيتهما جميعا عشرة أسهم فاجعل ثلث المال على عشرة أسهم فالثلثان عشرون سهما فالكل ثلاثون سهما والعبد ثلث المال لأن قيمته ألف درهم فصار العبد على عشرة اسهم والألفان على عشرين سهما فادفع وصيتهما من العبد فوصية الموصى له بالجميع خمسة وهو نصف العبد ووصية الموصى له بالثلث سهم وذلك خمس ما بقي من العبد وادفع وصية الموصى له بالثلث من الدراهم وذلك عشرون سهما أربعة أسهم وهو خمس الألفين على ما ذكره في الأصل فبقي من العبد أربعة أسهم لا وصية فيها فيدفع إلى الورثة فيكمل لهم الثلثان لأن الموصى له بالثلث قد أخذ من الألفين أربعمائة وذلك أربعة أسهم وحصل للموصى له بالعبد خمسة أسهم من العبد وذلك نصفه وحصل للموصى له بالثلث أربعمائة من الدراهم وذلك خمسها لأنا جعلنا الألفين على عشرين سهما وأربعة من عشرين خمسها وحصل له من العبد سهم وذلك خمس العبد وحصل للورثة عشرون سهما وهي الثلثان ستة عشر سهما وذلك أربعة أخماسها وأربعة أسهم من العبد وذلك خمساه هذا قول أبي حنيفة رحمه الله وأما على قولهما فيقسم على طريق العول والمضاربة فصاحب العبد يضرب بجميع ثلثه وصاحب الثلث يضرب بالثلث سهم ( ( ( سهما ) ) ) فيحتاج إلى حساب له ثلث وأقله ثلاثة فصاحب العبد يضرب بالجميع وذلك ثلاثة وصاحب الثلث يضرب بالثلث وذلك سهم فصار العبد على أربعة أسهم وإذا صار العبد على أربعة أسهم مع العول صار كل ألف على ثلاثة بغير عول لأنه لا حاجة إلى العول في الألف فصارت الألفان على ستة أسهم فللموصى له بالثلث ثلثها وذلك سهمان فتبين أن وصيتهما ستة أسهم وصية صاحب العبد ثلاثة كلها في العبد ووصية صاحب الثلث ثلاثة أسهم سهمان في الدراهم وسهم في العبد فاجعل ذلك ثلث المال واجعل العبد ثلث المال واجعل العبد على ستة أسهم وادفع إليهما وصيتها ( ( ( وصيتهما ) ) ) من العبد لصاحب العبد ثلاثة أسهم ولصاحب الثلث سهم بقي سهمان فاضلان لا وصية فيهما فادفع ذلك إلى الورثة حتى يكمل لهم الثلثان لأن صاحب الثلث قد أخذ سهمين من الدراهم وانتقص نصيب الورثة من الدراهم فيدفع سهمين من العبد إليهم حتى يكمل لهم الثلثان وقد جعل ثلث المال وهو العبد على ستة أسهم فالثلثان يكونان اثني عشر فادفع وصية صاحب الثلث من ذلك سهمين ثم ضم السهمين من العبد الذي لا وصية فيهما إلى عشرة أسهم حتى يكمل لهم الثلثان فحصل للورثة عشرة أسهم من الدراهم وسهمان من العبد وللموصى له بالعبد ثلاثة أسهم وذلك نصف العبد كله في العبد وللموصى له بالثلث سهم في العبد وذلك سدس العمد ( ( ( العبد ) ) ) وسدس الألفين وهما سهمان من اثني عشر والله تعالى أعلم ولو كان له عبدان قيمتهما واحدة لا مال له غيرهما فأوصى لرجل بأحدهما بعينه ولآخر بثلث ماله فإن الثلث يقسم بينهما على سبعة أسهم وهذه المسألة مبنية على مسألتين إحداهما أن الثلث يقسم بينهما على طريقة المنازعة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما على طريق العول والثانية أن المذهب عند أبي حنيفة أن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب إلا بالثلث إلا في مواضع الاستثناء على ما بينا

قسم V07/P376–V07/P377

إذا عرفت هذا فنقول القسمة في هذه المسألة على طريق المنازعة عند أبي حنيفة رحمه الله لأنه اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه والثلثان يسلمان لصاحب الجميع بلا منازعة لأنه لا ينازعه فيه صاحب الثلث وذلك سهمان من ثلاثة والثلث وهو سهم استوت منازعتهما فيه فيقسم بينهما لكل واحد منهما نصف سهم فانكسر فنضرب اثنين في ثلاثة فيصير ستة قلنا الستة تسلم لصاحب الجميع بلا منازعة وهو أربعة والثلث وهو سهمان استوت منازعتهما فيه فيقسم بينهما لكل ( ( ( كل ) ) ) واحد منهما سهم فصار لصاحب الجميع خمسة أسهم ولصاحب الثلث سهم فلما صار هذا العبد على ستة أسهم صار العبد الآخر على ستة للموصى له بالثلث منهما سهمان فصار وصية صاحب الثلث ثلاثة أسهم سهمان في العبد الذي لا وصية فيه وسهم في العبد الذي فيه وصية ووصية صاحب العبد خمسة أسهم وذلك أكثر من ثلث المال لأن جميع المال اثنا عشر فثلثها أربعة والمذهب عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى إن الموصى له بأكثر من الثلث لا يضرب له إلا بالثلث فتطرح ( ( ( فنطرح ) ) ) من وصيته سهما فتصير وصيته أربعة أسهم ووصية الآخر ثلاثة أسهم وذلك سبعة أسهم فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلاه وذلك أربعة عشر وجميع المال أحد وعشرون وماله عبدان فتبين أن كل عبد على عشرة ونصف لأن كل عبد مقدار نصف المال فيدفع من العبد الموصى به وصيتهما فيه ويدفع إليهما بوصية صاحب الجميع أربعة أسهم في العبد فيدفع ذلك إليه ووصية صاحب العبد سهم واحد في العبد فيدفع ذلك إليه فبقي من العبد خمسة أسهم ونصف فادفع ذلك إلى الورثة فيقسم بينهم على فرائض الله تعالى ويؤخذ من العبد الذي لا وصية فيه سهمان ويدفع إلى الموصى له بالثلث فيبقى من هذا العبد ثمانية ونصف يدفع إلى الورثة فيقسم بينهم على فرائض الله تعالى فصارت كلها سبعة أسهم وهي ثلث المال فحصل للموصى له بالعبد منهما خمسة أسهم وللموصى له بالثلث سهمان وحصل للورثة من العبد الموصى به خمسة ونصف ومن العبد الذي لا وصية فيه ثمانية ونصف فذلك أربعة عشر وهي ثلثا المال فاستقام الحساب على الثلث والثلثين وأما على قول أبي يوسف ومحمد فيقسم على طريق العول فنقول اجتمع في العبد وصيتان وصية بجميعه ووصية بثلثه ومخرج الثلث ثلاثة فصاحب الجميع يضرب بالجميع وذلك ثلاثة أسهم وصاحب الثلث يضرب بثلثه وهو سهم فصار العبد على أربعة أسهم وهو معنى العول فلما صار هذا العبد على أربعة بالعول يجعل العبد الآخر على ثلاثة بغير عول لأنه لا حاجة إلى العول في ذلك العبد فسهم من ذلك العبد للموصى له بالثلث فصارت وصية صاحب الثلث سهمين سهم من العبد الذي فيه الوصية وسهم من العبد الذي لا وصية فيه ووصية صاحب العبد ثلاثة أسهم فذلك خمسة أسهم فاجعل هذا ثلث المال وثلثاه مثلا ( ( ( مثلاه ) ) ) وذلك عشرة والجميع خمسة عشر وماله عبدان فيصير كل عبد على سبعة ونصف فيدفع وصية صاحب العبد من العبد إليه وذلك ثلاثة ووصية صاحب الثلث إليه وذلك سهم يبقى من هذا العبد ثلاثة ونصف فيدفع ذلك إلى الورثة ويدفع من العبد الآخر سهم إلى الموصى له بالثلث يبقى ستة أسهم ونصف من العبد الذي فيه الوصية وستة أسهم ونصف من العبد الآخر فاستقامت القسمة على الثلث والثلثين والله تعالى أعلم فصل وأما صفة هذا العقد فله صفتان إحداهما قبل الوجود والأخرى بعد الوجود أما التي هي قبل الوجود فهي أن الوصية بالفرائض والواجبات واجبة وبما وراءها جائزة ومندوب إليها ومستحبة في بعض الأحوال وعند بعض الناس الكل واجب وقد بينا ذلك كله في صدر الكتاب وأما التي هي بعد الوجود فهي أن هذا عقد غير لازم في حق الموصي حتى يملك الرجوع عندنا ما دام حيا

قسم V07/P377–V07/P378

لأن الموجود قبل موته مجرد إيجاب وإنه محتمل الرجوع في عقد المعاوضة فهي بالتبرع أولى كما في الهبة والصدقة إلا التدبير المطلق خاصة فإنه لازم لا يحتمل الرجول ( ( ( الرجوع ) ) ) أصلا وإن كان وصية لأنه إيجاب يضاف إلى الموت ولهذا يعتبر من الثلث لأنه سبب لثبوت العتق والعتق لازم وكذا سببه لأنه سبب حكم لازم وكذا التدبير المقيد لا يحتمل الرجوع نصا ولكنه يحتمله دلالة بالتمليك من غيره لأن العتق فيه تعلق بموت موصوف بصفة وقد لا توجد تلك الصفة فلم يستحكم السبب ثم الرجوع قد يكون نصا وقد يكون دلالة وقد يكون ضرورة أما النص فهو أن يقول الموصي رجعت أما الدلالة فقد تكون فعلا وقد تكون قولا وهو أن يفعل في الموصي به فعلا يستدل به على الرجوع أو يتكلم بكلام يستدل به على الرجوع وبيان هذه الجملة إذا فعل في الموصي به فعلا لو فعله في المغصوب لا نقطع به ملك المالك كان رجوعا كما إذا أوصى بثوب ثم قطعه وخاطه قميصا أو قباء أو بقطن ثم غزله أو لم يغزله ثم نسجه أو بحديدة ثم صنع منها إناء أو سيفا أو سكينا أو بفضه ثم صاغ منها حليا ونحو ذلك لأن هذه الأفعال لما أوجبت بطلان حكم ثابت في المحل وهو الملك فلأن توجب بطلان مجرد كلام من غير حكم أصلا أولى ثم وجه الدلالة منها على التفصيل إن كل واحد منها تبديل العين وتصبيرها ( ( ( وتصييرها ) ) ) شيئا آخر معنى واسما فكان استهلاكا لها من حيث المعنى فكان دليل الرجوع فصار كالمشتري بشرط الخيار إذا فعل في المبيع فعلا يدل على ابطال الخيار يبطل خياره والأصل في اعتبار الدلالة إشارة النبي بقوله للمخيرة إن وطئك زوجك فلا خيار لك ولو أوصى بقميص ثم نقضه فجعله قباء فهو رجوع لأن الخياطة في ثوب غير منقوض دليل الرجوع فمع النقض أولى وإن نقضه ولم يخطه لم يذكر في الكتاب واختلف المشايخ فيه والأشهر أنه ليس برجوع لأن العين بعد النقض قائمة تصلح لما كانت تصلح له قبل النقض ولو باع الموصى به أو أعتقه أو أخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه كان رجوعا لأن هذه التصرفات وقعت صحيحة لمصادقتها ( ( ( لمصادفتها ) ) ) ملك نفسه فأوجبت زوال الملك فلو بقيت الوصية مع وجودها لتعينت في غير ملكه ولا سبيل إليه ولو باع الموصى به ثم اشتراه أو وهبه وسلم ورجع في الهبة لا تعود الوصية لأنها قد بطلت بالبيع والهبة مع التسليم لزوال الملك والعائد ملك جديد غير موصى به فلا تصير ( ( ( يصير ) ) ) موصى به لأن بوصية جديدة ولو أوصى بعبد فغصبه رجل ثم رده بعينه فالوصية على حالها لأن الغصب ليس فعل الموصي والموصى به على حاله فبقيت الوصية إلا إذا استهلكه الغاصب أو هلك في يده فتبطل الوصية لبطلان محل الوصية وكذا لو أوصى بعبد ثم دبره أو كاتبه أو باع نفسه منه كان رجوعا لأن التدبير إعتاق من وجه أو مباشرة سبب لازم لا يحتمل الفسخ والنقض وكل ذلك دليل الرجوع والمكاتبة معاوضة إلا أن العوض متأخر إلى وقت أداء البدل فكان دليل الرجوع كالبيع وبيع نفس العبد منه اعتاق فكان رجوعا ولو أوصى بعبد لإنسان ثم أوصى أن يباع من إنسان آخر لم يكن رجوعا وكانت الوصية لهما جميعا لأنه لا تنافي بين الوصيتين لأن كل واحدة منهما تمليك إلا أن أحداهما تمليك بغير بدل والأخرى تمليك ببدل فيكون العبد بينهما نصفه للموصى له به ونصفه يباع للموصى له بالبيع

قسم V07/P378–V07/P379

ولو أوصى أن يعتق عبده ثم أوصى بعد ذلك أن يباع من فلان أو أوصى أولا بالبيع ثم أوصى بالإعتاق كان رجوعا لما بين الوصيتين من التنافي إذ لا يمكن الجمع بين الإعتاق والبيع فكان الأقدام على الثانية دليل الرجوع عن الأولى وهذا هو الأصل في جنس هذه المسائل أنه إذا أوصى بوصيتين متنافيتين كانت الثانية مبطلة للأولى وهو معنى الرجوع وإن كانتا غير متنافيتين نفذتا جميعا ولو أوصى بشاة ثم ذبحها كان رجوعا لأن الملك في باب الوصية يثبت عند الموت والشاة المذبوحة لا تبقى إلى وقت الموت عادة بل تفسد فكان الذبح دليل الرجوع ولو أوصى بثوب ثم غسله أو بدار ثم جصصها أو هدمها لم يكن شيء من ذلك رجوعا لأن الغسل إزالة الدرن والوصية لم تتعلق به فلم يكن الغسل تصرفا في الموصى به وتجصيص الدار ليس تصرفا في الدار بل في البناء لأن الدار اسم للعرصة والبناء بمنزلة الصفة فيكون تبعا للدار والتصرف في التبع لا يدل على الرجوع عن الأصل ونقض البناء تصرف في البناء والبناء صفة وإنها تابعة ولو أوصى لرجل أن يشتري له عبدا بعينه ثم رجع العبد إلى الموصى بهبة أو صدقة أو وصية أو ميراث فالوصية لا تبطل ويجب تنفيذها لأن الوصية ما وقعت بثمن العبد بل بعين العبد وهو مقصود الموصى وإنما ذكر الشراء للتوسل ( ( ( للتوصل ) ) ) به إلى ملكه وقد ملكه فتنفذ فيه الوصية ولو أوصى بشيء لإنسان ثم أوصى به لآخر فجملة الكلام فيه أنه إذا أعاد عند الوصية الثانية الوصية الأولى والموصى له الثاني محل قابل للوصية كان رجوعا وكان إشراكا في الوصية وبيان هذه الجملة إذا قال أوصيت بثلث مالي لفلان ثم قال أوصيت بثلث مالي لفلان آخر ممن تجوز له الوصية فالثلث بينهما نصفان وكذا لو قال أوصيت بهذا العبد لفلان وهو يخرج من الثلث ثم قال أوصيت به لفلان آخر ممن تجوز له الوصية كان العبد بينهما نصفين ولو قال أوصيت بثلث مالي لفلان أو بعبدي هذا لفلان ثم قال الذي أوصيت به لفلان أو العبد الذي أوصيت به لفلان فهو لفلان كان رجوعا عن الأولى وامضاء للثانية وإنما كان كذلك لأن الأصل في الوصية بشيء لإنسان ثم الوصية به لآخر هو الإشراك لأن فيه عملا بالوصيتين بقدر الإمكان والأصل في تصرف العاقل صيانته عن الابطال ما أمكن وفي الحمل على الرجوع أبطال إحدى الوصيتين من كل وجه وفي الحمل على الإشراك عمل بكل واحد منهما من وجه فيحمل عليه ما أمكن وعند الإعادة وكون الثاني محلا للوصية لا يمكن الحمل على الإشراك لأنه لما أعاد علم أنه أراد نقل تلك الوصية من الأول إلى الثاني ولا ينتقل إلا بالرجوع فكان ذلك منه رجوعا هذا إذا قال الوصية التي أوصيت بها لفلان فهي لفلان وكذا إذا قال الوصية التي أوصيت بها لفلان قد أوصيتها لفلان أو فقد أوصيتها لفلان فأما إذا قال وقد أوصيت بها لفلان فهذا يكون إشراكا لأن الواو للشركة وللاجتماع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي باطلة فهذا رجوع لأنه نص على ابطال الوصية الأولى وهو من أهل الابطال والمحل قابل للبطلان فتبطل وهو معنى الرجوع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي حرام أو هي ربا لا يكون رجوعا لأن الحرمة لا تنافي الوصية فلم يكن دليل الرجوع ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي لفلان وارثي كان هذا رجوعا عن وصيته لفلان ووصيته للوارث فيقف على إجازة الورثة لأنه نقل الوصية الأولى بعينها إلى من يصح النقل إليه لأن الوصية للوارث صحيحة بدليل أنها تقف على إجازة بقية الورثة والباطل لا يحتمل التوقف وإذا انتقلت إليه لم يبق للأول ضرورة وهذا معنى الرجوع ثم إن أجازت بقية الورثة الوصية لهذا الوارث نفذت وصار الموصى به للموصى له وإن ردوا بطلت ولم يكن للموصى له الأول لصحة الرجوع لانتقال الوصية منه وصار ميراثا لورثة الموصى كما لو رجع صريحا

قسم V07/P379–V07/P380

ولو قال الوصية التي أوصيت بها لفلان فهي لعمرو بن فلان وعمرو حتى ( ( ( حي ) ) ) يوم قال الموصي هذه المقالة كان رجوعا عن وصيته لأن الوصية لعمرو وقت ( ( ( وقعت ) ) ) صحيحة لأنه كان حيا وقعت ( ( ( وقت ) ) ) كلام الوصية فيصح النقل إليه فصح الرجوع ولو كان عمرو ميتا يوم كلام الوصية لم تصح الوصية لأن الميت ليس بمحل للوصية فلم يصح إيجاب الوصية له فلم يثبت ما في ضمنه وهو الرجوع ولو كان عمرو حيا يوم الوصية حتى صحت ثم مات عمرو قبل موت الموصي بطلت الوصية لأن نفاذها عند موت الموصي وتعذر تنفيذها عند موته لكون الموصى له ميتا فكان المال كله للورثة ولو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان فهو لعقب عمرو فإذا عمرو حي ولكنه مات قبل موت الموصي فالثلث لعقبه وكان رجوعا عن وصية فلان لأن قوله لعقب عمرو وقع صحيحا إذا كان لعمرو عقب يوم موت الموصي لأن عقب الرجل من يعقبه بعد موته وهو ولده فلما مات عمرو قبل موت الموصي فقد صار ولده عقبا له يوم نفاذ الإيجاب وهو يوم موت الموصي فصحت الوصية كما لو أوصى بثلث ماله لولد فلان ولا ولد له يومئذ ولد له ولد ثم مات الموصي إن الثلث يكون له كذا ههنا ثم إذا صح إيجاب الثلث له بطل حق الأول لما قلنا فإن مات عقب عمرو بعد موت عمرو قبل موت الموصي رجع الثلث إلى الورثة لأن الإيجاب لهم قد صح لكونهم عقبا لعمرو فثبت الرجوع عن الأول ثم بطل استحقاقهم بموتهم قبل موت الموصي فلا يبطل الرجوع ولو مات الموصي في حياة عمرو فالثلث للموصى له لأن الموصي قد مات ولم يثبت للموصى لهم اسم العقب بعد فبطل الإيجاب لهم أصلا فبطل ما كان ثبت في ضمنه وهو الرجوع عن الوصية الأولى ولو أوصى ثم جحد الوصية ذكر في الأصل أنه يكون رجوعا ولم يذكر خلافا قال المعلى عن أبي يوسف في نوادره قال أبو يوسف رحمه الله تعالى في رجل أوصى بوصية ثم عرضت عليه من الغد فقال لا أعرف هذه الوصية قال هذا رجوع منه وكذلك لو قال لم أوص بهذه الوصية قال وسألت محمدا عن ذلك فقال لا يكون الجحد رجوعا وذكر في الجامع إذا أوصى بثلث ماله لرجل ثم قال بعد ذلك اشهدوا اني لم أوص لفلان بقليل ولا كثير لم يكن هذا رجوعا منه عن وصية فلان ولم يذكر خلافا فيجوز أن يكون ما ذكر في الأصل قول أبي يوسف وما ذكر في الجامع قول محمد ويجوز أن يكون في المسألة روايتان وجه ما ذكر في الجامع أن الرجوع عن الوصية يستدعي سابقية وجود الوصية والجحود إنكار وجودها أصلا فلا يتحقق فيه معنى الرجوع فلا يمكن أن يجعل رجوعا ولهذا لم يكن جحود النكاح طلاقا ولأن إنكار الوصية بعد وجودها يكون كذبا محضا فكان باطلا لا يتعلق به حكم كالإقرار الكذب ( ( ( الكاذب ) ) ) حتى لو أقر بجارية لإنسان كاذبا والمقر له يعلم ذلك لا يثبت الملك حتى لا يحل وطؤها وكذا سائر الأقارير الكاذبة أنها باطلة في الحقيقة كذا الإنكار الكاذب وجه ما ذكر في الأصل أن معنى الرجوع عن الوصية هو فسخها وإبطالها وفسخ العقد كلام يدل على عدم الرضا بالعقد السابق وبثبوت حكمه والجحود في معناه لأن الجاحد لتصرف من التصرفات غير راض به وبثبوت حكمه فيتحقق فيه معنى الفسخ فحصل معنى الرجوع وروى ابن رستم عن محمد رحمه الله تعالى لو أن رجلا أوصى بوصايا إلى رجل فقيل له إنك ستبرأ فأخر الوصية فقال أخرتها فهذا ليس برجوع ولو قيل له اتركها فقال قد تركتها فهذا رجوع لأن الرجوع عن الوصية هو إبطال الوصية والتأخير لا ينبىء عن الإبطال والترك ينبىء عنه ألا يرى أنه لو قال أخرت الدين كان تأجيلا له لا إبطالا