Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V04/P167–V04/P168

قوله ( قيد اتفاقي ) أي بالنسبة للأقل لا للأكثر فلا يجوز تحديدا أكثر من سنة بقرينة قوله السابق لا يمكن الخ ط قوله ( وقيل نعم ) أي يكون ذميا والأولى إبدال نعم بلا أي لا يكون شرطا قوله ( وبه جزم في الدرر ) أي نقلا عن النهاية عن المبسوط لكن عبارة المبسوط ينبغي للإمام أن يتقدم إليه فيأمره إلى أن قال وإن لم يقدر له مدة فالمعتبر الحول قال في الفتح وليس بلازم أي لا يلزم من هذا أن قول الإمام له ذلك غير شرط فإنه يصدق بقوله له إن أقمت طويلا منعتك من العود فإن أقام سنة منعه من العود وفي هذا اشتراط التقدم غير أنه لم يوقت له مدة خاصة والوجه أن لا يمنعه حتى يتقدم اه وأقره في البحر والنهر وحاصله أن ما في المبسوط غير صحيح في عدم الاشتراط فلا ينافي تصريح العتابي بالاشتراط وهو ما يشير إليه قول الهداية لأنه لما أقام سنة بغير تقدير الإمام الخ وبه يستغنى عن قول السعدية فلعل فيه روايتين فافهم وعليه فابتداء المدة من وقت التقدم لا من وقت الدخول قوله ( ولا جزية عليه في حول المكث ) لأنه إنما صار ذميا بعده فتجب في الحول الثاني بحر قوله ( إلا بشرط أخذها منه فيه ) أي في الحول أي بأن قال له إن أقمت حولا أخذت منك الجزية فتح مطلب في أحكام المستأمن قبل أن يصير ذميا قوله وإذا صار ذميا يجري القصاص الخ أما قبل صيرورته ذميا فلا قصاص بقتله عمدا بل الدية قال في شرح السير الأصل أنه يجب على الإمام نصرة المستأمنين ما داموا في دارنا فكان حكمهم كأهل الذمة إلا أنه لا قصاص على مسلم أو ذمي بقتل مستأمن ويقتص من المستأمن بقتل مثله ويستوفيه وارثه إن كان معه وذكر أيضا أن المستأمن في دارنا إذا ارتكب ما يوجب عقوبة لا يقام عليه إلا ما فيه حق العبد من قصاص أو حد قذف وعند أبي يوسف يقام عليه كل ذلك إلا حد الخمر كأهل الذمة ولو أسلم عبد المستأمن أجبر على بيعه ولم يترك يخرج به ولو دخل مع امرأته ومعهما أولاد صغار فأسلم أحدهما أو صار ذميا فالصغار تبع له بخلاف الكبار ولو إناثا لانتهاء التبعية بالبلوغ عن عقل ولا يصير الصغير تبعا لأخيه أو عمه أو جده ولو الأب ميتا في ظاهر الرواية وفي رواية الحسن يصير مسلما بإسلام جده والصحيح الأول إذ لو صار مسلما إسلام الجد الأدنى لصار مسلما بإسلام الأعلى فيلزم الحكم بالردة لكل كافر لأنهم أولاد آدم ونوح عليهما السلام ولو أسلم في دارنا وله أولاد صغار في دارهم لم يتبعوه إلا إذا أخرجوا إلى دارنا قبل موت أبيهم اه ملخصا وسنذكر عنه أن تبعية الصغير تثبت وإن كان ممن يعبر عن نفسه وذكر في موضع آخر أن المستأمن لو قتل مسلما ولو عمدا أو قطع الطريق أو تجسس أخبارنا فبعث بها إليهم أو زنى بمسلمة أو ذمية كرها أو سرق لا ينتقض عهده اه ملخصا وحاصله أن المستأمن في دارنا قبل أن يصير ذميا حكمه حكم الذمي إلا في وجوب القصاص بقتله وعدم المؤاخذة بالعقوبات غير ما فيه حق العبد وفي أخذ العاشر منه العشر وقدمنا قبل هذا الباب أنه التزم أمر المسلمين فيما يستقبل مطلب ما يؤخذ من النصارى زوار بيت المقدس لا يجوز

قسم V04/P168–V04/P169

أقول وعلى هذا فلا يحل أخذ ماله بعقد فاسد بخلاف المسلم المستأمن في دار الحرب فإن له أخذ ما لهم برضاهم ولو بربا أو قمار لأن مالهم مباح لنا إلا أن الغدر حرام وما أخذ برضاهم ليس غدرا من المستأمن بخلاف المستأمن منهم في دارنا لأن دارنا محل إجراء الأحكام الشرعية فلا يحل لمسلم في دارنا أن يعقد مع المستأمن إلا ما يحل من العقود مع المسلمين ولا يجوز أن يؤخذ منه شيء لا يلزمه شرعا وإن جرت به العادة كالذي يأخذ من زوار بيت المقدس كما قدمناه في باب العاشر عن الخير الرملي وسيأتي تمامه في الجزية مطلب مهم فيما يفعله التجار من دفع ما يسمى سوكرة وتضمين الحربي ما هلك في المركب وبما قررناه يظهر جواب ما كثر السؤال عنه في زماننا وهو أنه جرت العادة أن التجار إذا استأجروا مركبا من حربي يدفعون له أجرته ويدفعون أيضا مالا معلوما لرجل حربي مقيم في بلاده يسمى ذلك المال سوكرة على أنه مهما هلك من المال الذي في المركب بحرق أو غرق أو نهب أو غيره فذلك الرجل ضامن له بمقابلة ما يأخذه منهم وله وكيل عنه مستأمن في دارنا يقيم في بلاد السواحل الإسلامية بإذن السلطان يقبض من التجار مال السوكرة وإذا هلك من مالهم في البحر شيء يؤدي ذلك المستأمن للتجار بدله تماما والذي يظهر لي أنه لا يحل للتاجر أخذ بدل الهالك من ماله لأن هذا التزام ما لا يلزم فإن قلت إن المودع إذا أخذ أجرة على الوديعة يضمنها إذا هلكت قلت ليست مسألتنا من هذا القبيل لأن المال ليس في يد صاحب السوكرة بل في يد صاحب المركب وإن كان صاحب السوكرة هو صاحب المركب يكون أجيرا مشتركا قد أخذ أجرة على الحفظ وعلى الحمل وكل من المودع والأجير المشترك لا يضمن ما لا يمكن الاحتراز عنه كالموت والغرق ونحو ذلك فإن قلت سيأتي قبيل باب كفالة الرجلين قال لآخر اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلك وأخذ ماله لم يضمن ولو قال إن كان مخوفا وأخذ مالك فأنا ضامن ضمن وعلله الشارح هناك بأنه ضمن الغار صفة السلامة للمغرور نصا اه أي بخلاف الأولى فإنه لم ينص على الضمان بقوله فأنا ضامن وفي جامع الفصولين الأصل أن المغرور إنما يرجع على الغار لو حصل الغرور في ضمن المعاوضة أو ضمن الغار صفة السلامة للمغرور فيصار كقول الطحان لرب البر جعله في الدلو فجعله فيه فذهب من النقب إلى الماء وكان الطحان عالما به يضمن إذ غره في ضمن العقد وهو يقتضي السلامة اه قلت لا بد في مسألة التغرير من أن يكون الغار عالما بالخطر كما يدل عليه مسألة الطحان المذكورة وأن يكون المغرور غير عالم إذ لا شك أن رب البر لو كان عالما بنقب الدلو يكون هو المضيع لما له باختياره ولفظ المغرور ينبىء عن ذلك لغة لما في القاموس غيره غرا وغرورا فهو مغرور وغرير خدعه وأطمعه بالباطل فاغتر هو اه ولا يخفى أن صاحب السوكرة لا يقصد تغرير التجار ولا يعلم بحصول الغرق هل يكون أم لا

قسم V04/P169–V04/P170

وأما الخطر من اللصوص والقطاع فهو معلوم له وللتجار لأنهم لا يعطون مال السوكرة إلا عند شدة الخوف طمعا في أخذ بدل الهالك فلم تكن مسألتنا من هذا القبيل أيضا نعم قد يكون للتاجر شريك حربي في بلاد الحرب فيعقد شريكه هذا العقد مع صاحب السوكرة في بلادهم ويأخذ منه بدل الهالك ويرسله إلى التاجر فالظاهر أن هذا يحل للتاجر أخذه لأن العقد الفاسد جرى بين حربيين في بلاد الحرب وقد وصل إليه مالهم برضاهم فلا مانع من أخذه وقد يكون التاجر في بلادهم فيعقد معهم هناك ويقبض البدل في بلادنا أو بالعكس ولا شك أنه في الأولى إن حصل بينهما خصام في بلادنا لا نقضي للتاجر بالبدل وإن لم يحصل خصام ودفع له البدل وكيله المستأمن هنا يحل له أخذه لأن العقد الذي صار في بلادهم لا حكم له فيكون قد أخذ مال حربي برضاه وأما في صورة العكس بأن كان العقد في بلادنا والقبض في بلادهم فالظاهر أنه لا يحل أخذه ولو برضا الحربي لابتنائه على العقد الفاسد الصادر في بلاد الإسلام فيعتبر حكمه هذا ما ظهر لي في تحرير هذه المسألة فاغتنمه فإنه لا تجده في غير هذا الكتاب قوله ( وتحرم غيبته كالمسلم ) لأنه بعقد الذمة وجب له مالنا فإذا حرمت غيبة المسلم حرمت غيبته بل قالوا إن ظلم الذمي أشد قوله ( ويأخذوه ببينة ) في بعض النسخ ويأخذونه وهو المناسب لعدم ما يقتضي حذف النون قوله ( ولو من أهل الذمة الخ ) قال في الفتح فإن أقاموا بينة من أهل الذمة قبلت استحسانا لأنهم لا يمكنهم إقامتها من المسلمين لأن أنسابهم في دار الحرب لا يعرفها المسلمون فصار كشهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال فإذا قالوا لا نعلم له وارثا غيرهم دفع إليهم المال وأخذ منهم كفيلا لما يظهر في المآل من ذلك قيل هو قولهما لا قول أبي حنيفة كما في المسلمين وقيل بل قوله جميعا ولا يقبل كتاب ملكهم ولو ثبت أنه كتابه اه أي لأن شهادته وحده لا تقبل فكتابه بالأولى قوله ( بعد الحول ) أي بعد المدة التي عينها له الإمام حولا أو أقل أو أكثر قوله ( كما يفيده الإطلاق ) كذا بحثه في البحر وتبعه في النهر وهذا ظاهر إن خيف عدم عوده وإلا فلا كما يفيده التعليل الآتي قوله ( لأن عقد الذمة لا ينقض ) لكونه خلفا عن الإسلام بحر وعبارة الزيلعي لأن في عوده ضررا بالمسلمين بعوده حربا علينا وبتوالده في دار الحرب وقطع الجزية اه ولا يخفى أن المفهوم منه أن المراد بالعود اللحاق بدارهم بلا رجوع قوله ( ومفاده منع الذمي أيضا ) كذا في النهر وهو مصرح به في الفتح حيث قال وتثبت أحكام الذمي في حقه من منع الخروج إلى دار الحرب الخ قلت والمراد الخروج على وجه اللحاق بهم إذ لو خرج لتجارة مع أمن عوده عادة لا يمنع كالمسلم بقرينة التعليل المار فتدبر ثم رأيت في شرح السير الكبير أن الذمي لو أراد الدخول إليهم بأمان فإنه يمنع أن يدخل فرسا معه أو سلاحا لأن الظاهر من حاله أنه يبيعه منهم بخلاف المسلم إلا أن يكون معروفا بعدواتهم ولا يمنع من الدخول بتجارة على البغال والحمير والسفن لأنه للحمل لكن يستحلف أنه لم يرد بيع ذلك منهم قوله ( كما يمنع ) الأولى أن يقول كما يصير ذميا كما قال الإمام محمد رحمه الله تعالى في السير الكبير إذا دخل الحربي دار الإسلام بأمان فاشترى أرض خراج فوضع عليه الخراج فيها كان ذميا اه قال السرخسي فيوضع عليه خراج رأسه ولا يترك أن يخرج إلى داره لأن خراج الأرض لا يجب إلا على من هو من أهل دار الإسلام فكان ذميا وفي الهداية وإذا لزمه خراج الأرض فبعد ذلك تلزمه الجزية لسنة مستقبلة لأنه يصير ذميا بلزوم الخراج فتعتبر المدة من وقت وجوبه

قسم V04/P170–V04/P171

قوله ( بأن ألزم به وأخذ منه ) الظاهر أن المراد بالأخذ استحقاق الأخذ منه وهو معنى الوضع عليه في عبارة الإمام محمد فليس المراد به الأخذ بالفعل بل هو تأكيد لرد ما قيل إنه يصير ذميا بمجرد الشراء وهو خلاف ظاهر الرواية لأنه قد يشتريها للتجارة قال في الفتح والمراد بوضعه إلزامه به وأخذه منه عند حلول وقته وهو بمباشرة السبب وهو زراعتها أو تعطيلها مع التمكن منها إذا كانت في ملكه أو زراعتها بالإجارة وهي في ملك غيره إذا كان خراج مقاسمة فإنه يؤخذ منه لا من المالك فيصير به ذميا بخلاف ما إذا كان على المالك اه أي بأن كان خراجا موظفا أي دراهم معلومة فإنه على مالك الأرض فلا يصير به المستأجر ذميا لأنه لا يؤخذ منه أما خراج المقاسمة وهو ما يكون جزءا من الخارج كنصفه أو ثلثه فإنه يؤخذ من المستأجر لكن هذا على قولهما أما على قوله فإن الخراج مطلقا على المالك وكذا الخلاف في العشر وقد صرح بذلك السرخسي وهو الموافق لما تقدم في باب العشر وقدمنا ترجيح قول الإمام هناك ففي إطلاق الفتح نظر لإيهامه أن ذلك متفق عليه عندنا ولم ينبه على ذلك في البحر والنهر فتدبر قوله ( كخراج الرأس ) أي في أنه إذا التزمه صار ملتزما المقام في دارنا بحر قوله ( أو صار لها الخ ) أي تصير ذمية بذلك وظاهره أن النكاح حادث بعد دخولها دارنا وليس بشرط فإنهما لو دخلا دارنا ثم صار الزوج مسلما أو ذميا فهو كذلك كما أفاده في البحر وقيد بالكتابية لأنها لو كانت مجوسية وأسلم زوجها يعرض القاضي عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فرق بينهما ولها أن ترجع بعد انقضاء عدتها كما في شرح السير قوله ( لتبعيتها له ) المراد بالتبعية كونها التزمت المقام معه كما في البحر وهذا شامل للزوج المسلم والذمي فافهم قوله ( وإن لم يدخل بها ) فالشرط مجرد عقده عليها كما أشار إليه الزيلعي بحر قوله ( لا عكسه ) أي لا يصير المستأمن ذميا إذا نكح ذمية لأنه يمكنه طلاقها فيرجع إلى بلده فلم يكن ملتزما المقام وكذا لو دخلا بأمان فأسلمت بحر وما في الهداية في آخر كتاب الطلاق من أنه يصير ذميا بالتزوج في دارنا غلط من الكاتب مخالف للنسخة الأصلية أفاده في النهر قوله ( على ما مر عن الدرر ) أي من أنه لا يشترط قول الإمام إن أقمت سنة وضعنا علينا الجزية قوله ( ومنه الخ ) أي من حكم المهر علم حكم غيره من الدين فإن للدائن منعه من الرجوع أيضا فإذا منعه ومضى حول صار ذميا قوله ( فإن رجع المستأمن ) ظاهره أنه لا فرق بين كونه قبل الحكم بكونه ذميا أو بعده لأن الذمي إذا لحق بدار الحرب صار حربيا كما سيأتي بحر قوله ( فأسر ) أي من غير ظهور على دراهم بأن وجده مسلم فأسره قوله ( بمعنى غلب ) الأولى تأخيره عن قوله عليهم لقول المغرب ظهر عليه غلب قوله ( فأخذوه ) احتراز عما لو هرب كما يأتي قوله ( سقط دينه ) لأن إثبات اليد عليه بواسطة المطالبة وقد سقطت ويد من عليه أسبق إليه من يد العامة فيختص به فيسقط ولا طريق لجعله فيئا لأنه الذي يؤخذ قهرا ولا يتصور ذلك في الدين نهر وهذا معنى قوله الآتي لسبق يده فهو علة للكل قوله ( وسلمه ) أي لو أسلم إلى مسلم دراهم على شيء قوله ( وما غصب منه ) ذكره في البحر بحثا وبنى عليه في النهر السلم والأجرة قوله ( وصار ماله ) أفاد أن الدين ليس ماله لأنه ملك المديون وللمالك حق المطالبة به ليستوفي مثله لا عينه قوله ( كوديعته ) أي عند مسلم أو ذمي ملتقى قال ط وكذا غيره بالأولى

قسم V04/P171–V04/P172

وفي البحر وإنما صارت وديعته غنيمة لأنها في يده تقديرا لأن يد المودع كيده فيصير فيئا تبعا لنفسه وإذا صار ماله غنيمة لا خمس فيه وإنما يصرف كما يصرف الخراج والجزية لأنه مأخوذ بقوة المسلمين بلا قتال بخلاف الغنيمة قوله ( واختلف في الرهن ) فعند أبي يوسف للمرتهن بدينه وعند محمد يباع ويستوفي دينه والزيادة فيء للمسلمين وينبغي ترجيحه لأن ما زاد على قدر الدين في حكم الوديعة بحر ورده في النهر بأن تقديم قول أبي يوسف يؤذن بترجيحه وهذا لأن الوديعة إنما كانت فيئا لما مر أنها في يده حكما ولا كذلك الرهن اه وأجاب الحموي بأنه على تسليم أن التقديم يفيد الترجيح دائما فيفيد أرجحية الأول فيما إذا كان الرهن قدر الدين أما الزيادة فقد صرحوا في كتاب الرهن بأنها أمانة غير مضمونة وكذا قال ح الحق ما في البحر وذكر نحو ذلك قوله ( وجب التسليم إليه ) لأن ماله لا يصيره فيئا إلا بأسره أو بقتله ولم يوجد أحدهما ط قوله ( وعليه ) أي على ما ذكر من وجوب التسليم ووجه البناء أن طلب غريمه كطلبه بوكيله أو رسوله وهذه المسألة ذكرها في البحر بحثا فقال ولم أر حكم ما إذا كان على المستأمن دين لمسلم أو ذمي أدانه له في دارنا ثم رجع ولا يخفى أنه باق لبقاء المطالبة وينبغي أن يوفي من ماله المتروك ولو صارت وديعته فيئا اه ولا يخفى أن فيما ذكره الشارح تبعا للنهر من بناء المسألة على ما قبلها تقوية للبحث وقد علمت وجهه وقال في النهر فإن كانت الوديعة من غير جنس الدين باعها القاضي ووفى منها وقد أفتيت بذلك اه قوله ( فماله له ) وكذا دينه ويلزم من ذلك أنه لو أرسل من يأخذه وجب تسليمه كما لا يخفى قوله ( له ثمة ) أي في دار الحرب عرس بالكسر أي زوجة قوله ( وأولاد ) أي ولو صغارا لأن الصغير إنما يتبع أباه في الإسلام عند اتحاد الدار بحر أي ولو حكما لما في شرح التحرير وكذا يتبعه إذا كان المتبوع في دار الحرب والتابع في دار الإسلام اه أي لأن المسلم في دار الحرب من أهل دارنا مطلب مهم الصبي يتبع أحد أبويه في الإسلام وإن كان يعقل ما لم يبلغ وخلافه خطأ تنبيه في شرح السير الكبير لو دخل الصغير الذي يعبر عن نفسه دارنا لزيارة أبويه فإن كانا ذميين فله الرجوع إلى دار الحرب بخلاف ما إذا كانا مسلمين أو أحدهما فإنه يصير مسلما تبعا للمسلم منهما لأن الذي يعبر عن نفسه في حكم التبعية في الإسلام كالذي لا يعبر عن نفسه قال وبهذا تبين خطأ من يقول من أصحابنا إن الذي لا يعبر عن نفسه لا يصير مسلما تبعا لأبويه فقد نص محمد ها هنا على أنه يصير مسلما اه والحاصل أنه تنقطع تبعية الولد في الإسلام لأحد أبويه ببلوغه عاقلا كما صرح به السرخسي قبل ذلك ومقتضاه أنه لو بلغ مجنونا تبقى التبعية وبه ظهر ما في فتاوى العلامة ابن الشلبي من أن الصبي إذا عقل لا يصير مسلما بإسلام أحد أبويه فقد علمت أن هذا القول خطأ وقد نبهنا على ذلك في باب نكاح الكافر وفي باب الجنائز عند قوله كصبي سبي مع أحد أبويه وبقي ما لو ادعى الابن البلوغ وبرهن وادعى أبوه أنه قاصر وبرهن أيضا يريد القاضي أهل الخبرة وأما لو كانت الدعوى بعد مضي مدة تقدم بينة الأب إنه قاصر ليجعل الابن مسلما كما أفتى له الرحيمي وأطال في تحقيقه في فتاواه في أواخر كتاب الدعوى قوله ( ثم ظهرنا عليهم ) أي على دارهم قوله ( فكله ) أي كا ما ذكر من عرسه وما بعدها

قسم V04/P172–V04/P173

قوله ( ولو سبي طفله الخ ) قال في البحر ولو سبي الصبي في هذه المسألة وصار في دار الإسلام فهو مسلم تبعا لأبيه لأنهما اجتمعا في دار واحدة بخلاف ما قبل إخراجه وهو فيء على كل حال اه لكن في العزمية قوله ولو سبي أي مع أمه فإنه لو سبي بدونها لا تظهر فائدة التبعية بالأب فإنه يحكم بإسلامه بتبعية الدار على ما مر في كتاب الصلاة اه أي في فصل الجنائز قوله ( لاتحاد الدار ) لأنه لما أسلم في دار الحرب تبعه طفله درر فالمراد بالدار دار الحرب فافهم وذلك لأن ما ثبت يكون باقيا ما لم يوجد مزيل ومثله لو لم يسلم بل بعث إلى الإمام إني ذمة لكم أقيم في دار الحرب وأبعث بالخراج كل سنة جاز ويكون الأب أحق به لما قلنا لأن الذمي لا يملك بالقهر وكذا لو أسلم الأب في دارنا أو صار ذميا ثم رجع حتى ظهرنا على دارهم تبعه طفله ولا سبيل عليه وتمامه في شرح السير قوله ( وغيره ) أي غير ما ذكر من الطفل والوديعة مع معصوم وهو أولاده الكبار وعرسه وعقاره ووديعته مع حربي درر قوله ( لعدم النيابة ) أي نيابة الغاصب عنه قوله ( وللإمام حق أخذ دية الخ ) زاد لفظ حق إشارة إلى ما في البحر من أن أخذه الدية ليس لنفسه بل ليضعها في بيت المال وهو المقصود من ذكرها هنا وإلا فحكم القتل الخطإ معلوم ولذا لم ينص على الكفارة لما سيأتي في الجنايات قوله ( ودية مستأمن أسلم هنا ) أما إذا لم يكن مستأمنا أو لم يسلم لا شيء على قاتله كما في شرح مسكين وتقدم قبيل هذا الفصل ما لو أسلم في دار الحرب فقتله مسلم قوله ( له القتل قصاصا ) لأن الدية وإن كانت أنفع للمسلمين من قتله لكن قد تعود عليهم من قتله منفعة أخرى وهي أن ينزجر أمثاله عن قتل المسلمين بحر قوله ( أو الدية صلحا ) أي برضا القاتل لأن موجب العمد هو القود بحر وحاصله أن للإمام أن يقتل أو يصالح على الدية إن رضي القاتل بالصلح والظاهر أنه ليس له الصلح على أقل من الدية كما يفيده التعليل الآتي إلا إذا لم يمكن إثبات القتل عليه كما في وصي اليتيم تأمل قال في الشرنبلالية وهل إذا طلب الإمام الدية ينقلب القصاص ما لا كما في الولي فلينتظر اه قلت الظاهر نعم لقول الفتح وإنما كان للسلطان ذلك أي القتل أو الصلح لأنه هو ولي المقتول قال عليه الصلاة والسلام لسلطان ولي من لا ولي له اه قوله ( نظرا ) لحق العامة فإن ولايته عليهم نظرية وليس من النظر إسقاط حقهم بلا عوض فتح وفيه أيضا أنه لو كان المقتول لقيطا للإمام أن يقتل القاتل عندهما خلافا لأبي يوسف وتمامه فيه قوله ( أو من وجب عليه قود ) أي في النفس أما فيما دونها فيقتص منه في الحرم إجماعا ذكره الشارح في الجنايات ط قوله ( التجأ بالحرم ) فيه ذكره الشارح في الجنايات وفي شرح السير لو كانوا جماعة دخلوا الحرم للقتال فلا بأس أن نقاتلهم لقوله تعالى حتى يقاتلوكم فيه سورة البقرة الآية 191 لأن حرمة الحرم لا تلزمنا تحمل أذاهم كالصيد إذا صال على إنسان في الحرم جاز قتله دفعا لأذاه ولو قاتلوا في غيره ثم انهزموا ودخلوا فيه لا نتعرض لهم إلا إذا كانت لهم فئة في الحرم وصارت لهم منعة لأن المتلجىء إلى فئة محارب وجميع ما ذكر في أهل الحرب هو كذلك في الخوارج والبغاة اه مطلب فيما تصير به دار الإسلام دار حرب وبالعكس

قسم V04/P173–V04/P175

قوله ( لا تصير دار الإسلام دار حرب الخ ) أي بأن يغلب أهل الحرب على دار من دورنا أو ارتد أهل مصر وغلبوا وأجروا أحكام الكفر أو نقض أهل الذمة العهد وتغلبوا على دارهم ففي كل من هذه الصور لا تصير دار حرب إلا بهذه الشروط الثلاثة وقالا بشرط واحد لا غير وهو إظهار حكم الكفر وهو القياس هندية ويتفرع على كونها صارت دار الحرب أن الحدود والقود لا يجري فيها وأن الأسير المسلم يجوز له التعرض لما دون الفرج وتنعكس الأحكام إذا صارت دار الحرب دار الإسلام فتأمل ط وفي شرح درر البحار قال بعض المتأخرين إذا تحققت تلك الأمور الثلاثة في مصر المسلمين ثم حصل لأهله الأمان ونصب فيه قاض مسلم ينفذ أحكام المسلمين عاد إلى دار الإسلام فمن ظفر من الملاك الأقدمين بشيء من ماله بعينه فهو له بلا شيء ومن ظفر به بعدما باعه مسلم أو كافر من مسلم أو ذمي أخذه بالثمن إن شاء ومن ظفر به بعدما وهبه مسلم أو كافر لمسلم أو ذمي وسلمه إليه أخذه بالقيمة إن شاء اه قلت حاصله أنه لما صار دار الحرب صار في حكم ما استولوا عليه في دارهم قوله ( بإجراء أحكام أهل الشرك ) أي على الاشتهار وأن لا يحكم فيها بحكم أهل الإسلام هندية وظاهره أنه لو أجريت أحكام المسلمين وأحكام أهل الشرك لا تكون دار حرب ط قوله ( وباتصالها بدار الحرب ) بأن لا يتخلل بينهما بلدة من بلاد الإسلام هندية ط وظاهره أن البحر ليس فاصلا بل قدمنا في باب استيلاء الكفار أن بحر الملح ملحق بدار الحرب خلافا لما في فتاوى قارىء الهداية قلت وبهذا ظهر أن ما في الشام من جبل تيم الله المسمى بجبل الدروز وبعض البلاد التابعة كلها دار إسلام لأنها وإن كانت لها حكام دروز أو نصارى ولهم قضاة على دينهم وبعضهم يعلنون بشتم الإسلام والمسلمين لكنهم تحت حكم ولاة أمورنا وبلاد الإسلام محيطة ببلادهم من كل جانب وإذا أراد ولي الأمر تنفيذ أحكامنا فيهم نفذها قوله ( بالأمان الأول ) أي الذي كان ثابتا قبل استيلاء الكفار للمسلم بإسلامه وللذمي بعقد الذمة هندية ط تتمة ذكر في أول جامع الفصولين كل مصر فيه وآل مسلم من جهة الكفار يجوز منه إقامة الجمع والأعياد وأخذ الخراج وتقليد القضاء وتزويج الأيامي لاستيلاء المسلم عليهم وأما طاعة الكفرة فهي موادعة ومخادعة وأما في بلاد عليها ولاة كفار فيجوز للمسلمين إقامة الجمع والأعياد ويصير القاضي قاضيا بتراضي المسلمين ويجب عليهم طلب وآل مسلم اه وقدمنا نحوه في باب الجمعة عن البزازية قوله ( وهذا ) أي قوله حربي أو مرتد إلى آخر الباب وقوله لمجيء بعضه أي المسألة الأولى فإنها ستجيء في الجنايات وقوله ووضوح باقيه أي مسألة الدار وفي وضوحها نظر والله سبحانه أعلم باب العشر والخراج والجزية شروع فيما على المستأمن في أرضه من الوظائف المالية إذا صار ذميا بعد الفراغ عما به يصير ذميا وذكر العشر معه تتميما لوظيفة الأرض وقدمه لما فيه من معنى العبادة نهر وألحق به الجزية لأن المصرف واحد قوله ( أرض العرب ) في مختصر تقويم البلدان جزيرة العرب خمسة أقسام تهامة ونجد وحجاز وعروض ويمن فأما تهامة فهي الناحية الجنوبية من الحجاز وأما نجد فهي الناحية التي بين الحجاز والعراق وأما الحجاز فهو جبل يقبل من اليمن حتى يتصل بالشام وفيه المدينة وعمان وأما العروض فهو اليمامة إلى البحرين وإنما سمي الحجاز حجازا لأنه حجز بين نجد واليمامة قال الواقدي الحجاز من المدينة إلى تبوك ومن المدينة إلى طريق الكوفة وما وراء ذلك إلى أن يشارف البصرة فهو نجد ومن المدينة إلى طريق مكة إلى أن يبلغ هبط العرج حجاز أيضا وما وراء ذلك إلى مكة وجدة فهو تهامة وما كان بين العراق وبين وجرة وغمرة الطائف فهو نجد وما وراء وجرة إلى البحر فهو تهامة وما بين تهامة ونجد فهو حجاز اه

قسم V04/P175–V04/P176

قوله ( وهي من حد الشام ) نظم بعضهم حدها طولا وعرضا بقوله جزيرة هذه الأعراب حدت بحد علمه للحشر باقي فأما الطول عند محققيه فمن عدن إلى ربو العراق وساحل جدة إن سرت عرضا إلى أرض الشآم بالاتفاق قوله ( وما أسلم أهله ) أي والأرض التي أسلم أهلها وذكر الضمير هنا وفيما سيأتي مراعاة للفظ ما نهر قوله ( عنوة ) بالفتح قال الفارابي وهو من الأضداد يطلق على الطاعة والقهر وهو المراد هنا نهر قوله ( وقسم بين جيشنا ) احترز به عما إذا قسم بين قوم كافرين غير أهله فإنه خراجي كما في النتف ولو قال بيننا لشمل ما إذا قسم بين المسلمين غير الغانمين فإنه عشري لأن الخراج لا يوظف على المسلم ابتداء ذكره القهستاني در منتقى قوله ( والبصرة أيضا ) والقياس أن تكون خراجية عند أبي يوسف لأنها بقرب أرض الخراج لكنه ترك القياس بإجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم در منتقى وغيره وحاصله أنه سيأتي أن ما أحياه مسلم يعتبر قرية عند أبي يوسف وعند محمد يعتبر الماء والمعتمد الأول والبصرة أحياها المسلمون لأنها بنيت في أيام عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهي في حيز أرض الخراج فقياس قول أبي يوسف أن تكون خراجية قوله ( لأنه أليق بالمسلم ) أي لما فيه من معنى العبادة وكذا هو أخف حيث يتعلق بنفس الخارج وهذا علة لما أسلم أهله أو قسم بين جيشنا وأما أرض العرب فلأنه لم ينقل عنه ولا عن أحد من الخلفاء أخذ خراج من أراضيهم وكما لا رق عليهم لا خراج على أراضيهم نهر وتمامه في الفتح قوله ( وحررناه في شرح الملتقى ) نصه وفي دار جعلت بستانا خراج إن كانت لذمي مطلقا خلافا لهما أو لمسلم سقاها بمائه أي الخراج وإن سقاها بماء العشر فعشر ولو أن المسلم أو الذمي سقاها مرة بماء العشر ومرة بماء الخراج فالمسلم أحق بالعشر والذمي بالخراج كما في المعراج واستشكل الباقاني وجوب الخراج على المسلم ابتداء فيما إذا سقاها بماء الخراج بل عليه العشر بكل حال وفي الغاية عن السرخسي وهو الأظهر وأجاب في البحر بأن الممنوع وضع في الخراج عليه جبر أما باختياره فيجوز كما هنا وكما لو أحيا مواتا بإذن الإمام وسقاها بماء الخراج فعليه الخراج اه ح وسيأتي الكلام على ماء العشر والخراج قوله ( وسواد قرى العراق ) أي عراق العرب درر في القاموس سواد البلد قراها وإنما سمي به لخضرة أشجاره وكثرة زروعه والعراق بالكسر اسم البصرة والكوفة وبغداد ونواحيها در منتقى وعليه فقوله قرى بدل من سواد أو تفسير على إسقاط أي التفسيرية والاحتراز بعراق العرب عن عراق العجم وهو من الغرب أذربيجان ومن الجنوب شيء من العراق وخورستان ومن الشرق مفازة خراسان وفارس ومن الشمال بلاد الديلم وقرفين كما في تقويم البلدان قوله ( قرية من قرى الكوفة ) الذي في تقويم البلدان أنه ماء لبني تميم وهو أول ماء يلقي الإنسان بالبادية إذا سار من قادسية الكوفة يريد مكة اه ولعله أراد بالقرية القادسية المذكورة ويؤيده أنه في تقويم البلدان جعلها الحد فإنه قال وامتداد العراق طولا وشمالا وجنوبا من الحديثة على دجلة إلى عبدان وامتداده عرضا غربا وشرقا من القادسية إلى حلوان قوله ( بضم فسكون ) أي بضم الحاء وسكون اللام قوله ( من الثعلبة ) الذي رأيته في غيره الثعلبية بياء النسبة قوله ( غلط ) لأنها من منازل البادية بعد العذيبة بكثير كما نقل عن ذخيرة العقبى قوله ( حصن صغير بشط البحر ) أي بحر فارس وهو يدور بها فلا يبقى منها في البر إلا القليل وهي عن البصرة مرحلة ونصف كذا في تقويم البلدان

قسم V04/P176–V04/P177

قوله ( وبالأيام الخ ) قال في تقويم البلدان والسائر من تكريت وهي على النهاية الشمالية للعراق إلى عبدان وهي على النهاية الجنوبية له على تقويس الحد الشرقي مسافة شهر وكذلك من تكريت إلى عبدان إذا سار على تقويس الحد الغربي أعني من تكريت إلى الأنبار إلى واسط إلى البصرة إلى عبادان فيكون دور العراق مسافة شهرين وطوله على الاستقامة من تكريت إلى عبدان نحو عشرين مرحلة وعرض العراق من القادسية إلى حلوان نحو إحدى عشرة مرحلة اه تأمل وهذا تحديد العراق بتمامه وأما تحديد سواده ففي البحر عن البناية عن شرح الوجيز طول سواد العراق مائة وستون فرسخا وعرضه ثمانون فرسخا ومساحته ستة وثلاثون ألف جريب اه قوله ( إلا مكة ) فإنها وإن فتحت عنوة لكنها عشرية لأنها من جزيرة العرب كما مر قوله ( سواء أقر أهله عليه الخ ) أشار إلى أن قول المصنف تبعا للكنز وأقر أهله عليه ليس بشرط في كونها خراجية بل الشرط عدم قسمتها صرح بذلك في شرح الطحاوي كما في النهر ولم يقيد كونها خراجية بأن تسقى بماء الخراج لأنه لا فرق بينه وبين ما إذا سقيت بماء العشر كما إذا قسمت بين المسلمين فإنها عشرية وإن سقيت بماء الخراج وإنما التفصيل في الفرق بين ما يسقى بماء العشر أو بماء الخراج في الأرض المحياة لمسلم التي لم تقسم ولم يقر أهلها عليها كما حققه في البحر تبعا للفتح وغيره ويأتي بتمامه قوله ( لأنه أليق بالكافر ) لأنه يشبه الجزية لما فيه من معنى العقوبة ولأن فيه تغليظا حيث يجب وإن لم يزرع بخلاف العشر لتعلقه بعين الخارج لا بالأرض مطلب في أن أرض العراق والشام ومصر عنوة خراجية مملوكة لأهلها قوله ( وأرض السواد ) أي سواد العراق أي قراه وكذا كل ما فتح عنوة وأقر أهله عليه أو صولحوا ووضع الخراج على أراضيهم فهي مملوكة لأهلها در منتقى قلت وكذا أرض الشام ومصر فتحت عنوة على الصحيح وأقر أهلها عليها بالخراج فقد قال أبو يوسف في كتاب الخراج وهذه الأرضون إذا قسمت فهي أرض عشر وإن تركها الإمام في أيدي أهلها الذين قهروا عليها فهو حسن فإن المسلمين افتتحوا أرض العراق والشام ومصر ولم يقسموا شيئا من ذلك بل وضع عمر رضي الله عنه عليها الخراج وليس فيها خمس اه ملخصا فقد أفاد أنها مملوكة لأهلها مطلب في جواز بيع الأراضي المصرية والشامية قوله ( ويجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها ) أي بالرهن والهبة لأن الإمام إذا فتح أرضا عنوة له أن يقر أهلها عليها ويضع عليها الخراج وعلى رؤوسهم الجزية فتبقى الأرض مملوكة لأهلها وقدمناه قبل باب قسمة الغنائم فتح قال في الدرر المنتقى وتورث عنهم إلى أن لا يبقى منهم أحد فينتقل الملك لبيت المال الخ ويأتي تمامه قوله ( ويجب الخراج في أرض الوقف ) أي الأرض الخراجية كما يأتي تقييده في قوله لو خراجية الخ والحاصل أن الأرض تبقى وظيفتها بعد الوقف كما كانت قبله مطلب أراضي المملكة والحوز لا عشرية ولا خراجية قوله ( فلا عشر ولا خراج ) لم يذكر في البحر العشر وإنما قال بعدما حقق إن الخراج ارتفع عن أراضي مصر لعودها إلى بيت المال بموت ملاكها قال فإذا اشتراها إنسان من الإمام بشرطه شراء صحيحا ملكها ولا خراج عليها فلا يجب عليها الخراج لأن الإمام قد أخذ البدل للمسلمين فإذا وقفها سالمة من المؤن فلا يجب الخراج فيها وتمامه فيما كتبناه في التحفة المرضية في الأراضي المصرية اه نعم ذكر العشر في تلك الرسالة فقال إنه يجب أيضا لأنه لم ير فيه نقلا

قسم V04/P177–V04/P178

قلت ولا يخفى ما فيه لأنهم قد صرحوا بأن فرضية العشر ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول وبأنه زكاة الثمار والزروع وبأنه يجب فى الأرض الغير الخراجية وأنه يجب فيما ليس بعشري ولا خراجي كالمفاوز والجبال وبأن سبب وجوبه الأرض النامية بالخارج حقيقة بأن يجب في أرض الصبي والمجنون والمكاتب لأنه مؤنة الأرض وبأن الملك غير شرط فيه بل الشرط ملك الخارج فيجب في الأراضي الموقوفة لعموم قوله تعالى أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض سورة البقرة الآية 267 وقوله تعالى وآتوا حقه يوم حصاده سورة الأنعام الآية 141 وقوله ما سقت السماء ففيه العشر وما سقي بغرب أو دالية ففيه نصف لعشر ولأن العشر يجب في الخارج لا في الأرض فكان ملك الأرض وعدمه سواء كما في البدائع ولا شك أن هذه الأرض المشتراة وجد فيها سبب الوجوب وهو الأرض النامية وشرطه وهو ملك الخارج ودليله وهو ما ذكرنا وقول المتن يجب العشر في مسقى سماء وسيح الخ فالقول بعدم الوجوب في خصوص هذه الأرض يحتاج إلى دليل خاص ونقل صريح ولا يلزم من سقوط الخراج المتعلق بالأرض سقوط العشر المتعلق بالخارج على أنه قد ينازع في سقوط الخراج حيث كانت من أرض الخراج أو سقيت بمائه بدليل أن الغازي الذي اختط له الإمام دارا لا شيء عليه فيها فإذا جعلها بستانا وسقاها بماء العشر فعليه العشر أو بماء الخراج فعليه الخراج كما يأتي مع أن الواقع الآن في كثير من القرى أو المزارع الموقوفة أنه يؤخذ منها للميري النصف أو الربع أو العشر وقد نبهنا على ذلك في باب العشر من كتاب الزكاة قوله ( لو كانت الأرض خراجية ) شرط لقوله ويجب الخراج وقوله والعشر عطف على الخراج قوله ( وقالوا الخ ) هو مصرح به في الهداية وغيرها والحاصل الاتفاق على أنها خراجية وإنما اختلف العلماء في أنها فتحت عنوة أو صلحا ولا يؤثر في كونها خراجية لأنها تكون خراجية إذا لم يسلم أهلها سواء فتحت عنوة ومن على أهلها بها أو صلحا ووضع عليهم الجزية كما مر آنفا مطلب لا شيء على زراع الأراضي السلطانية من عشر أو خراج سوى الأجرة قوله ( المأخوذ الآن من أراضي مصر أجرة لا خراج ) وكذا أراضي الشام كما يأتي عن ( فضل الله الرومي ) وقال في الدر المنتقى فيؤجرها الإمام ويأخذ جميع الأجرة لبيت المال كدار صارت لبيت المال واختار السلطان استغلالها وإن اختار بيعها فله ذلك إما مطلقا أو لحاجة فثبت أن بيع الأراضي المصرية وكذا الشامية صحيح مطلقا إما من مالكها أو من السلطان فإن كان من مالكها انتقلت بخراجها وإن من السلطان فإن لعجز مالكها عن زراعتها فكذلك وإن لموت مالكها فقدمنا أنها صارت لبيت المال وإن الخراج سقط عنها فإذا باعها الإمام لا يجب على المشتري خراج سواء وقفها أو أبقاها قلت وهذا نوع ثالث يعني لا عشرية ولا خراجية من الأراضي تسمى أرض المملكة وأراضي الحوز وهو من مات أربابه بلا وارث وآل لبيت المال أو فتح عنوة وأبقى للمسلمين إلى يوم القيامة وحكمه على ما في التتارخانية أنه يجوز للإمام دفعه للزراع بأحد طريقتين إما بإقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج فيكون المأخوذ في حق الإمام خراجا ثم إن كان دراهم فهو خراج موظف وإن كان بعض الخارج فخراج مقاسمة وأما في حق الإكراه فأجرة لا غير لا عشر ولا خراج فلما دل الدليل على عدم لزوم المؤنتين العشر والخراج في أراضي المملكة والحوز كان المأخوذ منها أجرة لا غير اه ما في الدر المنتقى ملخصا مطلب لا شيء على الفلاح لو عطلها ولو تركها لا يجبر عليها قلت فعلى هذا لا شيء على زراعها من عشر أو خراج إلا على قولهما بأن العشر على المستأجر كما مر في بابه على أنك علمت أن المأخوذ ليس أجرة من كل وجه بل هو في حق الإمام خراج ولا يجتمع عشر مع خراج

قسم V04/P178–V04/P179

تأمل ثم رأيت في الخيرية الزارع في الأرض الوقف عامل بالحصة وهو المستأجر وليس عليه خراج قال في الإسعاف وإذ دفع المتولي الأرض مزارعة فالخراج أو العشر من حصة أهل الوقف لأنها إجارة معنى وبمثله نقول إذا كانت الأرض لبيت المال وتدفع مزارعة للمزارعين فالمأخوذ منهم بدل إجازة لا خراج كما صرح به الكمال وغيره ومما هو مصرح به أن خراج المقاسمة لا يلزم بالتعطيل فلا شيء على الفلاح لو عطلها وهو غير مستأجر لها ولا جبر عليه بسببها وبه علم أن بعض المزارعين إذا ترك الزراعة وسكن مصرا فلا شيء عليه فما تفعله الظلمة من الإضرار به حرام صرح به في البحر والنهر اه ملخصا لكن إذا كان المأخوذ من المزارعين كالربع أو الثلث من الغلة بدل إجارة كما مر يلزم أن يكون استئجار الأرض ببعض الخارج منها وهو فاسد لجهالته فما وجه الجواز هنا قال في الدر المنتقى والجواب ما قلنا إنه جعل في حق الإمام خراجا وفي حق الأكرة أجرة لضرورة عدم صحة الخراج حقيقة وحكما لما مر اه أي لعدم من يجب عليه بسبب موت أهلها وصيرورتها لبيت المال قلت لكن يمكن جعلها مزارعة كما مر في كلام الخيرية وهي في معنى الإجارة لا إجارة حقيقة ولهذا قال في الفتح إن المأخوذ بدل إجارة مطلب القول لذي اليد أن الأرض ملكه وإن كانت خراجية ثم اعلم أن أراضي بيت المال المسماة بأراضي المملكة وأراضي الحوز إذا كانت في أيدي زراعها لا تنزع من أيديهم ما داموا يؤدون ما عليها ولا تورث عنهم إذا ماتوا ولا يصح بيعهم لها ولكن جرى الرسم في الدولة العثمانية أن من مات عن ابن انتقلت لابنه مجانا وإلا فلبيت المال ولو له بنت أو أخ لأب له أخذها بالإجارة الفاسدة وإن عطلها متصرف ثلاث سنين أو أكثر بحسب تفاوت الأرض تنزع منه وتدفع لآخر ولا يصح فراغ أحدهم عنها لآخر بلا إذن السلطان أو نائبه كما في شرح الملتقى وتمام الكلام على ذلك قد بسطناه في تنقيح الفتاوى الحامدية قوله ( ألا ترى أنها ليست مملوكة للزراع الخ ) هذا من كلام الفتح وأقره في البحر قلت لكن عدم ملك الزارع في الأراضي الشامية غير معلوم لنا إلا في نحو القرى والمزارع الموقوفة أو المعلوم كونها لبيت المال أما غيرها فنراهم يتوارثونها ويبيعونها جيلا بعد جيل وفي شفعة الفتاوى الخيرية سئل في أخوة لهم أراض مغروسة ولرجل أرض مغروسة مجاورة لها وطريق الكل واحد باع الرجل أرضه هل لهم أخذها بالشفعة ولا يمنع من ذلك كونها خراجية أجاب نعم لهم الأخذ بالشفعة وكونها خراجية لا يمنع ذلك إذ الخراج لا ينافي الملك ففي التتارخانية وكثير من كتب المذهب وأرض الخراج مملوكة وكذلك أرض العشر يجوز بيعها وأيقافها وتكون ميراثا كسائر أملاكه فتثبت فيها الشفعة وأما الأراضي التي حازها السلطان لبيت المال ويدفعها للناس مزارعة لا تباع فلا شفعة فيها فإذا ادعى واضع اليد الذي تلقاها شراء أو إرثا أو غيرهما من أسباب الملك أنها ملكه وأنه يؤدي خراجها فالقول له أو على من يخاصمه في الملك البرهان إن صحت دعواه عليه شرعا واستوفيت شروط الدعوى وإنما ذكرت ذلك لكثرة وقوعه في بلدنا حرصا على نفع هذه الأمة بإفادة هذا الحكم الشرعي الذي يحتاج إليه كل حين والله تعالى أعلم اه ما في الخيرية ولا يخفى أنه كلام حسن جار على القواعد الفقهية وقد قالوا إن وضع اليد والتصرف من أقوى ما يستدل به على الملك ولذا تصح الشهادة بأنه ملكه وفي رسالة الخراج لأبي يوسف وأيما قوم من أهل الخراج أو الحرب بادوا فلم يبق منهم أحد وبقيت أرضهم معطلة ولا يعرف أنها في يد أحد ولا أن أحدا يدعي فيها دعوى وأخذها رجل فحرثها وغرس فيها وأدى عنها الخراج أو العشر فهي له وهذه الموات التي وصفت لك وليس للإمام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف اه

قسم V04/P179–V04/P180

وقدمنا عنه أيضا أن أرض العراق والشام ومصر عنوية خراجية تركت لأهلها الذين قهروا عليها وفي شرح السير للسرخسي فإن صالحوهم على أراضيهم مثل أرض الشام مدائن وقرى فلا ينبغي للمسلمين أن يأخذوا شيئا من دورهم وأراضيهم ولا أن ينزلوا عليهم منازلهم لأنهم أهل عهد وصلح اه فإذا كانت مملوكة لأهلها فمن أين يقال إنها صارت لبيت المال باحتمال أن أهلها كلهم ماتوا بلا وارث فإن هذا الاحتمال لا ينفي الملك الذي كان ثابتا وقد سمعت التصريح في المتن تبعا للهداية بأن أرض سواد العراق مملوكة لأهلها يجوز بيعهم لها وتصرفهم فيها وكذلك أرض مصر والشام كما سمعته وهذا على مذهبنا ظاهر وكذا عند من يقول إنها وقف على المسلمين فقد قال الإمام السبكي إن الواقع في هذه البلاد الشامية والمصرية أنها في أيدي المسلمين فلا شك أنها لهم إما وقفا وهو الأظهر من جهة عمر رضي الله عنه وإما ملكا وإن لم يعرف من انتقل منه إلى بيت المال فإن من بيده شيء لم يعرف من انتقل إليه منه يبقى في يده ولا يكلف بينة ثم قال ومن وجدنا في يده أو ملكه مكانا منها فيحتمل أنه أحيى أو وصل إليه وصولا صحيحا اه مطلب ليس للإمام أن يخرج شيئا من يد أحد إلا بحق ثابت معروف قال المحقق ابن حجر المكي في فتاواه الفقهية بعد نقله كلام السبكي فهذا صريح في أنا نحكم لذوي الأملاك والأوقاف ببقاء أيديهم على ما هي عليه ولا يضرنا كون أصل الأراضي ملكا لبيت المال أو وقفا على المسلمين لأن كل أرض نظرنا إليها بخصوصها لم يتحقق فيها أنها من ذلك الوقف ولا الملك لاحتمال أنها كانت مواتا وأحييت وعلى فرض تحقق أنها من بيت المال فإن استمرار اليد عليها والتصرف فيها تصرف الملاك في أملاكهم أو النظار فيما تحت أيديهم الأزمان المتطاولة قرائن ظاهرة أو قطعية على اليد المفيدة لعدم التعرض لمن هي تحت يده وعدم انتزاعها منه قال السبكي ولو جوزنا الحكم برفع الموجود المحقق أي وهو اليد بغير بينة بل بمجرد أصل مستصحب لزم تسليط الظلمة على ما في أيدي الناس ثم قال ابن حجر بعد كلام طويل إذا تقرر ذلك بان لك واتضح اتضاحا لا يبقى معه ريبة أن الأراضي التي في أيدي الناس بمصر والشام المجهول انتقالها إليهم تقر في يد أربابها ولا يتعرض لهم فيها بشيء أصلا لأن الأئمة إذا قالوا في الكنائس المبنية للكفر إنها تبقى ولا يتعرض لها عملا بذلك الاحتمال الضعيف أي كونها كانت في برية فاتصلت بها عمارة المصر فأولى أن يقولوا ببقاء تلك الأراضي بيد من هي تحت أيديهم باحتمال أنها كانت مواتا فأحييت أو أنها انتقلت إليهم بوجه صحيح اه مطلب فيما وقع من الملك الظاهر بيبرس من إرادته انتزاع العقارات من ملاكها لبيت المال وقد أطال رحمه الله تعالى في ذلك إطالة حسنة ردا على من أراد انتزاع أوقاف مصر وإقليمها وإدخالها في بيت المال بناء على أنها فتحت عنوة وصارت لبيت المال فلا يصح وقفها قال وسبقه إلى ذلك الملك الظاهر بيبرس فإنه أراد مطالبة ذوي العقارات بمستندات تشهد لهم بالملك وإلا انتزعها من أيديهم متعللا بما تعلل به ذلك الظالم فقام عليه شيخ الإسلام الإمام النووي رحمه الله تعالى وأعلمه بأن ذلك غاية الجهل والعناد وأنه لا يحل عند أحد من علماء المسلمين بل من في يده شيء فهو ملكه لا يحل لأحد الاعتراض عليه ولا يكلف إثباته ببينة ولا زال النووي رحمه الله تعالى يشنع على السلطان ويعظه إلى أن كف عن ذلك فهذا الحبر الذي اتفقت علماء المذاهب على قبول نقله والاعتراف بتحقيقه وفضله نقل إجماع العلماء على عدم المطالبة بمستند عملا باليد الظاهر فيها أنها وضعت بحق اه

قسم V04/P180–V04/P182

قلت فإذا كان مذهب هؤلاء الأعلام أن الأراضي المصرية والشامية أصلها وقف على المسلمين أو لبيت المال ومع ذلك لم يجيزوا مطالبة أحد يدعي شيئا أنه ملكه بمستند يشهد له بناء على احتمال انتقاله إليه بوجه صحيح فكيف يصح على مذهبنا بأنها مملوكة لأهلها أقروا عليها بالخراج كما قدمناه أنه يقال إنها صارت لبيت المال وليست مملوكة للزراع لاحتمال موت المالكين لها شيئا فشيئا بلا وارث فإن ذلك يؤدي إلى إبطال أوقافها وإبطال المواريث فيها وتعدي الظلمة على أرباب الأيدي الثابتة المحققة في المدد المطاولة بلا معارض ولا منازع ووضع العشر أو الخراج عليها لا ينافي ملكيتها كما مر وهو صريح قول المصنف وغيره هنا إن أرض سواد العراق خراجية وإنها مملوكة لأهلها واحتمال موت أهلها بلا وارث لا يصلح حجة في إبطال اليد المثبتة للملك فإنه مجرد احتمال لم ينشأ عن دليل ومثله لا يعارض المحقق الثابت فإن الأصل بقاء الملكية واليد أقوى دليل عليها فلا تزول إلا بحجة ثابتة وإلا لزم أن يقال مثل ذلك في كل مملوك بظاهر اليد مع أنه لا يقول به أحد وقد سمعت نقل الإمام النووي الإجماع على عدم التعرض مع أن مذهبه أن تلك الأراضي في الأصل غير مملوكة لأهلها بل هي وقف أو ملك لبيت المال فعلى مذهبنا بالأولى واحتمال كون أهلها ماتوا بلا وارث بعد الإمام النووي أبعد البعد وهذا ابن حجر المكي بعد النووي بمئات من السنين وقد سمعت كلامه والحاصل في الأراضي الشامية والمصرية ونحوها أن ما علم منها كونه لبيت المال بوجه شرعي فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح وما لم يعلم فهو ملك لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة لأنه خراجي في أصل الوضع فاغتنم هذا التحرير فإنه صريح الحق الذي يعض عليه بالنواجذ وإنما أطلت في ذلك لأني لم أر من تعرض لذلك هنا بل تبعوا المحقق الكمال في ذلك والحق أحق أن يتبع ولعل مراد المحقق ومن تبعه الأراضي التي علم كونها لبيت المال والله تعالى أعلم مطلب في السلطان وشرائه أراضي بيت المال قوله ( وعلى هذا ) أي على كونها صارت لبيت المال قوله ( من وكيل بيت المال ) متعلق ب شراؤه وهو من نصبه الإمام قيما على بيت المال وأما البيع فيصح بيعه بنفسه بخلاف الشراء فإن وصي اليتيم لا يصح شراؤه مال اليتيم فلذا قيد الشراء بكونه من الوكيل وفي الخانية والخلاصة فإن أراد السلطان أن يأخذها لنفسه يبيعها من غيره ثم يشتري من المشتري اه وفي التجنيس إذا أراد السلطان أن يشتريها لنفسه أمر غيره أن يبيعها من غيره ثم يشتريها لنفسه من المشتري لأن هذا أبعد من التهمة اه قوله ( لأنه كوكيل اليتيم ) أي كوصيه وسماه ويكلا مشاكلة قوله ( فلا يجوز إلا لضرورة ) أي بأن احتاج بيت المال لكن نازعه صاحب البحر في رسالته بإطلاق ما مر آنفا ن الخانية والخلاصة فإنه يدل على جواز البيع للإمام مطلقا وبما في الزيلعي من أن للإمام ولاية عامة وله أن يتصرف في مصالح المسلمين والاعتياض ع المشترك العام جائز من الإمام ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح بيعه فقوله شيئا نكرة في سياق الشرط يعم العقار وغيره لحاجة وغيرها قوله ( زاد في البحر ) أي زاد على قوله إلا لضرورة قوله أو رغب في العقار الخ وعبر عن هذه الزيادة في التحفة المرضية بقوله أو مصلحة فافهم قلت وسنذكر آخر الباب أن للإمام أن يقطع من بيت المال الأرض لمن يستحق وأن هذا تمليك رقبتها كما سنحققه وعلى هذا فيمكن شراؤها من المستحق قوله ( على قول المتأخرين ) أي في وصي اليتيم أنه ليس له بيع العقار إلا في المسائل السبع الآتية وهو المفتى به وعند المتقدمين له البيع مطلقا واختاره الإسيبجابي وصاحب المجمع وكثير كما في التحفة المرصية

قسم V04/P182–V04/P183

قوله ( في سبع مسائل ) ونصه وجاز بيعه عقار صغير من أجنبي لا من نفسه بضعف قيمته أو لنفقة الصغير أو دين الميت أو وصية مرسلة لا إنفاذ لها إلا منه أو تكون غلبته لا تزيد على مؤنته أو خوف خرابه أو نقصانه أو كونه في يد متغلب اه ح قوله ( فضل الله الرومي ) في بعض النسخ الرضي ولعله تحريف قوله ( بأن غالب أراضينا ) الظاهر أن المراد الأراضي الشامية ويحتمل أن يكون المراد الأراضي الرومية ويؤيده الأول ما قدمناه عن الدر المنتقى من قوله وكذا الشامية حيث جعلها مثل المصرية وكان هذا مأخوذ من كلام الفتح المار وقد علمت ما فيه قوله ( كالعارية ) وجه الشبه بينهما عدم تصرف من هي في يده تصرف الملاك من البيع ونحوه اه ح فلا بنافي ما مر عن التتارخانية من أنها تكون في أيديهم بالأجرة بقدر الخراج وسيذكر الشارح أن من أقطعه السلطان أرضا فله إجارتها قوله ( ثم يشتريها منه ) يعني من المشتري كما قدمنا التصريح به في عبارة التجنيس وظاهر هذا أنه لا تشترط الضرورة في صحة البيع والشراء كما مر قوله ( وإذا لم يعرف الحال في الشراء الخ ) أي لم يعرف أنه شراء صحيح وجد فيه المسوغ الشرعي بناء على ما مر عن الفتح من أنه لا يجوز إلا لضرورة قوله ( فالأصل الصحة ) حملا لحال المسلم على الكمال قوله ( وبه عرف الخ ) هذا كله أيضا من كلام النهر وأصله لصاحب البحر مطلب في وقف الأراضي التي لبيت المال ومراعاة شروط الواقف حاصله أن من اشترى أرضا مما صار لبيت المال فقد ملكها وإن لم يعرف حال الشراء حملا على الصحة ولا خراج عليها بناء على ما مر من أنها لما مات ملاكها بلا ورثة عادت لبيت المال وسقط خراجها لعدم من يجب عليه فإذا باعها الإمام لم يجب على المشتري خراجها لقبض الإمام ثمنها وهو بدل عينها وتقدم أيضا أنه لا عشر عليها أيضا وقدمنا ما في ذلك وحيث ملكها بالشراء صح وقفه لها وتراعى شروط وقفه قال في التحفة المرضي سواء كان سلطانا أو أميرا أو غيرهما وما ذكره الجلال السيوطي من أنه لا يراعى شروطه إن كان سلطانا أو أميرا وأنه يستحق ريعه من يستحق في بيت المال من غير مباشرة للوظائف فمحمول على ما إذا وصلت إلى الواقف بإقطاع السلطان إياه من بيت المال كما لا يخفى اه وحاصله أن ما ذكره السيوطي لا يخالف ما قلنا لأنه محمول على ما إذا لم يعرف شراء الواقف لها من بيت المال بل وصلت إليه بإقطاع السلطان لها أي بأن جعل له خراجها مع بقاء عينها لبيت المال فلم يصح وقفه لها ولا تلزم شروطه بخلاف ما إذا ملكها ثم وقفها كما قلنا مطلب أوقاف الملوك والأمراء لا يراعى شرطها قلت لكن بقي ما إذا لم يعرف شراؤه لها ولا عدمه والظاهر أنه لا يحكم بصحة وقفها لأنه لا يلزم من وقفه لها أنه ملكها ولهذا قال السيد الحموي في حاشية الأشباه قبيل قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام ما نصه وقد أفتى علامة الوجود المولى أبو السعود مفتي السلطنة السليمانية بأن أوقاف الملوك والأمراء لا يراعى شرطها لأنها من بيت المال أو ترجع إليه وإذا كان كذلك يجوز الإحداث إذا كان المقرر في الوظيفة أو المرتب من مصاريف بيت المال اه ولا يخفى أن المولى أبا السعود أدرى بحال أوقاف الملوك ومثله ما سيذكره الشارح في الوقف عن المحبية عن المبسوط من أن السلطان يجوز له مخالفة الشرط إذا كان غالب جهات الوقف قرى ومزارع لأن أصلها لبيت المال اه يعني إذا كانت لبيت المال ولم يعلم ملك الواقف لها فيكون ذلك إرصادا لا وقفا حقيقة أي أن ذلك السلطان الذي وقفه أخرجه من بيت المال وعينه لمستحقيه من العلماء والطلبة ونحوهم عونا لهم على وصولهم إلى بعض حقهم من بيت المال

قسم V04/P183–V04/P184

مطلب على ما وقع للسلطان برقوق من إرادته نقض أوقاف بيت المال ولذا لما أراد السلطان نظام المملكة برقوق في عام نيف وثمانين وسبعمائة أن ينقض هذه الأوقاف لكونها أخذت من بيت المال وعقد لذلك مجلسا حافلا حضره الشيخ سراج الدين البلقيني والبرهان ابن جماعة وشيخ الحنفية الشيخ أكمل الدين شارح الهداية فقال البلقيني ما وقف على العلماء والطلية لا سبيل إلى نقضه لأن لهم في الخمس أكثر من ذلك وما وقف على فاطمة وخديجة وعائشة ينقض ووافقه على ذلك الحاضرون كما ذكره السيوطي في النقل المستور في جواز قبض معلوم الوظائف بلا حضور ثم رأيت نحوه في شرح الملتقى ففي هذا صريح بأن أوقاف السلاطين من بيت المال إرصادات لا أوقاف حقيقة وأن ما كان منها على مصاريف بيت المال لا ينقض بخلاف ما وقفه السلطان على أولاده أو عتقائه مثلا وأنه حيث كانت أرصادا لا يلزم مراعاة شروطها لعدم كونها وقفا صحيحا فإن شرط صحته ملك الواقف والسلطان بدون الشراء من بيت المال لا يملكه وقد علمت موافقة العلامة الأكمل على ذلك وهو موافق لمامر عن المبسوط وعن المولى أبي السيعود ولما سيذكره الشارح في الوقف عن النهر من أن وقف الإقطاعات لا يجوز إلا إذا كانت أرضا مواتا أو ملكا للإمام فأقطعها رجلا وهذا خلاف ما في التحفة المرضية عن العلامة قاسم من أن وقف السلطان لأرض بيت المال صحيح قلت ولعل مراده أنه لازم لا يغير إذا كان على مصلحة عامة كما نقل الطرسوسي عن قاضيخان من أن السلطان لو وقف أرضا من بيت مال المسلمين على مصلحة عامة للمسلمين جاز قال ابن وهبان لأنه إذا أبده على مصرفه الشرعي فقد منع من يصرفه من أمراء الجور في غير مصرفه اه فقد أفاد أن المراد من هذا الوقف تأبيد صرفه على هذه الجهة المعينة التي عينها السلطان مما هو مصلحة عامة وهو معنى الإرصاد السابق فلا ينافي ما تقدم والله سبحانه أعلم قوله ( بإذن الإمام ) قيد به لأن الإحياء يتوقف على إذنه ط عن المنح قوله ( كما مر ) أنه إذا قاتل مع المسلمين أو دلهم على الطريق يرضخ له ط قوله ( خراجي ) لأنه ابتداء وضع على الكافر وهو أليق به كما مر قوله ( اعتبر قربه ) أي قرب ما أحياه إن كان إلى أرض الخراج أقرب كانت خراجية وإن كان إلى العشر أقرب فعشرية نهر وإن كانت بينهما فعشرية مراعاة لجانب المسلم ط وعند أبي يوسف واعتبر محمد الماء فإن أحياها بماء الخراج فخراجية وإلا فعشرية بحر وبالأول يفتى د منتقى قوله ( ما قارب الشيء يعطى حكمه ) استئناف قصد به التعليل كفناء الدار لصاحبها الانتفاع به وإن لم يكن ملكا له ولذا لا يجوز إحياء ما قرب من العامر بحر قوله ( وكل منهما الخ ) تبع في هذا صاحب الدرر وهو مخالف لما في الهداية والتبيين والكافي وغيرها من أن اعتبار الماء فيما لو جعل المسلم داره بستانا قال في الكافي لأن المؤنة في غير المنصوص عليه تدور مع الماء فإن كانت تسقى بماء بئر أو عين فهي عشرية وإن كانت تسقى بأنهار الأعاجم فخراجية ولو بهذا مرة وبهذا مرة فالعشر أحق بالمسلم اه ومقتضاه أن المنصوص على أنه عشري كأرض العرب ونحوها أو على أنه خراجي كأرض السواد ونحوها لا يعتبر فيه الماء وعن هذا قال في الفتح بعد كلام والحاصل أن التي فتحت عنوة إن أقر الكفار عليها لا يوظف عليهم إلا الخراج ولو سقيت بماء المطر وإن قسمت بين المسلمين لا يوظف إلا العشر وإن سقيت بماء الأنهر وكل أرض لم تفتح عنوة بل أحياها مسلم إن كان يصل إليها ماء الأنهار فخراجية أو ماء عين ونحوه فعشرية وهذا قول محمد وهو قول أب يحنيفة اه

قسم V04/P184–V04/P185

فتحصل أن الماء يعتب رفيما لو أحيا مسلم أرضا أو جعل داره بستانا بخلاف المنصوص على أنه عشري أو خراجي وقدمنا عن الدر المنتقى أن المفتى به قول أبي يوسف إنه يعتبر القرب وهو ما مشى عليه المصنف أولا كالكنز وغيره وقدمه في متن الملتقى فأراد ترجيحه على قول محمد وقال ح وهو المختار كما في الحموي على الكنز عن شرح قراحصاري وعليه المتون واعتبار الماء قول محمد قال في الشرنبلالية قوله وكل منهما الخ فيه مخالفة لقوله قبله وما أحياه مسلم يعتبر بقربه لأنه اعتبر الحيز ثمة وهنا اعتبر الماء وعلمت أن ذاك قول أبي يوسف وهذا قول محمد اه قوله ( بماء العشر ) هو ماء السماء والبئر والعين والبحر الذي لا يدخل تحت ولاية أحد وماء الخراج هو ماء أنها حفرتها الأعاجم وكذا سيحون وجيحون ودجلة والفرات خلافا لمحمد والحاصل أنه ما كان عليه يد الكفرة ثم حويناه قهرا وما سواه عشري وتمامه فيما قدمناه في باب العشر مطلب في خراج المقاسمة قوله ( خراج مقاسمة الخ ) هذا إنما يوضع ابتداء على الكافر كالموظف فإذا فتح بلدة ومن على أهلها بأرضها له أن يضع الخراج عليها مقاسمة أو موظفا بخلاف ما إذا قسمها بين الجيش فإنه يضع العشر قال الخير الرملي خراج المقاسمة كالموظف مصرفا وكالعشر ما أخذ إلا فرق فيه بين الرطاب والزرع والكرم والنخل المتصل وغيره فيقسم الجميع على حسب ما تطيق الأرض من النصف أو الثلث أو الربع أو الخمس وقد تقرر أن خراج المقاسمة كالعشر لتعلقه بالخارج ولذا يتكرر بتكرر الخارج في السنة وإنما بفارقه في المصرف فكل شيء يؤخذ منه العشر أو نصفه يؤخذ منه خراج المقاسمة وتجري الأحكام التي قررت في العشر وفاقا وخلافا فإذا علمت ذلك علمت ما يزرع في بلادنا وما يغرس فإذا غرس رجل في أرضه زيتونا أو كرما أو أشجارا يقسم الخارج كالزرع ولا شيء عليه قبل أن يطعم بخلاف ما إذا غرس في الموظف ولو أخذها مقاطعة على دراهم معينة بالتراضي ينبغي الجواز وكذا لو وقع على عداد الأشحار لأن التقدير يجب أن يكون بقدر الطاقة من أي شيء كان ولأن تقدير خراج المقاسمة مفوض لرأي الإمام وكل من الأنواع الثلاثة يفعل في بلادنا فبعض الأرض تقسم ثمار أشجارها ويأخذ مأذون السلطان منها ثلثا أو ربعا ونحوه وبعضها يقطع عليه دراهم معينة وبعضها بعد أشجارها ويأخذ على كل شجرة قدرا معينا وكل ذلك جائز عند الطاقة والرتاضي على أخذ شيء في مقابله خراج المقاسمة لمن يستحقه ولا شك أن أراضي بلادنا خراجية وخراجها مقاسمة كما هو مشاهد وتقديره مفوض إلى رأي الإمام اه ويأتي تمام الكلام قلت لكن مر أن المأخوذ الآن من أراضي مصر والشام أجرة لا عشر ولا خراج والمراد الأراضي التي صارت لبيت المال لا المملوكة أو الموقوفة كما قدمناه لكن هذه الأجرة بدل الخراج كما مر ويأتي قوله ( يتعلق بالتمكن من الانتفاع ) بيان لكونه واجبا في الذمة أي أنه يجب في ذمته بمجرد تمكنه من الانتفاع بالأرض لا بعين الخارج حتى لو تمكن من الزراعة وعطلها وجب بخلاف ما لم يتمكن كما سيذكره المصنف قوله ( كما وضع الخ ) تمثيل لخراج الوظيفة قوله ( على السواد ) أي قرى العراق قوله ( بذراع كسرى ) احترز عن ذراع العامة وهو ست قبضات فتح والقبضة أربع أصابع قوله ( بالفدان ) بالتثقيل آلة الحرث ويطلق على الثورين يحرث عليهما في قران وجمعه فدادين وقد يخفف فيجمع على أفدنة وفدن مصباح والمراد هنا الأرض وهو في عرف الشام نوعان روماني وخطاطي ومساحة كل معروفة عند الفلاحين قوله ( وعلى الأول المعول بحر ) وأصله في الفتح وقال إن الثاني يقتضي أن الجريب يختلف قدره في البلدان ومقتضاه أن يتحد الواجب مع اختلاف المقادير فإنه قد يكون عرف بلد فيه مائة ذراع وعرف أخرى فيبين خمسون ذراعا

قسم V04/P185–V04/P186

قوله ( يبلغه الماء ) صفة لجريب قيد به لما يأتي من أنه لا خراج إن غلب الماء على أرضه أو انقطع وبه علم أن المراد الماء الذي تصير به الأرض صالحة للزراعة فصار كقول الكنز جريب صلح للزراعة قوله ( صاعا ) مفعول وضع وهو القفيز الهاشمي الذي ورد عن عمر رضي الله تعالى عنه كما في الهداية وغيره وهو ثمانية أرطال أربعة أمناء وهو صاع رسول الله وينسب إلى الحجاج فيقال صاع حجاجي لأن الحجاج أخرجه بعد ما فقد كما في ط عن الشلبي قوله ( من بر أو شعير أي فهو بخير في إعطاء الصاع من الشعير أو البر كما في النهاية معزيا إلى فتاوى قاضيخان والصحيح أنه مما يزرع في تلك الأرض كما في الكافي شرنبلالية ومثله في البحر وبقي ما إذا عطلها والظاهر أن الإمام بخير تأمل قوله ( ودرهما ) هو وزن سبعة كما في الزكاة بحر وهو أن يكون وزنه أربعة عشر قيراطا جوهرة قوله ( الرطبة ) بالفتح والجمع الرطاب وهي القثاء والخيار والبطيخ والباذنجان وما جرى مجراه والبقول غير الرطاب مثل الكراث شرنبلالية قوله ( متصلة ) يعني أنه يشترط في تلك الأشجار التي للعنب والتمر وغيرهما أن يكون متصلا بعضها ببعض بحيث لا يمكن أن يزرع بينها أفاده في شرح الملتقى فلو كانت متفرقة في جوانب الأرض ووسطها مزورع فلا شيء فيها كما لا شيء في غرس أشجار غير مثمرة بحر ط وقوله فلا شيء فيها أي في الأشجار المتفرقة بل يجب في الأرض لأنها إذا كانت متفرقة فهي بستان فيجب بقدر الطاقة على ما يأتي أو الماد لا شيء فيها مقدر تأمل وقوله كما لا شيء في غرس الخ هذا إذا لم يقصد شغل أرضه بها فلو استنمى أرضه بقوائم الخلاف وما أشبهه أو القصب أو الحشيش كان فيه العشر كما قدمناه في بابه عن البدائع وغيرها تأمل ضعفها أي ضعف الخمسة وهو عشرة دراهم لما فيه من الأثمار فإن كانت لم تثمر بعد ففيها خراج الزرع كما في الخانية در منتقى قوله ( ولما سواه ) أي سوى ما ذكر من الأشباه الثلاثة الموظف عليها قوله ( مما ليس فيه توظيف عمر ) قصد به إصلاح المتن فإن ظاهره أن الزعفران والبستان فيه توظيف عمر كما هو قضية العطف مع أنه ليس كذلك قوله ( يحوطها ) أي يرعاها ويحفظها أو هو بتشديد الواو أي دار عليها حائط قال في المصباح حاطه يحوطه حوطا رعاه وحوط حوله تحويطا أدار عليه نحو التراب حتى جعله محيطا له اه قوله ( فلو ملتفة الخ ) في المصباح التف النبات بعضه ببعض اختلط ثم اعلم أن حاصل ما ذكره من الفرق بين البستان والكرم هو أن ما كانت أشجار ملتفة فهو كرم وما كانت متفرقة فهو بستان وقد عزاه في البحر إلى الظهيرية ومثله في كافي النسفي ومق جريب الأرض التي فيها أشجار مثمرة بحيث لا يمكن زراعتها لم يذكر في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف أنه قال إذا كان النخل ملتفا جعلت عليه الخراج بقدر ما يطيق ولا أزيد على جريب الكرم عشرة دراهم قوله ( لأن التنصيف الخ ) علة لقوله وغاية الطاقة نصف الخراج فلا ينافي أنه يجوز النقص عنه فافهم مطلب لا يحول خراج الموظف إلى خراج المقاسمة وبالعكس قوله ( فلا يزاد عليه في خراج المقاسمة ) ترك ما لم يوظف مع أن الكلام فيه فكان عليه أن يقول فلا يزاد عليه فيه ولا في خراج المقاسمة ولا في الموظف الخ أفاده ح قلت وقد يجاب بأن قوله والتنصيف الخ يفيد أنه يجوز وضع النصف أو الربع أو الخمس فيصير خراج مقاسمة لأنه جزء من الخارج وهو غير الموظف فقوله في خراج مقاسمة أراد به هذا النوع وقوله ولا في الموظف الخ أراد به النوع الأول فافهم

قسم V04/P186–V04/P187

قوله ( ولا في الموظف على مقدار ما وظفه عمر ) وكذا إذا فتحت بلدة بعد عمر فأراد الإمام أن يضع على ما يزرع حنطة درهمين وقفيزا وهي تطيقه ليس له ذلك عند أبي حنيفة وهو الصحيح لأن عمر رضي الله تعالى عنه لم يزد لما أخبر بزيادة الطاقة أفاد في البحر عن الكافي قال ط وهذا نص صريح في حرمة ما أحدثه الظلمة على الأرض من الزيادة على الموظف ولو سلم أن الأراضي آلت لبيت المال وصارت مستأجرة اه أي لما قدمناه عن التاترخانية من أن الإمام يدفعها للزراع بأحد طريقين إما بإقامتهم مقام الملاك في الزراعة وإعطاء الخراج وإما بإجارتها لهم بقدر الخراج فقوله بقدر الخراج يدل على عدم الزيادة قلت لكن المأخوذ الآن من الأراضي الشامية التي آلت إلى بيت المال بوجب البراءة والدفاتر السلطانية وكذا من الأوقاف شيء كثير فإن منها ما يؤخذ منه نصف الخارج ومنها الربع ومنها العشر والظاهر أنه خراج مقاسمة في أصل الوضع فيأخذ بقدره إذا صار بدل أجرة ولعل ما مر من التوظف كان على سواد العراق فقط والموضوع على الأراضي الشامية كان خراج مقاسمة فبقي المأخوذ قدره وقدمنا التصريح عن الخير الرملي بأنه خراج مقاسمة قوله ( وإن أطاقت ) تعمتم لقوله ولا يزاد عليه الخ فيشمل ما لم يوظف كما صرح في قوله وغاية الطاقة نصف الخارج ويشمل خارج المقاسمة كما نص عليه في النهر وكذا الموظف من عمر رضي الله تعالى عنه كما في البحر أو من إمام بعده كما مر فافهم مطلب لا يلزم جميع خراج المقاسمة إذا لم تطق لكثرة المظالم قوله ( وجوازا عند الإطاقة ) اعلم أن قول المصنف وغيره وينقص مما وظف إن لم تطق يفهم منه أنها إن أطاقت لا ينقص منه وهو مخالف لما في الدراية من جواز النقصان عند الإطاقة قال في النهر ولو قيل بوجوبه عند عدم الإطاقة وبجوازه عند الإطاقة لكان حسنا وعليه يحمل ما في الدراية فتدبره اه وحينئذ فالمفهوم من قول المصنف إن لم تطق أنه لا يجب التنقيص عند الإطاقة فلا ينافي جوازه فقول الشارح وجوبا قيد لقول المصنف وينقص مما وظف لا لقوله في الشرح فينقص إلى نصف الخراج وقوله وجوازا عطف على وجوبا فكأنه قال وينقص وجوبا مما وظف إن لم تطق وجوازا إن أطاقت وهذا كلام لا غبار عليه وبه سقط ما قيل إن مقتضى هذا العطف أن الخارج من الكلام مثلا لو بلغ ألف درهم جاز أخذ خمسمائة ولا قائل به والمراد أنه إن بلغ الخارج ضعف الموظف أو أكثر جاز للإمام أن ينقص عن الموظف اه ووجه السقوط أن هذا إنما يرد لو كان قوله وجوبا قيد لقوله فينقص إلى نصف الخارج فيصير معنى قوله وجواز أنه ينقص إلى نصف الخارج جوازا عند الإطاقة ولا موجب لهذا الحل فافهم قوله ( وينبغي أن لا يزاد على النصف الخ ) هذا في خراج المقاسمة ولم يقيد به لانفهامه من التعبير بالنصف والخمس فإن خراج الوظيفة ليس فيه جزء معين تأمل قال في النهر وسكت عن خراج المقاسمة وهو إذ من الإمام عليهم بأراضيهم ورأى أن يضع عليهم جزءا من الخارج كنصف أو ثلث أو ربع فإنه يجوز ويكون حكمه حكم العشر ومن حكمه أن لا يزيد على النصف وينبغي أن لا ينقص عن الخمس قاله الحدادي اه وبه علم أن قول الشارح وينبغي مذكور في غير محله لأن الزيادة على النصف غير جائزة كما مر التصريح به في قوله ولا يزاد عليه وكأن عدم النقيص عن الخمس غير منقول فذكره الحدادي بحثا لكن قال الخير الرملي يجب أن يحمل على ما إذا كانت تطيق فلو كانت قليلة الريع كثيرة المؤن ينقص إذ يجب أن يتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة كما في أرض العشر ثم قال وفي الكافي وليس للإمام أن يحول الخراج الموظف إلى خراج المقاسمة أقول وكذلك عكسه فيما يظهر من تعليله لأنه قال لأن فيه نقص العهد وهو حرام اه

قسم V04/P187–V04/P189

قلت صرح بالعكس القهستاني وقدمنا على الرملي أن المؤخوذ من الأراضي الشامية خراج مقاسمة وكتبنا أن ما صار منها لبيت المال تؤخذ أجرته بقدر الخراج ويكون المأخوذ في حق الإمام خراجا فحيث كان كذلك تعتبر فيه الطاقة وبه يعلم أن ما يفعله أهل التيمار والزعامات من مطالبية أهل القرى بجميع ما عينه لهم السلطان على القرى كالقسم من النصف ونحوه طلم محض لأن ذلك المعين في الدفاتر السلطانية مبني على أنه كان لا يؤخذ من الزراع سوى ذلك القسم المعين والفاضل عنه يبقى للزراع والواقع في زماننا خلافه فإن ما يؤخذ منهم الآن ظلما مما يسمى بالذخائر وغيرها شيء كثير ربما يستغرق جميع الخارج من بعض الأراضي بل يؤخذ منهم ذلك وإن لم تخرج الأرض شيئا وقد شاهدنا مرارا أن بعضهم يتنزل عن أرضه لغيره بلا شيء لكثرة ما عليها من الظلم وحينئذ فمطالبته بالقسم ظلم على ظلم والظلم يجب إعدامه فلا يجوز مساعدة أهل التيمار على ظلمهم بل يجب أن ينظر إلى ما تطيقه الأراضي كما أفتى به الخير الرملي ونقل بعض الشراح عن شمس الأئمة من سيرة الأكاسرة إذا أصاب زرع بعض الرعية آفة عوضوا له ما أنفقه في الزراعة من بيت مالهم وقالوا التاجر شريك في الخسران كما هو شريك في الربح فإذا لم يعطه الإمام شيئا فلا أقل من أن لا يغرمه الخراج قوله ( فعليه خراج الأرض ) كذا في البحر عن شرح الطحاوي قال ط والأولى خراج الزرع كما نقله الشارح عن جميع الفتاوى في باب زكاة الأموال أي فيدفع صاعا ودرهما قوله ( إلى أن يطعم ) بضم أوله وكسر ثالثه مبنيم للفاعل قال في المصباح أطعمت الشجرة بالألف أدرك تمرها قوله ( فعليه خراج الكرم ) أي دائما لأنه صار إلى الأدنى مع قدرته على الأعلى قال في الفتاوى الهندية قالوا من انتقل إلى أخس الأمرين من غير عذر فعليه خراج الأعلى كمن له أرض الزعفران فتركه وزرع الحبوب فعليه خراج الزعفران وكذا لو كان له كرم فقطع وزرع الحبوب فعليه خراج الكرم وهذا شيء يعلم ولا يفتى به كي لا يطمع الظلمة في أموال الناس كذا في الكافي ح قال في الفتح إذ يدعي كل ظالم أن أرضه كانت تصلح لزراعة الزعفران ونحوه وعلاجه صعب اه قوله ( وإذا أطعم ) معطوف عن قوله إلى أن يطعم قال في البحر وفي شرح الطحاوي لو أنيت أرضه كرما فعليه خراجها إلى أن يطعم فإذا أطعم فءن كان ضعف وظيفة الكلام ففيه وظيفة الكرم وإن كان أقل فنصفه إلى أن ينقص عن قفيز ودرهم فإن نقص فعليه قفيز ودراهم اه والقفيز صاع كما مر وهذا بناء على أنها كانت للزراعة فلو للرطبة فالظاهر لزوم خمسة دراهم فلذا قال الشارح ولا ينقص عما كان تأمل قوله ( وكل ما يمكن الخ ) مكرر مع ما تقدم ح قوله ( على المسناة ) قال في جامع اللغة المسناة العرم وهو ما يبنى للسيل ليرد الماء اه ح وحاصله أنها ما يبنى حول الأرض ليرد السيل عنها وتسمى حافتا النهر مسناة أيضا والظاهر أن الحكم فيها كذلك لأن ذلك ليس محل الزرع فلا يسمى شاغلا للأرض فيكون تابعا لها قوله ( قوم ) أراد باسم الجمع الاثنين مجازا بقرينة قوله أحدهما وواو الجمع في شروا باعتبار صورة اسم الجمع ج قوله ( وفيها كرم ) أراد به الجنس كالذي بعده بقرينة الجمع فيما يأتي ح قوله ( فشرى ) عطف على شروا عطف مفصل على مجمل ح قوله ( فلو معلوما ) أي علم حصة الكروم وحصة الأراضي من الخراج المأخوذ قوله ( وإلا كأن كان جملة ) في بعض النسخ بأن كان جملة أي بأن كان خراج الضيعة يؤخذ جملة من غير بيان لحصة الكروم وحصة الأراضي قوله ( فإن لم تعرف الخ ) يعني لم يعرف أحد أن الكروم كانت أراضي ولا أن الأراضي كانت كروما ح

قسم V04/P189–V04/P190

قوله ( قسم بقدر الحصص ) أي ينظر إلى خراج الكروم والأراضي فإذا عرف ذلك يقسم جملة خراج الضيعة عليها على قدر حصصها ح عن الخانية قلت والظاهر أن المراد أن ينظر إلى خراجهما خراج وظيفة بأن ينظركم جريبا فيهما فإذا بلغ خراج الكروم مائة درهم مثلا وخراج الأراضي مائتين يقسم جملة خراج الضيعة عليها ثلاثة ثلثه على الكروم وثلثاه على الأراضي قرية المراد أهلها فلذا قال خراجهم قوله ( إن لميعلم الخ ) أي إن كان لا يعلم أن خراج أراضيهم كان على التساوي أم لا ترك كما كان تنبيه في الخيرية سئل في المسجد قرية له أرض لم يعرف عليها خراج من قديم الزمان ويريد السباهي المتكلم على القرأن أن يأخذ عليها خراجا أجاب ليس له ذلك والقديم يبقى على قدمه وحمل أحوال المسلمين على الصلاح واجب قوله ( ولا خراج الخ ) أي خراج الوظيفة وكذا خراج المقاسمة والعشر بالأولى لتعلق الواجب بعين الخارج فيهما ومثل الزرع والرطبة والكرم ونحوهما خيرية قوله ( ما يمكن الزرع فيه ثانيا ) قال في الكبرى والفتوى أنه مقدر بثلاثة أشهر نهر ويمكن احتراز عنها خرج ما لا يمكن كالجراد كما في البزازية قوله ( كأنعام ) وكقردة وسباع ونحو ذلك بحر قوله ( وفأر ودودة ) عبارة ومنه يعلم أن الدودة والفأرة إذا أكلا الزرع لا يسقط الخراج اه قلت لا شك أنهما مثل الجراد في عدم إمكان الدفع وفي النهر لا ينبغي التردد في كون الدودة آفة سماوية وأنه لا يمكن الاحتراز عنها قال الخيرالرملي وأقول إن كان كثيرا غالبا لا يمكن دفعه بحيلة يجب أن يسقط به وإن أمكن دفعه لا يسقط هذا هو المتعين للصواب قوله ( أو هلك الخارج بعد الحصاد ) مفهومه أنه لو هلك قبله يسقط الخراج لكن يخالفه التفصيل المذكور فيما لو أصاب الزرع آفة فإن الزرع اسم للقائم في أرضه فحيث وجب الخراج بهلاكه بآفة يمكن الاحتراز عنها علم أنه يجب قبل الحصاد إلا أن يحمل الهلاك هنا على ما إذا كان بما لا يمكن الاحتراز عنه فتندفع المخالفة وقدمنا في باب العشر من الزكاة الاختلاف في وقت وجوبه فعنده يجب عند ظهور الثمرة والأمن عليها من الفساد وإن لم يستحق الحصاد إذا بلغت حدا ينتفع به وعند الثاني عند استحقاق الحصاد وعند الثالث إذا حصدت وصارت في الجرين فلو أكل منها بعد بلوغ الحصاد قبل أن تحصد ضمن عندهما لا عند محمد ولو بعد ما صارت في الجرين لا يضمن إجماعا ومر تمامه هناك قوله ( وقبله يسقط ) أي إلا إذا بقي من السنة ما يتمكن فيه من الزراعة كما يأخذ مما سلف ط قال الخيرالرملي ولو هلك الخارج في خراج المقاسمة قبل الحصاد أو بعده فلا شيء عليه لتعلقه بالخارج حقيقة وحكمه حكم الشريك شركة الملك فلا يضمن إلا بالتعدي فاعلم ذلك فإنه مهم ويكثر وقوعه في بلادنا وفي الخانية ما هو صريح في سقوطه في حصة رب الأرض بعد الحصاد ووجوبه عليه في حصة الأكار معللا بأن الأرض في حصته بمنزلة المستأجرة اه قوله ( إن فضل عما أنفق ) ينبغي أن يلحق بالنفقة على الزرع ما يأخذه الأعراب وحكم السياسة ظلما كما يعلم مما قدمناه قوله ( أخذ منه مقدار ما بينا ) أي إن بقي ضعف الخراج كدرهمين وصاعين يجب الخراج وإن بقي أقل من مقدار الخراج يجب نصفه وأشار الشارح إلى هذا بقوله وتمامه في الشرنبلالية فإنه مذكور فيها أفاده ح قوله ( مصنف سراج ) على حذف العاطف أو على معنى مصنف عن السراج قوله ( وكذا حكم الإجارة ) أي لو استأجر أرضا فغلب عليها الماء أو انقطع لا تجب الأجرة وأما لو أصاب الزرع آفة فإنما يسقط أجرة ما بقي من السنة بعد الهلاك لا ما قبله لأن الأجرة يجب بإزاء المنفعة شيئا فشيئا فيجب أجر ما استوفى لا غيره فيفرق بين هذا وبين الخراج فإنه يسقط كما في البحر عن الولوالجية

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 101 · Qur'an & Sunnah