Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V01/P459–V01/P460

وأما عند القائلين بأن محلها ركعتان منها بغير أعيانهما فظاهر قولهم إن القراءة في الأوليين أفضل أنه ليس بواجب بل الظاهر أنه سنة وغير خاف أن ثمرة الخلاف تظهر في وجوب سجود السهو إذا تركها في الأوليين أو في إحداهما سهوا لتأخير الواجب سهوا عن محله وعلى السنة لا يجب ا ه ملخصا وهو صريح في أن الأقوال اثنان لا ثلاثة وفي أن المراد بالقول بأن محل القراءة الأوليان عينا هو الوجوب لا الافتراض وظهر بهذا أن صاحب البحر لم يصب في بيان الأقوال ولا في التفريع عليها كما لم يصب من نقل عبارته على غير وجهها وبما قررناه ارتفع الإشكال واتضح الحال والحاصل أنه قيل إن محل القراءة ركعتان من الفرض غير عين وكونها في الأوليين أفضل وقيل إن محلها الأوليان منه عينا فيجب كونها فيهما وهو المشهور في المذهب الذي عليه المتون وهو المصحح وعلمت تأييده بما مر في عبارة البحر عن البدائع من مسألة المسافر والمسبوق وقال القهستاني إنه الصحيح من مذهب أصحابنا فلا جرم قال الشارح على المذهب فافهم الحمد لله على التوفيق والهداية إلى أقوم طريق قوله ( على كل السورة ) حتى قالوا لو قرأ حرفا من السورة ساهيا ثم تذكر يقرأ الفاتحة ثم السورة ويلزمه سجود السهو بحر وهل المراد بالحرف حقيقته أو الكلمة يراجع ثم رأيت في سهو البحر قال بعد ما مر وقيده في فتح القدير بأن يكون مقدار ما يتأدى به ركن ا ه أي لأن الظاهر أن العلة هي تأخير الابتداء بالفاتحة والتأخير اليسير وهو ما دون ركن معفو عنه تأمل ثم رأيت صاحب الحلية أيد ما بحثه شيخه في الفتح من القيد المذكور بما ذكروه من الزيادة على التشهد في القعدة الأولى الموجبة للسهو بسبب تأخير القيام عن محله وأن غير واحد من المشايخ قدرها بمقدار أداء ركن قوله ( وكذا ترك تكريرها الخ ) فلو قرأها في ركعة من الأوليين مرتين وجب سجود السهو لتأخير الواجب وهو السهو كما في الذخيرة وغيرها وكذا لو قرأ أكثرها ثم أعادها كما في الظهيرية أما لو قرأها قبل السورة مرة وبعدها مرة فلا يجب كما في الخانية واختاره في المحيط والظهيرية والخلاصة وصححه الزاهدي لعدم لزوم التأخير لأن الركوع ليس واجبا بإثر السورة فإنه لو جمع بين سور بعد الفاتحة لا يجب عليه شيء كذا في البحر هنا وفي سجود السهو قال في شرح المنية وقيد بالأوليين لأن الاقتصار على مرة في الأخريين ليس بواجب حتى لا يلزمه سجود السهو بتكرار الفاتحة فيهما سهوا ولو تعمده لا يكره ما لم يؤد إلى التطويل على الجماعة أو إطالة الركعة على ما قبلها ا ه قوله ( بين القراءة والركوع ) يعني في الفرض الغير الثنائي ومعنى كونه واجبا أنه لو ركع قبل القراءة صح ركوع هذه الركعة لأنه لا يشترط في الركوع أن يكون مترتبا على قراءة في كل ركعة بخلاف الترتيب بين الركوع والسجود مثلا فإنه فرض حتى لو سجد قبل الركوع لم يصح سجود هذه الركعة لأن أصل السجود يشترط ترتبه على الركوع في كل ركعة كترتب الركوع على القيام كذلك لأن القراءة لم تفرض في جميع ركعات الفرض بل في ركعتين منه بلا تعيين أما القيام والركوع والسجود فإنها معينة في كل ركعة نعم القراءة فرض ومحلها القيام من حيث هو فإذا ضاق وقتها بأن لم يقرأ في الأوليين صار الترتيب بينها وبين الركوع فرضا لعدم إمكان تداركه ولكن فرضية هذا الترتيب عارضة بسبب التأخير فلذا لم ينظروا إليه واقتصروا على أن الترتيب بينهما واجب لأن إيقاع القراءة في الأوليين واجب هذا توضيح ما حققه في الدرر

قسم V01/P460–V01/P461

والحاصل أن الترتيب المذكور واجب في الركعتين الأوليين وثمرته فيما لو أخر القراءة إلى الأخريين وركع في كل من الأوليين بلا قراءة أصلا أما لو قرأ في الأوليين صار الترتيب فرضا حتى لو تذكر السورة راكعا فعاد وقرأها لزم إعادة الركوع لأن السورة التحقت بما قبلها وصارت القراءة كلها فرضا فيلزم تأخير الركوع عنها ويظهر من هذا أن هذا الترتيب واجب قبل وجود القراءة فرض بعدها نظيره قراءة السورة فإنها قبل قراءتها تسمى واجبا وبعدها تسمى فرضا وحينئذ فيكون الأصل في هذا الترتيب الوجوب وفرضيته عارضة كعروضها فيما لو أخر القراءة إلى الأخريين لكن قد يقال إن هذا الترتيب يغني عنه وجوب تعيين القراءة في الأوليين إلا أن يقال لما كان هذا التعيين لا يحصل إلا بهذا الترتيب جعلوه واجبا آخر فتدبر قوله ( أما فيما لا يتكرر ) أي في كل الصلاة أو في كل ركعة ففرض وذلك كترتيب القيام والركوع والسجود والقعود الأخير كما علمته آنفا ومر أيضا عند قوله وبقي من الفروض وبيناه هناك ولا يرد على إطلاقه أن القراءة مما لا يتكرر في كل ركعة مع أن ترتيبها على الركوع غير فرض لأن مراده بما لا يتكرر ما عداها بقرينة تصريحه قبيله بوجوب ترتيبها فلا مناقضة في كلامه فافهم فإن قلت ذكر في الكافي النسفي من باب سجود السهو أنه يجب بأشياء منها تقديم ركن بأن ركع قبل أن يقرأ أو سجد قبل أن يركع لأن مراعاة الترتيب واجبة عندنا خلافا لزفر فإذا ترك الترتيب فقد ترك الواجب ا ه ووقع نظيره في الذخيرة مع أنه في الكافي ذكر هنا أن الترتيب القيام على الركوع والركوع على السجود فرض لأن الصلاة لا توجد إلا بذلك ا ه قلت أجاب في البحر بأن قولهم هنا إن الترتيب شرط معناه أن الركن الذي قدمه يلغو ويلزمه إعادته مرتبا حتى إذا سجد قبل الركوع لا يعتد بهذا السجود بإجماع كما صرح به في النهاية فيشترط إعادته وقولهم في سجود السهو إن الترتيب واجب معناه أن الصلاة بعد إعادة ما قدمه لا تفسد بترك الترتيب صورة الحاصل بزيادة ما قدمه والحاصل أن افتراض الترتيب بمعنى افتراض إعادة ما قدمه ووجوبه بمعنى إيجاب عدم الزيادة لأن زيادة ما دون ركعة لا تفسد الصلاة فكان واجبا لا فرضا بخلاف الأول وقد خفي هذا على صدر الشريعة حتى ظن أن الترتيب واجب مطلقا إلا في تكبيرة الافتتاح والقعدة الأخيرة وهو عجيب لما علمت من كلام النهاية قوله ( كالسجدة ) الكاف استقصائية إذ لم يتكرر في الركعة سواها ومثله الكاف في قوله كعدد ح والمراد بها السجدة الثانية من كل ركعة فالترتيب بينها وبين ما بعدها واجب قال في شرح المنية حتى لو ترك سجدة من ركعة ثم تذكرها فيا بعدها من قيام أو ركوع أو سجود فإنه يقضيها ولا يقضي ما فعله قبل قضائها مما هو بعد ركعتها من قيام أو ركوع أو سجود بل يلزمه سجود السهو فقط لكن اختلف في لزوم قضاء ما تذكرها فقضاها فيه كما لو تذكر وهو راكع أو ساجد أنه لم يسجد في الركعة التي قبلها فإنه يسجدها وهل يعيد الركوع أو السجود المتذكر فيه ففي الهداية أنه لا تجب إعادته بل تستحب معللا بأن الترتيب ليس بفرض بين ما يتكرر من الأفعال وفي الخانية أنه يعيده وإلا فسدت صلاته معللا بأنه ارتفض بالعود إلى ما قبله من الأركان لأنه قبل الرفع منه يقبل الرفض بخلاف ما لو تذكر السجدة بعد ما رفع من الركوع لأنه بعد ما تم بالرفع لا يقبل الرفض ا ه ومثله في الفتح قال في البحر فعلم أن الاختلاف في الإعادة ليس بناء على اشتراط الترتيب وعدمه بل على أن الركن المتذكر فيه هل يرتفض بالعود إلى ما قبله من الأركان أو لا ا ه تأمل والمعتمد ما في الهداية فقد جزم به في الكنز وغيره في آخر باب الاستخلاف وصرح في البحر يضعف ما في الخانية

قسم V01/P461–V01/P462

هذا والتقييد بالترتيب بينها وبين ما بعدها للاحتراز عما قبلها من ركعتها فإن الترتيب بين الركوع والسجود من ركعة واحدة شرط كما مر ونبه عليه في الفتح قوله ( أو في كل الصلاة كعدد ركعاتها ) أي أن الترتيب بين الركعات واجب قال الزيلعي فإن ما يقضيه بعد فراغ الإمام أول صلاته عندنا ولو كان الترتيب فرضا لكان آخرا ا ه ورده في البحر بأنه لا يصح أن يدخل تحت الترتيب الواجب إذ لا شيء على المسبوق ولا نقص في صلاته أصلا فلذا اقتصر في الكافي على المتكرر في كل ركعة ا ه وكأنه فهم أن مراد الزيلعي أن الترتيب المذكور واجب على المسبوق وليس كذلك بل مراده أنه واجب على غيره بدليل مسألة المسبوق وبيان ذلك أنه لو اقتدى في ثالثة الرباعية مثلا لا يجوز له أن يصلي أول صلاة إمامه الذي فاته ولو فعل فسدت صلاته لانفراده في موضع الاقتداء بل يجب عليه متابعته فيما أدركه ثم إذا سلم يقضي ما فاته وهو أول صلاته إلا من حيث القعدات فقد وجب على المسبوق عكس الترتيب ولو كان الترتيب فرضا لكان ما يقضيه آخر صلاته حقيقة من كل وجه فلا يقرأ السورة ولا يجهر والدليل على ما قلنا من أن مراد الزيلعي وجوب الترتيب على غير المسبوق ما في الفتح حيث قال أو في كل الصلاة كالركعات إلا لضرورة الاقتداء حيث يسقط به الترتيب فإن المسبوق يصلي آخر الركعات قبل أولها ا ه فمن ظن أن كلام الفتح مخالف لكلام الزيلعي فقد وهم نعم كلام الفتح أظهر في المراد فافهم فإن قلت وجوب الشيء إنما يصح إذا أمكن ضده وعدم الترتيب بين الركعات غير ممكن فإن المصلي كل ركعة أتى بها أولا فهي الأولى وثانيا فهي الثانية وهكذا قلت يمكن ذلك لأنه من الأمور الاعتبارية التي تبتنى عليها أحكام شرعية إذا وجد معها ما يقتضيها فإذا صلى من الفرض الرباعي ركعتين وقصد أن يجعلهما الأخيرتين فهو لغو إلا إذا حقق قصده بأن ترك فيهما القراءة وقرأ فيما بعدهما فحينئذ يبتنى عليه أحكام شرعية وهي وجوب الإعادة والإثم لوجود ما يقتضي تلك الأحكام ولهذا اعتبر الشارع صلاة المسبوق غير مرتبة من حيث الأقوال فأوجب عليه عكس الترتيب مع أن كل ركعة أتى بها أولا فهي الأولى صورة لكنها في الحكم ليست كذلك فكما أوجب الشارع عليه عكس الترتيب بأن أمره بأن يفعل ما يبتني على ذلك من قراءة وجهر كذلك أمر غيره بالترتيب بأن يفعل ما يقتضيه بأن يقرأ أولا ويجهر ويسر وإذا خالف يكون قد عكس الترتيب حكما ولهذا عبر المصنف كالكنز وغيره بقوله ورعاية الترتيب أي ملاحظته باعتبار الإتيان بما يجب أولا في الأول أو آخرا في الآخر والحاصل أن المصلي إما منفرد أو إمام أو مأموم فالأولان يظهر فيهما ثمرة الترتيب بما ذكرنا ولو سلمنا عدم ظهور الثمرة فيهما تظهر في المأموم فإنه إما مدرك أو مسبوق فقط أو لاحق فقط أو مركب على ما سيأتي بيانه في محله أما المدرك فهو تابع لإمامه فحكمه حكمه وأما المسبوق فقد علمت أن اللازم عليه عكس الترتيب وأما اللاحق فالواجب عليه الترتيب بعكس المسبوق وعند زفر الترتيب فرض عليه فإذا أدرك بعض صلاة الإمام فنام فعليه أن يصلي أولا ما نام فيه بلا قراءة ثم يتابع الإمام فلو تابعه أولا ثم صلى ما نام فيه بعد سلام الإمام جاز عندنا وأثم لتركه الواجب وعند زفر لا تصح صلاته قال في السراج عن الفتاوى المسبوق إذا بدأ بقضاء ما فاته فإنه تفسد صلاته وهو الأصح واللاحق إذا تابع الإمام قبل قضاء ما فاته لا تفسد خلافا لزفر ا ه

قسم V01/P462–V01/P463

وأما المركب كما لو اقتدى في ثانية الفجر فنام إلى أن سلم الإمام فهذا لاحق ومسبوق ولم يصل شيئا فيصلي أولا الركعة التي نام فيها بلا قراءة ثم التي سبق بها بقراءة وإن عكس صح وأثم لتركه الترتيب الواجب فيجب عليه إعادة الصلاة سواء كان عامدا لأدائها مع كراهة التحريم أو ساهيا لعدم إمكان الجبر بسجود السهو لأن ختام صلاته وقع بما لحق فيه واللاحق ممنوع عن سجود السهو لأن خلف الإمام حكما فثبت بهذا أن اللاحق بنوعيه قد أوجبوا عليه الترتيب كما ألزموا المسبوق بعكسه وليس ذلك إلا من حيث الاعتبار والحكم لا من حيث الصورة فافهم قوله ( حتى لو نسي ) تفريع على قوله كالسجدة قوله ( من الأولى ) ليس بقيد وخصها لبعدها من الآخر ط قوله ( قبل الكلام ) المراد قبل إتيانه بمفسد ط قوله ( لكنه يتشهد ) أي يقرأ التشهد إلى عبده ورسوله فقط ويتمه بالصلوات والدعوات في تشهد السهو على الأصح ط قوله ( ثم يتشهد ) أي وجوبا سكت عن القعدة لأن التشهد يستلزمها لأنه لا يوجد إلا فيها تأمل قوله ( لأنه يبطل الخ ) أي لأن التشهد يعني مع القعدة بقرينة قوله أما السهوية فترفع التشهد لا القعدة ح أما بطلان القعدة بالعود إلى الصلبية أي السجدة التي هي من صلب الصلاة أي جزء منها فلاشتراط الترتيب بين القعدة وما قبلها لأنها لا تكون أخيرة إلا بإتمام سائر الأركان وأما بطلانها بالعود إلى التلاوية فقال ط لأن التلاوية لما وقعت في الصلاة أعطيت حكم الصلبية بخلاف ما إذا تركها أصلا وقال الرحمتي لأنها تابعة للقراءة التي هي ركن فأخذت حكم القراءة فلزم تأخير القعدة عنها قوله ( أما السهوية ) أي السجدة السهوية والمراد الجنس لأنها سجدتان ط قوله ( فترفع التشهد ) أي تبطله لأنه واجب مثلها فتجب إعادته وإنما لا ترفع القعدة لأنها ركن فهي أقوى منها قوله ( بمجرد رفعه منها ) أي من السهوية بلا قعود ولا تشهد لم تفسد صلاته لأن القعدة الركن لم ترتفع فلا تفسد صلاته بترك التشهد الواجب قوله ( بخلاف تلك السجدتين ) أي الصلبية والتلاوية فإنه لو سلم بمجرد رفعه منهما تفسد صلاته لرفعهما القعدة مطلب قد يشار إلى المثنى بسم الإشارة الموضوع للمفرد تنبيه قد يشار إلى المثنى باسم الإشارة الموضوع للمفرد كما هنا ومثله قوله تعالى عوان بين ذلك أي بين الفارض والبكر وقول الشاعر إن للخير وللشر مدى وكلا ذلك وجه وقبل فافهم قوله ( وتعديل الأركان ) هو سنة عندهما في تخريج الجرجاني وفي تخريج الكرخي واجب حتى تجب سجدتا السهو بتركه كذا في الهداية وجزم بالثاني في الكنز والوقاية والملتقى وهو مقتضى الأدلة كما يأتي قال في البحر وبهذا يضعف قول الجرجاني قوله ( وكذا في الرفع منهما ) أي يجب التعديل أيضا في القومة من الركوع والجلسة بين السجدتين وتضمن كلامه وجوب نفس القومة والجلسة أيضا لأنه يلزم من وجوب التعديل فيهما وجوبهما قوله ( على ما اختاره الكمال ) قال في البحر ومقتضى الدليل وجوب الطمأنينة في الأربعة أي في الركوع والسجود وفي القومة والجلسة ووجوب نفس الرفع من الركوع والجلوس بين السجدتين للمواظبة على ذلك كله وللأمر في حيث المسيء صلاته ولما ذكره قاضيخان من لزوم سجود السهو بترك الرفع من الركوع ساهيا وكذا في المحيط فيكون حكم الجلسة بين السجدتين كذلك لأن الكلام فيهما واحد والقول بوجوب الكل هو مختار المحقق ابن الهمام وتلميذه ابن أمير حاج حتى قال إنه الصواب والله الموفق للصواب ا ه مطلب لا ينبغي أن يعدل عن الدراية إذا وافقتها رواية وقال في شرح المنية ولا ينبغي أن يعدل عن الدراية أي الدليل إذا وافقتها رواية على ما تقدم عن فتاوى قاضيخان ومثله ما ذكر في القنية من قوله وقد شدد القاضي الصدر في شرحه في تعديل الأركان جميعها تشديدا بليغا فقال وإكمال كل ركن واجب عند أبي حنيفة ومحمد

قسم V01/P463–V01/P464

وعند أبي يوسف والشافعي فريضة فيمكث في الركوع والسجود وفي القومة بينهما حتى يطمئن كل عضو منه هذا هو الواجب عند أبي حنيفة ومحمد حتى لو تركها أو شيئا منها ساهيا يلزمه السهو ولو عمدا يكره أشد الكراهة ويلزمه أن يعيد الصلاة وتكون معتبرة في حق سقوط الترتيب ونحوه كمن طاف جنبا تلزمه الإعادة والمعتبر هو الأول كذا هذا ا ه والحاصل أن الأصح رواية ودراية وجوب تعديل الأركان وأما القومة والجلسة وتعديلهما فالمشهور في المذهب السنية وروي وجوبها وهو الموافق للأدلة وعليه الكمال من بعده من المتأخرين وقد علمت قول تلميذه إنه الصواب وقال أبو يوسف بفرضية الكل واختاره في المجمع والعيني ورواها الطحاوي عن أئمتنا الثلاثة وقال في الفيض إنه الأحوط ا ه وهو مذهب مالك الشافعي وأحمد وللعلامة البركلي رسالة سماها ( معدل الصلاة ) أوضح المسألة فيها غاية الإيضاح وبسط فيها أدلة الوجوب وذكر ما يترتب على ترك ذلك من الآفات وأوصلها إلى ثلاثين آفة ومن المكروهات الحاصلة في صلاة يوم وليلة وأوصلها إلى أكثر من ثلاثمائة وخمسين مكروها فينبغي مراجعتها ومطالعتها قوله ( لكن المشهور الخ ) استدراك على قوله وكذا في الرفع منهما وحاصله أن وجوب تعديل الركوع والسجود ظاهر موافق للقاعدة المشهورة لأن التعديل مكمل لهما أما وجوب تعديل القومة والجلسة فغير ظاهر لأن القومة والجلسة إذا كانتا واجبتين على ما اختاره الكمال يلزم أن يكون التعديل فيهما سنة لأن مكمل الواجب يكون سنة فهذه القاعدة لا توافق مختار الكمال لأنه الوجوب في الكل ولا ما رواه الطحاوي عنهم لأنه الفرض في الكل ولا ما هو المشهور عن أبي حنيفة ومحمد لأنه إما السنية في الكل على تخريج الجرجاني أو الوجوب في تعديل الأركان والسنية في الباقي على تخريج الكرخي لأنه فصل كما في شرح المنية وغيره بين الطمأنينة في الركوع والسجود وبين القومة والجلسة بأن الأولى مكملة للركن المقصود لذاته وهو الركوع والسجود والأخيرتين مكملتان للركن المقصود لغيره وهو الانتقال فكانا سنتين إظهارا للتفاوت بين المكملين ا ه فافهم وأجاب ح بأنه لا يضر مخالفة القاعدة حيث اقتضاها الدليل أقول على أن ما ذكره الشارح من القاعدة مأخوذ من الدرر واعترضه في العزمية بأنه ليس له وجه صحة قال ولعل منشأه ما في الخلاصة من أن الواجب إكمال للفرائض والسنن إكمال للواجبات والآداب إكمال للسنن ولا يذهب عليك أنه ليس معناه ذلك فليتدبر ا ه أي لأن معناه أن الواجب شرع لإكمال الفرائض الخ لا أن كل ما يكمل الفرض يكون واجبا وهكذا قوله ( وعند الثاني الأربعة فرض ) أي عملي يفوت الجواز بفوته كما قدمنا بيانه في آخر بحث الفرائض قوله ( ولو في نفل ) لأنه وإن كان كل شفع منه صلاة على حدة حتى افترضت القراءة في جميعه لكن القعدة إنما فرضت للخروج من الصلاة فإذا قام إلى الثالثة تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة وتمامه في ح عن وتر البحر قوله ( في الأصح ) خلافا لمحمد في افتراضه قعدة كل شفع نفل وللطحاوي والكرخي في قولهما إنها في غير النفل سنة لكن في النهر قال في البدائع وأكثر مشايخنا يطلقون عليه اسم السنة إما لأن وجوبه عرف بها أو لأن المؤكدة في معنى الواجب وهذا يقتضي رفع الخلاف قوله ( وكذا ترك الزيادة فيه على التشهد ) ضمير فيه لا يصح إرجاعه للتشهد خلافا لمن وهم وإن كان ترك الزيادة فيه أ أي في أثناء كلماته واجبا أيضا كترك الزيادة عليه أي بعد تمامه كما سيأتي فيتعين ما قاله ح من إرجاعه للقعود الأول أي في الفرض والسنة المؤكدة لأنها في النفل مطلوبة وأقل الزيادة المفوتة للواجب مقدار اللهم صل على محمد فقط على المذهب كما سيأتي في الفصل الآتي

قسم V01/P464–V01/P465

قوله ( وأراد بالأول غير الأخير ) ليشمل ما إذا صلى ألف ركعة من النفل بتسليمة واحدة فإن ما عدا القعود الأخير واجب ومفهومه فرضية كل قعود أخير في أي صلاة كانت ويستثنى منه القعود الذي بعد سجود السهو فإنه واجب لا فرض لما سيأتي من أنه يرفع التشهد لا القعدة ومعلوم أن التشهد يستلزم القعدة فهي واجبة ح قوله ( وقد يجاب بأنه عارض ) أي بسبب الاستخلاف فإن المسافر يفترض قعوده على رأس الركعتين لأنه آخر صلاته والمقيم بالاستخلاف قام مقامه فتفرض عليه هذه القعدة كالقعدة الثانية قيل ويجاب بهذا أيضا عن المسبوق كما لو اقتدى بالإمام في ثانية المغرب فإن القعود الثاني مما عدا الأخير فرض عليه بمتابعة الإمام وحاصله أن قعود الإمام الأخير يفترض على المسبوق بمتابعته لإمامه فهو عارض بالاقتداء وأقول هذا مخالف لما في البحر والنهر من قولهما أراد بالأول ما ليس بآخر إذ المسبوق بثلاث في الرباعية يقعد ثلاث قعدات والواجب منها ما عدا الأخيرة ا ه ويدل عليه ما سيأتي في الإمامة من أن المسبوق لو قام قبل السلام قبل قعود إمامه قدر التشهد فإن قرأ في قيامه قدر ما تجوز به الصلاة بعد فراغ الإمام من التشهد جازت صلاته وإلا فلا وسيأتي تمام بيانه فلو كان القعود فرضا عليه لما صح هذا التفصيل ولبطلت صلاته وإلا فلا وسيأتي تمام بيانه فلو كان القعود فرضا عليه لما صح هذا التفصيل ولبطلت صلاته مطلقا فافهم قوله ( والتشهدان ) أي تشهد القعدة الأولى وتشهد الأخيرة والتشهد المروي عن ابن مسعود لا يجب بل هو أفضل من المروي عن ابن عباس وغيره خلافا لما بحثه في البحر كما سيأتي في الفصل الآتي قوله ( بترك بعضه ككله ) قال في البحر من باب سجود السهو فإنه يجب سجود السهو بتركه ولو قليلا في ظاهر الرواية لأنه ذكر واحد منظوم فترك بعضه كترك كله ا ه قوله ( وكذا في كل قعدة ) أشار به إلى التورك على المتن في تعبيره بالتثنية إذ لو أفرد لكان اسم جنس شاملا لكل تشهد كما أشار إليه في البحر ح قوله ( في الأصح ) مقابله ما قيل إنه فيما عدا الأخيرة سنة قوله ( في تشهدي المغرب ) أي اقتدى به في التشهد الأول من تشهدي المغرب فيكون قد أدركه في التشهدين وقوله وعليه أي على الإمام سهو فسجد أي المأموم معه أي مع الإمام لوجوب المتابعة عليه وتشهد أي المأموم مع الإمام لأن سجود السهو يرفع التشهد ثم تذكر أي الإمام سجود تلاوة فسجد أي المأموم مع الإمام لأن سجود التلاوة يرفع القعدة ثم سجد أي المأموم مع الإمام للسهو لأن سجود السهو لا يعتد به إلا إذا وقع خاتما لأفعال الصلاة وتشهد أي المأموم مع الإمام لأن سجود السهو يرفع التشهد ثم قضى أي لمأموم الركعتين بتشهدين لما قدمنا من أن المسبوق يقضى آخر صلاته من حيث الأفعال فمن هذه الحيثية ما صلاه مع الإمام آخر صلاته فإذا أتى بركعة مما عليه كانت ثانية صلاته فيقعد ثم يأتي بركعة ويقعد ا ه ح قوله ( ووقع له ) أي للمأموم كذلك أي مثل ما وقع للإمام بأن سها فيما يقضيه فسجد له وتشهد ثم تذكر سجود تلاوة فسجده وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد لما ذكرنا ح قوله ( ومثل التلاوية تذكر الصلبية ) أي في إبطال القعدة قبلها وإعادة سجود السهو ط قوله ( لهما ) أي للإمام والمأموم

قسم V01/P465–V01/P466

قوله ( زيد أربع ) وذلك بأن تذكر الإمام الصلبية بعد القعدة الخامسة فسجدها المأموم معه وتشهد لارتفاع القعدة ثم سجد معه للسهو تشهد لما قدمنا ووقع مثل ذلك للمأموم فتصير أربع عشرة قعدة لكن هذا إنما يكون إذا تراخى تذكر الصلبية عن التلاوية كما هو المفروض أو بالعكس بأن تراخى تذكر التلاوية عن الصلبية وأما إذا تذكرهما معا فإما أن يتذكر قبل القعدة الأخيرة أو بعدها قبل تشهد سجود السهو أو بعده فإن تذكرهما قبل القعدة الأخيرة فليس هناك إلا ثلاث قعدات وإن تذكرهما بعدها قبل تشهد سجود السهو فأربع وإن بعده فخمس ومثله في المأموم فتكون عشرة ثم اعلم أنه إذا تذكرهما معا يجب الترتيب بينهما فإن كانت التلاوية من ركعة والصلبية من تلك الركعة أو مما بعدها وجب تقديم التلاوية وإن كانت من ركعة قبلها قدم الصلبية كما في البحر من باب سجود السهو ح قوله ( لما مر ) أي من أنه يسجد بعد التلاوية ح قوله ( تعدد التلاوية والصلبية ) يعني مرتين فقط المرة المتقدمة وهذه ح قوله ( زيد ست أيضا ) صورته تذكر بعد القعدة السابعة صلبية أخرى فسجدها وتشهد ثم قبل أن يسجد للسهو تذكر تلاوية أخرى أيضا فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد فهذه ثلاث ومثله المأموم فهذه ست وأما إذا لم يتذكر التلاوية إلا بعد تشهد سجود السهو فإنها تصير ثماني صور ا ه ح أقول والذي في غالب النسخ زيد ستون وصورته أن يتذكر بعد القعدة السابعة صلبيتين أخريين على التعاقب ويسجد بعد كل منهما فهذه أربع ثم يتذكر بقية آيات السجدة واحدة بعد واحدة وهي ثلاث عشرة آية ويسجد بعد كل منهما فهذه ست وعشرون فالمجموع ثلاثون وإذا وقع مثله للمأموم تصير ستين ثم إذا ضم إليها الأربع عشرة التي قدمها الشارح والأربع الآتية في قوله عقيبه ولو فرضنا تبلغ ثمانية وسبعين وهي المشار إليها في قوله الآتي في ثمانية وسبعين كما مر فالصواب ما في غالب النسخ قوله ( ولو فرضنا إدراكه الخ ) صورته أدرك الإمام وهو في السجدة الأولى من الركعة الثانية وقعد من غير سجود معه ح قوله ( فمقتضى القواعد أنه يقضيهما ) مراده بالقواعد الواحدة بناء على أن أل الجنسية تبطل الجمعية وتلك القاعدة هي أن من فاته شيء من الصلاة بعد اقتدائه أعاده كاللاحق وهذا في حكمه ح أقول عموم هذه القاعدة على هذا الوجه لم أر من ذكره نعم وجوب فعل هاتين السجدتين مع الإمام مسلم لوجوب المتابعة وإن لم تحسبا له من الركعة التي يقضيها وأما لزوم قضائهما فإن أراد به أنه يأتي بهما في الركعة التي يقضيها فمسلم أيضا وأما إن أراد أنه يأتي بهما زيادة على الركعة المذكورة كما هو المبادر من كلامه فيحتاج إلى نقل والمنقول وجوب المتابع وأنه يقضي ركعة تامة فقط قال في البحر قبيل باب قضاء الفوائت وصرح في الذخيرة بأن المتابعة فيهما واجبة ومقتضاه أنه لو تركهما لا تفسد صلاته وقد توقفنا في ذلك مدة حتى رأيته في التجنيس وعبارته رجل انتهى إلى الإمام وقد سجد سجدة فكبر ونوى الاقتداء به ومكث قائما حتى قام الإمام ولم يتابعه في السجدة ثم تابعه في بقية الصلاة فلما فرغ الإمام قام وقضى ما سبق به تجوز الصلاة إلا أنه يصلي تلك الركعة الفائتة بسجدتيها بعد فراغ الإمام وإن كانت المتابعة حين يشرع واجبة في تلك السجدة ا ه كلام البحر

قسم V01/P466–V01/P467

فقد صرحوا بوجوب المتابعة ولم يذكروا أنه يصلي ركعة تامة ويسجد فيها ثلاث سجدات أو أربع قضاء عما لم يتابع فيه على أنه الواجب هو المتابعة وهي لا يمكن قضاؤها بعد فواتها لأن السجود لم يجب عليه لذاته لأنه غير محسوب من صلاته وإنما وجب عليه لئلا يخالف إمامه نعم صرحوا بوجوب سجدتي السهو فيما لو اقتدى بإمام عليه سهو قبل أن يسجد ولم يتابع إمامه فيه فإنه يأتي بالسجدتين بعد فراغه استحسانا لأن في تحريمته نقصانا لا ينجبر إلا بسجدتين وبقي النقصان لانعدام الجابر كذا قالوا وهذه العلة لا توجد هنا إذ لا نقصان في تحريمته هنا لأن النقصان جاءه هناك من قبل إمامه هذا ما ظهر لي فافهم قوله ( فيزاد أربع أخر ) وهذا أيضا مفروض فيما إذا تذكر إحداهما بعد تشهد السهو فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد ثم تذكر الأخرى فسجدها وتشهد ثم سجد للسهو وتشهد وأما إذا تذكرهما معا فعلى التفصيل المتقدم في التلاوية والصلبية فصار مجموع القعدات على ما ذكره أربعا وعشرين وعلى ما ذكرنا من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية ستا وعشرين ح أقول هذا على نسخة زيد ست أما على نسخة زيد ستون فهي ثمانية وسبعون كما قررناه على وفق كلامه الآتي لكن قد علمت أن زيادة الأربع الأخيرة غير مسلمة لعدم وجوب قضاء السجدتين ما لم يوجد نقل صريح فالباقي أربع وسبعون نعم على ما قرره من الثمان في تعدد التلاوية والصلبية يزاد سجدتان على ما ذكر الشارح فيكون الحاصل ستا وسبعين قوله ( ولفظ السلام ) فيه إشارة إلى أن لفظا آخر لا يقوم مقامه ولو كان بمعناه حيث كان قادرا عليه بخلاف التشهد في الصلاة حيث لا يختص بلفظ العربي بل يجوز بأي لسان كان مع قدرته على العربي ولذا لم يقل ولفظ التشهد وقال ولفظ السلام لكن هذه الإشارة يخالفها صريح المنقول فإنه سيأتي أن الزيلعي نقل الإجماع أن السلام لا يختص بلفظ العربي كذا في بعض نسخ البحر قوله ( على الأصح ) وقيل سنة فتح قوله ( دون عليكم ) فليس بواجب عندنا قوله ( فلو ائتم به إلى قوله ذكره الرملي الشافعي ) وجد في بعض النسخ وليس في نسخة الشارح التي رجع إليها فتال قوله ( وتنقضي قدوة بالأول ) أي بالسلام الأول قال في التجنيس الإمام إذا فرغ من صلاته فلما قال السلام جاء رجل واقتدى به قبل أن يقول عليكم لا يصير داخلا في صلاته لأن هذا سلام ألا ترى أنه لو أراد أن يسلم على أحد في صلاته ساهيا فقال السلام ثم علم فسكت تفسد صلاته ا ه رحمتي قوله ( خلافا للتكملة ) أي لشارح التكملة حيث صحح أن التحريمة إنما تنقطع بالسلام الثاني كما وجد قبله في بعض النسخ قوله ( وقراءة قنوت الوتر ) أقحم لفظ قراءة إشارة إلى أن المراد بالقنوت الدعاء لا طول القيام كما قيل وحكاهما في المجتبى وسيجيء في محله ابن عبد الرزاق ثم وجوب القنوت مبني على قول الإمام وأما عندهما فسنة فالخلاف فيه كالخلاف في الوتر كما سيأتي في بابه قوله ( وهو مطلق الدعاء ) أي القنوت الواجب يحصل بأي دعاء كان في النهر وأما خصوص اللهم إنا نستعينك فسنة فقط حتى لو أتى بغيره جاز إجماعا قوله ( وكذا تكبير قنوته ) أي الوتر قال في البحر في باب سجود السهو ومما ألحق به أي بالقنوت تكبير وجزم الزيلعي بوجوب السجود بتركه وذكر في الظهيرية أنه لو تركه لا رواية فيه وقيل يجب السجود اعتبارا بتكبيرات العيد وقيل لا ا ه وينبغي ترجيح عدم الوجوب لأنه الأصل ولا دليل عليه بخلاف تكبيرات العيد ا ه قوله ( وتكبيرة ركوع الثالثة ) زيلعي كذا عزاه إلى الزيلعي في النهر وتبعه الشارح

قسم V01/P467–V01/P469

قال السيد أبو السعود في حواشي مسكين في باب سجود السهو قال شيخنا هذا سهو لعدم وجوده في الزيلعي لا في الصلاة ولا في السهو ولعله سبق نظره إلى ما ذكره الزيلعي بقوله ولو ترك التكبيرة التي بعد القراءة قبل القنوت سجد للسهو فتوهم أن هذه تكبيرة الثالثة من الوتر وليس كذلك وإنما هي تكبيرة القنوت ا ه وكذا نبه الرحمتي على أنه لم يجده فيه قوله ( وتكبيرات العيدين ) هي ست تكبيرات في كل ركعة ثلاثة قوله ( وكذا أحدها ) أفاد أن كل تكبيرة واجب مستقل ط قوله ( كلفظ التكبير في افتتاحه ) أي افتتاح العيد دون بقية الصلوات كما في المستصفى ونور الإيضاح قوله ( لكن الأشبه وجوبه ) أي وجوب لفظ التكبير في كل صلاة حتى يكره تحريما الشروع بغير الله أكبر كذا في شرحه على الملتقى قوله ( والجهر للإمام ) اللام بمعنى على مثل وإن أسأتم فلها واحترز به عن المنفرد فإنه يخير بين الجهر والإسرار وقوله والإسرار للكل أي الإمام والمنفرد وقوله فيما يجهر ويسر لف ونشر يعني أن الجهر يجب على الإمام فيما يجهر فيه وهو صلاة الصبح والأوليان من المغرب والعشاء وصلاة العيدين والجمعة والتراويح والوتر في رمضان والإسرار يجب على الإمام والمنفرد فيما يسر فيه وهو صلاة الظهر والعصر والثالثة من المغرب والأخريان من العشاء وصلاة الكسوف والاستسقاء كما في البحر لكن وجوب الإسرار على الإمام بالاتفاق وأما على المنفرد فقال في البحر إنه الأصح وذكر في الفصل الآتي أنه الظاهر من المذهب وفيه كلام ستعرفه هناك قوله ( فلو أتم القراءة ) في بعض النسخ فلو أتم الفاتحة وهذا مثال لتأخير الفرض وهو الركوع هنا عن محله قوله ( أو تذكر السورة الخ ) مثال لتأخير الواجب وهو السورة عن محله لفصله بين الفاتحة والسورة بأجنبي وهو الركوع المرفوض لوقوعه في أثناء القراءة لأنه لما قرأ السورة التحقت بالفرض وبعد وجود القراءة يصير الترتيب بينها وبين الركوع فرضا بخلافه قبل وجودها فإنه يكون واجبا كما قدمنا تحقيقه في بحث القيام وسيأتي له زيادة تحقيق آخر في فصل القراءة والفرق بين القراءة وبين القنوت حيث لا يعدو له وقيد بتذكر السورة لأنه لو قرأها ثم عاد فقرأ سورة أخرى لا ينتقض ركوعه كما في سهو الحلية عن الزاهدي وغيره قوله ( أعاد الركوع ) مختص بالمسألة الثانية وقوله وسجد للسهو راجع للمسألتين وفي التركيب حزازة ولو قال فضمها قائما وأعاد الركوع سجد للسهو لسلم من هذا ح قوله ( وترك تكرير ركوع الخ ) بالرفع عطفا على إتيان لأن في زيادة ركوع أو سجود تغيير المشروع لأن الواجب في كل ركعة ركوع واحد وسجدتان فقط فإذا زاد على ذلك فقد ترك الواجب ويلزم منه ترك واجب آخر وهو ما مر أعني إتيان الفرض في محله لأن تكرير الركوع فيه تأخير السجود عن محله وتثليث السجود فيه تأخير القيام أو القعدة وكذا القعدة في آخر الركعة الأولى أو الثالثة فيجب تركها ويلزم من فعلها أيضا تأخير القيام إلى الثانية أو الرابعة عن محله وهذا إذا كانت القعدة طويلة أما الجلسة الخفيفة التي استحبها الشافعي فتركها غير واجب عندنا بل هو الأفضل كما سيأتي وهكذا كل زيادة بين فرضين يكون فيها ترك واجب بسبب تلك الزيادة ويلزم منها ترك واجب آخر وهو تأخير الفرض الثاني عن محله والحاصل أن ترك هذه المذكورات في كلام الشارح واجب لغيره وهو إتيان كل واجب أو فرض في محله الذي ذكره أولا فإن ذلك الواجب لا يتحقق إلا بترك هذه المذكورات فكان تركها واجبا لغيره لأنه يلزم من الإخلال بهذا الواجب الإخلال بذاك الواجب فهو نظير عدهم من الفرائض الانتقال من ركن إلى ركن فإنه فرض لغيره كما قدمنا بيانه فلا تكرار في كلامه فافهم

قسم V01/P469–V01/P470

قوله ( وكل زيادة الخ ) بحر كل عطفا على تكرير من عطف العام على الخاص ويدخل في الزيادة السكوت حتى لو شك فتفكر سجد للسهو كما مر وقوله بين الفرضين غير قيد فتدخل الزيادة بين فرض وواجب كالزيادة بين التشهد الأول والقيام إلى الركعة الثالثة كما مر والظاهر أنه منه قراءة التشهد بعد السجدة الثانية بلا تأخير حتى لو رفع من السجدة وقعد ساكتا يلزمه السهو ومنه يعلم ما يفعله كثير من الناس حين يمد المبلغ تكبير القعدة فلا يشرعون بقراءة التشهد إلا بعد سكوته فليتنبه قال ط استفيد منه أنه لو أطال قيام الركوع أو الرفع بين السجدتين أكثر من تسبيحة بقدر تسبيحة ساهيا يلزمه سجود السهو فليتنبه له ا ه ولم يعزه إلى أحد نعم ذكر نحو ابن عبد الرزاق في شرحه على هذا الشرح فقال كإطالة وقوفه بعد الرفع من الركوع ا ه ولم يعزه أيضا ولم أر ذلك لغيرهما ويحتاج إلى نقل صريح نعم رأيت في سجود السهو من الحلية عن الذخيرة والتتمة نقلا عن غريب الرواية أنه ذكر البلخي في نوادره عن أبي حنيفة من شك في صلاته فأطال تفكره في قيامه أو ركوعه أو قومته أو سجوده أو قعدته لا سهو عليه وإن في جلوسه بين السجدتين فعليه السهو لأن له أن يطيل اللبث في جميع ما وصفنا إلا فيما بين السجدتين وفي القعود في وسط الصلاة ا ه وقوله لا سهو عليه مخالف للمشهور في كتب المذهب ولكن هذه رواية غريبة نادرة فليتأمل ورأيت في البحر في باب الوتر عند قول الكنز ويتبع المؤتم قانت الوتر لا الفجر أن طول القيام في الرفع من الركوع ليس بمشروع قوله ( وإنصات المقتدي ) فلو قرأ خلف إمامه كره تحريما ولا تفسد في الأصح كما سيأتي قبيل باب الإمامة ولا يلزمه سجود سهو لو قرأ سهوا لأنه لا سهو على المقتدي وهل يلزم المتعمد الإعادة جزم ح وتبعه ط بوجوبها وانظر ما قدمناه أول الواجبات مطلب مهم تحقيق متابعة الإمام قوله ( ومتابعة الإمام ) قال في شرح المنية لا خلاف في لزوم المتابعة في الأركان الفعلية إذ هي موضوع الاقتداء واختلف في المتابعة في الركن القولي وهو القراءة فعندنا لا يتابع فيها بل يستمع وينصت وفيما عدا القراءة من الأذكار يتابعه والحاصل أن متابعة الإمام في الفرائض والواجبات من غير تأخير واجبة فإن عارضها واجب لا ينبغي أن يفوته بل يأتي به ثم يتابع كما لو قام الإمام قبل أن يتم المقتدي التشهد فإنه يتمه ثم يقوم لأن الإتيان به لا يفوت المتابعة بالكلية وإنما يؤخرها والمتابعة مع قطعه تفوته بالكلية فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية وإنما يؤخرها والمتابعة مع قطعه تفوته بالكلية فكان تأخير أحد الواجبين مع الإتيان بهما أولى من ترك أحدهما بالكلية بخلاف ما إذا عارضها سنة كما لو رفع الإمام قبل تسبيح المقتدي ثلاثا فالأصح أنه يتابعه لأن ترك السنة أولى من تأخير الواجب ا ه ملخصا ثم ذكر ما حاصله أنه تحت متابعته للإمام في الواجبات فعلا وكذا تركا إن لزم من فعله مخالفته الإمام في الفعل كتركه القنوت أو تكبيرات العيد أو القعدة الأولى أو سجود السهو أو التلاوة فيتركه المؤتم أيضا وأنه ليس له أن يتابعه في البدعة والمنسوخ وما لا تعلق له بالصلاة فلا يتابعه لو زاد سجدة أو زاد على أقوال الصحابة في تكبيرات العيدين أو على أربع في تكبير الجنازة أو قام إلى الخامسة ساهيا وأنه لا تجب المتابعة في السنن فعلا وكذا تركا فلا يتابعه في ترك رفع اليدين في التحريمة والثناء وتكبير الركوع والسجود والتسبيح فيهما والتسميع وكذا لا يتابعه في ترك الواجب القولي الذي لا يلزم من فعله المخالفة في واجب فعلي كالتشهد والسلام وتكبير التشريق بخلاف القنوت وتكبيرات العيدين إذ يلزم من فعلهما المخالفة في الفعل وهو القيام مع ركوع الإمام ا ه

قسم V01/P470–V01/P471

فعلم من هذا أن المتابعة ليست فرضا بل تكون واجبة في الفرائض والواجبات الفعلية وتكون سنة في السنن وكذا في غيرها عند معارضة سنة وتكون خلاف الأولى إذا عارضها واجب آخر أو كانت في ترك لا يلزم من فعله مخالفة الإمام في واجب فعلي كرفع اليدين للتحريمة ونظائره وتكون غير جائزة إذا كانت في فعل بدعة أو منسوخ أو ما لا تعلق له بالصلاة أو في ترك ما يلزم من فعله مخالفة الإمام في واجب فعلي ويشكل على هذا ما في شرح القهستاني على المقدمة الكيدانية من قوله إن المتابعة فرض كما في الكافي وغيره وإنها شرط في الأفعال دون الأذكار كما في المنية ا ه وكذا ما في الفتح والبحر وغيرهما من باب سجود السهو من أن المؤتم لو قام ساهيا في القعدة الأولى يعود ويقعد لأن القعود فرض عليه بحكم المتابعة حتى قال في البحر ظاهره أنه لو لم يعد تبطل صلاته لترك الفرض وقال في النهر والذي ينبغي أن يقال إنها واجبة في الواجب فرض في الفرض ا ه أقول الذي يظهر أنهم أرادوا بالفرض الواجب وكون المتابعة فرضا في الفرض لا يصح على إطلاقه لما صرحوا به من أن المسبوق لو قام قبل قعود إمامه قدر التشهد في آخر الصلاة تصح صلاته إن قرأ ما تجوز به الصلاة بعد قعود الإمام قدر التشهد وإلا لا مع أنه لم يتابع في القعدة الأخيرة فلو كانت المتابعة فرضا في الفرض مطلقا لبطلت صلاته مطلقا نعم تكون المتابعة فرضا بمعنى أن يأتي بالفرض مع إمامه أو بعده كما لو ركع إمامه فركع معه مقارنا أو معاقبا وشاركه فيه أو بعد ما رفع منه فلو لم يركع أصلا أو ركع ورفع قبل أن يركع إمامه ولم يعده معه أو بعده بطلت صلاته والحاصل أن المتابعة في ذاتها ثلاثة أنواع مقارنة لفعل الإمام مثل أن يقارن إحرامه لإحرام إمامه وركوعه لركوعه وسلامه لسلامه ويدخل فيها ما لو ركع قبل إمامه ودام حتى أدركه إمامه فيه ومعاقبة لابتداء فعل إمامه مع المشاركة في باقيه ومتراخية عنه فمطلق المتابعة الشامل لهذه الأنواع الثلاثة يكون فرضا في الفرض وواجبا في الواجب وسنة في السنة عند عدم المعارض أو عدم لزوم المخالفة كما قدمناه ولا يشكل مسألة المسبوق المذكورة لأن القعدة وإن كانت فرضا لكنه يأتي بها في آخر صلاته التي يقضيها بعد سلام إمامه فقد وجدت المتابعة المتراخية فلذا صحت صلاته والمتابعة المقيدة بعدم التأخير والتراخي الشاملة للمقارنة والمعاقبة لا تكون فرضا بل تكون واجبة في الواجب وسنة في السنة عند عدم المعارضة وعدم لزوم المخالفة أيضا والمتابعة المقارنة بلا تعقيب ولا تراخ سنة عنده لا عندهما وهذا معنى ما في المقدمة الكيدانية حيث ذكر المتابعة من واجبات الصلاة ثم ذكرها في السنن ومراده بالثانية المقارنة كما ذكره القهستاني في شرحها إذا علمت ذلك ظهر لك أن من قال إن المتابعة فرض أو شرط كما في الكافي وغيره أراد به مطلقها بالمعنى الذي ذكرناه ومن قال إنها واجبة كما في شرح المنية وغيره أراد به المقيدة بعدم التأخير ومن قال إنها سنة أراد به المقارنة الحمد لله على توفيقه وأسأله هداية طريقه مطلب المراد بالمجتهد فيه

قسم V01/P471

قوله ( يعني في المجتهد ) المراد فيه ما كان مبنيا على دليل معتبر شرعا بحيث يسوغ للمجتهد بسببه مخالفة غيره حتى لو كان مما يدخل تحت الحكم وحكم به حاكم يراه نفذ حكمه وإذا رفع حكمه إلى حاكم آخر يراه وجب عليه إمضاؤه بخلاف ما إذا كان قولا مخالفا للكتاب كحل متروك التسمية عمدا أو السنة المشهورة كالاكتفاء بشاهد ويمين ونحو ذلك مما سيجيء في كتاب القضاء إن شاء الله تعالى فإنه لا يسمى مجتهدا فيه حتى إذا رفع حكمه إلى من يراه لا ينقضه ولا يمضيه وأفاد وجوب المتابعة في المتفق عليه بالأولى وعدم جوازها فيما كان بدعة أو لا تعلق له بالصلاة كما لو زاد سجدة أو قام إلى الخامسة ساهيا كما مر عن شرح المنية ومثال ما تجب فيه المتابعة مما يسوغ فيه الاجتهاد ما ذكره القهستاني في شرح الكيدانية عن الجلابي بقوله كتكبيرات العيد وسجدتي السهو قبل السلام والقنوت بعد الركوع في الوتر ا ه والمراد بتكبيرات العيد ما زاد على الثلاث في كل ركعة مما لم يخرج عن أقوال الصحابة كما لو اقتدى بمن يراها خمسا مثلا كشافعي ومثل لما لا يسوغ الاجتهاد فيه في شرح الكيدانية عن الجلابي أيضا بقوله كالقنوت في الفجر والتكبير الخامس في الجنازة ورفع اليدين في تكبير الركوع وتكبيرات الجنازة قال فالمتابعة فيها غير جائزة ا ه لكن رفع اليدين في تكبيرات الجنازة قال به كثير من علمائنا كأئمة بلخ فكونه مما لا يسوغ الاجتهاد فيه محل نظر ولهذا قال الخير الرملي في حاشية البحر في باب الجنازة إنه يستفاد من هذا أي مما قاله أئمة بلخ أن الأولى متابعة الحنفي للشافعي بالرفع إذا اقتدى به ولم أره ا ه أي فإن اختلاف أئمتنا فيه دليل على أنه مجتهد فيه فتأمل وقال الأولى ولم يقل يجب لأن المتابعة إنما تجب في الواجب أو الفرض وهذا الرفع غير واجب عند الشافعي قوله ( لا في المقطوع بنسخه ) كما لو كبر في الجنازة خمسا فإن الآثار اختلفت في فعله فروى الخمس والسبع والتسع وأكثر من ذلك إلا أن آخر فعله كان أربعا فكان ناسخا لما قبله كما في الإمداد قوله ( كقنوت فجر ) فإنه إما مقطوع بنسخه على تقدير أنه كان سنة أو بعدم سنيته على تقدير أنه كان دعاء على قوم شهرا كما في الفتح من النوافل فهو مثال للمقطوع بنسخه أو بعدم سنيته على سبيل البدل ح قوله ( وإنما تفسد ) أي الصلاة بمخالفته في الفروض المراد بالمخالفة هنا عدم المتابعة أصلا بأنواعها الثلاثة المارة والفساد في الحقيقة إنما هو بترك الفرض لا بترك المتابعة لكن أسند إليها لأنه يلزم منها تركه وخص الفرض لأنه لا فساد بترك الواجب أو السنة قوله ( في الخزائن ) ونصه وجوب المتابعة ليس على إطلاقه بل هي تارة تفرض وتارة تجب وتارة لا تجب ففي وتر الفتح إنما تجب المتابعة في الفعل المجتهد فيه لا في المقطوع بنسخه أو بعدم كونه سنة من الأصل كقنوت الفجر وفي العناية إنما يتبعه في المشروع دون غيره وفي البحر المخالفة فيما هو من الأركان أو الشرائط مفسدة لا في غيرها ا ه مطلب سنن الصلاة

قسم V01/P471–V01/P472

قوله ( قلت فبلغت أصولها الخ ) تفريع على ما زاد من الواجبات على ما في المتن وذلك أن في الفاتحة ست آيات وقد عدها في المتن واجبا واحدا وكذا تكبيرات العيد ست وعدها واحدا فيزاد عليه عشرة وتعديل الأركان عده واحدا وهو واجب في الركوع والسجود والرفع من كل منهما فيزاد ثلاثة فهي ثلاثة عشر والرابع عشر ترك تكرير الفاتحة قبل سورة الأوليين والخامس عشر والسادس عشر رعاية الترتيب بين القراءة والركوع وفيما تكرر في كل الصلاة والسابع عشر ترك الزيادة على التشهد والثامن عشر والتاسع عشر تكبيرة القنوت وتكبيرة ركوعه والعشرون والحادي والعشرون تكبيرة ركوع ثانية العيد ولفظا التكبير في الافتتاح ثم ذكر سبعة تحت قوله وبقي من الواجبات الخ فهذه ثمانية وعشرون كلها صريحة في كلامه زيادة على ما في المتن من الأربعة عشر فتبلغ اثنين وأربعين واجبا بدون ضرب وبسط فلذا سماها أصولا قوله ( وبالبسط أثر من مائة ألف ) أقول أكثرها صور عقلية لا خارجية كما ستعرفه قوله ( إذ أحدها ) المراد به التشهد وهو واحد من جهة النوع أي إنه واحد من نوع الواجبات النيف وأربعين وإلا فهو في الحقيقة متعدد لأن هذا الواحد هو المضروب فيه وهو ثمانية وسبعون تشهدا قوله ( من ضرب خمسة ) أي خمس واجبات هي قعدة المغرب الأولى مع تشهدها وترك نقص من كلماته وترك زيادة فيه أي في أثناء كلماته لأنه ذكر منظوم لا يجوز أن يزاد فيه أجنبي عنه وترك زيادة عليه أي بعد تمامه وهذا لا يكون واجبا إلا في القعدة الأولى من غير النوافل قوله ( في ثمانية وسبعين ) متعلق بضرب وقوله كما مر أي في كلامه حيث ذكر أن التشهد قد يتكرر عشرا ثم زاد أربعا ثم ستين ثم أربعا فبلغت ثمانية وسبعين تشهدا كما أوضحناه فيما مر وإذا ضربتها في الخمسة الواجبات التي ذكرها هنا بلغت ثلاثمائة وتسعين وبيان ذلك أن التشهد في نفسه واجب ويجب له القعدة وأن يترك نقصا منه وزيادة فيه أو عليه فهذه خمس واجبات تجب في كل صورة من الصور الثمانية والسبعين المارة فتبلغ ما ذكر وأراد بالواجب ما يشمل الفرض لأن هذه الصور ليست كل قعداتها واجبة بل الواجب منها ما كان قعدة أولى أو بعد سجود سهو أما ما كان قعدة أخيرة أو بعد سجدة صلبية أو تلاوية فإنها فرض والفرض قد يطلق عليه لفظ الواجب فهذا الواجب واحد من نوع الواجبات النيف وأربعين المارة وهو التشهد استلزم ثلاثمائة وتسعين واجبا فيصلح لغزا ثم هذه الواجبات تشتمل على أكثر من مائة سجدة ما بين سهوية وصلبية وتلاوية كل سجدة منها يجب فيها ثلاث واجبات الطمأنينة ووضع اليدين ووضع الركبتين على ما اختاره الكمال ورجحه في البحر وغيره وإذا ضربت ثلاثة في مائة تبلغ ثلاثمائة وكذا يجب بين كل سجدتي سهو الرفع والطمأنينة فيه فتبلغ أكثر من ثلاثمائة وإذا ضم ذلك إلى ما مر تبلغ أكثر من سبعمائة وإذا ضربتها في بقية النيف وأربعين المارة تبلغ أكثر من ثمانمائة وعشرين ألفا وسبعمائة وكل واحد منها يستلزم تركه سجدتي سهو وتشهدا وقعدة وكل سجدة يجب فيها الطمأنينة والرفع بينهمها والطمأنينة فيه والتشهد للسهو يجب فيه ترك نقص منه وزيادة فيه أما الزيادة عليه فتجوز فهذه عشر واجبات فإذا ضربتها في ثمانية وعشرين ألفا وسبعمائة بلغت مائتي ألف وسبعة وثمانين ألفا وإذا نظرت إلى أن متابعة المقتدي لإمامه واجبة في الفرائض النيف وعشرين وفي الواجبات النيف وأربعين وجملة ذلك نيف وستون فإذا ضربتها فيما مر بلغت أكثر من سبعة عشر ألف ألف ومائتي ألف ألف وعشرين ألفا وبقي واجبات أخر لم يذكرها كالسجود على الأنف وعدم القراءة في الركوع وعدم القيام قبل التشهد أو قبل السلام وغير ذلك مما تبلغ جملته بالضرب عددا كثيرا أكثرها صور عقلية كما يظهر ذلك لمن أراد ضياع وقته ولولا ضرورة بيان كلام الشارح لكان الإعراض عن ذلك أولى

قسم V01/P472–V01/P474

قوله ( وسننها ) تقدم الكلام في الوضوء على السنة وتعريفها وتقسيمها إلى سنة هدى وسنة زوائد والفرق بين الثانية وبين المستحب والمندوب وما في ذلك من الأسئلة وغير ذلك فراجعه قوله ( لا يوجب فسادا ولا سهوا ) أي بخلاف ترك الفرض فإنه يوجب الفساد وترك الواجب فإنه يوجب سجود السهو قوله ( لو عامدا غير مستخف ) فلو غير عامد فلا إساءة أيضا بل تندب إعادة الصلاة كما قدمناه في أول بحث الواجبات ولو مستخفا كفر لما في النهر عن البزازية لو لم ير السنة حقا كفر لأنه استخفاف ا ه ووجهه أن السنة أحد الأحكام الشرعية المتفق على مشروعيتها عند علماء الدين فإذا أنكر ذلك ولم يرها شيئا ثابتا ومعتبرا في الدين يكون قد استخف بها واستهانها وذلك كفر تأمل مطلب في قولهم الإساءة دون الكراهة قوله ( وقالوا الخ ) نص على ذلك في التحقيق وفي التقرير الأكملي من كتب الأصول لكن صرح ابن نجيم في شرح المنار بأن الإساءة أفحش من الكراهة وهو المناسب هنا لقول التحرير وتاركها يستوجب إساءة أي التضليل واللوم وفي التلويح ترك السنة المؤكدة قريب من الحرام وقد يوفق بأن مرادهم بالكراهة التحريمية والمراد بها في شرح المنار التنزيهية فهي دون المكروه تحريما وفوق المكروه تنزيها ويدل على ذلك ما في النهر عن الكشف الكبير معزيا إلى أصول أبي اليسر حكم السنة أن يندب إلى تحصيلها ويلام على تركها مع لحوق إثم يسير ا ه وعن هذا في البحر إن الظاهر من كلامهم أن الإثم منوط بترك الواجب أو السنة المؤكدة لتصريحهم بإثم من ترك سنن الصلوات الخمس على الصحيح وتصريحهم بإثم من ترك الجماعة مع أنها سنة على الصحيح ولا شك أن الإثم بعضه أشد من بعض فالإثم لتارك السنة المؤكدة أخف منه لتارك الواجب ا ه ملخصا وظاهره حصول الإثم بالترك مرة ويخالفه ما في شرح التحرير أن المراد الترك بلا عذر على سبيل الإصرار وكذا ما يأتي قريبا عن الخلاصة وكذا ما مر في سنن الوضوء من أنه لو اكتفى بالغسل مرة إن اعتاده أثم وإلا لا وكذا ما في شرح الكيدانية عن الكشف وقال محمد في المصرين على ترك السنة بالقتال وأبو يوسف بالتأديب ا ه فيتعين حمل الترك فيما مر عن البحر على الترك على سبيل الإصرار توفيقا بين كلامهم قوله ( على ما ذكره ) وإلا فهي أكثر كما سيأتي وقد عد منها الشرنبلالي في مقدمته نور الإيضاح إحدى وخمسين قوله ( ثلاثة وعشرون ) أنث لفظ العدد لحذف المعدود ح قوله ( للتحريمة ) أي قبلها وقيل معها كما سيذكره الشارح في الفصل الآتي قوله ( في الخلاصة الخ ) حكي في الخلاصة أولا خلافا وقيل يأثم وقيل لا ثم قال والمختار إن اعتاده أثم لا إن كان أحيانا ا ه وجزم به في الفيض وكذا في المنية قال شارحها يأثم لا لنفس الترك بل لأنه استخفاف وعدم مبالاة بسنة واظب عليها النبي مدة عمره وهذا مطرد في جميع السنن المؤكدة ا ه والتعليل المذكور مأخوذ من الفتح ورده في البحر بقوله بعد ما قدمناه عنه فالحاصل أن القائل بالإثم في ترك الرفع بناء على أنه من سنن الهدى فهو سنة مؤكدة والقائل بعدمه بناه على أنه من سنن الزوائد بمنزلة المستحب الخ قلت لكن كونه سنة مؤكدة لا يستلزم الإثم بتركه مرة واحدة بلا عذر فيتعين تقييد الترك بالاعتياد والإصرار توفيقا بين كلامهم كما قدمناه فإن الظاهر أن الحامل على الإصرار على الترك هو الاستخفاف بمعنى التهاون وعدم المبالاة لا بمعنى الاستهانة والاحتقار وإلا كان كفرا كما مر خلافا لما فهمه في النهر فتدبر قوله ( أي تركها بحالها ) قال في الحلية ظن بعضهم أنه أراد بالنشر تفريج الأصابع هو غلط بل أراد به النشر عن الطي يعني برفعهما منصوبتين لا مضمومتين حتى تكون الأصابع مع الكف مستقبلة للقبلة

قسم V01/P474–V01/P475

ثم لا يخفى أنه لا تتوقف السنة على ضم الأصابع أو لا بل لو كانت منشورة غير متفرجة كل التفريج ولا مضمومة كل الضم ثم رفعها كذلك مستقبلا بهما القبلة فقد أتى بالسنة ا ه قوله ( وأن لا يطأطىء رأسه ) أي لا يخفضه والمسألة في البحر عن المبسوط قوله ( بقدر حاجته للإعلام الخ ) وإن زاد ذكره ط قلت هذا إذا لم يفحش كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في آخر باب الإمامة عند قوله وقائم بقاعد وأشار بقوله والانتقال إلى أن المراد بالتكبير هنا ما يشمل تكبير الإحرام وغيره وبه صرح في الضياء مطلب في التبليغ خلف الإمام ثم اعلم أن الإمام إذا كبر للافتتاح فلا بد لصحة صلاته من قصده بالتكبير الإحرام وإلا فلا صلاة له إذا قصد الإعلام فقط فإن جمع بين الأمرين بأن قصد الإحرام والإعلان للإعلام فذلك هو المطلوب منه شرعا وكذلك المبلغ إذا قصد التبليغ فقط خاليا عن قصد الإحرام فلا صلاة له ولا لمن يصلي بتبليغه في هذه الحالة لأنه اقتدى بمن لم يدخل في الصلاة فإن قصد بتكبيره الإحرام مع التبليغ للمصلين فذلك هو المقصود منه شرعا كذا في فتاوى الشيخ محمد بن محمد الغزي الملقب بشيخ الشيوخ ووجهه أن تكبيرة الافتتاح شرط أو ركن فلا بد في تحقيقها من قصد الإحرام أي الدخول في الصلاة وأما التسميع من الإمام والتحميد من المبلغ وتكبيرات الانتقالات منهما إذا قصد بما ذكر الإعلام فقط فلا فساد للصلاة كذا في ( القول البليغ في حكم التبليغ ) للسيد أحمد الحموي وأقره السيد محمد أبو السعود في حواشي مسكين والفرق أن قصد الإعلام غير مفسد كما لو سبح ليعلم غيره أنه في الصلاة ولما كان المطلوب هو التكبير على قصد الذكر والإعلام فإذا محض قصد الإعلام فكأنه لم يذكر وعدم الذكر في غير التحريمة غير مفسد وقد أشبعنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة ( تنبيه ذوي الأفهام على حكم التبليغ خلف الإمام ) هذا وسيأتي في أول الفصل أنه لو نوى بتكبيرة الإحرام تكبيرة الركوع لغت نيته وصح شروعه لأن المحل له ومقتضاه أنه لو نوى بها الإعلام صح أيضا على أن الصحيح أنها شرط لا ركن والشرط يلزم حصوله لا تحصيله لكن سيأتي جوابه ثم هذا كله إذا قصد الإعلام بنفس التكبيرة أما إذا قصد بها التحريمة وقصد بالجهر بها الإعلام بأن كان لولا الإعلام لم يجهر وأنه يأتي بها ولو لم يجهر فهو المطلوب كما مر والزائد على قدر الحاجة كما هو مكروه للإمام يكره للمبلغ وفي حاشية أبي السعود واعلم أن التبليغ عند عدم الحاجة إليه بأن بلغهم صوت الإمام مكروه وفي السيرة الحلبية اتفق الأئمة الأربعة على أن التبليغ حينئذ بدعة منكرة أي مكروهة وأما عند الاحتياج إليه فمستحب وما نقل عن الطحاوي إذا بلغ القوم صوت الإمام فبلغ المؤذن فسدت صلاته لعدم الاحتياج إليه فلا وجه له إذ غايته أنه رفع صوته بما هو ذكر بصيغته وقال الحموي وأظن أن هذا النقل مكذوب على الطحاوي فإنه مخالف للقواعد أه قوله ( والتسمية ) وقيل إنها واجبة وسيأتي تمام الكلام عليه وعلى بقية السنن المذكورة في الفصل الآتي قوله ( والتأمين ) أي عقب قراءة الفاتحة قال في المنية وإذا قال الإمام ولا الضالين قال آمين ا ه ولا يخفى أن هذا هو المفهوم لكل أحد فما قيل لو ترك الفاتحة وقرأ نحو ربنا لا تؤاخذنا البقرة 286 الآية هل يسن التعوذ والتسمية والتأمين ا ه ففيه نظر بالنسب إلى توقفه في التأمين فإن الوارد في التأمين عقب القراءة خاص بقراءة الفاتحة وأما التعوذ والتسمية فغير خاصين بها والظاهر أنه يأتي بهما تأمل قوله ( وكونهن سرا ) جعل سرا خبر لكون المحذوف ليفيد أن الإسرار بها سنة أخرى فعلى هذا سنية الإتيان بها تحصل ولو مع الجهر بها ط عن أبي السعود قوله ( وكونه الخ ) قدر الكون لما ذكرنا قبله

قسم V01/P475–V01/P476

قوله ( للرجال ) سيأتي في الفصل بيان محترزه وكيفيته قوله ( ولخوف الخ ) بيان لحكمة عدم الإرسال قوله ( وكذا الرفع منه ) أشار إلى أن الرفع مرفوع بالعطف على تكبير قال في البحر ولا يجوز جره لأنه لا يكبر فيه وإنما يأتي بالتسميع ا ه لكن سنذكر في الفصل الآتي القول بأنه سنة أيضا لحديث أنه عليه الصلاة والسلام كان يكبر عند كل رفع وخفض وعلى تأويل الحديث بأن المراد بالتكبير ذكر فيه تعظيم يقال مثله هنا فيجوز الجر لئلا يفوت المصنف ذكر التسميع في السنن لكن يفوته ذكر نفس الرفع فالتأويل في عبارة الكنز أظهر كما أوضحناه في حواشينا على البحر هذا وتقدم أن مختار الكمال وغيره رواية وجوب الرفع من الركوع والسجود والطمأنينة فيهما وأنه الموافق للأدلة وإن كان المشهور في المذهب رواية السنية قوله ( والتسبيح فيه ) الأولى ذكره بعد قوله وتكبير الركوع كما لا يخفى ونظيره ما يأتي في السجود ح قوله ( ثلاثا ) فلو تركه أو نقصه كره تنزيها كما سيأتي قوله ( وإلصاق كعبيه ) أي حيث لا عذر أي سنة للرجل فقط وهذا قيد للأخذ والتفريج لأن المرأة تضع يديها على ركبتيها وضعا ولا تفرج أصابعها كما في المعراج فافهم وسيأتي في الفصل أنها تخالف الرجل في خمسة وعشرين قوله ( وكذا نفس الرفع منه ) زاد لفظة نفس لئلا يتوهم أنه على تقدير مضاف أي تكبير الرفع فيتكرر مع قوله وكذا تكبيره أو للإشارة إلى أن إصل الرفع سنة كما في الزيلعي حتى أنه لو سجد على شيء ثم نزع من تحت جبهته وسجد ثانيا على الأرض جاز وإن لم يرفع لكنه خلاف ما صححه في الهداية بقوله والأصح أنه إذا كان إلى السجود أقرب لا يجوز لأنه يعد ساجدا وإذا كان إلى الجلوس أقرب جاز لأنه يعد جالسا ا ه وإذا كان الرفع المذكور فرضا فالمسنون منه أن يكون بحيث يستوي جالسا فلذا قيده الشارح بذلك لكنه لكنه يتكرر مع قوله الآتي والجلسة فالأصوب إسقاط قوله بحيث يستوي جالسا ويكون مراد المصنف بالرفع أصله بدون استواء جريا على القول بسنيته وبالجلسة الآتية الاستواء فلا تكرار وقد مر تصحيح وجوبها وسيأتي تمام الكلام عليه في الفصل الآتي قوله ( ووضع يديه وركبتيه ) هو ما صرح به كثير من المشايخ واختار الفقيه أبو الليث الافتراض ومشى عليه الشرنبلالي والفتوى على عدمه كما في التجنيس والخلاصة واختار في الفتح الوجوب لأنه مقتضى الحديث مع المواظبة قال في البحر وهو إن شاء الله تعالى أعدل الأقوال لموافقته الأصول ا ه وقال في الحلية وهو حسن ماش على القواعد المذهبية ثم ذكر ما يؤيده قوله ( فلا تلزم ) لأن وضعهما ليس بفرض فإذا وضعهما على نجس كان كعدم الوضع أصلا فلا يضر وهذا هو المشهور لكن قدمنا في شروط الصلاة عن المنية أن عدم اشتراط طهارة مكانهما رواية شاذة وأن الصحيح أنه يفسد الصلاة كما في متن المواهب ونور الإيضاح والمنية وفي النهر وهو المناسب لإطلاق عامة المتون وأيده بكلام الخانية وفي شرح المنية وهو الصحيح لأن اتصال العضو بالنجاسة بمنزلة حملها وإن كان وضع ذلك العضو ليس بفرض ا ه قوله ( إلا إذا سجد على كفه ) أي على ما هو متصل به ككفه وفاضل ثوبه لا لاشتراط طهارة ما تحت الكف أو الثوب بل لاشتراط طهارة محل السجود وما اتصل به لا يصلح فاصلا فكأنه سجد على النجاسة قوله ( وافترش رجله اليسرى ) أي مع نصب اليمنى سواء كان في القعدة الأولى أو الأخرى لأنه عليه الصلاة والبسلام فعله كذلك وما ورد من توركه عليه الصلاة والسلام محمول على حال كبره وضعفه وكذا يفترش بين السجدتين كما في فتاوى الشيخ قاسم عن أبي السعود ومثله في شرح الشيخ إسماعيل البرجندي قوله ( في تشهد الرجل ) أي هو سنة فيه بخلاف المرأة فإنها تتورك كما سيأتي قوله ( ووضع يديه فيها ) أي في الجلسة

قسم V01/P476–V01/P477

قوله ( فافهم ) لعله يشير به إلى أنه يؤخذ من كلامهم أيضا لأن هذه الجلسة مثل جلسة التشهد ولو كان فيها مخالفة لها لبينوا ذلك كما بينوا أن الجلسة الأخيرة تخالف الأولى في التورك فلما أطلقوها علم أنها مثلها ولهذا قال القهستاني هنا ويجلس أي الجلوس المعهود قوله ( ونسبوه ) أي نسبه قوم من الأعيان منهم الطحاوي وأبو بكر الرازي وابن المنذر والخطابي والبغوي وابن جرير الطبري لكن نقل عن بعض الصحابة والتابعين ما يوافق الشافعي بحر قوله ( والدعاء الخ ) أي قبل السلام وسيأتي في آخر الفصل الآتي الكلام عليه وعلى ما يفعله بعد السلام من قراءة وتسبيح وغيرهما قوله ( لغيره ) أي لمؤتم ومنفرد لكن سيأتي أن المعتمد أن المنفرد يجمع بين التسميع والتحميد وكذا الإمام عندهما وهو رواية عن الإمام جزم بها الشرنبلالي في مقدمته قوله ( وتحويل الوجه يمنة ويسرة للسلام ) ويسن البداءة باليمين ونية الإمام الرجال والحفظة وصالحي الجن إلى آخر ما سيأتي في الفصل وخفض الثانية عن الأولى ومقارنته لسلام الإمام وانتظار المسبوق سلام الإمام كذا في نور الإيضاح وقدمنا أنه أوصل السنن إلى إحدى وخمسين لكن عد بعضها في الضياء من المستحبات آداب الصلاة قوله ( ولها آداب ) جمع أدب وهو في الصلاة ما فعله رسول الله مرة أو مرتين ولم يواظب عليه كالزيادة على الثلاث في تسبيحات الركوع والسجود كذا في غاية البيان والعناية وغيرهما وعرفه في أول الحلية بتعاريف متعددة وقال والظاهر مساواته للمندوب قوله ( تركه ) أي ترك الأدب الذي تضمنه لفظ جمعه قوله ( كترك سنة الزوائد ) وهي السنن الغير المؤكدة كسيره عليه الصلاة والسلام في لباسه وقيامه وقعوده وتنعله ويقابلها سنن الهدى التي هي من أعلام الدين كالأذان والجماعة ويقابل النوعين النفل ومنه المندوب والمستحب والأدب وقدمنا تحقيق ذلك في سنن الوضوء قوله ( وإلى أرنبة أنفه ) أي طرفه قاموس قوله ( وإلى حجره ) بكسر الحاء والجيم والراء المهملة ما بين يديك من ثوبك قاموس وقال أيضا الحجر مثلثة المنع وحضن الإنسان والمناسب هنا الأول لأنه فسر الحضن بما دون الإبط إلى الكشح أو الصدر والعضدان وفسر الكشح بما بين الخاصرة إلى الضلع الجنب واستظهر في العزمية ضبطه بضم ففتح فزاي معجمة جمع حجزة وهي معقد الإزار ولا يخفى بعده ققوله ( لتحصيل الخضوع ) علة الجميع لأن المقصود الخشوع وترك التكلف فإذا تركه صار ناظرا إلى هذه المواضع قصد أو لا وفي ذلك حفظ له عن النظر إلى ما يشغله وفي إطلاقه شمول المشاهد للكعبة لأنه لا يأمن ما يلهيه وإذا كان في الظلام أو كان بصيرا يحافظ على عظمة الله تعالى لأن المدار عليها وتمامه في الإمداد وإذا كان المقصود الخشوع فإذا كان في هذه المواضع ما ينافيه يعدل إلى ما يحصله فيها تنبيه المنقول في ظاهر الرواية أن يكون منتهى بصره في صلاته إلى سجوده كما في المضمرات وعليه اقتصر في الكنز وغيره وهذا التفصيل من تصرفات المشايخ كالطحاوي والكرخي وغيرهما كما يعلم من المطولات قوله ( وإمساك فمه عند التثاؤب ) بالهمز وأما الواو فغلط كما في المغرب وغيره وسيأتي في باب ما يفسد الصلاة أو يكره أنه يكره ولو خارجها لأنه من الشيطان والأنبياء محفوظون منه قوله ( ولو بأخذ شفتيه بسنه ) في بعض النسخ شفته بصيغة المفرد وهي أحس لأن المتيسر لدفع التثاؤب هو أخذ الشفة السفلى وحدها ثم رأيت التقييد بها في الضياء قوله ( بظهر يده اليسرى ) كذا في الضياء المعنوي ومثله في الحلية في باب السنن والشارح عزا المسألة إلى المجتبى مع أن المنقول في البحر والنهر والمنح عن المجتبى أنه يغطي فاه بيمينه وقيل بيمينه في القيام وفي غيره بيساره ا ه وهكذا في شرح الشيخ إسماعيل وعبارة الشارح في الخزائن أي بظهر يده اليمنى الخ فالمناسب إبدال اليسرى باليمنى

قسم V01/P477–V01/P478

قوله ( وقيل الخ ) كأنه لأن التغطية ينبغي أن تكون باليسرى كالامتخاط فإذا كان قاعدا يسهل ذلك عليه ولم يلزم منه حركة اليدين بخلاف ما إذا كان قائما فإنه يلزم من التغطية باليسرى حركة اليمين أيضا لأنها تحتها ا ه ح قوله ( لأن التغطية الخ ) علة لكونه لا يغطي بيده أو كمه إلا عند عدم إمكان كظم فيه ولذا قال في الخلاصة أما إذا أمكنه يأخذ شفتيه بسنه فلم يفعل وغطى بيده أو ثوبه يكره هكذا روي عن أبي حنيفة ا ه فائدة رأيت في شرح تحفة الملوك المسمى بهدية الصعلوك ما نصه قال الزاهدي الطريق في دفع التثاؤب أن يخطر بباله أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما تثاءبوا قط قال القدوري جربناه مرارا فوجدناه كذلك ا ه قلت وقد جربته أيضا فوجدته كذلك قوله ( عند التكبير ) أي تكبير الإحرام قوله ( ودفع السعال ما استطاع ) فيه أنه لا يخلو إما أن يكون المراد بالسعال المضطر إليه فلا يمكن دفعه أو غيره فدفعه واجب لأنه مفسد وقد يقال المراد به ما تدعو إليه الطبيعة مما يظن إمكان دفعه فهذا يستحب أن يدفعه ما أمكن إلى أن يخرج منه بلا صنعه أو يندفع عنه فليتأمل ثم رأيته في الحلية أجاب بحمله على غير المضطر إليه إذا كان عذر يدعو إليه في الجملة ولا سيما إذا كان ذا حروف لما فيه من الخروج عن الخلاف ا ه والمراد بالعذر تحسين الصوت أو إعلام أنه في الصلاة فسيأتي في مفسدات الصلاة أن التنحنح لأجل ذلك لا يفسد في الصحيح وعلى هذا فالمراد بالسعال التنحنح تأمل قوله ( حين قيل حي على الفلاح ) كذا في الكنز ونور الإيضاح والإصلاح والظهيرية والبدائع وغيرها والذي في الدرر متنا وشرحا عند الحيعلة الأولى يعني حيث يقال حي على الصلاة ا ه وعزاه الشيخ إسماعيل في شرحه إلى عيون المذاهب والفيض والوقاية والنقاية والحاوي والمختار ا ه قلت واعتمده في متن الملتقى وحكى الأول بقيل لكن نقل ابن الكمال تصحيح الأول ونص عبارته قال في الذخيرة يقوم الإمام والقوم إذا قال المؤذن حي على الفلاح عند علمائنا الثلاثة وقال الحسن بن زياد وزفر إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قاموا إلى الصف وإذا قال مرة ثانية كبروا والصحيح قول علمائنا الثلاثة ا ه قوله ( خلافا لزفر الخ ) هذا النقل غير صحيح وغير موافق لعبارة ابن كمال التي ذكرناها وقد راجعت الذخيرة فرأيته حكى الخلاف كما نقله ابن كمال عنها ومثله في البدائع وغيره قوله ( وإلا الخ ) أي وإن لم يكن الإمام بقرب المحراب بأن كان في موضع آخر من المسجد أو خارجه ودخل من خلف ح قوله ( في مسجد ) الأولى تعريفه باللام قوله ( فلا يقفوا ) الأنسب فلا يقفون بإثبات النون على أن لا نافية لا ناهية قوله ( وإن خارجه ) محترز قوله في مسجد قوله ( بحر ) لم أره فيه بل في النهر قوله ( وشروع الإمام ) وكذا القوم لأن الأفضل عند أبي حنيفة مقارنتهم له كما سيأتي قوله ( لا بأس به إجماعا ) أي لأن الخلاف في الأفضلية فنفي البأس أي الشدة ثابت في كلا القولين وإن كان الفعل أولى في أحدهما قوله ( وهو ) أي التأخير المفهوم من قوله أخر قوله ( أنه الأصح ) لأن فيه محافظة على فضيلة المؤذن وإعانة له على الشروع مع الإمام قوله ( فرع الخ ) تقدم بيانه في بحث النية وكذا في هذا الباب عند قوله وبقي من الفروض الخ قوله ( قنية ) يعني ذكره الإمام الزاهدي في قنية الفتاوى ونقل ط عبارته فافهم والله تعالى أعلم فصل أي في بيان تأليف الصلاة إلى انتهائها على الوجه المتوارث من غير تعرض غالبا لوصف أفعالها بفريضة أو غيرها للعلم به مما مر قوله ( لو قادرا ) سيأتي محترزه في قوله ويلزم العاجز الخ

قسم V01/P478–V01/P479

قوله ( للافتتاح ) فلو قصد الإعلام فقط لم يصر شارعا كما قدمناه ويأتي تمامه قوله ( أي قال وجوبا الله أكبر ) قال في الحلية عند قول المنية ولا دخول في الصلاة إلا بتكبيرة الافتتاح وهي قوله الله أكبر أو الله الأكبر أو الله الكبير أو الله كبير الخ وعين مالك الأول لأنه المتوارث وأجيب بأنه يفيد السنية أو الوجوب ونحن نقول به فإن الأصح أنه يكره الافتتاح بغير الله أكبر عند أبي حنيفة كما في التحفة والذخيرة والنهاية وغيرها وتمامه في الحلية وعليه فلو افتتح بأحد الألفاظ الأخيرة لا يحصل الواجب فافهم قوله ( ولا يصير شارعا بالمبتدأ ) لأن الشرط الإتيان بجملة تامة كما مر في النظم ولا يخفى أن الإتيان بالواو أحسن من الفاء التفريعية لأن ما قبله بيان للواجب وهذا بيان للشرط فلا يصح التفريع فافهم قوله ( هو المختار ) وهو قول محمد وظاهر الرواية عن أبي حنيفة وكذا قول أبي يوسف لما سيأتي من اختصاص الصحة عنده بالألفاظ الخمسة ح قوله ( فلو قال الخ ) بيان لثمرة الخلاف وتفريع على المختار قوله ( قبله ) أي قبل فراغه ح قوله ( قائما ) أي حقيقة وهو الانتصاب أو حكما وهو الانحناء القليل بأن لا تنال يداه ركبتيه ح قوله ( في الأصح ) أي بناء على ظاهر الرواية وأفاد أنه كما لا يصح اقتداؤه لا يصير شارعا في صلاة نفسه أيضا وهو الأصح كما في النهر عن السراج قوله ( قبل الإمام ) أي قبل شروعه قوله ( ولو ذكر الاسم ) مكرر بما قبله فإن المراد بالصفة ( الخبر ) ومع ذلك هو ضعيف مبني على غير ظاهر الرواية أفاده ح قوله ( إذ مد أحد الهمزتين مفسد الخ ) اعلم أن المد إن كان في الله فإما في أوله أو وسطه أو آخره فإن كان في أوله لم يصر به شارعا وأفسد الصلاة لو في أثنائها ولا يكفر إن كان جاهلا لأنه جازم والإكفار للشك في مضمون الجملة وإن كان في وسطه فإن بالغ حتى حدث ألف ثانية بين اللام والهاء كره قيل والمختار أنها لا تفسد وليس ببعيد وإن كان في آخره فهو خطأ ولا يفسد أيضا وقياس عدم الفساد فيهما صحة الشروع بهما وإن كان المد في أكبر فإن في أوله فهو خطأ مفسد وإن تعمده قيل يكفر للشك وقيل لا ولا ينبغي أن يختلف في أنه لا يصح الشروع به وإن في وسطه أفسد ولا يصح الشروع به وقال الصدر الشهيد يصح وينبغي تقييده بما إذا لم يقصد به المخالفة كما نبه عليه محمد بن مقاتل وفي المبتغى لا يفسد لأنه إشباع وهو لغة قوم وقيل يفسد لأن أكبار اسم ولد إبليس ا ه فإن ثبت أنه لغة فالوجه الصحة وإن في آخره فقد قيل يفسد الصلاة وقياسه أن لا يصح الشروع به أيضا كذا في الحلية ملخصا وتمام أبحاث هذه المسألة في البحر والنهر عند قوله وكبر بلا مد وركع أقول وينبغي الفساد بمد الهاء لأنه يصير جمع لاه كما صرح به بعض الشافعية تأمل قوله ( وتعمده ) أي تعمد مد الهمزة من لفظ الجلال أو أكبر كفر لكونه استفهاما يقتضي أن لا يثبت عنده كبرياء الله تعالى وعظمته كذا في الكفاية

قسم V01/P479–V01/P480

والأحسن قول المبسوط خيف عليه الكفر إن كان قاصدا على أنه الأكمل اعترضهم في العناية بأنه يجوز أن تكون للتقدير فلا كفر ولا فساد لكن يجاب بأن قصد التقرير لا يدفع الفساد لما في شرح المنية من أن الإنسان لا يصلح أن يقرر نفسه وإن قرر غيره لزم الفساد لأنه خطاب ا ه وعلى هذا فينبغي أن يقال إن تعمد المد لا يكفر إلا إذا قصد به الشك لانتفاء احتمال التقرير وأما الفساد وعدم صحة الشروع فثابتان وإن لم يتعمد المد أو الشك لأنه تلفظ بمحتمل للكفر فصار خطأ شرعا ولهذا قال في الحلية إن مناط الفساد ذكر الصورة الاستفهامية فلا يفترق الحال بين كونه عالما بمعناها أو لا بدليل الفساد بكلام النائم قوله ( وكذا الباء في الأصح ) صححه في شرح المنية قوله ( قائما ) أي في الفرض مع القدرة على القيام ح قوله ( إن إلى القيام أقرب ) بأن لا تنال يداه ركبتيه كما مر وفي شرح الشيخ إسماعيل عن الحجة إذا كبر في التطوع حالة الركوع للافتتاح لا يجوز وإن كان التطوع يجوز قاعدا ا ه قلت والفرق بينه وبين ما لو كبر للتطوع قاعدا أن القعود الجائز خلف عن القيام من كل وجه أما الركوع فله حكم القيام من وجه دون وجه ولذا لو قرأ فيه لم يجز تأمل قوله ( ولغت نية تكبيرة الركوع ) أي لو نوى بهذه التكبيرة الركوع ولم ينو تكبيرة الافتتاح لغت نيته وانصرفت إلى تكبيرة الافتتاح لأنه لما قصد بها الذكر الخالص دون شيء خارج عن الصلاة وكانت التحريمة هي المفروضة عليه لكونها شرطا انصرفت إلى الفرض لأن المحل له وهو أقوى من النفل كما لو نوى بقراءة الفاتحة الذكر والثناء كما لو طاف للركن جنبا وللصدر طاهرا انظرف الثاني إلى الركن بخلاف ما إذا قصد بالتكبيرة الإعلام فقط فإنه لا يكون قاصدا للذكر فصار كلاما أجنبيا عن الصلاة فلا يصح شروعه كما مر قوله ( وإلا جاز ) أي بأن كان أكبر رأيه أنه مع الإمام أو بعده أو لم يكن له رأي أصلا والجواز في الثالثة لحمل أمره على الصواب ولكن الأحوط كما في شرح المنية أن يكبر ثانيا ليقطع الشك باليقين ووقع في الفتح هنا سهو نبه عليه في النهر قوله ( ولو أراد الخ ) ذكر المسألة الأولى في ألغاز الأشباه والثانية ذكرها المصنف متنا في الذبائح قوله ( لم يصر شارعا ) لأن التعجب والإجابة أجنبيان عن الصلاة مفسدان لها ففي شرح الشيخ إسماعيل في مفسدات الصلاة لو قال اللهم صل على محمد أو الله أكبر وأراد به الجواب تفسد صلاته بالإجماع ولو أجاب المؤذن تفسد أيضا وإن أذن في صلاته تفسد إن أراد الأذان ا ه قوله ( ويجزم الراء الخ ) أي يسكنها مطلب في حديث الأذان جزم قال في الحلية ثم اعلم أن المسنون جزم التكبير سواء كان للافتتاح أو في أثناء الصلاة قالوا الحديث إبراهيم النخعي موقوفا عليه ومرفوعا الأذان جزم والإقامة جزم والتكبير جزم قال في الكافي والمراد الإمساك عن إشباع الحركة والتعمق فيها والإضراب عن الهمز المفرط والمد والفاحش ثم الهاء ترفع بلا خلاف وأما الراء ففي المضمرات عن المحيط إن شاء بالرفع أو بالجزم وفي المبتغى الأصل فيه الجزم لقول التكبير جزم والتسميع جزم ا ه قوله ( ومر في الأذان ) وقدمنا بقية الكلام عليه هناك فراجعه قوله ( وإنما يصير شارعا بالنية عند التكبير ) كذا في البحر عن حج الزيلعي والمراد بالتكبير مطلق الذكر والمعنى أن النية لما كانت شرطا لصحة الصلاة وكانت التحريمة شرطا أيضا على الصحيح وكانت النية سابقة على التحريمة مدامة إلى وجودها حقيقة أو حكما بأن عزبت عن قلبه ولم يوجد بعدها فاصل أجنبي ربما توهم أن الشروع يكون بها وحدها فبين أن الشروع إنما يكون بها عند وجود التحريمة

الأسئلة