Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V04/P283–V04/P285

وحاصل ما في شرحها عن الخانية وغيرها أن الثمار إذا كانت ساقطة تحت الأشجار فلو في المصر لا يأخذ شيئا منها ما لم يعلم أن صاحبها أباح ذلك نصا أو دلالة لأنه في المصر لا يكون مباحا عادة وإن كان في البستان فلو الثمار مما يبقى ولا يفسد كالجوز واللوز لا يأخذه ما لم يعلم الإذن ولو مما لا يبقى فقيل كذلك والمعتمد أنه لا بأس به إذا لم يعلم النهي صريحا أو دلالة أو عادة وإن كان في السواد والقرى فلو الثمار مما يبقى لا يأخذ ما لم يعلم الإذن ولو مما لا يبقى اتفقوا على أن له الأخذ ما لم يعلم النهي ولو كان الثمر على الشجر فالأفضل أن لا يؤخذ ما لم يؤذن له إلا في موضع كثير الثمار يعلم أنهم لا يشحون بمثل ذلك فله الأكل دون الحمل قوله ( وفي الجوز ينكر ) لأنه مما يبقى ولا يرمي عادة بخلاف التفاح والكمثرى لأنه لو ترك يفسد وبخلاف النوى لأنه مما يرى كما مر بيانه في مسألة الحطب مطلب ألقى شيئا وقال من أخذه فهو له فروع ألقى شيئا وقال وقال من أخذه فهو له فلمن سمعه أو بلغه ذلك القول أن يأخذه وإلا لم يملكه لأنه أخذه إعانة لمالكه ليرده عليه بخلاف الأول لأنه أخذه على وجه الهبة وقد تمت بالقبض ولا يقال إنه إيجاب لمجهول فلا يصح هبة لأنا نقول هذه جهالة لا تفضي إلى المنازعة والملك يثبت عند الأخذ وعنده هو متعين معلوم أصله أنه عليه الصلاة والسلام قرب بدنات ثم قال من شاء قتطع مطلب له الأخذ من نثار السكر في العرس ويقرره أن مجرد الإلقاء من غير كلام يفيد هذا الحكم كمن ينثر السكر والدراهم في العرس وغيره فمن أخذ شيئا ملكه لأن الحال دليل على الإذن وعلى هذا لو وضع الماء والجمد على بابه يباح الشرب منه لمن مر به من غني أو فقير وكذا إذا غرس شجرة في موضع لا ملك فيه لأحد وأباح للناس ثمارها وكل ذلك مأخوذ من الحديث اه ملخصا من شرح السير الكبير مطلب من وجد دراهم في الجدار أو استيقظ وفي يده صرة وفي التتارخانية عن الينابيع اشترى دارا فوجد في بعض الجدار دراهم قال أبو بكر إنها كاللقطة قال الفقيه وإن ادعاه البائع رد عليه وإن قال ليست لي فهي لقطة اه وفيها سأل رجل عطاء رحمه الله تعالى عمن بات في المسجد فاستيقظ وفي يده صرة دنانير قال إن الذي صرها في يدك لا يريد إلا أن يجعلها لك وفي البحر وجد في البادية بعيرا مذبوحا قريب الماء لا بأس بالأكل منه إن وقع في قلبه أن مالكه أباحه مطلب أخذ صوف ميتة أو جلدها وعن الثاني طرح ميتة فأخذ آخر صوفها له الانتفاع به وللمالك أخذه منه ولو سلخ الجلد ودبغه للمالك أن يأخذه ويرد عليه ما زاد الدبغ فيه وفي الخانية وضعت ملاءتها ووضعت الأخرى ملاءتها ثم أخذت الأولى ملاءة الثانية لا ينبغي للثانية الانتفاع بملاءة الأولى فإن أرادت ذلك قالوا ينبغي أن تتصدق بها على بنتها الفقيرة بنية كون الثواب لصاحبتها إن رضيت ثم يستوهب الملاءة من البنت لأنها بمنزلة اللقطة مطلب سرق مكعبه ووجد مثله أو دونه وكذلك الجواب في المكعب إذا سرق اه وقيده بعضهم بأن يكون المكعب الثاني كالأول أو أجود فلو دونه له الانتفاع به بدون هذا التكلف لأن أخذ الأجود وترك الأدون دليل الرضا بالانتفاع به كذا في الظهيرية وفيه مخالفة للقطة من جهة جواز التصدق قبل التعريف وكأنه للضرورة اه ملخصا قلت ما ذكر من التفصيل بين الأدون وغيره إنما يظهر في المكعب المسروق وعليه لا يحتاج إلى تعريف لأن صاحب الأدون معرض عنه قصدا فهو بمنزلة الدابة المهزولة التي تركها صاحبها عمدا بل بمنزلة إلقاء النوى وقشور الرمان

قسم V04/P285–V04/P286

أما لو أخذ مكعب غيره وترك مكعبه غلطا لظلمة أو نحوها ويعلم ذلك بالقرائن فهو في حكم اللقطة لا بد من السؤال عن صاحبه بلا فرق بين أجود وأدون وكذا لو اشتبه كونه غلطا أو عمدا لعدم دليل الإعراض هذا ما ظهر لي فتأمله فائدة ذكر ابن حجر في حاشية الإيضاح عن بعض الصوفية قدس الله تعالى أسرارهم ما نصه إذا ضاع منك شيء فقل يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد اجمع بيني وبين كذا ويسميه باسمه فإنه مجرب قال النووي وقد جربته فوجدته نافعا لوجود الضالة عن قرب غالبا ونقل عن بعض مشايخه مثل ذلك اه والله سبحانه أعلم كتاب الآبق اسم فاعل من أبق كضرب وسمع ومنع قاموس والأكثر الأول مصباح ومصدره أبق ويحرك وإباق ككتاب وجمعه ككفار وركع قاموس قوله ( مناسبته ) أي مناسبة الآبق للقيط واللقطة عرضية التلف أي الهلاك والزوال أي زوال يد المالك أي توقع عروض الأمرين أو أحدهما في الثلاثة وهو وجه ذكرها عقب الجهاد فإن الأنفس والأموال فيه على شرف الزوال كما مر واعترض في الفتح بأن عرضية ذلك في الآبق بفعل فاعل مختار فالأولى ذكره عقب الجهاد وأجاب في البحر بأن خوف التلف من حيث الذات في اللقيط أكثر من اللقطة فذكرا عقبه وأما التلف في الآبق فمن حيث الانتفاع للمولى لا من حيث الذات لأنه لو لم يعد إلى مولاه لا يموت بخلاف اللقيط فإنه لصغره إن لم يرفع يموت فالأنسب ترتيب المشايخ قوله ( والإباق انطلاق الرقيق تمردا ) وهو في اللغة الهرب كما في المغرب والتمرد الخروج عن الطاعة احترز به عن الضال وهو المملوك الذي ضل عن الطريق إلى منزل سيده بلا قصد قوله ( من مؤجره ) بفتح الجيم اه ح أي مستأجره ولو عبر لكان أولى ط قوله ( ومودعه ) بفتح الدال اه ح قوله ( ووصيه ) أي الوصي عليه بأن مات سيده عن أولاد صغار وأقام هو أو القاضي عليهم وصيا فإن العبد يكون داخلا تحت وصايته قوله ( أخذه فرض إن خاف ضياعه ) أي إن غلب على ظنه ذلك وهذا ذكره في البحر أخذا من عبارة البدائع ويأتي ما فيه وذكر في الفتح بحثا فتبعه المصنف قوله ( ويندب أخذه إن قوي عليه ) عبارة كافي الحاكم وإذا وجد عبدا آبقا وهو قوي على أخذه قال يسعه تركه وأحب إلي أن يأخذه فيرده على صاحبه اه ومفهومه أن قيد القوة على أخذه تأكيد لإفادة جواز الترك وأنه لا يجب أخذه بل يندب فهو في الحقيقة لدفع توهم الوجوب عند القوة عليه وبه اندفع ما أورد على المصنف من أن هذا الشرط لا يخص ما نحن فيه بل هو عام في سائر التكليف على أن كون القدرة شرطا عاما لا يوجب عدم ذكرها في معرض بيان الأحكام قال تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا سورة آل عمران الآية 97 ولم يصرح باشتراط عدم خوف ضياعه لعلمه من قوله فرض إن خاف ضياعه فافهم قوله ( لما في البدائع الخ ) تعليل لقوله أخذه فرض إن خاف ضياعه الخ وقد تبع في ذلك البحر واعترضه في النهر بأنه قدم عن البدائع أن القول بفرضية أخذ اللقطة عند خوف الضياع قول الشافعي فقول البدائع هنا إن حكم أخذ الآبق كحكم اللقطة لا يدل على فرضية أخذه عندنا نعم في الفتح يمكن أن يجري فيه التفصيل في اللقطة بين أن يغلب على ظنه تلفه على المولى إن لم يأخذه مع قدرة تامة عليه فيجب أخذه وإلا فلا اه قلت لكن تقدم أن ما نسبه في البدائع إلى الشافعي مذهبنا فقوله هنا حكمه كحكم اللقطة يفيد أنه إذا كان أخذها واجبا يكون أخذه مثلها وقد صرح في غير البدائع بأن أخذها واجب فأخذ الآبق كذلك فليتأمل

قسم V04/P286–V04/P287

قوله ( واستوثق منه بكفيل إن شاء ) قال في الفتح ثم إذا دفعه إليه عن بينة ففي أولوية أخذ الكفيل وتركه روايتان اه وظاهره أن ذلك في حق القاضي وهو صريح ما في كافي الحاكم قال ط وذكر العلامة نوح قيل رواية عدم أخذ الكفيل أصح لأنه لما أقام البينة أنه له حرم تأخيره لأن الدفع في هذه الصورة واجب اه قلت لكن في التتارخانية أن رواية الأخذ أحوط قوله ( أيضا ) أي مع الاستيثاق منه بكفيل قوله ( بوجه ) كبيع أو هبة بنفسه أو بوكيله قوله ( دفع إليه بكفيل ) أخذه الكفيل هنا رواية واحدة كما في الفتح قال في التتارخانية ولم يذكر في الكتاب أن القاضي يتخير في الدفع إليه أو يجب عليه الدفع وقد اختلف المشايخ فيه اه قلت ينبغي وجوب الدفع في صورة إقرار العبد وعدمه في صورة ذكر العلامة تأمل قوله ( مخافة جعله ) أي أخذ جعله قوله ( بذلك ) أي بإباقه قوله ( فإن طالت المدة ) سيأتي أن القاضي يحبس الآبق تعزيرا وفي التتارخانية يحبسه إلى أن يجيء طالبه ويكون هذا الحبس بطريق التعزير وينفق عليه في مدة الحبس من بيت المال ثم قال فإن لم يجىء له طالب وطال ذلك باعه بعد ما حبسه ستة أشهر ويدفع الثمن إلى صاحبه إذا وصف حليته وعلامته اه وجواز بيعه ظاهر على أنه لا يؤجره خوف إباقه كما مر في اللقطة ويأتي قوله ( ولو علم مكانه ) في الحواشي اليعوقبية ينبغي أن يكون هذا إذا تعذر إيصاله إلى مالكه وخيف تلفه وقد ذكر في القنية أن ملال الغائب لا يباع إذا علم مكان الغائب لإمكان إيصاله اه نهر قلت قد يكون إيصاله إلى مالكه موجبا لكثرة النفقة فيتضرر مالكه وقد لا يمكن معه أخذ ما أنفقه عليه القاضي قوله ( وأمسك من ثمنه ما أنفق منه ) الضمير في منه للقاضي والمراد ما أنفقه من بيت المال أي يمسك قدر ما أنفق ليرده إلى بيت المال قوله ( أو علم ) بتشديد اللام أي وصف علامته وفي المصباح علمت له علامة بالتشديد وضعت به أمارة يعرفها قوله ( دفع باقي الثمن إليه ) نقل في التتارخانية عن التهذيب أنه لا يدفع إليه الثمن إلا بالبينة ولا يكتفي بالحلية ونقل عن الكافي أنه يجوز أن يكتفي بها قلت يمكن التوفيق بأن الأول في وجوب الدفع والثاني في جوازه قوله ( عن إعطاء الإذن ) أي لواحد الآبق قوله ( فحينئذ فلا يصح الخ ) لأنه لا يصح بيعه بلا إذن القاضي وحيث كان القاضي ممنوعا من إعطاء الإذن لا يصح إذنه لأنه يستفيد الولاية من السلطان ولكن هذا المنع السلطاني لا يبقى بعد موت السلطان المانع على ما أفاده الخير الرملي في فتاواه تأمل قوله ( فكذلك ) أي لا يصح بيع القاضي لأن تصرفه منوط بالمصلحة وخصوصا بعد ورود الأمر له بذلك قوله ( لم يصدق في نقضه ) أي لم يصدق في زعمه المذكور في حق نقض البيع وإلا فهو مؤاخذ بإقراره على نفسه قوله ( إلا أن يكون عنده ولد منها ) أي ولد ولدته في ملكه فيدعي أنه ولده منها فيصدق عليه ويثبت النسب ويفسخ البيع اه كافي الحاكم الشهيد قوله ( أو يبرهن على ذلك ) أي على ما زعمه من التدبير ونحوه وأفاد أن ما ذكره المصنف محمول على ما إذا كان مجرد دعوى بلا برهان وبه اندفع ما في البحر من اللقطة من أن عدم تصديقه مشكل لأنه أي المالك لو باع بنفسه ثم قال هو مدبر أو مكاتب أو أم ولد وبرهن قبل برهانه لأن التناقض في دعوى الحرية وفروعها لا يمنع اه قال في النهر فيحمل على ما إذا لم يبرهن اه وبه أجاب المقدسي أيضا قوله ( واختلف في الضال ) الأولى للمصنف ذكر هذا بعد قوله ويندب إن قوي عليه لئلا يوهم أن الاختلاف في نقض البيع

قسم V04/P287–V04/P288

قوله ( قيل الخ ) وعليه فهو مما خالف فيه الآبق ويخالفه أيضا في أنه لا جعل لراده وأنه لا يحبس وأنه يؤجره وينفق عليه من أجرته كاللقطة كما في البحر وسيأتي قوله ( ولو عرف بيته الخ ) يشير إلى أن محل الاختلاف ما إذا لم يعلم الواجد مولاه ولا مكانه قال في الفتح أما إذا علم فلا ينبغي أن يختلف في أفضلية أخذه ورده قوله ( صدق ) أي بيمينه كافي قوله ( من مدة سفر ) الظاهر أن المعتبر في هذه المسافة ما بين مكان الأخذ ومكان سيد العبد سواء أبق من مكان سيده أو غيره كما يشعر به قول الهداية ومن رد الآبق على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا فقد اعتبر مكان الرد ومكان المولى وعليه فلو خرج في حاجة لمولاه مسافة يومين ثم أبق منها مسافة يوم فأخذه رجل ورده على مولاه فله أربعون درهما اعتبارا لمكان المولى والظاهر أيضا كما أفاده ط أن المعتبر في مكان المولى المكان الذي يحصل فيه الرد عليه حتى لو لحقه المولى وقد سار يوما فلقيه الواجد بعد ما سار يومين فله جعل اليومين فقط قوله ( ولو صبيا أو عبدا الخ ) جملة معترضة بين اسم إن وخبرها وهو قوله ممن يستحق الجعل ودخل في هذا التعميم ما إذا تعدد الراد كاثنين فيشتركان في الأربعين إذا رداه إلى مولاه وما إذا رداه بنفسه أو بنائبه كما إذا دفعه إلى رجل وأمره أن يأتي به إلى مولاه وأن يأخذه منه الجعل وما إذا اغتصبه منه رجل وجاء به إلى مولاه وأخذ جعله ثم جاء الآخذ وبرهن أنه أخذه من مسيرة سفر فله الجعل ويرجع المولى على الغاصب بما دفعه إليه لأنه أخذه بغير حق قوله ( ممن يستحق الجعل ) بأن لم يكن ممن يعمل متبرعا بخلاف المتبرع أما لوجوب ذلك العمل عليه كالسلطان أو أحد نوابه أو لكونه يحفظ مال سيد العبد كوصي اليتيم وعائله أو لكونه ممن جرت العادة برده عليه تبرعا أما لاستعانة به لأنه ممن في عياله أو لزوجية أو بنوة أو شركة قوله ( وشحنة ) هو حافظ المدينة اه ح قوله ( وخفير ) هو بمعنى المعاهد أي من يعاهدك على النصرة ولعل المراد به من ينصبه الحاكم في الطريق لدفع القطاع عن المسافرين ثم رأيت نقلا عن الحموي أن المراد به هنا الحارس قوله ( وعائله ) أي من يعول اليتيم ويربيه في حجره بلا وصاية قوله ( فقال نعم ) كذا شرطه في التتارخانية معللا بأنه قد وعد له الإعانة بحر قال المقدسي والظاهر أنه ليس بشرط لأن الظاهر منه التبرع بالعمل حيث لم يشرط عليه جعلا اه قلت وفيه نظر فإن عدم شرط الجعل لا يدل على التبرع وإلا لزم شرطه في كل المواضع بخلاف ما إذا استعان به ووعده الإعانة فإن إجابته بالقول لما طلب دليل التبرع تأمل قوله ( أو كان في عياله ) عطف على استعان وشمل أحد الأبوين إذا رد عبد الابن فلا جعل له إذا كان في عيال الابن كحكم بقية المحارم كما في الهداية وشروحها كفاية البيان والمعراج والفتح والعناية وكذا في البزازية والجوهرة والقهستاني والنهر على خلاف ما في البحر والمنح حيث سوى بين الأبوين والابن ومثله قول الحاوي القدسي إذا كان الراد في عيال مالك الغلام لا جعل له وإلا فله الجعل سواء كان أجنبيا أو ذا رحم إلا الوالدين والمولودين قوله ( وابن ) عطف على سلطان ح قوله ( مطلقا ) أي سواء كان الابن في عيال الأب وأحد الزوجين في عيال الآخر أو لا قال الزيلعي لأن رد الآبق على المولى نوع خدمة للمولى وخدمة الأب مستحقه على الابن فلا تقابل بالأجر وكذا خدمة أحد الزوجين الآخر اه ح

قسم V04/P288–V04/P289

قوله ( وشريك ) لأن عمله يكون في حصته وحصة شريكه بلا تمييز فلا أجر له كمن استأجر شريكه على حمل الحمل المشترك بينهما لا يستحق أجرا ومنه ما في الولوالجية لو جاء به وارث الميت إن أخذه وسار به ثلاثة أيام وسلمه في حياة المولى يستحق الجعل إن لم يكن في عياله وإن سلمه بعد موته وليس ولد المولى ولا في عياله وكان معه وارث آخر قال محمد له الجعل في حصة شركائه وقال أبو يوسف لا وقيل قول أبي حنيفة كقول محمد اه ملخصا قلت ولعل وجه الخلاف أنه إن نظر إلى أن العمل الموجب للجعل وهو سير ثلاثة أيام حصل في حياة المولى قبل أن يصير الراد شريكا وجب الجعل وإن نظر إلى أن الاستحقاق بالتسليم وهو لم يحصل إلا بعد الموت والاشتراك لم يجب الجعل ويؤيد الثاني عدم استحقاق الجعل في موت مولى أم الولد والمدبر كما يأتي قريبا تأمل قوله ( ووهبانية ) كذا في بعض النسخ والذي رأيته في عدة نسخ ورهبان وهكذا رأيته معزيا إلى نسخة الشارح وهو الصواب لأن الشارح عزاه الولوالجية والذي رأيته فيها ورهبان وشحنة وهكذا رأيته في التجنيس والظاهر أنه في عرفهم اسم لنوع ممن يرهب منه من أهل الولايات بقرينة ذكره مع الشحنة وحينئذ يتم قول الشارح فالمستثنى أحد عشر فإن به يتم العدد فافهم قوله ( أربعون درهما ) بوزن سبعة مثاقيل فتح وإن أنفق أضعافها بغير أمر القاضي كافي الحاكم أما لو أنفق بأمره فإن له الأربعين مع جميع ما أنفق فلا يستحق الأربعين فقط إلا إذا كان إنفاقه بغير أمر القاضي وبه سقط اعتراضه في الدر المنتقى على شارح الوهبانية بأن تعبيره بلفظ غير من سبق القلم قوله ( فبطل صلحه فيما زاد عليها ) لأنه زيادة على ما ثبت بالنص كما بطل صلح القاتل فيما زاد على الدية قال في البحر بخلاف الصلح على الأقل لأنه حط منه قوله ( استحسانا ) والقياس أن لا يكون له شيء إلا بالشرط كما إذا رد بهيمة ضالة أو عبدا ضالا وجه الاستحسان أن الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعوا على أصل الجعل واختلفوا في مقداره فأوجبنا الأربعين في مدة السفر وما دونها فيما دونه جمعا بين الروايتين نهر قوله ( ولو رد أمة الخ ) اعلم أنه في كافي الحاكم عمم أولا في وجوب الجعل في رد الآبق فقال بالغا أو غير بالغ ثم قال وإذا أبقت الأمة ولها صبي رضيع فردها رجل كان له جعل واحد فإن كان ابنها غلاما قد قارب الحلم فله الجعل ثمانون درهما اه قال في الفتح لأن من لم يراهق لم يعتبر آبقا اه ومقتضاه أن المراد بقوله أو غير بالغ هو المراهق ووفق في البحر بين عبارتي الكافي بأن الولد إن كان مع أحد أبويه اشترط كونه مراهقا أي اشترط ذلك لوجوب جعل آخر لرد الولد وإن لم يكن مع أحدهما لا يشترط أن يكون مراهقا لكن يشترط عقله لقول التتارخانية وما ذكر من الجواب في الصغير محمول على ما إذا كان يعقل الإباق وإلا فهو ضال لا يستحق له الجعل اه ووفق في النهر بأن قوله قد قارب الحلم غير قيد لقول شارح الوهبانية اتفق الأصحاب أن الصغير الذي يجب الجعل برده في قول محمد هو الذي يعقل الإباق وحاصله أنه لا يشترط كونه مراهقا في وجوب الجعل برده سواء كان مع أحد أبويه أو وحده بل الشرط أن يعقل الإباق فبحث النهر إنما هو تقييد الولد في مسألة الكافي بكونه يعقل الإباق إشارة إلى أنه المراد من قوله قد قارب الحلم قوله ( لثبوته بالنص ) فلا يحط منه لنقصان القيمة كصدقة الفطر لا يحط منها لو كانت قيمة الرأس أنقص من صدقة الفطر قاله العيني وقال محمد يقضي بقيمته إلا درهما لأن المقصود إحياء مال المالك فلا بد أن يسلم له شيء تحقيقا للفائدة وذكر صاحب البدائع والإسبيجابي الإمام مع محمد فكان هو المذهب بحر

قسم V04/P289–V04/P291

والذي عليه المتون مذهب أبي يوسف كما لا يخفى فينبغي أن يعول عليه لموافقته للنص والله تعالى أعلم منح ط قوله ( إن أشهد الخ ) شرط لاستحقاق الجعل المذكور وهذا عند التمكن من الإشهاد وإلا فلا يشترط والقول قوله في أنه لم يتمكن منه كما صرح به في التتارخانية بحر وفي الكافي أخذه رجل فاشتراه منه رجل وجاء به فلا جعل له لأنه لم يأخذه ليرده وكذلك الهبة والوصية والميراث وإن أشهد حين اشتراه أنه إنما اشتراه ليرده على صاحبه لأنه لا يقدر عليه إلا بالشراء فله الجعل اه ويكون متبرعا بالثمن نهر قوله ( بقسطه ) أي بأن تقسم الأربعون على الأيام لكل يوم ثلاثة عشر وثلث نهر قوله ( يرضخ له ) يقال رضخ له كمنع وضرب أعطاه عطاء غير كثير قاموس واعتبار رأي الحاكم عند عدم الاصطلاح على شيء ط قوله ( به يفتى ) أي بالرضخ برأي الحاكم قوله ( ولو من المصر ) تعميم لقوله ومن أقل وعنه أنه لا شيء له قهستاني عن المضمرات لكن الأول هو المذكور في الأصل وهو الصحيح بحر قوله ( كقن في الجعل ) أي في وجوبه وهذا إذا رد المدبر وأم الولد في حياة المولى كما أفاده ما بعده قوله ( لعقتهما بموته ) فيقع رد حر لا مملوك وهذا في أم الولد ظاهر وكذا في المدبر لو يخرج من الثلث لأنه حينئذ يعتق بالموت اتفاقا وإلا فكذلك عندهما وعنده يصير كالمكاتب لأنه يسعى في قيمته ليعتق ولا جعل في رد المكاتب وتمامه في الفتح قوله ( وإن أبق منه ) وكذا لو مات في يده نهر قوله ( ثم إنه أبق ) أي في حال استعماله أما لو بعد فراغه وعزمه على أن يرده إلى صاحبه فينبغي عدم الضمان لعوده إلى الوفاق ط قوله ( ويلزم مريد الرد قيمته ) أي إذا أبق منه أو مات في يده سواى أشهد أنه أخذه ليرده أو لا كما هو ظاهر لأنه غير مقيد عند إنكار المولى إباقه قوله ( ما لم يبين إباقه ) أي بإقامة البينة على إباقه أو على إقرار المولى به زيلعي قوله ( في الوجهين ) أي فيما إذا أبق منه بعد الإشهاد أو قبله قال في المنح أما الأول فلأنه لم يرده إلى مولاه وأما الثاني فلأنه بترك الإشهاد صار غاصبا قوله ( خلافا للثاني في الثاني ) أي في قوله وضمن لو قبله فإنه لا يضمن عند أبي يوسف وإن لم يشهد والأولى ذكر الخلاف قبل قوله ولا جعل له لئلا يوهم أن الخلاف في الجعل وليس كذلك لأن أبا يوسف وإن أوجب الجعل بدون إشهاد لكن لا بد فيه أن يرده على مولاه والكلام فيما إذا أبق أو مات قبل الرد فافهم قوله ( أو بيع العبد فيه ) أي إن لم يدفع صاحب الرقبة الجعل والظاهر أن الذي يبيعه هو القاضي قوله ( على من يستقر له الملك ) وهو المولى إن اختار قضاء دينه أو الغرماء إن اختار بيعه في الدين فيجب الجعل في الثمن وفي كلامه تسامح لأن الملك لم يستقر لهم فيه بل في ثمنه وإنما استقر ملكه للمشتري ولا شيء عليه كما في الفتح قوله ( جنى خطأ ) أي قبل الإباق أو بعده قبل الأخذ كما يفيده قوله لا في يد الآخذ واحترز به عما لو جنى في يد الآخذ فلا جعل له على أحد كما لو قتل عمدا ثم رده قوله ( على من سيصير له ) وهو المولى إن اختار فداءه أو الأولياء إن اختار دفعه إليهم فلو دفع المولى الجعل ثم قضى عليه بالدفع إلى الأولياء له الرجوع على المدفوع إليه بالجعل بحر عن المحيط تأمل قوله ( على غاصبه ) لأنه أحياه له لتبرأ ذمته بدفعه وظاهره لزوم الجعل له ولو رده إلى مالكه ويحرر ط قوله ( وهو ترك التصرف ) أي تصرفه بما يمنع رجوع الواهب في هبته

قسم V04/P291–V04/P292

قوله ( عبد صبي ) بالإضافة أي جعل عبد الصبي في مال الصبي قوله ( كنفقة لقطة ) لأنه لقطة حقيقة فإذا أنفق عليه الآخذ بلا أمر القاضي كان متبرعا وبإذنه كان له الرجوع بشرط أن يقول على أن ترجع على الأصح بحر قوله ( وله حبسه لدين نفقته ) فإن طالت المدة ولم يجىء صاحبه باعه القاضي وحفظ ثمنه كما قدمناه بحر قلت وله حبسه أيضا للجعل قال في الكافي ولمن جاء بالآبق أن يمسكه حتى يأخذ الجعل فإن مات في يده بعد ما قضى له القاضي بإمساكه بالجعل فلا ضمان عليه ولا جعل وكذلك لو مات قبل أن يرفعا إلى القاضي قوله ( وقيل يؤجره للنفقة ) تقدم الكلام عليه في اللقطة قوله ( بخلاف اللقطة والضال ) فإن الدابة اللقطة تؤجر لينفق عليها من أجرتها الضال لا يحبس وظاهره أنه يؤجره لينفق عليه من أجرته وبه صرح في كتاب اللقطة قوله ( ثم بعدها يبيعه القاضي ) أي ويرد لبيت المال ما أنفقه منه كما قدمناه ح والله سبحانه أعلم كتاب المفقود مناسبته للآبق أن كلا منهما فقده أهله وهم في طلبه وأخر عنه لقلة وجوده قوله ( هو غائب الخ ) أفاد أن قول الكنز هو غائب لم يدر موضعه معناه لم تدر حياته ولا موته قال في البحر فالمدار إنما هو على الجهل بحياته وموته لا على الجهل بمكانه فإنهم جعلوا منه كما في المحيط المسلم الذي أسره العدو ولا يدري أحي أم ميت مع أن مكانه معلوم وهو دار الحرب فإنه أعم من أن يكون عرف أنه في بلدة معينة من دار الحرب أو لا اه لكن في الملتقى وغيره هو غائب لا يدري مكانه ولا حياته ولا موته قيل فهذا صريح في اشتراط جهل المكان فيكون التعويل عليه قلت الظاهر أن علم المكان يستلزم العلم بالموت والحياة غالبا وعدمه عدمه فالعطف للتفسير ولو علم مكانه من دار الحرب مع تحقق الجهل بحاله وعدم إمكان الاطلاع عليه لا شك في أنه مفقود فافهم قوله ( فيتوقع قدومه ) أي يطلب أو ينتظر وقوعه وقوله قدومه بدل اشتمال من الضمير في يتوقع العائد إلى قوله غائب لا نائب فاعل لأن حذفه لا يجوز قوله ( ومرتد لم يدر ألحق أم لا ) أي فإنه يوقف ميراثه كما يوقف ميراث المسلم كافي الحاكم لأنه إذا جهل لحاقه لا يمكن الحكم به بخلاف ما إذا علم فإنه يحكم به ويكون موتا حكما فيقسم ميراثه على ما مر في بابه قوله ( وهو في حق نفسه حي ) مقابله قوله الآتي وميت في حق غيره وحاصله أنه يعتبر حيا في حق الأحكام التي تضره وهي المتوقفة على ثبوت موته ويعتبر ميتا فيما ينفعه ويضر غيره وهو ما يتوقف على حياته لأن الأصل أنه حي وأنه إلى الآن كذلك استصحابا للحال السابق والاستصحاب حجة ضعيفة تصلح للدفع لا للإثبات أي تصلح لدفع ما ليس بثابت لا لإثباته قوله ( نزعه ) أي نزع مال المفقود قوله ( لما سيجيء الخ ) فيه أن ما هنا أودعه بنفسه وما يجيء في مال مورثه ط قلت لكن يأتي قريبا أنه لو كان وكيل له حفظ ماله أي لأنه لا ينعزل بفقد الموكل كما يأتي لكن نقل ابن المؤيد عن جامع الفصولين لو أخذ القاضي وديعة المفقود ممن هي بيده ووضعها عند ثقة لا بأس به اه وهذا يخالف ما في المعروضات إلا أن يقال ما فيها هو في حق أمين بيت المال فليس له ذلك وإن كان المفقود لا وارث له إلا بيت المال لأن الوارث حقيقة ليس له ذلك فأمين بين المال بالأولى وما نقلناه إنما هو في القاضي الذي له ولاية حفظ مال الغائب والظاهر أنه محمول على ما إذا رأى المصلحة في ذلك بأن كان من المال بيده غير ثقة إلا فهو عبث تأمل

قسم V04/P292–V04/P293

قوله ( ولا تنفسخ إجارته ) لأنها وإن كانت تفسخ بموت المؤجر أو المستأجر لكنه لم يثبت موته قوله ( المقر بها ) بالبناء للمجهول أي التي أقر بها غرماؤه قيد له لما في النهر ويخاصم في دين وجب بعقده بلا خلاف لا فيما وجب بعقد المفقود ولا في نصيب له في عقار أو عرض في يد رجل ولا في حق من الحقوق إذا جحده من هو عنده أو عليه لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه وإنما هو وكيل من جهة القاضي وهو لا يملك الخصومة بلا خلاف قوله ( ويقوم عليه ) أعم مما قبله لأنه يشمل الحفظ وغيره كحصاد ودياس مثلا قوله ( عند الحاجة الخ ) متعلق بقوله ونصب القاضي وهذا بحث ذكره في البحر أصله أنه إنما ينصب إذا لم يكن له وكيل في الحفظ أقامه الغائب قبل فقده لأنه لا ينعزل بفقده لما في التجنيس جعل داره بيد رجل ليعمرها أو دفع ماله ليحفظه وفقد الدافع فله الحفظ لا التعمير إلا بإذن الحاكم لأنه لعله مات ولا يكون الرجل وصيا اه وأجاب في النهر بأن الظاهر أنه أي وكيل المفقود لا يملك قبض ديونه التي أقر بها غرماؤه ولا غلاته وحينئذ فيحتاج إلى النصب وكأن هذا هو السر في إطلاقهم نصب الوكيل اه قلت وفيه نظر لأن مراد البحر أن القاضي إنما ينصب له من يأخذ حقه ويحفظ ماله إذا لم يكن له وكيل في ذلك لأن وكيله لا ينعزل بفقده وقول النهر الظاهر أنه لا يملك قبض ديونه الخ غير مسلم إلا بنقل صريح لأنه إذا لم ينعزل وقد وكله بذلك فما المانع له منه فلذا والله أعلم لم يعول الشارح على كلامه قوله ( ليس بخصم فيما يدعي على المفقود ) ولا فيما يدعي له كما علمته قال في البحر وكذا ليس للورثة ما ذكر لأنهم يرثونه بعد موته ولم يثبت ثم نقل عن البزازية مات عن ابنين أحدهما مفقود فزعم ورثة المفقود أنه حي وله الميراث والابن الآخر بزعم موته لا خصومة بينهما لأن ورثة المفقود اعترفوا أنه لا حق لهم في التركة فكيف يخاصمون عمهم اه لأن اعترافهم بحياته اعتراف بأن الحق له قوله ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر من رد بعيب أو مطالبة لاستحقاق بحر قوله ( بلا خلاف ) لما فيه من تضمن الحكم على الغائب وإنما الخلاف المعروف بينهم فيمن وكله المالك بقبض الدين هل يملك الخصومة أم لا فعنده يملكها وعندهما لا اه ح عن الزيلعي مطلب قضاء القاضي ثلاثة أقسام قوله ( لم ينفذ ) اعلم أن ثلاثة أقسام قسم يرد بكل حال وهو ما خالف النص أو الإجماع وقسم يمضي بكل حال حتى لو رفع إلى قاض آخر لا يراه نفذه وأمضاه ولا يبطله وهو ما يكون الخلاف فيه لا في نفس القضاء بل في سببه وأمثلته كثيرة منها لو قضى شافعي بشهادة المحدودين بعد التوبة أو قضى لامرأة بشهادة زوجها وأجنبي نفذ ولو رفع إلى حنفي لزمه تنفيذه لأن الاختلاف في سبب القضاء وهو أن شهادة هؤلاء هل تصير حجة للحكم أم لا أما نفسه الحكم فلا اختلاف فيه والقسم الثالث الحكم المجتهد فيه وهو ما يقع الخلاف فيه في نفس الحكم فقيل ينفذ أيضا وقيل لا ينفذ إلا إذا نفذه قاض آخر فإذا نفذه الثاني نفذ حتى لو رفع إلى ثالث أمضاه وإذا أبطله الثاني فليس لأحد أن يجيزه وهذا هو الصحيح وبعضهم صحح الأول وذلك كما لو قضى لولده على أجنبي أو لامرأته بشهادة رجلين لأن نفس القضاء مختلف فيه واختلفوا فيما لو قضى على الغائب فقيل هو من هذا القسم فلا ينفذ إلا بتنفيذ قاض آخر وهو ما نقله عن الزيلعي والكمال بناء على أن الاختلاف في نفس القضاء على الغائب

قسم V04/P293–V04/P294

وقيل هو من القسم الثاني فينفذ بلا توقف على تنفيذ قاض آخر وهو ما نقله عن الخلاصة بناء على أن الاختلاف لا في نفس القضاء بل في سببه وهو أن البينة هل تكون حجة من غير خصم حاضر أو لا قوله ( يعني لو القاضي مجتهدا ) ومثله ما لو كان مقلد المجتهد وهذا ترجيح لما حققه في البحر من كتاب القضاء من أن الخلاف في نفاذ القضاء على الغائب محله ما إذا كان مذهب القاضي صحة هذا القضاء بخلاف القاضي الحنفي وسيأتي في القضاء إن شاء الله تعالى تحقيق ذلك قوله ( ولا يبيع القاضي ما لا يخاف فساده ) منقولا كان أو عقارا لأن القاضي لا ولاية له على الغائب إلا في الحفظ وفي البيع ترك حفظ الصورة بلا ملجىء وما يخاف عليه الفساد كالثمار ونحوها يبيعه لأنه تعذر حفظ صورته ومعناه فينظر للغائب بحفظ معناه اه من الهداية والفتح وفي جامع الفصولين وشرح الوهبانية للقاضي بيع مال المفقود والأسير من المتاع والرقيق والعقار إذا خيف عليه الفساد وليس له بيعها لنفقة عيالهما وإن باعها لخوف الضياع فصارت دراهم أو دنانير يعطي النفقة منها بطريقة اه وفيه شراه فغاب قبل قبضه غيبة منقطعة ولا يدري أين هو جاز للقاضي بيع المبيع وإبقاء الثمن للبائع لو كان المبيع منقولا لا لو عقارا وعلى هذا لو رهن المديون وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الأمر للقاضي ليبيع الرهن بدينه ينبغي أن يجوز كما في هذه المسألة اه قلت ومسألة بيع المبيع ذكرها المصنف في متفرقات البيوع وذكر في النهر هناك أنه لو غاب بعد قبض المبيع ليس للقاضي بيعه ومسألة بيع الرهن ذكرها الشارح في كتاب الرهن ومقتضى قياس هذه على المسألة الأولى تخصيص الرهن بكونه منقولا تأمل قوله ( مأمورون بالبيع ) أي أمرهم السلطان بذلك أقول كيف يتجه هذا الأمر مع مخالفته لما ذكره المصنف تبعا لما في كتب المذهب كالهداية وغيرها وكافي الحاكم الشهيد بلا حكاية خلاف إلا أن يقال إنه إذن للقضاة بالحكم على مذهب الغير لكن في حكم القاضي بخلاف مذهبه كلام مذكور في كتاب القضاء على أن أمر قضاة زمانه لا يسري على غيرهم كما حرره في الخيرية قوله ( وينفق ) أي الوكيل المنصوب نهر أي ينفق من مال المفقود لحاصل في بيته والواصل من ثمن ما يتسارع إليه الفساد ومن مال مودوع عند مقر ودين على مقر وتمامه في الفتح والبحر قوله ( ولادا ) نصب على التمييز نهر قوله ( وهم أصوله وفروعه ) أعاد الضمير بالجمع على القريب لأنه يصدق على الواحد والأكثر والمراد الأصول وإن علوا والفروع وإن سفلوا ولم يشترط الفقر في الأصول استغناء بما مر في النفقات وإنما ينفق عليهم لأن وجوب النفقة لهم ولا يتوقف على القضاء فكان إعانة لهم بخلاف غير الولاد من الأخ ونحوه فإن وجوبها يتوقف عليه فكان قضاء على الغائب وهو لا يجوز وهذا الإطلاق مقيد بالدراهم والدنانير والتبر لأن حقهم في المطعوم والملبوس فإن لم يكن ذلك في ماله احتيج إلى القضاء بالقيمة وهي النقدان وقد علمت أنه على الغائب لا يجوز إلا في الأب فإن له بيع العرض لنفقته استحسانا كما في المبسوط وقدم المصنف في النفقات أن لهؤلاء أخذ النفقة من مودعه ومديونه المقرين بالنكاح والنسب إذا لم يكونا ظاهرين عند القاضي فإن ظهرا لم يشترط أو أحدهما اشترط الإقرار بما خفي هو الصحيح فإن أنكر الوديعة والدين لم ينتصب أحد من هؤلاء خصما فيه والمسألة بفروعها مرت نهر أي مرت في النفقات مطلب في الإفتاء بمذهب مالك في زوجة المفقود قوله ( خلافا لمالك ) فإن عنده تعتد زوجة المفقود عدة الوفاة بعد مضي أربع سنين وهو مذهب الشافعي القديم وأما الميراث فمذهبهما كمذهبنا في التقدير بتسعين سنة أو الرجوع إلى رأي الحاكم

قسم V04/P294–V04/P295

وعند أحمد إن كان يغلب على حاله الهلاك كمن فقد بين الصفين أو في مركب قد انكسر أو خرج لحاجة قريبة فلم يرجع ولم يعلم خبره فهذا بعد أربع سنين يقسم ماله وتعتد زوجته بخلاف ما إذا لم يغلب عليه الهلاك كالمسافر لتجارة أو لسياحة فإنه يفوض للحاكم في رواية عنه وفي أخرى يقدر بتسعين من مولده كما في شرح ابن الشحنة لكنه اعترض على الناظم بأنه لا حاجة للحنفي إلى ذلك أي لأن ذلك خلاف مذهبنا فحذفه أولى وقال في الدر المنتقى ليس بأولى لقول القهستاني لو أفتى به في موضع الضرورة لا بأس به على ما أظن اه قلت ونظير هذه المسألة عدة ممتدة إلى الطهر التي بلغت برؤية الدم ثلاثة أيام ثم امتد طهرها فإنها تبقى في العدة إلى أن تحيض ثلاث حيض وعند مالك تنقضي عدتها بتسعة أشهر وقد قال في البزازية الفتوى في زماننا على قول مالك وقال الزاهدي كان بعض أصحابنا يفتون به للضرورة واعترضه في النهر وغيره بأنه لا داعي إلى الإفتاء بمذهب الغير لإمكان الترافع إلى مالكي يحكم بمذهبه وعلى ذلك مشى ابن وهبان في منظومته هناك لكن قدمنا أن الكلام عند تحقق الضرورة حيث لم يوجد مالكي يحكم به قوله ( وميت في حق غيره ) معطوف على قوله وهو في حق نفسه حي كما مر قوله ( وللمفقود بنتان وأبناء ) الظاهر أنه بالمد جمع ابن إذ لا يصح أن يكون مفردا منصوبا وفي بعض النسخ وابنان بصيغة المثنى وفي بعضها وابن بصيغة المفرد والكل صحيح قوله ( والتركة في يد البنتين ) أي بنتي الرجل الميت واعلم أن في هذه المسألة ست صور والمذكور هنا صورة واحدة منها وحاصل الصور أن المال إما أن يكون في يد أجنبي أو في يد البنتين أو في يد أولاد الابن وعلى كل إما أن ينفقوا على الفقد أو ينكره من في يده المال ويدعي أنه مات وأحكام الكل مبينة في الفتح فراجعه إن شئت قوله ( أي لا ينزعه من يد البنتين ) بل يقضي لهما بالنصف ميراثا ويوقف النصف في أيديهما على حكم ملك الميت فإن ظهر المفقود حيا دفع إليه وإن ظهر ميتا أعطى البنتان سدس كل المال من ذلك النصف والثلث الباقي لأولاد الابن للذكر مثل حظ الأنثيين فتح قوله ( ولا يستحق الخ ) أي لا يحكم باستحقاقه للوصية بعد موت الموصي ولا بعدمه بل يوقف إلى ظهور الحال فإن ظهر إلى آخر ما سيذكره المصنف قوله ( إلى موت أقرانه ) هذا ليس خاصا بالوصية بل هو حكمه العام في جميع أحكامه من قسمة ميراثه وبينونة زوجته وغير ذلك قوله ( في بلده ) هو الأصح بحر وقيل المعتبر موت أقرانه من جميع البلاد فإن الأعمار قد تختلف طولا وقصرا بحسب الأقطار بحسب إجرائه سبحانه العادة ولذا قالوا الصقالبة أطول أعمارا من الروم لكن في تعرف موت أقرانه من البلاد حرج عظيم بخلافه من بلده فإنما فيه نوع حرج محتمل فتح قوله ( على المذهب ) وقيل يقدر بتسعين سنة بتقديم التاء من حين ولادته واختاره في الكنز وهو الأرفق هداية وعليه الفتوى ذخيرة وقيل بمائة وقيل بمائة وعشرين واختار المتأخرون ستين سنة واختار ابن الهمام سبعين لقوله عليه الصلاة والسلام أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين فكانت المنتهى غالبا وذكر في شرح الوهبانية أنه حكاه في الينابيع عن بعضهم قال في البحر والعجب كيف يختارون خلاف ظاهر المذهب مع أنه واجب الاتباع على مقلد أبي حنيفة وأجاب في النهر بأن التفحص عن موت الأقران غير ممكن أو فيه حرج فعن هذا اختاروا تقديره بالسن اه

قسم V04/P295–V04/P296

قلت وقد يقال لا مخالفة بل هو تفسير لظاهر الرواية وهو موت الأقران لكن اختلفوا فمنهم من اعتبر أطول ما يعيش إليه الأقران غالبا ثم اختلفوا فيه هل هو تسعون أو مائة أو مائة وعشرون ومنهم وهم المتأخرون اعتبروا الغالب من الأعمار أي أكثر ما يعيش إليه الأقران غالبا لا أطوله فقدروه بستين لأن من يعيش فوقها نادر والحكم للغالب وقدره ابن الهمام بسبعين للحديث لأنها نهاية هذا الغالب ويشير إلى هذا الجواب قوله في الفتح بعد حكاية الأقوال والحاصل أن الاختلاف ما جاء إلا من اختلاف الرأي في أن الغالب هذا في الطول أو مطلقا اه قوله ( واختار الزيلعي تفويضه للإمام ) قال في الفتح فأي وقت رأى المصلحة حكم بموته قال في النهر وفي الينابيع قيل يفوض إلى رأي القاضي ولا تقدير فيه في ظاهر الرواية وفي القنية جعل هذا رواية عن الإمام اه قلت والظاهر أن هذا غير خارج عن ظاهر الرواية أيضا بل هو أقرب إليه من القول بالتقدير لأنه فسره في شرح الوهبانية بأن ينظر ويجتهد ويفعل ما يغلب على ظنه فلا يقول بالتقدير لأنه لم يرد الشرع بل ينظر في الأقران وفي الزمان والمكان ويجتهد ثم نقل عن مغني الحنابلة حكايته عن الشافعي ومحمد وأنه المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف وقال الزيلعي لأنه يختلف باختلاف البلاد كذا غلبة الظن تختلف باختلاف الأشخاص فإن الملك العظيم إذا انقطع خبره يغلب على الظن في أدنى مدة أنه قد مات اه ومقتضاه أنه يجتهد ويحكم القرائن الظاهرة الدالة على موته وعلى هذا يبتني على ما في جامع الفتاوى حيث قال وإذا فقد في المهلكة فموته غالب فيحكم به كما إذا فقد في وقت الملاقاة مع العدو أو مع قطاع الطريق أو سافر على المرض الغالب هلاكه أو كان سفره في البحر وما أشبه ذلك حكم بموته لأنه الغالب في هذه الحالات وإن كان بين احتمالين واحتمال موته ناشىء عن دليل لا احتمال حياته لأن هذا الاحتمال كاحتمال ما إذا بلغ المفقود مقدار ما لا يعيش على حسب ما اختلفوا في مقدار نقل من الغنية اه ما في جامع الفتاوى وأفتى به بعض مشايخ مشايخنا وقال إنه أفتى به قاضي زاده صاحب بحر الفتاوى لكن لا يخفى أنه لا بد من مضي مدة طويلة حتى يغلب على الظن موته لا بمجرد فقده عند ملاقاة العدو أو سفر البحر ونحوه إلا إذا كان ملكا عظيما فإنه إذا بقي حيا تشتهر حياته فلذا قلنا إن هذا مبني على ما قاله الزيلعي تأمل قوله ( وطريق قبول البينة ) فيه إيهام أنه يحتاج إلى بينة على موت أقرانه وليس بمراد بل المراد ما إذا قامت بينة على موته حقيقة ففي النهر عن التتارخانية ثم طريق موته إما بالبينة أو موت الأقران وطريق قبول هذه البينة أن يجعل القاضي الخ قوله ( أو ينصب عليه قيما ) أي إذا لم يكن له وكيل يحفظ ماله ينصب عنه مسخرا لإثبات دعوى موته من زوجته أو أحد ورثته أو غريمه قوله ( بقضاء الخ ) هو أحد قولين قال القهستاني وفي الفاء من قوله فتعتد عرسه دلالة على أنه يحكم بموته بمجرد انقضاء المدة فلا يتوقف على قضاء القاضي كما قال شرف الأئمة وقال نجم الأئمة القاضي عبد الرحيم نص على أنه يتوقف عليه كما في المنية اه وما قاله شرف الأئمة موافق للمتون سائحاني قلت لكن المبتادر من العبارة أن المنصوص عليه في المذهب الثاني ثم رأيت عبارة الواقعات عن القنية أن هذا أي ما روى عن أبي حنيفة من تفويض موته إلى رأي القاضي نص على أنه إنما يحكم بموته بقضاء الخ قوله ( فإن ظهر قبله ) هذه القبلية لا مفهوم لها وإن ذكرها الكثيرون سائحاني ولذا قال في البحر وإن علم حياته في وقت من الأوقات يرث من مات قبل ذلك الوقت من أقاربه اه

قسم V04/P296–V04/P298

لكن لو عاد حيا بعد الحكم بموت أقرانه قال ط ثم بعد رقمه رأيت المرحوم أبا السعود نقله عن الشيخ شاهين ونقل أن زوجته له والأولاد للثاني اه تأمل قوله ( فله ذلك القسط ) أي الموقوف له من الوصية وكذا الإرث كما علمت قوله ( وبعده ) أي بعد موت أقرانه وهو متعلق بقوله يحكم لا بقوله ظهر لأنه يصير المعنى وإن ظهر حيا بعد موت أقرانه يحكم بموته الخ وهو فاسد كما لا يخفى قوله ( فتعتد منه عرسه للموت ) أي عدة الوفاة ويرد قسطه من الوصية إلى ورثة الموصي قوله ( بين من يرثه الآن ) أي حين حكم بموته لا من مات قبل ذلك الوقت من ورثته زيلعي وكذا يحكم بعتق مدبريه وأمهات أولاده في ذلك الوقت بحر قوله ( من حين فقده ) أي مال لم تعلم حياته في وقت كما مر قوله ( عند موته ) أي موت المورث قوله ( حجة دافعة ) فتدفع ثبوت حق لغيره في ماله قوله ( لا مثبتة ) فلا يثبت له حق في مال غيره قوله ( ولو كان مع المفقود وارث يحجب به الخ ) أي يحجب ذلك الوارث بالمفقود ويظهر هذا من المثال السابق حيث لم يعط أولاد الابن المفقود شيئا قبل ظهور حياته لحجبهم به وأعطي البنتان النصف فقط دون الثلثين ووقف لهما السدس ولأولاد الابن الثلث إلى ظهور موته فإن ظهر حيا أخذ النصف الموقوف قوله ( كالحمل ) فإنه لو كان معه وارث لا يتغير إرثه بحال يعطي كل نصيبه وإن كان ينقص حقه به يعطي الأقل وإن كان يسقط به لا يعطي شيئا فلو ترك ابنا وزوجته حاملا تعطى الزوجة الثمن لأنه لا يتغير والابن نصف الباقي لأنه أقل من كل الباقي على تقدير موت الحمل ومن ثلثي الباقي على تقدير كون الحمل أنثى ولو ترك زوجة حاملا وأخا شقيقا أو عما لا يعطي شيئا لاحتمال ذكورة الحمل قوله ( ولذا حذفه ) أي حذف قوله ولو كان مع المفقود وارث الخ قوله ( ويبيعهما ) في شرح الوهبانية عن القنية فقدت مولاها ولا تجد نفقة وخيف عليها الفاحشة فللقاضي أن يبيعها أو يؤجرها من امرأة ثقة وليس له تزويجها اه والله سبحانه أعلم كتاب الشركة قيل مشروعيتها ثابتة بالكتاب والسنة والمعقول واختلفوا في النص المفيد لذلك قال في الفتح ولا شك أن مشروعيتها أظهر ثبوتا إذ التوارث والتعامل بها من لدن رسول الله وهلم جرا متصل لا يحتاج فيه لإثبات حديث بعينه قوله ( من حيث الأمانة ) فإن مال أحد الشريكين أمانة في يد الآخر كما أن مال المفقود أمانة في يد الحاضر بحر وجعل في الفتح هذه مناسبة عامة فيهما وفي الآبق واللقيط واللقطة قوله ( بل قد تحقق في ماله ) هذه مناسبة خاصة بيانها أنه لو مات أبوه عنه وعن ابن آخر فإن مال المفقود من التركة على تقدير حياته مشترك أي مختلط مع مال أخيه قوله ( بكسر فسكون في المعروف ) كذا في الفتح أي المشهور فيها كسر الشين وسكون الراء قال في النهر ولك فتح الشين مع كسر الراء وسكونها قوله ( لغة الخلط ) قال في الفتح هي لغة خلط النصيبين بحيث لا يتميز أحدهما وما قيل اختلاط النصيبين تساهل لأنها اسم المصدر والمصدر الشرك مصدر شركت الرجل أشركه شركا فظهر أنها فعل الإنسان وفعله الخلط وأما الاختلاط فصفة للمال تثبت عن فعلهما ليس له اسم من المادة وتمامه فيه قلت لكن الشركة قد تتحقق بالاختلاط كما يأتي فيلزم أن لا يكون لها اسم تأمل إلا أن يقال إن أهل اللغة لا يسمونها شركة قوله ( سمي بها العقد ) عبارة الزيلعي ثم يطلق اسم الشركة على العقد مجازا لكونه سببا له قوله ( لأنها سببه ) الضمير الأول عائد إلى العقد بتأويل الشركة والثاني إلى الخلط اه ح

قسم V04/P298–V04/P299

والأظهر تذكير الضميرين كعبارة الزيلعي أو يقول لأنه سببها أي لأن العقد سبب الشركة التي حقيقتها الخلط فالعلاقة السببية من إطلاق اسم المسبب على سببه قال في الفتح فإذا قيل شركة العقد بالإضافة فهي إضافة بيانية قوله ( وشرعا الخ ) ظاهر كلامهم اتحاد اللغوي والشرعي فإنها في الشرع تطلق على الخلط وكذا على العقد مجازا تأمل بدليل تقسيمهم لها إلى شركة عقد وشركة ملك والثانية تكون بالخلط أو الاختلاط إلا أن يقال المراد تعريف شركة العقد فقط لأنها التي فصلت أنواعها إلى أربعة من مفاوضة وغيرها تأمل قوله ( في شركة العين ) أي الملك فإنها في مقابلة العقد الذي هو عرض غير عين وقوله اختلاطهما أي اختلاط المالين بحيث لا يتميز أحدهما وعبر بالاختلاط تبعا للفتح مع أن مقتضى ما مر التعبير بالخلط تأمل قوله ( اللفظ المفيد له ) أي لعقد الشركة وهو الإيجاب والقبول ولو معنى كما سيأتي قوله ( كون الواحد الخ ) كذا في البحر عن المحيط والظاهر أن المراد بالواحد المعقود عليه احترازا عن المباحات والنكاح والوقف لما سيأتي من قوله وشرطها كون المعقود عليه قابلا للوكالة فإن المراد من قبوله الاشتراط قوله ( وهي ضربان ) أي الشركة من حيث هي لا بقيد كونها شركة عقد ففيه شبه الاستخدام وإلا كان من تقسيم الشيء إلى نفسه وإلى غيره قوله ( شركة ملك ) أي اختصاص فالإضافة بمعنى الباء كما في المغرب قهستاني قوله ( أو حفظا ) دخوله في الملك المفسر بالاختصار ظاهر والمقصود بيان اشتراكهما في الحفظ وثبوت الحق لهما الواحد فقط ولا يلزم من ذكر مسألة في باب جريان جميع أحكام الباب فيها كالدين المشترك فإنه لا تجري فيه جميع أحكام العين فافهم قوله ( هبه الريح ) حقه أن يقال هبت به الريح لما في القاموس الهب والهبوب ثوران الريح وهبه هبا وهبة بالفتح وهبة بالكسر قطعة اه فقد جعل المتعدي بمعنى القاطع وهو غير مراد هنا كما لا يخفى مطلب الحق أن الدين يملك قوله ( على ما هو الحق ) ذكر من شركة الأملاك الشركة في الدين فقيل مجاز لأن الدين وصف شرعي لا يملك وقد يقال بل يملك شرعا ولذا جاز هبته ممن عليه وقد يقال إن الهبة مجاز عن الإسقاط ولذا لم تجز من غير من عليه والحق ما ذكروا من ملكه ولذا ملك ما عنه من العين الاشتراك حتى لو دفع الخ اه وقوله ملك ما عنه الخ أي لو صالح أحدهما عن نصيبه على عين كثوب مثلا ملكه مشتركا بينه وبين الآخر وتمامه في الصلح قبيل التخارج قوله ( وإن من حيل اختصاصه ) أي اختصاص الآخذ بما أخذ دون شريكه وهذه الحيلة مذكورة في الفتح أيضا وسيأتي غيرها في الصلح قوله ( بإرث ) متعلق بقوله يملك متعدد ط قوله ( بأي سبب كان الخ ) هو مفهوم قوله بإرث أو بيع فإن الأول جبري والثاني اختياري ومن الأول ما لو اختلط مالهما بلا صنع من أحدهما ومن الثاني ما لو ملكا عينا بهبة أو استيلاء على مال حربي أو خلطا ما لهما بحيث لا يتميز كما يأتي أو قبلا وصية بعين لهما كما في البحر قوله ( ولو متعاقبا ) مرتبط بقوله أن يملك متعدد ط قوله ( ثم أشرك فيه آخر ) سيذكر المصنف مسألة الإشراك آخر الشركة قوله ( في الامتناع ) الأولى حذفه لأنه أجنبي في التصرف لا في الامتناع عنه إلا أن يقال قوله أجنبي أي كأجنبي ويكون هذا بيانا لوجه الشبه ط قوله ( عن تصرف مضر ) احترز به الغير المضر كالانتفاع ببيت وخادم وأرض في غيبة شريكه على ما سيأتي بيانه قوله ( فصح له بيع حصته ) تفريع على التقييد بمال صاحبه ط قوله ( إلا في صورة الخلط ) والاختلاط فإنه لا يجوز البيع من غير شريكه بلا إذنه

قسم V04/P299–V04/P300

والفرق أن الشركة إذا كانت بينهما من الابتداء بأن اشتريا حنطة أو ورثاها كانت كل حبة مشتركة بينهما فبيع كل منهما نصيبه شائعا جائز من الشريك والأجنبي بخلاف ما إذا كانت بالخلط أو الاختلاط كان كل حبة مملوكة بجميع أجزائها ليس للآخر فيها شركة فإذا باع نصيبه من غير الشريك لا يقدر على تسليمه إلا مخلوطا بنصيب الشريك فيتوقف على إذنه بخلاف بيعه من الشرك للقدرة على التسلم اه فتح وبحر قلت ومثل الخلط والاختلاط بيع ما فيه ضرر على الشريك أو البائع أو المشتري كبيع الحصة من البناء أو الغراس وبيع بيت معين من دار مشتركة كما يأتي تحريره قوله ( بفعلهما ) احتراز عما إذا كان بفعل أحدها بلا إذن الآخر فإن الخالط يملك مال الآخر ويكون مضمونا عليه بالمثل للتعدي قوله ( كحنطة بشعير ) ومثله حنطة بحنطة بالأولى لتعزر التمييز وفي الأول يتعسر قوله ( وكبناء وشجر وزرع مشترك ) صنيعه يقتضي أن هذا من قبيل الخلط وليس كذلك وإنما توقف البيع فيه من الأجنبي على إذن شريكه لتضرر الشريك بالقلع والهدم كما سيأتي تفصيله اه ح قلت ويمكن الجواب بأن قوله وكبناء معطوف على قول المصنف في صورة الخلط فيكون استثناء صورة أخرى وهي ما في بيعه ضرر كما قلنا قوله ( ونحوه في فتاوى ابن نجيم ) أي في كتاب البيع حيث أفتى بأنه لو باع أحد الشريكين في البناء حصته لأجنبي لا يجوز ولشريكه جاز وأفتى أيضا بأنه لو باع حصته من الزرع لأجنبي بلا رضا شريكه لا يجوز ومفاده تقييد الأول أيضا بما إذا لم يرض الشريك أفاده ح وفي الخيرية صرحوا بأن بيع الحصة في البناء والغرس لغير الشريك لا يجوز قوله ( وفيها بعد ورقتين أن المبطخة كذلك ) ونصه سئل في مبطخة بين شريكين باع أحدهما حصته لأجنبي بثمن معلوم بدون رضا شريكه هل يجوز البيع أم لا أجاب لا يجوز البيع اه والمراد بالمبطخة البطيخ المزروع لا أرض البطيخ إذ بيعه مع الأرض جائز والمراد أيضا ما إذا باعه قبل النضج لإن فيه ضررا على الشريك بالقطع قال في جامع الفصولين باع نصيبه من المبطخة برضا شريكه فلو ضره لقطع لم يجز البيع ونصيب البائع المشتري ما لم يفسخ البيع ولشريكه أن لا يرضى بعد الإجازة إذ في قلعه ضرر والإنسان لا يجبر على تحمل الضرر اه ومفاده أن البيع فاسد قبل الفسخ لقوله ونصيب البائع للمشتري الخ يعني إذا قبض المبيع مطلب مهم في بيع الحصة الشائعة من البناء أو الغراس قوله ( لكن فيها الخ ) أفتى بمثله في الفتاوى الخيرية واستند إلى ما في فتاوى ابن نجيم وبين وجه ذلك حيث قال سئل فيما إذا باع أحد الشركاء حصته في الغراس في الأرض المحتكرة من أجنبي وأعلمه بما على الحصة من الحكر هل يجوز بيعه لكونه لا مطالب له بالقلع فلا يتضرر أم لا أجاب نعم يجوز بيعه لعدم الضرر بعدم التكليف بالقلع ففي فتاوى الشيخ زين بن نجيم إذا باع أحد الشريكين في البناء والغراس في الأرض المحتكرة حصته من أجنبي هل يجوز البيع منه أم لا أجاب نعم يجوز وكذا من الشريك واللع أعلم اه ووجه عدم المطالبة في الأرض المحتكرة بالقلع كما هو ظاهر اه ما في الخيرية وبه ظهر أنه لا مخالفة بين هذا وما تقدم لأن مناط الفساد حصول الضرر فافهم ولذا قال الطرطوسي بعد كلام فتحرر لنا من هذه النقول أن بيع الحصة من الزرع والثمرة والمبطخة بغير الأرض من الأجنبي أو من أحد شريكيه لا يجوز فلو رضي الشريك قيل لا يجوز أيضا وقيل يجوز ويظهر لي التوفيق بحمل الأول على ما إذا قصد المشتري إجبار الشريك على القلع والثاني على ما إذا لم يقصد ذلك ويفهم هذا التوفيق من تعليل المحيط لعدم الجواز بقوله لأن فيه ضررا والإنسان لا يجبر على تحمل الضرر وإن رضي به اه

قسم V04/P300–V04/P301

كما قالوا فيما إذا باع نصف زرعه من رجل لا يجوز لأن المشتري يطالبه بالقلع فيتضرر البائع فيما لم يبعه وهو النصف الآخر كبيع الجذع في السقف ثم إذا طلب المشتري القلع لا يجاب إليه نظرا للشريك لكن إن طلب هو أو البائع النقض فسخ البيع لأنه فاسد وإن سكت إلى وقت الإدراك انقلب جائزا لزوال المانع وذكر في الخانية أن نصيب البائع يكون للمشتري ما لم ينقض البيع اه وأما بيع هذه المذكورات من الشريك كأرض بينهما فيها زرع لهما لم يدرك فباع أحدهما نصيبه من الزرع لشريكه بدون الأرض ففي رواية يجوز وفي أخرى لا وعليها جواب عامة الأصحاب ولكنها تحمل على ما فيه ضرر بالقلع كبيع رب الأرض من الأكار حصته من الزرع أو الثمرة فلا يجوز لأنه يكلف الأكار القلع فيتضرر أما لو باع الأكار لرب الأرض فإنه يجوز اتفاقا والدليل قول المحيط لأن البائع يطالبه بالقلع ليفرغ نصيبه من الأرض ولا يمكن ذلك إلا بقلع الكل فيتضرر المشتري فيما لم يشتره وهو نصيب نفسه اه كلام الطرسوسي ملخصا ثم حرر أن حكم الغراس كالزرع وهذا كله فيما إذا لم يدرك الزرع والثمر وإلا جاز لعدم الضرر بالقلع كما سيذكره الشارح عن الفتاوى إذا بلغت لأشجار أوان القطع جاز الشراء وإلا فسد ومثله الزرع كما في بيوع البحر عن الولوالجية والحاصل أن ما بلغ أوان قطعه يصح بيع الحصة منه للشريك ولغيره ولو بلا إذن الشريك لعدم الضرر وإلا لم يجز بيعه من الأجنبي بلا إذن الشريك فلو بإذنه لم يجز إن كان مراد المشتري إجبار الشريك على القلع وإلا بأن سكت إلى وقت الإدراك يجوز وعلى هذا ما كان في الأرض المحتكرة لأنه معد للبقاء لا للقطع فلا يتضرر أحدهما فلو أراد القطع قبل بلوغ أوانه لا يجاب إلى ذلك وإذا طلب أحدهما فسخ البيع يجاب لأنه فاسد وإنما ينقلب جائزا إذا سكت إلى وقت الإدراك وأما البناء فذكر الطرسوسي أنه إما أن تكون الأرض لهما أو لغيرهما أو لأحدهما فإن كانت لهما ففي المحيط أنه لو باع أحدهما حصته من البناء فقط لأجنبي لم يجز ولو بإذن الشريك لأن للبائع مطالبته بالهدم وكذا لو كان الكل له فباع نصفه من رجل لأن المشتري يطالبه بالهدم فيتضرر البائع فيما لم يبعه ولو باع من شريكه في رواية جاز وفي أخرى لا واختارها أبو الليث لأن البائع يطالبه بتفريغ نصيبه من الأرض وإن كانت الأرض لغيرهما ففي البدائع والخلاصة لو باع الأجنبي لم يجز لأنه لا يمكنه تسليمها إلا بضرر وهو نقض البناء ومقتضاه أنه لشريكه يجوز لكن ينبغي حمله على ما لا ضرر فيه كما لو استعارها للبناء مدة ومضت المدة لأن البائع لا حق له في الأرض فلا يمكنه مطالبة المشتري بالقلع بخلاف الأرض المستأجرة لبقاء حقه في الأرض إلا أن يؤجره نصيبه منها قبل البيع وكذا لو كانت الأرض مغصوبة لأن البناء غير مستحق للبقاء بل للقلع فهو كالمقلوع حقيقة فيصح بيعه ولو لأجنبي ومثله الأحكار التي يدفع لها كل سنة مبلغ معلوم بلا إجارة شرعية فينبغي أن يكون كالمغصوبة لأنه مستحق للقلع وإن كانت الأرض لأحدهما فإن باع أحدهما لأجنبي لا يجوز وإن لشريكه ينبغي الجواز سواء كان البائع صاحب الأرض أو الآخر لأن البناء هنا لا يكون إلا بطريق الإباحة فهو مستحق القلع بخلاف الزرع في أرض أحدهما فإنه بطريق المزارعة وهي عقد لازم فالزرع مستحق البقاء فلذا لم يصح بيع صاحب الأرض حصته في الزرع للمزارع وصح العكس لعدم الضرر هذا خلاصة ما حرره الطرطوسي في أنفع الوسائل

قسم V04/P301–V04/P302

قلت والعرف الآن في العمارة أنها تبنى في أرض الوقف أو أرض بيت المال بعد استئجار أرض الوقف مدة طويلة على مذهب من يراها فإذا باع حصته من البناء لأجنبي بعدما أحكره الحصة من الأرض أو فرغ له عن حق تصرفه في الأرض السلطانية بإذن المتكلم عليها صح لعدم الضرر وكذا لو تأخر الإحكار أو الفراغ عن البيع لارتفاع المفسد كما مر فيما لو باع حصته من الشجر قبل الإدراك ولم يطلب القلع إلى الإدراك وعلى هذا فما مر عن البدائع والخلاصة من عدم الجواز للأجنبي ينبغي حمله على ما إذا كانت الأرض مستعارة بقرينة التعليل وذلك لأن المشتري غير مستعير ولا بد من تسليم المبيع فلا بد من الهدم وفيه ضرر على الشريك بخلاف ما إذا كانت في أرض وقف أو أرض سلطانية لأنه يمكنه تسليم المبيع مع الأرض فيقوم المشتري مقام البائع إذا كان قصده إبقاء البناء وتزول علة الفساد التي ذكرها وهذا ما استند إليه الخير الرملي في علة الجواز تبعا لابن نجيم كما مر لكنه سوى بين الغراس والبناء فيحمل ما مر من عدم الجواز في الغراس الذي لم يبلغ أوان القطع على ما إذا كانت الأرض للبائع وقد استوفينا الكلام على هذه المسائل في كتابنا العقود الدرية تنقيح الفتاوى الحامدية فراجعه قوله ( فتنبه ) أشار به إلى وجه التوفيق الذي ذكرناه بين كلامي ابن نجيم قوله ( فلا يجوز بيعه إلا بإذنه ) راجع إلى قوله إلا في صورة الخلط وما بعده اه ح وقد سقط في بعض النسخ من هنا إلى قوله والاختلاط قوله ( فللآخر أن يبطل البيع ) كذا في غالب كتب المذهب معللين بتضرر الشريك بذلك عند القسمة إذ لو صح في نصيبه لتعين نصيبه فيه فإذا وقعت القسمة للدار كان ذلك ضررا على الشريك إذ لا سبيل إلى جمع نصيب الشريك فيه والحال هذه لأن نصفه للمشتري ولا جمع نصيب البائع فيه لفوات ذلك ببيعه النصف وإذا سلم الأمر من ذلك انتفى ذلك وسهل طريق القسمة كذا في الخيرية من البيع قوله ( باع أحدهما نصيبه ) أي من البناء فقط كما هو صريح العمادية أما بيع النصيب من الدار بتمامها فلا مانع من جوازه أفاده ح قوله ( بشرط القلع أو الهدم ) أي قلع الأخشاب أو هدم البناء والعمارة والذي في ح عن العمادية والهدم بالواو قوله ( كشرط إجارة في البيع ) أي كما لو باع البناء واشترط عليه إجارة الأرض وهو مفسد للعقد لأن فيه منفعة لأحد المتعاقدين قوله ( باع أحدهم نصيبه ) أي من الشجر وبه عبر في شرح الملتقى ط قوله ( قد انتهت أوان القطع ) الأولى قد انتهى أوان قطعها وهذا إنما يظهر في شجر يراد منه القطع بخلاف ما يراد منه الثمر ط قوله ( حتى لا يضرها ) أي لا يضر الأشجار وفي نسخة لا يضرهما بضمير التثنية أي لا يضر الشريك والمشتري قوله ( وللمشتري أن يقطع ) أي بعد القسمة ط قوله ( وفي النوازل ) هو عين ما في الفتاوى ط لكن أعاده لأن فيه التصريح بقوله بلا أرض وبقوله بلا إذن شريكه ومفاده أنه لو باع نصيبه من الأرض والشجر يصح وإن لم يبلغ أوان القطع لأنه ليس لأحدهما أن يطالب شريكه بالقلع لأن ما تحته ملكه فلا يتضرر أحدهما كما في أنفع الوسائل عن المحيط وأنه لو باع بإذن شريكه أو من الشريك نفسه أنه يصح أيضا وتقدم الكلام عليه قوله ( وفيها الخ ) هي مسألة الواقعات ط قوله ( والاختلاط بلا صنع من أحدهما ) كما إذا انشق الكيسان فاختلط ما فيهما من الدراهم ط عن الشلبي قوله ( لعدم شيوع الشركة الخ ) يشير إلى الفرق الذي قدمناه عن الفتح والبحر قوله ( حيث يصح بيع حصته ) أي من غير شريكه ط

قسم V04/P302–V04/P303

قوله ( كما بسطه المصنف في فتاويه ) حاصل ما بسطه هو ما قدمناه من ذكر الفرق بين المشترك بالخلط والاختلاط والمشترك بغيرهما كإرث ونحوه وأنه لا يشترط في صحة البيع الإقرار عند التسليم لاتفاقهم على صحة بيع مشاع لا يمكن إفرازه كالحمام والطاحون والعبد والدابة قوله ( ثم الظاهر أن البيع ) أي الواقع في قول المصنف فصح له بيع حصته الخ وهذا مأخوذ من البحر لكن إخراج المشترك عن الملك بهبة يشترط له كونه غير قابل للقسمة كبيت صغير وحمام وطاحون أما قابلها فلا يصح ما لم يقسم فيصير كالمشترك بخلط أو اختلاط وبعد القسمة لا حاجة إلى إذن الشريك تأمل قوله ( وتمامه في الرسالة المباركة إلى قوله وأما الانتفاع ) ساقط من بعض النسخ قال في النهر وباقي الأحكام في الأشياء المشتركة بيناه مستوفي في الرسالة المباركة في الأشياء المشتركة فعليك بها تزدد بها بهاء فإنها لمن ابتلي بالإفتاء نافعة وأنوار القبول عليها ساطعة قوله ( وزاد الواني ) أي محشي الدرر حيث قال قوله إلا في صورة الخلط الاختلاط اعترض عليه بأنه ينبغي أن يشير إلى استثناء صورة الشفعة أيضا فإنهما لو ورثا أرضا لا يجوز أن يبيع أحد الوارثين حصته من الأرض من غير شريكه إلا بإذنه ولا يخفى أن هذه الصورة غير خارجة عن صورة الاختلاط اه وفيه تأمل بل هذه الصورة من الشركة بسبب جبري فإذا آلت إليهما بالإرث جاز لكل التصرف في حصته وإن كان لشريكه الشفعة ط قلت ويؤيده أن قوله إلا في صورة الخلط والاختلاط استثناء من صحة البيع بلا إذن الشريك وحاصله توقف الصحة على إذن الشريك وهذا لا يتأتى في الشفعة فإن بيع الحصة من الدار صحيح وإن كان للشريك حق التملك بالشفعة فإنه إذا ادعى الشفعة يتملكها ملكا جديدا وإن سكت يبقى ملك المشتري على حاله سواء أذن أو لا قوله ( وأما الانتفاع الخ ) محترز قوله عن تصرف مضر قوله ( ففي بيت وخادم الخ ) قال في جامع الفصولين وفي الكرم يقوم عليه فإذا أدركت الثمرة يبيعه ويأخذ حصته ويقف حصة الغائب فإذا قدم الغائب أجاز بيعه أو ضمنه القيمة ولو أدى الخراج فمتبرع أرض بينهما زرع أحدهما كلها تقسم الأرض بينهما فما وقع في نصيبه أقر وما وقع في نصيب شريكه أمر بقلعه وضمن نقصان الأرض هذا إذا لم يدرك الزرع فلو أدرك أو قرب يغرم الزارع لشريكه نقصان نصفه لو انتقصت لأنه غاصب في نصيب شريكه اه قلت هذا إذا كان الشريك حاضرا كما قيده في الخانية لأن قسمة الأرض لا تكون مع الغائب ولأنه لا يكون غاصبا في صورة الغيبة وإلا لم يكن له زراعتها نعم يمكن كونه غاصبا لو كانت الزراعة تنقصها لقوله في الفصولين ويفتى بأنه لو علم أن الزرع ينفع الأرض ولا ينقصها فله أن يزرع كلها ولو حضر الغائب فله أن ينتفع بكل الأرض مثل تلك المدة لرضا الغائب في مثله دلالة ولو علم أن الزرع ينقصها أو الترك ينفعها ويزيدها قوة فليس للحاضر أن يزرع فيها شيئا أصلا إذ الرضا لم يثبت وكذا لو مات أحدهما فللشريك أن يزرع اه قلت وفي القنية لا يلزم الحاضر في الملك المشترك أجر وليس للغائب استعماله بقدر تلك المدة لأن الميهأة بعد الخصومة اه وهذا موافق لما سيأتي آخر الباب عن المنظومة المحبية لكنه مخالف لما مر ولما ذكره في تنوير البصائر عن الخانية أن الدار كالأرض وأن للغائب أن يسكن مثل ما سكن شريكه وأن المشايخ استحسنوا ذلك وهكذا روى عن محمد وعليه الفتوى اه وسيأتي تمامه في الغصب قوله ( ينتفع بالكل ) في الخانية للحاضر أن يسكن كل الدار بقدر حصته وفي رواية له أن يسكن منها قدر حصته ولو خاف أن تخرب الدار له أن يسكن كلها والفرق بين الروايتين أن الرواية المشهورة أنه لو كان له نصف الدار مثلا يسكنها كلها مدة بقدر حصته كنصف سنة ويتركها نصف سنة

قسم V04/P303–V04/P305

وعلى الرواية الثانية يسكن نصفها فقط وهذا إذا لم يخف خرابها بالترك فلو خاف يسكنها كلها دائما وذكر في الفصولين وكذا في الخادم يستخدمه الحاضر بحصته ومقتضاه أنه يستخدمه يوما ويتركه يوما بقدر حصة الغائب فإطلاق الشارح في محل التقييد قوله ( بخلاف الدابة ) لتفاوت الناس في الركوب لا السكنى والاستخدام فصولين وهذا ظاهر إذا كان يسكن وحده أما لو كان له أولاد وعيال كثيرون لا شك أن السكنى تتفاوت أكثر من الركوب وكذا الاستخدام يتفاوت بكثرة الأعمال والأشغال فليتأمل وأفاد في شرح الوهبانية أن المنع في الركوب خاصة لا في غيره كالحرث ونحو قوله ( أي واقعة بسبب العقد ) أشار به إلى أن الإضافة من الإضافة إلى السبب وهي أقوى الإضافات وقد سلف عن الكمال أن الإضافة للبيان ط قوله ( قابلة للوكالة ) يغني عنه قول المصنف بعد وشرطها كون المعقود عليه قابلا للوكالة ط قوله ( الإيجاب والقبول ) كأن يقول أحدهما شاركتك في كذا ويقبل الآخر ولفظ كذا كناية عن الشيء أعم من أن يكون خاصا كالبز والبقل أو عاما كما إذا شاركه في عموم التجارات بحر قوله ( ولو معنى ) يرجع إلى كل من الإيجاب والقبول ط قوله ( كما لو دفع له ألفا ) أي وقبل الآخر وأخذها وفعلا انعقدت الشركة بحر وقوله وأخذها عطف تفسير لأن المراد القبول معنى وهو بنفس الأخذ مطلب شركة العقد قوله ( وشرطها الخ ) أفاد أن كل صور عقود الشركة تتضمن الوكالة وذلك ليكون ما يستفاد بالتصرف مشتركا بينهما فيتحقق حكم عقد الشركة المطلوب منه وهو الاشتراك في الربح إذ لو لم يكن كل منهما وكيلا عن صاحبه في النصف وأصيلا في الآخر لا يكون المستفاد مشتركا لاختصاص المشتري بالمشتري فتح قوله ( كاحتطاب ) واحتشاش واصطياد وتكد فإن الملك في كل ذلك يختص بمن باشر السبب فتح قوله ( وحكمها الشركة في الربح ) الواو للحال ط أي فيلزم انتفاء حكمها لو لم يربح غير المسمى ويحمل كون الواو للعطف على قوله وشرطها مطلب اشتراط الربح متفاوتا صحيح بخلاف اشتراط الخسران تنبيه ويندب الإشهاد عليها وذكر محمد كيفية كتابتهم فقال هذا ما اشترك عليه فلان وفلان اشتراكا على تقوى الله تعالى وأداء الأمانة ثم يبين قدر رأس مال كل منهما ويقول ذلك كله في أيهما يشتريان به ويبيعان جميعا وشتى ويعمل كل منهما برأيه ويبيع بالنقد والنسيئة وهذا وإن ملكه كل بمطلق عقد الشركة إلا أن بعض العلماء يقول لا يملكه إلا بالتصريح به ثم يقول فما كان من ربح فهو بينهما على قدر رؤوس أموالهما وما كان من وضيعة أو تبعة فكذلك ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل واشتراط الربح متفاوتا عندنا صحيح فيما سيذكر فإن اشترطا التفاوت فيه كتباه كذلك ويكتب التاريخ كي لا يدعي أحدهما لنفسه حقا فيما اشتراه الآخر قبل التاريخ فتح قوله ( وهي ) أي شركة العقد وقوله أربعة خبر عنه وقول المصنف إما مفاوضة مع ما عطف عليه بدل منه تأمل قوله ( وكل من الأخيرين ) أي التقبل والوجوه فهي حينئذ ستة ولا يخفى ما فيه من الركاكة فكان عليه أن يقول وهي ستة شركة بالمال وبالأعمال ووجوه وكل إما مفاوضة أو عنان كما قال الشيخان الطحاوي والكرخي وجرى عليه الزيلعي وغيره نعم ما فعله الشارح حسن من حيث إن قول المصنف إما مفاوضة وإما عنان خاص بشركة المال بدليل قوله بعده وإما تقبل وأما وجوه فقد دفع ما يوهمه المتن من أن الأخيرين لا يكونان مفاوضة ولا عنانا فافهم وسنذكر أن شروط المفاوضة في المواضع الثلاثة مختلفة وأن الظاهر أنها في الأخيرين مجاز مطلب في شركة المفاوضة قوله ( من التفويض ) أي من الفوض الذي منه فاض الماء إذا عم فتح ولذا قال في الهداية لأنها شركة عامة في جميع التجارات وفي القاموس المفاوضة الاشتراك في كل شيء المساواة اه

قسم V04/P305–V04/P306

لكنها في الاصطلاح أخص لأنه لا يلزم فيها مساواتهما في العقار والعروض كما أفاده ط قوله ( إن تضمنت وكالة وكفالة ) أي بأن يكون كل واحد منهما فيما وجب لصاحبه بمنزلة الوكيل وفيما وجب عليه بمنزلة الكفيل عنه خانية وقد اعترض ذكر الوكالة بأنه لا فائدة فيه لأنه لا يختص المفاوضة وأجاب في النهر بأنه لا بدع في ذكر شرط الشيء وإن كان شرطا لآخر اه على أن الشرط مجموع الوكالة والكفالة وهذا خاص بالمفاوضة قوله ( لصحة الوكالة بالمجموع ضمنا ) جواب عما أورد من أن الوكالة بالمجهول لا تصح وأورد أيضا أن الكفالة لا تصح بدون قبول المكفول له وهو هنا مجهول وأجيب بمثل ما أجاب به الشارح فكان عليه أن يذكر الكفالة أيضا لكن قال في البحر عقب الجواب المذكور على أن الفتوى في الكفالة على الصحة أي بلا توقف على القبول وسبقه إلى هذا في الدرر فالاعتراض بها ساقط من أصله فلذا لم يذكرها الشارح لكن فيه اشتباه وهو أن الواقع هنا جهالة المكفول له ولا خلاف في أن العلم به شرط وإنما الخلاف في اشتراط قبول الكفالة فقيل يشترط وعليه المتون وصححوه وقيل غير شرط وصحح أيضا قوله ( تصح به الشركة ) صفة لقوله مالا احترز به عما لو اختص أحدهما بملك عرض أو عقار كما يأتي أو دين كما في الخانية أي قبل قبضه فلو قبضه بطلت وانقلبت عنانا إذ تشترط المساواة ابتداء وبقاء كما يأتي قوله ( كما حققه الواني ) أخذا من كونها عبارة عن المساواة في جميع ما تتعلق به الشركة وقال فلذا لم يتعرضوا له قلت في الخانية ويشترط المساواة في الربح أيضا قوله ( يستلزم في الدين ) لأن الكافر إذا اشترى خمرا أو خنزيرا لا يقدر المسلم أن يبيعه وكالة من جهته فيفوت شرط التساوي في التصرف ابن كمال قوله ( مع الكراهة ) لأن الكافر لا يهتدي إلى الجائز من العقود يزلعي قوله ( ومسلم وكافر ) أفاد أنها تصح بين ذميين كنصراني ومجوسي كما في الخانية قوله ( لعدم المساواة ) فإن العبد لا يملك التصرف والكفاية إلا بإذن المولى بخلاف الحر والصبي لا يملك الكفالة أصلا ويملك التصرف بإذن الولي بخلاف البالغ والكافر يقدر على تمليك الخمر وتملكها بخلاف المسلم أفاده في الدر والنهر وفي عبارة ح هنا سقط فتنبه قوله ( وأفاد ) أي بالدلالة الأولوية قوله ( لعدم أهليتهما للكفالة ) أي ولو بإذن الولي نهر قوله ( ولا مأذونين ) ولا مكاتبين نهر ولا بين حر ومكاتب ولا بين مجنون وعاقل ح عن الهندية قوله ( لتفاوتهما قيمة ) أي فإنهما وإن كانا أهلا للكفالة بالإذن إلا أنهما يتفاضلان فيها لأنهما يتفاوتان قيمة فلم يتحقق كون كل منهما كفيلا بجميع ما لزم صاحبه نهر لأنه إذا استغرق الدين رقبتهما يتعلق بقيمتهما فيلزم مطالبة الأكثر قيمة بأكثر من الآخر قوله ( ولا يشترط ذلك في العنان ) جملة حالية احترز بها عما يشترط في العنان أيضا كعدم اشتراط دراهم معلومة من الربح لأحدهما فلا تكون عنانا أيضا قوله ( كما مر ) في قوله وإن صحت عنانا ح قوله ( لاستجماع شرائطه ) أي شرائط العنان قوله ( كما سيتضح ) أي في قوله فتصح من أهل التوكيل وإن لم يكن أهلا للكفالة ح قوله ( لتساويهما ملة الخ ) جواب عما استدل به لأبي يوسف على جوازها بين مسلم وكافر بإبداء الفارق قال في الفتح وأما الحنفي والشافعي فالمساواة بينهما ثابتة لأن الدليل على كونه ليس مالا متقوما قائم وولاية الإلزام بالمحاجة ثابتة باتحاد الملة والاعتقاد فلا يجوز التصرف فيه للشافعي كالحنفي اه أي بخلاف الكافر فإن الدليل على منع بيع الخمر والخنزير وإن كان قائما لكنه لم يلتزم ملتنا حتى نلزمه بالدليل قوله ( وإن لم يعرفا معناها ) لأن لفظها علم على تمام المساواة في أمر الشركة فإذا ذكراه تثبت أحكامها إقامة للفظ مقام المعنى فتح

قسم V04/P306–V04/P307

قوله ( أو بيان جميع مقتضياتها ) بأن يقول أحدهما وهما حران بالغان مسلمان أو ذميان شاركتك في جميع ما أملك من نقد وقدر ما تملك على وجه التفويض العام من كل منا للآخر في التجارات والنقد والنسيئة وعلى أن كلا ضامن عن الآخر ما يلزمه من أمر كل بيع فتح مطلب فيما يقع كثيرا في الفلاحين ما صورته شركة مفاوضة تنبيه يقع كثيرا في الفلاحين ونحوهم أن أحدهم يموت فتقوم أولاده على تركته بلا قسمة ويعملون فيها من حرث وزراعة وبيع وشراء واستدانة ونحو ذلك وتارة يكون كبيرهم هو الذي يتولى مهماتهم ويعملون عنده بأمره وكل ذلك على وجه الإطلاق والتفويض لكن بلا تصريح بلفظ المفاوضة ولا بيان جميع مقتضياتها مع كون التركة أغلبها أو كلها عروض لا تصح فيها شركة العقد ولا شك أن هذه ليست شركة مفاوضة خلافا لما أفتى به في زماننا من لا خبرة له بل هي شركة ملك كما حررته في تنقيح الحامدية ثم رأيت التصريح به بعينه في فتاوى الحانوتي فإذا كان سعيهم واحدا ولم يتميز ما حصله كل واحد منهم بعمله يكون ما جمعوه مشتركا بينهم بالسوية وإن اختلفوا في العمل والرأي كثرة وصوابا كما أفتى به في الخيرية وما اشتراه أحدهم لنفسه يكون له ويضمن حصة شركائه من ثمنه إذا دفعه من المال المشترك وكل ما استدانه أحدهم يطالب به وحده وقد سئل في الخيرية من كتاب الدعوى عن إخوة أشقاء عائلتهم وكسبهم واحد وكل مفوض لأخيه جميع التصرفات ادعى أحدهم أنه اشترى بستانا لنفسه فأجاب إذا قامت البينة على أنه من شركة المفاوضة تقبل وإن كتب في صك التبايع أنه اشترى لنفسه اه ملخصا ويأتي تمام الكلام في أول الفصل الآتي قوله ( استحسانا ) والقياس أن يكون الطعام المشترى والكسوة المشتراة بينهما لأنهما من عقود التجارة فكان من جنس ما يتناوله عقد الشركة زيلعي قوله ( لأن المعلوم الخ ) لأن كلا منهما لم يقصد بالمفاوضة أن تكون نفقته ونفقة عياله على شريكه ولا يتمكن من تحصيل حاجته إلا بالشراء فصار كل منهما مستثنيا هذا القدر من تصرفه والاستثناء المعلوم بدلالة الحال كالاستثناء المشروط درر قوله ( ما كان من حوائجه ) شمل شراء بيت السكنى والاستئجار للسكنى أو للركوب لحاجته كالحج وغيره وكذا الإدام بحر قوله ( ولو جارية للوطء ) لكن هنا لا يرجع شريكه عليه بشيء من ثمنها المؤدي من مال الشركة قوله ( كما يأتي ) أي في الفصل الآتي قوله ( أيهما شاء ) أي المشتري بالأصالة وصاحبه بالكفالة درر قوله ( بما أدى ) الأولى حذفه ليشمل ما لو أدى المشتري نعم يفهم ذلك دلالة وفي ط عن الشليب قال في الينابيع وإن نقد الثمن من مال الشركة ضمن نصفه لصاحبه فإذا وصل إلى يده بطلت المفاوضة لأنه فضل مال شريكه والفضل في المال يبطل المفاوضة قوله ( بقدر حصته ) بدل من قوله بما أدى قوله ( إن أدى من مال الشركة ) وإن أدى من غيره وهو ملك له لا يرجع بطلت المفاوضة إن كان من جنس ما تصح فيه الشركة لأنه بدخوله في ملكه زاد ملكه وإلا فلا تبطل كما إذا دفع عرضا كما لا يخفى ط قوله ( وكل دين لزم أحدهما الخ ) يستثنى ما إذا كان الدائن الشريك لما في الظهيرية لو باع أحدهما من صاحبه ثوبا ليقطعه قميصا لنفسه أو أمة ليطأها أو طعاما لأهله جاز البيع بخلاف ما إذا باعه شيئا من الشركة لأجل التجارة اه ففي صورة الجواز لزمه الثمن ولم يلزم شريكه أفاده في البحر

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 106 · Qur'an & Sunnah