Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

قسم V06/P166–V06/P168

المسألة الثانية : قال أصحابنا صفة نية الزكاة أن ينوي : هذا فرض زكاة مالي أو فرض صدقة مالي أو زكاة مالي المفرضوة ، أو الصدقة المفروضة ( فيتعرض ) لفرض المال ، لأن مثل هذا يقع كفارة ونذرا ، وهذه الصورة كلها تجزئه بلا خلاف ولو نوى الصدقة فقط لم تجزئه على المذهب ، وبه قطع المصنف وإمام الحرمين والبغوي والجمهور ، وحكى الرافعي فيه وجها أنه يجزئه ، وهو ضعيف ، لأن الصدقة تكون فرضا وتكون نفلا فلا يجزئه بمجردها ، كما لو كان عليه كفارة فأعتق رقبة بنية العتق المطلب لا يجزئه بلا خلاف ، ولو نوى صدقة مالي أو صدقة المال فوجهان حكاهما البغوي أصحهما : لا يجزئه والثاني : يجزئه لأنه ظاهر في الزكاة . ولو نوى الزكاة ولم يتعرض للفرضية فطريقان أصحهما : وبه قطع المصنف والجمهور أنه يجزئه وجها واحدا والثاني : على وجهين أحدهما : يجزئه والثاني : لا يجزئه ، حكاه إمام الحرمين والمتولي وآخرون من الخراسانيين ، قالوا : وهما كالوجهين فيمن نوى صلاة الظهر ولم يتعرض للفرضية ، وضعف إمام الحرمين وغيره هذا الطريق وهذا الدليل ، وفرقوا بأن الظهر قد تكون نافلة في حق صبي ومن صلاها ثانيا ، وأما الزكاة فلا تكون إلا فرضا فلا وجه لاشتراطه نية الفريضة مع نية الزكاة ، وقال البغوي : إن قال هذه زكاة مالي كفاه لأن الزكاة اسم للفرض المتعلق بالمال ، وإن قال : زكاة ففي أجزائه وجهان ، ولم يصحح شيئا وأصحهما : الأجزاء . ولو قال هذا فرضي . قال البندنيجي : لم يجزئه بلا خلاف قال : ونص الشافعي أنه يجزئه ، وهو مؤول . والله أعلم . المسألة الثالثة : في وقت نية الزكاة وجهان مشهوران ذكرهما المصنف والأصحاب أحدهما : تجب النية حالة الدفع إلى الإمام أو الأصناف ، ولا يجوز تقديمها عليه كالصلاة وأصحهما يجوز تقديمها على الدفع للغير قياسا على الصوم لأن القصد سد خلة الفقير ، وبهذا قال أبو حنيفة وصححه البندنيجي وابن الصباغ والرافعي ومن لا يحصى من الأصحاب ، وهو ظاهر نص الشافعي في الكفارة ، فإنه قال في الكفارة لا تجزئه حتى ينوي معها أو قبلها . قال أصحابنا : والكفارة والزكاة سواء ، قالوا ومن قال بالأول تأول على من نوى قبل الدفع واستصحب النية إليه . وذكر المتولي تأويلا آخر أنه أراد المكفر بالصوم ، والتأويلان ضعيفان والصواب أجزاء النص على ظاهره . قال أصحابنا والوجهان يجريان في الكفارة . قال المتولي وآخرون : صورة المسألة أن ينوي حين يزن قدر الزكاة ويعزله ولا ينوي عند الدفع ، وأشار إلى هذا التصوير الماوردي والبغوي . المسألة الرابعة : قال أصحابنا : لا يشترط تعيين المال المزكي في النية ، فلو ملك مائتي درهم حاضرة ومائتي درهم غائبة ، فأخرج عشرة دراهم بنية زكاة ماله أجزأه بلا تعيين ، وكذا لو ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة فأخرج شاتين بنية الزكاة أجزأه بلا تعيين ، ولو أخرج بلا تعيين خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف أحد المالين أو تلف أحدهما بعد الإخراج فله جعل الزكاة عن الباقي ، ولو عين مالا لم ينصرف إلى غيره ، فإذا نوى بالخمسة أحدهما بعينه فبان تالفا لا يجزئه عن الآخر ولو قال هذه الخمسة عن أحدهما فبان أحدهما تالفا والآخر سالما أجزأه عن السالم لأنه لو أطلق النية وقع عن السالم فلا يضره التقييد به ، وإن قال إن كان الغائب سالما فهذا عن زكاته وإلا فهو عن الحاضر وكان الغائب تالفا فقط قطع المصنف والأصحاب بأنه يجزىء عن الحاضر وهو الصواب ، وكذا نقله إمام الحرمين والرافعي عن الجمهور .

قسم V06/P168–V06/P170

قالوا : ولا يضر هذا التردد لأن التعيين ليس بشرط حتى لو قال هذا عن الحاضر أو عن الغائب أجزأه وعليه خمسة أخرى إن كانا سالمين بخلاف ما لو نوى الصلاة عن فرض الوقت إن كان الوقت دخل وإلا فعن الفائتة لا يجزئه بالاتفاق لأن التعيين شرط في الصلاة ، وحكوا عن صاحب التقريب ترددا في أجزائه عن الحاضر مع اتفاقهم على اجزائه عن الغائب إن كان باقيا . والصواب الجزم بأجزائه أيضا عن الحاضر إن كان الغائب تالفا . ولو قال : هذه عن الغائب إن كان باقيا وإلا فعن الحاضر أو هي صدقة ، فإن كان الغائب سالما أجزأه عنه بلا خلاف ، وإن كان الغائب تالفا لم يقع عن الحاضر كما قال الشافعي والمصنف والأصحاب . واتفقوا على أنه لو قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته أو نافلة ، فكان سالما لم يجزئه لأنه لم يخلص القصد للفرض ، وإن قال إن كان مالي الغائب سالما فهذا عن زكاته ، وإلا فهو تطوع فكان سالما أجزأه عنه بلا خلاف ، صرح به المصنف والأصحاب لأنه أخلص النية للفرض ، ولأنه لو أطلق النية لكان هذا مقتضاه فلا يضر التقييد به ، وكذا لو قال : هذا عن زكاة مالي الغائب فإن كان تالفا فهو صدقة تطوع فكان سالما أجزأه عنه بالاتفاق لما ذكرنا . قال أصحابنا : وفي هاتين الصورتين لو بان الغائب تالفا لا يجوز له الاسترداد . قالوا : وكذا لو اقتصر على قوله زكاة الغائب فبان تالفا لا يجوز له الاسترداد إلا إذا صرح . فقال : هذا عن زكاة الغائب . فإن كان تالفا استرددته . وأما إذا أخرج الخمسة وقال إن كان مورثي مات وورثت ماله فهذه زكاته فبان أنه مات وورثه فلا تحسب الخمسة عن زكاته بلا خلاف . صرح به المصنف وجميع الأصحاب . قالوا : لأنه لم يبن على أصل . فإن الأصل عدم الإرث بخلاف مسألة المال الغائب لأن الأصل بقاؤه فاعتضد التردد في النية بأصل البقاء . ونظيره من قال في آخر رمضان أصوم غدا إن كان من رمضان فبان منه يجزئه . ولو قال ذلك في أوله لم يجزئه لما ذكرناه في مسألتي زكاة الغائب والإرث . قال صاحب البيان وغيره : وكذا لو جزم الوارث فقال : هذا زكاة ما ورثته عن مورثي وهو لا يعلم موته فلا يجزئه بالاتفاق أيضا . قال أصحابنا : والفرق بين هذا وبين ما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا فإنه يصح على الأصح لأن البيع لا يفتقر إلى نية بخلاف الزكاة . أما إذا قال هذا عن مالي الغائب إن كان باقيا واقتصر على هذا القدر فكان باقيا أجزأه عنه ، وإن كان تالفا فليس له صرف المخرج إلى زكاة الحاضر على المذهب وبه قطع القاضي أبو الطيب في المجرد وآخرون ، وفيه وجه ضعيف حكاه الرافعي أن له صرفه إلى الحاضر . والله أعلم . فإن قيل : تصح هذه الصور على مذهب الشافعي وهو لا يجوز نقل الزكاة فكيف تصح عن الغائب قال أصحابنا : يتصور إذا جوزنا نقل الزكاة على أحد القولين ، وتتصور بالاتفاق إذا كان غائبا عن مجلسه ، ولكنه معه في البلد لا في بلد آخر ، وتتصور فيمن هو في سفينة أو برية ومعه مال ، وله مال آخر في أقرب البلاد إليه ، فموضع تفريق المالين واحد . والله أعلم . المسألة الخامسة : إذا وكل في إخراج الزكاة فإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل ونوى الوكيل عند الصرف إلى الأصناف ، أو عند الصرف إلى الإمام أو الساعي أجزأه بلا خلاف ، وهو الأكمل ، وإن لم ينويا أو نوى الوكيل دون الموكل لم يجزئه بالاتفاق . وإن نوى الموكل عند الدفع إلى الوكيل دون الوكيل فطريقان حكاهما المصنف والأصحاب .

قسم V06/P170

أحدهما : القطع بالإجزاء ، لأن المكلف بالزكاة هو المالك وقد نوى وأصحهما : فيه وجهان بناء على تقديم النية على التفريق ، إن جوزنا أجزأ هذا وإلا فلا ، والمذهب الإجزاء . ولو وكله وفوض إليه النية ونوى الوكيل . قال إمام الحرمين والغزالي : أجزأه بلا خلاف ، ولو دفع إلى الوكيل بلا نية ودفع الوكيل ولم ينو ، لكن نوى الموكل حال دفع الوكيل إلى الأصناف أجزأ بلا خلاف ، لأن نية الموكل قارنت الصرف إلى المستحق ، فأشبه تفريقه بنفسه ، ولو دفع إلى الوكيل بلا نية ، ثم نوى قبل صرف الوكيل إلى الأصناف فقد جزم صاحب البيان بالإجزاء ويحتمل أنه فرعه على الأصح ، وهو تقدم النية على الدفع . والله أعلم . فإن قيل : قلتم هنا : إن النائب لو نوى وحدة لا يجزىء بلا خلاف ، ولو نوى الموكل وحده أجزأ على المذهب وفي الحج عكسه يشترط نية النائب ، وهو الأجير ولا تشترط نية المستأجر ولا تنفع فالجواب : ما أجاب به المتولي وغيره أن الفرض في الحج يقع بفعل الوكيل ، فاشترط قصده الأداء عن المستأجر ، لينصرف الفعل إليه ، وأما هنا فالفرض يقع بمال الموكل ، فاكتفى بنيته ، قالوا : ونظير الحج أن يقول الموكل أد زكاة مالي من مالك ، فيشترط نية الوكيل . والله أعلم . المسألة السادسة : ولي الصبي والمجنون والسفيه يلزمه إخراج زكاة أموالهم ويلزمه النية بالاتفاق ، فلو دفع بلا نية لم يقع زكاة ويدخل في ضمانه ، وعليه استرداده فإن تعذر فعليه ضمانه من مال نفسه لتفريطه ، صرح به ابن كج والرافعي وغيرهما وهو ظاهر . المسألة السابعة : إذا تولى السلطان قسم زكاة إنسان ، فإن كان المالك دفعها طوعا ونوى عند الدفع كفاه وأجزأه ولا يشترط نية السلطان عند الدفع إلى الأصناف بلا خلاف ، لأنه نائبهم في القبض ، فإن لم ينو المالك ونوى السلطان أو لم ينو أيضا فوجهان مشهوران حكاهما المصنف والأصحاب . أحدهما : يجزئه . قال المصنف والأصحاب : وهو ظاهر النص في المختصر وبه قطع جماعة من العراقيين منهم المحاملي والقاضي أبو الطيب في المجرد وصححه الماوردي : لأن الإمام لا يدفع إليه إلا الفرض فاكتفى بهذا الظاهر عن النية . والثاني : لا يجزئه لأنه لم ينو ، والنية واجبة بالاتفاق ، ولأن الإمام إنما يقبض نيابة عن المساكن ، ولو دفع المالك إلى المساكين بلا نية لم يجزئه فكذا إذا دفع إلى نائبهم ، وهذا هو الأصح صححه المصنف هنا وفي التنبيه وشيخه القاضي أبو الطيب والبندنيجي والبغوي وآخرون ، وصححه الرافعي في المحرر . قال الرافعي في الشرح : هذا هو الأصح عند جمهور المتأخرين ، وتأولوا نص الشافعي في المختصر ، على أن المراد به الممتنع من دفع الزكاة فيجزئه إذا أخذها الإمام لكن نص الشافعي في الأم أنه يجزئه إذا أخذها الإمام . وإن لم ينو المالك طائعا كان أو مكرها . قلت : وهذا النص يمكن تأويله أيضا على أن المراد يجزئه في الظاهر فلا يطالب بالزكاة مرة أخرى . وأما في الباطن فمسكوت عنه وقد قام دليل على أنه لا يجزئه في الباطن . وهو ما ذكرناه . هذا كله إذا دفع رب المال إلى الإمام باختياره . فأما إذا امتنع فأخذها منه الإمام قهرا فإن نوى رب المال حال الأخذ أجزاه ظاهرا وباطنا وإن لم ينو الإمام ، وهذا لا خلاف فيه ، كما سبق في حال الاختيار . وإن لم ينو رب المال نظر إن نوى الإمام أجزأه في الظاهر فلا يطالب ثانيا وهل يجزئه باطنا فيه وجهان مشهوران في طريقة الخراسانيين أصحهما : يجزئه وهو ظاهر كلام المصنف وجمهور العراقيين . وتقوم نية الإمام مقام نيته للضرورة كما تقوم نية ولي الصبي والمجنون والسفيه مقام نيته للضرورة . وإن لم ينو الإمام أيضا لم يسقط الفرض في الباطن قطعا .

قسم V06/P170–V06/P171

وهل يسقط في الظاهر فيه وجهان مشهوران أيضا الأصح : لا يسقط . هكذا ذكره البغوي وآخرون وأما : وجوب النية على الإمام فالمذهب وجوبها عليه وأنها تقوم مقام نية المالك . وأن الإمام إذا لم ينو عصى . هكذا قال هذا كله القفال في شرحه التلخيص والرافعي وآخرون . وقال أمام الحرمين والغزالي : إن قلنا : لا تسقط الزكاة عن الممتنع في الباطن لم تجب النية على الإمام . وإلا فوجهان أحدهما : تجب كالولي والثاني : لا . لئلا يتهاون المالك بالواجب عليه . والله أعلم . المسألة الثامنة : لو تصدق بجميع ماله ولم ينو الزكاة لم تسقط عنه الزكاة بلا خلاف كما لو وهبه أو أتلفه وكما لو كان عليه صلاة فرض فصلى مائة صلاة نافلة لا يجزئه بلا خلاف . هذا مذهبنا . وقال أصحاب أبي حنيفة : يجزئه ، ولو تصدق ببعضه لم يجزئه أيضا عن الزكاة وبه قال أبو يوسف . وقال محمد : يجزئه عن زكاة ذلك البعض ، ولو أخرج خمسة دراهم ونوى بها الفرض والتطوع لم يجزئه عن الزكاة وكانت تطوعا . وبه قال محمد وقال أبو يوسف : تجزئه عن الزكاة . دليلنا أنه لم تمحض للفرض فلم تصح عنه كالصلاة . والله أعلم . وفي كتاب الزيادات لأبي عاصم أنه لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقها الوكيل وقع عن الفرض إذا كان القابض مستحقا .

قسم V06/P171–V06/P172

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويجب صرف جميع الصدقات إلى ثمانية أصناف ، وهم الفقراء والمساكين والعاملون عليها ، والمؤلفة قلوبهم وفي الرقام والغارمون ، وفي سبيل الله وابن السبيل . وقال المزني وأبو حفص البابشامي : يصرف خمس الركاز إلى من يصرف إليه خمس الفيء والغنيمة لأنه حق مقدر بالخمس . فأشبه خمس الفيء والغنيمة . وقال أبو سعيد الاصطخري : تصرف زكاة الفطر إلى ثلاثة من الفقراء لأنه قدر قليل ، فإذا قسم على ثمانية أصناف لم يقع ما يدفع إلى كل واحد منهم موقعا من الكفاية ، والمذهب الأول . والدليل عليه قوله تعالى : إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل التوبة : 06 فأضاف جميع الصدقات إليهم بلام التمليك ، وأشرك بينهم بواو التشريك ، فدل على أنه مملوك لهم مشترك بينهم . + الشرح : قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله : إن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط نصيب العامل ووجب صرفها إلى الأصناف السبعة الباقين إن وجدوا ، وإلا فالموجود منهم ولا يجوز ترك صنف منهم مع وجوده ، فإن تركه ضمن نصيبه ، وهذا لا خلاف فيه إلا ما سيأتي إن شاء الله تعالى في المؤلفة من الخلاف ، وبمذهبنا في استيعاب الأصناف قال عكرمة وعمر بن عبد العزيز والزهري وداود . وقال الحسن البصري وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك والشعبي والثوري ومالك وأبو حنيفة وأحمد وأبو عبيد : له صرفها إلى صنف واحد . قال ابن المنذر وغيره : وروي هذا عن حذيفة وابن عباس . قال أبو حنيفة : وله صرفها إلى شخص واحد من أحد الأصناف . قال مالك : ويصرفها إلى أمسهم حاجة . وقال إبراهيم النخعي : إن كانت قليلة جاز صرفها إلى صنف ، وإلا وجب استيعاب الأصناف ، وحمل أبو حنيفة وموافقوه الآية الكريمة على التخيير في هذه الأصناف . قالوا : ومعناها لا يجوز صرفها إلى غير هذا الأصناف وهو فيهم مخير . واحتج أصحابنا بما ذكره المصنف ، وقد أجمعوا على أنه لو قال : هذه الدنانير لزيد وعمرو وبكر قسمت بينهم فكذا هنا . وأما : خمس الركاز فالمشهور وجوب صرفه في مصرف باقي الزكوات ، وقال المزني وأبو حفص : يصرف مصرف خمس الفىء والغنيمة ، وبه قال أبو حنيفة وسبق بيانه في باب زكاة المعدن . وأما : زكاة الفطر فمذهب الشافعي وجمهور أصحابه وجوب صرفها إلى الأصناف كلهم كباقي الزكوات ، وقال الاصطخري : يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ودليلهما في الكتاب ، واختلف أصحابنا في تحقيق مذهب الاصطخري فقال المصنف : تصرف إلى ثلاثة من الفقراء واتفق أصحابنا على أن الاصطخري يجوز صرفها إلى ثلاثة من الفقراء ، أو من المساكين واختلفوا في جواز الصرف عنده إلى ثلاثة من صنف غير الفقراء والمساكين ، فحكى عنه الجمهور جواز صرفها إلى ثلاثة من أي صنف كان ، ممن صرح بهذا عنه الماوردي والقاضي أبو الطيب و السرخسي وصاحب البيان وآخرون . وقال المحاملي في كتابيه في المجموع والتجريد و المتولي بأنه لا يسقط الفرض عنده بالدفع إلى ثلاثة من غير الفقراء والمساكين . قال السرخسي : جوز الاصطخري صرفها إلى ثلاثة أنفس من صنف أو من أصناف مختلفة ، قال : وشرط الاصطخري في الاقتصار على ثلاثة أن يفرقها المزكي بنفسه . قال فإن دفعها إلى الإمام أو الساعي لزم الإمام والساعي تعميم الأصناف ، لأنها تكثر في يده فلا يتعذر التعميم ، وشرط مالك صرفها إلى ثلاثة من الفقراء خاصة ، هذا كلام السرخسي .

قسم V06/P172–V06/P173

واختار الروياني في الحلية قول الاصطخري ، وحكى عن جماعة من أصحابنا اختاره قال الرافعي : ورأيت بخط الفقيه أبي بكر بن بدران أنه سمع أبا إسحاق الشيرازي يقول في اختياره ورأيه أنه يجوز صرف زكاة الفطر إلى شخص واحد والمشهور في المذهب وجوب استيعاب الأصناف ، ورد أصحابنا مذهب الاصطخري . وقوله : إنها قليلة بأنه يمكنه جمعها مع زكاة غيره فتكثر ، قالوا : وينتقض قوله أيضا بمن لزمه جزء من حيوان بأن تلف معظم النصاب بعد الحول وقبل التمكن وكذا لو لزمه نصف دينار عن عشرين مثقالا ، فإنه يلزمه صرفه إلى الأصناف ووافق عليه الاصطخري . والله أعلم . هذا كله إذا فرق الزكاة رب المال أو وكيله ، فأما إذا فرق الإمام أو الساعي فيلزمه صرف الفطرة وزكاة الأموال إلى الأصناف الموجودين ، ولا يجوز ترك صنف منهم بلا خلاف ، لكن يجوز أن يصرف زكاة رجل واحد إلى شخص واحد . وزكاة شخصين أو أكثر إلى شخص واحد بشرط أن لا يترك صنفا ، ولا يرجح صنفا على صنف وسنوضحه فيما بعد إن شاء الله تعالى .

قسم V06/P173–V06/P174

قال المصنف رحمه الله تعالى : فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام قسمها على ثمانية أسهم ( سهم ) للعامل ، وهو أول ما يتبدىء به ، لأنه يأخذه على وجه العوض ، وغيره يأخذه على ( قدر ) المواساة ، فإذا كان السهم قدر أجرته دفعه إليه ، وإن كان أكثر من أجرته رد الفضل على الأصناف ، وقسمه على سهامهم ، وإن كان أقل من أجرته تمم ، ومن أين يتمم قال الشافعي : يتمم من سهم المصالح ، ولو قيل يتمم من حق سائر الأصناف لم يكن به بأس ، فمن أصحابنا من قال : فيه قولان أحدهما : يتمم من حق سائر الأصناف ، لأنه يعمل لهم ، فكانت أجرته عليهم والثاني : يتمم من سهم المصالح ، لأن الله تعالى جعل لكل صنف سهما ، فلو قسمنا ذلك على الأصناف ، ونقصنا حقهم فضلنا العامل عليهم ، ومن أصحابنا من قال : الإمام بالخيار ، إن شاء تممه من سهم المصالح ، وإن شاء من سهامهم ، لأنه يشبه الحاكم ، لأنه يستوفى به حق الغير على وجه الأمانة ، ويشبه الأجير فخير بين حقيهما ، ومنهم من قال : إن كان بدأ بنصيبه فوجده ينقص تمم من سهامهم ، وإن كان بدأ بسهام الأصناف فأعطاهم ثم وجد منهم العامل ينقص تممه من سهم المصالح ، لأنه يشق عليه استرجاع ما دفع إليهم ، ومنهم من قال : إن فضل عن قدر حاجة الأصناف شيء تمم من الفضل ، فإن لم يفضل عنهم شيء تمم من سهم المصالح ، والصحيح هو الطريق الأول ، ويعطي الحاشر والعريف من سهم العامل ، لأنهم من جملة العمال ، وفي أجرة الكيال وجهان ، قال أبو علي ابن أبي هريرة : هي على رب المال لأنها تجب للإيفاء ، والإيفاء حق على رب المال ، فكانت أجرته عليه ، وقال أبو إسحاق : تكون من الصدقة لأنا لو أوجبنا ذلك على رب المال زدنا على الفرض الذي وجب عليه في الزكاة . + الشرح : قال أصحابنا : إذا أراد الإمام قسم الزكاة ، فإن لم يكن عاملا بأن دفعها إليه أرباب الأموال فرقها على باقي الأصناف ، وسقط نصيب العامل ، ووجب صرف جميعها إلى الباقين من الأصناف ، كما لو فقد صنف آخر ، وإن كان هناك عامل بدأ الإمام بنصيب العامل ، لما ذكره المصنف ، وهذه البداءة مستحبة ليست بواجبة بلا خلاف . قال أصحابنا : وينبغي للإمام وللساعي إذا فوض إليه تفريق الزكوات أن يعتني بضبط المستحقين ، ومعرفة أعدادهم ، وقدر حاجاتهم واستحقاقهم ، بحيث يقع الفراغ من جميع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ، ليتعجل وصول حقوقهم إليهم ، وليأمن من هلاك المال عنده . قال أصحابنا : ويستحق العامل قدر أجرة عمله قل أم كثر ، وهذا متفق عليه فإن كان نصيبه من الزكاة قدر أجرته فقط أخذه . وإن كان أكثر من أجرته أخذ أجرته والباقي للأصناف بلا خلاف ، لأن الزكاة منحصرة في الأصناف ، فإذا لم يبق للعامل فيها حق تعين الباقي للأصناف ، وإن كان أقل من أجرته وجب اتمام أجرته بلا خلاف ، ومن أين يتمم فيه هذه الطرق الأربعة التي ذكرها المصنف الصحيح : منها عند المصنف والأصحاب أنها على قولين أصحهما : يتمم من سهام بقية الأصناف وهذا الخلاف إنما هو في جواز التتميم من سهام بقية الأصناف . وأما : بيت المال فيجوز التتميم منه بلا خلاف ، بل قال أصحابنا لو رأى الإمام أن يجعل أجرة العامل كلها من بيت المال ويقسم جميع الزكوات على بقية الأصناف جاز ، لأن بيت المال لمصالح المسلمين ، وهذا من المصالح . صرح بهذا كله صاحب الشامل وآخرون ، ونقل الرافعي اتفاق الأصحاب عليه . والله أعلم .

قسم V06/P174–V06/P175

قال أصحابنا : ويعطي الحاشر والعريف والحاسب والكاتب والجابي والقسام وحافظ المال من سهم العامل ، لأنهم من العمال . ومعناه أنهم يعطون من السهم المسمى باسم العامل ، وهو ثمن الزكاة لأنهم يزاحمون العامل في أجرة مثله . قال أصحابنا : والحاشر هو الذي يجمع أرباب الأموال ، والعريف هو كالنقيب للقبيلة ، وهو الذي يعرف الساعي أهل الصدقات إذا لم يعرفهم : قال أصحابنا : ولا حق في الزكاة للسلطان ، ولو لوالي الإقليم ولا للقاضي ، بل رزقهم إذا لم يتطوعوا من بيت المال في خمس الخمس المرصد للمصالح ، لأن عملهم عام في مصالح جميع المسلمين ، بخلاف عامل الزكاة ، قال أصحابنا : وإذا لم تقع الكفاية بعامل واحد أو كاتب واحد أو حاسب أو حاشر ونحوه زيد في العدد بقدر الحاجة ، وفي أجرة الكيال والوزان وعاد الغنم وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : عند الأصحاب أنها على رب المال ، وهذا الخلاف في الكيال والوزان والعاد الذي يميز نصيب الأصناف ( من نصيب رب المال . فأما الذي يميز بين الأصناف ) فأجرته من سهم العامل بلا خلاف ، وممن نقل الاتفاق عليه صاحب البيان ، قال : ومؤنة احضار الماشية ليعدها العامل تجب على رب المال ، لأنها للتمكين من الاستيفاء ، قال : وأجرة حافظ الزكاة وناقلها والبيت الذي تحفظ فيه الزكاة على أهل السهمان ومعناه أنها تؤخذ من جملة مال الزكاة قال : ويجوز أن يكون الحافظ والناقل هاشميا ومطلبيا بلا خلاف ، لأنه أجير محض . وذكر صاحب المستظهري في أجرة راعي أموال الزكاة بعد قبضها وحافظها وجهين أصحهما : وبه قطع صاحب العدة تجب في جملة الزكاة والثاني : تجب في سهم العامل خاصة . والله أعلم .

قسم V06/P175–V06/P176

قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للفقراء ، والفقير هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته فيدفع إليه ما تزول به حاجته من أداة يعمل بها إن كان فيه قوة ، أو بضاعة يتجر فيها حتى لو احتاج إلى مال كثير للبضاعة التي تصلح له ، ويحسن التجارة فيه وجب أن يدفع إليه ، وإن عرف لرجل مال وادعى أنه افتقر لم يقبل منه إلا ببينة ، لأنه ثبت غناه فلا تقبل دعوى الفقر إلا ببينة ، كما لو وجب عليه دين آدمي وعرف له مال فادعى الإعسار ، فإن كان قويا وادعى أنه لا كسب له أعطي ، لما روى عبيد الله بن عبد الله بن الخيار أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم الصدقة فصعد بصره إليهما وصوب ثم قال : أعطيكما بعد أن أعلمكما أنه لا حظ فيها لغني ولا قوي مكتسب وهل يحلف فيه وجهان أحدهما : لا يحلف لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحلف الرجلين الثاني : يحلف ، لأن الظاهر أنه يقدر على الكسب مع القوة . + الشرح : هذا الحديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عبيد الله بن عدي بن الخيار قال : أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو يقسم الصدقة فسألاه منها ، فرفع فينا البصر وخفضه فرآنا جلدين فقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب هذا لفظ إسناد الحديث ومتنه في كتاب السنن وقوله ( جلدين ) بفتح الجيم أي قويين . ووقع في أكثر نسخ المهذب عبيد الله بن عبد الله بن الخيار ، ووقع في بعضها عبيد الله بن عدي بن الخيار . وهذا الثاني هو الصواب ، والأول غلط صريح وهو عبيد الله بن عدي بن الخيار . بكسر الخاء المعجمة وبعدها ياء مثناة من تحت ، ابن نوفل بن عبد مناف بن قصي وهذا لا خلاف فيه بين العلماء من جميع الطوائف . وكذا هذا في سنن أبي داود والنسائي والبيهقي وغيرهما من كتب الحديث . وينكر على المصنف فيه شيء آخر وهو أنه قال : عن عبيد الله أن رجلين سألا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعبيد الله تابعي فجعل الحديث مرسلا وهو غلط ، بل الحديث متصل عن عبيد الله عن الرجلين كما ذكرناه . وهكذا هو في جميع كتب الحديث ، والرجلان صحابيان لا يضر جهالة عينهما ، لأن الصحابة كلهم عدول . وقوله ( صعد بصره ) هو بتشديد العين ، أي رفعه . وقوله ( وصوبه ) أي خفضه ، وقوله في أول الفصل ( من أداة يعمل بها ) هي بفتح الهمزة وبدال معملة ، وهي الآلة . أما الأحكام : ففيه مسائل : إحداها : في حقيقة الفقير الذي يستحق سهما في الزكاة . قال الشافعي والأصحاب هو الذي لا يقدر على ما يقع موقعا من كفايته لا بمال ولا بكسب ، وشرحه الأصحاب فقالوا : هو من لا مال له ولا كسب أصلا أو له ما لا يقع موقعا من كفايته ، فإن لم يملك إلا شيئا يسيرا بالنسبة إلى حاجته بأن كان يحتاج كل يوم إلى عشرة دراهم وهو يملك درهمين أو ثلاثة كل يوم فهو فقير ، لأن هذا القدر لا يقع موقعا من الكفاية . قال البغوي وآخرون : ولو كان له دار يسكنها أو ثوب يلبسه متجملا به فهو فقير ، ولا يمنع ذلك فقره لضرورته إليه . قال الرافعي : ولم يتعرضوا لعبده الذي يحتاج إليه للخدمة ، وهو في سائر الأصول ملحق بالمسكن قلت : قد صرح ابن كج في كتابه التجريد بأن العبد الذي يحتاج إليه للخدمة كالمسكن ، وأنهما لا يمنعان أخذه الزكاة لأنهما مما يحتاج إليه كثيابه .

قسم V06/P176–V06/P177

قال الرافعي : ولو كان عليه دين فيمكن أن يقال القدر الذي يؤدي به الدين لا حكم لوجوده ولا يمنع الاستحقاق من سهم الفقراء ، كما لا اعتبار به في وجوب نفقة القريب . قال : وفي فتاوى البغوي أنه لا يعطي سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده إلى الدين . قال البغوي : يجوز أخذ الزكاة لمن ماله على مسافة القصر إلى أن يصل ماله ، قال : ولو كان له دين مؤجل فله أخذ كفايته إلى حلول الأجل . قال الرافعي : وقد يتردد الناظر في اشتراطه مسافة القصر . وأما الكسب فقال أصحابنا : يشترط في استحقاقه سهم الفقراء أن لا يكون له كسب يقع موقعا من كفايته كما ذكرنا في المال ، ولا يشترط العجز عن أصل الكسب ، قالوا : والمعتبر كسب يليق بحاله مروءته . وأما ما لا يليق به فهو كالمعدوم . قالوا : ولو قدر على كسب يليق بحاله إلا أنه مشتغل بتحصيل بعض العلوم الشرعية بحيث لو أقبل على الكسب لانقطع عن التحصيل حلت له الزكاة لأن تحصيل العلم فرض كفاية . وأما : من لا يتأتى منه التحصيل فلا تحل له الزكاة إذا قدر على الكسب ، وإن كان مقيما بالمدرسة ، هذا الذي ذكرناه هو الصحيح المشهور وذكر الدارمي في المشتغل بتحصيل العلم ثلاثة أوجه . أحدها : يستحق وإن قدر على الكسب . والثاني : لا . والثالث : إن كان نجيبا يرجى تفقهه ونفع المسلمين به استحق وإلا فلا ، ذكرها الدارمي في باب صدقة التطوع وأما من أقبل على نوافل العبادات والكسب يمنعه منها ، أو من استغراق الوقت بها فلا تحل له الزكاة بالاتفاق ، لأن مصلحة عبادته قاصرة عليه ، بخلاف المشتغل بالعلم . قال أصحابنا : وإذا لم يجد الكسوب من يستعمله حلت له الزكاة لأنه عاجز . فرع : هل يشترط في الفقير الزمانة والتعفف عن السؤال فيه طريقان المذهب لا يشترط ، وبه قطع الجمهور من العراقيين وغيرهم والثاني : حكاه الخراسانيون فيه قولان أصحهما : لا يشترط والثاني : يشترط ، قالوا الجديد لا يشترط ، والقديم يشترط ، وتأول العراقيون وغيرهم القديم . فرع : قال أصحابنا : والمعتبر في قولنا يقع موقعا من كفايته المطعم والملبس والمسكن وسائر ما لا بد له منه على ما يليق بحاله بغير إسراف ولا اقتار لنفس الشخص ولمن هو في نفقته . فرع : المكفى بنفقة أبيه أو غيره ممن يلزمه نفقته ، والفقيرة التي لها زوج غني ينفق عليها هل يعطيان من سهم الفقراء فيه خلاف منتشر ذكره جماعة منهم إمام الحرمين ، ولخصه الرافعي فقال : هو مبني على مسألة ، وهي لو وقف على فقراء أقاربه أو أوصى لهم فكانا في أقاربه هل يستحقان سهما في الوقف والوصية فيه أربعة أوجه أصحها : لا يستحقان قاله الشيخ أبو زيد والخضر وصححه الشيخ أبو علي السنجي وغيره والثاني : يستحقان قاله ابن الحداد والثالث : يستحق القريب دون الزوجة ، لأنها تستحق عوضا يثبت في ذمة الزوج ويستقر ، قاله الأودني . والرابع : عكسه ، والفرق أن القريب يلزمه كفايته من كل وجه حتى الدواء ، وأجرة الطبيب ، فاندفعت حاجاته ، والزوجة ليس لها إلا مقدر ، وربما لا يكفيها . قال : فأما مسألة الزكاة فإن قلنا لا حق لهما في الوقف والوصية فالزكاة أولى ، وإلا فوجهان الأصح : يعطيان كالوقف والوصية والثاني : لا . وبه قال ابن الحداد ، والفرق أن الاستحقاق في الوقف باسم الفقر ، ولا يزول اسم الفقر بقيام غيره بأمره .

قسم V06/P177–V06/P179

وفي الزكاة بالحاجة ولا حاجه مع توجه النفقه ، فأشبه من يكتسب كل يوم كفايته ، فإنه لا يجوز له الأخذ من الزكاة ، وإن كان معدودا من الفقراء ، والخلاف في القريب إذا أعطاه غير من تلزمه نفقته من سهم الفقراء ، أو المساكين ، ويجوز له أن يعطيه من غيرهما بلا خلاف . وأما المنفق فلا يجوز له أن يعطيه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف لأنه مستغن بنفقته ، ولأنه يدفع عن نفسه النفقة وله أن يعطيه من سهم العامل والغارم والغازي والمكاتب إذا كان بتلك الصفة ، وكذا من سهم المؤلفة إلا أن يكون فقيرا ، فلا يجوز أن يعطيه لئلا يسقط النفقه عن نفسه ، ويجوز أن يعطيه من سهم ابن السبيل مؤنة السفر دون ما يحتاج إليه سفرا وحضرا ، لأن هذا القدر هو المستحق عليه بسبب القرابة . وأما : في مسألة الزوجة فالوجهان جاريان في الزوج كغيره ، لأنه بالصرف إليها لا يدفع عن نفسه النفقة ، بل نفقتها عوض لازم سواء كانت غنية أو فقيرة فصار كمن استأجر فقيرا ، فإن له دفع الزكاة إليه مع الأجرة ، وقطع العراقيون بأنه ليس له الدفع إليها ، فإن قلنا : لا يجوز الدفع إليها ، فلو كانت ناشزة فوجهان أحدهما : وهو الذي ذكره البغوي يجوز اعطاؤها لأنه لا نفقة لها وأصحهما : لا يجوز ، وبه قطع الشيخ أبو حامد والأكثرون ، لأنها قادرة على النفقة بترك النشوز ، فأشبهت القادر على الكسب ، وللزوج أن يعطيها من سهم المكاتب والغارم بلا خلاف ، ومن سهم المؤلفة على الأصح ، وبه قطع المتولي ، وقال الشيخ أبو حامد : لا تكون المرأة من المؤلفة ، وهو ضعيف . قال أصحابنا : ولا تكون المرأة عاملة ولا غازية . وأما سهم ابن السبيل فإن سافرت مع الزوج لم تعط منه سواء سافرت بإذنه أو بغير إذنه لأن نفقتها عليه في الحالين لأنها في قبضته ولا تعطى مؤنة السفر إن سافرت معه بغير إذنه لأنها عاصية ، وإن سافرت وحدها فإن كان بإذنه أوجبنا نفقتها ، أعطيت مؤنة السفر فقط من سهم ابن السبيل ، وإن لم نوجبها أعطيت جميع كفايتها ، وإن سافرت وحدها بغير إذنه لم تعط منه لأنها عاصية . قال الشيخ أبو حامد والأصحاب : ويجوز أن تعطي هذه من سهم الفقراء والمساكين بخلاف الناشزة لأنها تقدر على العود إلى طاعته والمسافرة لا تقدر . فإن تركت سفرها وعزمت على العود إليه أعطيت من سهم ابن السبيل لخروجها عن المعصية . هذا آخر ما نقله الرافعي . والله أعلم . قال أصحابنا : ولو كانت الزوجة ذات مال فلها صرف زكاتها إلى الزوج إذا كان بصفة الاستحقاق ، سواء صرفت من سهم الفقراء والمساكين أو نحوهم ، لأنه لا يلزمها نفقته فهو كالأجنبي وكالأخ وغيره من الأقارب الذين لا تجب نفقتهم ودفعها إلى الزوج أفضل من الأجنبي كما سنوضحه في أواخر الباب إن شاء الله . فرع : إذا كان له عقار ينقص دخله عن كفايته فهو فقير أو مسكين ، فيعطي من الزكاة تمام كفايته ولا يكلف بيعه ، ذكره أبو العباس الجرجاني في التحرير والشيخ نصر المقدسي وآخرون . فرع : قال الغزالي في الإحياء : لو كان له كتب فقه لم تخرجه عن المسكنة يعني والفقر قال : فلا يلزمه زكاة الفطر ، وحكم كتابه حكم أثاث البيت ، لأنه محتاج إليه ، قال لكن ينبغي أن يحتاط في فهم الحاجة إلى الكتاب . فالكتاب يحتاج إليه لثلاثة أغراض : التعليم والتفرج بالمطالعة والاستفادة ، فالتفرج لا يعد حاجة كاقتناء كتب الشعر والتواريخ ونحوهما مما لا ينفع في الآخرة ولا في الدنيا فهذا يباع في الكفارة وزكاة الفطر ويمنع اسم المسكنة .

قسم V06/P179–V06/P180

وأما حاجة التعليم فإن كان للتكسب كالمؤدب والمدرس بأجرة فهذه آلته ، فلا تباع في الفطرة كآلة الخياط ، وإن كان يدرس لقيام فرض الكفاية لم تبع . ولا تسلبه اسم المسكنة لأنها حاجة مهمة أي حاجة . وأما الاستفادة والتعلم من الكتاب كإدخاره كتاب طب ليعالج نفسه به ، أو كتاب وعظ ليطالعه ويتعظ به ، فإن كان في البلد طبيب أو واعظ فهو مستغن عن الكتاب وإن لم يكن فهو محتاج ، ثم ربما لا يحتاج إلى مطالعته إلا بعد مدة . قال فينبغي أن يضبط ، فيقال ما لا يحتاج إليه في السنة فهو مستغن عنه ، فتقدر حاجة أثاث البيت وثياب البدن بالسنة فلا يباع ثياب الشتاء في الصيف ولا ثياب الصيف في الشتاء ، والكتب بالثياب أشبه ، وقد يكون له من كتاب نسختان فلا حاجة له إلا إلى إحداهما ، فإن قال إحداهما أصح والأخرى أحسن ، قلنا اكتف بالأصح وبع الأحسن ، وإن كانا كتابين من علم واحد أحدهما مبسوط والآخر وجيز ، فإن كان مقصوده الاستفادة فليكتف بالمبسوط ، وإن كان قصده التدريس احتاج إليهما . هذا آخر كلام الغزالي وهو حسن إلا قوله في كتاب الوعظ إنه يكتفي بالواعظ فليس كما قال ، لأنه ليس كل أحد ينتفع بالواعظ كانتفاعه في خلوته ، وعلى حسب إرادته . وقال أبو عاصم العبادي في كتابه الزيادات : لو كان له كبت علم وهو عالم جاز دفع سهم الفقراء إليه ، قال : ولا تباع كتبه في الدين . والله أعلم . فرع : سئل الغزالي عن القوي من أهل البيوتات الذين لم تجر عاداتهم بالتكسب بالبدن ، هل له أخذ الزكاة من سهم الفقراء والمساكين فقال : نعم . وهذا صحيح جاز على ما سبق أن المعتبر حرفة تليق به . والله أعلم . المسألة الثانية : في قدر المصروف إلى الفقير والمسكين ، قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخراسانيين : يعطيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغني ، وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام . وهذا هو نص للشافعي رحمه الله ، واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق الصحابي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة ، رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك ، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجى من قومه : لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو قال سدادا من عيش ، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحت يأكلها صاحبها سحتا رواه مسلم في صحيحه ، والقوام والسداد بكسر أولهما ، وهما بمعنى . قال أصحابنا : فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه . قالوا : وذكر الثلاثة في الشهادة للاستظهار لا للاشتراط قال أصحابنا : فإن كان عادته الاحتراف أعطى ما يشتري به حرفته أولا آلات حرفته ، قلت قيمة ذلك أم كثرت ، ويكون قدره بحيث يحصل له من ربحه ما يفي بكفايته غالبا تقريبا . ويختلف ذلك باختلاف الحرف والبلاد والأزمان والأشخاص . وقرب جماعة من أصحابنا ذلك فقالوا : من يبيع البقل يعطى خمسة دراهم أو عشرة ، ومن حرفته بيع الجوهر يعطى عشرة آلاف درهم مثلا إذا لم يتأت له الكفاية بأقل منها . ومن كان تاجرا أو خبازا أو عطارا أو صرافا أعطى بنسبة ذلك ، ومن كان خياطا أو نجارا أو قصارا أو قصابا أو غيرهم من أهل الصنائع أعطى ما يشتري به الآلات التي تصلح لمثله ، وإن كان من أهل الضياع يعطى ما يشتري به ضيعة أو حصة في ضيعة تكفيه غلتها على الدوام .

قسم V06/P180–V06/P181

قال أصحابنا : فإن لم يكن محترفا ولا يحسن صنعة أصلا ولا تجارة ولا شيئا من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة ، قال المتولي وغيره : يعطى ما يشتري به عقارا يستغل منه كفايته ، قال الرافعي : ومنهم من يشعر كلامه بأنه يعطى ما ينفق عينه في مدة حياته ، والصحيح بل الصواب هو الأول ، هذا الذي ذكرناه من إعطائه كفاية عمره هو المذهب الصحيح الذي قطع به العراقيون وكثيرون من الخراسانيين ، ونص عليه الشافعي وذكر البغوي والغزالي وغيرهما من الخراسانيين أنه يعطى كفاية سنة ولا يزاد ، لأن الزكاة تتكرر كل سنة فيحصل كفايته منها سنة سنة ، وبهذا قطع أبو العباس بن القاص في المفتاح ، والصحيح الأول وهو كفاية العمر . قال الشيخ نصر المقدسي : هو قول عامة أصحابنا ، قال : وهو المذهب ، وقال الرافعي : هو قول أصحابنا العراقيين وآخرين ، وقال صاحب البيان : هو المنصوص وقول جمهور أصحابنا . المسألة الثالثة : إذا عرف لرجل مال فادعى تلفه وأنه فقير أو مسكين ، لم يقبل منه إلا ببينة لما ذكره المصنف . وهذا لا خلاف فيه ، وفي هذه البينة وصفتها كلام سيأتي إن شاء الله تعالى في فصل المكاتب . قال الرافعي : ولم يفرقوا بين دعواه الهلاك بسبب خفي كالسرقة ، أو ظاهر كالحريق ، وإن لم يعرف له مال وادعى الفقر أو المسكنة قبل قوله ولا يطالب ببينة بلا خلاف ، لأن الأصل في الإنسان للفقر . المسألة الرابعة : إذا ادعى أنه لا كسب له ، فإن كان ظاهره عدم الكسب كشيخ هرم أو شاب ضعيف البنية ونحوهما قبل قوله بغير يمين بلا خلاف ، لأن الأصل والظاهر عدم الكسب ، وإن كان شابا قويا لم يكلف البينة بلا خلاف بل يقبل قوله ، وهل يحلف فيه وجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما أصحهما : يقبل قوله بلا يمين للحديث ، ولأن مبنى الزكاة على المسامحة والرفق ، فلا يكلف يمينا ، والقائل الآخر يتأول الحديث على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم من حالهما عدم الكسب والقدرة . وهذا تأويل ضعيف ، فإن آخر الحديث يخالف هذا ( فإن قلنا ) يحلف فهل اليمين مستحبة أو شرط فيه وجهان ، فإن نكل ، فإن قلنا شرط لم يعط وإلا أعطي . ولو قال : لا مال لي واتهمه فهو كقوله لا كسب لي فيجيء في تحليفه ما ذكرناه ، هكذا نقلوه ، وهو ظاهر .

قسم V06/P181–V06/P183

قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمساكين ، والمسكين هو الذي يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ، إلا أنه لا يكفيه ، وقال أبو إسحاق : هو الذي لا يجد ما يقع موقعا من كفايته ، فأما الذي يجد ما يقع موقعا من كفايته فهو الفقير والأول أظهر ، لأن الله تعالى بدأ بالفقراء ، والعرب لا تبدأ إلا بالأهم فالأهم ، فدل على أن الفقير أمس حاجة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الفقر فدل على أن الفقراء أشد ، ويدفع إلى المسكين تمام الكفاية ، فإن ادعى عيالا لم يقبل منه إلا ببينة ، لأنه يدعى خلاف الظاهر . + الشرح : أما قوله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر فهو ثابت في الصحيحين من رواية عائشة رضي الله عنها . وأما حديث أحيني مسكينا وأمتني مسكينا فرواه الترمذي في جامعه في كتاب الزهد ، والبيهقي في سننه وغيرهما من رواية أنس رضي الله عنه وإسناده ضعيف ، ورواه ابن ماجه في سننه في كتاب الزهد من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وإسناده أيضا ضعيف ، ورواه البيهقي أيضا من رواية عبادة بن الصامت . قال البيهقي : قال أصحابنا : فقد استعاذ صلى الله عليه وسلم من الفقر وسأل المسكنة . وقد كان له صلى الله عليه وسلم بعض الكفاية فدل على إن المسكين من له بعض الكفاية . قال البيهقي : وقد روى في حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم : استعاذ من المسكنة والفقر فلا يجوز أن يكون استعاذ من الحال التي شرفها في أخبار كثيرة ، ولا من الحال التي سأل صلى الله عليه وسلم أن يحيى ويمات عليها ، قال : ولا يجوز أن تكون مسألته صلى الله عليه وسلم مخالفة لما مات عليه صلى الله عليه وسلم ، فقد مات مكفيا بما أفاء الله تعالى عليه قال : ووجه هذه الأحاديث عندي أنه استعاذ من فتنة الفقرة والمسكنة اللذين يرجع معناهما إلى القلة ، كما استعاذ صلى الله عليه وسلم من فتنه الغنى ، فقد روت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم إني أعوذ بك من فتنة النار ، وفتنة الفقر ، وعذاب القبر ، وشر فتنة الغنى ، وشر فتنة الفقر ، اللهم إني أعوذ بك من شر فتنة الدجال رواه البخاري ومسلم ، وفيه دليل على أنه صلى الله عليه وسلم إنما استعاذ من شر فتنة الفقر دون حال الفقر ، ومن فتنة الغنى دون حال الغنى ، قال : وأما قوله صلى الله عليه وسلم إن كان قال : أحيني مسكينا وأمتني مسكينا فإن صح طريقه وفيه نظر فالذي يدل عليه حاله عند وفاته صلى الله عليه وسلم أنه لم يسأل مسكنة يرجع معناها إلى القلة ، بل مسكنة معناها الاخبات والتواضع ، وأن لا يكون من الجبابرة المتكبرين وأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المترفين ، قال القتيبي : المسكنة مشتقة من السكون يقال : تمسكن الرجل إذا لأن وتواضع وخشع ، هذا آخر كلام البيهقي .

قسم V06/P183

ومذهب أبي حنيفة ومالك أن المسكين أسوأ حالا من الفقير ، كما حكاه المصنف عن أبي إسحاق المروزي ، قال أصحابنا : والخلاف بيننا وبين أبي حنيفة في الفقير والمسكين لا يظهر له فائدة في الزكاة لأنه يجوز عنده صرف الزكاة إلى صنف واحد بل إلى شخص واحد من صنف ، لكن يظهر في الوصية للفقراء دون المساكين أو للمساكين دون الفقراء ، وفيمن أوصى بألف للفقراء وبمائة للمساكين وفيمن نذر أو حلف ليتصدقن على أحد الصنفين دون الآخر ، أما إذا أطلق أحد الصنفين في الوصية والوقف والنذر وجميع المواضع غير الزكاة ولم ينف الآخر فإنه لا يجوز عندنا أن يعطي الصنف الآخر بلا خلاف ، صرح به أصحابنا واتفقوا عليه ، وضابطه أنه متى أطلق الفقراء أو المساكين تناول الصنفين ، وإن جمعا أو ذكر أحدهما ونفى الآخر وجب التمييز حينئذ ، ويحتاج عند ذلك إلى بيان النوعين أيهما أسوأ حالا والمشهور عندنا ، وهو الذي نص عليه الشافعي وجماهير أصحابنا المتقدمين والمتأخرين أن الفقير أسوأ حالا كما ذكره المصنف ، وبهذا قال خلائق من أهل اللغة . أما : حقيقة المسكين فقال الشافعي والأصحاب : هو من يقدر على ما يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه ، قال أصحابنا : مثاله : يحتاج إلى عشرة ويقدر على ثمانية أو سبعة ، وسبق في فصل الفقير إن القدرة على الكسب كالقدرة على المال وتقدم بيان الكسب المعتبر والمال المعتبر ، وإن الفقير والمسكين يعطيان تمام كفايتهما وسبق كيفية إعطاء الكفاية ، وجميع الفروع السابقة لا فرق فيها بين الفقير والمسكين ، قال أصحابنا : وسواء كان المال الذي يملكه المسكين نصابا أو أقل أو أكثر إذا لم يبلغ كفايته فيعطى تمام الكفاية . وقال أبو حنيفة : لا يعطي من يملك نصابا . دليلنا أن هذا لا أصل له ، والنصوص مطلقة فلا يقبل تقييدها إلا بدليل صحيح ، ولو ادعى الفقير أو المسكين عيالا وطلب أن يعطي كفايته وكفايتهم فهل يقبل قوله في العيال بغير بينة أم لا بد من البينة فيه وجهان مشهوران ، حكاهما الشيخ أبو حامد وصاحب البيان وآخرون أصحهما : لا يعطى إلا ببينة لا مكانها وبهذا قطع المصنف والأكثرون .

قسم V06/P183–V06/P185

قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للمؤلفة وهم ضربان ، مسلمون وكفار ، فأما الكفار فضربان ضرب يرجى خيره ، وضرب يخاف شره ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم ، وهل يعطون بعده فيه قولان أحدهما : يعطون لأن المعنى الذي به أعطاهم النبي صلى الله عليه وسلم قد يوجد بعده والثاني : لا يعطون ، لأن الخلفاء رضي الله عنهم بعد رسول الله لم يعطوهم . وقال عمر رضي الله عنه إنا لا نعطي على الإسلام شيئا ، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر فإذا قلنا : إنهم يعطون فإنهم لا يعطون من الزكاة ، لأن الزكاة لا حق فيها للكفار ، وإنما يعطون من سهم المصالح . وأما المسلمون فهم أربعة أضرب : أحدهما : قوم لهم شرف فيطعون ليرغب نظراؤهم في الإسلام ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى الزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم . والثاني : قوم أسلموا ، ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيعطون لتقوى نيتهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أبا سفيان بن حرب وصفوان بن أمية والأقرع بن حابس وعيينه بن حصن لكل أحد منهم مائة من الإبل . وهل يعطى هذان الفريقان بعد النبي فيه قولان أحدهما : لا يعطون لأن الله تعالى أعز الإسلام فأغنى عن التألف بالمال والثاني : يعطون لأن المعنى الذي به أعطوا قد يوجد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومن أين يعطون فيه قولان أحدهما : من الصدقات للآية والثاني : من خمس الخمس ، لأن ذلك مصلحة ، فكان من سهم المصالح . والضرب الثالث : قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم . الضرب الرابع : قوم يليهم قوم من أهل الصدقات إن أعطوا جبوا الصدقات وفي هذين الضربين أربعة أقوال أحدها : يعطون من سهم المصالح لأن ذلك مصلحة والثاني : من سهم المؤلفة من الصدقات للآية والثالث : من سهم الغزاة لأنهم يغزون والرابع : وهو المنصوص أنهم يعطون من سهم الغزاة ومن سهم المؤلفة ، لأنهم جمعوا معنى الفريقين . + الشرح : حديث إعطاء النبي صلى الله عليه وسلم مؤلفة الكفار صحيح مشهور من ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان بن أمية من غنائم حنين وصفوان يومئذ كافر ، قال صفوان : لقد أعطاني ما أعطاني وإنه لأبغض الناس إلى فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إلى صلى الله عليه وسلم رواه مسلم . وأما لأثر المذكور عن عمر رضي الله عنه فرواه البيهقي ، وحديث إعطاء أبي سفيان بن حرب وصفوان والأقرع وعيينة كل واحد منهم مائة من الإبل ، رواه مسلم في صحيحه هكذا ، من رواية رافع بن خديج . وأما الزبرقان فبزاي مكسورة ثم باء موحدة ساكنة ثم راء مكسورة ثم قاف وهو أحد رؤساء العرب وسادات بني تميم ، والزبرقان لقب له ، واسمه الحصين بن بدر بن امرىء القيس ، كنيته أبو عياش بالشين المعجمة لقب بالزبرقان لحسنه ، وقيل لصفرة عمامته ، ومنه زبرقت الثوب إذا صفرته ، وكان يلبس عمامة مزبرقة بالزعفران ، وكان يقال له : قمر نجد لحسنه ، أسلم سنة تسع ووفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكرمه وولاه صدقات قومه وأقره عليها أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ، وقد بسطت أحواله في التهذيب ، وكذلك أحوال هؤلاء المذكورين ، وكلهم صحابة رضي الله عنهم ، وسمي هذا الصنف مؤلفة لأنهم يتألفون بالعطاء وتستمال به قلوبهم . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : المؤلفة ضربان مسلمون وكفار ، والكفار صنفان ( من ) يرجى إسلامه ( ومن ) يخاف شره ، فهؤلاء كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطيهم كما ذكرنا من الغنائم لا من الزكاة ، وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما .

قسم V06/P185–V06/P186

أحدهما : يعطون للحديث وأصحهما : باتفاق الأصحاب وبه قطع جماعة منهم البغوي : لا يعطون لما ذكره المصنف رحمه الله ، وأجابوا عن الحديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم من خمس الخمس ، وكان ملكا له خالصا يفعل فيه ما شاء بخلاف من بعده ( فإن قلنا ) يعطون أعطوا من مال المصالح ولا يعطون من الزكاة بلا خلاف ، لما ذكره المصنف ، قال الرافعي : وأشار بعضهم إلى أنهم لا يعطون أيضا من المصالح ، إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة . وأما المؤلفة المسلمون فأصناف ( صنف ) لهم شرف في قومهم يطلب بتألفهم إسلام نظرائهم ( وصنف ) أسلموا ونيتهم في الإسلام ضعيفة فيتألفون لتقوى نيتهم ويثبتوا ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطى هذين ، وهل يعطون بعده فيه قولان مشهوران ذكر المصنف دليلهما ( فإن قلنا ) يعطون فمن أين يعطون ذكر فيه قولين فحاصله ثلاثة أقوال أصحها : عند المحققين يعطون من الزكاة من سهم المؤلفة للآية والثاني : يعطون من المصالح والثالث : لا يعطون ، وصححه الشيخ أبو حامد والجرجاني وقطع به سليم الرازي في الكفاية . والصنف الثالث : قوم يليهم قوم من الكفار إن أعطوا قاتلوهم ، ويراد بإعطائهم تألفهم على قتالهم . والرابع : قوم يليهم قوم عليهم زكوات ويمنعونها ، فإن أعطى هؤلاء قاتلوهم وقهروهم على أخذها منهم ، وحملوها إلى الإمام ، وإن لم يعطوا لم يأخذوا منهم الزكوات ، واحتاج الإمام إلى مؤنة ثقيلة لتجهيز من يأخذها ، وهذان الصنفان يعطيان بلا خلاف ، لكن من أين يعطون فيه الأقوال الأربعة التي ذكرها المصنف بدلائلها ، وجعل الغزالي وطائفة هذه الأقوال أوجها والصواب أنها أقوال أحدها : من سهم المؤلفة والثاني : من المصالح والثالث : من سهم الغزاة والرابع : قال الشافعي رضي الله عنه : يعطون من سهم المؤلفة وسهم الغزاة . واختلف أصحابنا في المراد بهذا القول الرابع على أربعة أوجه أحدها : أن هذا تفريع على أن من جمع سببين من أسباب الزكاة يعطي بهما فأما : إن قلنا بالأصح إنه لا يعطى إلا بأحدهما فلا يعطى هؤلاء إلا من أحد السهمين والثاني : أنهم يعطون من السهمين جميعا ، سواء أعطينا غيرهم بسببين أم لا للمصلحة في هؤلاء والثالث : إن كان التألف لقتال الكفار فمن سهم الغزاة ، وإن كان لأجل الزكوات وقتال مانعيها فمن سهم المؤلفة والرابع : يتخير الإمام ، إن شاء أعطاهم من ذا السهم وإن شاء أعطاهم من ذلك ، وحكى الرافعي وجها أن المؤلف لقتال مانعي الزكاة وجمعها يعطى من سهم العاملين . قال الرافعي : أرسل أكثر الأصحاب هذا الخلاف ولم يتعرضوا للأصح منه ، وقال الشيخ أبو حامد وطائفة : الأظهر من القولين في الصنفين الأولين أنهم لا يعطون ، وقياس هذا أن لا يعطى الصنفان الآخران من الزكاة ، لأن الأولين أحق باسم المؤلف من الآخرين ، لأن في الآخرين معنى ، الغزاة والعاملين ، وعلى هذا يسقط سهم المؤلفة من الزكاة ، وقد صار إليه الروياني وجماعة من المتأخرين ولكن الموافق لظاهر الآية ثم لسياق الشافعي والأصحاب إثبات سهم المؤلفة وأنه يستحقه الصنفان الأولان وأنه يجوز صرفه إلى الآخرين أيضا وبه أفتى الماوردي في كتابه الأحكام السلطانية هذا آخر كلام الرافعي وهذا الذي صححه هو الصحيح ، وهو الصرف إلى الأصناف الأربعة من سهم المؤلفة . والله أعلم .

قسم V06/P186–V06/P187

فإن قيل : كيف يعرف كون مؤلفا فالجواب : أن صاحب الشامل وغيره من العراقيين قطعوا بأنه لا يقبل قوله أنه من المؤلفة إلا ببينة ، لأنه مما يظهر ، والصحيح ما قاله أبو العباس بن القاص في كتابه التلخيص ، وتابعه عليه الخراسانيون وغيرهم ، أنه إن قال : نيتي في الإسلام ضعيفة قبل قوله ، لأن كلامه يصدقه ، وإن قال : أنا شريف مطاع في قومي لم يقبل قوله إلا ببينة ، ونقل الرافعي هذا التفصيل عن جمهور الأصحاب ، قال : وذكر أبو الفرج عن بعض الأصحاب أنه أطلق مطالبته بالبينة ، وفي صفة هذه البينة كلام نذكره إن شاء الله تعالى في فصل سهم المكاتب ، وهل تكون المرأة من المؤلفة أم لا يتصور ذلك فيه وجهان سبق بيانهما في فصل سهم الفقير الصحيح : أنه يتصور .

قسم V06/P187–V06/P188

قال المصنف رحمه الله تعالى : وسهم للرقات وهم المكاتبون ، فإذا لم يكن مع المكاتب ما يؤدي في الكتابة وقد حل عليه نجم أعطى ما يؤديه ، وإن كان معه ما يؤديه لم يعط ، لأنه غير محتاج ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففيه وجهان أحدهما : لا يعطى لأنه لا حاجة به إليه قبل حلول النجم والثاني : يعطى لأنه يحل عليه النجم ، والأصل أنه ليس معه ما يؤدي ، فإن دفع إليه ثم أعقته المولى أو أبرأه من المال أو عجز نفسه قبل أن يؤدى المال إلى المولى . رجع عليه ، لأنه دفع إليه ليصرفه في دينه ولم يفعل ، فإن سلمه إلى المولى وبقيت عليه بقية فعجزه المولى ففيه وجهان أحدهما : لا يسترجع من المولى لأنه صدقة فيما عليه والثاني : يسترجع لأنه إنما دفع إليه ليتوصل به إلى العتق ولم يحصل ذلك ، فإن ادعى أنه مكاتب لم يقبل إلا ببينة ، فإن صدقه المولى ففيه وجهان أحدهما : يقبل لأن ذلك إقرار على نفسه والثاني : لا يقبل لأنه متهم ، لأنه ربما واطأه حتى يأخذ الزكاة . + الشرح : في الفصل مسائل : إحداها : قال الشافعي والأصحاب : يصرف سهم الرقاب إلى المكاتبين . هذا مذهبنا وبه قال أكثر العلماء . كذا نقله عن الأكثرين البيهقي في السنن الكبير والمتولي . وبه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وسعيد بن جبير والزهري و الليث بن سعد والثوري وأبو حنيفة وأصحابه . وقالت طائفة : المراد بالرقاب أن يشترى بسهمهم عبيد ويعتقون . وبهذا قال مالك ، وهو أحد الروايتين عن أحمد . وحكاه ابن المنذر وغيره عن ابن عباس والحسن البصري وعبيد الله بن الحسن العنبري وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور . واحتج أصحابنا بأن قوله عز وجل : وفي الرقاب كقوله تبارك وتعالى وفي سبيل الله وهناك يجب الدفع إلى المجاهدين ، فكذا يجب هنا الدفع إلى الرقاب ، ولا يكون دفعا إليهم إلا على مذهبنا . وأما من قال يشتري به عبيد فليس بدفع إليهم وإنما هو دفع إلى ساداتهم ، ولأن في جميع الأصناف يسلم السهم إلى المستحق ويملكه إياه ، فينبغي هنا أن يكون كذلك لأن الشرع لم يخصهم بقيد يخالف غيرهم ، ولأن ما قالوه يؤدي إلى تعطيل هذا السهم في حق كثير من الناس ، لأن من الناس من لا يجب عليه من الزكاة لهذا السهم ما يشتري به رقبة يعتقها ، وإن أعتق بعضها قوم عليه الباقي ، ولا يلزمه صرف زكاة الأموال الباطنة إلى الإمام بالإجماع فيؤدي إلى تفويته . وأما على مذهبنا فيمكنه صرفه إليهم ولو كان درهما . فإن قيل : الرقاب جمع رقبة وكل موضع ذكرت فيه الرقبة فالمراد عتقها . فالجواب : ما أجاب به الأصحاب أن الرقبة تطلق على العبد القن وعلى المكاتب جميعا ، وإنما خصصناها في الكفارة بالعبد القن بقرينة ، وهي أن التحرير لا يكون إلا في القن ، وقد قال الله تعالى : فتحرير رقبة ولم توجد هذه القرينة في مسألتنا فحملناه على المكاتبين لما ذكرناه أولا . فإن قيل : لو أراد المكاتبين لذكرهم بإسمهم الخاص ، فالجواب أن هذا منتقض بقوله عز وجل : وفي سبيل الله فإن المراد به بعضهم ، وهم المتطوعون الذين لا حق لهم في الديوان ولم يذكروا بإسمهم الخاص ، فإن قيل : لو أراد المكاتبين لاكتفى بالغارمين ، فإنهم منهم ، فالجواب أنه لا يفهم أحد الصنفين من الآخر ، ولأنه جمع بينهما للإعلام بأنه لا يجوز الاقتصار على أحدهما ، وأن لكل صنف منهما سهما مستقلا كما جمع بين الفقراء والمساكين ، وإن كان كل واحد منهما يقوم مقام الآخر في غير الزكاة ، والله تعالى أعلم .

قسم V06/P188–V06/P189

المسألة الثانية : قال أصحابنا : إنما يعطى المكاتب كتابة صحيحة ، أما الفاسدة فلا يعطى بها لأنها ليست لازمة من جهة السيد فإن له التصرف فيه بالبيع وغيره وممن صرح بالمسألة الدارمي وابن كج والرافعي . المسألة الثالثة : إذا حل على المكاتب نجم ولم يكن معه وفاء دفع إليه وفاء بلا خلاف . وإن كان معه وفاء لم يعط لاستغنائه عنه ، وإن لم يكن معه شيء ولا حل عليه نجم ففي إعطائه وجهان مشهوران حكاهما المصنف بدليلهما ، وقل من بين الأصح منهما مع شهرتهما والأصح أنه يعطى ، صححه الجرجاني في التحرير والرافعي وغيرهما . المسألة الرابعة : إذا دفعت إليه الزكاة ثم أعتقه أو أبرأه أو عجز نفسه قبل دفع المال إلى السيد والمال باق في يد المكاتب رجع الدافع فيه لما ذكره المصنف . هذا هو المذهب وبه قطع العراقيون وجماعة من الخراسانيين . ذكر جماعة من الخراسانيين فيما إذا حصل العتق بالاعتاق أو الإبراء قولين ، ومنهم من يحكيهما وجهين أصحهما : يرجع والثاني : لا يرجع بل يبقى ملكا للمكاتب . قال الرافعي : وهذا هو الأظهر عند المتولي ، ولم أر أنا في كتاب المتولي ترجيحا له بل ذكر وجهين مطلقين ، وذكر الغزالي وغيره فيه طريقين أصحهما : الرجوع والثاني : على قولين : والصحيح القطع بالرجوع ، قال أصحابنا : وهكذا الحكم وعلى هذا ففرض الزكاة باق على الدافع ، كما لو دفع إلى من لا يجوز الدفع إليه . قال أصحابنا : وهكذا الحكم لو دفع الزكاة إلى المكاتب فقضى مال الكتابة من كسبه أو غيره ، وبقى مال الزكاة في يده ، وكذا لو قضاه أجنبي . قالوا : وضابطه أنه متى استغنى عما دفع إليه من الزكاة ، وعتق وهو باق في يده فالمذهب أنه يرجع عليه به لاستعنائه عنه ، هذا كله إذا كان المال باقيا في يده ، فإذا تلف في يده قبل العتق ثم عتق فطريقان ( المذهب ) وبه قطع الغزالي والبغوي وغيرهما أنه لا غرم ووقعت الزكاة موقعها ولا شيء على الدافع ، قال الغزالي وغيره : وكذا لو تلف بإتلافه ، وحكى السرخسي وجها أنه يغرمه المكاتب بعد العتق ، وحكاه الدارمي أيضا فيما إذا أتلفه المكاتب ، هذا إذا تلف في يد المكاتب قبل العتق ، فإن تلف في يده بعد العتق وقلنا بالمذهب إنه يرجع عليه لو كان باقيا غرمه وجها واحدا ، لأنه بالعتق صار مالا مضمونا عليه في يده فإذا تلف غرمه ، هذا كله فيما إذا عتق فأما إذا عجز نفسه والمال باق في يده فإنه يرجع عليه بلا خلاف في جميع الطرق فإن تلف في يده ثم عجز نفسه فوجهان أحدهما : لا يرجع عليه ، ونقله ابن كج عن أكثر أصحابنا وأصحهما : عند الرافعي وغيره ، وأشار البغوي إلى القطع به أنه يرجع عليه . قال الرافعي : وعلى هذا ففي الأمالي للسرخسي أن الضمان يتعلق بذمته لا برقبته لأن المال حصل عنده برضى صاحبه ، وما كان كذلك فمحله الذمة على القاعدة المشهورة ، قال : وذكر بعضهم أنه يتعلق بالرقبة قلت : الصحيح الأول ، هذا كله في مال لم يسلمه إلى السيد ، فلو سلمه إلى السيد وبقيت بقية فعجزه السيد بها وفسخ الكتابة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما ، وهكذا حكاهما الجمهور وجهين ، وحكاهما القاضي أبو الطيب في المجرد قولين ، وذكر أن أبا إسحاق المروزي حكاهما قولين .