Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V01/P101–V01/P102

وفي التهذيب قال الليث هو تشقق الجلد من برد أو غيره في اليدين والوجه وقال الأصمعي الشقاق في اليد والرجل من بدن الإنسان والحيوان وأما الشقوق فهي صدوع في الجبال والأرض وفي التكملة عن يعقوب يقال بيد فلان شقوق ولا يقال شقاق لأن الشقاق في الدواب وهي صدوع في حوافرها وأرساغها مغرب قوله ( وإلا تركه ) أي وإن لم يمسحه بأن لم يقدر على المسح تركه قوله ( ولا يقدر على الماء ) أي على استعماله لمانع في اليد الأخرى ولا يقدر على وضع وجهه ورأسه في الماء قوله ( تيمم ) زاد في الخزائن وصلاته جائزة عنده خلافا لهما ولو كان في رجله فجعل فيه الدواء يكفيه إمرار الماء فوقه ولا يكفيه المسح ولو أمره فسقط إن عن برء يعيده وإلا فلا كما في الصغرى ا ه ابن عبد الرزاق قوله ( ولو قطع الخ ) قال في البحر ولو قطعت يده أو رجله فلم يبق من المرفق والكعب شيء سقط الغسل ولو بقي وجب ا ه ط قوله ( ولو خلق له ) أي من جانب واحد قوله ( فلو يبطش ) بالضم والكسر كما في القاموس والبطش قاصر على اليدين فلو قال ويمشي بهما نظرا إلى الرجلين لكان حسنا ط قوله ( ولو بإحداهما الخ ) أي ولو يبطش بإحداهما فهي الأصلية والأخرى زائدة لا يجب غسلها وظاهره ولو كانت تامة وفي النهر ولم أر حكم ما لو كانتا تامتين متصلتين أو منفصلتين والظاهر وجوب غسلهما في الأول وغسل واحدة في الثاني ا ه فلم يعتبر البطش والظاهر أنه يعتبر البطش أولا فإن بطش بهما وجب غسلهما وإلا فإن كانتا تامتين متصلتين وجب غسلهما وإن كانتا منفصلتين لا يجب إلا غسل الأصلية التي يبطش بها وهو حسن جمعا بين العبارتين ط قوله ( كأصبع ) تنظير لا تمثيل لأن الكلام في اليد قوله ( وسننه الخ ) اعلم أن المشروعات أربعة أقسام فرض وواجب وسنة ونفل فما كان فعله أولى من تركه مع منع الترك إن ثبت بدليل قطعي ففرض أو بظني فواجب وبلا منع الترك إن كان مما واظب عليه الرسول أو الخلفاء الراشدون من بعده فسنة وإلا فمندوب ونفل مطلب في السنة وتعريفها وكراهية كالجماعة والأذان والإقامة ونحوها وسنة الزوائد وتركها لا يوجب ذلك كسير النبي عليه الصلاة والسلام في لباسه وقيامه وقعوده والنفل ومنه المندوب يثاب فاعله ولا يسيء تاركه قيل وهو دون سنن الزوائد ويرد عليه أن النفل من العبادات وسنن الزوائد من العادات وهل يقول أحد إن نافلة الحج دون التيامن في التنعل والترجل كذا حققه العلامة ابن الكمال في تغيير التنقيح وشرحه أقول فلا فرق بين النفل وسنن الزوائد من حيث الحكم لأنه لا يكره ترك كل منهما وإنما الفرق كون الأول من العبادات والثاني من العادات لكن أورد عليه أن الفرق بين العبادة والعادة هو النية المتضمنة للإخلاص كما في الكافي وغيره وجميع أفعاله مشتملة عليها كما بين في محله وأقول قد مثلوا لسنة الزوائد أيضا بتطويله عليه الصلاة والسلام القراءة والركوع والسجود ولا شك في كون ذلك عبادة وحينئذ فمعنى كون سنة الزوائد عادة أن النبي واظب عليها حتى صارت عادة له ولم يتركها إلا أحيانا لأن السنة هي الطريقة المسلوكة في الدين فهي في نفسها عبادة وسميت عادة لما ذكرنا ولما لم تكن من مكملات الدين وشعائره سميت سنة الزوائد بخلاف سنة الهدى وهي السنن المؤكدة القريبة من الواجب التي يضلل تاركها لأن تركها استخفاف بالدين وبخلاف النفل فإنه كما قالوا ما شرع لنا زيادة على الفرض والواجب والسنة بنوعيها ولذا جعلوا قسما رابعا وجعلوا منه المندوب والمستحب وهو ما ورد به دليل ندب يخصه كما في التحرير فالنفل ما ورد به دليل ندب عموما أو خصوصا ولم يواظب عليه النبي ولذا كان دون سنة الزوائد كما صرح به في التنقيح

قسم V01/P102–V01/P103

وقد يطلق النفل على ما يشمل السنن الرواتب ومنه قولهم باب الوتر والنوافل ومنه تسمية الحج نافلة لأن النفل الزيادة وهو زائد على الفرض مع أنه من شعائر الدين العامة ولا شك أنه أفضل من تثليث غسل اليدين في الوضوء ومن رفعهما للتحريمة مع أنهما من السنن المؤكدة فتعين ما قلنا وبه اندفع ما أورده ابن الكمال فاغتنم تحقيق هذا المحل فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب والله تعالى أعلم بالصواب قوله ( أفاد الخ ) حيث ذكر السنن عقب الأركان هنا وفي الغسل ولم يذكر لهما واجبا ولو لم يكن كلامه مفيدا ذلك لقدم ذكر الواجب على السنن لأنه أقوى فمقتضى الصناعة تقديمه وأراد بالواجب ما كان دون الفرض في العمل وهو أضعف نوعي الواجب لا ما يشمل النوع الآخر وهو ما كان في قوة الفرض في العمل لأن غسل المرفقين والكعبين ومسح ربع الرأس من هذا النوع الثاني وكذا غسل الفم والأنف في الغسل لأن ذلك ليس من الفرض القطعي الذي يكفر جاحده تأمل ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الدرر للشيخ إسماعيل واحترز بقوله للوضوء وللغسل عن نفس الوضوء والغسل فإن الوضوء يكون فرضا وواجبا وسنة ونفلا كما قدمه الشارح وكذا الغسل على ما يأتي في محله قوله ( وجمعها ) أي السنن حيث أتى بها بصيغة الجمع ولم يأت بها مفردة كما قال في الكنز وسنته قوله ( مستقلة بدليل وحكم ) قال ابن الكمال أما الأول فظاهر عند من تأمل في الهداية وسائر الكتب المطولة وأما الثاني فلأن ما يترتب على فعل السنة وتركها من الثواب والعقاب يترتب على كل فعل منها وتركه منفردة كانت أو مجتمعة مع أخواتها وليس الأمر في الفرض كذلك فإن فرض الوضوء مجموع غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس لا أن كلا منها فرض مستقل يترتب على فعله وتركه حكم الفرض ولذلك أثر فيه صيغة المفرد ومن لم يتنبه لهذه الدقيقة الأنيقة سلك في الموضعين مسلك الإفراد ا ه وعلى هذا فكان الأنسب للمصنف أن يقول فيما مر وركن الوضوء بالإفراد لاتحاد الدليل وهو الآية واتحاد الحكم بدليل فساد البعض بترك البعض قاله في البحر فافهم قوله ( ما يؤجر الخ ) ما مصدرية لا موصولة أو موصوفة واقعة على السنة لأن الحكم الثابت لها الأجر واللوم على الفعل والترك وليس الحكم هو الفعل الذي يؤجر عليه إلا أن يقال إنها موصولة أو موصوفة واقعة على الأجر والعائد محذوف أي الأجر الذي يؤجره وعلى كل فالمناسب تأنيث الضمير في فعله وتركه فافهم قوله ( ويلام ) أي يعاتب بالتاء لا يعاقب كما أفاده في البحر والنهر لكن في التلويح ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام يستحق حرمان الشفاعة لقوله عليه الصلاة والسلام من ترك سنتي لم ينل شفاعتي ا ه وفي التحرير أن تاركها يستوجب التضليل واللوم ا ه والمراد الترك بلا عذر على سبيل الإصرار كما في شرح التحرير لابن أمير حاج ويؤيده ما سيأتي في سنن الوضوء من أنه لو اكتفى بالغسل مرة إن اعتاد أثم وإلا لا وفي البحر من باب صفة الصلاة الذي يظهر من كلام أهل المذهب أن الاسم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة على الصحيح لتصريحهم بأن من ترك سنن الصلوات الخمس قيل لا يأثم والصحيح أنه يأثم ذكره في فتح القدير وتصريحهم بالإثم لمن ترك الجماعة مع أنها سنة مؤكدة على الصحيح وكذا في نظائرة لمن تتبع كلامهم ولا شك أن الإثم مقول بالتشكيك بعضه أشد من بعض فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخف من الإثم لتارك الواجب ا ه قال في النهر هناك ويؤيده ما في الكشف الكبير معزيا إلى أصول أبي اليسر حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير قوله ( وكثيرا الخ ) مفعول مطلق وما زائدة لتأكيد الكثرة أي ويعرفون بالحكم تعريفا كثيرا

قسم V01/P103–V01/P104

قوله ( لأنه الخ ) المحط موضع الحط مقابل الرفع ومواقع جمع موقع مصدر ميمي بمعنى الوقوع والأنظار جمع نظر بمعنى التأمل والتفكر أي لأن الحكم هو محل وقوع أنظارهم أي إنه المقصود للفقهاء قوله ( وعرفها الشمني ) أي عرف السنة اصطلاحا أما هي لغة فالطريقة مطلقا ولو قبيحة ط قوله ( أو بفعله ) ينبغي زيادة أو تقريره إلا أنه داخل في الفعل لأنه عدم النهي يقع بين يديه عليه الصلاة والسلام يعني أنه كف والكف فعل من أفعال النفس ط قوله ( وليس بواجب ) مراده به ما يعم الفرض ط قوله ( لكنه تعريف لمطلقها ) أي لمطلق السنة الشامل لقسميها وهما السنة المؤكدة المسماة سنة الهدى وغير المؤكدة المسماة سنة الزوائد وأما المستحب المرادف للنفل والمندوب فهو قسيم لها لا قسم منها كما قدمناه فافهم وأفاد بالاستدراك أن المراد من السنة هنا هو القسم الأول وبه صرح في النهر تأمل قوله ( ولو حكما ) كعدم الإنكار على من لم يفعل لأنه ينزل منزلة الترك حقيقة فدخل الاعتكاف في العشر الأخير من رمضان لأنه عليه الصلاة والسلام وإن واظب عليه من غير ترك ومقتضاها وجوب الاعتكاف لكن لما لم ينكر عليه الصلاة والسلام على من لم يعتكف كان ذلك منزلا منزلة الترك حقيقة والمراد أيضا المواظبة ولو حكما لتدخل التراويح فإنه بين العذر في التخلف عنها وهو خوف أن تفرض علينا ط عن أبي السعود ومفاده أن المواظبة بلا ترك تفيد الوجوب قال في البحر وظاهر الهداية يخالفه فإنه في الاستدلال على سنية المضمضة والاستنشاق قال لأنه عليه الصلاة والسلام فعلهما على المواظبة ثم قال في البحر والذي ظهر للعبد الضعيف أن السنة ما واظب عليه النبي لكن إن كانت لا مع الترك فهي دليل السنة المؤكدة وإن كانت مع الترك أحيانا فهي دليل غير المؤكدة وإن اقترنت بالإنكار على من لم يفعله فهي دليل الوجوب فافهم هذا فإن به يحصل التوفيق ا ه قال في النهر وينبغي أن يقيد هذا بما إذا لم يكن ذلك الفعل المواظب عليه مما اختص وجوبه به عليه الصلاة والسلام أما إذا كان كصلاة الضحى فإن عدم الإنكار على من لم يفعل لا يصح أن ينزل منزلة الترك ولا بد أن يقيد الترك بكونه لغير عذر كما في التحرير ليخرج المتروك لعذر كالقيام المفروض وكأنه إنما تركه لأن الترك لعذر لا يعد تركا ا ه قوله ( وأورد عليه الخ ) أي على تعريف الشمني وحاصله النقض بعدم المنع لأنه إذا كان الأصل في الأشياء التوقف بمعنى عدم العلم بالحكم هل هو الإباحة أو الحظر لا تعلم إباحة المباح إلا بقوله عليه الصلاة والسلام أو فعله فيدخل في تعريف السنة إلا أن يزاد في التعريف ولا مباح قال ط وكذا يرد المباح على القول بأن الأصل الحظر قوله ( إلا أن الفقهاء الخ ) جواب عن الإيراد قال في الصحاح اللهج بالشيء الولوع به وقد لهج بالكسر يلهج لهجا إذا غرى به ا ه والمعنى أنهم ينطقون به كثيرا ط مطلب المختار أن الأصل في الأشياء الإباحة أقول وصرح في التحرير بأن المختار أن الأصل الإباحة عند الجمهور من الحنفية والشافعية ا ه وتبعه تلميذه العلامة قاسم وجرى عليه في الهداية من فصل الحداد وفي الخانية من أوائل الحظر والإباحة وقال في شرح التحرير وهو قول معتزلة البصرة وكثير من الشافعية وأكثر الحنفية لا سيما العراقيين قالوا وإليه أشار محمد فيمن هدد بالقتل على أكل الميتة أو شرب الخمر فلم يفعل حتى قتل بقوله خفت أن يكون آثما لأن أكل الميتة وشرب الخمر لم يحرما إلا بالنهي عنهما فجعل الإباحة أصلا والحرمة بعارض النهي ا ه ونقل أيضا أنه قول أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعي الشيخ أكمل الدين في شرح أصول البزدوي وبه علم أن قول الشارح في باب استيلاء الكفار أن الإباحة رأي المعتزلة فيه نظر فتدبر قوله ( فالتعريف بناء عليه ) أي على أن الأصل الإباحة

قسم V01/P104–V01/P105

أقول هذا الجواب نافع فيما سكت عنه الشارع وبقي على الإباحة الأصلية أما ما نص على إباحته أو فعله عليه الصلاة والسلام فلا ينفع وقد نص في التحرير على أن المباح يطلق على متعلق الإباحة الأصلية كما يطلق على متعلق الإباحة الشرعية فالأحسن في الجواب أن يقال المراد بقوله في التعريف ما ثبت ثبوت طلبه لا ثبوت شرعيته والمباح غير مطلوب الفعل وإنما هو مخير فيه قوله ( البداية ) قيل الصواب البداءة بالهمزة فيه نظر فقد ذكر في القاموس من اليائي بديت بالشيء وبديت ابتدأت ا ه أي بفتح الدال وكسرها مطلب الفرق بين النية والقصد والعزم قوله ( بالنية ) بالتشديد وقد تخفف قهستاني وهي لغة عزم القلب على الشيء واصطلاحا كما في التلويح قصد الطاعة والتقرب إلى الله تعالى في إيجاد الفعل ودخل فيه المنهيات فإن المكلف به الفعل الذي هو كف النفس ثم العزم والقصد والنية اسم للإرادة الحادثة لكن العزم المتقدم على الفعل والقصد المقترن به والنية المقترن به مع دخوله تحت العلم بالمنوي وتمامه في البحر مطلب الفرق بين الطاعة والقربة والعبادة التعبير بالطاعة ليشمل نحو مس المصحف فقد ذكر شيخ الإسلام زكريا أن الطاعة فعل ما يثاب عليه توقف على نية أو لا عرف من يفعله لأجله أو لا والقربة فعل ما يثاب عليه بعد معرفة من يتقرب إليه به وإن لم يتوقف على نية والعبادة ما يثاب على فعله ويتوقف على نية فنحو الصلوات الخمس والصوم والزكاة والحج من كل ما يتوقف على النية قربة وطاعة وعبادة وقراءة القرآن والوقف والعتق والصدقة ونحوها مما لا يتوقف على نية قربة وطاعة لا عبادة والنظر المؤدي إلى معرفة الله تعالى طاعة لا قربة ولا عبادة ا ه وقواعد مذهبنا لا تأباه حموي وإنما لم يكن النظر قربة لعدم المعرفة بالمتقرب إليه لأن المعرفة تحصل بعده ولا عبادة لعدم التوقف على النية قوله ( لا تصح ) الأولى لا تحل كما في الفتح ليشمل مثل مس المصحف والطواف ا ه ح وفيه أنه لو قصد مس المصحف لم يكن آتيا بالسنة كما أنه لو تيمم له لم تجز له الصلاة به فإن النية المسنونة في الوضوء هي المشروطة في التيمم كذا في حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي وبيانه أن الصلاة تصح عندنا بالوضوء ولو لم يكن منويا بخلاف التيمم وإنما تسن النية في الوضوء ليكون عبادة فإنه بدونها لا يسمى عبادة مأمورا بها كما يأتي وإن صحت به بالصلاة بخلاف التيمم فإن النية شرط لصحة الصلاة به فالنية في الوضوء شرط لكونه عبادة وفي التيمم شرط لصحة الصلاة به ولما لم تصح الصلاة بالتيمم المنوي به استباحة مس المصحف علم أن الوضوء المنوي بين ذلك ليس عبادة لكن قد يقال لا يلزم من عدم صحة الصلاة بالتيمم المذكور عدم كون ذلك الوضوء عبادة لأن صحة الصلاة أقوى على أن طهارة التيمم ضرورية فيحتاط في شروطها ولذا شرطوا في التيمم نية عبادة مقصودة وظاهر كلامهم هنا أن كون العبادة مقصودة غير شرط في النية المسنونة للوضوء فيدخل مثل مس المصحف والله تعالى أعلم قوله ( كوضوء الخ ) فيه أن الوضوء ورفع الحدث ليسا عبادة لعدم توقفهما على النية عندنا بل هما قربة وطاعة كما علمت على أنهما ليسا مما لا يحل إلا بالطهارة كما أفاده ح لأن الوضوء عين الطهارة ورفع الحدث وكذا امتثال الأمر بالوضوء لا زمان من لوازم وجودها فقوله كوضوء ليس تمثيلا للعبادة بل تنظير للمنوي ولا يخفى أن الأصوب أن يقول أو وضوء بالعطف على عبادة وما ذكره من الاكتفاء بنية الوضوء هو ما جزم به في الفتح وأيده في البحر والنهر حيث ذكر أن المستفاد من كلامهم أن نية الطهارة لا تكفي في تحصيل السنة وكأنه لأنها متنوعة إلى إزالة الحدث والخبث فلم ينو خصوص الطهارة الصغرى فعلى هذا لو نوى الوضوء كفى لأنه رفع الحدث سواء بل هو أخص منه لأن رفع الحدث يشمل الغسل فكان الوضوء أولى ا ه

قسم V01/P105–V01/P106

لا يقال تنوع رفع الحدث إلى الوضوء والغسل يقتضي أن يكون كالطهارة لأنا نقول تنوعه لا يضر لأن الغسل في ضمنه وضوء فلم يكن ناويا خلاف ما أراد بخلاف تنوع الطهارة فافهم وقد مشى القدوري في مختصره على الاكتفاء بنية الطهارة ووافقه في السراج لكن ظاهر كلام الزيلعي أنه خلاف المذهب وفي الأشباه وعند البعض نية الطهارة تكفي أقول ويؤيده ما في تيمم البدائع عن القدوري الصحيح من المذهب أنه إذا نوى الطهارة أجزأه وحزم به في البحر هناك لكن يفرق بأن الطهارة بالتراب لا تتنوع بخلافها بالماء وذكر في البحر هناك أيضا أن نية التيمم لا تكفي لصحته على المذهب خلافا لما في النوادر ولا اعتماد عليه بل المعتمد اشتراط نية مخصوصة ا ه ولعل الفرق بين التيمم والوضوء أن كل وضوء تصح به الصلاة بخلاف التيمم فإن منه ما لا تصح به الصلاة كالتيمم لمس فلذا لم تصح نية التيمم المطلق تأمل هذا وأورد في البحر على قوله أو امتثال أمر أنه لا يتأتى قبل دخول الوقت إذ ليس مأمورا به إلا أن يقال إن الوضوء لا يكون نفلا لأنه شرط للصلاة وشرطها فرض ولا يخفى ما فيه ا ه وأجاب ط بأنه مأمور به على طريق الندب قبل الوقت وهو إحدى الثلاث التي المندوب فيها أفضل من الفرض ا ه أقول على القول بأن سبب وجوبه الحدث يكون مأمورا به قبل الوقت وجوبا موسعا إلى القيام إلى الصلاة كما سبق تقريره بقي هنا شيء وهو أنه إذا أراد تجديد الوضوء لا ينوي إزالة الحدث ولا إباحة الصلاة ويمكن دفعه بأن ينوي التحديد فإنه مندوب إليه فيكون عبادة كما في شرح الشيخ إسماعيل عن شرح البرجندي أقول فيه إن التجديد ليس عبادة لا تحل إلا بالطهارة فالأحسن أن يقال إنه ينوي الوضوء بناء على أن نيته تكفي أو ينوي امتثال الأمر لأن المندوب مأمور به حقيقة أو مجازا على الخلاف بين الأصوليين قوله ( وصرحوا بأنه بدونها ) أي الوضوء بدون النية ليس عبادة وذلك كأن دخل الماء مدفوعا أو مختارا لقصد التبرد أو لمجرد إزالة الوسخ كما في الفتح قال في النهر لا نزاع لأصحابنا أي مع الشافعي في أن الوضوء المأمور به لا يصح بدون النية إنما نزاعهم في توقف الصلاة على الوضوء المأمور به وأشار أبو الحسن الكرخي إلى هذا وقال الدبوسي في أسراره وكثير من مشايخنا يظنون أن المأمور به من الوضوء يتأدى من غير نية وهذا غلط فإن المأمور به عبادة والوضوء بغير نية ليس بعبادة وفي مبسوط شيخ الإسلام لا كلام في أن الوضوء المأمور به لا يحصل بدون النية لكن صحة الصلاة لا تتوقف عليه لأن الوضوء المأمور به غير مقصود وإنما المقصود الطهارة وهي تحصل بالمأمور به وغيره لأن الماء مطهر بالطبع ا ه قوله ( ويأثم بتركها ) أي إثما يسيرا كما قدمناه عن الكشف والمراد الترك بلا عذر على سبيل الإصرار كما قدمناه أيضا عن شرح التحرير وذلك لأنها سنة مؤكدة لمواظبته عليها كما حققه في الفتح ردا على القدوري حيث جعلها مستحبة قوله ( وبأنها فرض الخ ) الصواب أن يقال وبأنها شرط في كون الوضوء عبادة لا مفتاحا للصلاة فإن تارك النية لا يعاقب عقاب ترك الفرض وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم والشرط لا يكون فرضا إلا إذا كان شرط الصحة وهذا ليس كذلك بل هو شرط في كون الوضوء عبادة فقط ا ه ح يؤيده أن آية الوضوء لا دلالة لها على اشتراط النية كما حققه العلامة ابن كمال في شرحه على الهداية ونقله عنه الحموي في حاشية الأشباه وفي البحر وليست النية بشرط في كون الوضوء مفتاحا للصلاة إنما هي شرط في كونه سببا للثواب على الأصح وقيل يثاب بغير نية ا ه قوله ( بسؤر حمار ) نقله في البحر عن شرح المجمع والوقاية معزيا للكفاية وفي الفتح واختلفوا في النية بالتوضؤ به والأحوط أن ينوي ا ه

قسم V01/P106–V01/P107

والظاهر أن المراد أن الأحوط القول بلزوم النية تأمل قوله ( ونبيذ تمر ) أي على القول الضعيف بجواز الوضوء به فهو كالتيمم لأنه بدل عن الماء حتى لا يجوز به حال وجود الماء وينتقض به إذا وجد ذكره القدوري في شرحه عن أصحابنا فتح والظاهر أن العلة في سؤر الحمار كذلك لأنه إنما يتوضأ به مع التيمم عند فقد الماء كما يأتي قوله ( وبأن وقتها ) معطوف على قوله بأنه بدونها قوله ( ينبغي أن تكون ) أي النية والذي رأيته في الأشباه يكون بالياء التحتية أي يكون وقتها فعلى الأول ينبغي بمعنى بطلب وعلى الثاني هي ما يستعملها العلماء في مقام البحث فيما لا نقل فيه وهو المتبادر من الأشباه قوله ( قلت لكن الخ ) استدراك على الأشباه بأن ما بحثه منقول كما ذكره الحموي والأظهر أنه استدراك على قوله عند غسل الوجه قال في ( إمداد الفتاح ) وأما وقتها فعند ابتداء الوضوء حتى قبل الاستنجاء ا ه أي لأن الاستنجاء من سنن الوضوء بل من أقوى سننه كما صرحوا به ولهذا قيل كان ينبغي ذكره هنا مطلب بمعنى باقي لا بمعنى جميع قوله ( قبل السنن ) سائر هنا بمعنى باقي لا بمعنى جميع وإلا لكان محلها قبل نفسها ا ه ح وأفاد في القاموس أن استعماله بالمعنى الثاني وهم أو قليل قوله ( فلا تسن الخ ) حاصله أنه ليس محل سنيتها عندنا هو محل فرضيتها عند الشافعي الذي هو قبيل غسل الوجه قوله ( لذي الفهم ) أي الإدراك متعلق بقوله أتت أو بقوله تحكي أي تذكر أو بسؤالات أو حال منه ومثله قوله في النية لكن يزيد عليه جواز تعلقه بعالم على أن في بمعنى الباء قوله ( حقيقة ) قدمنا بيان حقيقتها لغة واصطلاحا قوله ( حكم ) هو أنها سنة في الوضوء والغسل وشرط في المقاصد من العبادات كالصلاة والزكاة وفي التيمم وفي الوضوء بنبيذ التمر وسؤر الحمار وفي نحو الكفارات وفي صيرورة المنوي بها عبادة قوله ( محل ) هو القلب فلا يكفي التلفظ باللسان دونه إلا أن لا يقدر أن يحضر قلبه لينوي به أو يشك في النية فيكفيه اللسان وهل يستحب التلفظ بها أو يسن أو يكره فيه أقوال اختار في الهداية الأول لمن لا تجتمع عزيمته وفي الفتح لم ينقل عن النبي وأصحابه التلفظ بها لا في حديث صحيح ولا ضعيف وزاد ابن أمير حاج ولا عن الأئمة الأربعة وتمامه في الأشباه في بحث النية قوله ( زمن ) هو أول العبادات ولو حكما كما لو نوى الصلاة في بيته ثم حضر المسجد وافتتح الصلاة بتلك النية بلا فاصل يمنع البناء وكنية الزكاة عند عزل ما وجب ونية الصوم عند الغروب والحج عند الإحرام كما بسطه في الأشباه قوله ( وشرطها ) هو الإسلام والتمييز والعلم بالمنوي وأن لا يأتي بمناف بين النية والمنوي وبيانه في الأشباه قوله ( والقصد ) أي المقصود منها مصدر بمعنى اسم المفعول قال في الأشباه قالوا المقصود منها تمييز العبادات من العادات وتمييز بعض العبادات عن بعض كالإمساك عن المفطرات قد يكون حمية أو لعدم الحاجة إليه فما لا يكون عادة أو لا يلتبس بغيره لا تشترط كالإيمان بالله تعالى والمعرفة والخوف والرجاء والنية وقراءة القرآن والأذكار والأذان قوله ( والكيفية ) أي الهيئة وهو منسوب لكيف اسم الاستفهام لأنها من شأنها أن يسأل بها عن حال الأشياء فما يجاب به يقال فيه كيفية فهي الهيئة التي يجاب بها السائل عن حال شيء بقوله كيف هو كقوله كيف زيد فتقول صحيح أو سقيم فيقال هنا ينوي في الوضوء والغسل والتيمم استباحة ما لا يحل إلا بالطهارة أو رفع الحدث مثلا هذا ما ظهر لي ثم رأيت نحوه في الإمداد فافهم

قسم V01/P107–V01/P109

قوله ( قولا ) أشار به إلى أنه لا تنافي بين سنية الابتداء بها وبالنية وبغسل اليدين لأن النية محلها القلب والتسمية محلها اللسان وغسل اليدين بالفعل أفاده ط لكن في الشرنبلالية أن مراعاة استحباب التلفظ بالنية يفوت البدء بالتسمية حقيقة فيكون إضافيا ا ه قوله ( وتحصل بكل ذكر ) فلو كبر أو هلل أو حمد كان مقيما للسنة يعني لأصلها وكمالها بما يأتي أفاده في النهر قوله ( لكن الوارد الخ ) قال في الفتح لفظها المنقول عن السلف وقيل عن النبي باسم الله العظيم والحمد لله على الإسلام وقيل الأفضل بسم الله الرحمن الرحيم بعد التعوذ وفي المجتبى يجمع بينهما ا ه وفي شرح الهداية للعيني المروي عن رسول الله باسم الله والحمد لله رواه الطبراني في الصغير عن أبي هريرة بإسناد حسن ا ه قوله ( قبل الاستنجاء ) لأنه من الوضوء والبداءة في الوضوء شرعت بالتسمية حلية وفيها ثم هذا كله أي ما ذكر من ألفاظ التسمية عند ابتداء الوضوء أما عند الاستنجاء ففي الصحيحين أنه كان إذا دخل الخلاء قال اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث وزاد سعيد بن منصور وأبو حاتم وابن السكن في أوله بسم الله والخبث بضمتين ويجوز تسكين الباء على الأصح جمع خبيث والخبائث جمع خبيثة قيل المراد بهما ذكران الشياطين وإناثهم وقيل غير ذلك قوله ( وبعده ) لأنه حال مباشرة الوضوء درر وفيها أن عند بعض المشايخ تسن قبله وعند بعضهم بعده فالأحوط أن يجمع بينهما ا ه واختاره في الهداية وقاضيخان قوله ( إلا حال انكشاف الخ ) الظاهر أن المراد أنه يسمى قبل رفع ثيابه إن كان في غير المكان المعد لقضاء الحاجة وإلا فقبل دخوله فلو نسي فيها سمي بقلبه ولا يحرك لسانه تعظيما لاسم الله تعالى قوله ( بل المندوب ) قال في السراج إنه يأتي بها لئلا يخلو وضوءه عنها وقالوا إنها عند غسل كل عضو مندوبة نهر قوله ( وأما الأكل الخ ) أي إذا نسيها في ابتدائه واعلم أن الزيلعي ذكر أنه لا تحصل السنة في الوضوء وقال بخلاف الأكل لأن الوضوء عمل واحد بخلاف الأكل فإن كل لقمة فعل مبتدأ قال في البحر ولهذا قال في الخانية لو قال كلما أكلت اللحم فلله علي أن أتصدق بدرهم فعليه بكل لقمة درهم لأن كل لقمة أكل ا ه وذكر في الفتح أن هذا التعليل يستلزم في الأكل تحصيل السنة في الباقي لا استدراك ما فات وقال شارح المنية والأولى أنه استدرك لما فات لقوله إذا أكل أحدكم فنسي أن يذكر سم الله على طعامه فليقل بسم الله أوله وآخره رواه أبو داود والترمذي ولا حديث في الوضوء ا ه أي فلو لم يكن فيه استدراك لما فات لم يكن لقوله أوله فائدة ولا يمكن الاستدراك في الوضوء بقوله بسم الله أوله وآخره لأن الحديث وارد في الأكل ولا حديث في الوضوء وقد يقال إذا حصل به الاستدراك في الأكل مع أنه أفعال متعددة يحصل في الوضوء بالأولى لأنه فعل واحد فيستفاد ذلك بدلالة النص لا بالقياس ويؤيده ما نقله العيني في شرح الهداية عن بعض العلماء أنه إذا سمي في أثناء الوضوء أجزأه قوله ( وليقل بسم الله الخ ) أي إذا أراد تحصيل السنة فيما فات وكان الأولى أن يقول ما لم يقل تتمة ما ذكره المصنف من أن البداءة بالتسمية سنة هو مختار الطحاوي وكثير من المتأخرين ورجح في الهداية ندبها قيل وهو ظاهر الرواية نهر وتعجب صاحب البحر من المحقق ابن الهمام حيث رجح هنا وجوبها ثم ذكر في باب شروط الصلاة أن الحق ما عليه علماؤنا من أنها مستحبة كيف وقد قال الإمام أحمد لا أعلم فيها حديثا ثابتا قوله ( والبداءة بغسل يديه ) قال ابن الكمال السنة تقديم غسل اليد وأما نفس الغسل ففرض وللإشارة إلى هذا المعنى قال البداءة بغسل يديه ولم يقل غسل يديه ابتداء كما قال غيره ا ه

قسم V01/P109–V01/P110

قوله ( الطاهرتين ) أما غسل النجستين فواجب بحر قوله ( ثلاثا ) لم يكتف بقول المصنف الآتي وتثليث الغسل لأن المتبادر منه أن المراد به غسل الأعضاء الثلاثة فافهم قال في الحلية والظاهر أنه لو نقص غسلهما عن الثلاث كان آتيا بالسنة تاركا لكمالها على أنه في رواية عند أصحاب السنن الأربع لحديث المستيقظ أنه قال مرتين أو ثلاثا وقال الترمذي حسن صحيح قوله ( قبل الاستنجاء وبعده ) قال في النهر ولا خفاء أن الابتداء كما يطلق على الحقيقي يطلق على الإضافي أيضا وهما سنتان لا واحدة ا ه قوله ( وقيد الاستيقاظ ) أي الواقع في الهداية وغيرها تبعا لحديث الصحيحين إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ولفظ مسلم حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده قوله ( اتفاقي ) أي غير مقصود الذكر للاحتراز عن غيره قال في العناية خص المصنف يعني صاحب الهداية بالمستيقظ تبركا بلفظ الحديث والسنة تشمل المستيقظ وغيره وعليه الأكثرون ا ه ومنهم من قال إنه مقصود وإن غسلهما لغير المستيقظ أدب كما في السراج وفي النهر الأصح الذي عليه الأكثر أنه سنة مطلقا لكنه عند توهم لنجاسة مؤكدة كما إذا نام لا عن استنجاء أو كان على بدنه نجاسة وغير مؤكدة عند عدم توهمها كما إذا نام إلا عن شيء من ذلك أو لم يكن مستيقظا عن نوم ا ه ونحوه في البحر قوله ( ولذا ) أي لكون القيد اتفاقيا وأن الغسل سنة مطلقا قوله ( بوقت الحاجة ) أي إلى إدخالهما الإناء ابن كمال فيكون مفهومه أنه إذا لم يحتج إلى ذلك بأن كان الإناء صغيرا يمكن رفعه والصب منه لا يسن غسلهما مع أنه يسن مطلقا قوله ( لأن مفاهيم الكتب حجة ) علة للتوهم أي أنه لو قال ذلك لتوهم ما ذكر لأن الخ مطلب في دلالة المفهوم والمفاهيم جمع مفهوم وهو دلالة اللفظ على مسكوت عنه وهو قسمان مفهوم الموافقة وهو أن يكون المسكوت عنه أي غير المذكور موافقا للمنطوق أي المذكور في الحكم كدلالة النهي عن التأفيف على حرمة الضرب وهذا يسمى عندنا دلالة النص وهو معتبر اتفاقا ومفهوم المخالفة بخلافه وهو أقسام مفهوم الصفة والشرط والغاية والعدد واللقب وهو معتبر عند الشافعي إلا مفهوم اللقب قال في التحرير والحنفية ينفون مفهوم المخالفة بأقسامه في كلام الشارح فقط ا ه فأفاد أنه في الروايات ونحوها معتبر بأقسامه مفهوم اللقب وهو تعليق الحكم بجامد كقولك صلاة الجمعة على الرجال الأحرار فيفهم منه عدم وجوبها على النساء والعبيد وفي شرح التحرير عن شمس الأئمة الكردري أن تخصيص الشيء بالذكر لا يدل على نفي الحكم عما عداه في خطابات الشارع فأما ما في متفاهم الناس وعرفهم وفي المعاملات والعقليات فيدل ا ه وتوضيح هذا المحل يطلب من حواشينا على شرح المنار قوله ( بخلاف أكثر مفاهيم النصوص ) كالآيات والأحاديث لكونها من جوامع الكلم فتحتمل فوائد كثيرة تقتضي تخصيص المنطوق بالذكر ولذا ترى الخلف يستفيدون منها ما لم يدركه السلف بخلاف الرواية فإنه قلما يقع فيها تفاوت الأنظار والمراد مفاهيم المخالفة أما مفاهيم الموافقة فمعتبرة مطلقا كما قدمناه وقيده بالأكثر لأن من النصوص ما يعتبر مفهومه كنص العقوبة كما يأتي قوله ( وفيه من الحد ) أي في النهر من كتاب الحد عند ذكر الجنايات قوله ( في الروايات ) أي عن الأئمة والمراد في أكثرها كما يأتي قوله ( ومنه ) أي من الذي يعبر مفهومه اتفاقا ط قوله ( تقييده ) أي ما ذكر من اعتبار المفهوم في أقوال الصحابة ط قوله ( بما يدرك بالرأي ) أي ما للعقل فيه مجال وتصرف ط

قسم V01/P110–V01/P111

قوله ( لا ما لم يدرك به ) أي لأنه في حكم المرفوع والمرفوع نص والنص لا يعتبر مفهومه ط قول ولهذا اتفق أصحابنا على تقليد الصحابة فيما لا يدرك بالرأي كما في أقل الحيض قالوا إنه ثلاثة أيام أخذا بقول عمر رضي الله عنه لتعين جهة السماع قوله ( كما في قوله تعالى الخ ) لأن أهل السنة ذكروا من جملة الأدلة على جواز رؤيته تعالى في الآخرة هذه الآية حيث جعل الحجب عن الرؤية عقوبة للفجار فيفهم منه أن المؤمنين لا يحجبون وإلا لم يكن ذلك عقوبة للفجار قوله ( فأكثري لا كلي ) يحمل عليه ما مر عن النهر ومن غير الأكثر ما مر من تقييد الهداية بالمستيقظ قوله ( إلى الرسغين ) تثنية رسغ بالسين والصاد وبضم فسكون أو بضمتين أفاده في القاموس قوله ( مفصل الكف ) على وزن منبر ملتقى العظمين من الجسد قاموس وهو اسم جنس يصدق على ما فوق الواحد فلذا ساغ تفسير المثنى به تأمل قوله ( قال ) أي الشاعر وتساهلوا في حذف فاعله لأنه معلوم لأنه لا يقول النظم إلا شاعر ط قوله ( لخنصره ) أي الشخص المعلوم من المقام ط قوله ( في الوسط ) في بعض النسخ ما وسط أي ما توسط بينهما قوله ( فخذ بالعلم ) الباء زائدة أو أصلية والمفعول محذوف أي خذ هذه المسائل بعلم لا بظن لأنه قد يوقع في الغلط أو ضمن خذ معنى الظفر قوله ( ثم إن لم يمكن الخ ) ثم للترتيب والتراخي في الأخبار لأنه من تتمة أول الكلام وفي كيفية الغسل تفصيل ذكر الشارح الخفي منه وترك الظاهر قال في النهر ثم كيفية هذا الغسل أن الإناء إن أمكن رفعه غسل اليمنى ثم اليسرى ثلاثا وإن لم يكن لكن معه إناء صغير فكذلك وإلا أدخل أصابع يده اليسرى مضمومة دون الكف وصب على اليمنى ثم يدخلها ويغسل اليسرى ا ه وفي البحر قالوا يكره إدخال اليد في الإناء قبل الغسل للحديث وهي كراهة تنزيه لأن النهي فيه مصروف عن التحريم بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده فالنهي محمول على الإناء الصغير أو الكبير إذا كان معه إناء صغير فلا يدخل اليد أصلا وفي الكبير على إدخال الكف كذا في المستصفى وغيره وفي شرح الأقطع يكره الوضوء بالماء الذي أدخل المستيقظ يده فيه لاحتمال النجاسة كالماء الذي أدخل الصبي يده فيه ا ه أقول وظاهر التعليل أنه لو نام مستنجيا ولا نجاسة عليه لا يكره إدخال يده ولا الوضوء مما أدخل يده فيه لعدم احتمال النجاسة تأمل قوله ( وصب على اليمنى ) أي ثم يدخلها ويغسل اليسرى كما مر قوله ( لأجل التيامن ) فيه جواب عما قيل لا حاجة إلى الصب على كل واحدة من كفيه على حدة لأنه يمكن غسل الكفين بما صبه على الكف اليمنى كما هو العادة ورده في الدرر بأن فيه ترجيحا لعادة العوام على عرف الشرع أي لأن عرف الشرع البداءة باليمين وبأن نقل البلة في الوضوء من إحدى اليدين أو الرجلين إلى الأخرى لا يجوز بخلاف الغسل ا ه أقول لكن ذكر في الحلية أن ظاهر الأحاديث الجمع بينهما وأنه نص غير علمائنا على أنه لا يستحب التيامن هنا كما في غسل الخدين والمنخرين ومسح الأذنين والخفين إلا إذا تعذر ذلك فحينئذ يقدم اليمين منهما والقواعد لا تنبو عنه ا ه ملخصا لكن يشكل عليه مسألة نقل البلة وقد يجاب بأن نقل البلة يجوز هنا بدليل ظاهر الأحاديث فتكون حينئذ عادة العوام موافقة لعرف الشرع ولذا قال ابن حجر في التحفة ويسن غسلهما معا للاتباع انتهى فليتأمل قوله ( ولو أدخل الكف الخ ) محترز قوله أدخل أصابع يسراه قوله ( إن أراد الغسل ) أي غسل الكف قوله ( صار الماء مستعملا ) أي الماء الملاقي للكف إذا انفصل لا جميع الماء بحر وفيه كلام طويل سيأتي في بحث المستعمل

قسم V01/P111–V01/P112

قوله ( لا ) أي لا يصير مستعملا ومثله إذا وقع الكوز في الجب فأدخل يده إلى المرفق بحر وذلك للحاجة وإن وجدت علة الاستعمال وهي رفع الحدث كما أفاده ح قوله ( ولو لم يمكنه الاغتراف الخ ) في البحر والنهر عن المضمرات لو يداه نجستان أمر غيره بالاغتراف والصب فإن لم يجد أدخل منديلا فيغسل بما تقاطر منه فإن لم يجد رفع الماء بفيه فإن لم يقدر تيمم وصلى ولا إعادة عليه ا ه قال في البحر وفي مسألة رفع الماء بفيه اختلاف والصحيح أنه يصير مستعملا وهو يزيل الخبث ا ه أي فيزيل ما على يديه من الخبث ثم يغسلهما للوضوء أفاده ط قوله ( وهو سنة ) أراد بها مطلقها الشامل للمؤكدة وغيرها ح أي لأنه عند توهم النجاسة سنة مؤكدة وعند عدمه غير مؤكدة كما قدمناه قوله ( كما أن الفاتحة ) أي قراءتها واجبة وتنوب عن الفرض واعلم أن ما ذكره هنا من أنه سنة تنوب عن الفرض هو ما اختاره في الكافي وتبعه في الدرر وهو أحد أقوال ثلاثة لكنه مخالف لما أشار إليه صدر كلامه حيث عبر بالبداءة بغسل يديه فإنه ظاهر في اختيار القول بأنه فرض وتقديمه سنة كما قدمناه عن ابن كمال وهذا ما اختاره في الفتح والمعراج والخبازية والسراج لقول محمد في الأصل بعد غسل الوجه ثم يغسل ذراعيه ولم يقل يديه فلا يجب غسلهما ثانيا قال في البحر وظاهر كلام المشايخ أنه المذهب وقال السرخسي الأصح عندي أنه سنة لا تنوب عن الفرض فيعيد غسلهما واستشكله في الذخيرة بأن المقصود التطهير وقد حصل وأجاب الشيخ إسماعيل النابلسي بأن المراد عدم النيابة من حيث ثواب الفرض لو أتى به مستقلا قصدا إذ السنة لا تؤديه ويؤديه اتفاقهم على سقوط الحدث بلا نية ا ه وحاصله أن الفرض سقط لكن في ضمن الغسل المسنون لا قصدا والفرض إنما يثاب عليه إذا أتى به على قصد الفرضية كمن عليه جنابة قد نسيها واغتسل للجمعة مثلا فإنه يرتفع حدثه ضمنا ولا يثاب ثواب الفرض وهو غسل الجنابة ما لم ينوه لأنه لا ثواب إلا بالنية وحينئذ فيسن أن يعيد غسل اليدين عند غسل الذراعين ليكون آتيا بالفرض قصدا ولا ينوب الغسل الأول منابه من هذه الجهة وإن ناب منابه من حيث إنه لو لم يعده سقط الفرض كما يسقط لو لم ينو أصلا ويظهر لي على هذا أنه لا مخالفة بين الأقوال الثلاثة لأن القائل بالفرضية أراد أن يجزىء عن الفرض وأن تقديم هذا الغسل المجزىء عن الفرض سنة وهو معنى القول بأنه سنة تنوب عن الفرض والظاهر أنه على هذين القولين يسن إعادة الغسل لما مر فتتحد الأقوال والله تعالى أعلم قوله ( ويسن الخ ) نقله في النهر عن الذخائر الأشرفية وفيه تأييد لما ذكرناه آنفا حيث لم يقيده بأحد الأقوال إذ يبعد القول بأن إعادة غسلهما عبث وإسراف فافهم قوله ( والسواك ) بالكسر بمعنى العود الذي يستاك به وبمعنى المصدر قال في الدرر هو المراد هاهنا فلا حاجة إلى تقدير استعمال السواك ا ه فالمراد الاستياك قال الشيخ إسماعيل وبه عبر في الفتح وصرح به في الغاية وغيرها ونقله ابن فارس في مقياس اللغة وهو في المصباح المنير أيضا فلا يرد ما قيل إنه لم يوجد في الكتب المعتبرة ا ه ونقله نوح أفندي أيضا عن الحافظ ابن حجر والعراقي والكرماني قال وكفى بهم حجة قوله ( سنة مؤكدة ) خبر لمبتدأ محذوف إن قدر قوله والسواك معطوفا على ما قبله لا مبتدأ وعلى العطف فهل هو مرفوع أو مجرور استظهر في البحر تبعا للزيلعي الثاني ليفيد أن الابتداء به سنة أيضا واستظهر في النهر الأول لترجيح كونه عند المضمضة ثم قيل إنه مستحب لأنه ليس من خصائص الوضوء وصححه الزيلعي وغيره وقال في الفتح إنه الحق لكن في شرح المنية الصغير وقد عده القدوري والأكثرون من السنن وهو الأصح ا ه قلت وعليه المتون

قسم V01/P112–V01/P113

قوله ( عند المضمضة ) قال في البحر وعليه الأكثر وهو الأولى لأنه أكمل في الإنفاء قوله ( وهو للوضوء عندنا ) أي سنة للوضوء وعند الشافعي للصلاة قال في البحر وقالوا فائدة الخلاف تظهر فيمن صلى بوضوء واحد صلوات يكفيه عندنا لا عنده وعلله السراج الهندي في شرح الهداية بأنه إذا استاك للصلاة ربما يخرج دم وهو نجس بالإجماع وإن لم يكن ناقضا عند الشافعي قوله ( إلا إذا نسيه الخ ) ذكره في الجوهرة ومفاده أنه لو أتى به عند الوضوء لا يسن له أن يأتي به عند الصلاة لكن في الفتح عن الغزنوية ويستحب في خمسة مواضع اصفرار السن وتغيير الرائحة والقيام من النوم والقيام إلى الصلاة وعند الوضوء لكن قال في البحر ينافيه ما نقلوه من أنه عندنا للوضوء لا للصلاة ووفق في النهربحمل ما في الغزنوية على ما في الجوهرة أي أنه للوضوء وإذ نسيه يكون مندوبا للصلاة لا للوضوء وهذا ما أشار إليه الشراح لكن قال الشيخ إسماعيل فيه نظر بالنظر إلى تعليل السراج الهندي المتقدم ا ه أقول هذا التعليل عليل فقد رد بأن ذاك أمر متوهم مع أنه لمن يثابر عليه لا يدمي ويظهر لي التوفيق بأن معنى قولهم هو للوضوء عندنا بيان ما تحصل به الفضيلة الواردة فيما رواه أحمد من قوله صلاة بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك أي أنها تحصل بالإتيان به عند الوضوء وعند الشافعي لا تحصل إلا بالإتيان به عند الصلاة فعندنا كل صلاة صلاها بذلك الوضوء لها هذه الفضيلة خلافا له ولا يلزم من هذا نفي استحبابه عندنا لكل صلاة أيضا حتى يحصل التنافي وكيف لا يستحب للصلاة التي هي مناجاة الرب تعالى مع أنه يستحب للاجتماع بالناس قال في إمداد الفتاح وليس السواك من خصائص الوضوء فإنه يستحب في حالات منها تغير الفم والقيام من النوم وإلى الصلاة ودخول البيت والاجتماع بالناس وقراءة القرآن لقول أبي حنيفة إن السواك من سنن الدين فتستوي فيه الأحوال كلها ا ه وفي القهستاني ولا يختص بالوضوء كما قيل بل سنة على حدة على ما في ظاهر الرواية وفي حاشية الهداية أنه مستحب في جميع الأوقات ويؤكد استحبابه عند قصد التوضؤ فيسن أو يستحب عند كل صلاة ا ه وممن صرح باستحبابه عند الصلاة أيضا الحلبي في شرح المنية الصغير وفي هداية ابن العماد أيضا وفي التاتر خانية عن التتمة ويستحب السواك عندنا عند كل صلاة ووضوء وكل ما يغير الفم وعند اليقظة ا ه فاغتنم هذا التحرير الفريد قوله ( وأقله الخ ) أقول قال في المعراج ولا تقدير فيه بل يستاك إلى أن يطمئن قلبه بزوال النكهة واصفرار السن والمستحب فيه ثلاث بثلاث مياه ا ه والظاهر أن المراد لا تقدير فيه من حيث تحصيل السنة وإنما تحصيل باطمئنان القلب فلو حصل بأقل من ثلاث فالمستحب إكمالها كما قالوا في الاستنجاء بالحجر قوله ( في الأعالي ) ويبدأ من الجانب الأيمن ثم الأيسر وفي الأسافل كذلك بحر قوله ( بمياه ثلاثة ) بأن يبله في كل مرة قوله ( وندب إمساكه بيمناه ) كذا في البحر والنهر قال في الدرر لأنه المنقول المتوارث ا ه وظاهره أنه منقول عن النبي لكن قال محشيه العلامة نوح أفندي أقول دعوى النقل تحتاج إلى نقل ولم يوجد غاية ما يقال إن السواك إن كان من باب التطهير استحب باليمين كالمضمضة وإن كان من باب إزالة الأذى فباليسرى والظاهر الثاني كما روي عن مالك واستدل للأول بما ورد في بعض طرق حديث عائشة أنه كان يعجبه التيامن في ترجله وتنعله وطهوره وسواكه ورد بأن المراد البداءة بالجانب الأيمن من الفم ا ه ملخصا وفي البحر والنهر والسنة في كيفية أخذه أن يجعل الخنصر أسفله والإبهام أسفل رأسه وباقي الأصابع فوقه كما رواه ابن مسعود قوله ( وكونه لينا ) كذا في الفتح

قسم V01/P113–V01/P114

وفي السراج يستحب أن يكون لا السواك رطبا يلتوي لأنه لا يزيل القلح وهو وسخ الأسنان ولا يابسا يجرح اللثة وهي منبت الأسنان ا ه فالمراد أن رأسه الذي هو محل استعماله يكون لينا أي لا في غاية الخشونة ولا غاية النعومة تأمل قوله ( بلا عقد ) في شرح درر البحار قليل العقد قوله ( في غلظ الخنصر ) كذا في المعراج وفي الفتح الأصبع قوله ( وطول شبر ) الظاهر أنه في ابتداء استعماله فلا يضر نقصه بعد ذلك بالقطع منه لتسويته تأمل وهل المراد شبر المستعمل أو المعتاد الظاهر الثاني لأنه محمل الإطلاق غالبا قوله ( ويستاك عرضا لا طولا ) أي لأنه يخرج لحم الأسنان وقال الغزنوي طولا وعرضا والأكثر على الأول بحر لكن وفق في الحلية بأنه يستاك عرضا في الأسنان وطولا في اللسان جمعا بين الأحاديث ثم نقل عن الغزنوي أنه يستاك بالمداراة خارج الأسنان وداخلها أعلاها وأسفلها ورؤوس الأضراس وبين كل سنتين قوله ( ولا يقبضه ) أي بيده على خلاف الهيئة المسنونة قوله ( ولا يمصه ) بضم الميم كيخص وأما بلع الريق بلا مص ففي الحلية قال الحكيم الترمذي وابلع ريقك أول ما تستاك فإنه ينفع الجذام والبرص وكل داء سوى الموت ولا تبلع بعده شيئا فإنه يورث الوسوسة يرويه زياد بن علاقة ا ه قوله ( ولا يضعه الخ ) أي لا يلقيه عرضا بل ينصبه طولا قال القهستاني وموضع سواكه من أذنه موضع القلم من أذن الكاتب وأسوكة أصحابه خلف آذانهم كما قال الحكيم الترمذي وكان بعضهم يضعه في طي عمامته ا ه قوله ( وإلا فخطر الجنون ) فإنه يروي عن سعيد بن جبير قال من وضع سواكه بالأرض فجن من ذلك فلا يلومن إلا نفسه حلية عن الحكيم الترمذي قوله ( ويكره بمؤذ ) قال في الحلية وذكر غير واحد من العلماء كراهته بقضبان الرمان والريحان ا ه وفي شرح الهداية للعيني روى الحارث في مسنده عن ضمير بن حبيب قال نهى رسول لله عن السواك بعود الريحان وقال إنه يحرك عرق لجذام وفي النهر ويستاك بكل عود إلا الرمان والقصب وأفضله الأراك ثم الزيتون روى الطبراني نعم السواك الزيتون من شجرة مباركة وهو سواكي وسواك الأنبياء من قبلي مطلب في منافع السواك قوله ( ومن منافعه الخ ) في الشرنبلالية عن حاشية صحيح البخاري للفارضي أن منها أنه يبطىء بالشيب ويحد البصر وأحسنها أنه شفاء لما دون الموت وأنه يسرع في المشي على الصراط ا ه ومنها ما في شرح المنية وغيره أنه مطهرة للفم ومرضاة للرب ومفرحة للملائكة ومجلاة للبصر ويذهب البخر والحفر ويبيض الأسنان ويشد اللثة ويهضم الطعام ويقطع البلغم ويضاعف الصلاة ويطهر طريق القرآن ويزيد في الفصاحة ويقوي المعدة ويسخط الشيطان ويزيد في الحسنات ويقطع المرة ويسكن عروق الرأس ووجع الأسنان ويطيب النكهة ويسهل خروج الروح قال في النهر ومنافعه وصلت إلى نيف وثلاثين منفعة أدناها إماطة الأذى وأعلاها تذكير الشهادة عند الموت رزقنا الله ذلك بمنه وكرمه قوله ( عنده ) أي عند الموت قوله ( أو الأصبع ) قال في الحلية ثم بأي أصبع استاك لا بأس به والأفضل أن يستاك بالسبابتين يبدأ بالسبابة اليسرى ثم باليمنى وإن شاء استاك بإبهامه اليمنى والسبابة اليمنى يبدأ بالإبهام من الجانب الأيمن فوق وتحت ثم بالسبابة من الأيسر كذلك قوله ( كما يقوم العلك مقامه ) أي في الثواب إذا وجدت النية وذلك أن المواظبة عليه تضعف أسنانها فيستحب لها فعله بحر وظاهره أنه لا يتقيد بحال المضمضة ط قوله ( ولذا عبر بالغسل ) أفاد أن الاستيعاب يفاد بالغسل دون المضمضة والاستنشاق وفيه نظر فإنهما كذلك فالمضمضة اصطلاحا استيعاب الماء جميع الفم وفي اللغة التحريك والاستنشاق اصطلاحا إيصال الماء إلى المارن ولغة من النشق وهو جذب الماء ونحوه بريح الأنف إلى داخله بحر وأجيب بأن المراد ما قاله الزيلعي وهو أن السنة فيهما المبالغة والغسل أدل على ذلك

قسم V01/P114–V01/P116

وأورد أن المبالغة المذكورة ليست نفس الاستيعاب على أن المبالغة سنة أخرى فالتعبير عنها وعن أصلها بعبارة واحدة يوهم أنهما سنة واحدة وليس كذلك نهر وأيضا لا يناسب ذلك من صرح بسنية المبالغة كالمصنف قلت فالأحسن أن يقال إن التعبير بغسل الفم والأنف أدل على الاستيعاب من المضمضة والاستنشاق بالنظر إلى المعنى اللغوي تأمل قوله ( أو للاختصار ) أورد عليه أن الاختصار مطلوب ما لم يفوت فائدة مهمة فإن المضمضة إدارة الماء في الفم ثم مجه والغسل لا يدل على ذلك وأجاب في النهر بأن كون المج شرطا فيها هو رواية عن الثاني والأصح أنه ليس بشرط لما في الفتح لو شرب الماء عبا أجزأه عن المضمضة وقيل لا ومصا لا يجزيه هذا وأبدى العيني وجها ثالثا هو التنبيه على حديهما قوله ( بمياه ) إنما قال بمياه ولم يقل ثلاثا ليدل على أن المسنون التثليث بمياه جديدة أفاده في المنح ط قوله ( المارن ) هو ما لان من الأنف قاموس قوله ( وهما سنتان مؤكدتان ) فلو تركهما أتم على الصحيح سراج قال في الحلية لعله محمول على ما إذا جعل الترك عادة له من غير عذر كما قالوا مثله في ترك التثليث كما يأتي قوله ( مشتملتان ) أي مشتمل كل منهما على سنن خمس وباعتبارهما تكون السنن اثنتي عشرة سنة فافهم نعم قد يقال الترتيب سنة واحدة فيهما تأمل قوله ( والتثليث ) في البحر عن المعراج أن ترك التكرار مع الإمكان لا يكره وأيده في الحلية بأنه ثبت عنه أنه تمضمض وستنشق مرة كما أخرجه أبو داود ثم قال وينبغي تقييده بما إذا لم يجعل الترك عادة له قوله ( وتجديد الماء ) أي أخذه ماء جديدا في كل مرة فيهما قوله ( وفعلهما باليمنى ) أي ويمخط ويستنثر باليسرى كما في المنية والمعراج قوله ( والمبالغة فيهما ) هي السنة الخامسة وفي شرح الشيخ إسماعيل عن شرح المنية والظاهر أنها مستحبة قوله ( بالغرغرة ) أي في المضمضة ومجاوزة المارن في الاستنشاق وقيل المبالغة في المضمضة تكثير الماء حتى يملأ الفم قال في شرح المنية والأولى أشهر قوله ( وسر تقديمهما ) أي حكمة تقديمهما على فرائض الوضوء قوله ( اعتبار أوصاف الماء ) على حذف مضاف أي الوقوف على تمام أوصاف الماء فإن أوصافه اللون والطعم والريح فاللون يرى بالبصر وبهما يحصل تمام الأوصاف التي قد تعرض له فافهم قوله ( ولو عنده ماء الخ ) في شرح الزاهدي عن الشفاء المضمضة والاستنشاق سنتان مؤكدتان من تركهما يأثم قال الزاهدي وبهذا تبين أن من عنده ماء للوضوء مرة معهما وثلاثا بدونهما فإنه يتوضأ مرة معهما ا ه كذا في الحلية أي لأنهما آكد من التثليث بدليل الإثم بتركهما لكن قدمنا حمل الإثم على اعتياد الترك بلا عذر على أن التثليث كذلك كما يأتي والأحسن قول ح لأن لنبي ورد عنه ترك لتثليث حيث غسل مرة مرة وقال هذا وضوء لا يقبل لله الصلاة إلا به ولم يرد عنه ترك المضمضة والاستنشاق قوله ( أجزأه ) أي عن أصل المضمضة والاستنشاق وفاته سنية التجديد قوله ( وعكسه ) أي بأن قدم الاستنشاق لا يجزيه لصيرورة الماء مستعملا بحر أي لأن ما في الأنف لا يمكن إمساكه بخلاف ما في الفم والمراد لا يجزيه عن المضمضة وإلا فالاستنشاق صح وإن فاته الترتيب تأمل قوله ( الأولى نعم ) ظاهرة ولو تسوك لاحتمال أن يتحلل من أجزاء السواك شيء أو يبقى أثر طعام لا يخرجه السواك وليحرر ط قوله ( وتخليل اللحية ) هو تفريق شعرها من أسفل إلى فوق بحر وهو سنة عند أبي يوسف وأبو حنيفة ومحمد يفضلانه ورجح في المبسوط قول أبي يوسف كما في البرهان شرنبلالية وفي شرح المنية والأدلة ترجحه وهو الصحيح ا ه قال في الحلية والظاهر أن هذا كله في الكثة أما الخفيفة فيجب إيصال الماء إلى ما تحتها ا ه وجزم به الشرنبلالي في متنه

قسم V01/P116–V01/P117

قوله ( لغير المحرم ) أما المحرم فمكروه نهر قوله ( بعد التثليث ) أي تثليث غسل الوجه إمداد قوله ( ويجعل ظهر كفه إلى عنقه ) نقله العلامة نوح أفندي عن بعض الفضلاء بلفظ وينبغي أن يجعل الخ وكتب في الهامش إنه الفاضل البرجندي وقال في المنح وكيفيته على وجه السنة أن يدخل أصابع اليد في فروجها التي بين شعراتها من أسفل إلى فوق بحيث يكون كف اليد الخارج وظهرها إلى المتوضىء ا ه أقول لكن روى أبو داود عن أنس كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء تحت حنكه فخلل به لحيته وقال بهذا أمرني ربي ذكره في البحر وغيره والمتبادر منه إدخال اليد من أسفل بحيث يكون كف اليد لداخل من جهة العنق وظهرها إلى خارج ليمكن إدخال الماء المأخوذ في خلال الشعر ولا يمكن ذلك على الكيفية المارة فلا يبقى لأخذه فائدة فليتأمل وما في المنح وعزاه إلى الكفاية والذي رأيته في الكفاية هكذا وكيفيته أن يخلل بعد التثليث من حيث الأسفل إلى فوق ا ه ثم اعلم أن هذا التخليل باليد اليمنى كما صرح به في الحلية وهو ظاهر وقال في الدرر إنه يدخل أصابع يديه في خلال لحيته وهو خلاف ما مر فتدبر قوله ( وتخليل الأصابع ) هو سنة مؤكدة اتفاقا سراج وما في الشرنبلالية من ذكر الخلاف إنما ذكره في تخليل اللحية كما قدمناه فافهم قال في البحر وقيده في السراج أي التخليل بأن يكون بماء متقاطر في تخليل الأصابع ولم يقيده في تخليل اللحية ا ه أقول قد علمت من الحديث المار التقييد في تخليل اللحية بأخذ كف من ماء وفي البحر ويقوم مقامه أي تخليل الأصابع الإدخال في الماء ولو لم يكن جاريا وفيه عن الظهيرية أن التخليل إنما يكون بعد التثليث لأنه سنة التثليث ا ه قلت لكن ذكر في الحلية عند ذكره استيعاب الأعضاء بالغسل في كل مرة أنه يؤخذ منه استنان تثليثه ثم روي عن الدارقطني والبيهقي بإسناد صحيح جيد عن عثمان رضي الله عنه أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه ثلاثا وقال رأيت رسول الله فعل كما فعلت قوله ( اليدين ) أي أصابع اليدين ط قوله ( بالتشبيك ) نقله في البحر بصيغة قيل وكيفيته كما قاله الرحمتي إنه يجعل ظهرا لبطن لئلا يكون أشبه باللعب قوله ( والرجلين الخ ) ذكر هذه الكيفية في المعراج وغيره وقال بذلك ورد الخبر وكذا ذكرها القدوري مروية مع تقييد التخليل بكونه من أسفل وتعقب في الفتحورود هذه الكيفية بقوله والله أعلم به ومثله فيما يظهر أمر اتفاقي لا سنة مقصودة قال تلميذه ابن أمير حاج الحلبي في الحلية شرح المنية لكن الذي في سنن ابن ماجه عن المستورد بن شداد قال رأيت رسول الله توضأ فخلل أصابع رجليه بخنصره وأما كونه بخنصر يده اليسرى وكونه من أسفل فالله أعلم به ويشكل كونه بخنصر اليسرى أنه من الطهارة والمستحب في فعلها اليمين ولعل الحكمة في كونه بالخنصر كونها أدق الأصابع فهي بالتخليل أنسب وفي كونه من أسفل أنه أبلغ في إيصال الماء ا ه ثم نقل ندب هذه الكيفية عن الشافعي قلت ويجاب عن قوله ويشكله الخ بأن الرجلين محل الوسخ والقذر ولذا سيذكر الشارح أن من الآداب غسلهما باليسار قوله ( بادئا ) أي وخاتما بخنصر رجله اليسرى لأن خنصر الرجل اليمنى هي يمنى أصابعها وإبهام اليسرى كذلك أي والتيامن سنة أو مستحب أفاده في الحلية قال في البحر وقولهم من أسفل إلى فوق يحتمل شيئين أن يبدأ من أسفل إلى فوق أي من ظهر القدم أو من باطنه كما جزم به في السراج والأول أقرب ا ه أي فيدخل خنصره من جهة ظهر القدم فيخلل من أسفل صاعدا إلى فوق لا من جهة باطنه قوله ( وهذا ) أي وكون التخليل سنة قوله ( فرض ) أي التخليل لأنه حينئذ لا يمكن إيصال الماء إلا به فافهم

قسم V01/P117–V01/P118

قوله ( وتثليث الغسل ) أي جعله ثلاثا فمجموع الثانية والثالثة سنة واحدة قال في الفتح وهو الحق لكن صحيح في السراج أنهما سنتان مؤكدتان قال في النهر وهو المناسب لاستدلالهم على السنية بأنه عليه الصلاة والسلام لما أن توضأ مرتين مرتين قال هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرتين ولما أن توضأ ثلاثا قال هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي فمن زاد على هذا أو نقص فقد تعدى وظلم فجعل للثانية جزاء مستقلا وهذا يؤذن باستقلالها لا أنها جزء سنة حتى لا يثاب عليها وحدها ا ه وقيد بالغسل إذ لا يطلب تثليث المسح كما يأتي قوله ( المستوعب ) فلو غسل في المرة الأولى وبقي موضع يابس ثم في المرة الثانية أصاب الماء بعضه ثم في الثالثة أصاب الجميع لا يكون غسلا للأعضاء ثلاثا حلية عن فتاوي الحجة قوله ( ولا عبرة للغرفات ) أي الغير المستوعبة قال في البحر والسنة تكرار الغسلات المستوعبات لا الغرفات ا ه بقي إذا لم يستوعب إلا في الثالثة كما قلنا هل يحسب الكل غسلة واحدة فيعيد الغسل مرتين أو يعيد غسل ما لم يصبه الماء فقط والمتبادر من عبارة البحر الأول وليحرر قوله ( وإن اعتاده أثم ) قال في النهر ولو اقتصر على الأولى ففي إثمه قولان قيل يأثم لترك السنة المشهورة وقيل لأنه قد أتى بما أمر به كذا في السراج واختار في الخلاصة أنه إن اعتاده أثم وإلا لا وينبغي أن يكون هذا القول محمل القولين ا ه أقول لكن في الخلاصة لم يصرح بالإثم وإنما قال إن اعتاده كره وهكذا نقله في البحر نعم هو موافق لما قدمناه عن شرح التحرير من حمل اللوم والتضليل لترك السنة المؤكدة على الترك مع الإصرار بلا عذر وقدمنا أيضا تصريح صاحب البحر بأن الظاهر من كلام أهل المذهب أن الإثم منوط بترك الواجب والسنة المؤكدة على الصحيح ولا يخفى أن التثليث حيث كان سنة مؤكدة وأصر على تركه يأثم وإن كان يعتقده سنة وأما حملهم الوعيد في الحديث على عدم رؤية الثلاث سنة كما يأتي فذلك في الترك ولو مرة بدليل ما قلنا وبه اندفع ما في البحر من ترجيح القول بعدم الإثم لو اقتصر على مرة بأنه لو أثم بنفس الترك لما احتيج إلى هذا الحمل ا ه وأقره في النهر وغيره وذلك لأنه مع عدم الإصرار محتاج إليه فتدبر قوله ( وإلا ) أي وإن لم يعتده بأن فعله أحيانا أو فعله لعزة الماء أو لعذر البرد أو الحاجة لا يكره خلاصة قوله ( ولو زاد الخ ) أشار إلى أن الزيادة مثل النقصان في المنع عنها بلا عذر قوله ( لطمأنينة القلب ) لأنه أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه وينبغي أن يقيد هذا بغير الموسوس أما هو فيلزمه قطع مادة الوسواس عنه وعدم التفاته إلى التشكيك لأنه فعل الشيطان وقد أمرنا بمعاداته ومخالفته رحمتي ويؤيده ما سنذكره قبيل فروض الغسل عن التاتر خانية أنه لو شك في بعض وضوئه أعاده إلا إذا كان بعد الفراغ منه أو كان الشك عادة له فإنه لا يعيده ولو قبل الفراغ قطعا للوسوسة عنه ا ه مطلب في الوضوء على الوضوء قوله ( أو القصد الوضوء على الوضوء ) أي بعد الفراغ من الأول بحر وفي التاتر خانية عن الناطفي لو زاد على الثلاث فهو بدعة وهذا إذا لم يفرغ من الوضوء أما إذا فرغ ثم استأنف الوضوء فلا يكره بالاتفاق ا ه ومثله في الخلاصة وعارض في البحر دعوى الاتفاق بما في السراج من أنه مكروه في مجلس واحد وأجاب في النهر بأن ما مر فيما إذا أعاده مرة واحدة وما في السراج فيما إذا كرره مرارا ولفظه في السراج لو تكرر الوضوء في مجلس واحد مرارا لم يستحب بل يكره لما فيه من الإسراف فتدبر ا ه

قسم V01/P118–V01/P119

قلت لكن يرد ما في شرح المنية الكبير حيث قال وفيه إشكال لإطباقهم على أن الوضوء عبادة غير مقصودة لذاتها فإذا لم يؤد به عمل مما هو المقصود من شرعيته كالصلاة وسجدة التلاوة ومس المصحف ينبغي أن لا يشرع تكراره قربة لكونه غير مقصود لذاته فيكون إسرافا محضا وقد قالوا في السجدة لما لم تكن مقصودة لم يشرع التقرب بها مستقلة وكانت مكروهة وهذا أولى ا ه أقول ويؤيده ما قاله ابن العماد في هديته قال في شرح المصابيح وإنما يستحب الوضوء إذا صلى بالوضوء الأول صلاة كذا في الشرعة والقنية ا ه وكذا ما قاله المناوي في شرح الجامع الصغير للسيوطي عند حديث من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات من أن المراد بالطهر الوضوء الذي صلى به فرضا أو نفلا كما بينه فعل راوي الخبر وهو ابن عمر فمن لم يصل به شيئا لا يسن له تجديده ا ه ومقتضى هذا كراهته وإن تبدل المجلس ما لم يؤد به صلاة أو نحوها لكن ذكر سيدي عبد الغني النابلسي أن المفهوم من إطلاق الحديث مشروعيته ولو بلا فصل بصلاة أو مجلس آخر ولا إسراف فيما هو مشروع أما لو كرره ثالثا أو رابعا فيشترط لمشروعيته الفصل بما ذكر وإلا كان إسرافا محضا ا ه فتأمل مطلب كلمة لا بأس قد تستعمل في المندوب قوله لا بأس به ) لأنه نور على نور وقد أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه معراج وفي هذا التعليل لف ونشر مشوش وفيه إشارة إلى أن ذلك مندوب فكلمة لا بأس وإن كان الغالب استعمالها فيما تركه أولى لكنها قد تستعمل في المندوب كما صرح به في البحر من الجنائز والجهاد فافهم قوله ( وحديث فقد تعدى الخ ) جواب عما يرد على قوله لا بأس به وقد تقدم الحديث في عبارة النهر قال في البحر واختلف في معنى قوله عليه الصلاة والسلام فمن زاد على هذا على أقوال فقيل على الحد المحدود وهو مردود بقوله عليه الصلاة والسلام من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل والحديث في المصابيح وإطالة الغرة تكون بالزيادة على الحد المحدود وقيل على أعضاء الوضوء وقيل الزيادة على العدد والنقص عنه والصحيح أنه محمود على الإعتقاد دون نفس الفعل حتى لو زاد أو نقص واعتقد أن الثلاث سنة لا يلحقه الوعيد كذا في البدائع واقتصر عليه في الهداية وفي الحديث لف ونشر لأن التعدي يرجع إلى الزيادة والظلم إلى النقصان ا ه أقول وصريح ما في البدائع أنه لا كراهة في الزيادة والنقصان مع اعتقاد سنية الثلاث ولذا ذكر في البدائع أيضا أن ترك الإسراف والتقتير مندوب ويوافقه ما في التاتر خانية لا يكره إلا أن يرى السنة في الزيادة وهو مخالف لما مر من أنه لو اكتفى بمرة واعتاده أثم ولما سيأتي بعد ورقة من أن الإسراف مكروه تحريما ومنه الزيادة على الثلاث ولهذا فرع في الفتح وغيره على القول بحمل الوعيد على اعتقاده سنية الزيادة أو النقص بقوله فلو زاد لقصد الوضوء على الوضوء أو لطمأنينة القلب عند الشك أو نقص لحاجة لا بأس به فإن مفاد هذا التفريع أنه لو زاد أو نقص بلا غرض صحيح يكره وإن اعتقد سنية الثلاث وبه صرح في الحلية فقال وهل لو زاد على الثلاث من غير قصد لما ذكر يكره الظاهر نعم لأنه إسراف ا ه لكن لو كان قصده بالزيادة الوضوء على الوضوء إنما تنتفي الكراهة إذا كان بعد الفراغ من الأول وصلى به أو تبدل المجلس على ما مر وإلا فلا وعلى كل فيحتاج إلى التوفيق بين ما في البدائع وغيره ويمكن التوفيق بما قدمناه من أنه إذا فعل ذلك مرة لا يكره ما لم يعتقده سنة وإن اعتاده وأصر عليه يكره وإن اعتقد سنية الثلاث إلا إذا كان لغرض صحيح هذا ما ظهر لفهمي القاصر فتدبره

قسم V01/P119–V01/P120

قوله ( ولعل الخ ) جواب عما أورده في البحر من أن قولهم لو نوى الوضوء على الوضوء لا بأس به مخالف لما في السراج من أن تكراره في مجلس مكروه وحمله على اختلاف المجلس بعيد وحاصل الجواب حمل الكراهة على التنزيهية فلا تنافي قولهم لا بأس به لأن غالب استعمالها فيما تركه أولى أقول وفي هذا الجواب نظر لما قدمناه من تعليلهم بأنه نور على نور فهي مستعملة في المندوب لا فيما تركه أولى فالأحسن الجواب بما قدمناه عن النهر من أن المكروه وتكراره في مجلس مرارا قوله ( بل في القهستاني الخ ) ترق في الجواب وهو مخالف لما سيأتي من أن الإسراف مكروه ولو بماء النهر ولذا قال تأمل ويأتي تمام الكلام عليه مطلب قد يطلق الجائز على ما لا يمتنع شرعا فيشمل المكروه وقد يقال أطلق الجائز وأراد به ما يعم المكروه ففي الحلية عن أصول ابن الحاجب أنه قد يطلق ويراد به ما لا يمتنع شرعا وهو يشمل المباح والمكروه والمندوب والواجب ا ه لكن الظاهر أن المراد المكروه تنزيها لأن المكروه تحريما ممتنع شرعا منعا لازما مطلب في تصريف قولهم معزيا قوله ( معزيا ) يقال عزوته وعزيته لغة إذا نسبته صحاح فهو اسم مفعول من اليائي اللام أصله معزوي فقلبت الواو ياء ثم أدغمت ويجوز أخذه من الواو أيضا فإن القياس فيه معزو مثل مغزو لكنه قد تقلب الواوان فيه ياءين وهو فصحيح كما نص عليه التفتازاني في شرح التصريف قوله ( مرة ) لو قال بدله بماء واحد كما في المنية لكان أولى لما في الفتح روى الحسن عن أبي حنيفة في المجرد إذا مسح ثلاثا بماء واحد كان مسنونا ا ه وعليه حمل في الهداية وغيرها ما استدل به الشافعي من رواية التثليث جمعا بين الأحاديث ولا يقال إن الماء يصير مستعملا بالمرة الأولى فكيف يسن التكرار لما في شرح المنية من أنهم اتفقوا على أن الماء ما دام في العضو لا يكون مستعملا قوله ( مستوعبة ) هذا سنة أيضا كما جزم به في الفتح ثم نقل عن القنية أنه إذا داوم على ترك الاستيعاب بلا عذر يأثم قال وكأنه لظهور رغبته عن السنة قال الزيلعي وتكلموا في كفيفة المسح والأظهر أن يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه ويمدهما إلى القفا على وجه يستوعب جميع الرأس ثم يمسح أذنيه بأصبعيه ا ه وما قيل من أنه يجافي المسبحتين والإبهامين ليمسح بهما الأذنين والكفين ليمسح بهما جانبي الرأس خشية الاستعمال فقال في الفتح لا أصل له في السنة لأن الاستعمال لا يثبت قبل الانفصال والأذنان من الرأس تنبيه لو مسح ثلاثا بمياه قيل يكره وقيل إنه بدعة وقيل لا بأس به وفي الخانية لا يكره ولا يكون سنة ولا أدبا قال في البحر وهو الأولى إذ لا دليل على الكراهة ا ه قلت لكن استوجه في شرح المنية القول بالكراهة وذكرت ما يؤيده فيما علقته على البحر فراجعه وسيأتي في المتن عدة من المنهيات قوله ( وأذنيه ) أي باطنهما بباطن السبابتين وظاهرهما بباطن الإبهامين قهستاني قوله ( معا ) أي فلا تيامن فيهما كما سيذكره قوله ( ولو بمائة ) قال في الخلاصة لو أخذ للاذنين ماء جديدا فهو حسن وذكره منلا مسكين رواية عن أبي حنيفة قال في البحر فاستفيد منه أن الخلاف بيننا وبين الشافعي في أنه إذا لم يأخذ ماء جديدا ومسح بالبلة الباقية هل يكون مقيما للسنة فعندنا نعم وعنده لا أما لو أخذ ماء جديدا مع بقاء البلة فإنه يكون مقيما للسنة اتفاقا وأقره في النهر

قسم V01/P120–V01/P121

أقول مقتضاه أن مسح الأذنين بماء جديد أولى مراعاة للخلاف ليكون آتيا بالسنة اتفاقا وهو مفاد تعبير الشارح بلو الوصلية تبعا للشرنبلالي وصاحب البرهان وهذا مبني على تلك الرواية لكن تقييد سائر المتون بقولهم بمائة يفيد خلاف ذلك وكذا تقرير شراح الهداية وغيرها واستدلالهم بفعله عليه الصلاة والسلام أنه أخذ غرفة فمسح بها رأسه وأذنيه وبقوله الأذنان من الرأس وكذا جوابهم عما روي أنه أخذ لأذنيه ماء جديدا بأنه يجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب جمعا بين الأحاديث ولو كان أخذ الماء الجديد مقيما للسنة لما احتيج إلى ذلك وفي المعراج عن الخبازية ولا يسن تجديد الماء في كل بعض من أبعاض الرأس فلا يسن في الأذنين بل أولى لأنه تابع ا ه وفي الحلية السنة عندنا وعند أحمد أن يكون بماء الرأس خلافا لمالك والشافعي وأحمد في رواية ا ه وفي التاتر خانية ومن السنة مسحهما بماء الرأس ولا يأخذ لهما ماء جديدا ا ه وفي الهداية والبدائع وهو سنة بماء الرأس قال في العناية أي لا بماء جديد ومثله في شرح المجمع وفي شرح الهداية للعيني استيعاب الرأس بالمسح بماء واحد سنة ولا يتم بدونهما حيث جعلتا من الرأس أي كما في الحديث المار وفي شرح الدرر للشيخ إسماعيل ولو أفردا بالمسح بماء جديد كما قاله الشافعي لصارا أصلين وذا لا يجوز ا ه فقد ظهر لك أن ما مشى عليه الشارح مخالف للرواية المشهور التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح الموضوعة لنقل المذهب هذا ما ظهر لي ولم أر من نبه على ذلك فتدبره ثم بعد مدة رأيت المصنف نبه عليه في شرحه على زاد الفقير حيث قال بعد ذكره عبارة الخلاصة السابقة ما نصه قلت قوله ولو فعل فحسن مشكل لأنه يكون خلاف السنة وخلاف السنة كيف يكون حسنا والله أعلم ا ه قوله ( لكن الخ ) ذكره في شرح المنية ولعله محمول على ما إذا انعدمت البلة بمس العمامة قال في الفتح وإذا انعدمت البلة لم يكن بد من الأخذ ا ه وقد يقال لا بد من الأخذ مطلقا لأنه بمس العمامة يحصل الانفصال فيحكم على البلة بالاستعمال وعلى هذا ينبغي أن يقال لو مسح رأسه بيديه ثم رفعهما قبل مسح الأذنين فلا بد من أخذ ماء جديد ولو كانت البلة باقية تأمل قوله ( المذكور في النص ) أي الترتيب الذكري في آية الوضوء وفيه إشارة إلى أنه ليس المراد في قول الكنز وغيره والترتيب المنصوص النص الأصولي بل المراد المذكور إذ ليس في الآية ما يفيد الترتيب فلم يكن منصوصا عليه فيها قوله ( وهو مطالب بالدليل ) أي أنه لا حاجة لنا إلى الدليل على عدم الافتراض لأنه الأصل ومدعيه مطالب به ولم يوجد وقد علم الترتيب من فعله عليه الصلاة والسلام فقلنا بسنيته أفاده في البحر قوله ( والولاء ) اسم مصدر والمصدر الموالاة قال الحموي لا تتحقق الموالاة إلا بعد غسل الوجه ا ه وفيه تأمل إذ ما ذكره إنما يتجه أن لو كانت الموالاة معتبرة في جانب فرائض الوضوء فقط وهو خلاف الظاهر ط عن أبي السعود قوله ( بكسر الواو ) أي مع المد وهو لغة التتابع قال ط وأما بفتحها فهو صفة توجب لما قامت به التعصيب بمن أعتقه مثلا قوله ( غسل المتأخر الخ ) عرفه الزيلعي بغسل العضو الثاني قبل جفاف الأول زاد الحدادي مع اعتدال الهواء والبدن وعدم العذر وعرفة الأكمل في التقرير بالتتابع في الأفعال من غير أن يتخللها جفاف عضوء مع اعتدال الهواء وظاهره أنه لو جف العضو الأول بعد غسل الثاني لم يكن ولاء وعلى الأول يكون ولاء قال في البحر وهو الأولى

قسم V01/P121–V01/P122

وفي النهر الظاهر لا يكون ولاء لما في المعراج عن الحلواني أن تجفيف الأعضاء قبل غسل القدمين فيه ترك الولاء فيحمل الثاني في كلام الزيلعي على ما بعد الأولى ا ه أي فيراد بالثاني جميع ما بعد الأول لا ما يليه فقط ولا يخفى بعده لما في السراج حده أن لا يجف الماء عن العضو قبل أن يغسل ما بعده وفي شرح المنية هو أن يغسل كل عضو على أثر الذي قبله ولا يفضل بينهما بحيث يجف السابق ولا يخفى أيضا أن ما مر عن الحلواني صادق على التعريفين وأن حمل التعريف الثاني على الأول أقرب من عكسه بأن يراد من قوله من غير أن يتخللها جفاف عضو أي من غير أن يجف عضو قبل غسل ما بعده وكذا قال في غرر الأفكار هو غسل عضو قبل جفاف متقدمة ا ه وعليه يحمل كلام الشارح بدليل قوله تبعا لابن كمال أو مسحه فإنه كما يشمل مسح الخف يشمل مسح الرأس فلا يمكن حمل المتأخر في كلامه على جميع ما بعد الأول حقيقة فافهم نعم ما مشى عليه في النهر هو المتبادر من تعريف الدرر هذا وقد عرفه في البدائع بأن لا يشتغل بين أفعال الوضوء بما ليس منه ولا يخفى أن هذا أعم من التعريفين السابقين من وجه ثم قال وقيل هو أن لا يمكث في أثنائه مقدار ما يجف فيه العضو أقول يمكن جعل هذا توضيحا لما مر بأن يقال المراد جفاف العضو حقيقة أو مقداره وحينئذ فيتجه ذكر المسح فلو مكث بين مسح الجبيرة أو الرأس وبين ما بعده بمقدار ما يجف فيه عضو مغسول كان تاركا للولاء ويؤيده اعتبارهم الولاء في التيمم أيضا كما يأتي قريبا مع أنه لا غسل فيه فاغتنم هذا التحرير قوله ( حتى لو فني ماؤه الخ ) بيان للعذر قوله ( لا بأس به ) أي على الصحيح سراج قوله ( ومثله الغسل والتيمم ) أي إذا فرق بين أفعالهما لعذر لا بأس به كما في السراج ومفاده اعتبار سنية الموالاة فيهما قوله ( ومن السنن ) أتى ب من للإشارة إلى أنه بقي غيرها ففي الفتح ومن السنن الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والبداءة من مقدم الرأس ومن رؤوس الأصابع في اليدين والرجلين ا ه وذكر في المواهب بدل الأول التيامن ومسح الرقبة ثم قال وقيل الأربعة مستحبة قوله ( الدلك ) أي بإمرار اليد ونحوها على الأعضاء المغسولة حلية وعده في الفتح من المندوبات ولم يتابعه عليه في البحر والنهر نعم تابعه المصنف فيما سيأتي قوله ( وترك الإسراف ) عدة في الفتح من المندوبات أيضا ولم يتابع أيضا بل صرح في النهر بضعفه وقال إنه سنة مؤكدة لإطلاق النهي عن الإسراف ا ه ويأتي تمامه قوله ( وترك لطم الوجه بالماء ) جعله في الفتح أيضا في المندوبات وسيصرح المصنف كالزيلعي بكراهته قال في البحر فيكون تركه سنة لا أدبا لكن قال في النهر إنه مكروه تنزيها قوله ( وغسل فرجها الخارج ) أقول في تقييده بالمرأة نظر فقد عد في المنية الاستنجاء من سنن الوضوء وفي النهاية أنه من سنن الوضوء بل أقواها لأنه مشروع لإزالة النجاسة الحقيقية وسائر السنن لإزالة الحكمية وجعل في البدائع سنن الوضوء على أنواع نوع يكون قبله ونوع في ابتدائه ونوع في أثنائه وعد من الأول الاستنجاء بالحجر ومن الثاني الاستنجاء بالماء مطلب لا فرق بين المندوب والمستحب والنفل والتطوع

قسم V01/P122–V01/P123

قوله ( ويسمى مندوبا وأدبا ) زاد غيره ونفلا وتطوعا وقد جرى على ما عليه الأصوليون وهو المختار من عدم الفرق بين المستحب والمندوب والأدب كما في حاشية نوح أفندي على الدرر فيسمى مستحبا من حيث إن الشارع يحبه ويؤثره ومندوبا من حيث إنه بين ثوابه وفضيلته من ندب الميت وهو تعديد محاسنه ونفلا من حيث إنه زائد على الفرض والواجب ويزيد به الثواب وتطوعا من حيث إن فاعله يفعله تبرعا من غير أن يؤمر به حتما ا ه من شرح الشيخ إسماعيل علي البرجندي وقد يطلق عليه اسم السنة وصرح القهستاني بأنه دون سنن الزوائد قال في الإمداد وحكمة الثواب على الفعل وعدم اللوم على الترك ا ه مطلب ترك المندوب هل يكره تنزيها وهل يفرق بين التنزيه وخلاف الأولى وهل يكره تنزيها في البحر لا ونازعه في النهر بما في الفتح من الجنائز والشهادات أن مرجع كراهة التنزيه خلاف الأولى قال ولا شك أن ترك المندوب خلاف الأولى ا ه أقول لكن أشار في التحرير إلى أنه قد يفرق بينهما بأن خلاف الأولى ما ليس فيه صيغة نهي كترك صلاة الضحى بخلاف المكروه تنزيها نعم قال في الحلية إن هذا أمر يرجع إلى الاصطلاح والتزامه غير لازم والظاهر تساويهما كما أشار إليه اللامشي ا ه لكن قال الزيلعي في الأكل يوم الأضحى قبل الصلاة المختار أنه ليس بمكروه ولكن يستحب أن لا يأكل وقال في البحر هناك ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص ا ه أقول وهذا هو الظاهر إذ لا شبهة أن النوافل من الطاعات كالصلاة والصوم ونحوهما فعلها أولى من تركها بلا عارض ولا يقال إن تركها مكروه تنزيها وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى في مكروهات الصلاة قوله ( وفضيلة ) أي لأن فعله يفضل تركه فهو بمعنى فاضل أو لأنه يصير فاعله ذا فضيله بالثواب ط قوله ( وهو الخ ) يرد عليه ما رغب فيه عليه الصلاة والسلام ولم يفعله فالأولى ما في التحرير أن ما واظب عليه مع ترك ما بلا عذر سنة وما لم يواظب عليه مندوب ومستحب وإن لم يفعله بعدما رغب فيه ا ه بحر قوله ( التيامن ) أي البداءة باليمين لما في الكتب الستة كان عليه الصلاة والسلام يحب التيامن في كل شيء حتى في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله الطهور هنا بضم الطعاء والترجل مشط الشعر در منتقى وحقق في الفتح أنه سنة لثبوت المواظبة قال في النهر لكن قدمنا أنها تفيد السنية إذا كانت على وجه العبادة لا العادة سلمنا أنها هنا كانت على وجه العبادة لكن عدم الاختصاص ينافيها كما قاله بعض المتأخرين ا ه أي عدم اختصاصها بالوضوء المستفاد من قوله وشأنه كله ينافي كونه سنة له ولو كانت على وجه العبادة فيكون مندوبا فيه كما في التنعل والترجل قلت يرد عليه المواظبة على النية والسواك بلا اختصاص بالوضوء مع أنهما من سننه تأمل قوله ( ولو مسحا ) أي كما في التيمم والجبيرة وأما الخف فلم أر من ذكر التيامن فيه وإنما قالوا في كيفيته أن يضع أصابع يده اليمنى على مقدم خفه الأيمن وأصابع اليسرى على مقدم خفه الأيسر ويمدهما إلى الساق وظاهره عدم التيامن تأمل قوله ( لا الأذنين ) أي فيمسحهما معا إن أمكنه حتى إذا لم يكن له إلا يد واحدة أو بأحدى يديه علة ولا يمكنه مسحهما معا يبدأ بالأذن اليمنى ثم اليسرى ط عن الهندية قوله ( ومسح الرقبة ) هو الصحيح وقيل إنه سنة كما في البحر وغيره قوله ( بظهر يديه ) أي لعدم استعمال بلتهما بحر فقول المنية بماء جديد لا حاجة إليه كما في شرحها الكبير وعبر في المنية بظهر الأصابع ولعله المراد هنا قوله ( لأنه بدعة ) إذ لم يرد في السنة قوله ( إلى نيف وستين ) عبارته في الدر المنتقى إلى نيف وسبعين

الأسئلة