Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V06/P254–V06/P256

قوله ( يرزق من بيت المال ) أي المعد لمال الخراج وغيره مما أخذ من الكفار كالجزية وصدقة بني تغلب فلا يرزق من بيوت الأموال الثلاثة الباقية كبيت مال الزكاة وغيره إلا بطريق القرض قهستاني قوله ( غلط ) لمناقضته لما بعده إن عاد ضمير هو إلى قوله بلا أجر وإن عاد إلى النصف فلمخالفته لقول الملتقى وغيره ندب تأمل قوله ( لأنها ليست بقضاء حقيقة إلخ ) قال في العناية ويجوز للقاضي أن يقسم بنفسه بأجر لكن الأولى أن لا يأخذ لأن القسمة ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على القاضي مباشرتها وإنما الذي يفترض عليه جبر الآبي على القسمة إلا أن لها شبها بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القضاء فإن الأجنبي لا يقدر على الجبر فمن حيث إنها ليست بقضاء جاز أخذ الأجر عليها ومن حيث إنها تشبه القضاء يستحب عدم الأخذ اه ومثله في النهاية و الكفاية و المعراج و التبيين وفي الدرر ما يخالفه فإنه ذكر أن الأصح أن القسمة من جنس عمل القضاة ثم قال فإن باشرها القاضي بنفسه فعلى رواية كونها من جنس عمل القضاة لا يجوز له الأخذ وعلى رواية عدم كونه منه جاز اه ومقتضاه ترجيح عدم الجواز ونقله في الدر المنتق عن الخلاصة و الوهبانية قال وأقره القهستاني وغيره اه قلت لكن المتون على الأول تأمل هذا وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين كون القاسم القاضي أو منصوبة فلذا قال الشارح فجاز له أي للقاضي كما في المخ مع أن الكلام في منصوبه تأمل قوله ( مأقا ) أي سواء تساووا في الأنصباء أم لا وسواء طلبوا جميعا أو أحدهم قال في الهداية وعنه أنه على الطالب دون الممتنع لنفعه ومضرة الممتنع قوله ( خلافا لهما ) حيث قالا الأجر على قدر الأنصباء لأنه مؤنة الملك وله أن الأجر مقابل بالتمييز وهو قد يصعب في القليل وقد ينعكس فتعذر اعتباره فاعتبر أصل التمييز ابن كمال قوله ( قيد بالقاسم ) أي في قوله وينصف قاسم أو هو على تقدير مضاف أي بأجر القاسم الذي عاد عليه الضمير في قوله وهو على عدد الرؤوس وهذا أنسب بما بعده تأمل قوله ( وغيرها ) كأجرة بناء الحائط المشترك أو تطيين السطح أو كري النهر أو إصلاح القناة لأنها مقابلة بنقل التراب أو الماء والطين وذلك يتفاوت بالقلة والكثرة أما التمييز فيقع لهما بعمل واحد معراج قوله ( زاد في الملتقى ) أي بعد قوله إجماعا قوله ( إن لم يكن ) أي الكيل أو الوزن للقسمة بل كان للتقدير قال الشارح بأن اشتريا مكيلا أو موزونا وأمرا إنسانا بكيله ليعلما قدره فالأجر بقدر السهام اه قوله ( لكن ذكره في الهداية ) أي ذكر هذا التفصيل بلفظ قيل فأشعر بضعفه بل صرح بعده بنفسه حيث قال ولا يفصل قال الإتقاني يعني لا تفصيل في أجرة الكيل والوزن بل هي بقدر الأنصباء اه وفي المعراج عن المبسوط والأصح الإطلاق قوله ( وتمامه إلخ ) أي تمام هذا الكلام وهو بيان الفرق لأبي حنيفة بينه وبين القسام بأن الأجر هنا على الأنصباء وإن كان الكيل للقسمة للتفاوت في العمل لأن عمله لصاحب الكثير أكثر فكان أصعب والأجر بقدر العمل بخلاف القسام قوله ( يجب كونه عدلا إلخ ) لأن القسمة من جنس عمل القضاة هداية وأفاد القهستاني أن هذا التعليل مشعر بأن ما ذكر غير واجب لعدم وجوبه في القضاء فالمراد بالوجوب العرفي الذي مرجعه إلى الأولوية كما أشار إليه في الاختيار و خزانة المفتين اه أقول تقدم في القضاء أن الفاسق أهل له لكنه لا يقلد وجوبا ويأثم مقلده فعلم أنه لا يجب في صحة القضاء العدالة بل يجب على الإمام أن يولي عدلا وكذا يقال هنا يجب أن ينصب قاسما عدلا ولا يجب في صحة نصبه العدالة والوجوب الأول على حقيقته والثاني بمعنى الاشتراط فتدبر

قسم V06/P256–V06/P257

قوله ( أمينا ) ذكر الأمانة بعد العدالة وإن كانت من لوازمها لجواز أن يكون غير ظاهر الأمانة كفاية واعترضه في اليعقوبية بأن ظهور العدالة يستلزم ظهورها كما لا يخفى اه وأجيب بأن المذكور العدالة لا ظهورها قوله ( ولا يتعين إلخ ) الأولى قول الملتقى كالهداية ولا يجبر الناس على قاسم واحد ولا يترك القسام ليشتركوا قوله ( بالزيادة ) أي على أجر المثل القسام بالضم والتشديد جمع قاسم قوله ( خوف تواطئهم ) أي على مغالاة الأجر وعند عدم الشركة يتبادر كل منهم إليه خيفة الفوت فيرخص الأجر هداية قوله ( وصحت إلخ ) ما مر في القسمة بالجبر وهذا في القسمة بالتراضي قوله ( إلا إذا كان ) استثناء منقطع كما يفيده قوله بعد لعدم لزومها استثناء من محذوف أي ولزمت اه ط وأراد بالصحة اللزوم قوله ( إلا بإجازة القاضي ) الظاهر رجوعه للمستثنيات الثلاث قوله ( أو الغائب أو الصبي إذا بلغ ) ولو مات الغائب أو الصبي فأجازت ورثته نفذت عندهما خلافا لمحمد منية المفتي والأولى استحسان والثاني قياس وكما تثبت الإجازة صريحا بالقول تثبت دلالة بالفعل كالبيع كما في التاترخانية وفي المنح عن الجواهر طفل وبالغ اقتسما شيئا ثم بلغ الطفل وتصرف في نصيبه وباع البعض يكون إجازة قوله ( هذا ) أي لزومها بإجازة القاضي ونحوه لو كانوا شركاء في الميراث فلو شركاء في غيره تبطل ومقتضاه أنها لا تنفذ بالإجازة فليتأمل وعبارة المنية هكذا اقتسم الورثة لا بأمر القاضي وفيهم صغير أو غائب لا تنفذ إلا بإجازة الغائب أو ولي الصغير أو يجيز إذ بلغ اقتسم الشركاء فيما بينهم وفيهم صغير أو غائب لا تصح القسمة فإن أمرهم القاضي بذلك صح اه أقول سيذكر المصنف تبعا لسائر المتون أن القاضي لا يقسم لو كانوا مشترين وغاب أحدهم فكيف تصح قسمة الشركاء بأمر القاضي اللهم إلا أن يراد به الشركاء في الميراث لكن يبقى قول الشارح ولو شركاء بطلت محتاجا إلى نقل ونقل الزاهدي في قنيته قسمت بين الشركاء وفيهم شريك غائب فلما وقف عليها قال لا أرضى لغبن فيها ثم أذن لحراثه في زراعة نصيبه لا يكون رضا بعد ما رد اه فليحرر ولا تنس ما قدمه من أن للشريك أخذ حصته من المثلي بغيبة صاحبه وما نقله عن الخانية فإنه مخصص لما هنا قوله ( ملكه مطلقا ) أي غير بيان سبب ط قوله ( أو شراءه ) الأولى أن يقول أو بسبب ليعم نحو الهبة ط قوله ( فلا فرق إلخ ) أي من حيث إنه يقسم بمجرد الإقرار اتفاقا وإنما اقتصر المصنف على الإرث لأن العقار الموروث يفتقر إلى البرهان ولأنه هو الذي فيه الخلاف فما سكت عنه يفهم حكمه مما ذكره بالطريق كما نبه عليه في المنح قوله ( ومن النقلي البناء والأشجار ) يعني فتقسم وقوله حيث لم تتبدل إلخ متعلق بهذا المقدار وعبارة شيخه في حاشية المنح في هذا المحل أقول دخل في النقلي البناء والأشجار لأنها من قسم المنقولات كما صرح به في البحر في كتاب الدعوى فتجري فيه قسمة الجبر حيث لم تتبدل المنفعة بالقسمة وإن تبدلت بها لا تجوز كالبئر والحائط والحمام ونحوها تأمل اه أقول وبعد التقييد بالحيثية المذكورة لا ينافيه ما في المبسوط حيث قال بناء بين رجلين في أرض رجل قد بنياه بإذنه ثم أرادا قسمته وصاحب الأرض غائب فلهما ذلك بالتراضي وإن امتنع أحدهما لم يجبر عليه اه ونظمه ابن وهبان تأمل قوله ( وقالا يقسم ) أي العقار المدعى إرثه باعترافهم كما يقسم في الصور الأخر وهي النقلي مطلقا والعقار المدعى شراؤه أو ملكيته المطلقة لهما أه في أيديهم وهو دليل الملك ولا منازع لهم

قسم V06/P257–V06/P258

وله أن التركة قبل القسمة مبقاة على ملك الميت بدليل ثبوت حقه في الزوائد كأولاد ملكه وأرباحه حتى تقضى منها ديونه وتنفذ وصاياه وبالقسمة ينقطع حقه عنها فكانت قضاء عليه بإقرارهم وهو حجة قاصرة فلا بد من البينة بخلاف المنقول لأنه يخشى عليه التلف والعقار محصن وبخلاف العقار المشترى لأنه زال عن ملك البائع قبل القسمة فلم تكن القسمة على الغير وبخلاف المدعى ملكيته المطلقة لأنهم لم يقروا بالملكية لغيرهم هذا حاصل ما في الدرر و شرح المجمع قوله ( ولا إن برهنا ) عطف على قوله لا يقسم قال العيني تبعا لزيلعي وهذه المسألة بعينها هي المسألة السابقة وهي قوله أو ملكه مطقا لأن المراد فيها أن يدعوا الملك ولم يذكروا كيف انتقل إليهم ولم يشترط فيها إقامة البينة على أنه ملكهم وهو رواية القدوري وشرط ها هنا وهو رواية الجامع الصغير فإن كان قصد الشيخ تعيين الروايتين فليس فيه ما يدل على ذلك وإلا فتقع المسألة مكررة اه وأجاب المقدسي بحمل ما في الجامع على ما إذا ذكر أنه بأيديهما فقط وبرهنا عليه فلا يكون من اختلاف الروايتين لاختلاف الموضوع فلا تكرار اه أقول وهو الظاهر من قول الهداية وفي الجامع الصغير أرض ادعاها رجلان وأقاما البينة أنها في أيديهما لم تقسم حتى يبرهنا أنها لهما لاحتمال أن تكون لغيرهما أي بوديعة أو بإجارة أو إعارة كما قال الشارح وهكذا قرره في العزمية فافهم قوله ( اتفاقا في الأصح ) قال في الهداية بعد ما نقلناه آنفا ثم قيل هو قول أبي حنيفة خاصة وقيل قول الكل وهو الأصح لأن قسمة الحفظ في العقار غير محتاج إليها وقسمة الملك تفتقر إلى قيامه ولا ملك فامتنع الجواز قوله ( فتكون قسمة حفظ إلخ ) وهي ما تكون بحق اليد لأجل الحفظ والصيانة كقسمة المودعين الوديعة بينهما للحفظ وقسمة الملك ما تكون بحق الملك لتكميل المنفعة كما في غاية البيان قوله ( ولو برهنا ) أي برهن بالغان حاضران فيكون الصغير أو الغائب ثالثهما فصار الورثة متعددين فلذا أتى بضمير الجمع في قوله فيهم وبينهم وأتى به مثنى في قول معهما أي مع اللذين برهنا مخالفا لما في الهداية لما سيذكره أنه لو كان مع الصغير أو الغائب شيء منه لا يقسم وإن أجيب عن الهداية بأنه مبني على أن أقل الجمع اثنان قوله ( بالأولى ) إذا لا يشترط فيه البرهان على الموت وعدد الورثة عنده كما مر قوله ( وفيهم صغير ) أي حاضر كما يأتي قوله ( قسم بينهم ) أفاد أن القاضي فعل ذلك قال في المحيط فلو قسم بغير قضاء لم تجز إلا أن يحضر أو يبلغ فيجيز طوري وهذا ما قدمه الشارح قوله ( ونصب قابض لهما ) وهو وصي عن الطفل ووكيل عن الغائب درر قوله ( ولا بد من البينة على أصل الميراث ) كذا في الدرر ولعل المراد به جهة الإرث كالأبوة ونحوها والذي في الهداية و التبيين ولا بد من إقامة البينة هنا أيضا عنده وليس فيهما ذكر أصل الميراث ولم يذكر في المسألة الأولى فالمراد أن قوله ولو برهنا على الموت وعدد الورثة لا بد منه عنده أيضا كما في المسألة السابقة بل أولى لأن الورثة هناك كلهم كبار حضور واشترط البرهان وهنا فيه قضاء على الغائب أو الصغير كما أفاده في النهاية قوله ( خلافا لهما ) فعندهما يقسم بينهما بإقرارهما قوله ( لا يقسم إلخ ) أي وإن أقام البينة لأن الواحد لا يصلح مخاصما ومخاصما وكذا مقاسما ومقاسما هداية والأول عند الإمام بالبينة والثاني عندهما لقولهما بعدمها وعن أبي يوسف أن القاضي ينصب عن الغائب خصما ويسمع البينة عليه ويقسم أفاده في الكفاية قوله ( ولو أحدهما صغيرا ) فينصب القاضي عنه وصيا كما مر

قسم V06/P258–V06/P259

واعلم أن هنا مسألة لا بد من معرفتها هي أنه إنما ينصب القاضي وصيا عن الصغير إذا كان حاضرا فلو غائبا فلا لأن الخصم لا ينصب عن الغائب إلا لضرورة ومتى كان المدعى عليه صبيا ووقع العجز عن جوابه لم يقع عن إحضاره فلا ينصب خصما عنه في حق غير الحضرة فلم تصح الدعوى لأنها من غير مدعى عليه حاضر ولا كذلك إذا حضر لأنه إنما عجز عن الجواب فينصب من يجيب عنه بخلاف الدعوى على الميت لأن إحضاره وجوابه لا يتصور فينصب عنه واحدا في الأمرين جميعا كفاية ونحوه في النهاية و المعراج وغيرهما قال في البزازية وهذا يدل على أن من ادعى على صغير بحضرة وصيه عند غيبة الصغير أنه لا يصح وقد مر خلافه في الدعوى اه ومثله في المنية قلت وفي أوائل دعوى البحر والصحيح أنه لا تشترط حضرة الأطفال الرضع عند الدعوى اه فتأمل ويرد عليه ما في الكفاية وغيرها أنه منقوض بالغائب البالغ كما في الشرنبلالية عن المقدسي لكن ذكر أبو السعود أنه أجيب عنه بأن الشرنبلالية عن المقدسي لكن ذكر أبو السعود أنه أجيب عنه بأن اشتراط حضوره للنصب خاص بما إذا كان الوارث الحاضر واحدا لأنه لتصحيح الدعوى أما إذا كانا اثنين فالنصب للقبض إذا صحة الدعوى والقسمة موجودة قبله بجعل أحدهما خصم قوله ( أو موصى له ) لأنه يصير شريكا بمنزلة الوارث فكأنه حضر وارثان معراج قوله ( مشترين ) بياء واحدة لا بياءين كما في بعض النسخ لأنه مثل مفتين وقاضين كما هو ظاهر قوله ( أي شركاء إلخ ) أفاد به أن المراد مطلق الشركة في الملك بغير الإرث وهو مأخوذ من حاشية شيخه الرملي قوله ( بخلاف الإرث ) قال في الدرر فإن ملك الوارث ملك خلافه حتى يرد بالعيب على بائع المورث ويصير مغرورا بشراء الموروث حتى لو وطىء أمة اشتراها مورثه فولدت فاستحقت رجع الوارث على البائع بثمنها وقيمة الولد للغرور من جهته فانتصب أحدهم خصما عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه فصارت القسمة قضاء بحضرة المتقاسمين وأما الملك الثابت بالشراء فملك جديد بسبب باشره في نصيبه ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه فلا ينتصب الحاضر خصما عن الغائب فتكون البينة في حق الغائب قائمة بلا خصم فلا تقبل اه تتمة الشركة إذا كان أصلها الميراث فجرى فيها الشراء بأن باع واحد منهم نصيبه أو كانت أصلها الشراء فجرى فيها الميراث بأن مات واحد منهم ففي الوجه الأول يقسم القاضي إذا حضر البعض لا في الثاني لأنه في الأول قام المشتري مقام البائع في الشركة الأولى وكانت أصلها وراثة وفي الثاني قام الوارث مقام المورث في الشركة الأولى وكان أصلها الشراء فينظر في هذا الباب إلى الأول ولوالجية وغيرها قوله ( في صورة الإرث ) وهي قوله ولو برهنا إلخ وهذه محترز قوله هناك وهو أي العقار معهما قوله ( أو بعضه ) مكرر مع قول المتن أو شيء منه حقولة قوله ( مع الوارث الطفل أو الغائب ) أو يد مودع الغائب أو يد أم الصغير والصغير غائب فلا يقسم وإن كان الحاضر أمينا بزازية وغيرها قوله ( للزوم القضاء ) أي لئلا يلزم القضاء عليهما بإخراج شيء مما في أيديهما بلا خصم حاضر منهما أي من جهتهما والذي في الهداية وغيرها عنهما هذا وذكر القهستاني أنه لا يقسم إلا أن ينصب عنه خصما ويقيم البينة فإنه يقسم على ما روى عن الثاني انتهى وأقره في العزمية قلت لكن في الهداية و التبيين ولا فرق في هذا بين إقامة البينة أي على الإرث وعدمها هو الصحيح كما أطلق في الكتاب أي في قوله لا يقسم وهو احتراز عن رواية المبسوط أنه يقسم إذا قامت البنية كفاية فتأمل قوله ( وقسم المال المشترك ) أي الذي تجري فيه القسمة جبرا بأن كان من جنس واحد كما مر ويأتي

قسم V06/P259–V06/P260

قوله ( وبطلب ذي الكثير ) أي إن انتفع بحصته وأطلقه لعلمه من المقام ومفهومه أنه لا يقسم بطلب ذي القليل الذي لا ينتفع إذا أبى المنتفع ووجهه كما في الهداية أن الأول منتفع فاعتبر طلبه والثاني متعنت فلم يعتبر اه ولذا لا يقسم القاضي بينهم إن تضرر الكل وإن طلبوا كما في النهاية وحينئذ فيأمر القاضي بالمهايأه كما سيذكره الشارح قوله ( وفي الخانية ) وقيل بعكس ما تقدم قوله ( فعليهما المعول ) وصرح في الهداية وشروحها بأنه الأصح وزاد في في الدرر وعليه الفتوى قوله ( لم يقسم إلا برضاهم ) ظاهره كعبارة سائر المتون أن للقاضي مباشرتها وقال الزيلعي لكن القاضي لا يباشر ذلك وإن طلبوا منه لأنه لا يشتغل بما لا فائدة فيه ولا يمنعهم منه لأن القاضي لا يمنع من أقدم على إتلافي ماله في الحكم اه وعزاه ابن الكمال للمبسوط وذكر الطوري أن فيه روايتين قوله ( لئلا يعود على موضوعه بالنقض ) يعني أن موضوع القسمة الانتفاع بملكه على وجه الخصوص وهو مفقود هنا حلبي قوله ( في المجتبى إلخ ) أراد به بيان المراد بالانتفاع المذكور في المتن وإلا فنحو الحمام قد ينتفع به بعد القسمة لربط الدواب ونحوه كما قدمناه قوله ( وقسم عروض اتحد جنسها ) لأن القسمة تميز الحقوق وذلك ممكن في الصنف الواحد كالإبل أو البقر أو الغنم أو الثياب أو الدواب أو الحنطة أو الشعير يقسم كل صنف من ذلك على حدة جوهرة قوله ( بعضهم في بعض ) أي بإدخال بعض في بعض بأن أعطى أحدهما بعيرا والآخر شاتين مثلا جاعلا بعض هذا في مقابلة ذاك درر قوله ( فتعتمد التراضي إلخ ) لأن ولاية الإجبار للقاضي تثبت بمعنى التمييز لا المعاوضة درر قوله ( ولا الرقيق ) لأن التفاوت في الآدمي فاحش فلا يمكن ضبط المساواة لأن المعاني المقصودة منه العقل والفطنة والصبر على الخدمة الاحتمال والوقار والصدق والشجاعة والوفاق وذلك لا يمكن الوقوف عليه فصاروا كالأجناس المختلفة وقد يكون الواحد منهم خيرا من ألف من جنسه قال الشاعر ولم أر أمثال الرجال تفاوتا إلى الفضل حتى عد ألف بواحد بخلاف سائر الحيوانات لأن تفاوتها يقل عند اتحاد الجنس ألا ترى أن الذكر والأنثى من بني آدم جنسان ومن الحيوانات جنس واحد جوهرة قوله ( وحده ) اعلم أنه إذا كان مع الرقيق دواب أو عروض أو شيء آخر قسم القاضي الكل في قولهم وإلا فإن ذكورا أوإناثا فكذلك عنده وإن ذكورا وإناثا فلا إلا برضاهم والحاصل أن عند أبي حنيفة لا يجوز الجبر على قسمة الرقيق إلا أن يكون معه شيء آخر هو محل لقسمة الجمع كالغنم والثياب فيقسم الكل قسمة جمع وكان أبو بكر الرازي يقول تأويل هذا المسألة أنه يقسم برضا الشركاء فأما مع كراهة بعضهم فالقاضي لا يقسم والأظهر أن قسمة الجبر تجرى عند أبي حنيفة باعتبار أن الجنس الآخر الذي مع الرقيق يجعل أصلا في القسمة والقسمة جبرا تثبت فيه فتثبت في الرقيق أيضا تبعا وقد يثبت حكم العقد في الشيء تبعا وإن كان لا يجوز إثباته مقصودا كالشرب والطريق في البيع والمنقولات في الوقف كذا في شروح الهداية و الكنز و الدرر فما مشى عليه في المنح خلاف الأظهر قوله ( كما تقسم الإبل ) أي ونحوها كالبقر والغنم قوله ( ورقيق المغنم ) قدمنا عن الزيلعي وجه الفرق بينه وبين رقيق غيره قوله ( والحمام والبئر والرحى ) ينبغي تقييد بما إذا كان صغيرا لا يمكن لكل من الشريكين لانتفاع به كما كان فلو كان كبيرا بأن كان الحمام ذا خزانتين والرحى ذات حجرين يقسم وقد أفتى في الحامدية بقسمة معصرة زيت لاثنين مناصفة وهي مشتلمة على عودين ومطحنين وبئرين للزيت قابلة للقسمة بلا ضرر مستدلا بما في خزانة الفتاوى لا يقسم الحمام والحائط والبيت الصغير إذا كان بحال لو قسم لا يبقى لكل موضع يعمل فيه

قسم V06/P260–V06/P262

قوله ( وكل ما في قسمه ضرر ) فلا يقسم ثوب واحد لاشتمال القسمة على الضرر إذ لا تتحقق إلا بالقطع هداية لأن فيه إتلاف جزء عناية ولا يقسم الطريق لو فيه ضرر بزازية قوله ( لما مر ) من قوله لئلا يعود على موضوعه بالنقض وهو علة لعدم القسمة قوله ( ولا تقسم بالأوراق ولو برضاهم ) الظاهر أن المراد لا يباشر القاضي قسمتها لما مر أن القاضي لا يباشر ذلك ولا يمنعهم منه وتأمل عبارة المنح مطلب لكل من الشركاء السكنى في بعض الدار بقدر حصته قوله أمر القاضي بالمهايأة ) أقول ذكر في العمادية في الفصل 34 لكل واحد من الشركاء أن يسكن في بعض الدار بقدر حصته اه وبمثله أفتى في الحامدية وانظر إذا طلب أحدهما ذلك والآخر المهايأة أيهما يقدم وهي تقع كثيرا يقول لي خشبة أسكن تحتها فليحرر وسيأتي بيان المهايأة وأحكامها آخر الباب وأن الأصح أن القاضي يجبر عليها بطلب أحدهما ومنه يظهر الجواب تأمل قوله ( دور مشتركة ) مثلها الأقرحة كما في الهداية وهي جمع قراح قطعة من الأرض على حيالها لا شجر فيها ولا بينا واحترز بالدور عن البيوت والمنازل جمع منزل أصغر من الدار وأكبر من البيت لأنه دويرة صغير فيها بيتان أو ثلاثة والبيت مسقف واحد له دهيلز قوله ( منفردة ) أي يقسم كل من الدور أو الدار والضيعة وهي عرصة غير مبنية أو الدار والحانوت وهو الدكان قسمة فرد فتقسم العرصة بالذراع والبناء بالقيمة قهستاني لا قسمة جمع بأن يجمع حصة بعضهم في الدار مثلا وحصة الآخر في غيرها لأنها أجناس مختلفة أو في حكمها كما يعلم في الهداية ولذا قال القهستاني لو اكتفى بما سبق من قوله ولا الجنسان لكن أخصر قوله ( مطلقا ) يفسره ما بعده ولم يذكر المنازل والبيوت المحترز عنها قال مسكين والبيوت تقسم قسمة واحدة متباينة أو متلازقة والمنازل كالبيوت لو متلازقة وكالدور لو متباينة وقالا في الفصول كلها ينظر القاضي إلى أعدل الوجوه فيمضي القسمة على ذلك اه قال الرملي ويستثنى منه ما إذا كانا في مصرين فقولهما كقوله اه أقول ولعل هذا في زمانهم وإلا فالمنازل والبيوت ولو من دار واحدة تتفاوت تفاوتا فاحشا في زماننا يدل عليه قولهم هنا لأن البيوت لا تتفاوت في معنى السكنى ولهذا تؤجر أجرة واحدة في كل محلة وكذا ما ذكروه في خيار الرؤية وإفتاؤهم هناك بقول زفر من أنه لا بد من رؤية داخل البيوت لتفاوتها تأمل قوله ( أو مصرين ) مكرر مع قول المتن أولا اه ح قوله ( إذا كانت كلها في مصر واحد أو لا ) لو قال ولو في مصر لكان أخصر وأظهر اه ح قوله ( فقولهما كقوله ) الأولى أن يقول فكقوله قوله ( ويصور القاسم إلخ ) أي ينبغي إذا شرع في القسمة أن يصور ما يقسمه بأن يكتب في كاغده أن فلانا نصيبه كذا وفلانا كذا ليمكنه حفظه إن أراد رفعه للقاضي ليتولى الإقراع بينهم بنفسه ويعدله أي يسويه ويروي يعزله أي يقطعه بالقسمة عن غيره ليعرف قدره عناية قوله ( ويذرعه ) شامل للبناء لما قال الزيلعي ويذرعه يقوم البناء لأن قدر المساحة يعرف بالذرع والمالية بالتقويم ولا بد من معرفتهما ليمكن التسوية في المالية ولا بد من تقويم الأرض وذرع البناء اه شرنبلالية قوله ( ويفرز إلخ ) بيان للأفضل فإن لم يفعل أو لم يمكن جاز هداية وغيرها والظاهر أن معناها إذا شرط القاسم ذلك فلا ينافي ما يأتي من أنه إذا لم يشترط فيها صرف إن أمكن وإلا فسخت القسمة فافهم قوله ( لتطيب القلوب ) أشار إلى أن القرعة غير واجبة حتى أن القاضي لو عين لكن واحد نصيبا من غير إقراع جاز لأنه في معنى القضاء فملك الإلزام هداية مطلب في الرجوع عن القرعة

قسم V06/P262–V06/P263

تنبيه إذا قسم القاضي أو نائبه فليس لبعضهم الإباء بعد خروج بعض السهام كما لا يلتفت إلى إبائه قبل خروج القرعة ولو القسمة بالتراضي له الرجوع إلا إذا خرج جميع السهام إلا واحدا لتعين نصيب ذلك الواحد وإن لم يخرج ولا رجوع بعد تمام القسمة نهاية قوله ( فمن خرج اسمه أولا إلخ ) بيانه أرض بين جماعة لأحدهم سدسها والآخر نصفها ولآخر ثلثها يجعلها أسداسا اعتبارا بالأقل ثم يلقب السهام بالأول والثاني إلى السادس ويكتب أسامي الشركاء ويضعها في كمه فمن خرج اسمه أولا أعطي السهم الأول فإن كان صاحب السدس فله الأول وإن صاحب الثلث فله الأول والذي يليه وإن صاحب النصف فله الأول واللذان يليانه كما في العناية قوله ( واعلم أن الدراهم ) قيد الدراهم في الدرر بالتي ليست من التركة وذكر في الشرنبلالية أنه غير احترازي فلا تدخل في القسمة ولو من التركة أقول وما في الدرر ذكره ابن الكمال والقهستاني وشراح الهداية كالمعارج و النهاية الكفاية وعلل المسألة الزيلعي بأنه لا شركة فيها ويفوت به التعديل أيضا في القسمة لأن بعضهم يصل إلى عين المال المشترك في الحال ودراهم الآخر في الذمة فيخشى عليها التوى ولأن الجنسين المشتركين لا يقسمان فما ظنك عنه عدم الاشتراك اه فقد يقال التعليل الأخير يفيد ما ذكره الشرنبلالي تأمل قوله ( أو منقول ) صرح به القهستاني قوله ( إلا برضاهم ) فلو كان بعض العقار ملكا وبعضه وقفا فإن كان المعطي هو الواقف جاز ويصير كأنه أخذ الوقف واشترى بعض ما ليس بوقف من شريكه وإن بالعكس فلا لأنه يلزم منه نقض بعض الوقف وحصة الوقف وقف مااشتراه ملك له ولا يصير وقفا كذا في الإسعاف من فصل المشاع قوله ( ولا تمكن التسوية ) بأن لم تف العرصة بقيمة البناء زيلعي قوله ( واستحسنه في الاختيار ) وقال في الهداية إنه يوافق رواية الأصول قوله ( لم يشترط ) أما لو اشترط تركهما على حالهما فلا تفسخ ويكون له ذلك على ما كان قبل القسمة جوهرة قوله ( واستؤنفت ) أي على وجه يتمكن كل منهما من أن يجعل لنفسه طريقأ ومسيلا لقطع الشركة بقي ما إذا لم يمكن ذلك أصلا وإن استؤنفت فكيف الحكم والظاهر أنها تستأنف أيضا لشرط فيها فليراجع قوله ( أبقيناه ) المناسب لما في الزيلعي نبقيه ونصه ولو اختلفوا في إدخال الطريق في القسمة بأن قال بعضهم لا يقسم الطريق بل يبقى مشتركا كما كان قبل القسمة نظر فيه الحاكم فإن كان يستقيم أن يفتح كل في نصيبه قسم الحاكم من غير طريق لجماعتهم تكميلا للمنفعة وتحقيقا للإفراز من كل وجه وإن كان لا يستقيم ذلك رفع طريقا بين جماعتهم لتحقيق تكميل المنفعة فيما وراء الطريق اه قوله ( إن أمكن إفراز كل ) من إضافة المصدر إلى فاعله والمفعول محذوف أي إفراز كل منهم طريقا على حدة قوله ( اختلفوا في مقدار عرض الطريق ) أي في سعته وضيقه وطوله فقال بعضهم يجعل سعته أكبر من عرض الباب الأعظم وطوله من الأعلى إلى السماء وقال بعضهم غير ذلك عناية وبه ظهر أن الاختلاف في تقدير الطريق المشترك لا في طريق كل نصيب فافهم قوله ( أي ارتفاعه ) أفاد أن المراد هو الطول من حيث الأعلى لا من حيث المشي وهو ضد العرض لأنه إنما يكون إلى حيث ينتهون بها إلى الطريق الأعظم أفاده في الكفاية وغيرها من شروح الهداية وأفادوا أنه يقسم بينهم ما فوق طول الباب من الأعلى ويبقى قدر طول الباب من الهواء مشتركا بينهم قوله ( إن فوق الباب ) أي له ذلك إن كان فيما فوق طول الباب لأنه مقسوم بينهم كما علمت فصار بانيا على خالص حقه لا فيما دونه لبقائه مشتركا وبما قررناه اندفع ما بحثه الحموي

قسم V06/P263–V06/P264

قوله ( مشترك ) لأن اختلاف الشركاء في تقدير طريق واحد مشترك بينهم كما أفاده ما قدمناه عن العناية لا في طريق لكل نصيب بانفراده حتى يرد أنه حق المقاسم فافهم قوله ( جاز ) لأن رقبة الطريق ملك لهم وهي محل للمعاوضة ولوالجية قوله ( بالأكرار ) جمع كر كيل معروف وفي الولوالجية تجوز بالأحمال لأن التفاوت فيها قليل قوله ( بالشريجة ) قال في القاموس في فصل الشين المعجمة من باب الجيم الشريجة شيء من سعف يحمل فيه البطيح ونحوه قوله ( سفل ) بضم السين وكسرها قوله ( وعلو مجرد مشترك ) أي بين الشريكين في السفل الأول كما في شرح المجمع وتظهر ثمرته على قولهما تدبر قوله ( وقسم بالقيمة ) لأن السفل يصلح لما لا يصلح له العلو من اتخذه بئر ماء أو سردابا أو إصطبلا أو غير ذلك فلا يتحقق التعديل إلا بالقيمة هداية قوله ( عند محمد ) وعندهما يقسم بالذراع ثم اختلفا فقال الإمام ذارع من سفل بذراعين من علو وقال الثاني ذراع بذراع وبيانه في الهداية وشروحها ثم الاختلاف في الساحة أما البناء فيقسم بالقيمة اتفاقا كما في الجوهرة و الإيضاح قوله ( تقبل ) لأنهما شهدا بالاستيفاء وهو فعل غيرهما لا بالقسمة وفي الجوهرة هذا قولهما وقاسم القاضي وغيره سواء قوله ( وإن قسما بأجر في الأصح ) مثله في الجوهرة معزو للمستصفى وذكر قبله أن عند محمد لا تقبل في الوجهين لأنهما يشهدان على فعل أنفسهما لأن فعلهما التمييز وأما إذا قسما بالأجر فلأن لهما منفعة إذا صحت القسمة إلخ قوله ( أو لم يقر به ) أقوله هذا يفهم بالأولى من جهة أنه يصدق بالبرهان فإن لم يتناقض أصلا فإذا صدق به مع الإقرار فمع عدمه بالأولى وإنما احتيج للبرهان هنا أيضا لما في الخانية من أن الظاهر وقوع القسمة على وجه المعادلة فلا تنقض إلا ببينة وإن لا بينة فبالنكول قوله ( أو نكوله ) فلو كانوا جماعة ونكل واحد جمع نصيبه مع نصيب المدعي وقسم بينهما على قدر أنصبائهما كما في الهداية قوله ( فلو قال إلخ ) قال في القاموس البرهان الحجة فلا فرق حينئذ إذ كل منهما يعم البينة وإقرار الخصم أو نكوله رحمتي قوله ( ولا نناقض إلخ ) جواب عن قول صاحب الهداية ينبغي أن لا تقبل دعواه أصلا لتناقضه وإليه أشار القدوري إليه بقوله بعده وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء أصابني من كذا إلى كذا إلخ فإنه يفيد أنه لو أقر فلا تحالف وما ذاك إلا لعدم صحة الدعوى بسبب التناقض وأقره الشراح على هذا البحث واستدلوا له بما يأتي متنا وشرحا عن الخانية وبما في المبسوط اقتسما الدار وأشهد على القسمة والقبض والوفاء ثم ادعى أحدهما بيتا في يد صاحبه لم يصدق إلا أن يقر به صاحبه لأنه متناقض ووفق ابن الكمال يحمل الحجة على الإقرار وزاد القهستاني أو يراد بالغلط الغصب اه وقال صدر الشريعة وجه رواية المتن أنه اعتمد على فعل القاسم في إقراره ثم لما تأمل حق التأمل ظهر الغلط في فعله فلا يؤاخذ بذلك الإقرار عند ظهور الحق اه ومثله في الدرر وهو الذي ذكره الشارح وأخذ منه في الحامدية توفيقا حسنا بحمل ما في المتن على ما إذا باشر القسمة غيره وما في الخانية و المبسوط على ما إذا باشر القسمة بنفسه بدليل قول المبسوط اقتسما فإن ظاهره أنه بأنفسهما تأمل وظاهر كلام صدر الشريعة أنهما روايتان فلا حاجة إلى التوفيق بل الأهم الترجيح فتقول عامة المتون على ما مشى عليه المصنف وهي الموضوعة لنقل المذهب ولما عليه الفتوى وعبارة متن المواهب تقبل بينته وقيل لا وفي الاختيار وقيل لا تقبل دعواه للتناقض فإفادا عدم اعتماد الثانية وفي البزازية وإن أقر وبرهن لا تصح الدعوى إلا على الرواية التي اختارها المتأخرون أن دعوى الهزل في الإقرار تصح ويحلف المقر له على أنه ما كان كاذبا وفي إقراره اه

قسم V06/P264–V06/P265

قلت وقدم الشارح في كتاب الإقرار قبيل باب الاستثناء أنه بها يفتى لكن تبقى المنافاة بين هذا وبين مفهوم ما يأتي متنا كما أشار إليه في الهداية وما ذكره صدر الشريعة لا يدفع المنافاة لأن هذا الأقرار إن كان مانعا من صحة الدعوى لا تسمع البينة لابتناء سماعها على صحة الدعوى وإن لم يكن مانعا ينبغي أن يتحالفا كما في الحواشي السعدية وقد يجاب بأن قولهم هنا وقد أقر بالاستيفاء صريح وقولهم الآتي قبل إقراره بالاستيفاء مفهوم والمصرح به أن الصريح مقدم على المفهوم فليتأمل قوله ( لأن منكر ) أي والآخر يدعي عليه الغصب قوله ( وإن قال قبل إقراره بالاستيفاء ) المراد أنه لم يحصل منه إقرار أصلا ط عن الشرنبلالية قوله ( أصابني من ذلك كذا إلى كذا ) الأولى حذف لفظ ذلك كما عبر في الغرر قوله ( تحالفا وتفسخ القسمة ) لأن الاختلاف في مقدار ما حصل له بها هداية قوله ( ولو اقتسما دارا إلخ ) هذه عين قوله فيما مر ولو ادعى إلخ إلا أنها أعيدت لبناء مسائل أخر عليها كفاية قوله ( لأنه خارج ) فترجع بينته على بينة ذي اليد كما مر في محله قوله ( وإن كان قبل الإشهاد ) مفهوم قوله وأصاب كلا طائفة فإن المراد وأشهدوا على ذلك اه ح قوله ( وكذا لو اختلفا في الحدود ) بأن قال أحدهما هذا الحد لي قد دخل في نصيبه وقال الآخر كذلك وأقاما البينة يقضي لكل واحد بالجزء الذي في يد صاحبه لما مر وإن قامت لأحدهما بينة قضى له وإن لم تقم لواحد تحالفا كما في البيع هداية و كفاية قوله ( وإن استحق بعض معين إلخ ) قيد بالبعض لأنه لو استحق جميع ما في يده يرجع بنصف ما في يد شريكه كما في شرح المجمع قوله ( على الصحيح ) الأولى أن يقول على الصواب كما يظهر من كلام شراح الهداية قوله ( تفسخ اتفاقا ) لأنه لو بقيت لتضرر المستحق بتفرق نصيبه في النصيبين بخلاف النصيب الواحد إذ لا ضرر أفاده في الهداية قوله ( لا تفسخ جبرا ) أي على المستحق منه لأن له الخيار قوله ( خلافا للثاني ) فعنده تفسخ لأجل المستحق لأنه ظهر أنه شريك ثالث بلا رضاه باطلة وأشار إلى أن قوله محمد كقول الإمام وهو الأصح كما في الهداية قوله ( بل المستحق منه يرجع إلخ ) يوهم أنه في الأولى ليس كذلك فلو قال كابن الكمال وإن استحق بعض حصة أحدهما مشاع أو لا لم تفسخ ورجع بقسطه في حصة شريكه أونقضها وتفسخ في بعض مشاع في الكل لكان أخصر وأظهر قوله ( أو نقض القسمة ) هذا إذا لم يكن باع شيئا مما في يده قبل الاستحقاق وإلا فله الرجوع فقط كما أفاده في الهداية قوله ( قلت إلخ ) هذه العبارة لابن الكمال ملخصة من كلام صدر الشريعة المذكور في المنح قوله ( فإن كان شائعا ) كالنصف مما في يد كل مشاعا أو نصف أحدهما وربع الآخر فهذا صادق على التساوي والتفاوت بخلاف الشيوع في الكل في المسألة السابقة فإنه على التساوي فقط كما لو اقتسما دارا مثالثة فاستحق نصفها مشاعا فله نصف ما في يد كل لكن الحكم في كل الشيوعين واحد وهو الفسخ لما قدمناه فافهم قوله ( فإن تساويا فظاهر ) أي أنه لا فسخ ولا رجوع كما لو استحق من نصيب كل خمسة أذرع قوله ( وإلا ) أي إن لم يتساويا كأربعة من أحدهما وستة من الثاني فلا فسخ أيضا لعدم الضرر على المستحق كما قدمناه ويرجع الثاني على الأول بذراع لأنه زاد عليه به

قسم V06/P265–V06/P266

قوله ( فلذا إلخ ) تفريع على قوله كما مر أي لما شابهت هذا المسائل ما مر في الأحكام لم يفردوها بالذكر لفهمها من العلل السابقة أما الفسخ في الشائع وعدمه في المعين فللضرر على المستحق وعدمه كما علمته وأما الرجوع على الشريك عند عدم التساوي فإنه يعلم من قوله يرجع في نصيب شريكه أي ليصل كل إلى حقه بلا زيادة لأحدهما على الآخر ومقتضاه أن له نقض القسمة أيضا دفعا لضرر التشقيص وأما عدم الرجوع عند التساوي فظاهر لأنه لم يزد أحدهما على الآخر بشيء فافهم تتمة إذا جرت القسمة في دارين أوأرضين وأخذ كل واحدة ثم استحقت إحداهما بعد ما بنى فيها صاحبها يرجع على صاحبه بنصف قيمة البناء قيل هذا قول الإمام لأن عنده قسمة الجبر لا تجري في الدارين فكانت في معنى البيع والأصح أنه قول الكل خانية ولو في دار لم يرجع تاترخانية قوله ( ظهر دين إلخ ) ومثله لو ظهر موصى له بألف مرسلة فتفسخ إلا إذا قضوه لتعلق حق الدائن والموصى له مرسلا بالمالية بخلاف ما إذا ظهر وارث آخر أو موصى له بالثلث أو الربع فقال الورثة نقضي حقه ولا تفسخ القسمة لتعلق حقهما بعين التركة فلا ينتقل إلى مال آخر إلا برضاهما كما في النهاية لكن هذا إذا كانت القسمة بغير قاض فلو به فظهر وارث وقد عزل القاضي نصيبه لا تنقض وكذا لو ظهر الموصى له في الأصح كما في التاترخانية قوله ( ذمم الورثة ) كذا في الدرر قال ط فيه أن الدين تعلق بعين التركة بعد تعلقه بذمة الميت اه تتمة أجاز الغريم قسمة الورثة قبل قضاء الدين له نقضها وكذا إذا ضمن بعض الورثة دين الميت برضا الغريم إلا أن يكون بشرط براءة الميت لأنها تصير حوالة فينتقل الدين عليه وتخلو التركة عنه وهي الحيلة لقسمة تركة فيها دين كما بسطه في البزازية وغيرها قوله ( ولو ظهر غبن فاحش في القسمة ) أي في التقويم للقسمة بأن قوم بألف فظهر أنه يساوي خمسمائة قيد بالفاحش لأنه لو يسيرا يدخل تحت تقويم المقومين لا تسمع دعواه ولا تقبل بينته كما في المنح قوله ( خلافا لتصحيح الخلاصة ) من أنه لا تسمع دعواه قال المصنف في المنح والصحيح المعتمد ما قدمناه عن الكافي وقاضيخان وبه جزم أصحاب المتون وصححه أصحاب الشروح وبه أفتيت مرارا قوله ( قلت إلخ ) مأخوذ من حاشية الرملي حيث قال وقوله بطلت قال في الكنز ولو ظهر غبن فاحش في القسمة تفسخ وفي متن الغرر تبطل فتبعه بقوله هنا بطلت فيفهم ظاهره أنها تحتاج إلى الفسخ مع أن الأمر بخلافه فكان ينبغي له موافقته دون متن الغرر اه أقول وفيه نظر يدل عليه قول الخانية تسمع دعواه في الغبن وله أن يبطل القسمة كما لو كانت بقضاء القاضي وهو الصحيح فمقتضاه أنها تحتاج إلى الفسخ وأن معنى تبطل وبطلت له إبطالها وبه يشعر قول الكنز تفسخ حيث لم يقل تنفسخ والظاهر أن لفظة لا ساقطة من قلم الرملي قبل قوله تحتاج تأمل قوله ( لا تسمع دعوى الغلط ) تقدم الكلام عليه مستوفى وأنه مخالف للمتون قوله ( وتمامه في الخانية ) ذكر عبارتها في المنح قوله ( صح دعواه ) فتنقض القسمة إلا بالقضاء أو الإبراء كما مر ولو كان باع أحدهم حصته بطل البيع كالقسمة كما في الخانية قوله ( لتعلق الدين بالمعنى ) وهو مالية التركة ولذا كان لهم أن يقضوا الغريم ويستقلوا بها كما مر قوله ( بأي سبب كان ) أي بشراء أو هبة أو غير ذلك ونقل السائحاني عن المقدسي اقتسما التركة ثم ادعى أحدهما أن أباه كان جعل هذا المعين له إن كان قال في صغري يقبل وإن مطلقا لا اه لأن التناقض في موضع الخفاء عفو كما مر في محله قوله ( إذ الإقدام على القسمة ) قيد به لأنها إذا كانت جبرا على المدعي تسمع دعواه ولا يكون تناقضا رملي

قسم V06/P266–V06/P268

قوله ( لم تقبل بينته ) لدخول البناء والنخل تبعا فلو اقتسموا شجرا أو بناء فادعى أحدهما الأرض كلها أو بعضها جاز لعدم التبعية لجواز كونه مشتركا دون الأرض ففي الخلاصة وغيرها لو ادعى شجرا فقال المدعى عليه ساومني ثمره أو اشتر مني لا يكون دفعا لجواز كونه الشجر له والثمرة لغيره وهي واقعة الفتوى وأفتيت بسماعها لما ذكر رملي ملخصا قوله ( ليس له أن يجبره على قطعها ) أي الأغصان قال في الخانية كما لو وقع في قسم أحدهما حائط عليه جذوع للآخر فإنه لا يؤمر برفعه قوله ( لأنه استحق الشجرة بأغصانها ) أي على هذه الحالة ط قوله ( بغير إذن الآخر ) وكذا لو بإذنه لنفسه لأنه مستعير لحصة الآخر وللمعير الرجوع متى شاء أما لو بإذنه للشركة يرجع بحصته عليه بلا شبهة رملي على الأشباه قوله ( وإلا هدم البناء ) أو أرضاه بدفع قيمته ط عن الهندية أقول وفي فتاوى قارىء الهداية وإن وقع البناء في نصيب الشريك قلع وضمن ما نقصت الأرض بذلك اه وقد تقدم في كتاب الغصب متنا أن من بنى أو غرس في أرض غيره أمر بالقلع وللمالك أن يضمن له قيمة بناء أو غرس أمر بقلعه إن نقصت الأرض به والظاهر جريان التفصيل هنا كذلك تأمل قوله ( في عقار أو غيره ) لم أر هذا التعميم لغيره وإن كان ظاهر المتن لأن المصنف عزاه للبزازية وعبارتها قسموا الأراضي وأخذوا حصتهم إلخ فهو خاص بالعقار كما يظهر قريبا قوله ( لأن قسمة التراضي ) كذا في غالب النسخ وفي بعضها الأراضي وهو الذي في المتن وهكذا رأيته في البزازية وغيرها وعلل في الذخيرة بأن القسمة في غير المكيل والموزون في معنى البيع فكان نقضها بمنزلة الإقالة اه أقول والظاهر منه أن القسمة في المثلي لا تنتقض بمجرد التراضي لأنها ليست بعقد مبادلة لأن الراجح فيه جانب الإفراز كما مر نعم إذا خلطوا ما قسموه من المثلى برضاهم تجددت شركة أخرى وبه ظهر ما ذكرناه آنفا تأمل قوله ( ومبادلتها ) عبارة البزازية وإقالتها قوله ( جزم بالقيل في الأشباه ) لكن اعترضه البيري بأنه مبني على ما ظنه من أن الباطل والفاسد في القسمة سواء والمنقول خلافه ونقل الحموي عن المصنف أنه لم يطلع على ما ذكره في الأشباه وذكر هو أيضا أنه لم يقف عليه وأنه يحتمل أن لا وقعت سهوا ثم قال وعلى كل فالفتوى والعمل على أنها تملك بالقبض لأنه هو المنقول في كتب المذهب وغيره لم يطلع عليه إلا في عبارة الأشباه مع ما فيها من الاحتمال فلا يصح أن يعول عليها اه أقول والعجب من المصنف حيث ذكره في متنه بعد قوله لم أطلع عليه وكان في سعة من عدم ذكره ولا سيما المتون مبنية على الاختصار وموضوعة عليه الفتوى تتمة اقتسموا أرضا موقوفة بتراضيهم ثم أراد أحدهم بعد سنين إبطال القسمة له ذلك لأن قسمتها بين الموقوف عليهم لا تجوز عند الجميع حاوي الزاهدي وفيه أرض قسمت فلم يرض أحدهم بنصيبه ثم زرعه لم يعتبر لأن القسمة ترتد بالرد قوله ( ولو تهايآ ) الهيئة الحالة الظاهرة للمتهيىء للشيء والتهايؤ تفاعل منها وهو أن يتواضعوا على أمر فيتراضوا به والمهايأة بإبدال الهمزة ألفا لغة وهي في لسان الشرح قسمة المنافع وإنها جائزة في الأعيان المشتركة التي يملك الانتفاع بها على بقاء عينها وتمامه في شرح الهداية قوله ( يسكن هذا بعضا إلخ ) أشار إلى أن التهايؤ قد يكون في الزمان وقد يكون من حيث المكان والأول متعين في العبد الواحد ونحوه كالبيت الصغير ولو اختلفا في التهايؤ من حيث الزمان والمكان في محل يحتملها يأمر القاضي بأن يتفقا لأنه في المكان أعدل لانتفاع كل في زمان واحد وفي الزمان أكمل لانتفاع كل بالكل فلما اختلفت الجهة فلا بد من الاتفاق فإن اختاراه من حيث الزمان يقرع في البداية نفيا للتهمة هداية

قسم V06/P268–V06/P269

وقيد بالزمان لأن التسوية في المكان تمكن في الحال بأن يسكن هذا بعضا والآخر بعضا أما الزمان فلا تمكن إلا بمضي مدة أحدهما كفاية أقول لكن قد يقع الاختلاف في تعيين المكان فينبغي أن يقرع تأمل قال الرملي ولو تشاحا في تعيين المدة مثلا بأن قال أحدهما سنة بسنة والآخر شهر بشهر لم أره والظاهر تفويضه للقاضي ولا يقال يأمرهما بالإنفاق كالاختلاف من حيث الزمان والمكان لأن مع كل وجها فيها بخلافه هنا وإن قيل يقدم الأقل حيث لا ضرر بالآخر لأنه أسرع وصولا إلى الحق فله وجه تأمل اه تنبيه في الهداية لكل واحد أن يستغل ما أصابه بالمهايأة وإن لم يشرط ذلك لحدوث المنافع على ملكه اه قال السائحاني أفاد في التاترخانية أن تهايؤ المستأجرين صحيح غير لازم وإن شرطا على المؤجر أن لأحدهما مقدم الدار وللآخر مؤخرها فسد العقد ولو لم تسع سكناهما وأحدهما ساكن وطلب الآخر التهايؤ زمانا يجاب كما في حيطان الخانية اه قوله ( كذلك ) أي يأخذ هذا شهرا والآخر شهرا أو يأخذ هذا غلة هذه والآخر غلة الأخرى قوله ( ولا تبطل بموت أحدهما إلخ ) لأنها لو بطلت لاستأنفها الحاكم ولا فائدة في الاستئناف زيلعي وإذا تهايآ في مملوكين استخداما فمات أحدهما أو أبق انتقضت ولو استخدمه الشهر كله إلا ثلاثة أيام نقص من الشهر الآخر ثلاثة أيام ولو زاد ثلاثة لا يزيد الآخر ولو أبق الشهر كله واستخدم الآخر فيه فلا أجر ولا ضمان ولو عطب أحد الخادمين أو انهدم المنزل من السكنى أو احترق من نار أوقدها فلا ضمان تاترخانية قوله ( بطلت ) عبارة الهداية يقسم وتبطل المهايأة وقد أفاد أنه لو طلب أحدهما المهايأة والآخر القسمة يجاب الثاني كما في الهداية وفي التاترخانية أجر كل منهما الدار التي في يده فأراد أحدهما نقض المهايأة وقسمة رقبة الدار له ذلك إذا مضت مدة الإجارة وذكر قبله لكل نقض المهايأة ولو بلا عذر في ظاهر المذهب قال الحلواني هذا إذا قال أريدبيع نصيبي أو قسمته أما لو أراد عود المنافع مشتركة فلا وقال شيخ الإسلام ما في ظاهر الرواية من أن له نقضها ولو بلا عذر إذا حصلت بتراضيهما فلو بالقضاء فلا ما لم يصطلحا لأنه في الأول يحتاج إلى ما هو أعدل وهو القسمة بالقضاء قوله ( ولو اتفقا إلخ ) وكذا لو سكتا فطعام كل مخدومه استحسانا وفي القياس عليهما وقوله بخلاف الكسوة فيه تفصيل إن لم يبينا مقدارا معلوما لا يجوز وإن بينا يجوز استحسانا أما الطعام فجائز اشتراطه على من يخدم وإن لم يبين مقداره استحسانا أفاده ط عن الهندية قوله ( وما زاد إلخ ) أي من الغلة وهو مرتبط بقول المصنف أو في غلة دار أو دارين قوله ( مشترك ) لتحقيق التعديل بخلاف ما إذا كان التهايؤ على المنافع فاستغل أحدهما في نوبته زيادة لأن التعديل فيما وقع عليه التهايؤ حاصل وهو المنافع فلا يضره زيادة الاستغلال هداية أقول ظهر من هذا أن زيادة الغلة في نوبة أحدهما لا تنافي صحة المهايأة والجبر عليها ويتأمل هذا مع ما في فتاوى قارىء الهداية أن السفينة لا يجبر على التهايؤ فيها حملا ولا استغلالا من حيث الزمان بأن يستغلها هذا شهرا والآخر شهرا بل يؤجرانها والأجرة لهما اه وعلله بعضهم بأنه قد تكون غلة شهر أزيد من غلة آخر فلا يوجد التساوي اه ولعل المراد لا يجبر على وجه يختص كل منهما بالزائد من الغلة وإلا فهو مشكل فليتأمل قوله ( لا في الدارين ) لأن فيهما معنى التمييز والإفراز راجع لاتحاد زمان الاستيفاء وفي الدار الواحدة يتعاقب الوصول فاعتبر قرضا وجعل كل منهما في نوبته كالوكيل عن صاحبه هداية قوله ( على السكنى والخدمة ) بأن يسكن أحدهما الدار سنة ويستخدم الآخر العبد سنة وعلى الغلة باطلة عنده خلافا لهما ذخيرة قال في الدر المنتقى الجواز في المتحد ففي المختلف أولى

قسم V06/P269–V06/P270

قوله ( وكذا في كل مختلفي المنفعة ) قال في الدر المنتقى كسكنى الدور وزرع الأرضين وكحمام ودار كما في الاختيار قوله ( وتمامه إلخ ) هو ما ذكرناه قوله ( لا يصح في المسائل الثمان ) لكن الثانية والرابعة والخامسة والسادسة عند الإمام والباقي بالاتفاق كما أوضحه في المنح قال في الدرر أما في عبد أو بغل واحد فلأن النصيبين يتعاقبان في الاستيفاء فالظاهر التغير في الحيوان فتفوت المعادلة بخلاف الدار الواحدة لأن الظاهر عدم التغير في العقار وأما في عبدين أو بغلين فلأن التهايؤ في الخدمة جوز للضرورة لامتناع قسمتها ولا ضرورة في الغلة لأنها تقسم وأما في ركوب بغل أو بغلين فلتفاوته بالراكبين فلا تتحقق التسوية فلا يجبر القاضي عليه وأما في ثمرة شجرة أو لبن شاة ونحوه فلأن التهاؤيو مختص بالمنافع لامتناع قسمتها بعد وجودها بخلاف الأعيان اه ملخصا ولو لهما جاريتان فتهايآ على أن ترضع إحداهما ولد أحدهما والأخرى ولد الآخر جاز لأن لبن الآدمي لا قيمة له فجرى مجرى المنافع منح قوله ( ونحوها ) أي من الأعيان التي لا تجري فيها المهايأة أقول ومنها عدة الحمام كالمزبلة والحمير والمناشف ونحوها فتنبه له فإنه مما يغفل عنه قوله ( أن يشتري حظ شريكه ) أي من الشجرة والشاة كما في الكفاية لا من الثمرة فافهم قوله ( ثم يبيع كلها ) أي حصتها وما اشتراه من شريكه فافهم قوله ( أو ينتفع باللبن ) هذا مقابل لقوله أن يشتري لكنه ناظر إلى الشاة أي إما أن يشتري حظه من الشاة وإما أن يستقرض لبنها فلا يصح عطفه بالواو فافهم قوله ( بمقدار معلوم ) بأن يزن ما يحلبه كل يوم حتى تفرغ المدة ثم يستوفي صاحبه مقداره في نوبته وفي الخانية تواضعا في بقرة على أن تكون عند كل منهما خمسة عشر يوما يحلب لبنها كان باطلا ولا يحل فضل اللبن لأحدهما وإن جعله صاحبه في حل لأنه هبة المشاع فيما يقسم إلا أن يكون استهلكه فيكون إبراء عن الضمان فيجوز قوله ( إذ قرض المشاع جائز ) ومنه ما في هبة النهاية إذا دفع إليه ألفا وقال خمسمائة قرضا وخمسمائة شركة جاز واعترض في السعدية بأن قرض المشاع وإن جاز لكن تأجيله لا يجوز قلت فيه نظر لأنه غير لازم لا غير جائز كما مر في باب فتدبر تتمة لم يذكر في الكتاب المهايأة على بس الثوبين قال بعض مشايخنا لا يجوز عند الإمام خلافا لهما لتفاوت الناس في اللبس تفاوتا فاحشا طوري عن المحيط قوله ( إن كانت ) هذا أحد أقوال ثلاثة حكاها في الولوالجية وغيرها ثانيها على الأملاك مطلقا ثالثها عكسه بقي الكلام في معرفة ما هي لحفظ الأملاك وما هي لحفظ الرؤوس في زماننا وهو عسير فإن الظلمة يأخذون المال من أهل قرية أو محلة أو حرفة مرتبا في أوقات معلومة وغير مرتب بسبب وبلا سبب ورأيت في آخر قسمة الحامدية ما ملخصه موضحا ولم أر أحدا تعرض للتفصيل غير المرحوم والدي علي أفندي العمادي وهو أن القاعدة أنه إذا قطع النظر عن إضافة الأملاك إلى أهل القرية صار أهلها كالتركمان والعربان فلا يوزع عليهم إلا ما يطلبه السلطان من نحو التركمان كالعوارض وجريمة ما يتهمون به من سرقة أو قتل أو عدم مدافعة ذلك وكالقيام بالضيف إلا نحو العلف لأنهم لا يزرعون وما يأخذه الوالي من المشاهرة وما عداه مما يطلب بسبب الأملاك كالتبن والشعير والحطب والذخيرة فعلى الملاك بحسب أملاكهم اه فتأمل قوله ( ولا يدخل صبيان ونساء ) الظاهر أنه خاص فيما لحفظ الأنفس يرشد إليه التعليل قال في النهر الولوالجيه فإن لتحصين الأملاك فعلى قدرها لأنها لتحصين الملك فصارت كمؤنة حفر النهر وإن لتحصين الأبدان فعلى قدر الرؤوس التي يتعرض لهم لأنها مؤنة الرأس ولا شيء على النساء والصبيان لأنه لا يتعرض لهم اه فتدبر قوله ( ولو خيف الغرق إلخ ) نقله في الأشباه عن فتاوى قارىء الهداية

قسم V06/P270–V06/P271

قوله ( فاتفقوا إلخ ) يفهم منه أنهم إذا لم يتفقوا على الإلقاء لا يكون كذلك بل على الملقى وحده وبه صرح الزاهدي في حاويه قال رامزا أشرفت السفينة على الغرق فألقى بعضهم حنطة غيره في البحر حتى خفت يضمن قيمتها في تلك الحال اه رملي على الأشباه وقوله في تلك الحال متعلق بقيمتها أي يضمن قيمتها مشرفة على الغرق كما ذكره الشارح في كتاب الغصب ثم قال رملي ويفهم منه أن لا شيء على الغائب الذي له مال فيها ولم يأذن بالإلقاء فلو أذن بأن قال إذا تحققت هذه الحالة فألقوا اعتبر إذنه اه قوله ( بعدد الرؤوس ) يجب تقييده بما إذا قصد حفظ الأنفس خاصة كما يفهم من تعليله أما إذا قصد حفظ الأمتعة فقط كماإذا لم يخش على الأنفس وخشي على الأمتعة بأن كان الموضع لا تغرق فيه الأنفس وتتلف فيه الأمتعة فهي على قدر الأموال وإذا خشي على الأنفس والأموال فألقوا بعد الاتفاق لحفظهما فعلى قدرهما فمن كان غائبا وأذن بالإلقاء إذا وقع ذلك اعتبر ماله لا نفسه ومن كان حاضرا بماله اعتبر ماله ونفسه وما كان بنفسه فقط اعتبر نفسه فقط ولم أر هذا التحرير لغيري ولكن أخذته من التعليل فتأمل رملي على الأشباه وأقره الحموي وغيره قوله ( المشترك إذا انهدم إلخ ) استثنى الشيخ شرف الدين منه مسألة وهي جدار بين يتيمين خيف سقوطه وفي تركه ضرر عليهما ولهما وصيان فأبى أحدهما العمارة يجبر على البناء مع صاحبه وليس كإباء أحد المالكين لرضاه بدخول الضرر عليه عليه فلا يجبر وهنا الضرر على الصغير كما في الخانية ويجب أن يكون الوقف كذلك اه أبو السعود ملخصا قوله ( وإلا بنى إلخ ) في حاشية الشيخ صالح على الأشباه أطلق المصنف في عدم الجبر فيما لا يحتمل القسمة فشمل ما إذا انهدم كله وصار صحراء أو بقي منه شيء وفي الخلاصة طاحونة أو حمام مشترك انهدم وأبى الشريك العمارة يجبر هذا إذا بقي منه شيء أما إذا انهدم الكل وصار صحراء لا يجبر وإن كان الشريك معسرا يقال له أنفق ويكون دينا على الشريك إلخ وفي الخلاصة أيضا ولو أبى أحدهما أن يسقي الحرث يجبر وفي أدب القضاء من الفتاوى لا يجبر ولكن يقال اسقه وأنفق ثم ارجع بنصف ما أنفقت اه أبو السعود أقول استفيد مما في الخلاصة أن عدم الجبر لو معسرا تأمل ولا يخفى أن نحو الحمام مما لا يقسم إذا انهدم كله وصار صحراء صار مما يقسم كما صرحوا به فلا يرد على إطلاق المصنف لأن الكلام فيما لا يحتمل القسمة فافهم هذا وظاهر كلام الخلاصة الثاني أن الجبر بنحو الضرب والحبس وقد فسره في موضع آخر بأمر القاضي بأن ينفق ويرجع بنصفه ومثله في البزازية تأمل وما ذكره الشارح سيأتي قريبا عن الوهبانية تتمة زرع بينهما في أرضهما طلبا قسمته دون الأرض فلو بقلا واتفقا على القلع جازت وإن شرطا البقاء أو أحدهما فلا ولو مدركا فإن شرطا الحصاد جازت اتفاقا أو الترك فلا عندهما وجازت عند محمد وكذلك الطلع على النخيل على التفصيل ولو طلبا من القاضي لا يقسمه بشرط الترك وأما بشرط القلع فعلى الروايتين ولو طلب أحدهما منه لا يقسم مطلقا تاترخانية قوله ( له التصرف في ملكه إلخ ) إن أريد بالملك ما يعم ملك المنفعة شمل الموقوف للسكنى أو الاستغلال أفاده الحموي قوله ( قال المصنف إلخ ) ونقله ابن الشحنة عن أئمتنا الثلاثة وعن زفر وابن زياد وقال وهو الذي أميل إليه وأعتمده وأفتى به تبعا لوالدي اه وجعله في العمادية للقياس وقال لكن ترك القياس في المواضع التي يتعدى ضرر تصرفه إلى غيره ضررا بينا وبه أخذ كثير من مشايخنا وعليه الفتوى اه وهذا قول ثالث

قسم V06/P271–V06/P272

قال العلامة البيري والذي استقر عليه رأي المتأخرين أنه الإنسان يتصرف في ملكه وإن أضر بغيره ما لم يكن ضررا بينا وهو ما يكون سببا للهدم أو ما يوهن البناء أو يخرج عن الانتفاع بالكلية وهو ما يمنع من الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية والفتوى عليه اه وفي حاشية الشيخ صالح والمنع هو الاستحسان وهو الذي أميل إليه إذا كان الضرر بينا اه وبه أفتى أبو السعود مفتي الروم وهو الذي عليه العمل في زماننا ومشى عليه الشرنبلالي وكذا المصنف في متفرقات القضاء وارتضاه الشارح هناك ثم قال وبقي ما لو أشكل هل يشر أم لا وقد حرر محشي الأشباه المنع قياسا على مسألة السفل والعلو أنه لا يتد إذا ضر وكذا إن أشكل على المختار إلخ قوله ( وفي الوهبانية وشرحها ) الثلاثة الأول من الوهبانية والأربعة الباقية من نظم شارحها ابن الشحنة لكنه ذكر الأخير بعد أبيات فافهم قوله ( ولو زرع الإنسان أرزا إلخ ) الأرز كقفل وقد تضم راؤه وتشدد الزاي وبعضهم يفتح الهمزة وبعضهم يحذفها وهذا مبني على ظاهر الرواية والفتوى على التفصيل شرنبلالي قوله ( وحيط ) جعله ابن الشحنة مجرورا بواو رب والأولى رفعه مبتدأ وجملة له أهل أي أصحاب صفة له وقوله فحمل واحد أي وضع عليه جذوعه معطوف على متعلق الجار وقوله ولا حمل فيه قبل جملة حالية وفي بمعنى على أي لم يكن عليه جذوع قبل ذلك وجملة ليس يغير خبر المبتدأ أي ليس للشريك الآخر رفع ما حمله أحدهم قال ابن الشحنة وهذا لو الحائط يحتمل ذلك كما في البزازية ويقال للآخر ضع أنت مثل ذلك إن شئت وهذا بخلاف ما إذا كان لهما عليه خشب فأراد أحدهما أن يزيد على خشب صاحبه أو يتخذ عليه سترا أو يفتح كوة أو بابا فللآخر منعه لأن القياس المنع من التصرف في المشترك إلا أنا تركنا القياس في الأولى للضرورة إذ ربما لا يأذن له شريكه فيتعطل عليه منفعة الحائط اه بمعناه قوله ( وما لشريك إلخ ) صورة ذلك حائط بين رجلين قدر قامة أراد أحدهما أن يزيد في طوله وأبى الآخر فله منعه ذخيرة وغيرها وإلى ترجيحه لكونه رواية عن محمد أشار بتقديمه وتعبيره عن الثاني بقيل أفاده ابن الشحنة ثم نقل تقييد المنع بما إذا كان شيئا خارجا عن العادة ووفق به بين القولين واعتمده ونظمه في بيت غير به نظم الوهبانية وكأن الشارح لم يعول عليه لظهور الوجه للأول لأنه تصرف المشترك بلا ضرورة فيبقى على الأصل من المنع ولذا اقتصر عليه في الخانية في باب الحيطان وقال ليس له الزيادة بلا إذن أضر الشريك أو لا وفي الخيرية ومثله في كثير من الكتب والفقه فيه أنه يصير مستعملا لملك الغير بلا إذنه فيمنع وهذا مما لا شبهة فيه اه فتنبه قوله ( وممنوع قسم ) أي ما لا تمكن قسمته كالحمام وقوله من الرم متعلق بمنع أي عند امتناع الشريك من الترميم وقوله قاض مؤجر مبتدأ وخبر والجملة خبر المبتأ وهو ممنوع يعني أن القاضي يؤجره ويعمره بالأجرة وهذا أحد قولين حكاهما في الخانية قوله ( وينفق في المختار إلخ ) هذا هو القول الثاني قال في الخانية والفتوى عليه قال ابن الشحنة والمراد بالراضي الراضي بالرم والعمارة يظهر ذلك من مقابلته بالآبي وضمير إذنه للقاضي وقبل يخسر أي قبل أن يخسر للباني ما يخصه مما صرفه اه وحاصله أنه ينفق الراضي بالترميم بإذن القاضي ويمنع الآبي من الانتفاع قبل أداء ما يخصه وقال ابن الشحنة ومفهوم التقييد بالرم أنه لو انهدم جميعه حتى صار صحراء لا يجري ما ذكر من الاختلاف كما صرح به في البزازية اه أي لأنه يصير حينئذ مما يقسم كما قدمناه

قسم V06/P272–V06/P274

قوله ( وخذ منفقا ) بفتح اسم مفعول وهذا زاده ابن الشحة تفصيلا لبيت من الوهبانية وهو هذا وذو العلو لم يلزم لصاحب سفله بناه خلا من هذه منه يصدر قال الشرنبلالي عدى اللزوم إلى مفعولين بالهمزة في بناه وهو المفعول الأول وباللام في الثاني وهو لصاحب ويقال هد البناء إذا هدمه والمسألة من الذخيرة إذا انهدم السفل بغير صنع لا يجبر صاحبه على البناء ويقال لذي العلو إن شئت فابن السفل من مالك لتصل لنفعك فإذا بناء بإذن القاضي أو أمر شريكه يرجع بما أنفق وإلا فبقيمة البناء وقت البناء وهذا هو الصحيح المختار للفتوى فيمنع صاحب السفل من الانتفاع حتى يأخذ ذلك منه جبرا وأما إذا هدمه بصنعه فإنه يؤاخذ بالبناء لتفويته حقا استحق وليصل صاحب العلو لنفعه ونظم الشارح التفصيل والتصحيح في بيت فقال وخذ منفقا إلخ اه ونقل الشارح ابن الشحنة هذا التفصيل في الجدار أيضا فالضمير في منه لصاحب العلو أو الشريك في الجدار وقوله كحاكم على تقدير مضاف أي كإذن حاكم وقوله إلا بكسر همزة إن الشرطية أي إن لا إذن ممن ذكر فافهم وهذه المسألة هي التي قدمها الشارح عن الأشباه وظاهر كلامه هناك عدم اختصاص الحكم بالسفل والجدار والله تعالى أعلم كتاب المزارعة وتسمى المخابرة والمحاقلة ويسميها أهل العراق القراح وبيانه في المنح قوله ( مناسبتها ظاهرة ) وهي قسمة الخارج قوله ( هي لغة مفاعلة من الزرع ) ذكر في البدائع أن المفاعلة على بابها لأن الزرع هو الإنبات لغة وشرعا والمتصور من العبد التسبب في حصول النبات وقد وجد من أحدهما بالعمل ومن الآخر بالتمكين منه بإعطاء الآلات إلا أنه اختص العامل بهذا الاسم في العرف كاسم الدابة لذوات الأربع اه أو يقال إن المفاعلة قد تستعمل فيما لا يوجد إلا من واحد كالمداواة والمعاجلة قال الحموي ولا حاجة إلى هذا كله فإن الفقهاء نقلوا هذا اللفظ وجعلوه علما على هذا العقد اه أبو السعود ملخصا أقول وفيه نظر فإن الكلام في المعنى اللغوي لا الاصطلاحي تأمل قوله ( من الزرع ) هو طرح الزراعة بالضم وهو البذر وموضعه المزرعة مثلثة الراء كما في القاموس إلا أنه مجاز حقيقته الإنبات ولذا قال لا يقولن أحدكم زرعت بل حرثت أي طرحت البذر كما في الكشاف وغيره قهستاني قوله ( عقد على الزرع ) يصح أنه يراد بالزرع الصدر واسم المفعول لما في البزازية زرع أرض غيره بغير إذنه ثم قال لرب الأرض ادفع إلي بذري فأكون أكارا إن البذر صار مستهلكا في الأرض لا يجوز وإن قائما يجوز معناه أن الحنطة المبذورة قائمة في الأرض ويصير الزارع مملكا الحنطة المزروعة بمثلها وذا جائز لكن تفسد المزارعة لعدم الشرائط وإذا لم يتناه الزرع فدفعه إلى غيره مزارعة ليتعاهده صح لا إن تناهى اه سائحاني قوله ( ببعض الخارج ) لا ينتقض بما إذا كان الخارج كله لرب الأرض أو العامل فإنه ليس مزارعة إذ الأول استعانة من العامل والثاني إعارة من المالك كما في الذخيرة قهستاني قوله ( وأركانها إلخ ) وحكمها في الحال ملك المنفعة وفي المآل الشركة في الخارج وصفتها أنها لازمة من قبل من لا بذر له فلا يفسخ بلا عذر وغير لازمة ممن عليه البذر قبل إلقاء البذر في الأرض فملك الفسخ بلا عذر حذرا عن إتلاف بذره بخلاف المساقاة فإنها لازمة من الجانبين لعدم لزوم الإتلاف فيها بزازية موضحا قوله ( ولا تصح عند الإمام ) إلا إذا كان البذر والآلات لصاحب الأرض والعامل فيكون الصاحب مستأجرا للعامل والعامل للأرض بأجرة ومدة معلومتين ويكون له بعض الخارج بالتراضي وهذه حيلة زوال الخبث عنده وإنما لم يصح بدونها لاختلاف فيه من الصحابة والتابعين لتعارض الأخبار عن سيد المرسلين صلوات الله عليه وعليهم إلى يوم الدين كما في المبسوط وقضى أبو حنيفة بفسادها بلا حد

قسم V06/P274–V06/P275

ولم ينه عنها أشد النهي كما في الحقائق ويدل عليه أنه فرع عليها مسائل كثيرة حتى قال محمد أنا فارس فيها لأن فرع عليها وراجل في الوقف لأنه لم يفرع عليه كما في النظم قهستاني وفي الهداية وإذا فسدت عنده فإن سقى الأرض وكربها ولم يخرج شيء فله أجر مثله لو البذر من رب الأرض ولو منه فعليه أجر مثل الأرض والخارج في الوجهين لرب البذر قوله ( لأنها كقفيز الطحان ) لأنها استئجار ببعض ما يخرج من عمل فتكون بمعناه وقد نهى عنه وهو أن يستأجر رجلا ليطحن له كذا منا من الحنطة بقفيز من دقيقها وتمام الأدلة من الجانبين مبسوط في الهداية وشروحها وفي الشرنبلالية عن الخلاصة أن الإمام فرع هذا المسائل في المزارعة على قول من جوزها لعلمه أن الناس لا يأخذون بقوله قوله ( صلاحية الأرض للزرع ) فلو سبخة أن نزة لا تجوز ولو لم تصلح وقت العقد بعارض على شرف الزوال كانقطاع الماء وزمن الشتاء ونحوه اه ط ملخصا قوله ( وأهليه العاقدين ) بكونهما حرين بالغين أو عبدا وصبيا مأذونين أو ذميين لأنه لا يصح عقد بدون الأهلية كما في الهداية فلا تختص به فتركه أولى قهستاني قوله ( مجتبى وبزازية ) عبارة البزازية وعن محمد جوازها بلا بيان المدة وتقع على أول زرع يخرج واحد وبه أخذ الفقيه وعليه الفتوى وإنما شرط محمد بيان المدة في الكوفة ونحوها لأن وقتها متفاوت عندهم وابتداؤها وانتهاؤها مجهول عندهم اه لكن قال في الخانية بعد ذلك والفتوى على جواب الكتاب أي من أنه شرط قال في الشرنبلالية فقد تعارض ما عليهالفتوى اه قوله ( وذكر رب البذر ) ولو دلالة بأن قال دفعتها إليك لتزرعها لي أو أجرتك إياها أو استأجرتك لتعمل فيها فإن فيه بيان أن البذر من قبل رب الأرض ولو قال لتزرعها بنفسك ففيه بيان أن البذر من العامل وإن لم يكن شيء من ذلك قال أبو بكر البلخي يحكم العرف في ذلك إن اتحد وإلا فسدت لأن البذر إذا كان من رب الأرض فهو مستأجر للعامل أو من العامل فهو مستأجر للأرض وعند اختلاف الحكم لا بد من البيان كما في الواقعات قهستاني قوله ( وذكر جنسه ) لأن الأجر بعض الخارج وإعلام جنس الأجر شرط ولأن بعضها أضر بالأرض فإذا لم يبين فإن للبذر من رب الأرض جاز لأنها لا تتأكد عليه قبل إلقائه وعند الإلقاء يصير الأجر معلوما وإن من العامل لا يجوز إلا إذا عمم بأن قال تزرع ما بد لك وإلا فسدت فإن زرعها تنقلب جائزة خانية و ظهيرية وفي منية المفتي قال إن زرعتها حنطة فبكذا أو شعيرا فبكذا جاز ولو قال على أن تزرع بعضهات حنطة وبعضها شعيرا لا قوله ( لا قدرة إلخ ) كذلك قاله في الخانية ومفاد التعليل أن معرفة الأرض شرط لكن في الخانية أيضا وينبغي أن يكون العامل يعرف الأرض لأنه إذا لم يعلم والأراضي متفاوتة لا يصير العمل معلوما اه تأمل وقد يقال إن القدر ليس إن علمت الأرض وإلا فهو شرط وبه يحصل التوفيق بين ما في الخانية وما في الاختيار تأمل قوله ( وذكر قسط العامل الآخر ) المراد منه من لا بذر منه وكان الأوضح ذكر العامل بعد لفظ الآخر لئلا يوهم تعدد العامل وفي الخانية الشرط الرابع بيان نصيب من لا بذر منه لأن ما يأخذه إما أجر لعمله أو لأرضه فيشترط إعلام الأجر وإن بينا نصيب العامل وسكتا عن نصيب رب البذر حاز العقد لأن رب البذر يستحق الخارج بحكم أنه نماء ملكه لا بطريق الأجر وبالعكس لا يجوز قياسا لأن ما يأخذه أجر فيشترط إعلامه وفي الاستحسان يجوز العقد لأنه لما بين نصيب رب البذر كان ذلك بيان أن الباقي للأجير اه وحاصله أنه يشترط بيان نصيب من لا بذر منه صريحا أو ضمنا تأمل

قسم V06/P275–V06/P276

قوله ( وبشرط التخلية إلخ ) وهي أن يقول صاحب الأرض للعامل سلمت إليك الأرض فكل ما يمنع التخلية كاشتراط عمل صاحب الأرض مع العامل يمنع الجواز ومن التخلية أن تكون الأرض فارغة عند العقد فإن كان فيها زرع قد نبت يجوز العقد ويكون معاملة لا مزارعة وإن كان قد أدرك لا يجوز العقد لأن الزرع بعد الإدراك لا يحتاج إلى العمل فيتعذر تجويزها معاملة أيضا خانية قوله ( ولو مع البذر ) يعني ولو كان البذر من رب الأرض وإنما قال كذلك لأنه لو كان من العامل تشترط التخلية بالأولى لأنه يكون مستأجرا للأرض لأن الأصل أن من كان البذر منه فهو المستأجر كما سنذكره فقد صرح بالمتوهم وذلك أنه إذا كان البذر من رب الأرض يكون مستأجرا للعامل فربما يتوهم أنه لا تشترط التخلية بينه وبين الأرض لكونها غير مستأجرة فافهم قوله ( وبشرط الشركة في الخارج ) أي بعد حصوله لأنه ينعقد شركة في الانتهاء فما يقطع هذه الشركة كان مفسدا للعقد هداية وفي الشرنبلالية أن هذا الشرط مستدرك للاستغناء عنه باشتراط ذكر قسط العامل قوله ( فتبطل ) أي تفسد كما يفيده ما نقلناه آنفا عن الهداية قوله ( أو رفع ) بالرفع في الموضعين عطفا على قفزان المرفوع على النيابة عن الفاعل لشرط المذكور فافهم قوله ( وتنصيف الباقي ) بالرفع معمول لشرط أيضا قال ح وهو راجع للمسائل الأربع اه وإنما فسدت فيها لأنها قد تؤدي إلى قطع الشركة في الخارج فإنه يحتمل أن لا تخرج الأرض إلا ذلك المشروط قوله ( بعد رفعه ) أي رفع ذلك المشروط والظروف متعلق بالباقي فافهم قوله ( للأرض أو لأحدهما ) اللام فيهما للتعليل اه ح أي العشر للأرض بأن كانت عشرية أو لأحدهما بأن شرطا رفع العشر من الخارج لأحدهما والباقي بينهما فإنه يجوز قال القهستاني وهذا حيلة لرب الأرض إذا أراد أن يرفع بذره وقال السائحاني فلو لم يشترط رفع عشر الأرض قال الشارح في الزكاة إن كان البذر من رب الأرض فعليه ولو من العامل فعليهما أقول هو تفصيل حسن اه قوله ( أو شرط التبن إلخ ) هذه المسألة تشتمل على ثمان صور ستة منها فاسدة وثنتان صحيحتان كما في الخانية وأسقط هنا واحدة وهي ما إذا شرطا تنصيف التبن وسكتا عن الحب وهي غير جائزة وذكر سبعة لأن قوله هنا لأحدهما وقوله بعده والحب لأحدهما تحتهما أربع صور لأن المراد بالأحد فيهما إما رب البذر أو العامل قوله ( والتبن لغير رب البذر ) برفع التبن عطفا على تنصيف وكذا قوله والحب لأحدهما قوله ( لأنه خلاف مقتضى العقد ) ولأنه يؤدي إلى قطع الشركة إذ ربما يصيب الزرع آفة فلا يخرج إلا التبن معراج قوله ( كما هو مقتضى العقد ) لأنه لو سكتا عنه كان له فمع الشرط أولى لأنه شرط موجب العقد وبه ولا تتغير صفة العقد معراج قوله ( تبعا للصدر ) أي صدر الشريعة وغيرها كصاحب الهداية فإنه قال ثم التبن يكون لصاحب البذر لأنه نماء بذره وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط وقال مشايخ بلخ التبن بينهما أيضا اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان ولأنه تبع للحب والتبع يقول بشرط الأصل اه وفي شرح الوهبانية للشرنبلالي ويكون التبن لرب البذر وهو ظاهر الرواية اه قال في الكفاية والجواب عما قاله مشايخ بلخ أن الأصل فيها عدم الجواز لأنها تثبت مع المنافي فبقدر ما وجد المجوز يعمل به وما لم يوجد فلا اه قوله ( المزارع بالربع إلخ ) هذا محمول على ما إذا كان شرط أو عرف في الصورتين بدليل ما مر عن مشايخ بلخ وإلا فالذي يقتضيه الفقه المشاركة على حسب نصيب كل منهما وكذا حققه السيد المرشدي اه ح ملخصا أقول وقد صرح في القنية بالتعليل بقوله لمكان التعارف ثم قال أيضا قال أستاذنا والمختار في زماننا أنه لا شيء للمزارع بالربع من التبن لمكان العرف وظاهر الرواية اه

قسم V06/P276–V06/P278

وذكر ابن الشحنة أن كلام القنية فيما إذا كان العل خاصة من المزارع اه أقول والحاصل أن مبنى كل من المسألتين على اعتبار العرف كما هو مذهب البلخيين لكن انضم إلى الأولى مع العرف موافقتهما لظاهر الرواية من كون التبن لرب البذر فصارت وفاقية وبقيت الثانية مبنية على مذهبهم فقط هذا هو التحرير لهذا المحل بعون الله تعالى وأما كون مقتضى الفقه المشاركة حيث لا عرف ولا شرط ففيه نظر بل مقتضى الفقه ظاهر الرواية بل هي الفقه فافهم قوله ( وكذا صحت إلخ ) هذه الجمل من جملة شروطها زيلعي قوله ( فهذه الثلاثة جائزة ) لأن من جوزها إنما جوزها على أنها إجازة ففي الأولى يكون رب البذر والأرض مستأجرا للفاعل وبقره تبعا له لاتحاد المنفعة لأن البقر آلة له كمن استأجر خياطا ليخبط له بإبرته وفي الثاني يكون رب البذر مستأجر للأرض بأجر معلوم من الخارج فتجوز كاستئجارها بدراهم في الذمة وفي الثالثة يكون مستأجرا للعامل وحده والأصل فيها أن صاحب البذر هو المستأجر وتخرج المسائل على هذا كما رأيت زيلعي ملخصا وقد نظمت هذه الثلاثة في بيت واحد فقلت أرض وبذر كذا عمل من واحد ذي ثلاث كلها قبلت قوله ( وبطلت في أربعة أوجه إلخ ) أما الأول فلأن رب البذر استأجر الأرض واشتراط البقر على صاحبها مفسد للإجارة إذ لا يمكن جعل البقر تبعا للأرض لاختلاف المنفعة لأن الأرض للإنبات والبقر للشق وأما الثاني فلأن الأرض لا يمكن جعلها تبعا لعمله كذلك وأما الثالث فقالوا هو فاسد وينبغي أن يجوز قياسا على العامل وحده أو الأرض وحدها والجواب أن القيام أن لا تجوز المزارعة لما فيها من الاستئجار ببعض الخارج إنما ترك بالأثر وهو ورد في استئجار العامل أو الأرض فيقتصر عليه وأما الرابع فلما ذكرنا في الثاني زيلعي ملخصا وفي اليعقوبية ما صدر فعله عن القوة الحيوانية جنس وما صدر عن غيرها جنس آخر اه وفي الكفاية واعلم أن مسائل المزارعة في الجواز والفساد مبنية على أصل وهو أنها تنعقد إجارة وتتم شركة وإنما تنعقد إجارة على منفعة الأرض أو العامل ولا تجوز على منفعة غيرهما من بقر وبذر اه وقد جمعت هذه الأربعة في بيت أيضا فقلت والبذر مع بقر أو لا كذا بقر لا غير أو مع أرض أربع بطلت قوله ( فهي بالتقسيم العقلي سبعة أوجه ) الحصر صحيح بناء على أن بعض الأربعة من واحد والباقي من آخر أما لو كان بعضها من واحد والباقي منهما فهي أكثر من سبعة كما لا يخفى بقي الكلام في حكم ما عدا هذه السبعة وقد ذكر له البزازي ضابطا فقال كل ما لا يجوز إن كان من واحد لا يجوز إذا كان من اثنين وفرع عليه ما لو أخذ رجلان أرض رجل على أن يكون البذر من أحدهما والبقر والعمل من آخر لا يصح اه أي لأن الأرض هنا منهما ولو كانت من أحدهما لا يصح ونقل هذا الضابط الرملي وقال وبه تستخرج الأحكام مثلا إذا كان البذر مشتركا والباقي من واحد لا يجوز لأنه لو كان من واحد لا يجوز فكذا إذا كان منهما ومثله إذا كان الكل مشتركا لكن في هاتين الصورتين يكون الخارج بينهما على قدر بذرهما ولا أجرة للعامل لعمله في المشترك فافهم واستخرج بقية الأحكام بفهمك اه ويأتي في عبارة المتن ما هو من هذا النوع أقول وقد ذكر القهستاني ما يخالف هذا الضابط فراجعه متأملا قوله ( فهي ثلاثة ) لأن الأرض إما أن يكون معها البذر أو البقر أو العمل والباقيان من الآخر اه ط قوله ( ومتى دخل ثالث فأكثر بحصة فسدت ) قال في الخانية لو اشترك ثلاثة أو أربعة ومن البعض البقر وحده أو البذر وحده فسدت وكذا لو من أحدهم البذر فقط أو البقر فقط لأن رب البذر مستأجر للأرض فلا بد من التخلية بينه وبينها وهي في يد العامل لا في يده اه

قسم V06/P278–V06/P279

وعد في جامع الفصولين من الفاسدة ما لو كان البذر لواحد والأرض لثان والبقر لثالث والعمل لرابع أو البذر والأرض لواحد والبقر لثان والعمل لثالث لأن استئجار البقر ببعض الخارج لم يرد به أثر فإذا فسدت في حصة البقر تفسد في الباقي وعنهما فساد البعض لا يشيع في الكل وتمامه في الفصل الثلاثين وفي البزازية دفع إليه أرضا ليزرعها ببذره وبقره ويعمل هذا الأجنبي على أن الخارج بينهم أثلاثا لم يجز بينهما وبين الأجنبي ويجوز بينهما وثلث الخارج لرب الأرض والثلثان للعامل وعلى العامل أجر مثل عمل الأجنبي ولو كان البذر من رب الأرض جاز بين الكل اه وبه يظهر ما في كلام الشارح من الإجمال قوله ( في الصحيحة ) ويأتي محترزه قريبا ولكن يغني عنه قوله وإذا صحت وإنما لم يكن له شيء لأنه يستحقه شركة ولا شركة في غير الخارج بخلاف ما إذا فسدت لأن أجر المثل في الذمة لا تفوت الذمة بعدم الخارج هداية قوله ( إلا رب البذر إلخ ) لأنه لا يمكنه المضي إلا بإتلاف ماله وهو إلقاء البذر في الأرض لا يدري هل يخرج أم لا فصار نظير ما إذا استأجره لهدم داره ثم امتنع منح قال الرملي أما إذا لم يأب لكن وجد عاملا أرخص منه أو أراد العلم بنفسه يجبر لعدم العلة يدل عليه التشبيه إذ لو لم يمتنع عن الهدم لكن وجد أرخص منه أو أراد هدمها بنفسه ليس به ذلك وعلى هذا للعامل تحليفه عند الحاكم على الامتناع لأنه يجوز أن يريد غير ما أظهره وقد ذكر في الجوهرة في الإجازة في مسألة يد المستأجر عن السفر ما يفيد هذه الأحكام وهي كثيرة الوقوع تأمل اه قوله ( ومتى فسدت إلخ ) فإن أراد أن يطيب الخارج لهما يميزا نصيبهما ثم يصالح كل صاحبه بهذا القدر عما وجب عليه فإن لم يفعل فإن كان رب البذر صاحب الأرض لا يتصدق بشيء وإلا تصدق بالزائد عما غرمه من نفقة وأجر ولا يعتبر أجرة نفسه لعدم العقد على منافعه لأنه صاحب الأصل الذي هو البذر كما في المقدسي سائحاني قوله ( ويكون الآخر ) أي للعامل لو كان البذر من رب الأرض أو لرب الأرض لو كان البذر من العامل كما في الهداية فقوله أجر مثل عمل أو أرضه لف ونشر على ذلك ولو جمع بين الأرض والبقر حتى فسدت فعلى العامل أجر مثل الأرض والبقر هو الصحيح هداية وقيل أجر مثل الأرض مكروبة نهاية قوله ( وبالغا ما بلغ عند محمد ) عطف على قوله ولا يزاد إلخ وانتصاب بالغا على الحال من أجر وما اسم موصول أو نكرة موصوفة في محل نصب مفعول بالغا وجملة بلغ صلة أو صفة قوله ( ولو امتنع رب الأرض ) أي والبذر من قبله كما في الهداية وإلا فيجبر على المضي كما تقدم قوله ( إذ لا قيمة للمنافع ) فيه إيجاز وعبارة شراح الهداية لأن المأتي به مجرد المنفعة وهي لا تتقوم إلا بالعقد والعقد مقوم بجزء من الخارج وقد فات قوله ( ويسترضي ديانة ) أي يلزمه استراضؤه فيما بينه وبين الله تعالى وهذا حكاه في الهداية بقيل لكن جزم به في الملتقى و التبيين وغيرهما قوله ( فيفتي ) أي يفتيه المفتي بذلك وإن كان القاضي لا يحكم عليه به قوله ( لغرره ) أي لأنه صار مغرورا في عمله من جهة رب الأرض بالعقد ط ثم تعيينه الاسترضاء بأجر المثل موافق لما في التبيين لكن في القهستاني أنه لم تثبت رواية في مقدار ما به الاسترضاء اه تأمل قوله ( وتفسخ ) أي ويجوز فسخ المزارعة ولو بلا قضاء ورضا كما في رواية الأصل وإليه ذهب بعضهم ويشترط فيه أحدهما في رواية وبه أخذ بعضهم كما في الذخيرة قهستاني بقي ما لو كان البذر منه

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 160 · Qur'an & Sunnah