Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V04/P450–V04/P452

وفي البزازية وقف على فقراء قرابته فجاء رجل وادعى أنه من أقرباء الواقف وهو فقير كلف أن يبرهن على الفقر وأنه من أقارب الواقف وأنه لا أحد تجب عليه نفقته وينفق عليه والفقر وإن كان أمرا أصليا يثبت بظاهر الحال لكن الظاهر يكفي للدفع لا للاستحقاق وإنما شرط عدم المنفق لأنه بالإنفاق عليه يعد غنيا في باب الوقف وشرط لزومه لأنه لو لم يكن واجبا عليه فالظاهر ترك الإنفاق فيكون فقيرا قال هلال ولا بد أيضا أن يسأل عنه في السر ثم يستحلفه بالله ما لك مال ولا لك أحد تجب نفقتك عليه وإن برهن على ما ذكرنا فأخبر عدلان بغناه فهما أولى والخبر والشهادة هنا سواء لأنه ليس بشهادة حقيقة بل هو خبر ولو قالا لا نعلم أحدا تجب نفقته عليه كفى ولو زعم البعض أنه غني إن ادعى أن له مالا يصير به غنيا له أن يحلفه على أنه ليس بغني وليس له تحليف المتولي لأنه لو أقر لا يلزم شيء فإذا أنكر لا يحلف والخصم في ذلك هو الواقف لو حيا وإلا فمن الوقف في يده ولو أحد الوصيين دون الوارث وأصحاب الوقف فإن برهن على المتولي بأنه قريب الواقف لا يقبل حتى يبرهن على نسب معلوم كالإخوة لأبوين أو لأب أو لأم لا على الأخوة المطلقة أو العمومة وإن قالوا لا نعلم به وارثا آخر أعطاه وإلا يتأنى زمانا ثم يدفع إليه ويأخذ كفيلا عندهما كما في الميراث وإذا أراد الرجل إثبات قرابة ولده أو فقره فله ذلك لو صغيرا بخلاف الكبار فإنهم يثبتون فقرهم بأنفسهم ووصي الأب مثله فإن لم يكون فللأم أو العم إثبات ذلك لو الصغير في حجرهما استحسانا لأنه تمحض نفعا له فأشبه قبول الهبة ا ه ملخصا وتمام الفروع فيها فراجعها وسيأتي آخر الفصل الآتي ما له تعلق بما هنا قوله ( من حين الوقف عليه ) أي من حين وجود شرط كونه من أهل الوقف وهو الفقر والقرابة لا من حين القضاء قال في الإسعاف فإن شهدا له بالفقر بعد مجيء الغلة لا يدخل فيها وإنما يدخل فيما يحدث منها بعد الشهادة إلا أن يشهدا له في وقف ويسند فقره إلى زمن سابق فإنه يقضى له بالاستحقاق من مبدأ الزمن الأول وإن طال ا ه مطلب إذا قال ما دامت عزبا فتزوجت وطلقت ينقطع حقها قوله ( أجاب نعم ) أي ينقطع حقها بالتزوج إلا أن يشترط أن من مات زوجها أو طلقها عاد حقها إسعاف و فتح وفي لسان الحكام لابن الشحنة أن جده أجاب كذلك وأن الكافيجي خالفه وقال يعود الدوام كما كان بالفرق ووقع النزاع بين يدي السلطان وأن جده أخرج النقول فوافقه الحاضرون قوله ( فلا شيء له إلا أن يشرط الخ ) بخلاف ما لو وقف على من يسكن بغداد من فقراء قرابته فانتقل بعضهم وسكن الكوفة ثم عاد إليها وسكن فإنه يعود حقا لأن النظر هاهنا إلى حالهم يوم قسمة غلة الوقف ألا ترى أنه لو افتقر الأغنياء واستغنى الفقراء تكون الغلة لمن افتقر دون من استغنى ولو لم ينظر إلى حالهم يوم القسمة لربما لزم دفع الغلة إلى الأغنياء دون الفقراء وتمامه في الإسعاف فافهم مطلب فيما إذا قضى بدخول ولد البنت قوله ( قضى بدخول ولد البنت ) أي في صورة الوقف على أولاد أولاده قوله ( لا الماضي لو مستهلكة ) لأن الحكم وإن كان يستند إلى وقت الوقف لكن في حق الموجود وقت الحكم وغلات تلك السنين معدومة كالحكم بفساد النكاح بغير ولي لا يظهر في الوطات الماضية والمهر حتى لو كان غلات السنين الماضية قائمة يستحق أولاد البنات حصتهم منها شرح الوهبانية عن القنية ملخصا لكن تقدم آنفا في الوقف لفقراء قرابته أنه من قضى له استحقه من حين الوقف عليه وفي قضاء الخيرية لو ثبت أن الوقف سوية بين زيد وعمرو وكان زيد يتناول زيادة عما يخصه مدة سنين

قسم V04/P452–V04/P453

أجاب لعمرو الرجوع عليه بما تناوله زائدا عن حقه المدة الماضية والقضاء هنا مظهر ومعين لكونه كاشفا فيستند لا مثبت وعامل حتى يقتصر كما قرره أصحاب الأصول والفروع أيضا ا ه مطلب أثبت واحد أنه من الذرية يرجع بما يخصه في الماضي وفي فتاوى ابن نجيم سئل عن واقف وقف على ذريته ففرق الناظر الغلة سنين على جماعة منهم ثم أثبت واحد أنه منهم وقضى به على الناظر فطالبه بما يخصه في الماضي فهل له ذلك أجاب بأنه إن دفع إلى الجماعة بغير قضاء رجع بما يخصه على الناظر وإلا رجع على الجماعة أخذا من مسألة الوصي إذا قضى دين الميت بجميع التركة ثم ظهر دين آخر عليه فإنهم قالوا إن دفع بغير قضاء رجع الدائن عليه وإلا على الفارضين ولا يعارضه ما في القنية لو قضى بدخول أولاد البنات الخ لأن دخولهم مختلف فيه بخلاف ما نحن فيه للاتفاق ا ه وذكر ذلك بعينه في فتاوى الحانوتي وحاصله أن في دخول أولاد البنات في الوقف على أولاد أولاده خلافا كما سيأتي تحريره فإذا قضى بدخولهم فإنه وإن وقع دخولهم مستندا إلى وقت الوقف لكن بسبب الاختلاف صار الحكم مثبتا حقهم الآن في الغلة القائمة فلهم غلة سنة الحكم وغلة السنين الماضية إذا كانت قائمة للاستناد دون المستهلكة لشبهة الاقتصار بخلاف من لم يقع خلاف في دخوله ثم أثبت دخوله فإن القضاء به مظهر أنه منهم لا مثبت فيستند ولا يقتصر كما مر فتدبر قوله ( لأنه مفرد مضاف فيعم ) أي الواحد والأكثر بخلاف بنيه و عبارة الإسعاف لأن أقل الجمع هنا اثنان واسم الولد يصدق على الواحد فلهذا اختلفا في الحكم ا ه مطلب من وقف على أولاده هل يشمل الواحد أو لا تنبيه في البحر ولو وقف على أولاده وليس له إلا واحد وعلى بنيه وليس له إلا ابن واحد كان النصف له والنصف للفقراء هكذا سوى بينهما في الخانية وفرق بينهما في فتح القدير فقال في الأولاد يستحق الواحد الكل وفي البنين لا يستحق الكل وقال كأنه مبني على العرف وقد علمت أن المنقول خلافه ا ه قلت والحاصل أنه لا فرق بين أولاده وبنيه في أن الواحد يستحق النصف فقط لأن اللفظ جمع أقله في الوقف اثنان كالوصية بخلاف ولده فإن الواحد يستحق الكل لما مر وما ذكره في الفتح مشى عليه في أيمان الأشباه حيث قال الجمع لا يكون للواحد إلا في مسائل وقف على أولاده وليس له إلا واحد فله كل الغلة بخلاف بنيه الخ وقال في الدر المنتقى آخر الوقف وأما ما في الأشباه فقد عزاه للعمدة وكذا ذكره في التتارخانية وغيرها فلم يبق الكلام إلا في التوفيق فأقول وبالله التوفيق قد لاح لي أنه لا يبعد أن يحمل كلام الخانية على ما إذا وقف على أولاده وله ولدان ثم على الفقراء فمات واحد وبقي واحد وقت وجود الغلة كما يفيده قوله وله ولد وقت وجود الغلة فيندفع عن الأشباه الاشتباه فتدبر ولا قوة إلا الله ا ه قلت ويكفي في التوفيق ما مر عن الفتح من ابتنائه على العرف إذ لا شك أن من وقف على أولاده وأولادهم يريد أنه لو بقي منهم واحد يأخذ الوقف كله وبما تقرر علمت أن ما في الفتح منقول أيضا مطلب في إقالة المتولي عقد الإجارة قوله ( للمتولي الإقالة لو خيرا ) كذا في البحر عن جامع الفصولين وقال في الأشباه إقالة الناظر عقد الإجارة جائزة إلا في مسألتين الأولى إذا كان العاقد ناظرا قبله كما فهم من تعليلهم الثانية إذا كان الناظر تعجل الأجرة كما في القنية ومشى عليه ابن وهبان ا ه

قسم V04/P453–V04/P454

لكن في شرح الوهبانية للشرنبلالي أقول هذا ليس ليس فيه تحرير فإن قبض الأجرة وعدمه ليس فيه نظر للخير وعدمه بل النظر إنما هو لما فيه مصلحة وهو الذي في البحر عن جامع الفصولين المتولي يملك الإقالة لو خيرا وإطلاقه يشمل القبض وعدمه ويشمل إقالة عقد ناظر قبله ويؤيده مسألة هي لو باع القيم دارا اشتراها بمال الوقف فله أن يقبل البيع مع المشتري إذا لم يكن البيع بأكثر من ثمن المثل وكذا إذا عزل ونصب غيره فللمنصوب إقالته بلا خلاف كذا في البحر وفي الأشباه المتولي على الوقف لو آجر الوقف ثم أقال ولا مصلحة لم يجز على الوقف فالمنظور إليه المصلحة وعدمها ولذا قال في الدرر إذا باع المتولي أو الوصي شيئا بأكثر من قيمته لا تجوز إقالته ا ه مع أن المبيع إذا عاد ترجع ماليته على ما كانت عليه والعين المؤجرة لا تبقى الأجرة بمضي الزمن إلا بالاستئجار فيفوت النفع الذي لزم بالاستئجار فكان عدم صحة الإقالة مع فوات النفع ألزم من إقالة البيع خصوصا وقد تربو المضرة باحتياج العين التي كانت مؤجرة لمؤنة كطعام ومرمة بها ا ه قوله ( وخصاه بالنقود ) بناء على أن الناظر وكيل يتصرف بالعرض وبالنقد وبالنسيئة عنده وعندهما بالنقود كما سيأتي في كتاب الوكالة كذا قيل والمسألة نظمها في الوهبانة مطلب للمستأجر غرس الشجر قوله ( للمستأجر غرس الشجر الخ ) كذا في الوهبانية وأصله في القنية يجوز للمستأجر غرس الأشجار والكروم في الأراضي الموقوفة إذا لم يضر بالأرض بدون صريح الإذن من المتولي دون حفر الحياض مطلب إنما يحل للمتولي الإذن فيما يزيد الوقف به خيرا وإنما يحل للمتولي الإذن فيما يزيد الوقف به خيرا ثم قال قلت وهذا إذا لم يكن لهم حق قرار العمارة فيها أما إذا كان يجوز الحفر والغرس والحائط من ترابها لوجود الإذن في مثلها دلالة ا ه ولا يخفى أن قوله قلت الخ محله عند عدم الضرر بالأرض كما يعلم بالأولى من قوله وإنما يحل الخ ثم اعلم أن العادة في زماننا أن الناظر لا يمكن المستأجر من الغراس إلا بإذنه إذا لم يكن له في الأرض حق القرار المسمى بمشد المسكة فينبغي أنه لا يملك ذلك بدون إذنه ولا سيما فيه ضرر على الوقف لأن الأنفع أن يغرس الناظر للوقف أو يأذن للمستأجر بالمناصبة وهي أن يغرس على أن الغراس بينه وبين الوقف كما هو العادة ولا شك أنه أنفع من غرسه لنفسه فقط مطلب في حكم بناء المستأجر في الوقف بلا إذن قوله ( وما بناه مستأجر أو غرسه فله ) أي إذا بناه من ماله بلا إذن الناظر ثم إذا لم يضر رفعه بالبناء القديم رفعه وإن ضر فهو المضيع ماله فليتربص إلى أن يتخلص من تحت البناء ثم يأخذه ولا يكون بناؤه مانعا من صحة الإجارة من غيره إذ لا يد له عليه حيث لا يملك رفعه ولو اصطلحوا على أن يجعله للوقف بثمن لا يجاوز أقل القيمتين منزوعا فيه أو مبنيا صح جامع الفصولين وفي حاشيته للخير الرملي أقول ظاهره اشتراط الرضا إذ الصلح لا يكون إلا عنه مع أنهم صرحوا في الإجارة إذا مضت المدة وكان القلع يضر بالأرض يتملكه المؤجر بأقل القيمتين جبرا وإطلاقه يقتضي عدم الفرق بين الوقف والملك إذ لا وجه للفرق بينهما في ذلك فيحمل الصلح في كلامه على مجرد الإخبار بالصحة لا على أنه شرط متعين في ذلك ا ه وفي الخانية طرح فيها السرقين وغرس الأشجار ثم مات فالأشجار لورثته ويؤمرون بقلعها ولا رجوع لهم بما زاد السرقين في الأرض عندنا ا ه وقدمنا مسألة استبقاء المستأجر العمارة في الأرض المحتكرة قبل الفصل عند قول الشارح وأما الزيادة في الأرض المحتكرة قدمنا مسألة العمارة بإذن الناظر عند مسألة الاستبدال مطلب في حكم المتولي وغيره في أرض الوقف

قسم V04/P454–V04/P455

قوله ( والمتولي بناؤه الخ ) اعلم أن البناء في أرض الوقف فيه تفصيل فإن كان الباني المتولي عليه فإن كان بمال الوقف فهو وقف سواء بناه للوقف أو لنفسه أو أطلق وإن من ماله للوقف أو أطلق فهو وقف إلا إذا كان هو الواقف وأطلق فهو له كما في الذخيرة وإن بناه من ماله لنفسه وأشهد أنه له فهو له كما في القنية و المجتبى وإن لم يكن متوليا فإن بنى بأذن المتولي ليرجع فهو وقف وإلا فإن بنى للوقف فوقف وإن لنفسه أو أطلق فله رفعه إن لم يضر وتمامه في ط عن الأشباه وحواشيها وفي الخانية ولو غرس في المسجد يكون للمسجد لأنه لا يغرس فيه لنفسه قوله ( ما لم يشهد أنه لنفسه قبله ) أي قبل البناء وهو متعلق بيشهد وهذا إذا بناه من ماله كما علم مما مر قبله وقيد بالإشهاد تبعا لجامع الفصولين وغيره لكن صرح الخصاف بأن القول قوله إذا اختلف هو وأهل الوقف بأن قال زرعتها لنفسي ببذري ونفقتي وقالوا بل لنا لأن البذر له فما حدث منه فهو له بمنزلة الواقف فيما يزرع له قال الخصاف وأرى إخراجه من يده بما فعل ويضمن نقصان الأرض ا ه ومثله في الخانية وهو صريح أيضا بأنه يكون خيانة منه يستحق بها العزل وكأنه في البحر لم يره حيث قال وينبغي أن يكون خيانة وقدمنا عند قوله وينزع وجوبا لو خائنا عن شرح الأشباه للبيري أنه يؤخذ مما ذكرناه أن الناظر لو سكن دار الوقف ولو بأجر المثل للقاضي عزله لأنه نص في خزانة الأكمل أنه لا يجوز له السكنى ولو بأجر المثل مطلب لو آجر المتولي لابنه أو أبيه لم يجز إلا بأكثر من أجر المثل قوله ( ولو آجر لابنه ) أي الكبير إذ الصغير تبع له شرح الوهبانية وفي جامع الفصولين لو باع القيم مال الوقف أو آجر ممن لا تقبل شهادة له لم يجز عند أبي حنيفة وكذا الوصي وقيل الوصي كمضارب وفيه المتولي إذا آجر دار الوقف من ابنه البالغ أو أبيه لم يجز عند أبي حنيفة إلا بأكثر من أجر المثل كبيع الوصي لو بمثل قيمته صح عندهما ولو خيرا لليتيم صح عند أبي حنيفة وكذا متول آجر من نفسه لو خيرا صح وإلا لا ومعنى الخير مر في بيع الوصي من نفسه وبه يفتى ا ه والذي مر هو قوله في شراء مال الصغير جاز للوصي ذلك لو خيرا وتفسيره أن يأخذ بخمسة عشر ما يساوي عشرة أو يبيع منه بعشرة ما يساوي خمسة عشر وبه يفتى ا ه قوله ( كعبده اتفاقا ) وكذا لو لنفسه قوله ( هذا لو باشر بنفسه ) أما لو ذهب إلى القاضي فآجره صح شرح الوهبانية عن الخانية قلت ويشكل عليه ما مر عند قوله ولاية نصب القيم إلى الواقف ثم لوصيه ثم للقاضي من أن القاضي لا يملك التصرف مع وجود المتولي والجواب أنه لا يملك ذلك على ما فيه من النزاع عند صحة تصرف المتولي بنفسه وهنا لا يصح وقدمنا عند الكلام على قطع الجهات للتعمير أن المتولي لو عمل كالفاعل والبناء فله قدر أجرته لو أمره الحاكم وإلا فلا إذ لا يصلح مؤجرا ومستأجرا وهذه العلة جارية هنا وقدمنا أيضا أول الفصل إذا شرط الواقف أن لا تؤجر الأرض أكثر من سنة وكانت إجارتها أكثر أنفع للفقراء فليس للقيم أن يؤجرها أكثر بل يرفع الأمر للقاضي ليؤجرها لأن له ولاية النظر للفقراء فافهم قوله ( وكذا الوصي ) أي من قبل الأب بخلاف وصي القاضي فإنه لا يصح بيعه ولا شراؤه مال اليتيم ولو خيرا كما سيأتي في بابه والإجارة بيع المنافع أفاده ط قوله ( بخلاف الوكيل ) فإنه لا يعقد مع من ترد شهادته له للتهمة عند الإمام إلا إذا أطلق له الموكل كما سيأتي في بابها أفاده ط قوله ( أي لكونه يعمل بالمرسل ) هو من سقط منه الصحابي ط

قسم V04/P455–V04/P456

وهذا التعليل ذكره في شرح الوهبانية بقوله وفي حفظي تعليله بكونه يعمل إلخ ولكني لم أظفر له الآن اه قلت ووجهه أنه عمل بكل الأحاديث حيث لم يترك العمل بهذين فصار أحق بإطلاق هذا اللفظ عليه والظاهر أن هذا عند عدم العرف أما إذا تعورف إطلاقه على من غلب عليه هذا العلم حتى اشتهر به وصار يطلق عليه أنه من أهل الحديث تعين حمله على عرف الواقف كما قدمناه في مسألة ابن المنقار قوله ( وجاز على حفر القبور والأكفان ) هو المفتى به كما في البحر عن الفتاوى وفي شرح الوهبانية أن الصحة أظهر مطلب في الوقف على الصوفية والعميان قوله ( لا على الصوفية والعميان في الأصح ) فإنه وقع فيه خلاف قال في شرح الوهبانية عن الخلاصة بعد حكاية الخلاف وأخرج الإمام علي السعدي الرواية من وقف الخصاف أنه لا يجوز على الصوفية والعميان فرجعوا إلى جوابه اه قلت لكن في الإسعاف قال شمس الأئمة إذا ذكر مصرف فيهم تنصيص على الحاجة فهو صحيح وإن استوى فيه الأغنياء والفقراء فإن يحصون صح وإلا بطل إلا إن كان في لفظه ما يدل على الحاجة عرفا كاليتامى فالوقف عليهم صحيح ويصرف لفقرائهم فهذا الضابط يقتضي صحة الوقف على الزمنى والعميان وقراء القرآن والفقهاء وأهل الحديث ويصرف لفقرائهم لإشعار الأسماء بالحاجة استعمالا لأن العمى والاشتغال بالعلم يقطع عن الكسب فيغلب فيهم الفقر وهو أصح مما سيأتي في باب الباطل أنه باطل على هؤلاء اه ومقتضاه أنه يصح على الصوفية أيضا لأن الفقر فيهم أغلب من العميان بل اصطلاحهم تسميتهم بالفقراء وهذا إن كانت العلة ما ذكر وإلا ففي التتارخانية عن الإمام أبي اليسر أن الصوفية أنواع فمنهم قوم يضربون بالمزامير ويشربون الخمور إلى أن قال فيهم إذا كانوا بهذه المثابة كيف يصح الوقف عليهم اه فأفاد أن العلة أن منهم من لا يصح الوقف عليهم فلا يكون قربة ويحتمل أن المراد لا يصح الوقف على هذا النوع منهم إذا عينهم الواقف وهذا وإن كان خلاف ظاهر العبارة لكنه من حيث المعنى أظهر لأن لفظ الصوفية إنما يراد به في العادة من كانوا على طريقة مرضية أما غيرهم فليسوا منهم حقيقة وإن سموا أنفسهم بهذا الاسم فإذا أطلق الاسم لا يدخلون فيه فيصح الوقف ويستحقه أهل ذلك الاسم حقيقة وحينئذ تكون علة الصحة ما مر من غلبة وصف الفقر عليهم فاغتنم هذا التحرير قوله ( وفي النهر عن الإسعاف إلخ ) تخصيص لما أفتى به أبو السعود قوله ( فهو أولى ) أي الأعلم بأمور الوقف أولى ومثله لو استويا في الديانة والسداد والفضل والرشاد فالأعلم بأمر الوقف أولى بحر عن الظهيرية مطلب في شرط التولية للأرشد فالأرشد قوله ( وكذا لو شرطه لأرشدهم ) فيقدم بعد الاستواء فيه الأسن ولو أنثى كما في الإسعاف والأعلم بأمور الوقف وأفتى في الإسماعيلية بتقديم الرجل على الأنثى والعالم على الجاهل أي بعد الاستواء في الفضيلة والرشد قال في البحر والظاهر أن الرشد صلاح المال وهو حسن التصرف وفيه عن الإسعاف ولو قال الأفضل فالأفضل فأبى الأفضل القبول أو مات يكون لمن يليه على الترتيب ذكره الخصاف وقال هلال القياس أن يدخل القاضي بدله رجلا ما دام حيا فإن مات صارت الولاية لمن يليه في الفضل ولو كان الأفضل غير موضع أقام رجلا مقامه وإذا مات تنتقل لمن يليه فيه وإذا صار أهلا بعده ترد الولاية إليه وكذا لو لم يكن فيهم أهل أقام القاضي أجنبيا إلى أن يصير فيهم أهل ولو صار المفضول منهم أفضل ممن كان أفضلهم تنتقل الولاية إليه فينظر في كل وقت إلى أفضلهم كالوقف على الأفقر فالأفقر اه ملخصا مطلب إذا صار غير الأرشد أرشد

قسم V04/P456–V04/P458

قلت وبه علم عدم صحة ما أفتى به في الحامدية أنه إذا أثبت أحدهم أرشديته أنه لا تقبل بينة آخر أنه صار أرشد واستند لما في حاوي السيوطي أن العبرة لمن فيه هذا الوصف في الابتداء لا في الأثناء وبينت الجواب عنه في تنقيحها وذكرت فيه تفصيلا أخذا من القواعد المذهبية وهو أنه إذا ادعى آخر الأرشدية قبل الحكم بها للأول وتعارضت البينتان اشتركا في التولية لما مر من أن أفعل التفضيل ينتظم الواحد والأكثر وأنه لا سبيل إلى ترجيح إحدى البينتين على الأخرى قبل الحكم وإن كان بعده وقصر الزمن لا تسمع الثانية لترجح الأولى بالحكم بها فتلغو الثانية وأما إذا طال بحيث يمكن أن يصير الثاني أرشد من الأول والله تعالى أعلم اه ثم رأيت التصريح بذلك في فتاوى الشيخ قاسم حيث قال إذا قامت بينة أخرى بالأرشدية لغيره فلا بد من تصريحها بأن هذا أمر تجدد وذكر قبله أن الشهادة بالأرشدية تحتاج أن يكون الأولاد وأولاد الأولاد معلومين محصورين ليكون المشهود له أرشد من غيرهم قوله ( ولو ضم القاضي للقيم ثقة ) تقدم عند قول الشارح ليس للقاضي عزل الناظر بمجرد شكاية المستحقين أنه يضمه إليه إذا طعن في أمانته بدون إثبات خيانة وإلا عزله وتقدم تمام الكلام عليه هناك قوله ( وإلا فله ذلك ) قد يقال إنه إذا ضمه إليه للطعن في أمانته وكان للأصيل الاستقلال بالتصرف لم يبق فائدة لضمه إليه إلا أن يصور فيما إذا ضمه إليه إعانة له لا لطعن ولا لخيانة تأمل مطلب ليس للمشرف التصرف قوله ( ليس للمشرف التصرف ) بل له الحفظ لأن التصرف في مال الوقف مفوض إلى المتولي خانية والظاهر أن المراد بالحفظ حفظ مال الوقف عنده لكن قال في الفتح وهذا يختلف بحسب العرف في معنى المشرف اه ومقتضاه أنه لو تعورف تصرفه مع المتولي اعتبر ويحتمل أن يراد بالحفظ مشارفته للمتولي عند التصرف لئلا يفعل ما يضر ويؤيده ما ذكروه في مشرف الوصي ففي الخانية قال الإمام الفضلي يكون الوصي أولى بإمساك المال ولا يكون المشرف وصيا وأثر كونه مشرفا أنه لا يجوز تصرف الوصي إلا بعلمه وفي أدب الأوصياء عن فتاوى الخاصي وبقول الفضلي يفتى وأنت خبير بأن الوقف يستقى من الوصية ومسائله تنزع منها وعن هذا أفتى في الحامدية بأنه ليس للمتولي التصرف في أمور الوقف بدون إذن المشرف واطلاعه مطلب القيم والمتولي والناظر بمعنى واحد وفي الخيرية إن كان الناظر بمعنى المشرف فقد صرحوا بأن الوصي لا يتصرف إلا بعلم المشرف وفيها سئل في وقف له ناظر ومتول هل لأحدهم التصرف بلا علم الآخر أجاب لا يجوز والقيم والمتولي والناظر في كلامهم بمعنى واحد اه قلت هذا ظاهر عند الأفراد أما لو شرط الواقف متوليا وناظرا عليه كما يقع كثيرا فيراد بالناظر المشرف وعن هذا أجبت في حادثة بأنه ليس للمتولي الإيجار بلا علم الناظر خلافا لما في الفتاوى الرحيمية من أنه لو آجر المتولي إجارة شرعية بأجرة المثل لا يملك الناظر معارضته لأنه في معنى المشرف تأمل وأفتى في الإسماعيلية بأنه ليس للناظر معارضة المتولي إلا أن يثبت أن نظارته بشرط الواقف اه قلت وفيه نظر إذ لو نصبه القاضي ناظرا على المتولي لثبوت خيانته لم يستقل المتولي بالتصرف كما مر عن النهر بل مثله ما لو نصبه عليه للطعن في أمانته كما بحثناه آنفا تأمل قوله ( ليس للمتولي أن يستدين إلخ ) مكرر مع ما تقدم قوله ( إذا كان مسجلا ) مبني على قول الإمام إن الوقف لا يلزم قبل الحكم والتسجيل ومر أن المفتى به قولهما مطلب لا يجوز الرجوع عن الشروط قوله ( وإن كانوا أصلح ) الذي رأيته في فتاوى مؤيد زاده إذا لم يكونوا أصلح أو في أمرهم تهاون فيجوز للواقف الرجوع عن هذا الشرط اه وهكذا نقله عنها في شرحه على الملتقى

قسم V04/P458–V04/P459

ثم نقل عن الخلاصة لا يجوز الرجوع عن الوقف إذا كان مسجلا ولكن يجوز الرجوع عن الموقوف عليه وتغييره وإن كان مشروطا كالمؤذن والإمام والمعلم إن لم يكونوا أصلح أو تهاونوا في أمرهم فيجوز للواقف مخالفة الشرط اه قال ط أقول وبالله تعالى التوفيق إن ما ذكره من المؤذن والإمام إن لم يكونوا أصلح ليس من الرجوع وإنما مخالفة للشرط لكونها أنفع للوقف بنصب غيرهم ممن يصلح فهو كما إذا شرط أن لا ينزع من الولاية فخان فإنه ينزع ولا يعتبر هذا الشرط ويولي غيره وكما إذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة ولا رغبة فيما عينه فإنه يخالف وما كان ينبغي للشارح أن يفرد هذا بفرع مستقل لأنه يوهم أنه يجوز له الرجوع في جميع الشروط وليس كذلك اه قلت قد أجاد فيما أفاد أعطاه مولاه غاية المراد وحاصله أنه لو شرط الواقف أن يكون الإمام أو المؤذن أو المعلم شخصا معينا يصح الرجوع عنه لو كان متهاونا في مباشرة وظيفته أو كان غيره أصلح فهو في الحقيقة تغيير كما عبر به في الخلاصة أي تغيير الشخص المعين بغيره للمصلحة الراجعة إلى المسلمين فهو نظير ما قدمه المصنف من قوله الباني أولى بنصب الإمام والمؤذن في المختار إلا إذا عين القوم أصلح ممن عينه وبه ظهر الجواب عما نقله الشارح عن الأشباه من قوله ولم أر حكم عزله لمدرس وإمام ولاهما وهو أنه جائز للمصلحة إذا كانا مشروطين في أصل الوقف فبدونه بالأولى وقد ظهر أنه ليس المراد أنه يجوز للواقف الرجوع عن شروط الوقف كما فهمه الشارح حتى تكلف في شرحه على الملتقى للجواب عما قدمه عن الدرر قبيل قول المصنف اتحد الواقف والجهة من أنه ليس له إعطاء الغلة لغير من عينه لخروج الوقف عن ملكه بالتسجيل اه فإنه صريح في عدم صحة الرجوع عن الشروط ولا يخالفه ما في المؤيدية على ما علمت ويدل عليه قوله في البحر إن التولية خارجة عن حكم سائر الشروط لأن له فيها التغيير كلما بدا له وأما باقي الشرائط فلا بد من ذكرها في أصل الوقف اه وفي الإسعاف ولا يجوز له أن يفعل إلا ما شرط وقت العقد اه وفيه لو شرط في وقفه أن يزيد في وظيفة من يرى زيادته أو ينقص من وظيفة من يرى نقصانه أو يدخل معهم من يرى إدخاله أو يخرج من يرى إخراجه جاز ثم إذا فعل ذلك ليس له أن يغيره لأن شرطه وقع على فعل يراه فإذا رآه وأمضاه فقد انتهى ما رآه اه وفي فتاوى الشيخ قاسم وما كان من شرط معتبر في الوقف فليس للواقف تغييره ولا تخصيصه بعد تقرره ولا سيما بعد الحكم اه فقد ثبت أن الرجوع عن الشروط لا يصح إلا التولية ما لم يشرط ذلك لنفسه فله تغيير المشروط مرة واحدة إلا أن ينص على أنه يفعل ذلك كلما بدا له وإلا إذا كانت المصلحة اقتضته فاغتنم هذا التحرير قوله ( فإنها ) أي الكناية كما يعلم مما بعده والمراد بها الضمير وتسمية الضمير كناية اصطلاح الكوفيين أفاده ط قوله ( لأقرب المكنيات ) أي لأقرب المذكورات التي يمكن أن يكون الضمير كناية عنها مطلب في أن الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور قوله ( بمقتضى الوضع ) أي الأصل وهو عود الضمير إلى أقرب مذكور إليه قلت وهذا الأصل عند الخلو عن القرائن مطلب فيما إذا قال على أولادي وأولاد أولادي الذكور ولذا قال في الخيرية سئل عمن وقف على ولده حسن وعلى من يحدث له من الأولاد ثم على أولاده الذكور ثم على أولاده الإناث وأولادهن ثم حدث للواقف ولد اسمه محمد ثم مات حسن المذكور فهل الضمير في يحدث له راجع إلى حسن لأنه أقرب مذكور أم إلى الواقف فيدخل محمد فأجاب مفتي الحنفية بمصر مولانا الشيخ حسن الشرنبلالي بأنه راجع إلى الواقف

قسم V04/P459–V04/P460

ثم قال في الخيرية إن هذا مما لا يشك ذو فهم فيه إذ هو الأقرب إلى غرض الواقف مع صلاحية اللفظ له مطلب إذا كان للفظ محتملان تعين أحدهما بغرض الواقف وقد تقرر في شروط الواقفين أنه إذا كان للفظ محتملان تعين أحدهما بالغرض وإذا أرجعنا الضمير إلى حسن لزم حرمان ولد الواقف لصلبه واستحقاق أولاد أولاد البنات وفيه غاية البعد ولا تمسك بكونه أقرب مذكور لما ذكرنا من المحظور وهذا لغاية ظهوره غني عن الاستدلال اه قوله ( وكذلك مسائل ثلاث ) أي يعتبر فيها الأقرب وإن لم يكن هناك ضمير فإن الثانية والثالثة لا ضمير فيهما ط قوله ( فالهاء لعمرو فقط ) أي فلا يدخل نسل زيد زاد الإمام الخصاف فإن قال على عبد الله وزيد وعمرو ونسلهما فالغلة لعبد الله وزيد وعمرو ونسل زيد وعمرو دون نسل عبد الله اه قوله ( فالذكور راجع لولد الولد فحسب ) أي فقط أي للمضاف المعطوف دون المضاف إليه دون المعطوف عليه فقوله على ولدي بقي شاملا للذكور والإناث من صلبه وقوله وولد ولدي الذكور يختص بالذكور من أولاد الذكور والإناث أي بالمضاف فقط لأنه أقرب مذكور ولا يقال المضاف إليه اقرب مذكور لأنا نقول الأصل عود الضمير على المضاف كما إذا قلت جاء غلام زيد وأكرمته أي الغلام لأنه المحدث عنه والمضاف إليه ذكر معرفا للمضاف غير مقصود بالحكم ويحتمل أن يكون قوله فحسب احترازا عن رجوعه للمضاف إليه فقط فلا ينافي رجوعه للمعطوف عليه أيضا وهذا وإن كان بعيدا من فحوى العبارة لكنه هو الموافق لما نص عليه هلال بقوله قلت أرأيت إن قال على ولدي وولد ولدي الذكور قال فهي لمن كان ذكرا من ولده وولد ولده قال الذكور من ولد البنين والبنات قال نعم اه فقد جعله قيدا للمعطوف والمعطوف عليه دون المضاف إليه ومثله في الإسعاف ونصه ولو قال على ولدي وولد ولدي الإناث يكون للإناث من ولده دون ذكورهم والإناث من ولد الذكور والإناث وهن فيهما سواء اه وهو المتبادر من كلام الخصاف أيضا لكن يأتي أن الوصف ينصرف إلى ما يليه عندنا وهو مؤيد للاحتمال الأول في عبارة جواهر الفتاوى ومقتضى كلام الأشباه أنه قيد للمضاف إليه فقط وتمام تحرير المقام في كتابنا تنقيح الحامدية فراجع مطلب إذا تقدم القيد يكون لما قبل العاطف قوله ( وعكسه وقفت إلخ ) عكس مبتدأ والجملة بعده أريد بها لفظها خبر والمراد أنه عكس ما قبله في كون القيد فيه متقدما فيكون لما قبل العاطف بخلاف ما تقدم فإن القيد فيه متأخر فيكون لما بعد العاطف فالضمير في قوله لأنه أقرب وفي قوله فيصرف عائد للقيد وهو لفظ بني لا لعمرو كما وهم ومقتضى كلامه أن الوصف يعود إلى ما يليه سواء تأخر أو تقدم فإذا قال على فقراء أولادي أو جيراني ينصرف إلى الأول فقط وكذا لو قال على ذكور أولادي وأولادهم فيدخل فيه الإناث من أولاد الذكور يؤيده أن الأصل العطف على المضاف ولم أر ما لو توسط الوصف مثل على أولادي الذكور وأولاد أولادي والظاهر انصرافه للأول فقط فيخص الذكور لصلبه ويعم الذكور والإناث من أولاد أولاده الذكور والإناث نعم لو قال وأولادهم يخص الذكور والإناث من أولاد الذكور لعود الضمير إليهم وفي الإسعاف لو قال على الذكور من ولدي وعلى أولادهم فهي للذكور من ولده لصلبه ولولد الذكور إناثا كانوا أو ذكورا دون بنات الصلب فلا تعطى البنت الصلبية وتعطى بنت أختها ولو قال على ذكور ولدي وذكور ولدي يكون للذكور من ولده لصلبه وللذكور من ولد ولده ويكون الذكور من ولد البنين والبنات فيه سواء ولا يدخل أنثى من ولده ولا ولد ولده ولو قال على ولدي وعلى أولاد الذكور من ولدي يكون على ولده لصلبه الذكور والإناث وعلى الذكور والإناث من ولد الذكور من ولده ولا يدخل بنات الصلب اه

قسم V04/P460–V04/P462

قوله ( هذا هو الصحيح ) راجع لأصل المسألة ومقابله القول بأن الكناية تنصرف للواقف لا لابنه كما أفاده كلام المنح قبيل هذا الفصل والظاهر أن الخلاف في باقي المسائل كذلك مطلب الوصف بعد جمل يرجع إلى الأخير عندنا قوله ( قلت وقدمنا ) أي في هذا الفصل حيث قال الوصف بعد الجمل يرجع إلى الأخير عندنا إلخ ويأتي قريبا وهذا تأييد لقوله فالذكور راجع لولد الولد فحسب لكن علمت مخالفته لكلام هلال و الإسعاف قوله ( عندنا ) وعند الشافعي للجميع إن لم يعطف بثم كما مر ويأتي قوله ( من باب المحرمات ) أي في كتاب النكاح قوله ( وهو الأصل ) أي انصراف الشرط إلى المتعاطفين عندنا وعند الشافعية قوله ( في الشرط المصرح به ) مثل فلانة طالق وفلانة إن دخلت الدار فيكون دخول الدار شرطا لطلاقهما لا للمعطوف فقط اه ط قوله ( والاستثناء بمشيئة الله تعالى ) لأنه شرط حقيقة وإن سمي استثناء عرفا واحترز به عن الاستثناء بإلا ففي التلويح إذا ورد الاستثناء عقيب جمل معطوف بعضها على بعض بالواو فلا خلاف في جواز رده إلى الجميع والأخير خاصة وإنما الخلاف في الظهور عند الإطلاق فذهب الشافعي أنه ظاهر في العود إلى الجميع وذهب بعضهم إلى التوقف وبعضهم إلى التفصيل ومذهب أبي حنيفة أنه ظاهر في العود إلى الأخيرة اه والمراد بالتفصيل هو أنه إن استقلت الثانية عن الأول بالإضراب عنها فللأخيرة وإلا فللجميع واحترز بالجمل عن الاستثناء عقيب مفردات فإنه للكل اتفاقا كما في شرح التحرير مثال الأول وقفت داري على أولادي ووقفت بستاني على إخوتي إلا إذا خرجوا ومثال الثاني وقفت داري على أولادي وأولادهم إلا إذا خرجوا قوله ( فتصرف إلى ما يليه ) أي إلى ما يلي العاطف وهو المعطوف المتأخر وهو الأوجه من صرفها للجميع كما في تحرير ابن الهمام قوله ( نحو جاء زيد وعمرو العالم ) لا يخفى أن الوصف هنا لا يمكن صرفه للجميع وإن أمكن للأول لكنه غير محل الخلاف فالمناسب تمثيل ابن الهمام بقوله كتميم وقريش الطوال فعلوا فإن الطوال جمع طويل يمكن صرفه للمتعاطفين وللأخير فقط والثاني مذهبنا وهو الأوجه كما علمت والأول مذهب الشافعي قال في جمع الجوامع وشرحه الصفة كالاستثناء في العود إلى كل المتعدد على الأصح ولو تقدمت نحو وقفت على أولادي وأولادهم المحتاجين ووقفت على محتاجي أولادي وأولادهم فيعود الوصف في الأول إلى الأولاد مع أولادهم وفي الثاني إلى أولاد الأولاد مع الأولاد وقيل لا أما المتوسطة نحو وقفت على أولادي المحتاجين وأولادهم فالمختار اختصاصها بما وليته ويحتمل أن يقال تعد إلى ما وليها أيضا اه مطلب الشرط والاستثناء يرجع إلى الكل اتفاقا لا الوصف فإنه للأخير عندنا تنبيه حاصل ما مر أن كلا من الشرط والاستثناء والوصف يعود إلى المتعاطفين جميعا عند الشافعي وكذا عندنا إلا الوصف فإلى الأخير فقط لكن علمت مخالفته لما قدمناه عن هلال وغيره مطلب على أن من مات عن ولد من قبيل الشرط وقد سئل المصنف عمن وقف على أولاده وعددهم على الفريضة الشرعية وليس للإناث حق إلا إذا كن عازبات ثم على أولاد الموقوف عليهم ثم على أولادهم ونسلهم على أن من مات منهم عن ولد فنصيبه لولده فهل هذا الشرط راجع للكل أو للجملة الثانية المعطوفة بثم وما بعدها لطول الفصل بين الأولى والثانية وهو قوله ليس للإناث حق إلخ أجاب صرح أصحابنا بأن قوله على أن كذا من قبيل الشرط لما فيها من معنى اللزوم ووجود الجزاء يلازمه وجود الشرط كما قال تعالى يبايعنك على أن لا يشركن الممتحنة 12 أي بشرط أن لا يشركن وبأن الشرط إذا تعقب جملا يرجع إلى الكل بخلاف الصفة والاستثناء فإلى الأخير عندنا ولم يفرق أصحابنا بين العطف بالواو والعطف بثم وعلى هذا فيعود نصيب من مات عن ولد لولده عملا بالشرط المذكور وهو الموافق لغرض الواقفين اه ملخصا وظاهره أن طول الفصل المذكور لا يضر أيضا

قسم V04/P462–V04/P463

قوله ( إن كان ذا العطف بواو ) قال العراقي في فتاواه وقد أطلق أصحابنا في الأصول والفروع العطف ولم يقيدوه بأداة وممن حكى الأطلاق إمام الحرمين والغزالي والشيخان وزاد بعضهم على ذلك فجعل ثم كالواو كالمتولي حكاه عنه الرافعي ومثل إمام الحرمين المسألة بثم ثم قيدها بطريق البحث بما إذا كان ذلك بالواو وتمامه فيه حموي قوله ( إلى الأخير ) متعلق برجعا الذي هو جواب أما مطلب في تحرير الكلام على دخول أولاد البنات قوله ( ولو على البنين وقفا يجعل إلخ ) يعني لو قال على بني وله بنون وبنات يدخل فيه البنات لأن البنات إذا جمعن مع البنين ذكرن بلفظ التذكير ولو له بنات فقط أو قال على بناتي وله بنون لا غير فالغلة للمساكين ولا شيء لهم وتمامه في الإسعاف وهذا البيت يغني عنه البيتان الأخيران قوله ( وولد الابن كذاك البنت ) أي كذاك ولد البنت فحذف المضاف وأبقى المضاف إليه على جره اه ح أي لو وقف على ذريته يدخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قوله ( ولو وقف الوقف على الذرية ) أي لو قال على ذرية زيد أو قال على نسله أبدا ما تناسلوا يدخل فيه ولده وولد ولده وولد البنين وولد البنات في ذلك سواء خصاف قوله ( من غير ترتيب إلخ ) أي إن لم يرتب بين البطون تقسم الغلة يوم تجيء على عددهم من الرجال والنساء والصبيان من ولده لصلبه والأسفل درجة بالسوية بلا تفضيل ثم كلما مات أحد منهم سقط سهمه وتنقض القسمة وتقسم بين من يكون موجودا يوم تأتي الغلة أما لو رتب بأن قال يقدم البطن الأعلى على الذين يلونهم ثم الذين يلونهم بطنا بعد بطن اعتبر شرطه وتمامه في الخصاف قوله ( ولو على أولاده الخ ) اعلم أنهم ذكروا أن ظاهر الرواية المفتى به عدم دخول أولاد البنات في الأولاد مطلقا أي سواء قال على أولادي بلفظ الجمع أو بلفظ اسم الجنس كولدي وسواء اقتصر على البطن الأول كما مثلنا أو ذكر البطن الثاني مضافا إلى البطن الأول المضاف إلى ضمير الواقف كأولادي وأولاد أولادي أو العائد على الأولاد كأولادي وأولادهم على ما في أكثر الكتب وقال الخصاف يدخلون في جمع ما ذكر وقال علي الرازي إن ذكر البطن الثاني بلفظ اسم الجنس المضاف إلى ضمير الواقف كولدي وولد ولدي لا يدخلون وإن بلفظ الجمع المضاف إلى ضمير الأولاد كأولادي وأولاد أولادهم دخلوا وقال شمس الأئمة السرخسي لا يدخلون في البطن الأول رواية واحدة وإنما الخلاف في البطن الثاني وظاهر الرواية الدخول لأن ولد الولد اسم لمن ولده ولده وابنته ولده فمن ولدته بنته يكون ولد ولده حقيقة بخلاف ما إذا قال على ولدي فإن ولد البنت لا يدخل في ظاهر الرواية لأن اسم الولد يتناول ولده لصلبه وإنما يتناول ولد الابن لأنه ينسب إليه عرفا وهو اختيار لقول هلال وصححه في الخانية مستندا لكلام محمد في السير الكبير وفي الإسعاف أنه الصحيح وجزم به قاضي القضاة نور الدين الطرابلسي وتلميذه الشلبي وابن الشحنة وابن نجيم والحانوتي وغيرهم من المتأخرين وكذا الخير الرملي في موضع من فتاواه وخالف في موضع آخر وتمام تحرير ذلك وترجيح ما جننح إليه المتأخرون في كتابي تنقيح الحامدية وقدمنا في الجهاد بعض ذلك ثم رأيت في فتاوى الكازروني جوابا مطولا للعلامة الشيخ علي المقدسي ملخصه أن المحقق ابن الهمام قال في الفتح ولو ضم إلى الولد ولد الولد فقال على ولدي وولد ولدي اشترك الصلبيون وأولاد بنيه وأولاد بناته كذا اختاره هلال والخصاف وصححه في الخانية

قسم V04/P463–V04/P464

وأنكر الخصاف رواية حرمان أولاد البنات وقال لم أجد من يقول برواية ذلك عن أصحابنا وإنما روى عن أبي حنيفة فيمن أوصى بثلث ماله لولد زيد فإن وجد له ولد ذكور وإناث لصلبه يوم موت الموصي كان بينهم وإن لم يكن له ولد لصلبه بل ولد ولد من أولاد الذكور والإناث كان لأولاد الذكور دون أولاد الإناث فكأنهم قاسوه على ذلك وفرق شمس الأئمة بينهما بالفرق المشهور المذكور في الخانية وغيرها أي ما قدمناه عنه فهذا ابن الهمام المعروف بالتحقيق عند الخاص والعام قد اعتمد على هؤلاء الأئمة العظام أما هلال فإنه تمليذ أبي يوسف وأما الخصاف فقد شهد له بالفضل شمس الأئمة الحلواني فقال إن الخصاف إمام كبير في العلوم يصح الاقتداء به وقد اقتدى به أئمة الشافعية وأما قاضيخان وشمس الأئمة فما في الطبقات يغني عن التطويل وإذا كان مثل الإمام الخصاف لم يجد من يقوم برواية حرمان أولاد البنات في صورة ولدي وولد ولدي يعلم أن الصورة التي بلفظ الجمع ليس فيها اختلاف رواية قطعا بل دخول أولاد البنات فيها رواية واحدة فعن هذا قال شيخ مشايخنا السري ابن الشحنة ينبغي أن تصحح رواية الدخول قطعا لأن فيها نص محمد عن أصحابنا والمراد بهم أبو حنيفة وأبو يوسف وقد انضم إلى ذلك أن الناس في هذا الزمان لا يفهمون سوى ذلك ولا يقصدون غيره وعليه عملهم وعرفهم مع كونه حقيقة اللفظ وقد وقع لشيخ مشايخنا الصدر الأجل المولى ابن كمال باشا مثل ما وقع ابن الهمام من الاعتماد على هؤلاء الأئمة العظام قال ويقطع عرق شبهة الاختلاف في صورة أولاد أولادي ما نقله في الذخيرة عن شمس الأئمة السرخسي أن أولاد البنات يدخلون رواية واحدة وإنما الروايتان فيما إذا قال آمنوني على أولادي اه وبهذا البيان اتضح أن ما وقع في بعض الكتب ك التجنيس والواقعات والمحيط الرضوي من ذكر الخلاف في العبارة المذكورة من قبيل نقل الخلاف في إحدى الصورتين قياسا على الأخرى مع قيام الفرق بينهما وما ذكروه في التعليل من أن ولد البنت ينسب لأبيه لا يساعدهم لأنه إن أريد أن الولد لا ينسب إلى الأم لغة وشرعا فلا وجه له إذ لا شبهة في صحة قول الواقف وقفت على أولاد بناتي وإن أريد لا ينسب إليها عرفا فلا يجدي نفعا في عدم دخول ولد البنت في الصورة المذكورة لما عرف أن دخوله فيها بحكم العبارة لا بحكم العرف والدخول بحكم العرف إنما هو في صورتي الوجه الأول وهما ولدي وأولادي والتعليل المذكور ينطلق عليهما وقد ذكر شيخ الإسلام ابن الشحنة أن العرف موافق للحقيقة اللغوية فيجب المصير إليه والتعويل عليه اه وقد أجاب العلامة الحانوتي بمثل ما قاله المقدسي قوله ( يشترك الإناث والذكور ) أي عند الاجتماع تغليبا للمذكر على المؤنث مطلب في مسألة السبكي الواقعة في الأشباه في نقض القسمة والدرجة الجعلية قوله ( ومما يكثر وقوعه إلخ ) اعلم أن هذه المسألة وقع فيها اختلاف واشتباه ولا سيما على صاحب الأشباه ولما رأيت الأمر كذلك جمعت فيها حين وصولي إلى هذا المحل رسالة سميتها ( الأقوال الواضحة الجلية في مسألة نقض القسمة ومسألة الدرجة الجعلية ) وكنت ذكرت شيئا من ذلك في كتاب تنقيح الحامدية وأوضحت فيه المسألتين بما تقر به العين فمن أراد الوقوف على حقيقة الأمر فليرجع إلى هذين التأليفين فإن ذلك يستدعي كلاما طويلا ولنذكر لك خلاصة ذلك باختصار

قسم V04/P464–V04/P465

وذلك أنه إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم وهكذا مرتبا بين البطون وشرط أن من مات عن ولد فنصيبه لولده أو عن غير ولد فنصيبه لمن في درجته ومن مات قبل استحقاقه لشيء وله ولد قام ولده مقامه واستحق ما كان يستحق لو بقي حيا فمات الواقف أو غيره عن عشرة أولاد مثلا ثم مات أحدهم عن ولد يعطى سهمه لولده عملا بالشرط فلو مات بعده آخر عن ولد وعن ولد ولد مات والده في حياة أبيه فهل يعطى هذا الولد مع عمه حصة جده لأن الواقف جعل درجته درجة أبيه وهي درجته الجعلية فيشارك أهل الطبقة الأولى وهي درجة عمه أو لا يعطى له شيئا أفتى السبكي بعدم المشاركة وخص العم بحصة أبيه بناء على أن المتوفى في حياة والده لا يسمى موقوفا عليه ولا من أهل الوقف وإنما يعمل بشرطه الأول وهو كل من مات عن ولده فنصيبه لولده فكلما مات واحد من العشرة يعطى سهمه لولده دون ولد ولده الذي مات قبل الاستحقاق إلى أن يموت العاشر من الطبقة العليا فإذا مات هذا العاشر عن ولد لا يعطى نصيبه لولده بل تنقض القسمة ويقسم على البطن الثاني قسمة مستأنفة ويبطل قول الواقف من مات عن ولده فنصيبه لولده ويرجع إلى العمل بقوله ثم على أولادهم حيث رتب بين الطبقات وبعد ذلك فكل من مات من البطن الثاني عن ولده فنصيبه لولده وهكذا إلى أن يموت آخر هذه الطبقة الثانية فتبطل القسمة وتستأنف قسمة أخرى على الطبقة الثالثة وهكذا إلى آخر الطبقات كما نص عليه الخصاف وغيره لكن السبكي قسم على الموتى من كل طبقة عند استئناف القسمة وأعطى حصة كل ميت لأولاده وأما الخصاف فقسم على عدد أهل الطبقة التي تستأنف القسمة عليها ولم ينظر إلى أصولهم فهذا خلاصة ما قاله السبكي وخالفه الجلال السيوطي فاختار أن ولد من مات قبل الاستحقاق يقوم مقام والده عملا بالشرط ويستحق من جده مع أعمامه وأنه إذا مات أحد من أعمامه من غير ولد استحق معهم أيضا لأن عدم كونه من أهل الوقف ممنوع بل صريح قول الواقف ومن مات من أهل الوقف قبل استحقاقه أنه منهم فأهل الوقف يشمل المستحق ومن كان بصدد الاستحقاق وأنه إذا مات آخر من في الطبقة عن ولد يعطى سهمه لولده وحاصله أنه خالفه في شيئين أحدهما أن أولاد المتوفى في حياة والده لا يحرمون مع بقاء الطبقة الأولى بل يستحقون معهم عملا باشتراط الدرجة الجعلية ثانيهما أنه إذا انقرضت الطبقة لا تنقض القسمة كما هو صريح إعطائه سهم آخر من مات من الطبقة لولده فقوله في الأشباه أنه وافق السبكي على نقض القسمة غير صحيح ثم إن صاحب الأشباه قال إن مخالفته للسبكي في أولاد المتوفى في حياة أبيه واجبة وأما نقض القسمة بعد انقراض كل بطن فقد أفتى به بعض علماء العصر وعزوه للخصاف ولم يتنبهوا للفرق بين صورتي الخصاف والسبكي فإن صورة السبكي ذكر فيها العطف بكلمة ثم بين الطبقات وصورة الخصاف قال فيها وقف على ولده وولد ولده ونسلهم مرتبا أي قائلا على أن يبدأ بالبطن الأعلى ثم بالذين يلونهم ثم الذين يلونهم بطنا بعد بطن فصدر مسألة الخصاف اقتضى اشتراك البطن الأعلى مع الأسفل وقوله على أن يبدأ بالبطن الأعلى إخراج بعد الدخول وصدر مسألة السبكي اقتضى عدم الاشتراك للعطف بثم لا بالواو فنقض القسمة خاص بمسألة الخصاف دون مسألة السبكي فكيف يصح أن يستدل بكلام الخصاف على مسألة السبكي وحاصله أنه إن عبر بالواو بين الطبقات مرتبا بعده بأن يبدأ بالبطن الأعلى تنقض القسمة عند انقراض كل بطن كما قاله الخصاف وإن عبر بثم لا يصح القول بنقض القسمة خلافا للسبكي بل كلما مات أحد عن ولد يعطى سهمه لولده في جميع البطون هذا خلاصة ما قاله في الأشباه

قسم V04/P465–V04/P467

وقد رد عليه جميع من جاء بعده حتى إن العلامة المقدسي ألف في الرد عليه رسالة مستقلة ذكرها الشرنبلالي في مجموع رسائله وحقق فيها عدم الفرق في نقض القسمة بين العطف بثم والعطف بالواو المقترنة بما يفيد الترتيب وقال قد أفتى بذلك جماعة من أفاضل الحنفية والشافعية منهم السري عبد البر بن الشحنة الحنفي ونور الدين المحلي الشافعي وبرهان الدين الطرابلسي الحنفي ونور الدين الطرابلسي الحنفي وشهاب الدين الرملي الشافعي والبرهان بن أبي شريف الشافعي وعلاء الدين الإخميمي وغيرهم قلت وأفتى بذلك أيضا العلامة ابن الشلبي في سؤال مرتب بثم وقال الصواب نقض القسمة كما اقتضاه صريح كلام الخصاف ولا أعلم أحدا من مشايخنا خالفه في ذلك بل وافقه جماعة من الشافعية وغيرهم اه وقد أيد العلامة ابن حجر في فتاواه القول بنقض القسمة على نحو ما مر عن الخصاف ونقل مثله عن الإمام البلقيني وغيره في صورة الترتيب بثم فقد تحرر بهذا أن الصواب القول بنقض القسمة بلا فرق بين العرف بثم أو بالواو المقترنة بما يفيد الترتيب وأن اشتراط الدرجة الجعلية معتبر لكن الذي عليه جمهور العلماء قيام من مات في حياة والده قيام والده في الاستحقاق من سهم جده وأما دخوله في الاستحقاق من عمه ونحوه ممن هو في درجة أبيه المتوفى قبل الاستحقاق فقد وقع فيه معترك عظيم بين العلماء فمنهم من قال بدخوله في الموضعين وهو اختيار السيوطي كما مر ووافقه جماعة كثيرون واعتمده الشرنبلالي وألف فيه رسالة تبع فيها العلامة المقدسي وأفتى جماعة كثيرون من أئمة المذاهب الأربعة بعدم دخوله في الثاني وهو الذي حققته في الرسالة وفي تنقيح الحامدية والله سبحانه أعلم فاغتنم توضيح هذا المحل وأشكر مولاك عز وجل قوله ( أفتى السبكي بالمشاركة وخالفه السيوطي ) العبارة مقلوبة كما ظهر لك مما قررناه فإن السبكي أفتى بعدم المشاركة وبنقض القسمة والسيوطي خالفه في الأمرين لا في أحدهما خلافا الأشباه قوله ( وهذه المخالفة واجبة ) أي يجب القول بمشاركته لأهل درجة أبيه على التفصيل الذي قلناه أو مطلقا قوله ( فبالواو ) أي المقترنة بما يفيد الترتيب بين الطبقات وقوله يشارك صوابه تنقض القسمة قوله ( بخلاف ثم ) فإن القسمة لا تنقض فيها بانقراض كل طبقة وقد علمت أن الصواب نقض القسمة في الموضعين قوله ( ولقد أفتيت إلخ ) أفتى بمثله الحانوتي قوله ( بأنه ينتقل نصيبها لهما ) أي إذا وجد في كلام الواقف ما يدل على انتقال نصيب الميت لولده قوله ( وفي الإسعاف الخ ) هذا كله إلى الفصل ساقط من بعض النسخ ويدل على أنه لم يوجد في أصل النسخة ما فيه من التكرار بإعادة الحادثة التي أفتى بها قوله ( إلا أن يكون أزواجهن من ولد ولده ) استثناء من قوله دون الإناث وهذا دليل ما أفتى به وهو مراده من قوله كما يعلم من الإسعاف وهذا يؤيد سقوط هذه الجملة من أصل النسخة قوله ( كل من يرجع إلخ ) توضيح لما قبله ط وسيذكر في الفصل الآتي تفسير العقب والنسل والآل والجنس ويأتي الكلام عليه والله سبحانه أعلم فصل فيما يتعلق في وقف الأولاد ما قدمه عن جواهر الفتاوى وما بعده إلى هنا من متعلقات هذا الفصل فكان المناسب ذكره فيه قوله ( وعبارة المواهب ) أي مواهب الرحمن للعلامة برهان الدين إبراهيم الطرابلسي صاحب الإسعاف قوله ( في الوقف على نفسه ) أي في فصل الوقف على نفسه وظاهره أن جميع ما ذكره عبارة المواهب وليس كذلك لأن أكثر ما ذكره هنا لم يذكر في المواهب قوله ( جعل ريعه لنفسه إلخ ) تقدم في قول المتن وجاز جعل غلة الوقف لنفسه عند الثاني

قسم V04/P467–V04/P468

قوله ( ثم وثم ) حكاية لما يذكره الواقف من العطف بثم في وقفه كقوله ثم بعدي على أولادي ثم على أولادهم وهذا لا مدخل له في نقل الخلاف لأن الخلاف في جعله الريع لنفسه لا لأولاده ونحوهم نعم من جعل الوقف على النفس باطلا أبطل ما عطف عليه أيضا قوله ( كجعله لولده ) متعلق بقوله جاز لكن لا بقيد كونه عند الثاني كما علمت قوله ( ولكن يختص بالصبي ) أي بالبطن الأول إن وجد فلا يدخل فيه غيره من البطون لأن لفظ ولدي مفرد وإن عم معنى بخلاف أولادي بلفظ الجمع على ما يأتي قوله ( ويعم الأنثى ) أي كالذكر لأن اسم الولد مأخوذ من الولادة وهي موجودة فيهما درر وإسعاف قوله ( ما لم يقيد بالذكر ) في بعض النسخ بالذكور وهي كذلك في الدرر قوله ( ويستقل به الواحد ) أي بأن كان له أولاد حين الوقف فماتوا إلا واحدا أو لم يكن له إلا واحد فإن ذلك الواحد يأخذ جميع غلة الوقف لأن لفظ ولدي مفرد مضاف فيعم بخلاف الواقف على بنيه فإن الواحد يستحق نصفها والنصف الآخر للفقراء لأن أقل الجمع اثنان كما في الإسعاف وقد مر في الفروع قوله ( فإن انتفى الصلبي ) أي مات والأولى التعبير به قوله ( دون ولد الولد ) لاقتصاره على البطن الأول ولا استحقاق بدون شرط إسعاف وإنما صرف للفقراء لانقطاع الموقوف عليه كما في الدرر وهذا يسمى منقطع الوسط كما قدمناه قوله ( فيختص بولد الابن ) أي لا يشاركه في الغلة من دونه من البطون ويكون ولد الابن عند عدم الصلبي بمنزلة الصلبي درر أي لأنه ينسب إليه وفي الخصاف فإن لم يكن له ولد لصلبه ولا ولد ولد وكان له ولد وولد ولد فالغلة له ولمن كان أسفل من البطون والفرق بينه وبين الصلبي حيث لم يدخل مع الصلبي من هو أسفل أنه لما نزل إلى ثلاثة أبطن فقد صاروا مثل الفخذ والقبيلة كما لو قال لولد العباس بن عبد المطلب فهو لمن ينسب إلى العباس اه ملخصا قوله ( ولو أنثى ) لأن لفظ الولد يعمها كما قدمه آنفا قوله ( في الصحيح ) وهو ظاهر الرواية وبه أخذ هلال لأن أولاد البنات ينسبون إلى آبائهم لا آباء أمهاتهم بخلاف من الابن درر وقوله بخلاف ولد الابن أي فإنه يدخل فيه ولد البنت وقدمنا تحريره قوله ( ولو زاد ولد ولدي فقط ) أي مقتصرا على البطن الأول والثاني قوله ( اقتصر عليهما ) أي على البطنين قال في الدرر يشتركون في الغلة ولا يقدم الصلبي على ولد الابن لأنه سوى بينهما أي حيث لم يذكر ما يدل على الترتيب بخلاف ما إذا رتب كما يأتي ثم قال في الدرر ثم إذا انقرض الأولاد وأولادهم في الصورتين المذكورتين أي صورة الاقتصار على البطن الأول وصورة زيادة الثاني صرفت الغلة إلى الفقراء لانقطاع الموقوف عليه اه أي لأنه في الصورتين لا يدخل البطن الثالث حيث لم يذكر الولد بلفظ الجمع قوله ( ولو زاد البطن الثالث ) بأن قال على ولدي وولد ولدي وولد ولد ولدي درر قوله ( عم نسله ) أي صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا للفقراء ما بقي واحد من أولاده وإن سفل درر قوله ( ويستوي الأقرب والأبعد ) أي يشترك جميع البطون في الغلة لعدم ما يدل على الترتيب وعلله الخصاف بأنه لما سمى ثلاثة أبطن صاروا بمنزلة الفخذ وتكون الغلة لهم ما تناسلوا قال ألا ترى أنه لو قال على ولد زيد وزيد قد مات وبيننا وبينه ثلاثة أبطن أو أكثر أن هؤلاء بمنزلة الفخذ والغلة لمن كان من ولد زيد وولد ولده ونسلهم أبدا قوله ( إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب ) بأن يقول الأقرب فالأقرب أو يقول على ولدي ثم على ولد ولدي أو يقول بطنا بعد بطن فحينئذ يبدأ بما بدأ به الوقف درر

قسم V04/P468–V04/P469

قوله ( كما لو قال الخ ) مرتبط بقوله عم نسله وعبارة الدرر كذا أي صرف إلى أولاده ما تناسلوا لا الفقراء إذا قال على ولدي وأولاد أولادي أو قال ابتداء على أولادي يستوي فيه الأقرب والأبعد إلا أن يذكر ما يدل على الترتيب كما مر اه قال محشيه عزمي زاده قوله أو قال ابتداء الخ هذا مخالف لما في الخانية رجل وقف أرضا على أولاده وجعل آخره للفقراء فمات بعضهم قال هلال يصرف الوقف إلى الباقي فإن ماتوا يصرف إلى الفقراء لا إلى ولد الولد اه وهو موافق لما في الخلاصة و البزازية وخزانة الفتاوى وخزانة المفتين والنتف مطلب لو قال على أولادي بلفظ الجمع هل يدخل كل البطون نعم قال في الاختيار شرح المختار لو قال على أولادي يدخل فيه البطون كلها لعموم اسم الأولاد ولكن يقدم البطن الأول فإذا انقرض فالثاني ثم من بعدهم يشترك جميع البطون فيه على السواء قريبهم وبعيدهم اه وقد استفتى عن ذلك بعض العلماء من المولى أبي السعود وأدرج في سؤاله عبارة واقعة في بعض الكتب موافقة لما مر عن الاختيار فأجاب عنه المولى المذكور بما حاصله إن هذه المسألة قد خطأ فيها رضي الدين السرخسي في محيطه واعتمد عليه صاحب الدرر اه وما قاله حق مطابق للكتب المعتبرة كما تحققت وخلافه شاذ ثم إن ما في الدرر غير موافق لذلك القول الشاذ أيضا لأن مؤدى كلامهم تقديم البطن الأول ثم البطن الثاني ثم الاشتراك بين الأقرب والأبعد بخلاف ما يدل عليه كلام الدرر من استواء الأقرب والأبعد أولا وآخرا اه ما في العزمية ملخصا وأفاد أن قول المفتي أبي السعود واعتمد عليه صاحب الدرر فيه نظر لأن كلام الدرر غير موافق لكل من القولين لكن جزم بمثله في فتح القدير و المقدسي في شرحه و الأشباه في قاعدة الأصل الحقيقية نعم ما في الخانية وغيرها ذكره الخصاف أيضا مطلب وقف على أولادهم وسماهم قوله ( ولكن سماهم ) فقال على فلان وفلان وفلان وجعل آخره للفقراء درر قلت فلو كان أولاده أربعة وسمى منهم ثلاثة لم يدخل المسكوت عنه فلو قال ثم على أولادهم لم يدخل أولاد المسكوت عنه لعود الضمير في أولادهم إلى المسمين بخلاف ما إذا قال ثم على أولاد أولادي فإنهم يدخلون لأنه لم يضف إليهم ويدل عليه ما في الإسعاف لو قال على ولدي وأولادهم وأولاد أولادهم وله أولاد مات بعضهم قبل الوقف يكون على الأحياء وأزلادهم فقط دون أولاد من مات قبل الوقف لأن الوقف لا يصح إلا على الأحياء ومن سيحدث دون الأموات وقد أعاد الضمير إلى أولاد الأحياء يوم الوقف دون غيرهم ولو قال على ولدي وولد ولدي وأولادهم دخلوا لقوله وولد ولدي فإن ولد من مات قبله ولد ولده اه ملخصا فروع مهمة قال على ولدي المخلوقين ونسلي فحدث له ولد لصلبه يدخل بقوله ونسلي بخلاف ما إذا قال ونسلهم فإن الحادث لا يدخل هو ولا أولاده ولو قال على ولدي المخلوقين ونسلهم وكل ولد يحدث لي فإنه يدخل الحادث دون أولاده ولو قال على ولدي المخلوقين ونسلهم ونسل من يحدث لي دخل أولاد الحادث دونه ولو قال على ولدي المخلوقين وعلى أولاد أولادهم ونسلهم يدخل أولاد أولاده بقوله ونسلهم وإن تجاوزهم ببطن بخلاف ما إذا قال على ولدي المخلوقين وعلى نسل أولادهم اه ملخصا من الخصاف قوله ( صرف نصيبه للفقراء ) لأنه وقف على كل واحد منهم بخلاف ما إذا وقف على أولاده ثم للفقراء أي ولم يسم الأولاد فمات بعضهم فإنه يصرف إلى الباقي لأنه وقف على الكل لا على كل واحد أفاده في الدرر قوله ( لم يختص ابنها ) أي المتولي من الوقف بل يكون نصيبها لجميع الأولاد درر لكن مقتضى ما قدمناه في بيان المنقطع أن يصرف نصيبها إلى الفقراء تأمل قوله ( دخل الإناث على الأوجه ) لأن جمع الذكور عند الاختلاط يشمل الإناث كما سلف ط

قسم V04/P469–V04/P470

قوله ( لا يدخل البنون ) وكذا لا تدخل الخنثى في الصورتين لأنا لا نعلم ما هو هندية ط قوله ( فالغلة للمساكين ) ولا شيء للبنات أو البنين لعدم صدق كل منهما على مدلول الآخر برهان ط قوله ( ويكون وقفا منقطعا ) أي منقطع الأول قوله ( فإن حدث ما ذكر ) أي بأن ولد له بنون في الأول أو بنات في الثاني عاد الوقف إليه أي إلى الحادث مطلب في بيان طلوع الغلة الذي أنيط به الاستحقاق قوله ( ويدخل في قسمة الغلة الخ ) قال في الفتح ثم المستحق من الولد كل من أدرك خروج الغلة عالقا في بطن أمه حتى لو حدث ولو بعد خروج الغلة بأقل من ستة أشهر استحق ومن حدث إلى تمامها فصاعدا لا يستحق لأنا نتيقن بوجود الأول في البطن عند خروج الغلة فاستحق فلو مات قبل القسمة كان لورثته وهذا في ولد الزوجة أما لو جاءت أمته بولد لأقل من ستة أشهر فاعترف به لا يستحق لأنه متهم في الإقراء على الغير أعني باقي المستحقين بخلاف ولد الزوجة فإنه حين يولد ثابت النسب قوله ( مذ طلوع الغلة ) قال في الفتح وخروج الغلة التي هي المناط وقت انعقاد الزرع حبا وقال بعضهم يوم يصير الزرع متقوما ذكره في الخانية وهذا في الحب خاصة وفي وقف الخصاف يوم طلعت الثمرة وينبغي أن يعتبر وقت أمانه العاهة كما في الحب لأنه بالانعقاد يأمن العاهة وقد اعتبر انعقاده وأما على طريقة بلادنا من إجارة أرض الوقف لمن يزرعها لنفسه بأجرة تستحق على ثلاثة أقساط كل أربعة أشهر قسط فيجب اعتبار إدراك القسط فهو كإدراك الغلة فكل من كان خلوقا قبل تمام الشهر الرابع حتى تم وهو مخلوق استحق هذا القسط ومن لا فلا اه قوله ( لدون سنتين ) أي من وقت الإبانة والعتق وإن كان لأكثر من ستة أشهر من وقت وجود الغلة لحكم الشرع بوجود الحمل قبل الطلاق والعتق لحرمة الوطء في العدة فيكون موجودا عند طلوع الغلة اه ح قوله ( لثبوت نسبه بلا حل وطئها ) هو معنى قولنا لحكم الشرع الخ وهو تعليل لقوله إلا إذا ولدت أي يدخل في قسمة الغلة إذا ولدت مبانته الخ والمراد دخوله في كل غلة خرجت في هذه المدة لتحقق وجوده عندها قوله ( فلو يحل ) أي وطؤها بأن كانت أم ولد غير معتقة أو زوجة أو معتدة رجعي قوله ( فلا ) أي لا يدخل إلا إذا ولدت لدون لستة أشهر من قوت الغلة ط قوله ( وتقسم بينهم بالسوية ) يغني عنه قوله سابقا ويستوي الأقرب والأبعد الخ ط مطلب قال للذكر كأنثيين ولم يوجد إلا ذكور فقط أو إناث فقط قوله ( وإن قال للذكر كأنثيين الخ ) فيه اختصار وأصله ما في الإسعاف ولو قال بطنا بعد البطن للذكر مثل حظ الأنثيين فإن جاءت الغلة والبطن الأعلى على ذكور وإناث يكون بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وإن ذكورا فقط وإناثا فقط فبالسوية من غير أن يفرض ذكر مع الإناث أو أنثى مع الذكور بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله لولد زيد بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وكانوا ذكورا فقط أو إناثا فقط فإنه يفرض مع الذكور أنثى ومع الإناث ذكر ويقسم الثلث عليهم فما أصابهم أخذوه وما أصاب المضموم إليهم يرد إلى ورثة الموصي والفرق أن ما يبطل من الثلث يرجع ميراثا إلى ورثة الموصي وما يبطل من الوقف لا يرجع ميراثا وإنما يكون للبطن الثاني وأنه لا حق له ما دام أحد من البطن الأعلى باقيا فعلم أن مراده بقوله للذكر مثل حظ الأنثيين إنما هو على تقدير الاختلاط لا مطلقا وعلى هذا أمور الناس ومعانيهم ا ه قوله ( فرض ذكر ) كذا في كثير من النسخ وفي بعضها ذكرا بالنصب فيكون فرض مبنيا للفاعل قوله ( فالغلة لجميع ولده الخ ) لأنه لم يرتب بين البطون ولم يفضل بين الذكور والإناث

قسم V04/P470–V04/P471

قوله ( ونصيب الميت لولده أيضا ) أي ما أصاب الميت يأخذه ولده منضما إلى نصيبه لأنه استحقه من وجهين إسعاف وكذا يقال لو رتب بين البطون وشرط انتقال نصيب الميت لولده كما بسطه في الإسعاف قوله ( بالإرث ) الأولى حذفه والاقتصار على ما بعده لأنه ليس إرثا حقيقة ولذا لو كان ولد الميت ذكرا وأنثى استحقه سوية نعم هو شبيه بالإرث من حيث انتقال نصيب الأصل إلى فرعه مطلب مهم فيما لو شرط عود نصيب من مات لا عن ولد لأعلى طبقة قوله ( ولو قال الخ ) أي في صورة الترتيب بين البطون طبقة بعد طبقة كما صوره الخصاف وتبعه في الإسعاف وقوله أو سكت معطوف على قوله لو قال والحاصل أن إذا رتب بين البطون لا يعطى للبطن الثاني ما لم ينقرض الأول إلا إذا شرط بعد ذلك أن من مات عن ولد فنصيبه لولده فيعطى لولده وإن كان من البطن الثاني فإن سكت عن بيان نصيبه لا يعطي لولده بل يرجع لأصل الغلة فيقسم على جميع المستحقين وكذا إذا بين نصيب من مات عن غير ولد بأن شرط عوده لأعلى طبقة أو لمن في درجته وطبقته أو لمن دونه اتبع شرطه فإن لم يوجد ما شرطه عاد نصيب ذلك الميت لأصل الغلة فيقسم على الجميع لا على الفقراء لأنه شرط تقديم النسل عليهم فلا حق لهم ما بقي أحد من نسله وكذلك لو سكت عن نصيب من مات فإنه يرجع إلى أصل الغلة قلت وبهذا ظهر لك أنه لو شرط عود نصيب من مات عن غير ولد إلى من في درجته الأقرب فالأقرب منهم كما هو الغالب في الأوقاف ولم يوجد في الدرجة أحد يرجع نصيبه إلى أصل الغلة لا إلى أعلى طبقة كما أفتى به كثيرون منهم الرملي ولا إلى الأقرب من أي طبقة كانت كما أفتى به آخرون منهم الرملي أيضا لأنه إنما اشترط الدرجة واشترط الأقرب من أهل الدرجة فإذا لم يوجد في الدرجة أحد لم يوجد شرطه فتلغو الأقربية أيضا وحيث لم يوجد الشرط يرجع نصيبه إلى أصل الغلة إذ لا فرق بين قوله لأعلى طبقة وقوله لمن في درجته فمن أفتى بخلاف ذلك فقد خالف ما نص عليه الخصاف وتبعه في الإسعاف ولم يستند أحد منهم إلى نقل يعارض ذلك فتعين الرجوع إلى المنصوص عليه كما أوضحت ذلك في تنقيح الحامدية بما لم أسبق إليه ثم بعد أيام من تحرير هذا المقام ورد علي السؤال من طرابلس الشام مضمونه أنه وجد في درجة المتوفى أولاد عم وفي الدرجة التي تحتها أولاد أخت وفيه فتاوى جماعة من أهل العصر تبعا لما في الخيرية بانتقال نصيب المتوفى إلى أولاد الأخت لأنهم أقرب نسبا وإن كانوا أنزل درجة وأفتيت بعوده لأولاد العم تبعا لما في الحامدية ولما نقله فيها عن البهنسي شارح الملتقى لأن الواقف إنما اشترط عود النصيب للأقرب من أهل درجة المتوفى لا إلى مطلق أقرب وأوضحت ذلك غاية الإيضاح في رسالة سميتها غاية المطلب في شرط الواقف عود النصيب إلى أهل درجة المتوفى الأقرب فالأقرب وبينت فيها ما وقع في جواب الرملي من الأوهام قوله ( ولو أنثى ) ذكر هلال روايتين في دخول أولاد البنات في النسل وكذا قاضيخان وصاحب المحيط ورجح كلا المرجين كما يفيده كلام العلامة عبد البر ا ه ط قوله ( والعقب للولد وولده من الذكور ) أي أبدا ما تناسلوا فكل من يرجع بنسبه إلى الواقف بالآباء فهو من عقبه وكل من كان أبوه من غير الذكور من ولد الواقف فليس من عقبه إسعاف مطلب في النسل والعقب والآل والجنس وأهل البيت والقرابة والأرحام والأنساب قوله ( كل من يناسبه ) أي بآبائه إسعاف

قسم V04/P471–V04/P472

وهو مفاعلة من النسب أي من يداخله في نسبه بمحض الآباء إلى أقصى أب في الإسلام وهو الذي أدرك الإسلام أسلم أو لم يسلم فكل من يناسبه إلى هذا الأب من الرجال والنساء والصبيان فهو من أهل بيته كما في الإسعاف وكذا من آله وجنسه والمراد من كان موجودا منهم حال الوقف أو حدث بعد ذلك لأقل من ستة أشهر من مجيء الغلة كما في الفتح وقيل يشترط إسلام الأب الأعلى ففي العلوي أقصى أب له أدرك الإسلام هو أبو طالب فيدخل أولاده عقيل وجعفر وعلي أما على القول الآخر لا يدخل إلا أولاد علي لأنه أول أب أسلم كما في التتارخانية قوله ( من قبل أبويه ) أي من جهة أي واحد منهما قوله ( خلافا لمحمد فعدهم منها ) أي عد محمد من القرابة من علا من جهة أبويه ومن سفل من جهة ولده ويوهم هذا التعبير ضعفه مع أنه في الإسعاف قال وهو ظاهر الرواية عنهما وروى عنهما أنهم لا يدخلون مطلب يعتبر في لفظ القرابة المحرمية والأقرب فالأقرب وقال ويدخل فيه المحارم وغيرهم من أولاد الإناث وإن بعدوا عندهما وعند أبي حنيفة تعتبر المحرمية والأقرب فالأقرب للاستحقاق ا ه قلت وقول الإمام هو الصحيح كما في القهستاني وغيره وعليه المتون في كتاب الوصايا ومحل الخلاف إذا لم يقل الأقرب فالأقرب لأنهم قالوا لو قال على أقاربي أو أقربائي أو أرحامي أو أنسابي لا يكون لأقل من اثنين عند أبي حنيفة وعندهما يطلق على الواحد أيضا قال في شرح درر البحار وشرح المجمع الملكي عن الحقائق إذا ذكر مع هذه الألفاظ الأقرب فالأقرب لا يعتبر الجمع اتفاقا لأن الأقرب اسم فرد خرج تفسيرا للأول ويدخل فيه المحرم وغيره ولكن يقدم الأقحرب لصريح شرطه ا ه ونحوه في الذخيرة قوله ( وإن قيده بفقرائهم ) أما لو قال من افتقر منهم قال محمد تكون لمن كان غنيا منهم ثم افتقر ونفيا اشتراط تقدم الغني ولو قال من احتاج منهم فهي لكل من يكون محتاجا وقت وجود الغلة سواء كان غنيا ثم احتاج أو كان محتاجا من الأصل ومثله المسكين والفقير إسعاف قوله ( وهو المجوز لأخذ الزكاة ) أي الفقر هنا المجوز الخ لكن ذكر في الإسعاف بعده أنه لو كان ولد غني تجب نفقته عليه لا يدخل في الوقف بل قدمنا في الفروع عند قوله لو وقف على فقراء قرابته أنه لا بد أن يكون له أحد تجب نفقته عليه لأنه بالإنفاق عليه يعد غنيا في باب الوقف وذكر في الإسعاف أن الأصل أن الصغير يعد غنيا بغنى أبويه وجديه فقط والرجل والمرأة بغنى فروعهما وزوجها فقط وهذا مذهب أصحابنا قال الخصاف والصواب عندي إعطاؤهم وإن كان تفرض نفقتهم على غيرهم ورده هلال وتمامه فيه قوله ( فلو تأخر صرفها سنين الخ ) لو وقف على أولاده فاستحقاق الغلة يعتبر يوم حدوث الغلة على قول عامة المشايخ لا يوم الوقف فالموجود منهم يوم الوقف والمولود بعده سواء إذا كان موجودا يوم حدوث الغلة وكذا لو وقف على فقراء قرابته فمن كان فقيرا يوم حدوث الغلة يعطى له ولو استغنى بعده أو كان غنيا قبله ا ه وفي التتارخانية المستحق للغلة من كان فقيرا يوم تجيء الغلة عند هلال وبه نأخذ وفي الخانية وعليه الفتوى ثم ذكر بعده أن الخصاف يعتبر يوم القسمة لا يوم طلوع الغلة وقال في الفتح وفي وقف الخصاف لو اجتمعت عدة سنين بلا قسمة حتى استغنى قوم وافتقر آخرون ثم قسمت يعطى من كان فقيرا يوم القسمة ولا أنظر إلى من كان فقيرا يوم الغلة ثم استغنى ا ه

قسم V04/P472–V04/P473

وبهذا ظهر لك أن قوله شارك المفتقر وقت القسمة الخ لا يتمشى على قول هلال ولا على قول الخصاف لأنه يقتضي أن من كان غنيا وقت الغلة ثم افتقر وقت القسمة يستحق مع من كان غنيا وقت القسمة فقيرا وقت الغلة واستحقاق الأول ظاهر على قول الخصاف والثاني على قول هلال فالظاهر أن الصواب أن يقال لا يشارك بلا النافية فيكون كل من المسألتين على قول هلال المفتى به ويدل عليه قوله فلو تأخر الخ فإنه مفرع على قوله قبله يعتبر الفقر وقت وجود الغلة قوله ( لأن الصلات الخ ) بكسر الصاد جمع صلة وهو تعليل لما فهم من اختصاص الاستحقاق بمن كان فقيرا وقت وجود الغلة بناء على ما قلنا من أن الصواب لا يشارك بلا النافية وهذا مؤيد له أيضا وبيان التعليل حينئذ أن من كان فقيرا وقت الغلة في هذه السنين يستحق غلة كل سنة ولا يصير غنيا بما يستحقه لأنه صلة لا تملك إلا بالقبض فإذا جاء يوم القسمة وكان غنيا يأخذ ما استحقه في السنين الماضية بصفة الفقر لأن طرو الغنى لا يبطل ذلك كما لو مات بعد طلوع الغلة فإن نصيبه منها لا يبطل بالموت بل يصير ميراثا لورثته قوله ( فلا حظ له ) أي من هذه الغلة التي خرجت وهو حمل في بطن أمه قوله ( لعدم احتياجه ) لأن الفقير هو المحتاج والحمل غير محتاج بخلاف الوقف على أولاده فإنه يدخل الحمل لتعلق الاستحقاق بالنسب وهنا بالفقر قوله ( وقيل يستحق ) هذا قول الخصاف والأول قول هلال مطلب تفسير في الصالح قوله ( ولو قيده بصلحائهم ) الصالح من ولم يكن مهتوكا ولا صاحب ريبة وكان مستقيم الطريقة سليم الناحية كامن الأذى قليل الشر ليس بمعاقر للنبيذ ولا ينادم عليه الرجال ولا قذافا للمحصنات ولا معروفا بالكذب فهذا هو الصلاح عندنا ومثله أهل العفاف إسعاف مطلب المراد بالأقرب فالأقرب قوله ( أو بالأقرب فالأقرب ) أقرب الناس رحما لا الإرث والعصوبة كما في الخيرية وذكر في أنفع الوسائل أن أبا يوسف لم يعتبر لفظ أقرب في التقديم بل سوى بينه وبين الأبعد ثم قال وبالجملة إنه ضعيف لأنه يلزم منه إلغاء صيغة أفعل بلا دليل وإلغاء مقصود الواقف من تقديم الأقرب ا ه فالمعتمد اعتبار الأقربية وهو المشهور وبه أفتى في الخيرية لكن أفتى في موضع آخر بخلافه حيث شارك جميع أهل الدرجة في وقف اشترط فيه تقديم الأقرب من أهل الدرجة والظاهر أنه ذهول منه عن هذا الشرط وإلا فهو ضعيف كما علمت وفي الإسعاف لو قال على أقرب الناس مني أو إلي ثم على المساكين وله ولد وأبوان فهي للولد ولو أنثى لأنه أقرب إليه من أبويه ثم تكون للمساكين دون أبويه لأنه لم يقل للأقرب فالأقرب ولو له أبوان فهي بينهما نصفين ولو له أم وإخوة فللأم وكذا لو له أم وجدة لأب ولو له جد لأب وإخوة فللجد على قول من يجعله بمنزلة الأب وعلى القول الآخر للإخوة لأن من ارتكض معه في رحم أو خرج معه من صلب أقرب إليه ممن بينه وبينه حائل ولو له أب وابن ابن فللأب لأنه أقرب من النافلة ولو له بنت بنت وابن ابن ابن فلبنت البنت لأن الوقف ليس من قبيل الإرث ولو قال على أقرب قرابة مني وله أبوان وولد لا يدخل واحد منهم في الوقف إذ لا يقال لهم قرابة ولو قال على أقاربي على أن يبدأ بأقربهم إلي نسبا أو رحما ثم من يليه وله أخوان أو أختان يبدأ بمن لأبويه ثم بمن لأب ولو كان أحدهما لأب والآخر لأم يبدأ بمن لأبيه عنده

قسم V04/P473–V04/P475

وقالا هما سواء والخال أو الخالة لأبوين أولى من العم لأم أو لأب كعكسه والعم أو العمة لأبوين مقدم على الخال أو الخالة عند أبي حنيفة وعلى القول الآخر هما سواء ومن الأب منهما أولى ممن لأم عنده وعندهما سواء وحكم الفروع إذا اجتمعوا متفرقين كحكم الأصول وعندهما قرابته من جهة أبيه أو من جهة أمه سواء ذكورا كانوا أو إناثا أو مختلطين ويقدم الأقرب فالأقرب منهم عملا بشرط الواقف ا ه ملخصا وتمامه فيه تنبيه قد علم مما ذكرناه أن لفظ الأقرب لا يختص بالقرابة ما لم يقيد بها بأن يقول الأقرب من قرابتي أما لو قال على أقرب الناس مني يشمل القرابة وغيرها ولذا يدخل فيه الأبوان مع أنهما ليسا من القرابة وعلى هذا فلو قال على أن من مات عن غير ولد عاد نصيبه إلى من في درجته يقدم الأقرب فالأقرب في ذلك ووجد في درجته أولاد عم وفي الدرجة التي تحتها ابن أخت يصرف إلى أولاد عمه دون ابن أخته خلافا لما أفتى به في الخيرية حيث صرفه لابن الأخت لكونها أقرب وكون أولاد العم ليسوا رحما محرما ولا يخفى أنه خطأ لأن الأقرب لا يخص الرحم المحرم لأنه أعم من القرابة كما علمت وانظر ما قدمناه قبل ورقة عن الحقائق يظهر لك الحق قوله ( أو فالأحوج ) قال الحسن في رجل أوصى بثلثه للأحوج فالأحوج من قرابته وكان فيهم من يملك مائة درهم مثلا ومن يملك أقل منها يعطى ذو الأقل إلى أن يصير معه مائة درهم ثم يقسم الباقي بينهم جميعا بالسوية قال الخصاف الوقف عندي بمنزلة الوصية إسعاف قوله ( أو بمن جاوره ) لو قال على فقراء جيراني فهي عنده للفقير الملاصقة داره لداره الساكن هو فيها لتخصيصه الجار بالملاصق فيما لو أوصى لجيرانه بثلث ماله والوقف مثلها وبه قال زفر ويكون لجميع السكان في الدور الملاصقة له الأحرار والعبيد والذكور والإناث والمسلمون وأهل الذمة سواء وبعد الأبواب وقربها سواء ولا يعطى القيم بعضا دون بعض بل يقسمها على عدد رؤوسهم وعندهما تكون للجيران الذين يجمعهم محلة واحدة وتمام الكلام على ذلك في الإسعاف قوله ( ومن أحوجه حوادث زمانه ) من هنا كتاب البيوع ساقط من بعض النسخ والظاهر سقوطه من نسخة الأصل خصوصا المسائل الآتية فإنها لا ارتباط لها بكتاب الوقف والظاهر أن الشارح لما انتهى إلى هنا بقي معه بياض ورق هو آخر الجزء فكتب فيه هذه المسائل لا على أنها من الكتاب فألحقها الناسخ به ويدل على ذلك أن الشارح في كتاب الدعوى ذكر عدة مسائل التي لا يحلف فيها المنكر ثم قال ولولا خشية التطويل لسردتها وذكر نحوه قبل كتاب الدعوى وإلا كان الأولى أن يقول قدمتها في محل كذا لكن قوله في الآخرة فاغتنم هذا المقام فإنه من جواهر هذا الكتاب يقتضي أن مراده جعلها منه إلا أن تكون هذه العبارة من حملة ما نقله عن زواهر الجواهر لا من كلامه والله سبحانه أعلم قوله ( قول الأشباه ) أي صاحبها ط مطلب ذكر مسائل استطرادية خارجة عن كتاب الوقف قوله ( إلا في إحدى وأربعين ) عبارة الأشباه وقد ذكرت في الشرح أن المستثنى اثنان وأربعون مسألة وبينتها مفصلة وكذا قال الشارح في كتاب الشهادات إلا في اثنين وأربعين وزاد ابن المصنف ثلاثة عشر أخر تركتها خشية التطويل قوله ( في الشرح المحال عليه ) يعني البحر قوله ( وشهد الآخر أنه أقر بألف درهم تقبل ) هو قول أبي يوسف ورجحه الصدر وقالا لا تقبل ومثلها كما في خزانة الأكمل إذا شهد أحدهما بالطلاق والآخر بإقراره به وزاد في الولوالجية ما لو شهد أحدهما على قرض مائة درهم والآخر على الإقرار بذلك ط قوله ( بالردية ) الأنسب بالرداءة ا ه ح

الأسئلة