Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V05/P129–V05/P130

وهذا صريح في أن إقالة الإقالة في السلم جائزة لو بعد قبض المسلم فيه قوله ( فلا تحالف ) بل القول فيه قول المسلم إليه ذخيرة بخلاف ما قبلها ط عن أبي السعود قال ح لأن التحالف باعتبار أن اختلافهما في رأس المال اختلاف في نفس العقد ولا عقد بعد الإقالة قوله ( ولو تفرقا قبل قبضه ) أي قبض رأس مال السلم بعد الإقالة جاز لأن قبضه شرط حال بقاء العقد لا بعد إقالته قوله ( إلا في الصرف ) استثناء منقطع ا ه ح لأن أصل الكلام في رأس المال فالأولى أن يقول بخلاف الصرف فإن الحاصل أن رأس المال في السلم بعد الإقالة لا يجوز الاستبدال به ولا يجب قبضه في مجلسها وبدل الصرف بالعكس فإن قبضه في مجلس الإقالة شرط لصحتها ويجوز الاستبدال به قال في البحر من السلم ووجه الفرق أن القبض في مجلس العقد في البدلين ما شرط لعينه بل للتعيين وهو أن يصير البدل معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين ولا حاجة إلى التعيين في مجلس الإقالة في السلم لأأه لا يجوز استبداله فتعود إليه عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب نفس القبض فلا يراعى له المجلس بخلاف الصرف لأن التعيين لا يحصل إلا بالقبض لأن استبداله جائز فلا بد من شرط القبض في مجلس التعيين ا ه وحاصله أن السلم لما لم يجز الاستبدال به قبل قبضه ولم يلزم قبضه في مجلس الإقالة لأن التعيين موجود بخلاف الصرف فإنه لما جاز استبداله لزم قبضه ليحصل التعيين مطلب في اختلافهما في الصحة والفساد أو في الصحة والبطلان قوله ( المتبايعان الخ ) كان الأولى ذكر هذه المسألة في باب البيع الفاسد ولكن مناسبتها هنا ذكر المسألة المستثناة قوله ( فالقول لمدعي البطلان ) لأن انعاقد البيع حادث والأصل عدمه ا ه ح فهو منكر الأصل العقد قوله ( لمدعي الصحة ) لأنهما لما اتفقا على العقد كان الظاهر من إقدامهما عليه صحته ا ه ح ولأن مدعي الفساد يدعي حق الفسخ وخصمه ينكر ذلك والقول للمنكر ط ولو برهنا فالبينة بينة الفساد وهذا لو ادعى الفساد بشرط فاسد أو أجل فاسد باتفاق الروايات وإن كان لمعنى في صلب العقد بأن ادعى أنه اشتراه بألف درهم وبرطل خمر والآخر يدعي البيع بألف درهم فيه روايتان عن أبي حنيفة في ظاهر الرواية القول لمدعي الصحة أيضا والبينة بينة الآخر كما في الوجه الأول وفي رواية القول المدعي الفساد خانية ولم يذكر هناك ما لو اختلفا في أنه لتحية أو جد أو اختلفا في أنه بات أو وفاء لأنه سيذكر ذلك في آخر باب الصرف قوله ( قلت إلا في مسألة ) الاستثناء من صاحب الأشباه وعزا فيها المسألة إلى الفتح قوله ( وادعى البائع الإقالة ) أي به كما في الفتح والظاهر أن الضمير في به عائد إلى الأقل المذكور لا إلى الثمن فصورة المسألة اشترى زيد من عمرو ثوبا بألف ثم رد زيد الثوب إليه قبل نقد الثمن وادعى أنه باعه من قبل النقد بتسعين وفسد البيع بذلك وادعى البائع أنه رده إليه على وجه الإقالة بالتسعين فالقول لزيد المشتري أي مع يمينه في إنكار الإقالة كما في الفتح ووجهه كما في الحموي أن دعوى الإقالة تستلزم دعوى صحة البيع لأنها لا تكون إلا في الصحيح ا ه قلت لكن تقدم أنها تجب في عقد مكروه وفاسد مع ما فيه من الكلام ويظهر لي أن وجهه هو أن المشتري لما ادعى بيعه بالتسعين لم يجب له غيرها ومدعي الإقالة يدعي أن الواجب المائة لأن الإقالة إن كانت بمائة فظاهر وإن كانت بتسعين فلأنها لا تكون إلا بمثل الثمن الأول وإن شرط أقل منه كما مر فقد صار مقرا للمشتري بالعشرة والمشتري يكذبه فلغا كلام مدعي الإقالة تأمل قوله ( ولو بعكسه ) بأن ادعى زيد المشتري الإقالة وادعى عمرو البائع أنه اشتراه من المشتري بتسعين

قسم V05/P130–V05/P131

قوله ( تحالفا ) وجهه أن المشتري بدعواه الإقالة يدعي أن الثمن الذي يستحقه بالرد مائة والبائع بدعواه الشراء بالتسعين يدعي أن الثمن الواجب رده للمشتري تسعون فنزل اختلافهما فيما يجب تسليمه إلى المشتري بمنزلة اختلافهما في قدر الثمن الموجب للتحالف بالنص وإلا فالمائة التي هي الثمن الأول إنما ترد إل المشتري بحكم الإقالة في البيع الأول وهي غير الخمسين التي هي الثمن في البيع الثاني أفاده الحموي قلت وفيه أن الكلام فيما قبل نقد المشتري الثمن وأيضا فمسألة التحالف عند اختلاف المتبايعين ورد بها النص على خلاف القياس فكيف يقاس عليها غيرها مع عدم التماثل الحادث والذي يظهر لي أن المسألة مفرعة على قول أبي يوسف أن الإقالة بيع لا فسخ وحينئذ فقد توافقا على البيع الحادث لكن المشتري يدعيه بوجه الإقالة والواجب فيها مائة والبائع يدعيه بالبيع الأقل وذلك اختلاف في الثمن في عقد حادث والله أعلم فافهم قوله ( بشرط قيام المبيع الخ ) هذا شرط التحالف مطلقا قال في الأشباه يشترط قيام البيع عند الاختلاف في التحالف إلا إذا استهلكه في يد البائع غير المشتري كما في الهداية ا ه فإنه إذا استهلكه غير المشتري تكون قيمة العين قائمة مقامها وأما إذا استهلكه المشتري في يد البائع نزل قابضا وامتنعت الإقالة وكذا إذا استهلكه أحد في يده لفقد شرط الصحة وهو بقاء المبيع ومحل عدم التحالف عند هلاك المبيع إذا كان الثمن دينا أما إذا كان عينا بأن كان العقد مقابضة وهلك أحد العوضين فإنهما يتحالفان من غير خلاف لأن المبيع في أحد الجانبين قائم ويرد مثل الهالك أو قيمته والمصير إلى التحالف فرع العجز عن إثبات الزيادة بالبينة وتمامه في حاشبة الأشباه لأبي السعود ط قوله ( نزله ) بضم النون والزاي والمراد ثموته ا ه ح قوله ( لم يصح ) تمام عبارة الخلاصة وكذا إذا هلكت الزيادة المتصلة أو المنفصلة أو استهلكها أجنبي ا ه أقول ينبغي تقييد المسألة بما إذا حدثت هذه الزيادة بعض القبض أما قبله فلا تمنع الإقالة كما في الرد بالعيب تأمل وفي التاترخانية ولو اشترى أرضا فيها نخل فأكل الثمر ثم تقايلا قالوا إنه تصح الإقالة ومعناه على قيمته إلا أن يرضى البائع أن يأخذها كذلك ا ه رملي على المنح وبما ذكره من التقييد يندفع ما يتوهم من منافاة ما في الخلاصة لما مر من أن هلاك بعضه يمنع الإقالة بقدره ولما مر في قوله شرى أرضا مزروعة الخ ومثله مسألة التاترخانية المذكورة ويؤيده ما قدمناه من أن الزيادة المنفصلة المتولدة تمنع لو بعض القبض والله سبحانه أعلم باب المرابحة والتولية وجه تقديم الإقالة عليهما أن الإقالة بمنزلة المفرد من المركب لأنها إنما تكون مع البائع بخلاف التولية والمرابحة فإنهما أعم من كونهما مع البائع وغيره ط وأيضا فالإقالة متعلقة بالمبيع لا بالثمن ولذا كان من شروطها قيام المبيع والتولية والمرابحة متعلقان أصالة بالثمن والأصل هو المبيع قوله ( لما بين المثمن الخ ) قال في الغاية لما فرع من بيان أنواع البيوع اللازمة وغير اللازمة كالبيع بشرط الخيار وكانت هي بالنظر إلى جانب المبيع شرع في بيان أنواعها بالنظر إلى جانب الثمن كالمرابحة والتولية والربا والصرف وتقديم الأول على الثاني لأصالة المبيع دون الثمن ا ه ط عن الشلبي قوله ( ولم يذكر المساومة ) هي البيع بأي ثمن كان من غير نظر إلى الثمن الأول وهي المعتادة قوله ( والوضيعة ) هي البيع بمثل الثمن الأول مع نقصان يسير إتقاني وفي البحر هي البيع بأنقص من الأول وقدمنا أول البيوع عن البحر خامسا وهو الاشتراك أي أن يشرك غيره فيما اشتراه أي بأن يبيعه نصفه مثلا لكنه غير خارج عن الأربعة قوله ( وشرعا بيع ما ملكه بما قام عليه وبفضل ) عدل عن قول الكنز هو بيع بثمن سابق لما أورد من أنه غير مطرد ولا منعكس أي غير مانع ولا جامع

قسم V05/P131–V05/P133

أما الأول فلأن من شرى دنانير بالدراهم لا يجوز له بيعها مرابحة وكذا من اشترى شيئا بثمن نسيئة لا يجوز له أن يرابح عليه من صدق التعريف عليهما وأما الثاني فلأن المغصوب الآبق إذا عاد بعد القضاء بالقيمة على الغاصب جاز بيع الغاصب له مرابحة بأن يقول قام علي بكذا ولا يصدق التعريف عليه بعدم الثمن وكذا لو رقم في الثوب مقدارا ولو أزيد من الثمن الأول ثم رابحه عليه جاز كما سيأتي بيانه عند ذكر الشارح له وكذا لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية وقومه قيمة ثم رابحه على تلك القيمة ولا يصدق التعريف عليهما لكن أجيب عن مسألة الدنانير بأن الثمن المطلق يفيد أن مقابله مبيع متعين ولذا قال الشارح من العروض ويأتي بيانه وعن مسألة الأجل بأأ الثمن مقابل بشيئين أي بالمبيع وبالأجل فلم يصدق في أحدهما أنه بثمن سابق وقول البحر أنه لا يرد لجوازها إذا بين أنه اشتراه نسيئة رده في النهر بأن الجواز إذا بين لا يختص بذلك بل هو في كل ما لا تجوز فيه المرابحة كما لو اشترى من أصوله أو فروعه جاز إذا بين كما سيأتي وعن مسائل العكس بأن المراد بالثمن ما قام عليه بلا خيانة وتمامه في النهر فكان الأولى قول المصنف تبعا للدرر بيع ما ملكه الخ لعدم احتياجه إلى تحرير المراد ولأنه لا يدخل فيه مسألة الأجل لأنه إذا لم يبين الأجل لم يصدق عليه أنه بيع ما ملكه بما قام عليه لما علمت قوله ( من العروض ) احتراز عما ذكرنا من أنه لو شرى دنانير بدراهم لا يجوز له بيعها مرابحة كما في الزيلعي والبحر والنهر والفتح وعلله في الفتح بأن يدلي الصرف لا يتعينان فلم تكن عن هذه الدنانير متعينة لتلزم مبيعا ا ه لكن هذا وارد على تعريف المصنف إذ لا دلالة فيه عليه بخلاف تعريف الكنز وغيره فإن قوله بالثمن السابق دليل على أن المراد بما ملكه المبيع المتعين لأن كون مقابله ثمنا مطلقا يفيد أن ما ملكه بالضرورة مبيع مطلقا كما في الفتح وقول المصنف بما قام عليه ليس المراد به الثمن لما مر فلذا زاد الشارح قوله من العروض تتميما للتعريف قوله ( ولو بهبة الخ ) تعميم لقوله ما ملكه أشار به إلى دخول هذه المسائل فيه كما علمت قوله ( فإنه إذا ثمنه الخ ) جواب إذا قوله جاز وعدل عن قول غيره وقومه قيمة ليشمل المثلي وحاصله أن ما وهب له ونحوه مما لم يملكه بعقد معاوضة إذا قدر ثمنه وضم إليه مؤنثه مما يأتي يجوز له أن يبيعه مرابحة وكذا إذا رقم على ثوب رقما كما مر قال في الفتح وصورة المسألة أن يقول قيمته كذا أو رقمه كذا فأرابحك على القيمة أو الرقم ا ه وظاهره أنه لا يقول قام علي بكذا وبه صرح في البحر في الرقم والظاهر أن الهبة ونحوها كذلك وحينئذ لا يدخل ذلك في كلام المصنف تأمل ويأتي تمامه هذا وقال ح إن قول الشارح فإنه إذا ثمنه أخرج به بعض التعريف عن كونه تعريفا وفسر الفضل بما يضم فصار مجموع المتن مع الشرح عبارة المبسوط وهي عبارة مستقيمة في ذاتها لكن بقي تعريف المرابحة بيع ما ملكه فقط وهو تعريف فاسد لكونه غير مانع ا ه أي لأن قوله بما قام عليه جزء التعريف وكذا قوله ويفضل فإن مراده به فضل الربح لتحقق المرابحة وإلا كان العقد تولية وأما فضل المؤنة فإنه يضم إلى ما قام عليه لكن لما كانت عبارة المتن في نفسها تعريفا تاما اكتفى بها ولقصد الاختصار أخذ بعضها وجعله بيانا لتصوير مسألة الهبة ونحوها تأمل قوله ( وإن لم تكن من جنسه ) أي وإن لم تكن المؤنة المضمومة من جنس المبيع ط قلت والأظهر كون المراد من جنس الثمن بقرينة ما بعده تأمل قوله ( ونحوه ) أي كصباغ وطراز

قسم V05/P133–V05/P134

قوله ( ثم باعه مرابحة ) أي بزيادة ربح تلك القيمة التي قوم بها الموهوب ونحوه مع ضم المؤنة إليها لأن كلامه في ذلك بخلاف ما كان اشتراه بثمن فإنه يرابح على ثمنه لا على قيمته فافهم قوله ( جعله واليا ) فكأن البائع جعل المشتري واليا فيما اشتراه نهر أي جعل له ولاية عليه وهذا إبداء مناسبة لمعنى الشرعي للمعنى اللغوي قوله ( بيعه بثمنه الأول ) قد علمت أن المصنف عدل في تعريف المرابحة عن التعبير بالثمن الأول إلى قوله بما قام عليه لدفع الإيراد السابق فما فر منه أولا وقع فيه ثانيا فكان المناسب أن يقول والتولية بيعه كذلك بلا فضل قوله ( ولو حكما ) أدخل به ما مر في قوله لو بهبة الخ فإنه يوليه بقيمته لكونه لم يملكه بثمن قوله ( يعني بقيمته ) تفسير للثمن الحكمي لا لقوله بثمنه كما لا يخفى ح قوله ( وعبر عنها به ) أي بالثمن حيث أراد به ما يعم القيمة حتى صار عبارة عنه وعنها فافهم قوله ( لأنه الغالب ) أي الغالب فيما يملكه الإنسان أنه يكون بثمن سابق قوله ( كون العوض ) أي الكائن في العقد الأول ا ه ح وهو ملك به المبيع نهر تنبيه استفيد من التعريف أن المعتبر ما وقع عليه العقد الأول دون ما وقع عوضا عنه فلو اشترى بعشرة دراهم فدفع عنها دينار أو ثوبا قيمته عشرة أو أقل أو أكثر فرأس المال العشرة لا الدينار والثوب لأن وجوبه بعقد آخر وهو الأستبدال فتح ولو كان المبلغ مثليا فرابح على بعضه كقفيز من قفيزين جاز لعدم التفاوت بخلاف القيمي وتمام تعريفه في شرح المجمع وفي المحيط لو كان ثوبا ونحوه لا يبيع جزءا منه معينا لانقسامه باعتبار القيمة وإن باع جزءا شائعا جاز وقيل يفسد بحر قوله ( مثليا ) كالدراهم والدنانير والمكيل والموزون والعددي المتقارب أما إذا لم يكن له مثل بأن اشترى ثوبا بعبد مقايضة مثلا فرابحه أو ولاه إياه كان بيعا بقيمة عبد صفته كذا أو بقيمة عبد ابتداء وهي مجهولة فتح ونهر قوله أو قيميا مملوكا للمشتري صورته اشترى زيد من عمرو عبدا بثوب ثم باع العبد من بكر بذلك الثوب مع ربح أو لا والحال أن بكرا كان قد ملك الثوب من عمرو قبل شراء العبد أو اشترى العبد بالثوب قبل أن يملكه من عمرو فأجازه بعده فلا شك أن الثوب بعد الإجازة صار مملوكا لبكر المشتري فيتناوله قول المتن أو كان مملوكا للمشتري ا ه ح فهذه الصورة مستثناة مما لا مثل له قوله ( وكون الربح شيئا معلوما ) تقدير لفظ الكون هو مقتضى نصب المصنف قوله معلوما ووقع في عبارة المجمع مرفوعا حيث قال ولا يصح ذلك حتى يكون العوض مثليا أو مملوكا للمشتري والربح مثلي معلوم ومثله في الغرر وصرح في شرحه الدرر بأن الجملة حالية وكذا قال في البحر إن قوله أي المجمع والربح مثلي معلوم شرط في القيمي المملوك للمشتري كما لا يخفى ا ه وتبعه في المنح فقد ظهر أن هذا ليس شرطا مستقلا بل هو شرط للشرط الثاني لأن معلومية الربح وإن كان شرطا في صحة البيع مطلقا لكنه أمر ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه لأن جهالته تفضي إلى جهالة الثمن وإنما المراد التنبيه على أنه إذا كان الثمن الذي ملك به المبيع في العقد الأول قيميا لا يصح البيع مرابحة إلا إذا كان ذلك القيمي مملوكا للمشتري والحال أن الريح معلوم ولهذا ذكر في الفتح أولا أنه لا يصح كون الثمن قيميا ثم قال أما لو كان ما اشتراه به وصل إلى من يبيعه منه فرابحه عليه بربح معين كأن يقول أبيعك مرابحة على الثوب الذي بيدك وربح درهم أو كر شعير أو ربح هذا الثوب جاز لأنه يقدر على الوفاء بما التزمه من الثمن ا ه

قسم V05/P134–V05/P135

وأفاد أن الربح المعلوم أعم كونه مثليا أو قيميا كما نبه عليه الشارح بقوله ولو قيميا الخ فاغتنم تحرير هذا المحل قوله ( حتى لو باعه ) تفريع على مفهوم قوله معلوما في مسألة كون القيمي مملوكا للمشتري يعني فلو كان الربح مجهولا في هذه الصورة لا يجوز حتى لو باعه الخ فافهم واعلم أن لفظ ده بفتح الدال وسكون الهاء اسم للعشرة بالفارسية وزيادة بالياء المثناة التحتية وسكون الزاي اسم أحد عشرة بالفارسية كما نقله عن البناية وبيان هذه التفريع ما في البحر حيث قال وقيد الربح بكونه معلوما للاحتراز عما إذا باعه بربح ده يازده لأنه باعه برأس المال وببعض قيمته لأنه ليس من ذوات الأمثال كذا في الهداية ومعنى قوله ده يازده أي بربح مقدار درهم على عشرة دراهم فإن كان الثمن الأول عشرين كان الربح بزيادة درهمين وإن كان ثلاثين كان الربح ثلاثة دراهم فهذا يقتضي أن يكون الربح من جنس رأس المال لأنه جعل الربح مثل عشر الثمن وعشر الشيء يكون من جنسه كذا في النهاية ا ه ما في البحر وحاصله أنه إذا كان الثمن في العقد الأول قيميا كالعبد مثلا وكان مملوكا للمشتري فباع المالك المبيع من المشتري بذلك العبد وبربح ده يازده لا يصح لأنه يصير كأنه باعه المبيع بالعبد وبعشر قيمته فيكون الربح مجهولا لكون القيمة مجهولة لأنا إنما تدرك بالحرز والتخمين والشرط كون الربح معلوما كما مر بخلاف ما إذا كان الثمن مثليا والربح ده يازده فإنه يصح قال في النهر ولو كان البدل مثليا فباعه به وبعشرة أي عشر ذلك المثلي فإن كان المشتري يعلم جملة ذلك صح وإلا فإن علم في المجلس خير وإلا فسد ا ه وبه ظهر أن قول الشارح لم يجز أي فيما إذا كان الثمن قيميا كما قررناه أولا وقوله إلا أن يعلم الخ أي فيما إذا كان مثليا لأنه الذي يمكن علمه في المجلس فافهم قوله ( أجر القصار ) قيد بالأجرة لأنه لو عمل هذه الأعمال بنفسه لا يضم شيئا منها وكذا لو تطوع متطوع بها أو بإعارة نهر وسيجيء قوله ( والصبغ ) هو بالفتح مصدر وبالكسر ما يصبغ به درر والأظهر هنا الفتح لقول الشارح بأي لون كان ط قوله ( والفتل ) هو ما يصنع بأطراف الثياب بحرير أو كتان من فتلت الحبل أفتله بحر قوله ( وكسوته ) بالنصب أي كسوة العبد المبيع قال في الفتح ولا يضم ثم الجلال ونحوه ويضم الثياب في الرقيق ا ه تأمل قوله ( وطعام المبيع بلا سرف ) فلا يضم الزيادة ط عن حاشية الشلبي قال في الفتح ويضم الثياب في الرقيق وطعامهم إلا ما كان سرفا وزيادة ويضم علف الدواب إلا أن يعود عليه شيء متولد منها كألبانها وصوفها وسمنها فيسقط قدر ما نال ويضم ما زاد بخلاف ما إذا أجر الدابة أو العبد أو الدار فأخذ أجرته فإنه يرابح مع ضم ما أنفق عليه لأن الغلة ليست متولدة من العين وكذا دجاجة أصاب من بيضها يحتسب بما ناله وبما أنفق ويضم الباقي ا ه قوله ( وسقي الزرع ) أي أجرته وكذا يقال فيما بعده ط قوله ( وكسحها ) في المصباح كسحت البيت كسحا من باب نفع كنسته ثم استعير لتنقية البئر والنهر وغيره فقيل كسحته إذا نقيته وكسحت الشيء قطعته وأذهبته قوله ( وكرى المسناة ) في المصباح كرى النهر كريا من باب رمى حفر فيه حفرة جديدة والمسناة حائط يبنى في وجه الأرض ويسمى السد ا ه وفسرها في المغرب بما بنى للسيل ليرد الماء وكأن الشارح ضمن الكرى معنى الإصلاح تأمل قوله ( هو الدال على مكان السلعة وصاحبها ) لا فرق لغة بين السمسار والدلال وقد فسرهما في القاموس بالمتوسط بين البائع والمشتري وفرق بينهما الفقهاء فالسمسار هو ما ذكره المؤلف والدلال هو المصاحب للسلعة غالبا أفاده سري الدين عن بعض المتأخرين ط

قسم V05/P135–V05/P136

وكأنه أراد ببعض المتأخرين صاحب النهر فإنه قال وفي عرفنا الفرق بينهما هو أن السمسار الخ قوله ( ورجح في البحر الإطلاق ) حيث قال وأما أجرة السمسار والدلال فقال الشارح الزيلعي إن كانت مشروطة في العقد تضم وإلا فأكثرهم على عدم الضم في الأول ولا تضم أجرة الدلال بالإجماع ا ه وهو تسامح فإن أجرة الأول تضم في ظاهر الرواية والتفصيل المذكور قويلة وفي الدلال قيل لا تضم والمرجع العرف كذا في فتح القدير ا ه قوله ( وضابطه الخ ) فإن الصيغ وأخواته في عين المبيع والحمل والسوق يزيد في قيمته لأنها تختلف باختلاف المكان فتلتحق أجرتها برأس المال درر لكن أورد أن السمسار لا يزيد في عين المبيع ولا في قيمته وأجيب بأن له دخلا في الأخذ بالأقل فيكون في معنى الزيادة في القيمة وقال في الفتح بعد ذكره الضابط المذكور قال في الإيضاح هذا المعنى ظاهر ولكن لا يتمشى في بعض المواضع والمعنى المعتمد عليه عادة التجار حتى يعم المواضع كلها قوله ( وكذا إذا قوم الموروث الخ ) قال في الفتح لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية وقومه قيمته ثم باعه مرابحة على تلك القيمة يجوز وصورته أن يقول قيمته كذا أو رقمه كذا فأرابحك على القيمة أو رقمه ومعنى الرقم أن يكتب على الثوب المشترى مقدارا سواء كان قدر الثمن أو أزيد ثم يرابحه عليه وهو إذا قال رقمه كذا وهو صادق لم يكن خائنا فإن غبن المشتري فيه فمن قبل جهله ا ه قال في البحر وقيده في المحيط بما إذا كان عند البائع أن المشتري يعلم أن الرقم غير الثمن فأما إذا كان المشتري يعلم أن الرقم والثمن سواء فإنه يكون خيانة وله الخيار ا ه وفي البحر أيضا عن النهاية في مسألة الرقم ولا يقول قام علي بكذا ولا قيمته كذا ولا اشتريته بكذا تحرزا عن الكذب ا ه وبه يظهر أن ما يفيده كلام الشارح من أنه يقول قام علي بكذا غير مراد بل يظهر لي أنه لا يقول ذلك في مسألة الهبة أيضا لأنه يوهم أنه ملكه بهذه القيمة مع أنه ملكه بلا عوض ففيه شبهة الكذب ويؤيده قول الفتح وصورته أن يقول قيمته كذا الخ فقد سوى بينه وبين مسألة الرقم في التصوير ثم أن قول الفتح ظاهره اشتراط كون الرقم بمقدار القيمة فيخالف ما مر عن النهاية وحمله على أن معناه أنه لا يرقمه بعشرة ثم يبيعه لجاهل بالخط على رقم أحد عشر بعيد والأحسن الجواب بحمله على ما إذا كان المشتري يظن أن الرقم والقيمة سواء كما يشير إليه ما مر عن المحيط فافهم قوله ( وفيه ما فيه ) فإنه يفيد أنه لا يضم وإن كان متعارفا وهو خلاف ما يدل عليه كلام المبسوط قال في الفتح وكذا أي لا يضم أجر تعليم العبد صناعة أو قرآنا أو علما أو شعرا لأن ثبوت الزيادة لمعنى فيه أي في المتعلم وهو حذاقته فلم يكن ما أنفقه على التعليم موجبا للزيادة في المالية ولا يخفى ما فيه إذ لا شك في حصول الزيادة بالتعلم وأنه مسبب على التعليم عادة وكونه بمساعدة القابلية في المتعلم كقابلية الثوب للصبغ لا يمنع نسبته إلى التعليم فهو علة عادية والقابلية شرط وفي المبسوط لو كان في ضم المنفق في التعليم عرف ظاهر يحلق برأس المال ا ه قلت فقد ظهر أن البحث ليس في العلة فقط بل فيها وفي الحكم فافهم قوله ( ولا نفقة نفسه ) أي في سفره لكسوته وطعامه ومركبه ودهنه وغسل ثيابه ط عن حاشية الشلبي قوله ( وجعل الآبق ) لأنه نادر فلا يلحق بالسائق لأنه لا عرف في النادر فتح قوله ( كأنه للعرف ) أصل هذا لصاحب النهر حيث فال وقد مر أن أجرة المخزن تضم وكأنه للعرف وإلا فالمخزن ويبت الحفظ سواء في عدم الزيادة في العين ا ه ط

قسم V05/P136–V05/P137

قوله ( هذا هو الأصل ) أي ولو في نفقة نفسه كما يقتضيه العموم ط قوله ( كما يفيده كلام الكمال ) حيث ذكر ما قدمناه عنه ثم قال أيضا بعد أن عد جملة مما لا يضم كذا ما لم تجر عادة التجار ا ه وقد علمت مما مر عن المبسوط أن المعتبر هو العرف الظاهر لإخراج النادر كجعل الآبق لأنه لا عرف في النادر كما قدمناه آنفا قوله ( فإن ظهر خيانته ) أي البائع في مرابحة بأن ضم إلى الثمن ما لا يجوز ضمه كما في المحيط أو أخبر بأنه اشتراه بعشرة ورابح على درهم فتبين أنه اشتراه بتسعة نهر قوله ( أو برهان الخ ) وقيل لا تثبت إلا بإقراره لأنه في دعوى الخيانة متناقض والحق سماعها كدعوى العيب فتح قوله ( أخذه بكل ثمنه الخ ) أي ولا حط هنا بخلاف التولية وهذا عنده وقال أبو يوسف يحط فيهما وقال محمد يخير فيهما والمتون على قول الإمام وفي البحر عن السراج وبيان الحط في المرابحة على قول أبي يوسف إذا اشتراه بعشرة وباعه بربح خمسة ثم ظهر أنه اشتراه بثمانية فإنه يحط قدر الخيانة من الأصل وهو الخمس وهو درهمان وما قابله من الربح وهو درهم فيأخذ الثوب باثني عشر درهما ا ه قوله ( وله الحط ) أي لا غير بحر قوله ( لتحقق التولية ) في نسخة بتاءين وفي نسخة بتاء واحدة على أنه فعل مضارع والتولية فاعلة أو مصدر مضاف إلى التولية وعلى كل فهو علة لقوله وله الحط قدر الخيانة في التولية ط قال ح يعني لو لم يحط في التولية تخرج عن كونها تولية لأنها تكون بأكثر من الثمن الأول بخلاف المرابحة فإنه لو لم يحط فيها بقيت مرابحة قوله ( ولو هلك المبيع الخ ) لم أر ما لو هلك بعضه هل يمتنع رد الباقي مقتضى قوله أو حدث به ما يمتنع من الرد أن له الرد كما لو آكل بعض المثلي أو باعه ثم ظهر له فيه عيب أو اشترى عبدين أو ثوبين فباع أحدهما ثم رأى في الباقي عيبا له رد ما بقي بخلاف الثوب الواحد كما مر في خيار العيب تأمل قوله ( لزمه جميع الثمن ) في الروايات الظاهرة لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط وفيهما يلزمه تمام الثمن قبل الفسخ فكذا هنا وهو المشهور من قول محمد بخلاف خيار العيب لأن المستحق فيه جزء فائت يطالب به فيسقط ما يقابله إذا عجز عن تسليمه وتمامه في الفتح وانظر ما سيذكره الشارح عن أبي جعفر مطلب خيار الخيانة في المرابحة لا يورث تنبيه قال في البحر وظاهر كلامهم أن خيار ظهور الخيانة لا يورث فإنه مات المشتري فاطلع الوارث على خيانة بالطريق السابق فلا خيار له قوله ( وقدمنا ) أي في أوائل خيار العيب قوله ( لو وجد المولى ) بتشديد اللام المفتوحة اسم مفعول من التولية قوله ( لم يرجع بالنقصان ) لأنه بالرجوع يصير الثاني أنقص من الأول وقضية التولية أن يكون مثل الأول بحر قوله ( شراه ثانيا الخ ) صورته اشترى بعشرة وباعه مرابحة بخمسة عشرة ثم اشتراه بعشرة فإنه يبيعه مرابحة بخمسة ويقول قام علي بخمسة قوله ( بجنس الثمن الأول ) يأتي محترزه قوله ( فإن رابح الخ ) ظاهر دليل الإمام يقتضي أنه لا فرق بين بيعه مرابحة أو تولية والمتون كلها مقيدة بالمرابحة وظاهرها جواز التولية على الثمن الأخير والظاهر الأول كما لا يخفى بحر وبه جزم في النهر قوله ( وإن استغرق الربح ثمنه ) كما لو اشتراه بعشرة وباعه بعشرين مرابحة ثم اشتراه بعشرة لا يبيعه مرابحة أصلا وعندهما يرابح على عشرة في الفصلين بحر أي في الاستغراق وعدمه

قسم V05/P137–V05/P138

قوله ( لم يرابح ) لأن شبهة حصول الربح بالعقد الثاني ثابتة لأنه أي الربح يتأكد به بعدما كان على شرف السقوط بالظهور على عيب فيرده فيزول الربح عنه والشبهة كالحقيقة في بيع المرابحة احتياطا وقيد بقوله لم يرابح لأن له أن يبيعه مساومة نهر قوله ( بحر ) أي عن المحيط ومعنى كون قول الإمام أوثق أي أحوط لما علمت من أن الشبهة كالحقيقة هنا للتحرز عن الخيانة قوله ( ولو بين ذلك ) بأن يقول كنت بعته فربحت فيه عشرة ثم اشتريته بعشرة وأنا أبيعه بربح كذا على العشرة نهر قوله ( أو باع بغير الجنس ) بأن باعه بوصيف أي غلام أبو بداية أو عرض آخر ثم اشتراه بعشرة كان له أن يبيعه مرابحة على عشرة لأنه عاد إليه بما ليس من جنس الثمن الأول ولا يمكن طرحه إلا باعتبار القيمة ولا مدخل لها في المرابحة ولذا قلنا لو اشترى أشياء صفقة واحدة بثمن واحد ليس له أن يبيع بعضها مرابحة على حصته من الثمن كذا في الفتح وأراد بالأشياء القيميات وتمامه في النهر وقد مر قوله ( أو تخلل ثالث ) بإن اشترى من مشتري مشتريه لأن التأكيد حصل بغيره درر تنبيه علم من التقييد بالشراء أنه لو وهب ثوب فباعه بعشرة ثم اشتراه بعشرة يرابح على العشرة ومن التقييد بالبيع يربح أنه لو أجر المبيع ولم يدخله نقص يرابح بلا بيان لأن الأجرة ليست من نفس المبيع ولا من أجزائه فلم يكن حابسا لشيء منه أي بخلاف ما لو نال من صوفه أو سمنه كما قدمناه وأنه لو حط عنه بائعه كل الثمن يرابح على ما اشترى بخلاف ما لو حط البعض لالتحاقه بالعقد دون حط الكل لئلا يكون بيعا بلا ثمن فصار تمليكا مبتدأ كالهبة وسيأتي أن الزيادة تلتحق فيرابح على الأصل والزيادة وفي المحيط شراه ثم خرج عن ملكه ثم عاد إن عاد قديم ملكه كرجوع في هبة أو بخيار شرط أو رؤية أو عيب أو إقالة يرابح بما اشترى لانفساخ العقد كأن لم يكن لا إن عاد بسبب جديد كهبة وإرث وتمامه في البحر قوله ( أي جاز أن يرابح ) الأقعد في التعبير أي إذا أراد أن يرابح سيد الخ وجب عليه أن يرابح على ما اشترى العبد لأن المرابحة على ذلك واجبة لا جائزة ط وكأن الشارح نظر إلى بيان صحتها فعبر بالجواز تبعا للدرر فافهم قوله ( من مكاتبه ) أو مدبره نهر قوله ( فاعتبار هذا القيد ) أي بالنظر إلى مجرد عبارة المتن قال في النهر ثم كونه مديونا بما يحيط برقبته صرح به محمد في الجامع الصغير عن الإمام ومن المشايخ من لم يقيد بالمحيط ك الصدر الشهيد وتبعه المصنف وشمس الأئمة في المبسوط لم يذكر الدين أصلا قال في العناية والحق ذكره لأنه إذا لم يكن عليه دين لم يصح البيع والتحقيق أن ذكره وعدمه سواء بالنظر إلى المرابحة لأنها إذا لم تجز مع الدين فمع عدمه أولى وأما بالنظر إلى صحة العقد وعدمه فله فائدة والباب لم يعقد إلا للمرابحة فصنيع شمس الأئمة أقعد ا ه قوله ( على ما شرى المأذون ) متعلق بقوله رابح وصورته كما في الكنز اشترى المأذون ثوبا بعشرة وباعه من سيده بخمسة عشر يبيعه على عشرة قوله ( كعكسه ) وهو ما إذا باع المولى للعبد قوله ( نفيا للتهمة ) لأن الحاصل للعبد لم يخل عن حق المولى ولذا كان له أن يستبقي ما في يده ويقضي دينه وكذا في كسب المكاتب ويصير ذلك الحق له حقيقة بعجزه فصار كأنه باع واشترى ملك نفسه من نفسه فاعتبر عد ما في حكم المرابحة نفيا للتهمة نهر قوله ( كأصله وفرعه ) وأحد الزوجين وأحد المتفاوضين عنده وخالفاه فيما عدا العبد والمكاتب بحر قوله ( ولو بين ذلك ) أي بين أن أحد هؤلاء اشتراه بعشرة ثم اشتراه هو منه بخمسة عشر مطلب اشترى من شريكه سلعة

قسم V05/P138–V05/P139

تنبيه في الفتح اشترى من شريكه سلعة من شركتهما يرابح على ما اشترى ولا يبين ولو من شركتهما يبيع نصيب شريكه على ضمانه في الشراء الثاني ونصيب نفسه على ضمانه في الشراء الأول لجواز كونها شريت بألف من شركتهما فاشتراها منه بألف ومائتين فإنه يرابح على ألف ومائة لأن نصيب شريكه من الثمن ستمائة ونصيب نفسه من الثمن الأول خمسمائة فيبيعها على ذلك ا ه قوله ( بالنصف ) أي بنصف الربح له والباقي لرب المال وهو متعلق بقوله مضاربا فكان الأوضح تقديمه على قوله معه عشرة كما قاله ح قوله ( باع مرابحة رب المال باثني عشرة ونصف ) وهذا في خصوص هذا المثال صحيح والتفصيل ما ذكره في مضاربه البحر عن المحيط من أنه على أربعة أقسام الأول أن يكون في قيمة المبيع ولا في الثمن فضل على رأس المال بأن كان رأس المال ألفا فاشترى منها المضارب عبدا بخمسمائة قيمته ألف وباعه من رب المال بألف فإن رب المال يرابح على ما اشترى به المضارب الثاني أن يكون الفضل في قيمة المبيع دون الثمن فإنه كالأول الثالث أن يكون فيهما فإنه يرابح على ما اشترى به المضارب وحصة المضارب الرابع أن يكون الفضل في الثمن فقط وهو كالثالث ا ه ح ولا يخفى أن مثال الشارح يحتمل كونه من الثالث أو الرابع لصدقه على كون قيمة الثوب عشرة كرأس المال أو أكثر فلذا كان له أن يرابح على ما اشترى به المضارب وهو عشرة وعلى حصة المضارب من الربح وهو درهمان ونصف دون حصة رب المال لأنها سلمت له ولم تخرج عن ملكه ثم اعلم أن المصنف لم يسبق منه تمثيل المسألة بالشراء بالعشرة والبيع بالخمسة عشر حتى يظهر قوله باثني عشرة ونصف وهذا وإن وقع في عبارة الكنز كذلك لكنه صور المسألة قبله في مسألة المأذون كما قدمناه ولذا أوضح الشارح عبارة المصنف في أثناء تقرير المتن بذكر المثال قوله ( وكذا عكسه ) وهو ما إذا كان البائع رب المال وهذا أيضا على أربعة أقسام قسمان لا يرابح فيهما إلا على ما اشترى به رب المال هما إذا كان لا فضل في الثمن وقيمة المبيع على رأس المال كما لو اشترى المضارب من رب المال بألف المضاربة عبدا قيمته ألف كان قد اشتراه رب المال بنصف ألف أو لا فضل في قيمة المبيع فقط بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألف وباعه من المضارب بألفين وقسمان يرابح على ما اشترى به رب المال وحصة المضارب وهما إذا كان فيهما فضل بأن اشترى رب المال عبدا بألف قيمته ألفان ثم باعه من المضارب بألفين بعد ما عمل المضارب في ألف المضاربة وربح فيها ألفا فإنه يرابح على ألف وخمسمائة أو كان في قيمة العبد فقط بأن كان العبد يساوي ألفا وخمسمائة فاشتراه رب المال بألف فباعه من المضارب بألف يبيعه المضارب على ألف ومائتين وخمسين كذا في البحر عن المحيط ا ه ح وبه ظهر أن قول الشارح وكذا عكسه أراد به القسمين الأخيرين قوله ( كما سيجيء في بابه ) وهو باب المضارب يضارب ط قوله ( وتحقيقه في النهر ) حاصله أنه ذكر في مضاربة الكنز تبعا للهداية أنه لو اشترى المضارب من المالك بألف عبدا اشتراه بنصفه رابح بنصفه ا ه فاعتبر أقل الثمنين وقال الزيلعي هناك ولو بالعكس أي بأن اشترى رب المال بألف من المضارب عبدا مشترى بنصفه رابح بنصفه أيضا فصورة العكس هناك مفروضة في شراء رب المال من المضارب وهي مسألة المتون هنا فما ذكره الزيلعي هناك مخالف لما صرح به نفسه هنا من أنه يضم حصة المضارب وذكر في السراج أنه يضم حصة المضارب في صورة الأصل وصورة العكس وقد وفق في البحر بين كلامي الزيلعي بتوفيق رده في النهر وقال إن ما في السراج مخالف لصريح الرواية المصرح بها في كتاب المضاربة وما ذكره الزيلعي من أن رب المال لا يضم حصة المضارب محمول على رواية

قسم V05/P139–V05/P140

وذكر أن الجواب الحق ما في مضاربة البحر من أن صورة العكس التي ذكرها الزيلعي هناك هي القسم الأول من كلام المحيط فلم يكن فيه مخالفة لما ذكره في المرابحة أنه يضم حصة المضارب لأنه القسم الثالث أو الرابع من كلام المحيط ا ه ما في مضاربة البحر ملخصا قلت ولم يتعرض هناك للجواب عما في السراج وقد علمت صحته مما كتبناه على قول الشارح وكذا عكسه وقد أوضحنا هذا المقام بأكثر مما هنا فيما علقناه على البحر قوله ( مريدها ) أي مريد المرابحة قوله ( أي من غير بيان ) لا حاجة إلى هذا لبيان لوضوحه ط قوله ( أما بيان نفس العيب فواجب ) لأن الغش حرام إلا في مسألتين كما قدمه آخر خيار العيب مر الكلام على ذلك قوله ( فتعيب عنده ) أما لو وجد بالمبيع عيبا فرضي به كان له أن يبيعه مرابحة على الثمن الذي اشتراه به لأن الثابت له خيار فإسقاطه لا يمنع من البيع مرابحة كما لو كان فيه خيار شرط أو رؤية وكذا لو اشتراه مرابحة فاطلع على خيانة فرضي به كان له أن يبيعه مرابحة على ما أخذه به لما ذكرنا أن الثابت له مجرد خيار بحر عن الفتح قوله ( بالتعييب ) مصدر تعيب صار معيبا بلا صنع أحد ويلحق به ما إذا كان بصنع المبيع وشمل ما إذا كان نقصان العيب يسيرا أو كثيرا وعن محمد لو نقص قدرا لا يتغابن الناس فيه لا يبيعه مرابحة بلا بيان ودل كلامه أنه لو نقص بتغير السعر بأمر الله تعالى لا يلزمه البيان بالأولى بحر قوله ( ووطىء الثيب ) بصيغة الفعل الماضي عطفا على قوله اشتراه أو بصيغة المصدر عطفا على أنه اشتراه قوله ( كقرض فأر وحرق نار ) الأولى ذكرهما بعد قوله بآفة سماوية ا ه ح وقرض بالقاف وذكره أبو اليسر بالفاء فتح والذي في القاموس والمصباح الأول قوله ( المشتري ) بصيغة المفعول نعت للثوب قوله ( لا بد من بيانه ) أي بيان أنه تعيب عنده بالتعيب قوله ( ورجحه الكمال ) نعم رجحه أولا بقوله واختياره وهذا حسن لأن مبنى المرابحة على عدم الخيانة وعدم ذكره أنها انتقصت إيهام للمشتري أن الثمن المذكور كان لها ناقصة والغالب أنه لو علم أن ذلك ثمنها صحيحة لم يأخذها معيبة إلا بحطيطة ا ه لكنه قال بعده لكن قولهم هو كما لو تغير السعر بأمر الله تعالى فإنه لا يجب عليه أنه يبين أن اشتراه في حال غلائه وكذا لو اصفر الثوب لطول مكثه أو توسخ إلزام قوي ا ه نعم أجاب في النهر بقوله وقد يفرق بأن الإبهام فيما ذكر ضعيف لا يعول عليه بخلاف ما لو اعورت الجارية فرابحه على ثمنها فإنه قوي جدا فلم يغتفر ا ه قلت وفيه كلام فقد يكون تفاوت السعرين أفحش من التفاوت بالعيب والكلام حيث لا علم للمشتري بكل ذلك والأحسن الجواب بأن ذلك مجرد وصف لا يقابله شيء من الثمن بخلاف الفائت بعور الجارية وقرض الفأر ونحوه فإنه جزء من المبيع ولا يرد ما اشتراه بأجل فإنه لا يرابح بلا بيان كما يأتي لقولهم إن الأجل يقابله جزء من الثمن عادة فيكون كالجزء فيلزمه البيان قوله ( وأقره المصنف ) وكذا شيخه في بحره والمقدسي قوله ( بالتعييب ) مصدر عيبه إذا أحدث به عيبا بحر قوله ( ولو بفعل غيره الخ ) دخل فيه ما إذا كان بفعله بالأولى وكذا ما إذا كان يفعل غيره بأمره واحترز به عما إذا كان بفعل المبيع فإنه ملحق بالآفة السماوية كما مر لأن المرابح لم يكن حابسا شيئا قوله ( وإن لم يأخذ الأرش ) لتحقق وجوب الضمان فتح قوله ( ووطء البكر ) لأن العذرة جزء من العين يقابلها الثمن وقد حبسها فتح قوله ( كتكسر ) أي تكسر الثوب قوله ( لصيرورة الأوصاف مقصودة بالإتلاف ) أي فتخرج عن التبعية بالقصدية فوجب اعتبارها فتتقابل ببعض الثمن

قسم V05/P140–V05/P142

فتح وهذا علة لقوله ببيان بالتعييب قوله ( ولذا قال الخ ) أي فإنه يفهم منه أن الثيب لو نقصها الوطء يلزمه البيان لأنه صار مقصودا بالإتلاف قوله ( اشتراه بألف نسيئة ) أفاد أن الأجل مشروط في العقد فإن لم يكن ولكنه كان معتاد التنجيم قيل لا بد من بيانه لأن المعروف كالمشروط وقيل لا يلزمه البيان وهو قول الجمهور كما في الزيلعي نهر وينبغي ترجيح الأول لأنها مبنية على الأمانة والاحتراز عن شبهة الخيانة وعلى كل من القولين لو لم يكن مشروطا ولا معروفا وإنما أجله بعد العقد لا يلزمه بيانه بحر قال في النهر لما مر من أن الأصح أنهما لو ألحقا به شرطا لا يلتحق بأصل العقد فيكون تأجيلا مستأنفا وعلى القول بأنه يلتحق ينبغي أن يلزمه البيان ا ه قوله ( خير المشتري ) أي بين رده وأخذه بألف ومائة حالة لأن للأجل شبها بالمبيع ألا ترى أنه يزاد في الثمن لأجله والشبهة ملحقة بالحقيقة فصار كأنه اشترى شيئين بالألف وباع أحدهما بها على وجه المرابحة وهذا خيانة فيما إذا كان مبيعا حقيقة وإذا كان أحد الشيئين يشبه المبيع يكون هذا شبهة الخيانة فتح قوله ( لزم كل الثمن حالا ) لأن الأجل في نفسه ليس بمال فلا يقابله شيء حقيقة إذا لم يشترط زيادة الثمن بمقابلته قصدا ويزاد في الثمن لأجله إذا ذكر الأجل بمقابلة زيادة الثمن قصدا فاعتبر مالا في المرابحة احترازا عن شبهة الخيانة ولم يعتبر مالا في حق الرجوع عملا بالحقيقة بحر قوله ( في جميع ما مر ) أي لا كما وقع في الزيلعي والفتح من إرجاعه إلى المسألة التي قبله وهو بحث للبحر حيث قال وينبغي أن يعود قوله وكذا التولية إلى جميع ما ذكره للمرابحة فلا بد من البيان في التولية أيضا في التعييب ووطء البكر وبدونه في التعيب ووطء الثيب قوله ( وقال أبو جعفر الخ ) عبر عنه في الفتح بقيل حيث قال وقيل تقوم بثمن حال ومؤجل فيرجع بفضل ما بينهما على البائع قال الفقيه أبو جعفر الهندواني ا ه قلت وينبغي على قول أبي جعفر أن يرجع بالأولى فيما إذا ظهرت خيانة في مرابحة لأن الأجل لا يقابله شيء من الثمن حقيقة تأمل قوله ( بحر ومصنف ) ومثله في الزيلعي معللا بالتعارف قوله ( وخير الخ ) لأن الفساد لم يتقرر فإذا حصل العلم في المجلس جعل كابتداء العقد وصار كتأخير القبول إلى آخر المجلس ونظيره بيع الشيء برقمه إذا علم في المجلس وإنما يتخير لأن الرضا لم يتم قبله لعدم العلم كما في خيار الرؤية وظاهر كلام المصنف وغيره أن هذا العقد ينعقد فاسدا بعرضية الصحة وهو الصحيح خلافا للمروي عن محمد أنه صحيح له عرضية الفساد كذا في الفتح وينبغي أن تظهر الثمرة في حرمة مباشرته فعلى الصحيح يحرم وعلى الضعيف لا بحر قوله ( وإلا بطل ) أي تقرر فساده ط تتمة في الظهيرية اشتراه بأكثر من ثمنه مما لا يتغابن الناس فيه وهو يعلم لا يرابح بلا بيان وكذا لو اشترى بالدين من مدينه وهو لا يشتري بمثل الثمن من غيره فلو يشتري بمثله له أن يرابح سواء أخذه بلفظ الشراء أو الصلح وفي ظاهر الرواية يفرق بينهما بأن مبنى الصلح على الحط والتجوز بدون الحق ومبنى الشراء على الاستقصاء ا ه ملخصا مطلب في الكلام على الرد بالغبن الفاحش قوله ( لا رد بغبن فاحش ) في البحر عن المصباح غبنه في البيع والشراء غبنا من باب ضرب مثل غبنه فانغبن وغبنه أي نقصه وغبن بالبناء للمفعول فهو مغبون أي منقوص في الثمن أو غيره والعبينة اسم منه

قسم V05/P142–V05/P143

قوله ( هو ما لا يدخل تحت تقويم المقومين ) هو الصحيح كما في البحر وذلك كما لو وقع البيع بعشرة مثلا ثم إن بعض المقومين يقول إنه يساوي خمسة وبعضهم ستة وبعضهم سبعة فهذا غبن فاحش لأنه لم يدخل تحت تقويم أحد بخلاف ما إذا قال بعضهم ثمانية وبعضهم تسعة وبعضهم عشرة فهذا غبن يسير قوله ( وبه أفتى بعضهم مطلقا ) أي سواء كان الغبن بسبب التغرير أو بدون لكن هذا الإطلاق لم يذكره في القنية وإنما حكي في القنية الأقوال الثلاثة فيفهم منه أن هذا غير مقيد بالتغرير أو بدون ولكن نقل في الفتح أن الإمام علاء الدين السمرقندي ذكر في تحفة الفقهاء أن أصحابنا يقولون في المغبون إنه لا يرد لكن هذا في مغبون لم يغر أما في مغبون غر يكون له حق الرد استدلالا بمسألة المرابحة ا ه أي بمسألة ما إذا خان في المرابحة فإن ذلك تغرير يثبت به الرد قوله ( ويفتى بالرد ) ظاهره الإطلاق أي سواء غره أولا بقرينة القول الثالث قوله ( أو غره الدلال ) قال الرملي مفهومه أنه لو غره رجل أجنبي غير الدلال لا يثبت له الرد وبقي ما لو غر المشتري البائع في العقار فأخذه الشفيع هل للبائع أن يسترد منه ينبغي عدمه لأنه لم يغره وإنما غره المشتري وتمامه في حاشيته على البحر قوله ( وبه أفتى صدر الإسلام وغيره ) وهو الصحيح كما يأتي وظاهر كلامهم أن الخلاف حقيق ولو قيل إنه لفظي ويحمل القولان المطلقان على القول المفصل لكان حسنا ويدل عليه حمل صاحب التحفة المتقدم ط قلت ويؤيده أيضا عدم التصريح بالإطلاق في القولين الأولين وحيث كان ظاهر الرواية محمولا على هذا القول المفصل يكون هو ظاهر الرواية إذا لم يذكروا أن ظاهر الرواية عدم الرد مطلقا حتى ينافي التفصيل فلذا جزم في التحفة بحمله على التفصيل وحينئذ لم يبق لنا إلا قول واحد هو المصرح بأنه ظاهر الرواية وبإنه المذهب وبأنه المفتى به وبأنه الصحيح فمن أفتى في زماننا بالرد مطلقا فقد أخطأ خطأ فاحشا لما علمت من أن التفصيل هو المصحح المفتى به ولا سيما بعد التوفيق المذكور وقد أوضحت ذلك بما لا مزيد عليه في رسالة سميتها تحبير ( تحبير التحرير في إبطال القضاء بالفسخ بالغبن الفاحش بلا تغرير ) قوله ( فيرد مثل ما أتلفه ) أي مع رد الباقي كما في القنية ونصها قال الغزال لا معرفة لي بالغزل فأتني بغزل أشتريه فأتى رجل بغزل لهذا الغزال ولم يعلم به المشتري فجعل نفسه دلالا بينهما واشترى ذلك الغزل له بأزيد من ثمن المثل وصرف المشتري بعضه إلى حاجته ثم علم بالغبن وبما صنع فله أن يرد الباقي بحصته من الثمن قال رضي الله عنه والصواب أن يرد الباقي ومثل ما صرف في حاجته ويسترد جميع الثمن كمن اشترى بيتا مملوءا من بر فإذا فيه دكان عظيم فله الرد وأخذ جميع الثمن قبل إنفاق شيء منه وبعده يرد الباقي ومثل ما أنفق ويسترد الثمن كذا ذكره أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى ا ه قوله ( بقي ما لو كان قيميا ) أي وتصرف ببعضه فهل يرجع بقدر ما غبن فيه أو لا يرجع أو يرد الباقي ويضمن قيمة ما تصرف به ووجه التوقف أن ما ذكره في القنية مفروض في المثلي لأن الغزل مثلي كما هو صريح كلام القنية المذكور آنفا وكذا صرح في الفصل الثالث والثلاثين من جامع الفصولين بأنه مثلي وفي التتارخانية عن المنتقى ولا يصح بيغ غزل قطن لين بغزل قطن خشن إلا مثلا بمثل لأن القطن سواء ا ه فحيث كان المنقول هنا في المثلي لم يعلم حكم القيمي فافهم

قسم V05/P143–V05/P144

ثم اعلم أن ما قدمناه عن المنح عن تحفة الفقهاء من أن المغبون إذا غر له الرد استدلالا بمسألة المرابحة يفيد أن خيار التغرير في حكم خيار الخيانة والمرابحة وقد مر في المتن والشرح أنه لو هلك المبيع أو استهلكه في المرابحة قبل رده أو حدث به ما يمنع من الرد لزمه جميع الثمن المسمى وسقط خياره وذكرنا هناك أن مقتضى قوله أو حدث به الخ أنه لو هلك البعض أو استهلكه له رد الباقي إلا في نحو الثوب الواحد الخ والظاهر أن هنا كذلك فتأمل قوله ( قلت وبالأخير إلى قوله وغيره ) الأولى ذكر هذا عند قوله وبه أفتى صدر الإسلام وغيره ا ه ح مطلب الغرور لا يوجب الرجوع إلا في ثلاث مسائل قوله ( وفي كفالة الأشباه الخ ) حيث قال الغرور لا يوجب الرجوع فلو قال اسلك هذا الطريق فإنه آمن فسلكه فأخذه اللصوص أو قال كل هذا الطعام فإنه ليس بمسموم فأكله ومات لم يضمن وكذا لو أخبره رجل أنها حرة فتزوجها ثم ظهر أنها مملوكة فلا رجوع بقيمة الولد على المخبر إلا في ثلاث مسائل الأولى إذا كان الغرور بالشرط كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ثم استحقت فإنه يرجع على المخبر بما غرمه للمستحق من قيمة الولد الثانية أن يكون في ضمن عقد معاوضة فيرجع المشتري على البائع من بقيمة الولد إذا استحقت بعد الاستيلاد ويرجع بقيمة البناء لو بنى المشتري ثم استحقت الدار بعد أن يسلم البناء وإذا قال الأب لأهل السوق بايعوا ابني فقد أذنت له في التجارة فظهر أنه ابن غيره رجعوا عليه للغرور وكذا لو قال بايعوا عبدي فقد أذنت له فيابعوه ولحقه دين ثم ظهر أنه عبد لغيره رجعوا عليه إن كان الأب حرا وإلا فبعد العتق وكذا لو ظهر حرا أو مدبرا أو مكاتبا ولا بد في الرجوع من إضافته إليه والأمر بمبايعته كذا في السراج الوهاج الثالثة أن يكون في عقد يرجع نفعه إلى الدافع كوديعة وإجارة فلو هلكت الوديعة والعين المستأجرة ثم استحقت وضمن المودع والمستأجر فإنهما يرجعان على الدافع بما ضمناه وكذا من كان بمعناهما وفي عارية وهبة لا رجوع إذ القبض كان لنفسه وتمامه في الخانية من فصل الغرور من البيوع ا ه قلت وعبر في الخانية في الثالثة بالقبض بدل العقد وهو الصواب فتدير قوله ( إلا في ثلاث ) زاد في نور العين مسألة رابعة وهي ما إذا ضمن الغار صفة السلامة كما إذا قال اسلك هذا الطريق فإنه آمن وإن أخذ مالك فأنا ضامن فإنه يضمن كما سيذكره المصنف آخر الكفالة عن الدرر قوله ( منها هذه ) أي مسألة المتن وهي داخلة تحت الثانية الآتية قوله ( وضابطها ) أي الثلاث المستثناة قوله ( أن يكون في عقد ) صوابه في قبض كما قدمناه عن الخانية لأن مسألة العقد تأتي بعد تأمل قوله ( رجع ) أي الشخص الذي هو المودع أو المستأجر على الدافع لأنه غره بأنه أودعه أو أجره ملكه قوله ( لكون القبض لنفسه ) أي نفس المستعير أو الموهوب له فكان هو المنتفع بالقبض دون المعير أو الواهب قوله ( أن يكون في ضمن عقد معاوضة ) من بيع صحيح أو فاسد وأخرج به عقود التبرعات كالهبة والصدقة فإن الغرور لا يثبت الرجوع فيها ط عن البيري وكذا أخرج الرهن لأنه عقد وثيقة لا معاوضة كما يأتي وفي البيري عن المبسوط إن الغرور في عقد المعاوضات يثبت الرجوع لأن العقد يستحق صفة السلامة من العيب ولا عيب فوق الاستحقاق فأما بعقد التبرع فلأن الموهوب له لا يستحق الموهوب بصفة السلامة قوله ( كبايعوا عبدي الخ ) أي فيكون ضامنا للدرك فيما يثبت لهم على العبد في عقد المبايعة لحصول التغرير في هذا العقد كما يأتي تقريره وبه اندفع ما قيل إن التغرير لم يوجد في ضمن عقد المعاوضة قوله ( ثم ظهر حرا أو ابن الغير ) لف ونشر مرتب

قسم V05/P144–V05/P145

قوله ( إن كان الأب حرا ) والأولى ما في بعض نسخ الأشباه إن كان الآذان حرا لشموله للمولى والأب أي الأب صورة لا حقيقة وهذا القيد لشيء مقدر في قوله رجعوا عليه أي في الحال بقرينة قوله وإلا فبعد العتق قوله ( وهذا ) أي الرجوع شرطه شيئان أن يضيف العبد أو الابن إلى نفسه وأمرهم بمبايعته فيضمن الأقل من قيمته ومن الدين كما في البيري عن مختصر المحيط قوله ( ومنه ) أي من التغرير في ضمن عقد المعاوضة قوله ( اشترني فأنا عبد ارتهني ) صوابه بخلاف ارتهني أي لو قال العبد اشترني فأنا عبد فاشتراه فإذا هو حر فإن كان البائع حاضرا أو غائبا غيبة معروفة أي يدرى مكانه لا يرجع على العبد بما قبضه البائع للتمكن من الرجوع على القابض وإن كان لا يدرى أين هو رجع المشتري على العبد ورجع العبد على بائعه بما رجع به عليه وإنما يرجع مع أن البائع لم يأمره بالضمان عنه لأنه أدى دينه وهو مضطر فى أدائه بخلاف من أدى عن آخر دينا بلا أمره والتقييد بقوله اشترني فأنا عبد لأنه لو قال أنا عبد ولم يأمره بالشراء أو قال اشترني ولم يقل فأنا عبد لا يرجع عليه بشيء ولو قال ارتهني فأنا عبد الراهن لم يرجع على العبد ولو الراهن غائبا في ظاهر الرواية عنهم وعن أبي يوسف لا يرجع في البيع والرهن لأن الرجوع بالمعاوضة وهي المبايعة هنا أو بالكفالة ولم يوجدا هنا بل وجد مجرد الإخبار كاذبا فصار كما لو قال أجنبي لشخص ذلك ولهما أن المشتري شرع في الشراء معتمدا على أمره وإقراره فكان مغرورا من جهته والتغرير في المعاوضات التي تقتضي سلامة العوض يحصل سببا للضمان دفعا للغرر بقدر الإمكان فكان بتغريره ضامنا لدرك الثمن له عند تعذر رجوعه على البائع كالمولى إذا قال لأهل السوق بايعوا عبدي فإني أذنت له ثم ظهر استحقاق العبد فإنهم يرجعون على المولى بقيمة العبد ويجعل المولى بذلك ضامنا لدرك ما ذاب عليه دفعا للغرور عن الناس بخلاف الرهن فإنه ليس عقد معاوضة بل عقد وثيقة لاستيفاء عين حقه حتى جاز الرهن ببدل الصرف والمسلم فيه ولو كان عقد معاوضة كان استبدالا به قبل قبضه وهو حرام وبخلاف الأجنبي فإنه لا يعبأ بقوله فالرجل هو الذي اغتر ا ه ملخصا من الفتح في أول باب الاستحقاق قوله ( كما لو زوجه امرأة على أنها حرة ) أي بأن كان وليا أو وكيلا عنها وهذا بخلاف ما إذا أخبره بأنها حرة فتزوجها كما مر في عبارة الأشباه قوله ( استظهر المصنف لا ) حيث قال ولم أطلع في كلامهم على ما لو مات من ثبت في حقه التغرير هل ينتقل الحق فيه إلى وارثه حتى يملك الرد كما في خيار العيب أو لا كما في خيار الرؤية والشرط لكن الظاهر عندي الثاني وقواعدهم شاهدة به فقد صرحوا بأن الحقوق المجردة لا تورث وأما خيار العيب فإنما يثبت فيه حق الرد للوارث باعتبار أن الوارث ملكه سليما فإذا ظهر فيه على عيب رده وليس ذلك بطريق الإرث كما يفيده كلامهم وتعليلهم عدم ثبوت الخيار للوارث في خيار الرؤية والشرط بأنه ليس إلا مشيئة وإرادة فلا يتصور انتقاله إلى الوارث وهكذا عرضته على بعض الأعيان من أصحابنا فارتضاه وأفتى بموجيه ا ه قلت ويؤيده ما بحثه في البحر من أن خيار ظهور الخيانة لا يورث مستندا لذلك بما مر أنه لو هلك المبيع لزمه جميع الثمن وعللوه بأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن كخيار الرؤية والشرط الخ ما قدمناه هناك وفي مجموعة السائحاني بخطه وأجاد المصنف بالاستشهاد بخيار الشرط لأن الكل لدفع الخداع فإذا كان خيار الشرط الملفوظ به لا يورث فكيف غير الملفوظ مع كونه مختلفا فيه ا ه

قسم V05/P145–V05/P146

قوله ( قلت وقدمناه الخ ) قدمنا هناك أن ذلك لم يذكره في الدرر بل ذكره المصنف هناك أيضا وقدمنا أيضا أن الخير الرملي عن العلامة المقدسي أنه قال والذي أميل إليه أنه مثل خيار العيب يعني فيورث ا ه وهذا خلاف ما عزاه الشارح إلى حاشية ابن المصنف عن المقدسي وقدمنا أيضا أن الخير الرملي وافق المقدسي في أنه يورث قياسا على خيار فوات الوصف المرغوب فيه كشراء عبد على أنه خباز وقال إنه به أشبه لأنه اشتراه على قول البائع فكان شارطا له افتضاء وصفا مرغوبا فيه فبان بخلافه ا ه وقدمنا هناك ترجيح ما بحثه المصنف من أنه لا يورث كخيار ظهور الخيانة في المرابحة وأنه به أشبه فراجعه فافهم قوله ( ومال إلى أنه يورث ) المراد بالإرث انتقاله إلى الوارث بطريق الخلفية لا بطريق الإرث حقيقة كما علم مما نقلناه من عبارة المصنف في المنح وحققناه في باب خيار الشرط وعلمت ترجيح ما بحثه المصنف أولا قوله ( قبيل التاسعة ) صوابه قبيل العاشرة قوله ( ويصير مغرورا ) عبارة الأشباه ثم اعلم أن ملك الوارث بطريق الخلافة عن الميت فهو قائم مقامه كأنه حي فيرد المبيع بعيب ويرد عليه ويصير مغرورا بالجارية التي اشتراها الميت الخ قلت ومعناه أن الوارث لو استولد الجارية ثم استحقت فالولد حر بالقيمة لكونه وطئها بناء على أنها ملكه فيرجع بما ضمن على بائع مورثه كما لو استولدها المورث وأنت خبير بأن هذا لا يدل على أنه يثبت له خيار الرد بالتغرير فيما إذا اشترى مورثه شيئا بغبن فاحش بتغرير البائع لأنه مجرد خيار لا يقابله شيء من الثمن بخلاف ثبوت حرية ولده فإنه ليس بخيار فهذا تأييد بما لا يفيد فافهم قوله ( وقدمنا ) أي قبيل باب خيار الرؤية قوله ( انتفى الغرر ) كما لو اشترى سويقا على أن البائع لته بمن من السمن وتقابضا والمشتري ينظر إليه فظهر أنه لته بنصف من جاز البيع ولا خيار للمشتري وهو نظير ما لو اشترى صابونا على أنه متخذ من كذا جرة من الدهن ثم ظهر أنه اتخذ بأقل من ذلك والمشتري كان ينظر إلى الصابون وقت الشراء جاز البيع من غير خيار ظهيرية قلت وكون ذلك مما يعرف بالعيان غير ظاهر فليتأمل وقدمنا تمامه هناك والله سبحانه أعلم فصل في التصرف في المبيع والثمن الخ أوردها في فصل على حدة لأنها ليست في المرابحة غير أن صحتها لما توقفت على القبض كان لها ارتباط بالتصرف بالبيع قبل القبض والباقي استطراد نهر قوله ( صح بيع عقار الخ ) أي عندهما وقال محمد لا يجوز وعبر بالصحة دون النفاذ واللزوم لأنهما موقوفان على نقد الثمن أو رضا البائع وإلا فللبائع إبطاله أي إبطال بيع المشتري وكذا كل تصرف يقبل النقض إذا فعله المشتري قبل القبض أو بعده بغير إذن البائع فللبائع إبطاله بخلاف ما لا يقبل النقض كالعتق والتدبير والاستيلاد بحر وقوله أو بعده بغير إذن البائع الجار والمجرور متعلق بالضمير العائد على القبض أي بعد القبض الواقع بلا إذنه لأن قبض المبيع قبل نقد الثمن بلا إذن البائع غير معتبر لأن له استرداده وحبسه إلى قبض الثمن وقيد بالبيع لأنه لو اشترى عقارا فوهبه قبل القبض من غير البائع يجوز عند الكل كما في البحر عن الخانية أي لحصول القبض بقبض الموهوب له كما يأتي واحترز به عن الإجارة فإنها لا تصح كما يأتي قوله ( لعدم الغرر ) أي غرر انفساخ العقد على تقدير الهلاك وعلله بقوله لندرة هلاك العقار ط قوله ( حتى لو كان الخ ) تفريع على مفهوم قوله يخشى هلاكه قوله ( ونحوه ) بأن كان في موضع لا يؤمن أن تغلب عليه الرمال ح عن النهر ومثله في الفتح قوله ( كان كمنقول ) أي بمنزلته من حيث لحوق الغرر بهلاكه

قسم V05/P146–V05/P147

قوله ( ككتابة ) قال في الجوهرة وفي الكتابة يحتمل أن يقال لا تجوز لأنها عقد مبادلة كالبيع ويحتمل أن يقال تجوز لأنها أوسع من البيع جوازا ا ه لكن قال الزيلعي ولو كاتب العبد المبيع قبل القبض توقفت كتابته وكان للبائع حبسه بالثمن لأن الكتابة محتملة للفسخ فلم تنفذ في حق البائع نظرا له وإن نقد الثمن نفذت لزوال المانع ا ه قال في البحر ولا خصوصية لها بل كل عقد يقبل النقض فهو موقوف كما قدمناه ا ه وبه علم أن الكتابة تصح لكنها تتوقف فلا يناسب قوله فلا يصح اتفاقا كما أفاده ح فكان المناسب إسقاطها قوله ( وإجارة ) أي إجارة العقار فإنها لا تصح اتفاقا وقيل على الخلاف والصحيح الأول لأن المعقود عليه في الإجارة المنافع وهلاكها غير نادر وهو الصحيح كذا في الفوائد الظهيرية وعليه الفتوى وكذا في الكافي فتح غيره قوله ( وبيع منقول ) مجرور بالعطف على كتابة وهو في عبارة المصنف مرفوع والأولى في التعبير أن يقول حتى لو كان علوا أو على شط نهر أو نحوه أو آجره كان كمنقول ولا يصح بيع منقول الخ وفي البحر ودخل في البيع الإجارة لأنها بيع المنافع أي وهي في حكم المنقول والصلح لأنه بيع ا ه أي الصلح عن الدين كما في الفتح وتعبير النهر بالخلع سبق قلم ثم قال في البحر وأراد بالمنقول المبيع المنقول فجاز بيع غيره كالمهر وبدل الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد قوله ( ولو من بائعه ) مرتبط بقوله وبيع منقول ط قوله ( كما سيجيء ) أي قريبا في قول المصنف ولو باعه منه قبله لم يصح ط قوله ( بخلاف عتقه وتدبيره ) يوهم أن فيه خلاف محمد الآتي وليس كذلك ففي الجوهرة وأما الوصية والعتق والتدبير وإقراره بأنها أم ولده يجوز قبل القبض بالاتفاق ا ه وفي البحر وأما تزويج الجارية المبيعة قبل قبضها فجائز لأن الغرر لا يمنع جوازه بدليل صحة تزويج الآبق ولو زوجها قبل القبض ثم فسخ البيع انفسخ النكاح على قول أبي يوسف وهو المختار كما في الولوالجية قوله ( غير بائعه ) قيد به ليفهم أنه لو كان من بائعه فهو كذلك بالأولى قوله ( وهو واضح ) صرح به الزيلعي وغيره خلافا لأبي يوسف قوله ( والأصل الخ ) قال في الفتح الأصل أن كل عقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض لم يجز التصرف في ذلك العوض قبل قبضه كالمبيع في البيع والأجرة إذا كانت عينا في الإجارة وبدل الصلح عن الدين إذا كان عينا لا يجوز بيع شيء من ذلك ولا أن يشرك فيه غيره وما لا ينفسخ بهلاك العوض فالتصرف فيه قبل القبض جائز كالمهر إذا كان عينا وبدل الخلع والعتق على مال وبدل الصلح عن دم العمد كل ذلك إذا كان عينا يجوز بيعه وهبته وإجارته قبل قبضه وسائر التصرفات في قول أبي يوسف ثم قال محمد كل تصرف لا يتم إلا بالقبض كالهبة والصدقة والرهن والقرض فهو جائز لأنه يكون نائبا عنه ثم يصير قابضا لنفسه كما لو قال أطعم عن كفارتي جاز ويكون الفقير نائبا عنه في القبض ثم قابضا لنفسه ا ه ملخصا

قسم V05/P147–V05/P148

قلت وحيث مشى المصنف على قول محمد كان ينبغي للشارح ذكر الأصل الثاني أيضا لأنه يظهر مما ذكرنا أن الأصل غير خاص بقول أبي يوسف إلا أن الشق الأول الأول منه وهو ما ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض كالبيع والإجارة لا يجوز التصرف قبل القبض في عوضه المعين عند أبي يوسف مطلقا وأجاز محمد فيه كل تصرف لا يتم إلا بالقبض كالهبة ونحوها لأن الهبة لما كانت لا تتم إلا بالقبض صار الموهوب له نائبا عن الواهب وهو المشتري الذي وهبه المبيع قبل قبضه ثم يصير قابضا لنفسه فتتم الهبة بعد القبض بخلاف التصرف الذي يتم قبل القبض كالبيع مثلا فإنه لا يجوز لأنه إذا قبضه المشتري الثاني لا يكون قابضا عن الأول لعدم توقف البيع على القبض فيلزم منه تمليك المبيع قبل قبضه وهو لا يصح لكن يرد على الأصل المذكور العتق والتدبير بأن أعتق أو دبر المبيع قبل قبضه فقد علمت جوازه اتفاقا مع أنه يتم قبل القبض وهو تصرف في عقد ينفسخ بهلاك العوض قبل القبض فليتأمل قوله ( فقبله ) أي قبل هبته فإن لم يقبلها بطلت والبيع صحيح على حاله جوهرة قوله ( لأن الهبة مجاز على الإقالة ) يقال هب لي ديني وأقلني عثرتي وإنما كان كذلك لأن قبض البائع لا ينوب عن قبض المشتري كما في شرح المجمع قوله ( بخلاف بيعه ) فإنه لا يحتمل المجاز عن الإقالة لأنه ضدها ط عن الشلبي قوله ( مطلقا ) أي سواء باعه من بائعه أو من غيره ح قوله ( قلت الخ ) استدراك على قول الجوهرة فإنه باطل قوله ( ونفي الصحة ) أي الواقع في المتن يحتملهما أي يحتمل البطلان والفساد والظاهر الثاني لأن علة الفساد الغرر كما مر مع وجود ركني البيع وكثيرا ما يطلق الباطل على الفاسد أفاده ط مطلب في تصرف البائع في المبيع قبل القبض تتمة جميع ما من تصرف المشتري في المبيع قبل قبضه فلو تصرف فيه البائع قبل قبضه فإما بأمر المشتري أو لا فلو بأمره كأن أمره أن يهبه من فلان أو يؤجره ففعل وسلم صح وصار المشتري قابضا وكذا لو أعار البائع أو وهب أو رهن فأجاز المشتري ولو قال ادفع الثوب إلى فلان يمسكه إلى أن دفع لك ثمنه فهلك عند فلان لزم البائع لأن إمساك فلان لأجل البائع ولو أمره بالبيع فإن قال بعه لنفسك أو بعه ففعل كان فسخا وإن قال بعه لي لا يجوز وأما تصرفه بلا أمر المشتري كما لو رهن المبيع قبل قبضه أو آجره أو أودعه فمات المبيع انفسخ بيعه ولا تضمين لأنه لو ضمنهم رجعوا على البائع ولو أعاره أو وهبه فمات أو أودعه فاستعمله المودع فمات فإن شاء المشتري أمضى البيع وضمن هؤلاء وإن شاء فسخه لأنه لو ضمنهم لو يرجعوا على البائع ولو باعه البائع فمات عند المشتري الثاني فللأول فسخ البيع وله تضمين المشتري الثاني فيرجع بالثمن على البائع إن كان نقده ا ه ملخصا من البحر عن الخانية وفي جامع الفصولين شراه ولم يقبضه حتى باعه البائع من آخر بأكثر فأجازه المشتري لم يجز لأنه بيع ما لم يقبض ا ه ويظهر منه ومما قبله أنه يبقى على ملك المشتري الأول فله أخذه من الثاني لو قائما وتضمينه لو كان هالكا والظاهر أن له أخذ القائم لو كان نقد الثمن لبائعه وإلا فلا إلا بإذن بائعه تأمل قوله ( اشترى مكيلا الخ ) قيد بالشراء لأنه لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية جاز التصرف فيه قبل الكيل والمطلق من المبيع ينصرف إل الكامل وهو الصحيح منه حتى لو باع ما اشتراه فاسدا بعد قبضه مكايلة لم يحتج المشتري الثاني إلى إعادة الكيل قال أبو يوسف لأن البيع الفاسد يملك بالقبض كالقرض

قسم V05/P148–V05/P149

قوله ( أي كره تحريما ) فسر الحرمة بذلك لأن النهي خبر آحاد لا يثبت به الحرمة القطيعة وهو ما أسنده ابن ماجه عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري وبقولنا أخد مالك والشافعي وأحمد وحين علله الفقهاء بأنه من تمام القبض ألحقوا بمنع البيع منع الأكل قبل الكيل والوزن وكل تصرف يبنى على الملك كالهبة والوصية وما أشبههما ولا خلاف في أن النص محمول على ما إذا وقع البيع مكايلة فلو اشتراه مجازفة له التصرف فيه قبل الكيل وإذا باعه مكايلة يحتاج إلى كيل واحد للمشتري وتمامه في الفتح قوله ( وقد صرحوا بفساده ) صرح محمد في الجامع الصغير بما نصه محمد عن يعقوب عن أبي حنيفة قال إذا اشتريت شيئا مما يكال أو يوزن أو يعد فاشتريت ما يكال كيلا وما يوزن وزنا وما يعد فلا تبعه حتى تكيله وتزنه وتعده فإن بعته قبل أن تفعل وقد قبضته فالبيع فاسد في الكيل والوزن ا ه ط قلت وظاهره أن الفاسد هو البيع الثاني وهو بيع المشتري قبل كيله وأن الأول وقع صحيحا لكنه يحرم عليه التصرف فيه من أكل أو بيع حتى يكيله فإذا باعه قبل كيله وقع البيع الثاني فاسدا لما مر من أن العلة كون الكيل من تمام القبض فإذا باعه قبل كيله فكأنه باع قبل القبض وبيع المنقول قبل قبضه لا يصح فكانت هذه المسألة من فروع التي قبلها فلذا أعقبها بها قبل ذكر التصرف في الثمن والتحقيق أن يقال إذا ملك زيد طعاما ببيع مجازفة أو بإرث ونحوه ثم باعه من عمرو مكايلة سقط هنا صاع البائع لأن ملكه الأول لا يتوقف على الكيل وبقي الاحتياج إلى كيل للمشتري فقط فلا يصح بيعه من عمرو بلا كيل فهنا فسد البيع الثاني فقط ثم إذا باعه عمرو من بكر لا بد من كيل آخر لبكر فهنا فسد البيع الأول والثاني لوجود العلة في كل منهما قوله ( كما بسطه الكمال ) حيث قال ونص في الجامع الصغير على أنه لو أكله وقد قبضه بلا كيل لا يقال إنه أكل حراما لأنه أكل ملك نفسه إلا أنه آثم لتركه ما أمر به من الكيل فكان هذا الكلام أصلا في سائر المبيعات بيعا فاسدا إذا قبضها فملكها ثم أكلها وتقدم أنه لا يحل أكل ما اشتراه شراء فاسدا وهذا يبين أن ليس كل ما لا يحل أكله أن يقال فيه أكل حراما ا ه ما في الفتح وحاصله أنه إذا حرم الفعل وهو الأكل لا يلزم منه أن يكون أكل حراما لأنه قد يكون المأكول حراما كالميتة وملك الغير وقد لا يكون حراما كما هنا وكالمشري فاسدا بعد قبضه لأنه ملكه ومثله ما لو دخل دار الحرب بأمان وسرق منهم شيئا وأخرجه إلى دارنا ملكه خبيثا ويجب عليه رده عليهم وكذا لو غصب شيئا واستهلكه بخلط ونحوه حتى ملكه ولم يؤد ضمانه يحرم عليه التصرف فيه بأكل ونحوه وإن كان ملكه قوله ( والمعدود ) أي الذي لا تتفاوت آحاده كالجوز والبيض فتح وعن الإمام أنه يجوز في المعدود قبل العد وهو قولهما كذا في السراج والأول هو أظهر الروايتين عن الإمام كما في الفتح نهر قوله ( لاحتمال الزيادة ) علة لقوله حرم أو لقوله وقد صرحوا بفساده قال في الهداية بعد تعليله بالنهي المار ولأنه يحتمل أن يزيد على المشروط وذلك للبائع والتصرف في مال الغير حرام فيجب التحرز عنه قال في الفتح وإذا عرف أن سبب النهي أمر يرجع إلى المبيع كل البيع فاسدا ونص على الفساد في الجامع الصغير ا ه

قسم V05/P149–V05/P150

قوله ( بخلافه مجازفة ) محترز قوله بشرط الكيل وقوله بشرط الوزن والعد أي لو اشتراه مجازفة له أن يتصرف فيه قبل الكيل والوزن لأن كل المشار إليه له أي الأصل والزيادة أي الزيادة على ما كان يظنه بأن ابتاع صبرة على ظن أنها عشرة فظهرت خمسة عشر وتمامه في العناية ومثل الشراء مجازفة ما لو ملكه بهبة أو إرث أو وصية كما مر أو بزراعة أو استقرض حنطة على أنها كر لأن الاستقراض وإن كان تمليكا بعوض كالشراء لكنه شراء صورة عارية حكما لأن ما يرده عين المقبوض حكما فكان تمليكه بلا عوض حكما كما في الفتح ولو باع أحد هؤلاء مكايلة فلا بد من كيل المشتري وإن سقط كيل البائع كما قدمنا وفي الفتح ولو اشتراها مكايلة ثم باعها مجازفة قبل الكيل وبعد القبض لا يجوز في ظاهر الرواية لاحتمال اختلاط ملك البائع بملك بائعه وفي نوادر ابن سماعة يجوز ا ه وبه ظهر أن قوله بخلافه مجازفة مقيد بما إذا لم يكن البائع اشترى مكايلة قوله ( لجواز التصرف فيهما بعد القبض قبل الوزن ) كذا في البحر عن الإيضاح والظاهر أن هذا مفروض فيما إذا كان في عقد صرف أو سلم وإلا فالدراهم والدنانير ثمن ويأتي أنه يجوز التصرف في الثمن قبل قبضه قوله ( كبيع التعاطي الخ ) عبارة البحر وهذا كله في غير بيع التعاطي أما هو فقال في القنية ولا يحتاج الخ وظاهر قوله وهذا كله لأنه لا يتقيد بالموزونات بل التعاطي في المكيلات والمعدودات كذلك وهو مفاد التعليل أيضا بأنه صار بيعا بعد القبض فإنه لا يخص الموزونات لكن فيه أن مقتضى هذا أنه لا يصير بيعا قبل القبض ولعله مبني على القول بأنه لا بد فيه من القبض من الجانبين والأصح خلافه وعليه فلو دفع الثمن ولم يقبض صح وقدمنا في أول البيوع عن القنية دفع إلى بائع الحنطة خمسة دنانير ليأخذ منه حنطة وقال له بكم تبيعها فقال مائة بدينار فسكت المشتري ثم طلب منه الحنطة ليأخذها فقال البائع غدا أدفع لك ولم يجر بينهما بيع وذهب المشتري فجاء غدا ليأخذ وقد تغير السعر فعلى البائع أن يدفعها بالسعر الأول ا ه وتمامه هناك فتأمل قوله ( وكفى كيله من البائع بحضرته ) قال في الخانية لو اشترى كيليا مكايلة أو موزونا موازنة فكال البائع بحضرة المشتري قال الإمام ابن الفضل يكفيه كيل البائع ويجوز له أن يتصرف فيه قبل أن يكيله ه قلت وأفاد أن الشرط مجرد الحضرة لا الرؤية لما في القنية يشتري من الخباز خبزا كذا منا فيزنه وكفة سنجات ميزانه في دربنده فلا يراه المشتري أو من البائع كذا منا فيزنه في حانوته ثم يخرجه إليه موزونا لا يجب عليه إعادة الوزن وكذا إذا لم يعرف عدد سنجاته ا ه قوله ( لا قبله أصلا الخ ) أي لو كاله البائع قبل المبيع لا يكفي أصلا أي ولو بحضرة المشتري وكذا لو كاله بعد البيع بغيبة المشتري لما علمت من أن الكيل من تمام التسليم ولا تسليم مع الغيبة قوله ( فلو كيل الخ ) تفريع على قوله لا قبله أصلا لأن قوله لعدم كيل الأول مبني على عدم اعتبار الكيل الواقع بحضرته قبل شرائه ثم إن عبارة الفتح هكذا ومن هنا ينشأ فرع وهو ما لو كيل طعام بحضرة رجل ثم اشتراه في المجلس ثم باعه مكايلة قبل أن يكتاله بعد شرائه لا يجوز هذا البيع سواء اكتاله للمشتري منه أو لا لأنه لما لم يكتل بعد شرائه هو لم يكن قابضا فبيعه بيع ما لم يقبض فلا يجوز ا ه ومثله في البحر والمنح فقوله سواء اكتاله للمشتري منه أو لا الخ صريح في أن فاعل اكتاله هو المشتري الأول الذي كيل الطعام بحضرته ثم اشتراه ثم باعه وقول الشارح وإن اكتاله الثاني صريح في أن فاعل اكتاله هو المشتري الثاني

قسم V05/P150–V05/P151

وعبارة الفتح أحسن لإفادتها أن هذا الكيل الواقع من المشتري الأول للمشتري الثاني لا يكفيه عن كيل نفسه لوقوعه بعد بيعه للثاني فكان بيعا قبل القبض لعدم اعتبار الكيل الواقع أولا بحضرته قبل شرائه وأما على عبارة الشارح فلا شبهه في عدم الجواز ثم إن ما أفاده كلام الفتح من أن كيله للمشتري منه لا يكفي عن كيل نفسه ظاهر للتعليل الذي ذكره لكنه مخالف لما شرح به كلام الهداية أولا حيث قال وإن كاله بعد العقد بحضرة المشتري مرة كفاه ذلك حتى يحل للمشتري التصرف فيه قبل كيله وعند البعض لا بد من الكيل مرتين ا ه ملخصا فإن قوله كفاه أي كفى البائع وهو المشتري الأول يفيد أنه يكفيه ذلك عن الكيل لنفسه ولعل الشارح لأجل ذلك جعل فاعل اكتاله المشتري الثاني لكن الظاهر عدم الاكتفاء بذلك الكيل وإن وقع من المشتري الأول بعد البيع لما ذكره من التعليل والله سبحانه أعلم قوله ( ولو كان المكيل أو الموزون ثمنا ) أي بأن اشترى عبدا مثلا بكر بر أو برطل زيت ثم لا يخفى أن هذه المسألة من أفراد قوله الآتي وجاز التصرف في الثمن قبل قبضه وقد تبع المصنف شيخه في ذكرها هنا قوله ( فقبل الكيل أولى ) لأن الكيل من تمام القبض كما مر قوله ( وإن اشتراه بشرطه ) أي وإن اشترى المذروع شرط الذرع قوله ( في حرمة ما ذكر ) أي من البيع ولا يصح إرادة الأكل هنا وفي حكم البيع كل تصرف ينبني على الملك ط قوله ( والأصل ما مر مرارا الخ ) منها ما قدمه أول البيع عند قوله وإن باع صبرة الخ وقدمنا هناك وجه الفرق بين كون الذرع في القيميات وصفا وكون القدر بالكيل أو الوزن في المثليات أصلا وهو كون التشقيص يضر الأول دون الثاني الخ وذكر في الذخيرة الفرق بأن الذراع عبارة عن الزيادة أو النقصان في الطول والعرض وذلك وصف قوله ( فيكون كله للمشتري ) قال في الفتح فلو اشترى ثوبا على أنه عشرة أذرع جاز أن يبيعه قبل الذرع لأنه لو زاد كان للمشتري ولو نقص كان له الخيار فإذا باعه بلا ذرع كان مسقطا خياره على تقدير النقص وله ذلك ا ه قوله ( إلا إذا كان مقصودا ) بأن أفرد لكل ذراع ثمنا لأنه بذلك التحق بالقدر في حق ازدياد الثمن فصار المبيع في هذه الحالة هو الثوب المقدر وذلك يظهر بالذرع والقدر معقود في المقدرات حتى يجب رد الزيادة فيما لا يضره التبعيض ويلزمه الزيادة من الثمن فيما يضره وينقص من ثمنه عند انتقاصه ا ه ط عن الزيلعي قوله ( واستثنى ابن الكمال ) أي بحثا وما يضره التبعيض كمصوغ فيجوز التصرف فيه قبل وزنه ولو اشتراه بشرطه والأولى للشارج ذكر هذا عند قول المصنف ومثله الموزون ط وعبارة ابن الكمال هي قوله بعد ذكر الأصل المار ولا يخفى أن موجب هذا التعليل أن يستثنى ما يضره التبعيض من جنس الموزون لأن الوزن فيه وصف على ما مر ا ه مطلب في بيان الثمن والمبيع والدين قوله ( وجاز التصرف في الثمن الثمن ما يثبت في الذمة دينا عند المقابلة وهو النقدان والمثليات إذا كانت معينة وقوبلت بالأعيان أو غير معينة وصحبها حرف الباء وأما المبيع فهو القيميات والمثليات إذا قوبلت بنقد أو بعين وهي غير معينة مثل اشتريت كر بر بهذا العبد هذا حاصل ما في الشرنبلالية عن الفتح وسيذكره المصنف في آخر الصرف قوله ( أو غيرهما ) كإجارة ووصية منح قوله ( أي مشارا إليه ) هذا التفسير لم يذكره ابن ملك بل زاده الشارح والمراد بالمشار إليه ما يقبل الإشارة فيوافق تفسير بعضهم له بالحاضر وذكر ح أنه يشمل القيمي والمثلي غير النقدين واعترضه ط بأنه لا وجه له لأن الباعث للشراح على هذا التفسير إدخال النقدين لأنه يتوهم من العين العرض ليقابل قوله ولو دينا

الأسئلة