Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V05/P013–V05/P014

قوله ( والدين ) لأن ماليته تكون مشغولة به والغرماء مقدمون على المولى وكذا لو في رقبته جناية قال في السراج لأنه يدفع فيها فتستحق رقبته بذلك وهذا يتصور فيما لو حدثت بعد لعقد قبل القبض فلو قبل العقد فبالبيع صار البائع مختارا للفداء ولو قضى المولى الدين قبل الرد سقط الرد للزوال الموجب له ا ه وكذا لو أبرإه الغريم بزازية وفي القنية الدين عيب إلا إذا كان يسيرا لا يعد مثله نقصانا بحر قوله ( لا المؤجل لعتقه ) اللام بمعنى إلى والمراد الذي تتأخر المطالبة به إلى ما بعد عتقه كدين لزمه بالمبايعة بلا إذن المولى قوله ( لكن عمم الكمال ) هو بحث منه مخالف للنقل بحر قوله ( وعلله بنقصان ولائه وميراثه ) لم يظهر وجه نقصان الولاء إلا أن يراد نقصان الولاء بنقصان ثمرته وهي الميراث تأمل ا ه ح قوله ( كسبل ) هو داء في العين يشبه غشاوة كأنها نسج العنكبوت بعروق حمر ا ه ح عن جامع اللغة قوله ( وحوص ) بفتحتين والحاء والصاد مهملتان ضيق في آخر العين وبابه ضرب وعن جامع اللغة ونحوه في القاموس والمصباح وفي الفتح أنه نوع من الحول قوله ( بثر ) بضم الباء وتسكين المثلثة يفرق بينه وبين واحده بالتاء ويذكر لكونه اسم جنس ويؤنث نظرا إلى الجمعية فإنه اسم جنس وضعا بمعنى استعمالا على المختار ط قوله ( والأصبعان عيبان الخ ) أي قطعهما فلو باعها بشرط البراءة من عيب واحد في يدها فإذا هي مقطوعة أصبع واحدة برىء لا لو أصبعين لأنهما عيبان وإن كانت الأصابع كلها مقطوعة مع نصف الكف فهو عيب واحد ولو مقطوعة الكف لا يبرأ لأن البراءة عن عيب اليد والعيب يكون حال قيامها لا حال عدمها كما في الخانية ومفاده أنه لو لم يقل في يدها يبرأ مقطوعة الكف وعليه يحمل كلام الشارح وكان الأنسب ذكر هذه المسألة فيما سيأتي عند ذكر اشتراط البراءة قوله والشيب ومثله الشمط وهو اختلاط البياض بالسواد وعللوه بأنه في أوانه للكبر وفي أوانه للداء قال في جامع الفصولين أقول جعل الكبر هنا عيبا لا في عدم الحيض حتى لو ادعى عدم الحيض للكبر لم يسمع على ما يدل عليه ما مر من قوله لا نسمع دعوى عدم الحيض إلا أن يدعيه بحبل أو داء وبينهما منافاة ا ه قوله ( وشرب خمر جهرا ) أي مع الإدمان فلو على الكتمان أحيانا فليس بعيب كما في جامع الفصولين أي لأنه لا ينقص الثمن وإن كان عيبا في الدين قوله ( إن عد عيبا ) كقمار بنرد وشطرنج ونحوهما لا إن كان لا يعد عيبا عرفا كقمار بجوز وبطيخ جامع الفصولين فالمدار على العرف قوله ( لو كبيرين مولدين ) بخلافه في الصغيرين وفي الجليب من دار الحرب لا يكون عيبا مطلقا قال في الخانية وهذا عندهم يعفي عدم الختان في الجارية المولدة أما عندنا عدم الخفض في الجارية لا يكون عيبا بحر قوله ( وعدم نهق حمار ) لأنه يدل على عيب فيه ط قوله ( وقلة أكل دواب ) احتراز عن الإنسان فكثرته فيه عيب وقيل في الجارية عيب لا الغلام ولا شك أنه لا فرق إذا أفرط فتح قوله ( ونكاح ) أي في العبد والجارية خانية لأن العبد يلزمه نفقة الزوجة والجارية يحرم وطؤها على السيد قال في الخانية وكذا لو كانت الجارية في العدة عن طلاق رجعي لا عن طلاق بائن والإحرام ليس بعيب فيها وكذا لو كانت محرمة عليه برضاع أو صهرية قوله ( وكذب ونميمة ) ينبغي تقييدهما بالكثير المضر قوله ( وترك صلاة ) وكذا غيرها من الذنوب بحر قوله ( لكن في القنية الخ ) يؤيده ما في جامع الفصولين رامزا إلى الأصل الزنا في القن ليس بعيب لأنه نوع فسق فلا يوجب خللا ككونه آكل الحرام أو تارك الصلاة ا ه فافهم

قسم V05/P014–V05/P015

قوله ( ينبغي أن يتمكن من الرد الخ ) أقره في البحر والنهر وفي الولوالجية والهتوع عيب وهو مأخوذ من الهتعة وهي دائرة بيضاء تكون في صدر الحيوان إلى جانب نحره يتشاءم به فيوجب نقصانا في الثمن بسبب تشاؤم الناس ا ه قوله ( لو على الذقن الخ ) عبارة البحر وكذا الحال إن كان قبيحا منقصا ا ه وفي البزازية والخال والثؤلول لو في موضع مخل بالزينة أما في موضع لا يخل بها كتحت الإبط والركبة لا قوله ( والعيوب كثيرة ) منها الأدرة في الغلام والعفلة وهي ورم في فرج الجارية والسن الساقطة والخضراء والسوداء ضرسا أو لا واختلف في الصفرة ومنها الظفر الأسود إن نقص القيمة وعدم استمساك البول والحرن في الدابة وهو أن تقف ولا تنقاد والجموح وهو أن لا تقف عند الإلجام وخلع الرسن واللجام وكذا لو اشترى كرما فوجد فيه ممرا أو مسيلا للغير أو كان مرتفعا لا يصل إليه الماء إلا بالسكر أو لا شرب له بزازية وذكر في البحر زيادة على ذلك فراجعه قوله ( حدث عيب آخر عند المشتري ) من ذلك ما إذا اشترى حديدا ليتخذ منه آلات النجارين وجعله في الكور ليجربه بالنار فوجد به عيبا ولا يصلح لتلك الآلات يرجع بالنقصان ولا يرده ومنه أيضا بل الجلود أو الإبريسم فإنه عيب آخر يمنع الرد وتمامه في البحر قوله ( بغير فعل البائع ) ومثله الأجنبي فبقي كلام المصنف شاملا لما إذا كان بفعل المشتري أو بفعل المعقود عليه أو بآفة سماوية ففي هذه الثلاث لا يرده بالعيب القديم لأنه يلزم رده بعيبين وإنما يرجع بحصة العيب إلا إذا رضي البائع به ناقصا أفاده في البحر قوله ( فلو به ) أي بفعل البائع ومثله الأجنبي وقوله بعد القبض يغني عن قول المصنف عند المشتري لكنه صرح به ليقابله بقوله وأما قبله فافهم قوله ( رجع بحصته ) أي حصة العيب الأول وامتنع الرد بحر قوله ( ووجب الأرش ) أي أرش العيب الحادث بفعل البائع فحينئذ يرجع على البائع بشيئين الأول حصة العيب الأول من الثمن والثاني أرش العيب الثاني ط ولو كان العيب الثاني بفعل أجنبي رجع بالأرش عليه قوله ( وأما قبله الخ ) أي وأما إذا كان حدوث العيب الثاني بفعل البائع قبل القبض خير المشتري سواء وجد به عيبا أو لا بين أخذه أي مع طرح حصة النقصان من الثمن وبين رده وأخذ كل الثمن وكذا لو كان بآفة سماوية أو بفعل المعقود عليه فإنه يرده بكل الثمن أو يأخذه يطرح عنه حصة جناية المعقود عليه وكذا لو كان بفعل أجنبي فإنه يخير لكنه إن اختار الأخذ يرجع بالأرش على الجاني وإن كان بفعل المشتري لزمه بجميع الثمن وليس له أن يمسكه يطلب النقصان أفاده في البحر وقوله ويطرح عنه حصة جناية المعقود عليه ظاهره أنه لا يطرح عنه شيء لو النقصان بآفة سماوية ثم رأيت في جامع الفصولين قال ولو بآفة سماوية فإن كان النقصان قدرا يطرح عن المشتري حصته من الثمن وهو مخير في الباقي أخذه بحصته أو تركه ككون المبيع كيليا أو وزنيا أو عدديا متقاربا وفات بعض من القدر وإن كان النقصان وصفا لا يطرح عن المشتري شيء من الثمن وهو مخير أخذه بكل ثمنه أو تركه والوصف ما يدخل في المبيع بلا ذكر كشجر وبناء في الأرض وأطراف في الحيوان وجوده في الكيلي والوزني إذ الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد عليها الجناية أو القبض يعني إذا قبض ثم استحق شيء من الأوصاف يرجع بحصته من الثمن ا ه قوله ( بكل الثمن ) متعلق بقوله أو رده ولا يصح تعلقه أيضا بقوله فله أخذه أفاده ح قوله ( مطلقا ) أي سواء وجد به عيبا أو لا ح ومثله ما مر عن البحر

قسم V05/P015–V05/P016

ولا يخفى أن المراد العيب القديم وإلا فالكلام فيما إذا حدث به عيب وأشار إلى أن حدوثه قبل القبض بفعل كاف في التخيير بين الأخذ والرد سواء كان به عيب قديم أو لا فافهم قوله ( فالقول للبائع ) لا يناسب قوله ولو برهن الخ فكان المناسب أن يقول أولا ولو ادعى البائع حدوثه الخ أفاده ح قوله ( إلا في بلد العقد ) الأولى أن يقول في موضع العقد ليشمل ما لو نقله إلى بيته في بلد العقد وأشار إلى أن تحميله بمنزلة حدوث عيب لما فيه من مؤنة الرد إلى موضع العقد لكن هذا العيب غير مانع لأن مؤنة الرد على المشتري فلا ضرر فيه على البائع وقدمنا الكلام على هذه المسألة أول باب خيار الرؤية قوله ( رجع بنقصانه ) بأن يقوم بلا عيب ثم مع العيب وينظر في التفاوت فإن كان مقدار عشر القيمة رجع بعشر الثمن وإن كان أقل أو أكثر فعلى هذا الطريق حتى لو اشتراه بعشرة وقيمته مائة وقد نقصه العيب عشرة رجع بعشر الثمن وهو درهم قال البزازي وفي المقايضة إن كان النقصان عشر القيمة رجع بنقصان ما جعل ثمنا يعني ما دخل عليه الباء ولا بد أن يكون المقوم اثنين يخبران بلفظ الشهادة بحضرة البائع والمشتري والمقوم الأهل في كل حرفة ولو زال الحادث كان له رد المبيع مع النقصان وقيل لا وقيل إن كان بدل النقصان قائما رد وإلا لا وكذا في القنية والأول بالقواعد أليق نهر قوله ( إلا فيما استثنى ) أي من المسائل الست المتقدمة أول الباب ط وقد علمت ما فيها وكتبنا هناك مسائل أخر منها ما يأتي قريبا في كلام المصنف من مسألة البعير وغيرها وفي فتح القدير ثم الرجوع بالنقصان إذا لم يمتنع الرد بفعل مضمون من جهة المشتري أما إذا كان بفعل من جهته كذلك كأن قتل المبيع أو باعه أو وهبه وسلمه أو أعتقه على مال أو كاتبه ثم اطلع على عيب فليس له الرجوع بالنقصان وكذا إذا قتل عند المشتري خطأ لأنه لما وصل البدل إليه صار كأنه ملكه من القاتل بالبدل فكان كما لو باعه ثم اطلع على عيب لم يكن له حق الرجوع ولو امتنع الرد بفعل غير مضمون له أن يرجع بالنقصان ولا يرد المبيع قوله ( ومنه ما لو شراه تولية ) هذه إحدى مسألتين ذكرهما في البحر بقوله يستثنى مسألتان أحداهما بيع التولية لو باع شيئا تولية ثم حدث به عيب عند المشتري وبه عيب قديم لا رجوع ولا رد لأنه لو رجع صار الثمن الثاني أنقص من الأول وقضية التولية أن يكون مثل الأول والثانية لو قبض المسلم فيه فوجد به عيبا كان عند المسلم إليه وحدث به عيب عند رب السلم قال الإمام يخير المسلم إليه إن شاء قبله معيبا بالعيب الحادث وإن شاء لم يقبل ولا شيء عليه من رأس المال ولا من نقصان العيب لأنه لو غرم نقصان العيب من رأس المال كان اعتياضا عن الجودة فيكون ربا ا ه ملخصا قوله ( أو خاطه لطفله ) الأولى أن يقول أو قطعه لطفله لأن من اشترى ثوبا فقطعه لباسا لطفله وخاطه صار مملكه له بالقطع قبل الخياطة فإذا وجد به عيبا لا يرجع بنقصانه أما لو كان الولد كبيرا يرجع بالعيب لأنه لا يصير ملكا له إلا بقبضه فإذا خاطه قبل القبض امتنع الرد بالخياطة فإذا حصل التمليك بعد ذلك بالتسليم لا يمتنع الرجوع بالنقصان بناء على ما سيأتي من أن كل موضع للبائع أخذه معيبا لا يرجع بإخراجه عن ملكه وإلا رجع ففي الأول أخرجه عن ملكه قبل امتناع الرد وفي الثاني بعده إذ ليس للبائع أخذه معيبا بعد الخياطة كما يأتي وتمامه في الزيلعي وبما قررناه ظهر أن التقييد بالخياطة تبعا للهداية احترازي في الكبير اتفاقي في الصغير كما نبه عليه في البحر

قسم V05/P016–V05/P018

قوله ( أو رضي به البائع ) يعني أنه لو أراد الرجوع بنقصان العيب ورضي البائع بأخذه منه معيبا امتنع رجوع المشتري بالنقصان بل إما أن يمسكه بلا رجوع وإما أن يرده لا يقال لا حاجة إلى هذه المسألة مع قول المتن وله الرد برضا البائع لأن ما في المتن لبيان أنه مخير بين الرجوع بالنقصان والرد برضا البائع وهذا لا يدل على أن رضا البائع بالرد يبطل اختيار المشتري الرجوع بالنقصان فلذا ذكر الشارح هذه المسألة مبطلات الرجوع فلله دره بما حواه دره فافهم قوله ( وله الرد برضا البائع ) لأن في الرد إضرار بالبائع لكونه خرج عن ملكه سالما عن العيب الحادث فتعين الرجوع بالنقصان إلا أن يرضى بالضرر فيخير المشتري حينئذ بين الرد والإمساك من غير رجوع بنقصان وهذا المعنى لا يستفاد من المتن فلو قال ولم يرجع بنقصان لكان أولى نهر قلت وقد أفاد الشارح هذا المعنى بذكر المسألة التي قبله كما قررناه آنفا ثم إن مقتضى قولهم إلا أن يرضى بالضرر أن المشتري يرجع عليه بجميع الثمن كاملا وبه صرح القهستاني حيث قال غير طالب أي البائع لحصة النقصان ا ه فدل على أن البائع ليس له طلب حصة النقصان الحادث فيرد كل الثمن ثم رأيته أيضا في حاشية نوح أفندي حيث قال لسقوط حقه برضاه بالضرر فلا يرجع على المشتري بنقصان العيب الحادث ا ه ولينظر الفرق بين هذا وبين ما قدمه الشارح عن العيني عند قوله والسرقة تنبيه أشار المصنف باشتراط رضا البائع إلى فرع في القنية لو رد المبيع بعيب بقضاء أو بغير قضاء أو تقابلا ثم ظفر البائع بعيب حدث عند المشتري فللبائع الرد ا ه يعني لعدم رضاه به أو لا وفي البزازية رده المشتري بعيب وعلم البائع بحدوث عيب آخر عند المشتري رد على المشتري مع أرش العيب القديم أو رضي بالمردود ولا شيء به وإن حدث فيه عيب آخر عند البائع رجع البائع على المشتري بأرش العيب الثاني إلا أن يرضى أن يقبله بعيبه الثالث أيضا ا ه بحر هذا وسيذكر المصنف أنه يعود الرد بالعيب القديم بعد زوال العيب الحادث قوله ( إلا لمانع عيب ) أي إلا لعيب مانع من الرد كما لو قتل المبيع عند المشتري رجلا خطأ ثم ظهر أنه قتل آخر عند البائع فقبله البائع بالجنايتين لا يجبر المشتري على ذلك إنما يرجع بالنقصان على الجناية الأولى دفعا للضرر عنه لأنه لو رده على بائعه كان مختارا للداء فيهما وكما لو اشترى عصيرا فتخمر بعدم قبضه ثم وجد فيه عيبا لا يرده وإن رضي البائع وإنما ترجع بالنقصان كذا في النهر ح قوله ( أو زيادة ) أي أو إلا لزيادة مانعة كما سيأتي في نحو الخياطة ح مطلب في أنواع زيادة البيع ثم اعلم أن الزيادة في المبيع إما القبض أو بعده وكل منهما نوعان متصلة ومنفصلة والمتصلة نوعان متولدة كسمن وجمال فلا تمنع قبل القبض وكذا بعده في ظاهر الرواية وللمشتري الرجوع بالنقصان وليس للبائع قبوله عندهما وعند محمد له ذلك وغير متولدة كغرس وبناء وصبغ وخياطة فتمنع الرد مطلقا والمنفصلة نوعان متولدة كالولد والثمر والأرش فقبل القبض لا تمنع فإن شاء ردهما أو رضي بهما بجميع الثمن وبعد القبص يمتنع الرد ويرجع بحصة العيب وغير متولدة ككسب وغلة وهبة وصدقة فقبل القبض لا تمنع الرد فإذا رد فهي للمشتري بلا ثمن عنده ولا تطيب له وعندهما للبائع ولا تطيب له وبعد القبض لا تمنع الرد أيضا وتطيب له الزيادة وتمامه في البحر عن القنية وحاصله أنه يمتنع الرد في موضعين في المتصلة الغير المتولدة مطلقا وفي المنفصلة المتولدة لو بعد القبض كما في البزازية وغيرها ووقع في الفتح أن المنفصلة المتولدة تمنع الرد لكنه قال بعده إنه قبل القبض يخير كما مر وبعد القبض يرد المبيع وحده بحصته من الثمن

قسم V05/P018–V05/P019

واعترضه في البحر بأنه سهو إذ هذا التفصيل لا يناسب قوله تمنع الرد وإنما يناسب الرد وهو خلاف ما مر عن القنية والبزازية وغيرهما وذكر نحوه في نور العين وأجاب في النهر بأن قول الفتح تمنع الرد معناه تمنع رد الأصل وحده قلت ولا يخفى ما فيه فإن قول الفتح وبعد القبض يرد المبيع وحده ينافيه وقد صرح في الذخيرة أيضا بأنه لا يرده لأن الولد يصير ربا لكونه صار للمشتري بلا عوض بخلاف غير المتولدة كالكسب لأنه لم تتولد من المبيع بل من منافعه فلم تكن مبيعة فأمكن أن تسلم للمشتري مجانا أما الولد فإنه مبيع من وجه لتولده من المبيع فله صفته فلو سلم للمشتري مجانا كان ربا ونحوه في الزيلعي قوله ( كأن اشترى ثوبا ) تمثيل لأصل المسألة لا للزيادة قال في البحر هو تكرار لأن رجوعه وجواز رده برضا بائعه في الثوب من أفراد ما قدمه ولم تظهر فائدة لإفراد الثوب إلا ليترتب عليه مسألة ما إذا خاطه فإنه يمتنع الرد ولو برضاه ا ه ط قوله ( فقطعه ) ووطء الجارية كالقطع بكرا كانت أو ثيبا نهر وستأتي مسألة الجارية في المتن قوله ( فاطلع على عيب ) ذكر الفاء يفيد أن القطع لو كان بعد الاطلاع على العيب لا يرجع بالنقصان ووجهه ظاهر فليراجع ا ه ح ويشهد له قول المصنف الآتي واللبس والركوب والمداواة رضا بالعيب الخ قوله ( فاسدا ) الأولى فاسدة قوله ( لا يرجع لإفساد ماليته ) أشار به إلى الفرق بين هذه المسألة وما قبلها وهو أن النحر إفساد للمالية لصيرورة المبيع به عرضة للنتن والفساد ولذا لا يقطع السارق به فاختل معنى قيام المبيع كما في النهر ح وعدم الرجوع قول الإمام وفي الخانية وجامع الفصولين لو اشترى بعيرا فلما أدخله داره سقط فذبحه فظهر عيبه يرجع بنقصانه عندهما وبه أخذ المشايخ كما لو أكل طعاما فوجد به عيبا ولو علم عيبه قبل الذبح فذبحه لا يرجع ا ه قال في البحر وفي الواقعات الفتوى على قولهما في الأكل فكذا هنا ا ه قال الخير الرملي ويجب تقييد المسألة بما إذا نحره وحياته مرجوه أما إذا أيس من حياته فله الرجوع بالنقصان عند الإمام أيضا لأن النحر في هذه الحالة ليس إفسادا للمالية تأمل ا ه قوله ( كما لا يرجع لو باع المشتري الثوب الخ ) أي أخرجه عن ملكه والبيع مثال فعم ما لو وهبه أو أقر به لغيره ولا فرق بين ما إذا كان بعد رؤية العيب أو قبله كما في الفتح سواء كان ذلك لخوف تلفه أو لا حتى لو وجد السمكة المبيعة معيبة وغاب البائع بحيث لو انتظره لفسدت فباعها لم يرجع أيضا بشيء كما في القنية نهر ثم اعلم أن البيع ونحوه مانع من الرجوع بالنقصان سواء كان بعد حدوث عيب عندالمشتري أو قبله إلا إذا كان بعد زيادة كخياطة ونحوها كما يأتي ولذا قال في المحيط ولو أخرج المبيع عن ملكه بحيث لا يبقى لملكه أثر بأن باعه أو وهبه أو أقر به لغيره ثم علم بالعيب لا يرجع بالنقصان وكذا لو باع بعضه وإن تصرف تصرفا لا يخرجه عن ملكه بأن آجره أو رهنه أو كان طعاما فطبخه أو سويقا فلته بسمن أو بنى في العرصة أو نحوه ثم علم بالعيب فإنه لا يرجع بالنقصان إلا في الكتابة بحر لكن في جامع الفصولين شراه فآجره فوجد عيبه فله نقض الإجارة بعيبه بخلاف رهنه من غيره فإنه يرده بعد فكه ا ه والظاهر أن ما في المحيط من عدم رجوعه بالنقصان بعد الإجارة والرهن المراد به إذا رضيه البائع معيبا فحينئذ لا يرجع بل يرده تأمل قوله ( أو بعضه ) ظاهره أنه ليس له رد ما بقي لتعيبه بالقطع أو الشركة وكذا ليس له الرجوع بنقصان الباقي كما يفيده ما نقلناه عن المحيط

قسم V05/P019–V05/P020

ثم رأيت في القهستاني لو باع بعضه لم يرجع بالنقصان بحصة ما باع وكذا بحصة ما بقي على الصحيح ولم يرده عنده كما في المحيط ا ه وهذا بخلاف ما لو كان أثوابا فباع بعضها فإن له رد الباقي كما مر متنا قبيل هذا الباب وسيأتي أيضا في قوله اشترى عبدين الخ وبخلاف ما لو كان المبيع طعاما ويأتي الكلام عليه قوله ( لجواز رده مقطوعا لا مخيطا ) يعني أن الرد بعد القطع غير ممتنع برضا البائع فلما باعه المشتري صار حابسا للمبيع بالبيع فلا يرجع بالنقصان لكونه صار مفوتا للرد بخلاف ما لو خاطه قبل العلم بالعيب ثم باعه فإنه لا يبطل الرجوع بالنقصان لأن الخياطة مانعة من الرد كما يأتي فبيعه بعد امتناع الرد لا تأثير له لأنه لم يصر حابسا له بالبيع كما أفاده الزيلعي وغيره والأصل كما في الذخيرة أنه في كل موضع أمكن المشتري رد المبيع القائم في ملكه على البائع برضاه أو بدونه فإذا أزاله عن ملكه ببيع أو شبهة لا يرجع بالنقصان وفي كل موضع لا يمكنه رده على البائع فإذا أزاله عن ملكه يرجع بالنقصان ونحوه في الزيلعي وبنى عليه مسألة ما لو خاط الثوب لطفله وقد مرت قوله ( وخاطه ) أشار به مع ما عطف عليه إلى الزيادة المتصلة الغير المتولدة وقدمنا بيانها قوله ( بأي صبغ كان ) ولو أسود وعند أبي حنيفة السواد نقصان فيكون للبائع أخذه وهو اختلاف زمان ا ه ح قوله ( أو لت السويق بسمن ) أي خلطه به ومثله لو اتخذ الزيت المبيع صابونا وهي واقعة الحال رملي قوله ( أو غرس أو بنى ) أي في الأرض المبيعة ط قوله ( ثم اطلع على عيب ) أي في السويق أو الثوب بعد هذه الأشياء منح قال ح وهو يفيد أن الزيادة لو كانت بعد الاطلاع على العيب لا يرجع بالنقصان ووجهه ظاهر ويدل عليه أيضا قول مسكين ولم يكن عالما وقت الصبغ واللت ا ه قوله ( بسبب الزيادة ) لأنه لا وجه للفسخ في الأصل دونها لأنها لا تنفك عنه ولا وجه إليه معها لحق الشرع الخ قوله ( لحصول الربا ) فإن الزيادة حينئذ تكون فضلا مستحقا في عقد المعاوضة بلا مقابل وهو معنى الربا أو شبهته ولشبهة الربا حكم الربا فتح وبه اندفع ما في الدر المنتقى عن الواني من قوله وفيه أن حرمة الربا بالقدر والجنس وهما مفقودان ها هنا فتأمل ا ه ويوضح الدفع قوله في العزمية إنه كلام غير محرر فإن الربا ليس بمنحصر عندهم في الصورة المذكورة لقولهم إن الشروط الفاسدة من الربا وهي في المعاوضات المالية وغيرها لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ففيها فضل خال عن العوض وهو الربا كما في الزيلعي وغيره قبيل كتاب الصرف قوله ( أي الممتنع رده في هذه الصور ) أي صور الزيادة المتصلة من خياطة ونحوها وأفاد امتناع الرد سابق على البيع بسبب الزيادة فتقرر بها الرجوع بالنقصان قبل البيع فيبقى له الرجوع بعد البيع أيضا وإن كان البيع بعد رؤية العيب قال في الفتح وإذا امتنع الرد بالفسخ فلو باعه المشتري رجع بالنقصان لأن الرد لما امتنع لم يكن المشتري ببيعه حابسا له قوله ( بعد رؤية العيب ) وكذا قبلها بالأولى ح قوله ( قبل الرضا به صريحا أو دلالة ) لم أر من ذكر هذا القيد هنا بعد مراجعة كثير من الكتب المذهب وإنما رأيته في حواشي المنح للخير الرملي ذكره بعد قوله أو مات العبد وهو في محله كما تعرفه قريبا أما هنا فلا محل له لأن العرض على البيع رضا بالعيب كما سيأتي وهنا وجد البيع حقيقة ولم يمتنع الرجوع بالنقصان لتقرر الرجوع قبله كما علمته آنفا فكأن الشارح رأى هذا القيد في حواشي شيخه فسبق قلمه فكتبه في غير محله فتأمل

قسم V05/P020–V05/P021

قوله ( أو مات العبد ) لأن الملك ينتهي بالموت والشيء بانتهائه يتقرر فكان بقاء الملك قائما والرد متعذر وذلك موجب للرجوع وتمامه في ح عن الفتح قال في النهر ولا فرق في هذا أي موت العبد بين أن يكون بعد رؤية العيب أو قبلها ا ه لكن إذا كان الموت بعد رؤية العيب لا بد أن يكون قبل الرضا به صريحا أو دلالة كما ذكره الخير الرملي ووجهه ظاهر لأنه إذا رأى العيب وقال رضيت به أو عرضه على البيع أو استخدمه مرارا أو نحو ذلك مما يكون دلالة على الرضا امتنع رده والرجوع بنقصانه لو بقي العبد حيا فكذا لو مات بالأولى قوله ( المراد هلاك المبيع الخ ) قال في النهر ولو قال أو هلك المبيع لكان أفود إذ لا فرق بين الآدمي وغيره ومن ثم قال في الفصول ذهب إلى بائعه ليرده بعيبه فهلك في الطريق هلك على المشتري ويرجع بنقصه وفي القنية اشترى جدارا مائلا فلم يعلم به حتى سقط فله الرجوع بالنقصان ا ه وفي الحاوي اشترى أثوابا على أن كل واحد منها ستة عشر ذراعا فبلغ بها إلى بغداد فإذا هي ثلاثة عشر فرجع بها ليردها فهلكت في الطريق يرجع بنقصان القيمة في ظاهر المذهب قوله ( أو أعتقه ) قال في الهداية وأما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع لأن الامتناع بفعله فصار كالقتل وفي الاستحسان يرجع لأن العتق إنهاء الملك لأن الآدمي ما خلق في الأصل محلا للملك وإنما ثبت الملك فيه مؤقتا إلى الإعتاق إنهاء كالموت وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه فيجعل كأن الملك باق والرد متعذر والتدبير والاستيلاد بمنزلته لأنه تعذر النقل مع باء المحل بالأمر الحكمي ا ه ح قوله ( أو وقف ) فإذا وقف المشتري الأرض ثم علم بالعيب رجع بالنقصان وفي جعلها مسجدا اختلاف والمختار الرجوع بالنقصان كما في جامع الفصولين وفي البزازية وعليه الفتوى وما رجع به يسلم إليه لأن النقصان لم يدخل تحت الوقف ا ه نهر قوله ( قبل علمه ) ظرف لأعتقه وما بعده ا ه ح والحاصل أن هلاك المبيع ليس كإعتاقه فإنه إذا هلك المبيع يرجع بنقصان العيب سواء كان بعد العلم به أو قبله وأما الإعتاق بعد العلم به فمانع من الرجوع بنقصانه بخلافه قبله وليس إعتاقه كاستهلاكه فإنه إذا استهلكه فلا رجوع مطلقا إلا في الأكل عندهما بحر ط قوله ( أو كان المبيع طعاما فأكله ) احترز بالأكل عن استهلاكه بغيره ففي الذخيرة قال القدوري ولو اشترى ثوبا أو طعاما وأحرق الثوب أو استهلك الطعام ثم اطلع على عيب لا يرجع بشيء بالنقصان بلا خلاف ا ه وكذا لو باعه أو وهبه ثم اطلع على عيب لم يرجع إجماعا كما في السراج لكن في بيع بعضه الخلاف الآتي وأراد بالطعام المكيل والموزون كما يعلم في الذخيرة والخانية مطلب فيما لو أكل بعض الطعام قوله ( فأكله أو بعضه ) أي ثم علم بالعيب كما في الهداية وهذا يدل على أن الرجوع فيما إذا أطعمه عبده أو مديره أو أم ولده أو لبس الثوب حتى تخرق مقيد بما قبل العلم بالعيب فلو أخر الشارح قوله قبل علمه بعيبه عن قوله أو لبس الثوب حتى تخرق ليكون قيدا في المسائل العشرة لكان أولى ح قلت ويؤيده أنه في الفتح قال بعد هذه المسائل وفي الكفاية كل تصرف يسقط خيار العيب إذا وجده في ملكه بعد العلم بالعيب فلا رد ولا أرش لأنه كالرضا به تنبيه وقع في المنح أو أكله بعد اطلاعه على العيب وهو سبق قلم كما نبه عليه الرملي

قسم V05/P021–V05/P022

قوله ( أو أطعمه عبده أو مدبره أو أم ولده ) إنما يرجع في هذه المسائل لأن ملكه باق كما في البحر يعني أن العبد والمدبر وأم الولد إنما أكلوا الطعام على ملك السيد لأنهم لا يملكون وإن ملكوا فكان ملكه باقيا في الطعام والرد متعذر كما قررناه في الإعتاق بخلاف ما إذا أطعمه طفله وما عطف عليه مما سيأتي حيث لا يرجع لأن فيه حبس المبيع بالتمليك من هؤلاء فإنهم من أهل الملك ا ه ح قوله ( فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما ) الذي في الهداية والعناية والفتح والتبيين أن الاستحسان عدم الرجوع وهو قول الإمام فليحرر ا ه ح قلت ما ذكره الشارح من أن الاستحسان قولهما ذكره في الاختيار وتبعه في البحر وكذا نقله عنه العلامة قاسم ونبه على أنه عكس ما في الهداية وسكت عليه فلذا مشى عليه المصنف في متنه وذكر في الفتح عن الخلاصة أن عليه الفتوى وبه أخذ الطحاوي لكن قال في الفتح بعده أن جعل الهداية قول الإمام استحسانا مع تأخيره وجوابه عن دليلهما يفيد مخالفته في كون الفتوى على قولهما ا ه قلت ويؤيده أنه في الكنز والملتقى وغيرهما مشوا على قول الإمام وفي الذخيرة ولو لبس الثوب حتى تخرق من اللبس أو أكل الطعام لا يرجع عنده هو الصحيح خلافا لهما ا ه والحاصل أنهما قولان مصححان ولكن صححوا قولهما بأن عليه الفتوى ولفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح ولا سيما هو أرفق بالناس كما يأتي فلذا اختاره المصنف في متنه وهذا في الأكل أما البيع ونحوه فلا رجوع فيه إجماعا كما علمت ويأتي وجه الفرق تنبيه ظاهر كلام الشارح أن الخلاف جار في جميع المسائل التي ذكرها مع أنهم لم يذكروه إلا في أكل الطعام ولبس الثوب أفادة ح قلت الظاهر جريان الخلاف في مسائل الإطعام أيضا لأنه لو أكل الطعام لا يرجع عند الإمام فكذا إذا أطعمه عبده بالأولى تأمل قوله ( وعنهما يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل ) هذه رواية ثانية عنهما في صورة أكل البعض والأولى أنه يرجع بنقصان العيب في الكل فلا يرد ما بقي هكذا نقل عنهما القدوري في التقريب وتبعه في الهداية وذكر في شرح الطحاوي أن الأولى قول أبي يوسف والثانية قول محمد كما في الفتح وأما عند الإمام فلا يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما أكل ولا ما بقي في الذخيرة والفتوى على قول محمد كما نقله في البحر عن الاختيار والخلاصة ومثله في النهاية وغاية البيان وجامع الفصولين والخانية والمجتبى فلذا اقتصر عليه الشارح وهذا كله في أكل البعض أما لو باع بعض المكيل والموزون ففي الذخيرة أنه عندهما لا يرد ما بقي ولا يرجع بشيء وعن محمد يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما باع هكذا ذكره في الأصل وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد رفقا بالناس واختاره الصدر الشهيد ا ه وفي جامع الفصولين عن الخانية وعن محمد لا يرجع بنقص ما باع ويرد الباقي بحصته من الثمن وعليه الفتوى ا ه ومثله في الولوالجية والمجتبى والمواهب والحاصل أن المفتى به أنه لو باع البعض أو أكله يرد الباقي ويرجع بنقص ما أكل لا بنقص ما باع والفرق كما في الولوالجية أنه بالأكل تقرر العقد فتقرر أحكامه وبالبيع ينقطع الملك فتنقطع أحكامه قال فصار بمنزلة ما لو اشترى غلامين فقبضهما وباع أحدهما ثم وجد بهما عيبا يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما باع بالإجماع فكذا هنا عند محمد ا ه قلت لكن سيذكر المصنف تبعا لغيره من المتون لو وجد ببعض المكيل أو الموزون عيبا له رد كله أو أخذه فإن مقتضاه أنه ليس له رد المعيب وحده

قسم V05/P022–V05/P023

إلا أن يقال إنه محمول على ما إذا كان كله باقيا في ملكه لم يتصرف في شيء منه بقرينة قوله له رد كله فيفرق بين ما إذا بقي كله وبين ما إذا تصرف ببعضه ببيع أو أكل أو يقال هو مبني على قول غير محمد تأمل تنبيه الطعام في عرفهم البر والمراد به هنا هو وما كان مثله من مكيل وموزون كما علم مما نقلناه آنفا عن الذخيرة وفي البحر عن القنية ولو كان غزلا فنسجه أو فليقا فجعله إبريسما ثم ظهر أنه كان رطبا وانتقص وزنه رجع بنقصان العيب بخلاف ما إذا باع ا ه وبه علم أن الأكل غير قيد بل مثله كل تصرف لا يخرجه عن ملكه كما يعلم مما قدمناه عن المحيط وتقدم حكم القيمي عند قوله كما لا يرجع لو باع المشتري الثوب الخ قوله ( ابن كمال ) حيث قال والخلاف فيما إذا كان الطعام في وعاء واحد أو لم يكن في وعاء فإن كان في وعاءين فله رد الباقي بحصته من الثمن في قولهم كذا في الحقائق والخانية ا ه قلت ولفظ الخانية فإن كان في وعاءين فأكل ما في أحدهما أو باع ثم علم بعيب كان له أن يرد الباقي بحصته من الثمن في قولهم لأن المكيل والموزون بمنزلة أشياء مختلفة فكان الحكم فيه ما هو الحكم في العبدين والثوبين ونحو ذلك ا ه ومقتضاه أنه لا خلاف في ثبوت رد المعيب وحده نعم نقل العلامة قاسم في تصحيحه عن الذخيرة أن من المشايخ من قال لا فرق بين الوعاء والأوعية ليس له أن يرد البعض بالعيب وإطلاق محمد في الأصل يدل عليه وبه كان يفتي شمس الأئمة السرخسي ثم قال العلامة قاسم والأول أقيس وأرفق قوله ( وسيجيء ) أي قبيل قوله اشترى جارية لكن الذي سيجيء هو ترجيح عدم الفرق بين الوعاء والأكثر قوله ( فعلى ما في الاختيار الخ ) أي من قوله وعنهما يرد ما بقي ويرجع الخ فإنه يفيد أنه قياس لذكره له بعد قوله فإنه يرجع بالنقصان استحسانا عندهما مطلب يرجح القياس وحاصله أن إحدى الروايتين عنهما استحسانا والثانية قياس فيكون ترجيح الثانية كما وقع في الاختيار والقهستاني من ترجيح القياس عن الاستحسان وهذا تقرير كلام الشارح وبه اندفع ما قيل إن الشارح وافق هنا ما في الهداية وغيرها من أن القياس قولهما فافهم نعم ما فهمه الشارح على ما قررناه خلاف المفهوم من كلامهم فقد قال في الهداية وأما الأكل فعلى الخلاف عندهما يرجع وعنده لا يرجع استحسانا وإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عنده وعنهما أنه يرجع بنقصان العيب في الكل وعنهما أنه يرد ما بقي ا ه وقال في الاختيار عندهما يرجع استحسانا وعنده لا يرجع الخ فإنه المفهوم من هذا أنه في الهداية جعل الرجوع بالنقصان عندهما قياسا وعدمه وعنده استحسانا وفي الاختيار بالعكس وحاصله أن الرجوع بالنقصان عندهما قيل إنه قياس وقيل إنه استحسان ثم بعد قولهما بالرجوع بالنقصان ففي صورة أكل البعض عنهما روايتان الأولى يرجع بنقصان الكل فلا يرد الباقي والثانية يرجع بنقصان ما أكل فقط ويرد ما بقي وأنت خبير بأنه ليس في هذا ما يفيد أن إحدى هاتين الروايتين قياس والأخرى استحسان كما فهمه الشارح بل كل منهما قياس على ما في الهداية والاستحسان قول الإمام بعدم الرجوع بشيء أصلا وكل منهما استحسان على ما في الاختيار والقياس قول الإمام المذكور فتنبه قوله ( ولو أعتقه على مال ) أي لا يرجع لأنه حبس بدله وحبس البدل كحبس المبدل وعنه أنه يرجع لأنه إنهاء للملك وإن كان بعوض ح عن الهداية وعند أبي يوسف يرجع في هذه المسائل قوله ( أو كاتبه ) وهي بمعنى الإعتاق على مال كما في البحر والكلام فيه مغن عن الكلام فيها ح

قسم V05/P023–V05/P025

قوله ( أو قتله ) هو ظاهر الرواية عن أصحابنا ووجهه أن القتل لم يعهد شرعا إلا مضمونا وإنما سقط عن المولى بسبب الملك فصار كالمستفيد به عوضا وهو سلامة نفسه عن القتل إن كان عمدا أو الدية إن كان خطأ فكأنه باعه نهر قوله ( طفله ) ليس بقيد بل المصرح به في البحر والفتح الولد الصغير والكبير والعلة وهي أهلية الملك كما قدمناه تشملهما ا ه ح قوله ( كذا ذكره المصنف ) حيث قال فلو أعتقه على مال أو قتله بعد اطلاعه على عيب وقال محشية الرملي صوابه قبل اطلاعه إذ هو محل الخلاف إذ بعده لا يرجع إجماعا ولهذا لم يقيد به الزيلعي وأكثر الشراح وكأنه تبع العيني فيه وهو سهو قوله ( في الرمز ) أي شرح الكنز قوله ( لكن ذكر في المجمع في الجميع ) أي في جميع المسائل المذكورة وهي العتق على مال والكتابة والإباق وهذا هو الصواب لما علمت من أنه لا رجوع إجماعا لو بعد الاطلاع على العيب لا لما قيل من أنه يلزم أن لا يبقى فوق بين هذه المسائل والمسائل المتقدمة فإنه ممنوع إذ الفرق واضح وهو ثبوت الرجوع في المسائل المتقدمة وعدمه في هذه إجماعا فافهم قوله ( حتى العيني ) أي في شرحه على نظم المجمع أي فناقض كلامه في الرمز قوله ( بالأولوية ) أي لأنه إذا امتنع الرجوع إذا كانت هذه الأشياء قبل الاطلاع على العيب يمتنع بعد الاطلاع بالأولى لأنها دليل الرضا قوله ( والأصل الخ ) قدمنا بيانه عند قوله لجواز رده مقطوعا لا مخيطا وقدمنا هناك بناءه على أصل آخر ( وفيه الخ ) مكرر مع ما قدمه قريبا ح قوله ( فوجده فاسدا الخ ) لو قال فوجده معيبا لكان أولى لأن من عيب الجوز قلة لبه وسواده كما في البزازية وصرح في الذخيرة بأنه عيب لا فساد واحترز بقوله فوجده أي المبيع عما إذا كسر البعض فوجده فاسدا فإنه يرده أو يرجع بنقصه فقط ولا يقيس الباقي عليه ولذا قال في الذخيرة ولا يرد الباقي إلا أن يبرهن أن الباقي فاسدا ا ه أفاده في البحر وقوله فإنه يرده الخ أي يرد ما كسر لو غير منتفع به أو يرجع بنقصه فقط لو ينتفع به قوله ( إن لم يتناول منه شيئا ) فلو كسره فذاقه ثم تناول منه شيئا لم يرجع بنقصانه لرضاه به وينبغي جريان الخلاف فيما لو أكل الطعام بحر وأصل البحث للزيلعي واعترضه ط بأن الخلاف في الطعام إذ علم بالعيب بعد الأكل لا قبله قوله ( نقصانه ) أي له نقصان عيبه لا رده لأن الكسر عيب حادث بحر وغيره قلت الكسر في الجوز يزيد في ثمنه فهو زيادة لا عيب تأمل قوله ( إلا إذا رضي البائع به ) أي بأخذه معيبا بالكسر فلا رجوع للمشتري بنقصانه قوله ( ولو علم ) أي المشتري بعيبه قبل كسره أي ولم يكسره قال في النهر فلو كسره بعد العلم بالعيب لا يرد لأنه صار راضيا ا ه ونبه على ذلك الزيلعي أيضا فقال لا يرده ولا يرجع بالنقصان لأن كسره بعد العلم به دليل الرضا انتهى لكن الزيلعي ذكر هذا بعد قوله وإن لم ينتفع به أصلا واعترض بأن محله هنا لأنه إن لم ينتفع به أصلا يرده ويرجع بكل الثمن قوله ( وإن لم ينتفع به أصلا ) بأن كان البيض منتنا والقثاء مرا والجوز خاويا وما في العيني أو مزنخا ففيه نظر لأنه يأكله الفقراء نهر قلت وكذا ينتفع باستخراج دهنه لكن هذا لو كان كثيرا بل قد يقال ولو قليلا لأنه يباع لمن يستخرج دهنه فيكون له قيمة إلا أن يكون جوزة أو جوزتين مثلا

قسم V05/P025–V05/P026

قوله ( فله كل الثمن الخ ) لأنه تبين بالكسر أنه ليس بمال فكان البيع باطلا قبل هذا صحيح في الجوز الذي لا قيمة لقشره أما إذا كان له قيمة بأن كان في موضع يباع فيه قشره يرجع بحصة اللب فقط وقيل يرده ويرجع بكل الثمن لأن ماليته باعتبار اللب وظاهر الهداية يفيد ترجيحه وكذا في البيض أما بيض النعامة إذ وجد فاسدا بعد الكسر فإنه يرجع بنقصان العيب قال في العناية وعليه جرى في الفتح أن هذا يجب أن يكون بلا خلاف لأن مالية بيض النعامة قبل الكسر باعتبار القشر وما فيه جميعا قال ابن وهبان وينبغي أن يفصل بأن يقال هذا في موضع يقصد فيه الانتفاع بالقشر أما إذا كان لا يقصد الانتفاع إلا بالمح بأن كان في برية والقشر لا ينتقل كان كغيره قال الشيخ عبد البر ولا يخفى عليك فساد هذا التفصيل فإن هذا القشر مقصود بالشراء في نفسه ينتفع به في سائرالمواضع وما ذكره لا ينهض لأنه قد يتفق في كثير مما اتفقوا على صحة بيعه ولا يكون ذلك موجبا لفساد البيع ا ه نهر قوله ( ولو كان أكثره فاسدا جاز بحصته ) أي بحصة الصحيح منه وهذا عندهما وهو الأصح كما في الفتح وكذا في النهر عن النهاية أما عنده فلا يصح في الصحيح منه أيضا لأنه كالجمع بين الحر والعبد في صفقة واحدة ووجه الأصح كما في الزيلعي أنه بمنزلة ما لو فصل ثمنه لأنه ينقسم ثمنه على أجزائه كالمكيل والموزون لا على قيمته ا ه بخلاف الحر مع العبد تنبيه عبر بالأكثر تبعا للعيني واعترضه بأنه مختل والصواب تعبير النهر وغيره بالكثير قلت وهو مدفوع لأنه إذا صح فيما يكون أكثره فاسدا يصح فيما يكون الكثير منه فاسدا بالأولى نعم الأولى التعبير بالكثير ليفيد صحة البيع في الكل إذا كان الفاسد منه قليلا لأنه لا يمكن التحرز عنه إذ لا يخلو عن قليل فاسد فكان كقليل التراب في الحنطة فلا يرجع بشيء أصلا وفي القياس يفسد كما في الفتح قال في النهر والقليل ما لا يخلو عنه الجوز عادة كالواحد والاثنين في المائة كذا في الهداية وهو ظاهر في أن الواحد في العشرة كثير وبه صرح في القنية وقال السرخشي الثلاثة عفو يعني في المائة ا ه وفي البحر القليل الثلاثة وما دونها في المائة والكثير ما زاد ا ه وفي الفتح وجعل الفقيه أبو الليث الخمسة والستة في المائة من الجوز عفوا ا ه مطلب وجد في الحنطة ترابا فرع اشترى أقفزة حنطة أو سمسم فوجد فيه ترابا إن كان يوجد مثله في ذلك عادة لا يرد وإلا فإن أمكنة رد كل المبيع يرده ولو أراد حبس الحنطة ورد التراب أو المعيب مميزا ليس له ذلك فإن ميز التراب وأراد أن يخلطه ويرد إن أمكنه الرد على ذلك الكيل رد وإلا بأن نقص من ذلك الكيل شيء لا ورجع بنقصان الحنطة إلا أن يرضى البائع بأخذها ناقصة بزازية وفي الخانية لو لم يعد ذلك التراب عيبا فلا رد وإلا فإن لم يفحش يرد وإن فحش خير المشتري بين أخذ الحنطة بحصتها من الثمن أو ردها وأخذ كل الثمن قوله ( في المجتبى الخ ) هذه من أفراد مسألة لا كل السابقة ط فكان الأولى ذكرها هناك قوله ( رده على بائعه ) معناه أن له أن يخاصم الأول ويفعل ما يجب أن يفعل عند قصد الرد ولا يكون الرد عليه ردا على بائعه بخلاف الوكيل بالبيع حيث يكون الرد عليه بالعيب القضاء ردا على موكله لأن البيع واحد فإذا ارتفع رجع إلى الموكل بحر وتمامه فيه وبخلاف الاستحقاق فإنه إذا حكم به على المشتري الأخير يكون حكما على كل الباعة كما سيأتي في بابه

قسم V05/P026–V05/P027

قال في النهر وهذا الإطلاق قيده في المبسوط بما إذا ادعى المشتري العيب عند البائع الأول أما إذا أقام البينة أن العيب كان عند المشتري لم يشهدا أنه كان عند البائع الأول ليس للمشتري الأول أن يرده إجماعا كذا في الفتح تبعا للدراية ا ه وأقره في البحر أيضا قلت وهو مقيد أيضا بما إذا لم يعترف بالعيب بعد الرد قال في الفتح لو قال بعد الرد ليس به عيب لا يرده على البائع الأول بالاتفاق قوله ( لو رد عليه بقضاء ) شامل لما إذا أقر بالعيب وامتنع من القبول فرد عليه القاضي جبرا كما إذ أنكر العيب فأثبته بالبينة أو النكول عن اليمين أو بالبينة على إقرار البائع بالعيب مع إنكاره الإقرار به فإنه يرد على بائعه في الصور الأربع لكون القضاء فسخا فيها شرنبلالية تنبيه للبائع أن يمتنع عن القبول مع علمه بالعيب حتى يقضي عليه ليتعدى إلى بائعه بحر عن البزازية قوله لأنه فسخ أي لأن الرد بالقضاء فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن غاية الأمر أنه أنكر قيام العيب لكنه صار مكذبا شرعا بالقضاء هداية والمراد أنه لا فسخ فيما يستقبل لا في الأحكام الماضية بدليل أن زوائد المبيع للمشتري ولا يردها مع الأصل وتمامه في البحر وسيذكر الشارح آخر الباب أنه فسخ في حق الكل إلا في مسألتين الخ ويأتي تمامه مطلب لا يرجع البائع على بائعه بنقصان العيب قوله ( ما لم يحدث به عيب آخر عنده ) أي عند البائع الثاني قيد لقوله رده على بائعه وقوله فيرجع تفريع على مفهوم المذكور أي فإن حدث عيب آخر عند البائع الثاني ثم رده عليه المشتري منه بالعيب القديم فلا يرده على بائعه بل يرجع عليه بنقصان العيب القديم لأن العيب الحادث عنده يمنعه من الرد وما قلناه من إرجاع ضمير عنده إلى البائع الثاني أصوب من إرجاعه إلى المشتري الثاني لئلا يخالف قول الإمام لما في البحر لو باعه فاطلع مشتريه على عيب قديم به لا يحدث مثله وحدث عنده عيب ورجع بنقصان العيب القديم فعنده لا يرجع البائع على بائعه بنقصان العيب القديم وعندهما يرجع كذا ذكره الإسبيجابي ومثله في الصغرى ا ه فافهم قوله ( وهذا ) أي اشتراط القضاء للرد ا ه ح قوله ( لو بعد قبضه ) أي قبض المشتري الثاني المبيع ط قوله ( فلو قبله الخ ) أي فلو كان الرد قبل قبضه فللمشتري الأول أن يرده على البائع الأول مطلقا سواء كان رده عليه بقضاء أو برضا المشتري الأول الذي هو البائع الثاني لأن بيع المبيع قبل قبضه لا يجوز فلا يمكن جعله بيعا جديدا في حق غيرهما فجعل فسخا من الأصل في حق الكل فصار كما لو باع المشتري الأول للثاني بشرط الخيار له أو بيعا في خيار رؤية فإنه إذا فسخ المشتري الثاني بحكم الخيار كان للأول أن يرده مطلقا والفسخ بالخيارين لا يتوقف على قضاء قال الزيلعي وفي العقار اختلاف المشايخ على قول أبي حنيفة والأظهر أنه بيع جديد في حق البائع الأول لأن العقار يجوز بيعه قبل القبض عنده فليس له أن يرده على بائعه كأنه اشتراه بعد ما باعه وعند محمد فسخ لأن لا يجوز بيعه قبل القبض عنده وعند أبي يوسف بيع في حق الكل ا ه من حاشية نوح أفندي قوله ( وهذا ) الإشارة إلى قوله رده على بائعه قوله ( فلا رد مطلقا ) أي لا بقضاء ولا رضا لأن بيعه بعد رؤية العيب دليل الرضا به قوله ( وهذا ) أي اشتراط القضاء للرد

قسم V05/P027–V05/P028

قوله ( في غير النقدين ) قال في البحر وقيد بالمبيع وهو العين احترازا عن الصرف فإنه يجعل فسخا إذ رد بعيب لا فرق بين القضاء والرضا لأنه لا يمكن أنه يجعل بيعا جديدا لأن الدينار هنا لا يتعين في العقود فإذا اشترى دينارا بدراهم ثم باع الدينار من آخر ثم وجد المشتري الثاني بالدينار عيبا ورده المشتري بغير قضاء فإنه يرده على بائعه لما ذكرنا ووجهه في الكافي بأن المعيب ليس بمبيع بل المبيع السليم فيكون المبيع ملك البائع فإذا رده على المشتري يرده على بائعه أما هنا المبيعان موجودان مطلب مهم قبض من غريمه دراهم فوجدها زيوفا فردها عليه بلا قضاء وذكر في الظهيرية وعلى هذا إذا قبض رجل دراهم على رجل وقضاها من غريمه فوجدها الغريم زيوفا فردها عليه بلا قضاء فله ردها على الأول ا ه وما ذكره في الظهيرية أفتى به الخير الرملي تبعا لما في فتاوى قارىء الهداية وفتاوى ابن نجيم وهذا إذا لم يكن أقر بقبض حقه أو الثمن أو الدين فلو أقر بذلك ثم جاء ليرده لم يقبل منه لتناقضه كما أوضح ذلك العلامة الطرسوسي في أنفع الوسائل ولخصت ذلك في تنقيح الحامدية وبقي ما إذا تصرف فيه القابض بعد علمه بعيبه فإنه لا يرده إذا رد عليه لما في القنية برمز القاضي عبد الجبار إذا أخذ من دينه دينارا فجعله في الروث ليروج أو جعل الدرهم في البصل ونحوه ليس له الرد كما لو داوى عيب مشريه ليس له الرد ا ه فليحفظ لكن سيذكر الشارح من موانع الرد العرض على البيع إلا الدراهم إذا وجدها زيوفا فعرضها على البيع فليس برضا وسيذكره أيضا في آخر متفرقات البيوع وعلله في البحر بأن حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف في ملكه لكن صرحوا بأنه لو تجوز بها ملكها وصارت عين حقه فصار الحاصل أنه لو رضي بها امتنع الرد وإلا فله ردها وإن عرضها على البيع وبه يظهر إن عرضها على البيع لا يكون دليل الرضا بها فيحمل ما مر عن القنية على ما إذا رضي بها صريحا فليتأمل وسيأتي في متفرقات البيوع متنا وشرحا لو قبض زيفا بدل جيد كان له على آخر جاهلا به فلو علم وأنفقه كان قضاء اتفاقا ونفق أو أنفقه فهو قضاء لحقه فلو قائما رده اتفاقا وقال أبو يوسف إذا لم يعلم يرد مثل زيفه ويرجع بجيده استحسانا كما لو كانت ستوقة أو نبهرجه واختار للفتوى ا ه قوله ( ولو رده برضاه الخ ) أي لو رد المشتري الثاني على الأول برضاه ليس له رده على بائعه سواء كان العيب يحدث مثله في المدة كالمرض أو لا كالأصبع الزائدة لأن الرد بالعيب بعد القبض إقالة وهي بيع جديد في حق الثالث وفسخ في حق المتعاقدين والبائع الأول ثالثهما فصار في حقه كأن المشتري الأول اشتراه من الثاني فلا خصومة له مع بائعه لا في الرد ولا في الرجوع بالنقصان بخلاف الرد بقضاء القاضي فإنه فسخ في حق الكل لعموم ولايته فيصير كأن البائع الأول لم يبعه أفاده نوح أفندي تنبيه الوكيل بالبيع على هذا التفصيل فإذا رد عليه المبيع بقضاء لزم الموكل لو بدونه لزمه دون الموكل وليس له أن يخاصم الموكل وإن كان العيب لا يحدث مثله هو الصحيح لأن الرد بلا قضاء في حق الموكل بمنزلة الإقالة وتمامه في الخانية قوله ( أو حط ثمن ) فيما إذا حدث عنده عيب آخر فإنه يحط من الثمن نقصان العيب كما مر قوله ( بعد قبضه المبيع ) قيد اتفاقي لأن البائع له المطالبة بالثمن قبل تسليم المبيع فإذا ادعى المشتري عيبا لم يجبر فصدق عدم الجبر قبل القبض أيضا بحر واعترض بأنه لا يجبر وإن ثبتت المطالبة قلت وهو ممنوع وإلا فما فائدة المطالبة فافهم قوله ( لم يجبر المشتري ) لاحتمال صدقه عيني والأولى للشارح ذكر المشتري عقب قوله ادعى لتنسحب الضمائر كلها عليه

قسم V05/P028–V05/P029

قوله ( لإثبات العيب ) أي إثبات وجوده عنده وعند البائع فإذا أثبته كذلك رد المبيع على البائع أو قبله ودفع ثمنه قوله ( أو يحلف بائعه على نفيه ) أي نفي والعيب عنده أي عند البائع وقوله وبدفع الثمن أي المشتري بعد أن حلف البائع وقوله إن لم يكن شهود مرتبط بقوله ويحلفه أو بقوله ويدفع والأولى إسقاطه للعلم به من عطف أو يحلف على يبرهن ثم اعلم أن المتبادر من هذا أن له تحليف البائع قبل إقامة البينة على قيام العيب للحال وهذا قولهما ورواية ضعيفة عن الإمام والصحيح عنده ما ذكره عقبه في مسألة دعوى الإباق من أنه لا يحلف بائعه حتى يبرهن المشتري أنه أبق عنده كما يأتي بيانه وعن هذا أول الزيلعي قول الكنز أو يحلف بائعه بقوله أي بعد إقامة المشتري البينة أنه وجد فيه عنده أي عند المشتري وأوله في البحر بما إذا أقر البائع بقيام العيب به ولكن أنكر قدمه واعترضه في النهر بأنه مما لا دليل في كلامه عليه ثم قال وقد ظهر لي أن موضوع هذه المسألة في عيب لا يشترط تكراره كالولادة فإذا ادعاه المشتري ولا برهان له حلف بائعه وقوله بعده ولو ادعى إباقا بيان لم يشترط تكراره وإلا كان الثاني حشوا فتدبره فإني لم أر من عرج عليه ا ه قلت وأشار إليه الشارح بقوله الآتي مما يشترط الخ قوله ( وإن ادعى غيبة شهوده ) أي عدم حضورهم في المصر أما لو قال لي بينة حاضرة أمهله القاضي إلى المجلس الثاني إذ لا ضرر فيه على البائع بحر قوله ( تقبل خلافا لهما فتح ) عبارة الفتح تقبل في قول أبي حنيفة وعند محمد لا تقبل ولا يحفظ في هذا رواية عن أبي يوسف ا ه وذكر قبله أنه لو قال لي بينة حاضرة ثم أتى بها تقبل بلا خلاف قوله ( ولزم العيب بنكوله ) أي لزمه حكمه لأن النكول حجة في المال لأنه بذل أو إقرار قوله ( إباقا ونحوه الخ ) احتراز عما لا يشترط تكرره وهو ثلاث زنا الجارية والتولد من الزنا والولادة كما قدمه أول الباب ففيها لا يشترط إقامة البينة على وجودها عند المشتري بل يحلف عليها البائع ابتداء كما في البحر قوله ( عندهما ) أي عند البائع والمشتري قوله ( وجنون ) قيل هذا على القول الضعيف المنقول عن العيني فيما تقدم ا ه قلت الذي تقدم هو أن الجنون مما يختلف صغرا وكبرا بمعنى أنه إذا وجد يد البائع في الصغر وفي يد المشتري في الكبر لا يكون عيبا كالإباق وأخويه والكلام هنا في اشتراط المعاودة عند المشتري وهو القول الأصح كما قدمه الشارح وهذا غير ذاك كما لا يخفى ونبه عليه ط أيضا فافهم قوله ( لم يحلف بائعه ) قال في البحر أي إذا ادعى عيبا يطلع عليه الرجال ويمكن حدوثه فلا بد من إقامة البينة أولا على قيامه بالمبيع مع قطع النظر عن قدمه وحدوثه لينتصب البائع خصما فإن لم يبرهن لا يمين على البائع عند الإمام على الصحيح وعندهما يحلف على نفي العلم وتمامه فيه قوله ( إذا أنكر قيامه للحال ) أما لو اعترف بذلك فإنه يسأل عن وجوده عنده فإن اعترف به رده عليه بالتماس من المشتري وإن أنكر طولب المشتري بالبينة على أن الإباق وجد عند البائع فإن أقامها رده وإلا حلف نهر قوله ( إنه قد أبق عنده ) أي عند المشتري نفسه لأن القول وإن كان قول البائع لكن إنكاره إنما يعتبر بعد قيام العيب به في يد المشتري ومعرفته تكون البينة درر قوله ( فإن برهن ) أي المشتري على قيامه للحال نهر قوله ( حلف بائعه عندهما ) صوابه اتفاقا لأن الخلاف في تحليف البائع إنما هو قبل برهان المشتري كما علمت أما بعده فإنه يحلف اتفاقا لأنه انتصب خصما حين أثبت المشتري قيام العيب عنده عند الأمام فكذا عندهما بالأولى

قسم V05/P029–V05/P030

قوله ( بالله ما أبق قط ) عدل عن قول الكنز وغيره بالله ما أبق عندك قط بزيادة الظرف لما قاله الزيلعي من أن فيه ترك النظر للمشتري لأنه يحتمل أنه باعه وقد كان أبق عند غيره وبه يرد عليه فالأحوط أن يحلف ما أبق قط أو ما يستحق عليك الرد من الوجه الذي ذكره أو لقد سلمه وما به هذا العيب قال في النهر إلا أن كون حذف الظرف بالنظر إلى المشتري مسلم لا بالنظر إلى البائع إذ يجوز أنه أبق عند الغاصب ولم يعلم منزل المولى ولم يقدر عليه وقد مر أنه ليس بعيب فالأحوط بالله ما يستحق عليك الرد الخ وما بعده وفي البزازية والاعتماد على المروي عن الثاني بالله ما لهذا المشتري قبلك حق الرد بالوجه الذي يدعيه تحليفا على الحاصل ا ه ولا يحلف بالله لقد باعه وما به هذا العيب لأن فيه ترك النظر للمشتري لجواز حدوثه بعد البيع قبل التسليم فيكون بارا مع أنه يوجب الرد قيل كيف يحلف على البتات مع أنه فعل الغير والتحليف فيه إنما يكون على العلم وأجيب بأنه فعل نفسه في المعنى وهو تسليم المعقود عليه سليما كما التزمه قاله السرخسي قال في الفتح ومما تطارحناه أنه لو لم يبق عند البائع وأبق عند المشتري وكان أبق عند آخر قبل هذا البائع ولا علم للبائع بذلك فادعى المشتري بذلك وأثبته يرده به ولو لم يقدر على إثباته له أن يحلفه على العلم وكذا في كل عيب يرده في تكرره ا ه والمطارحة إلقاء المسائل وهي هنا ليست في أصل الرد كما ظنه في البحر فقال إنه منقول في القنية بل في تحليفه على عدم العلم أخذا من قولهم إنما يحلف على البتات لادعائه العلم به والغرض هنا أنه لا علم له به فتدبره ا ه ما في النهر ملخصا وتمامه فيه قوله ( وما جن ) الأولى إسقاطه كما تعرفه قوله ( وفي الكبير الخ ) عطف على محذوف تقديره هذا الكيفية في إباق الصغير وفي الكبير الخ ط قوله ( لاختلافه صغرا وكبرا ) فيحتمل أنه أبق عنده في الصغر فقط ثم أبق عند المشتري بعد البلوغ وذلك لا يوجب الرد لاختلاف السبب على ما تقدم فلو ألزمناه الحلف على ما أبق عنده قط أضررنا به وألزمناه مالا يلزمه ولو لم يحلف أصلا أضررنا بالمشتري فيحلف كما ذكر وكذا في كل عيب يختلف فيه الحال فيما بعد البلوغ وقبله بخلاف ما لا يختلف كالجنون فتح فعلى هذا كان الأولى إسقاط قوله وما جنلأنه لا يناسب قوله وفي الكبير الخ قوله ( خفي كإباق ) أي من كل عيب لا يعرف إلا بالتجربة والاختبار كالسرقة والبول في الفراش والجنون والزنا فتح قوله ( وعلم حكمه ) أي حكم رده مما ذكره المصنف أنفا قوله ( للتيقن به ) أي في يد البائع والمشتري فتح قوله ( إذا لم يدع الرضا به ) أي رضا المشتري به أو العلم به عند الشراء أو الإبراء منه فإن ادعاه سأل المشتري فإن اعترف امتنع الرد وإن أنكر أقام البينة عليه فإن عجز يستحلف ما علم به وقت البيع أو ما رضي ونحوه فإن حلف رده وإن نكل امتنع الرد فتح قوله ( ككبد ) أي كوجع كبد وطحال فتح وفي بعض النسخ ككبدي بياء النسب أي كداء منسوب إلى كبد قوله ( فيكفي قول عدل ) أي لتوجه الخصومة قال في الفتح فإن اعترف به عندهما رده وكذا إذا أنكر فأقام المشتري البينة أو حلف البائع فنكل إلا إن ادعى الرضا فيعمل ما ذكرنا وإن أنكره عند المشتري يريه طبيبين مسلمين عدلين والواحد يكفي والاثنان أحوط فإذا قال به ذلك يخاصمه في أنه كان عنده ا ه واشترط العدلين منهم إنما هو للرد والواحد لتوجه الخصومة فيحلف البائع كما في البدائع ولكن في أدب القاضي ما يخالفه بحر

قسم V05/P030–V05/P031

قال في البزازية وفي أدب القاضي الذي يرجع فيه إلى الأطباء لا يثبت في حق توجه الخصومة ما لم يتفق عدلان بخلاف ما لا يطلع عليه الرجال حيث يثبت بقول المرأة الواحدة في حق الخصومة لا في حق الرد ا ه قلت الأول أظهر لأن العدلين يكتفي بهما للإثبات فيكفي الواحد لتوجه الخصومة ولذا جزم به في الخانية حيث قال إن أخبر بذلك واحد يثبت العيب في حق الخصومة والدعوى وإن شهد عدلان أنه قديم كان عند البائع يرده على البائع مطلب فيما لا يطلع عليه إلا النساء قوله ( فيكفي قول الواحدة ) أي لإثبات العيب في حق الخصومة لا في الرد في ظاهر الرواية خانية وقد أشار إلى هذا بقوله فيحلف البائع إذ لو ثبت الرد بقولها لم يحتج إلى التحليف وهذا إذا كان بعد القبض بالاتفاق كما في شرح الجامع لقاضيخان فلو قبله ففيه اختلاف الروايات ففي الخانية إن آخر ما روى عن محمد وأبي يوسف أنه يرد بشهادتهن إلا في الحبل فلا ترد بشهادتهن وفي الذخيرة الواحدة العدلة تكفي والثنتان أحوط فإذا قالت واحدة عدلة أو اثنتان إنها حبلى يثبت العيب في حق توجه الخصومة ثم إن قالت أو قالتا كان ذلك عند البائع إن كان ذلك بعد القبض لا ترد بل يحلف البائع لأن شهادة النساء حجة ضعيفة والعقد بعد القبض قوي ولا يفسخ العقد القوي بحجة ضعيفة وإن قبل القبض فكذلك لا رد بقول الواحدة أما المثنى فقيل على قياس قوله لا ترد وعلى قياس قولهما ترد وذكر الخصاف أنها لا ترد في ظاهر رواية أصحابنا وفي القدوري إنه المشهور من قولهما لأن ثبوت العيب بشهادتهن ضروري ومن ضرورة ثبوته توجه الخصومة دون الرد فيحلف البائع فإن نكل تأيدت شهادتهن بنكوله فيثبت الرد وروى الحسن عن الإمام ثبوت الرد بشهادتهن إلا في الحبل لأنه تعالى تولى علمه بنفسه ا ه ما في الذخيرة ملخصا ثم ذكر روايات أخر والحاصل أن شهادة الواحدة أو الثنتين يثبت بها العيب المذكور في حق توجه الخصومة لا في حق الرد سواء كان ذلك قبل القبض أو بعده في ظاهر الرواية عن علمائنا الثلاثة وهو المشهور فكان هو المذهب المعتمد وإن اقتصر في كثير من الكتب على خلافه وقدمنا ما يؤيد ذلك عن الفتح في آخر خيار الشرط ولا ينافي ذلك ما اتفق عليه أصحاب المتون في أول كتاب الشهادة من قبول شهادة الواحدة في البكارة والعيوب والتي لا يطلع عليها إلا النساء لأن المراد به أن العيب يثبت بقولهن ليحلف البائع كما نص عليه في الهداية هناك وهذا معنى قولهم هنا يثبت في حق توجه الخصومة فاغتنم تحقيق هذا المحل فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب والحمد لله الملك الوهاب قوله ( قلت وبقي خامس الخ ) هذا الفرع مذكور في الفتح والبحر والنهر لكنهم اقتصروا على عد الأنواع أربعة فلما رأى الشارح مخالفة حكمه لهذه الأربعة جعله نوعا خامسا فكان من زياداته الحسنة فافهم قلت ومن هذا النوع ما لو ادعى ارتفاع حيض الجارية فقد صرحوا بأنه لا تقبل الشهادة عليه لأنه لا يعلم إلا منها وتتوجه الخصومة بقولها على ما اختاره في الفتح نعم على ما اختاره غيره من أنه لا بد من دعوى المشتري أنه عن داء فيرجع فيه إلى شهادة الأطباء أو عن حبل فيرجع إلى شهادة النساء لا يكون من هذا النوع بل من أحد النوعين قبله مطلب فيما يحلف المشتري أنه لم يفعل مسقطا لخيار العيب فروع لو أراد المشتري الرد ولم يدع البائع عليه مسقطا لم يحلف المشتري وعند الثاني يحلف وفي الخلاصة والبزازية أن القاضي لا يستحلف الخصم بلا طلب المدعي إلا في مسائل منها خيار العيب وفي البدائع لو أخبرت امرأة بالحبل وامرأتان بعدمه صحت الخصومة ولا يقبل قول النافية وفي التهذيب برهن البائع أنه حدث عند المشتري وبرهن المشتري أنه كان معيبا في يد البائع تقبل بينه المشتري بحر ملخصا

قسم V05/P031–V05/P032

قوله ( قبل القبض للكل ) ذكر الكل غير قيد فإن قبض البعض حكمه كحكم ما إذا لم يقبض الكل كما ذكره المصنف عقبه ولكن لما أفرد المصنف البعض بالذكر علم أن كلامه هنا في الكل فلذا صرح به الشارح نعم لو قال المصنف قبل القبض ولو للبعض لاستغنى عن قوله بعده وإن قبض أحدهما قوله ( خير في الكل ) أي في القيمي وغيره بقرينة قوله وإن بعده خير في القيمي لا في غيره فالمراد أنه يخير في الباقي بعد الاستحقاق بين إمساكه ورده فليس المراد بالكل كل المبيع حتى يرد عليه أن البيع في البعض المستحق باطل فافهم قوله ( لتفرق الصفقة ) أي تفرقها على المشتري قبل تمامها لأنها قبل القبض لم يتم فلذا كان له الخيار قوله ( وإن بعده الخ ) أي وإن كان استحقاق البعض بعد القبض خير في القيمي لا في غيره إذ لا يضره التبعيض قوله ( كما سيجيء ) لم أره في هذا الباب صريحا تأمل قوله فلو استحق بيان لقوله فحكمه حكم ما قبل قبضهما وقوله أو تعيب زيادة بيان وإلا فالكلام في الاستحقاق وأنا تعيب أحد الشيئين فسيذكره المصنف في قوله اشترى عبدين الخ مطلب في تخيير المشتري إذا استحق بعض المبيع تنبيه حاصل ما ذكره المصنف في هذه المسائل ما في جامع الفصولين عن شرح الطحاوي لو استحق بعض المبيع قبل قبضه بطل البيع في قدر المستحق ويخير المشتري في الباقي سواء أورث الاستحقاق عيبا في الباقي أو لا لتفرق الصفقة قبل التمام وكذا لو استحق بعد قبض بعض سواء استحق المقبوض أو غيره يخير لما مر من التفرق ولو قبض كله فاستحق بعضه بطل البيع بقدره ثم لو أورث الاستحقاق عيبا فيمل بقي يخير المشتري ولو لو يورث عيبا فيه كثوبين أو قنين استحق أحدهما أو كيلي أو وزني استحق بعضه ولا يضر تبعيضه فالمشتري يأخذ الباقي بلا خيار ا ه وفي النهر عن العناية حكم العيب والاستحقاق سيان قبل القبض في جميع الصور يعني فيما يكال ويوزن وغيرهما وحكمهما بعد القبض كذلك إلا في المكيل والموزون قوله ( وما في الحاوي ) أي من أنه إذا أمسكه بعد الاطلاع على العيب مع قدرته على الرد كان رضا ا ه ح قوله ( كدليل الرضا ) مما يأتي قريبا وصريحه بالأولى قوله ( وفي الخلاصة الخ ) حيث قال وجد به عيبا ولم يجد البائع ليرده فأطعمه وأمسكه ولم يتصرف فيه تصرفا يدل على الرضا فإنه يرده على البائع لو حضر ولو هلك يرجع النقصان ا ه أي ولا يرجع على بائعه بالثمن وهذا إذا لم يرفع الأمر إلى القاضي كما سيذكره المصنف قوله ( واللبس والركوب الخ ) أي لو اطلع على عيب في المبيع فلبسه أو ركبه لحاجته فهو رضا دلالة ولو كان ركوبه للدابة لينظر إلى سيرها ولبسه الثوب لينظر إلى قدره كما في النهر وغيره فإن قلت إن فعل ذلك لا يبطل خيار الشرط فكذا خيار العيب قلت فرق في الذخيرة بأن خيار الشرط مشروع للاختبار واللبس والركوب مرة يراد به ذلك بخلاف خيار العيب فإنه شرع للرد ليصل إلى رأس ماله عند العجز عن الوصول إلى الفائت فلا يحتاج إلى أن يختبر المبيع تنبيه أشار إلى أن الرضا بالعيب لا يلزم أن يكون بالقول ثم إن الرضا بالقول لا يصح معلقا لما في البحر عن البزازية عثر على عيب فقال للبائع إن لم أرد إليك اليوم رضيت به قال محمد القول باطل وله الرد قوله ( والمداواة له أو به ) أي أنه يشمل ما لو كان المبيع عبدا مثلا فداواه من عيبه أو كان دواء فداوى به نفسه أو غيره بعد اطلاعه على عيب فيه مطلب فيما يكون رضا بالعيب

قسم V05/P032–V05/P033

قوله ( رضا بالعيب الذي يداويه فقط في البحر المداواة إنما تكون رضا بعيب داواه أما إذا داوى المبيع من عيب قد برىء منه البائع وبه عيب آخر فإنه لا يمتنع رده كما في الولوالجية ا ه وفي جامع الفصولين شرى معيبا فرأى عيبا آخر فعالج الأول مع علمه بالثاني لا يرده ولو عالج الأول ثم علم عيبا آخر فله رده ا ه قالت بقي ما لو اطلع على العيب بعد الشراء ولم يكن قد برىء البائع منه فداواه ثم اطلع على عيب آخر وظاهر كلام الشارح أنه يرده وهو الظاهر كما لو رضي بالأول صريحا ثم رأى الآخر إذ قد يرضى بعيب دون عيب أو بعيب واحد لا بعيبين تأمل ثم رأيت في الذخيرة عن المنتقى عن أبي يوسف وجد بالجارية عيبا فداواها فإن كان ذلك دواء من ذلك العيب فهو رضا وإلا فلا إلا أن ينقصها ا ه قوله ( ما لم ينقصه ) كما إذا داوى يده الموجوعة فشلت أو عينه من بياض بها فاعورت فإنه يمتنع رده بعيب آخر لما حدث فيه من النقص عند المشتري ط مطلب فيما يكون رضا بالعيب ويمنع الرد قوله ( بعد علم بالعيب ) أي علمه بكون ذلك عيبا ففي الخانية لو رأى بالأمة قرحة ولم يعلم أنها عيب فشراها ثم علم عيب له ردها لأنه مما يشتبه على الناس فلا يثبت الرضا بالعيب ا ه وقدمنا أنه لو كان مما لا يشتبه على الناس كونه عيبا ليس له الرد وفي نور العين عن المنية قال البائع بعد تمام البيع قبل القبض تعيب المبيع فاتهمه المشتري في إخباره ويقول إن غرضه أن أرد عليه فقبضه المشتري لا يكون رضا بالعيب ولا تصرفه إذا لم يصدقه لكن الاحتياط أن يقول له لا أعلم بذلك وأنا لا أرضى بالعيب فلو ظهر عندي أرده عليك ا ه قوله ( والأرش ) أي نقصان العيب قوله ( ومنه العرض على البيع ) ولو بأمر البائع بأن قال له اعرضه على البيع فإن لم يشتر منك رده علي ولو طلب من البائع الإقالة فأبى فليس بعرض فله الرد ولو عرض بعض المبيع على البيع أو قال رضيت ببعضه بطل خيار الرؤية وخيار العيب جامع الفصولين وقدمنا عن الذخيرة أن قبض المبيع بعد العلم بالعيب رضا بالعيب وفي جامع الفصولين قبض بعضه رضا ثم نقل ليس برضا حتى يسقط خياره عند أبي يوسف ا ه قلت وهذا في غير المثلي لما في البحر عن البزازية لو عرض نصف الطعام على البيع لزمه النصف ويرد كالبيع ا ه وسيذكر الشارح الكلام في الاستخدام تتمة نقل في البحر من جملة ما يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به الإجارة والعرض عليها والمطالبة بالغلة والرهن والكتابة أما لو آجره ثم علم بالعيب فله نقضها للعذر ويرده بخلاف الرهن فلا يرده إلا بعد الفكاك ومنه إرسال ولد البقرة عليها ليرتضع منها وحلب لبنها أو شربه وهل يرجع بالنقصان قولان وابتداء سكنى الدار لا الدوام عليها وسقي الأرض وزراعتها وكسح الكرم والبيع كلا أو بعضا والإعتاق والهبة ولو بلا تسليم لأنها أقوى من العرض ودفع باقي الثمن وجمع غلات الضيعة وكذا تركها لأنه تضييع وليس منه أكل ثمر الشجر وغلة القن والدار وإرضاع الأمة ولد المشتري وضرب العبد إن لم يؤثر الضرب فيه ا ه ملخصا وفي الذخيرة إذا أطلاه بعد رؤية العيب أو حجمه أو جز رأسه فليس برضا ثم ذكر تفصيلا في الحجامة بين كونها دواء لذلك العيب فهو رضا وإلا فلا وفيها أمر رجلا ببيعه ثم علم أن به عيبا فإن باعه الوكيل بحضرة الموكل ولم يقل شيئا فهو رضا بالعيب قوله ( إلا الدراهم الخ ) ذكر المسألة في الذخيرة وجامع الفصولين وغيرهما وسيذكرها الشارح في آخر متفرقات البيوع عن الملتقط

قسم V05/P033–V05/P034

ثم إنه ينبغي أن يذكر هنا أيضا ما امتنع رده قبل البيع بزيادة ونحوها كما لو لت السويق أو خاط الثوب ثم اطلع على عيب ثم باعه فإن بيعه بعد رؤية العيب لا يكون رضا وله الرجوع بنقصانه كما مر فكذا لو عرضه البيع بالأولى قوله ( فليس برضا ) فلا يمنع الرد على المشتري لأن ردها لكونها خلاف حقه لأن حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف في ملكه بخلاف المبيع العين فإنه ملكه فالعرض رضا بعيبه بحر ومثل ذلك ما لو باعها ثم ردت عليه بلا قضاء فله ردها على بائعه كما قدمه الشارح عند قوله باع ما اشتراه الخ وقدمنا تمام الكلام في ذلك قوله ( كعرض ثوب الخ ) محترز قوله عل البيع والتشبيه في عدم الرضا قوله ( قال نعم ) الأولى فقال نعم عطفا على قال الأول قوله ( لزم ) جواب لو أي لزم البيع ولا يمكنه رده بالعيب قال في نور العين وهذه تصلح حيلة من البائع لإسقاط خيار العيب عن مشتريه قوله ( ولا تقرير لملكه ) لفظ لا مبتدأ وتقرير خبره والضمير في ملكه للبائع كأنه يقول لا أبيعه لكونه ملكك لأني أرده عليك وفي البزازية وينبغي أن يقول بدل قوله نعم الخ يريد بذلك تنبيه المشتري على لفظ يتمكن به من الرد وهو لفظ لا ويحذره من مانع الرد وهو نعم ط وبه اندفع توقف المحشي في هذه العبارة وكأنه فهم أن قوله وينبغي أن يقول الخ أي يقول الناقل لحكم المسألة فيصير المعنى ولو قال له البائع أتبيعه فقال لا لزم فينافي ما ذكره الشارح وليس كذلك بل ضمير يقول للمشتري أي ينبغي للمشتري أن يقول لا بدل قوله نعم لئلا يلزم البيع فيكون تحذيرا للمشتري فافهم ثم إن الذي رأيته في البزازية وغالب نسخ البحر نقلا عنها ولا تقرير لمكنته أي تمكنه من الرد على البائع وعليه فالضمير للمشتري قوله ( الركوب للرد على البائع ) وكذا لو ركبه ليرده فعجز عن البينة فركبه جائيا فله الرد بحر عن جامع الفصولين أي له رده بعد ذلك إذا وجد بينة على كون العيب قديما لأن ركوبه بعد العجز ليس دليل الرضا قوله ( أو لشراء العلف لها ) فلو ركبها لعلف دابة أخرى فهو رضا كما في الذخيرة قوله ( لعجز أو صعوبة ) أي لعجزه عن المشي أو صعوبة الدابة بكو نها لا تنقاد معه قوله ( وهل هو ) أي قوله ولا بد له منه قوله ( واعتمده المصنف الخ ) الذي في شرح المصنف والدرر والشمني والبحر جعله قيدا للأخيرين فقط ولكن في كثير من النسخ واعتمد المصنف بلا ضمير وهي الصواب فقوله وغيرهم بالجر عطفا على مجرور اللام في قوله تبعا للدر الخ وقوله الأول بالنصب مفعول اعتمده أما على نسخة اعتمده بالضمير يكون قوله وغيرهم مرفوعا والتقدير واعتمد غيرهم الأول ومشى في الفتح على الأول وفي الذخيرة على الثاني قال ويدل له ما ذكره محمد في السير الكبير أن جوالق العلف لو كان واحدا فركب لا يكون رضا لأنه لا يمكن حمله إلا بالركوب بخلاف ما إذا كان اثنين ا ه لكن قال في الفتح إن العذر المذكور في السقي يجري فيما إذا كان العلف في عدلين فلا ينبغي إطلاق امتناع الرد فيه ا ه وبقي قول ثالث هو ظاهر الكنز وهو أنه غير قيد في الثلاثة وظاهر الزيلعي اعتماده حيث عبر عن القولين بقيل وفي الشرنبلالية عن المواهب الركوب للرد أو للسقي أو لشراء العلف لا يكون رضا مطلقا في الأظهر ا ه فافهم قوله ( فالقول للمشتري ) لأن الظاهر يشهد له ط

قسم V05/P034–V05/P035

وكذا لو قال ركبتها للسقي بلا حاجة لأنها تنقاد وهي ذلول ينبغي أن يسمع قول المشتري لأن الظاهر أن مسوغ الركوب بلا إبطال الرد هو خوف المشتري من شيء مما ذكرنا لا حقيقة الجموح والصعوبة والناس يختلفون في تخيل أسباب الخوف فرب رجل لا يخطر بخاطره شيء من تلك الأسباب وآخر بخلافه كذا في الفتح قوله ( فهو عذر ) قال في الشرنبلالية بعد نقله ويخالفه ما في البزازية لو حمل عليه فاطلع على عيب في الطريق ولم يجد ما يحمله عليه ولو ألقاه في الطريق يتلف لا يتمكن من الرد وقيل يتمكن قياسا على ما إذا حمل عليه علفه قلت الفرق واضح فإن علفه مما يقومه إذ لولاه لا يبقى ولا كذلك العدل فكان من ضرورة الرد ا ه ما في البزازية وهذا يفيد أن ما في الفتح ضعيف ا ه ط قلت وذكر الفرق أيضا في جامع الفصولين ويؤيده ما في الذخيرة عن السير الكبير اشترى دابة في دار الإسلام وغزا عليها فوجد بها عيبا في دار الحرب ينبغي له أن لا يركبها لأن الركوب بعد العلم بالعيب رضا منه فلا يتمكن من ردها فليحترز منه وإن لم يجد دابة غيرها لأن العذر الذي له غير معتبر فيما يرجع إلى البائع والركوب لحاجته دليل الرضا ا ه ملخصا وحاصله أن الركوب دليل الرضا وإن كان لعذر لأن عذره ألزمه الرضا بالعيب لأنه لا يعتبر في حق البائع وأنت خبير بأن هذا مخالف للقول الثالث الذي اعتمده الزيلعي وغيره كما قدمناه آنفا وقد يجاب بأن العذر في ركوبها للسقي والعلف إنما هو لحق البائع إذ فيه حياتها بخلاف العذر في مسألة السير الكبير والتي قبلها مطلب مهم في اختلاف البائع والمشتري في عدد المقبوض أو قدره أو صفته قوله ( اختلفا بعد التقابض الخ ) أي لو اشترى جارية مثلا فقبضها وأقبض الثمن ثم جاء ليردها بعيب واعترف به البائع إلا أنه قال بعتك هذه وأخرى معها فلك علي رد حصة هذه فقط من الثمن لا كله وقال المشتري بعتنيها وحدها فاردد كل الثمن ولا بينة لهما فالقول للمشتري لأنه قابض ينكر زيادة يدعيها البائع ولأن البيع انفسخ في المردود بالرد وذلك مسقط للثمن عنه والبائع بدعي بعض الثمن بعد ظهور سبب السقوط والمشتري ينكر وتمامه في الفتح قوله ( ليتوزع الثمن الخ ) علة لدعوى البائع وبيان لفائدتها على تقدير الرد أي رد الثمن لأنه على دعواه يلزمه رد بعضه كما قررناه قوله ( أو في عدد المقبوض ) أي بأن اتفقا على مقدار المبيع أنه الجاريتان وقبض البائع ثمنهما ثم جاء المشتري ليرد إحداهما فقال البائع قبضتهما وإنما تستحق حصة هذه وقال المشتري لم أقبض سواها قوله ( والقول للقابض ) وتقبل بينته لإسقاط اليمين عنه كالمودع إذا ادعى الرد أو الهلاك وأقام بينة تقبل مع أن القول قوله والبينة لإسقاط اليمين مقبولة كذا في الذخيرة من باب الصرف بحر قوله ( مطلقا ) فسره ما بعده قوله ( قدرا ) أي قدر المبيع أو المقبوض كما مر ومنه ما في النهر عن صلح الخلاصة لو قال المشتري بعد قبض المبيع موزونا وجدته ناقصا إلا إذا سبق منه إقرار بقبض مقدار معين قوله ( أو صفة ) تبع في ذلك البحر عن العمادية ويخالفه ما في الظهيرية حيث قال وإن اختلفا في وصف من أوصاف المبيع فقال المشتري اشتريت منك هذا العبد على أنه كاتب أو خباز وقال البائع لم أشترط شيئا فالقول للبائع ولا يتحالفان ا ه ومثله في الذخيرة والتاترخانية وفي فتاوى قارىء الهداية اختلفا في وصف المبيع فقال المشتري ذكرت لي أن هذه السلعة شامية فقال البائع ما قلت إلا أنها بلدية أجاب القول للبائع بيمينه لأن ينكر حق الفسخ والبينة للمشتري لأنه مدع ا ه

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 120 · Qur'an & Sunnah