Qur'an&Sunnah

Nevevî — el-Mecmû' Şerhu'l-Mühezzeb (Şâfiî)

قسم V05/P318–V05/P320

وهذا عيب حادث يمنع الرد ولا يبطل حق الرد بالتأخير إلى أداء الزكاة ، لأنه غير متمكن منه قبله ، وإنما يبطل الرد بالتأخير إلى أداء الزكاة ، لأنه غير متمكن منه قبله ، وإنما يبطل الرد بالتأخير مع التمكن من الرد . قال أصحابنا ولا فرق في ذلك بين عروض التجارة والماشية التي تجب زكاتها من غير جنسها . وهي الإبل ، ما لم تبلغ خمسة وعشرين . وبين سائر الأموال . وفي كلام ابن الحداد تجويز الرد قبل إخراج الزكاة وغلطوه فيه ، قال الرافعي : وأثبته الأصحاب وجها . وإن أخرج الزكاة نظر : إن أخرجها من موضع آخر بنى جواز الرد على أن الزكاة تتعلق بالعين أم بالذمة فإن قلنا : بالذمة والمال مرهون به فله الرد كما لو رهن ما اشتراه ثم انفك الرهن ووجد به عيبا . وإن قلنا : إن الزكاة تتعلق بالعين والمساكين شركاء فهل له الرد فيه طريقان أحدهما : وهو الصحيح عند الشيخ أبي علي السنجي وقطع به كثير من الخراسانيين له الرد . والثاني : وبه قطع العراقيون والصيدلاني وغيره من الخراسانيين أنه على وجهين . أصحهما : له الرد وهما كما لو اشترى شيئا وباعه وهو جاهل بعيبه . ثم اشتراه أو ورثه هل له رده وسيأتي فيه خلاف في كاتب البيوع إن شاء الله تعالى . وحكي الرافعي وجها : أنه ليس له الرد على غير قول الشركة أيضا ، لأن ما أخرجه من الزكاة قد يظهر مستحقا فيأخذ الساعي من نفس النصاب . قال : ومنهم من خص الوجه بقدر الزكاة وجعل الزائد على قولي تفريق الصفقة وهذا الوجه شاذ ضعيف ، وإن أخرج الزكاة من نفس المال فإن كان الواجب من جنس المال أو من غير جنسه فباع منه بقدر الزكاة فهل له الرد فيه ثلاثة أقوال . أحدها : وهو المنصوص في الزكاة ليس له الرد . وهذا إذا لم نجوز تفريق الصفقة وعلى هذا هل يرجع بالأرش فيه وجهان أحدهما : لا يرجع إن كان المخرج في يد المساكين ، لأنه قد يعود إلى ملكه فيرد الجميع . وإن كان تالفا رجع به والثاني : يرجع مطلقا وهو الأصح وظاهر النص ، لأن نقصانه كعيب حدث . ولو حدث عيب رجع بالأرش ولم ينتظر زوال العيب . والقول الثاني : يرد الباقي بحصته من الثمن . وهذا إذا جوزنا تفريق الصفقة . والقول الثالث : يرد الباقي ، وقيمة المخرج في الزكاة . ويسترد كل الثمن ليحصل به غرض الرد ولا تتبعض الصفقة . ولو اختلفا في قيمة المخرج على هذا القول فقال البائع : ديناران وقال المشتري : دينار فقولان وقيل : وجهان . أحدهما : القول قول المشتري : لأنه غارم والثاني : قول البائع لأن ملكه ثابت على الثمن . ولا يسترد منه إلا ما أقر به . وحكم الإقالة حكم الرد بالعيب في جميع ما ذكرناه وأما : إذا باع النصاب في أثناء الحول بشرط الخيار وفسخ البيع . فإن قلنا الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف بنى على حوله . وإن قلنا : للمشتري استأنف البائع الحول بعد الفسخ ، والله أعلم . فرع : إذا مات في أثناء الحول وانتقل المال إلى وارثه هل يبنى على الحول فيه القولان اللذان ذكرهما المصنف . وهما مشهوران أصحهما : باتفاقهم لا يبنى بل يستأنف حولا من حين انتقل إليه الملك . وهذا نصه في الجديد والثاني : وهو القديم أنه يبنى على حول الميت لأنه يقوم مقامه في الرد بالعيب وغيره . واحتجوا للجديد بأنه زال ملكه كما لو باعه . وفرقوا بينه وبين الرد بالعيب بأن الرد حق للمال ، فانتقل إلى صاحب المال ، والزكاة حق في المال .

قسم V05/P320

وحكى الرافعي طريقا آخر قاطعا بأنه لا يبني ، وأنكروا القديم ، والمذهب أنه لا يبني فعلى هذا إن كان الموروث مال تجارة لم ينعقد الحول عليه حتى يتصرف الوارث بنية التجارة : وإن كان سائمة ، ولم يعلم الوارث الحال حتى حال الحول ، فهل يلزمه الزكاة أم يبتدىء الحول من وقت علمه فيه وجهان بناء على أن قصد السوم هل يشترط وقد سبق بيانه . فرع : لو ارتد في أثناء الحول إن قلنا : يزول ملكه بالردة انقطع الحول ، فإن أسلم استؤنف ، وفيه وجه أنه لا ينقطع ، بل يبني كما بنى الوارث على قول حكاه والرافعي وإن قلنا : لا يزول فالحول مستمر وعليه الزكاة عند تمامه ، وإن قلنا : موقوف فإن هلك على الردة تبينا الانقطاع من وقت الردة ، وإن أسلم تبينا استمرار الملك . فرع : قال أصحابنا : لا فرق في انقطاع الحول بالمبادلة والبيع في أثناء الحول بين من يفعله محتاجا إليه وبين من قصد الفرار من الزكاة ، ففي الصورتين ينقطع الحول بلا خلاف ، ولكن يكره الفرار كراهة تنزيه ، وقيل حرام وليس بشيء وسنوضح المسألة إن شاء الله تعالى في باب زكاة الثمار حيث ذكرها المصنف .

قسم V05/P320–V05/P321

قال المصنف رحمه الله تعالى : وإن كان عنده نصاب من الماشية ثم استفاد شيئا آخر من جنسه ببيع أو هبة ( أو إرث نظرت ) فإن لم يكن المستفاد نصابا في نفسه ، ولا كمل به النصاب الثاني ، لم يكن له حكم لأنه لا يمكن أن يجعل تابعا للنصاب الثاني فيجعل له قسط من فرضه ، لأنه لن يوجد النصاب الثاني بعد . ولا يمكن أن يجعل من النصاب الذي عنده لأن ذلك انفرد بالحق . ووجب فيه الفرض قبل أن يمضي الحول على المستفاد ، فلا يمكن أن يجعل له قسط من فرضه فسقط حمكه . وإن كان يكمل به النصاب الثاني بأن يكون عنده ثلاثون من البقر ثم اشترى في أثناء الحول عشرة ( وحال ) الحول على النصاب ، وجب فيه تبيع ، وإذا ( حال ) الحول على المستفاد وجب فيه ربع مسنة لأنه تم به نصاب ( السنة ) ولم يمكن إيجاب المسنة لأن الثلاثين لم تثبت فيها حكم الخلطة مع العشرة في حول كامل ، فانفردت بحكمها ووجب فيها فرضها ، والعشرة ثبت لها حكم الخلطة في حول كامل فوجب فيها بقسطها ربع مسنة . وإن كان المستفاد نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني وذلك يكون في صدقة الغنم بأن يكون عنده أربعون شاة ، ثم يشتري في أثناء الحول أربعين ، فإن الأربعين الأولى يجب فيها شاة لحولها ، وفي الأربعين الثانية ثلاثة أوجه أحدها : يجب عليه فيها لحومها شاة لأنه نصاب منفرد بالحول فوجب فيه فرضه كالأربعين الأولى والثاني : يجب فيها نصف شاة لأنها لم تنفك عن خلطة الأربعين الأولى في حول كامل فوجب فيها بقسطها من الفرض وهو نصف شاة والثالث : لا يجب شيء وهو الصحيح لأنه انفرد الأول عنه بالحول ، ولم يبلغ ( النصاب ) الثاني فجعل وقصا بين نصابين فلم يتعلق به فرض . + الشرح : قال أصحابنا رحمهم الله : المال المستفاد في أثناء الحول بشراء أو هبة أو وقف أو نحوها مما يستفاد لا من نفس المال لا يجمع إلى ما عنده في الحول بلا خلاف ويضم إليه في النصاب على المذهب وبه قطع المصنف والجمهور ، وفيه وجه أنه لا يضم إليه ، حكاه أصحابنا عن ابن سريج كما لا يضم في الحول والصحيح الأول وسيأتي دليله والفرق بين الضم إلى الحول أو النصاب في أول الفرع الآتي لأبي الحسن المسلمي الدمشقي إن شاء الله تعالى . هذه جملة مسائل الفصل . وأما تفصيلها فقال أصحابنا : إن كان المستفاد دون نصاب ولا يبلغ النصاب الثاني فلا حكم له ، ولا يتعلق به فرض بلا خلاف ، ولا يجيء فيه القولان في الوقص ودليله ما ذكره المصنف . وإن كان دون نصاب ويبلغ النصاب الثاني بأن ملك ثلاثين بقرة ستة أشهر ثم اشترى عشرة فعليه عند تمام حول الثلاثين تبيع وعند تمام حول العشرة ربع مسنة ، فإذا جاء حول ثان للثلاثين لزمه لها ثلاثة أرباع مسنة فإذا جاء حول ثان الثلاثين لزمه لها ثلاثة أرباع مسنة وإذا تم حول ثان للعشرة لزمه ربع مسنة وهكذا أبدا هذا هو المذهب وعلى قول ابن سريج لا ينعقد حول العشرة حتى يتم حول الثلاثين ثم يستأنف حول الجميع ، ودليل المذهب ما ذكره المصنف .

قسم V05/P321–V05/P323

ولو ملك عشرين بعيرا ستة أشهر ثم اشترى عشرة لزمه عند تمام حول العشرين أربع شياه وعند تمام حول العشرة ثلث بنت مخاض فإذا جاء حول ثان على العشرين ففيها ثلثا بنت مخاض وإذا تم حول ثان على العشرة ففيها ثلث بنت مخاض وهكذا يزكى أبدا وعند ابن سريج عليه أربع شياه عند تمام حول العشرين ، ولا يقول هنا : لا ينعقد الحول على العشرة حتى ينفسخ حول العشرين ، لأن العشرة من الإبل نصاب بخلاف العشر من البقر ، ولو كانت المسألة بحالها واشترى خمسا فإذا تم حول العشرين فعليه أربع شياه فإذا تم حول الخمس فعليه خمس بنت مخاض وإذا تم الحول الثاني على الأصل فأربعة أخماس بنت مخاض وعلى هذا القياس وعند ابن سريج في العشرين أربع شياه أبدا عند تمام حولها وفي الخمس شاة أبدا . وحكى جماعة من أصحابنا وجها أن الخمس لا تجري في الحول حتى يتم حول الأصل ثم ينعقد الحول على جميع المال ، وهذا الوجه طردوه في الصورة السابقة في العشر والله أعلم . وأما : إذا كان المستفاد نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني ولا يتصور ذلك إلا في الغنم بأن يكون عنده أربعون شاة ثم ملك في أثناء الحول أربعين بشراء أو غيره فقد ذكر المصنف أنه يجب في الأربعين الأولى شاة وفي الثانية أوجه أصحهما عنده لا شيء فيها والثاني : فيها شاة والثالث : نصفها وذكر أدلتها ، ثم قال المصنف في أواخر هذا الفصل : إذا ملك أربعين في أول المحرم وأربعين في أول صفر وأربعين في أول شهر ربيع ففيه قولان قال في القديم : يجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها وقال في الجديد : يجب في الأولى شاة عند تمام حولها ، وفي الثانية وجهان أحدهما : يجب فيها شاة عند تمام حولها والثاني : نصف شاة . وفي الثالثة وجهان أحدهما : تجب فيها شاة والثاني : ثلث شاة هذا كلام المصنف وهو مشكل من وجهين أحدهما : كونه جعل حكم المسألتين مختلفا ، وليس هو بمختلف عند الأصحاب والثاني : كونه حكي في المسألة الأولى وجها أنه لا يجب في الأربعين المستفادة شيء ، وادعى أنه الأصح وهذا الوجه غير معروف في كتب الأصحاب فضلا عن كونه الأصح . وإنما الصواب في المسألتين على ما قاله أصحابنا في طريقي العراقيين والخراسانيين أن المسألة الأولى وهي إذا ملك أربعين ثم ملك في أثناء الحول أربعين فيها القولان القديم والجديد وهما المعروفان في باب الخلطة في بعض الحول هل تؤثر قال في القديم : تؤثر وفي الجديد : لا تؤثر فعلى القديم يجب في كل أربعين نصف شاة وفي الجديد يلزمه للأربعين الأولى شاة في الحول الأول وفي الأربعين الثانية على الجديد وجهان أصحهما نصف شاة ، والثاني شاة والوجه الثالث : الذي ادعى المصنف صحته : أن لا شيء فيها ، غريب غير معروف . وأما المسألة الثانية : وهي إذا ملك في أول المحرم أربعين ثم في صفر أربعين ثم في شهر ربيع أربعين : فعلى القديم يجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها عند تمام حولها : وفي الجديد يجب في الأربعين الأولى شاة عند كمال حولها ، وفي الأربعين الثانية وجهان : أصحها يجب فيها عند تمام حولها نصف شاة والثاني : شاة ، وفي الأربعين الثالثة وجهان أصحهما ثلث شاة والثاني شاة . هذا كلام الأصحاب في المسألتين . وأما كلام المصنف فقد قال صاحب البيان في مشكلات المهذب إن قيل : ما الفرق بين المسألتين وهل كان في المسألة الأولى قولان كالثانية وهل كان في الأربعين الثانية والثالثة في المسألة الثانية ثلاثة أوجه كالأولى فالجواب أنه ذكر الأولى تفريعا على الجديد الأصح . وأما الأربعون الثانية في المسألة الثانية فلا يمتنع أن يكون فيها أربعة أوجه أحدها : يجب فيها ثلث شاة والثاني : نصفها وهذان الوجهان اللذان ذكرهما المصنف والثالث : شاة .

قسم V05/P323–V05/P324

ذكره الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما والرابع : لا شيء فيها . وهو الوجه الذي صححه المصنف في الأربعين الثانية في المسألة الأولى ، لأن المعنى الذي اعتمده في دليل هذا الوجه في المسألة الأولى موجود هنا ، وكذا يكون في الأربعين الثالثة في المسألة الثانية ثلاثة أوجه أحدها : شاة والثاني : ثلثها والثالث : لا شيء . هذا كلام صاحب البيان ، وهذا الذي قاله هو الظاهر . فرع : صنف الإمام أبو الحسن علي بن المسلم بن محمد بن الفتح بن علي السلمي الدمشقي من متأخري أصحابنا جزءا في مسألة سئل عنها وهي : رجل ملك في أول المحرم بعيرا وفي اليوم الثاني منه بعيرا وفي الثالث بعيرا ، وهكذا إلى أن تكامل له ثلاثمائة وستون بعيرا في ثلاثمائة وستين يوما وأسامها كلها من حين ملك واحدا منها ، قال : وهذه المسألة تبنى على أصول للشافعي رضي الله عنه . منها : أن المستفاد من جنس المال في أثناء الحول يضم إلى ما عنده في النصاب ، ولا يضم في الحول ، لأن الضم في الحول إما لأنه متولد من ماله فيتبعه في الحول لأنه ملك بملك الأصل وتولد منه ، فيتبعه كالسخال المستولدة في أثناء الحول ، وإما لأنه متفرع منه كربح مال التجارة ، والمستفاد بملك جديد ليس مملوكا بما ملك به ما عنده ولا تفرع عنه ، فلم يضم إليه في الحول بخلاف الضم في النصاب لأن مقصود النصاب أن يبلغ المال حدا يحتمل المواساة ، وهو بكثرة المال بخلاف الحول فإن مقصوده إرفاق المالك . الأصل الثاني : أن الخلطة في بعض الحول هل تؤثر في قولان القديم : تؤثر والجديد : لا . الثالث : إذا ثبت لبعض المال حكم الانفراد في بعض الحول ولبعضه حكم الخلطة في جميعه ، فعلى القديم يغلب حكم الخلطة في الجميع ، وعلى الجديد يفرد كل مال بحكمه فيجب في الأول زكاة انفراد ثم خلطة . وحكى وجه أنه لا يثبت حكم الخلطة لواحد من المالين ، لأن الأول لم يرتفق بخلطة الثاني فلا يرتفق الثاني بالأول . الرابع : أن المستفاد في أثناء الحول إذا كان عند المستفيد نصاب ثلاثة أضرب أحدها : أن يكون المستفاد دون نصاب ، ولا يبلغ النصاب الثاني فلا زكاة فيه الثاني : أن يكون دون نصاب ويتم به نصاب بأن كان له ثلاثون بقرة فاستفاد عشرا ، فإذا تم حول الثلاثين وجب فيها تبيع ، وإذا تم حول العشر وجب فيها ربع مستة الثالث : أن يكون نصابا ولا يبلغ النصاب الثاني كمن عنده أربعون شاة ثم ملك أربعين قد سبق حكمها ، والخلاف فيها قريبا . عدنا إلى مسألتنا فلما ملك الأبعرة الأربعة لم ينعقد الحول فلما ملك الخامس انعقد وكلما ملك بعيرا بعده ضم إلى ما قبله في النصاب لا الحول وينعقد حوله حين ملكه ، فإذا جاء اليوم الخامس من المحرم الآتي كمل حوله الخمس ، وقد ثبت لها حكم الانفراد في بعض الحول ، فعلى القديم تغلب الخلطة فيجب في الخمس ثمن بنت لبون ، لأنها مخالطة لثلاثمائة وخمس وخمسين ، وواجبها تسع بنات لبون في كل أربعين بنت لبون ففي الخمس ثمنها ، وعلى الجديد يجب فيها شاة تغليبا للانفراد وأما الزيادة على الخمس ففي اليوم السادس من المحرم الآتي كمل حول البعير السادس ، وفي السابع السابع وفي الثامن الثامن ، وفي التاسع التاسع ، والأربع وقص بين نصابين ، فظاهر المذهب أنه لا زكاة فيها لأنها زيادة على نصاب ولم تبلغ النصاب الثاني وهي دون نصاب ، ولا يمكن ضمها إلى النصاب الأول لأنها ملكت بعده .

قسم V05/P324–V05/P325

ولا يبنى ذلك على القولين في أن الوقص عفو أم يتعلق به الوجوب لأن الوجوب تعلق بالخمسة قبل حول الوقص فلا تجب فيه زكاة قبل حوله ولأن على أحد القولين يبسط واجب النصاب عليه وعلى الوقص ، ولا يجب فرض آخر قطعا فلا معنى للبناء هنا . ويجيء على القديم احتمال الوجوب في الوقص هنا على ما سنذكره . ثم في اليوم العاشر ويتم به النصاب الثاني ، فعلى القديم يجب فيه ثمن بنت لبون كما سبق ، وعلى الجديد شاة ولا أثر لخلطتها بما قبلها ، لأن واجب كل خمس شاة مع وجود الخلطة وعدمها ، ثم لا شيء في الزيادة حتى يكمل حول البعير الخامس عشر ، فيجب حينئذ في الخمسة على القديم ثمن بنت لبون وكذلك إلى كمال العشرين ، فيجب في الخمسة الرابعة على القديم : ثمن بنت لبون وعلى الجديد شاة . ثم إذا كمل حول البعير الخامس والعشرين فقد وجد نصاب بين مخاض وقد أدى زكاة العشرين ، ففي الخمسة الزائدة على القديم ثمن بنت لبون ، وعلى الجديد خمس بنت مخاض لأنها لم تنفك عن مخالطة العشرين التي قبلها في جميع الحول ، وعلى الوجه السابق في الأصل الثالث لا يثبت للخمسة حكم الخلطة فيجب فيها شاة ، ثم الوقص من خمسة وعشرين إلى خمسة وثلاثين لا زكاة فيه فإذا كمل حول السادس والثلاثين فقد وجد نصاب بنت لبون ، وقد زكى خمسة وعشرين وبقي أحد عشر لم يزكها ، فعلى القديم تجب زكاة الخلطة لكل المال فيجب في الأحد عشر أحد عشر جزءا من بنت لبون وهو ربع بنت لبون وربع عشرها . وعلى الجديد وجهان أحدهما : يجب أحد عشر جزءا من ستة وثلاثين جزءا من بنت لبون والثاني : يجب شاتان في العشرة الزائدة ، والصواب الأول . ثم لا يجب شيء حتى يكمل حول البعير السادس والأربعين ، فعلى القديم يجب في العشر التي فوق ستة وثلاثين ربع بنت لبون على مقتضى خلطة جملة المال ، وعلى الجديد عشرة أجزاء من ستة وأربعين جزءا من حقه ولا تفريع على الوجه الثاني من الجديد ، ثم لا شيء فيما زاد حتى يكمل حول البعير الحادي والستين ، وبينهما خمسة عشر بعيرا ، فعلى القديم يجب فيها ثلاثة أثمان بنت لبون ، وعلى الجديد خمسة عشر جزءا من أحد وستين جزءا من جذعة ثم لا شيء في الزيادة حتى يكمل حول البعير السادس والسبعين وبينهما خمسة عشر بعيرا ، فعلى القديم يجب فيها ثلاثة أثمان بنت لبون ، وعلى الجديد خمسة عشر جزءا من ستة وسبعين جزءا من بنتي اللبون ، ثم لا شيء حتى يكمل حول البعير الحادي والتسعين وبينهما خمسة عشر جزءا من إحدى وتسعين جزءا من حقتين ثم لا شيء حتى يكمل حول الحادي والعشرين بعد المائة وبينهما ثلاثون ، فعلى القديم يجب ثلاثة أرباع بنت لبون ، وعلى الجديد ثلاثون جزءا من مائة وإحدى وعشرين جزءا من ثلاث بنات لبون .

قسم V05/P325

فإذا زادت على مائة وإحدى وعشرين ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة ، والثمانية التي بين مائة وإحدى وعشرين ومائة وثلاثين لا شيء فيها ، فإذا كمل حول مائة وثلاثين فواجبها حقة وبنتا لبون ، فعلى القديم يجب في التسعة ثمن بنت لبون وعشرها ، وعلى الجديد التسعة مخالطة لمائة وإحدى وعشرين في حول كامل ، فيجب في التسعة تسعة أجزاء من مائة وثلاثين جزءا من حقة وبنتي لبون ، ثم كلما كمل حول عشرة وجب بحساب ذلك القدر ، فعلى القديم يجب ربع بنت لبون في كل عشرة إلى آخر الإبل ، وعلى الجديد تضم العشرة إلى ما قبلها ، ويجب في العشرة حصتها من فرض الجميع فإذا كمل حول مائة وأربعين ففي العشرة على القديم ربع بنت لبون ، وعلى الجديد واجب المائة والأربعين حقتان وبنت لبون ، ففي العشرة سبع حقة ونصف سبع بنت لبون ، فإذا كمل حول عشرة أخرى ففي القديم فيها ربع بنت لبون ، وفي الجديد خمس حقة ، فإذا كمل حول مائة وستين ففي العشرة على القديم ربع بنت لبون ، وفي الجديد كذلك ، فاتفق القولان . فإذا كمل حول مائة وستين ففي العشرة الزائدة على القديم ربع بنت لبون ، وعلى الجديد جزء من سبعة عشر جزءا من حقة وثلاث بنات لبون ، فإذا كمل حول مائة وثمانين ففي العشرة الزائدة على القديم ربع بنت لبون . وعلى الجديد تسع حقة وتسع بنت لبون ، فإذا كمل حول مائة وتسعين ففي العشرة على القديم ربع بنت لبون وعلى الجديد جزء من تسعة عشر جزءا من ثلاث حقاق وبنت لبون . فإذا كمل حول مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون . فعلى المذهب يختار الساعي الأغبط للمساكين . وقيل قولان ثانيهما : تتعين الحقاق فعلى القديم واجب العشرة ربع بنت لبون وعلى الجديد إن قلنا : تجب الحقاق أو كانت الأغبط وجب خمس حقة وإلا فربع بنت لبون ، وحينئذ يتفق القولان . وكلما حال حول عشرة فعلى قياس ما ذكرناه والله أعلم .

قسم V05/P325–V05/P328

قال المصنف رحمه الله تعالى : وأما إذا كان عنده نصاب من الماشية فتوالدت في أثناء الحول حتى بلغ النصاب الثاني ضمت إلى الأمهات زكاة المال الواحد . لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : اعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه وعن علي رضي الله عنه أنه قال : عد الصغار مع الكبار ولأنه من نماء النصاب وفوائده . فلم يتفرد بالحول ، وإن تماوتت الأمهات وبقيت الأولاد وهي نصاب لم ينقطع الحول فيها . فإذا تم حول الأمهات وجبت الزكاة فيها . وقال أبو القاسم ابن يسار الأنماطي : إذا لم يبق نصاب من الأمهات انقطع الحول لأن السخال تجري في حول الأمهات بشرط أن تكون الأمهات نصابا وقد زال هذا الشرط فوجب أن ينقطع الحول ، والمذهب الأول . لأنها جملة جارية في الحول هلك بعضها ولم ينقص الباقي عن النصاب فلم ينقطع الحول كما لو بقي نصاب من الأمهات . وما قاله أبو القاسم ينكسر بولد أم الولد فإنه ثبت له حق الحرية بثبوته للأم ثم يسقط حق الأم بالموت ولا يسقط حق الولد . وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين وفي أول شهر ربيع الأول أربعين وحال الحول على الجميع ففيه قولان : قال في القديم : تجب في الجميع شاة في كل أربعين ثلثها ، لأن كل واحدة من الأربعينات مخالطة للثمانين في حال الوجوب ، فكان حصتها ثلث شاة ، وقال في الجديد تجب في الأولى شاة لأنه ثبت لها حكم الانفراد في شهر ، وفي الثانية وجهان أحدهما : يجب فيها شاة لأن الأولى لم ترتفق بخلطتها فلم ترتفق هي والثاني : أنه تجب فيها نصف شاة ، لأنها خليطة الأربعين من حين ملكها ، وفي الثالثة وجهان أحدهما : أنه تجب فيها شاة ، لأن الأولى والثانية لم ترتفقا بخلطتها ، فلم ترتفق هي والثاني : تجب فيها ثلث شاة ، لأنها خليطة ثمانين من حين ملكها ، فكان حصتها ثلث شاة . + الشرح : هذا الأثر عن عمر رضي الله عنه ، رواه مالك في الموطأ والشافعي بإسنادهما الصحيح وأما : قوله : الأمهات فهي لغة قليلة ، والفصيح في غبر الآدميات الأمات بحذف الهاء ، وفي الآدميات الأمهات ، ويجوز في كل واحد منهما ما جاز في الآخر ، وقد أوضحته بدلائله في التهذيب وقوله : عد الصغار عليهم هو بفتح الدال وكسرها وضمها وكذا ما أشبهه مما هو مضعف مضموم الأول كشد ومد وقد الحبل وقوله : ينكسر بولد أم الولد ، قال أهل الجدل : الكسر قريب من النقض ، فإذا استدل المستدل على حكم بعلة فوجدت تلك العلة في موضع آخر . ولم يوجد معها ذلك الحكم قيل للمستدل هذه العلة منتقضة بكذا . فإن لم توجد تلك العلة . ولكن معناها في موضع آخر قيل له : هذه العلة منكسرة بكذا مثالها : رجل له ابنان وابن ابن . وهب لأحد ابنيه شيئا . فقيل له : لم وهبت له فقال : لأنه ابني فقيل له : ينتقض عليك بابنك الآخر وينكسر بابن ابنك . وأما الأنماطي بفتح الهمزة منسوب إلى الأنماط . وهي جمع نمط وهو نوع من البسط والأنماطي هذا هو أبو القاسم عثمان بن سعيد بن يسار تفقه على المزني . وتفقه عليه ابن سريج ونسبه المصنف إلى جده وقوله : اعتد عليهم بالسخلة وهو بفتح الدال على الأمر وهو خطاب من عمر لعامله سفيان بن عبد الله بن أبي ربيعة الثقفي الطائفي أبي عمرو وكان عامل عمر على الطائف وهو صحابي . والسخلة اسم يقع على الذكر والأنثى من أولاد الغنم ساعة ما تضعه الشاة ضأنا كانت أو معزا . والجمع سخال وقوله : شهر ربيع الأول هو بتنوين ربيع بالإضافة ويقال شهر ربيع الأول .

قسم V05/P328–V05/P329

وشهر ربيع الآخر وشهر رمضان ولا يقال في غير هذه الثلاثة شهر كذا وإنما يقال المحرم وصفر وجمادى ورجب وشعبان وكذا الباقي . أما أحكام الفصل : فقال أصحابنا : يضم النتاج إلى الإناث في الحول وتزكى لحولها ويجعل كأنه موجود معها في جميع الحول بشرطين . أحدهما : أن يحدث قبل تمام الحول سواء كثرت البقية من الحول أم قلت فلو حدث بعد الحول وبعد التمكن من الأداء لم يضم إليها في الحول الأول بلا خلاف ، وإنما يضم في الثاني . وإن حدث بعد الحول وقبل التمكن لم يضم في الحول الماضي على المذهب وبه قطع الجمهور ، وقيل : في صحته قولان أصحهما : لا يضم ، وهذا الطريق ذكره المصنف في الفصل الذي بعد هذا ، وقطع به الماوردي والبندنيجي وآخرون . الشرط الثاني : أن يحدث النتاج بعد بلوغ الأمات نصابا . فلو ملك دون نصاب فتوالدت وبلغه ابتدأ الحول من حين بلغه . وهذا لا خلاف فيه . وإذا وجد الشرطان فمات بعض الأمات بقي نصاب النتاج بحول الأمات بلا خلاف . وإن ماتت الأمات كلها أو بعضها وبقي منها دون نصاب فثلاثة أوجه الصحيح : الذي قطع به الجمهور من المصنفين وقال به جمهور المتقدمين : يزكى النتاج بحول الأمات . فإذا بلغ هو نصابا أو مع ما بقي من الأمات زكاة . والثاني : يزكيه بحول الأمات بشرط بقاء شيء منها ولو واحدة فإن لم يبق منها شيء فلا زكاة فيه بل يبتدأ حوله من حين وجوده والثالث : يزكيه بحول الأمات بشرط أن يبقى منها نصاب ولو بقي دونه فلا زكاة في الجميع بل يبدأ حول الجميع من حين بلغ نصابا . وهذا الوجه حكاه غير المصنف عن الأنماطي . دليل الجميع مفهوم من الكتاب . قال أصحابنا : وفائدة ضم النتاج إلى الأمات إنما تظهر إذا بلغت به نصابا آخر بأن ملك مائة شاة فولدت إحدى وعشرين فتضم . ويجب شاتان فلو تولد عشرون فقط لم يكن فيه فائدة والله أعلم . هذا ما يتعلق بمسألة النتاج وأما : قوله : وإن ملك رجل في أول المحرم أربعين شاة وفي أول صفر أربعين إلى آخره فسبق بيانه قريبا والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء رحمهم الله في السخال المستفادة في أثناء الحول قد ذكرنا أن مذهبنا أنها تضم إلى أمهاتها في الحول . بشرط كونها متولدة من نصاب في ملكه قبل الحول . وحكى العكبري عن الحسن البصري وإبراهيم النخعي أنهما قالا : لا تضم السخال إلى الأمات بحال بل حولها من الولادة . وقال أبو حنيفة تضم السخال إلى النصاب . سواء كانت متولدة منه أم اشتراها ، وتزكى بحوله . وقال مالك : إذا كان عنده عشرون من الغنم فولدت في أثناء الحول وبلغت نصابا زكى الجميع من حين ملك الأمات . وإن استفاد السخال من غير الأمات لم يضم . وعن أحمد رواية كمالك . ورواية كمذهبنا ، وقال الشعبي وداود : لا زكاة في السخال تابعة ولا مستقلة ، ولا ينعقد عليها حول لأن اسم الشاة لا يقع عليها غالبا ، كذا نقلوا عنهما الاستدلال ، أي بالأثر . واحتج أصحابنا .

قسم V05/P329–V05/P330

قال المصنف رحمه الله تعالى : إذا ملك النصاب وحال عليه الحول ، ولم يمكنه الأداء ففيه قولان قال في القديم : لا تجب الزكاة قبل إمكان الأداء ، فعلى هذا تجب الزكاة بثلاثة شروط : الحول ، والنصاب وإمكان الأداء والدليل عليه أنه لو هلك المال لم يضمن زكاته فلم تكن الزكاة واجبة فيه كما قبل الحول وقال في الإملاء : تجب ، وهو الصحيح فعلى هذا تجب الزكاة بشرطين : الحول والنصاب . وإمكان الأداء شرط في الضمان لا في الوجوب ، والدليل عليه أنه لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالإتلاف كما قبل الحول ، فلما ضمن الزكاة بالإتلاف دل على أنها واجبة فإن كان معه خمس من الإبل هلك منها واحدة بعد الحول وقبل إمكان الأداء فإن قلنا : إمكان الأداء شرط في الوجوب سقطت الزكاة ، لأنه نقص المال عن النصاب قبل الوجوب ، فصار كما لو هلك قبل الحول ، وإن قلنا : إنه ليس بشرط في الوجوب وإنما هو شرط في الضمان سقط من الفرض خمسة ، ووجب أربعة أخماسه . وإن كان عنده نصاب فتوالدت بعد الحول وقبل إمكان الأداء ففيه طريقان أحدهما : أنه يبنى على القولين فإن قلنا : إمكان الأداء شرط في الوجوب ضم الأولاد إلى الأمهات ، فإذا أمكنه الأداء زكى الجميع وإن قلنا : شرط في الضمان لم يضم لأنه حصل الأولاد بعد الوجوب ، فمن أصحابنا من قال : في المسألة قولان من غير بناء على القولين أحدهما : تضم الأولاد إلى ما عنده لقول عمر رضي الله عنه : أعتد عليهم بالسخلة التي يروح بها الراعي على يديه والسخلة التي يروح بها الراعي على يديه لا تكون إلا بعد الحول وأما ما تولد قبل الحول فإنه بعد الحول يمشي بنفسه والثاني : وهو الصحيح لا يضم إلى ما عنده ( لأنه الزكاة قد وجبت في الأمهات والزكاة لا تسرى إلى الولد لأنها لو سرت بعد الوجوب لسرت بعد الإمكان لأن الوجوب فيه مستقر وحال استقرار الوجوب آكد من حال الوجوب فإذا لم تسر الزكاة إليه في حال الاستقرار فلألا تسرى قبل الاستقرار أولى . + الشرح : حديث عمر سبق بيانه قريبا ، وأنه صحيح وسبق بيان حقيقة السخلة قال أصحابنا : إذا حال الحول على النصاب فإمكان الأداء شرط في الضمان بلا خلاف ، وهل هو شرط في الوجوب فيه قولان مشهوران ، أصحهما : باتفاق الأصحاب : أنه ليس بشرط في الوجوب ، وإنما هو شرط في الضمان نص عليه في الإملاء من كتبه الجديدة والثاني : أنه شرط نص عليه في الأم والقديم ، وهو مذهب مالك ودليلهما في الكتاب . واحتجوا أيضا للقديم بالقياس على الصلاة والصوم والحج فإن التمكن فيها شرط لوجوبها . واحتجوا للأصح أيضا بأنه لو تأخر الإمكان مدة بعد انقضاء الحول فإن ابتداء الحول الثاني يحسب من تمام الأول لا من الإمكان . قال أصحابنا وهذا لا خلاف فيه ، وقد سبق في أواخر الباب الأول بيان كيفية إمكان الأداء وما يتعلق به ويتفرع عليه . قال أصحابنا : وقولنا إمكان الأداء شرط في الضمان معناه : يضمن من الزكاة بقدر ما بقي من النصاب فلو هلك النصاب كله بعد الحول وقبل إمكان الأداء فلا شيء على المالك بلا خلاف كما ذكر المصنف لأنا إن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلم يصادف وقت الوجوب مالا .

قسم V05/P330–V05/P331

وإن قلنا شرط في الضمان فلم يبق شيء يضمن بقسطه ، فلو حال الحول على خمس من الإبل فتلف واحد قبل الإمكان فلا زكاة على التالف بلا خلاف ، وأما الأربعة فإن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلا شيء فيها وإن قلنا : شرط في الضمان فقط وجب أربعة أخماس شاة ولو تلف أربعة فعلى الأول لا شيء ، وعلى الثاني يجب خمس شاة ، ولو ملك ثلاثين بقرة فتلف خمس منها بعد الحول وقبل الإمكان فعلى الأول لا شيء عليه وعلى الثاني يجب خمسة أسداس تبيع ، ولو تم الحول على تسع من الإبل فتلف أربعة قبل الإمكان فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب وجب شاة ، وإن قلنا : شرط في الضمان والوقص عفو فكذلك ، وإن قلنا : يتعلق الفرض بالجميع فالصحيح الذي قطع به الجمهور يجب خمسة أتساع شاة ، وقال أبو إسحاق : يجب شاة كاملة ، وسيأتي بيان وجه أبي إسحاق هذا ودليله في أوائل الباب الذي بعد هذا في مسألة الأوقاص هل هي عفو أم لا إن شاء الله تعالى . ولو كانت المسألة بحالها فتلف خمس فإن قلنا : الإمكان شرط في الوجوب فلا شيء عليه ، وإن قلنا : شرط في الضمان والوقص عفو وجب أربعة أخماس شاة وإن قلنا : ليس بعفو فأربعة أتساع شاة ولا يجيء وجه أبي إسحاق . ولو ملك ثمانين شاة فتلف بعد الحول وقبل الإمكان أربعون ، فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب أو الضمان ، والوقص عفو فعليه شاة ، وإن قلنا : يتعلق بالجميع فنصف شاة ، وعلى وجه أبي إسحاق شاة كاملة ، ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا فتلف بعد الحول وقبل الإمكان خمس فإن قلنا : الإمكان في الوجوب لزمه أربع شياه ، وإلا فأربعة أخماس بنت مخاض . وأما إذا كان عنده نصاب فتوالدت بعد الحول وقبل الإمكان ، ففيها طريقان ذكرهما المصنف بدليلهما ، فيها طريق ثالث ، أنه لا يجب شيء في المتولد قولا واحدا ، وقد سبق بيان هذا كله في الفصل الذي قبل هذا ، والمذهب أنه لا يضم النتاج إلى الأمهات في هذا الحول بل يبدأ حولها من حين ولادتها والله أعلم . وأما قول المصنف : لو كانت الزكاة غير واجبة لما ضمنها بالإتلاف ، فمعناه أن رب المال لو أتلف المال بعد الحول وقبل إمكان الأداء لم تسقط عنه الزكاة بلا خلاف لتقصيره بالإتلاف بخلاف ما إذا أتلف باقية فإنه لا يضمن لأنه لا تقصير وأما : إذا أتلفه غير المالك فإن قلنا : التمكن شرط في الوجوب لم تجب الزكاة ، وإن قلنا : شرط في الضمان وقلنا : الزكاة تتعلق بالذمة فلا زكاة أيضا ، وإن قلنا تتعلق بالعين انتقل حق الفقراء إلى القيمة ، كما لو قتل المرهون أو الجاني . وأما : قوله : التفريع فيما إذا هلك بعض النصاب قبل التمكن سقطت الزكاة فمعناه لم تجب : وليس هو سقوطا حقيقيا ، وهذا كثير يستعمله الأصحاب نحو هذا الاستعمال ووجهه أنه لما كان سبب الوجوب موجودا ثم عرض مانع الوجوب صار كمسقط ما وجب فسمي سقوطا مجازا ، والله أعلم . فرع في مذاهب العلماء في إمكان الأداء قد ذكرنا أن مذهبنا أنه شرط في الضمان على الأصح ، فإن تلف المال بعده ضمن الزكاة ، وإن تلف قبله فلا ، وقال أحمد : يضمن في الحالين ، والتمكن عنده ليس بشرط في الوجوب ولا في الضمان وقال أبو حنيفة : إذا تلف بعد التمكن لم يضمن إلا أن يطالبه الإمام أو الساعي فيمنعه .

قسم V05/P331

ومن أصحابنا من قال : لا يضمن وإن طولب وقال مالك : إذا ميز الزكاة عن ملكه وأخذها ليسلمها إلى الفقراء فتلفت في يده بلا تفريط لم يضمن وسقطت عنه ، وقال داود : إن تلفت بلا تعد سقطت الزكاة ، وإن منعها كان ضامنا بالتلف ، وإن تلف بعض المال سقط من الزكاة بقسطه دليلنا القياس على دين الآدمي .

قسم V05/P331–V05/P333

قال المصنف رحمه الله تعالى : وهل تجب الزكاة في العين أو في الذمة فيه قولان ، قال في القديم : تجب في الذمة والعين مرتهنة بها ، ووجهه أنها لو كانت واجبة في العين لم يجز أن يعطى حق الفقراء من غيرها ، كحق المضارب والشريك ، وقال في الجديد : تجب في العين وهو الصحيح ، لأنه حق يتعلق بالمال يسقط بهلاكه ، فتعلق بعينه كحق المضارب فإن قلنا : إنها تجب في العين وعنده نصاب وجبت فيه الزكاة فلم يؤد حتى حال عليه حول آخر لم يجب في الحول الثاني زكاة ، لأن الفقراء ملكوا من النصاب قدر الفرض ، فلم يجب في الحول الثاني زكاة لأن الباقي دون النصاب وإن قلنا : تجب في الذمة وجبت في الحول الثاني وفي كل حول لأن النصاب باقي على ملكه . + الشرح : قوله : هل تجب الزكاة في الذمة . أو في العين . فيه قولان : الجديد الصحيح في العين . والقديم : في الذمة هكذا ذكر المسألة أصحابنا العراقيون ، ووافقهم جمهور الخراسانيين على أن الصحيح تعلقها بالعين ، وذكر إمام الحرمين والغزالي وطائفة من الخراسانيين ترتبيا آخر في كيفية نقل المسألة فقالوا : هل تتعلق الزكاة بالعين أو بالذمة فيه قولان : فإن قلنا : بالعين فقولان أحدهما : أن الفقراء يصيرون شركاء لرب المال في قدر الزكاة لأن الواجب يتبع المال في الصفة ، فتؤخذ الصحيحة من الصحاح والمريضة من المراض ولو امتنع من إخراج الزكاة أخذها الإمام من عين المال قهرا والثاني : أنها تتعلق بالمال تعلق استيثاق ، لأنه لو كان مشتركا لما جاء الإخراج من موضع آخر كالمشترك بين رجلين وعلى هذا القول في كيفية الاستيثاق قولان أحدهما : تتعلق به تعلق الدين بالرهن والثاني : تعلق الأرش برقبة العبد الجاني ، لأن الزكاة تسقط بتلف المال قبل التمكن فلو قلنا تعلقها تعلق المرهون لما سقطت وحكى إمام الحرمين وغيره عن ابن سريج أنه قال : لا خلاف في تعلقها بالعين تعلق شركة والثاني : تعلق الرهن والثالث : تعلق أرش الجنابة والرابع : تتعلق بالذمة ، قال صاحب التتمة : وإذا قلنا : تتعلق بالذمة ، فهل المال خلو أو هو رهن بها فيه وجهان . قال أصحابنا : فإن قلنا : تتعلق بالعين تعلق الرهن أو الأرش ، فهل تتعلق بالجميع أم بقدرها فقط فيه وجهان حكاهما إمام الحرمين وغيره أصحهما : بقدرها ، قال الإمام : التخصيص بقدر الزكاة هو الحق الذي قاله الجمهور وما عداه هفوة ، وتظهر فائدة الخلاف في بيع مال الزكاة . هذا كله إذا كان الواجب من جنس المال . فإن كان من غيره كالشاة الواجبة في خمس من الإبل . فطريقان حكاهما صاحب التتمة وغيره أحدهما : القطع بتعلقها بالذمة لتوافق الجنس والثاني : وهو الصحيح ، وبه قطع الجمهور . أنه على الخلاف كما لو اتحد الجنس فعلى قول الاستيثاق لا تختلف . وعلى قول الشركة ثبتت الشركة بقدر قيمة الشاة والله أعلم . فرع : وأما قول المصنف في توجيه القديم : لأن الزكاة لو وجبت في العين لم يجز أن يعطي حق الفقراء من غيرها . كحق المضارب والشريك . فالمضارب بكسر الراء ويحوز فتحها وهو عامل القراض . وهذا الذي قاله من جواز إخراج الزكاة من غير عين المال متفق عليه وأجاب الأصحاب للقول الجديد الصحيح عن هذا بأن الزكاة مبنية على المسامحة والإرفاق فيحتمل فيها مالا يحتمل في غيرها . وقوله : في توجيه الجديد حق تعلق بالمال فسقط بهلاكه احتراز من الرهن .

قسم V05/P333–V05/P334

فرع : إذا ملك أربعين شاة فحال عليها حول ، ولم يخرج زكاتها حتى حال عليها حول آخر ، فإن حدث منها في كل حول سخلة فصاعدا فعليه لكل حول شاة بلا خلاف ، وإن لم يحدث فعليه شاة عن الحول الأول ، وأما الثاني فإن قلنا تجب الزكاة في الذمة ، وكان يملك سوى الغنم ما يفي بشاة وجب شاة للحول الثاني . فإن لم يملك غير النصاب انبنى على الدين : هل يمنع وجوب الزكاة أم لا إن قلنا يمنع لم يجب للحول الثاني شيء : وإن قلنا لا يمنع وجبت الشاة للحول الثاني وإن قلنا : تتعلق بالعين تعلق الشركة لم يجب للحول الثاني شيء لأن الفقراء ملكوا شاة فنقص النصاب . ولا تجب زكاة الخلطة . لأن جهة الفقراء لا زكاة فيها . فمخالطتهم لا تؤثر كمخالطة المكاتب والذمي وإن قلنا : تتعلق بالعين تعلق الأرش أو الرهن قال إمام الحرمين وغيره من المحققين : هو كالتفريع على قول الذمة . وقال الصيدلاني : هو كقول الشركة والصحيح : قول الإمام وموافقيه . قال الرافعي : لكن لا يجوز أن يقدر خلاف في وجوب الزكاة من جهة تسلط الساعي على المال بقدر الزكاة وإن قلنا : الدين لا يمنع الزكاة . قال : وعلى هذا التقدير يجري الخلاف على قول الذمة أيضا . ولو ملك خمسا وعشرين بعيرا حولين ولا نتاج فإن علقنا الزكاة بالذمة وقلنا : الدين لا يمنعها أو كان له مال آخر يفي بها فعليه بنتا مخاض : وإن قلنا بالشركة ، فعليه للحول الأول بنت مخاض وللثاني أربع شياه وتفريع قول الرهن والأرش على قياس ما سبق . ولو ملك خمسا من الإبل حولين بلا نتاج فالحكم كما في الصورتين السابقتين لكن سبق حكاية وجه : أن قول الشركة لا يجيء إذا كان الواجب من غير الجنس فعلى هذا يكون الحكم في هذا على الأقوال كلها كالحكم في الأولتين تفريعا على قول الذمة ، والله أعلم . فرع : في بيع مال الزكاة ، فرعه المصنف على تعلق الزكاة بالعين أو بالذمة ، وكان حقه أن يذكره هنا ، لكن المصنف ذكره في باب زكاة الثمار ، فأخرته إلى هناك . & باب صدقة الإبل &

قسم V05/P334–V05/P335

قال المصنف رحمه الله تعالى : أول نصاب الإبل خمس وفرضه شاة ، وفي عشر شاتان وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض ، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية ، وفي ست وثلاثين بنت لبون ، وهي التي وأربعين حقة ، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة ، وفي إحدى وستين جذعة وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة ، وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي احدى وتسعين حقتان ، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون ، ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه . والأصل فيه ما روى أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : بسم الله الرحمن الرحيم : هذه فريضة الصدقة التي فرض الله عز وجل على المسلمين التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم فمن سألها على وجهها فليعطها ومن سأل فوقها فلا يعطه . في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى . فإن لم يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر وليس معه شيء ، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون ، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الفحل ، فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة ، فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة . فإن زاد على عشرين ومائة أقل من واحد لم يتغير الفرض . وقال أبو سعيد الاصطخري : يتغير فيجب ثلاث بنات لبون لقوله : فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون ولم يفرق . والمنصوص هو الأول ، لما روى الزهري قال : أقرأني سالم نسخة كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه : فإذا كان إحدى وتسعين ففيها حقتان حتى تبلغ عشرين ومائة ، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون ولأنه وقص محدود في الشرع فلم يتغير الفرض بعده بأقل من واحدة كسائر الأوقاص . + الشرح : مدار نصب زكاة الماشية على حديثي أنس وابن عمر رضي الله عنهم فالوجه تقديمهما ليحال ما يأتي عليهما فأما : حديث أنس فرواه أنس أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين : ( بسم الله الرحمن الرحيم : هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين والتي أمر الله بها ورسوله . فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها . ومن سئل فوقها فلا يعط : في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم في كل خمس شاة ، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى .

قسم V05/P335–V05/P336

فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقه طروقة الفحل فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستة وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون ، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، فإذا بلغت خمسا من الإبل ففيها شاة وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان ، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها ، وفي الرقة ربع العشر ، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها . وفي هذا الكتاب ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده ، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة ، وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ، ويجعل معها شاتين استيسرتا له ، أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة ، فإنها تقبل منه الجذعة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ، ويعطي شاتين أو عشرين درهما ، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما ، ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين . ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطي معها عشرين درهما أو شاتين ، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق ، ولا يجمع بين متفرق ، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية رواه البخاري في صحيحه مفرقا في كتاب الزكاة فجمعته بحروفه . وأما : حديث ابن عمر فرواه سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة ولم يخرجه إلى عماله حتى قبض ، فقرنه بسيفه ، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض وعمر حتى قبض وكان فيه في خمس من الإبل شاة ، وفي عشر شاتان ، وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون . وفي الشياه في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة ، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة شاة ، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ مائة ، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية ، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب .

قسم V05/P336–V05/P338

وقال الزهري : إذا جاء المصدق قسم الشياه أثلاثا : ثلث خيار وثلث أوساط وثلث شرار وأخذ المصدق من الوسط رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن وهذا لفظ الترمذي : وهكذا وقع في رواية الترمذي وأكثر روايات أبي داود وغيره إلى عشرين ومائة . فإذا زادت على عشرين ومائة وفي رواية لأبي داود : فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون وليس إسناد هذه الرواية متصلا . وأما أسنان الإبل فهو من المهمات التي ينبغي تقديمها . فالإبل بكسر الباء ويجوز إسكانها ، وهو اسم جنس يقع على الذكور والإناث لا واحد له من لفظه والإبل مؤنثة ، يقال إبل سائمة وكذلك البقر والغنم . قال أهل اللغة : يقال لولد الناقة إذا وضعته ربع بضم الراء وفتح الباء . والأنثى ربعة ثم هبع وهبعة بضم الهاء وفتح الباء الموحدة فإذا فصل عن أمه فهو فصيل والجمع فصلان والفصال الفطام . وهو في جميع السنة حوار بضم الحاء فإذا استكمل السنة ودخل في الثانية فهو ابن مخاض ، والأنثى بنت مخاض سمي بذلك لأن أمه لحقت بالمخاض وهي الحوامل . ثم لزمه هذا الاسم وإن لم تحمل أمه . ولا يزال ابن مخاض حتى يدخل في السنة الثالثة ، فإذا دخل فيها فهو ابن لبون والأنثى بنت لبون . هكذا يستعمل مضافا إلى النكرة ، هذا هو الأكثر . وقد استعملوه قليلا مضافا إلى المعرفة . قال الشاعر : وابن اللبون إذا مالذ في قرن قالوا : سمي بذلك لأن لزمه وضعت غيره وصارت ذا لبن ، ولا يزال ابن لبون حتى يدخل في السنة الرابعة ، فإذا دخل فيها فهو حق ، والأنثى حقة لأنه استحق أن يحمل عليه ويركب وأن يطرقها الفحل فتحمل منه ، ولهذا صح في الحديث : طروقة الفحل وطروقة الجمل وطروقة بمعنى مطروقة كحلوبة وركوبة بمعنى محلوبة ومركوبة ، ولا يزال حقا حتى يدخل في السنة الخامسة ، فإذا دخل فيها فهو جذع بفتح الذال والأنثى جذعة ، وهي آخر الأسنان المنصوص عليها في الزكاة ، ولا يزال جذعا حتى يدخل في السادسة ، فإذا دخل فيها فهو ثنى والأنثى ثنية ، وهو أول الأسنان المجزئة من الإبل في الأضحية ولا يزال ثنيا حتى يدخل في السابعة ، فإذا دخل فيها فهو رباع بفتح الراء ويقال : رباعي بتخفيف الياء ولا يزال رباعا ورباعيا حتى يدخل في السنة الثامنة ، فإذا دخل فيها فهو سدس بفتح السين والدال ويقال : أيضا سديس بزيادة ياء ، والذكر والأنثى فيه بلفظ واحد . ولا يزال سدسا جتى يدخل ف السنة التاسعة فإذا دخل فهو بازل بالباء الموحدة وكسر الزاي وباللام ، لأنه بزل نابه أي طلع ، والأنثى بازل أيضا بلا هاء ولا يزال بازلا حتى يدخل في السنة العاشرة ، فإذا دخل فيها فهو مخلف بضم الميم وإسكان الخاء المعجمة وكسر اللام والأنثى مخلفا أيضا بغير هاء في قول الكسائي ومخلفة بالهاء في قول أبي زيد النحوي ، حكاه عنهما ابن قتيبة وغيره ووافقهما غيرهما ثم ليس له بعد ذلك اسم مخصوص ، ولكن يقال : بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ، وكذلك ما زاد فإذا كبر فهو عود بفتح العين وإسكان الواو والأنثى عودة ، فإذا هرم فهو قحم بفتح القاف وكسر الحاء المهملة والأنثى ناب وشارف ، وهذا الذي ذكرته إلى هنا قول إمامنا الشافعي رضي الله عنه في رواية حرملة عنه ، ونقله أبو داود والسجستاني في كتابه السنن عن الرياشي وأبي حاتم السجستاني والنضر بن شميل وأبي عبيد ونقله أيضا ابن قتيبة والأزهري وخلق سواهم ، لكن في الذي ذكرته زيادة ألفاظ يسيرة لبعضهم على بعض وفي سنن أبي داود ، ويقال : مخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام ، إلى خمس سنين ولم يقيده الجمهور بخس والله أعلم .

قسم V05/P338–V05/P339

وأما : ألفاظ الحديث فأوله بسم الله الرحمن الرحيم ، قال الماوردي صاحب الحاوي : يستدل به على إثبات البسملة في ابتداء الكتب خلاف ما كان عليه الجاهلية من قولهم : باسمك اللهم ، قال : ودل أيضا على أن الابتداء بحمد الله ليس بواجب ولا شرط ، وأن معنى الحديث : كل امر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم أي لم يبدأ فيه بحمد الله أو معناه ونحوه من ذكر الله تعالى . وقوله : هذه فريضة الصدقة قال الماوردي : بدأ بإشارة التأنيث لأنه عطف عليه مؤنثا . قال : وقوله : فريضة الصدقة أي نسخة فريضة الصدقة فحذف لفظ نسخة وهو من حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . قال أهل اللغة وغيرهم : وتسمى الجذعة والحقة وبنت اللبون وبنت المخاض المأخوذات في الزكاة فرائض والواحدة فريضة وهي فعيلة بمعنى مفعولة وقوله : فريضة الصدقة دليل على أن اسم الصدقة يقع على الزكاة خلافا لأبي حنيفة . وقوله : التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين قيل : فيه ثلاثة مذاهب أحدها : أنه من الفرض الذي هو الإيجاب والإلزام والثاني : معنى فرض معين والثالث معناه قدر ، وبهذا جزم صاحب الحاوي وغيره ، فعلى الأول معناه أن الله تعالى أوجبها ثم بلغها إلينا النبي صلى الله عليه وسلم فسمى أمره صلى الله عليه وسلم وتبليغه فرضا ، وعلى الثاني معناه شرعها بأمر الله تعالى ، وعلى الثالث بينها لقول الله تعالى : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم أو يكون معناه قدرها من قولهم : فرض القاضي النفقة أي قدرها . وأما : قوله على المسلمين ففيه دليل لمن يقول : ليس الكافر مخاطبا بالزكاة وسائر الفروع ، والصحيح أنه مخاطب بكل ذلك . ومعنى على المسلمين أي تؤخذ منهم في الدنيا ، والكافر لا تؤخذ منه في الدنيا ، ولكنه يعذب عليها في الآخرة وقوله : والتي أمر الله تعالى بها ، هكذا هو في رواية البخاري وغيره من كتب الحديث المشهورة ، وفي رواية الشافعي رضي الله عنه وأبي داود في سننه : التي ، بغير واو ، وكلاهما صحيح . فأما : رواية البخاري والجمهور بإثبات الواو ، فعطف على قوله : بغير واو وكلاهما صحيح . فأما رواية فريضة الصدقة اجتمع فيها تقدير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر الله تعالى وإيجابه وأما على رواية الشافعي رضي الله عنه فتكون الجملة الثانية بدلا من الأولى ووقع في المهذب : هذه فريضة الصدقة التي فرض الله تعالى على المسلمين والذي في صحيح البخاري وكتب الحديث المشهورة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقع في المهذب التي أمر الله تعالى بها رسوله صلى الله عليه وسلم وليست لفظة بها في البخاري . ووقع في المهذب : فمن سألها على وجهها فليعطها ، ومن سأل فوقها فلا يعطه بفتح الطاء فيهما ، والذي في صحيح البخاري وغيره من كتب الحديث المعتمدة فمن سئلها على وجهها فليعطها ، ومن سئل بضم السين في الموضعين على ما لم يسم فاعله وبكسر الطاء . قوله : فمن سئلها على وجهها أي حسب ما شرعت له قوله : صلى الله عليه وسلم : ومن سئل فوقها فلا يعطه اختلف أصحابنا في الضمير في لا يعطه على وجهين مشهورين كتب المذاهب أصحهما : عند أصحابنا أن معناه لا يعطي الزائد ، بل يعطى أصل الواجب على وجهه ، كذا صححه أصحابنا في كتبهم ، ونقل الرافعي الاتفاق على تصحيحه . والوجه الثاني : معناه : لا يعطى فرض الزكاة ولا شيء منه لهذا الساعي ، بل يخرج الواجب بنفسه أو يدفعه إلى ساع آخر ، قالوا : لأنه بطلبه الزائد على الواجب يكون معتديا فاسقا وشرط الساعي أن يكون أمينا .

قسم V05/P339–V05/P341

وهذا إذا طلب الزائد بغير تأويل كمن طلب شاتين عن شاة ، فإنما من طلب زيادة بتأويل بأن كان مالكيا يرى أخذ الكبيرة عن الصغار ، فإنه الواجب بلا خلاف ولا يعطي الزائد لأنه لا يفسق ولا يعصي والحالة هذه . قال صاحب الحاوي وغيره : وإذا قلنا بالوجه الثاني إنه لا يعطي ، فلا يجوز أن يعطي فجعلوه حراما ، وهو مقتضى النهي ومقتضى قولهم : إنه فسق بطلب الزيادة فانعزل فلا يجوز الدفع إليه كسائر الأجانب . وقوله : صلى الله عليه وسلم : في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم هذه جملة من مبتدأ وخبر ، فالغنم مبتدأ وفي أربع وعشرين خبر مقدم ، قال بعض العلماء : الحكمة هنا في تقديم الخبر أن المقصود بيان النصب ، والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب فكان تقديمه أحسن ، ثم ذكر الواجب ، وكذا استعمل هذا المعنى في كل النصب فقال صلى الله عليه وسلم : فيها بنت محاض ، فيها بنت لبون ، فيها حقه إلى آخره . وقوله : صلى الله عليه وسلم : في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم مجمل ثم فسره بأن في كل خمس شاة . وقوله : صلى الله عليه وسلم : بنت مخاض أنثى وبنت لبون أنثى قيل : احتراز من الخنثى . وقيل غيره ، والأصح أنه تأكيد لشدة الاعتناء ، كقولهم رأيت بعيني وسمعت بأذني وقوله : صلى الله عليه وسلم : ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار والعوار بفتح العين وضمها والفتح أفصح وأشهر وهو العيب وأما : قوله صلى الله عليه وسلم : ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا ما شاء المصدق وفي روايات أبي داود إلا أن يشاء المصدى وفي رواية له : ولا تيس الغنم أي فحلها المعد لضرابها ، واختلف في معناه فقال كثيرون أو الأكثرون : المصدق هنا بتشديد الصاد وهو رب المال قالوا : والاستثناء عائد إلى التيس خاصة ومعناه لا يخرج هرمة ولا ذات عيب أبدا ، ولا يؤخذ التيس إلا برضاء المالك قالوا ولا بد من هذا التأويل ، لأن الهرمة وذات العيب لا يجوز للمالك إخراجهما ولا للعامل الرضا بهما ، لأنه لا يجوز له التبرع بالزكاة . أما التيس فالمنع من أخذه لحق المالك وهو كونه فحل الغنم المعد لضرابها ، فإذا تبرع به المالك جاز وصورته : إذا كانت الغنم كلها ذكورا بأن ماتت الإناث وبقيت الذكور فيجب فيها ذكور فيؤخذ من وسطها ، ولا يجوز أخذ تيس الغنم إلا برضاء المالك ، هذا أحد التأويلين . والثاني : وهو الأصح المختار ما أشار إليه الشافعي رضي الله عنه في البويطي فإنه قال : ولا يؤخذ ذات عوار ولا تيس ولا هرمة إلا أن يرى المصدق أن ذلك أفضل للمساكين فيأخذه على النظر . هذا نص الشافعي رضي الله عنه بحروفه ، وأراد بالمصدق الساعي وهو بتخفيف الصاد ، فهذا هو الظاهر . ويعود الاستثناء إلى الجميع ، وهو أيضا المعروف من مذهب الشافعي رضي الله عنه أن الاستثناء إذا تعقب جملا عاد إلى جميعها والله تعالى أعلم . وقوله في أول الحديث : لما وجهه إلى البحرين هو اسم لبلاد معروفة وإقليم مشهور مشتمل على مدن قاعدتها هجر . قالوا : وهكذا ينطق به البحرين بلفظ التثنية وينسب إليه بحراني ، والله تعالى أعلم . فصل أما أحكام الفصل : فأول نصاب الإبل خمس بإجماع الأمة ، نقل الإجماع فيه خلائق فلا يجب فيما دون خمس شيء بالإجماع ، وأجمعوا أيضا على أن الواجب في أربع وعشرين فما دونها الغنم كما ثبت في الحديث ، فيجب في خمس من الإبل شاة ثم لا يزيد الواجب بزيادة الإبل حتى تبلغ عشرا .

قسم V05/P341–V05/P342

وفي عشر شاتان ثم لا زيادة حتى تبلغ خمس عشرة ففيها ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين بنت مخاض ولا زيادة حتى تبلغ ستا وثلاثين ففي ست وثلاثين بنت لبون ، وفي ست وأربعين حقا وفي إحدى وستين جذعة وفي ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان ولا يجب بعدها شيء حتى تجاوز مائة وعشرين ، فإذا زادت على مائة وعشرين واحدة وجب ثلاث بنات لبون ، وإن زادت بعض واحدة فوجهان مشهوران ذكرهما المصنف بدليلهما الصحيح : المنصوص وقول الجمهور من أصحابنا لا يجب إلا حقتان . وقال أبو سعيد الاصطخري : يجب ثلاث بنات لبون ، واحتج الاصطخري بقوله في رواية أنس والصحيح من رواية ابن عمر : فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون والزيادة تقع على البعير وعلى بعضه . واحتج الجمهور بقوله في رواية ابن عمر : فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة لكن سبق أنها ليست متصلة الإسناد فنحتج بأن المفهوم من الزيادة بعير كامل ، وتتصور المسألة بأن يملك مائة وعشرين بعيرا وبعض بعير مشترك بينه وبين من لا تصح خلطته . وقول المصنف في الاحتجاج على الاصطخري : لأنه وقص محدود في الشرح فلم يتغير الفرض بعده بأقل من واحد كسائر الأوقاص ، قال القلعي : قوله : محدود في الشرع احتراز مما فوق نصاب المعشرات والذهب والفضة . لأن الشرع لم يحد فيه بعد النصاب حدا تتعين فيه الزكاة . قال أصحابنا : وإذا زادت واحدة بعد مائة وعشرين فالواجب ثلاث بنات لبون كما سبق ، وهل للواحد قسط من الواجب فيه وجهان ، قال الاصطخري : لا . وقال الجمهور : نعم ، وهو الصحيح . فعلى هذا لو تلفت واحدة بعد الحول وقبل التمكن سقط من الواجب جزء من مائة وإحدى وعشرين جزءا ، وعلى قول الاصطخري : لا يسقط . ثم بعد مائة وإحدى وعشرين يستقر الأمر فيجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة . فيجب في مائة وثلاثين بنت لبون وحقة فيتغير الفرض هنا بتسعة . ثم يتغير بعشرة عشرة أبدا . ففي مائة وأربعين حقتان وبنت لبون ومائة وخمسين ثلاثة حقاق ومائة وستين أربع بنات لبون ومائة وسبعين ثلاث بنات لبون وحقة ومائة وثمانين حقتان وبنتا لبون ، ومائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون ، وفي مائتين أربع حقاق أو خمس بنات لبون . وأيهما يأخذ فيه خلاف ذكره المصنف بعد هذا . وفي مائتين وعشر أربع بنات لبون وحقة ، ومائتين وعشرين حقتان . وثلاث بنات لبون ومائتين وثلاثين ثلاث حقاق وبنتا لبون ، وعلى هذا أبدا . وقد سبق أن بنت مخاض لها سنة وبنت لبون سنتان والحقة ثلاث والجذعة أربع والله أعلم .