Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V07/P029–V07/P030

فمن ذلك ادعى مالا بالشركة ثم ادعاه دينا عليه تسمع وعلى القلب لا لأن مال الشركة ينقلب دينا بالجحود والدين لا ينقلب أمانة ولا شركة كذا في البزازية ومن مسائل دعوى الإيفاء ما في المحيط من المسألة المخمسة ادعى على آخر مائتي درهم وأنه استوفى مائة وخمسين وبقي عليه خمسون وأثبتها بالبينة ثم برهن المدعى عليه أنه أوفاه الخمسين لا تسمع حتى يقولا هذه الخمسين التي تدعي لأن في مائة وخمسين خمسين قوله ( قبل برهانه على الإيفاء ) ولا يكون صلحه مبطلا لدعوى الإيفاء لأن غير الحق قد يقضي دفعا للخصومة أو كأنه لم يجد برهانا فصالح ثم وجد فأقامه فلا يكون إقدامه على الصلح إقرارا بخلاف الأولى تأمل قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى وانظر لو برهن على إيفاء البعض فقد صارت حادثة الفتوى ا ه أقول لا فرق يظهر بينهما تأمل قوله ( وقيل لا وعليه الفتوى ) قال في البحر وليتأمل في وجه عدم السقوط وأجاب المصنف عنه بما ذكره الشارح قال في المنح والظاهر أن وجهه أن المدعى عليه لما كان جاحدا فذمته غير مشغولة بشيء في زعمه فأنى تقع المقاصة والله تعالى أعلم ا ه ونقل عنه الرملي مع زيادة وهي قوله أو نقول يجعل تصميمه على الإنكار رد لما أقر به المدعي وهو مما يرتد بالرد ا ه قوله ( وكأنه الخ ) من كلام صاحب المنح وهو جواب لتوقف البحر في عدم السقوط وحينئذ فيحتاج للمقاصصة صريحا لا ضمنا أو أن يصدقه في الكل لكن وجه القول الأول يظهر لي لأن السقوط يكفي في زعم المدعي قوله ( فأين ) الواقع في المنح فأنى تقع المقاصة فله أن يطالبه بثلاثمائة قوله ( وإن زاد لا أعرفك ) على قوله فيما تقدم ما كان لك علي شيء قط قوله ( كما رأيتك ) أو ما جرى بيني وبينك معاملة أو مخالطة أو خلطة أو لا أخذ ولا عطاء أو ما اجتمعت معك في مكان كما في فتح القدير بحر قوله ( لا يقبل ) أي برهانه على القضاء أو الإبراء قوله ( لتعذر التوفيق ) أي بين كلاميه لأنه لا يكون بين اثنين معاملة من غير معرفة ذكره أصحابنا قوله ( لأن المحتجب ) من الرجال هو من لا يتولى الأعمال بنفسه بقرينة قوله حتى لو كان الخ وقيل من لا يراه كل أحد لعظمته قوله ( بالشغب على بابه ) الشغب بالسكون وقيل يحرك تهييج الشر قاموس قوله ( حتى لو كان ) أي المدعى عليه فرع هذا على ذلك القول أي التقييد بالمحتجب في النهاية تبعا لقاضيخان وفي إصلاح الإيضاح وفيه نظر لأن مبنى إمكان التوفيق على أن يكون أحدهما ممن لا يتولى الأعمال بنفسه لا على أن يكون المدعى عليه بخصوصه ا ه ودفعه ظاهر لأن الكلام كله في تناقض المدعى عليه لا المدعي بحر مطلب جواب حادثة الفتوى أقول ويؤخذ من كلام الشارح ومما تقدم جواب حادثة الفتوى كما في الحواشي الخيرية وهي ادعى أن مورثه اشترى منك ثورا بكذا اقبضه منه كذا وبقى كذا فأجاب بأن مورثي لم يشتر منك ثورا قط ولا كان يعرفك فبرهن على دعواه فبرهن الآخر على دفع جميع الثمن أنه يقبل بلا شك لأنه لا يصح جوابه إلا على نفي العلم ا ه قوله ( نعم لو ادعى الخ ) هذا مرتبط بكلام محذوف مفهوم من المقام تقديره وإذا لم يمكن التوفيق لم يندفع التناقض كما لو قال لم أدفع إليه شيئا ثم ادعى الدفع لم يسمع لأنه يستحيل أن يكون دافعا وغير دافع في شيء واحد نعم لو ادعى الخ قال في الدرر عن القنية المدعى عليه قال للمدعي لا أعرفك فلما ثبت الحق بالبينة ادعى الإيصال لا تسمع ولو ادعى إقرار المدعي بالوصول أو الإيصال تسمع ا ه

قسم V07/P030–V07/P031

قال في البحر لأن المتناقض هو الذي يجمع بين كلامين وهنا لم يجمع ولهذا لو صدقه المدعي عيانا لم يكن متناقضا ذكره التمرتاشي ا ه وتمامه فيه وهو أحسن مما علل به الشارح وبه ظهر أن قول الشارح إقرار المدعى عليه صوابه المدعي بإسقاط عليه إلا أن يقرأ المدعى عليه بصيغة المبني للفاعل فيكون معناه الذي ادعى عليه الدفع تأمل ثم رأيت ما يؤيد هذا في المقدسي حيث قال وقالوا فيمن قال لم أدفع ثم قال دفعت لم يقبل للتناقض إلا إذا ادعى إقرار المدعي بذلك فيقبل لأن التناقض لا يمنع صحة الإقرار وعلله بما علل به البحر مطلب حادثة أذن المديونه في دفعه لأخيه الخ وأجاب صاحب البحر في حادثة هي أذن لمن عليه الدين في دفعه إلى أخيه ثم ادعى عليه به وأنه لم يدفع فقال دفعت ثم قال لم أدفع فحكم به فجاء الأخ فأقر بالدفع له فإنه يبرأ لأن تصديق الأخ المأذون في الدفع إليه كتصديق المدعي ا ه وقد علمت ما إذا صدق المدعي وحكى صاحب الكافي قبول البينة على الإبراء في فصل المحتجب والمخدرة باتفاق الروايات لأن الإبراء يتحقق بلا معرفة لكن عبر عنه صاحب البحر والعيني بقيل قوله ( بالوصول أو الإيصال ) بأن ادعى إقراره بأنه وصله منه كذا أو أوصله وبرهن قوله ( لأن التناقض ) أي من الغريم قوله ( لا يمنع صحة الإقرار ) أي إقرار الدائن بالدفع إليه إذا قامت قرينة قوية كما يفهم من سياقهم قوله ( ثم جحده صح ) أي جحوده ومعنى صحة جحوده أنه لا يكون متناقضا ولا تسمع البينة بإقراره السابق وفيه أن البيع عقد متحقق من إيجاب وقبول صادرين منها فكيف صح جحوده ط قوله ( بلا ثمن باطل ) هذا إنما يظهر إذا أقر ببيع عبده بلا ثمن والفرض الإطلاق والواقع الذي يكاد أن يتخلف أن البيع لا يكون إلا بثمن لأن الإقرار بالبيع إقرار بركنيه لأنه مبادلة مال بمال فلو قيل بصحة الإقرار ثم بالبحث عن تعيين الثمن لكان له وجه ط قوله ( لأن الإقرار بالبيع الخ ) فيه ما تقدم آنفا من أن الإقرار بالبيع إقرار بركنيه لأنه مبادلة مال بمال إلا أن يحمل على أنه أقر بالبيع بلا مال تأمل قال في المبسوط شهد على إقرار البائع بالبيع ولم يسميا الثمن ولم يشهدا بقبض الثمن لا تقبل لأن حاجة القاضي إلى القضاء بالعقد ولا يتمكن من ذلك إذا لم يكن الثمن مسمى وإن قالا أقر عندنا أنه باعه منه واستوفى الثمن ولم يسميا الثمن جاز لأن الحاجة إلى القضاء بالملك للمدعي دون القضاء بالعقد فقد انتهى حكم العقد باستيفاء الثمن وفي مجمع الفتاوى شهد أنه باع وقبض الثمن جاز وإن لم يبينوا الثمن وكذا لو شهد بإقرار البائع أنه باعه وقبض الثمن ا ه مطلب لو شهد على البيع وقبض الثمن يقبل وإن لم يبينوه وقال في الخلاصة شهدوا على البيع بلا بيان الثمن إن شهدوا على قبض الثمن تقبل وكذا لو بين أحدهما وسكت الآخر ا ه نور العين في أوائل الفصل السادس وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في كتاب الشهادة وفي باب الاختلاف فيها إن شاء الله تعالى قوله ( أمته منه ) لا حاجة إلى قوله منه لأن ضمير باعه يغني عنه ا ه ح أي لأن باع قد استوفى معموله لأنه يتعدى بنفسه وبمن وقد عداه المصنف بنفسه حيث قال باعه إلا أن يقال إنما ذكره لدفع توهم عود الضمير إلى المدعي من أول الأمر تأمل قوله ( عيبا ) أي قديما يوجب الرد قوله ( فبرهن الخ ) أما لو برهن على الفسخ يقبل لأن الإنكار فسخ منح قوله ( أي المشتري ) لو رجع الضمير إلى البائع لكان أولى لأن البراءة من العيوب تكون من البائع غالبا بأن يقول بعتكه وأنا بريء من الرد مما فيه من العيوب نعم الإبراء يكون من المشتري ط

قسم V07/P031–V07/P032

قوله ( لم تقبل بينة البائع ) أي للتناقض إذا شرط البراءة من العيب تصرف في العقد بتغييره عن اقتضاء صفة السلامة إلى غيرها وتغيير العقد من وصف إلى وصف بلا عقد محال وإذا بطل التوفيق ظهر التناقض مطلب أنكر البيع فأثبته المشتري وأراد الرد بالعيب فدعى لبائع لبراءة عن عيب لا يقبل للتناقض قوله ( للتناقض ) لأن اشتراط البراءة تغيير للعقد من اقتضاء وصف السلامة إلى غيره فيقتضي وجود العقد إذ الصفة بدون الموصوف لا تتصور وقد أنكره فيكون مناقضا واستشكل بأنه ينبغي أن تقبل البينة فيها وفاقا خلافا لزفر لأنه صار مكذبا شرعا ببينة المدعي فلحق إنكاره بالعدم كما تقدمت نظائره فصار كما في الكفالة من أن رجلا لو برهن أن له على الغائب ألفا وهذا كفيله بأمره يرجع الكفيل على الغائب ولو أنكر الكفالة أصلا لأنه صار كذبا شرعا في إنكاره فلحق بالعدم قال ويمكن الفرق بأن الحكم بأدائه ثمة حكم بالرجوع أيضا فلا حاجة إلى إقامة البينة ثانيا على كفالته لثبوتها أولا وهنا الحكم بالشراء ليس بحكم البراءة والإيفاء فلا بد من الدعوى فيبطله التناقض فافترقا ويمكن بأن يرد بأن إنكاره لما لحق بالعدم لما مر لا يتحقق التناقض لعدم إنكار البيع والشراء فينبغي أن يصح الدعوى على أصل مطلب أنكر البيع فأثبته المشتري فادعى البائع الإقالة تسمع قال في العدة أنكر البيع فبرهن عليه المشتري فادعى البائع إقالة يسمع هذا الدفع ولو لم يدع الإقالة ولكن ادعى إيفاء الثمن أو الإبراء اختلف المتأخرون ا ه وقد يجاب بأن المقر إنما يصير مكذبا شرعا إذا حكم القاضي بما يخالف إقراره وفي مسألتنا لم يقض بالبيع حتى تناقض الخصم فلم يكن مكذبا شرعا بحر قال ط وفيه نظر ا ه وكذا نظر فيه الرملي قال سيد الوالد رحمه الله تعالى أي تفسير للتنظير فإن القضاء بالشراء قضاء بالبيع فما معنى قوله لم يقض القاضي بالبيع مطلب الجواب النافع عن إشكال جامع الفصولين وأقول الجواب النافع إن شاء الله تعالى ما يستفاد من كتاب نور العين في غير هذا المحل وفي غير هذه المسألة وهو أن الكفيل لما التحق زعمه بالعدم وثبت خلافه وهو كونه كفيلا لم يسع في إعادة زعمه ولم يرد نقض البينة بل رضي بموجبها حتى جعله مبني لدعواه الرجوع على الأصيل وأما البائع في مسألتنا فقد سعى في إعادة مآل زعمه وهو براءة ذمته بعد التحاقة بالعدم بثبوت خلافه وأراد نقض ما أثبتته البينة وهو عدم براءة ذمته فهذا فرق واضح حق وكذا يقال في دعوى الإقالة لأنها فسخ للعقد الذي أثبته الخصم بالبينة ففيه تقرير لموجبها وهي المتقدمة عن البحر عن العدة فيما إذا ادعى على آخر أنه اشترى منه هذا الدار فأنكر الشراء فلما أقام المدعي البينة على الشراء ادعى المدعى عليه أنه ردها عليه يعني أقالها يسمع هذا الدفع ولو لم يدع الإقالة ولكن يدعي إيفاء الثمن أو الإبراء اختلف المتأخرون مطلب ادعى شراء عبده فأنكر فأثبته فادعى البائع أنه رده عليه بالعيب يقبل ومثله يقال في جواب مسألة ما إذا ادعى عليه شراء عبده فأنكر فبرهن عليه فادعى عليه أنه رده عليه بالعيب تسمع لأنه صار مكذبا في إنكاره البيع فارتفع التناقض بتكذيب الشرع كما ارتفع بتصديق الخصم ا ه فاحفظه فإنه ينفعك في كثير من أمثال هذه المسائل قوله ( لإمكان التوفيق ببيع وكيله ) أي وكيل البائع فقوله أولا لم أبعها منك قط أي مباشرة وقوله إنه بريء إليه من كل عيب أي إلى وكيله وفعل الوكيل كفعل الموكل قوله ( وإبرائه عن العيب ) من إضافة المصدر إلى مفعوله وهو ضمير الوكيل والفاعل المشتري الخ وعلى ما قلنا مضاف إلى فاعله والضمير لوكيله وهو المفوم من عبارة البحر مطلب واقعة سمرقند

قسم V07/P032–V07/P034

قوله ( ومنه واقعة سمرقند ) أي من جنس مسألة المصنف وهو ما وقع فيه التناقض ولو صرح به لكان أوضح لكن لا يظهر أن هذه الواقعة منه لأن عقد النكاح الأب فيه سفير لا تلحقه عهدة بخلاف ببيع الوكيل وأيضا الخلع هنا ظاهر في أنه قائم به بخلاف المبرأ فإنه غير ظاهر في أنه حاضر وقت البراءة فافهم أسرار المقال ولا تكن ممن يعرف الحق بالرجال نعم التوفيق ظاهر فيما نذكره في القولة الآتية عن البحر ولو قال لا نكاح بيني وبينك إلى آخر ما نذكره عن سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( ادعت الخ ) بدل من واقعة مطلب قال لا نكاح بيننا فبرهنت فبرهن على الخلع بمال يقبل قوله ( فأنكر ) أي بأن قال لا نكاح بيننا كما في البحر عن جامع الفصولين وعبارة الخلاصة فأنكر الزوج النكاح أصلا ا ه قال في البحر ولو قال لا نكاح بيني وبينك فلما برهنت على النكاح برهن هو على الخلع تقبل بينته ا ه أي لأن نفي الحال لا يلزم منه نفي الماضي فلم يوجد تناقض أصلا لكن يعكر عليه قول الشارح لاحتمال أنه زوجه أبوه الخ والظاهر أنه تعليل لخلاف ظاهر الرواية مطلب لو قال لم أتزوجها قط أو لا نكاح قط فبرهنت فبرهن على الخلع بمال لا يقبل وفي البحر ولو قال لم يكن بيننا نكاح قط أو قال لم أتزوجها قط والباقي بحاله فمقتضى ما مر في مسألة العيب على ظاهر الرواية ينبغي أن يكون هذا وسيلة للعيب فلا تقبل بينته وفي ظاهر الرواية لا تقبل بينة البراءة عن العيب لأنها إقرار بالبيع فكذا الخلع يقتضي سابقة النكاح فيتحقق التناقض ا ه سيدي الوالد بزيادة قوله ( فبرهنت ) أي على النكاح قوله ( تقبل ) أي دعواه أي وطالب بالبرهان عليها قوله ( لاحتمال أنه زوجه أبوه وهو صغير ) أي فإنكاره النكاح يحمل على نفي مباشرته إياه وهو لا ينافي وقوعه له بطريق الإجبار مثلا وإذا كان كذلك فلا يناقض دعوى الخلع على المهر بعد قوله ( جميع صك ) فارسي معرب والجمع أصك وصكاك وصكوك ا ه وأشار بقوله جميع إلى أنه يبطل سواء اشتمل على شيء واحد أو أشياء والخلاف في الثاني قوله ( وقالا آخره ) بالرفع أي يبطل آخر الصك المشتمل على أشياء إذ الأصل في الجمع الاستقلال والصك يكتب للاستيثاق فلو انصرف إلى الكل كان مبطلا له فيكون ضد ما قصد له فينصرف إلى ما يليه ضرورة كذا في التبيين وله أن الكل يكون كشيء واحد بحكم العطف فيصرف إلى الكل كما في الكلمات المعطوفة قال الإمام إذا كتب بيع وإقرار وإجارة وغير ذلك ثم كتب في آخره إن شاء الله تعالى بطل الكل قياسا لما تقدم من أن الكل لشيء واحد بحكم العطف وعند أبي يوسف ومحمد بطل الأخير فقط استحسانا قوله ( أن الفرجة ) أي على أن الفرجة في الخط كالسكوت في النطق فيكون الإنشاء راجعا إلى ما بعد الفرجة اتفاقا كما يرجع في السكوت إلى ما بعده قوله ( وعلى انصرافه ) أي الإنشاء ولو قال وعلى الانصراف للكل لكان أوضح مطلب فائدة نحوية قوله ( في جمل ) أي قولية وإلا نافى ما قبله وهو مسألة كتب الصك كقوله امرأته طالق وعبده حر وعليه المشي إلى بيت الله تعالى إن شاء الله تعالى قال في البحر والحاصل أنهم اتفقوا على أن المشيئة إذا ذكرت بعد جمل متعاطفة بالواو كقوله عبده حر وامرأته طالق وعليه المشي إلى بيت الله تعالى إن شاء الله تعالى ينصرف إلى الكل فبطل الكل فمشي أبو حنيفة على أصله وهما أخرجا صورة مطلب صك كتب فيه بيع وإجارة وإقرار وغير ذلك وكتب في آخره إن شاء الله تعالى

قسم V07/P034–V07/P035

كتب الصك من عمومه بعارض اقتضى تخصيص الصك من عموم حكم الشرط المتعقب جملا متعاطفة للعادة وعليها يحمل الحادث ولذا كان قولهما استحسانا راجحا على قوله وظاهره أن الشرط ينصرف إلى الجميع وإن لم يكن بالمشيئة ا ه وفي وكالة البزازية وعن الثاني قال امرأة زيد طالق وعبده حر وعليه المشي إلى بت الله إن دخل هذه الدار فقال زيد نعم كان بكله لأن الجواب يتضمن إعادة ما في السؤال انتهى وكأن الشارح غفل عن قوله وأخرجا صورة كتب الصك فكان عليه أن يقول وعلى انصرافه للكل في جمل قولية لم تكتب قوله ( وأعقبت بشرط ) أي سواء كان الشرط هو المشيئة أو غيرها كما صرح به في البحر والظاهر أن هذا خاص بالإقرار لما سيأتي بعده من قوله ( وأما الاستثناء الخ ) تأمل قوله ( وأما الاستثناء بإلا الخ ) أي الواقع لفظا أو الواقع خطأ وهو بإطلاقه يعم طلاقين وعتاقين وطلاقا وعتقا قوله ( فللأخير ) أي اتفاقا لقربه واتصاله وانقطاعه عما سواه كما علم في آية رد شهادة المحدود في القذف فإن قوله تعالى إلا الذين تابوا النور 5 راجع إلى قوله وأولئك هم الفاسقون النور 4 لا إلى قوله ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا النور 4 أيضا فلو أقر بمالين لشخصين واستثنى شيئا كان من الآخر بحر وفيه والحاصل أن الشرط إذا تعقب جملا متعاطفة متصلا بها فإنه للكل ا ه قال في الحواشي السعدية لا يقال كيف خالف أبو حنيفة أصله فإن الاستثناء ينصرف إلى الجملة الأخيرة على أصله لأن ذلك في الاستثناء بإلا وقوله إن شاء الله تعالى شرط شاع إطلاق الاستثناء عليه في عرفهم وليس إياه حقيقة فتأمل قوله ( إلا لقرينة ) فيعمل بها للأول أو للثاني قوله ( فللأول ) لو قال إلا دينارا فللثاني قوله ( إيقاعيتين ) أي منجزتين ليس فيهما تعليق بقرينة المقابلة نحو أنت طالق وهذا حر إن شاء الله تعالى ح قوله ( وبعد طلاقين معلقين ) نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وفلانة إن شاء الله تعالى قوله ( أو طلاق معلق أو عتق معلق ) نحو إن دخلت الدار فأنت طالق وعبدي حر إن شاء الله تعالى وأشار به إلى أنه لا فرق بين الشيئين من جنس واحد أو من جنسين والخلاف هذا في النطق وأما في الصك فهي المسألة المتقدمة وأفاد أن اتفاقهما معه إنما هو في الإيقاعيتين وأما في المعلقتين فمحمد معه وخالف أبو يوسف ط قوله ( ولو بلا عطف ) مفهوم قوله عطفت أي إذا وقع الشرط بعد جمل غير متعاطفة أو متعاطفة لكن حصل سكوت بينها أي في اللفظ أو فرجة في الخط قوله ( أو به بعد سكوت ) أي إذا كان السكوت بين الجملة الأخيرة وبين ما قبلها قوله ( فللأخير اتفاقا ) مراده بالأخير ما بعد السكوت قوله ( وعطفه بعد سكوته لغو ) إذا كان فيه ما يوسع على نفسه كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وكت ثم قال وهذه الدار أي فقصد أن لا يقع الطلاق إلا بدخولهما قوله ( إلا بما فيه تشديد على نفسه ) كما إذا قال إن دخلت الدار فأنت طالق وسكنت ثم قال وهذه الأخرى دخلت الثانية في اليمين بخلاف وهذه الدار الأخرى ولو قال هذه طالقة ثم سكت وقال وهذه طلقت الثانية وكذا في العتق بحر قوله ( أسلمت بعد موته ) أي وقد مات وهي على دينه فلها الميراث قوله ( وقالت ورثته قبله ) أي أسلمت قبل موته فلا ميراث لها قوله ( صدقوا ) أي بلا يمين إلا إذا ادعت عليهم بكفرها بعد موته فيحلفون على عدم العلم قوله ( تحكيما للحال ) أي استصحابا لظاهر الحال فإن سبب الحرمان ثابت في الحال فيثبت فيما مضى وفي التحرير الاستصحاب الحكم ببقاء أمر محقق لم يظهر عدمه

قسم V07/P035–V07/P036

وحرر ابن نجيم تفاريعه في الأشباه والنظائر في قاعدة اليقين لا يزول بالشك وفي آخر باب التحالف في بحره قوله ( كما يحكم الحال الخ ) إن هذه العبارة ليست موجودة في أصل المصنف وإنما الذي فيه قوله بعد كما في مسلم الخ وجعل المصنف وجه الشبه فيهما كون القول للورثة فيهما وأراد بقوله كما يحكم الحال في مسألة جريان ماء الطاحونة وانقطاعه أي إذا اختلف المؤجر والمستأجر في جريان ماء الطاحونة وانقطاعه فإنه يحكم الحال ويستدل بها على الماضي فإذا كان الماء جاريا في الحال حكمنا بأنه جار من أول مدة الإجارة إلى زمان النزاع فيستحق الأجرة وإن لم يجز حكمنا بالانقطاع كما في الخانية فإن قلت جريان الماء يثبت الاستحقاق وكلامنا في عدمه قلت يمكن أن يقال إن الإقدام على العقد إقرار بالجريان فكان الأجر ثابتا ومستحقا من كل وجه فإذا ادعى الجريان يكون مدعيا استحقاقه الأجر عملا بالإقرار السابق لا بتحكيم الحال اللاحق فإذا لم يستحق بهذا التحكيم يصير دافعا به وهو يصلح للدفع فإن قلت إذا كان الاستحقاق ثابتا بالعقد من كل وجه يكون ادعاء المستأجر عدم الجريان وتحكيمه له حجة لاستحقاقه ما في ذمته من الأجرة قلت يمكن أن يجاب بأن كون الإقدام على العقد إقرارا إنما هو حجة غير قوية فلا يعمل به إذا خالفه عدم الجريان المشاهد فيكون عدم الجريان تحكيما للدفع عنه لا للاستحقاق قوله ( جريان الخ ) لا وجه لتخصيص الجريان بل الانقطاع كذلك فكان الأولى حذفه قوله ( الطاحونة ) أي المستأجرة إذا قال المستأجر لم أتمكن من الانتفاع بها لعدم جريان مائها وقال المالك بل تمكنت فينظر إلى وصف الماء في الحال ويحكم به فيما مضى قوله ( للدفع لا للاستحقاق ) أي لدفع دعوى المدعي كما في المسألة السابقة فإن قيل هذا منقوض بالقضاء بالأجر على المستأجر إذا كان ماء الطاحونة جاريا عند الاختلاف لأنه استدلال بالحال لإثبات الأجر قلنا إنه استدلال لدفع ما يدعي المستأجر على الأجر من ثبوت العيب الموجب لسقوط الأجر أما ثبوت الأجر فإنه بالعقد السابق الموجب له فيكون دافعا لا موجبا يعقوبية قوله ( كما في مسلم مات الخ ) ظاهره أنه مثال للاستحقاق بتحكيم الحال وصنيع الشرح هنا ليس على ما ينبغي فلو أبقى المصنف من غير زيادة مسألة الطاحونة لكان أولى قال سيدي الوالد وهو تمثيل للمنفي وهو الاستحقاق وحاصله إنما كان القول لهم هنا أيضا لما سيأتي ولا يمكن أن يكون لها بناء على تحكيم الحال لأنه لا يصلح حجة للاستحقاق وهي محتاجة إليه أما الورثة فهم الدافعون ويشهد لهم ظاهر الحدوث أيضا قوله ( فإرثه ) بصيغة المضارع قوله ( لأن الحادث الخ ) أي وهو الإسلام ولو كان القول قولها لكان تحكيم الحال موجبا لاستحقاقها الإرث وكان الأولى للشارح التعليل بالعلة السابقة لأن ما ذكر لا يصلح تعليلا لما تقدم قوله ( لأقرب أوقاته ) وأقر بها ما بعد موت الزوج قوله ( وقع الاختلاف الخ ) بأن مات رجل له أبوان ذميان وولد مسلم فقالا مات ابننا كافرا وقال ولده المسلم مات مسلما فالميراث للولد دون الأبوين وكذا لو قالت امرأة مسلمة مات زوجي مسلما وقال أولاده الكفار كافرا وصدق المرأة أخو الميت وهو مسلم قضى بالميراث للمرأة والأخ دون الأولاد قال صاحب البحر ولا يحتاج إلى تصديق الأخ بل تكفي دعوى المرأة أنه مات مسلما وتبعه المقدسي لكن استظهر فيه سيدي الوالد أن تصديق الأخ شرط لإرثه مشاركا للمرأة لأنه لو أكذبها يكون معترفا بأن ولده وارثه فيحجب الأخ به فلا يرث وكأن صاحب البحر فهم أنه شرط لإرث المرأة أيضا وليس كذلك فيما يظهر فلا منافاة تأمل مطلب مدة التلوم في دفع المال للوارث الذي أقر به المودع قوله ( هذا ابن مودعي ) مراده بالابن من يرث بكل حال فالبنت والأب والأم كالابن وقيد بالابن لأنه لو قال هذا أخوه شقيقه ولا وارث له غيره وهو يدعيه فالقاضي يتأنى في ذلك

قسم V07/P036–V07/P037

والفرق أن استحقاق الأخ مشروط بعدم الابن بخلاف الابن لأنه وارث على كل حال وكل من يرث في حال دون حال فهو كالأخ بحر مع زيادة ثم إذا تأنى إن حضر وارث آخر دفع المال إليه لأنه خلف عن الميت وإن لم يحضر أعطى كل مدع ما أقر به لكن بكفيل ثقة وإن لم يجد كفيلا أعطاه المال وضمنه إن كان ثقة حتى لا يهلك أمانة وإن كان غير ثقة تلوم القاضي حتى يظهر أن لا وارث للميت أو أكبر رأيه ذلك ثم يعطيه المال ويضمنه ولم يقدر مدة التلوم بشيء بل موكول إلى رأي القاضي وهذا أشبه بأبي حنيفة وعندهما مقدر بحول هكذا حكي الخلاف في الخلاصة عن الأقضية قال وعن أبي يوسف مقدر بشهر قوله ( لا وارث له غيره ) قيد به لأنه لو قال له وارث غيره ولا أدري أمات أم لا لا يدفع إليه شيء لا قبل التلوم ولا بعده حتى يقيم المدعي بينة تقول لا نعلم له وارثا غيره ومثل إقرار المودع بما ذكر ما لو أقر أن الميت أقر بأن هذا ابنه أو أبوه أو مولاه أعتقه بخلاف ما لو أخبر عنه بأنها زوجته أو أنه مولى الموالاة أو الموصى له بالكل أو بالثلث فإنه لا يدفع إليهم المال لأن ذا اليد أقر بسبب ينتقض ط وفي فتح القدير ولو ادعى أنه أخو الغائب وأنه مات وهو وارثه لا وارث له غيره أو ادعى أنه ابنه أو أبوه أو مولاه أعتقه أو كانت امرأة وادعت أنها عمة الميت أو خالته أو بنت أخته وقال لا وارث له غيري وادعى آخر أنه زوج أو زوجة للميت أو أن الميت أوصى له بجميع ماله أو ثلثه وصدقهما ذو اليد وقال لا أدري للميت وارثا غيرهما أو لا لم يكن لمدعي الوصية شيء بهذا الإقرار ويدفع القاضي إلى الأب والأم والأخ ومولى العتاقة أو العمة أو الخالة أو بنت الأخت إذا انفرد أما عند الاجتماع فلا يزاحم مدعي النبوة مدعي الأخوة لكن مدعي هذه الأشياء إذا زاحمه مدعي الزوجية أو الوصية بالكل أو الثلث مستدلا بإقرار ذي اليد فمدعي الأخوة أو البنوة أولى بعد ما يستحلف الابن ما هذه زوجة الميت أو موصى له هذا إذا لم تكن بينة على الزوجية والوصية فإن أقام أخذ بها ا ه بحر وفيه ومن دعوى المجمع وإن كانت في يد زيد فجاء أحد الزوجين فصدقه زيد بإعطاء أقل النصيبين لا أكثرهما ا ه قيد بتصديقه لأنه لو برهن وقالا لا نعلم له وارثا آخر فله أكثر النصيبين اتفاقا كذا في شرحه لابن ملك قوله ( دفعها إليه وجوبا ) لإقراره أن ما في يده ملك الوارث خلافة عن الميت والعارية والعين المغصوة بالوديعة ط قوله ( كقوله هذا ابن دائني ) والمسألة بحالها بأن قال لا وارث له سواه قوله ( قيد بالوارث ) أي الذي هو الابن ونحوه قوله ( لم يدفعها ) لأنه أقر بقيام حق المودع وملكه فيها الآن فيكون إقرارا على ملك الغير ولا كذلك بعد موته لزوال ملكه فإنه أقر له بملكه لما في يده من غير ثبوت ملك مالك معين فيه للحال وفي فصل الشراء وإن أقر بزوال ملك المودع لكن لا ينفذ في حذه لا يملك إبطال ملكه بإقراره فصار كإقراره بالوكالة بقبض الوديعة ط وتوضيح الفرق بينهما أن في المسألة الأولى أقر أن ما في يده ملك الوارث خلافة عن الميت فصار كما إذا أقر أنه ملك الوارث وهو حي أصالة وفي هذه المسائل فيه إبطال حق المودع في العين بإزالتها عن يده لأن يد المودع كيد المالك فلا يقبل إقراره قوله ( فإن أقر ثانيا ) سواء كان متصلا بالأول بأن قال هذا ابنه وهذا الآخر أيضا أو منفصلا بأن أقر للثاني في مجلس آخر حموي

قسم V07/P037–V07/P038

قوله ( إذا كذبه الابن الأول ) حكم مفهومه ظاهر وهو ما إذا صدقه فيشتركان قوله ( لأنه إقرار على الغير ) لصحة الإقرار للأول لعدم من يكذبه قوله ( إن دفع للأول بلا قضاء ) وهو الصواب كما في الفتح خلافا لما في غاية البيان من أن المودع لا يغرم للابن الثاني شيئا بإقراره له لأن استحقاقه لم يثبت فلم يتحقق التلف تنبيه لو أقر بالوديعة لرجل ثم قال لا بل وديعة فلان أو قال غصبت هذا من فلان لا بل من فلان وكذا العارية فإنه يقضى بها للأول ويضمن للثاني قيمته وكذا في الإقرار بالدين ولو قال هذا لفلان وهذا لفلان المقر له إلا نصف الأول فإنه لفلان كان جائزا وكان لو قال هذه الحنطة والشعير لفلان إلا كرا من هذه الحنطة فإنه لفلان إذا كانت الحنطة أكثر من الكر كذا في الأصل لمولانا محمد رحمه الله من الدعوى ا ه ط عن البحر قوله ( تركة قسمت بين الورثة ) أي سواء كانوا ممن يحجب أو لا قال في آخر الفصل الثاني عشر من جامع الفصولين رامزا إلى الأصل الوارث لو كان محجوبا بغيره كجد وجدة وأخ وأخت لا يعطى شيئا ما لم يبرهن على جميع الورثة أي إذا ادعى أنه أخو الميت فلا بد أن يثبت ذلك في وجه جميع الورثة الحاضرين أو يشهد أنهما لا يعلمان وارثا غيره ولو قالا لا وارث له غيره تقبل عندنا لا عند ابن أبي ليلى لأنهما جازفا ولنا العرف فإن مراد الناس به لا نعلم له وارثا غيره وهذه شهادة على النفي فقبلت لما مر من أنها تقبل على الشرط ولو نفيا وهنا كذلك لقيامها على شرط الإرث ولو كان الوارث ممن لا يحجب بأحد فلو شهدا أنه وارثه ولم يقولا لا وارث له غيره أو لا نعلمه يتلوم القاضي زمانا رجاء أن يحضر وارث آخر فإن لم يحضر يقض له بجميع الإرث ولا يكفل عند أبي حنيفة في المسألتين يعني فيما إذا قالا لا وارث له غيره أو لا نعلمه وعندهما يكفل فيهما ومدة التلوم مفوضة إلى رأي القاضي وقيل حول وقيل شهر وهذا عند أبي يوسف وأما أحد الزوجين لو أثبت الوراثة ببينة ولم يثبت أنه لا وارث له غيره فعند أبي حنيفة ومحمد يحكم لهما بأكثر النصيبين بعد العلوم وعند أبي يوسف بأقلهما وله الربع ولها الثمن ا ه ملخصا وإن تلوم ومضى زمانه فلا فرق بين كونه ممن يحجب كالأخ أو ممن لا يحجب كالابن كما في البزازية من العاشر في النسب والإرث قال الصدر الشهيد وحاصله المدعي لو برهن أنه مات مورثه ولم يذكروا عدد الورثة ولا قالوا لا نعلم له وارثا فإنه لا يقضى له وإن بينوا عددهم وقالوا لا نعلم له وارثا غير ما ذكر فإن كان ممن لا يحجب فإنه يقضي له القاضي ولا يتأنى ولا يكفل وإن كان ممن يحجب بحال تأنى ثم قضى وإن شهدوا أنه ابنه أو وارثه وأنه مات وتركه ميراثه له ولم يقولوا لم نعلم له وارثا غيره تلوم القاضي زمانا ثم قضى ولا يؤخذ منه كفيل عند الإمام خلافا لها ويدفع لأحد الزوجين أوفر النصيبين عند أبي يوسف وعند محمد أقلهما ا ه وروي عن الإمام أنه قال في أخذ الكفيل هذا شيء احتاط به بعض القضاة وهو ظلم وعنى بالبعض ابن أبي ليلى قاضي الكوفة وأورد أنه مجتهد والمجتهد مأجور وإن أخطأ فلا وجه لنسبته إلى الظلم وقد قال الإمام كل مجتهد مصيب والحق عند الله واحد أي مصيب في اجتهاده بحسب ما عنده وإن أخطأ الحق في الواقع

قسم V07/P038–V07/P039

والجواب ما قاله في التلويح المخطىء في الاجتهاد لا يعاتب ولا ينسب إلى الضلال بل يكون معذورا ومأجورا إذ ليس عليه إلا بذل الوسع وقد فعل فلم ينل لخفاء دليله إلا أن يكون الدليل الموصل إلى الصواب بينا فأخطأ المجتهد لتقصير منه وتركه المبالغة في الاجتهاد فإنه يعاتب وما فعل من طعن السلف بعضهم على بعض في المسائل الاجتهادية كان مبنيا على أن طريق الصواب بين في زعم الطاعن ا ه أي ومنه طعن الإمام على ابن أبي ليلى وانظر ما سيأتي قبيل باب الشهادة على الشهادة قوله ( كذا نسخ المتن ) أي بإسقاط لا والحق ثبوتها كما في سائر الكتب سيدي قال ط ولعله فيما وقع له والذي بيده فيما ذكر لا وكلام المصنف في الشارح مثله واعلم أن مفهوم المتن أمران سكوتهم وقولهم لا نعلم ولم يكفلوا فيهما عند الإمام وقال الصاحبان يكفلون في صورة السكوت إلا إذا قالوا لا نعلم فعدم الكفالة في الثاني متفق عليه وهو مراد الشارح في قوله ولو قال الشهود ذلك ويكون تفريقعا على غير المتن قوله ( لم يكفلوا ) مبني للمجهول مضعف العين والواو للورثة أو الغرماء أي لا يأخذ القاضي منهم كفيلا ح قال في الدرر أي لم يؤخذ منه كفيل بالنفس عند الإمام وقالا يؤخذ ا ه وهذا ظاهر في أنه على قولهما يؤخذ كفيل بالنفس ثم رأيته لتاج الشريعة أبو السعود عن شيخه ولم يره في البحر فتوقف في أنها بالمال أو بالنفس ا ه سيدي فافهم واقتصر على نفي التكفيل لأن القاضي بعد يتلوم كما ذكره الشارح بعد ولا يدفع إليه حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث له غيره ولا غريم له اتفاقا لأنه من باب الاحتياط لنفسه بزيادة علم بانتفاء الشريك المستحق معه بقدر الإمكان كما في غاية البيان قوله ( خلافا لهما ) أي لاحتمال أن يكون له وارث أو غريم آخر قوله ( لجهالة المكفول له ) علة لقوله لم يكفلوا ولأن حق الحاضر ثابت قطعا أو ظاهرا فلا يؤخر لأجل المرهوم كذا قالوا ( ويتلوم القاضي ) أي يتأنى في تأخير القضاء إلى المدة المتقدم بيانها لا في الدفع بعد القضاء والمسألة على وجوه ثلاثة تقدم بيانها عن الصدر الشهيد وسيأتي شيء منها قبيل باب الشهادة على الشهادة إن شاء الله تعالى قوله ( مدة ) تقدم أنها مفوضة إلى رأي القاضي وقدرها الطحاوي بحول وعلى عدم التقدير حتى يغلب على ظنه أنه لا وارث له غيره أو لا غريم له آخر قوله ( ولو ثبت ) أي ما ذكر من الورثة أو الغرماء قوله ( بالإقرار ) أي بالإرث أو بالدين وهو محترز قوله بشهود قوله ( كفلوا اتفاقا ) يعني والخلاف فيما إذا ثبت الدين والإرث بالشهادة ولم يقل الشهود لا نعلم له وارثا غيرهم أما إذا ثبت بالإقرار يؤخذ كفيل بالاتفاق قوله ( ولو قال الشهود ذلك ) أي لا نعلم له وارثا أو غريما غيره قوله ( لا ) أي لا يؤخذ منهم كفيل سواء كان وارثا يحجب بحال أو لا قوله ( اتفاقا ) تقدم بيان الصور في الحاصل قوله ( ادعى ) قال في جامع الفصولين من الرابع ادعى عليهما أن الدار التي بيدكما ملكي فبرهن على أحدهما فلو الدار في يد أحدهما بإرث فالحكم عليه حكم على الغائب إذ أحد الورثة ينتصب خصما عن البقية ولو لم يكن كل الدار بيده لا يكون قضاء على الغائب بل يكون قضاء بما في يد الحاضر على الحاضر ولو بيد أحدهما بشراء لا يكون الحكم على أحدهما حكما على الآخر ا ه قوله ( إرثا ) قيد به لأنه لو شراء لا يكون الحاضر خصما عن الغائب كما تقدم قوله ( مشاعا ) يعني ينتفع به انتفاع المشاع لا أنه يقسمه ويفرزه لأنه سيأتي في القسمة فإن برهن وارث واحد لا يقسم إذ لا بد من حضور اثنين ولو أحدهما صغيرا أو موصى له

قسم V07/P039–V07/P040

قوله ( جحد ذو اليد دعواه أو لم يجحد ) هذا التعميم غير صحيح بعد قوله وبرهن عليه لأن البرهان يستلزم سبق الجحد وقد أجمعوا أنه لا يؤخذ الكفيل في صورة الإقرار والصواب أنه يبدل قوله وبرهن عليه بقوله وثبت ذلك فيشمل الثبوت بالإقرار ولا كفيل فيه اتفاقا وبالبينة وفيه الخلاف وحينئذ يسقط قوله جحد دعواه أو لم يجحد ا ه ط وأجاب عنه سيدي الوالد بأن هذا التعميم راجع إلى قوله وترك باقيه أشار به إلى الخلاف فافهم أقول عبارة الهداية والمجمع والبحر وغيرها تساوي عبارة المصنف وهي عبارة متن الدرر وكأنهم تساهلوا في ذلك لوضوح المراد ويمكن أن يجاب عنه بأن قوله وترك باقيه مستأنف ليس من تمام حكم البرهان ويكون المراد بيان مسألة وفاقية وهي أخذ المدعي النصف إذ برهن ومسألة خلافية وهي ترك الباقي مع ذي اليد مطلقا وأشار إلى الخلاف بالتعميم بقوله جحد أو لا هذا ما ظهر لي نعم الأولى ما في شرح أدب القضاء حيث ذكر أن المدعي يأخذ النصف ويترك الباقي مع ذي اليد عند الإمام وعندهما ينزع منه أي ويجعل في يد أمين ثم ذكر أنهم أجمعوا أنه لو مقرا ينزع الباقي منه أيضا قوله ( خلافا لهما ) أي في صورة الجحود حيث قالا إن جحد ذو اليد يؤخذ منه ويجعل في يد أمين لخيانته بجحوده وإلا ترك في يده فلا نظر في تركه في يده فهو راجع إلى قوله وترك باقيه في يد ذي اليد لا لقوله بلا كفيل فإنه لا خلاف فيه وله أن الحاضر ليس بخصم عن الغائب في الاستيفاء وليس للقاضي التعرض بلا خصم كما إذا رأى شيئا في يد إنسان يعلم أنه لغيره لا ينتزعه منه بلا خصم وقد ارتفع جحوده بقضاء القاضي بالكل بحر قوله ( خصما للميت ) الأوضح عن الميت قوله ( حتى تقضى منها ديونه ) وتنفذ منها وصاياه قوله ( ثم إنما يكون خصما ) أي عن بقية الورثة فيما يدعي على الميت قوله ( بشروط تسعة ) الأولى أن يقول ثلاثة الأول كون العين كلها في يده وأن لا تكون مقسومة وأن يصدق الغائب أنها إرث عن الميت المعين كما في البحر والحموي قوله ( مبسوطة في البحر ) ليس جميع المذكور في البحر شروطا بل بعضه شروط وبعضه أحكام ونصه تنبيهات ( الأول ) إنما ينتصب الحاضر الذي في يده العين خصما عن الباقين إذا كانت العين لم تقسم بين الحاضر والغائب فإن قسمت وأودع الغائب نصيبه عند الحاضر كانت كسائر أمواله فلا ينتصب الحاضر خصما عنه ذكره العتابي عن مشايخنا وفي جامع الفصولين من السابع والعشرين ولو أودع نصيبه من عين عند وارث آخر فادعى رجل هذا العين ينتصب هذا الوارث خصما إذ ينتصب أحد الورثة خصما عن الباقين لو كان العين بيده بخلاف الأجنبي ا ه أقول فقوله بخلاف الأجنبي أي غير الوارث تكون العين في يده فيدعي عليه فلا يتعدى القضاء عليه إلى غيره بأن تكون شركة بينه وبين غيره فلا يكون الشريك الغائب مقضيا عليه سيد الوالد ( الثاني ) إنما لا تسمع دعوى الغائب إذا حضر بشرط أن يصدق أن العين ميراث بينه وبين الحاضر أما لو أنكر الإرث وادعى أنه اشتراها أو ورث نصيبه من رجل آخر لا يكون القضاء على الحاضر قضاء عليه فتسمع دعواه وتقبل بينته فالحاصل أنه إنما ينتصب خصما عن الباقي بثلاثة شروط كون العين كلها في يده وأن لا تكون مقسومة وأن يصدق الغائب على أنها إرث عن الميت المعين ( الثالث ) إنما يكفي ثبوت بعض الورثة أن لو ادعى الجميع وقضى به أما لو ادعى حصته فقط وقضى بها فلا يثبت حق الباقين

قسم V07/P040–V07/P042

( الرابع ) ادعى بيتا فقال ذو اليد إنه ملكي ورثته من أبي فلو قضى عليه أي على ذي اليد أي ببرهان المدعي يظهر على جميع الورثة لأن العين كلها في يده غير مقسومة فليس لأحد منهم أن يدعيه بجهة الإرث إذ صار مورثهم مقضيا عليه فهو ادعاه أحدهم ملكا مطلقا تقبل إذا لم يقض عليه في الملك المطلق فلو ادعاه ذو اليد ملكا مطلقا لا إرثا لا تصير الورثة مقضيا عليهم فلهم أخذه بدعوى الإرث لكن ليس لذي اليد حصة فيه إذا قضى عليه ( الخامس ) إذا كان الورثة كبارا غيبا وصغارا نصب القاضي وكيلا عن الصغير لسماع دعوى الدين على الميت والقضاء على هذا الوكيل قضاء على جميع الورثة ( السادس ) إذا أثبت المدعي دينه على بعض الورثة وفي يده حصته فإنه يستوفي جميع دينه مما في يد الحاضر ثم يرجع الحاضر على الغائب بحصته ( السابع ) يحلف الوارث على الدين إذا أنكر أي على العلم وإن لم يكن للميت تركة ( الثامن ) يصح الإثبات على الوارث وإن لم يكن للميت تركة مطلب وكيل بيت المال ليس بخصم إلا إذا وكله السلطان في أن يدعي ويدعى عليه لا بالجمع والحفظ ( التاسع ) لو لم يكن للميت وارث فجاء مدع للدين على الميت نصب القاضي وكيلا للدعوى كما في أدب القاضي للخصاف وظاهره أن وكيل بيت المال ليس بخصم ا ه بزيادة أقول قال سيدي في حاشيته عليه يجب تقييده بما إذا وكله السلطان بجمعه وحفظه أما إذا وكله بأن يدعي ويدعى عليه أيضا تسمع دعواه والدعوى عليه ويملك في ذلك ما يملكه السلطان لأنه فوض إليه ما يملكه وهذه المسألة كثيرة الوقوع ويتفرع من ذلك أن المزارع لا يصلح خصما لمن يدعي الملك في الأرض وكذلك المقاطع المسمى بلغتهم تيماريا تأمل هذا وسئل شيخنا ابن الحانوتي عن هذه المسألة فأجاب بما ذكره الشيخ زين هنا ا ه قوله ( والحق الخ ) لا ارتباط له بما قبله لأن ما قبله في انتصاب أحد الورثة خصما للميت وهذا الفرق في انتصاب أحدهم خصما فيما عليه قال في البحر وكذا ينتصب أحدهم فيما عليه مطلقا إن كان دينا وإن كان في دعوى عين فلا بد من كونها في يده ليكون قضاء على الكل وإن كان البعض في يده نفذ بقدره كما صرح به في الجامع الكبير وظاهر ما في الهداية والنهاية والعناية أنه لا بد من كونها كلها في يده في دعوى الدين أيضا وصرح في فتح القدير بالفرق بين العين والدين وهو الحق وغيره سهو ا ه وفي حاشية أبي السعود عن شيخه ووجه الفرق بينهما أن حق الدائن شائع في جميع التركة بخلا مدعي العين ا ه قوله ( والعين ) حيث لا ينتصب أحد الورثة خصما عن الباقي في دعوى العين إلا إذا كانت في يده وأما في دعوى الدين عليه فإنه ينتصب خصما عنهم وإن لم يكن في يده غير تركة لأن حق الدائن شائع في جميع التركة بخلاف العين المدعى بها كما تقدم آنفا وقد علمت أن ذلك فيما إذا كان الوارث مدعى عليه وأما إذا كان هو المدعي إرث العين على ذي اليد فإن أثبت كان القضاء بالإرث له ولبقية الورثة إذا ادعاه إرثا له ولهم وإن لم يثبت ودفع المدعى عليه دعوى المدعي بأن مورثك باعها مني مثلا وأثبت الشراء تندفع دعوى الإرث في حق الحاضر والغائب كما أفاده الطحاوي عن أبي السعود قوله ( فيما ذكر ) من أخذ الحاضر حصته وترك باقيه في يد ذي اليد وقيل يوضع عند عدل إلى حضور صاحبه مطلب هل ينزع المنقول من يد ذي اليد

قسم V07/P042–V07/P043

وفي الحموي ولو كانت الدعوى في منقول قيل يؤخذ منه اتفاقا لاحتياج المنقول إلى الحفظ والنزع من يده أبلغ في الحفظ كي لا يتلفه أما العقار فمحفوظ بنفسه وقيل المنقول على الخلاف وقول الإمام في المنقول أظهر لحاجته إلى الحفظ والترك في يده أبلغ فيه لأن المال بيد الضمين أشد حفظا وبالإنكار صار ضامنا ولو وضع عند عدل كان أمينا كذا في الكافي والفتح وغيرهما وبحث العلامة المقدسي بأن النزع من يد الخائن أبلغ في الحفظ باحتمال هروبه أو تحيله بوجه ما فليتأمل ا ه قوله ( ومثله في البحر ) فإنه حكي مقابل الاتفاق بقيل ط قوله ( أنه لا يؤخذ ) أي المنقول لو مقرا أي كالعقار وهذه العبارة توهم أن العقار لم يجمعوا على عدم أخذه لو مقرا وليس كذلك فإن الحكم فيهما واحد كما علم بما سبق مطلب أوصى بثلث ماله جاز قوله ( أوصى له بثلث ماله ) وكذا لو قال ثلثي لفلان أو سدسي فهو وصية جائزة وقيد بالوصية لأنه لو قال ثلث مالي وقف ولم يزد قال في البزازية من الوصايا إن كان ماله دراهم أو دنانير فقوله باطل وإن ضياعا صار وقفا على الفقراء ولو قال ثلث مالي لله تعالى الوصية باطلة عندهما وعند محمد يصرف إلى وجوه البر ولو صرح به إلى سراج المسجد يجوز ولو قال ثلث مالي في سبيل الله فهو للغزو فإن أعطوه حاجا منقطعا جاز بحر قوله ( يقع ذلك على كل شيء ) وهل تدخل الديون في الوصية في الخانية لا وكلام الشارح في الوصايا يفيد دخوله في الوصية بالمال لأنه يصير مالا بالاستيفاء فتناولته الوصية خصوصا قالوا إنها أخت الميراث وهو يجري فيهما وكذا كلام الوهبانية يشير إلى الخلاف ورجح الدخول حيث قال وفي ثلث مالي يدخل الدين أجدر قال ابن الشحنة في شرحه المسألة في القنية رامزا للبرهان صاحب المحيط وقال لو أوصى بثلث ماله لا يدخل الدين ثم رمز للأصل وقال يدخل قال المصنف وفي حفظي من فتاوى قاضيخان رواية دخول الدين في الوصية بثلث المال والمراد بدخولها أن يدخل ثلثها في الوصية ولا يسقط فيجعل كأنها لم تكن ا ه مطلب هل يدخل تحت الوصية بالمال ما على الناس من الديون قولان وفي وصايا الكنز أوصى له بألف وله عين ودين فإن خرج لألف من ثلث العين دفع إليه وإلا فثلث العين وكلما خرج شيء من الدين له ثلثه حتى يستوفي الألف وهذه غير مسألتنا وما نقله عن حفظ ابن وهبان يخالفه ما ذكره في البحر عن الخانية من عدم دخول الدين ورأيت في وصايا الظهيرية إذا كان مائة درهم عين ومائة درهم على أجنبي دين فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين دون الدين ألا ترى إن حلف أن لا مال له وله ديون على الناس لم يحنث ثم ما خرج من الدين أخذ منه ثلثه حتى يخرج الدين كله لأنه لما تعين الخارج مالا التحق بما كان عينا في الابتداء ولا يقال لما لم يثبت حقه في الدين قبل أن يتعين كيف يثبت حقه فيه إذا تعين لأنا نقول مثل هذا غير ممتنع ألا ترى أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص ومتى انقلب مالا يثبت حقه فيه ا ه مطلب في التوفيق بين القولين في دخول الدين في الوصية وعدم دخوله قال سيدي الوالد ويمكن أن يوفق بين القولين بهذا فتدبر والله تعالى أعلم ا ه وينبغي التأمل عند الفتوى لأن كلام كل متكلم يبنى على عرفه فإذا كان العرف أن المال يقع على ما سوى العقار أو الدين أو يعم الكل فيفتى به قوله ( لأنها أخت بالميراث ) أي والميراث يجري في كل شيء أي في الدين والعين مطلب من قال جميع ما أملكه صدقة

قسم V07/P043–V07/P044

قوله ( مالي أو ما أما لو قال لله علي أن أهدي جميع مالي أو ملكي فإنه يدخل فيه جميع ما يملكه وقت الحلف بالإجماع فيجب أن يهدي ذلك كله إلا قدر قوته فإذا استفاد شيئا تصدق بمثله وفي مسألة المصنف يدخل الموجود وقت القول في المنجز أما لو كان معلقا بالشرط نحو قوله مالي صدقة للمساكين إن فعل كذا دخل المال القائم عند اليمين والحادث بعده قال سيدي الوالد ظاهره أنه بدون التنجيز لا يشمل الحادث بعد اليمين وهذا بخلاف الوصية مطلب أوصى بثلثه لفلان وليس له مال ثم استفاد تصح الوصية لما في الخانية ولو قال أوصيت بثلث مالي لفلان وليس له مال ثم استفاد مالا ومات كان للموصى له ثلث ما ترك ثم قال بعده ولو قال عبيدي لفلان أو براذيني لفلان ولم يضف إلى شيء ولم ينسبهم يدخل فيه ما كان له في الحال وما يستفيد قبل الموت ا ه لكن قد يقال الوصية في معنى المعلق وفي حاشية أبي السعود وقوله والحادث بعده ظاهره ولو بعد وجود الشرط لكن ذكر الابياري ما نصه لو علقه بشرط دخل المال الموجود عند اليمين والحادث بعده إلى وجود الشرط ا ه فظاهر قول المصنف مالي أو ما أملكه الخ دخول الدين أيضا وفيه ما قدمناه آنفا من الخلاف والتوفيق قوله ( فهو على جنس مال الزكاة ) أي أي جنس كانت بلغت نصابا أو لا عليه دين مستغرق أو لا ولا يتصدق بغير ذلك من الأموال لأنها ليست بأموال الزكاة وقال زفر يلزمه التصدق بالكل لأن اسم المال يتناول الكل ولنا أنه يعتبر بإيجاب الله تعالى قال تعالى خذ من أموالهم صدقة التوبة 103 وهو خاص بالنقدين وعروض التجارة والسوائم والغلة والثمرة العشرية والأرض العشرية لأن المعتبر جنس ما يجب فيه الزكاة مع قطع النظر عن قدرها وشرطها فإن قضى دينه لزمه أن يتصدق بعده بقدره عيني وغيره قال ط ولا تدخل الأرض العشرية عند الطرفين ولا الخراجية اتفاقا ا ه وخرج رقيق الخدمة ودور السكنى وأثاث المنازل وما كان من الحوائج الأصلية مطلب مالي أو ما أملك سواء في الصحيح قال في البحر وتسوية المصنف بين قوله مالي وبين قوله ما أملك هو الصحيح لأنهما يستعملان استعمالا واحدا فكان فيهما القياس والاستحسان خلافا للبعض واختاره في المجمع والهداية وذكر القاضي الاسبيجابي أن الفرق بين المال والملك إنما هو قول أبو يوسف وأبو حنيفة لم يفرق بينهما واختاره الطحاوي في مختصره ا ه قوله ( أمسك منه قدر موته ) لم يبين في المبسوط قدر ما يمسك لأن ذلك يختلف باختلاف العيال وباعتبار ما يتجدد له من التحصيل فيمسك أهل كل صنعة قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له شيء قال ط المتأخرون قدروا هذا القدر فقالوا في المحترف يمسك لنفسه وعياله قوت يومه وصاحب الغلة وهو آجر الدار ونحوها يمسك قوت شهر وصاحب الضيعة يمسك قوت سنة وصاحب التجارة يمسك قدر ما يكفيه إلى أن يتجدد له شيء ا ه قوله ( تصدق بقدره ) أي بقدر ما أمسك مطلب لو قال إن فعلت كذا فما أملكه صدقة فالحيلة في الفعل وعدم الحنث الخ قوله ( فحيلته ) أي إن أراد أن يفعل ولا يحنث قوله ( أن يبيع ملكه ) أي ما تجب فيه الزكاة قوله ( ثم يفعل ذلك ) أي المحلوف عليه قوله ( فلا يلزمه شيء ) يعلم منه كما قال المقدسي أن المعتبر الملك حين الحنث لا حين الحلف ا ه ووجه المسألة أنه حين الحنث لا مال له أقول ويعلم منه أن المشتري باسم المفعول بخيار الرؤية لا يدخل في ملكه حتى يراه ويرضى به قاله الشيخ أبو الطيب مدني

قسم V07/P044–V07/P045

أقول الذي يظهر لي أنه يدخل في ملكه لكنه غير لازم وإلا لزم أن يخرج البدلان من ملكه ولا قائل به والمسألة تحتاج إلى المراجعة وما نقله عن البحر عزاه في البحر إلى الولوالجية في الحيل آخر الكتاب وتمامه فيها حيث قال وإن كان له ديون على الناس يتصالح على تلك الديون مع رجل بثوب في منديل ثم يفعل ذلك ويرد الثوب بخيار الرؤية فيعود الدين ولا يحنث ا ه قوله ( لزمه بقدر ما يملك ) ولا يلزمه شيء بعد لأنه بمنزلة النذر بما لا يملك وكذا يقال فيما بعد قوله ( ولو لم يكن له شيء لا يجب شيء ) الظاهر أن التعليق ليس بشرط حتى لو نجز النذر فقال علي أن أتصدق بألف درهم كان الحكم كذلك فإن كان يملك دونها يلزمه التصدق وإن لم يكن عنده شيء لا يلزمه فراجع رحمتي قال في الهداية ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به لقوله من نذر وسمى فعليه الوفاء بما يسمي وإن علق النذر بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر لإطلاق الحديث ولأن المعلق بالشرط كالمنجز عنده وعن أبي حنيفة أنه رجع عنه وقال إذا قال إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه عن ذلك كفارة يمين وهو قول محمد ويخرج عن العهدة بالوفاء بما سمى أيضا وهذا إذا كان شرطا لا يريد كونه لأن فيه معنى اليمين وهو المنع وهو باظهره نذر فيتخير ويميل إلى أي الجهتين شاء بخلاف ما إذا كان شرطا يريد كونه كقوله إن شفى الله مريضي لانعدام معنى اليمين فيه وهذا التفصيل هو الصحيح ا ه وعليه مشى في متن مجمع البحرين والدرر والغرر وأفتى به إسماعيل الزاهد ومشايخ بلخ وبعض مشايخ بخارى واختاره شمس الأئمة والقاضي المروزي وقال في البزازية وعليه الفتوى وقال في الفيض والمفتى به ما رويناه عن أبي حنيفة من رجوعه وقد أوضح المسألة العلامة الشرنبلالي في رسالة سماها ( تحفة التحرير وإسعاف الناذر الغني والفقير بالتخيير على الصحيح والتحرير ) فليراجعها من رام ذلك قوله ( وصح الإيصاء ) أي من شخص لشخص على صغيره أو وصيته مطلب لا يشترط علم الوصي بالإيصاء بخلاف الوكيل قوله ( فصح تصرفه ) أي من غير علم بالإيصاء وإذا تصرف يعد قابلا له فلا يتمكن من إخراج نفسه منه وإلا فله إخراج نفسه إذا علم لعدم القبول لأنه لا يخفى أن من حكم الوصي أنه لا يملك عزل نفسه بعد القبول حقيقة أو حكما وظاهر ما هنا تبعا للكنز أنه يصير وصيا قبل التصرف وليس كذلك بل إنما يصير بعده كما نبه عليه في البحر ولذا قال في نور العين من 23 غازيا مات وباع وصيه قبل علمه بوصايته وموته جاز استحسانا ويصير ذلك قبولا منه للوصاية ولا يملك عزل نفسها ه فكان على الشارح أن يقول إن تصرف قبله بدل قوله فصح تصرفه فتنبه قوله ( لا يصح التوكيل بلا علم وكيل ) فلو باع الوكيل قبل العلم لم يجز بحر أي لم يلزم فيكون بيع الفضولي فيتوقف على إجازته بعد العلم أو على إجازة الموكل كما في منحة الخالق لسيدي الوالد وفي البزازية عن الثاني خلافه مطلب علم المشتري بالوكالة دون الوكيل يصح وفي البحر أما إذا علم المشتري بالوكالة واشترى منه ولم يعلم البائع الوكيل كونه وكيلا بالبيع بأن كان المالك قال للمشتري اذهب بعبدي إلى زيد فقل له حتى يبيعه بوكالته عني منك فذهب به إليك ولم يخبره بالتوكيل فباعه هو منه جوز ومثله الإذن للعبد والصبي بالتجارة فلا يثبت إلا بعد العلم والأمر باليد حتى لو جعل أمرها بيدها لا يصير الأمر بيدها ما لم تعلم فلو طلقت نفسها قبل العلم لم يقع خانية وفي شرح المجمع لابن مالك إذا قال المولى لأهل السوق بايعوا عبدي فلانا يصير مأذونا قبل العلم بخلاف ما لو قال أذنت لعبدي فلان ولم يشهد بين الناس فعلم العبد به شرط كما في البحر

قسم V07/P045–V07/P046

قوله ( خلافة ) فلا تتوقف على العلم كتصرف الوارث ملكا وولاية حتى لو باع الجد مال ابن ابنه بعد موت الابن من غير علم بموته جاز لكن قال في البحر ثم اعلم أنه وقع في الهداية هنا أن الوصية خلافة كالوراثة وهو مشكل فإن المصرح به إن ملك الموصى له ليس بطريق الخلافة كملك الوارث قال الصدر الشهيد في شرح أدب القضاء إن الموصى له ليس بخليفة عن الميت ولهذا لا يصح إثبات دين الميت عليه وإنما يصح على وارث أو وصي ولو أوصى له بعبد اشتراه فوجد به الموصى له عيبا فإنه لا يرده بخلاف الوارث ويصير الوارث مغرورا لو استحقت الجارية بعد الولادة كالمورث بخلاف الموصى له ا ه ولم أر أحدا من الشارحين بينه وقد ظهر لي أن صاحب الهداية أراد بالخلافة أن ملك كل منهما يكون بعد الموت لا بمعنى أنه قائم مقامه ومما يدل على عدم الخلافة ما في التلخيص بعد بيان أن ملكه ليس خلافة أنه يصح شراء ما باع الميت بأقل مما باع قبل نقد الثمن بخلاف الوارث وقدمنا تعريف المال أول كتاب البيوع ا ه أقول وقد سبق صاحب البحر إلى ذلك صاحب الكفاية حيث قال قوله لأنها خلافة كهي أي كالوراثة من حيث إنهما يثبتان الملك بعد الموت ا ه وفي البحر أيضا ثم اعلم أن صاحب الهداية ذكر هنا أن الوصاية خلافة لا نيابة كالوراثة وقال قبله إن الوصية خلافة كهي وقدمنا ما في الثاني وأما الأول فالمراد به أنه خليفة الميت في التصرف كالوارث لا في الملك بخلاف الخلافة في الوصية فإنها في الملك لا في التصرف ومما يدل على أن الوصي خليفة الميت ما في خزانة المفتين لو مات عن وصي وابن صغير ودين فقبضه الوصي بعد بلوغ الصغير جاز إلا إذا نهاه ثم اعلم أنهم فرقوا بين الوارث والوصي في مسألة لو أوصى بعتق عبد ملك الوارث إعتاقه تنجيزا وتعليقا وتدبيرا وكتابة ولا يملك الوصي إلا التنجيز وهي في التلخيص ا ه قوله ( والوكيل نيابة ) أي عن الموكل فالموكل أثبت له ولاية التصرف في ملكه لا يطريق الخلافة لبقاء ولاية الموكل فلا بد من العلم فلو أودع ألفا عند رجل ثم قال المالك أمرت فلانا بقبضها منه ولم يعلم فلان بكونه مأمورا بالقبض فقبضه وتلف عنده فالمالك بالخيار في تضمين أيهما شاء ولو علم المودع فقط فدفع للمأمور المذكور فتلف عنده لا شمان على أحد لأن المستودع دفع بالإذن ولو لم يعل أحدهما فقال المأمور ادفع لي وديعة فلان لأدفعها إلى صاحبها أو ادفعها إلي تكون عندي لصاحبها فدفع فضاعت فللمالك تضمين أيهما شاء عندهما بحر عن الخانية مطلب الوصاية والوكالة يجتمعان ويفترقان ثم اعلم أن الوصية والوكالة يجتمعان ويفترقان فيفترقان في مسألة الكتاب وفي أن الوصاية من الميت لا تقبل التخصيص بخلاف وصي القاضي فإنه يتخصص والوكالة تقبل التخصيص وفي أنه يشترط في الوصي أن يكون مسلما حرا بالغا عاقلا بخلاف الوكيل إلا العقل وفي أن الوصي إذا مات قبل تمام المصلحة نصب القاضي غيره ولو مات وكيل الغائب لا ينصب غيره إلا عن المفقود للحفظ وفي أن القاضي يعزل الوصي بخيانة أو تهمة بخلاف الوكيل عن الحي وفي أن الوارث يملك إعتاق الموصى بعتقه تنجزيا وتعليقا وتدبيرا وكتابة ولا يملك الوصي إلا الأول قال في الحواشي الحموية على الأشباه من بحث ما افترق فيه الوكيل والوصي إن الوكيل يملك عزل نفسه لا الوصي بعد القبول ولا يشترط القبول في الوكالة ويشترط في الوصاية ويتقيد الوكيل بما قيده الموكل ولا يتقيد الوصي ولا يستحق الوكيل أجرة عمله بخلاف الوصي ولا تصح الوكالة بعد الموت والوصاية تصح وتصح الوصاية وإن لم يعلم بها الوصي بخلاف الوكالة ويشترط في الوصي الإسلام والحرية والبلوغ والعقل ولا يشترط في الوكيل إلا العقل

قسم V07/P046–V07/P048

وإذا مات الوصي قبل تمام المقصود نصب القاضي غيره بخلاف موت الوكيل لا ينصب غيره إلا عن مفقود للحفظ وفي أن القاضي يعزل وصي الميت بخيانة أو تهمة بخلاف الوكيل وفي أن الوصي إذا باع شيئا من التركة فادعى المشتري أنه معيب ولا بينة فإنه يحلف على الثبات بخلاف الوكيل فإنه يحلف على نفي العلم وهي في القنية ولو أوصى لفقراء أهل بلخ فالأفضل للوصي أن لا يجاوز أهل بلخ فإن أعطى لأهل كورة أخرى جاز على الأصح ولو أوصى بالتصدق على فقراء الحاج يجوز أن يتصدق على غيرهم من الفقراء ولو خص فقال فقراء هذه السكة لم يجز كذا في وصايا خزانة الأكمل مطلب الوصي يخالف الوكيل في هذه المسألة وفي الخانية ولو قال لله علي أن أتصدق على جنس فتصدق على غيره لو فعل ذلك بنفسه جاز ولو أمر غيره بالتصدق ففعل المأمور ذلك ضمن ا ه فهذا مما خالف فيه الوصي الوكيل ولو استأجر الموصي الوصي لتنفيذ الوصية كانت وصية له بشرط العمل وهي في الخانية ولو استأجر الموكل الوكيل فإن كان على عمل معلوم صحت وإلا لا ا ه فهي خمس عشرة مسألة فلتحفظ مطلب وصي القاضي نائب عن الميت لا عن القاضي ثم اعلم أن نائب عن الميت لا عن القاضي قال في البحر ولم أر نقلا في حكم وصايته قبل العلم مطلب الناظر وكيل لا وصي وكذا في حكم تولية الناظر من الواقف وينبغي أن يكون على الخلاف فمن جعل الناظر وصيا قال ثبت قبل العلم ومن جعله وكيلا قال لا وصححوا أنه وكيل حتى ملك الواقف عزله بلا شرط ا ه مطلب تقرير في النظر بلا علمه قال سيدي الوالد معزيا لأبي السعود ومقتضاه أن تقريره في النظر بلا علمه لا يصح مطلب الناظر له شبه بالوصي وشبه بالوكيل ثم رأيت بخط الشيخ شرف الدين الغزي محشي الأشباه أنهم لا يجعلونه وصيا من كل وجه ولا وكيلا كذلك بل له شبه بالوصي حتى صح تفويضه في مرض موت وشبه بالوكيل حتى ملك الواقف عزله من غير شرط على قول أبي يوسف وأما على قول محمد فهو وكيل عن الموقوف عليهم كما ذكره في الأشباه قلت وقول محمد مشكل إذ مقتضى كونه وكيلا عنهم أن لهم عزله مع أن الظاهر من كلامهم أنه لا يصح بل لو عزله القاضي لم يصح إذا كان منصوب الواقف إلا بخيانة ا ه مطلب الناظر وكيل في حياة الواقف وصي في موته قلت إنه وكيل ما دام الواقف حيا وصي بعد وفاته والظاهر أن مراد محمد أنه نظير الوكيل في سعيه لهم لا وكيل حقيقة إذ ليست ولايته منهم تأمل مطلب الكتابة كالخطاب فيقع بها علم الوكيل بالوكالة قوله ( فلو علم الخ ) وفي الهداية الكتاب كالخطاب قوله ( ولو من مميز ) أقول إقحامه لفظ مميز لا يظهر لأنه لا يشترط في المعلم إلا التمييز قوله ( أو فاسق ) أي إذا صدقه الوكيل حتى لو كذبه لا يثبت فعلى هذا لا فرق بين الوكالة والعزل لأن في العزل أيضا إذا صدقه ينعزل كذا في غاية البيان يعقوبية قوله ( ولا يثبت عزله الخ ) هذا قوله وقالا لا يشترط في المخبر بهذه إلا التمييز لكونها معاملة وله أن فيها إلزاما من وجه دون وجه فيشترط أحد شطري الشهادة إما العدد أو العدالة وقال في البحر أطلقه وهو مقيد بأن يكون المخبر غير الخصم ورسوله فلا يشترط فيه العدالة حتى لو أخبر الشفيع المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعا والرسول يعمل بخبره وإن كان فاسقا اتفاقا صدقه أو كذبه كما ذكر الإسبيجابي وكذا لو كان الرسول صغيرا وظاهر ما في العمادية أنه لا بد أن يول له إني رسول بعزلك ومقيد أيضا بما إذا بلغه العزل إن كان العزل قصديا أما إذا كان حكميا كموت الموكل فإنه يثبت وينعزل قبل العلم ا ه

قسم V07/P048–V07/P049

قوله ( إن صدقه ) أي الوكيل حتى لو كذبه لا يثبت كما قدمناه على اليعقوبية قوله ( في الأصح ) راجع للفاسقين خلافا لما في الكنز حيث قيد بالمستورين فإن ظاهره أنه لا يقبل خبر الفاسقين وهو ضعيف لأن تأثير خبر الفاسقين أقوى من تأثير خبر العدل بدليل أنه لو قضى بشهادة واحد عدل لم ينفذ وبشهادة فاسقين نفذ فلو أخبره بالعزل غيره من ذكر وتصرف صح تصرفه لعدم عزله كما في البحر قوله ( كإخبار السيد بجناية عبده ) أي فإنه يشترط فيه أحد شطري الشهادة أي العدد أو العدالة عنده خلافا لهما قوله ( فلو باعه كان مختارا للفداء ) يعني إذا أخبره أحد من ذكر ثم باعه كان مختارا للفداء فلا يكون مختارا له بإخبار غير من ذكر فيدفعه البائع أو المشتري إلى ولي الجناية فيما إذا باعه بعد أن أخبره فاسق مثلا بالجناية وإنما يدفعه إذا لم يعلم بجنايته المشتري أما إذا علم فيكون مختارا للفداء لقدومه على شرائه مع العلم بعيبه وأما إذا أعتق العبد كان الطلب بالأرش عليه أفاده أبو السعود قوله ( والشفيع بالبيع ) وهو على الخلاف أيضا فإذا أخبر الشريك مثلا بالبيع فسكت ولم يطلب فإن كان المخبر عدلا أو مستورين مثلا سقطت شفعته لا إن أخبره مستور فبسكوته لا يعد مسلما للشفعة قوله ( والبكر بالنكاح ) هو على الخلاف أيضا فلا يكون سكوتها رضا إلا إذا أخبرها عدل أو مستوران مثلا أما إذا أخبرها مستور بنكاح وليها فسكتت لا يكون ذلك رضا منها قال في البحر ثم اعلم أن الإمام محمد نص على خمسة منها ولم يذكر مسألة البكر وإنما قاسها المشايخ ا ه مطلب الفاسق إذا أخبر من أسلم ولم يهاجر يلزمه العمل بالشرائع في الأصح قوله ( والمسلم الذي لم يهاجر ) أي الذي أسلم في دار الحرب فأخبره أحد من ذكر قوله ( بالشرائع ) فإنه إذا أخبره مستور لا يلزمه الشرائع عنده خلافا لهما وإذا أخبره عدل مستور إن لزمته حتى إذا ترك الفرائض يلزمه قضاؤها مطلب البكر إذا أخبرها رسول الولي بالتزويج والأصح أنه يكفي فيه خبر الفاسق كما في المفتاح حموي أي فإنه يجب عليه الأحكام بخبره كما في الرسول فإنه لا يشترط عدالته كالبكر إذا أخبرها رسول الولي بالتزويج كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( وكذا الإخبار بعيب لمريد شراء ) فلو قال له رجل عدل أو مستوران هذه العين معيبة وقدم على شرائها يكون راضيا بالعيب لا إن أخبره فاسق قوله ( وحجر مأذون ) فإذا أخبر المأذون بحجره عدل أو مستوران حجر لا إذا أخبره فاسق قوله ( وفسخ شركة ) أي من أحد الشريكين لا يثبت الفسخ عند الآخر إلا بإخبار عدل أو مستورين فيمنع عن التصرف في ماله الشركة لا إن أخبره فاسق قوله ( وعزل قاض ) فهو على الحكم السابق قال في البحر وينبغي أن يزاد أيضا عزل القاضي ولم أره ا ه قال سيدي الوالد وهو ظاهر لأنهم صرحوا في كتاب القضاء بأنه ملحق بالوكيل كما قدمه أي صاحب البحر فيه ا ه قوله ( ومتولي وقف ) أي وعزل متولي وقف أي على القول بصحة عزله بلا شرط أو على قول الكل إن كان شرط الواقف ا ه بحر بحثا وقدمنا الكلام عليه مستوفى قبل ورقة عند الكلام على وصى القاضي قوله ( أحد شطري الشهادة ) أي العدد أو العدالة وفي الحواشي السعدية أقول فيه إشارة إلى أن العدالة لا تشترط في العدد وإن قوله عدل صفة رجل قال في التلويح وهو الأصح قوله ( ويشترط ) أي في المخبر قوله ( سائر الشروط ) أي مع العدد أو العدالة على قول الإمام الأعظم فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو العدالة وقل من نبه على هذا سيدي الوالد

قسم V07/P049–V07/P050

قوله ( في الشاهد ) أي المشروطة في الشاهد والمراد به المخبر أي من الحرية والبلوغ وأن لا يكون أعمى ولا محدود في قذف مع العدد العدالة والمعنى ويشترط في المخبر ما اشترط في الشاهد مما ذكر إلا لفظ أشهد وحضور مجلس القاضي عنده خلافا لهما كما سبق قوله ( وقيده في البحر ) أي قيد عزل الوكيل بكون المخبر لا بد أن يكون فيه أحد شطري الشهادة بالعزل القصدي احترازا عما إذا كان حكميا كموت الموكل وجنونه مطبقا فإنه يثبت وينعزل قبل العلم قوله ( وربما إذا لم يصدقه ) أما إذا صدقه قبل ولو فاسقا بحر وقد مر قوله ( غير المرسل ) سبق قلم وصوابه كما في البحر غير الخصم ورسوله فلو أخبر الشفيع المشتري بنفسه وجب الطلب إجماعا حتى إذا أخره سقط طلبه قوله ( فإنه يعمل بخبره ) أي الرسول مطلقا وإن كان فاسقا أو صغيرا أو كذبه وظاهره أن ذلك يجري في ما ذكر فينعزل بذلك وتسقط الشفعة بعدم الطلب بعده ويكون سكوت البكر بعده رضا وقس الباقي مما يتأتى فيه ذلك وظاهر ما في العمادية أنه لا بد أن يقول له إني رسول بعزلك كما في البحر أقول وعليه فلا بد للرسول أن يقول للمرسل إليه إني رسول إليك بكذا تنبيه يثبت العزل بكتاب الموكل إذا بلغه وعلم ما فيه كما في ط عن سري الدين وسيذكره الشارح أواخر باب عزل الوكيل قوله ( كما سيجيء في بابه ) أي باب عزل الوكيل حيث قال ويثبت بمشافهته وبإرساله رسولا أو غيره اتفاقا صدقه أو كذبه إذا قال أرسلني إليك لأبلغك عزله إياك الخ قوله ( وإن لم يقل جعلتك أمينا في بيعه ) بأن قال له بع هذا العبد فقط ولم يزد قوله ( على الصحيح والولوالجية ) اعلم أن أمين القاضي هو من يقول له القاضي جعلتك أمينا في بيع هذا العبد أما إذا قال بيع هذا العبد ولم يزد عليه اختلف المشايخ والصحيح أنه لا يلحقه عهدة ذكره شيخ الإسلام خواهر زاده كما في البحر معزيا إلى شرح التلخيص للفارسي أقول والمسألة مذكورة في الفتاوي الولوالجية منح قوله ( عبدا لدين الغرماء ) أي أرباب الديون ولم يذكر الوارث مع أنهما سواء فإذا لم يكن في التركة دين أي نقود كان العاقد عاملا له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة إن كان وصي الميت وإن كان القاضي أو أمينه هو العاقد رجع عليه المشتري لأن ولاية البيع للقاضي إذا كانت التركة قد أحاط بها الدين ولا يملك الوارث البيع كما في البحر قوله ( أو ضاع ) أي هلك العبد من يد القاضي أو أمينه قبل التسليم إلى المشتري كما في المنح فالأنسب زيادة أو أمينه قوله ( كالإمام ) وينبغي أن يجعل نائب الإمام كالإمام لأن القاضي إنما قبل قوله بلا يمين لكونه نائبا عن الإمام ولا ضمان عليه فلا ضمان على القاضي فعلى هذا يقبل قول أمين بيت المال بلا يمين وإنما لم يضمن من ذكر لأنه يؤدي إلى تباعدهم عن قبول هذه الأمانة فتتعطل مصالح الناس عيني قال في البحر وأشار إلى أن أمينه لو قال بعت وقبضت الثمن وقضيت الغريم صدق بلا يمين وعهدة إلحاقا بالقاضي وأما العيب إذا كان ظاهرا يرد المبيع به بنظر القاضي أو أمينه وإذا وجب يمين على مخدرة وجه لها القاضي ثلاثة من العدول يستحلها واحد وآخران يشهدان على يمينها أو نكولها فعلى هذا المستحلف ليس بأمينه وإلا قبل قوله في اليمين والنكول وحده ثم أعلم أن القاضي وأمينه لا ترجع حقوق عقد باشراه لليتيم إليهما بخلاف الوكيل والأب والوصي فلو ضمن القاضي أو أمينه ثمن ما باعه لليتيم بعد بلوغه صح بخلافهم وقيد بعدم ضمان القاضي عند الاستحقاق لأنه لو أخطأ في قضائه ضمن كما إذا رجم محصنا بأربعة شهود وظهر أحدهم عبدا أو محدودا في قذف فديته على القاضي ويرجع بها في بيت المال بالإجماع مطلب لو أخطأ القاضي يضمن

قسم V07/P050–V07/P051

والأصل في جنس هذه المسائل أن القاضي متى ظهر خطؤه فيما قضى بيقين فإنه يضمن ما قضى به ويرجع بذلك على المقضي له كالمودع والوكيل وإن كان الخطأ في المال فإن كان قائما بيد المقضي له أخذه القاضي ورده على المقضي عليه وإن كان مستهلكا ضمن قيمته ورجع بذلك على المقضي له وإن كان في قطع أو رجم ضمن ورجع بما ضمن في بيت المال ا ه وتمامه فيه مطلب ملخص ما قيل في خطإ القاضي أقول ملخص ما قيل في خطأ القاضي في غير الجور إن كان في مال لا في حد فخطؤه في مال المقضي له وإن كان في حد فإن ترتب عليه تلف نفس أو عضو فخطؤه في بيت المال وإن لم يترتب عليه شيء من ذلك كالجلد فهدر كذا عند الصاحبين وعند الإمام رحمهم الله تعالى يكون هدرا في الحدود ترتب عليه تلف نفس أو عضو أو لا كذا أفاده في الخانية من الحدود والسير وهذا إذا لم يتعمد الجور وإن تعمد الجور كان ذلك في مال القاضي سواء كان في مال أو حد ترتب عليه تلف نفس أو عضر وتعمده الجور يظهر فيما إذا أقر هو بذلك وخطؤه بلا جوز يظهر بإقرار المقضى له في الأموال كأن بان أن الشهود عبيد مثلا بإقرار المقضي له أو تقوم البينة على ذلك هذا خلاصة ما تحرر من النصوص المعتمدة في هذه المسألة كشرح السير الكبير للسرخسي والهندية والخانية من الحدود والسير والأشباه من القضاء وحواشي الطحاوي وسيدي الوالد وأبي السعود فالحاصل أن خطأ القاضي تارة يكون في بيت المال وهو إذا أخطأ في حد ترتب عليه تلف نفس أو عضو وتارة يكون في مال المقضى له وهو إذا أخطأ في قضائه في الأموال وتارة يكون هدرا وهو إذا أخطأ في حد ولم يترتب على ذلك تلف نفسه أو عضو كحد شرب مثلا وتارة يكون في ماله أي مال القاضي وهو إذا تعمد الجور قوله ( بخلاف نائب الناظر ) قيد لقوله ولا يخلف فإنه يحلف أي كما يحلف الناظر قال في المنح إن نائب الإمام كهو ونائب الناظر كهو في قبول قوله فلو ادعى ضياع مال الوقف أو تعريفه على المستحقين فأنكروا القول له كالأصيل لكن مع اليمين وبه فارق أمين القاضي فإنه لا يمين عليه كالقاضي ا ه قوله ( ورجع المشتري على الغرماء ) لأن البيع وقع لهم فكانت العهدة عليهم عند تعذر جعلها على العاقد كما تجعل العهدة على الموكل عند تعذر جعلها على الوكيل المحجور عليه كما إذا كان العاقد عبدا أو صبيا يعقل البيع وكله رجل يبيع ماله فإنه لا تتعلق الحقوق بهما بل بموكلهما لأن التزام العهدة لا يصح منهما لقصور الأهلية في الصبي وحق السيد في العبد كما في فتح القدير قوله ( لتعذر الرجوع على العاقد ) أي لأنه عقد لم ترجع عهدته إلى عاقده فتجب على من يقع له العقل والبيع واقع للغرماء فتكون العهدة عليهم كما في الدرر وفي فتح القدير الأصل أنه إذا تعذر تعلق الحقوق بالعاقد تتعلق بأقرب الناس إلى العاقد وأقرب الناس إليه من ينتفع بهذا العقد وهو الغريم قوله ( ولو باعه الوصي ) لا فرق بين وصي الميت ومنصوب القاضي مدني قوله ( أو بلا أمره ) هو مفهوم بالأولى لأنه إذا رجع عليه في الأمر فلأن يرجع عليه عند عدمه بالأولى ط قوله ( فاستحق العبد ) أي من يد المشتري قوله ( وإن نصبه القاضي عاقدا ) الأولى حذف هذا التعليل لأنه إنما يظهر في وصي القاضي والاقتصار على قوله لأنه أي وصي الميت عاقد نيابة عن الميت فترجع الحقوق إليه كما إذا وكله حال حياته كما في الهداية ليشمل وصي الميت قال في الكفاية أما إذا كان الميت أوصى إليه فظاهر وأما إذا نصبه فكذلك لأن القاضي إنما نصبه ليكون قائما مقام الميت لا مقام القاضي قوله ( فترجع ) حذف الفاء

قسم V07/P051–V07/P053

قوله ( إليه ) كما إذا وكله حال حياته قوله ( لأنه عامل لهم ) ومن عمل لغيره عملا ولحقه بسببه ضمان يرجع به على من يقع له العمل قوله ( ولو ظهر بعده للميت مال رجل الغريم فيه ) أي في المال الذي ظهر للميت قوله ( بديته هو الأصح ) قال سيدي الوالد فيه إيجاز مخل يوضحه ما في فتح القدير فلو ظهر للميت مال يرجع فيه الغريم بدينه بلا شك وهل يرجع بما ضمن للمشتري فيه خلاف قيل نعم وقال مجد الأئمة السرخكتي لا يأخذ في الصحيح من الجواب لأن الغريم إنما يضمن من حيث إن العقد وقع له فلم يكن له أن يرجع على غيره وفي الكافي الأصح الرجوع لأنه قضى بذلك وهو مضطر فيه فقد اختلف التصحيح كما سمعت ا ه وقوله بما ضمن للمشتري يفيد أن الاختلاف في المسألة الأولى لأنه في الثاني إنما ضمن للوصي لا للمشتري لكن قال في البحر وقيل لا يرجع به في الثانية والأول أصح ا ه والحاصل أنه في الأولى اختلف التصحيح في الرجوع وفي الثانية الأصح عدمه فتنبه ووجدت في نسخة رجع الغريم فيه بدينه لا بما غرم هو الأصح وهذه لا غبار عليها قال الحلبي وقيل يرجع بما غرم أيضا وصحح قوله ( كان الهالك من مالهم ) لأنه نائب عنهم في القبض مطلب للقاضي إفراز حصة الموصى له في المكيل والموزون إذا كان غائبا وقوله ( لما مر ) متعلق بقوله كان الهالك من مالهم والمراد بما مر أن القاضي لا يضمن لأنه عامل لهم والأولى ذكرها عند معلومها وإنما كان الهالك من مالهم لما يأتي في باب الوصي من قوله وصح قسمة القاضي وأخذ قسط الموصى له إن غاب الموصى له فلا شيء له إن هلك في يد القاضي أو أمينه لكنه قال ثمة وهذا في المكيل والموزون لأنه إفراز وفي غيرها لا يجوز لأنه مبادلة كالبيع ومبادلة مال الغير لا يجوز فكذا القسمة ا ه فلينظر هل فرق بين أن يكون الموصى له الغائب معينا أو مطلق الفقراء أو يجري القيد فيهما وليحرر قوله ( أمرك قاض عدل ) أي وعالم كذا قيده في الملتقى وغيره مدني وكذا قيد في الكنز وهو الموافق لما في بعض نسخ المتن وهو قيد لا بد منه هنا بمقابلة قوله الآتي وإن عدلا جاهلا قال في البحر وما ذكره المصنف قول الماتريدي وفي الجامع الصغير لم يقيده بهما أي العدالة والعلم ثم رجع محمد فقال لا يؤخذ بقوله ما لم يعاين الحجة أو يشهد بذلك مع القاضي عدل وبه أخذ مشايخنا اه وبهذا يظهر لك أن كلام المصنف ملفق من قولين لأن عدم تقييده بالعدالة والعلم مبني على ما في الجامع الصغير والتفصيل بعده مبني على قول الماتريدي وحينئذ فحيث قيده الشارح بقوله عدل يجب زيادة عالم أيضا ليكون على قول الماتريدي ويكون قوله بعد وقيل يقبل لو عدلا عالما مستدركا وحقه أن يقول وقيل يقبل ولو لم يكن عدلا عالما وهو ما في الجامع الصغير كذا أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى وسيأتي تتمة الكلام عليه قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( قضى به ) أي بما ذكر أشار به إلى أن إفراد الضمير باعتبار المذكور ولا حاجة إليه لأن العطف بأو مطلب طاعة أولي الأمر واجبة قوله ( لوجوب طاعة ولي الأمر ) بالآية الشريفة ومن طاعته تصديقه قال العلامة البيري في أواخر شرحه على الأشباه و النظائر عند الكلام على شروط الإمامة ثم إذا وقعت البيعة من أهل الحل والعقد صار إماما يفترض إطاعته كما في خزانة الأكمل وفي شرح الجواهر تجب إطاعته فيما إباحه الدين وهو ما يعود نفعه إلى العامة كعمارة دار الإسلام والمسلمين مما تناوله الكتاب والسنة والإجماع اه وفي النهاية وغيرهما روي عن أبي يوسف لما قدم بغداد صلى بالناس العيد وكلفه هارون الرشيد وكبر تكبير ابن عباس رضي الله عنهما وروي عن محمد هكذا

الأسئلة