Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V05/P060–V05/P061

قوله ( ولم تجز إجارة بركة الخ ) قال في النهر اعلم أن في مصر بركا صغيرة كبركة الفهادة تجتمع فيها الأسماك هل تجوز إجارتها لصيد السمك منها نقل في البحر عن ( الإيضاح عدم جوازها ونقل أولا عن أبي يوسف في كتاب الخراج عن أبي الزناد قال كتبت إلى عمر بن الخطاب في بحيرة يجتمع فيها السمك بأرض العراق أنؤجرها فكتب إلي أن افعلوا وما في الإيضاح بالقواعد الفقهية أليق ا ه ونقل في البحر أيضا عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن عبد الحميد بن عبد الرحمن أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن بيع صيد الآجام فكتب إليه عمر أنه لا بأس به وسماه الحبس ا ه ثم قال في البحر فعلى هذا لا يجوز بيع السمك في الآجام إلا إذا كان في أرض بيت المال ويلحق به أرض الوقف وقال الخير الرملي أقول الذي علم مما تقدم عدم جواز البيع مطلقا سواء كان في بحر أو نهر أو أجمة وهو بإطلاقه أعم من أن يكون في أرض بيت المال أو أرض الوقف وما تقدم عن كتاب الخراج غير بعيد أيضا عن القواعد ومرجعه إلى إجارة موضع مخصوص لمنفعة معلومة هي الاصطياد وما حدث به أبو حنيفة عن حماد مشكل فإنه بيع السمك قبل الصيد ويجاب بأنه في آجام هيئت لذلك وكان السمك فيها مقدور التسليم فتأمل واعتن بهذا التحرير فإن المسألة كثيرة الوقوع ويكثر السؤال عنها ا ه لكن قوله غير بعيد الخ فيه نظر لأن الإجارة واقعة على استهلاك العين وسيأتي التصريح بأنه لا يصرح إجارة المراعي وهذا كذلك ولذا جزم المقدسي بعدم الصحة واعتراض البحر بما قلنا والله أعلم قوله ( وبيع طير ) جمع طائر وقد يقع على الواحد والجمع طيور وأطيار بحر عن القاموس قوله ( لا يرجع بعد إرساله من يده ) أشار إلى أنه مملوك له ولكن علة الفساد كونه غير مقدور التسليم فلو سلمه بعد البيع لا يعود إلى الجواز عند مشايخ بلخ وعلى قول الكرخي يعود وكذا عن الطحاوي وأطلقه فشمل ما إذا كان الطير مبيعا أو ثمنا بحر قوله ( أما قبل صيده فباطل أصلا ) ينبغي أن يجري فيه الكلام الذي ذكرناه في السمك قوله ( صح ) ذكره في الهداية والخانية وكذا في الذخيرة عن المنتقى بحر قال في الفتح لأن المعلوم عادة كالواقع وتجويز كونها لا تعود أو عروض عدم عودها لا يمنع جواز البيع كتجويز هلاك المبيع قبل القبض ثم إذا عرض الهلاك انفسخ كذا هنا إذا فرض وقوع عدم المعتاد من عودها قبل القبض انفسخ ا ه قوله ( وقيل لا ) في البحر والشرنبلالية أنه ظاهر الرواية قوله ( ورجحه في النهر ) حيث ذكر ما مر عن الفتح ثم قال وأقول فيه نظر لأن من شروط صحة البيع القدرة على التسليم عقبه ولذا لم يجز بيع الآبق ا ه قال ح أقول فرق ما بين الحمام الآبق فإن العادة لم تقض بعودة غالبا بخلاف الحمام وما ادعاه من اشتراط القدرة على التسليم عقبه إن أراد به القدرة حقيقة فهو ممنوع وإلا لاشتراط حضور المبيع مجلس العقد وأحد لا يقول به وإن أراد به القدرة حكما كما ذكره بعد هذا فما نحن فيه كذلك لحكم العادة بعودة ا ه قلت وهو وجيه فهو نظير العبد المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه وعللوه بأنه مقدور التسليم وقت العقد حكما إذ الظاهر عوده ولو أبق بعد البيع قبل القبل خير المشتري في فسخ العقد كما في البحر وهنا كذلك لكن لينظر متى يحكم بفسخ العقد لعدم عود ذلك الطائر فإنه ما دام محتمل الحياة يحتمل عوده تنبيه في الذخيرة باع برج حمام فإن ليلا جاز ولو نهارا فلا لأن بعضه يكون خارج البيت فلا يمكن أخذه إلا بالاحتيال ا ه

قسم V05/P061–V05/P062

والظاهر أنه مبني على ظاهر الرواية تأمل وفيه ألغز بعضهم فقال يا إماما في فقه نعمان أضحى حائز السبق مفردا لا يجارى أي بيت يجوز بيعك إيا ه بليل ولا يجوز نهارا قوله ( وبيع الحمل ) بسكون الميم قوله ( وجزم في البحر ببطلانه ) لنهيه عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة لما فيه من الغرر وتقدم أن بيع الثلاثة باطل وأعترض في اليعقوبية التعليل بالغرر وهو الشك في وجوده بأنه ينبغي عليه أن لا يجوز بيع الشيء الملفوف الموصوف لأنه يحتمل أن لا يوجد شيء أو وصفه المذكور مع تصريحهم بجوازه ا ه قلت فيه أنه لا غرر فيه لأنه يسهل الاطلاع عليه بخلاف الحمل فتدبر وفي البحر عن السراج فلو باع الحمل وولدت قبل الافتراق وسلم لا يجوز قوله ( لفساده بالشرط ) لأن ما لا يصح إفراده بالعقد لا يصح استثناؤه منه والحمل لا يجوز إفراده بالبيع فكذا استثناؤه لأنه بمنزلة الأطراف فصار شرطا فاسدا وفيه منفعة للبائع فيفسد البيع مطلب استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب ثم استثناء الحمل في العقود على ثلاث مراتب في وجه يفسد العقد والاستثناء كالبيع والإجارة والرهن لأنها تبطلها الشروط الفاسدة وفي وجه العقد جائز والاستثناء باطل كالهبة والصدقة والنكاح والخلع والصلح عن دم العمد وفي وجه يجوزان وهو الوصية كما لو أوصى بجارية إلا حملها وكذا لو أوصى بحملها لآخر صح لأن الوصية أخت الميراث والميراث يجري في الحمل فكذا الوصية بخلاف الخدمة زيلعي ملخصا أي لو أوصى له بأمة إلا خدمتها لا يصح الاستثناء لأن الميراث لا يجري فيها والغلة كالخدمة بحر قوله ( بخلاف هبة ووصية ) أي حيث يصح العقد فيهما لكن الاستثناء باطل في الهبة جائز في الوصية كما علمت فافهم قوله ( وجزم البرجندي ببطلانه ) قال صدر الشريعة ذكروا في فساده علتين إحداهما أنه لا يعلم أنه لبن أو دم أو ريح وهذه تقتضي بطلان البيع لأنه مشكوك الوجود فلا يكون مالا والأخرى أن اللبن يوجد شيئا فشيئا فيختلط ملك المشتري بملك البائع ا ه أي وهذه تقتضي الفساد قلت مقتضى الفساد لا ينافي مقتضى البطلان بل بالعكس لأن ما يقتضي البطلان يدل على عدم المشروعية أصلا فلذا جزم ببطلانه فتأمل قوله ( للغرر ) لأنه لا يعلم وجوده وينبغي أن يكون باطلا للعلة المذكورة فهو مثل اللبن رملي قلت ويؤيده ما في التجنيس رجل اشترى لؤلؤة في صدف قال أبو يوسف البيع جائز وله الخيار إذا رآه وقال محمد البيع باطل وعليه الفتوى ا ه قال الزيلعي بخلاف ما إذا باع تراب الذهب والحبوب في غلافها حيث يجوز لكونها معلومة ويمكن تجربتها بالبعض أيضا ا ه قال في النهر وينبغي أن يكون في ذلك الجوز الهندي قوله ( وصوف على ظهر غنم ) للنهي عنه ولأنه قبل الجز ليس بمال متقوم في نفسه لأنه بمنزلة وصف الحيوان لقيامه به كسائر أطرافه ولأنه يزيد من أسفل فيختلط المبيع بغيره كما قلنا في اللبن زيلعي قوله ( وجوزه الثاني ) هو رواية عنه كما في الهداية قوله ( لم ينقلب صحيحا ) مقتضاه أنه وقع باطلا وإلا لصح بزوال المفسد كما سيتضح في بيع الآبق وهو أيضا مقتضى التعليل بأنه ليس بمال متقوم فكان على المصنف ذكره في الباطل قوله ( وكذا كل ما اتصاله خلقي ) بخلاف اتصال الجذع والثوب فإنه بصنع العباد بن ملك

قسم V05/P062–V05/P063

قوله ( لما مر أنه معدوم عرفا ) أي مر في فصل ما يدخل في البيع تبعا عند قوله كبيع بر في سنبلة وبيناه هناك بأنه هذا تمر وقطن ولا يقال هذا نوى في تمره ولا حب في قطنه ويقال هذه حنطة في سنبلها وهذا لوز وفستق في قشره ولا يقال هذه قشور فيها لوز قوله ( وإنما صححوا الخ ) جواب عما استدل به أبو يوسف من جواز الصوف على ظهر الغنم كما في الكراث وقوائم الخلاف بالكسر وتخفيف اللام نوع من الصفصاف أي مع أنها تزيد والجواب كما في الزيلعي أنه أجيز في الكراث والقوائم للتعامل إذ لا نص فيه فلا يلحق به المنصوص عليه ا ه وأيضا فالقوائم تزيد من أعلاها أي فلا يحصل اختلاط المبيع بغيره بخلاف الصوف ويعرف ذلك بالخضاب كما أفاده الزيلعي وفي البحر من فصل فيما يدخل في البيع تبعا عن الظهيرية اشترى رطبة من البقول أو قثاء أو شيئا ينمو ساعة فساعة لا يجوز كبيع الصوف وبيع قوائم الخلاف يجوز وإن كان ينمو لأن نموها من الأعلى بخلاف الرطبات إلا الكراث للتعامل وما لا تعامل فيه لا يجوز ا ه قلت وقوله للتعامل علة لقوله إلا الكراث فقط وإلا فكون قوائم الخلاف تنمو من الأعلى بخلاف الرطبات يفيد الجواز بلا حاجة إلى التعليل بالتعامل وذكر في البحر هنا عن الفضلي تصحيح عدم الجواز في قوائم الخلاف لأنه وإن كان ينمو من أعلاه فموضع القطع مجهول كمن اشترى شجرة للقطع لا يجوز لجهالة موضع القطع لكن في الفتح أن منهم من منع إذ لا بد للقطع من حفر الأرض ومنهم من أجاز للتعامل وفي الصغرى القياس في بيع القوائم المنع لكن جاز للتعامل وبيع الكراث يجوز وإن كان ينمو من أسفله للتعامل أيضا وبه يحصل الجواب عما استدل به الفضلي على المنع في القوائم لمن تأمل نهر قوله ( وشجر الصفصاف ) أي قوائم شجره أي أغصانه قوله ( وفي القنية باع أوراق توت ) أي مع أغصانها قال في القنية اشترى أوراق التوت ولم يبين موضع القطع لكنه معلوم عرفا صح ولو ترك الأغصان له أن يقطعها في السنة الثانية ولو باع أوراق توت لم يقطع قبل بسنة يجوز وبسنتين لا يجوز لأنه بسنة يعلم موضع قطعها عرفا ا ه قوله ( وجذع ) هو القطعة من النخل أو غيره توضع عليها الأخشاب نهر لأنه لا يمكن تسليمه إلا بضرر ولو لم يكن معينا لا يجوز أيضا لما ذكرنا وللجهالة أيضا هداية فقوله معين ليس للاحتراز عن الفساد بل لما ذكره بعده قوله ( أما غير المعين ) الأولى ذكره بعد قوله فلو قطع وسلم ط قوله ( فلا ينقلب صحيحا ) قال في النهر وذكر الزاهدي عن شرح الطحاوي أنه في غير المعين لا ينقلب بالتسليم صحيحا وجزم به في إيضاح الإصلاح وهو ضعيف لأنه غير المعين معلل بلزوم الضرر والجهالة فإذا تحمل البائع الضرر وسلمه زال المفسد وارتفعت الجهالة أيضا ومن ثم جزم في الفتح بأنه يعود صحيحا ا ه قلت والذي نقله العلامة نوح عن الزاهدي عن شرح مختصر الطحاوي عكس ما نقله عنه في النهر فليراجع نعم عبارة ابن كمال في إيضاح الإصلاح أن غير المعين لا يعود صحيحا وعزاه إلى الزاهدي في شرح القدوري قوله ( ويضره التبعيض ) وكالثوب المهيأ للبس زيلعي وأشار المصنف إلى عدم جواز بيع حلية من سيف أو نصف زرع لم يدرك لأنه لا يمكن تسليمه إلا بقطع جميعه وكذا بيع خاتم مركب فيه وكذا نصيبه من ثوب مشترك من غير شريكه وذراع من خشبة للضرر في تسليم ذلك ولا اعتبار بما التزمه من الضرر لأنه إنما التزم العقد ولا ضرر فيه بحر وفتح وفي بيع نصف الزرع ونحوه كلام طويل قدمناه أول كتاب الشركة قوله ( جاز ) كما يجوز بيع قفيز من صبرة بحر قوله ( لانتفاء المانع ) علة للمسألتين

قسم V05/P063–V05/P065

قوله ( وضربة القانص ) من قنص قنصا على حد ضرب صاد كما في الصحاح بأن يقول بعتك ما يخرج من إلقاء هذه الشبكة مرة بكذا نهر قوله ( والغائص ) بأن يقول أغوص غوصة فما أخرجته من اللآلىء فهو لك بكذا كما في تهذيب الأزهري ومقتضاه المباينة بين القانص بالقاف والغائص بالغين وفسر الزيلعي ضربة القانص بالقاف بما يخرج من الصيد بضربة الشبكة أو بغوص الصائد في الماء قال في النهر وهذا يوهم شمول القانص بالقاف للغائص والواقع ما قد علمته وجعل في السراج القانص صياد البر والغائص صياد البحر والحق أن الصائد بالآلة وهو القانص بالقاف أعم من كونه في البحر أو البر بخلاف الغائص ا ه وحاصله أن القانص بالقاف من يصطاد الصيد برا أو بحرا وأما الغائص بالغين فهو من يغوص لاستخراج اللآلىء مثلا قوله ( كما مر ) أي في قول المصنف وبيع ما ليس في ملكه قوله ( والمزابنة ) من الزين وهو الدفع لأنها تؤدي إلى النزاع والمدافعة كما في البحر عن الفائق قوله ( مثل كيله تقديرا ) أي بأن يقدر الرطب الذي على النخل بمقدار مائة صاع مثلا بطريق الظن والحرز فيبيعه بقدره من التمر قوله ( ومثله العنب ) أي على الكرم قوله ( ولشبهة الربا ) لأنه بيع مكيل بمكيل من جنسه مع احتمال عدم المساواة بينهما بالكيل قوله ( فلو لم يكن ) أي ما بيع بالتمر المقطوع قال في البحر ثم اعلم أن تعريف المزابنة بأنها بيع الثمر بالتمر أي بالمثلثة في الأول والمثناة في الثاني خلاف التحقيق والأولى أن يقال بيع الرطب بتمر الخ لأن الثمر بالمثلثة الشجر رطبا أو غيره وإذا لم يكن رطبا جاز لاختلاف الجنس ولو كان الرطب على الأرض كالتمر لم يجز بيعه متساويا عند العلماء إلا أبا حنيفة لما سيأتي في باب الربا ا ه قوله ( فنهى عنها كلها ) في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الملامسة والمنابذة زاد مسلم أما الملامسة كأن يلمس كل منهما ثوب صاحبه بغير تأمل ليلزم اللامس البيع من غير خيار له عند الرؤية وهذا بأن يكون مثلا في ظلمة أو يكون الثوب مطويا مرئيا يتفقان على أنه إذا لمسه فقد باعه منه وفساده لتعليق التمليك على أنه متى لمسه وجب البيع وسقط خيار المجلس والمنابذة أن ينبذ كل واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولا ينظر كل واحد منهما إلى ثوب صاحبه على جعل النبذ بيعا وهذه كانت بيوعا يتعارفونها في الجاهلية وكذا إلقاء الحجر أن يلقى حصاة وثمة أثواب فأي ثوب وقع عليه كان البيع بلا تأمل ورؤية ولا خيار بعد ذلك ولا بد أن يسبق تراوضهما على الثمن ولا فرق بين كون المبيع معينا أو غير معين ومعنى النهي ما في كل من الجهالة وتعليق التمليك بالخطر فإنه في معنى إذا وقع حجري على ثوب فقد بعته منك أو بعتنيه بكذا أو إذا نبذته أو لمسته كذا في الفتح وذكر في الدرر أن النهي عن إلقاء الحجر ألحق بالأولين دلالة قوله ( لوجود القمار ) أي بسبب تعليق التمليك بأحد هذه الأفعال ا ه ح قوله ( إن سبق ذكر الثمن ) عبارة البحر ولا بد في هذه البيوع أن يسبق الكلام منهما على الثمن ا ه أي لتكون علة الفساد ما ذكر وإلا كان الفساد لعدم ذكر الثمن إن سكتا عنه لما مر أن البيع مع نفي الثمن باطل ومع السكوت عنه فاسد قوله ( وثوب من ثوبين ) قيد بالقيمي إذ بيع المبهم في المثلي جائز كقفيز من صبرة قوله ( ضمن نصف قيمة كل ) لأن أحدهما مضمون بالقيمة لأنه مقبوض بحكم البيع الفاسد والآخر أمانة وليس أحدهما بأولى من الآخر فشاعت الأمانة والضمان بحر

قسم V05/P065–V05/P066

قوله ( إذ الفاسد معتبر بالصحيح ) أي ملحق به فإنه لو كان البيع صحيحا بأن يقبض ثوبين على أنه بالخيار في أحدهما صح فإذا هلكا ضمن نصف ثمن كل واحد والقيمة في الفاسد كالثمن في البيع الصحيح كما في البحر قوله ( لتعذر رده ) أي رد ما هلك أولا فتعين مضمونا بحر قوله ( والقول للضامن ) أي في تعيين الهالك وذلك بأن اختلف الثوبان أو العبدان وادعى الضامن أن الهالك هو الأقل قيمة وعكس الآخر ولو برهنا فبرهان البائع أولى فيما يظهر كما قدمنا التصريح به في خيار التعيين قوله ( وهذا ) أي الفساد فيما إذا باع ثوبين مثلا قوله ( إذا لم يشترط خيار التعيين ) أي فيما دون الأربعة وقول البحر فيما دون الثلاثة فيه قصور قوله ( فلو شرط أخذ أيهما شاء ) بنصب أخذ مصدرا على أنه مفعول به لشرط بأن قال بعتك واحدا منهما على أنك بالخيار تأخذ أيهما شئت فإنه يجوز استحسانا وتقدم ذكر المسألة بفروعها في خيار الشرط فتح قوله ( لما مر ) أي في باب خيار الشرط والتعيين قوله ( والمراعي ) في المصباح الرعي بالكسر والمرعى بمعنى واحد وهو ما ترعاه الدواب والجمع المراعي بحر قوله ( أي الكلأ ) فسرها بالكلأ دفعا لوهم أن يراد مكان الرعي فإنه جائز فتح أي إذا كان مملوكا كما لا يخفى والكلأ كجبل العشب رطبه ويابسه قاموس قال في البحر ويدخل فيه جميع أنواع ما ترعاه المواشي رطبا أو يابسا بخلاف الأشجار لأن الكلأ ما لا ساق له والشجر له ساق فلا تدخل فيه حتى يجوز بيعها إذا نبتت في أرضه لكونها ملكه والكمأة كالكلأ ا ه قوله ( أما بطلانها ) هذا مخالف لسوق كلام المصنف لأن كلامه في ذكر الفاسد فمراده أن بيعها فاسد وبه صرح في شرحه نعم قال بعد ذلك وصرح منلا خسرو بفساد هذا البيع وصرح في شرح الوقاية ببطلانه وعلله بعدم الإحراز ا ه فكان المناسب شرح كلامه على وفق مرامه مع بيان القول الآخر وكأن الشارح لما رأى القول بالفساد معللا بعدم الملك حمله على أن المراد به البطلان لأن بيع ما لا يملك باطل كما علم مما مر لكنه لا يوافق غرض المصنف كما علمت قوله ( فلعدم الملك ) لاشتراك الناس فيه اشتراك إباحة لا ملك ولأنه لا يحصل للمشتري فيه فائدة لأنه لا يتملكه بدون بيع فتح قوله ( لحديث الناس شركاء في ثلاث ) أخرجه الطبراني بلفظ المسلمون شركاء في ثلاث الخ وكذا أخرجه ابن ماجه وفي آخره وثمنه حرام أي ثمن كل واحد منها وأخرجه أبو داود وأحمد وابن أبي شيبة وابن عدي قال الحافظ ابن حجر ورجاله ثقات نوح أفندي ومعنى الشركة في النار الاصطلاء بها وتجفيف الثياب لا أخذ الجمر إلا بإذن صاحبه وفي الماء سقي الدواب والاستقاء من الآبار والحياض والأنهار المملوكة وفي الكلأ الاحتشاش ولو في أرض مملوكة غير أن لصاحب الأرض المنع من دخوله ولغيره أن يقول إن لي في أرضك حقا فإما أن توصلني إليه أو تحشه أو تستقي وتدفعه لي وصار كثوب رجل وقع في دار رجل إما أن يأذن للمالك في دخوله ليأخذه وإما أن يخرجه إليه فتح ملخصا قوله ( وأما بطلان إجارتها ) ما ذكره عن ابن الكمال من بطلان إجارتها مخالف لسوق كلام المصنف أيضا وقال في فتح القدير وهل الإجارة فاسدة أو باطلة ذكر في الشرب أنها فاسدة حتى يملك الآجر الأجرة بالقبض وينفذ عتقه فيه ا ه قال في النهر فيحتاج إلى الفرق بين البيع والإجارة ا ه قوله ( وهذا ) أي بطلان بيع الكلأ قوله ( وقيل لا ) أي لا يملكه وهو اختيار القدوري لأن الشركة ثابتة وإنما تنقطع بالحيازة وسوق الماء ليس بحيازة وعلى الجواز أكثر المشايخ واختاره الشهيد

قسم V05/P066–V05/P067

قال في الفتح وعليه فلقائل أن يقول ينبغي أن حافر البئر يملك الماء بتكلفه الحفر والطي لتحصيل الماء كما يملك الكلأ بتكلفة سوق الماء إلى الأرض لينبت فله منع المستقي وإن لم يكن في أرض مملوكة له ا ه وأقول يمكن أن يفرق بينهما بأن سقي الكلأ كان سببا في إنباته فنبت بخلاف الماء فإنه موجود قبل حفره فلا يملكه بالحفر نهر مطلب صاحب البئر لا يملك الماء وقال الرملي إن صاحب البئر لا يملك الماء كما قدمه في البحر في كتاب الطهارة في شرح قوله وانتفاخ حيوان عن الولوالجية فراجعه وهذا ما دام في البئر أما إذا أخرجه منها بالاحتيال كما في السواني فلا شك في ملكه له لحيازته له في الكيزان ثم صبه في البرك بعد حيازته تأمل ثم حرر الفرق بين ما في البئر وما في الحباب والصهاريج الموضوعة في البيوت لجمع ماء الشتاء بأنها أعدت لإحراز الماء فيملك ما فيها فلو آجر الدار لا يباح للمستأجر ماؤها إلا بإباحة المؤجر ا ه ملخصا قوله ( قال ) أي العيني قوله ( وبيع القصيل والرطبة ) في المصابح قصلته قصلا من باب ضرب قطعته فهو قصيل ومقصول ومنه القصيل وهو الشعير يجز إذا اخضر لعلف الدواب والرطبة الغضة خاصة قبل أن يجف والجمع رطاب مثل كلبة وكلاب والرطب وزان قفل المرعى الأخضر من بقول الربيع وبعضهم يقول الرطبة وزان غرفة الخلا وهو الغض من الكلأ قوله ( وحيلته ) أي حيلة جواز بيع الكلأ وكذا إجارته قال في البحر والحيلة في جواز إجارته أن يستأجرها أرضا لإيقاف الدواب فيها أو لمنفعة أخرى بقدر ما يريد صاحبه من الثمن أو الأجرة فيحصل به غرضهما ا ه وفي الفتح والحيلة أن يستأجر الأرض ليضرب فيها فسطاطه أو ليجعله حظيرة لغنمه ثم يستبيح المرعى فيحصل مقصودهما قوله ( كمقيل ومراح ) المقيل مكان القيلولة وهي النوم نصف النهار والمراح بالضم حيث تأوي الماشية بالليل وبالفتح اسم الموضع مطلب في بيع دودة القرمز قوله ( أي الإبريسم ) في المصباح القز معرب قال الليث هو ما يعمل منه الإبريسم ولهذا قال بعضهم القز والإبريسم مثل الحنطة والدقيق ا ه وأما الخز فاسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها بحر قوله ( أي بزره ) أي البزر الذي يكون منه الدود قهستاني وهو بالزاي قال في المصباح بذرت الحب بذرا أي بالذال المعجمة من باب قتل إذا ألقيته في الأرض للزراعة والبذر المبذور قال بعضهم البذر في الحبوب كالحنطة والشعير والبزر أي بالزاي في الرياحين والبقول وهذا هو المشهور في الاستعمال ونقل عن الخليل كل حب يبذر فهو بذر وبزر ثم قال في اجتماع الباء مع الزاي البزر من البقل ونحوه بالكسر والفتح لغة وقولهم لبيض الدود بزر القز مجاز على التشبيه ببزر البقل لصغره قوله ( وهو بزر الفيلق ) هو المسمى الآن بالشرانق قوله ( المحرز ) قال في البحر وهو معنى ما في الذخيرة إذا كان مجموعا لأنه حيوان منتفع به حقيقة وشرعا فيجوز بيعه وإن كان لا يؤكل كالبغل والحمار قوله ( وهذا ) أي ما ذكره المصنف من جواز بيع الثلاث وأما اقتصار صاحب الكنز على جواز الأولين دون النخل فلعل وجهه كما أفاده الخير الرملي أن إحرازه متعسر فترجح عنده قولهما ولذا قال بعضهم يجوز بيعه ليلا لا نهارا لتفرقه حال النهار في المراعي وأما اعتذار البحر عنه بأنه لعله لم يطلع على أن الفتوى على قول محمد فهو بعيد قوله ( بيع العلق ) في المصباح العلق شيء أسود شبيه الدود يكون في الماء يعلق بأفواه الإبل عند الشرب قوله ( وبه يفتى للحاجة ) في البحر عن الذخيرة إذا اشترى العلق الذي يقال له بالفارسية مرعل يجوز وبه أخذ الصدر الشهيد لحاجة الناس إليه لتمول الناس له ا ه

قسم V05/P067–V05/P068

أقول العلق في زماننا يحتاج إليه للتداوي بمصه الدم وحيث كان متمولا لمجرد ذلك دل على جواز بيع دودة القرمز فإن تمولها الآن أعظم إذ هي من أعز الأموال ويباع منها في كل سنة قناطير بثمن عظيم ولعلها هي المرادة بالعلق في عبارة الذخيرة بقرينة التعليل فتكون مستثناة من بيع الميتة كما قدمناه ويؤيده أن الاحتياج إليه للتداوي لا يقتضي جواز بيعه كما في لبن المرأة وكالاحتياج إلى الخرز بشعر الخنزير فإنه لا يسوغ بيعه كما يأتي فعلم أن المراد به علق خاص متمول عند الناس وذلك متحقق في دود القرمز وهو أولى من دود القز وبيضه فإنه ينتفع به في الحال دود القز في المآل والله سبحانه أعلم قوله ( من الهوام ) جمع هامة مثل دابة ودواب وهي ماله سم يقتل كالحية قاله الأزهري وقد يطلق على ما يؤذي ولا يقتل كالحشرات مصباح والمراد هنا ما يشمل المؤذي وغيره مما لا ينتفع به بقرينة ما بعده قوله ( فلا يجوز ) بيعها باطل ذكره قاضيخان ط قوله ( كحيات ) في الحاوي الزاهدي يجوز بيع الحيات إذا كان ينتفع منها للأدوية وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه أي من حيوانات البحر أو غيرها قال في الحاوي ولا يجوز بيع الهوام كالحية والفأرة والوزغة والضب والسلحفاة والقنفذ وكل ما لا ينتفع به ولا بجلده وبيع غير السمك من دواب البحر إن كان له ثمن كالسقنقور وجلود الخز ونحوها يجوز وإلا فلا كالضفدع والسرطان وذكر قبله ويبطل بيع الأسد والذئب وسائر الهوام والحشرات ولا يضمن متلفها ويجوز بيع البازي والشاهين والصقر وأمثالها والهرة ويضمن متلفها لا بيع الحدأة والرخمة وأمثالهما ويجوز بيع ريشها ا ه لكن في الخانية بيع الكلب المعلم عندنا جائز وكذا السنور وسباع الوحش والطير جائز معلما أو غير معلم وبيع الفيل حائز وفي القرد روايتان عن أبي حنيفة ا ه ونقل السائحاني عن الهندية ويجوز بيع سائر الحيوانات سوى الخنزير وهو المختار ا ه وعليه مشى في الهداية وغيرها من باب المتفرقات كما سيأتي قوله ( والحاصل الخ ) ويرد عليه شعر الخنزير فإنه يحل الانتفاع به ولا يجوز بيعه كما يأتي وقد يجاب بأن حل الانتفاع به للضرورة والكلام عند عدمها قوله ( وعتمده المصنف ) حيث قال وهو ظاهر فليكن المعول عليه قوله ( وهو بينهما أنصافا ) الضمير عائد إلى القز الخارج من البيض والظاهر أن اشتراط كونه بينهما أنصافا إذا كان البيض منهما كذلك فلو كان ثلثه من واحد والثلثان من آخر يكون القز بينهما أثلاثا اعتبارا بأصل الملك كما لو زرعا أرضا ببذر منهما فالخارج على قدر البذر وإن شرطا خلافه قوله ( بالعلف مناصفة ) متعلق بدفع أي ذفع له ذلك ليكون الخارج من البزر والبقرة والدجاج بينهما مناصفة بشرط أن يعلف ذلك من ورق التوت ونحوه قوله ( فالخارج كله للمالك ) أي الخارج وهو القز واللبن والسمن والبيض كله للمالك فإن استهلكه العامل ضمنه قوله ( وعليه قيمة العلف ) أي إن كان مملوكا قوله ( وأجر مثل العامل ) الظاهر أن له الأجر بالغا ما بلغ لجهالة التسمية وانظر ما كتبناه في إجارات تنقيح الحامدية قوله ( ومثله دفع البيض ) قال في النهر والمتعارف في أرياف مصر دفع البيض ليكون الخارج منه بالنصف مثلا وهو على وزان دفع القز بالنصف فالخارج كله لصاحب البيض وللعامل أجر مثله ا ه قلت ويتعارف الآن دفع المهر أو العجل أو الجحش ليربيه بنصفه فيبقى على ملك الدافع وللعامل أجر مثله وقيمة علفه والحيلة فيه أن يبيعه نصف المهر بثمن يسير فيصير مشتركا بينهما ويتعارف أيضا ما سيذكره المصنف في كتاب المساقاة وهو دفع الأرض مدة معلومة ليغرسها وتكون الأرض والشجر بينهما فإنه لا يصح والثمر والغرس لرب الأرض تبعا لأرضه وللآخر قيمة غرسه يوم غرسه وأجر مثل عمله ا ه

قسم V05/P068–V05/P069

قوله ( والآبق ) أي المطلق وهو الذي أبق من يد مالكه ولم يزعم المشتري أنه عنده فهذا بيعه فاسد أو باطل على الخلاف الذي حكاه المصنف بعد أما لو أبق من يد غاصبه وباعه المالك منه أو من يد مالكه وباعه ممن يزعم أنه عنده فبيعه صحيح كما يأتي وأما لو باعه ممن يزعم أنه عند غيره ففي النهر أن بيعه فاسد اتفاقا وعلله في الفتح بأن تسليمه فعل غيره وهو لا يقدر على فعل غيره فلا يجوز وفي النهر أيضا خرج بالآبق المرسل في حاجة المولى فإنه يجوز بيعه لأنه مقدور التسليم وقت العقد حكما إذ الظاهر عوده قوله ( ولو وهبه لهما صح ) والفرق أن شرط البيع القدرة على التسليم عقب البيع وهو منتف وما بقي له من اليد يصلح لقبض الهبة لا لقبض البيع لأنه قبض بإزاء مال مقبوض من مال الابن وهذا قبض ليس بإزائه مال من الولد فكفت تلك اليد له نظرا للصغير لأنه لو عاد إلى ملك الصغير هكذا في الفتح والتبيين بحر وفي عن الذخيرة تقييد صحة الهبة بما دام العبد في دار الإسلام قوله ( وما في الأشباه تحريف نهر ) اعترض من وجهين الأول أن ما في الأشباه موافق لما هنا وهذا نصه بيع الآبق لا يجوز إلا لمن يزعم أنه عنده ولو لولده الصغير كما في الخانية الثاني أنه في النهر لم يتعرض للأشباه بل حكم بالتحريف على ما في بعض نسخ الخانية المنقول في البحر وهو جواز بيع الآبق لطفله لا هبته له والمعول عليه النسخة الأخرى قلت الذي رأيته في الأشباه ولولد بدون لو وعليها كتب الحموي واعترضها بما مر عن الفتحو التبيين ولما كان ما في الأشباه معزيا إلى الخانية ورد عليها ما ورد على الخانية فساغ ذكرها بدل الخانية لأنها أكثر تداولا في أيدي الطلبة من الخانية فافهم ثم اعلم أن في عبارة البحر هنا تناقضا فإنه ذكر نسخة الخانية المحرفة وقال إنه عكس ما ذكره الشارحون ثم قال إن الحق ما ذكره قاضيخان لما في المعراج لو باعه لطفله لا يجوز ولو وهبه له جاز الخ والصواب أن يقول والحق خلاف ما ذكره قاضيخان فتنبه قوله ( إلا ممن يزعم أنه عنده ) مفاده أن النظر لزعم المشتري أن الآبق عنده لأنه يزعم أن التسليم حاصل فانتفى المانع وهو عدم قدرة البائع على التسليم عقب البيع قوله ( عنده ) شامل لما إذا كان في منزله أو كان يقدر على أخذه ممن هو عنده فإن كان لا يقدر على الأخذ إلا بخصومة عند الحاكم لم يجز بيعه كما في السراج نهر وهذا مخالف لما قدمناه عن النهر من أنه لو باعه ممن يزعم أنه عند غيره فهو فاسد اتفاقا وأجاب ط بحمل ما تقدم على ما إذا لم يقدر على أخذه إلا بخصومة ا ه قلت راجعت عبارة السراج فلم أر فيها قوله ممن هو عنده ومثله في الجوهرة وحينئذ فقوله أو كان يقدر على أخذه أي في حال إباقه قبل أن يأخذه أحد أما إذا أخذه أحد فلا يجوز لما علمته من تعليل الفتح السابق وقد صور المسألة في الفتح بما إذا كان ذلك الآخذ له معترفا بأخذه فافهم قوله ( وهل يصير قابضا الخ ) أي لو اشتراه من زعم أنه عنده هل يصير قابضا في الحال حتى لو رجع فوجده هلك بعد وقت البيع يتم القبض والبيع أم لا قوله ( إن قبضه ) أي قبض الآبق حين وجده لنفسه لا ليرده على سيده وهذا يغني عنه قوله أو قبضه ولم يشهد أي على أنه قبضه لسيده قوله ( نعم ) أي يصير قابضا لأن قبضه هذا قبض غصب وهو قبض ضمان كقبض البيع كما في الفتح قوله ( وأن أشهد لا الخ ) أي لا يصير قابضا لأن قبضه هذا قبض أمانة حتى لو هلك قبل أن يصل إلى سيده لا يضمنه فتح

قسم V05/P069–V05/P071

قوله ( فلا ينوب عن قبض الضمان ) أي عن قبض البيع فإنه مضمون بالثمن قال في الفتح فإن هلك قبل أن يرجع إليه انفسخ البيع ورجع بالثمن ا ه وأشار بهذا إلى ما في البحر عن الذخيرة إذا اشترى ما هو أمانة في يده من وديعة أو عارية لا يكون قابضا إلا إذا ذهب إلى العين إلى مكان يتمكن من قبضها فيصير الآن قابضا بالتخلية فإذا هلك بعده هلك من ماله وليس للبائع حبس العين بالثمن لأنه صار راضيا بقبض المشتري دلالة ا ه ملخصا قوله ( وإلا إذا أبق الخ ) عطف على قوله إلا ممن يزعم أن عنده قوله ذخيرة قال فيها والأصل أن الإباق إنما يمنع جواز البيع إذا كان التسليم محتاجا إليه بأن أبق من يد المالك ثم باعه المالك فأما إذا لم يكن محتاجا إليه كما في مسألتنا يجوز البيع ا ه قوله ( يتم البيع ) هو رواية عن أبي حنيفة ومحمد لقيام الملك والمالية في الآبق ولذا صح عتقه وبه أخذ الكرخي وجماعة من المشايخ حتى أجبر البائع على تسليمه لأن صحة البيع كانت موقوفة على القدرة على التسليم وقد وجدت قبل الفسخ بخلاف ما إذا رجع بعد أن فسخ القاضي البيع أو تخاصما فلا يعود صحيحا اتفاقا فتح قوله ( على القول بفساده ) قال في الفتح والحق أن الاختلاف فيه بناء على الإختلاف في أنه باطل أو فاسد وأنك علمت أن ارتفاع المفسد في الفاسد يرده صحيحا لأن البيع قائم مع الفساد ومع البطلان لم يكن قائما بصفة البطلان بل معدوما فوجه البطلان عدم قدرة التسليم ووجه الفساد قيام المالية والملك قوله ( ورجحه الكمال ) حيث قال والوجه عندي أن عدم القدرة على التسليم مفسد لا مبطل وأطال في تحقيقه قوله ( وهو الأظهر من الرواية ) قال في البحر وأولوا تلك الرواية بأن المراد منها انعقاد البيع بالتعاطي الآن ا ه قلت وهذا ينافي ما تقدم أول البيوع من أن البيع لا ينعقد بعد بيع باطل أو فاسد إلا بعد متاركة الأول قوله ( وبه كان يفتي البلخي ) الذي في الفتح وهو مختار مشايخ بلخ والثلجي وبالثاء والجيم ط قلت والأول هو أبو مطيع البلخي من أصحاب أبي حنيفة توفي سنة 197 والثاني هو محمد بن شجاع الثلجي من أصحاب الحسن بن زياد توفي وهو ساجد سنة 236 قوله ( ولو في وعاء ) أتى بلو إشارة إلى أنه غير قيد وما في البحر من أن الأولى تقييده بذلك لأن حكم اللبن في الضرع تقدم دفعه في النهر بأن الضرع خاص بذوات الأربع كالثدي للمرأة فالأولى عدم التقيد ليعم ما قبل الانفصال وما بعده قوله ( على الأظهر ) أي ظاهر الرواية وعن أبي يوسف جواز بيع لبن الأمة لجواز إيراد البيع على نفسها فكذا على جزئها قلنا الرق حل نفسها فأما اللبن فلا رق فيه لأنه يختص بمحل تتحقق فيه القوة هي ضده وهو الحي ولا حياة في اللبن فلا يكون محلا للعتق ولا للرق فكذا البيع وأشار إلى أنه لا يضمن متلفه لكونه ليس بمال وإلى أنه لا يحل التداوي به في العين الرمداء وفيه قولان قيل بالمنع وقيل بالجواز إذا علم فيه الشفاء كما في الفتح هنا مطلب في التداوي بلبن البنت للرمد قولان وقال في موضع آخر إن الطب يثبتون نفعا للبن البنت للعين وهي من أفراد مسألة الانتفاع بالمحرم للتداوي كالخمر واختار في النهاية والخانية الجواز إذا علم فيه الشفاء ولم يجد دواء غيره بحر وسيأتي إن شاء الله تعالى تمامه في متفرقات البيوع وكذا في الحظر والإباحة قوله ( لنجاسة عينه ) أي عين الخنزير أي بجميع أجزائه وأورد في الفتح على هذا التعليل بين السرقين فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين ا ه

قسم V05/P071–V05/P072

قال في النهر بل الصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الكراهية ا ه أي مع أنه لا يجوز بيعها خالصة كما مر قوله ( فيبطل بيعه ) نقله في الشرنبلالية أيضا عن البرهان وفيه تورك على المصنف حيث عده في الفاسد لكن قد يقال إنه مال في الجملة حتى قال محمد بطهارته لضرورة الخرز به للنعال والأخفاف تأمل قوله ( لضرورة الخرز ) فإن في مبدأ شعره صلابة قدر أصبع وبعده لين يصلح لوصل الخيط به قهستاني ط قوله ( وكره البيع ) لأنه لا حاجة إليه للبائع زيلعي وظاهره أن البيع صحيح وفيه أن جواز إقدام المشتري على الشراء للضرورة لا يفيد صحة البيع كما لو اضطر إلى دفع الرشوة لإحياء حقه جاز له الدفع وحرم على القابض وكذا لو اضطر إلى شراء ماله من غاصب متغلب لا يفيد ذلك صحة البيع حتى لا يملك البائع الثمن فتأمل قوله فلا يطيب ثمنه مقتضى ما بحثناه أنه لا يملكه قوله ( على الصحيح ) أي عند أبي يوسف لأن حكم الضرورة لا يتعداها وهي في الخرز فتكون بالنسبة إليه فقط كذلك وما ذكر في بعض المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم ينبغي أن يخرج على القول بطهارته في حقهم أما على قول أبي يوسف فلا وهو الوجه فإن الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم بحيث لا يقدرون على الامتناع منه ويجتمع في ثيابهم هذا المقدار فتح قوله ( خلافا لمحمد ) راجع إلى قوله ويفسد الماء أي فإنه لا يفسد عنده قال الزيلعي لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ا ه وهذا يفيد تقييد حل الانتفاع به بالضرورة ويفيد جواز بيعه ولذا قال في النهر وينبغي أن يطيب للبائع الثمن على قول محمد قوله ( قيل هذا ) أي الخلاف المذكور في نجاسته وطهارته وأشار بقيل إلى ضعفه إذ المنتوف يفسد الماء ولو من غير الخنزير لاتصال اللحم النجس بمحل النتف منه ولو قيل إن الخلاف في المجزوز أما المنتوف فغير طاهر لكان له وجه قوله ( وعن أبي يوسف الخ ) مقابل قول المتن وجاز الانتفاع به قال الزيلعي والأول هو الظاهر لأن الضرورة تبيح لحمه فالشعر أولى ا ه قوله ( لأنه نجس ) فيه أن النجاسة لا تنافي حل الانتفاع عند الضرورة كما علمت لكن علل الزيلعي للكراهة بأن الخرز يتأتى بغيره ومثله في الفتح وحيث تأتي بغيره فلا ضرورة فلا يحل الانتفاع بالنجس قال في الفتح إلا أن يقال ذلك فرد تحمل مشقة في خاصة نفسه فلا يجوز أن يلزم العموم حرجا مثله ا ه وحاصله أن تأتي الخرز بغيره من شخص حمل نفسه مشقة في ذلك لا تزول به ضرورة الاحتياج إليه من عامة الناس قوله ( ولعل هذا ) أي حل الانتفاع به لضرورة الخرز قوله ( أما في زماننا فلا حاجة إليه ) للاستغناء عنه بالمخارز والإبر قال في البحر ظاهر كلامهم منع الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره ط قوله ( وجلد ميتة ) قيد بها لأنها لو كانت مذبوحة فباع لحمها أو جلدها جاز لأنه يطهر بالذكاة إلا الخنزير خانية قوله ( ولو بالعرض الخ ) أي أن بيعه فاسد لو بيع بالعرض وذكر في شرح المجمع قولين في فساد البيع وبطلانه قلت وما ذكره الشارح من التفصيل يصلح توفيقا بين القولين لكنه يتوقف على ثبوت كونه مالا في الجملة كالخمر والميتة لا بحتف أنفها مع أن الزيلعي علل عدم جواز بيعه بأن نجاسته من الرطوبة المتصلة به بأصل الخلقة فصار حكم الميتة زاد في الفتح فيكون نجس العين بخلاف الثوب أو الدهن المتنجس حيث جاز بيعه لعروض نجاسته وهذا يفيد بطلان بيعه مطلقا ولذا ذكر في الشرنبلالية عن البرهان أن الأظهر البطلان تأمل

قسم V05/P072–V05/P073

قوله ( اعتمادا على ما سبق ) أي في قول المصنف تبعا للدرر وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير وميتة تمت حتف أنفها بالثمن قوله ( إلا جلد إنسان الخ ) فلا يباع وإن دبغ لكرامته وفي الباقي لإهانته ولعدم عمل الدباغة فيه كما مر في محله قوله ( وينتفع به ) أي بالجلد بعد دبغه قوله ( ولو جلد مأكول على الصحيح ) وقال بعضهم يجوز أكله لأنه طاهر كجلد الشاة المذكاة أما جلد غير المأكول كالحمار لا يجوز أكله إجماعا لأن الدبغ فيه ليس بأقوى من الذكاة وذكاته لا تبيحه فكذا دبغه أفاده المصنف ط قوله ( ونجيز بيع الدهن المتنجس ) عبارة المجمع النجس لكن مراده المتنجس أي ما عرضت له النجاسة وأشار بالفعل المضارع المسند لضمير الجماعة إلى خلاف الشافعي كما هو اصطلاحه قوله ( في غير الأكل ) كالاستصباح والدباغة وغيرهما ابن مالك وقيدوا الاستصباح بغير المسجد قوله ( بخلاف الودك ) أي دهن الميتة لأنه جزؤها فلا يكون مالا ابن ملك أي فلا يجوز بيعه اتفاقا وكذا الانتفاع به لحديث البخاري إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام قيل يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس قال لا هو حرام الحديث قوله ( كعصبها وصوفها ) أدخلت الكاف عظمها وشعرها وريشها ومنقارها وظلفها ومنقارها وحافرها فإن هذه الأشياء طاهرة لا تحلها الحياة فلا يحلها الموت ويجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به في الحمل والركوب والمقاتلة منح ملخصا ط قوله ( وفسد شراء ما باع الخ ) أي لو باع شيئا وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز زيلعي أي سواء كان الثمن الأول حالا أو مؤجلا هداية وقيد بقوله وقبضه لأن بيع المنقول قبل قبضه لا يجوز ولو من بائعه كما سيأتي في بابه والمقصود بيان الفساد بالشراء بالأقل من الثمن الأول قال في البحر وشمل شراء الكل أو البعض قوله ( بنفسه أو بوكيله ) تنازع فيه كل من شراء وباع قال في البحر وأطلق فيما باع فشمل ما باعه بنفسه أو وكيله وما باعه شيئا أصالة بنفسه أو وكيله أو وكالة عن غيره ليس له شراؤه بالأقل لا لنفسه ولا لغيره لأن بيع وكيله بإذنه كبيعه بنفسه والوكيل بالبيع أصيل في حق الحقوق فلا يصح شراؤه لنفسه لأنه شراء البائع من وجه ولا لغيره لأن الشراء واقع له من حيث الحقوق فكان هذا شراء ما باع لنفسه من وجه كذا يفاد من الزيلعي أيضا قوله ( من الذي اشتراه ) متعلق بشراء وخرج به ما لو باعه المشتري لرجل أو وهبه له أو أوصى له به ثم اشتراه البائع الأول من ذلك الرجل فإنه يجوز لأن اختلاف سبب الملك كاختلاف العين زيلعي ولو خرج عن ملك المشتري ثم عاد إليه بحكم ملك جديد كإقالة أو شراء أو وهبة أو إرث فشراء البائع منه بالأقل جائز لا إن عاد إليه بما هو فسخ بخيار رؤية أو شرط قبل القبض أو بعده بحر عن السراج قوله ( ولو حكما ) تعميم لقوله من الذي اشتراه قوله ( كوارثه ) أي وارث المشتري أي فلو اشترى من وارث مشتريه بأقل مما اشترى به الموروث لم يجز لقيام الوارث مقام المورث بخلاف ما إذا اشترى وارث البائع بأقل مما باع به مورثه فإنه يجوز إن كان ممن تجوز شهادته له والفرق أن وارث البائع إنما يقوم مقامه فيما يورث وهذا مما لا يورث ووارث المشتري قام مقامه في ملك العين أفاده في البحر قوله ( بالأقل من قدر الثمن ) الأول وكالقدر الوصف كما لو باع بألف إلى سنة فاشتراه به إلى سنتين بحر قوله ( قبل نقد كل الثمن الأول ) قيد به لأن بعده لا فساد ولا يجوز قبل النقد وإن بقي درهم

قسم V05/P073–V05/P074

وفي القنية لو قبض نصف الثمن ثم اشترى النصف بأقل من نصف الثمن لم يجز بحر قلت وبه يظهر أن إدخال الشارح لفظة كل لا محل له لأنه يفهم أن قبل نقد البعض لا يفسد وهو خلاف الواقع والحاصل أن نقد كل الثمن شرط لصحة الشراء لا لفساده لأنه يفسد قبل نقد الكل أو البعض فتأمل قوله ( وإن رخص السعر ) لأن تغير السعر غير معتبر في حق الأحكام مما في حق الغاصب وغيره فعاد إليه المبيع كما خرج عن ملكه فيظهر الربح زيلعي قوله ( للربا ) علة لقوله لم يجز أي لأن الثمن لم يدخل في ضمان البائع قبل قبضه فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التي خرج عن ملكه وصار بعض الثمن قصاصا ببعض بقي له عليه فضل بلا عوض فكان ذلك ربح ما لم يضمن وهو حرام بالنص زيلعي قوله ( كابنه وأبيه ) وكعبده ومكاتبه لأن شراء هؤلاء كشراء البائع بنفسه لاتصال منافع المال بينهم وهو نظير الوكيل في البيع إذا عقد مع هؤلاء زيلعي أي نظير ما لو باع الوكيل من ابنه نحوه ثم لا يخفى أن المراد شراء هؤلاء بالأقل لأنفسهم أما لو اشتروا بالوكالة عن البائع لا يجوز ولو كانوا أجانب عنه كما مر في قول المصنف أو بوكيله قوله ( في غير عبده ومكاتبه ) فشراؤهما متفق على عدم جوازه قال الزيلعي لأن كسب العبد لسيده وله في كسب مكاتبه حق الملك فكان تصرفه كتصرفه قوله ( جاز مطلقا ) أي سواء كان الثمن الثاني أقل من الأول أو لا لأن الربح لا يظهر عند اختلاف الجنس ا ه منح ولأن المبيع لو انتقص يكون النقصان من الثمن في مقابلة ما نقص من العين سواء كان النقصان من الثمن بقدر ما نقص منها أو بأكثر منه بحر عن الفتح قوله ( كما لو شراه الخ ) تشبيه في الجواز مع قطع النظر عن قوله مطلقا قوله ( بأزيد أو بعد النقد ) ومثل الأزيد المساوي كما في الزيلعي وهذا قول المصنف بالأقل قبل نقد الثمن الدراهم والدنانير جنس واحد في مسائل قوله ( والدراهم والدنانير جنس واحد ) حتى لو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير وقيمتها أقل من الثمن الأول لم يجز استحسانا لأنهما جنسان صورة وجنس واحد معنى لأن المقصود بهما واحد وهو الثمينة فبالنظر إلى الأول يصح وبالنظر إلى الثاني لا يصح فغلبنا المحرم على المبيح زيلعي ملخصا قوله ( في ثمان مسائل ) الذي في المنح عن العمادية أن المسائل سبع غير الأربعة المزيدة ا ه ح وزاد الشارح مسألة المضاربة ابتداء قوله ( منها هنا ) من اسم بمعنى بعض مبتدأ مضاف إلى الضمير وهنا اسم مكان مجازي مبني على السكون لتضمنه معنى الإشارة في محل نصب بمحذوف خبر المبتدأ لا يصح جعل منها خبرا عن هنا لأنه لتضمنه معنى غير مستقل لا يصح الابتداء به ولو قال منها ما هنا لكان أولى ا ه ح قلت ما ذكره من عدم صحة الابتداء بهنا صحيح لكن علته أنه من الظروف التي لا تتصرف كما في المغني لا ما ذكره وإلا لزم لا يصح الابتداء بأسماء الإشارة كلها فافهم قوله ( وفي قضاء دين ) صورته عليه دين دراهم وقد امتنع من القضاء فوقع من ماله في يد القاضي دنانير كان له أن يصرفها بالدراهم حتى يقضي غريمه ولا يفعل ذلك في غير الدنانير عند الإمام وعندهما غير الدنانير كذلك ط قوله ( وشفعة ) صورته أخبر الشفيع أن المشتري اشترى الدار بألف درهم فسلم الشفيع الشفعة ثم تبين أنه قد اشتراها بدنانير قيمتها ألف درهم أو أكثر ليس له طلبها وسقطت بالتسليم الأول ط قوله ( وإكراه ) كما لو أكره على بيع عبده بألف درهم فباعه بخمسين دينارا قيمتها ألف درهم كان البيع على حكم الإكراه لا لو باعه بكيلي أو وزني أو عرض والقيمة كذلك

قسم V05/P074–V05/P076

قوله ( ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء ) لم يذكر ذلك التقسيم في العمادية وإنما ذكر صورتين في المضاربة إحداهما ما إذا كانت المضاربة دراهم فمات رب المال أو عزل المضارب عن المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب أن يشتري بها شيئا ولكن يصرف الدنانير بالدراهم ولو كان ما في يده عروض أو مكيل أو موزون له أن يحوله إلى رأس المال ولو باع المتاع بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها إلا الدراهم ثانيهما لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعا بكيلي أو وزني لزمه ولو اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحسانا عندهما ا ه ملخصا فالصورة الأولى تصلح مثالا للانتهاء والثانية للبقاء لكن لم يظهر لي كون الأولى مما نحن فيه إذا لو كانت الدراهم والدنانير فيها جنسا واحدا ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم تأمل ثم رأيت الشارح في باب المضاربة جعلهما جنسين في هذه المسألة وهذا عين ما فهمته ولله تعالى الحمد أما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح وقال ط صورته عقد معه المضاربة على ألف دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب تلك الدنانير صحت المضاربة والربح على ما شرطا أو لا كذا ظهر لي قوله ( وامتناع مرابحة ) صورته اشترى ثوبا بعشرة دراهم وباعه مرابحة باثني عشر درهما ثم اشتراه أيضا بدنانير لا يبيعه مرابحة لأنه يحتاج إلى أن يحط من الدنانير ربحه وهو درهمان في قول الإمام ولا يدرك ذلك إلا بالحزر والظن ولو اشتراه بغير ذلك من الكيلي أو الوزني أو العروض باعه مرابحة على الثمن الثاني ا ه قوله ولا يدرك الخ أي لأنه يحتاج إلى تقويم الدنانير بالدراهم وهو مجرد ظن ومبنى المرابحة كالتولية والوضيعة على اليقين بما قام عليه لتنتفي شبهة ا ه ح قوله ( ويزاد زكاة ) فإنه يضم أحد الجنسين إلى الآخر ويكمل به النصاب ويخرج زكاة أحد الجنسين من الآخر ط قوله ( وشركات ) أي إذا كان مال أحدهما دراهم ومال الآخر دنانير فإنها تنعقد شركة العنان بينهما ط قوله ( وقيم المتلفات ) يعني أن المقوم إن شاء قوم بدراهم وإن شاء قوم بدنانير ولا يتعين أحد الجنسين ط قوله ( وأروش جنايات ) كالموضحة يجب فيها نصف عشر الدية وفي الهاشمة العشر وفي المنقلة عشر ونصف عشر وفي الجائفة ثلث الدية والدية إما ألف دينار وعشرة آلاف درهم من الورق فيجوز التقدير في هذه الأشياء من أي الجنسين ط قوله ( وفي الخلاصة ) الخ لا محل لهذه الجملة هنا وستأتي بعينها في محلها وهو فصل التصرف في المبيع والثمن عقب باب المرابحة ح قوله ( كل عوض الخ ) كالمنقول إذا اشتراه لا يجوز له التصرف فيه قبل قبضه بالبيع بخلاف ما إذا أعتقه أو دبره أو وهبه أو تصدق به أو أقرضه من غير بائعه فإنه يصح على ما سيأتي وقوله ( ينفسخ ) أي العقد بهلاكه أي هلاك العوض والجملة صفة عقد قال ط أخرج به الثمن فإنه يجوز التصرف فيه بهبة أو بيع أو غيرهما قبل قبضه سواء تعين بالتعيين كمكيل أو لا كنقود لأن العقد لا ينفسخ بهلاكه لأن الأصل وهو المبيع موجود ويأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في محله قوله ( وصح البيع فيما ضم إليه ) أي إلى شراء ما باعه بأقل قبل نقد الثمن منح قوله ( ثم اشتراه مع شيء آخر بعشرة ) وكذا لو اشتراهما بخمسة عشر كما في النهر والفتح ويظهر منه أنه لو اشتراهما بخمسة مثلا أي بأقل من الثمن الأول فهو كذلك بالأولى فافهم قوله ( لأنه طارىء ) لأنه يظهر بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري زيلعي قوله ( ولمكان الاجتهاد ) أي فكان الفساد فيما بيع أو لا ضعيفا لاختلاف العلماء فيه فلا يسري كما إذا اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر لا يفسد في الآخر لذلك بخلاف الجمع بين حر وعبد وتمامه في الفتح

قسم V05/P076–V05/P077

لأنه إنما منع في الأول باعتبار شبهة الربا فلو اعتبرت في المضموم لكان اعتبار الشبهة الشبهة وهي غير معتبرة درر قوله ( لأن مقتضي العقد الخ ) أي وهذا الشرط ليس مقتضي العقد فيفسد به لأن فيه نفعا لأحد العاقدين لأنه قد يكون أكثر مما شرط أو أقل قال ط والحيلة في جوازه أن لا يعقد العقد إلا بعد وزنه تحريا للصحة فيقول بعد الوزن بعتك ما في هذا الظرف بكذا ويقول الآخر قبلت فيكون هذا من بيع الجزاف وهو صحيح حموي عن شرح ابن الشلبي قوله ( فإنه يجوز ) فلو باع المشتري السلعة قبل أن يزن الظرف عن أبي حنيفة لا يجوز بيع المشتري وقال أبو يوسف يجوز خانية قوله ( كما لو عرف قدر وزنه ) ببناء عرف للمجهول أي لو عرفاه وشرطا طرح قدره فإنه مقتضى العقد فيجوز قوله ( وقدره ) الواو بمعنى أو ط قوله ( لأنه قابض أو منكر ) لف ونشر مرتب قال في البحر لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول للقابض ضمينا كان أو أمينا وإن اعتبر اختلافا في الزيت فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن فيكون القول للمشتري لأنه ينكر الزيادة وإذا برهن البائع قبلت بينته وأورد عليه مسألتان إحداهما لو باع عبدين ومات أحدهما عند المشتري وجاء بالآخر يرده بعيب واختلفا في قيمة الميت فالقول للبائع والثانية أن الاختلاف في الثمن يوجب التحالف وأجيب عن الأول بأن القول فيه للبائع لإنكاره الزيادة أيضا وعن الثاني بأن التحالف عن خلاف القياس عند الاختلاف في الثمن قصدا وهنا الاختلاف فيه تبع لاختلافهما في الزق المقبوض أهو هذا أو لا فلا يوجب التحالف كذا في الفتح والزق بالكسر الظرف مطلب في بيع الطريق قوله ( وصح بيع الطريق ) ذكر في الهداية أنه يحتمل بيع رقبة الطريق وبيع حق المرور وفي الثاني روايتان ا ه ولما ذكر المصنف الثاني فيما يأتي علم أن مراده هنا الأول ثم في الدرر عن التتارخانية الطرق ثلاثة طريق إلى الطريق الأعظم وطريق إلى سكة غير نافذة وطريق خاص في ملك إنسان فالأخير لا يدخل في البيع بلا ذكره أو ذكر الحقوق أو المرافق والأولان يدخلان بلا ذكر ا ه ملخصا وحاصله لو باع دارا مثلا دخل فيهما الأولان تبعا بلا ذكر بخلاف الثالث والظاهر أن المراد هنا هو الثالث وقد علمت أيضا أن المراد بيع رقبة الطريق لا حق المرور لأن الثاني يأتي في كلام المصنف فإذا كانت داره داخل دار رجل وكان له طريق في دار ذلك الرجل إلى داره فإما أن يكون له فيها حق المرور فقط وإما أن يكون له رقبة الطريق فإذا باع رقبة الطريق صح فإن حد فظاهر وإلا فله بقدر عرض باب الدار العظمى كما يأتي والفرق بين هذا الطريق والطريق الثاني وهو ما يكون في سكة غير نافذة إن هذا ملك للبائع وحده ولذا سمي خاصا بخلاف الثاني فإنه مشترك بين جميع أهل السكة وفيه أيضا حق للعامة كما يأتي بيانه قريبا وقد اشتبه ذلك على الشرنبلالي فراجعه يظهر لك ما فيه بعد فهمك ما قررناه والحمد لله قوله ( وفي الشرنبلالية عن الخانية لا يصح ) نقل في الشرنبلالية عن الخانية الصحة عن مشايخ بلخ فما هنا بناء عليه ا ه ح قلت عبارة الشرنبلالية هكذا قوله وصح بيع الطريق يخالفه ما قال في الخانية ولا يجوز بيع مسيل الماءوهبته ولا بيع الطريق بدون الأرض وكذلك بيع الشرب وقال مشايخ بلخ جائز ويخالفه أيضا قوله الآتي في رواية الزيادات ا ه كلام الشرنبلالية والمتبادر من قول الخانية وقال مشايخ بلخ جائز أن خلافهم في بيع الشرب أي بدون أرض لا في جميع المسائل المذكورة بدليل فصله بقوله وكذلك الخ وقد ذكر في الدرر خلافهم في مسألة الشرب فقط ولم أر من ذكر خلافهم في بيع المسيل والطريق فافهم

قسم V05/P077–V05/P078

ثم اعلم أن ما ادعاه في الشرنبلالية من المخالفة غير مسلم لأن قول المصنف وصح بيع الطريق مراده به رقبة الطريق بدليل تعليل الدرر بأنه عين معلوم وبدليل ذكره بيع حق المرور بعده وإلا كان تكرارا وقد تابعه المصنف هنا ومراد الخانية ببيع الطريق بيع حق المرور بدليل قوله بدون الأرض وقوله ويخالفه أيضا الخ غير مسلم حق المرور لا في بيع أيضا لأن رواية الزيادات إنما ذكرها في الدرر في بيع الطريق فمن أين المخالفة وما ذكره المصنف من جواز بيع الطريق وهبته مشى عليه في الملتقى أيضا بلا ذكر خلاف وكذا في الهداية وغيرها وإنما ذكروا اختلاف الرواية في بيع حق المرور كما يأتي تنبيه باع رقبة الطريق على أنه له أي للبائع حق المرور أو السفل على أن له إقرار العلو جاز فتح قبيل قوله والبيع إلى النيروز قوله ( ومن قسمة الوهبانية ) خبر مقدم والبيت مبتدأ مؤخر أي هذا البيت منقول منها ط قوله ( وليس لهم الخ ) جملة قال الإمام معترضة بين بعض المقول وهو خبر ليس المقدم واسمها المؤخر والواو في ولم ينفذ للحال أي والحال أن الدرب ليس بنافذ قال ابن الشحنة والمسألة من التتمة عن نوادر ابن رستم قال أبو حنيفة في سكة غير نافذة ليس لأصحابها أن يبيعونها ولو اجتمعوا على ذلك ولا أن يقسموها فيما بينهم لأن الطريق الأعظم إذا كثر الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه السكة حتى يخف هذا الزحام قال الناطفي وقال شداد في دور بين خمسة باع أحدهم نصيبه من الطريق فالبيع جائز وليس للمشتري المرور فيه إلا أن يشتري دار البائع وإذا أرادوا أن ينصبوا على رأس سكنهم دربا ويسدوا رأس السكة ليس لهم ذلك لأنها وإن كانت ملكا لهم ظاهرا لكن للعامة فيها نوع حق ا ه ملخصا ثم أفاد أن ما توهمه الناظم في شرحه من اختلاف الروايتين مدفوع فإن ما ذكره ابن رستم في بيع الكل وما ذكره في شداد في بيع البعض والفرق أن الثاني لا يفضي إلى إبطال حق العامة بخلاف الأول هذا وقد علمت ما قررنا سابقا أن ما في الوهبانية غير ما ذكره المصنف لأن مراد المصنف الطريق الخاص المملوك لواحد وهذا طريق مشترك في سكة مشتركة قوله ( وفي معاياتها ) خبر مقدم والبيت مبتدأ مؤخر وجملة وارتضاه الح معترضة والضمير للوهبانية وهي مفاعلة من عاياه إذا سأله عن شيء يظن عجزه عن جوابه من قولهم عيني عن جوابه إذا عجز وتمامه في ط عن ابن الشحنة قال السائحاني والمعاياة عند الفرضيين كالألغاز عند الفقهاء والأحاجي عند أهل اللغة لأن ما يستخرج بالحزر يوقي الحجي أي العقل والألغاز جمع لغز بضم اللام وقيل بفتحها وبفتح الغين المعجمة قوله ( وارتضاه في ألغاز الأشباه ) حقه أن يذكر عند البيت الأول فإن الذي في ألغاز الأشباه هكذا أي شركاء فيما يمكن قسمته إذا طلبوها لم يقسم نقل السكة الغير النافذة ليس لهم أن يقتسموها وإن أجمعوا على ذلك ا ه قوله ( ومالك أرض الخ ) هي الأرض المملوكة من السكة الغير النافذة فإنه لا يملك بيعها من غير شريكه قال ولو باعها لبعض الشركاء هل يجوز فيه نظر ولم أقف على الجواب فيه ا ه قلت ظاهر قولهم أنه لا يجوز بيع الطريق يقتضي المنع مطلقا حالة الانفراد وإنما يجوز بالتبعية فيما إذا باع الدار وطريقها قاله عبد البر بن الشحنة قلت الذي تقدم في شداد جواز البيع ثم عدم الجواز إنما هو على ما في الخانية وقال مشايخ بلخ بالجواز ط قلت قدمنا الكلام على ما في الخانية فافهم قوله ( وإن لم يبين الخ ) بيان لقوله أولا وكان الأولى تقديمه على قوله ( وهبته ) كما فعل في الدرر قوله ( يقدر بعرض باب الدار العظمى ) عزاه في الدرر إلى النهاية ومثله في الفتح بزيادة قوله وطوله إلى السكة النافذة

قسم V05/P078–V05/P079

ثم قال في الدرر وعلى التقديرين يكون عينا معلوما فيصح بيعه وهبته ا ه قلت والظاهر أن العظمى صفة لباب وأنثها لاكتساب الباب التأنيث بإضافته إلى الدار المؤنثة ومعناه أنه لو كان له دار في داخل جاره مثلا وطريق في دار الجار فباع الطريق وحده ولم يبين قدره كان للمشتري من دار الجار بعرض باب دار البائع فلو كان لها بابان الأول أعظم من الثاني كان له بقدر الباب الأعظم هذا ما ظهر لي وفي القهستاني وطريق الدار عرضه عرض الباب الذي هو مدخلها وطوله منه إلى الشارع ا ه وفي الفتح عند قوله ولو اشترى جارية إلا حملها الخ ولو قال بعتك الدار الخارجة على أن تجعل لي طريقا إلى داري هذه الداخلة فسد البيع ولو قال إلا طريقا إلى داري الداخلة جاز وطريقه بعرض باب الدار الخارجة ا ه فرع في الخانية باع نخلة في أرض صحراء بطريقها من الأرض ولم يبين موضع الطريق قال أبو يوسف يجوز وله أن يذهب إلى النخلة من أي النواحي شاء ا ه فأفاد جواز بيع الطريق تبعا وإن لم يكن له ما يقدر به تأمل مطلب في بيع المسيل قوله ( لا بيع مسيل الماء ) هذا أيضا يحتمل بيع رقبة المسيل وبيع حق التسييل كما في الهداية ولكن لما قال المصنف بعده لا بيع حق التسييل علم أن مراده بيع رقبة المسيل ووجه الفرق بينه وبين رقبة الطريق كما في الهداية أن الطريق معلوم لأن له طولا وعرضا معلوما كما مر وأما المسيل فمجهول لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء ا ه قال في الفتح ومن هنا عرف أن المراد ما إذا لم يبين مقدار الطريق والمسيل أما لو بين حد ما يسيل فيه الماء أو باع أرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل فهو جائز بعد أن يبين حدوده ا ه قوله ( تبعا للأرض ) يحتمل أن يكون المراد تبعا لأرض الطريق بأن باع الطريق وحق المرور فيه وأن يكون المراد ما إذا كان له حق المرور في أرض غيره إلى أرضه فباع أرضه مع حق مرورها الذي في أرض الغير والظاهر أن المراد الثاني لأن الأول ظاهر لا يحتاج إلى التنصيص عليه ولقولهم إنه لا يدخل إلا بذكره أو بذكر كل حق لها وهذا خاص بالثاني كما لا يخفى قوله ( وبه أخذ عامة المشايخ ) قال السائحاني وهو الصحيح وعليه الفتوى مضمرات ا ه والفرق بينه وبين حق التعلي حيث لا يجوز هو أن حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض وهي مال هو عين فيما يتعلق به له حكم العين أما حق التعلي فمتعلق بالهواء وهو ليس بعين مال ا ه فتح قوله ( وفي أخرى لا ) قال في الدرر وفي رواية الزيادات لا يجوز وصححه الفقيه أبو الليث بأنه حق من الحقوق وبيع الحقوق بانفراده لا يجوز ا ه وهذه الرواية التي توهم في الشرنبلالية مخالفتها لقول المصنف والدرر وصح بيع الطريق ومقدمناه ما فيه مطلب في بيع الشرب قوله ( وكذا بيع الشرب ) أي فإنه يجوز تبعا للأرض بالإجماع ووحده في رواية وهو اختيار مشايخ بلخ لأنه نصيب من الماء درر ومحل الاتفاق ما إذا كان شرب تلك الأرض فلو شرب غيرها ففيه اختلاف المشايخ كما في الفتح والنهر قوله ( وظاهر الرواية فساده ) إلا تبعا وهو الصحيح كما في الفتح وظاهر كلامهم أنه باطل قال في الخانية وينبغي أن يكون فاسدا لا باطلا لأن بيعه يجوز في رواية وبه أخذ بعض المشايخ وجرت العادة ببيعه في بعض البلدان فكان حكمه حكم الفاسد يملك بالقبض فإذا باعه بعده أي مع أرض له ينبغي أن يجوز ويؤيده ما في الأصل لو باعه بعبد وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه ولو لم يكن الشرب محلا للبيع لما جاز عتقه كما لو اشترى بميتة أو دم فأعتقه لا يجوز ا ه

قسم V05/P079–V05/P081

وأما ضمانه بالإتلاف بأن يسقي أرضه بشرب غيره فهو إحدى الروايتين والفتوى على عدمه كما في الذخيرة وهو الأصح كما في الظهيرية وتمامه في النهر قوله ( وسنحققه في إحياء الموات ) حيث قال هو المصنف هناك ولا يباع الشرب ولا يوهب ولا يؤجر ولا يتصدق به لأنه ليس بمال متقوم في ظاهر الرواية وعليه الفتوى ثم نقل عن شرح الوهبانية أن بعضهم جوز بيعه ثم قال وينفذ الحكم بصحة بيعه ا ه ط قوله ( لا يصح بيع حق التسييل الخ ) أي باتفاق المشايخ ووجه الفرق بينه وبين حق المرور على رواية جوازه أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق أما التسييل فإن كان على السطح فهو نظير حق التعلي وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات ومر وجهه وهو ليس حقا متعلقا بما هو مال بل بالهواء وإن كان على الأرض وهو أن يسيل الماء عن أرضه كي لا يفسدها فيمره على أرض لغيره فهو مجهول لجهالة محله الذي يأخذه وتمامه في الفتح قوله ( لأنه حق التعلي ) أي نظيره قوله ( بثمن مؤجل ) أي ثمن دين أما تأجيل المبيع والثمن العين فمفسد مطلقا كما سيذكره الشارح قوله ( إلى النيروز ) أصله نوروز عرب وقد تكلم به عمر رضي الله تعالى عنه فقال كل يوم لنا نوروز حين كان الكفار يبتهجون به فتح قوله ( في الحوت ) الذي في الحموي عن البرجندي الجدي ط قلت وهذا أول فصل الشتاء وما ذكره الشارح مذكور في القهستاني قوله ( فإذا لم يبينا الخ ) أي إذا لم يبين العاقدان واحدا من السبعة فسد أما إذا بيناه اعتبر معرفة وقته فإن عرف صح وإلا فسد وهو ما ذكره المصنف قوله ( والمهرجان ) بكسر الميم وسكون الهاء ط عن المفتاح وفي القهستاني أنه نوعان عامة وهو أول يوم من الخريف أعني اليوم السادس عشر من مهرماه وخاصة وهو اليوم السادس والعشرون منه قوله ( فاكتفى بذكر أحدهما ) ولكن إنما عبر المصنف بذلك كغيره لما قاله في السراج أيضا إن صوم النصارى غير معلوم وفطرهم معلوم واليهود بعكسه ا ه والحاصل أن المدار على العلم وعدمه كما أفاده المصنف بقوله إذا لم يدر المتعاقدان قوله ( فلو عرفاه جاز ) أي عرفه كل منهما فلو عرفه أحدهما فلا أفاده الرملي قوله ( للعلم به ) قال في الهداية لأن مدة صومهم بالأيام فهي معلومة فلا جهالة ا ه ومفاده أن صوم اليهود ليس كذلك قال في الفتح والحاصل أن المفسد الجهالة فإذا انتفت بالعلم بخصوص هذه الأوقات جاز قوله ( وهو خمسون يوما ) كذا في الدرر عن التمرتاشي وفي الفتح والنهر خمسة وخمسون يوما وفي القهستاني صوم النصارى سبعة وثلاثون يوما في مدة ثمانية وأربعين يوما فإن ابتداء صومهم يوم الاثنين الذي يكون قريبا من اجتماع النيرين الواقع ثاني شباط من آذار ولا يصومون يوم الأحد ولا يوم السبت إلا يوم السبت الثامن والأربعين ويكون فطرهم يعني يوم عيدهم يوم الأحد بعد ذلك قوله ( والحصاد ) بفتح الحاء وكسرها ومثله القطاف والدياس فتح قوله ( والدياس ) هو دوس الحب بالقدم لينقشر وأصله الدواس بالواو لأنه من الدوس قلبت ياء للكسرة قبلها فتح قوله ( قوله لأنها ) أي المذكورات من قوله إلى قدوم وما بعده قوله ( ولو باع الخ ) أفاد أن ما ذكر من الفساد بهذه الآجال إنما هو إذا ذكرت في أصل العقد بخلاف ما إذا ذكرت بعده كما لو ألحقا بعد العقد شرطا فاسدا ويأتي تصحيح أنه لا يلتحق قوله ( شمني ) ومثله في الفتح قوله ( صح التأجيل ) كذا جزم به في الهداية والملتقى وغيرهما وقدمنا تمام الكلام عليه أول البيوع عند قوله وصح بثمن حال ومؤجل إلى معلوم فراجعه

قسم V05/P081–V05/P082

قوله ( ومتحملة في الدين ) راجع إلى قوله ولو باع مطلقا الخ يعني أن التأجيل بعد صحة العقد تأجيل دين من الديون فتتحمل فيه الجهالة اليسيرة بخلافه في صلب العقد لأن قبول هذه الآجال شرط فاسد والعقد يفسد به أفاده في الفتح قوله ( والكفالة ) فإنها تتحمل جهالة الأصل كالكفالة بما ذاب لك على فلان والذوب غير معلوم الوجود فتحل جهالة الوصف وهو الأجل بالأولى وتمامه في الفتح قوله ( لا الفاحشة ) كإلى هبوب الريح ونحوه كما يأتي قال في النهر وهذا يشير إلى أن اليسيرة ما كانت في التقدم والتأخر والفاحشة ما كانت في الوجود كهبوب الريح كذا في العناية ا ه تنبيه في الزاهدي باعه بثمن نصفه نقد ونصفه إذا رجع من بلد كذا فهو فاسد قوله ( أو أسقط المشتري الأجل ) وجه الصحة أو الفساد كان للتنازع وقد ارتفع قبل تقرره وأفاد أن له الحق يستبد بإسقاطه لأنه خالص حقه وأما قول القدوري تراضيا على إسقاطه فهو قيد اتفاقي كما في الهداية قوله ( قبل حلوله ) قيد به لأنه لو أسقطه بعد حلوله لا ينقلب جائزا منح أي لو قال أبطلت التأجيل الذي شرطته في العقد لا يبطل ويبقى الفساد لتقرره بمضي الأجل وليس المراد إسقاط الأجل الماضي فافهم قوله ( وقبل فسخه ) أي فسخ العقد أما لو فسخه للفساد ثم أسقط الأجل لا يعود العقد صحيحا لارتفاعه بالفسخ قوله ( وقبل الافتراق ) هذا في الأجل المجهول جهالة متفاحشة كما يأتي فلا محل لذكره هنا ولذا اعترضه الرملي بأن إطباق المتون على عدم ذكره في عدم اشتراطه وقول الزيلعي لو أسقط المشتري الأجل قبل أخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع صريح بانقلابه جائزا ولو بعد أيام ولو شرطنا قبل الافتراق لما صح قوله قبل أخذ الناس الخ وإذا تتبعت كلامهم جميعا وجدته كذلك ا ه ملخصا قوله ( قوله ابن كمال وابن مالك ) أقول عزاه ابن كمال إلى شرح الطحاوي وعزاه ابن ملك إلى الحقائق عن شرح الطحاوي وهو غير صحيح فإن الذي رأيته في الحقائق وهو شرح المنظومة النسفية في باب ما اختص به زفر هكذا اعلم أن البيع بأجل مجهول لا يجوز إجماعا سواء كانت الجهالة متقاربة كالحصاد والدياس مثلا أو متفاوتة كهبوب الريح وقدوم واحد من سفره فإن أبطل المشتري الأجل المجهول المتقارب قبل محله وقبل فسخ العقد بالفساد انقلب البيع جائزا عندنا وعند زفر لا ينقلب ولو مضت المدة قبل إبطال الأجل تأكل الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا وإن أبطل المشتري الأجل المجهول المتفاوت قبل التفرق ونقد الثمن انقلب جائزا عندنا وعند زفر لا ينقلب جائزا ولو تفرقا قبل الإبطال تأكد الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا من شرح الطحاوي في أول السلم قلت ذكر أبو حنيفة الأجل المجهول مطلقا وقد بينت أن إسقاط كل واحد مؤقت بوقت على حدة ا ه ما في الحقائق وقدمنا مثله أول البيوع عن البحر عن السراج ورأيته منقولا أيضا عن البدائع وحاصله أن اعتبار إبطال الأجل قبل التفرق إنما هو في الأجل المجهول المتفاوت أي المجهول جهالة متفاحشة لا في المجهول المتقارب فإنهم لم يذكروه فيه والظاهر أن ابن كمال تابع ابن ملك وأن نسخة الحقائق التي نقل منها ابن مالك فيها سقط وتبعه أيضا المصنف والشارح وهذا من جملة المواضع التي لم أر من نبه عليها ولله تعالى الحمد تنبيه قول الحقائق ونقد الثمن غير شرط في المجلس لما في التاسع والثلاثين من جامع الفصولين أبطل المشتري الأجل الفاسد ونقد الثمن في المجلس أو بعده جاز البيع عندنا استحسانا وقال زفر والشافعي لم يجز وتمامه فيه قوله ( فلا ينقلب جائزا وإن أبطل الأجل ) هذا يوهم أن المراد وإن أبطل الأجل قبل الافتراق وليس كذلك لما علمت من صريح النقول أنه ينقلب جائزا ولأن العيني لم يذكر قوله قبل الافتراق فتعين أن المراد وإن أبطله قبل حلوله

قسم V05/P082–V05/P083

قوله ( أو أمر المسلم الخ ) عطف على كفل من قوله كما لو كفل ط قوله ( يبيع خمر أو خنزير ) أي مملوكين له بأن أسلم عليهما ومات قبل أن يزيلهما وله وارث مسلم فيرثهما فتح قوله ( يعني صح ذلك ) أي التوكيل وبيع الوكيل وشراؤه بحر قوله ( مع أشد كراهة ) أي مع كراهة التحريم فيجب عليه أن يخلل الخمر أو يريقها ويسيب الخنزير ولو وكله ببيعهما يجب عليه أن يتصدق بثمنهما نهر وغيره وانظر لم لم يقولوا ويقتل الخنزير مع أن تسييب السوائب لا يحل قوله ( كما صح ما مر ) وهو المعطوف عليه منح أي الكفالة وإسقاط الأجل وأفاد بهذا أن قوله أو أمر معطوف على قوله كفل لئلا يتوهم عطفه على ما لا يصح وهو البيع إلى النيروز قوله ( لأن العاقد الخ ) أي إن الوكيل في البيع يتصرف بأهلية نفسه لنفسه حتى لا يلزمه أن يضيف العقد إلى الموكل وترجع حقوق العقد إليه وهو أهل لبيع الخمر وشرائها شرعا فلا مانع شرعا من توكله فتح قوله ( أمر حكمي ) أي يحكم الشرع بانتقال ما ثبت للوكيل من الملك إليه فيثبت له كثبوت الملك الجبري له بموت مورثه قوله ( وقالا لا يصح ) أي يبطل كما في البرهان قوله ( وهو الأظهر ) لعل وجهه ما قاله في الفتح من أن حكم هذه الوكالة في البيع أن لا ينتفع بالثمن وفي الشراء أن يسيب الخنزير ويخلل الخمر أو يريقها فبقي تصرفا بلا فائدة فلا يشرع مع كونه مكروها تحريما فأي فائدة في الصحة وأجاب في النهر بأنا لا نسلم عدم المشروعية لأن عدم طيب الثمن لا يستلزم عدم الصحة كما في شعر الخنزير إذا لم يوجد مباح الأصل جاز بيعه وإن لم يطلب ثمنه وأما في الشراء فله فائدة في الجملة وهي تخليل الخمر ا ه وتأمل ذلك مع ما قدمناه عند قوله وشعر الخنزير الخ مطلب في البيع بشرط فاسد قوله ( ولا بيع بشرط ) شروع في الفساد الواقع في العقد بسبب الشرط لنهيه عن بيع وشرط ولكن ليس كل شرط يفسد البيع نهر وأشار بقوله بشرط إلى أنه لا بد من كونه مقارنا للعقد لأن الشرط الفاسد لو التحق بعد العقد قيل يلتحق عند أبي حنيفة وقيل لا وهو الأصح كما في جامع الفصولين في 39 لكن في الأصل أنه يلتحق عند أبي حنيفة وإن كان الإلحاق بعد الافتراق عن المجلس وتمامه في البحر قلت هذه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة وقد علمت تصحيح مقابلها وهي قولهما ويؤيده ما قدمه المصنف تبعا للهداية وغيرها من أنه لو باع مطلقا عن هذه الآجال ثم أجل الثمن إليها صح فإنه في حكم الشرط الفساد كما أشرنا إليه هناك ثم ذكر في البحر أنه لو أخرجه مخرج الوعد لم يفسد وصورته كما في الولوالجية قال اشتر حتى أبني الحوائط ا ه قال في النهر بعد ما ذكر عبارة جامع الفصولين وبهذا ظهر خطأ بعض حنفية العصر إذ أفتى في رجل باع لآخر قصب سكر قدرا معينا وأشهد على نفسه بأنه يسقيه ويقوم عليه بأن البيع فاسد لأنه شرط تركه على الأرض نعم الشرط غير لازم ا ه قلت وفي جامع الفصولين أيضا لو ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على وجه العقد جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد إذ المواعيد قد تكون لازمة فيجعل لازما لحاجة الناس تبايعا بلا ذكر شرطا الوفاء ثم شرطاه يكون بيع الوفاء إذ الشرط اللاحق يلتحق بأصل العقد عند أبي حنيفة ثم رمز أنه يلتحق عنده لا عندهما وأن الصحيح أنه لا يشترط لالتحاقه مجلس العقد ا ه وبه أفتى في الخيرية وقال فقد صرح علماؤنا بأنهما لو ذكرا الشرط البيع بلا شرط ثم ذكرا على وجه العدة جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد ا ه قلت فهذا أيضا مبني على خلاف ما مر تصحيحه والظاهر أنهما قولان مصححان

قسم V05/P083–V05/P084

مطلب في الشرط الفاسد إذا ذكر بعد العقد أو قبله تنبيه في أيضا لو شرط شرطا فاسدا قبل العقد ثم عقدا لم يبطل العقد ا ه قلت وينبغي الفساد لو اتفقا على بناء العقد عليه كما صرحوا به في بيع الهزل كما سيأتي آخر البيوع وقد سئل الخير الرملي عن رجلين تواضعا على بيع الوفاء قبل عقده وعقد البيع خاليا عن الشرط فأجاب بأنه صرح في الخلاصة والفيض والتتارخانية وغيرها بأنه يكون على ما تواضعا قوله ( عطف على إلى النيروز ) كذا في الدرر لكن هذا ظاهر لو كان لفظة بيع ليست من المتن كعبارة الدرر أما على كونها من المتن فالعطف على البيع في قوله والبيع إلى النيروز قوله ( الأصل الجامع ) مبتدأ وقوله بسبب شرط خبره ا ه ح والجملة في محل نصب بيعني ويحتمل نصب الأصل على أنه مفعول يعني أي يعني المصنف الأصل الجامع في فساد العقد الخ ط قلت وفي كل من التوجيهين خفاء وكان الأوضح أن يزيد الشارح لفظة ما قبل قوله لا يقتضيه فتكون هي الخير لأن الظاهر أن قوله بسبب متعلق بفساد وهذا ينافي كونه خبرا عن الأصل ولأن مراده أن يصير قوله لا يقتضيه القعد الخ أصلا وضابطا ولا يتم ذلك إلا بما قلنا نعم يحتمل كون الخبر بيع بشرط فل عليه ما قبله ولا يصح كون ما قبله هو الخبر اقترانه بالواو العاطفة قوله ( لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ) قال في البحر معنى كون الشرط يقتضيه العقد أن يجب بالعقد من غير شرط ومعنى كونه ملائما أن يؤكد موجب العقد كذا في الذخيرة وفي السراج الوهاج أن يكون راجعا إلى صفة الثمن أو المبيع كاشتراط الخبز والطبخ والكتابة ا ه ما في البحر قوله ( وفيه نفع لأحدهما ) الأولى قول الزيلعي وفيه نفع لأهل الاستحقاق فإنه أشمل وأحضر لشموله ما فيه نفع لأجنبي فيوافق قوله الآتي ولا نفع فيه لأحد ولاستغنائه عن قوله أو لمبيع تنبيه المراد بالنفع ما شرط من أحد العاقدين على الآخر فلو على أجنبي لا يفسد ويبطل الشرط لما في الفتح عن الولوالجية بعتك الدار بألف على أن يقرضني فلان الأجنبي عشرة دراهم فقبل المشتري لا يفسد البيع لأنه لا يلزم الأجنبي ولا خيار للبائع ا ه ملخصا وفي البحر عن الملتقى قال محمد كل شيء يشترطه المشتري على البائع يفسد به البيع فإذا شرطه على أجنبي فهو باطل كما إذا اشترى دابة على أن يهبه فلان لأجنبي كذا وكل شيء يشترطه على البائع لا يفسد به البيع فإذا شرطه على أجنبي فهو جائز وهو بالخيار كما إذا اشترى على أن يحط عنه فلان الأجنبي كذا جاز البيع فإن شاء أخذه بجميع الثمن أو ترك ا ه قوله ( من أهل الاستحقاق ) أي ممن يستحق حقا على الغير وهو الآدمي بحر قوله ( فلو لم يكن الخ ) صرح بمحترز هذا القيد والذي بعده وإن كان يأتي لزيادة البيان قوله ( قوله كشرط أن يقطعه ) أي يقطع المبيع من حيث هو الصادق على الثوب أو العبد أو غيرهما وبهذا ساغ عود الضمير عليه في قوله أو يعتقه الخ قوله ( مثال لما لا يقتضيه العقد ) أي ولا يلائمه ولم يذكر مثال ما يقتضيه العقد ولا يلائمه قال في البحر خرج عن الملائم للعقد ما لو اشترى أمة بشرط أن يطأها أو لا يطأها فالبيع فاسد لأن الملائم للعقد الإطلاق وعن أبي يوسف يجوز في الأول لأنه ملائم وعند محمد يجوز فيهما لأن الثاني إن لم يقتضيه العقد لا نفع فيه لأحد فهو شرط لا طالب له ا ه

الأسئلة