Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V05/P218–V05/P220

قوله ( فامتنع الاستبدال ) فصار رأس المال بعد الإقالة بمنزلة المسلم فيه قبلها فيأخذ حكمه من حرمة الاستبدال بغيره فحكم رأس المال بعدها كحكمه قبلها إلا أنه لا يجب قبضه في مجلسها كما كان يجب قبلها لكونها ليست بيعا من كل وجه ولهذا جاز إبراؤه عنه وإن كان لا يجوز قبلها بحر وقدم الشارح في باب الإقالة عن الأشباه أن رأس المال بعدها كهو قبلها إلا في مسألتين الخ قوله ( حيث يجوز الاستبدال عنه ) لأنه لا يتعين بالتعيين فلو تبايعا دراهم بدنانير جاز استبدالها قبل القبض بأن يمسكا ما أشار إليه في العقد ويؤديا بدله قبل الافتراق كما سيأتي في باب الصرف واحترز بالاستبدال عن التصرف فيه لما سيأتي هناك أنه لا يتصرف في ثمن الصرف قبل قبضه فلو باع دينارا بدراهم واشترى بها قبل قبضها ثوبا فسد بيع الثوب وبهذا ظهر أن قول المصنف بخلاف الصرف غير منتظم لأن الكلام قبله في الشراء برأس المال قبل قبضه والصرف مثله في ذلك كما علمت وظهر أيضا أن قول الشارح لجواز تصرفه فيه غير صحيح لأن الجائز هو الاستبدال ببدل الصرف دون التصرف فيه كما هو مصرح به في المتون فكان على المصنف أن يقول ولا يشترط قبض رأس المال في مجلس الإقالة ولا يجوز الاستبدال عنه بخلاف الصرف وأصل المسألة في البحر حيث قال قيد بالسلم لأن الصرف إذا تقايلاه جاز الاستبدال عنه ويجب قبضه في مجلس الإقالة بخلاف السلم وقال قبله وفي البدائع قبض رأس المال شرط حال بقاء العقد لا بعد ارتفاعه بإقالة أو غيرها وقبض بدل الصرف في مجلس الإقالة شرط لصحتها كقبضه في مجلس العقد ووجه الفرق أن القبض في مجلس العقد في البدلين ما شرط لعينه بل للتعيين وهو أن يصير البدل معينا بالقبض صيانة عن الافتراق عن دين بدين ولا حاجة إلى التعيين في مجلس الإقالة في السلم لأنه لا يجوز استبداله فتعود إليه عينه فلا تقع الحاجة إلى التعيين بالقبض فكان الواجب نفس القبض فلا يراعى له المجلس بخلاف الصرف لأن التعيين لا يحصل إلا بالقبض لأن استبداله جائز فلا بد من شرط القبض في المجلس للتعيين ا ه قوله ( ولو شرى المسلم إليه في كر الخ ) صورته أسلم رجلا مائة درهم في كر حنطة فاشترى المسلم إليه كرا وأمر رب السلم بقبضه لم يصح حتى يكتاله رب السلم مرتين مرة عن المسلم إليه ومرة عن نفسه قال في البحر قيد بالشراء لأن المسلم إليه لو ملك كرا بإرث أو هبة أو وصية فأوفاه رب السلم واكتاله مرة جاز لأن لم يوجد إلا عقد واحد بشرط الكيل وقيد بالكر لأنه لو اشترى حنطة مجازفة فاكتالها مرة جاز لما قلنا وأشار بالكر المكيل إلى أن الموزون كذلك وكذا المعدود إذا اشتراه بشرط العد وفي البناية إن فيه روايتين قوله ( قضاء ) مفعول لأجله قوله ( للزوم الكيل مرتين ) لأنه اجتمع صفقتان صفقة بين المسلم إليه وبين المشتري منه وصفقة بين المسلم إليه وبين رب السلم بشرط الكيل فلا بد منه مرتين بحر حتى لو هلك بعد ذلك يهلك من مال المسلم إليه وللمسلم أن يطالبه بحقه نهر قوله ( وصح لو كان الكر قرضا ) صورته استقرض المسلم إليه كرا وأمر رب السلم بقبضه من المقرض وكذا لو استقرض رجل كرا ثم اشترى كرا وأمر المقرض بقبضه قضاء لحقه كما في البحر قوله ( لأنه ) أي القرض إعارة حتى ينعقد بلفظها فكان المقبوض عين حقه تقديرا بحر قوله ( ثم لنفسه ) الشرط أن يكيله مرتين وإن لم يتعدد الأمر حتى لو قال اقبض الكر الذي اشتريته من فلان عن حقك فذهب فاكتاله ثم أعاد كيله صار قابضا ولفظ الجامع يفيده بحر عن الفتح قوله ( لزوال المانع ) علة لصح قوله ( أي المسلم إليه ) تفسير للضمير المتصل المنصوب

قسم V05/P220–V05/P221

قوله ( في ظرفه ) أي ظرف رب السلم ويفهم منه حكم ما إذا أمره بكيله في ظرف المسلم إليه بالأولى بحر وهذا إذا لم يكن في الظرف طعام لرب السلم فلو فيه طعامه ففي المبسوط الأصح عندي أنه يصير قابضا لأن أمره بخلطه على وجه لا يتميز معتبر فيصير به قابضا فتح قوله ( فيصير قابضا بالتخلية ) أي سواء كان الظرف له أو للبائع أو مستأجرا وبه صرح الفقيه أبو الليث بحر عن البناية قوله ( بذلك ) أي بكيله في ظرفه قوله ( ظرف البائع ) بدل من قوله ظرفه قوله ( لم يكن قبضا لحقه ) لأن رب السلم حقه في الذمة ولا يملكه إلا بالقبض فلم يصادف أمره ملكه فلا يصح فيكون المسلم إليه مستعيرا للظرف جاعلا فيه ملك نفسه كالدائن إذا دفع كيسا إلى المدين وأمره أن يزن دينه ويجعله فيه لم يصر قابضا وفي مسألة البيع يكون المشتري استعار ظرف البائع ولم يقبضه فلا يصير بيده فكذا ما يقع فيه فصار كما لو أمره أن يكيله في ناحية من بيت البائع لأن البيت بنواحيه في يد البائع بحر قوله ( لأن حقه في العين ) لأنه ملكه بنفس الشراء فيصح أمره لمصادفته ملكه فيكون قابضا بجعله في الظرف ويكون البائع وكيلا في إمساك الظرف فيكون الظرف والواقع فيه في يد المشتري حكما قال في الهداية ألا ترى أنه لو أمره بالطحن كان الطحين في السلم للمسلم إليه وفي الشراء للمشتري لصحة الأمر وكذا إذا أمره أن يصبه في البحر في السلم يهلك من مال المسلم إليه وفي الشراء من مال المشتري ا ه قال في النهر وأورد أنه لو وكل البائع بالقبض صريحا لم يصح فعدم الصحة هنا أولى وأجيب بأنه لما صح أمره لكونه مالكا صار وكيلا له ضرورة وكم من شيء يثبت ضمنا لا قصدا قوله ( كيل العين ) مبتدأ وجعلهما معطوف عليه وقوله قبض خبره وصورة المسألة رجل أسلم في كر حنطة فلما حل الأجل اشترى رب السلم من المسلم إليه كر حنطة بعينها ودفع رب السلم ظرفا إلى المسلم إليه ليجعل الكر المسلم فيه والكر المشتري في ذلك الظرف فإن بدأ بكيل العين المشتري في الظرف صار قابضا للعين لصحة الأمر في وللدين المسلم فيه لمصادفته ملكه كمن استقرض حنطة وأمر المقرض أن يزرعها في أرضه وإن بدأ بالدين لم يصر قابضا لشيء منهما أما الدين فلعدم صحة الأمر فيه وأم العين فلأنه خلطه بملكه قبل التسليم فصار مستهلكا عند أبي حنيفة فينتقض البيع وهذا الخلط غير مرضي به لجواز أن يكون مراده البداءة بالعين وعندهما بالخيار إن شاء نقض البيع وإن شاء شاركه في المخلوط لأن الخلط ليس باستهلاك عندهما درر قوله ( وقبضت ) أي قبضها المسلم إليه قال في النهر قيد بذلك لأنهما لو تفرقا لا عن قبضها لم تصح الإقالة لعدم صحة السلم قوله ( قبل قبضها ) أي قبل أن يقبضها رب السلم بسبب الإقالة قوله ( أو ماتت ) على قوله السابق فتقابلا فيكون الموت بعد القبض قوله ( صح ) أي عقد الإقالة قوله ( لبقاء المعقود عليه ) لأن الجارية رأس المال وهو في حكم الثمن في العقد والمبيع هو المسلم فيه وصحة الإقالة تعتمد قيام المبيع لا الثمن كما مر فهلاك الأمة لا يغير حال الإقالة من البقاء في الأولى والصحة في الثانية درر قوله ( وعليه قيمتها ) لأنه إذ انفسخ العقد في المسلم فيه انفسخ في الجارية تبعا فوجب عليه ردها وقد عجز عنه فوجب رد قيمتها درر قوله ( كذا الحكم في المقايضة ) هي بيع العين بالعين فتبقى الإقالة وتصح بعد هلاك أحد العوضين لأن كل واحد منهما مبيع من وجه وثمن من وجه ففي الباقي يعتبر المبيعة وفي الهالك الثمنية درر

قسم V05/P221–V05/P222

قوله ( بخلاف الشراء بالثمن فيهما ) أي في المسألتين فإذا اشترى أمة بألف فتقايلا فماتت في يد المشتري بطلت الإقالة ولو تقايلا بعد موتها فالإقالة باطلة لأن الأمة هي الأصل في البيع فلا تبقى بعد هلاكها فلا تصح الإقالة ابتداء ولا تبقى انتهاء لعدم محلها درر قوله ( في السلم ) أي وفي المقايضة قوله ( بخلاف البيع ) أي بالثمن قوله ( تقايلا البيع الخ ) تقدمت هذه المسألة في باب الإقالة متنا قوله ( والقول لمدعي الرداءة ) هذا صادق بما إذا قال أحدهما شرطنا رديئا فقال الآخر لم نشرط شيئا وبما إذا ادعى الآخر اشتراط الجودة وقال الآخر إنا شرطنا رديئا والمراد الأول ولذا أردفه بقوله لا لنا في الوصف والأجل ولإفادة أن الرداءة مثال حتى لو قال أحدهما شرطنا جيدا وقال الآخر لم نشرط شيئا فالحكم كذلك نهر والظاهر أن القول إنما يقبل مع اليمين وقد صرح به في مسألة الأجل الآتية ولا فرق يظهر قوله ( وهو الرداءة ) أي مثلا قوله ( والأجل ) بالجر عطفا على الوصف والأجل مدة الشيء والمراد به هنا التأجيل وهو تحديد الأجل بقرينة التعبير به قبله وادعى في البحر أنه يتعين كون التأجيل بمعنى الأجل مجازا بدليل ما بعده ويظهر أن المتعين العكس كما قلنا لأن المراد الاختلاف في أصل التأجيل لا في مقدار الأجل ويؤيده قول المصنف بعده ولو اختلفا في مقداره قوله ( والأصل أن من خرج كلامه تعنتا ) بأن ينكر ما ينفعه كأن قال المسلم إليه شرطت لك رديه وقال رب السلم لم نشترط شيئا فالقول للمسلم إليه لأن رب السلم متعنت في إنكار الصحة لأن المسلم فيه يربو على رأس المال في العادة وكذا لو قال رب السلم كان له أجل وأنكر المسلم إليه فهو متعنت في إنكاره حقا له وهو الأجل كما في الهداية قوله ( وإن خرج خصومة ) بأن أنكر ما يضره كعكس التصوير في المسألتين فالقول لمدعي الصحة عنده وهو رب السلم في الأولى والمسلم إليه في الثانية وعندهما الحكم كالأول كما قرره في الهداية وغيرها قوله ( ووقع الاتفاق على عقد واحد ) احتراز عما إذا لم يتفقا على عقد واحد كما لو قال رب المال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب بل شرطت لي نصف الربح فإن القول لرب المال لأنه ينكر استحقاق زيادة الربح وإن تضمن ذلك إنكار الصحة هذا عندهما وأما عنده فلأن عقد المضاربة إذا صح كان شركة وإذا فسد صار إجازة فلم يتفقا على عقد واحد فإن مدعي الفساد يدعي إجارة ومدعي الصحة يدعي الشركة فكان اختلافهما في نوع العقد بخلاف السلم فإن السلم الحال وهو ما يدعيه منكر الأجل سلم فاسد لا عقد آخر ولهذا يحنث في يمنيه لا يسلم في شيء فقد اتفقا على عقد واحد واختلفا في صحته فالقول لمدعي الصحة وتمامه في الفتح قوله ( فالقول لمدعي الصحة عندهما وعنده للمنكر ) كذا في بعض النسخ وهو سبق قلم و عبارة الهداية وغيرها فالقول لمدعي الصحة عنده وعندهما للمنكر وهو كذلك في بعض النسخ قوله ( فالقول للطالب ) أي رب السلم فإن يطالب المسلم إليه بالمسلم فيه قوله ( وأي برهن قبل ) لكن برهان رب السلم وحده مؤكد لقوله لا مثبت لأن القول له بدونه بخلاف برهان المسلم إليه وحده ولذا قضى ببينته إذا برهنا معا قوله ( فالقول للمطلوب ) لإنكاره توجهه المطالبة بحر قوله ( وإن برهنا فبينة المطلوب ) لإثباتها زيادة الأجل فالقول قوله والبينة بينته بحر

قسم V05/P222–V05/P223

قوله ( ولو اختلفا في السلم تحالفا استحسانا ) أي ويبدأ بيمين الطالب وأي برهن قبل وإن برهنا فبرهان الطالب والمسألة على أوجه لأن رأس المال إما عين أو دين وعلى كل إما أن يتفقا عليه ويختلفا في المسلم فيه أو بالعكس أو يختلفا فيهما فإن كان عينا واختلفا في المسلم فيه فقط كقوله هذا الثوب في كر حنطة وقال الآخر في نصف كر أو في شعير أو حنطة رديئة وبرهنا قدم الطالب وإن اختلفا في رأس المال فقط هل هو ثوب أو عبد أو فيهما وبرهنا قضى بالسلمين وإن كان دراهم واتفقا فيه فقط يقضى للطالب بسلم واحد عند الثاني خلافا لمحمد وكذا لو الاختلاف في المسلم فيه فقط ولو فيهما كقوله عشرة دراهم في كري حنطة وقال الآخر خسمة عشر في كر وبرهنا فعند الثاني تثبت الزيادة فيجب خمسة عشر في كرين وعند محمد يقضى بالعقدين ا ه فتح ملخصا مطلب في الاستصناع قوله ( هو لغة طلب الصنعة ) أي أن العمل ففي القاموس الصناعة ككتابة حرفة الصانع وعمله الصنعة ا ه فالصنعة عمل الصانع في صناعته أي حرفته وأما شرعا فهو طلب العمل منه في شيء خاص على وجه مخصوص يعلم ما يأتي وفي البدائع من شروطه بيان جنس المصنوع ونوعه وقدره وصفته وأن يكون مما فيه تعامل وأن لا يكون مؤجلا وإلا كان سلما وعندهما المؤجل استصناع إلا إذا كان مما لا يجوز فيه الاستصناع فينقلب سلما في قولهم جميعا قوله ( بأجل ) متعلق بمحذوف حال من الاستصناع لكن فيه مجيء الحال من المبتدأ وهو ضعيف ولا يصح كونه خبرا لأنه لا يفيد بل الخبر هو قوله سلم والمراد بالأجل ما تقدم وهو شهر فما فوقه قال المصنف قيدنا الأجل بذلك لأنه إذا كان أقل من شهر كان استصناعا إن جرى فيه تعامل وإلا ففاسد إن ذكره على وجه الاستمهال وإن كان للاستعجال بأن قال على أن تفرغ منه غدا أو بعد غد كان صحيحا ا ه ومثله في البحر وغيره وسيذكره الشارح قوله ( ذكر على سبيل الاستمهال الخ ) كان الواجب عدم ذكر هذه الجملة لما علمت من أن المؤجل بشهر فأكثر سلم والمؤجل بدونه إن لم يجر فيه تعامل فهو استصناع فاسد إلا إذا ذكر الأجل للاستعجال فصحيح كما أفاده ط وقد تبع الشارح ابن كمال قوله ( سلم ) أي فلا يبقى استصناعا كما في التتارخانية فلذا قال الشارح فتعتبر شرائطه أي شرائط السلم ولهذا لم يكن فيه خيار مع أن الاستصناع فيه يخيار لكونه عقدا غير لازم كما يأتي تحريره قوله ( جرى فيه تعامل ) كخف وطست وقمقمة ونحوها درر قوله ( أم لا ) كالثياب ونحوها درر قوله ( وقالا الأول ) أي ما فيه تعامل استصناع لأن اللفظ حقيقة للاستصناع فيحافظ على قضيته ويحمل الأجل على التعجيل بخلاف ما لا تعامل فيه لأنه استصناع فاسد فيحمل على السلم الصحيح وله أنه دين يحتمل السلم وجواز السلم بإجماع لا شبهة فيه وفي تعاملهم الاستصناع نوع شبهة فكان الحمل على السلم أولى هدية قوله ( وبدونه ) متعلق بقوله صح الآتي ومقابل هذا قوله بعد ولم يصح فيما لم يتعامل به قوله ( وذكره في المغرب في الشين المعجمة ) هو خلاف ما في الصحاح و القاموس و المصباح قوله ( وقد يقال ) أي في جمعه وبيانه ما في المصباح الطست قال ابن قتيبة أصلها طس فأبدلت من أحد المضعفين تاء لأنه يقال في جمعها طساس كسهم وسهام وجمعت أيضا على طسوس لاعتبار الأصل وعلى طسوت باعتبار اللفظ قوله ( بيعا لا عدة ) أي صح على أنه بيع لا على أنه مواعدة ثم ينعقد عند الفراغ بيعا بالتعاطي إذ لو كان كذلك لم يختص بما في تعامل وتمامه في البحر قال في النهر وأورد أن بطلانه بموت الصانع ينافي كونه بيعا وأجيب بأنه إنما بطل بموته لشبهه بالإجارة

قسم V05/P223–V05/P224

وفي الذخيرة هو إجارة ابتداء بيع انتهاء لكن قبل التسليم لا عند التسليم وأورد أنه لو انعقد إجارة لأجبر الصانع على العمل والمستصنع على إعطاء المسى وأجيب بأنه إنما لا يجبر لأنه لا يمكنه إلا بإتلاف عين له من قطع الأديم ونحوه والإجارة تفسخ بهذا العذر ألا ترى أن الذراع له أن لا يعمل إذا كان البذر من جهته وكذا رب الأرض ا ه ومثله في البحر و الفتح و الزيلعي قوله ( فيجبر الصانع على عمله ) تبع في ذلك الدرر ومختصر الوقاية وهو مخالف لما ذكرناه آنفا عن عدة كتب من أنه لا جبر فيه ولقول البحر وحكمه الجواز دون اللزوم ولذا قلنا للصانع أن يبيع المصنوع قبل أن يراه المستصنع لأن العقد غير لازم ا ه ولما في البدائع وأما صفته فهي أنه عقد غير لازم قبل العمل من الجانبين بلا خلاف حتى كان لكل واحد منهما خيار الامتناع من العمل كالبيع بالخيار للمتبايعين فإن لكل منهما الفسخ وأما بعد الفراغ من العمل قبل أن يراه المستصنع فكذلك حتى كان للصانع أن يبيعه ممن شاء وأما إذا أحضره الصانع على الصفة المشروطة سقط خياره وللمستصنع الخيار هذا جواب ظاهر الرواية وروي عنه ثبوته لهما وعن الثاني عدمه لهما والصحيح الأول ا ه وقال أيضا ولكل واحد منهما الامتناع من العمل قبل العمل بالاتفاق ثم إذا صار سلما يراعى فيه شرائط السلم فإن وجدت صح وإلا لا ا ه وقال أيضا فإن ضرب له أجلا صار سلما حتى يعتبر فيه شرائط السلم ولا خيار لواحد منهما إذا سلم الصانع المصنوع على الوجه الذي عليه في السلم ا ه وذكر في كافي الحاكم أن للصانع بيعه قبل أن يراه المستصنع ثم ذكر أن الاستصناع لا يصح في الثوب وأنه لو ضرب له أجلا وعجل الثمن جاز وكان سلما ولا خيار له فيه ا ه وفي التتارخانية ولا يجبر المستصنع على إعطاء الدراهم وإن شرط تعجيله هذا إذا لم يضرب له أجلا فإن ضرب قال أبو حنيفة يصير سلما ولا يبقى استصناعا حتى يشترط فيه شرائط السلم ا ه فقد ظهر لك بهذه النقول أن الاستصناع لا جبر فيه إلا إذا كان مؤجلا بشهر فأكثر فيصير سلما وهو عقد لازم يجبر عليه ولا خيار فيه وبه علم أن قول المصنف فيجبر الصانع على عمله لا يرجع الآمر عنه إنما هو فيما إذا صار مسلما فكان عليه ذكره قبل قوله وبدونه وإلا فهو مناقض لما ذكره بعده من إثبات الخيار للآمر ومن أن المعقود عليه العين لا العمل فإذا لم يكن العمل معقودا عليه كيف يجير عليه وأما ما في الهداية عن المبسوط من أنه لا خيار للصانع في الأصح فذاك بعد ما صنعه ورآه الآمر كما صرح به في الفتح وهو ما مر عن البائع والظاهر أن هذا منشأ توهم المصنف وغيره كما يأتي وبعد تحريري لهذا المقام رأيت موافقته في الفصل الرابع والعشرين من نور العين إصلاح جامع الفصولين حيث قال بعد أن أكثر من النقل في إثبات الخيار في الاستصناع فظهر أن قول الدرر تبعا لخزانة المفتي أن الصانع يجبر على عمله والآمر لا يرجع عنه سهو ظاهر ا ه فاغتنم هذا التحرير ولله الحمد قوله ( والمبيع هو العين لا عمله ) أي أنه بيع عين موصوفة في الذمة لا بيع عمل أي لا إجارة على العمل لكن قدمنا أنه إجارة ابتداء بيع انتهاء تأمل مطلب ترجمة البردعي قوله ( خلافا للبردعي ) بالباء الموحدة وسكون الراء وفتح الدال المهملة وفي آخره عين مهملة نسبة إلى بردعة بلدة من أقصى بلاد أذربيجان وهو أحمد بن الحسين أبو سعيد من الفقهاء الكبار قتل في وقعة القرامطة مع الحاج سنة سبع عشرة وثلاثمائة وتمام ترجمته في طبقات عبد القادر قوله ( بمصنوع غيره ) أي بما صنعه غيره قوله ( فأخذه ) أي الآمر قوله ( بلا رضاه ) أي رضا الآمر أو رضا الصانع

قسم V05/P224–V05/P225

قوله ( قبل رؤية آمره ) الأولى قبل اختياره لأن مدار تعينه له على اختياره وهو يتحقق بقبضه قبل الرؤية ابن كمال قوله ( ومفاده الخ ) قدمنا التصريح بهذا المفاد عن البدائع وعلله بأن الصانع بائع ما لم يره ولا خيار له ولأنه بإحضاره أسقط خيار نفسه الذي كان له قبله فبقي خيار صاحبه على حاله ا ه وفي الفتح وأما بعد ما رآه فالأصح أنه لا خيار للصانع بل إذا قبله المستصنع أجبر على دفعه له لأنه بالآخرة بائع ا ه وهذا هو المراد من نفي الخيار في المبسوط فقول المصنف في المنع ولا خيار للصانع كذا ذكره في المبسوط فيجبر على العمل لأنه باع ما لم يره الخ صوابه أن يقول فيجبر على التسليم لأن الكلام بعد العمل وأيضا فالتعليل لا يوافق المعلل على ما فهمه وهذا هو منشأ ما ذكره في متنه أولا وقد علمت تصريح كتب المذهب بثبوت الخيار قبل العمل وفي كافي الحاكم الذي هو متن المبسوط ما نصه والمستصنع بالخيار إذا رآه مفروغا منه وإذا رآه فليس للصانع منعه ولا بيعه وإن باعه الصانع قبل أن يراه جاز بيعه قوله ( وهو الأصح ) وهو ظاهر الرواية وعنه ثبوت الخيار لهما وعن الثاني عدمه لهما كما مر عن البدائع قوله ( إلا بأجل كما مر ) أي بأجل مماثل لما مر في السلم من أن أقله شهر فيكون سلما بشروطه قوله ( فإن لم يصح ) أي الأجل لعقد السلم بأن كان أقل من شهر قوله ( وإن للاستعجال ) أي بأن لم يقصد به التأجيل والاستمهال بل قصد به الاستعجال بلا إمهال وظاهره أنه لو لم يذكر أجلا فيما لم يجر فيه تعامل صح لكنه خلاف ما يفهم من المتن ولم أره صريحا فتأمل قوله ( في الدبس ) بكسر وبكسرتين عسل التمر وعسل النحل قاموس والمشهور الآن أنه ما يخرج من العنب قوله ( ولذا ) أي لكون النار عملت فيه فصار غير مثلي لا يجوز السلم فيه وظاهره أن السلم لا يجوز إلا في المثلي مع أنه يجوز في الثياب والبسط والحصر ونحوها كما مر أفاده ط قوله ( حتى لو كان عينا ) أي لو جعل الأجرة دبسا معينا قوله ( الرب ) دبس الرطب إذا طبخ مصباح قوله ( والقطر ) نوع من عسل القصب قال المؤلف في الغصب إن كلا منهما يتفاوت بالصنعة ولا يصح السلم فيهما ولا يثبت في الذمة ط قوله ( واللحم ) ولو نيئا ذكره المؤلف في الغصب وتقدم الكلام فيه قوله ( والآجر والصابون ) لاختلافهما في الطبخ قوله ( والصرم ) بالفتح الجلد مصباح وقدمنا أول الباب عن الفتح أنه يصح السلم في الجلود إذا بين ما يقع به في الضبط قوله ( وبر مخلوط ) الأصوب وبرا مخلوطا عطفا على الرب المنصوب نعم الرفع جائز على القول بجواز العطف بالرفع على محل اسم إن قبل استكمال العمل فافهم والله سبحانه أعلم باب المتفرقات جرت عادتهم أن المسائل التي تشذ عن الأبواب المتقدمة فلم تذكر فيها يجمعونها بعد ويسمونها بأحد هذه الأسماء ط قوله ( بمسائل مثنورة ) شبهت بالمنثور من الذهب أو الفضة لنفاستها وهو بالرفع على الحكاية ط ويجوز الجر قوله ( من خزف ) أي طين قال ط قيد به لأنها لو كانت من خشب أو صفر جاز اتفاقا فيما يظهر لإمكان الانتفاع بها وحرره ا ه وهو ظاهر قوله ( ولا يضمن متلفه ) كأنه لأنه آلة لهو ولا يقال فيها نحو ما قيل في عود اللهو من أنه يضمن خشبا لا مهيأ على أحد القولين لأنه لا قيمة لهذه الأشياء إذا قطع النظر عن التلهي بها ط قوله ( وقيل بخلافه ) يشعر بضعفه مع أن المصنف نقله عن القنية وفي القنية لم يعبر عنه بقيل بل رمز للأول ثم للثاني

قسم V05/P225–V05/P227

قوله ( عن أبي يوسف ) أي ناقلا عن أبي يوسف وظاهر أنه قوله لا رواية عنه حتى يقال إن هذا يشعر بضعفه ونسبته إلى أبي يوسف لا تدل على أن الإمام يخالفه لاحتمال أن يكون له في المسألة قول فافهم قوله ( ولو عقورا ) فيه كلام يأتي قوله ( والفيل ) هذا بالإجماع لأنه منتفع به حقيقة مباح الانتفاع به شرعا على الاطلاق فكان مالا بحر عن البدائع أي ينتفع به لقتال والحمل وينتفع بعظمه قوله ( والقرد ) فيه قولان كما يأتي قوله ( والسباع ) وكذا يجوز بيع لحمها بعد التذكية لإطعام كلب أو سنور بخلاف لحم الخنزير لأنه لا يجوز إطعامه محيط لكن على أصح التصحيحين من أن الذكاة الشرعية لا تطهر إلا الجلد دون اللحم لا يصح بيع اللحم شرنبلالية قوله ( حتى الهرة ) لأنها تصطاد الفار والهوام المؤذية فهي منتفع بها فتح قوله ( وكذا الطيور ) أي الجوارح درر قوله ( علمت أولا ) تصريح بما فهم من عبارة محمد في الأصل وبه صرح في الهداية أيضا لكن في البحر عن المبسوط أنه لا يجوز بيع الكلب العقور الذي لا يقبل التعليم في الصحيح من المذهب وهكذا نقول في الأسد إن كان يقبل التعليم ويصطاد به يجوز بيعه وإلا فلا والفهد والبازي يقبلان التعليم فيجوز بيعهما على كل حال ا ه قال في الفتح فعلى هذا لا يجوز بيع النمر بحال لأنه لشراسته لا يقبل التعليم وفي بيع القرد روايتان ا ه وجه رواية الجواز وهو الأصح زيلعي أنه يمكن الانتفاع بجلده وهو وجه ما في المتن أيضا وصحح في البدائع عدم الجواز لأنه لا يشترى للانتفاع بجلده عادة بل للتلهي به وهو حرام ا ه بحر قلت وظاهره أنه لولا قصد التلهي به لجاز بيعه ثم إنه يرد عليه ما ذكره الشارح عن شرح الوهبانية من أن هذا لا يقتضي عدم صحة البيع بل كراهته الحاصل أن المتون على جواز بيع ما سوى الخنزير مطلقا وصحح السرخسي التقييد بالمعلم منها قوله ( لا ينبغي اتخاذ كلب الخ ) الأحسن عبارة الفتح وأما اقتناؤه للصيد وحراسة الماشية والبيوت والزرع فيجوز بالإجماع لكن لا ينبغي أن يتخذه في داره إلا إن خاف لصوصا أو أعداء للحديث الصحيح من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان قوله ( خرء حمام كثير ) لعل المراد به ما تبلغ قيمته فلسا فإنه أقل قيمة المبيع ط ومثل الحمام بقية الطيور المأكولة لطهارة خرئها وتقدم في البيع الفاسد جواز بيع سرقين وبعر ولو خالصين والانتفاع به والوقود به وبيع رجيع الآدمي لو مخلوطا بتراب قوله ( لا يجوز ) أي إذا لم تبلغ قيمتها فلسا قوله ( والقنافذ ) جميع قنفذ بضم الفاء وتفتح مصباح وذكره في القاموس في الدال المهملة والذال المعجمة قوله ( والوزغ ) هو سام أبرص قوله ( وكل ما فيه ) أي في البحر قوله ( سوى سمك ) عبارة البحر عن البدائع إلا السمك وما جاز الانتفاع بجلده أو عظمه ا ه قوله ( بيع ما له ثمن ) في الشرنبلالية عن المحيط يجوز بيع العلق في الصحيح لتمول الناس واحتياجهم إليه لمعالجة مص الدم من الجسد ا ه قلت وعليه فيجوز بيع دودة القرمز لأنها من أعز الأموال وأنفسها في زماننا وينتفع بها خلافا لمن أفتى بأنه لا يجوز بيعها ولا يضمن متلفها كما حررناه في البيع الفاسد قوله ( كسقنقور ) حيوان مستقل وقيل بيض التماسيح إذا فسد ويكبر طول ذراعين على أنحاء السمكة وتمامه في تذكرة الشيخ داود قوله ( وجلود خز ) الخز اسم دابة ثم أطلق على الثوب المتخذ من وبرها مصباح قوله ( لو حيا ) عبارة البحار عن القنية قيل يجوز حيا لا ميتا الخ مطلب في التداوي بالمحرم

قسم V05/P227–V05/P228

قوله ( ورده في البدائع الخ ) قدمنا في البيع الفاسد عند قوله ولبن امرأة أن صاحب الخانية و النهاية اختارا جوازه إن علم أن فيه شفاء ولم يجد دواء غيره قال في النهاية وفي التهذيب يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن فيه شفاءه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه وإن قال الطبيب يتعجل شفاؤك به فيه وجهان وهل يجوز شرب العليل من الخمر للتداوي فيه وجهان كذا ذكره الإمام التمرتاشي وكذا في الذخيرة وما قيل إن الاستشفاء بالحرام حرام غير مجرى على إطلاقه وأن الاستشفاء بالحرام إنما لا يجوز إذا لم يعلم أن فيه شفاء أما إذا علم وليس له دواء غيره يجوز ومعنى قول ابن مسعود رضي الله عنه لم يجعل شفاؤكم فيما حرم عليكم يحتمل أن يكون قال ذلك في داء عرف له دواء غير المحرم لأنه حينئذ يتسغني بالحلال عن الحرام ويجوز أن يقال تنكشف الحرمة عند الحاجة فلا يكون الشفاء بالحرام وإنما يكون بالحلال ا ه نور العين من آخر الفصل التاسع والأربعين قوله ( أي متنجس ) احترز به عن دهن الميتة والخنزير ا ه ح قوله ( وينتفع به للاستصباح ) عطف علة على معلول ط لأن الانتفاع به علة جواز البيع قوله ( كما مر ) أي في باب الأنجاس لكن عبارته هناك ولا يضر أثر دهن الادهز ودك ميتة لأنه عين النجاسة حتى لا يدبغ به جلد بل يستصبح به في غير مسجد ا ه وقدمنا هناك تأييد ما هنا بالحديث الصحيح وقدمنا ذلك أيضا في البيع الفاسد قوله ( غير الخمر والخنزير الخ ) فإنا نجيز بيع بعضهم بعضا لخصوص فيه من قول عمر رضي الله تعالى عنه أخرجه أبو يوسف في كتاب الخراج حضر عمر بن الخطاب واجتمع إليه عماله فقال يا هؤلاء إنه بلغني أنكم تأخذون في الجزية الميتة والخنزير والخمر فقال بلال أجل إنهم يفعلون ذلك فقال فلا تفعلوا ولكن ولوا أربابها بيعها ثم خذوا الثمن منهم ولا نجيز فيما بينهم بيع الميتة والدم فتح قوله ( وميتة الخ ) هذا زاده ابن الكمال وصاحب الدرر استدراكا على الهداية بأن المستثنى غير محصور بالخمر والخنزير واستدرك أيضا في النهر شراءه عبدا مسلما أو مصحفا قلت هذا إنما يظهر أن لو كان التشبيه في قولهم والذمي كالمسلم الخ من جهة الحل والحرمة والظاهر أنه من جهة الصحة والفساد لأن الصحيح من مذهب أصحابنا أن الكفار مخاطبون بشرائع هي محرمات فكانت ثابتة في حقهم أيضا فلو كان التشبيه من جهة الحل والحرمة لم يصح استثناء شيء فتعين ما قلنا وحينئذ فلا يدخل الجبر على البيع في التشبيه حتى يصح استثناؤه ولذا غاير المصنف في التعبير فقال وصح شراؤه عبدا الخ ثم هذا على رواية أن بيع ما لم يمت حتف أنفه صحيح بينهم وفي رواية أنه فاسد بخلاف ما مات حتف أنفه فإن بيع باطل فيما بيننا وبينهم كما مر أول البيع الفاسد مطلب أمرنا بتركهم وما يدينون قوله ( وقد أمرنا بتركهم وما يدينون كذا في الهداية وقال دل عليه قول عمر ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها ا ه وأشار به إلى أن إعراضنا عنهم ليس لكونها مباحة شرعا في حقهم كما هو قول البعض بل الحرمة ثابتة في حقهم في الصحيح لأنهم مخاطبون بها كما قلنا لكنهم لا يمنعون من بيعها لأنهم لا يعتقدون حرمتها ويتمولونها وقد أمرنا بتركهم وما يدينون كما في البحر عن البدائع لكن الأولى الاستدلال بأن هذا مخصوص بالأثر المنقول عن عمر كما مر وإلا ورد عليه أنه لو اعتقدوا حل ما مات حتف أنفه أن يصح بيعه مع أنهم لو ارتفعوا إلينا نحكم ببطلانه وأيضا لو اعتقدوا حل السلم أو الصرف أو نحوهما بدون شروطه المعتبرة عندنا نحكم بينهم بشرعنا إلا في الخمر والخنزير فعقدهم عليهما كعقدنا على الشاة والعصير

قسم V05/P228–V05/P229

وفي البحر عن حدود القنية ويمنع الذمي عما يمنع المسلم إلا شرب الخمر فإن غنوا وضربوا العيدان منعوا كالمسلمين لأنه لم يستثن عنهم ا ه قال في النهر ويرد عليه أنه لا يمنع من لبس الحرير والذهب بخلاف المسلم ا ه قوله ( ويجبر على بيعه ) ولو اشتراه من كافر مثله شراء فاسدا أجبر على رده لأن دفع الفساد واجب حقا للشرع ثم يجبر البائع على بيعه بحر قوله ( أجبر وليه ) وينبغي أن عقد الصغير في هذا لا يتوقف على الإجازة نهر أي لعدم فائدته لأنه إذا أجازه وليه أجبر أيضا على بيعه وقد يقال إنه قد يسلم قبل إجبار وليه فيبقى على ملكه فكان للإجازة فائدة قوله ( وكذا لو أسلم عنده ) في بعض النسخ عبده بالباء بدل النون وأفاد أنه لا فرق بين كون العبد مسلما وقت الشراء أو بعده قوله ( ويتبعه طفلة ) أي لو أسلم العبد وله ولد غير بالغ يتبعه في الإسلام والإجبار على بيعه معه قوله ( فإن عجز ) أي المكاتب قوله ( أجبر ) أي الكافر على بيعه ومفهومه أنه لا يجبر ما دام عقد الكتابة وهو ظاهر لأن المكاتب لا يجوز بيعه قوله ( من عادته شراء المردان ) عبارة النهر عن المحيط الفاسق المسلم إذا اشترى عبدا أمرد وكان من عادته اتباع المرد أجبر على بيعه دفعا للفساد ا ه وعن هذا أفتى المولى أبو السعود بأنه لا تسمع دعواه على أمرد وبه أفتى الخير الرملي والمصنف أيضا قوله ( يؤمر بإرساله ) ولا يصح بيعه ومر بيان ذلك كله في الحج قوله ( ولو أسلم مقرض الخمر سقطت ) لتعذر قبضها فصار هلاكها مستندا إلى معنى فيها وفي البيع لو أسلما أو أحدهما قبل القبض انتقض البيع أي ثبت حق الفسخ لتعذر القبض بالإسلام فصار كما لو أبق المبيع وتمامه في البحر قوله ( فروايتان ) أي عن الإمام في رواية تسقط وفي رواية عليه قيمتها وهو قول محمد لتعذره لمعنى من جهته بحر قوله ( التي أنكحها المشتري الخ ) أي إذا اشترى أمة وزوجها لرجل قبل قبضها من البائع فوطئها الزوج صار المشتري قابضا قوله ( فصار فعله ) أي الزوج كفعله أي المشتري قوله ( استحسانا ) والقياس أن يكون قبضا لأنه تعييب حكمي ألا ترى أنه لو وجد المشتراة مزوجة يردها بالعيب وجه الاستحسان أنه لم يتصل بها فعل حسي من المشتري والتزويج فعل تعييب حكمي بمعنى تقليل الرغبات فيها كنقصان السعر وتمامه في النهر قوله ( فلو انتقض البيع ) أي بنحو خيار عيب أو فساد قوله ( بطل النكاح ) لأن البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من الأصل فصار كأن لم يكن فكان النكاح باطلا بحر قوله ( وقيده الكمال ) لم يقيده الكمال من عنده بل قال وقيد القاضي الإمام أبو بكر بطلان النكاح الخ فلو قال الشارح وقيده القاضي أبو بكر لكان أصوب ولسلم عزوه في آخر العبارة إلى الفتح من الاستدراك قوله ( بطلانه ) أي البيع قوله ( فيلزمه المهر للمشتري فتح ) لم أجد هذه العبارة في الفتح بل ذكرها في النهر ونقل محشي مسكين عن شيخه أنه لم يجدها في النهاية ولا في العناية و البحر ونقل عن الشيخ شاهين أنه وجدها في المعراج ثم استشكلها بأنه كيف تكون هالكة من مال البائع ويكون المهر للمشتري فهو مخالف لقولهم الغرم بالغنم ا ه قلت عدم بطلان النكاح دليل على أن بطلان البيع مقتصر على وقت الموت فلم يصر العقد كأن لم يكن فيظهر أن النكاح كان على ملك المشتري فيستحق المهر تأمل وانظر في قدمناه في البيع الفاسد قبيل قوله ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما قوله ( إذ العقار لا يبيعه القاضي ) في بعض النسخ لا يبيعه إلا القاضي بزيادة إلا والصواب الأول وهو الموجود في النهر وكذا في البحر عن النهاية و جامع الفصولين

قسم V05/P229–V05/P230

و عبارة جامع الفصولين جاز للقاضي بيع المبيع وإبقاء الثمن لو كان منقولا لا لو عقارا ا ه قوله ( قبل القبض ) فلو غاب بعده لا يبيعه القاضي لأنه حقه غير متعلق بماليته بل بذمة المشتري وقيده في جامع الفصولين بما إذا لم يخف عليه التلف فإن خيف جاز له البيع حيث قال للقاضي إيداع مال غائب ومفقود وله إقراضه وبيع منقوله إذا خيف تلفه ولم يعلم مكان الغائب لا لو علم ا ه وينبغي أن يقال إن خوف التلف محوز للبيع علم مكانه أو لا وقدمنا نحوه في خيار الشرط فارجع إليه نهر قوله ( غيبة معروفة ) بأن كانت البلدة التي خرج إليها معروفة وإن بعدت نهر قوله ( فأقام بائعه بينة الخ ) ليست البينة هنا للقضاء على الغائب بل لنفي التهمة وانكشاف الحال كما في الزيلعي فلا يحتاج إلى خصم حاضر لأن العبد في يده وقد أقر به للغائب على وجه يكون مشغولا بحقه بحر قال في جامع الفصولين الخصم شرط لقبول البينة لو أراد المدعي أن يأخذ من يد الخصم الغائب شيئا أما إذا أراد أن يأخذ حقه من مال كان للغائب في يده فلا يشترط ولا يحتاج لوكيل كهذه المسألة وكذا لو استأجر إبلا إلى مكة ذاهبا أو جائيا ودفع الكراء ومات رب الدابة في الذهاب فانفسخت الإجارة فله أن يركبها ولا يضمن وعليه أجرتها إلى مكة فإذا أتاها ورفع الأمر إلى القاضي فرأى بيعها ودفع بعض الأجر إلى المستأجر جاز وعلى هذا لو رهن المديون وغاب غيبة منقطعة فرفع المرتهن الأمر إلى القاضي ليبيع الرهن ينبغي أن يجوز كما في هاتين المسألتين ا ه وأقره في البحر قوله ( إنه باعه منه ) وأنه لم ينقد إليه الثمن نهر و فتح مطلب للقاضي إيداع مال غائب وإقراضه وبيع منقوله الخ قوله ( باعه القاضي أو مأموره ) ولو أذن له بأن يؤجر الدابة ويعلفها من أجرها جاز كما في جامع الفصولين وظاهر كلامهم أن البائع لا يملك البيع بلا إذن القاضي فإن باع كان فضوليا وإن سلم كان متعديا والمشتري منه غاصب بحر قلت وفي الولوالجية اشترى لحما فذهب ليجيء بالثمن فأبطأ فخاف البائع أن يفسد يسع البائع بيعه لأن المشتري يكون راضيا بالانفساخ فإن باع بزيادة تصدق بها أو بنقصان وضع على المشتري وهذا نوع استحسان ا ه وبه علم أن ما يسرع فساده لا يتوقف على القاضي لرضاه بالانفساخ بخلاف غيره فإن القاضي يبيعه على ملك المشتري ولذا كان الفضل له والنقص عليه قوله ( نظرا للغائب ) أي وللبائع لأن البائع يصل به إلى حقه ويبرأ عن ضمانه والمشتري أيضا تبرأ ذمته من دينه ومن تراكم نفقته بحر فرع في جامع الفصولين سئل نجم الدين عمن وهبه أمير أمة فأخبرته أنها لتاجر قتل فأخذت وتداولتها الأيدي حتى وصلت إليه ولا يجد وارث القتيل ويعلم أنه لو خلاها ضاعت ولو أمسكها يخاف الفتنة فأجاب للقاضي بيعها من ذي اليد فلو ظهر المالك كان له على ذي اليد ثمنها قوله ( وإن اشترى اثنان شيئا ) أي اشتريا عبدا صفقة واحدة كما عبر في الجامع الصغير لقاضيخان قوله ( وغاب واحد منهما ) أي بحيث لم يدر مكانه نهر وقيد به لأنه لو كان حاضرا يكون متبرعا بالإجماع لأنه لا يكون مضطرا في إيفاء الكل إذ يمكنه أن يخاصمه إلى القاضي في أن ينقد حصته ليقبض نصيبه فتح قوله ( ويجيز الخ ) الظاهر أن هذا لو المبيع غير مثلي أما المثلي كالبر ونحوه مما يمكن قسمته فلا جبر على دفع الكل ولذا صوروا المسألة بالعبد كما ذكرنا تأمل قوله ( وله ) أي للحاضر قبضه أي قبض كل المبيع قوله ( حتى ينقد شريكه الثمن ) أي ثمن حصته إذا كان الثمن حالا وفي ط عن الواني النقد في الأصل تمييز الجيد من الرديء من نحو الدارهم ثم استعمل في معنى الأداء

قسم V05/P230–V05/P232

قوله ( بخلاف أحد المستأجرين ) لو غاب قبل نقد الأجرة فنقد الحاضر جميعها كان متبرعا لأنه غير مضطر إذ ليس للمؤجر حبس الدار الاستيفاء الأجرة ذكره التمرتاشي نهر وهذه الأحكام المذكورة من دفع الثمن وجبر البائع ودفع الكل والقبض والحبس مذهبهما وخالف أبو يوسف في جميعها ط مطلب في العلو إذا سقط قوله ( فكان مضطرا ) فصار كمعير الرهن إذا أفلس الراهن وهو المستعير أو غاب فإن المعير إذا افتكه يدفع الدين يرجع على الراهن لأنه مضطر فيه وكصاحب العلو إذا سقط بسقوط السفل كان له أن يبني السفل إذا لم يبنه مالكه بغير أمره ليتوصل به إلى بناء علوه ثم يرجع عليه ولا يمكنه من دخوله ما لم يعطه ما صرفه وتمامه في الفتح قوله ( اللهم الخ ) بحث لصاحب النهر قوله ( لعدم الأولوية ) لأنه أضاف المثقال إليهما على السواء فيجب من كل واحد منهما نصفه ويشترط بيان الصفة من الجودة وغيرها بخلاف ما إذا قال بألف من الدراهم والدنانير حيث لا يشترط بيان الصفة وينصرف إلى الجياد نهر قوله ( وانصرف للوزن المعهود الخ ) فإن المعهود وزن الذهب بالمثاقيل ووزن الفضة بالدراهم فهو كما لو قال بألف من الدراهم والدنانير قوله ( وهذه قاعدة الخ ) الإشارة إلى ما ذكره المصنف أي إن قوله باع بألف مثقال الخ ليس البيع قيدا في ذلك وكذا الموزون بل مثله المكيل ونحوه كما لو أقر له برطل من سمن وعسل وزيت أو بمائة من بيض وجوز وتفاح أو بمائة ذراع من كتان وإبريسم وخز يلزمه من كل ثلث قوله ( وزن سبعة ) أي العشرة من الدراهم وزن سبعة مثاقيل كل درهم أربعة عشر قيراطا ا ه ط مطلب فيما ينصرف إليه اسم الدرهم قوله ( وأفاد الكمال الخ ) اعلم أنه وقع اشتباه في موضعين بالنظر إلى العرف الحادث الأول فيما ينصرف إليه اسم الدرهم والثاني في قيمته فذكر في الفتح أن انصراف الدراهم إلى وزن سبعة إذا كان متعارفا في بلد العقد وأما في عرف مصر فلفظ الدرهم ينصرف الآن إلى زنة أربعة دراهم بوزن سبعة من الفلوس إلا أن يعقد بالفضة فينصرف إلى درهم بوزن سبعة وأخذ منه في البحر أن الواقف بمصر لو شرط دراهم للمستحق ولم يقيدها ينصرف إلى الفلوس النحاس وإن قيدها بالنقرة ينصرف إلى الفضة واعترضه في النهر بأن ما في الفتح حكاية عما في زمنه ولا يلزم منه كون كل زمن كذلك فالذي ينبغي أن لا يعدل عنه اعتبار زمن الواقف إن عرف وإلا صرف إلى الفضة لأنه الأصل ا ه الموضع الثاني قال في النهر وأما قيمة كل درهم منها فقال في البحر بعدما أعاد المسألة في الصرف قد وقع الاشتباه في أنها خالصة أو مغشوشة وكنت قد استفتيت بعض المالكية عنها يعني به علامة عصره ناصر الدين اللقاني فأفتى أنه سمع ممن يوثق به أن الدرهم منها يساوي نصفا وثلاثة من الفلوس قال فليعول على ذلك ما لم يوجد خلافه ا ه وقد اعتبر ذلك في زماننا لأن الأدنى متيقن به وما زاد عليه فهو مشكوك فيه ولكن الأوفق بفروع مذهبنا وجوب درهم وسط لما في جامع الفصولين من دعوى النقرة لو تزوجها على مائة درهم نقرة ولم يصفها صح العقد ولو ادعت مائة درهم مهرا وجب لها مائة وسط ا ه فينبغي أن يعول عليه ا ه ورأيت في فتاوى بعض الشافعية أن قيمته باعتبار المعاملة نصف وثلث وأنت قد علمت أن القيمة تختلف باختلاف الأزمان ولا شك في اختلاف أزمنة الواقفين فينبغي اعتبار زمن الواقف والله تعالى الموفق ا ه قلت وفي زماننا وقبله بمدة مديدة ترك الناس التعامل بلفظ الدرهم وإنما يذكرون لفظ القرش وهو اسم لأربعين نصف فضة وهذا يختلف باختلاف الزمان فينظر إلى قرش زمن الواقف أيضا

قسم V05/P232–V05/P233

قوله ( فقيمة درهمها نصفان ) هذا ذكره في النهر بعدما حرر المقام والظاهر أن مراده أن ذلك كان في زمن الواقف فلا ينافي ما حرره قبله قوله ( أن النقرة تطلق الخ ) إطلاقها على الفلوس عرف حادث ففي المغرب النقرة القطعة المذابة من الذهب أو الفضة قوله ( فلا بد من مرجح ) وذلك كأن يعلم ما كانت تطلق عليه في زمن الواقف أو يكون قيدها بشيء فافهم قوله ( الاستيمارات القديمة ) أي التصرفات أو العطايا أو الدفاتر أو نحوها مأخوذة من استمر الشيء إذا دام والمراد أنه ينظر إلى ما جرى عليه التعامل من قديم الزمان فيتبع قوله ( ولو قبض زيفا ) أي رديئا وهو من الوصف بالمصدر لأنه يقال زافت الدراهم تزيف زيفا من باب سار أي ردأت ثم وصف به فقيل درهم زيف ودراهم زيوف كفلس وفلوس وربما قيل زائف على الأصل كما في المصباح مطلب في النبهرجة والزيوف والستوقة وفي التتارخانية الدراهم أنواع أربعة جياد ونبهرجة وزيوف وستوقة واختلفوا في تفسير النبهرجة قيل هي التي تضرب في غير دار السلطان والزيوف هي المغشوشة والستوقة صفر مموه بالفضة وقال عامة المشايخ الجياد فضة خالصة تروج في التجارات وتوضع في بيت المال والزيوف ما زيفه بيت المال أي يرده ولكن تأخذه التجار في التجارات لا بأس بالشراء بها ولكن يبين للبائع أنها زيوف والنبهرجة ما يرده التجار والستوقة أن يكون الطاق الأعلى فضة والأسفل كذلك وبينهما صفر وليس لها حكم الدراهم ا ه وقال في أنفع الوسائل وحاصل ما قالوه أن الزيوف أجود وبعده النبهرجة وبعدهما الستوقة وهي بمنزلة الزغل التي نحاسها أكثر من فضتها قوله ( كان قضاء اتفاقا ) لأنه صار راضيا بترك حقه في الجودة وقيد بقوله وأنفقه لأنه لو عرضه على البيع ولم ينفقه له رده كما سيذكره الشارح آخر الفروع قوله ( ونفق ) أي هلك يقال نفقت الدابة نفوقا من باب قعد هلكت مصباح قوله ( استحسانا ) وقولهما قياس كما ذكره فخر الإسلام وغيره وظاهره ترجيح قول أبي يوسف بحر قوله ( ولو فرخ طير ) يقال فرخ بالتشديد وأفرخ صار ذا أفراخ وأفرخت البيضة انفلقت عن الفرخ فخرج منها مصباح قوله ( أو تكسر ) وقع في الكنز تكنس وفي المغرب كنس الظبي دخل في الكناس كنوسا من باب طلب وتكنس مثله ومنه الصيد إذا تكنس في أرض رجل أي استتر ويروى تكسر وانكسر ا ه وفي الفتح وفي بعض النسخ تكسر أي وقع فيها فتكسر احترازا عما لو كسره رجل فيها بحر وقوله من باب طلب صوابه من باب جلس رملي وقوله احترازا الخ إنما يتم إذا لم يكن تكسر للمطاوعة وإلا فهو من فعل غيره يقال كسره بالتشديد فتكسر وكسره بالتخفيف فانكسر أي قبل ذلك تأمل قوله ( إلا إذا هيأ أرضه لذلك الخ ) أي بأن حفر فيها بئرا ليسقط فيها أو أعد مكانا للفراخ ليأخذها فتح لأن الحكم لا يضاف إلى السبب الصالح إلا بالقصد بحر قوله ( أو كان صاحب الأرض قريبا الخ ) ظاهره أن سبب الملك أحد شيئين إما التهيئة أو القرب ومقتضاه أنه لو خرج الصيد من أرضه المهيأة قبل قربه منه يبقى على ملكه فليس لغيره أخذه لكن يشكل عليه ما في الذخيرة عن المنتقى حيث قال نصب حبالة فوقع فيها صيد فاضطرب وانفلت فأخذه غيره فهو له فلو جاء صاحب الحبالة ليأخذه فلما دنا منه بحيث يقدر عليه انفلت فأخذه غيره فهو لصاحب الحبالة والفرق أن صاحب الحبالة فيهما وإن صار آخذا له إلا أنه في الأول بطل الأخذ قبل تأكده وفي الثاني بعد تأكده وكذا صيد البازي والكلب إذا انفلت فهو على هذا التفصيل ا ه أفاده ط قوله ( فلو أخذه غيره لم يملكه ) استدل عليه في النهر بعبارة المنتقى المذكورة

قسم V05/P233–V05/P234

قوله ( مثل ما مر ) بدل من قوله وكذا أو عطف بيان أفاد به أن الإشارة إلى ما ذكر في أول المسألة من أنه لآخذه قوله ( أو دخل دار رجل ) وكذا لو دخل بيته وأغلق عليه الباب ولم يعلم به لم يصر آخذا مالكا له حتى لو خرج بعد ذلك فأخذه غيره ملكه وعن أبي يوسف لو اصطاده في دار رجل من الهواء أو على الشجر ملكه لأن حصوله على حائط رجل أو شجرته ليس بإحراز فإن قال رب الدار كنت اصطدته قبلك فإن كان أخذه من الهواء فهو له لأنه لا يد لرب الدار على الهواء وإن أخذه من حائطه أو شجره فالقول لرب الدار لأخذه من محل هو في يده وإن اختلفا في أخذه من الهواء أو الشجرة فكذلك لأن الظاهر أن ما في داره يكون له وتمامه في البحر قوله ( ملكه بهذا الفعل ) أي بالإعداد أو الكف وظاهره أنه بدون ذلك لا يملكه وإن وقع قريبا منه بحيث تناله يده والفرق بينه وبين الصيد أن الصيد يملكه بالقرب منه إذا وقع في أرضه ونحوها لا مطلقا وإلا لزم لزم أنه لو قرب من صيد في برية ملكه والنثار يكون في بيت أهل العرس عادة فلا يعتبر فيه مجرد القرب بل لا بد من إعداد الثوب أو كفه وأيضا لو اعتبر مجرد القرب يؤدي إلى المنازعة بين الحاضرين الذين وقع بينهم إذ كلهم يدعيه قوله ( ملكه مطلقا ) أي وإن لم يعدها لذلك قوله ( لأنه صار من أنزالها ) أي ريعها فهو بفتح الهمزة جمع نزل قال في المصباح نزل الطعام نزلا من باب تعب كثر ريعه ونماؤه فهو نزل وطعام كثير النزل بوزن سبب أي البركة ومنهم من يقول كثير النزل بوزن قفل قوله ( لا يجبر عليه ) وكذا لا يجبر على إعطاء الصك القديم كما في الخيرية عن جواهر الفتاوى قال نعم لو توقف إحياء الحق على عرضه كما لو غصب المبيع وامتنعت الشهود من الشهادة حتى يروا خطوطهم يجبر على عرضه كما أفتى به الفقيه أبو جعفر صيانة لحق المشتري ا ه قوله ( ولا على الإشهاد والخروج إليه ) أي إلى الإشهاد وهو عطف تفسير على الإشهاد لأنه ليس له الامتناع عن الإشهاد المجرد بقرينة ما بعده قوله ( فليس له الامتناع عن الإقرار ) فإن لم يقر يرفعه إلى الحاكم فإن أقر بين يديه كتب سجلا وأشهد عليه ملتقط قوله ( فغزلته امرأته ) أي بإذنه أو بغير إذنه ملتقط قوله ( المرأة إذا كفنت ) أي كفنت زوجها وعبارة مجمع الفتاوى وغيرها أحد الورثة إذا كفن الميت بماله الخ فالمرأة غير قيد نعم خرج الأجنبي فإنه لا يرجع كما في التتارخانية أي إلا إذا كان وصيا قوله ( ولو أكثر لا ترجع بشيء ) علله في البزازية بأن اختيار ذلك دليل التبرع وهذا إذا أنفق الوارث من ماله ليرجع وسيذكر المصنف في باب الوصي أنه إذا زاد في عدد الكفن ضمن الزيادة وإن زاد في قيمته ضمن الكل أي لأنه صار مشتريا لنفسه فيضمن مال الميت وقد حررت هذه المسألة بما لا مزيد عليه في تنقيح الحامدية من الوصايا قوله ( قال رحمه الله ) الضمير عائد إلى صاحب الملتقط فإن هذه الفروع كلها من الملتقط كما ذكره الشارح آخرها والعبارة كذلك مذكورة فيه على عادة المتقدمين في كتبهم فافهم قوله ( لا يبعد ) لعل وجهه أنه لا يلزم من التكفين بأكثر من كفن المثل اختيار التبرع بالكل بل بالزائد مطلب إذا اكتسب حراما ثم اشترى فهو على خمسة أوجه

قسم V05/P234–V05/P235

قوله ( اكتسب حراما الخ ) توضيح المسألة ما في التتارخانية حيث قال رجل اكتسب مالا من حرام ثم اشترى فهذا على خمسة أوجه أما إن دفع تلك الدراهم إلى البائع أولا ثم اشترى منه بها أو اشترى قبل الدفع بها ودفعها أو اشترى قبل الدفع بها ودفع غيرها أو اشترى مطلقا ودفع تلك الدراهم أو اشترى بدراهم أخر ودفع تلك الدراهم قال أبو نصر يطيب له ولا يجب عليه أن يتصدق إلا في الوجه الأول وإليه ذهب الفقيه أبو الليث لكن هذا خلاف ظاهر الرواية فإنه نص في الجامع الصغير إذا غصب ألفا فاشترى بها جارية وباعها بألفين تصدق بالربح وقال الكرخي في الوجه الأول والثاني لا يطيب وفي الثلاث الأخيرة يطيب وقال أبو بكر لا يطيب في الكل لكن الفتوى الآن على قول الكرخي دفعا للحرج عن الناس ا ه وفي الولوالجية وقال بعضهم لا يطيب في الوجوه كلها وهو المختار لكن الفتوى اليوم على قول الكرخي دفعا للحرج لكثرة الحرام ا ه وعلى هذا مشى المصنف في كتاب الغصب تبعا للدرر وغيرها قوله ( قال الكرخي ) صوابه قال أبو نصر كما رأيته في الملتقط ولم أر فيه ذكر قول الكرخي أصلا قوله ( جاز أخذ ربحه ) لأن الظاهر أنه اكتسب في الحلال الولوالجية وظاهره أنه لا كراهة فيه وتقدم في شركة المفاوضة أن أبا يوسف أجازها مع اختلاف الملة مع الكراهة وعلله الزيلعي هناك بأن الكافر لا يهتدي إلى الجائز من العقود قوله ( لا يجوز لأحد أخذه الخ ) ظاهره أنه لا يجوز الإقدام على الأخذ ما لم يسمع المالك قال ليأخذه من أراده وظاهره أنه يملكه بالأخذ إذا قال الملك ذلك وإلا لا وتقدم تمام الكلام على هذه المسألة في باب الجناية على الإحرام من كتاب الحج قوله ( والأب مفسد فاسق ) احتراز عما إذا كان محمودا عند الناس أو مستور الحال فإنه حينئذ يصح بيعه عقار ابنه الصغير كما سيذكره في باب الوصي قوله ( لم يجز بيعه ) نقضه بعد بلوغه هو المختار إلا إذا كان خيرا بأن باع بضعف القيمة وبيع منقوله يجوز في رواية ويوضع ثمنه في يد عدل لا في رواية لولا خير بضعف القيمة وبيع منقوله يجوز في رواية ويوضع ثمنه في يد عدل لا في رواية لولا خير بضعف قيمته وبه يفتى جامع الفصولين قوله ( على أن لا ترجع عليه ) قيد بذلك لما في الأشباه شراء الأم لابنها الصغير ما لا يحتاج إليه غير نافذ عليه إلا إذا اشترت من أبيه أو منه ومن أجنبي كما في الولوالجية قوله ( جاز وهو كالهبة ) قال في الخانية تكون الأم مشترية لنفسها ثم يصير منها هبة لولدها الصغير وصلة وليس لها أن تمنع الضيعة عن ولدها الصغير ا ه ط قوله ( رجع بما أدى ) مخالف لما صححه في النفقات حيث قال نقلا عن جامع الفصولين الأسير ومن أخذه السلطان ليصادره لو قال لرجل خلصني فدفع المأمور مالا فخلصه قيل يرجع وقيل لا في الصحيح به يفتى ا ه لكن سيأتي في الكفالة قبيل كفالة الرجلين تصحيح الأول ومثله في البزازية و الخانية وقدمنا في النفقات تأييده فهما قولان مصححان ثم رأيت الجزم بالأول في شرح السير الكبير ولم يحك فيه خلافا فكان هو المذهب فافهم قوله ( ولو قال بألف الخ ) عبارة الملتقط وقال شداد إذا قال الأسير الحر اشترني بألف درهم فاشتراه بأكثر منه جاز وعليه قدر الألف ولا يلزمه الفضل لأنه تخليص لا شراء بخلاف الوكيل بالشراء ا ه

قسم V05/P235–V05/P237

قلت بيانه أن الوكيل بالشراء لو شرى بأكثر مما عينه الوكيل وقع الشراء له ولا يلزم الموكل شيء من الثمن لأن الشراء متى وجد نفاذا على المشتري لزم فيلزمه جميع الثمن ولا يلزم الآمر شيء وهنا لزم الآمر قدر ما عينه لأنه هنا تخليص لا شراء حقيقة ووقع في جامع الفصولين خلاف هذا فإنه قال أسير أمره أن يفديه بألف ففداه بألفين يرجع بألفين عليه وليس كوكيل بشراء إذ لا عقد هنا وإنما أمره أن يخلصه فصار كمن أمره أن ينفق عليه ألفا فأنفق عليه ألفين ا ه أقول ويظهر لي أن قوله يرجع بألفين سبق قلم وصوابه بألف بدليل التعليل والتنظير فإن المأمور بإنفاق ألف لا شك أنه يرجع بأكثر من ألف ثم راجعت السير الكبير للسرخسي فرأيت فيه مثل ما قدمناه عن الملتقط وقال إنما يرجع عليه بالألف خاصة لأن الرجوع بحكم الاستقراض وذلك في الألف خاصة وهذا بخلاف الشراء الخ فهذا صريح فيما قلنا والله الحمد فافهم مطلب دبغ في داره وتأذى الجيران قوله ( وتأذى جيرانه ) قال في جامع الفصولين القياس في جنس هذه المسائل أن من تصرف في خالص ملكه لا يمنع ولو أضر بغيره لكن ترك القياس في محل يضر بغيره ضررا بينا قيل وبه أخذ كثير من المشايخ وعليه الفتوى ا ه وفيه أراد أن يبني في داره تنورا للخبز دائما أو رحى للطحن أو مدقة للقصارين يمنع عنه لتضرر جيرانه ضررا فاحشا وفيه لو اتخذ داره حماما ويتأذى الجيران من دخانها فلهم منعه إلا أن يكون دخان الحمام مثل دخان الجيران ا ه وانظر ما لو كانت دارا قديمة بهذا الوصف هل للجيران الحادثين أن يغيروا القديم عما كان عليه ط مطلب الضرر البين يزال ولو قديما قلت الضرر البين يزال ولو قديما كما أفتى به العلامة المهمنداري ومثله في حاشية البحر الرملي من كتاب القضاء كما في كتاب الحيطان من الحامدية قوله ( على أنه لحم غنم ) الغنم اسم جنس يطلق على الضأن والمعز مصباح والمراد هنا الضأن بحكم العرف قوله ( له الرد ) أي لاختلاف الرغبة وإن كانا في باب الربا جنسا واحدا تأمل قال في الملتقط وكذلك إذا اشترى على أنه لحم موجوءة فوجده لحم فحل قوله ( قال زن لي الخ ) في المجرد عن أبي حنيفة قال للحام كيف تبيع اللحم فقال كل ثلاثة أرطال بدرهم فقال أخذت منك زن لي فله أن لا يزن وإن وزن فلكل واحد منهما أن يرجع فإن قبض المشتري أو جعل البائع في وعاء المشتري بأمره فقد تم البيع وعليه درهم قال محمد قال لقصاب زن لي من هذا اللحم كذا وكذا فوزن فله الخيار ولو قال زن لي من هذا الجنب كذا بكذا أو قال زن لي ما عندك من اللحم بحساب كذا فوزنه جاز ولا خيار له وعن أبي يوسف مثله حاوي الزاهدي قلت ولعل وجه قول الإمام أن هذا بيع بالتعاطي فلا يتم قبل قبض المبيع وعلى قول محمد يتم بالوزن إن عين الموضع أو كان العقد على الكل تأمل قوله ( لم بخير ) لعل وجهه أن الخبز المشترى منه لا يختلف بخلاف اللحم فإن لحم الرقبة أو الفخذ أحسن من لحم الخاصرة مثلا فيثبت له الخيار بعد الوزن إلا إذا شرى الكل أو عين الموضع كهذا الجنب فيتم البيع بالوزن كما علمت تأمل مطلب شرى بذر بطيخ فوجده بذر قثاء قوله ( إن قائما رده الخ ) أي لاختلاف الجنس فبطل البيع ولو اختلف النوع لا يرجع بثمنه جامع الفصولين وفيه شرى على أنه بذر بطيخ شتوي فزرعه فوجده صيفيا بطل البيع فيأخذ المشتري ثمنه وعليه مثل ذلك البذر ا ه قلت ومقتضاه أنه من اختلاف الجنس كما لو وجده بذر قثاء

قسم V05/P237–V05/P238

والذي يظهر أنه من اختلاف النوع ويؤيده ما ذكره فيه أيضا لو شرى بذرا على أنه بذر بطيخ كذا فظهر على صفة أخرى جاز البيع لاتحاد الجنس من حيث إنه بطيخ واختلاف الصفة لا يفسد العقد ولا يرجع بنقص العيب عند أبي حنيفة ا ه أي لأنه ظهر عيبه بعد استهلاكه وذكر فيه قوله شرى برا على أنه ربيعي فزرعه فظهر أنه خريفي اختار المشايخ أنه يرجع بنقص العيب وهو قولهما بناء على ما إذا شرى طعاما فأكله فظهر عيبه وقد مر أن الفتوى على قولهما ا ه والحاصل أنه إذا ظهر خلاف الجنس كبذر البطيخ وبذر القثاء بطل البيع فيرده لو قائما ويرد مثله لو هالكا ويرجع بالثمن ولو ظهر خلاف الوصف كالربيعي والخريفي صح البيع فيرده لو قائما ولا يرجع بشيء لو هالكا عند الإمام وعندهما يرجع بنقصانه وبه يفتى بقي ما لو زرعه فلم ينبت ففي الخيرية ليس له الرجوع بالثمن ولا بالنقص لأنه قد استهلك المبيع ولا رجوع بعد الإتلاف كما صرح به ظهير الدين في حب القطن وقيل يرجع بنقصانه إن ثبت عدم نباته لعيب به وإلا لا بالاتفاق لاحتمال أن عدم نباته لرداءة حرثه أو لجفاف أرضه أو لأمر آخر ا ه قلت الظاهر أن ما نقله عن ظهير الدين مبني على قول الإمام وقوله وقيل يرجع مبني على قولهما المفتى به كما علمت قوله ( فانكسروا ) في بعض النسخ فانكسرت وهي الأولى لأن الواو لجاعة العقلاء قوله ( ضمن الأقداح لا القدح ) لأن القدح قبضه على سوم الشراء بلا بيان الثمن والأقداح انكسرت بفعله فيضمنها بين الثمن أو لا كما في الخانية قوله ( بأصلها ) هو المدفون في الأرض المسمى شرشا مطلب شرى شجرة وفي قلعها ضرر قوله ( يقطعه من وجه الأرض ) عبارة الملتقط يقطعها وفيه أيضا إذا اشترى أشجارا من وجه الأرض وفي قطعها بالصيف ضرر فللبائع أن يدفع إليه قيمتها وهي قائمة إلا أن يتراضيا على تركها إلى وقت لا ضرر في قطعها وفيه أيضا ولو باع شجرة إن بين موضع قطعها من وجه الأرض فعلى ذلك وإن بين بأصلها فعلى قرارها من الأرض وإن لم يبين له أن يقطع من أصلها إلا أن تقوم دلالة ا ه قوله ( فكسرها المشتري ) كذا رأيته في الملتقط وكأنه مصور في الصرف وإلا فالمناسب فكسرها البائع ورأيت فيه تقييد الزيوف بالنبهرجة ويدل له ما نقله بعض المحشين عن الخانية لو أن المشتري دفع إلى البائع دراهم صحاحا فكسرها البائع فوجدها نبهرجة كان له أن يردها على المشتري ولا يضمن بالكسر لأن الصحاح والمكسرة فيه سواء ا ه قوله ( وإن طحنه لا يبيع ) أي إلا أن يبين لأنه لا يرى قوله ( وقال الثاني الخ ) وقال أيضا لا بأس أن يشتري بستوقة إذا بين وأرى للسلطان أن يكسرها لعلها تقع في أيدي من لا يبين وروى بشر في الإملاء عنه أكره للرجل أن يعطي الزيوف والنبهرجة والتسوقة وإن بين ذلك وتجوز بها عند الأخذ من قبل أن إنفاقها ضرر على العوام وما كان ضررا عاما فهو مكروه خوفا من الوقوع في أيدي المدلسة على الجاهل به ومن التاجر الذي لا يتحرج ا ه ملخصا من الهندية قوله ( لا ينفقها حتى يعدها ) لاحتمال أن يظهر الدرهم معيبا وقد أنفق الفلوس أو بعضها فيلزم الجهالة في المنفق والظاهر أن محله إذا أخذها عددا لا وزنا وهل ذلك يجري في صرف الذهب بالفضة يحرر ط تأمل قوله ( ثمنه ) الضمير راجع للمشتري أي الثمن الواجب عليه أو للثياب باعتبار كونها مبيعا قوله ( لجهالة الأجل ) لأنه لم يعلم بذلك وقت الدفع نعم لو قال إلى شهر على أن يؤديه بسمرقند جاز ويبطل الشرط كما قدمناه أول البيوع قوله ( فهو فاسد ) لأن فيه نفعا للبائع ولا يقتضيه العقد قوله ( من الأكار ) أي المزارع

قسم V05/P238–V05/P239

قوله ( يرجع على الدهقان ) أي صاحب الأرض وفي هذه المسألة كلام سيأتي إن شاء الله تعالى قبيل باب كفالة الرجلين قوله ( إن رضي الأكار جاز ) أي إذا دفع صاحب الكرم كرمه إلى أكار مساقاة بالربع مثلا وعمل الأكار حتى صار له حصة في الثمر يتوقف بيع الثمر على رضا الأكار لأن له فيه حصة فإن أجاز البيع يقسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة الثمر فيأخذ الأكار قدر حصته من ثمن الثمر وأما لو دفع أرضه مزارعة على أن يكون البذر من العامل فباع الأرض توقف بيع الأرض على إجازة المزارع لأنه صار بمنزلة مستأجر الأرض كما مر في باب الفضولي ولا يخفى أن هذه مسألة أخرى فافهم قوله ( فقبله ولم ينفقه ) الأوضح فعرضه على البيع ولم ينفقه ط قوله ( بخلاف جارية الخ ) الفرق أن المقبوض من الدراهم ليس عين حق القابض بل هو من جنس حقه لو تجوز به جاز وصار عين حقه فإذا لم يتجوز بقي على ملك الدافع فصح أمر الدافع بالتصرف فهو في الابتداء تصرف للدافع وفي الانتهاء لنفسه بخلاف التصرف في العين لأنها ملكه فتصرفه لنفسه فبطل خياره ط عن البحر وقدمنا تمام الكلام على هذه المسألة في خيار العيب عند قول المصنف باع ما اشتراه فرد عليه بعيب الخ فراجعه قوله ( قال أبو حنيفة الخ ) لا مناسبة لهذه المسألة هنا وقدمنا الكلام عليها مستوفى في فصل محرمات النكاح والله سبحانه أعلم ما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به لم يترجم له بفصل ولا باب لدخوله في بال المتفرقات وما اسم موصول مبتدأ خبره قوله البيع الخ وتقدم في باب البيع الفاسد بيان الشرط الفاسد والتعليق ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى وتقدم الكلام عليه في كتاب الطلاق ومثال الشرط الفاسد بعتك بشرط كذا ومثال التعليق بعتك إن رضي فلان وفي حاشية الأشباه للحموي عن قواعد الزركشي الفرق بين التعليق والشرط أن التعليق داخل في أصل الفعل بإن ونحوها والشرط ما جزم فيه بأصل الفعل أو يقال التعليق ترتيب أمر لم يوجد على أمر لم يوجد بإن أو إحدى أخراتها والشرط التزام لم يوجد في أمر لم يوجد بصيغة مخصوصة ا ه قوله ( هاهنا أصلان الخ ) الذي تحصل من هذين الأصلين أن ما كان مبادلة مال بمال يفسد بالشرط الفاسد ويبطل تعليقه أيضا لدخوله في التمليكات لأنها أعم وما ليس مبادلة مال بمال إن كان من التمليكات أو التقييدات يبطل تعليقه بالشرط فقط وإن لم يكن منهما فإن كان من الإسقاطات والالتزامات التي يحلف بها يصح تعليقه باللائم وغيره وإن كان من الإطلاقات والولايات والتحريضات يصح بالملائم فقط وبه يظهر أن قول المصنف ولا يصح تعليقه به معطوف على ما يبطل عطف تفسير فالمراد بالشرط التعليق به ويحتمل أن يكون قاعدة ثانية معطوفة على الأولى على تقدير ما أخرى أي وما لا يصح تعليقه به كما في قوله تعالى ? < وما أنزلنا إلينا وما أنزل إليكم > ? أي وما أنزل إليكم فيكون ما في المتن قاعدتين الأولى ما يبطل بالشرط والثانية ما لا يصح تعليقه به وبدون هذا التقدير يكون قاعدة واحدة أريد بها ما اجتمع فيه الأمران وذلك خاص بالتمليكات التي هي مبادلة مال بمال فإنها تبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقها به وذلك غير مراد لأن المصنف عد من ذلك الرجعة والإبراء وعزل الوكيل والاعتكاف والإقرار والوقف والتحكيم وليس في شيء من ذلك تمليك مال بمال مع أن السبعة المذكورة لا تبطل بالشرط الفاسد فتعين أن يكون ما ذكره المصنف قاعدة واحدة هي ما لا يصح تعليقه بالشرط والعطف للتفسير كما قلنا فإن جميع ما ذكره المصنف يبطل تعليقه بالشرط أو قاعدتين كما دل عليه ذكر الأصلين المذكورين

قسم V05/P239–V05/P240

وعليه فما ذكره المصنف منه ما هو داخل تحتهما معا ومنه ما هو داخل تحت الثانية فقط ويدل عليه أيضا ما في الزيلعي حيث قال بعد ذكر ما لا يبطل بالشرط الفاسد ثم الشيخ ذكر هنا ما يبطل بالشروط الفاسدة وما لا يبطل بها وما لا يصح تعليقه بالشرط ولم يذكر ما يجوز تعليقه بالشرط الخ إذا علمت ذلك ظهر لك أن هاهنا أربعة قواعد الأولى ما يبطل بالشرط الفاسد الثانية ما لا يصح تعليقه بالشرط وهاتان المذكورتان هنا والثالثة عكس الأولى وهي ما يأتي في قول المصنف وما لا يبطل بالشرط الفاسد الخ والرابعة عكس الثانية وهي المذكورة في قول الشارح وبقي ما يجوز تعليقه الخ والأولى داخلة تحت الثانية لأن كل ما بطل بالشرط الفاسد لا يصح تعليقه به ولا عكس فالفروع التي ذكرها المصنف كلها داخلة تحت الثانية وبعضها تحت الأولى لخروج الرجعة والإبراء ونحوهما كما ذكرناه وما خرج عنها دخل تحت الثالثة والرابعة داخلة تحت الثالثة لأن كل ما جاز تعليقه لا يبطله الشرط الفاسد ولا عكس كما ستعرفه ثم اعلم أن قوله لا يصح تعليقه ليس المراد به بطلان نفس التعليق مع صحة المعلق لأن ما كان من التمليكات يفسد بالتعليق بل المراد أنه لا يقبل التعليق بمعنى أنه يفسد به فاغتنم تحرير هذا المقام فإن به يندفع كثير من الأوهام كما يظهر لك في تقدير الكلام قوله ( وما لا فلا ) أي وما لا يكون مبادلة مال بمال بأن كان مبادلة مال بغير مال كالنكاح والطلاق والخلع على مال ونحوها أو كان من التبرعات كالهبة والوصية لا يفسد بالشرط الفاسد وقوله كالقرض هو تبرع ابتداء مبادلة انتهاء فيصلح مثالا للشيئين وإنما لم يفسد ذلك لأن الشروط الفاسدة من باب الربا وهو في المعاوضات المالية لا غير لأن الربا هو الفضل الخالي عن العوض وحقيقة الشروط الفاسدة كما مر هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه فيكون فيها فضل خال عن العوض وهو الربا ولا يتصور ذلك في المعاوضات الغير المالية ولا في التبرعات بل يفسد الشرط ويصح التصرف وتمامه في الزيلعي قوله ( من التمليكات ) كبيع وإجارة واستئجار وهبة وصدقة ونكاح وإقرار وإبراء كما في جامع الفصولين فهو أعم مما قبله قوله ( أو التقييدات ) كرجعة وكعزل الوكيل وحجر العبد كما في الفصولين وذلك أن في الوكالة والإذن للعبد إطلاقا عما كانا ممنوعين عنه من التصرف في مال الموكل والمولى وفي العزل والحجر تقييد لذلك الإطلاق وكذا في الرجعة تقييد للمرأة عما أطلق لها بالطلاق من حقوق الزوجية قوله ( يبطل تعليقه بالشرط ) أي المحض كما في البحر وغيره والظاهر أنه احتراز عن التعليق بشرط كائن فإنه تنجيز كما في جامع الفصولين قال ألا ترى أنه لو قال لامرأته أنت طالق إن كان السماء فوقنا والأرض تحتنا تطلق للحال ولو علق البراءة بشرط كائن يصح ولو قال للخطاب زوجت بنتي من فلان فكذبه فقال إن لم أكن زوجتها منه فقد زوجتها منك فقبل الخاطب وظهر كذب الأب انعقد قوله ( والأصح ) أي أن لا يكن من التمليكات والتقييدات بأن كان من الإسقاطات المحضة أو الالتزامات أو الإطلاقات أو الولايات أو التحريضات صح التعليق قوله ( لكن في أسقاطات ) أي محضة كالطلاق والعتاق بحر احترازا عن الإبراء فإنه وإن كان إسقاطا لكنه تمليك من وجه كما يأتي فهو من التمليكات قوله ( يحلف بهما ) الضمير المثنى عائد إلى إسقاطات والتزامات وقوله كحج وطلاق لف ونشر مشوش وقوله مطلقا أي بشرط ملائم أو غير ملائم ولم يظهر من كلامه حكم ما لا يحلف به من النوعين ولا أمثلته ولم أر من ذلك ذلك

قسم V05/P240–V05/P241

ويظهر لي أنه كالتمليكات يبطل تعليقه وأن من الأول تسليم الشفعة إذا علق بشرط غير كائن فإن فاسد ويبقى على شفعته كما سنوضحه ومن الثاني ما إذا التزم ما لا يلزمه شرعا كما لو استأذن جاره لهدم جدار مشترك بينهما فأذن بشرط منع الضرر عنه بنصب خشبات ولم يفعل حتى انهدم منزل الجار لا يضمن لأنه ليس عليه حفظ دار شريكه كما في الولوالجية ففيه التزام الحفظ كأنه قال اهدم الجدار بشرط نصب الخشبات فلا يصح تأمل قوله ( وفي إطلاقات ) كالإذن بالتجارة وولايات كالقضاء والإمارة وتحريضات نحو من قتل قتيلا فله سلبه ا ه ح قوله ( بالملائم ) أي يصح تعليقها بالشرط الملائم وفسره في الخلاصة بما يؤكد موجب العقد ا ه مثل إن وصلت إلى بلدة كذا فقد وليتك قضاءها أو إمارتها أو إن قتلت قتيلا فلك سلبه بخلاف نحو إن هبت الريح قوله ( فالأول الخ ) قد علمت أن حاصل الأصلين المذكورين في الشرح أن من المسائل ما يفسد بالشرط الفاسد وما لا يصح تعليقه بالشرط الفاسد وما يصح بالشرط وما يصح تعليقه به فهي أربعة الفاسد منها قسمان والصحيح قسمان فقوله فالأول أربعة عشر أراد به الفاسد منها بقسميه وهو الذي عبر عنه المصنف بقوله ما يبطل الشرط الفاسد ولا يصح تعليقه وأما ما يصح فسيذكر المصنف القسم الأول منه بقوله وما لا يبطل بالشرط الفاسد وذكر الشارح بعده القسم الآخر بقوله وبقي ما يجوز تعليقه بالشرط كما نبهنا عليه أولا وحينئذ فلا حاجة إلى أن يراد بالأول الأصل الأول من الأصلين حتى يرد عليه أن الصور التي ذكرها المصنف ليست كلها مبادلة مال بمال بل بعضها فافهم قوله ( على ما في الدرر الخ ) أي كونها أربعة عشر مبني على ما ذكر في هذه الكتب وأشار به إلى أنها تزيد على ذلك كما نبه عليه الشارح بعد ويأتي تمامه ثم إن المذكور في إجازة الوقاية ما يصح مضافا وهو ما سيأتي آخرا وليس الكلام فيه كما لا يخفى قوله ( البيع ) صورة البيع بالشرط قوله بعته بشرط استخدامه شهرا وتعليقه بالشرط كقوله بعته إن كان زيد حاضرا وفي إطلاق البطلان على البيع بشرط تسامح لأنه من قبيل الفاسد لا الباطل وإليه يشير قوله وقد مر في البيع الفاسد شرنبلالية قوله ( إن علقه بكلمة إن ) إلا في صورة واحدة وهي أن يقول بعت منك هذا إن رضي فلان فإنه يجوز إن وقته بثلاثة أيام لأنه اشتراط الخيار إلى أجنبي وهو جائز بحر لكن فيه أن الكلام في الشرط الفاسد وهذا شرط صحيح تأمل قوله ( على ما بينا في البيع الفاسد ) أي من أنه إن كان مما يقتضيه العقد أو يلائمه أو فيه أثر أو جرى التعامل به كشرط تسليم المبيع أو الثمن أو التأجيل أو الخيار أو حذاء النعل لا يفسد ويصح الشرط وإن لم يكن كذلك فإن كان فيه منفعة لأهل الاستحقاق فسد وإلا فلا ا ه وقول العاقد بشرط كذا بمنزلة على ولا بد أن لا يقرن الشرط بالواو وإلا جاز ويجعل مشاورة وأن يكون في صلب العقد حتى لو ألحقاه به لم يلتحق في أصح الروايتين مكي وفي الذخيرة اشترى حطبا في قرية شراء صحيحا وقال موصولا بالشراء من غير شرط في الشراء احمله إلى منزلي لا يفسد أو استأجر أرضا للزراعة ثم قال بعد تمامها إن الجرف على المستأجر لا تفسد لأنه كلام مبتدأ ا ه ط وتقدم آخر باب خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا ذكرها في الأشباه وأوضحناها هناك قوله ( والقسمة ) من صور فسادها بالشرط ما إذا اقتسم الشريكان على أن لأحدهما الصامت وللآخر العروض أو على أن يشتري أحدهما من الآخر داره بألف أو على شرط هبة أو صدقة أما لو اقتسما على أن يزيده شيئا معلوما فهو جائز كالبيع وكذا على أن يرد أحدهما على الآخر دراهم مسماة بحر عن الولوالجية

قسم V05/P241–V05/P242

وقال أيضا وصورة تعليقها أن يقتسموا دارا وشرطوا رضا فلان لأن القسمة فيها معنى المبادلة فهي كالبيع عيني ومر جواز تعليق البيع برضا فلان على أنه شرط خيار إذا وقته ولكن في الولوالجية خيار الشرط والرؤية يثبت في قسمة لا يجبر الآبي عليها وهي قسمة الأجناس المختلفة لا فيما يجبر عليها كالمثلي من جنس واحد بحر ملخصا وحاصله أن تعليق القسمة على رضا فلان غير موقت لا يصح مطلقا ومؤقتا يصح في الجنس الواحد على أنه خيار شرط لأجنبي كما يصح في البيع فكلام العيني محمول على غير الموقت أو على الأجناس المختلفة ثم اعلم أن القسمة التي يجبر الآبي عليها لا تختص بالمثلي لأنها تكون في العروض المتحد جنسها إلا الرقيق والجواهر فلا يجبر عليها كقسمة الأجناس بعضها في بعض وكدور مشتركة أو دار وضيعة فيقسم كل منها وحده لا بعضها في بعض إلا بالتراضي كما سيأتي في بابها قوله ( أما قسمة القيمي الخ ) أفاد أن قسمة المثلي لا تصح بالشرط مطلقا أما قسمة القيمي فتصح إن علقت بخيار شرط أو رؤية وإلا فلا لكن علمت أن الافتراق بين الجبر وعدمه لا بين المثلي والقيمي فافهم وأيضا فالكلام في الشرط الفاسد كما مر وشرط الخيار ليس شرطا فاسدا فلا حاجة إلى التنبيه على صحته تأمل قوله ( والإجارة ) أي كأن آجر داره على أن يقرضه المستأجر أو يهدي إليه أو إن قدم زيد عيني ومن ذلك استأجر حانوتا بكذا على أن يعمره ويحسب ما أنفقه من الأجرة فعليه أجر المثل وله ما أنفق وأجر مثل قيامه عليه وتمامه في البحر وبه علم أنها تفسد بالشرط الفاسد وبالتعليق لأنها تمليك المنفعة والأجرة قوله ( فيصح به يفتى ) لعل وجهه أنه وقت يجيء لا محالة فلم يكن تعليقا بخطر أو هو إضافة لا تعلق والإجارة تقبل الإضافة كما سيأتي وعليه فلا حاجة إلى الاستثناء قوله ( مع أنه تعليق بعدم التفريغ ) ولعل وجه صحته أنه لما كان التفريغ واجبا على الغاصب في الحال فإذا لم يفرغ صار راضيا بالإجارة في الحال كأنه علقه على القبول فقيل تأمل قوله ( فقول البكر ) الأولى إبدال البكر بالبالغة كما هو في عبارة البزازية قوله ( وكذا كل ما لا يصح تعليقه بالشرط ) وهو التمليكات والتقييدات كما مر وهذا التعميم أخذه في البحر من إطلاق عبارة الكنز لفظ الإجازة واستشهد له بما مر عن البزازية وأقره في النهر واعترضه الحموي بما في القنية قال باعني فلان عبدك بكذا فقال إن كان كذا فقد أجزته أو فهو جائز جاز إن كان بكذا أو بأكثر من ذلك النوع ولو أجاز بثمن آخر يبطل ا ه قلت قد يجاب بأن هذا تعليق بكائن فلم يكن شرطا محضا كما لو قال إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها منك كما قدمناه تأمل قوله ( فقصرها على البيع قصور ) تعريض بما يفيده كلام العيني حيث صور الإجازة بقوله بأن باع فضولي عبده فقال أجزته بشرط أن تقرضني أو تهدي إلي أو علق إجازته بشرط لأنها بيع معنى ا ه ومثله قول الدرر والبيع وإجازته وقال ح ينبغي أن يراد بالإجازة إجازة عقد هو مبادلة مال بمال لأن كلامه فيما يبطل بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه بالشرط وذلك خاص بالمعاوضات المالية وما ذكره عن البزازية من إجازة النكاح صحيح في نفسه لكنه لا يلائم المتن لأن إجازة النكاح مثله فلا تبطل بالشرط الفاسد وإن لم يصح تعليقها به ا ه ملخصا قلت قد علمت مما قررناه سابقا أن ما ذكره المصنف قاعدتان لا واحدة والفروع التي ذكرها المصنف بعضها مفرع على القاعدتين وبعضها على واحدة منهما فمثل إجازة النكاح مفرعة على الثانية فقط ومثل إجازة البيع مفرعة على كل منهما وكأن من اقتصر على تصوير الإجازة بالبيع قصد بيان ما تفرع على القاعدتين فافهم قوله ( قال شيخنا في بحره ) من كلام المصنف في المنح

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 129 · Qur'an & Sunnah