Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V06/P373–V06/P374

وله منع امرأته من العزل كذا في الوجيز للكردلي اه وفي الذخيرة اقتصر على ما ذكره الشارح وهو الذي مشى عليه في نكاح الرقيق تبعا للخانية وغيرها وقدمنا هناك عن النهر بحثا أن لها سد فم رحمها كما تفعله النساء مخالفا لما بحثه في البحر من أنه يحرم بغير إذن الزوج لكن يخالف ما في الكبرى إلا أن يحمل على عدم خوف الفساد تأمل وفي الذخيرة لو أرادت إلقاء الماء بعد وصوله إلى الرحم قالوا إن مضت مدة ينفخ فيه الروح لا يباح لها وقبله اختلف المشايخ فيه والنفخ مقدر بمائة وعشرين يوما بالحديث اه قال في الخانية ولا أقول به لضمان المحرم بيض الصيد لأنه أصل الصيد فلا أقل من أن يلحقها إثم وهذا لو بلا عذر اه ويأتي تمامه قبيل إحياء الموات والله تعالى أعلم باب الاستبراء وغيره يقال استبرأ الجارية أي طلب براءة رحمها من الحمل وهو واجب لو أنكره كفر عند بعضهم للإجماع على وجوبه كما أنكره المعروفين من الصحابة وعامة العلماء أنه لا يكفر لثبوته بخبر الواحد كما في النظم وسببه حدوث الملك وعلته إرادة الوطء وشرطه حقيقة الشغل كما في الحامل أو توهمه كما في الحائل وحكمه تعرف براءة الرحم وحكمته صيانة المياه المحترمة لكنها لا تصلح موجبة للحكم لتأخرها عنه بخلاف السبب لسبقه فأدير الحكم عليه وإن علم عدم الوطء في بعض الصور الآتية اه در منتقى والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام في سبايا أوطاس ألا لا توطأ الحبالى حتى يضعن حملهن ولا الحبالى حتى يستبرأن بحيضة أخرجه أبو داود والحاكم وقال حسن صحيح وهو عام إذ لا تخلو السبايا من البكر ونحوها فلم يختص بالحكمة لعدم اطرادها والحبالي جمع حبلى والحيالى جمع حائل من لا حمل لها وقوله حتى يستبرأن بالهمز لا غير وتركها خطأ كما في المغرب ثم الاستببراء منه ما هو مستحب كما سنذكره قوله ( وغيره ) من التقبيل ولمعانقة والمصافحة قوله ( من ملك استمتاع أمة ) أي الانتفاع بها وطأة وغيره أي ملكا حادثا احترازا عن عود الآبقة ونحوه مما يأتي والمراد ملك اليمين فلو تزوج أمه وكان المولى يطؤها ففي الذخيرة ليس على الزوج أن يستبرئها عند الإمام وقال أبو يوسف يستبرئها استحسانا كي لا يؤدي إلى اجتماع رجلين على امرأة في طهر واحد ولأبي حنيفة أن عقد النكاح متى صح تضمن العلم ببراءة الرحم شرعا وهو المقصود من الاستبراء اه بقي الكلام في مولاها قال في الذخيرة إذا أراد بيعها وكان يطؤها يستحب أن يستبرئها ثم يبيعها وإذا أراد أن يزوجها وكان يطؤها بعضهم قالوا يستحب أن يستبرئها والصحيح أنه هنا يجب وإليه مال السرخسي والفرق أنه في البيع يجب على المشتري فيحصل المقصود فلا معنى لإيجابه على البائع وفي المنتقى عن أبي حنيفة أكره أن يبيع من كان يطؤها حتى يستبرئها اه قوله ( ونحوها ) كهبة ورجوع عنها وصدقة ووصية وبدل خلع أو صلح أو كتابة أو عتق أو إجارة قوله ( ولو بكرا إلخ ) لما مر من إدارة الحكم على السبب وهو حدوث الملك لسبقه قال القهستاني وعن أبي يوسف إذا تيقن بفراغ رحمها من ماء البائع لم يستبرىء قوله ( لو مستغرقا بالدين ) أي استغرق الدين رقبته وما في يده وهذا عند أبي حنيفة لأن المولى حينئذ لا يملك مكاسبه وعندهما يملك إتقاني والأول استحسان والثاني قياس خانية قوله ( وإلا ) أي وإن لم يكن مستغرقا أو لا دين عليه أصلا لا استبراء وهذا إذا حاضت عند العبد وأما لو باعها لمولاه قبل حيضها كان على المولى استبراؤها وإن لم يكن المأذون مديونا كما في الشرنبلالية عن الخانية وأشار إليه في متن الدرر قوله ( أو من يحرمها غير رحمها ) أي محرم الأمة كما لو كانت أم البائع أو أخته أو بنته رضاعا أو زوجة أصله أو فرعه أو وطىء أمها أو بنتها

قسم V06/P374–V06/P375

قوله ( كي لا تعتق عليه ) أي على البائع المحرم لو كان رحما فهو تعليل لتقييده بقوله غير رحمها قوله ( وكذا دواعيه ) كالقبلة والمعانقة والنظر إلى فرجها بشهوة أو غيرها وعن محمد لا تحرم الدواعي في المسبية قهستاني قوله ( في الأصح ) قيد للدواعي ولذا فصله بكذا احترازا عن قول بعضهم لا تحرم الدواعي لأن حرمة الوطء لئلا تختلط الماء ويشتبه النسب قوله ( لاحتمال وقوعها إلخ ) أي الدواعي تعليل للأصح وبيانه أنه يحتمل أن تظهر حبلى فيدعي البائع الولد فيظهر وقوعها في غير ملكه لكن هذا لا يظهر في المسبية كما قال ط قوله ( حتى يستبرئها ) فلو وطئها قبله أثم ولا استبراء بعد ذلك عليه كما في السراجية و المبتغى شرنبلالية قوله ( ومنقطعة حيض ) كذا في المنح و الدرر واعترضه في الشرنبلالية بأنه إن أراد به الآيسة فهو عين ما قبله وإن أراد ممتدة الطهر ناقضة ما بعده من قوله ولو ارتفع حيضها إلخ وفي الدر المنتقى اعلم أن منقطعة الحيض هي التي بلغت بالسن ولم تحض قط وهذه حكمها كصغيرة اتفاقا وأما مرتفعة الحيض فهي من حاضت ولو مرة ثم ارتفع حيضها وامتد طهرها ولدا تسمى ممتدة الطهر وفيها الخلاف وقد خفي هذا على الشرنبلالي محشي الدرر فتبصر قوله ( عند محمد ) هذا ما رجع إليه وكان أولا يقول بأربعة أشهر وعشر وظاهر الرواية أنها تترك إلى أن يتبين أنها ليست بحامل واختلف المشايخ في مدة التبيين على أقوال أحوطها سنتان وأرفقها هذا لأنها مدة صلحت لتعرف براءة الرحم للأمة في النكاح ففي ملك اليمين وهو دونه أولى قوله ( وبه يفتى ) نقله في الشرنبلالية عن الكافي قوله ( والمستحاضة يدعها إلخ ) هذا إنما يظهر فيمن علمت عادتها أول الشهر وحينئذ لا يتعين كون مدة الحيض عشرا ويظهر أيضا فيمن نزل عليها الدم أول البلوغ ثم استمر بها الدم فإن حيضها عشرة وطهرها عشرون ويظهر حمل كلامه عليها ولا يظهر في المحيرة فليحرر وعبارة القهستاني عن المحيط فلو اشترى مستحاضة لا يعلم حيضها يدعها من أول الشهر عشرة أيام فقيد بعدم العلم ط وفي الذخيرة مثل ما في القهستاني قوله ( في الحامل ) ولو من زنا قهستاني قوله ( قبل قبضها ) أي من البائع أو وكيله ولو وضعت المشتراة في يد عدل حتى ينقد الثمن فحاضت عنده لم تحتسب منه كما في الخزانة قهستاني قوله ( ولا بولادة إلخ ) فتستبرأ بعد النفاس خلافا لأبي يوسف قهستاني قوله ( ونحوها ) كمضي شهر وولادة ط قوله ( قبل إجازة بيع فضولي ) شمل ما لو كانت مشتركة فباعها أحدهما بلا إذن الآخر كما في الولوالجية قوله ( لانتفاء الملك ) أي الكامل المستند إلى عقد صحيح وإلا فالشراء الفاسد يفيد الملك بالقبض كما علم في محله اه ح ومثله في السعدية ولذا يجب الاستبراء على البائع في الرد بعد القبض بفساد أو عيب كما في البزازية وقيد الرد في الولوالجية بالقضاء قوله ( ويجتزي بحيضة ) أي ونحوها قوله ( حاضتها ) أي بعد القبض هداية قوله ( أو مكاتبة ) سيأتي قريبا في الحيل أنه إذا كاتبها المشتري يسقط الاستبراء فما معنى الاجتزاء هنا ثم رأيت ط استشكله كذلك وسنذكر التوفيق بعون الله تعالى قوله ( لوجودها ) أي الحيضة بعد الملك وهو علة للاجتزاء أي لوجودها بعد وجود سبب الاستبراء وحرمة الوطء لا تمنع من الاجتزاء بها عن الاستبراء كمن اشترى جارية محرمة فخاضت في حال إحرامها إتقاني قوله ( أي في دار الإسلام ) أي ولم يحرزها أهل الحرب إلى دارهم فإن أحرزها ملكوها فإذا عادت إلى صاحبها بوجه من الوجوه فعليه الاستبراء في قولهم جميعا ولو أبقت في دار الحرب ثم عادت لا يجب في قول الإمام لأنهم لم يملكوها وعندهما يجب لأنهم ملكوها أفاده الإتقاني وغيره

قسم V06/P375–V06/P376

قوله ( أي إذا لم يصبها الغاصب ) في بعض النسخ إذا لم يبعها وهي الصواب موافقا لما في الشرنبلالية وفيها فإن باعها وسلم للمشتري ثم استردها المغصوب منه بقضاء أو رضا فإن كان المشتري علم بالغصب لا يجب الاستبراء على المالك وطئها المشتري من الغاصب أو لم يطأ وإن لم يعلم المشتري وقت الشراء أنها غصب إن لم يطأ لا يجب الاستبراء وإن وطئها فالقياس لا يجب وفي الاستحسان يجب وكذا في قاضيخان اه وبه علم أنه إذا وطئها الغاصب لا استبراء كما إذا وطئها المشتري منه العالم به لأنه زنا قوله ( قبل القبض ) أي قبض المشتري فلو بعده يلزم الاستبراء ولو تقايلا في المجلس وعن أبي يوسف إذا تقايلا قبل الافتراق لا يجب ظهيرية قوله ( كما لو باعها بخيار ) أي خيار شرط للبائع كما أشار إليه بقوله ثم أبطله بخياره فإن كان للمشتري وفسخ قبل القبض فكذلك إجماعا وإن فسخ بعده فكذلك عنده وقالا على البائع الاستبراء لأن خيار المشتري لا يمنع وقوع الملك له عندهما وعنده يمنع وأما إذا رد المشتري بخيار عيب أو رؤية وجب على البائع الاستبراء لعدم منع ذلك وقوع الملك للمشتري أفاده الإتقاني قوله ( وقبضت ) وكذا بدون القبض بالأولى قوله ( وكذا إلخ ) أي لا استبراء على البائع بعد الاسترداد لعدم صحة البيع ولو بعد القبض قوله ( إن لم يطأها المشتري ) فإن وطئها يستبرئها زيلعي و نهاية قال ط وفيه أن بيع المدبرة وأم الولد باطل لا يملك المبيع فيه بالقبض فوطء المشتري حيئنذ زنا لا استبراء له فليحرر اه فينبغي أن يكون كوطء المشتري من الغاصب كما مر ولعل الفرق شبهة الخلاف فإن بيع المدبرة يجوز عند الشافعي وفي بيع أم الولد رواية عن أحمد فلما جاز البيع عند بعض الأئمة لم يكن وطء المشتري زنا فلذا وجب الاستبراء على البائع إذا استردها بخلاف مسألة الغصب هذا ما ظهر لي قوله ( إن كان زوجها بعد الاستبراء ) أي بأن كان ملكها فاستبرأها ثم زوجها قوله ( وإن قبله ) وإن كان زوجها قبل الاستبراء بعد القبض فطلقها الزوج قبل الدخول فالمختار وجوب الاستبراء على المالك بقي ما لو حاضت بعد الزوج هل يجتزأ بها الظاهر نعم كما لو شراها فكاتبها فحاضت فعجزت كما مر فتدبر قوله ( للبائع ) صوابه للمشتري لوجوب الاستبراء في المشتراة من محرمها أفاده أبو السعود وفي الذخيرة اشترى أمة وقبضها وعليها عدة طلاق أو وفاة يوما أو أكثر أو أقل فليس عليه استبراء بعد العدة لأنه لم يجب حالة القبض كما لو كانت مشغولة بالنكاح لأنه لا يستفيد ملك الوطء اه فقوله لا يستفيد أي المشتري وظاهره أنه لاي جب استبراؤها ولو مضت عدتها بعد الشراء بلحظة ويشكل بالمجوسية فإنه لا يحل له وطؤها عند البيع أو القبض مع أنه يجب استبراؤها إذا أسلمت قبل أن تحيض عند المشتري وقد يفرق بأنه بشراء المجوسية استفاد ملك الوطء لكنه حرم لمانع كالحائض والمحرمة بخلاف معتدة الغير لأنه لم يستفده أصلا كما هو المتبادر مما مر وكذا لو ولدت ثبت نسبه من زوجها لا من المشتري تأمل قوله ( ولا بأس إلخ ) اعلم أن أبا يوسف قال لا بأس به مطلقا لأنه يمتنع من التزام حكمها خوفا من أن لا يتمكن من الوفاء به لو لزمه وكرهه محمد مطلقا لأنه فرار من الأحكام الشرعية وليس هذا من أخلاق المؤمنين والمأخوذ به قول أبي يوسف إن علم البائع لم يقربها وقول محمد إذا قربها لقوله عليه الصلاة والسلام لا يحل لرجلين يؤمنان بالله واليوم الآخر أن يجتمعا على امرأة واحدة في طهر واحد فإذا لم يقربها البائع في هذا الطهر لم يتحقق هذا النهي قال أبو السعود فإذا لم يعلم شيئا فالظاهر الإفتاء بقول محمد لتوهم الشغل ورأيت في حاشية العلامة نوح أفندي ما يفيده اه قوله ( في طهرها ذلك ) فلو وطىء في الحيض لم تكره الحيلة

قسم V06/P376–V06/P377

قهستاني قوله ( أو أربع إماء ) أي بعقد النكاح فلو قال المصنف كابن الكمال إن لم يكن تحته من يمنع نكاحها لكان أولى قوله ( أن ينكحها ) بفتح الياء وكسر الكاف أو فتحها مضارع نكح المجرد أي يتزوجها بخلاف ينكحها الآتي فإنه بضم الياء وكسر الكاف من المزيد قوله ( ويقبضها ) اشتراط القبض قبل الشراء قول الحلواني وبه استدرك الزيلعي على صاحب الهداية وقال ابن الكمال ذكر هذا القيد في الخانية ولا بد منه كي لا يوجد القبض بحكم الشراء بعد فساد النكاح اه وما في الهداية قول السرخسي وهو ظاهر الملتقى و المواهب و الوقاية قال القهستاني وبما ذكرنا أي من قوله لأنه بالنكاح ثبت له الفراش الدال شرعا على فراغ الرحم ولم يحدث بالبيع إلا ملك الرقبة ظهر أن المختار عند المصنف قول السرخسي الذي هو الإمام فلا عليه بترك قول الحلواني ملام اه قوله ( ثم إذا اشترى زوجته لا يجب أيضا ) أي لا يجب الاستبراء لما مر ويبطل النكاح ويسقط عنه جميع المهر إتقاني قوله ( ونقل في الدرر ) حيث قال وفي الفتاوى الصغرى قال ظهير الدين رأيت في كتاب الاستبراء لبعض المشايخ أنه إنما يحل للمشترى وطؤها في هذه الصورة لو تزوجها ووطئها ثم اشتراها لأنه حينئذ يملكها وهي في عدته أما إذا اشتراها قبل أن يطأها فكما اشتراها بطل النكاح ولا نكاح حال ثبوت الملك فيجب الاستبراء لتحقق سببه وهو استحداث حل الوطء بملك اليمين وقال هذا لم يذكر في الكتاب وهذا دقيق حسن إلى هنا لفظ الفتاوى الصغرى اه كلام الدرر وفيه أن المناط استحداث الملك واليد ولم يوجد الثاني هنا تأمل اه ح أي لأنه لم يحدث بالبيع إلا ملك الرقبة وحل الوطء الثابت قبله دل على فراغ الرحم شرعا كما قدمناه عن القهستاني ولذا والله أعلم قال في الذخيرة بعد نقله كلام ظهير الدين لكن عندي فيه شبهة اه قال ط نقلا عن الحموي قال العلامة المقدسي تلخص أن الأقوال ثلاثة قول باشتراط تقدم القبض والدخول وقول باشتراط القبض فقط وقول بالإطلاق والاكتفاء بالعقد وهذا أوسع والثاني أعدل بخلاف الأول فليتأمل اه قوله ( ممن يثق به ) أي يثق به أن يطلقها متى أراد قوله ( كما سيجيء ) أي بعد سطر وهو مستغني به عما ذكره هنا قوله ( فلو بعده لم يسقط ) أي على المختار كما قدمه عن الزيلعي لأنها عند القبض يحكم الشراء كانت حلالا له فوجب الاستبراء لوجود سببه قوله ( أو يزوجها ) أي البائع قبل الشراء أو المشتري قبل قبضه اه ح قوله ( ثم يشتري ويقبض ) راجع لما إذا زوجه البائع وقوله أو يقبض راجع لما إذا زوجها المشتري فهو معطوف على يشتري اه ح قوله ( فيطلق الزوج إلخ ) ويلزمه لمولى الجارية نصف المهر وله أن يبرئه من ذلك إتقاني قوله ( بعذ قبض المشتري ) أما لو طلقها قبله فعليه الاستبراء كما في الأصل وفي كتاب الحيل لا استبراء عليه اعتبارا بوقت الشراء فإنها مشغولة بحق الغير وعلى رواية الأصل اعتبر وقت القبض وهو الصحيح ذخيرة قوله ( فيسقط الاستبراء ) لأن عند وجود السبب وهو استحداث الملك المؤكد بالقبض إذا لم يكن فرجها حلالا له لا يجب الاستبراء وإن حل بعد ذلك لأن المعتبر أوان وجود السبب كما إذا كانت معتدة الغير هداية واستشكله المقدسي بالمجوسية أقول المراد بالحل استفادة ملك الوطء بالشراء وبه يندفع الإشكال كما قررناه سابقا تأمل قوله ( وقيل إلخ ) هذا من رموز الشارح الخفية رحمه الله تعالى فإنه لا مدخل لهذه القصة في حيل الاستبراء لكن أشار به إلى ما له مدخل وهو مقابل هذا القول

قسم V06/P377–V06/P379

وما حكاه ابن الشحنة بما حاصله أن الرشيد أحضر أبا يوسف ليلا وعنده عيسى النسائي جعفر فقال طلبت من هذا جاريته فأخبر أنه حلف أن لا يبيعها ولا يهبها فقال أبو يوسف بعه النصف وهبه النصف ففعل فأراد الرشيد سقوط الاستبراء فقال أعتقها وأزوجكها ففعل وأمر له بمائة ألف درهم وعشرين دست ثياب قوله ( يشتري نصفها إلخ ) فصدق أنه لم يشتر جارية أي كاملة ولم توهب له كذلك وهذا يفيد أن السين والتاء في يستوهب زائدتان وإلا لو كانتا للطلب وهب له أمة كاملة من غير طلب لم يحنث فليتأمل ويجب الاستراء لاستحداث الملك واليد اه ط قوله ( كما يفيده إطلاقهم ) أقول إنما يستفاد ذلك من الأطلاق لو لم يعارضه ما هو أقوى منه وهو ما صرح به في الهداية من أنه يجتزأ بحيضة حاضتها بعد القبض وهي مجوسية أو مكاتبة بأن كاتبها بعد الشراء ثم أسلمت المجوسية وعجزت المكاتبة لوجودها بعد السبب وهو استحداث الملك واليد اه فهو صريح في بوجوب الاستبراء إذا كاتبها بعد القبض ووجهه ظاهر فيحمل ما هنا على ما قبل القبض موافقة لمقتضى القواعد وتوفيقا بين الكلامين قوله ( والنكاح ) الأولى الإنكاح اه ح قوله ( كما سنذكره ) في قوله لزوال ملكه بالكتابة إلخ وعبارة المصنف عن شيخه ولعل وجهه أنه بالكتابة خرجت عن يد السيد حيث صارت حرة يد وصارت أحق بأكسابها فصار كأن الملك قد زال بالكتابة ثم تجدد بالتعجيز ولكن لم يحدث فيه ملك الرقبة حقيقة فلم يوجد السبب الموجب للاستبراء ويرشحه قول النهاية إن الأمة إذا لم تخرج عن ملك المولى ولكنها خرجت من يده ثم عادت إليه لا يجب الاستبراء اه ملخصا أقول لو صح هذا الفرق بطل كلام الهداية الذي أقره الشراح وكيف وقد وجد السبب الموجب للاستبراء وهو استحداث الملك وباليد بعض القبض وبالكتابة زالت اليد فقط الموجبة لحد الوطء وبقي ملك الرقبة فهو مثل ما إذا زوجها بعد القبض وليس في كلام النهاية ما يقيد ذلك بل قد يدعي أنه دليل على خلاف مدعاه لأنه يدل على أن زوال اليد غير معتبر أصلا ولذا قال في النهاية بعد كلامه السابق ومن نظائر ذلك ما إذا كاتب أمته ثم عجزت أو باعها على أنه بالخيار ثم أبطل البيع لا يلزمه الاستبراء فقد فرض كلامه في أمة ثابتة في ملكه ويده إذا كاتبها أو باعها ثم ردت إلى يده لا يلزمه الاستبراء فانظر بعين الإنصاف هل يفيد محل النزاع وهو أنه إذا اشتراها وقبضها فكاتبها سقط عنه الاستبراء كيف ولو أفاد ذلك لأفاد أن البيع بالخيار كالكتابة ولم يقل به أحد فيما أعلم قوله ( لكن في الشرنبلالية إلخ ) حيث قال وهي أن يكاتبها المشتري ثم يقبضها فيفسخ برضاها كذا في المواهب وغيرها وهي أسهل الحيل خصوصا إذا كانت على مال كثير أو منجم بقريب فتعجز نفسها اه قوله ( قلت إلخ ) قد يقال إن الشرنبلالي قال كذا في المواهب وغيرها فعبارته مجموعة من عدة كتب فإن كان صاحب المواهب لم يصرح بالقيد يمكن أن غيره صرح به اه ح أقول بل لو لم يصرح به أحد فالمعنى عليه كما علمت قوله ( لزوال ملكه ) أي تقديرا لأن الزائل حقيقة هو اليد قوله ( لا يجتمعان نكاحا ) أشار به إلى أن المراد ذلك فذكر الأختين تمثيل لا تقييد لكن صار في ارتفاع أختان بالألف ركاكة تأمل قال ط وظاهره يشمل الأم وبنتها وعليه نص القهستاني مع أنه إذا قبلهما بشهوة وجبت حرمة المصاهرة فيحرمان عليه جميعا فرع لو تزوج أمة ولم يطأها فشرى أختها ليس له أن يستمتع بالمشتراة لأن الفراش ثبت بالنكاح فلو وطئها صار جامعا في الفراشية إتقاني قوله ( قبلهما ) لم يذكر المصنف الوطء لأن كتاب النكاح أغنانا عنه قهستاني قوله ( يحل له وطؤها ) لأنه يصير جامعا بوطء الأخرى لا بوطء الموطوءة هداية

قسم V06/P379–V06/P380

قوله ( الشهوة في القبلة لا تعتبر ) مخالف لما في الكنز و الهداية قال في النهاية قيد بقوله بشهوة لأن تقبيلهما إذا لم تكن عن شهوة صار كأنه لم يقبلهما أصلا اه ومثله في العناية لكن في فصل المحرمات من فتح القدير إذا أقر بالتقبيل وأنكر الشهوة اختلف فيه قيل لا يصدق ولا يقبل إلا أن يظهر خلافه وقيل يقبل وقيل بالتفصيل بين كونه على الرأس والجبهة فيصدق أو على الفم فلا والأرجح هذا اه واستظهر إلحاق الخدين بالفم قلت فقد حصل التوفيق والله الموفق قوله ( حتى يحرم ) بفتح حرف المضارعة من المجرد لا من التحريم و فرج بالرفع فاعل ليشمل ما بغير فعله قوله ( بملك ) أراد به ملك اليمين وقوله بأي سبب كان تعمم له قال الإتقاني كالشراء والوصية والخلع والكتابة والهبة والصدقة تأمل قوله ( إلا بالدخول ) لأنه تجب العدة عليها والعدة كالنكاح الصحيح في التحريم هداية تنبه لو ارتفع المحرم فالظاهر عود الحرمة ثم رأيت في النهاية عن المبسوط لو زوج إحداهما له وطء الباقية فإن طلقها الزوج وانقضت عدتها لم يطأ واحدة منهما حتى يزوج إحداهما أو يبيع لأن حق الزوج سقط عنها بالطلاق ولم يبق أثره بعد انقضاء العدة فعاد الحكم الذي كان قبل التزويج اه قوله ( كما بسطته في شرح الملتقى ) نصه لكن المستحب أن لا يمسها حتى تمضي حيضة على المحرمة بالإخراج عن الملك قلت وهذا أحد أنواع الاستبراء المستحب ومنها إذا رأى امرأته أو أمته تزني ولم تحبل فلو حبلت لم يطأ حتى تضع الحمل ومنها إذا زنى بأخت امرأته أو بعمتها أو بخالتها أو بنت أخيها أو أختها بلا شبهة فإن الأفضل أن لا يطأ امرأته حتى تستبرأ المزنية فلو زنى بها بشبهة وجب عليه العدة فلا يطأ امرأته حتى تنقضي عدة المزنية ومنها إذا رأى امرأة تزني ثم تزوجها فإن الأفضل أن يستبرىء وهذا عندهما وأما عند محمد فلا يطأ إلا بعد الاستبراء وكذا الجواب فيمن تزوج أمة الغير أو مدبرته أو أم ولده قبل العتق وكذا لمولاها كما في القهستاني عن النظم فليحفظ اه قوله ( وأما على وجه البر فجائز عن الكل ) قال الإمام العيني بعد كلام فعلم إباحة تقبيل اليد والرجل والرأس والكشح كما علم من الأحاديث المتقدمة إباحتها على الجبهة وبين العينين وعلى الشفتين على وجه المبرة والإكرام اه ويأتي قريبا تمام الكلام على التقبيل والقيام قوله ( وكذا معانقته ) قال في الهداية ويكره أن يقبل الرجل الرجل أو يده أو شيئا منه أو يعانقه وذكر الطحاوي أن هذا قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا بأس بالتقبيل والمعانقة لما روى أنه عليه الصلاة والسلام عانق جعفرا حين قدم من الحبشة وقبله بين عينيه ولهما ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن المكامعة وهي المعانقة وعن المكاعمة وهي التقبيل وما رواه محمول على ما قبل التحريم قالوا الخلاف في المعانقة في إزار واحد أما إذا كان عليه قميص أو جبة لا بأس به بالإجماع وهو الصحيح اه وفي العناية ووفق الشيخ أو منصور بين الأحاديث فقال المكروه من المعانقة ما كان على وجه الشهوة وعبر عنه المصنف بقوله في إزار واحد فإنه سبب يفضي إليه فأما على وجه البر والكرامة إذا كان عليه قميص واحد فلا بأس به اه وبه ظهر أن قوله لو عن شهوة في قول المصنف في إزار واحد أي ساتر لما بين السرة والركبة مع كشف الباقي وأن ما قبله عن أبي يوسف موافق لما في الهداية فافهم قوله ( ولو كان عليه ) أي على كل واحد منهما كما في شرح المجمع قوله ( وفي الحقائق إلخ ) يغني عنه ما قدمناه قريبا عن الخانية ط

قسم V06/P380–V06/P381

قوله ( لقوله عليه الصلاة والسلام إلخ ) كذا في الهداية وفي شرحها للعيني قال النبي إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ عليه بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر رواه الطبراني والبيهقي قوله ( كما أفاده النووي في أذكاره ) حيث قال أعلم أن المصاحفة مستحبة عند كل لقاء وأما ما اعتاده الناس من المصافحة بعد صلاة الصبح والعصر فلا أصل له في الشرع على هذا الوجه ولكن لا بأس به فإن أصل المصافحة سنة وكونهم حافظوا عليها في بعض الأحوال وفرطوا في كثر من الأحوال أو أكثرها لا يخرج ذلك البعض عن كونه من المصافحة التي ورد الشرع بأصلها اه قال الشيخ أو الحسن البكري وتقييده بما بعد الصبح والعصر على عادة كانت في زمنه وإلا فعقب الصلوات كلها كذلك كذا في رسالة الشرنبلالي في المصافحة ونقل مثله عن الشمس الحانوتي وأنه أفتى به مستدلا بعموم النصوص الواردة في مشروعيتها وهو الموافق لما ذكره الشارح من إطلاق المتون لكن قد يقال إن المواظبة عليها بعد الصلوات خاصة قد يؤدي الجهلة إلى اعتقاد سنيتها في خصوص هذا المواضع وأن لها خصوصية زائدة على غيرها مع أن ظاهر كلامهم أنه لم يفعلها أحد من السلف في هذه المواضع وكذا قالوا بسنية قراءة السور الثلاثة في الوتر مع الترك أحيانا لئلا يعتقد وجوبها ونقل في تبيين المحارم عن الملتقط أنه تكره المصافحة بعد أداء الصلاة بكل حال لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما صافحوا بعد أداء الصلاة ولأنها من سنن الروافض اه ثم نقل عن ابن حجر عن الشافعية أنها بدعة مكروهة لا أصل لها في الشرع وإنه ينبه فاعلها أولا ويعذر ثانيا ثم قال وقال ابن الحاج من المالكية في المدخل إنها من البدع وموضع المصافحة في الشرع إنما هو عند لقاء المسلم لأخيه لا في أدبار الصلوات فحيث وضعها الشرع يضعها فينهي عن ذلك ويزجر فاعله لما أتى به من خلاف السنة اه ثم أطال في ذلك فراجعه قوله ( وغيره في غيره ) الضمير الأول للنووي والثاني لكتاب الأذكار قوله ( وعليه يحمل ما نقله عنه ) أي عن النووي في شرحه على صحيح مسلم كما صرح به ابن مالك في شرح المجمع فافهم أقول وهذا الحمل بعيدا جدا والظاهر أنه مبني على اختلاف رأي الإمام النووي في كتابيه وأنه في شرح مسلم نظر إلى ما يلزم عليه من المحظور وإلى أن ذلك بخصوصه غير مأثور ولا سيما بعد ما قدمناه عن الملتقط من أنها من سنن الروافض والله أعل قوله ( وتمامه إلخ ) ونصه وهي إلصاق صفحة الكف بالكف وإقبال الوجه بالوجه فأخذ الأصابع ليس بمصافحة خلافا للروافض والسنة أن تكون بكلتا يديه وبغير حائل من ثوب أو غيره وعند اللقاء بعد السلام وأن يأخذ الإبهام فإن فيه عرقا ينبت المحبة كذا جاء في الحديث ذكره القهستاني وغيره اه قوله ( مضاجعة الرجل ) أي في ثوب واحد لا حاجز بينهما وهو المفهوم من الحديث الآتي وبه فسر الإتقاني المكامعة على خلاف ما مر عن الهداية وهل المراد أن يلتفا في ثوب واحد أو يكون أحدهما في ثوب دون الآخر والظاهر الأول يؤيده ما نقله عن مجمع البحار أي متجردين وإن كان بينهما حائل فيكره تنزيها اه تأمل قوله ( بين أخيه وأخته وأمه وأبيه ) في بعض النسخ وبين بالواو وهكذا رأيته في المجتبى قال في الشرعة ويفرق بين الصبيان في المضاجع إذا بلغوا عشر سنين ويحول ين ذكور الصبيان والنسوان وبين الصبيان والرجال فإن ذلك داعية إلى الفتنة ولو بعد حين اه وفي البزازية إذا بلغ الصبي عشرا لا ينام مع أمه وأخته وامرأة إلا بامرأته أو جاريته اه

قسم V06/P381–V06/P382

فالمراد التفريق بينهما عند النوم خوفا من الوقوع في المحذور فإن الولد إذا بلغ عشرا عقل الجماع ولا ديانة له ترده فربما وقع على أخته أو أمه فإن النوم وقت راحة مهيج للشهوة وترتفع فيه الثياب عن العورة من الفريقين فيؤدي إلى المحظور وإلى المضاجعة المحرمة خصوصا في أبناء هذا الزمان فإنهم يعرفون الفسق أكثر من الكبار وأما قوله وأمه وأبيه فالظاهر أن المراد تفريقه عن أمه وأبيه بأن لا يتركاه ينام معهما في فراشهما لأنه ربما يطلع على ما يقع بينهما بخلاف ما إذا كان نائما وحده أو مع أبيه وحده أو البنت مع أمها وحدها وكذا لا يترك الصبي ينام مع رجل أو امرأة أجنبيين خوفا من الفتنة ولا سيما إذا كان صبيحا فإنه وإن لم يحصل في تلك النومة شيء فيتعلق به قلب الرجل أو المرأة فتحصل الفتنة بعد حين فلله در هذا الشرع الطاهر فقد حسم مادة الفساد ومن لم يحط في الأمور يقع في المحذور وفي المثل لا تسلم الجرة في كل مرة قوله ( كذا في المجتبى ) الإشارة إلى ما في المتن وما بعده إلى هنا قوله ( كالفحل ) أي كالبالغ كما في التاترخانية أي في النظر إلى العورة والمضاجعة قوله ( والكافرة كالمسلمة ) يحتمل أن يكون المراد أن نظر الكافرة إلى المسلمة كنظر المسلمة إلى المسلمة وهو خلاف الأصح الذي قدمه المصنف بقوله والذمية كالرجل الأجنبي في الأصح إلخ ويحتمل أن يكون المراد أن الرجل ينظر من الكافرة كما ينظر إلى المسلمة ومقابله ما في التاترخانية روى أنه لا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة قوله ( عن أبي حنيفة إلخ ) هذا غير المعتمد لما في الول والجية شرح الوهبانية وينبغي أن يتولى طلي عورته بيده دون الخادم هو الصحيح لأن ما لا يجوز النظر إليه لا يجوز مسه إلا فوق الثياب وعن ابن مقاتل لا بأس أن يطلي عورة غيره بالنورة كالختان ويغض بصره اه قلت وفي التاترخانية قال الفقيه أبو الليث هذا في حالة الضرورة لا غير قوله ( وقيل إلخ ) مقابل لقوله وحجته الختان فإن مطلق يشمل ختان الكبير والصغير وذا أطلقه في النهاية كما قدمناه وأقره الشراح والظاهر ترجيحه ولذا عبر هنا عن التفصيل بقيل قوله ( إلا أن لا يمكنه النكاح ) كذا رأيته في المجتبى والصواب إسقاط لا بعد أن كما وجدته في بعض النسخ موافقا لما في التاترخانية وغيرها والمراد أن لا يمكنه أن يتزوج امرأة تختنه أو يشتري أمة كذلك قوله ( والظاهر في الكبير أنه يختن ) الظاهر أن يختن مبني للمجهول أي يختنه غيره فيوافق إطلاق الهداية تأمل قوله ( ويكفي قطع الأكثر ) قال في التاترخانية غلام ختن فلم تقطع الجلدة كلها فإن قطع أكثر من النصف يكون ختانا وإلا فلا قوله ( ونقل المصنف إلخ ) لا حاجة إليه لأنه داخل في قول المصنف بعد والسلطان إذ هو من له سلطنة وولاية ط قوله ( وقيل سنة ) أي تقبيل يد العالم والسلطان العادل قال الشرنبلالي وعلمت أن مفاد الأحاديث سنيته أو ندبه كما أشار إليه العيني قوله ( أي العامل ) ظاهره أن الأجود في السلطان اليد حفظا لأبهة الإمارة ليحرر ط قوله ( أجود ) لعل معناه أكثر ثوابا ط قوله ( هو المختار ) قدم على الخانية والحقائق أن التقبيل على سبيل البر بلا شهوة جائز بالإجماع قوله ( يدفع إليه قدمه ) يغني عنه مافي المتن قوله ( أجابه ) لما أخرجه الحاكم أن رجلا أتى النبي فقال يا رسول الله أرني شيئا أزداد به يقينا فقال ذهب إلى تلك الشجرة فدعها فذهب إليها فقال أن رسول الله يدعوك فجاءت حتى سلمت على النبي فقال لها رجعي فرجت قال ثم أذن له فقبل رأسه ورجليه وقال لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها وقال صحيح الإسناد اه من رسالة الشرنبلالي

قسم V06/P382–V06/P383

قوله ( كما يكره إلخ ) الأولى حذفه فإنه نقله سابقا عن القنية ط وهذا لو عن شهوة كما مر قوله ( مقدما للقيل ) أي الواقع في عبارة المصنف فإنه رمز له إلى كتاب ثم رمز بعد للأول قوله ( قال ) الظاهر أن الضمير لصاحب القنية ولم أره فيها نعم ذكر الثانية والثالثة في المجتبى قوله ( فهو مكروه ) أي تحريما ويدل عليه قوله بعد فلا رخصة فيه ط قوله ( فمكروه بالإجماع ) أي إذا لم يكن صاحبه عالما لا عادلا ولا قصد تعظيم إسلامه ولا إكرامه وسيأتي أن قبله يد المؤمن تحية توفيقا بين كلامهم ولا يقال حال اللقاء مستثناة لأنا نقول حيث ندب فيها الشارع إلى المصافحة علم أنها تزيد عن غيرها في التعظيم فكيف لا تساويها سائحاني قوله ( إن على وجه العبادة أو التعظيم كفر إلخ ) تلفيق لقولين قال الزيلعي وذكر الصدر الشهيد أنه لا يكفر بهذا السجود لأنه يريد به التحية وقال شمس الأئمة السرخسي إن كان لغير الله تعالى على وجه العظيم كفر اه قال القهستاني وفي الظهيرية يكفر بالسجدة مطلقا وفي الزاهدي الإيماء في السلام إلى قريب الركوع كالسجود وفي المحيط أنه يكره الانحناء للسلطان وغيره اه وظاهر كلامهم إطلاق السجود على هذا التقبيل تتمة اختلفوا في سجود الملائكة قيل كان لله تعالى والتوجه إلى آدم للتشريف كاستقبال الكعبة وقيل بل لآدم على وجه التحية والإكرام ثم نسخ بقوله عليه الصلاة والسلام لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها تاترخانية قال في تبيين المحارم والصحيح الثاني ولم يكن عبادة له بل تحية وإكراما ولذا امتنع عنه إبليس وكان جائزا فيما مضى كما في قصة يوسف قال أبو منصور الماتريدي وفيه دليل على نسخ الكتاب بالنسة قوله ( التواضع لغير الله حرام ) أي إذلال النفس لنيل الدنيا وإلا فخفض الجناح لمن دونه مأمور به سيد الأنام عليه الصلاة والسلام يدل عليه ما رواه البيهقي عن ابن مسعود رضي الله عنه من خضع لغني ووضع له نفسه إعظاما له وطمعا فيما قبله ذهب ثلثا مروءته وشطر دينه قوله ( يجوز بل يندب القيام تعظيما للقادم إلخ ) أي إن كان ممن يستحق التعظيم قال في القنية قيام الجالس في المسجد لمن دخل عليه تعظيما وقيام قارىء القرآن لمن يجيء تعظيما لا يكره إذا كان ممن يستحق التعظيم وفي مشكل الآثار القيام لغيره ليس بمكروه لعينه إنما المكروه محبة القيام لمن يقال له فإن قام لمن لا يقام له لا يكر قال ابن وهبان أقول وفي عصرنا ينبغي أن يستحب ذلك أي القيام لما يورث تركه من الحقد والبغضاء والعداوة لا سيما إذا كان في مكان اعتيد فيه القيام وما ورد من التوعد عليه في حق من يجب القيام بين يديه كما يفعله والأعاجم اه قلت يؤيده ما في العناية وغيرها عن الشيح الحكيم أبي القاسم كان إذا دخل عليه غني يقوم له ويعظمه ولا يقوم للفقراء وطلبه العلم فقيل له في ذلك فقال الغني يتوقع مني التعظيم فلو تركته لتضرر والفقراء والطلبة إنما يطمعون في جواب السلام والكلام معهم في العلم وتمام ذلك في رسالة الشرنبلالي قوله ( تقبيل عتبة الكعبة ) هي من قبلة الديانة ط وفي الدر المنتقى واختلف في تقبيل الركن اليماني فقيل سنة وقيل بدعة قوله ( ومنشور ربي ) قال في القاموس المنشور الرجل المنتشر الأمر وما كان غير مختوم من كتب السلطان والمراد كتاب ربي ففيه تجريد عن بعض المعنى ط قوله ( قواعدنا لا تأباه ) قال في الدر المنتقى وحينئذ فيزاد على الستة ستة أيضا بدعة مباحة أو حسنة وسنة لعالم وعادل مكروه لغيرهما على المختار وحرام للأرض تحية وكفر لها تعظيما كما مر اه تأمل قوله ( وجاه إلخ ) قال مشايخنا الشيخ إسماعيل الجراحي في الأحاديث المشتهرة لا تقطعوا الخبز واللحم بالسكين كما تقطع الأعاجم ولكن انهشوه نهشا قال الصغاني موضوع اه

قسم V06/P383–V06/P385

وفي المجتبى لا يكره قطع الخبز واللحم بالسكين والله تعالى أعلم فصل في البيع قوله ( كره بيع العذرة ) بفتح العين وكسر الذال قهستاني والكراهة لا تقتضي البطلان لكن يأخذ من مقابلته بقوله وصح مخلوطه أين بيع الخالصة باطل وبه صرح القهستاني وفي الهداية إشارة إليه ونقله في الدر المنتقى عن البرجندي عن الخزانة وقال وكذا بيع كل ما انفصل عن الآدمي كشعر وظفر لأنه جزء الآدمي ولذا وجب دفنه كما مر في التمرتاشي وغيره قوله ( بل يصح بيع السرقين ) بالكسر معرب سركين بالفتح ويقال سرجين بالجيم قوله ( أي الزبل ) وفي الشرنبلالية هو رجيع ما سوى الإنسان قوله ( غلب عليها ) كذا قيده في موضع من المحيط و الكافي و الظهيرية وأطلقه في الهداية و الاختيار و المحيط فأما أن يحمل المطلق على المقيد أو يحمل على الروايتين أو على الرخصة والاستحسان لكن في زيادات العتابي أن المطلق يجري على إطلاقه إلا إذا قام دليل التقييد نصا أو دلالة فاحفظه فإنه للفقيه ضروري قهستاني قوله ( في الصحيح ) قيد لقوله وصح بيعها مخلوطة وعبارة متن الإصلاح وصح في الصحيح مخلوطة وعبارة شرحه قال في الهداية وهو المروي عن محمد وهو الصحيح اه فافهم قوله ( وفي الملتقى إلخ ) الظاهر أنه أشار بنقله إلى أن تصحيح الانتفاع بالخالصة تصحيح لجواز بيعها أيضا وقوله فافهم تنبيه على ذلك قوله ( من ثمن خمر ) بأن باع الكافر خمرا وأخذ ثمنها وقضى به الدين قوله ( لصحة بيعه ) أي بيع الكافر الخمر لأنها مال متقوم في حقه فملك الثمن فيحل الأخذ منه بخلاف المسلم لعدم تقومها في حقه فبقي الثمن على ملك المشتري قوله ( باعه مسلم ) عدل عن قول الزيلعي باعه هو ليشمل ما إذا كان البائع هو المسلم الميت أو مسلم غيره بالوكالة عنه قوله ( كما بسطه الزيلعي ) حيث قال لأنه كالمغصوب وقال في النهاية قال عض مشايخنا كسب المغنية كالمغصوب لم يحل أخذه وعلى هذا قالوا لو مات الرجل وكسبه من بيع الباذق أو الظلم أو أخذ الرشوة يتورع الورثة ولا يأخذون منه شيئا وهو أولى بهم ويردونها على أربابها إن عرفوهم وإلا تصدقوا بها لأن سبيل الكسب الخبيث التصدق إذا تعذر الرد على صاحبه اه لكن في الهندية عن المنتقى عن محمد في كسب النائحة وصاحب طبل أو مزمار لو أخذ بلا شرط ودفعه المالك برضاه فهو حلال ومثله في المواهب وفي التاترخانية وما جمع السائل من المال فهو خبيث قوله ( وفي الأشباه إلخ ) قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتاب المنن وما نقل عن بعض الحنفية من أن الحرام لا يتعدى إلى ذمتين سألت عنه الشهاب ابن الشلبي فقال هو محمول على ما إذا لم يعلم بذلك أما من رأى المكاس يأخذ من أحد شيئا من المكس ثم يعطيه آخر ثم يأخذه من ذلك الآخر فهو حرام اه وفي الذخيرة سئل أبو جعفر عمن اكتسب ماله من أمر السلطان والغرامات المحرمة وغير ذلك هل يحل لمن عرف ذلك أن يأكل من طعامه قال أحب إلي في دينه أن لا يأكل ويسعه حكما إن لم يكن غصبا أو رشوة اه وفي الخانية امرأة زوجها في أرض الجور إذا أكلت من طعامه ولم يكن عينه غصبا أو اشترى طعاما أو كسوة من مال أصله ليس بطيب فهي في سعة من ذلك والإثم على الزوج اه حموي قوله ( مع العلم ) أما بدونه ففي التاترخانية اشترى جارية أو ثوبا وهو لغير البائع فوطىء أو لبس ثم علم روى عن محمد أن الجماع واللبس حرام إلا أنه وضع عنه الإثم وقال أبو يوسف الوطء حلال مأجور عليه وعلى الخلاف لو تزوج ووطئها فبان أنها منكوحة الغير قوله ( إلا إذا علم ربه ) أي رب المال فيجب على الوارث رده على صاحبه

قسم V06/P385–V06/P386

قوله ( وهو حرام مطلقا على الورثة ) أي سواء علموا أربابه أو لا فإن علموا أربابه ردوه عليهم وإلا تصدقوا به كما قدمناه آنفا عن الزيلعي أقول ولا يشكل ذلك بما قدمناه آنفا عن الذخيرة و الخانية لأن الطعام أو الكسوة ليس عين المال الحرام فإنه إذا اشترى به شيئا يحل أكله على تفصيل تقدم في كتاب الغصب بخلاف ما تركه ميراثا فإنه عين المال الحرام وإن ملكه بالقبض والخلط عند الإمام فإنه لا يحل له التصرف فيه قبل أداء ضمانه وكذا لوارثه ثم الظاهر أن حرمته على الورثة في الديانة لا الحكم فلا يجوز لوصي القاصر التصدق به ويضمنه القاصر إذا بلغ تأمل قوله ( فتنبه ) أشار به إلى ضعف ما في الأشباه ط قوله ( وجاز تحلية المصحف ) أي بالذهب والفضة خلافا لأبي يوسف كما قدمناه قوله ( كما في نقش المسجد ) أي ما خلا محرابه أي بالجص وماء الذهب لا من مال الوقف وضمن متوليه لو فعل إلا إذا فعل الواقف مثله كما مر قبيل الوتر والنوافل وكره بعضهم نقش حائط القبلة ويجوز حفر بئر في مسجد لولا ضرر فيه أصلا وفي نفع من كل وجه ولا يضمن فيه الحافر لما حفر وعلي الفتوى كما أفاده ط عن الهندية قوله ( وتعشيره ) هو جعل العواشر في المصحف وهو كتابة العلامة عند منتهى عشر آيات عناية قوله ( أي إظهار إعرابه ) تفسير للنقط قال في القاموس نقط الحرف أعجمه ومعلوم أن الإعجام لا يظهر به الإعراب إنما يظهر بالشكل فكأنهم أرادوا ما يعمه أفاده ط قوله ( وبه يحصل الرفق إلخ ) أشار إلى أن ما روي عن ابن مسعود جودوا القرآن كان في زمنهم وكم من شيء يختلف باختلاف الزمان والمكان كما بسطه الزيلعي وغيره قوله ( وعلى هذا ) أي على اعتبار حصول الرفق قوله ( ونحوها ) كالسجدة ورموز التجويد قوله ( لا بأس بكواغد أخبار ) أي يجعلها غلافا لمصحف ونحوه والظاهر أن المراد بالأخبار التواريخ دون الأحاديث قوله ( ويكره تصغير مصحف ) أي تصغير حجمه وينبغي أن يكتبه بأحسن خط وأبينه على أحسن ورق وأبيضه بأفخم قلم وأبرق مداد ويفرج السطور ويفخم الحروف ويضخم المصحف اه قنية قوله ( ونحوه ) الذي في المنح ونحوه في الهندية ولا يجوز لف شيء في كاغد فيه مكتوب من الفقه وفي الكلام الأولى أن لا يفعل وفي كتاب الطب يجوز ولو كان فيه اسم الله تعالى أو اسم النبي عليه الصلاة والسلام يجوز محوه ليلف فيه شيء ومحو بعض الكتابة بالريق وقد ورد النهي عن محو اسم الله تعالى بالبصاق ولم يبين محو كتابة القرآن بالريق هل هو كاسم الله تعالى أو كغيره ط قوله ( وجاز دخول الذمي مسجدا ) ولو جنبا كما في الأشباه وفي الهندية عن التتمة يكره للمسلم الدخول في البيعة والكنيسة وإنما يكره من حيث إنه مجمع الشياطين لا من حيث إنه ليس له حق الدخول اه وانظر هل المستأمن ورسول أهل الحرب مثله ومقتضى استدلالهم على الجواز بإنزال رسول الله وفد ثقيف في المسجد جوازه ويحرر ط قوله ( مطلقا ) أي المسجد وغيره قوله ( قلنا ) أي في الجواب عما استدل به المانعون وهو قوله تعالى فلا يقربوا المسجد الحرام التوبة 28 وما ذكره مأخوذ من الحواشي السعدية قوله ( تكويني ) نسبة إلى التكوين الذي هو صفة قديمه ترجع إليها صفات الأفعال عند الماتريدية فمعنى لا يقربوا لا يخلق الله فيهم القربان ومثال الأمر التكويني ائتيا طوعا أو كرها ومثال الأمر التكليفي ويقال التدويني أيضا أقيموا الصلاة والفرق أن الامتثال لا يتخلف عن الأول عقلا بخلاف الثاني اه ح وحاصله أنه خبر منفي في صورة النهي تأمل قوله ( لا تكليفي ) بناء على أن الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع

قسم V06/P386–V06/P387

قوله ( وقد جوزوا إلخ ) هذا إنما يحسن لو ذكر دليل الشافعي الذي من جملته ولأن الكافر لا يخلو عن الجنابة فوجب تنزيه المسجد عنه وحاصل كلامه أن هذا الدليل لا يتم لأنه قد جوز إلخ ط قوله ( فمعنى لا يقربوا إلخ ) تفريع على قوله تكويني وهو ظاهر فإنه لم ينقل أنهم بعد ذلك اليوم حجوا واعتمروا عراة كما كانوا يفعلون في الجاهلية فافهم قال في الهداية ولنا ما روي أنه عليه الصلاة والسلام أنزل وفد ثقيف في مسجده وهم كفار ولأن الخبث في اعتقادهم فلا يؤدي إلى تلويث المسجد والآية محمولة على الحضور استيلاء واستغلال أو طائفين عراة كما كانت عادتهم في الجاهلية اه أي فليس الممنوع نفس الدخول يدل عليه ما في صحيح البخاري بإسناده إلى أحمد بن عبد الرحمن بن عوف أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما بعثه في الحجة التي أمره فيها النبي قبل حجة الوداع في رهط يؤذن في الناس ألا لا يحجن بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان إتقاني قوله ( عام تسع ) بالجر بدل من عامهم ط قوله ( ونادى علي بهذه السورة ) كذا في كثير من النسخ التي رأيتها وفي نسخ ونادى على بعيره بسورة براءة وهي التي كتب عليها ط وقال إن المنادي على البعير بأربعين آية من أول سورة براءة هو علي كرم الله وجهه وقد أرسله عليه الصلاة والسلام عقب الصديق فلحقه والحكمة في ذلك ليكون الآمر من أهل بيته عليه الصلاة والسلام اه قوله ( ولا تنس ما مر في فصل الجزية ) حيث قال وأما دخوله المسجد الحرام فذكر في السير الكبير المنع وفي الجامع الصغير عدمه و السير الكبير آخر تصنيف الإمام محمد رحمه الله تعالى والظاهر أنه أورد فيه ما استقر عليه الحال اه أقول غايته أن يكون ما في السير الكبير هو قول محمد الذي استقر عليه رأيه ولذا ذكره الشارح آنفا مع الشافعي وأحمد وما ذكره أصحاب المتون هنا مبني على قول الإمام لأن شأن المتون ذلك غالبا تأمل هذا وذكر الشارح في الجزية أيضا أنهم يمنعون من استيطان مكة والمدينة لأنهما من أرض العرب قال عليه الصلاة والسلام لا يجتمع في أرض العرب دينان ولو دخل لتجارة جاز ولا يطيل اه قوله ( وجاز عيادته ) أي عيادة مسلم ذميا نصرانيا أو يهوديا لأنه نوع بر في حقهم وما نهينا عن ذلك وصح أن النبي عاد يهوديا مرض بجواره هداية قوله ( وفي عيادة المجوسي قولان ) قال في العناية فيه اختلاف المشايخ فمنهم من قال به لأنهم أهل الذمة وهو المروي عن محمد ومنهم من قال هم أبعد عن الإسلام من اليهود والنصارى ألا ترى أنه لا تباح ذبيحة المجوس ونكاحهم اه قلت وظاهر المتن ك الملتقى وغيره اختيار الأول لإرجاعه الضمير في عيادته إلى الذمي ولم يقل عيادة اليهودي والنصراني كما قال القدوري وفي النوادر جار يهودي أو مجوسي مات ابن له أو قريب ينبغي أن يعزيه ويقول أخلف الله عليك خيرا منه وأصلحك وكان معناه أصلحك الله بالإسلام يعني رزقك الإسلام ورزقك ولدا مسلما كفاية قوله ( وجاز عيادة فاسق ) وهذا غير حكم المخالطة ذكر صاحب الملتقط يكره للمشهور المقتدي به الاختلاط برجل من أهل الباطل والشر إلا بقدر الضرورة لأنه يعظم أمره بين الناس ولو كان رجل لا يعرف يداريه ليدفع الظلم عن نفسه من غير إثم فلا بأس به اه

قسم V06/P387–V06/P388

تنبيه من العيادة المكروهة إذا علم أنك تثقل على المريض فلا تعده فقد قيل مجالسة الثقيل حمي الروح ولا تهول على المريض ولا تحرك رأسك ولا تقل ما علمت أنك على هذه الحالة الشديدة بل هون عليه المرض وطيب قلبه وقل له أراك في خير بتأويل واذكر له ما يزيد رجاءه في رحمة الله تعالى مشوبا بشيء من التخويف ولا تضع يدك على رأسه فربما يؤذيه إلا إذا طلبه وقل له إذا دخلت عليه كيف تجدك هكذا جاء عن السلف ولا تقل له أوص فإنه من أعمال الجهال اه مجتبى ط فائدة يتشاءم الناس في زماننا من العيادة في يوم الأربعاء فينبغي تركها إذا كان يحصل للمريض بذلك ضرر ورأيت في تاريخ المحبي في ترجمة الشيخ فتح الله البيلوني أنه قال السبت والإثنين والأربعا تجنب المرضى بها أن تزار في طيبة يعرف هذا فلا تغفل فإن العرف عالي المنار قال المحبي قلت هذا عرف مشهور لكن ورد إلى السنة ما يرد السبت منه فقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام كان يفقد أهل قباء يوم الجمعة فيسأله عن المفقود فيقال له إنه مريض فيذهب يوم السبت لزيارته تأمل قوله ( وجاز خصاء البهائم ) عبر في الهداية بالإخصاء والصواب ما هنا كما في النهاية وهو نزع الخصية يقال خصي ومخصي قوله ( قيل والفرس ) ذكر شمس الأئمة الحلواني أنه لا بأس به عند أصحابنا وذكر شيخ الإسلام أنه حرام ط قوله ( وقيدوه ) أي جواز البهائم بالمنفعة وهي إرادة سمنها أو منعها عن العض بخلاف بني آدم فإنه يراد به المعاصي فيحرم أفاد الإتقاني عن الطحاوي تنبيه لا بأس بكي البهائم للعلامة وثقب أذن الطفل من البنات لأنهم كانوا يفعلونه في زمن رسول الله من غير إنكار ولا بأس بكي الصبيان لداء إتقاني والهرة المؤذية لا تضرب ولا تعرك أذنها بل تذبح بسكين حاد ولو ماتت حامل وأكبر رأيهم إن الولد حي شق بطنها من الجانب الأيسر وبالعكس قطع الولد إربا إربا تاترخانية قوله ( للتداوي ) أي من مرض أو هزال مؤد إليه لا لنفع ظاهر كالتقوى على الجماع كما قدمناه ولا للسمين كما في العناية قوله ( ولو للرجل ) الأولى ولو للمرأة قوله ( وجوزه في النهاية إلخ ) ونصه وفي التهذيب يجوز للعليل شرب البول والدم والميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه ولم يجد من المباح ما يقوم مقامه وإن قال الطبيب يتعجل شفاؤك به فيه وجهان وهل يجوز شرب القليل من الخمر للتداوي فيه وجهان كذا ذكره الإمام التمرتاشي اه قال في الدر المنتقى بعد نقله ما في النهاية وأقره في المنح وغيرها قدمناه في الطهارة والرضاع أن المذهب خلافه اه قوله ( وفي البزازية إلخ ) ذكره في النهاية عنالذخيرة أيضا قوله ( نفى الحرمة عند العلم بالشفاء ) أي حيث لم يقم غيره مقامه كما مر وحاصل المعنى حينئذ أن الله تعالى أذن لكم بالتداوي وجعل لكل داء دواء فإذا كان في ذلك الدواء شيء محرم وعلمتهم به الشفاء فقد زالت حرمة استعماله لأنه تعالى لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم قوله ( دل عليه إلخ ) أقول فيه نظر لأن إساغة اللقمة بالخمر وشربه لإزالة العطش إحياء لنفسه متحقق النفع ولذا يأثم بتركه كما يأثم بترك الأكل مع القدرة عليه حتى يموت بخلاف التداوي ولو بغير محرم فإنه لو تركه حتى مات لا يأثم كما نصوا عليه لأنه مظنون كما قدمناه تأمل قوله ( وقد قدمناه ) أي أول الحظر والإباحة حيث قال الأكل للغذاء والشرب للعطش ولو من حرام أو ميتة أو مال غير وإن ضمنه فرض اه تتمة لا بأس بشرب ما يذهب بالعقل فيقطع الأكلة ونحوه تاترخانية وسيأتي تمامه في آخر كتاب الأشربة قوله ( وجاز رزق القاضي ) الرزق بالكسر ما ينتفع به وبالفتح المصدر قاموس

قسم V06/P388–V06/P389

قوله ( وإلا لم يحل ) قال في النهاية وأما إذا كان حراما جمع بباطل لم يحل أخذه لأن بيل الحرام والغصب رده على أهله وليس ذلك بمال عامة المسلمين اه أقول ظاهر العلة أن أهله معلومون فحرمة الأخذ منه ظاهرة فإن لم يعلموا فهو كاللقطة يوضع في بيت المال ويصرف في مصارف اللقطة فقد صرحوا في الهداية والرشوة للقضاة ونحوهم أنها ترد على أربابها إن علموا وإلا أو كانوا بعيدا حتى تعذر الرد ففي بيت المال فيكون حكمه حكم اللقطة كماتقدم في كتاب القضاء تأمل قوله ( في كل زمان ) متعلق بتقدير أو بيكفيه أي يقدر بقدر كفايته في كل زمان لأن المؤنة تختلف باختلاف الزمان قوله ( ولو غنيا في الأصح ) عباة الهداية ثم القاضي إذا كان فقيرا فالأفضل بل الواجب الأخذ لأنه لا يمكنه إقامة فرض القضاء إلا به إذ الاشتغال بالكسب يقعده عن إقامته وإن كان غنيا فالأفضل الامتناع على ما قيل رفقا ببيت المال وقيل الأخذ وهو الأصح صيانة للقضاء عن الهوان ونظرا لمن تولى بعده من المحتاجين لأنه إذا انقطع زمانا تعذر إعادته قوله ( وهذا لو بلا شرط إلخ ) بأن تقلد القضاء ابتداء من غير شرط ثم رزقه الوالي كفايته أما إن قال ابتداء إنما أقبل القضاء إن رزقني الوالي كذا بمقابلة قضائي وإلا فلا أقبل فهو باطل لأنه استئجار على الطاعة اه كفاية قوله ( فلم تجز ) أي الأجرة عليه أي لم يجز أخذها قوله ( يحرر ) أقول قدمنا تحريره في كتاب الإجارات بما لا مزيد عليه وبينا أن كلام المتأخرين ليس عاما في كل طاعة بل فيما فيه ضرورة كتعليم القرآن والفقه والإمامة والأذان قوله ( وجاز سفر الأمة ) لأن الأجانب في حق الإماء فيما يرجع إلى النظر والمس بمنزلة المحارم هداية قوله ( وأم الولد إلخ ) عطف خاص على عام قال الزيلعي وأم الولد أمة لقيام الرق فيها وكذا المكاتبة لأنها مملوكة الرقبة وكذا معتقه البعض عند أبي حنيفة لأنها كالمكاتبة عنده اه وفيه إشارة إلى أن الحرة لا تسافر ثلاثة أيام بلا محرم واختلف فيما دون الثلاث وقيل إنها تسافر مع الصالحين والصبي والمعتوه غير محرمين كما في المحيط قهستاني قوله ( وجاز شراء ما لا بد للصغير منه ) كالنفقة والكسوة واستئجار الظئر منح قوله ( في حجرهم ) بفتح الحاء وكسرها منح قوله ( لشرح المجمع ) أي لابن ملك قوله ( ولم أره فيه ) بل الذي فيه بعد قول المجمع ويسلمه في صناعة ولا يؤجره في الأصح ما نصه قيد به احترازا عن رواية القدوري من أن إجارته جائزة كإجارة الأم الصغير لأن فيها صونا عن الفساد بكونه مشغولا بعمله وجه الرواية الأولى أن الملتقط لا يملك إتلاف منافعه فلا يؤجره كالعم بخلاف الأم لأنها تملك إتلاف منافعه مجانبا فتملكه بعوض اه ومثله في شرحه على الوقاية نعم ذكر الزيلعي أن رواية القدوري أقرب أقول قد علمت أن الأصح خلافها كما صرح به في المجمع و الوقاية و الهداية وغيرها من كتاب اللقيط ووقع في الهداية هنا اضطراب قوله ( وكذا لعمه ) أي لعم الصغير وهذا بناء على ما في نسخ المنح ونصه وإن كان الصغير في يد العم فآجره صح لأنه من الحفظ وهذا عند أبي يوسف وعند محمد لا يصح اه وفي نسخة مصححة كشط الضمير من قوله فآجره وأبدله بقوله فأجرته أمة وهذا هو الموفق لما في التبيين و الشرنبلالية لكن رأيت في النهاية عن جامع التمرتاشي ما نصه والأم لو آجرته يجوز إذا كان في حجرها وكذا ذو الرحم المحرم منه اه فراجعه

قسم V06/P389–V06/P390

وفي 27 من جامع الفصولين لو لم يكن له أب ولا جد ولا وصي فآجره ذو رحم محرم هو في حجره صح ولو في حجر ذي رحم محرم فآجره آخر أقر كما لو له أم وعمة وهو في حجر عمته فآجرته أمه صح عند أبي يوسف لا عند محمد ولمن آجره قبض أجرته اه قوله ( لم يجز ) أي لم يلزم كفاية لأنه مشوب بالضرر زيلعي قوله ( وصح إجارة أب وجد ) وكذا تصح إجارة وصيهما بخلاف وصي القاضي حموي وهو خلاف ظاهر عبارة الدرر فراجعها نعم عدها الشارح في كتاب الوصايا من المسائل الثمانية التي خالف فيها وصي الأب وصي القاضي قوله ( كما يعلم من الدرر ) أي صريحا وعبارتها وفي فوائد صاحب المحيط إذا آجر الأب أو الجد أو القاضي الصغير في عمل من الأعمال قيل إنما يجوز إذا كانت الإجارة بأجر المثل حتى إذا آجره أحدهم بأقل منه لم يجز والصحيح أنه تجوز الإجارة ولو بالأقل اه ومثله في المنح قال في الشرنبلالية ولو حمل الأقل على الغبن اليسير دون الفاحش انتفت المخالفة قوله ( وجاز ) أي عنده لا عندهما بيع عصير عنب أي معصورة المستخرج منه فلا يكره بيع العنف والكرم منه بلا خلاف كما في المحيط لكن في بيع الخزانة أن بيع العنب على الخلاف قهستاني قوله ( ممن يعلم ) فيه إشارة إلى أنه لو لم يعلم لم يكره بلا خلاف قهستاني قوله ( لا تقوم بعينه إلخ ) يؤخذ منه أن المراد بما لا تقوم المعصية بعينه ما يحدث له بعد البيع وصف آخر يكون فيه قيام المعصية وأن ما تقوم المعصية بعينه ما توجد فيه على وصفه الموجود حالة البيع كالأمرد والسلاح ويأتي تمام الكلام عليه قوله ( أما بيعه من المسلم فيكره ) لأنه إعانة على المعصية قهستاني عن الجواهر أقول وهو خلاف إطلاق المتون وتعليل الشروح بما مر وقال ط وفيه أنه لا يظهر إلا على قول من قال إن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة والأصح خطابهم وعليه فيكون إعانة على المعصية فلا فرق بين المسلم والكافر في بيع العصير منهما فتدبر اه ولا يرد على هذا الإطلاق والتعليل المار قوله ( على خلاف ما في الزيلعي والعيني ) ومثله في النهاية و الكفاية عن إجارات الإمام السرخسي قوله ( معزيا للنهر ) قال فيه من باب البغاة وعلم من هذا أنه لا يكره بيع ما لم تقم المعصية به كبيع الجارية المغنية والكبش النطوح والحمامة الطيارة والعصير والخشب ممن يتخذ منه المعازف وأما في بيوت الخانية من أنه يكره بيع الأمرد من فاسق يعلم أنه يعصي به مشكل والذي جزم به الزيلعي في الحظر والإباحة أنه لا يكره بيع جارية ممن يأتيها في دبرها أو بيع غلام من لوطي وهو الموافق لما مر وعندي أن ما في الخانية محمول على كراهة التنزيه وهو الطي تطمئن إليه النفوس إذ لا يشكل أنه وإن لم يكن معينا أنه متسبب في الإعانة ولم أر من تعرض لهذا اه وفي حاشية الشلبي على المحيط اشترى المسلم الفاسق عبدا أمرد وكان ممن يعتاد إتيان الأمرد يجبر على بيعه قوله ( فليحفظ توفيقا ) بأن يحمل ما في الخانية من إثبات الكراهة على التنزيه وما في الزيلعي وغيره من نفيها على التحريم فلا مخالفة وأقول هذا التوفيق غير ظاهر لأنه قدم أن الأمرد مما تقوم المعصية بعينه وعلى مقتضى ما ذكره هنا يتعين أن تكون الكارهة فيه للتحريم فلا يصح حمل كلام الزيلعي وغيره على التنزيه وإنما مبني كلام الزيلعي وغيره على أن الأمرد ليس مما تقوم المعصية بعينه كما يظهر من عبارته قريبا عند قوله وجاز إجارة بيت قوله ( وجاز تعمير كنيسة ) قال في الخانية ولو آجر نفسه ليعمل في الكنيسة ويعمرها لا بأس به لأنه لا معصية في عين العمل

قسم V06/P390–V06/P392

قوله ( وحمل خمر ذمي ) قال الزيلعي وهذا عنده وقالا هو مكروه لأنه عليه الصلاة والسلام لعن في الخمر عشرة وعد منها حاملها وله أن الإجارة على الحمل وهو ليس بمعصية ولا سبب لها وإنما تحصل المعصية بفعل فاعل مختار وليس الشرب من ضرورات الحمل لأن حملها قد يكون للإراقة أو للتخليل فصار كما إذا استأجره لعصر العنب أو قطعه والحديث محمول على الحمل المقرون بقصد المعصية اه زاد في النهاية وهذا قياس وقولهما استحسان ثم قال الزيلعي وعلى هذا الخلاف لو آجره دابة لينقل عليها الخمل أو آجره نفسه ليرعى له الخنازير يطيب له الأجر عنده وعندهما يكره وفي المحيط لا يكره بيع الزنانير من النصراني والقلنسوة من المجوسي لأن ذلك إذلال لهما وبيع المكعب المفضض للرجل إن ليلبسه يكره لأنه إعانة على لبس الحرام وإن كان إسكافا أمره إنسان أن يتخذ له خفا على زي المجوس إو الفسقة أو خياطا أمره أن يتخذ له ثوبا على زي الفساق يكره له أن يفعل لأن سبب التشبه بالمجوس والفسقة اه قوله ( لا عصرها لقيام المعصية بعينه ) فيه منافاة ظاهرة لقوله سابقا لأن المعصية لا تقوم بعينه ط وهو مناف أيضا لما قدمناه عن الزيلعي من جواز استئجاره لعصر العنب أو قطعة ولعل المراد هنا عصر العنب على قصد الخمرية فإن عين هذا الفعل معصية بهذا القصد ولذا أعاد الضمير على الخمر مع أن العصر للعنب حقيقة فلا ينافي ما مر من جواز بيع العصير واستئجاره على عصر العنب هذا ما ظهر فتأمل قوله ( وجاز إجارة بيت إلخ ) هذا عنده أيضا لأن الإجارة على منفعة البيت ولهذا يجب الأجر بمجرد التسليم ولا معصية فيه وإنما المعصية بفعل المستأجر وهو مختار فينقطع نسبته عنه فصار كبيع الجارية ممن لا يستبرئها أو يأتيها من دبر وبيع الغلام من لوطي والدليل عليه أنه لو آجره للسكنى جاز وهو لا بد من عبادته فيه اه زيلعي و عيني ومثله في النهاية و الكفاية قال في المنح وهو صريح في جواز بيع الغلام من اللوطي والمنقول في كثير من الفتاوى أنه يكره وهو الذي عولنا عليه في المختصر اه أقول هو صريح أيضا في أنه ليس مما تقوم المعصية بعينه ولذا كان ما في الفتاوى مشكلا كما مر عن النهر إذ لا فرق بين الغلام وبين البيت والعصير فكان ينبغي للمصنف التعويل على ما ذكره الشارح فإنه مقدم على ما في الفتاوى نعم على هذا التعليل الذي ذكره الزيلعي يشكل الفرق بين ما تقوم المعصية بعينه وبين ما لا تقوم بعينه فإن المعصية في السلاح والمكعب المفضض ونحوه إنما هي بفعل الشاري فليتأمل في وجه الفرق فإنه لم يظهر لي ولم أر من نبه عليه نعم يظهر الفرق على ما قدمه الشارح تبعا لغيره من التعليل لجواز بيع العصير بأنه لا تقوم المعصية بعينه بل بعد تغيره فهو كبيع الحديد منم أهل الفتنة لأنه وإن كان يعمل منه السلاح لكن بعد تغيره أيضا إلى صفة أخرى وعليه يظهر كون الأمرد مما تقوم المعصية بعينه كما قدمناه فليتأمل قوله ( وأما الأمصار ) الأنسب في التعبير كالأمصار إلخ ط قوله ( فلا يمكنون ) أي من اتخاذ البيع والكنائس وإظهار بيع الخمور ونحو ذلك قوله ( أو كنيسة أو بيعة ) الأول معبد اليهود والثاني معبد النصارى ذكره في الصحاح ومن ظن عكس هذا فقدسها اه ابن كمال لكن تطلق الكنيسة على الثاني أيضا كما يعلم من القاموس و المغرب والبيعة بالكسر جمعه بيع كعنب قوله ( وجاز بيع بناء بيوت مكة ) أي اتفاقا لأنه ملك لمن بناه كمن بنى في أرض الوقف له بيعه إتقاني قوله ( وأرضها ) جزم به في الكنز وهو قولهما وإحدى الروايتين عن الإمام لأنها مملوكة لأهلها لظهور آثار الملك فيها وهو الاختصاص بها شرعا وتمامه في المنح وغيرها

قسم V06/P392–V06/P393

قوله ( وقد مر في الشفعة ) ومر أيضا أن الفتوى على وجوب الشفعة في دور مكة وهو دليل على ملكية أرضها كما مر بيانه قوله ( لكن إلخ ) استدراك على قوله وإجارتها قوله ( قالا ) أي صاحبا الكتابين قوله ( قال أبو حنيفة إلخ ) أقول في غاية البيان ما يدل على أنه قولهما أيضا حين نقل عن تقريب الإمام الكرخي ما نصه وروى هشام عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه كره إجارة بيوت مكة في الموسم ورخص في غيره وكذا قول أبو يوسف وقال هشام أخبرني محمد عن أبي حنيفة أنه كان يكره كراء بيوت مكة في الموسم ويقول لهم أن ينزلوا عليهم في دورهم إذا كان فيها فضل وإن لم يكن فلا وهو قول محمد اه فأفاد أن الكراهة في الإجارة وفاقية وكذا قال في الدر المنتقى صرحوا بكراهتها من غير ذكر خلاف اه قوله ( وبه يظهر الفرق ) أي بحمل الكراهة على أيام الموسم يظهر الفرق بين جواز البيع دون الإجارة وهو جواب عما في ش حيث نقل كراهة إجارة أرضها عن الزيلعي و الكافي و الهداية ثم قال فلينظر الفرق بين جواز البيع وبين عدم جواز الإجارة اه وحاصله أن كراهة الإجارة لحاجة أهل الموسم قوله ( والتوفيق ) بين ما في النوازل وما في الزيلعي وغيره بحمل الكراهة على أيام الموسم وعدمها على غيرها قوله ( وهكذا ) أي كما كان الإمام يفتي ط قوله ( واستعارة دابته ) فلا يضمن المستعير لو عطبت تحته قوله ( استحسانا ) لأن النبي عليه الصلاة والسلام قبل هدية سلمان حين كان عبدا وقبل هدية بريرة وكانت مكاتبة وأجاب رهط من الصحابة دعوة مولى أبي أسيد وكان عبدا ولأن في هذه الأشياء ضرورة ولا يجد التاجر بدا منها هداية قوله ( أي قبول هدية العبد ) أشار إلى أن كسوته من إضافة المصدر إلى فاعله قوله ( واستخدام الخصي ) لأن فيه تحريض الناس على الخصاء وفي غاية البيان عن الطحاوي ويكره كسب الخصيان وملكهم واستخدامهم اه قال الحموي لم يظهر لي وجه كراهة كسبه أقول لعل المراد كراهة كسبه على مولاه بأن يجعل عليه ضريبة أو مطلقا لأن كسبه عادة في استخدامه ودخوله على الحرم تأمل ثم رأيت الثاني في التجنيس والمزيد ونصه لأن كسبه يحصل بالمخالطة مع النسوان اه ولله الحمد قوله ( وقيل بل دخوله ) الأولى بل في دخوله وعلى القيل اقتصر القهستاني ونقله عن الكرماني والحديث والعلة يفيدان الإطلاق فكان هو المعتمد ط وهو ظاهر المتون قوله ( على الحرم ) جمع حرمة بمعنى المرأة مثل غرفة وغرف كما في المصباح حموي فيكون بضم الحاء وفتح الراء وفي بعض النسخ على الحريم وفي القاموس والحريم كأمير ما حرم فلم يمس وثوب المحرم وما كان المحرمون يلقونه من الثياب فلا يلبسونه ومن الدار ما أضيف إليها من حقوقها ومرافقها وهتك ما تحميه وتقاتل عنه كالحرم جمعه إحرام وحرم بمضتين وحرمك بضم الحاء نساؤك وما تحمي وهي المحارم الواحدة كمكرمة وتفتح راؤه اه فالحرم بالفتح والحريم بمعنى ما يحمى مناسب هنا أيضا قوله ( لو سنه خمسة عشر ) قيد بالسن لما قيل إن الخصي لا يحتلم قوله ( بقال ) قال في القاموس البقال بياع الأطعمة كلمة عامية والصحيح البدال اه قوله ( يشترط ) جملة حالية أي يشترط الأخذ وقيد به لما في غاية البيان إنما يكره إذا كانت المنفعة مشروطة في العقد وإلا فلا لأن المستقرض يكون متبرعا بها فصار كالرجحان الذي دفعه اه قوله ( ولو لم يشترط حالة العقد إلخ ) كذا في بعض النسخ وسقط من بعضها

قسم V06/P393–V06/P394

قال ط والأولى أن يقول أو لم يشترط ليفيد اتحاد الحكم في الصورتين ويكون عطفا على قوله يشترط قال في الشرنبلالية وجعل المسألة في التجنيس والمزيد على ثلاثة أوجه إما أن يشترط عليه في القرض أن يأخذها تبرعا أو شراء أو لم يشترط ولكن يعلم أنه يدفع لهذا وقال قبل ذلك ففي الوجه الأول والثاني لا يجوز لأنه قرض جر منفعة وفي الوجه الثالث جاز لأنه ليس بشرط المنفعة فإذا أخذ يقول في كل وقت يأخذ هو على ما قاطعتك عليه اه أقول الوجه الثالث يلزم منه الثاني فكان ينبغي أن يكره أيضا إلا أن يحمل الثالث على ما إذا أعرضا وقت القرض عن الشرط المذكور بينهما قبله قوله ( وهو بقاء ماله ) وكفايته للحاجات ولو كان في يده لخرج من ساعته ولم يبق منح قوله ( قهستاني وشرنبلالية ) عبارة القهستاني فلو تقرر بينهما قبل الإقراض أن يعطيه كذا درهما ليأخذ منه متفرقا ثم أقرضه لم يكن بلا خلاف كما في المحيط اه وها هو الوجه الثالث مما في الشرنبلالية وقد علمت ما فيه إن لم يحمل على ما قلناه وبه علم أن قول الشارح يكره اتفاقا صوابه لم يكره كما يوجد في بعض النسخ قوله ( بالنرد ) هو اسم معرب ويقال له النردشير بفتح الدال وكسر الشين والشير اسم ملك وضع له النرد كما في المهمات وفي زين العرب قيل إن الشير معناه الحلو وفيه نظر قالوا هو من موضوعات سابور ابن أردشير ثاني ملوك الساسانية وهو حرام مسقط للعدالة بالإجماع قهستاني قوله ( والشطرنج ) معرب شدرنج وإنما كره لأن من اشتغل به ذهب عناؤه الدنيوي وجاءه العناء الأخروي فهو حرام وكبيرة عندنا وفي إباحته إعانة الشيطان على الإسلام والمسلمين كما في الكافي قهستاني قوله ( في رواية إلخ ) قال الشرنبلالي في شرحه وأنت خبير بأن المذهب منع اللعب به كغيره قوله ( قاضي الشرق والغرب ) هو الإمام الثاني أبو يوسف لأن ولايته شملت المشارق والمغارب لأنه كان قاضي الخليفة هارون الرشيد شرنبلالية قوله ( وهذا إلخ ) وكذا إذا لم يكثر الخلف عليه وبدون هذه المعاني لا تسقط عدالته للاختلاف في حرمته عبد البر عن أدب القاضي فرع اللعب بالأربعة عشر حرام وهو قطعة من الخشب يحفر فيها ثلاثة أسطر ويجعل في تلك الحفر حصى صغار يلعب بها اه منح قلت الظاهر أنها المسماة الآن بالمنقلة لكنها تحفر سطرين كل سط سبع حفر قوله ( وكره كل لهو ) أي كل لعب وعبث فالثلاث بمعنى واحد كما في شرح التأويلات والإطلاق شامل لنفس الفعل واستماعه كالرقص والسخرية والتصفيق وضرب الأوتار من الطنبور والبربط والرباب والقانون والمزمار والصنج والبوق فإنها كلها مكروهة لأنها زي الكفار واستماع ضرب الدف والمزمار وغير ذلك حرام وإن سمع بغتة يكون معذورا ويجب أن يجتهد أن لا يسمع قهستاني قوله ( ومناضلته بقوسه ) قاف في مختصر النقاية يقال انتضل القوم وتناضلوا أي رموا للسبق وناضله إذا رماه اه وفي الجواهر قد جاء الأثر في رخصة المسارعة لتحصيل القدرة على المقاتلة دون التلهي فإنه مكروه اه والظاهر أنه يقال مثل ذلك في تأديب الفرس والمناضلة بالقوس ط قوله ( وكره جعل الغل ) بضم الغين المعجمة قوله ( طوق له راية ) الراية بالراء المهملة والدال غلط من الكاتب غل يجعل في عنق العبد من الحديث علامة على أنه أبق إتقاني وفي القهستاني هو طوق مسمر بمسمار عظيم يمنعه من تحريك رأسه اه فتنبه له قوله ( يعلم ) بضم أوله وكسر ثالثة من الإعلام وضميره للغل وهو وجه تسميته بالراية قوله ( بمعقد العز ) بكسر القاف شلبي قال في المغرب معقد العز موضع عقده اه

قسم V06/P394–V06/P395

وإنما كره لأنه يوهم تعلق عزه بالعشر والعرش حادث وما يتعلق به يكون حادثا ضرورة والله تعالى متعال عن تعلق عزه بالحادث سبحانه بل عزه قديم لأنه صفته وجميع صفاته قديمة قائمة بذاته لم يزل موصوفا بها في الأزل ولا يزال في الأبد ولم يزد شيئا من الكمال لم يكن في الأزل بحدوث العرش وغيره زيلعي وحاصله أنه يوهم تعلق عزه تعالى بالعرش تعلقا خاصا وهو أن يكون العرش مبدأ ومنشأ لعزه تعالى كما توهمه كلمة من فإن جميع معانيها ترجع إلى معنى ابتداء الغاية وذلك المعنى غير متصور في صفة من صفاته تعالى فإن مؤداه أن صفة العز العز ناشئة من العرش الحادث فتكون حادثة فافهم وبه اندفع ما أورد أن حدوث تعلق الصفة بالحادث لا يوجب حدوثها لعدم توقفها عليه كتعلق القدرة ونحوها بالمحدثات كما بسطه الطوري ووجه الاندفاع أن مجرد إيهام المعنى المحال كاف في المنع عن التلفظ بهذا الكلام وإن احتمل معنى صحيا ولذا علل المشايخ بقولهم لأنه يوهم إلخ ونظيره ما قالوا في أنا مؤمن إن شاء الله فإنهم كرهوا ذلك وإن قصد التبرك دون التعليق لما فيه من الإيهام كما قرره العلامة التفتازاني في شرح العقائد وابن الهمام في المسايرة وعلى هذا يمنع عن هذا اللفظ وإن أريد بالعز عز العرش الالذي هو صفة له لأن المتبادر أن المراد عز الله تعالى فيشكل قول الزيلعي ولو جعل العز صفة للعرش كان جائزا لأن العرش موصوف في القرآن بالمجد والكرم فكذا بالعز ولا يشك أحد أنه موضع الهيبة وإظهار كمال القدرة وإن كان الله تعالى مستغنيا عنه اه لكن أقره في الدرر و المنح وكذا المقدسي وقال وعليه تكون من بيانية أي بمعقد العز الذي هو عرشك وهذا وجه وجيه لما اختاره الفقيه اه فليتأمل قوله ( ولو بتقديم العين ) ظاهره أن الذي في المتن بتقديم القاف وهو الذي في أغلب نسخ الشرح وفي بعض بتقديم العين وهو الذي شرح عليه في المنح وهو الأولى لموافقته للمتون ولأنه موضع الخلاف ولذا قال في الهداية ولا ريب في امتناع الثاني لأنه من العقود قوله ( للأثر ) وما روي أنه كان من دعائه اللهم أني أسللك بمعقد العز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وبسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة زيلعي قوله ( والأحوط الامتناع ) وعزاه في النهاية إلى شرح الجامع الصغير لقاضيخان والتمرتاشي والمحبوبي وفي الفصل الثالث عشر من آخر الحلية شرح المنية للمحقق ابن أمير حاج قال بعدما تكلم على هذا الأثر وسنده وأنه عده ان الجوزي في الموضوعات وقد عرفت أن هذا الأثر ليس بثابت فالحق أن مثله لا ينبغي أن يطلق إلا بنص قطعي أو بإجماع قوي وكلاهما منتف فالوجه المنع وتحمل الكراهة المذكورة على كراهة التحريم وتمامه فيه قوله ( فيما يخالف القطعي ) وهو تنزيه الحق تعالى عن مثله ط قوله ( إذ المتشابه ) الأولى أن يقول والمتشابه أي الذي هو كذها الدعاء ط أي مما كان ظاهره محالا على الله تعالى قوله ( هداية ) أقول العبارة المذكورة لصاحب المنح وأما عبارة الهداية فنصها ولكنا نقول هذا خبر واحد فكان الاحتياط في الامتناع اه تنبيه لينظر في أنه يقال مثل ذلك في نحو ما يؤثر من الصلوات مثل اللهم صل على محمد عدد علمك وحلمك ومنتهى رحمتك وعدد كلماتك وعدد كمال الله ونحو ذلك فإنه يوهم تعدد الصفة الواحدة أو انتهاء متعلقات نحو العلم ولا سيما مثل عدد ما أحاط به علمك ووسعه سمعك وعدد كلماتك إذ لا منتهى لعلمه ولا لرحمته ولا لكلماته تعالى ولفظة عدد ونحوها توهم خلاف ذلك

قسم V06/P395–V06/P396

ورأيت في شرح العلامة الفاسي على دلائل الخيرات البحث في ذلك فقال وقد اختلف العلماء في جواز أطلاق الموهم عند من لا يتوهم به أو كان سهل التأويل واضح المحمل أو تخصص بطرق الاستعمال في معنى صحيح وقد اختار جماعة من العلماء كيفيات في الصلاة على النبي وقالوا إنها أفضل الكيفيات منهم الشيخ عفيف الدين اليافعي والشرف البارزي والبهاء بن القطان ونقله عن تلميذه المقدسي اه أقول ومقتضى كلام أئمتنا المنع من ذلك إلا فيما ورد عن النبي على ما اختاره الفقيه فتأمل والله أعلم قوله ( إلا به ) أي بذاته وصفاته وأسمائه قوله ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) قال الحافظ أبو بكر بن العربي عن بعضهم إن لله تعالى ألف اسم قال ابن العربي وهذا قليل فيها وفي الحديث الصحيح إن لله تسعا وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة قال النووي في شرح مسلم واتفق العلماء على أنه ليس فيه حصر فيها وإنما المراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها واختلفوا في المراد بإحصائها فقال البخاري وغيره من المحققين معناه حفظها وهذا هو الأظهر لأنه جاء مفسرا في الرواية الأخرى من حفظها وقيل عدها في الدعاء وقيل أحسن المراعاة لها والمحافظة على ما تقتضيه بمعانيها وقيل غير ذلك والصحيح الأول اه ملخصا قوله ( وكذا لا يصلي أحد على أحد ) أي استقلالا أما تبعا كقوله اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه جاز خانية والمراد غير الملائكة أما هم فيجوز عليهم استقلالا قال في الغرائب والسلام يجزي عن الصلاة على النبي ط وفي خطبة شرح البيري فمن صلى على غيرهم أثم ويكره وهو الصحيح وفي السمتصفى وحديث صلى الله على آل أبي أوفى الصلاة حقه فله أن يصلي على غيره ابتداء أما الغير فلا اه وسيأتي تمام الكلام على ذلك آخر الكتاب قوله ( إلا على النبي ) أل للجنس والمناسب زيادة الملائكة ط قوله ( وكره قوله بحق رسلك إلخ ) هذا لم يخالف فيه أبو يوسف بخلاف مسألة المتن السابقة كما أفاده الإتقاني وفي التاترخانية وجاء في الآثار ما دل على الجواز قوله ( لأنه لا حق للخلق على الخالق ) قد يقال إنه لا حق لهم وجوبا على الله تعالى لكن الله سبحانه وتعالى جعل لهم حقا من فضله أو يراد بالحق الحرمة والعظمة فيكون من باب الوسيلة وقد قال تعالى وابتغوا إليه الوسيلة المائدة 35 وقد عد من آداب الدعاء التوسل على ما في الحصن وجاء في رواية اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي إليك فإني لم أخرج أشرا ولا بطرا الحديث اه ط عن شرح النقاية لمنلا علي القاري ويحتمل أن يراد بحقهم علينا من وجوب الإيمان بهم وتعظيمهم وفي اليعقوبية يحتمل أن يكون الحق مصدرا لا صفة مشبهة فالمعنى بحقية رسلك فلا منع فليتأمل اه أي المعنى بكونهم حقا لا بكونهم مستحقين أقول لكن هذه كلها احتمالات مخالفة لظاهر المتبادر من هذا اللفظ ومجرد إيهام اللفظ ما لا يجوز كاف في المنع كما قدمناه فلا يعارض خبر الآحاد فلذا والله أعلم أطلق أئمتنا المنع على أن إرادة هذه المعاني مع هذا الإيهام فيها الإقسام بغير الله تعالى وهو مانع آخر تأمل نعم ذكر العلامة المناوي في حديث اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة عن العز بن عبد السلام أنه ينبغي كونه مقصورا على النبي وأن لا يقسم على الله بغيره وأن يكون من خصائصه قال وقال السبكي يحسن التوسل بالنبي إلى ربه ولم ينكره أحد من السلف ولا الخلف إلا ابن تيمية فابتدع ما لم يقله عالم قبله اه ونازع العلامة ابن أمير حاج في دعوى الخصوصية وأطال الكلام على ذلك في الفصل الثالث عشر آخر شرحه على المنية فراجعه قوله ( سأل ) أي طلب من شخص شيئا من الدنيا الحقيرة قوله ( يعجبني أن لا يعطيه شيئا ) محمول على ما إذا لم يعلم ضرورته ط

الأسئلة