Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

قسم V06/P400–V06/P402

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب لغير الحاج أن يصوم يوم عرفة ، لما روى أبو قتادة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوم عاشوراء كفارة سنة ، وصوم يوم عرفة كفارة سنتين ، سنة قبلها ماضية وسنة بعدها مستقبلة ولا يستحب ذلك للحاج لما روت أم الفضل بنت الحارث أن أناسا اختلفوا عندها في يوم عرفة في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضهم : هو صائم وقال بعضهم : ليس بصائم ، فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب ولأن الدعاء في هذا اليوم يعظم ثوابه والصوم يضعفه فكان الفطر أفضل . + الشرح : حديث أبي قتادة رواه مسلم بمعناه ، قال : عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : يكفر السنة الماضية والسنة الباقية وحديث أم الفضل رواه البخاري ومسلم من رواية أم الفضل ، ورويا أيضا مثله من رواية أختها ميمونة أم المؤمنين ، واسم أم الفضل لبابة الكبرى ، وهي أم ابن عباس وإخوته ، وكانوا ستة نجباء ، ولها أخت يقال لها لبابة الصغرى وهي أم خالد بن الوليد ، وكن عشر أخوات ، وميمونة بنت الحارث أم المؤمنين إحداهن . وذكر ابن سعد وغيره أن أم الفضل أول امرأة أسلمت بعد خديجة رضي الله عنهما . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب : يستحب صوم يوم عرفة لغير من هو بعرفة . وأما الحاج الحاضر في عرفة فقال الشافعي في المختصر والأصحاب : يستحب له فطره لحديث أم الفضل . وقال جماعة من أصحابنا : يكره له صومه ، وممن صرح بكراهته الدارمي والبندنيجي والمحاملي في المجموع والمصنف في التنبيه وآخرون . ونقل الرافعي كراهته عن كثيرين من الأصحاب ، ولم يذكر الجمهور الكراهة ، بل قالوا : يستحب فطره كما قاله الشافعي . وأما قول المصنف وإمام الحرمين : لا يستحب ذلك للحاج فعبارة ناقصه ، لأنها لا تفيد استحباب فطره كما قاله الشافعي والأصحاب . واحتج لمن قال بالكراهة بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة رواه أبو داود والنسائي بإسناد فيه مجهول . وعن أبي نجيح قال : سئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة قال : حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصمه ، ومع أبي بكر فلم يصمه ، ومع عمر فلم يصمه ، ومع عثمان فلم يصمه ، فأنا لا أصومه ولا آمر به ولا انهى عنه رواه الترمذي وقال : حديث حسن ، وهذان الحديثان لا دلالة فيهما لمن قال بالكراهة لأن الأول ضعيف ، والثاني ليس فيه نهي ، وإنما هو خلاف الأفضل كما قاله الشافعي والجمهور . فرع : ذكرنا أن المستحب للحاج بعرفة الفطر يوم عرفة ، هكذا أطلقه الشافعي والجمهور ، وقال المتولي : إن كان الشخص ممن لا يضعف بالصوم عن الدعاء وأعمال الحج فالصوم أولى له ، وإلا فالفطر . وقال الروياني في الحلية : إن كان قويا وفي الشتاء ولا يضعف بالصوم عن الدعاء فالصوم أفضل له ، قال : وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا . هذا كلام الروياني . وقال البيهقي في معرفة السنن والأثار : قال الشافعي في القديم : لو علم الرجل أن الصوم بعرفة لا يضعفه فصامه كان حسنا . واختار الخطابي هذا . والمذهب استحباب الفطر مطلقا وبه قال جمهور أصحابنا . وصرحوا بأنه لا فرق . فرع في مذاهب العلماء في صوم عرفة بعرفة ذكرنا أن مذهبنا ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، ونقله الترمذي والماوردي وغيرهما عن أكثر العلماء . ونقله العبدري عن عامة الفقهاء غير ابن الزبير وعائشة ، ونقله ابن المنذر عن مالك والثوري .

قسم V06/P402–V06/P404

وحكى ابن المنذر عن ابن الزبير وعثمان بن أبي العاص الصحابي وعائشة وإسحاق بن راهويه استحباب الصوم ، واستحبه عطاء في الشتاء والفطر في الصيف . وقال قتادة : لا بأس بالصوم إذا لم يضعف عن الدعاء . وحكى صاحب البيان عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال : يجب الفطر بعرفة . ودليلنا ما سبق . فرع : قد ذكرنا أن المستحب للحاج فطر عرفة ليقوى على الدعاء . هكذا علله الشافعي والأصحاب ، قال الشافعي في المختصر : ولأن الحاج ضاح مسافر ، والمراد بالضاحي البارز للشمس ، لأنه يناله من من ذلك مشقة ينبغي أن لا يصوم معها ، وقد سبق في باب صلاة الاستسقاء أنه يستحب صوم يوم الاستسقاء ، وإن كان يوم دعاء ، وسبق هناك الفرق بينهما ، ومختصره إن الوقوف يكون آخر النهار . ووقت تأثير الصوم مع أنه مسافر والاستسقاء يكون في أول النهار قبل ظهور أثر الصيام مع أنه مقيم . فرع : قال الشافعي والأصحاب : أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة كما جاء في الحديث ، هكذا ذكروه هنا . وسنوضحه في الوقوف بعرفات . فرع : قال البغوي وغيره : يوم عرفة أفضل أيام السنة . وقال السرخسي في هذا الباب : اختلف في يوم عرفة ويوم الجمعة أيهما أفضل فقال بعضهم يوم عرفة لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل صيامه كفارة سنتين ولم يرد مثله في يوم الجمعة وقال بعضهم : يوم الجمعة أفضل ، لقوله صلى الله عليه وسلم : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة هذا كلام السرخسي والمشهور تفضيل يوم عرفة ، وسنعيد المسألة في فصل الوقوف بعرفات . وفي كتاب الطلاق في تعليق الطلاق على أفضل الأيام . ومما يدل لترجيح يوم عرفة أنه كفارة سنتين كما سبق ، ولأن الدعاء فيه أفضل أيام السنة ، ولأنه جاء في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما من يوم يعتق الله فيه من النار أكثر من يوم عرفة . فرع : قوله صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة : يكفر السنة الماضية والمستقبلة قال الماوردي في الحاوي : فيه تأويلان أحدهما : أن الله تعالى يغفر له ذنوب سنتين والثاني : أن الله تعالى يعصمه في هاتين السنتين فلا يعصي فيهما . وقال السرخسي : أما السنة الأولى فتكفر ما جرى فيها ، قال : اختلف العلماء في معنى تكفير السنة الباقية المستقبلة . فقال بعضهم : معناه إذا ارتكب فيه معصية جعل الله تعالى صوم يوم عرفة الماضي كفارة لها ، كما جعله مكفرا لما في السنة الماضية . وقال بعضهم : معناه أن الله تعالى يعصمه في السنة المستقبلة عن ارتكاب ما يحتاج فيه إلى كفارة . وقال صاحب العدة في تكفير السنة الأخرى يحتمل معنيين أحدهما : المراد السنة التي قبل هذه فيكون معناه أن يكفر سنتين ماضيتين والثاني : أنه أراد سنة ماضية وسنة مستقبلة . قال : وهذا لا يوجد مثله في شيء من العبادات أنه يكفر الزمان المستقبل وإنما ذلك خاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر بنص القرآن العزيز . وذكرإمام الحرمين هذين الاحتمالين بحروفهما . قال إمام الحرمين : وكل ما يرد في الأخبار من تكفير الذنوب فهو عندي محمول على الصغائر دون الموبقات . هذا كلامه . وقد ثبت في الصحيح ما يؤيده ، فمن ذلك حديث عثمان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرىء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها إلا كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة . وذلك الدهر كله صلى الله عليه وسلم كان يقول : الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر رواه مسلم .

قسم V06/P404–V06/P405

قلت : وفي معنى هذه الأحاديث تأويلان أحدهما : يكفر الصغائر بشرط أن لا يكون هناك كبائر ، فإن كانت كبائر لم يكفر شيئا لا الكبائر ولا الصغائر . والثاني : وهو الأصح المختار أنه يكفر كل الذنوب الصغائر ، وتقديره يغفر ذنوبه كلها إلا الكبائر . قال القاضي عياض رحمه الله : هذا المذكور في الأحاديث من غفران الصغائر دون الكبائر هو مذهب أهل السنة ، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى . فإن قيل : قد وقع في هذا الحديث هذه الألفاظ ووقع في الصحيح غيرها مما في معناها ، فإذا كفر الوضوء فماذا تكفره الصلاة وإذا كفرت الصلوات فماذا تكفره الجمعات ورمضان وكذا صوم يوم عرفة كفارة سنتين ، ويوم عاشوراء كفارة سنة ، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه . فالجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره ، وإن لم يصادف صغيره ولا كبيره كتبت به حسنات ورفعت له به درجات ، وذلك كصلوات الأنبياء والصالحين والصبيان وصيامهم ووضوئهم وغير ذلك من عباداتهم ، وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر . وقد قال أبو بكر في الإشراف في آخر كتاب الإعتكاف في باب التماس ليلة القدر في قوله صلى الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه قال : هذا قول عام يرجى لمن قامها إيمانا واحتسابا أن تغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها .

قسم V06/P405–V06/P407

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب أن يصوم يوم عاشوراء لحديث أبي قتادة ، ويستحب أن يصوم يوم تاسوعاء ، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع . + الشرح : حديث أبي قتادة سبق بيانه ولفظ مسلم فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صيام يوم عاشوراء فقال : يكفر السنة الماضية وأما حديث ابن عباس فرواه مسلم بلفظه ، وفي رواية لمسلم زيادة قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاشوراء وتاسوعاء اسمان ممدودان ، هذا هو المشهور في كتب اللغة ، وحكى عن ابن عمرو والشيباني قصرهما . قال أصحابنا : عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم ، وتاسوعاء هو التاسع منه هذا مذهبنا ، وبه قال جمهور العلماء ، وقال ابن عباس : عاشوراء هو اليوم التاسع من المحرم ، ثبت ذلك عنه في صحيح مسلم ، وتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل ، فإن العرب تسمى اليوم الخامس من أيام الورد ربعا بكسر الراء وكذا تسمى باقي الأيام على هذه النسبة فيكون التاسع على هذا عشرا بكسر العين والصحيح ما قاله الجمهور وهو أن عاشوراء هو اليوم العاشر وهو ظاهر الأحاديث ومقتضى إطلاق اللفظ ، وهو المعروف عند أهل اللغة . وأما : تقدير أخذه من إظماء الإبل فبعيد ، وفي صحيح مسلم عن ابن عباس ما يرد قوله لأنه قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم عاشوراء فذكروا أن اليهود والنصارى تصومه ، فقال صلى الله عليه وسلم : إنه في العام المقبل يصوم التاسع وهذا تصريح بأن الذي كان يصومه صلى الله عليه وسلم ليس هو التاسع فتعين كونه العاشر ، واتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم عاشوراء وتاسوعاء . وذكر العلماء من أصحابنا وغيرهم في حكمة استحباب صوم تاسوعاء أوجها أحدها : أن المراد منه مخالفة اليهود في اقتصارهم على العاشر ، وهو مروي عن ابن عباس ، وفي حديث رواه الإمام أحمد ابن حنبل عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا اليهود وصوموا قبله يوما وبعده يوما . الثاني : أن المراد به وصل يوم عاشوراء بصوم ، كما نهى أن يصام يوم الجمعة وحده ذكرهما الخطابي وآخرون . والثالث : الإحتياط في صوم العاشر خشية نقص الهلال ، ووقوع غلط فيكون التاسع في العدد هو العاشر في نفس الأمر . فرع : اختلف أصحابنا في صوم يوم عاشوراء هل كان واجبا في أول الإسلام ثم نسخ أم لم يجب في وقت أبدا على وجهين مشهورين لأصحابنا وهما احتمالان ذكرهما الشافعي أصحهما : وهو ظاهر مذهب الشافعي وعليه أكثر أصحابنا ، وهو ظاهر نص الشافعي ، بل صريح كلامه أنه لم يكن واجبا قط . والثاني : أنه كان واجبا ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وأجمع المسلمون على أنه اليوم ليس بواجب ، وأنه سنة ، فأما دليل من قال : كان واجبا فأحاديث كثيرة صحيحة منها : أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا يوم عاشوراء إلى قومه يأمرهم فليصوموا هذا اليوم ، ومن طعم منهم فليصم بقية يومه رواه البخاري ومسلم من رواية سلمة بن الأكوع ، وروياه في صحيحيهما بمعناه من رواية الربيع بضم الراء وتشديد الياء بنت معوذ . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر ومن شاء أفطر رواه البخاري ومسلم من طرق . وعن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام يوم عاشوراء والمسلمون قبل أن يفرض رمضان ، فلما افترض رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء ترك رواه مسلم .

قسم V06/P407–V06/P408

وعن ابن مسعود في يوم عاشوراء قال : إنما كان يوما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه ، قبل أن ينزل رمضان ، فلما نزل رمضان ترك رواه مسلم وعن جابر بن سمرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بصيام عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده ، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده رواه مسلم ، وعن أبي موسى الأشعري وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيامه رواهما البخاري ومسلم . قال أصحاب أبي حنيفة والأمر للوجوب : وقوله صلى الله عليه وسلم : من شاء صام ومن شاء أفطر دليل على تخييره مع أنه سنة اليوم ، فلو لم يكن قبل ذلك واجبا لم يصح التخيير . واحتج أصحابنا على أنه لم يكن واجبا بل كان سنة بأحاديث صحيحة منها : حديث معاوية بن أبي سفيان أنه يوم عاشوراء قال وهو على المنبر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن هذا اليوم يوم عاشوراء ، ولم يكتب عليكم صيامه ، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر رواه البخاري ومسلم ، قال البيهقي : وقوله لم يكتب عليكم صيامه يدل على أنه لم يكن واجبا قط ، لأن لم لنفي الماضي ، وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يوم عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ، ومن كرهه فليدعه رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان يوم عاشوراء يوما تصومه قريش في الجاهلية ، فلما جاء الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شاء صامه ومن شاء تركه رواه مسلم وأما : الجواب عن الأحاديث فهو أنها محمولة على تأكد الاستحباب جمعا بين الأحاديث ، وقوله : فلما فرض رمضان ترك أي ترك تأكد الاستحباب وكذا قوله : فمن شاء صام ومن شاء أفطر .

قسم V06/P408–V06/P409

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب صيام أيام البيض وهي ثلاثة من كل شهر ، لما روى أبو هريرة قال : أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم ، وثبتت أحاديث في الصحيح بصوم ثلاثة أيام من كل شهر من غير تعيين لوقتها ، وظاهرها أنه متى صامها حصلت الفضيلة ، وثبت في صحيح مسلم عن معاذة العدوية أنها سألت عائشة أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من كل شهر ثلاثة أيام قالت : نعم . قالت قلت : من أي أيام الشهر قالت : ما كان يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم وجاء في غير مسلم تخصيص أيام البيض في أحاديث منها : حديث أبي ذر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا صمت من الشهر ثلاثا فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه الترمذي والنسائي ، قال الترمذي حديث حسن . وعن قتادة ابن ملحان قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه بإسناد فيه مجهول وعن جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر أيام البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة رواه النسائي بإسناد حسن . ووقع في بعض نسخه والأيام البيض ، وفي بعضها وأيام البيض بحذف الألف واللام ، وهو أوضح ، وقول المصنف : أيام البيض هكذا هو في نسخ المهذب أيام البيض بإضافة أيام إلى البيض ، وهكذا ضبطناه في التنبيه عن نسخة المصنف وهذا هو الصواب . ووقع في كثير من كتب الفقه وغيرها ، وفي كثير من نسخ التنبيه أو أكثرها الأيام البيض بالألف واللام ، وهذا خطأ عند أهل العربية معدود في لحن العوام ، لأن الأيام كلها بيض ، وإنما صوابه أيام البيض ، أي أيام الليالي البيض . واتفق أصحابنا على استحباب صوم أيام البيض ، قالوا هم وغيرهم : وهي اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ، هذا هو الصحيح المشهور الذي قطع به الجمهور من أصحابنا وغيره ، وفيه وجه لبعض أصحابنا حكاه الصيمري والماوردي والبغوي وصاحب البيان وغيرهم أنها الثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر ، وهذا شاذ ضعيف يرده الحديث السابق في تفسيرها ، وقول أهل اللغة أيضا وغيرهم . وأما سبب تسمية هذه الليالي بيضا فقال ابن قتيبة والجمهور : لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها إلى آخرها ، وقيل غير ذلك . فرع : أجمعت الأمة على أن أيام البيض لا يجب صومها الآن ، قال الماوردي : اختلف الناس هل كانت واجبة في أول الإسلام أم لا فقيل : كانت واجبة فنسخت بشهر رمضان ، وقيل : لم تكن واجبة قط ، وما زالت سنة . قال : وهو أشبه بمذهب الشافعي رحمه الله .

قسم V06/P409–V06/P412

قال المصنف رحمه الله تعالى : ويستحب صوم يوم الاثنين والخميس . لما روى أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس فسئل عن ذلك ، فقال : إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس . + الشرح : حديث أسامة رواه أحمد بن حنبل والدارمي وأبو داود والنسائي من رواية أسامة ، لفظ الدارمي كلفظه في المهذب وأما : لفظ أبي داود وغيره فقال عن أسامة قال : قلت : يا رسول الله . . إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا في يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما ، قال : أي يومين قلت : يوم الاثنين والخميس ، قال : ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين ، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم وقد ثبتت أحاديث كثيرة في صوم الاثنين والخميس . منها : حديث أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم الاثنين قال : ذلك يوم ولدت فيه ، ويوم بعثت أو أنزل علي فيه رواه مسلم . وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين يوم الاثنين ويوم الخميس ، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبدا بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : اتركوا هذين حتى يفيئا رواه مسلم ، وفي رواية تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس ، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء ، فيقال : انظروا هذين حتى يصطلحا . وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : تعرض الأعمال يوم الإثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم رواه الترمذي وقال حديث حسن . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحرى يوم الاثنين والخميس رواه الترمذي والنسائي . قال الترمذي : حديث حسن . قال أهل اللغة : سمي يوم الاثنين لأنه ثاني الأيام ، قال أبو جعفر النحاس : سبيله أن لا يثنى ولا يجمع بل يقال مضت أيام الإثنين . قال : وقد حكى البصريون اليوم الاثن ، والجمع الثنى . وذكر الفراء أن جمعه الأثانين والأثان ، وفي كتاب سيبويه اليوم الثنى فعلى هذا جمعه الأثناء . وقال الجوهري : لا يثنى ولا يجمع لأنه مثنى ، فإن أحببت جمعه قلت : أثانين وأما يوم الخميس نسمي بذلك لأنه خامس الأسبوع قال النحاس : جمعه أخمسة وخمس وخمسان ، كرغيف ورغف ورغفان ، وأخمساء كأنصباء وأخامس ، حكاه الفراء ، والله أعلم . أما حكم المسألة : فاتفق أصحابنا وغيرهم على استحباب صوم الإثنين والخميس والله أعلم . فرع : قال أصحابنا : ومن الصوم المستحب صوم الأشهر الحرم ، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب ، وأفضلها المحرم ، قال الروياني في البحر : أفضلها رجب ، وهذا غلط لحديث أبي هريرة الذي سنذكره إن شاء الله تعالى أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ومن المسنون صوم شعبان ، ومنه صوم الأيام التسعة من أول ذي الحجة ، وجاءت في هذا كله أحاديث كثيرة ، منها حديث مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انطلق فأتاه بعد سنة وقد تغيرت حالته وهيئته ، فقال : يا رسول الله . .

قسم V06/P412–V06/P413

أما تعرفني قال : ومن أنت قال : أنا الباهلي الذي جئتك عام الأول ، قال : فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة قال : ما أكلت طعاما منذ فارقتك إلا بليل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لم عذبت نفسك ثم قال : صم شهر الصبر ويوما من كل شهر ، قال : زدني فإن بي قوة ، قال : صم يومين قال : زدني ، قال صم ثلاثة أيام ، قال : زدني ، قال : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، وقال بأصابعه الثلاث ، ثم أرسلها رواه أبو داود وغيره . قوله صلى الله عليه وسلم : صم من الحرم واترك إنما أمره بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث . فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل رواه مسلم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول : لا يفطر ، ويفطر حتى نقول : لا يصوم . وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان رواه البخاري ومسلم من طرق . وفي رواية لمسلم كان يصوم شعبان كله ، كان يصوم شعبان إلا قليلا . قال العلماء : اللفظ الثاني مفسر للأول وبيان لأن مرادها بكله غالبه ، وقيل : كان يصومه كله في وقت ويصوم بعضه في سنة أخرى . وقيل : كان يصوم تارة من أوله وتارة من وسطه وتارة من آخره ، ولا يخلي منه شيئا بلا صيام ، لكن في سنين . وقيل في تخصيصه شعبان بكثرة الصيام . لأنه ترفع فيه أعمال العباد في سنتهم . وقيل غير ذلك ، فإن قيل فقد سبق في حديث أبي هريرة أن أفضل الصيام بعد رمضان المحرم ، فكيف أكثر منه في شعبان دون المحرم . فالجواب : لعله صلى الله عليه وسلم لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة قبل التمكن من صومه ، أو لعله كانت تعرض فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم فيه كسفر ومرض وغيرهما . قال العلماء : وإنما لم يستكمل شهرا غير رمضان لئلا يظن وجوبه . وعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ، يعني أيام العشر ، قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال : ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء رواه البخاري في صحيحه في كتاب صلاة العيد . وعن هنيدة بن خالد عن والنسائي وقالا : وخميسين . وأما حديث عائشة قالت : ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائما في العشر قط وفي رواية لم يصم العشر رواهما مسلم في صحيحه ، فقال العلماء : هو متأول على أنها لم تره ولا يلزم منه تركه في نفس الأمر ، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يكون عندها في يوم من تسعة أيام ، والباقي عند باقي أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، أو لعله صلى الله عليه وسلم كان يصوم بعضه في بعض الأوقات وكله في بعضها ، ويتركه في بعضها لعارض سفر أو مرض أو غيرهما ، وبهذا يجمع بين الأحاديث .

قسم V06/P413–V06/P415

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يكره صوم الدهر إذا أفطر أيام النهي ولم يترك فيه حقا ، ولم يخف ضررا ، لما روت أم كلثوم مولاة أسماء قالت : قيل لعائشة تصومين الدهر وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صيام الدهر قالت : نعم ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن صيام الدهر ، ولكن من أفطر يوم النحر ويوم الفطر فلم يصم الدهر . وسئل عبد الله بن عمر عن صيام الدهر فقال : أولئك فينا من السابقين ، يعني من صام الدهر فإن خاف ضررا أو ضيع حقا كره لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء ، فجاء سلمان يزور أبا الدرداء فرأى أم سلمة متبذلة ، فقال ما شأنك فقالت : إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا ، فقال سلمان : يا أبا الدرداء . . إن لربك عليك حقا ولأهلك عليك حقا ولجسدك عليك حقا ، فصم وأفطر ، وقم ونم وأت أهلك وأعط كل ذي حق حقه ، فذكر أبو الدرداء لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال سلمان ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما قال سلمان . + الشرح : حديث أبي الدرداء وسلمان رواه البخاري في صحيحه ، وينكر على المصنف قوله فيه : روي بصيغة التمريض ، وإنما يقال ذلك في حديث ضعيف كما سبق بيانه مرات ، وقوله : فرأى أم سلمة متبذلة هكذا في جميع نسخ المهذب أم سلمة وهو غلط صريح ، وصوابه فرأى أم الدرداء ، وهي زوجة أبي الدرداء هكذا هو في صحيح البخاري وجميع كتب الحديث وغيرها ، واسم أم الدرداء هذه خيرة وهي صحابية ولأبي الدرداء زوجة أخرى يقال لها : أم الدرداء وهي تابعية فقيهة فاضلة حكيمة ، اسمها هجيمة وقيل : جهيمة ، وقد أوضحها في تهذيب الأسماء . وأما حديث أم كلثوم عن عائشة وأما الأثر المذكور عن ابن عمر فرواه البيهقي ولفظه كنا نعد أولئك فينا من السابقين . أما حكم المسألة : فقال الشافعي والأصحاب في صوم الدهر نحو قول المصنف . والمراد بصوم الدهر سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا يصح صومها ، وهي العيدان وأيام التشريق ، وحاصل حكمه عندنا أنه إن خاف ضررا أو فوت حقا بصيام الدهر كره له ، وإن لم يخف ضررا ولم يفوت حقا لم يكره . هذا هو الصحيح الذي نص عليه الشافعي وقطع به المصنف والجمهور ، وأطلق البغوي وطائفة قليلة أن صوم الدهر مكروه ، وأطلق الغزالي في الوسيط أنه مسنون . وكذا قال الدارمي : قد قدر على صوم الدهر من غير مشقة ففعل فهو فضل . وقال الشافعي في البويطي : لا بأس بسرد الصوم إذا أفطر أيام النهي الخمسة . قال صاحب الشامل بعد أن ذكر النص : وبهذا قال عامة العلماء . فرع في مذاهب العلماء في صيام الدهر إذا أفطر أيام النهي الخمسة ، وهي العيدان والتشريق قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يكره إذا لم يخف منه ضررا ولم يفوت به حقا . قال صاحب الشامل : وبه قال عامة العلماء . وكذا نقله القاضي عياض وغيره عن جماهير العلماء . وممن نقلوا عنه ذلك عمر ابن الخطاب وابنه عبد الله وأبو طلحة وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم . والجمهور من بعدهم . وقال أبو يوسف وغيره من أصحاب أبي حنيفة : يكره مطلقا . واحتجوا بحديث ابن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد رواه البخاري ومسلم .

قسم V06/P415–V06/P417

وعن أبي قتادة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : يا رسول الله كيف بمن يصوم الدهر كله قال : لا صام ولا أفطر ، أو لم يصم ولم يفطر واحتج أصحابنا بحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي رضي الله عنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر فقال : صم إن شئت وأفطر إن شئت رواه مسلم ، وموضع الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه سرد الصوم ، لاسيما وقد عرض به في السفر . وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا ، وعقد تسعين رواه البيهقي هكذا مرفوعا وموقوفا على أبي موسى . واحتج به البيهقي على أنه لا كراهة في صوم الدهر وافتتح الباب به ، فهو عنده المعتمد في المسألة ، وأشار غيره إلى الاستدلال به على كراهته ، والصحيح ما ذهب إليه البيهقي ، ومعنى ضيقت عليه ، أي عنه فلم يدخلها ، أو ضيقت عليه ، أي لا يكون له فيها موضع . وعن أبي مالك الأشعري الصحابي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها ، وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام رواه البيهقي وعن ابن عمر أنه سئل عن صيام الدهر فقال : كنا نعد أولئك فينا من السابقين رواه البيهقي . وعن عروة أن عائشة كانت تصوم الدهر في السفر والحضر رواه البيهقي بإسناد صحيح . وعن أنس قال : كان أبو طلحة لا يصوم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من أجل الغزو ، فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم لم أره مفطرا إلا يوم الفطر أو الأضحى رواه البخاري في صحيحه . وأجابوا عن حديث لا صيام من صام الأبد بأجوبة أحدها : جواب عائشة الذي ذكره المصنف . وتابعها عليه خلائق من العلماء أن المراد من صام الدهر حقيقة بأن يصوم معه العيد والتشريق ، وهذا منهي عنه بالإجماع والثاني : أنه محمول على أن معناه إنه لا يجد من مشقته ما يجد غيره لأنه يألفه ويسهل عليه فيكون خبرا لا دعاء ، ومعناه لا صام صوما يلحقه فيه مشقة كبيرة ، ولا أفطر بل هو صائم له ثواب الصائمين والثالث : أنه محمول على من تضرر بصوم الدهر أو فوت به حقا ، ويؤيده أنه في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص كان النهي خطابا له ، وقد ثبت عنه في الصحيح أنه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة ، وكان يقول : يا ليتني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهى النبي صلى الله عليه وسلم ابن عمرو بن العاص لعلمه بأنه يضعف عن ذلك ، وأقر حمزة ابن عمرو لعلمه بقدرته على ذلك بلا ضرر . فرع في تسمية بعض الأعلام من السلف والخلف ممن صام الدهر غير أيام النهي الخمسة العيدين والتشريق فمنهم عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وأبو طلحة رواه الأنصاري ، وأبو أمامة وامرأته ، وعائشة رضي الله عنهم . وذكر البيهقي ذلك عنهم بأسانيده ، وحديث أبي طلحة في صحيح البخاري ، ومنهم سعيد بن المسيب وأبو عمرو بن حماس كسر الحاء المهملة وآخره سين وسعيد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف التابعي ، سرده أربعين سنة ، والأسود بن يزيد صاحب ابن مسعود ، ومنهم البويطي وشيخنا أبو إبراهيم إسحاق بن أحمد المقدسي الفقيه الإمام الزاهد .

قسم V06/P417–V06/P418

فرع : قال أصحابنا : لو نذر صوم الدهر صح نذره بلا خلاف ، ولزمه الوفاء به بلا خلاف ، وتكون الأعياد وأيام التشريق وشهر رمضان وقضاؤه مستثناة فإنه فاته شيء من صوم رمضان بعذر ، وزال العذر لزمه قضاء فائت رمضان ، لأنه آكد من النذر ، وهل يكون نذره متناولا لأيام القضاء فيه طريقان أحدهما : لا يكون لأن ترك القضاء معصية فتصير أيام القضاء كشهر رمضان ، فلا تدخل في النذر ، فعلى هذا يقضي عن رمضان ولا فدية عليه بسبب النذر ، وبهذا الطريق قطع البغوي وغيره والثاني : وهو الأشهر فيه وجهان حكاهما البندنيجي وأبو القاسم الكرخي شيخ صاحب المهذب ، وحكاهما صاحب الشامل والعدة والبيان وغيرهم أحدهما : هو كالطريق الأول والثاني : يتناولها النذر ، لأنه كان يتصور صومها عن نذره فأشبهت غيرها من الأيام بخلاف أيام رمضان فعلى هذا إذا قضى رمضان هل تلزمه الفدية بسبب القضاء قال أبو العباس بن سريج : يحتمل وجهين أحدهما : لا ، كمن أفطر في رمضان بعذر ودام عذره حتى مات والثاني : يلزمه لأنه كان قادرا على صومه عن النذر ، فعلى هذا له أن يخرج الفدية في حياته لأنه قد أيس من القدرة على الإتيان به فصار كالشيخ الهرم هكذا ذكر هؤلاء المسألة فيمن فاته صوم رمضان بعذر ، وقال البغوي والرافعي : هذا الحكم جار سواء فاته بعذر أو بغيره . قال أصحابنا كلهم : وهكذا الحكم إذا نذر صوم الدهر ثم لزمته كفارة بالصوم فيجب صوم الكفارة لأنها تجب بالشرع ، وإن كانت بسبب من جهته فكانت آكد من النذر الذي بوجبه هو على نفسه ، فعلى هذا يكون حكم الفدية عن صوم النذر ما سبق ، هكذا صرح به ابن سريج وهؤلاء المذكورون . وقطع البغوي والرافعي بوجوب الفدية إذا صام عن الكفارة . قال أصحابنا : ولو أفطر يوما من الدهر لم يمكن قضاؤه ، ولا تجب الفدية إن أفطر بعذر وإلا فتجب ، قالوا : ولو نذرت المرأة صوم الدهر فللزوج منعها ، فإن منعها فلا قضاء ولا فدية لأنها معذورة ، وإن أذن لها أو مات لزمها الصوم فإن أفطرت بلا عذر أثمت ولزمتها الفدية .

قسم V06/P418

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز للمرأة أن تصوم التطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تصومن المرأة التطوع وبعلها شاهد إلا بإذنه ولأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه بنفل . + الشرح : حديث أبي هريرة رواه البخاري ومسلم . لفظ البخاري لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولفظ مسلم لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه وفي رواية أبي داود لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه غير رمضان إسناد هذه الرواية صحيح على شرط البخاري ومسلم . أما حكم المسألة : فقال المصنف والبغوي وصاحب العدة وجمهور أصحابنا : لا يجوز للمرأة صوع تطوع وزوجها حاضر إلا بإذنه لهذا الحديث . وقال جماعة من أصحابنا : يكره ، والصحيح الأول ، فلو صامت بغير إذن زوجها صح باتفاق كالصلاة في دار مغصوبة ، فإذا صامت بلا إذن قال صاحب البيان : الثواب إلى الله تعالى . هذا لفظه ومقتضى المذهب في نظائرها الجزم بعدم الثواب كما سبق في الصلاة في دار مغصوبة . وأما صومها التطوع في غيبة الزوج عن بلدها فجائز بلا خلاف لمفهوم الحديث ولزوال معنى النهي وأما : قضاؤها رمضان وصومها الكفارة والنذر فسيأتي إيضاحه في كتاب النفقات حيث ذكره المصنف ، والأمة المستباحة لسيدها في صوم التطوع كالزوجة وأما : الأمة التي لا تحل لسيدها بأن كانت محرما له كأخته أو كانت مجوسية أو غيرهما والعبد ، فإن تضررا بصوم التطوع بضعف أو غيره أو نقصا ، لم يجز بغير إذن السيد بلا خلاف ، وإن لم يتضررا ولم ينقصا جاز ، والله تعالى أعلم .

قسم V06/P418–V06/P420

قال المصنف رحمه الله تعالى : ومن دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامها فإن خرج منها جاز ، لما روت عائشة قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : هل عندك شيء فقلت : لا . فقال : إذن أصوم ، ثم دخل علي يوما آخر فقال : هل عندك شيء فقلت : نعم ، فقال : إذن أفطر ، وإن كنت قد فرضت الصوم . + الشرح : حديث عائشة رواه مسلم بمعناه ، وسنذكر لفظه مع غيره من الأحاديث في فرع مذاهب العلماء ، ومعنى فرضت الصوم نويته ، قال الشافعي والأصحاب رحمهم الله تعالى : إذا دخل في صوم تطوع أو صلاة تطوع استحب له إتمامهما لقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم محمد : 33 وللخروج من خلاف العلماء فإن خرج منهما بعذر أو بغير عذر لم يحرم عليه ذلك ولا قضاء عليه ، لكن يكره الخروج منهما بلا عذر لقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم هذا هو المذهب ، وفيه وجه حكاه الرافعي أنه لا يكره الخروج بلا عذر ، ولكنه خلاف الأولى . وأما الخروج منه بعذر فلا كراهة فيه بلا خلاف ، ويستحب قضاؤه سواء خرج بعذر أم بغيره لما سنذكره من الأحاديث ، واختلاف العلماء في وجوب القضاء والأعذار معروفة منها : أن يشق على ضيفه أو مضيفه صومه فيستحب أن يفطر فيأكل معه لقوله صلى الله عليه وسلم : إن لزوارك عليك حقا ولقوله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه رواهما البخاري ومسلم . وأما الحديث المروي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم : من نزل على قوم فلا يصومن تطوعا إلا بإذنهم فرواه الترمذي ، وقال : حديث منكر ، وأما إذا لم يشق على ضيفه صومه التطوع فالأفضل بقاؤه وصومه وسنوضح المسألة بأبسط من هذا حديث ذكرها المصنف والأصحاب في باب الوليمة إن شاء الله تعالى وأما : إذا دخل في حج تطوع أو عمرة تطوع فإنه يلزمه إتمامهما بلا خلاف ، فإن أفسدهما لزمه المضي في فاسدهما ، ويجب قضاؤهما بلا خلاف . فرع في مذاهب العلماء في الشروع في صوم تطوع أو صلاة تطوع قد ذكرنا أن مذهبنا أنه يستحب البقاء فيهما ، وأن الخروج منهما بلا عذر ليس بحرام ، ولا يجب قضاؤهما ، وبهذا قال عمر وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وجابر بن عبد الله وسفيان الثوري وأحمد وإسحاق ، وقال أبو حنيفة : يلزمه الإتمام ، فإن خرج منهما لعذر لزمه القضاء ولا إثم ، وإن خرج بغير عذر لزمه القضاء وعليه الإثم . وقال مالك وأبو ثور : يلزمه الإتمام ، فإن خرج بلا عذر لزمه القضاء وإن خرج بعذر فلا قضاء ، واختلف أصحاب أبي حنيفة فيمن دخل في صوم أو صلاة يظنهما عليه ، ثم بان في أثنائهما أنهما ليسا عليه ، هل يجوز الخروج منهما أم لا واحتج لمن أوجب إتمام صوم التطوع وصلاته بمجرد الشروع فيهما بقوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم وبحديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي الذي سأله عن الإسلام : خمس صلوات في اليوم والليلة ، قال : هل علي غيرهن قال : لا إلا أن تطوع إلى آخر الحديث رواه البخاري ومسلم ، وسبق بيانه في أول كتاب الصلاة . قالوا : وهذا الاستثناء متصل ، فمقتضاه وجوب التطوع بمجرد الشروع فيه قالوا : ولا يصح حملكم على أنه استثناء منقطع ، بمعنى أنه يقدر لكن لك أن تطوع لأن الأصل في الاستثناء الاتصال فلا تقبل دعوى الإنقطاع فيه بغير دليل ، واحتجوا أيضا بالقياس على حج التطوع وعمرته ، فإنهما يلزمان بالشروع بالإجماع .

قسم V06/P420–V06/P422

واحتج أصحابنا بحديث عائشة قالت : دخل على النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : هل عندكم شيء قلنا : لا ، قال : فإني إذن صائم ، ثم أتانا يوما آخر فقلنا : يا رسول الله أهدي لنا حيس فقال : أرنيه ، فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مسلم بهذا اللفظ ، وفي رواية لمسلم فأكل ثم قال : قد كنت أصبحت صائما وفي رواية أبي داود وإسناده على شرط البخاري ومسلم قالت عائشة : فقلنا : يا رسول الله قد أهدي لنا حيس فحبسناه لك ، فقال : أدنيه فأصبح صائما وأفطر هذا لفظه ، وعن عائشة أيضا قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : أعندك شيء فقلت : لا ، قال : إني إذن أصوم . قالت : ودخل علي يوم آخر فقال : أعندك شيء قلت : نعم ، قال : إذن أفطر ، وإن كنت قد فرضت الصوم رواه فقال لها : ما شأنك قالت : أخوك أبو الدرداء ليس له في الدنيا حاجة ، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال : كل فإني صائم قال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم قال : نم فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم فنام ثم ذهب يقوم فقال : نم فنام ، فلما كان من آخر الليل قال سلمان : قم الآن فصليا ، فقال له سلمان : إن لربك عليك حقا ولنفسك عليك حقا ، ولأهك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان رواه البخاري . وعن أم هانىء قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطر وفي روايات أمين أو أمير نفسه رواه أبو داود والترمذي والنسائي والدارقطني والبيهقي وغيرهم ، وألفاظ رواياتهم متقاربة المعنى وإسنادها جيد ، ولم يضعفه أبو داود ، وقال الترمذي : في إسناده مقال : وعن ابن مسعود قال : إذا أصبحت وأنت ناوي الصوم فأنت بخير النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت رواه البيهقي بإسناد صحيح ، وعن جابر أنه لم يكن يرى بإفطار التطوع بأس رواه الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح ، وعن ابن عباس مثله رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح . وأما : الحديث المروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار فليس بصحيح رفعه ، كذا قاله البيهقي وإنما هو موقوف على ابن عمر ، وروى مثله مرفوعا من رواية أبي ذر وأنس وأبي أمامة رواها كلها البيهقي وضعفها لضعف رواتها ، وكذا الحديث المروي عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا بأس أن أفطر ما لم يكن نذر أو قضاء رمضان رواه الدارقطني وضعفه . وأما الجواب عن احتجاجهم بحديث طلحة فهو أن معناه لكن لك أن تطوع ويكون الاستثناء منقطعا ، وهو إن كان خلاف الأصل لكن يتعين تأويله ليجمع بينه وبين الأحاديث التي ذكرناها . وأما القياس على الحج والعمرة فالفرق أن الحج لا يخرج منه إلإ فساد لتأكد الدخول فيه بخلاف الصوم . فرع : قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يلزمه قضاء صوم التطوع إذا خرج منه سواء أخرج منه بعذر أم بغيره ، وبه قال أكثر العلماء كما سبق ، وقال أبو حنيفة ومن وافقه : يجب القضاء . واحتج له بحديث الزهري قال : بلغني أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوعتين فأهدى لهما طعام فأفطرتا عليه ، فدخل عليهما النبي صلى الله عليه وسلم قالت عائشة : فقالت حفصة : يا رسول الله إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين ، وقد أهدى لنا هدية فأفطرنا عليها .

قسم V06/P422–V06/P424

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقضيا مكانه يوما آخر . قال البيهقي : هذا الحديث رواه الثقات الحفاظ من أصحاب الزهري عنه هكذا منقطعا بينه وبين عائشة وحفصة مالك بن أنس ويونس بن يزيد ومعمر وابن جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وسفيان ابن عيينة ومحمد بن الوليد الزبيدي وبكر بن وائل وغيرهم . ثم رواه البيهقي بإسناده عن جعفر بن برقان بضم الباء الموحدة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت : كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام فاشتهيناه فأكلنا ، فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها حقا ، فقصت عليه القصة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقضيا يوما مكانه . قال البيهقي : هكذا رواه جعفر بن برقان وصالح بن أبي الأخضر وسفيان بن حسين عن الزهري ووهموا فيه على الزهري ثم روى البيهقي عن ابن جريج عن الزهري قال : قلت له : أحدثك عروة عن عائشة أنها قالت : أصبحت أنا وحفصة صائمتين فقال : لم أسمع من عروة في هذا شيئا لكن حدثني ناس في خلافة سليمان بن عبد الملك عن بعض من كان يدخل على عائشة أنها قالت : أصبحت أنا وحفصة صائمتين فأهدي لنا هدية فأكلناها فدخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني حفصة وكانت بنت أبيها فذكرت ذلك له فقال : اقضيا يوما مكانه . وكذلك رواه عبد الرزاق ومسلم بن خالد عن ابن جريج ثم رواه البيهقي عن سفيان بن عيينة عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن عائشة فذكره وقال فيه : صوما يوما مكانه . قال سفيان : فسألوا الزهري وأنا شاهد فقالوا : أهو عن عروة فقال : لا ، ثم رواه البيهقي بإسناده عن الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري يحدث عن عائشة فذكر هذا الحديث مرسلا ، قال سفيان : فقيل للزهري : هو عن عروة قال : لا ، قال سفيان : وكنت سمعت صالح بن أبي الأخضر حدثناه عن الزهري عن عروة قال الزهري : ليس هو عن عروة فظننت أن صالحا أتى من قبل العرض ، قال الحميدي : أخبرني غير واحد عن معمر قال : لو كان من حديث معمر ما نسيته قال البيهقي : فقد شهد ابن جريج وابن عيينة على الزهري وهما شاهدا عدل بأنه لم يسمعه من عروة ، فكيف يصح وصل من وصله قال البيهقي : قال الترمذي : سألت البخاري عن هذا الحديث فقال : لا يصح حديث الزهري عن عروة عن عائشة قال : وكذلك قال محمد بن يحيى الذهلي ، واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان عن الزهري وبإرسال من أرسل الحديث عن الزهري من الأئمة . قال البيهقي : وقد روي عن جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة ، وجرير بن حازم وإن كان ثقه فقد وهم فيه ، وقد خطأه فيه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد عن الزهري عن عائشة مرسلا ، ثم روى البيهقي عن أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ما ذكره عنهما ، ثم رواه بإسناده عن زميل ابن عباس مولى عروة عن عروة عن عائشة قال ابن عدي هذا ضعيف لا تقوم به الحجة . قال البيهقي : وقد روي من أوجه أخر عن عائشة لا يصح شيء منها وقد بينتها في الخلافيات . هذا آخر كلام البيهقي . وروى الدارقطني والبيهقي حديث عائشة السابق من طريق قالا فيه : قالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : خبأنا لك حيسا ، فقال : إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه وأقضى يوما مكانه قال الدارقطني والبيهقي : هذه الزيادة وأقضى يوما مكانه ليست محفوظة .

قسم V06/P424–V06/P425

واحتج أصحابنا لعدم وجوب القضاء بما احتج به البيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما فأتى هو وأصحابه فلما وضع الطعام قال رجل من القوم : إني صائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعاكم أخوكم وتكلف لكم ، ثم قال له : أفطر وصم يوما مكانه إن شئت قالوا ولأن الأصل عدم القضاء ولم يصح في وجوبه شيء . وأما الحديث السابق عن عائشة وحفصة فجوابه من وجهين أحدهما : أنه ضعيف كما سبق والثاني : أنه لو ثبت لحمل القضاء على الاستحباب ، ونحن نقول به ، والله تعالى أعلم . أما الخروج من صلاة الفرض المكتوبة والقضاء والنذر وصيام القضاء والكفارة والنذر فسبق بيانه في آخر باب مواقيت الصلاة ، وفي أواخر كتاب الصيام قبيل هذا الباب .

قسم V06/P425–V06/P426

قال المصنف رحمه الله تعالى : ولا يجوز صوم يوم الشك لما روي عن عمار رضي الله عنه أنه قال : من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم فإن صام يوم الشك عن رمضان لم يصح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ولا تستقبلوا الشهر استقبالا ولأنه يدخل في العبادة وهو في شك من وقتها فلم يصح كما لو دخل في الظهر وهو يشك في وقتها ، وإن صام فيه عن فرض عليه كره وأجزأه ، كما لو صلى في دار مغصوبة ، وإن صام عن تطوع نظرت فإن لم يصله بما قبله ولا وافق عادة له لم يصح لأن الصوم قربة فلا يصح بقصد معصية ، وإن وافق عادة له جاز لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين إلا أن يوافق صوما كان يصومه أحدكم وإن وصله بما قبل النصف جاز ، وإن وصله بما بعده لم يجز ، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان . + الشرح : حديث عمار رواه أبو داود والترمذي وقال : هو حديث حسن صحيح . وأما حديث : لا تستقبلوا الشهر فصحيح رواه النسائي من رواية ابن عباس بإسناد صحيح وسبق بيانه في أوائل كتاب الصيام في وجوب صوم رمضان برؤية الهلال . وأما حديث أبي هريرة لا تقدموا الشهر فرواه البخاري ومسلم وحديثه الآخر إذا انتصف شعبان فلا صيام رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم . قال الترمذي : هو حديث حسن صحيح ولم يضعفه أبو داود في سننه بل رواه وسكت عليه . وحكى البيهقي عن أبي داود أنه قال : قال أحمد بن حنبل : هذا حديث منكر قال : وكان عبد الرحمن لا يحدث به يعني عبد الرحمن بن مهدي وذكر النسائي عن أحمد بن حنبل هذا الكلام ، قال أحمد : والعلاء بن عبد الرحمن ثقة لا ينكر من حديث إلا هذا الحديث قال النسائي : ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير العلاء . أما حكم المسألة : فقال أصحابنا : لا يصح صوم يوم الشك عن رمضان بلا خلاف لما ذكره المصنف ، فإن صامه عن قضاء أو نذر أو كفارة أجزأه وفي كراهته وجهان . قال القاضي أبو الطيب : يكره وبه قطع المصنف ، ونقله صاحب الحاوي عن مذهب الشافعي والثاني : لا يكره ، وبه قطع الدارمي وهو مقتضى كلام المتولي والجمهور واختاره ابن الصباغ وغيره قال ابن الصباغ في الشامل : قال القاضي أبو الطيب : يكره ويجزئه ، قال : ولم أر ذلك لغيره من أصحابنا ، قال : وهو مخالف للقياس لأنه إذا جاز أن يصوم فيه تطوعا له سبب فالفرض أولى ، كالوقت الذي نهي عن الصلاة فيه ، ولأنه إذا كان عليه قضاء يوم من رمضان ، فقد تعين عليه لأن وقت قضائه قد ضاق . وأما إذا صامه تطوعا فإن كان له سبب بأن كان عادته صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كيوم الإثنين فصادفه جاز صومه بلا خلاف بين أصحابنا . وبهذه المسألة احتج ابن الصباغ في المسألة السابقة كما سبق . ودليله حديث أبي هريرة الذي ذكره المصنف ، وإن لم يكن له سبب فصومه حرام ، وقد ذكر المصنف دليله ، فإن خالف وصام أثم بذلك .

قسم V06/P426–V06/P427

وفي صحة صومه وجهان مشهوران في طريقة خراسان أصحهما : بطلانه ، وبه قطع القاضي أبو الطيب والمصنف وغيرهما من العراقيين والثاني : يصح ، وبه قطع الدارمي وصححه السرخسي في صحة الصلاة المنهى عنها في وقت النهي ، قالوا : ولو نذر صومه ففي صحة نذره وجهان بناء على صحة صومه إن صح صح وإلا فلا قالوا : فإن صححناه فليصم يوما غيره ، فإن صامه أجزأه عن نذره . هذا كله إذا لم يصل يوم الشك بما قبل نصف شعبان ، فأما إذا وصله بما قبله فيجوز بالإتفاق لما ذكره المصنف ، فإن وصله بما بعد نصف شعبان لم يجزه لما ذكره المصنف ، أما إذا صام بعد نصف شعبان غير يوم الشك ففيه وجهان أصحهما : وبه قطع المصنف وغيره من المحققين لا يجوز للحديث السابق والثاني : يجوز ولا يكره ، وبه قطع المتولي وأشار المصنف في التنبيه إلى اختياره ، وأجاب المتولي عن الحديث السابق إذا انتصف شعبان فلا صيام حتى يكون رمضان بجوابين أحدهما : أن هذا الحديث ليس بثابت عند أهل الحديث والثاني : أنه محمول على من يخاف الضعف بالصوم فيؤمر بالفطر حتى يقوى لصوم رمضان ، والصحيح ما قاله المصنف وموافقوه ، والجوابان اللذان ذكرهما المتولي ينازع فيهما . فرع : قال أصحابنا : يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا وقع في ألسنة الناس أنه رؤى ولم يقل عدل : إنه رآه أو قاله وقلنا لا تقبل شهادة الواحد أو قاله عدد من النساء أو الصبيان أو العبيد أو الفساق . وهذا الحد لا خلاف فيه عند أصحابنا . قالوا : فأما إذا لم يتحدث برؤيته أحد فليس بيوم شك ، سواء كانت السماء مصحية أو أطبق الغيم ، هذا هو المذهب وبه قطع الجمهور ، وحكى الرافعي وجها عن أبي محمد الباقي بالموحدة وبالفاء وإن كانت السماء مصحية ، ولم ير الهلال فهو شك . وحكى أيضا وجها آخر عن أبي طاهر الزيادي من أصحابنا أن يوم الشك ما تردد بين الجائزين من غير ترجيح فإن شهد عبد أو صبي أو امرأة فقد ترجح أحد الجانبين فليس بشك ، ولو كان في السماء قطع سحاب يمكن رؤية الهلال من خللها ، ويمكن أن يخفى تحتها ولم يتحدث برؤيته فوجهان ، قال الشيخ أبو محمد : هو يوم شك ، وقال غيره : ليس بيوم شك وهو الأصح ، وقال إمام الحرمين : إن كان ببلد يستقل أهله بطلب الهلال فليس بشك ، وإن كانوا في سفر ولم تبعد رؤية أهل القرى فيحتمل جعله يوم شك ، هذا كلامه . فرع في مذاهب العلماء في صوم يوم الشك قد ذكرنا أنه لا يصح صومه بنية رمضان عندنا ، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب وعلي وابن عباس وابن مسعود وعمار وحذيفة وأنس وأبي هريرة و أبي وائل وعكرمة وابن المسيب والشعبي والنخعي وابن جريج والأوزاعي قال : وقال مالك : سمعت أهل العلم ينهون عنه . هذا كلام ابن المنذر ، وممن قال به أيضا عثمان بن عفان وداود الظاهري قال ابن المنذر : وبه أقول ، وقالت عائشة وأختها أسماء : نصومه من رمضان وكانت عائشة تقول : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان وروى هذا عن علي أيضا . قال العبدري : ولا يصح عنه ، وقال الحسن وابن سيرين : إن صام الإمام صاموا ، وإن أفطر أفطروا ، وقال ابن عمر وأحمد بن حنبل : إن كانت السماء مصحية لم يجز صومه ، وإن كانت مغيمة وجب صومه عن رمضان .

قسم V06/P427–V06/P430

وعن أحمد روايتان كمذهبنا ومذهب الجمهور ، وعن رواية ثالثة كمذهب الحسن هذا بيان مذاهبهم في صوم يوم الشك عن رمضان ، فلو صامه تطوعا بلا عادة ولا وصله فقد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز ، وبه قال الجمهور ، وحكاه العبدري عن عثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وحذيفة وعمار وابن عباس وأبي هريرة وأنس والأوزاعي ومحمد بن مسلمة المالكي وداود ، وقال أبو حنيفة : لا يكره صومه تطوعا ويحرم صومه عن رمضان . واحتج لمن قال بصومه عن رمضان بقوله صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له رواه البخاري ومسلم من رواية ابن عمر ، وزعموا أن معناه ضيقوا عدة شعبان بصوم رمضان ، وبأن عائشة وأسماء وابن عمر كانوا يصومونه ، فروى البيهقي عن عائشة أنها سئلت عن صوم يوم الشك فقالت : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان وعن أسماء أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان وعن أبي هريرة لأن أصوم اليوم الذي يشك فيه من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان . قال البيهقي : ورواية أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن تقدم الشهر بصوم إلا أن يوافق صوما كان يصومه أصح من هذا ، قال البيهقي : وأما قول علي رضي الله عنه في ذلك ، فإنما قاله عند شهادة رجل على رؤية الهلال فلا حجة فيه ، قال : وأما مذهب ابن عمر في ذلك فقد روينا عنه أنه قال : لو صمت السنة كلها لأفطرت اليوم الذي يشك فيه وفي رواية عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي قال : رأيت ابن عمر يأمر رجلا يفطر في اليوم الذي يشك فيه قال : ورواية يزيد بن هارون تدل على أن مذهب عائشة في ذلك كمذهب ابن عمر في الصوم إذا غم الشهر دون أن يكون صحوا . قال البيهقي ، ومتابعة السنة الثابتة وما عليه فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، فإن غم عليكم فاقدروا له رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لهما عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الشهر تسع وعشرون ليلة ، فلا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين وفي رواية لمسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان فضرب بيديه فقال : الشهر هكذا وهكذا ، ثم عقد إبهامه في الثالثة وقال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين . وفي رواية لأبي داود بإسناد صحيح زيادة قال : وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسعا وعشرين نظر له فإن رؤى فذاك ، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرا ، فإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما قال : وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب . وعن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين رواه البخاري ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوما رواه مسلم ، وفي رواية له : فإن غم عليكم فأكملوا العدة وفي رواية فإن غمي عليكم الشهر فعدوا ثلاثين وفي المسألة أحاديث كثيرة بمعنى ما ذكرناه ، قال أهل اللغة : يقال قدرت الشيء أقدره وأقدره بضم الدال وكسرها وقدرته وأقدرته بمعنى واحد ، وهو من التقدير قال الخطابي : ومنه قوله تعالى : فقدرنا فنعم القادرون المرسلات : 32 . واحتج أصحابنا بالرواية السابقة فأكملوا العدة ثلاثين وهو تفسير ل اقدروا له ولهذا لم يجتمعا في رواية ، بل تارة يذكر هذا ، وتارة يذكر هذا وتؤيده الرواية السابقة فاقدروا ثلاثين .

قسم V06/P430–V06/P431

قال الإمام أبو عبد الله الماوردي : حمل جمهور الفقهاء قوله صلى الله عليه وسلم فاقدروا له على أن المراد إكمال العدة ثلاثين ، كما فسره في حديث آخر ، قالوا : ويوضحه ويقطع كل إحتمال وتأويل فيه رواية البخاري فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم رواه البخاري ومسلم . وعن أبي البختري قال : أهللنا رمضان ونحن بذات عرق فأرسلنا رجلا إلى ابن عباس يسأله فقال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله قد أمده لرؤيته فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة رواه مسلم . وعن ابن عباس أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصوموا قبل رمضان صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن حالت دونه غمامة فأكملوا شعبان ثلاثين يوما رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ، وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم صوموا لرؤيته ، فإن حال بينكم وبينه سحاب فكملوا ثلاثين ولا تستقبلوا الشهر استقبالا رواه النسائي بإسناد صحيح ، وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء كان يصومه أحدكم ، لا تصوموا حتى تروه ، ثم صوموا حتى تروه ، فإن حالت دونه غمامة فأتموا العدة ثلاثين ثم أفطروا . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أحصوا هلال شعبان لرمضان رواه الترمذي ، وعن مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح عن يحيى بن يحيى عن أبي معاوية بإسناده الصحيح قال : لا نعرف مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية قال : والصحيح رواية أبي هريرة السابقة لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين هذا كلام الترمذي ، وهذا الذي قاله ليس بقادح في الحديث ، لأن أبا معاوية ثقة حافظ ، فزيادته مقبولة . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من شعبان ما لا يتحفظ من غيره ثم يصوم لرؤية رمضان ، فإن غم عليه عد ثلاثين يوما ثم صام رواه الإمام أحمد وأبو داود والدارقطني ، وقال : إسناده صحيح ، وعن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة رواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم . وعن عمار قال : من صام اليوم الذي يشك فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم رواه أبو داود والنسائي والترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح ، والأحاديث بنحو ما ذكرته كثيرة مشهورة ، والجواب عما احتج به المخالفون سبق بيانه ، والله أعلم . فرع : اعلم أن القاضي أبا يعلى محمد بن الحسين بن محمد ابن الفراء الحنبلي صنف جزءا في وجوب صوم يوم الشك ، وهو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون مطلع الهلال غيم ، ثم صنف الخطيب الحافظ أبو بكر بن أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الشافعي جزءا في الرد على ابن الفراء والشناعة عليه في الخطأ في المسألة . ونسبته إلى مخالفة السنة وما عليه جماهير الأمة ، وقد حصل الجزءان عندي ولله الحمد وأنا أذكر إن شاء الله تعالى مقاصديهما ولا أخل بشيء يحتاج إليه مما فيهما مضموما إلى ما قدمته في الفرع قبله ، وبالله التوفيق . قال القاضي ابن الفراء : جاء عن الإمام أحمد رحمه الله فيما إذا حال دون مطلع الهلال غيم ليلة الثلاثين من شعبان ثلاث روايات إحداها : وجوب صيامه عن رمضان رواها عنه الأثرم والمروزي ومهنا وصالح والفضل بن زياد .