Buhûtî — er-Ravdü'l-Murbi' (Hanbelî)
+ أصله لغة السيلان من قولهم حاض الوادي إذا سال 0 وهو شرعا دم طبيعة وجبلة يخرج من قعر الرحم في أوقات معلومة خلقه الله لحكمة غذاء الولد وتربيته 0 ( لاحيض قبل تسع سنين ) فإن رأت دما لدون ذلك فليس بحيض لأنه لم يثبت في الوجود وبعدها إن صلح فحيض قال الشافعي رأيت جدة لها إحدى وعشرون سنة ( ولا ) حيض ( بعد خمسين سنة ) لقول عائشة إذا بلغت المرأة خمسين سنة خرجت من حد الحيض ذكره أحمد ولافرق بين نساء العرب وغيرهن ( ولا ) حيض ( مع حمل ) قال أحمد إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم فإن رأت دما فهو دم فساد لا تترك له العبادة ولا يمنع زوجها من وطئها ويستحب أن تغتسل عند انقطاعه إلا أن تراه قبل ولادتها بيومين أو ثلاثة مع أمارة فنفاس ولا تنقص مدته 0 ( وأقله ) أي أقل الحيض ( يوم وليلة ) لقول علي رضي الله عنه ( وأكثره ) أي أكثر الحيض ( خمسة عشر يوما ) بلياليها لقول عطاء رأيت من تحيض خمسة عشر يوما ( وغالبه ) أي غالب الحيض ( ست ) ليال بأيامها ( أو سبع ) ليال بأيامها ( وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما ) احتج به أحمد بما روي عن علي أن امرأة جاءته وقد طلقها زوجها فزعمت أنها حاضت في شهر ثلاث حيض فقال علي لشريح قل فيها فقال شريح إن جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرجى دينه وأمانته فشهدت بذلك وإلا فهي كاذبة فقال علي قالون أي جيد بالرومية ( ولا حد لأكثره ) أي أكثر الطهر بين الحيضتين لأنه قد وجد من لاتحيض أصلا لكن غالبه بقية الشهر والطهر زمن حيض خلوص النقاء بأن لاتتغير معه قطنة احتشت بها ولا يكره وطؤها زمنه إن اغتسلت ( وتقضي الحائض ) والنفساء ( الصوم لا الصلاة ) إجماعا ( ولايصحان ) أي الصوم والصلاة ( منها ) أي من الحائض ( بل يحرمان ) عليها كالطواف وقراءة القرآن واللبث في المسجد لا المرور به إن أمنت تلويثه ( ويحرم وطؤها في الفرج ) إلا لمن به شبق بشرطه قال الله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض فإن فعل بأن أولج قبل انقطاعه من يجامع مثله حشفته ولو بحائل أو مكرها أو ناسيا أو جاهلا ( فعليه دينار أو نصفه ) على التخيير ( كفارة ) لحديث ابن عباس يتصدق بدينار أو نصفه رواه أحمد والترمذي وأبو داود وقال هكذا الرواية الصحيحة والمراد بالدينار مثقال من الذهب مضروبا كان أو غيره أو قيمته من الفضة فقط ويجزئ الواحد وتسقط بعجزه وامرأة مطاوعة كرجل 0 ( و ) يجوز أن ( يستمتع منها ) أي من الحائض ( بما دونه ) أي دون الفرج من القبلة واللمس والوطء دون الفرج لأن المحيض اسم لمكان الحيض قال ابن عباس فاعتزلوا نكاح فروجهن ويسن ستر فرجها عند مباشر غيره 0 وإذا أراد وطأها فادعت حيضا ممكنا قبل ( وإذا انقطع الدم ) أي دم الحيض أو النفاس ( ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والصلاة ) فإن عدمت الماء تيممت وحل وطؤها وتغسل المسلمة الممتنعة قهرا ولا نية هنا كالكافرة للعذر ولا تصلي به وينوي عن مجنونة غسلت كميت ( والمبتدأة ) أي في زمن يمكن أن يكون حيضا وهي التي رأت الدم ولم تكن حاضت ( تجلس ) أي تدع الصلاة والصيام ونحوهما بمجرد رؤيتة ولو أحمر أو صفرة أو كدرة ( أقله ) أي أقل الحيض يوم وليلة ( ثم تغتسل ) لأنه آخر حيضها حكما ( وتصلي ) وتصوم ولاتوطأ ( فإن انقطع ) دمها ( لأكثره ) أي أكثر الحيض خمسة عشر يوما ( فما دون ) بضم النون لقطعه عن الإضافة ( اغتسلت عند انقطاعه ) أيضا وجوبا لصلاحية أن يكون حيضا وتفعل كذلك في الشهر الثاني والثالث ( فإن تكرر ) الدم ( ثلاثا ) أي في ثلاثة أشهر ولم يختلف ( ف ) هو كله ( حيض ) وتثبت عادتها فتجلسه في الشهر الرابع ولاتثبت بدون ثلاث ( وتقضي ما وجب فيه ) أي ما صامت فيه من واجب وكذا ما طافته أو اعتكفته فيه وإن ارتفع حيضها ولم يعد أو أيست قبل التكرار لم تقض ( وإن عبر ) أي جاوز الدم ( أكثره ) أي أكثر الحيض ( ف ) هي ( مستحاضة ) والاستحاضة سيلان الدم في غير وقته من العرق العاذل من أدنى الرحم دون قعره ( فإن كان ) لها تمييز بأن كان ( بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر ) أي يجاوز الأسود ( أكثره ) أي أكثر الحيض ( ولم ينقص عن أقله فهو ) أى الأسود ( حيضها ) وكذا إذا كان بعضه ثخينا أو منتنا وصلح حيضا ( تجلسه في الشهر الثاني ) ولو لم يتكرر أو يتوال ( والأحمر ) والرقيق وغير المنتن ( استحاضة ) تصوم فيه وتصلي ( وإن لم يكن دمها متميزا قعدت ) عن الصلاة ونحوها أقل الحيض من كل شهر حتي يتكرر ثلاثا فتجلس ( غالب الحيض ) ستا أوسبعا بتحر ( من كل شهر ) من أول وقت ابتدئها إن علمته وإلا فمن أول كل هلالي ( والمستحاضة المعتادة ) التي تعرف شهرها ووقت حيضها وطهرها منه ( ولو ) كانت ( مميزة تجلس عادتها ) ثم تغتسل بعدها وتصلي ( وإن نسيتها ) أي نسيت عادتها ( عملت بالتمييز الصالح ) بأن لاينقص الدم الأسود ونحوه عن يوم وليلة ولايزيد على خمسة عشر ولو تنقل أو لم يتكرر ( فإن لم يكن لها تمييز ) صالح ونسيت عدده ووقته ( فغالب الحيض ) تجلسه من أول كل مدة علم الحيض فيها وضاع موضعه وإلا فمن أول كل هلالي ( كالعالمة بموضعه ) أي موضع الحيض ( الناسية لعدده ) فتجلس غالب الحيض في موضعه ( وإن علمت ) المستحاضة ( عدده ) أي عدد أيام حيضها ( ونسيت موضعه من الشهر ولو ) كان موضعه من الشهر ( في نصفه جلستها ) أي جلست أيام عادتها ( من أوله ) أي أول الوقت الذي كان الحيض يأتيها فيه ( كمن ) أي كمبتدأة ( لا عادة لها ولاتمييز ) فتجلس من أول وقت ابتدئها على ما تقدم ( ومن زادت عادتها ) مثل أن يكون حيضها خمسة من كل شهر فيصير ستة ( أو تقدمت ) مثل أن تكون عادتها من أول الشهر فتراه في آخره ( أو تأخرت ) عكس التي قبلها ( فما تكرر ) من ذلك ثلاثا ( ف ) هو ( حيض ) ولا تلتفت إلى ما خرج عن العادة قبل تكرره كدم المبتدأة الزائد على أقل الحيض فتصوم فيه وتصلي قبل التكرار وتغتسل عند انقطاعه ثانيا فإذا تكرر ثلاثا صار عادة فتعيد ما صامته ونحوه من فرض ( وما نقص عن العادة طهر ) فإن كانت عادتها ستا فانقطع لخمس اغتسلت عند انقطاعه وصلت لأنها طاهرة ( وما عاد فيها ) أي في أيام عادتها كما لو كانت عشرا فرأت الدم ستا ثم انقطع يومين ثم عاد في التاسع والعاشر ( جلسته ) فيهما لأنه صادف زمن العادة كما لو لم انقطع ( والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض ) فتجلسهما لا بعد العادة ولو تكررتا لقول أم عطية كنا لانعد الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئا رواة أبو داود ( ومن رأت يوما ) أو أقل أو أكثر ( دما ويوما ) أو أقل أو أكثر ( نقاء فالدم حيض ) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض ( والنقاء طهر ) تغتسل فيه وتصوم وتصلي ويكره وطؤها فيه ( ما لم يعبر ) أي يجاوز مجموعهما ( أكثره ) أي أكثر الحيض فيكون استحاضة ( والمستحاضة ونحوها ) ممن به سلس بول أو مذي أو ريح أو جرح لايرقأ دمه أو رعاف دائم ( تغسل فرجها ) لإزالة ما عليه من الحدث ( وتعصبه ) عصبا يمنع الخارج حسب الإمكان فإن لم يمكن عصبه كالباسور صلى حسب حاله ولا يلزم إعادتهما لكل صلاة إن لم يفرط ( وتتوضأل ) دخول ( وقت كل صلاة ) إن خرج شيء ( وتصلي ) ما دام الوقت ( فروضا ونوافل ) فإن لم يخرج شيء لم يجب الوضوء وإن اعتيد انقطاعه زمنا يتسع للوضوء والصلاة تعين لأنه أمكن الاتيان بها كاملة ومن يلحقه السلس قائما صلى قاعدا أو راكعا أو ساجدا يركع ويسجد ( ولا توطأ ) المستحاضة ( إلا مع خوف العنت ) منه أو منها ولا كفارة فيه ( ويستحب غسلها ) أى غسل المستحاضة ( لكل صلاة ) لأن أم حبيبة استحيضت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل عند كل صلاة متفق عليه 0 ( وأكثر مدة النفاس ) وهو دم ترخيه الرحم للولادة وبعدها وهو بقية الدم الذي احتبس في مدة الحمل لأجله وأصله لغة من النفس وهو الخروج من الجوف أو من نفس الله كربته أي فرجها ( أربعون يوما ) وأول مدته من الوضع وما رأته قبل الولادة بيومين أو ثلاثة بإمارة فنفاس وتقدم ويثبت حكمه بشيء فيه خلق الإنسان ولا حد لأقله لأنه لم يرد تحديده وإن جاوز الدم الأربعين وصادف عادة حيضها ولم يزد أو زاد وتكرر فحيض إن لم يجاوز أكثره ولا يدخل حيض واستحاضة في مدة نفاس ( ومتى طهرت قبله ) أى قبل انقضاء أكثره ( تطهرت ) أي اغتسلت ( وصلت ) وصامت كسائر الطهارات كالحائض إذا انقطع دمها في عادتها ( ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد ) انقطاع الدم و ( التطهير ) أي الاغتسال قال أحمد ما يعجيني أن يأتيها زوجها على حديث عثمان بن أبي العاص أنها أتته قبل الأربعين فقال لا تقربيني ولأنه لا تأمن عود الدم في زمن الوطء ( فإن عاودها الدم ) في الأربعين ( فمشكوك فيه ) كما لو لم تره ثم رأته فيها ( تصوم وتصلي ) أي تتعبد لأنها واجبة في ذمتها بيقين وسقوطها بهذا الدم مشكوك فيه ( وتقضي الواجب ) من صوم ونحوه احتياطا ولوجوبه يقينا ولاتقضي الصلاة كما تقدم ( وهو ) أي النفاس ( كالحيض فيما يحل ) كالاستمتاع بها دون الفرج ( و ) فيما ( يحرم ) به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة الطواف والطلاق بغير سؤالها على عوض ( و ) فيما ( يجب ) به كالغسل والكفارة بالوطء فيه ( و ) فيما ( يسقط ) به كوجوب الصلاة فلا تقضيها ( غير العدة ) فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس ( و ) غير ( البلوغ ) فيثبت بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالانزال السابق للحمل ولا يحتسب بمدة النفاس على المولى بخلاف مدة الحيض ( وإن ولدت ) امرأة ( توأمين ) أي ولدين في بطن واحد ( فأول النفاس وآخره من أولهما ) كالحمل الواحد فلو كان بينهما أربعون يوما فأكثر فلا نفاس للثاني ومن صارت نفساء بتعديها بضرب بطنها أو بشرب دواء لم تقض
2 كتاب الصلاة + في اللغه الدعاء قال الله تعالى وصل عليهم أي ادع لهم وفي الشرع أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم سميت صلاة لاشتمالها على الدعاء مشتقة من الصلوين وهما عرقان من جانب الذنب وقيل عظمان ينحنيان في الركوع والسجود وفرضت ليلة الإسراء ( تجب ) الخمس في كل يوم وليلة ( على كل مسلم مكلف ) أي بالغ عاقل ذكر أو أنثى أو خنثى حر أو عبد أو مبعض ( إلا حائضا ونفساء ) فلا تجب عليهما 0 ( ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر ) طوعا أو كرها ( أو نحوه ) كشرب دواء لحديث من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها رواه مسلم وغشي على عمار ثلاثا ثم أفاق وتوضأ وقضى تلك الثلاث ويقضي من شرب محرما حتى زمن جنون طرأ متصلا به تغليظا عليه 0 ( ولا تصح ) الصلاة ( من مجنون ) وغير مميز لأنه لايعقل النية ( ولا ) تصح من ( كافر ) لعدم صحة النية منه ولا تجب عليه بمعنى أنه لا يجب عليه القضاء إذا أسلم ويعاقب عليها وعلى سائر فروع الإسلام ( فإن صلى ) الكافر على اختلاف أنواعه في دار الإسلام أو الحرب جماعة أو منفردا بمسجد أو غيره ( فمسلم حكما ) فلو مات عقب الصلاة فتركته لأقاربه المسلمين ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابرنا وإن أراد البقاء على الكفر وقال إنما أردت التهزء لم يقبل وكذا لو أذن ولو في غير وقته ( ويؤمر بها صغير لسبع ) أي يلزم وليه أن يأمره بالصلاة لتمام سبع سنين وتعليمه إياها والطهارة ليعتادها ذكرا كان أو أنثى وأن يكفه عن المفاسد ( و ) أن ( يضرب عليها لعشرة ) سنين لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه مروا أبنائكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أحمد وغيره ( فإن بلغ في أثنائها ) بأن تمت مدة بلوغه وهو في الصلاة ( أو بعدها في وقتها أعاد ) أي لزمه إعادتها لأنها نافلة في حقه فلم تجزه عن الفريضة ويعيد التيمم لا الوضوء والإسلام ( ويحرم ) على من وجبت عليه ( تأخيرها عن وقتها ) المختار أو تأخير بعضها ( إلا لناوي الجمع ) لعذر فيباح له التأخير لأن وقت الثانية يصير وقتا لهما ( و ) إلا ( المشتغل بشرطها الذي يحصله قريبا ) كانقطاع ثوبه الذي ليس عنده غيره إذا لم يفرغ من خياطته حتى خرج الوقت فإن كان بعيدا عرفا صلى ولمن لزمته التأخير في الوقت مع العزل عليه ما لم يظن مانعا وتسقط بموته ولم يأثم ( ومن جحد وجوبها كفر ) إذا كان ممن لا يجهله وإن فعلها لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع الأمة وإن ادعى الجهل كحديث الإسلام عرف وجوبها ولم يحكم بكفره لأنه معذور فإن أصر كفر ( وكذا تاركها تهاونا ) أو كسلا لا جحودا ( ودعاه إمام أو نائبه ) لفعلها ( فأصر وضاق وقت الثانية عنها ) أي عن الثانية لحديث أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة قال أحمد كل شيء ذهب آخره لم يبق منه شيء فإن لم يدع لفعلها لم يحكم بكفره لاحتمال أنه تركها لعذر يعتقد سقوطها لمثله ( ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثا فيهما ) أي فيما إذا جحد وجوبها وفيما إذا تركها تهاونا فإن تابا وإلا ضربت عنقهما والجمعة كغيرها وكذا ترك ركن أو شرط وينبغي الإشاعة عن تاركها بتركها حتى يصلي ولا ينبغي السلام عليه ولا إجابة دعوته قاله الشيخ تقي الدين ويصير مسلما بالصلاة ولا يكفر بترك غيرها من زكاة وصوم وحج تهاونا وبخلا 1 باب الأذان
+ هو في اللغه الإعلام قال تعالى وأذان من الله ورسوله أي إعلام وفي الشر ع إعلام بدخول وقت الصلاة أو قربه لفجر بذكر مخصوص ( والإقامه ) في الأصل مصدر أقام وفي الشرع إعلام بالقيام إلى الصلاة بذكر مخصوص وفي الحديث المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة رواه مسلم ( وهما فرضا كفاية ) لحديث إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم متفق عليه ( على الرجال ) الأحرار ( المقيمين ) في القرى والأمصار لا على الرجل الواحد ولا على النساء ولا على العبيد ولا على المسافرين ( للصلوات ) الخمس ( المكتوبة ) دون المنذورة والمؤداة دون المقتضيات والجمعة من الخمس ويسنان لمنفرد وسفر أو لمقضية ( يقاتل أهل بلد تركوها ) أي الأذان والإقامة فيقاتلهم الإمام أو نائبه لأنهما من شعائر الإسلام الظاهرة وإذا قام بهما من يحصل به الإعلام غالبا أجزأ عن الكل وإن كان واحدا وإلا زيد بقدر الحاجة كل واحد في جانب أو دفعة واحدة بمكان واحد ويقيم أحدهم وإن تشاحوا أقرع وتصح الصلاة بدونهما لكن يكره ( وتحرم أجرتهما ) أي يحرم أخذ الأجرة على الأذان والإقامه لأنهما قربة لفاعلهما ( ولا ) أخذ ( رزق من بيت المال ) من مال الفيء ( لعدم متطوع ) بالأذان والإقامة فلا يحرم كأرزاق القضاة والغزاة ( و ) سن أن ( يكون المؤذن صيتا ) أي رفيع الصوت لأنه أبلغ في الإعلام زاد في المغني وغيره أن يكون حسن الصوت لأنه أرق لسامعه ( أمينا ) أي عدلا مؤتمن يرجع إليه في الصلاة وغيرها ( عالما بالوقت ) ليتحراه فيؤذن في أوله فإن تشاح فيه اثنان فأكثر قدم أفضلهما فيه أي فيما ذكر من الخصال ثم إن استووا فيها قدم ( أفضلهما في دينه وعقله ) لحديث ليؤذن لكم خياركم رواه أبو داود وغيره ( ثم إن استووا قدم ( من يختاره ) أكثر ( الجيران ) لأن الأذان لإعلامهم ( ثم ) إن تساووا في الكل ف ( قرعة ) فأيهم خرجت له القرعة قدم ( وهو ) أي الأذان المختار ( خمس عشرة جملة ) لأنه أذان بلال رضي الله عنه من غير ترجيع الشهادتين فإن رجعهما فلا بأس ( يرتلها ) أي يستحب أن يتمهل في ألفاظ الأذان ويقف على كل جملة وأن يكون قائما ( على علو ) كالمنارة لأنه أبلغ في الإعلام وأن يكون ( متطهرا ) من الحدث الأصغر والأكبر ويكره أذان جنب وإقامة محدث وفي الرعاية يسن أن يؤذن متطهرا من نجاسة بدنه وثوبه ( مستقبل القبلة ) لأنها أشرف الجهات ( جاعلا أصبعيه ) السبابتين ( في أذنيه ) لأنه أرفع للصوت ( غير مستدير ) فلا يزيل قدميه في منارة ولا غيرها ( ملتفتا في الحيعلة يمينا وشمالا ) أي يسن أن يلتفت يمينا لحي على الصلاة وشمالا لحي على الفلاح ويرفع وجهه إلى السماء فيه كله لأنه حقيقة التوحيد ( قائلا بعدهما ) أي يسن أن يقول بعد الحيعلتين ( في أذان الصبح ) ولو أذن قبل الفجر ( الصلاة خير من النوم مرتين ) لحديث أبي محذورة رواه أحمد وغيره ولأنه وقت ينام الناس فيه غالبا ويكره في غير أذان الفجر وبين الأذان والإقامة ( وهي ) أي الإقامة ( إحدى عشرة ) جملة بلا تثنية وتباح تثنيتها ( يحدرها ) أي يسرع فيها ويقف على كل جملة كالأذان ( ويقيم من أذن ) استحبابا فلو سبق المؤذن بالأذان فأراد المؤذن أن يقيم فقال أحمد لو أعاد الأذان كما صنع أبو محذورة فإن أقام من غير إعادة فلا بأس قاله في المبدع ( في مكانه ) أي يسن أن يقيم في مكان أذانه ( إن سهل ) لأنه أبلغ في الإعلام فإن شق كأن أذن في منارة أو مكان بعيد عن المسجد أقام في المسجد لئلا يفوته بعض الصلاة لكن لايقيم إلا بإذن الإمام ( ولا يصح ) الأذان ( إلا مرتبا ) كأركان الصلاة ( متواليا ) عرفا لأنه لا يحصل المقصود منه إلا بذلك فإن نكسه لم يعتد به ولا يعتبر الموالاة بين الإقامة والصلاة إذا أقام عند إرادة الدخول فيها ويجوز الكلام بين الأذان وبعد الإقامه قبل الصلاة ولا يصح الأذان إلا ( من ) واحد ذكر ( عدل ) ولو ظاهرا فلو أذن واحد بعضه وكمله آخر أو أذنت امرأة أو خنثى أو ظاهر الفسق لم يعتد به ويصح الأذان ( ولو ) كان ( ملحنا ) أي مطربا به ( أو ) كان ( ملحونا ) لحنا لا يحيل المعنى ويكرهان من ذي لثغة فاحشة وبطل إن أحيل المعنى ( ويجزئ ) أذان ( من مميز ) لصحة صلاته كالبالغ ( ويبطلهما ) أي الأذان والإقامة ( فصل كثير ) بسكوت أو كلام ولو مباحا ( و ) كلام ( يسير محرم ) كقذف وكره اليسير غيره ( ولا يجزىء ) الأذان ( قبل الوقت ) لأنه شرع للإعلام بدخوله ويسن في أوله ( إلا الفجر ) فيصح ( بعد نصف الليل ) لحديث إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكثوم متفق عليه ويستحب لمن أذن قبل الفجر أن يكون معه من يؤذن في الوقت وأن يتخذ ذلك عادة لئلا يغر الناس 0 ورفع الصوت بالأذان ركن مالم يؤذن لحاضر فبقدر ما يسمعه ( ويسن جلوسه ) أي المؤذن ( بعد أذان المغرب ) أو صلاة يسن تعجيلها قبل الإقامة ( يسيرا ) لأن الأذان شرع للإعلام فسن تأخير الإقامة للإدراك ( ومن جمع ) بين صلاتين لعذر أذن للأولى وأقام لكل منهما سواء كان جمع تقديم أو تأخير ( أو قضى ) فرائض ( فوائت أذن للأولى ثم أقام لكل فريضة ) من الأولى وما بعدها وإن كانت الفائتة واحدة أذن لها وأقام ثم إن خاف من رفع صوته به تلبيسا أسر وإلا جهر فلو ترك الأذان لها فلا بأس ( ويسن لسامعه ) أي لسامع المؤذن أو المقيم ولو أن السامع امرأة أو سمعه ثانيا وثالثا حيث سن ( متابعته سرا ) بمثل ما يقول ولو في طواف أو قراءة ويقضيها المصلي والمتخلي ( و ) تسن ( حوقلته في الحيعلة ) أي أن يقول السامع لاحول ولا قوة إلا بالله إذا قال المؤذن أو المقيم حي على الصلاة حي على الفلاح وإذا قال الصلاة خير من النوم ويسمى التثويب قال السامع صدقت وبررت وإذا قال المقيم قد قامت الصلاة قال السامع أقامها الله وأدامها 0 وكذا يستحب للمؤذن والمقيم إجابة أنفسهما للجمع بين ثواب الأذان والإجابة ( و ) يسن ( قوله ) أي قول المؤذن وسامعه ( بعد فراغه اللهم ) أصله ياألله والميم بدل من يا قاله الخليل وسيبويه ( رب هذه الدعوة ) بفتح الدال أي دعوة الأذان ( التامة ) أي الكاملة السالمة من نقص يتطرق إليها ( والصلاة القائمة ) التي ستقوم وتفعل بصفاتها ( آت محمدا الوسيلة ) منزلة في الجنة ( والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته ) أي الشفاعة العظمى في موقف القيامه لأنه يحمده فيه الأولون والآخرون ثم يدعو ويحرم خروج من وجبت عليه الصلاة بعد الأذان في الوقت من مسجد بلا عذر أو نية رجوع
2 باب شروط الصلاة +
الشرط ما لا يوجد المشروط مع عدمه ولا يلزم أن يوجد عند وجوده ( شروطها ) أي ما يجب لها ( قبلها ) أي تتقدم عليها وتسبقها إلا النية فالأفضل مقارنتها للتحريمة ويجب استمرارها أي الشروع فيها وبهذا المعنى فارقت الأركان ( منها ) أي من شروط الصلاة الإسلام والعقل والتمييز وهذه شروط في كل عبادة إلا التمييز في الحج ويأتي ولذلك لم يذكرها كثير من الأصحاب هنا أوقات الصلاة ومنها ( الوقت ) قال عمر الصلاة لها وقت شرطه الله لها لاتصح إلا به وهو حديث جبريل حين أم النبي صلى الله عليه وسلم في الصلوات الخمس ثم قال يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك فالوقت سبب وجوب الصلاة لأنها تضاف إليه وتتكرر بتكرره ( و ) منها ( الطهارة من الحديث ) لقوله صلى الله عليه و آله وسلم لايقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ متفق عليه ( و ) الطهارة من ( النجس ) فلا تصح الصلاة مع نجاسة بدن المصلي أو ثوبه أو بقعته ويأتي والصلوات المفروضات خمس في اليوم والليلة ولا يجب غيرها إلا لعارض كالنذر ( فوقت الظهر ) وهي الأولى ( من الزوال ) أي ميل الشمس إلى المغرب ويستمر ( إلى مساواة الشيء ) الشاخص ( فيئه بعد فيء الزوال ) أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس أعلم أن الشمس إذا طلعت رفع لكل شاخص ظل طويل من جانب المغرب ثم ما دامت الشمس ترتفع فالظل ينقص فإذا انتهت الشمس إلى وسط السماء وهي حالة الاستواء انتهى نقصانه فإذا زاد أدنى زيادة فهو الزوال ويقصر الظل في الصيف لارتفاعها إلى الجو ويطول في الشتاء ويختلف بالشهر والبلد ( وتعجيلها أفضل ) وتحصل فضيلة التعجيل بالتأهب أول الوقت ( إلا في شدة الحر ) فيستحب تأخيرها إلى أن ينكسر لحديث أبردوا بالظهر ( ولو صلى وحده ) أو في بيته ( أو مع غيم لمن يصلي جماعة ) أي ويستحب تأخيرها مع غيم إلى قرب وقت العصر لمن يصلي جماعة لأنه وقت يخاف فيه المطر والريح فطلب الأسهل بالخروج لهما معا وهذا في غير الجمعة فيسن تقديمها مطلقا ( ويليه ) أي يلي وقت الظهر ( وقت العصر ) المختار من غير فصل بينهما ويستمر ( إلى مصير الفيء مثليه بعد فيء الزوال ) أي بعد الظل الذي زالت عليه الشمس ( و ) وقت ( الضرورة إلى غروبها ) أي غروب الشمس فالصلاة فيه أداء لكن يأتم بالتأخير إليه لغير عذر ( ويسن تعجيلها ) مطلقا وهي الصلاة الوسطى ( ويليه وقت المغرب ) وهي وتر النهار ويمتد ( إلى مغيب الحمرة ) أي الشفق الأحمر ( ويسن تعجيلها إلا ليلة جمع ) أي مزدلفة سميت جمعا لاجتماع الناس فيها فيسن ( لمن ) يباح له الجمع و ( قصدها محرما ) تأخير المغرب ليجمعها مع العشاء تأخيرا قبل حط رحله ( ويليه وقت العشاء إلى ) طلوع ( الفجر الثاني ) وهو الصادق ( وهو البياض المعترض ) بالمشرق ولا ظلمة بعده والأول مستطيل أزرق له شعاع ثم يظلم ( وتأخيرها إلى ) أن يصيلها في آخر الوقت المختار وهو ( ثلث الليل أفضل إن سهل ) فإن شق ولو على بعض المأمومين كره ويكره النوم قبلها والحديث بعدها إلا يسيرا أو لشغل أو مع أهل ونحوه ويحرم تأخيرها بعد الثلث بلا عذر لأنه وقت ضرورة ( ويليه وقت الفجر ) من طلوعه ( إلى طلوع الشمس وتعجيلها أفضل ) مطلقا ويجب التأخير لتعلم فاتحة أو ذكر واجب أمكنه تعلمه في الوقت وكذا لو أمره والده به ليصلي به ويسن لحاقن ونحوه مع سعه الوقت ( وتدرك الصلاة ) أداء ( ب ) إدراك ( تكبيرة الإحرام في وقتها ) فإذا كبر للإحرام قبل طلوع الشمس أو غروبها كانت كلها أداء حتى ولو كان التأخير لغير عذر لكنه آثم وكذا وقت الجمعة يدرك بتكبيرة الإحرام ويأتي ( ولا يصلي ) من جهل الوقت ولم تمكنه مشاهدة الدلائل ( قبل غلبة ظنه بدخول وقتها إما باجتهاد ) ونظر في الأدلة أوله صنعة وجرت عادته بعمل شيء مقدر إلى وقت الصلاة أو جرت عادته بقراءة شيء مقدر ويستحب له التأخير حتى يتيقن ( أو بخبر ) ثقة ( متيقن ) كأن يقول رأيت الفجر طالعا أو الشفق غائبا ونحوه فإن أخبر عن ظن لم يعمل بخبره ويعمل بأذان ثقة عارف ( فإن أحرم باجتهاد ) بأن غلب على ظنه دخول الوقت لدليل مما تقدم ( فبان ) إحرامه ( قبله ف ) صلاته ( نفل ) لأنها لم تجب ويعيد فرضه ( وإلا ) يتبين له الحال أو ظهر أنه في الوقت ( ف ) صلاته ( فرض ) ولا إعادة عليه لأن الأصل براءة ذمته ويعيد الأعمى العاجز مطلقا إن لم يجد من يقلده ( وإن أدرك مكلف من وقتها ) أي من وقت فريضة ( قدر التحريمة ) أي تكبيرة الإحرام ( ثم زال تكليفه ) بنحو جنون ( أو ) أدركت طاهرة من الوقت قدر التحريمة ثم ( حاضت ) أو نفست ( ثم كلف ) الذي كان زال تكليفه ( وطهرت ) الحائض أو النفساء ( قضوها ) أي قضوا تلك الفريضة التي أدركوا من وقتها قدر التحريمة قبل لأنها وجبت بدخول وقتها واستقرت فلا تسقط بوجود المانع ( ومن صار أهلا لوجوبها ) بأن بلغ صبي أو أسلم كافر أو أفاق من مجنون أو طهرت حائض أو نفساء ( قبل خروج وقتها ) أي وقت الصلاة بأن وجد ذلك قبل الغروب مثلا ولو بقدر تكبيرة ( لزمته ) أى العصر ( وما يجمع إليها قبلها ) وهي الظهر وكذا لو كان ذلك قبل الفجر لزمته العشاء والمغرب لأن وقت الثانية وقت للأولى حال العذر فإذا أدركه المعذور كأنه أدرك وقتها ( ويجب فورا ) ما لم يتضرر في بدنه أو معيشة يحتاجها أو يحضر لصلاة عيد ( قضاء الفوائت مرتبه ولو كثرت ويسن صلاتها جماعة ( ويسقط الترتيب بنسيانه ) للعذر فإن نسي الترتيب بين الفوائت أو بين حاضرة وفائتة حتى فرغ من الحاضرة صحت ولا يسقط بالجهل ( و ) يسقط الترتيب أيضا ( بخشية خروج وقت اختيار الحاضرة ) فإن خشي خروج الوقت قدم الحاضرة لأنها آكد ولا يجوز تأخيرها عن وقت الجواز ويجوز التأخير لغرض صحيح كانتظار رفقة أو جماعة لها ومن شك فيما عليه من الصلوات وتيقن سبق الوجوب أبرأ ذمته يقينا وإن لم يعلم وقت الوجوب فمما تيقن وجوبه ستر العورة ( ومنها ) أي من شروط الصلاة ( ستر العورة ) قال ابن عبد البر أجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه وهو قادر على الاستتار به وصلى عريانا والستر بفتح السين التغطية وبكسرها ما يستر به والعورة لغه النقصان والشيء المستقبح ومنه كلمه عوراء أي قبيحة وفي الشرع القبل والدبر وكل ما يستحيى منه على ما يأتي تفصيله ( فيجب ) سترها حتى عن نفسه في خلوة وفي ظلمة وخارج الصلاة ( بما لا يصف بشرتها ) أي لون بشرة العورة من بياض أو سواد لأن الستر إنما يحصل بذلك ولا يعتبر ان لا يصف حجم العضو لأنه لا يمكن التحرز عنه ويكفي الستر بغير منسوج كورق وجلد ونبات ولا يجب ببارية وحصير وحفيرة وطين وماء كدر لعدم لأنه ليس بسترة ويباح كشفها لتداو وتخل ونحوهما ولزوج وسيد وزوجة وأمة ( وعورة رجل ) ومن بلغ عشرا ( وأمة وأم ولد ) ومكاتبه ومدبرة ( ومعتق بعضها ) وحرة مميزة ومراهقة ( من السرة إلى الركبة ) وليسا من العورة وابن سبع إلى عشرة الفرجان ( وكل الحرة ) البالغة ( عورة إلا وجهها ) فليس عورة في الصلاة ( وتستحب صلاته في ثوبين ) كالقميص والرداء أو الإزار أو السراويل مع القميص ( ويكفي ستر عورته ) أي عورة الرجل ( في النفل و ) ستر عورته ( مع ) جميع ( أحد عاتقيه في الفرض ) ولو بما يصف البشرة لقوله صلى الله عليه وسلم لا يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء رواه الشيخان عن أبي هريرة ( و ) تستحب ( صلاتها ) أي صلاة المرأة ( في درع ) وهو القميص ( وخمار ) وهو ما تضعه على رأسها وتديره تحت حلقها ( وملحفة ) أي ثوب تلتحف به وتكره صلاتها في نقاب وبرقع ( ويجزىء ) المرأة ( ستر عورتها ) في فرض ونفل ( ومن انكشف بعض عورته ) في الصلاة رجلا كان أو امرأة ( وفحش ) عرفا وطال الزمن أعاد وإن قصر الزمن أو لم يفحش المكشوف ولو طال الزمن لم يعد إن لم يتعمده ( أو صلى في ثوب محرم عليه ) كمغصوب كله أو بعضه وحرير ومنسوج بذهب أو فضة إن كان رجلا واحدا غيره وصلى فيه عالما ذاكرا أعاد وكذا إذا صلى في مكان غصب ( أو ) صلى في ثوب ( نجس أعاد ) ولو لعدم غيره ( لا من حبس في محل ) غصب أو ( نجس ) ويركع ويسجد إن كانت النجاسة يابسة ويومىء برطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه ويصلي عريانا مع ثوب مغصوب لم يجد غيره وفي حرير ونحوه لعدم غيره ولا يصح نفل آبق ( ومن وجد كفاية عورته سترها ) وجوبا وترك غيرها لأن سترها واجب في غير الصلاة ففيها أولى ( وإلا ) يجد ما يسترها كلها بل بعضها ( ف ) ليستر ( الفرجين ) لأنهما أفحش ( فإن لم يكفهما ) وكفى أحدهما ( فالدبر ) أولى لأنه ينفرج في الركوع والسجود إلا إذا كفت منكبيه وعجزه فقط فيسترهما ويصلي جالسا ويلزم العريان تحصيل السترة بثمن أو أجرة مثلها أو زائد يسيرا ( وإن أعير سترة لزمه قبولها ) لأنه قادر على ستر عورته بما لا ضرر فيه بخلاف الهبة للمنة ولا يلزمه استعارتها ( ويصلي العاري ) العاجز عن تحصيلها ( قاعدا ) ولا يتربع بل يتضام ( بالإيماء استحبابا فيهما ) أي في العقود والإيماء بالركوع والسجود فلو صلى قائما وركع وسجد جاز ( ويكون إمامهم ) أي إمام العراة ( وسطهم ) أي بينهم وجوبا مالم يكونوا عميا أو في ظلمة ( ويصلي كل نوع ) من رجال ونساء ( وحده ) لأنفسهم إن اتسع محلهم ( فإن شق ) ذلك ( صلى الرجال واستدبرتهم النساء ثم عكسوا ) فصلى النساء واستدبرهن الرجال ( فإن وجد ) المصلي عريانا ( ستره قريبة ) عرفا ( في أثناء الصلاة ستر ) بها عورته ( وبنى ) على ما مضى من صلاته ( وإلا ) يجدها قريبة بل وجدها بعيدة ( ابتدأ ) الصلاة بعد ستر عورته وكذا من عتقت فيها واحتاجت إليها ( ويكره في الصلاة السدل ) وهو طرح ثوب على كتفيه ولا ير د طرفه على الآخر ( و ) ويكره فيها ( اشتمال الصماء ) بأن يضطبع بثوب ليس عليه غيره والاضطباع أن يجعل وسط الرداء تحت عاتقه الأيمن وطرفيه على عاتقه الأيسر فإن كان تحته ثوب غيره لم يكره ( و ) يكره في الصلاة ( تغطيه وجهه واللثام على فمه وأنفه ) بلا سبب لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يغطي الرجل فاه رواه أبو داود وفي تغطيه الفم تشبه بفعل المجوس عند عبادتهم النيران ( و ) يكره فيها ( كف كمه ) أي أن يكفه عند السجود معه ( ولفه ) أي لف كمه بلا سبب لقوله صلى الله عليه وسلم ولا أكف شعرا ولا ثوبا متفق عليه ( و ) يكره فيها ( شدوسطه كزنار ) أي بما يشبه شد الزنار لما فيه من التشبه بأهل الكتاب وفي الحديث من تشبه بقوم فهو منهم رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح ويكره للمرأة شد وسطها في الصلاة مطلقا ولا يكره للرجل بما لايشبه الزنار ( وتحرم الخيلاء في ثوب وغيره ) من عمامة وغيرها في الصلاة وخارجها في غير الحرب لقوله صلى الله عليه وسلم من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه متفق عليه ويجوز الإسبال من غير الخيلاء للحاجة ( و ) يحرم ( التصوير ) أي على صورة حيوان لحديث الترمذي وصححه نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت وأن تصنع وإن أزيل من الصورة مالا تبقى معه حياة لم يكره ( و ) يحرم ( استعماله ) أي المصور على الذكر والأنثى في لبس وتعليق وستر جدر لا افتراشه وجعله مخدة ( ويحرم ) على الذكر ( استعمال منسوج ) بذهب أو فضة ( أو ) استعمال ( مموه بذهب ) أو فضة غير ما يأتي في الزكاة من أنواع الحلي ( قبل استحالته ) فإن تغير لونه ولم يحصل منه شيء بعرضة على النار لم يحرم لعدم السرف والخيلاء ( و ) تحرم ( ثياب حرير و ) يحرم ( ما ) أي ثوب ( هو ) أي الحرير ( أكثره ظهورا ) مما نسج معه ( على الذكور ) والخناثي دون النساء لبسها بلا حاجة وافتراشا واستنادا وتعليقا وكتابة مهر وستر جدر غير الكعبة المشرفة لقوله صلى الله عليه وسلم لاتلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة متفق عليه وإذا فرش فوقه حائلا صفيقا جاز الجلوس عليه والصلاة ( إلا إذا استويا ) أي الحرير وما نسج معه ظهورا ولا الخز وهو ما سدي بالإبريسم وألحم بصوف أو قطن ونحوه ( أو ) لبس الحرير الخالص ( لضرورة أو حكة أو مرض أو قمل أو جرب ) ولو بلا حاجة ( أو ) كان الحرير ( حشوا ) لجباب أو فرش فلا يحرم لعدم الفخر والخيلاء بخلاف البطانة ويحرم إلباس صبي ما يحرم على رجل وتشبه رجل بأنثى في لباس وغيره وعكسه ( أو كان ) الحرير ( علما ) وهو طراز الثوب ( أربع أصابع فما دون أو ) كان ( رقاعا أو لبنة جيب ) وهو الزيق ( وسجف فراء ) جمع فروة ونحوها مما يسجف ( و ) يكره ( المزعفر للرجال ) لأنه صلى الله عليه وسلم فكل ذلك يباح من الحرير إذا كان قدر كان قدر أربع أصابع فأقل لما روى مسلم عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاثة أو أربعة ويباح أيضا كيس المصحف وخياطة وأزرار ( ويكره المعصفر ) في غير إحرام نهي الرجال عن التزعفر متفق عليه ويكره الأحمر الخالص والمشي بنعل واحدة وكون ثيابه فوق نصف ساقه وتحت كعبه بلا حاجة وللمرأة زيادة إلى ذراع ويكره لبس الثوب الذي يصف البشرة للرجل والمرأة وثوب الشهرة وهو ما يشهر به عند الناس ويشار إليه بالأصابع 0 اجتناب النجاسة ( ومنها ) أي من شروط الصلاة ( اجتناب النجاسة ) حيث لم يعف عنها ببدن المصلي وثوبه وبقعتهما وعدم حملها لحديث تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه وقوله تعالى وثيابك فطهر ) ( فمن حمل نجاسة لايعفى عنها ) ولو بقارورة لم تصح صلاته فإن كانت معفوا عنها كمن حمل مستجمرا أو حيوانا طاهرا صحت صلاته ( أو لاقاها ) أي لاقى نجا سة لايعفى عنها ( بثوبه أو بدنه لم تصح صلاته ) لعدم اجتنابه النجاسة وإن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم يستند إليه أو قابلها راكعا أو ساجدا ولم يلاقها صحت ( وإن طين أرضا نجسة أو فرشها طاهرا ) صفيقا أو بسطه على حيوان نجس أو صلى على بساط باطنه فقط نجس ( كره ) له ذلك لاعتماده على مالا تصح الصلاة عليه ( وصحت ) لأنه ليس حاملا للنجاسة ولا مباشرا لها ( وإن كانت ) النجاسة ( بطرف مصلى متصل به صحت ) الصلاة على الطاهر ولو تحرك النجس بحركته وكذا لو كان تحت قدمه حبل مشدود في نجاسة وما يصلي عليه منه طاهرا ( إن لم ) يكن متعلقا به بيده أو وسطه بحيث ( ينجر ) معه ( بمشيه ) فلا تصح لأنه مستتبع لها فهو كحاملها وإن كانت سفينة كبيرة أو حيوانا كبيرا لايقدر على جره إذا استعصى عليه صحت لأنه ليس بمستتبع لها ( ومن رأى عليه نجاسة بعد صلاته وجهل كونها ) أي النجاسة ( فيها ) أي في الصلاة ( لم يعدها ) لاحتمال حدوثها بعدها فلا تبطل بالشك ( وإن علم أنها ) أي النجاسة ( كانت فيها ) أي في الصلاة ( لكن جهلها أو نسيها أعاد ) كما لو صلى محدثا أو ناسيا ( ومن جبر عظمه ) بعظم ( نجس ) أو خيط جرحه بخيط نجس ومح ( لم يجب قلعه مع الضرر ) بفوات نفس أو عضو أو مرض ولا يتيمم له إن غطاه اللحم وإن لم يخف ضررا لزمه قلعه ( وما سقط منه ) أي من آدمي ( من عضو أو سن ف ) هو ( طاهر ) أعادة أو لم يعده لأن ما أبين من حي فهو كميتة وميتة الآدمي طاهرة وإن جعل موضع سنة سن شاة مذكاة فصلاته معه صحيحة ثبت أو لم يثبت ووصل المرأة شعرها بشعر حرام ولا بأس بوصله بقرامل وهي الأعقصة وتركها أفضل ولا تصح الصلاة إن كان الشعر نجسا الأماكن التي لا تصح فيها الصلاة ( ولا تصح الصلاة ) بلا عذر فرضا كانت أو نفلا غير صلاة جنازة ( في مقبرة ) بتثليث الباء ولا يضر قبران ولا ما دفن بداره ( و ) لا في ( حش ) بضم الحاء وفتحها وهو المرحاض ( و ) لافي ( حمام ) داخله وخارجه وجميع ما يتبعه في البيع ( وأعطان إبل ) واحدها عطن بفتح الطاء وهي المعاطن جمع معطن بكسر الطاء هي ما تقيم فيها وتأوي إليها ( و ) لا في ( مغصوب ) ومجزرة ومزبلة وقارعة طريق ( و ) لا في ( أسطحتها ) أي أسطحة تلك المواضع وسطح نهر والمنع فيما ذكر تعبدي لما روى ابن ماجه والترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهي أن يصلي في سبع مواطن المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي معاطن الإبل وفوق ظهر بيت الله ( وتصح ) الصلاة ( إليها ) أي إلى تلك الأماكن مع الكراهة إن لم يكن حائل وتصح صلاة الجنازة والجمعة والعيد ونحوها بطريق لضرورة وتصح الصلاة على راحلة بطريق وفي سفينة ويأتي ( ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها ) والحجر منها وإن وقف على منتهاها بحيث لم يبق وراءه شيء منها أو وقف خارجها وسجد فيها صحت لأنه غير مستدبر لشيء منها ( وتصح النافلة ) والمنذورة فيها وعليها ( باستقبال شاخص منها ) أي مع استقبال شاخص من الكعبة فلو صلي إلى جهة الباب أو على ظهرها ولا شاخص متصل بها لم تصح ذكره في المغني و الشرح عن الأصحاب لأنه غير مستقبل لشيء منها وقال في التنقيح اختاره الأكثر وقال في المغني الأولى أنه لا يشترط لأن الواجب استقبال موضعها وهوائها دون حيطانها ولهذا تصح على جبل أبي قبيس وهو أعلى منها وقدمه في التنقيح وصححه في تصحيح الفروع قال في الإنصاف وهو المذهب على ما اصطلحنا ويستحب نفله في الكعبه بين الأسطوانتين وجاهه إذا دخل لفعله صلى الله عليه وسلم أحكام استقبال القبلة ( ومنها ) أي من شروط الصلاة ( استقبال القبلة ) أي الكعبة أو جهتها لمن بعد سميت قبلة لإقبال الناس عليها قال تعالى فول وجهك شطر المسجد الحرام فلا تصح الصلاة ( بدونه ) أي بدون استقبال ( إلا لعاجز ) كالمربوط لغير القبلة والمصلوب وعند اشتداد الحرب و ( إلا ) ل ( متنقل راكب سائر ) لانازل ( في سفر ) مباح طويل أو قصير إذا كان يقصد جهة معينة فله أن يتطوع على راحلته حيث ما توجهت به ( ويلزمه افتتاح الصلاة ) بالإحرام إن أمكنه ( إليها ) أي إلى القبلة بالدابة أو بنفسه ويركع ويسجد إن أمكنه بلا مشقة وإلا فإلى جهة سيره ويومىء بهما ويجعل سجوده أخفض وراكب المحفة الواسعة والسفينة والراحلة الواقفة يلزمه الاستقبال في كل صلاته ( و ) إلا لمسافر ( ماش ) قياسا على الراكب ( ويلزمه ) أي الماشي ( الافتتاح ) إليها ( والركوع والسجود إليها ) أي إلى القبلة لتيسر ذلك عليه وإن داس النجاسة عمدا بطلت وإن داسها مركوبة فلا وإن لم يعذر من عدلت به دابته أو عدل إلى غير القبلة عن جهة سيره مع علمه أو عذر وطال عدوله عرفا بطلت ( وفرض من قرب من القبلة ) أي الكعبة وهو من أمكنه معاينتها أو الخبر عن يقين ( إصابة عينها ) ببدنه كله بحيث لا يخرج شيء منه عن الكعبة ولا يضر علو ولا نزول ( و ) فرض ( من بعد ) عن الكعبه استقبال ( جهتها ) فلا يضر التيامن ولا التياسر اليسير إن عرفا إلا من كان بمسجده صلى الله عليه وسلم لأن قبلته متيقنة ( فإن أخبره ) بالقبلة مكلف ( ثقة ) عدل ظاهرا وباطنا ( بيقين ) عمل به حرا كان أو عبدا رجلا أو امرأة ( أو وجد محاريب إسلامية عمل بها ) لأن اتفاقهم عليها مع تكرار الأعصار إجماع عليها فلا تجوز مخالفتها حيث علمها للمسلمين ولا ينحرف ( ويستدل عليها في السفر بالقطب ) وهو أثبت أدلتها لأنه لا يزول عن مكانه إلا قليلا وهو نجم خفي شمالي وحوله أنجم دائرة كفراشة الرحى في أحد طرفيه الجدي والآخر الفرقدان يكون وراء ظهر المصلي بالشام وعلى عاتقه الأيسر بمصر ( ويستدل عليها بالشمس أو القمر ومنازلهما ) أي منازل الشمس والقمر تطلع من المشرق وتغرب بالمغرب ويستحب تعلم أدلة القبلة والوقت فإن دخل الوقت وخفيت عليه لزمه أي التعلم ويقلد إن ضاق الوقت ( وإن اجتهد مجتهدان فاختلفا في جهة لم يتبع أحدهما الآخر ) وإن كان أعلم منه ولا يقتدي به لأن كلا منهما خطأ الآخر ( ويتبع المقلد ) لجهل أو عمى ( أو ثقهما ) أي أعلمهما وأصدقهما وأشدهما تحريا لدينه ( عنده ) لأن الصواب إليه أقرب فإن تساويا خير ( وإذا قلد اثنين لم يرجع برجوع أحدهما ومن صلى بغير اجتهاد ) إن كان يحسنه ( ولا تقليد ) إن لم يحسن الاجتهاد ( قضى ) ولو أصاب ( إن وجد من يقلده ) فإن لم يجد أعمى أو جاهل من يقلده فتحريا وصليا فلا إعادة وإن صلى بصير حضرا فأخطأ أو صلى أعمى بلا دليل من لمس محراب أو نحوه أو خبر ثقة أعاد 0 ( ويجتهد العارف بأدلة القبلة لكل صلاة ) لأنها واقعة متجددة فتستدعي طالبا جديدا ( ويصلي ب ) الاجتهاد ( الثاني ) لأنه ترجح في ظنه ولو كان في صلاة ويبني ( ولا يقضي ما صلى ب ) الاجتهاد ( الأول ) لأن الاجتهاد لا ينقض الاجتهاد 0 ومن أخبر فيها بالخطأ يقينا لزمه قبوله وإن لم يظهر لمجتهد جهة في السفر صلى على حسب حاله النية في الصلاة ( ومنها ) أي من شروط الصلاة ( النيه ) وبها تمت الشروط وهي لغة القصد وهو عزم القلب على الشيء وشرعا العزم على فعل العبادة تقربا إلى الله تعالى ومحلها القلب والتلفظ بها ليس بشرط إذ الغرض جعل العبادة لله تعالى وإن سبق لسانه إلى غير ما نواه لم يضر ( فيجب أن ينوي عين صلاة معينة ) فرضا كانت كالظهر والعصر أو نفلا كالوتر والسنة الراتبة لحديث إنما الأعمال بالنيات ( ولا يشترط في الفرض ) أن ينويه فرضا فتكفي نية الظهر ونحوه ( و ) لا في ( الأداء و ) لا في ( القضاء ) نيته لأن التعيين يغني عن ذلك ويصح قضاء بنية أداء عكسه إذا بان خلاف ظنه ( و ) لا يشترط في ( النفل والإعادة ) أي الصلاة المعادة ( نيتهن ) فلا يعتبر أن ينوي الصبي الظهر نفلا ولا أن ينوي الظهر من أعادها معادة كما لا تعتبر نية الفرض وأولى ولا تعتبر إضافة الفعل إلى الله تعالى فيها ولا في باقي العبادات ولا عدد الركعات ومن عليه ظهر إن عين السابقة لأجل الترتيب ولا يمنع صحتها قصد تعليمها ونحوه ( وينوي مع التحريمة ) لتكون النيه مقارنة للعبادة ( وله تقديمها ) أي النية ( عليها ) أي على تكبيرة الإحرام ( بزمن يسير ) عرفا إن وجدت النية ( في الوقت ) أي وقت المؤداة والراتبة مالم يفسخها ( فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد ) في فسخها ( بطلت ) لأن استدامة النيه شرط ومع الفسخ أو التردد لا يبقى مستديما وكذا لو علقه على شرط لا إن عزم على فعل محظور قبل فعله ( وإذا شك فيها ) أي في النية أو التحريمة ( استأنفها ) وإن ذكر قبل قطعها فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بني وإن عمل مع الشك عملا استأنف وبعد الفراغ لا أثر للشك ( وإن قلب منفرد ) أو مأموم ( فرضه نفلا في وقته المتسع جاز ) لأنه إكمال في المعنى كنقض المسجد للإصلاح لكن يكره لغير غرض صحيح مثل أن يحرم منفردا فيريد الصلاة في جماعة ونص أحمد فيمن صلى ركعة من فريضة منفردا ثم حضر الإمام وأقيمت الصلاة يقطع صلاته ويدخل معهم فيخرج منه قطع النافلة بحضور الجماعة بطريق الأولى ( وإن انتقل بنية ) من غير تحريمة ( من فرض إلى فرض ) آخر ( بطلا ) لأنه قطع نية الأول ولم ينو الثاني من أوله وإن نوى الثاني من أوله بتكبيرة إحرام صح وينقلب نفلا ما بان عدم كفايته فلم تكن وفرض لم يدخل وقته ( ويجب ) للجماعة ( نية ) الإمام ( الإمامة و ) نية المأموم ( الإئتمام ) لأن الجماعة يتعلق بها أحكام وإنما يتميزان بالنية فكانت شرطا رجلا كان المأموم أو امرأة وإن اعتقد كل منهما أنه إمام الآخر أو مأمومه فسدت صلاتهما كما لو نوى إمامه من لا يصلح أن يؤمه أو شك في كونه إماما أو مأموما ولا يشترط تعين الإمام ولا المأموم ولا يضر جهل المأموم ما قرأ به إمامه وإن نوى زيد الاقتداء بعمرو ولم ينو عمرو الإمامة صحت صلاة عمرو وحده وتصح نية الإمامة ظانا حضور مأموم لا شاكا ( وإن نوى المنفرد الإئتمام ) في أثناء الصلاة ( لم تصح ) لأنه لم ينو الإئتمام في ابتداء الصلاة سواء صلى وحده ركعة أولا ( فرضا ) كانت الصلاة أو نفلا ( ك ) ما لاتصح ( نية إمامته ) في أثناء الصلاة إن كانت ( فرضا ) لأنه لم ينو الإمامة في ابتداء الصلاة ومقتضاه أنه يصح في النفل وقدمه في المقنع والمحرر وغيرهما لأنه صلى الله عليه وسلم قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبي صلى الله عليه وسلم متفق عليه واختار الأكثر لا يصح في فرض ولا نفل لأنه لم ينو الإمامة في الإبتداء وقدمه في التنقيح وقطع به في المنتهى ( وإن انفرد ) أي نوى الإنفراد ( مؤتم بلا عذر ) كمرض وغلبة نعاس وتطويل إمام ( بطلت ) صلاته لتركه متابعة إمامه ولعذر صحت فإن فارقه في ثانية جمعة لعذر أتمها جمعة ( وتبطل صلاة مأموم ببطلان صلاة إمامه ) لعذر أو غيره ( فلا استخلاف ) أي فليس للإمام أن يستخلف من يتم بهم إن سبقه الحدث ولا تبطل صلاة إمام ببطلان صلاة مأموم ويتمها منفردا ( وإن أحرم إمام الحي ) أي الراتب ( بمن ) أي بمأمومين ( أحرم بهم نائبه ) لغيبته وبنى على صلاة نائبه ( وعاد ) الإمام ( النائب مؤتما صح ) لأن أبا بكر صلى فجاء النبي صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف وتقدم فصلى بهم متفق عليه وإن سبق اثنان فأكثر ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء مفاتهما أو أئتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر صح 0
3 باب صفة الصلاة
+ يسن الخروج إليها بسكينه ووقار ويقارب خطاه وإذا دخل المسجد قدم رجله اليمين واليسرى إذا خرج ويقول ما ورد ولا يشبك أصابعه ولا يخوض في حديث الدنيا ويجلس مستقبل القبلة 0 ( يسن ) للإمام فالمأموم ( القيام عند ) قول المقيم ( قد قامت الصلاة ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك رواه ابن أبي أوفى وهذا إن رأى المأموم الإمام وإلا قام عند رؤيته ولايحرم الإمام حتى تفرغ الإقامة و تسن ( تسوية الصف ) بالمناكب والأكعب فليلتفت عن يمينه فيقول استووا يرحمكم الله وعن يساره كذلك ويكمل الأول فالأول ويتراصون عن يمينه والصف الأول للرجال أفضل وله ثوابه وثواب من وراءه ما اتصلت الصفوف وكلما قرب منه فهو أفضل والصف الأخير للنساء أفضل تكبيرة الإحرام ( ويقول ) قائما في فرض مع القدرة ( الله أكبر ) فلا تنعقد إلا بها نطقا لحديث تحريمها التكبير رواه أحمد وغيره فلا تصح إن نكسه أو قال الله أكبر أو الجليل ونحوه أو مد همزة الله أكبر أو قال أكبار وإن مططه كره مع بقاء المعنى فإن أتى بالتحريمة أو ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلا إن اتسع الوقت ويكون حال التحريمة ( رافعا يديه ) ندبا فإن عجز عن رفع إحداهما رفع الأخرى مع ابتداء التكبير وينهيه معه ( مضمومة الأصابع ممدودة ) الأصابع مستقبلا ببطونهما القبلة ( حذو ) أي مقابل ( منكبيه ) لقول ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم يكبر متفق عليه فإن لم يقدر على الرفع المسنون رفع حسب الإمكان ويسقط بفراغ التكبير كله وكشف يديه هنا وفي الدعاء أفضل ورفعهما إشارة إلى رفع الحجاب بينه وبين ربه ( كالسجود ) يعني أنه يسن في السجود وضع يديه بالأرض حذو منكبيه ( ويسمع الإمام ) استحبابا بالتكبير كله ( من خلفه ) من المأمومين ليتابعوه وكذا يجهر ب سمع الله لمن حمده والتسليمة الأولى فإن لم يمكنه إسماع جميعهم جهر به بعض المأمومين لفعل أبي بكر معه صلى الله عليه وسلم متفق عليه ( كقراءته ) أي كما يسن للإمام أن يسمع قراءته من خلفه ( في أولتي غير الظهرين ) أي الظهر والعصر فيجهر في أولتي المغرب والعشاء والصبح والجمعة والعيدين والكسوف والاستسقاء والتراويح والوتر بقدر ما يسمع المأمومين ( وغيره ) أي غير الإمام وهو المأموم والمنفرد يسر بذلك كله لكن ينطق به بحيث يسمع ( نفسه ) وجوبا في كل واجب لأنه لايكون كلاما بدون الصوت وهو ما يتأتى استماعه حيث لا مانع فإن كان مانع بأن كان عياط وغيره فبحيث يحصل السماع مع عدمه ( ثم ) إذا فرغ من التكبيرة ( يقبض كوع يسراه ) بيمينه ويجعلهما ( تحت سرته ) استحبابا لقول علي من السنة وضع اليمين على الشمال تحت السرة رواه أحمد وأبو داود ( وينظر ) المصلي استحبابا ( مسجده ) أي موضع سجوده لأنه أخشع إلا في صلاة خوف لحاجة الإستفتاح والقراءة ثم يستفتح ندبا ف ( يقول سبحانك اللهم ) أي أنزهك اللهم عما لا يليق بك ( وبحمدك ) سبحتك ( وتبارك اسمك ) أي كثرت بركاته ( وتعالى جدك ) أى ارتفع قدرك وعظم ( ولا إله غيرك ) أي لا إله يستحق أن يعبد غيرك كان صلى الله عليه وسلم يستفتح بذلك رواه أحمد وغيره ( ثم يستعيذ ) ندبا فيقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ( ثم يبسمل ) ندبا فيقول بسم الله الرحمن الرحيم وهي قرآن آية منه نزلت فصلا بين السور غير براءة فيكره ابتداؤها بها ويكون الاستفتاح والتعوذ والبسملة ( سرا ) ويخير في غير صلاة في الجهر بالبسملة ( وليست ) البسملة ( من الفاتحة ) وتستحب عند كل فعل مهم ( ثم يقرأ الفاتحة ) تامة بتشديداتها وهي ركن في كل ركعة وهي أفضل سورة وآية الكرسي أعظم آية وسميت فاتحة الكتاب لأنه يفتح بقراءتها الصلاة وبكتابتها في المصاحف وفيها إحدى عشرة تشديدة ويقرأها مرتبة متوالية ( فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال ) عرفا أعادها فإن كان مشروعا كسؤال الرحمة عند تلاوة آية رحمة وكالسكوت لاستماع قراءة إمامه وكسجوده للتلاوة مع إمامه لم يبطل ما مضى من قراءتها مطلقا ( أو ترك منها تشديدة أو حرفا أو ترتيبا لزم غير مأموم إعادتها ) أي إعادة الفاتحة فيستأنفها إن تعمد ويستحب أن يقرأها مرتلة معربة يقف عند كل أية كقراءته عليه الصلاة والسلام ويكره الإفراط في التشديد والمد ( ويجهر الكل ) أي المنفرد والإمام والمأموم معا ( بآمين في ) الصلاة ( الجهرية ) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن وإنما هي طابع الدعاء ومعناه اللهم استجب ويحرم تشديد ميمها فإن تركه إمام أو أسره أتى به مأموم جهرا 0 ويلزم الجاهل تعلم الفاتحة والذكر الواجب ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت 0 ( ثم يقرأ بعدها ) أي بعد الفاتحة ( سورة ) ندبا كاملة فيستفتحها ببسم الله الرحمن الرحيم وتجوز آية إلا أن أحمد استحب كونها طويله كآية الدين والكرسي ونص على جواز تفريق السورة في ركعتين لفعله صلى الله عليه وسلم ولا يعتد بالسورة قبل الفاتحة ويكره الاقتصار على الفاتحة في الصلاة والقراءة بكل القرآن في فرض لعدم نقله وللإطالة و ( تكون ) السورة ( في ) صلاة ( الصبح من طوال المفصل ) بكسر الطاء وأوله ق ولايكره لعذر كمرض وسفر من قصاره ولا يكره بطواله ( و ) تكون السورة ( في ) صلاة ( المغرب من قصاره ) ولا يكره بطواله ( و ) تكون السورة ( في الباقى ) من الصلوات كالظهرين والعشاء ( من أوساطه ) ويحرم تنكيس الكلمات وتبطل به ويكره تنكيس السور والآيات ولا تكره ملازمة سورة مع اعتقاد جواز غيرها ( ولا تصح ) الصلاة ( بقراءة خارجة عن مصحف عثمان ) بن عفان رضي الله تعالى عنه كقراءة ابن مسعود فصيام ثلاثة أيام متتابعات وتصح بما وافق مصحف عثمان وصح سنده وإن لم يكن من العشرة وتتعلق به الأحكام وإن كان في القراءة زيادة حرف فهي أولى لأجل العشر حسنات هيئات الركوع والسجود والذكر فيهما ( ثم ) بعد فراغه من قراءة السورة ( يركع مكبرا ) لقول أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر إذا قام إلى الصلاة ثم يكبر حين يركع متفق عليه ( رافعا يديه ) مع ابتداء الركوع لقول ابن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم إذا استفتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه متفق عليه ( ويضعهما ) أي يديه ( على ركبتيه مفرجتي الأصابع ) استحبابا ويكره التطبيق بأن يجعل إحدى كفيه على الآخرى ثم يحطهما بين ركبتيه إذا ركع وهذا كان في أول الإسلام ثم نسخ ويكون المصلي ( مستويا ظهره ) ويجعل رأسه حياله أي بإزاء ظهره فلا يرفعه ولا يخفضه روى ابن ماجه عن وابصة بن معبد قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وكان إذا ركع سوى ظهره حتى لو صب الماء عليه لاستقر ويجافي مرفقيه عن جنبيه والمجزئ الإنحناء بحيث يمكن مس ركبتيه بيديه إن كان وسطا في الخلقة أو قدره من غيره ومن قاعد مقابلة وجهه ما وراء ركبتيه من الأرض أدنى مقابلة وتتمتها الكمال 0 ( ويقول ) راكعا ( سبحان ربي العظيم ) لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقولها في ركوعه رواه مسلم وغيره والاقتصار عليها أفضل والواجب مرة وأدنى الكمال ثلاث وأعلاه للإمام عشر وقال أحمد جاء عن الحسن التسبيح التام سبع والوسط خمس وأدناه ثلاث ( ثم يرفع رأسه ويديه ) لحديث ابن عمر السابق ( قائلا إمام ومنفرد سمع الله لمن حمده ) مرتبا وجوبا لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك قاله في المبدع ومعنى سمع استجاب ( و ) يقولان ( بعد قيامهما ) واعتدالهما ( ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد ) أي حمدا لو كان أجساما لملأ ذلك وله قول اللهم ربنا ولك الحمد وبلا واو أفضل عكس ربنا لك الحمد ( و ) يقول ( مأموم في رفعه ربنا ولك الحمد فقط ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد متفق عليه من حديث أبي هريرة وإذا رفع المصلي من الركوع فإن شاء وضع يمينه على شماله أو أرسلهما ( ثم ) إذا فرغ من ذكر الاعتدال ( يخر مكبرا ) ولا يرفع يديه ( ساجدا على سبعة أعضاء رجليه ثم ركبتيه ثم يديه ثم جبهته مع أنفه ) لقول ابن عباس أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يسجد على سبعة أعظم ولا يكف شعرا ولا ثوبا الجبهة واليدين والركبتين والرجلين متفق عليه وللدارقطني عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا لاصلاة لمن لم يضع أنفه على الأرض ولا تجب مباشرة المصلي بشيء منها فتصح ( ولو ) سجد ( مع حائل ) بين الأعضاء ومصلاه قال البخاري في صحيحة قال الحسن كان القوم يسجدون على العمامة والقلنسوة إذا كان الحائل ( ليس من أعضاء سجوده ) فإن جعل بعض أعضاء السجود فوق بعض كما لو وضع يديه على فخديه أو جبهته على يديه لم يجزه ويكره ترك مباشرتها بلا عذر ويجزئ بعض كل عضو وإن جعل ظهور كفيه أو قدميه على الأرض أو سجد على أطراف أصابع يديه فظاهر الخبر أنه يجزيه ذكره في الشرح ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ويومىء ما يمكنه ( ويجافي ) الساجد ( عضديه عن جنبيه وبطنه عن فخديه ) وهما عن ساقيه ما لم يؤذ جاره ( ويفرق ركبتيه ) ورجليه وأصابع رجليه ويوجهها إلى القبلة وله أن يعتمد بمرفقيه على فخديه إن طال ( ويقول ) في السجود ( سبحان ربي الأعلى ) على ما تقدم في تسبيح الركوع ( ثم يرفع رأسه ) إذا فرغ من السجدة ( مكبرا ويجلس مفترشا يسراه ) أي يسرى رجليه ( ناصبا يمناه ) ويخرجها من تحته ويثني أصابعها نحو القبلة ويبسط يديه على فخديه مضمومتي الأصابع ( ويقول ) بين السجدتين ( رب اغفر لي الواجب مرة والكمال ثلاث ( ويسجد ) السجدة ( الثانية كالأولى ) فيما تقدم من التكبير والتسبيح وغيرهما ( ثم يرفع ) من السجود ( مكبرا ناهضا على صدور قدميه ) ولا يجلس للاستراحة ( معتمدا على ركبتيه إن سهل ) وإلا اعتمد على الأرض وفي الغنية يكره أن يقدم إحدى رجليه ( ويصلي ) الركعة ( الثانية كذلك ) أي كالأولى ( ما عدا التحريمة ) أي تكبيرة الإحرام ( والاستفتاح والتعوذ وتجديد النيه ) فلا تشرع إلا في الأولى لكن إن لم يتعوذ فيها تعوذ في الثانية الجلوس للتشهد ( ثم ) بعد فراغه من الركعة الثانية ( يجلس مفترشا ) كجلوسه بين السجدتين ( ويداه على فخديه ) ولا يلقمهما ركبتيه ( ويقبض خنصر ) يده ( اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامها مع الوسطى ) بأن يجمع بين رأس الإبهام والوسطى فتشبه الحلقة من حديد ونحوه ( ويشير بسبابتها ) من غير تحريك ( في تشهده ) ودعائه في الصلاة وغيرها عند ذكر الله تعالى تنبيها على التوحيد ( ويبسط ) أصابع ( اليسرى ) مضمومة إلى القبلة ( ويقول ) سرا ( التحيات لله ) أي الألفاظ التي تدل على السلام والملك والبقاء والعظمة لله تعالى أي مملوكة له ومختصة به ( والصلوات ) أي الخمس أو الرحمة أو المعبود بها أو العبادات كلها أو الأدعية ( والطيبات ) أي الأعمال الصالحة أو من الكلم ( السلام ) أي اسم السلام وهو الله أو سلام الله ( عليك أيها النبي ) بالهمز من النبأ لأنه مخبر عن الله وبلا همز إما تسهيلا أو من النبوة وهي الرفعة وهو من ظهرت المعجزات على يده ( ورحمة الله وبركاته ) جمع بركة وهي النماء والزيادة ( السلام علينا ) أي على الحاضرين من الإمام والمأموم والملائكة ( وعلى عباد الله الصالحين ) جمع صالح وهو القائم بما عليه من حقوق الله وحقوق عباده وقيل المكثر من العمل الصالح ويدخل فيه النساء ومن لم يشاركه في الصلاة ( أشهد أن لا إله إلا الله ) أي أخبر بأني قاطع بالوحدانية ( وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ) المرسل إلى الناس كافة ( هذا التشهد الأول ) علمه النبي صلى الله عليه وسلم ابن مسعود وهو في الصحيحين 0 ( ثم يقول ) في التشهد الذي يعقبه السلام ( اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ) لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك في المتفق عليه من حديث كعب بن عجرة ولايجزئ لو أبدل آل بأهل ولا تقديم الصلاة على التشهد ( ويستعيذ ) ندبا فيقول أعوذ بالله ( من عذاب جهنم و ) من ( عذاب القبر و ) من ( فتنة المحيا والممات و ) من ( فتنة المسيح الدجال ) والمحيا والممات الحياة والموت والمسيح بالحاء المهملة على المعروف ( و ) يجوز أن ( يدعو بما ورد ) أي في الكتاب والسنة أو عن الصحابة والسلف أو بأمر الآخرة ولو لم يشبه ما ورد وليس له الدعاء بشيء مما يقصد به ملاذ الدنيا وشهواتها كقوله اللهم ارزقني جارية حسناء أو طعاما طيبا وما أشبهه وتبطل به ( ثم يسلم ) وهو جالس لقوله صلى الله عليه وسلم الصلاة والسلام وتحليلها التسليم وهو منها فيقول ( عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره كذلك ) وسن التفاته عن يساره أكثر وأن لا يطول السلام ولا يمده في الصلاة ولا على الناس وأن يقف على آخر كل تسليمة وأن ينوي به الخروج من الصلاة ولا يجزئ إن لم يقل ورحمة الله في غير صلاة جنازة والأولى أن لا يزيد وبركا ته ( وإن كان ) المصلي ( في ثلاثية ) كمغرب ( أو رباعية ) كظهر ( نهض مكبرا بعد التشهد الأول ) ولا يرفع يديه ( وصلى ما بقي ) ( ك ) الركعة ( الثانية بالحمد ) أي بالفاتحة ( فقط ) ويسر بالقراءة ( ثم يجلس في تشهده الأخير متوركا ) يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى ويخرجهما عن يمينه ويجعل أليتيه على الأرض ثم يتشهد ويسلم ( والمرأة مثله ) أي مثل الرجل في جميع ما تقدم حتى رفع اليدين ( لكن تضم نفسها ) في الركوع والسجود وغيرهما فلا تتجافى ( وتسدل رجليها في جانب يمينها ) إذا جلست وهو أفضل أو متربعة وتسر القراءة وجوبا إن سمعها أجنبي وخنثى كأنثى ثم يسن أن يستغفر ثلاثا ويقول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام ويقول سبحان الله والحمد لله والله أكبر معا ثلاثا وثلاثين ويدعو بعد مكتوبة مخلصا في دعائه
1 فصل ( يكره في الصلاة التفاته )
+ لقوله صلى الله عليه وسلم هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد رواه البخاري وإن كان لخوف ونحوه لم يكره وإن استدار بجملته أو استدبر القبلة في غير شدة خوف بطلت صلاته ( و ) يكره ( رفع بصره إلى السماء إلا إذا تجشأ فيرفع وجهه لئلا يؤذي من حوله ) لحديث أنس ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن أو لتخطفن أبصارهم رواه البخاري ( و ) يكره أيضا ( تغميض عينيه ) لأنه فعل اليهود ( و ) يكره أيضا ( إقعاؤه ) في الجلوس وهو أن يفرش قدميه ويجلس على عقبيه هكذا فسره الإمام وهو قول أهل الحديث واقتصر عليه في المغني و المقنع و الفروع وغيرها وعند العرب الإقعاء جلوس الرجل على إليتيه ناصبا قدميه مثل إقعاء الكلب قال في شرح المنتهى وكل من الجلستين مكروه لقوله صلى الله عليه وسلم إذا رفعت رأسك من السجود فلا تقع كما يقعي الكلب رواه ابن ماجه ويكره أن يعتمد على يده أو غيرها وهو جالس لقول ابن عمر نهي النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده رواه أحمد وغيره وأن يستند إلى جدار ونحوه لأنه يزيل مشقة القيام إلا من حاجة فإن كان يسقط لو أزيل لم تصح ( و ) يكره ( افتراش ذراعيه ساجدا ) بأن يمدهما على الأرض ملصقا لهما بها لقوله صلى الله عليه وسلم اعتدلوا في السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب متفق عليه من حديث أنس ( و ) يكره ( عبثه ) لأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يعبث في صلاته فقال لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ( و ) يكره ( تخصره ) أي وضع يديه على خاصرته لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل متخصرا متفق عليه من حديث أبي هريرة ( و ) يكره ( تروحه ) بمروحة ونحوها لأنه من العبث إلا لحاجة كغم شديد ومراوحته بين رجليه مستحبة وتكره كثرته لأنه فعل اليهود ( وفرقعة أصابعه وتشبيكها ) لقوله صلى الله عليه آله وسلم لا تقعقع أصابعك وأنت في الصلاة رواه ابن ماجه عن علي وأخرج هو والترمذي عن كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد شبك أصابعه في الصلاة ففرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصابعه ويكره التمطي وفتح فمه ووضعه فيه شيئا لا في يده وأن يصلي وبين يديه ما يلهيه أو صورة منصوبة ولو صغيرة أو نجاسة أو باب مفتوح أو إلى نار من قنديل أو شمعة والرمز بالعين والإشارة لغير حاجة وإخراج لسانه وأن يصطحب ما فيه صورة من فص أو نحوه وصلاته إلى متحدث أو نائم أو كافر أو وجه آدمي أو إلى امرأة تصلي بين يديه وإن غلبه تثاؤب كظم ندبا فإن لم يقدر وضع يده على فمه ( و ) يكره ( أن يكون حاقنا ) حال دخوله في الصلاة والحاقن هو المحتبس بوله وكذا كل ما يمنع كما لها كاحتباس غائط أو ريح وحر وبرد وجوع وعطش مفرط لأنه يمنع الخشوع وسواء خاف فوت الجماعة أولا لقوله صلى الله عليه وسلم لاصلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان ) رواه مسلم عن عائشة ( أو بحضرة طعام يشتهيه ) فتكره صلاته إذا لما تقدم ولو خاف فوت الجماعة وإن ضاق الوقت عن فعل جميعها وجبت في جميع الأحوال وحرم اشتغاله بغيرها ويكره أن يخص جبهته بما يسجد عليه لأنه من شعائر الرافضة ومسح أثر سجوده في الصلاة ومسح لحيته وعقص شعره وكف ثوبه ونحوه ولو فعلهما لعمل قبل صلاته ونهى الإمام رجلا كان إذا سجد جمع ثوبه بيده اليسرى نقل ابن القاسم يكره أن يشمر ثيابه لقوله صلى الله عليه وسلم ترب ترب ( و ) يكره ( تكرارالفاتحة ) ( لأنه لم ينقل و ( لا ) يكره ( جمع سور في ) صلاة ( فرض كنفل ) لما في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعة من قيامه بالبقرة وآل عمران والنساء ما يباح في الصلاة ( و ) يسن ( له ) أي للمصلي ( رد المار بين يديه ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه فإن أبى فليقاتله فإن معه القرين رواه مسلم عن ابن عمر وسواء كان المار آدميا أو غيره والصلاة فرضا أو نفلا بين يديه ستره فمر دونها أو لم تكن فمر قريبا منه ومحل ذلك ما لم يغلبه أو لم يكن المار محتاجا إلى المرور أو بمكة ويحرم المرور بين المصلي وسترته ولو بعيدة وإن لم يكن سترة ففي ثلاثة أذرع فأقل فإن أبى المار الرجوع دفعه المصلي فإن أصر فله قتاله ولو مشى فإن خاف فسادها لم يكرر دفعه ويضمنه وللمصلي دفع العدو من سيل أو سبع أو سقوط جدار ونحوه وإن كثر لم تبطل في الأشهر قاله في المبدع ( و ) له ( عد الآي ) والتسبيح وتكبيرات العيد بأصابعه لما روى محمد بن خلف عن أنس رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يعقد الآي بأصابعه ( و ) للمأموم ( الفتح على إمامه ) إذا أرتج عليه أو غلط لما روى أبو داود عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة فلبس عليه فلما انصرف قال لأبي أصليت معنا قال نعم قال فما منعك قال الخطابي إسناده جيد ويجب في الفاتحة كنسيان سجدة ولا تبطل به ولو بعد أخذه في قراءة غيرها ولا يفتح على غير إمامه لأن ذلك يشغله عن صلاته فإن فعل لم تبطل قاله في الشرح ( و ) له ( لبس الثوب و ) لف ( العمامة ) لأنه صلى الله عليه وسلم التحف بإزاره وهو في الصلاة وحمل أمامة وفتح الباب لعائشة وإن سقط رداؤه فله رفعه ( و ) له ( قتل حية وعقرب ) و ( قمل ) وبراغيث ونحوها لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب رواه أبو داود والترمذي وصححه ( فإن أطال ) أي أكثر المصلي ( الفعل عرفا من غير ضرورة و ) كان متواليا ( بلا تفريق بطلت ) الصلاة ( ولو ) كان الفعل ( سهوا ) إذا كان من غير جنس الصلاة لأنه يقطع الموالاة ويمنع متابعة الأركان فإن كان لضرورة لم يقطعها كالخائف وكذا إن تفرق ولو طال المجموع واليسير ما يشبه فعله صلى الله عليه وسلم من حمل أمامة وصعوده المنبر ونزوله عنه لما صلى عليه وفتح الباب لعائشة وتأخره في صلاة الكسوف ثم عوده ونحو ذلك وإشارة الأخرس ولو مفهومة كفعله ولا تبطل بعمل قلب وإطالة نظر في كتاب ونحوه ( وتباح ) في الصلاة فرضا كانت أو نفلا ( قراءة أواخر السور وأوساطها ) لما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا الآية وفي الثانية في آل عمران قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة الآية ( وإذا نابه ) أي عرض للمصلي ( شيء ) أي أمر كاستئذان عليه وسهو إمامه ( سبح رجل ) ولا تبطل إن كثر ( وصفقت امرأة ببطن كفها على ظهر الأخرى ) وتبطل إن كثر لقوله صلى الله عليه وسلم إذا نابكم شيء في صلاتكم فلتسبح الرجال ولتصفق النساء متفق عليه من حديث سهل بن سعد وكره التنبيه بنحنحة وصفير وتصفيقه وتسبيحها لا بقراءة وتهليل وتكبير ونحوه ( ويبصق ) ويقال بالسين والزاي ( في الصلاة عن يساره وفي المسجد في ثوبه ) ويحك بعضه ببعض إذهابا لصورته قال أحمد البزاق في المسجد خطيئة وكفارته دفنه للخبر ويخلق موضعه استحبابا ويلزم حتى غير الباصق إزالته وكذا المخاط والنخامة وإن كان في غير مسجد جاز أن يبصق عن يساره أو تحت قدميه لخبر أبي هريرة وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها رواه البخاري وفي ثوبه أولى ويكره يمنة وأماما وله رد السلام إشارة والصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم عند قراءته ذكره في نفل ( وتسن صلاته إلى سترة ) حضرا كان أو سفرا ولو لم يخش مارا لقوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها رواه أبو داود وابن ماجه من حديث أبي سعيد ( قائمة كمؤخرة الرحل ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من يمر وراء ذلك رواه مسلم فإن كان في مسجد ونحوه قرب من الجدار وفي فضاء فإلى شيء شاخص من شجر أو بعير أو ظهر إنسان أو عصى لأنه صلى الله عليه وسلم صلى إلى حربة وإلى بعير رواه البخاري ويكفي وضع العصا بين يديه عرضا ويستحب انحرافه عنها قليلا ( فإن لم يجد شاخصا فإلى خط ) كالهلال قال في الشرح وكيف ما خط أجزأه لقوله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا رواه أحمد وأبو داود قال البيهقي لابأس به في مثل هذا ( وتبطل ) الصلاة ( بمرور كلب أسود بهيم ) أي لا لون فيه سوى السواد إذا مر بين المصلي وسترته أو بين يديه قريبا في ثلاثة أذرع فأقل من قدميه إن لم تكن سترة وخص الأسود بذلك لأنه شيطان ( فقط ) أي لا امرأة وحمار وشيطان وغيرها وسترة الإمام سترة للمأموم ( وله ) أي للمصلي ( التعوذ عند آية وعيد والسؤال ) أي سؤال الرحمة ( عند آية رحمة ولو في فرض ) لما روى مسلم عن حذيفة قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المائة ثم مضى إلى أن قال إذا مر بآية فيها تسبيح سبح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ قال أحمد إذا قرأ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى في الصلاة وغيرها قال سبحانك فبلى في فرض ونفل
2 فصل أركان الصلاة + ( أركانها ) أي أركان الصلاة أربعة عشر جمع ركن وهو جانب الشيء الأقوى وهو ما كان فيها ولا يسقط عمدا ولا سهوا وسماها بعضهم فروضا والخلاف لفظي ( القيام ) في فرض لقادر لقوله تعالى وقوموا لله قانتين وحده ما لم يصر راكعا ( والتحريمة ) أي تكبيرة الإحرام لحديث تحريمها التكبير ( و ) قراءة ( الفاتحة ) لحديث لا صلاة لمن لم يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ويتحملها الإمام عن المأموم ويأتي ( والركوع ) إجماعا في كل ركعة ( والاعتدال عنه ) لأنه صلى الله عليه وسلم داوم على فعله وقال صلوا كما رأيتموني أصلي ولو طوله لم تبطل كالجلوس بين السجدتين ويدخل في الاعتدال الرفع والمراد إلا ما بعد الركوع الأول والاعتدال عنه في صلاة الكسوف ( والسجود ) إجماعا ( على الأعضاء السبعة ) لما تقدم ( والاعتدال عنه ) أي الرفع منه ويغني عنه قوله ( والجلوس بين السجدتين ) لقول عائشة كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي وهي السكون وإن قل ( والتشهد الأخير وجلسته ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذاقاعدا رواه مسلم ( والطمأنينة في ) الأفعال ( الكل ) المذكورة لما سبق قعد أحدكم في صلاته فليقل التحيات لله الخبر متفق عليه ( والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ) أي في التشهد الأخير لحديث كعب السابق ( والترتيب ) بين الأركان لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصليها مرتبة وعلمها المسيء في صلاته مرتبة بثم ( والتسليم ) لحديث وختامها التسليم واجبات الصلاة ( وواجباتها ) أي الصلاة ثمانية ( التكبير غير التحريمة ) فهي ركن كما تقدم وغير تكبيرة المسبوق إذا أدرك إمامه راكعا فسنة ويأتي ( والتسميع ) أي قول الإمام والمنفرد في الرفع من الركوع سمع الله لمن حمده ( والتحميد ) أي قول ربنا ولك الحمد لإمام ومأموم ومنفرد لفعله صلى الله عليه وآله وسلم وقوله صلوا كما رأيتوني أصلي ومحل مايؤتى به من ذلك للانتقال بين ابتداء وانتهاء فلو شرع فيه قبل أو كمله بعد لم يجزئه ( وتسبيحات الركوع والسجود ) أي قول سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود ( وسؤال المغفرة ) أي قول رب اغفر لي بين السجدتين ( مرة مرة ويسن ) قول ذلك ( ثلاثا و ) من الواجبات ( التشهد الأول وجلسته ) للأمر به في حديث ابن عباس ويسقط عمن قام إمامه سهوا لوجوب متابعته والمجزىء منه التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أو عبده ورسوله وفي التشهد الأخير ذلك مع اللهم صلي على محمد بعده ( وما عدا الشرائط والأركان والواجبات المذكورة ) مما تقدم في صفة الصلاة ( سنة ) ( فمن ترك شرطا لغير عذر ) ولو سهوا بطلت صلاته وإن كان لعذر كمن عدم الماء والتراب أو السترة أو حبس بنجس صحت صلاته كما تقدم ( غير النية فإنها لا تسقط بحال ) لأن محلها القلب فلا يعجز عنها ( أو تعمد المصلي ترك ركن أو واجب بطلت صلاته ) ولو تركه لشك في وجوبه وإن ترك الركن سهوا سيأتي وإن ترك الواجب سهوا أو جهلا سجد والإطاله والتقصير في مواضعها ( ولا يشرع ) أي لا يجب ولا يسن ( السجود لتركه ) لعدم إمكان التحرز من تركه ( وإن سجد ) لتركه سهوا ( فلا بأس ) أي فهو مباح 4 باب سجود السهو
+ قال صاحب المشارق السهو في الصلاة النسيان فيها ( يشرع ) أي يجب تارة ويسن أخرى على ما يأتي تفصيله ( لزيادة ) سهوا ( ونقص ) سهوا ( أو شك ) في الجملة ( لا في عمد ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا سها أحدكم فليسجد فعلق السجود على السهو ( في ) صلاة ( الفرض والنافلة ) متعلق ب يشرع سوى صلاة جنازة وسجود تلاوة وشكر وسهو ( فمتى زاد فعلا من جنس الصلاة قياما ) في محل قعود ( أو قعودا ) في محل قيام ولو قل كجلسة الإستراحة ( أو ركوعا أو سجودا عمدا بطلت ) صلاته إجماعا قاله في الشرح ( و ) إن فعله ( سهوا يسجد له ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود فإذا زاد الرجل صلاته فليسجد سجدتين رواه مسلم ولو نوى القصر فأتم سهوا ففرضه الركعتان ويسجد للسهو استحبابا وإن قام فيها أو سجد إكراما لإنسان بطلت ( وإن زاد ركعة ) كخامسة في رباعية أو رابعة في مغرب أو ثالثة في فجر ( فلم يعلم حتى فرغ منها سجد ) لما روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خمسا فلما انفتل قالوا إنك صليت خمسا فانفتل ثم سجد سجدتين للسهو ثم سلم متفق عليه ( وإن علم ) بالزيادة ( فيها ) اي في الركعة ( جلس في الحال ) بغير تكبير لأنه لو لم يجلس لزاد في الصلاة عمدا وذلك يبطلها فيتشهد إن لم يكن تشهد ) لأنه ركن لم يأت به ( وسجد ) للسهو ( وسلم ) لتكمل صلاته وإن كان قد تشهد سجد للسهو وسلم وإن كان تشهد ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم صلى للسهو ثم سلم وإن قام إلى ثالثة نهارا وقد نوى ركعتين نفلا رجع إن شاء وسجد للسهو وله أن يتمها أربعا ولا يسجد وهو أفضل وإن كان ليلا فكما لو قام إلى ثالثة في الفجر نص عليه لأنها صلاة شرعت ركعتين أشبهت الفجر ( وإن سبح به ثقتان ) أي نبهاه بتسبيح أو غيره ويلزمهم تنبيه لزمه الرجوع إليها سواء سبحا به إلى زيادة أو نقصان وسواء غلب على ظنه صوابهما أو خطؤهما والمرأة كالرجل ( ف ) إن ( أصر ) على عدم الرجوع ( ولم يجزم بصواب نفسه بطلت صلاته ) لأنه ترك الواجب عمدا وإن جزم بصواب نفسه لم يلزمه الرجوع إليهما لأن قولهما إنما يفيد الظن واليقين مقدم عليه وإن اختلف عليه من ينبهه سقط قولهم ويرجع منفرد إلى ثقتين ( و ) بطلت ( صلاة من تبعه ) أي تبع إماما أبى أن يرجع حيث يلزمه الرجوع ( عالما لا ) من تبعه ( جاهلا أو ناسيا ) للعذر ( ولا من فارقه ) لجواز المفارقة للعذر ويسلم لنفسه ولا يعتد مسبوق بالركعة الزائدة إذا تابعه فيها جاهلا ( وعمل ) في الصلاة متواليا ( مستكثر عادة من غير جنس الصلاة ) كالمشي واللبس ولف العمامة ( يبطلها عمده وسهوه ) وجهله إن لم يكن ضرورة وتقدم ( ولا يشرع ليسيره ) أي يسير عمل من غير جنسها ( سجود ) ولو سهوا ويكره العمل اليسير من غير جنسها فيها ولا تبطل بعمل قلب وإطالة نظر إلى شيء ( ولا تبطل ) الصلاة ( بيسير أكل أو شرب سهوا أو جهلا ) لعموم عفي لأمتي عن الخطأ والنسيان وعلم منه أن الصلاة تبطل بالكثير عرفا منهما كغيرهما ( ولا ) يبطل ( نفل بيسير شرب عمدا ) لما روي أن ابن الزبير شرب في التطوع ولأن مد النفل وإطالته مستحبة فيحتاج معه إلى جرعة ماء لدفع العطش فسومح فيه كالجلوس و ظاهره أن يبطل بيسير الأكل عمدا وأن الفرض يبطل بيسير الأكل والشرب عمدا وبلغ ذوب سكر ونحوه بفم كأكل ولا تبطل ببلع ما بين أسنانه بلا مضغ قال في الإقناع إن جرى به ريق وفي التنقيح و المنتهى ولو لم يجز به ريق ( وإن أتى بقول مشروع في غير موضعه كقراءة في سجود ) وركوع ( وقعود وتشهد في قيام وقراءة سورة في ) الركعتين ( الأخيرتين ) من رباعية أو في الثالثه من مغرب ( لم تبطل ) بتعمده لأنه مشروع في الصلاة في الجمله ( ولم يجب له ) أي السهو ( سجود بل يشرع ) أي يسن كسائر مالا يبطل عمده الصلاة ( وإن سلم قبل إتمامها ) أي إتمام الصلاة ( عمدا بطلت ) لأنه تكلم فيها قبل إتمامها ( وإن كان ) السلام ( سهوا ثم ذكر قريبا أتمها ) وإن انحرف عن القبلة أو خرج من المسجد ( وسجد ) للسهو لقصة ذي اليدين لكن إن لم يذكر حتى قام فعليه أن يجلس لينهض إلى الإتيان بما بقي عليه من جلوس لأن هذا القيام واجب للصلاة فلزمه الإتيان به مع النية وإن كان أحدث استأنفها ( فإن طال الفصل عرفا ) بطلت لتعذر البناء ( أو تكلم ) في هذه الحالة ( لغير مصلحتها ) كقوله ياغلام اسقني ( بطلت ) صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم إن صلاتنا هذه لايصلح فيها شيء من كلام الآدميين رواه مسلم وقال أبو داود مكان لايصلح و لايحل ( ككلام في صلبها ) أي في صلب الصلاة فتبطل به للحديث المذكور سواء كان إماما أو غيره سواء كان الكلام عمدا أو سهوا أو جهلا طائعا أو مكرها أو وجب لتحذير ضرير ونحوه وسواء كان لمصلحتها أو لا والصلاة فرضا أو نفلا ( و ) إن تكلم من سلم ناسيا ( لمصلحتها ) فإن كثر بطلت و ( إن كان يسيرا لم تبطل ) قال الموفق هذا أولى وصححه في الشرح لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمرو ذا اليدين تكلموا وبنوا على صلاتهم وقدم في التنقيح وتبعه في المنتهى تبطل مطلقا ولا بأس بالسلام على المصلي ويرده بالإشارة فإن رده بالكلام بطلت ويرده بعدها استحبابا لرده صلى الله عليه وسلم على ابن مسعود بعد السلام ولو صافح إنسانا يريد السلام عليه لم تبطل 0 ( وقهقهة ) وهي ضحكة معروفة ( ككلام ) فإن قال قه قه فالأظهر أنها تبطل به وإن لم يبن حرفان ذكره في المغني وقدمه الأكثر قاله في المبدع ولا تفسد بالتبسم ( وإن نفخ ) فبان حرفان بطلت ( أو انتحب ) بأن رفع صوته الله تبارك وتعالى رضي الله عنهن الرب عز وجل بالبكاء ( من غير خشية الله تعالى ) فبان حرفان بطلت لأنه من جنس كلام الأدميين لكن إذا غلب صاحبه لم يضره لكونه غير داخل في وسعه وكذا إن كان من خشية الله تعالى ( أو تنحنح من غير حاجة فبان حرفان بطلت ) فإن كان لحاجه لم تبطل لما روى أحمد وابن ماجه عن علي قال كان لي مدخلان من رسول الله صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار فإذا دخلت عليه وهو يصلي تنحنح لي ) وللنسائي معناه وإن غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب ونحوه لم يضره ولو بان حرفان
1 فصل في الكلام على السجود لنقص
+ ( ومن ترك ركنا ) فإن كان التحريمة لم تنعقد صلاته وإن كان غيرها ( فذكره بعد شروعه في قراءة ركعة أخرى بطلت ) الركعة ( التي ترك منها ) وقامت الركعة التى تليها مقامها ويجزيه الاستفتاح الأول فإن رجع إلى الأولى عالما عمدا بطلت صلاته ( و ) إن ذكر ما تركه ( قبله ) أي قبل الشروع في قراءة الأخرى ( يعود وجوبا فيأتي به ) أي بالمتروك ( وبما بعده ) لأن الركن لا يسقط بالسهو وما بعده قد أتى به في غير محله فإن لم يعد عمدا بطلت صلاته وسهوا بطلت الركعة والتي تليها عوضها ( وإن علم ) المتروك ( بعد السلام فكترك ركعة كاملة ) فيأتي بركعة ويسجد لسهو ما لم يطل الفصل ما لم يكن المتروك تشهدا أخيرا أو سلاما فيأتي به ويسجد ويسلم ومن ذكر ترك ركن وجهله أو محله عمل بالأحوط ( وإن نسي التشهد الأول ) وحده أو مع الجلوس له ( ونهض ) للقيام ( لزمه الرجوع ) إليه ( مالم ينتصب قائما فإن استتم قائما كره رجوعه ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يستتم قائما فليجلس فإن استتم قائما فلا يجلس وليسجد سجدتين رواه أبو داود وابن ماجه من حديث المغيرة بن شعبة ( وإن لم ينتصب قائما لزمه الرجوع ) مكرر مع قوله لزمه الرجوع مالم ينتصب قائما ( وإن شرع في القراءة حرم ) عليه ( الرجوع ) لأن القراءة ركن مقصود في نفسه بخلاف القيام فإن رجع عالما عمدا بطلت صلاته لا ناسيا أو جاهلا ويلزم المأموم متابعته وكذا كل واجب فيرجع إلى تسبيح ركوع وسجود قبل اعتدال لا بعده ( وعليه السجود ) أي سجود السهو ( للكل ) أي كل ما تقدم ( ومن شك في عدد الركعات ) بأن تردد أصلى اثنتين أم ثلاثا مثلا ( أخذ بالأقل ) لأنه المتيقن ولا فرق بين الإمام والمنفرد ولا يرجع مأموم واحد إلى فعل إمامه فإذا إمامه سلم أتى بما شك فيه وسجد وسلم وإن شك هل دخل معه في الأولى أو الثانية جعله في الثانية لأنه المتيقن وإن شك من أدرك الإمام راكعا أرفع الإمام رأسه قبل إدراكه راكعا أم لا لم يعتد بتلك الركعة لأنه شاك في إدراكها ويسجد للسهو ( وإن شك ) المصلي ( في ترك ركن فكتركه ) أي فكما لو تركه يأتي به وبما بعده إن لم يكن شرع في قراءة التي بعدها فإن شرع في قراءتها صارت بدلا عنها ( ولا يسجد ) للسهو ( لشكه في ترك واجب ) كتسبيح ركوع ونحوه ( أو ) لشكه في ( زيادة ) إلا إذا شك في الزيادة وقت فعلها لأنه شك في سبب وجوب السجود والأصل عدمه فإن شك في أثناء الركعة الأخيرة أهي رابعة أم خامسة سجد لأنه أدى جزءا من صلاته مترددا في كونه منها وذلك يضعف النية ومن شك في عدد الركعات وبنى على اليقين ثم زال شكه وعلم أنه مصيب فيما فعله لم يسجد ( ولا سجود على مأموم ) دخل مع الإمام من أول الصلاة ( إلا تبعا لإمامة ) إن سها على الإمام فيتابعه وإن لم يتم ما عليه من تشهد ثم يتممه فإن قام بعد سلام إمامه رجع فسجد معه مالم يستتم قائما فيكره له الرجوع أو يشرع في القراءة فيحرم ويسجد مسبوق سلم معه سهوا ولسهوه مع إمامه أو فيما انفرد به لم يسجد الإمام للسهو سجد مسبوق إذا فرغ وغيره بعد إياسه من سجوده ( وسجود السهو لما ) أي فعل لشيء أو تركه ( يبطل ) الصلاة ( عمدة ) أي تعمده ومنه اللحن المحيل للمعنى سهوا أو جهلا ( واجب ) لفعله صلى الله عليه وسلم وأمره به في غير حديث والأمر للوجوب ومالا يبطل عمده كترك السنن وزيادة قول مشروع غير السلام في غير موضعه لا يجب له السجود بل يسن في الثاني ( وتبطل ) الصلاة ( ب ) تعمد ( ترك سجود سهو ) واجب ( أفضليته قبل السلام فقط ) فلا تبطل بتعمد ترك سجود مسنون ولا واجب بل أفضليته بعد السلام وهو إذا سلم قبل إتمامها لأنه خارج عنها فلم يؤثر في إبطالها وعلم من قوله أفضليته أن كونه قبل السلام أو بعده ندب لورود الأحاديث بكل من الأمرين ( وإن نسيه ) أي نسي سجود السهو الذي محله قبل السلام ( وسلم ) ثم ذكر ( سجد ) وجوبا ( إن قرب زمنه ) وإن شرع في صلاة أخرى فإذا سلم وإن طال الفصل عرفا أو أحدث أو خرج من المسجد لم يسجد وصحت صلاته ( ومن سها ) في صلاة ( مرارا كفاه ) لجميع سهوه ( سجدتان ) ولو اختلف محل السجود ويغلب ما قبل السلام لسبقه وسجود السهو وما يقال فيه وفي الرفع منه كسجود صلب الصلاة فإن سجد قبل السلام أتى به بعد فراغه من التشهد وسلم عقبه وإن أتى به بعد السلام جلس بعده مفترشا في ثنائية ومتوركا في غيرها وتشهد وجوبا التشهد الأخير ثم سلم لأنه في حكم المستقل في نفسه
5 باب صلاة التطوع وأوقات النهي
+ والتطوع لغه فعل الطاعة وشرعا طاعة غير واجبة وأفضل ما يتطوع به الجهاد ثم النفقة فيه ثم العلم تعلمه وتعليمه من حديث وفقه وتفسير ثم الصلاة ( وآكدها كسوف ثم استسقاء ) لأنه صلى الله عليه وسلم لم ينقل عنه أنه ترك صلاة الكسوف عند وجود سببها بخلاف الاستسقاء فإنه كان يستسقي تاره ويترك أخرى ( ثم تراويح ) لأنها تسن لها الجماعة ( ثم وتر ) لأنه تسن له الجماعة بعد التراويح وهو سنة مؤكدة روي عن الإمام من ترك الوتر عمدا فهو رجل سوء لا ينبغي أن تقبل له شهادة وليس بواجب ( يفعل بين ) صلاة ( العشاء و ) طلوع ( الفجر ) فوقته من صلاة العشاء ولو مجموعة مع المغرب تقديما إلى طلوع الفجر وآخر الليل لم يثق بنفسه أفضل سنة الوتر ( وأقله ركعة واحدة ) لقوله عليه الصلاة والسلام الوتر ركعة من آخر الليل رواه مسلم ولا يكره الوتر بها لثبوته عن عشرة من الصحابة منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعائشة رضي الله عنهم ( وأكثره ) أي أكثر الوتر ( إحدى عشرة ) ركعة يصليها ( مثنى مثنى ) أي يسلم من كل ثنتين ( ويوتر بواحدة ) لقول عائشة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة وفي لفظ يسلم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة هذا هو الأفضل وله أن يسرد عشرا ثم يجلس فيتشهد ولا يسلم ثم يأتي بالركعة الأخيرة ويتشهد ويسلم ( وإن أوتر بخمس أو سبع ) سردها و ( لم يجلس إلا في آخرها ) لقول أم سلمه كان رسول الله صلي الله وعليه وآله وسلم يوتر بسبع وبخمس لا يفصل بينهن بسلام ولا كلام رواه أحمد ومسلم ( و ) إن أوتر ( بتسع ) بسرد ثمانية ثم ( يجلس عقب ) الركعة ( الثامنة ويتشهد ) التشهد الأول ( ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويتشهد ويسلم ) لقول عائشه ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيها إلا في الثامنة ويذكر الله ويحمده ويدعوه وينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه ثم يسلم تسليما يسمعناه ( وأدنى الكمال ) في الوتر ( ثلاث ركعات بسلامين ) فيصلي ركعتين ويسلم ثم الثالثة لأنه أكثر عملا ويجوز أن يسردها بسلام واحد ( يقرأ ) من أوتر بثلاث ( في ) الركعة ( الأولى ب ) سورة ( سبح وفي ) الركعة ( الثانية ب ) سورة ( قل ياأيها الكافرون وفي ) الركعة ( الثالثة ب ) سورة ( الإخلاص ) بعد الفاتحة ( ويقنت فيها ) أي الثالثة ( بعد الركوع ) ندبا لأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم من رواية أبي هريره وأنس وابن عباس وإن قنت قبل الركوع بعد القراءة جاز لما روى أبو داود عن أبي بن كعب أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقنت في الوتر قبل الركوع فيرفع يديه إلى صدره ويبسطهما وبطونهما نحو السماء ولو كان مأموما ( ويقول ) جهرا ( اللهم اهدني فيمن هديت ) أصل الهداية الدلالة وهي من الله التوفيق والإرشاد ( وعافني فيمن عافيت ) أي من الأسقام والبلايا والمعافاة أن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك ( وتولني فيمن توليت ) الولي ضد العدو من توليت الشيء إذا اعتنيت به أو من وليته إذا لم يكن بينك وبينه واسطة ( وبارك لنا فيما أعطيت ) أي أنعمت ( وقنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت ) رواه أحمد والترمذي وحسنه من حديث الحسن بن علي قال علمني النبي صلى الله عليه وسلم كلامات أقولهن في قنوت الوتر وليس فيه ولا يعز من عاديت ورواه البيهقي وأثبتها فيها ورواه النسائي مختصرا وفي آخره وصلى الله على محمد ( اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك ) إظهارا للعجز والانقطاع ( لا نحصي ) أي لا نطيق ولا نبلغ ولا نثني ( ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) اعترافا بالعجز عن الثناء وردا إلى المحيط علمه بكل شيء جملة وتفصيلا رواه الخمسة عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول ذلك في آخر وتره ورواته ثقات ( اللهم صل على محمد ) لحديث الحسن السابق ولما روى الترمذي عن عمر الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى تصلي على نبيك وزاد في التبصرة ( وعلى آل محمد ) واقتصر الأكثرون على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ( ويمسح وجهه بيديه ) إذا فرغ من دعائه هنا وخارج الصلاة لقول علمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه رواه الترمذي ويقول الإمام اللهم اهدنا إلخ ويؤمن مأموم إن سمعه ( ويكره قنوته في غير الوتر ) روي ذلك عن ابن مسعود وابن عباس وابن عمر وأبي الدرداء رضي الله عنهم وروي الدارقطني عن سعيد بن جبير قال أشهد أني سمعت ابن عباس يقول إن القنوت في صلاة الفجر بدعة ( إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة ) من شدائد الدهر ( غير الطاعون فيقنت الإمام ) الأعظم استحبابا ( في الفرائض ) غير الجمعة ويجهر به في الجهرية ومن ائتم بقانت في فجر تابع الإمام وأمن ويقول بعد وتره سبحان الملك القدوس ثلاثا ويمد بها صوته في الثالثة صلاة التراويح ( والتراويح ) سنة مؤكدة سميت بذلك لأنهم يصلون أربع ركعات ويتروحون ساعة أي يستريحون ( عشرون ركعة ) لما روى أبو بكر عبد العزيز في الشافي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في شهر رمضان عشرين ركعة ( وتفعل ) ركعتين ركعتين ( في جماعة مع الوتر ) بالمسجد أول الليل ( بعد العشاء ) والأفضل وسنتها ( في رمضان ) لما روي في الصحيحين من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم صلاة ا ليالي فصلوها معه ثم تأخر وصلى في بيته باقي الشهر وقال إني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها وفي البخارى أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فصلى بهم التراويح وروى أحمد وصححه الترمذي من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ( ويوتر المتهجد ) أي الذي له صلاة بعد أن ينام ( بعده ) أي بعد تهجده لقوله صلى الله عليه وسلم اجعلوا آخر صلاتكم باليل وترا متفق عليه ( فإن تبع إمامه ) فأوتر معه أو أوتر منفردا ثم أراد التهجد لم ينقض وتره وصلى ولم يوتر وإن ( شفعه بركعة ) أي ضم لوتره الذي تبع إمامه فيه ركعة جاز وتحصل له فضيلة متابعة إمامه وجعل وتره آخر صلاته ( ويكره التنفل بينهما ) أي بين التراويح روى الأثرم عن أبي الدرداء أنه أبصر قوما يصلون بين التراويح قال ما هذه الصلاة أتصلي وإمامك بين يديك ليس منا من رغب عنا و ( لا ) يكره ( التعقيب ) وهو الصلاة ( بعدها ) أي بعد التراويح والوتر ( في جماعة ) لقول أنس لاترجعون إلا لخير ترجونه وكذا لايكره الطواف بين التراويح ولا يستحب للإمام الزيادة على ختمة في التراويح إلا أن يؤثروا زيادة على ذلك ولا يستحب لهم أن ينقصوا عن ختمة ليحوزوا فضلها السنن الراتبة ( ثم ) تلي الوتر في الفضيلة ( السنن الراتبة ) التي تفعل مع الفرائض وهي عشر ركعات ( ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر ) لقول ابن عمر حفظت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لايدخل على النبي صلى الله فيها أحد حدثتني حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين متفق عليه ( وهما ) أي ركعتا الفجر ( آكدها ) أي أفضل الرواتب لقول عائشه رضي الله عنها لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد تعاهدا منه على ركعتي الفجر متفق عليه فيخير فيما عداهما وعدا الوتر سفرا ويسن تخفيفهما واضطجاع بعدهما على الأيمن ويقرأ في الأولى بعد الفاتحة قل يا أيها الكافرون وفي الثانية قل هو الله أحد أو يقرأ في الأولى قولوا آمنا بالله الآية وفي الثانية قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ) الآية ويلي الفجر ركعتا المغرب ويسن أن يقرأ فيها بالكافرون و الإخلاص ( ومن فاته شيء منها ) أي من الرواتب ( سن له قضاؤه ) كالوتر لأنه صلى الله عليه وسلم قضى ركعتي الفجر مع الفجر حين نام عنها وقضى الركعتين اللتين قبل الظهر بعد العصر وقس الباقي وقال من نام عن الوتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره رواه الترمذي لكن ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه إلا سنة فجر ووقت كل سنة قبل الصلاة من دخول وقتها إلى فعلها وكل سنة بعد الصلاة من فعلها إلى خروج وقتها فسنة فجر وظهر الأولة بعدهما قضاء والسنن غير الرواتب عشرون أربع قبل الظهر وأربع بعدها وأربع قبل العصر وأربع بعد المغرب وأربع بعد العشاء غير السنن الرواتب قال جمع يحافظ عليها وتباح ركعتان بعد أذان المغرب
1 فصل فضل صلاة الليل وتطوع النهار
+ ( وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار ) لقوله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة بعد المكتوبة صلاة الليل رواه مسلم عن أبي هريرة فالتطوع المطلق أفضله صلاة الليل لأنه أبلغ في الإسرار وأقرب إلى الإخلاص ( وأفضلها ) أي الصلاة ( ثلث الليل بعد نصفه ) مطلقا لما في الصحيح مرفوعا أفضل الصلاة صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويسن قيام الليل وافتتاحه بركعتين خفيفتين ووقته من الغروب إلى طلوع الفجر ولا يقومه كله إلا ليلة عيد ويتوجه ليلة النصف من شعبان ( وصلاة ليل ونهار مثنى مثنى ) لقوله صلى الله عليه وسلم صلاة الليل مثنى مثنى رواه الخمسة وصححه البخاري ومثنى معدول عن اثنين اثنين ومعناه معنى المكرر وتكريره لتوكيد اللفظ لا للمعنى وكثرة ركوع وسجود أفضل من طول قيام فيما لم يرد تطويله ( وإن تطوع في النهار بأربع ) بتشهدين ( كالظهر فلا بأس ) لما روى أبو داود وابن ماجه عن أبي أيوب أنه صلى الله وعليه وآله وسلم كان يصلي قبل الظهر أربعا لايفصل بينهن بتسليم وإن لم يجلس إلا في آخرهن فقد ترك الأولى ويقرأ في كل ركعة مع الفاتحة بسورة وإن زاد على اثنتين ليلا أو أربع نهارا ولو جاوز ثمانيا نهارا بسلام واحد صح وكره في غير الوتر ويصح التطوع بركعة نحوها ( وأجر صلاة قاعد ) بلا عذر ( على نصف أجر صلاة قائم ) لقوله صلى الله عليه وسلم من صلى قائما فهو أفضل ومن صلى قاعدا له نصف أجر القائم متفق عليه ويسن تربعه بمحل قيام وثني رجليه بركوع وسجود ( وتسن صلاة الضحى ) لقول أبي هريرة أوصاني خليلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام رواه أحمد ومسلم وتصلي في بعض الأيام دون بعض لأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يداوم عليها ( وأقلها ركعتان ) لحديث أبي هريرة ( وأكثرها ثمان ) لما روت أم هانئ أن النبي صلى الله عليه و سلم عام الفتح صلي ثماني ركعات سبحة الضحي رواه الجماعة ( ووقتها من خروج وقت النهي ) أي من ارتفاع الشمس قدر رمح ( إلى قبيل الزوال ) أي إلى دخول وقت النهي بقيام الشمس وأفضله إذا اشتد الحر سجود التلاوة والشكر ( وسجود التلاوة ) والشكر ( صلاة ) لأنه سجود يقصد به التقرب إلى الله تعالي له تحريم وتحليل فكان صلاة كسجود الصلاة فيشترط له ما يشترط لصلاة النافلة من ستر العورة واستقبال القبلة والنية وغير ذلك و ( يسن ) سجود التلاوة ( للقارىء والمستمع ) لقول ابن عمر كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتي ما يجد أحدنا موضعا لجبهته متفق عليه وقال عمر إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء رواه البخاري ويسجد في طواف مع قصر فصل ويتيمم محدث بشرطه ويسجد مع قصره وإذا نسي سجدة لم يعد الآية لأجله ولايسجد لهذا السهو ويكرر السجود بتكرار التلاوة كركعتي الطواف قال في الفروع وكذا يتوجه في تحية المسجد أن تكرر دخوله اه ومراده غير قيم المسجد ( دون السامع ) الذي لم يقصد الاستماع لما روي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه مر بقارئ يقرأ سجدة ليسجد معه عثمان فلم يسجد وقال إنما السجدة على من استمع ولأنه لايشارك القارئ في الأجر فلم يشاركه في السجود ( وإن لم يسجد القارئ ) أو كان لايصلح إماما للمستمع ( لم يسجد ) لأنه صلى الله عليه وسلم أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا رواه الشافعي في مسنده مرسلا ولا يسجد المستمع قدام القارئ ولا عن يساره مع خلو يمينه ولا رجل لتلاوة امرأة ويسجد لتلاوة أمي وصبي ( وهو ) أي سجود التلاوة ( أربع عشر سجدة ) في الأعراف والرعد والنحل والإسراء ومريم و ( في الحج منها ثنتان ) والفرقان والنمل وآلم تنزيل وحم السجدة والنجم والانشقاق واقراء باسم ربك وسجده ص سجدة شكر ولا يجزئ ركوع ولا سجود الصلاة عن سجدة التلاوة ( و ) إذا أراد السجود فإنه ( يكبر ) تكبرتين تكبيرة ( إذا سجد و ) تكبيرة ( إذا رفع سواء كان في الصلاة أو خارجها ( ويجلس ) إن لم يكن في الصلاة ( ويسلم ) وجوبا وتجزئ واحدة ( ولا يتشهد ) كصلاة الجنازة ويرفع يديه إذا سجد ندبا ولو في صلاة وسجود عن قيام أفضل ( ويكره للإمام قراءة ) آية ( سجدة في صلاة سر و ) يكره ( سجوده ) أي سجود الإمام للتلاوة ( فيها ) أي في صلاة سرية كالظهر لأنه إذا قرأها إما أن يسجد لها أو لا فإن لم يسجد لها كان تاركا للسنة وإن سجد لها أوجب الايهام والتخليط على المأموم ( ويلزم المأموم متابعته في غيرها ) أي غير الصلاة السرية ولو مع ما يمنع السماع كبعد وطرش ويخير في السرية ( ويستحب ) في غير الصلاة ( سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم ) مطلقا لما روى أبو بكر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجدا رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم ( وتبطل به ) أي بسجود الشكر ( صلاة غير جاهل وناس ) لأنه لا تعلق له بالصلاة بخلاف سجود التلاوة وصفة سجود الشكر وأحكامه كسجود التلاوة الأوقات التي ينهى عن الصلاة فيها ( وأوقات النهي خمسه ) الأول ( من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر فلا صلاة إلى ركعتي الفجر احتج به أحمد ( و ) الثاني ( من طلوعها حتى ترتفع قيد ) بكسر القاف أي قدر ( رمح ) في أي العين ( و ) الثالث ( عند قيامها حتى تزول ) لقول عقبه بن عامر ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم نصلي فيهن وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب رواه مسلم وتضيف بفتح المثناة فوق أي تميل ( و ) الرابع ( من صلاة العصر إلى غروبها ) لقوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد صلاة العصر حتى تغيب الشمس متفق عليه عن أبي سعيد والاعتبار بالفراغ منها لا بالشروع فيها ولو فعلت في وقت الظهر جمعا لاكن تفعل سنة الظهر بعدها ( و ) الخامس ( إذا شرعت ) الشمس ( فيه ) أي في الغروب ( حتى يتم ) لما تقدم ( ويجوز قضاء الفرائض فيها ) أي في أوقات النهي كلها لعموم قوله صلى الله عليه وسلم من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها متفق عليه ويجوز أيضا فعل المنذورة فيها لأنها صلاة واجبه ( و ) يجوز حتى ( في الأوقات الثلاثة ) القصيرة فعل ركعتي الطواف لقوله صلى الله عليه وسلم لا تمنعو أحدا طاف بهذا البيت وصلى فيه أي ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الترمذي وصححه ( وتجوز ) فيها ( إعادة جماعة ) أقيمت وهو بالمسجد لما روى يزيد بن الأسود قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر فلما قضى صلاته إذا هو برجلين لم يصليا معه فقال ما منعكما أن تصليا معنا فقالا يا رسول الله قد صلينا في رحالنا قال لا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافله رواه الترمذي وصححه فإذا وجدهم يصلون لم يستحب الدخول وتجوز الصلاة على الجنازة بعد الفجر والعصر دون بقية الأوقات ما لم يخف عليها ( ويحرم تطوع بغيرها ) أي غير المتقدمات من إعادة جماعة وركعتي طواف وركعتي فجر قبلها ( في شيء من الأوقات الخمسة حتى ما له سبب ) كتحية مسجد وسنة وضوء وسجدة تلاوة وصلاة على قبر أو غائب وصلاة كسوف وقضاء راتبة سوى سنة ظهر بعد العصر المجموعه إليها ولا ينعقد النفل إن ابتدأه في هذه الأوقات ولو جاهلا إلا تحية مسجد إذا دخل حال خطبة الجمعة فتجوز مطلقا ومكه وغيرها في ذلك سواء
6 باب صلاة الجماعة
+ شرعت لأجل التواصل والتوادد وعدم التقاطع ( تلزم الرجال ) الأحرار القادرين ولو سفرا في شدة خوف ( للصلوات الخمسة ) المؤداة وجوب عين لقوله تعالى وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآيه فأمر بالجماعة حال الخوف ففي غيره أولى ولحديث أبي هريرة المتفق عليه أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء والفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار ( لا شرطا ) أي ليست الجماعة شرطا لصحة الصلاة فتصح صلاة المنفرد بلا عذر وفي صلاته فضل وصلاة الجماعة أفضل بسبع وعشرين درجة لحديث ابن عمر المتفق عليه وتنعقد باثنين ولو بأنثى وعبد في غير جمعة وعيد لا صبي في فرض ( وله فعلها ) أي الجماعة ( في بيته ) لعموم حديث جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وفعلها في المسجد هو السنة وتسن لنساء منفردات عن رجال ويكره لحسناء حضورها مع رجال ويباح لغيرها ومجالس الوعظ كذلك وأولى ( وتستحب صلاة أهل الثغر ) أي في موضع المخافة ( في مسجد واحد ) لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة ( والأفضل لغيرهم ) أي غير أهل الثغر الصلاة في ( المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره ) لأنه يحصل بذلك ثواب عمارة المسجد وتحصل الجماعة لمن يصلي فيه ( ثم ماكان أكثر جماعة ) ذكره في الكافي و المقنع وغيرهما وفي الشرح أنه الأولى لحديث أبي بن كعب وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان ( ثم المسجد العتيق ) لأنه الطاعة فيه أسبق قال في المبدع والمذهب أنه مقدم على الأكثر جماعة وقال في الإنصاف الصحيح من المذهب أن المسجد العتيق أفضل من الأكثر جماعة وجزم به في الإقناع و المنتهى ( وأبعد ) المسجدين ( أولى من أقربهما ) إذا كان جديدين أو قديمين اختلفا في كثرة الجمع أو قلته أو استويا لقوله صلى الله عليه وسلم أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى رواه الشيخان وتقدم الجماعة مطلقا على أول الوقت ( ويحرم أن يؤم في مسجد قبل إمامه الراتب إلا بإذنه أو عذره ) لأن الراتب كصاحب البيت وهو أحق بها لقوله صلى الله عليه وسلم لايؤمن الرجل في بيته إلا بإذنه ولأنه يؤدي إلى التنفير عنه ومع الإذن هو نائب عنه قال في التنقيح وظاهر كلامهم لا تصح وجزم به في المنتهى وقدم في الرعاية تصح وجزم به ابن عبد القوي في الجنائز وأما مع عذره فإن تأخر وضاق الوقت صلوا لفعل الصديق رضي الله عنه وعبد الرحمن بن عوف حين غاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال أحسنتم ويراسل إن غاب عن وقته المعتاد مع قرب محله وعدم مشقة وإن بعد محله أو لم يظن حضوره أو ظن ولا يكره ذلك صلوا ( ومن صلى ولو في جماعة ( ثم أقيم ) أي أقام المؤذن لفرض ( سن له أن يعيدها ) إذا كان في المسجد أو جاء غير وقت نهي ولم يقصد الإعادة ولا فرق بين إعادتها مع إمام الحي أو غيره لحديث أبي ذر صل الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل إني صليت فلا أصلي رواه أحمد ومسلم ( إلا المغرب ) فلا تسن إعادتها ولو كان صلاة ا وحده لأن المعادة تطوع والتطوع لايكون بوتر ولا تكره إعادة الجماعة في مسجد له إمام راتب كغيره وكره قصد مسجد للإعادة ( ولا تكره إعادة جماعة في غير مسجدي مكة والمدينه ) ولا فيهما لعذر وتكره فيهما لغير عذر لئلا يتوانى الناس في حضور الجماعة مع الإمام الراتب ( وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) رواه مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا وكان عمر يضرب على الصلاة بعد الإقامة فلا تنعقد النافلة بعد إقامة الفريضه التي يريد أن يفعلها مع ذلك الإمام الذي أقيمت له ويصح قضاء الفائتة بل تجب مع سعة الوقت ولا يسقط الترتيب بخشية فوت الجماعة ( فإن ) أقيمت و ( كان ) يصلي في ( نافلة أتمها ) خفيفة ( إلا أن يخشى فوات الجماعة فيقطعها ) لأن الفرض أهم ( ومن كبر ) مأموما ( قبل سلام إمامه ) الأولى ( لحق الجماعة ) لأنه أدرك جزءا من صلاة الإمام فأشبه مالو أدرك ركعة ( وإن لحقه ) المسبوق ( راكعا دخل معه في الركعة ) لقولة صلى الله عليه وسلم من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة رواه أبو داود فيدرك الركعة إذا اجتمع مع الإمام في الركوع بحيث ينتهي إلى قدر الأجزاء قبل أن يزول الإمام عنه ويأتي بالتكبيرة كلها قائما كما تقدم ولو لم يطمئن ثم يطمئن ويتابع ( وأجزأته التحريمة ) عن تكبيرة الركوع والأفضل أن يأتي بتكبيرتين فإن نواهما بتكبيرة أو نوى به الركوع لم يجزئه لأن تكبيرة الإحرام ركن ولم يأت بها ويستحب دخوله معه حيث أدركه وينحط معه في غير ركوع بلا تكبير ويقوم مسبوق به وإن قام قبل سلام إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا ( ولاقراءة على مأموم ) أي يتحمل الإمام عنه قراءة الفاتحة لقوله صلى الله عليه وسلم من كان له إمام فقراءته له قراءة رواه أحمد ( ويستحب ) للمأموم أن يقرأ ( في إسرار إمامه ) أي فيما لا يجهر فيه الإمام ( و ) في ( سكوته ) أي سكتات الإمام وهي قبل الفاتحة وبعدها بقدرها وبعد فراغ القراءة وكذا لو سكت لتنفس ( و ) فيما ( إذا لم يسمعه لبعد ) عنه ( لا ) إذا لم يسمعه ( لطرش ) فلا يقرأ إن أشغل غيره عن الاستماع وإن لم يشغل أحدا قرأ ( ويستفتح ) المأموم ( ويتعوذ فيما يجهر فيه إمامه ) كالسرية قال في الشرح وغيره ما لم يسمع قراءة إمامه وما أدرك المسبوق مع الإمام فهو آخر صلاته وما يقضيه أولها يستفتح لها ويتعوذ ويقرأ سورة لكن لو أدرك ركعة من رباعية أو مغرب يتشهد عقب أخرى ويتورك معه ( ومن ركع أو سجد ) أو رفع منهما ( قبل إمامه فعليه أن يرفع ) أي يرجع ( ليأتي به ) أي بما سبق به الإمام ( بعده ) لتحصيل المتا الواجبة ويحرم سبق الإمام عمدا لقوله صلى الله عليه وسلم أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار أو يجعل صورته صورة حمار متفق عليه والأولى أن يشرع في أفعال الصلاة بعد الإمام وإن كبر معه لإحرام لم تنعقد وإن سلم معه كره وصح وقبله عمدا بلا عذر بطلت وسهوا يعيده بعده وإلا بطلت ( فإن لم يفعل ) أي لم يعد ( عمدا ) حتى لحقه الإمام فيه ( بطلت ) صلاته لأنه ترك الواجب عمدا وإن كان سهوا أو جهلا فصلاته صحيحة ويعتد به ( وإن ركع ورفع قبل ركوع إمامه عالما عمدا بطلت ) صلاته لأنه سبقه بمعظم الركعة ( وإن كان جاهلا أو ناسيا ) وجوب المتابعة ( بطلت الركعة ) التي وقع السبق فيها ( فقط ) فيعيدها وتصح صلاته للعذر ( وإن ) سبقه مأموم بركعتين بأن ( ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه ) أي رفع إمامه من الركوع ( بطلت ) صلاته لأنه لم يقتد بإمامه في أكثر الركعة ( إلا الجاهل والناسي ) فتصح صلاتهما للعذر ( ويصلي ) الجاهل أو الناسي ( تلك الركعة قضاء ) لبطلانها لأنه لم يقتد بإمامه فيها ومحله إذا لم يأت بذلك مع إمامه ولا تبطل بسبق بركن واحد غير ركوع والتخلف عنه كسبقه على ما تقدم 0 ( ويسن لإمام التخفيف مع الإتمام ) لقوله صلى الله عليه وسلم إذا صلى أحدكم بالناس فليخفف قال في المبدع ومعناه أن يقتصر على أدنى الكمال من التسبيح وسائر أجزاء الصلاة إلا أن يؤثر المأموم التطويل وعددهم ينحصر وهو عام في كل الصلوات مع أنه سبق أنه يستحب أن يقرأ في الفجر بطوال المفصل وتكره سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن ( و ) يسن ( تطويل الركعة الأولى أكثر من الثانية ) لقول أبي قتادة كان النبي صلى الله عليه وسلم يطول في الركعة الأولى متفق عليه إلا في صلاة خوف في الوجه الثاني وبيسير كسبح والغاشية ( ويستحب ) للإمام ( انتظار داخل إن لم يشق على مأموم ) لأن حرمة الذي معه أعظم من حرمة الذي لم يدخل معه ( وإذا استأذنت المرأة ) الحرة أو الأمة ( إلى المسجد كره منعها ) لقوله صلى الله عليه وسلم لاتمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات رواه أحمد وأبو داود وتخرج غير مطيبة ولا لابسة ثياب زينة ( وبيتها خير لها ) لما تقدم ولأب ثم أخ ونحوه منع موليته من الخروج إن خشي فتنة أو ضررا من الانفراد
3 فصل في أحكام الإمامة