Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V07/P367–V07/P368

قوله ( قنية ) عبارتهما كما في المنح ولو وكله بقبض دينه على فلان فأخبر به المديون فوكله ببيع سلعته وإيفاء ثمنه إلى رب الدين فباعها وأخذ الثمن وهلك يهلك من مال المديون لاستحالة أن يكون قاضيا ومقتضيا فالواحد لا يصلح أن يكون وكيلا للمطلوب والطالب في القضاء والاقتضاء ا ه قال في البحر ولا يخالفه ما في الواقعات الحسامية المديون إذا بعث بالدين على يد وكيله فجاء به إلى الطالب وأخبره ورضي به وقال اشتر لي شيئا فذهب واشترى ببعضه شيئا وهلك منه الباقي قال بعضهم يهلك من مال المديون وقال بعضم من مال الطالب وهذا أصح لأن أمره بالشراء بمنزلة قبضه ا ه لأن ما في القنية فيما إذا سبق توكيل الطالب وما في الواقعات فيما إذا سبق توكيل المطلوب كما لا يخفى قوله ( بخلاف كفيل النفس ) محترز الكفيل بالمال وقيده الزيلعي بأن يوكله بالخصومة قال في البحر وليس بقيد إذا لو وكله بالقبض من المديون صح ا ه قال البدر العيني وقيد بقوله الكفيل بالمال لأنه يجوز توكيل الكفيل بالنفس بالخصومة لأن الواحد يقوم بهما ا ه والأولى أن يقول بدل الخصومة بقبض المال وهذا لأن الوكالة والكفالة لا يجتمعان فمتى صحت إحداهما بطلت الأخرى إذا تواردتا على محل واحد بخلاف كفيل النفس فإنه يصح توكيله بقبض المال لاختلاف المورد قوله ( والرسول ) أي لقبض الدين تصح كفالته المطلوب لأنه سفير وكذلك ينبغي أن يصح لو وكله المديون بقضاء دين مرسله ووكيل الإمام يصح كفالته بثمن ما باعه من الغنائم لعدم رجوع الحقوق كما مر في خيار العيب من أن الإمام ووكيله أمين والأمين ما ينتصب خصما قوله ( ووكيل الإمام ) مقتضى كونه سفيرا أنه لا يلحقه عهدة وهو كذلك قوله ( والوكيل بالتزويج ) لأنه سفير ومثله الولي وقد مر في النكاح قوله ( حيث يصح ضمانهم ) العبارة وهكذا في الدرر معزية إلى كفالة التبيين ولا يخفى أن المقابلة تقتضي أن يقول حيث يصح توكيلهم والخطب سهل ح أقول أي لأن قوله بخلاف كفيل النفس مقابل لقوله قوله وبطل توكيل الكفالة بالمال يعني أن كفيل النفس يصح توكيله من المكفول له فمقتضى هذه المقابلة أن يكون المراد من قوله والرسول وما عطف عليه توكيلهم أيضا من أن المراد ضمانهم فقول الحلبي والخطب سهل ليس المراد منه أن إرادة توكيلهم هنا جائزة لأن الرسول والوكيل لا يوكلان بل مراده أنه وإن كانت المقابلة تقتضي ذلك إلا أن المراد غير ذلك المقتضى وهذا الإيهام سهل مغتفر لعلمه مما مر والذي سهله أن المقصود ما يجتمع فيه الكفالة والوكالة فكأنه قال لا يجتمعان إلا في كفيل النفس والرسول الخ تأمل لكن لا يظهر في مسألة وكيل الإمام ببيع الغنائم قوله ( لأن كلا منهم سفير ) أي معبر عن غيره فلا تلحقه العهدة قوله ( بخلاف العكس ) أي في قوله وبطل توكيل الكفيل بالمال فإن الوكالة أضعف من الكفالة لعدم لزومها فلا تصلح ناسخة لكن إذا لوحظ ارتباطه بقول الشارح فتصلح ناسخة إظهارا للفرق بينهما لم يكن تكرارا تأمل قوله ( وكذا كلما صحت ) إلى قوله ( بطلت وكالته ) تكرار محض مع ما قبلها ح قال ط والذي في متن المنح الذي بيدي الوكيل بقبض الدين إذا كفل صح وبطلت الوكالة تقدمت عن الكفالة أو تأخرت ا ه ولا تكرار فيها ولا تدافع وقد يقال لما ذكر بعض ما دخل تحت القاعدة بين عمومه بقاعدة كلية ومثل هذا لا يسمى تكرارا والأحسن ملاحظة ارتباطه بقول الشارح فتصلح إلى آخر ما قدمناه قريبا قوله ( تقدمت الكفالة أو تأخرت ) في تقدم الكفالة عمد صحة الوكالة ابتداء فجعله إبطالا للوكالة توسع لأن إبطال الشيء بعد ثبوته قوله ( لما قلنا ) من أنها أقوى قوله ( للبائع ) المناسب للموكل قوله ( لم يجز ) استشكله الشرنبلالي بوكيل الإمام ببيع الغنائم

قسم V07/P368–V07/P369

ودفعه أبو السعود بما مر من أنه سفير ومعبر فلا تلحقه عهدة قوله ( لما مر أنه يصير عاملا لنفسه ) لأن حق الاقتضاء له لأنه من حقوق العقد وهو أصيل فيها لكن الذي مر عكسه وهو عدم جواز توكيل الكفيل للعلة المذكورة والعلة هنا أن الحقوق ترجع إليه فإذا ضمن على المشتري الثمن فكأنه كفل مطلوبه لنفسه وهو محال لأن الكفالة ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل مطالبة أو دينا ومن المحال أن يصير له مطالبة على نفسه أو دين عليها والبائع يطلب الثمن فلو كان كفيلا للبائع كاتن كافلا نفسه ولا معنى له قوله ( رجع ) أي على موكله بالبيع قوله ( لبطلانه ) أي لبطلان الضمان وإذا كان الضمان باطلا وقد أدى بحكم الضمان كان الأداء باطلا أيضا لأن المبني على الباطل باطل ولأن حكم الوكالة الفاسدة أنه لو أدى على ظن لزومها له أن يرجع بما أدى قوله ( وبدونه ) أي الضمان قوله ( لا ) أي لا يرجع قوله ( لتبرعه ) قال في الشرنبلالية ولقائل أن يقول التبرع حصل في أدائه إليه بجهة الضمان كأدائه بحكم الكفالة عن المشتري بدون أمره فليتأمل ا ه ولا يخفى أن التبرع في المقيس عليه إنما هو في نفس الكفالة وأما الأداء فهو ملزم به شاء أو أبى بخلاف مسألتنا على أنه إذا أدى على حكم الضمان لا يسمى متبرعا بل هو ملزم به في ظنه وقد ذكر المسألة في الخانية ونقلها عنها في الهندية من غير تعرض لهذا التفصيل وعبارة الأولى الوكيل بالبيع إذا باع وكفل بالثمن عن المشتري لا تصح كفالته ا ه وفي الهندية ولو صالح الآمر عن الثمن على المشتري على عبد للوكيل بعينه أو قضى الوكيل الثمن عن المشتري كان ذلك جائزا ويبرأ المشتري ويصير العبد للموكل ولا يكون للوكيل أن يرجع بشيء لا على الآمر ولا على المشتري قوله ( فصدقه الغريم ) ويصح إثبات التوكيل بالبينة مع إقرار المديون به بحر قوله ( أمر بدفعه ) أي أمر إجبار سراج أي في مال نفسه لأن الديون تقضي بأمثالها بخلاف إقراره بقبض الوديعة الآتي لأن فيها إبطال حق المالك في العين قوله ( عملا بإقراره ) لأن ما يدفعه خالص حقه ولأن المديون إنما يقضي الدين من مال نفسه عما في ذمته فإقراره إنما هو على نفسه فينفذ قوله ( ولا يصدق لو ادعى الإيفاء ) أي لا يثبت الإيفاء بمجرد دعواه بل إن برهن على ذلك صح لأن الوكيل بالقبض لا يملك الخصومة وسيأتي متنا في قوله ولو وكله بقبض مال فادعى الغريم ما يسقط حق موكله الخ قوله ( وإلا أمر الغريم بدفع الدين إليه ) أي الغائب ثانيا لفساد الأداء لأنه لم يثبت الاستيفاء حيث أنكر الوكالة فقوله بإنكاره الباء للسببية ومع ظرف متعلق بالمصدر قبله أي مع أن الفساد بسبب الإنكار مع اليمين على عدم الوكالة وفي البحر عن البزازية ولو ادعى الغريم على الطالب حين أراد الرجوع عليه أنه وكل القابض وبرهن يقبل ويبرأ وإن أنكر حلفه فإن نكل برىء ا ه وفيه عنها أيضا وإن أراد الغريم أن يحلفه بالله ما وكلته له ذلك وإن دفع عن سكوت ليس له إلا إذا عاد إلى التصديق وإن دفع عن تكذيب ليس له أن يحلفه وإن عاد إلى التصديق لكنه يرجع على الوكيل ا ه فإطلاق الشارح في محل التقييد تأمل قوله ( ورجع الغريم به ) أي بما دفعه إن باقيا بيده لأنه ملكه وانقطع حق الطالب عنه قوله ( بأن استهلكه ) أي الوكيل فإنه يضمن مثله الأولى بدله تأمل فإن ادعى الوكيل هلاكه أو دفعه إلى الموكل حلفه على ذلك وإن مات الموكل وورثه غريمه أو وهبه وهو قائم في يد الوكيل أخذ منه في الوجوه كلها ولو هالكا ضمنه إلا إذا صدقه على الوكالة كما في الخلاصة

قسم V07/P369–V07/P370

قوله ( وإن ضاع ) أي المقبوض في يد الوكيل وكذا لو ادعى مدعي الوكالة دفعه إلى موكله كما يفهم مما يأتي قوله ( لا ) أي لا رجوع عليه قوله ( عملا بتصديقه ) لأنه بتصديقه اعترف أنه محق في القبض والظالم هو الطالب بالأخذ منه ثانيا والمظلوم لا يظلم غيره فإن قلت يرد على هذا أن أحد الابنين إذا صدق المديون في دعواه الإيفاء للميت وكذبه الآخر ورجع المكذب عليه بالنصف فإن للمديون الرجوع على المصدق بالنصف إن كان للميت تركة غير الدين مع أنه في زعمه أن المكذب ظالم في الرجوع عليه قلت أجيب عنه بأن الرجوع على المصدق لكونه أقر على أبيه بالدين قوله ( إلا إذا ضمنه عند الدفع ) بأن يقول أنت وكيله لكن لا آمن أن يجحد الوكالة ويأخذ مني ثانيا فيضمن ذلك المأخوذ فيصح لإضافته لسبب الوجود كقوله ما غصبك فعلي وما ذاب لك عليه فعلي لأن ما أخذه ثانيا غصب وما يأخذه الوكيل أمانة لا يصح ضمانه لتصادقهما على أنه وكيله ولفظ ضمنه مروي بالتشديد والتخفيف فمعنى التشديد أن يضمن الغريم الوكيل فالضمير المستتر عائد إلى الغريم والبارز إلى الوكيل ومعنى التخفيف أن يضمن الوكيل المال الذي أخذه الدائن من الغريم لا الذي أخذه الوكيل فالضمير المستتر في وكله عائد إلى الوكيل والبارز إلى المال قوله ( لقدر ما يأخذه ) في بعض النسخ باللام وهي تناسب التشديد وفي البعض بالباء لأن المكفول به هو ما يأخذه الدائن كأنه قال له إن أخذ الدائن منك شيئا فأنا كفيله وما يأخذه الدائن ظلما في زعم الآخذ والدافع لأن الآخذ يزعم أنه وكيل والدافع يصدقه فتكون من قبيل قولهم ما غصبك فلان فعلي فيكون الرجوع بقدر ما أخذه الدائن لا يرجع بما أخذه الوكيل من المديون لأنه أمانة في زعمهما والكفالة بها لا تجوز فلو صالحه على بعض الدين عند ضمان الوكيل ونحوه يرجع على الوكيل بقدر المصالح عليه قوله ( لا ما أخذه الوكيل ) أي لا يرجع بما أخذه الوكيل من المديون أي إنما وقع الضمان على ما أخذه الدائن ثانيا على ما ذكر لا على ما أخذه الوكيل أمانة في يده قوله ( لأنه أمانة ) أي في زعمهما والأمانة لا تجوز بها للكفالة قوله ( لا تجوز بها الكفالة ) وفيه أنه تقدم أن الوكيل بالقبض تصح كفالته والجواب بأنها للموكل فيما تقدم وهنا للمديون في نفس ما يأخذه وهو أمانة فلا ينقلب غرامة قوله ( أو قال ) أي مدعي الوكالة قوله ( على أني أبرأتك من الدين ) كأن وجهه والله تعالى أعلم أن كلا من القابض والدافع متصادقان على الوكالة عن الدائن وقول القابض قبضت منك على أني أبرأتك يحتمل أن يريد براءة الاستيفاء أو براءة الإسقاط فإن كانت براءة الإسقاط فقد جعلها في مقابلة ما قبضه وإن كانت براءة الاستيفاء فكأنه اعترف بأنه استوفى ما عليه من الدين فإذا رجع الدائن بدينه يرجع عليه بما قبضه في مقابلة الإسقاط لأنه بمنزلة البيع فقد التزم له السلامة بأخذ اليد وكذلك في براءة الاستيفاء لأنه حيث أخذ منه تبين بطلان استيفائه فيرجع عليه بما استوفي وهو مشكل لأن في زعمهما أن المستوفي ثانيا ظالم باستيفائه وأنه قد برئت ذمة المديون بقبض الوكيل وأن الوكيل أمين فيما قبض فما وجه الرجوع عليه في مثل هذه الصورة وكذا منها مسألة الختن لأن الأب إنما يقبضه وكالة عن ابنته تأمل قوله ( وكذا يضمنه إذا لم يصدقه على الوكالة ) فإنه يرجع عليه لأنه إنما دفع له على رجاء الإجازة فإذا انقطع رجاؤه رجع عليه قوله ( يعم صورتي السكوت والتكذيب ) أو عدم تصديقه بسكوته أو بتكذيبه له لأن الأصل في السكوت عدم التصديق قوله ( ودفع له ذلك على زعمه الوكالة ) فإنه يرجع عليه كما ذكرنا قوله ( فهذه ) أي الثلاثة

قسم V07/P370–V07/P371

قوله ( فإن ادعى الوكيل هلاكه ) أي في صورة ما لا ضمان عليه بهلاكه وهي ما عدا المسائل الثلاثة قوله ( أو دفعه لموكله صدق الوكيل بحلفه ) بدعواه الضياع أو أداء المال للموكل لأنه أمين ادعى إيصال الأمانة إلى مستحقها فيصدق في براءة نفسه ولا يصدق فيما إذا ضمن ما يأخذه منه وكذلك في بقية الصور السابقة والأولى ذكر هذه المسألة بعد قوله المار وإن ضاع لا عملا بتصديقه تأمل قوله ( وفي الوجوه كلها ) وهو ما إذا دفع مع تصديق أو تكذيب أو سكوت ضمنه عند الدفع أو قال الآخذ قبضت منك على أني أبرأتك من الدين ا ه قوله ( ليس له الاستراد حتى يحضر الغائب ) لأن المؤدى صار حقا للغائب إما ظاهرا أو محتملا فصار كما إذا دفعه إلى فضولي على رجاء الإجازة لم يملك الاسترداد لاحتمال الإجازة هداية وهو أحد قولين كما في جامع الفصولين قال العلامة المقدسي وعندي إشكال في المنع لا سيما إذا سمع عند عدم الأمانة حموي وعلى القول بالاسترداد لو دفع إلى رجل ليدفعه إلى رب الدين فله أن يسترد لأنه وكيل المديون وقيل لا لأن من باشر التصرف لغرض ليس له أن ينقضه ما لم يقع الناس عن غرضه قوله ( أو على إقراره بذلك ) بقي لو كان الوكيل مقرا في الحال ربما يفهم من كلام الشارح أنه يلزمه الدفع وبالنظر إلى كونه قد تعلق حق الغائب فيما قبضه ولا يملك إبطال حقه بإقراره ينبغي أن لا يعتبر إقراره فليراجع قوله ( لم يقبل ) أي ما ذكر أما بالنظر للبرهان فعدم القبول ظاهر وأما بالنظر إلى إرادة الاستحلاف فالمراد به أنه لا يمكن من استحلافه ومع هذا لا يكون له حق الاسترداد ولو قال لم يقبل وليس له استحلافه لكان أظهر ط بزيادة قوله ( لسعيه في نقض ما أوجبه للغائب ) وهو المدفوع فإنه حقه ويريد الدافع الرجوع فيه وهذا في الصورتين وفي الأولى لأنها بينة على النفي قوله ( تقبل ) لأن النقض من الموكل لأن الثابت بالبيان كالثابت بالعيان قوله ( وورثه غريمه ) أي مديونه قوله ( أو وهبه له ) أي وهب الموكل الدين للمديون لأن هبة الدين من المديون إبراء ولو أبرأ الغريم المديون بعد قبض الدين رجع عليه به فكذا يرجع على وكيله هذا إذا كان قائما ولو حكما وكذا لو كان هالكا ولم يصدقه على الوكالة أما إن صدقه فقد جعله أمينا فلا ضمان عليه في الهالك وكذا فيما إذا ادعى الدفع إلى الموكل بيمينه قوله ( إلا إذا صدقه على الوكالة ) فيأخذه قائما ولو حكما لا هالكا قوله ( حلف ما يعلم ) في بعض النسخ ما علم وعبارة العيني ما يعلم أن الطالب وكله بقبض دينه فإذا حلف لم يدفع إليه وإن نكل قضي عليه بالمال للوكيل اه وعن أبي حنيفة أنه لا يحلفه لأن حق التحليف بناء على أنه خصم ولم يثبت بلا حجة قوله ( فصدقه المودع ) وإذا لم يصدقه لا يؤمر بالدفع بالأولى قوله ( لم يؤمر بالدفع إليه على المشهور ) لأنه إقرار بمال الغير بخلاف ما إذا ادعى أنه وكيل بقبض الدين لأنه إقرار بمال نفسه إذ الدين يقضي بمثله لا بعينه فلو هلكت الوديعة عنده بعد ما منع لا يضمن وينبغي أن يضمن لأنه منع من وكيل المودع بزعمه فهو كمنعه من الموكل ولو سلمها له فهلكت في يده وأنكر المودع الوكالة يضمن المودع بتسليمه وله تحليفه أنه ما وكله فإن نكل برئت ذمته فإن حلف ضمن ولا يرجع على الوكيل لأن في زعمه المودع ظالم بتضمينه والمظلوم لا يظلم إلا إذا ضمنه عند الدفع كما مر ولو دفع له ولم يصدقه على الوكالة رجع عليه مطلقا كانت العين موجودة أو لا ولو كانت قائمة أخذها في كل الوجوه لأنه ملكها بالضمان ولو أراد استردادها لم يملكه

قسم V07/P371–V07/P372

واختلفوا في الملتقط لو أقر باللقطة لرجل هل يؤمر بالدفع إليه بحر قال في جامع الفصولين وإذا قبض رجل وديعة رجل فقال رب الوديعة ما وكلته وحلف على ذلك وضمن المستودع رجع على القابض إن كان بعينه فلو حضر ربه وكذبه في الوكالة لا يرجع المودع على الوكيل لو صدقه ولا يشرط الضمان عليه وإلا رجع بعينه لو قائما وبقيمته لو هالكا أقول لو صدقه ودفعه بلا شرط ينبغي أن يرجع على الوكيل لو قائما إذ غرضه لم يحصل فله نقضه على قياس ما مر في الهداية من أن المديون يرجع بما دفعه إلى وكيل صدقه لو باقيا كذا هذا والله تعالى أعلم ا ه قلت ما بحثه مستفاد من كلام الكافي كما هو غير خافي أقول وهذا كله إذا لم يثبت وكالته بالبينة فلو أقام بينة بأنه وكيل بقبضهما فإنه يؤمر بدفعها فلو امتنع مع ذلك ضمن إذا كان بعد حكم الحاكم الشرعي المستوفى شرائطه الشرعية فلو أقامها ولم يقض عليه بالدفع لا يضمن تأمل قوله ( خلافا لابن الشحنة ) فيه أن ابن الشحنة نقل رواية عن أبي يوسف أنه يؤمر بالدفع فقط وما هنا هو المذهب المشهور فلا معارضة ومنه يعلم أن ما ادعاه السيد الحموي من أنه لا يؤمر بالدفع إليه إجماعا فيه نظر أبو السعود قوله ( مطلقا ) أي صدقه أو كذبه أو سكت قوله ( لما مر ) من أنه يكون ساعيا في نقض ما أوجبه للغائب قوله ( وكذا الحكم لو ادعى شراءها من المالك ) أي مثل ما ذكر من الحكم لو ادعى رجل شراء الوديعة من المالك وصدقه المودع قوله ( لم يؤحر بالدفع إليه ) لأنه ما دام حيا كان إقرارا بملك الغير لأنه من أهله فلا يصدقان في دعوى البيع عليه قوله ( لأنه إقرار على الغير ) أي بأنه باع ماله أي أو أنه وكله في قبضه فهو علة للمسألتين قوله ( ولو ادعى ) أي الوارث أو الموصى له لا الوكيل كما توهمه العيني لأن المودع لا يئمر بالتسليم إلى مدعي الوكالة أصلا ح وفيه أن الوكيل بهذه الدعوى صار وارثا أو موصى له وخرج عن الوكالة قوله ( لاتفاقهما على ملك الوارث ) أو الموصى له وينظر ما الفرق بين مدعي الإرث ومدعى الوصية ومدي الشراء وإن علل في مسألة الشراء بأنه إقرار على الغائب بالبيع فهما أيضا إقرار على المودع بالموت وبأن هذا وارثه فليتأمل قوله ( إذا لم يكن على الميت دين مستغرق ) فإن كان ودفع الوديعة إلى الوارث بغير أمر القاضي ضمن ولو أدى مديون إلى الوصي يبرأ أصلا جامع الفصولين ولعل المراد بالمستغرق ما يحتاج كلها أو بعضها في قضائه ط وكذا يضمن إن لم يكن مستغرقا ودفع إلى الوارث بلا أمر القاضي على ما يستفاد من سياق كلام البحر معزيا إلى جامع الفصولين قوله ( ولا بد من التلوم فيهما ) أي في صورتي الوارث والموصى له ولم يبين مدة التلوم والظاهر تفويضه إلى رأي القاضي وقد تقدمت هذه المسأئل في متفرقات القضاء وتقدم الكلام عليها

قسم V07/P372–V07/P373

قوله ( لا يؤمر به ) أي بالدفع لعدم اتفاقهما على ملك المدعي ولو لم يقل في صورة دعوى الوصية لم يترك وارثا لم يكن ذو اليد خصما وقيد بدعوى الإرث والوصية للاحتراز عن دعوى الإيصاء إليه فإنه لو ادعى الإيصاء إليه وصدقه ذو اليد لم يؤمر بالدفع له إذا كان عينا في يد المقر لأنه أقر أنه وكيل صاحب المال بقبض الوديعة أو الغصب بعد موته فلا يصح كما لو أقر أنه وكيله في حياته بقبضها وإن كان المال دينا على المقر فعلى قول محمد الأول يصدق ويؤمر بالدفع إليه وعلى قوله الأخير وهو قول أبي يوسف لا يصدق ولا يؤمر بالتسليم إليه وإن كان إقرارا على نفسه لكنه إقرار على الغائب من وجه ودعوى لبراءة نفسه بدفع المال له فإنه لو تحقق موته ما برىء بالدفع إليه بصحة أمر القاضي بذلك حتى لو حضر الوارث وأنكر وصايته لا يتلتف إليه ولا له ولاية اتباع الغرمي فيؤدي إلى أن يبرأ من الدين بلا حجة بخلاف ما لو أقر بوكالته في حياته لأنه لو حضر وأنكر كان له أن يتبعه بدينه لأن أمر القاضي بالدفع لم يصح كذا في التبيين عن التيسر لكن قال في جامع الفصولين في بحث أحكام الوكلاء وفرق بينه وبين الوكيل بوجهين أحدهما أن للقاضي ولاية نصب الوصي فلو قضى بدفعه يكون إقراره مؤديا إلى إسقاط حق الغير وهو براءة ذمته بدفعه إليه بخلاف الوكالة إذ القاضي لا يملك نصب الوكيل والثاني أنه لو قضى له بدفعه إليه يصير وصيا في جميع المال بخلاف الوكيل ا ه قوله ( ما لم يبرهن ) وعليه فإذا برهن الوكيل بقبض الوديعة يؤمر الوديع بدفعها له كما تفيده مسألة الوصي قوله ( ودعوى الإيصاء كوكالة ) فإذا صدقه ذو اليد لم يؤمر بالدفع إليه إذا كان عينا إلى آخر ما قدمنا قوله ( فدفع إلى بعض الورثة ) أي جميع ما عليه قوله ( ولو وكله بقبض مال ) أي كان له على غريمه قوله ( أو إقراره ) أي الموكل بأنه ملكي قال في جامع الفصولين ادعى أرضا وكالة أنه ملك موكلي فبرهن فقال ذو اليد إنه ملكي وموكلك أقر به فلو لم يكن له بينة فله أن يحلف الموكل لا وكيله فموكله لو غائبا فللقاضي أن يحكم به لموكله فلو حضر الموكل وحلف أنه لم يقر له بقي الحكم على حاله ولو نكل بطل الحكم ا ه وبه يظهر ما في كلام الشارح من قوله ولو عقارا مع قوله ما لم يبرهن لأنه وإن برهن في العين يدفعها كما مر ويأتي ولم يذكر حكم ما إذا نكل الطالب عن اليمين وحكم ما إذا برهن المديون على الإيفاء وفي جامع الفصولين وإن نكل عن اليمين لزمه المال دون الوكيل فإن كان المال عند الوكيل فلا سبيل له عليه إنما هذا مال الطالب الأول وقد قامت البينة على القضاء فإن شاء أخذ به الموكل وإن شاء أخذ المال من الوكيل إن كان قائما فإن قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل وهلك مني فالقول قوله مع يمينه وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم له أو وهبه لي أو قضى لي من حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال ا ه قال الخير الرملي قوله ولم يذكر حكم ما إذا نكل الطالب عن اليمين إلخ لإقرار مثل النكول وأقول ولم يذكر الشارح في هذه المسألة ما إذا أنكر رب المال الوكالة والذي يظهر أن الأمر يرجع فيها إلى مسألة دعوى الوكالة عن الغائب فيأخذ الغريم المال من الوكيل إن كان قائما ويضمنه إن استهلكه وإذا هلك لا رجوع له عليه إلا إذا ضمنه أخذا من قولهم إن دعواه الإيفاء إقرار بالدين وبالوكالة فتأمل وراجع المنقول فإني لم أر من صرح بذلك والله تعالى أعلم

قسم V07/P373–V07/P374

هذا ويقرب من هذا الجواب ما ذكره الأصحاب في تعليل المسألة بقولهم وهذا لأنه لو لم يكن محقا عنده في طلب الدين ما اشتغل بذلك فصار كما إذا طلب منه الدين فقال أوفيتك فإنه يكون إقرارا ولم يثبت الإيفاء بمجرد دعواه فيؤمر بالدفع إليه كما لو أقر بالوكالة صريحا تأمل ا ه قوله ( دفع المال إليه ) فيه إشارة بأنه لا يحبسه حتى يحلف الموكل بل يدفعه ويتبع الموكل أو يصير حتى يحضر فيحلفه وكذا في الوكيل بالاستحقاق وبه صرح في الهندية قوله ( ولو عقارا ) أي فإنه إذا برهن على الإيفاء للموكل يقبل عند الإمام في الدين بخلاف العين ويوقف عندهما في الدين والعين كما في جامع الفصولين قوله ( لأن جوابه ) أي المطلوب بما تقدم قوله ( تسليم ) أي إقرار بالدين وبالوكالة حيث قال أديت لرب المال أو أبرأني منه فهو إقرار بالدين والوكالة ثم زعم الإيفاء أو الإبراء بلا بينة فلا يقبل زعمه ووجه الإقرار خفي علي قال السيد الحموي وقد جعلوا دعواه الإيفاء لرب المال جوابا للوكيل إقرارا بالدين وبالوكالة وأنت ترى أن هذا لا يصلح تعليلا والتعليل ما ذكروه من أن الوكالة تثبت ولم يثبت الإيفاء بمجرد دعواه لا يؤخر حقه ا ه قوله ( ما لم يبرهن ) فإذا برهن على دعواه الإيفاء مثلا قيل على الوكيل وإن كان وكيلا بالقبض لأن الوكيل به وكيل بالخصومة بخلاف وكيل إجارة الدار وقبض الغلة إذا ادعى بعض السكان أنه عجل الأجرة لموكله وبرهن توقف ولا يحكم بقبض الأجر حتى يحضر الغائب بحر عن جامع الفصولين والفرق أن هذا وكيل في العقد فحق القبض له أصالة فلو أثبت على الغائب كان حكما على الغائب ابتداء وفي المسألة السابقة هو وكيل بالقبض فقط والدين لم يثبت بعقده مقدسي قوله ( وله تحليف الموكل ) أي على أخذه واستيفائه فلو كان غائبا فللقاضي أن يحكم له بالدفع فإذا حضر وحلف أنه لم يقر له مثلا بقي الحكم على حاله وإن نكل بطل الحكم ولزمه المال دون الوكيل فإن كان المال هلك عند الوكيل فلا سبيل له عليه ولو أقام البينة على القضاء فإن شاء أخذ به الموكل وإن شاء أخذه من الوكيل لو قائما فإن قال الوكيل قد دفعته إلى الموكل أو هلك مني فالقول قوله مع يمينه وإن قال أمرني فدفعته إلى وكيل له أو غريم أو وهبه لي أو قضى من حق كان لي عليه لم يصدق وضمن المال ا ه قوله ( لا الوكيل ) ولو على عدم العلم باستيفاء الموكل إذ لو أقر لم ينفذ على موكله لأنه على الغير وكذا أب طالب زوج ابنته البالغة بمهرها وقال ابنتي بكر في منزلي وقال الزوج بل دخلت بها ولم يبق لها حق القبض صدق الأب لتمسكه بالأصل والزوج يدعي العارض والأب ينكر ولا يحلف الأب أنه لا يعلم بدخوله إذ لو أقر به لم يجز عليها لما مر جامع الفصولين أقول وهذا التعليل أظهر مما ذكره الشارح من أن النيابة لا تجري في اليمين لأنها لا تظهر فيه لأن هذه اليمين على هذا الوجه لا نيابة فيها وكأن الشارح تبع الدرر فتدبر ثم رأيت الواني نقل عن صدر الشريعة ما يقوي هذا البحث وأفاد أن المدعى عليه يريد بذلك إبطال وكالته كأنه يقول له إن صحت وكالتك وحق خصومتك معي موقوفة على بقاء الدين وأنت تعلم أدائي إياه فوكالتك باطلة فإنه إن أنكرت أدائي فاحلف بالله ما تعلمه قال والحق أن ما قاله زفر قريب إلى الصواب قال في نور العين عن الخلاصة وفي الزيادات في كل موضع لو أقر لزمه فإذا أنكر يستحلف إلا في ثلاث مسائل وكيل شراء وجد عيبا فأراد الرد وأراد البائع تحليفه بالله ما يعلم أن البائع رضي بالعيب لا يحلف فإن أقر الوكيل لزمه الثانية وكيل قبض الدين إذ ادعى عليه المديون أن موكله أبرأه عن الدين واستحلف الوكيل على العلم لايحلفه ولو أقر به لزمه

قسم V07/P374–V07/P375

يقول الحقير لم يذكر الثالثة في الخلاصة وفي الثانية نظر إذ المقر به هو الإبراء الذي يدعيه المديون فكيف يتصور لزومه على الوكيل ا ه أقول وفي كلام الفصولين من أنه لو أقر به على موكله لم يجز إشكال لأن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار كما علمت وهذا يخالف ما ذكر آخر العبارة من أنه لو أقر به لزمه أي لزم الموكل ولعلهما قولان تأمل قوله ( خلافا لزفر ) فقال أحلفه على علمه فإن أبى خرج عن الوكالة لأن البينة لما جاز سماعها عليه لما فيها من إسقاط حقه في الخصومة جاز أن يستحلف لينكل فيثبت هذا المعنى ولأبي حنيفة وأبي يوسف أن الوكيل قام مقام الموكل في الخصومة والقائم عن غيره لا يستحلف فيما يدعي قبله من الاستيفاء كالوصي ا ه شلبي وفي العناية ولم يذكر محمدا إما أنه لا رواية عنه أو أنه مع زفر قال بعضهم وقول زفر هو الحق ا ه ومثله في حاشية المولى عبد الحليم قوله ( بعيب في أمة ) أي برد أمة بسبب عيب ح قوله ( لم يرد عليه ) أي لم يرد الوكيل على البائع ح قوله ( حتى يحلف المشتري ) يعني لا يقضي القاضي عليه بالرد حتى يحضر المشتري ويحلف أنه لم يرض بالعيب وهذا عند عدم البينة فإن أقام البينة على الرضا قضى بلزوم البيع قوله ( والفرق الخ ) أي بين هذه المسألة حيث لا ترد الأمة على البائع وبين الذي قبلها حيث يدفع الغريم المال إلى الوكيل ح بزيادة أقول هذا الفرق يخالف ما يأتي قريبا أنه إذا صدقه كانت له اتفاقا ولعل الأولى في التعليل أن يقال إن البائع منكر لاستحقاق الرد عليه فيكون القول قوله ما لم يثبت عليه بيمين المشتري بخلاف الدين فإنه قد اعترف باشتغال ذمته به ثم يريد الخروج عنه فلا يصدق إلا ببرهان ولا شك أن البائع هنا دافع استحقاق الرد عليه والمديون رافع الدين قد لزمه باعترافه والدفع أسهل من الرفع ولا يقال إن قوله هنا لم يرد عليه أي لا يقضي الحنفي بذلك وقوله لأن القضاء لا عن دليل أي قضاء غير الحنفي لأن القضاء برفع الخلاف مطلقا سواء كان القاضي حنفا أو غيره إلا في مسائل مستثناة إلا أن تجعل هذه المسألة منها ولا يقال إن الحنفي قضى بخلاف مذهبه لأن المعتمد في المسألة أنه لا ينفذ قضاؤه في ذلك ولا يقال معنى قولهم لم يرد لا ينبغي أن يرد لأنه خلاف المعروف في مثل هذه العبارة وتأكد ذلك بقرينة مقابله وهو دفع الغريم المال وليس هو من قبيل ينبغي بل يجب ويرده قوله إن القضاء هنا فسخ لا يقبل النقض وصرح في البحر والتبيين بأن بعد القضاء لا يستحلف المشتري لعدم الفائدة لأن القضاء ينفذ عنده ظاهرا وباطنا قوله ( فسخ لا يقبل النقض ) لأن التدارك ممكن هنا باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله ولا يمكن ذلك في العيب لأن القضاء بالفسخ نافذ ظاهرا وباطنا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيصح القضاء ويلزم ولا يستحلف المشتري بعد ذلك لأنه لا يفيد إذ لا يجوز فسخ القضاء وفي مسألة الدين ليس فيه قضاء وإنما فيه الأمر بالتسليم فإذا ظهر الخطأ فيه أمكن نزعه منه ودفعه إلى الغريم من غير نقض القضاء ولأن حق الطالب في الدين ثابت بيقين لتحقق الموجب فلا يمتنع عن الوكيل استيفاؤه ما لم يثبت الغريم ما يسقطه ولا كذلك العيب لأنه لم يتيقن بثبوت حق المشتري في الرد لاحتمال أنه رأى العيب ورضي به وقت التسليم فيمتنع ثبوت حقه في الرد أصلا وقالوا عند أبي يوسف ومحمد يجب أن لا يفرق بين المسألتين بل يرد فيهما وقيل الأصح عند أبي يوسف أن يؤخر في الفصلين لأن من مذهبه أن القاضي لا يرد بالعيب على البائع ما لم يستحلف المشتري بالله ما رضيت بهذا العيب وإن لم يدع البائع الرضا فلا بد من حضور المشتري وحلفه ا ه

قسم V07/P375–V07/P376

قوله ( بخلاف ما مر ) أي من مسألة الدين لأن التدارك فيها ممكن باسترداد ما قبضه الوكيل إذا ظهر الخطأ عند نكوله إذ القضاء لم ينفذ باطنا لأنه ما قضى إلا بمجرد التسليم فلم يكن قضاء في العقود والفسوخ قوله ( خلافا لهما ) أي لأبي يوسف ومحمد حيث قالا لا يؤخر القضاء في الفصلين لأن قضاء القاضي عندهما ينفذ ظاهرا فقط إذا ظهر الخطأ ح وأراد بقوله في الفصلين فصل الرد بالعيب وفصل الدين عند ادعاء ما يبرئه وقيل الأصح عند أبي يوسف أنه يؤخر في الفصلين لأن مذهبه أن القاضي لا يرد بالعيب على البائع ما لم يستحلف المشتري بالله ما رضيت بهذا العيب وإن لم يدع البائع الرضا إلى آخر ما قدمناه قريبا عن مذهبه قوله ( فلو ردها الوكيل الخ ) مناف لما تقدم من أن القاضي لا يقضي بالرد اللهم إلا أن يقال معناه لا ينبغي له ذلك فلو فعل كان القضاء موقوفا فإن حضر المشتري وكذب البائع مضى القضاء على الصحة وإن صدقه استردها تأمل ح ولا تنس ما تقدم قريبا والمراد بردها أي بالقضاء يدل له قوله لأن القضاء لا عن دليل الخ وإذا كان الرد بدون قضاء فالحكم كذلك بالأولى ولا يقال إنه لم يرد عليه للعلة المتقدمة فكيف يقال فلو ردها الخ فها تناض لأنا نقول لم يرد عليه أي لا يسوغ للقاضي الحنفي أن يحكم عليه بالرد لئلا يتضرر البائع للزوم الفخس وقوله فلو ردها عليه أي بقضاء غير حنفي يرى ذلك لم يكن فسخا اتفاقا لأن القضاء لا عن دليل الخ لكن بهذا التعليل يبطل ما علل به أولا بمنع الرد على البائع إلا أن يجعل هذا من المسائل التي لا ينفذ فيها حكم القاضي حيث كانت لا عن دليل ولذا لا يسوغ للحنفي أن يقضي بها فتأمل وأقول إن ردها أيضا عن المشتري البائع عند الإمام لا يكون إلا بعد حلف المشتري فلم يكن القضاء عن جهل بل عن دليل ولو ردها بلا حلفه لم يكن له ذلك عنده إلا أن يقال إنه حكم به على قولهما فإذا حضر وصدق على الرضا كان القضاء باطلا اتفاقا أو يقال إن البائع أسقط حقه في اليمين فليتأمل قوله ( فلا ينفذ باطنا ) اعترض بأنه إذا جاز نقض القضاء هنا عند أبي حنيفة أيضا بأي سبب كان لا يتم الدليل المذكور للفرق بين المسألتين قوله ( أو الشراء ) قيد به لما في البحر عن الخلاصة الوكيل ببيع الدينار إذا أمسكه وباع ديناره لا يصح والوكيل بالشراء إذا اشترى ما أمر به ثم أنفق الدارهم بعد ما سلم إلى الآمر ثم نقد البائع غيرها جاز ولو اشترى بدنانير غيرها ثم نقد دنانير الموكل فالشراء للوكيل وضمن للموكل دنانيره للتعدي ا ه وبه ظهر أن التفصيل هو المختار خلافا لما أطلقه المصنف والشارح كما علمته مما نقلناه قوله ( عن زكاة ) الظاهر أنه ليس بقيد ح ويدل عليه إطلاق ما يأتي عن المنتقى قوله ( ناويا الرجوع ) أي ناويا جعل الذي قبضه من الموكل عوض ما تصدق به من مال نفسه قوله ( كذا قيد الخامسة في الأشباه الخ ) الظاهر أنه قيد في المسائل كلها لكن ديانة لأن الوكيل في غير معين لا يقع ما فعله لموكله إلا بالنية فإن تصادقا عليها فلا كلام وإن جحد الموكل نيته نظر إلى نقد الثمن فإن نقده من مال الموكل كان لموكله وإلا كان لنفسه وكل ذلك في القضاء أما الديانة فالشراء لموكله متى نواه له فيحرم على الموكل دفعه إن غلب على ظنه صدقه والواقع في مسألتنا أنه اشترى بغير مال الموكل فلا بد من النية قوله ( حال قيامه ) أما لو استهلكه ثم أنفق من عنده يكون متبرعا إجماعا لأن الوكالة قد بطلت فدفع العوض إلى غير مالكه بغير أمره تبرع كما قرره الإتقاني

قسم V07/P376–V07/P377

قوله ( لم يكن متبرعا ) إذا كان المال قائما قيل يفيد بمفهومه أنه لو اشترى بالمدفوع إليه شيئا لنفسه ثم اشترى بمال نفسه المأمور بشرائه للموكل لا يجوز ولا ينفذ على الموكل وقضيته نفوذه على نفسه ويكون ضامنا مال الموكل لكن يبقى ما لو كان المدفوع غير النقدين مثليا أو قيميا فاشترى لنفسه وكان المدفوع باقيا في يد من اشترى منه هل للموكل المطالبة بعين ماله أم يضمن الوكيل المثل أو القيمة محل تأمل والظاهر الأول فتدبر كذا في الحواشي الحموية قوله ( بل يقع التقاص استحسانا ) لأن الوكيل بالإنفاق وكيل بالشراء لأن الإنفاق لا يكون بدون الشراء فيكون التوكيل به توكيلا بالشراء والوكيل بالشراء يملك النقد من مال نفسه ثم يرجع به على الآمر وهذا لأنه لا يستصحب مال الآمر في كل مكان وينفق له ما أمره من غير قصد فيشتريه له ويحتاج للنقد من مال نفسه فلم يكن متبرعا تحقيقا لقصد الآمر ونفيا للحرج عن المأمور والقياس أن يكون متبرعا لأنه خالف أمره وأنفق ماله على غيره بغير أمره فيرد مال الموكل لأن الموكل أمره أن ينفق من ماله لا من مال نفسه فلما أنفق من مال نفسه خالف وكان متطوعا كما في المقدسي والدرر قال قاضيخان رجل دفع إلى رجل عشرة دراهم وأمره أن يتصدق بها فأمسكها الوكيل وتصدق بعشرة دراهم من عنده جاز استحسانا وتكون العشرة له بالعشرة ا ه قوله ( إذا لم يضف إلى غيره ) أي غير مال الآمر سواء أضاف إلى مال الآمر أو أطلق ومفهومه صرح به المؤلف في قوله أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه قوله ( فلو كانت وقت إنفاقه مستهلكة ) ومثله الشراء والصدق وبهما صرح في البحر قوله ( ولو بصرفها للدين نفسه ) أو غيره قوله ( أو أضاف العقد إلى دراهم نفسه ) هذا محمول على ما إذا لم ينو أو نوى لنفسه أما لو نوى لموكله فإن الوكيل يصح أن يشتري من مال نفسه ويرجع على موكله لكن حيث أضاف إلى دراهم نفسه كان الظاهر أنه مشتر لها فلا يصدق قضاء وكذا بعد استهلاكها أفاده الرحمتي قوله ( وصار مشتريا لنفسه ) ومثل وكيل النفقة وكيل الشراء عند محمد وهو الصحيح ولذا مشى عليه المتن لأن الوكالة تبطل بهلاك مال الآمر قبل الشراء خانية لكن ذكر فيها في مسألة النفقة أن الضمان قول محمد وعدمه قول أبي يوسف وقدمه وفي البزازية أمره بإنفاق عشرة من عنده ليرجع فقال المأمور أنفقت وكذبه الآمر وطلب المأمور أن يحلفه ما يعلم أنه أنفق على أهله فله ذلك ا ه فأفاد أنهما إذا اختلفا في أصل الإنفاق فالقول للمنكر ولو اختلفا في القدر فالقول لمنكر الزيادة على مدعيها البينة فتاوى خير الدين وفيها ولو اختلفا في القدر وقد دفع الآمر للمأمور مالا لينفق منه حكى قولين بتصديق المأمور وعدمه ومال إلى الأول فاحفظه وفي البزازية قال استدن وأنفق على زوجتي وأولادي الصغار كل شهر عشرة فقال فعلت وصدقته المرأة وكذبه الآمر لم يصدق إلا إذا كان الحاكم فرض لها ذلك لأخذها ذلك بإذن الحاكم ولو كذبه الآمر وأراد المأمور يمين الآمر حلف الآمر بالله ما تعلم أنه أنفق على أهلك كذا ولو زعم الآمر أنه أنفق دون ذلك فالقول للمأمور ولا يشبه هذا الوصي قوله ( لأن الدراهم تتعين في الوكالة ) فإذا هلكت الدراهم قبل الإنفاق أو قبل الشراء بها في التوكيل بالشراء بطلت الوكالة فإذا أنفق عشرة من عنده كان متبرعا فلا يكون له أن يرجع على الموكل ولأنه خالف الأمر فيرد مال الموكل لأن الموكل أمره بأن ينفق من ماله لا من مال نفسه فلما أنفق من مال نفسه خالف وكان متطوعا ط عن الإتقاني أقول ومقتضى ما تقدم نه مذهب الإمام وعندهما لا تتعين في المعاملات والوكالة منها تأمل

قسم V07/P377–V07/P379

قوله ( نعم في الملتقى ) الذي في البحر عزوه إلى المنتقى بالنون وهو كذلك في بعض النسخ وكذا في المنح ومن غير استدراك بنعم والوجه فيها أن الدراهم التي أمر بقبضها من مديونه كأنها قائمة وقد تصدق من ماله مع قيامها فلا يكون متبرعا فظهر أنه لا وجه للاستدراك بنعم لأنها لا تنافي ما قبلها فإن قيام الدين في ذمة المديون كقيام المال في يد الوكيل ط و ح قوله ( جاز استحسانا ) أي جاز قضاء لا ديانة لأنه لم يأمره بالشراء بمال معين بل بمال في ذمة المديون فكان بمنزلة ما لو كانت الدراهم عنده كما علمت قوله ( ومال اليتيم غائب ) والحاضر كذلك بالأولى ح قوله ( جامع الفصولين ) عبارته كما في البحر نقد من ماله ثمن شيء شراه لولده ونوى الرجوع يرجع ديانة لا قضاء ما لم يشهد ولو ثوبا أو طعاما وأشهد أنه يرجع فله أن يرجع لو له مال وإلا فلا لوجوبهما عليه حلبي ولو قنا أو شيئا لا يلزمه رجع وإن لم يكن له مال لو أشهد وإلا لا ولو أنفق عليه الوصي من ماله ومال اليتيم غائب وهو متطوع إلا أن يشهد أنه قرض عليه أو أنه يرجع ا ه ونقل الشارح في آخر كتاب الوصايا ما يوافق هذا وما يخالفه فقد اضطرب كلام أئمتنا في الرجوع مطلقا أو بالإشهاد عليه والتحرير ما في أدب الأوصياء عن المحيط أن في رجوع الوصي بلا إشهاد للرجوع اختلاف المشايخ والذي حرره سيدي الوالد ثمة أن في المسألة قولين أحدهما عدم الرجوع بلا إشهاد في كل من الأب والوصي والثاني اشتراط الإشهاد في الأب فقط ومثله الأم والوصي على أولادهما وعللوه بأن الغالب من شفقة الوالدين الإنفاق على الأولاد للبر والصلة لا للرجوع بخلاف الوصي الأجنبي فلا يحتاج في الرجوع إلى الإشهاد والقول الأول استحسانا والثاني قياس ومقتضاه ترجيح الأول وعليه مشى المصنف هنا وهذا كله في القضاء والله تعالى أعلم ا ه وتمامه وتمام الفوائد على ذلك هناك فراجعه إن شئت قوله ( فروع ) تكرار مع ما يأتي قريبا أول الباب قوله ( الوكالة المجردة ) أي عن حضور خصم ما جاحد أو مقر بها قال في الكافي ولا يجوز إثبات الوكالة والولاية بلا خصم حاضر وقدمنا أنه لا يثبت التوكيل بشهود مضمون الحجة ما لم يشهد الشهود بالتوكيل بناء على دعوى صحيحة فراجعه قوله ( لا تدخل تحت الحكم ) يعني لا تثبت بسماع القاضي قال المولى عبد الحليم الوكالة المجردة ولو كانت وكالة عامة لا تتضمن الأمر بالأداء ولا الضمان ومن ذلك تفرع على ذلك أنه لا جبر على الوكيل بالإعتاق والتدبير والكتابة والهبة من فلان والبيع وطلاق فلانة وقضاء دين فلان إذا غاب الموكل ولا يحبس الوكيل بدين موكله ولو كانت وكالة عامة إلا إن ضمن كما في الأشباه اعترض عليه أن قارىء الهداية سئل هل يحبس الوكيل في دين وجب على موكله إذا كان للموكل مال تحت يد وكيله وامتنع الوكيل من إعطائه سواء كان الموكل حاضرا أو غائبا أجاب إنما يجبر على دفع ما ثبت على موكله من الدين إذ ثبت أن الموكل أمر الوكيل بدفع الدين أو كان كفيلا وإلا فلا يحبس ا ه قلت هذا الاعتراض ساقط عن آخره لما أن ما في الأشباه مبتنية على الوكالة المجردة وهي لا تتضمن الأمر بالأداء ولا الضمان فيكون متبرعا في فعله ما لم يؤمر به ولم يتعلق حق الغير بوكالته فيكون كالواهب بحيث لا يجبر على التسليم

قسم V07/P379

قوله ( وبيانه في الدرر ) يستغني عنه بما سيأتي من قول المصنف أول الباب الآتي ولا يصح الحكم بها مقصودا قال فيها نقلا عن الصغرى الوكيل بقبض الدين إذا أحضر خصما فأقر بالتوكيل وأنكر الدين لا تثبت الوكالة حتى لو أراد الوكيل إقامة البينة على الدين لا تقبل وإذا ادعى أن فلانا وكله بطلب كل حق له بالكوفة وبقبضه والخصوة فيه وجاء بالبينة على الوكالة أو الموكل غائب ولم يحضر الوكيل أحد للموكل قبله حق فإن القاضي لا يسمع من شهوده حتى لا يحضر خصما جاحدا ذلك ومقرا به فحينئذ يسمع ويقرر الوكالة فإن أحضر بعد ذلك غريما يدعي عليه حقا للموكل لم يحتج إلى إعادة البينة ولو كان يدعي أنه وكله بطلب كل حق له قبل إنسان بعينه يشترط حضرة ذلك بعينه ولو أثبت ذلك بمحضر من ذلك المعين ثم جاء بخصم آخر يدعي عليه حقا يقيم البينة على الوكالة مرة أخرى ا ه ثم قال فيها بعده لو أقام الوكيل بقبض كل حق بينة شهدت دفعة على الوكالة وعلى الحق للموكل على المدعى عليه قال أبو حنيفة تقبل على الوكالة لا غير فإذا قضى بها يؤمر الوكيل بإعادة البينة على الحق للموكل على المدعى عليه وعندهما تقبل على الآمر ويقضي بالوكالة أولا ثم بالمال وكذا الخلاف في دعوى الوصاية أو الوراثة مع المال ا ه فقوله ولم يحضر الوكيل أحدا أي من الكوفة للموكل من قبله حق أي عليه حق للموكل سواء كان مقرا بتوكيله أو جاحدا وهو المراد من إطلاقه وتعميمه وقوله قبله نصب على نزع الخافض متعلق بحق وهو مبتدأ خبره للموكل والجملة صفة أحدا وذلك إشارة إلى التوكيل كما أن الضمير المجرور في به عائد إليه يعني إذا أحضر خصما جاحدا أو مقرا يسمع القاضي دعوى وكالته ويقبل بينته عليها هذا هو المراد لا أنه ثبتت وكالته بالإقرار ويتقرر مطلقا من غير حاجة إلى البينة كما ظن قوله ( صح التوكيل بالسلم ) أي الإسلام بأن يدفع الدراهم لإنسان ليسلمها على بر مثلا فهو جائز كالبيع والشراء وقد تقدم التنبيه على هذه المسألة في باب الوكالة بالبيع والشراء حيث قال هناك والمراد بالسلم الإسلام لا قبول السلم فإنه لا يجوز ابن كمال وأوضحناه بعبارة الزيلعي فراجعه وفي شرح الوهبانية قال في المبسوط وإذا وكله أن يأخذ الدراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل ثم دفعها إلى الموكل فالطعام على الوكيل وللوكيل على الموكل الدراهم قرض لأن أصل التوكيل باطل لأن المسلم إليه أميره ببيع الطعام من ذمته إلى ذمة الوكيل ولو أمره أن يبيع عين ماله على أن يكون الثمن على الآمر كان باطلا فكذلك إذا أمره أن يبيع طعاما في ذمته وقبول السلم من صنيع المفاليس فالتوكيل به باطل ا ه قوله ( لا بقبول عقد السلم ) فإذا وكله أن يأخذ الدراهم في طعام مسمى فأخذها الوكيل إلى آخر ما قدمناه في المقولة السابقة قوله ( فللناظر أن يسلم الخ ) فرعه على ما قبله لأنه كالوكيل على ما صرحوا به وفي هذه العبارة إيجاز ألحقها بالألغاز وهي مشتملة على مسألتين إحداهما يجوز للقيم أن يسلم من ريع الوقف في زيته وحصره كالوكيل بعقد السلم ثم رأس المال وإن ثبت في ذمته كالمسألة السابقة فهو مأمور بدفع بدله من غلة الوقف وليس المراد ثبوته في الذمة متأخرا ليفسد العقد بل المراد أنه كالثمن ثبت في الذمة ثم ما يعطيه يكون بدلا عما وجب وهنا يعطيه في المجلس كالتوكيل بالشراء يصح وإن لم يكن الثمن ملكه أو نقول الثمن هنا معين أي رأس مال السلم لأن مال الأمانة يتعين بالتعيين

قسم V07/P379–V07/P381

ثانيتهما قد علمت أن قيم الوقف وكيل الوقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها ولما اشتهرت أن ذلك لا يصح جعل النظار له حيلة إذا أرادوا أن يجعلوا في القرية أمينا يحفظ زرعها ويقررون له على ذلك جعلا وهي أن يأمروه بعقد السلم ويستلموا من الوكلاء على ما هو مقرر لهم باطنا فالغلة المسلم فيها تثبت في ذمة الوكيل ولو صرفها من غلة الوقف ضمنها ولو صرف مال المسلم على المستحقين لم يرجع به في غلة الوقف وكان متبرعا لأنه صرف مال نفسه في غير ما أذن له فيه تخريجا عن المسألة السابقة لأنه توكيل بقبول السلم هذا حاصل ما ذكره شراح الوهبانية في هذا المحل وقد صعب علي فهم هذا الكلام ولم يتلخص منه حاصل مدة طويلة حتى فتح المولى بشيء يغلب على ظني أنه هو المراد في تصوير هذه الحيلة في المسألة الثانية وهي أن شخصا يكون ناظرا على وقف فيريد أن يجعل أمينا قادرا عليه بحيث ينتفع هو عاجلا والأمين آجلا فإذا أخذ من الأمين شيئا على ذلك ليقوم مقامه ويأخذ مستغلات الوقف بدلا عن الجعل فهو لا يجوز لأنه بيع الوكالة في المعنى لما علمت أن الناظر وكيل الواقف وهذا يفعل في زماننا كثير في المقاطعات والأوقاف ويسمونه التزامات فإذا تحيل له بهذه الحيلة وهي أن يأخذ الناظر من الأمين مبلغا معلوما سلما على غلة الوقف ليصرفه ويأخذ منه ما عينه له الواقف من العشر مثلا ويستغل ذلك الأمين غلة الوقف على أنه المسلم فيه ليحصل للناظر نفع بنظارته وللأمين بأمانته فهو أيضا لا يجوز لأن الناظر وكيل عن الواقف فكأنه صار وكيلا عن الواقف في قبول عقد السلم وأخذ الدراهم على الغلة الخارجة وقد علمت أن الجائز التوكيل بعقد السلم لا بقبوله فإذا أخد الدراهم وصرفها على المستحقين يكون متبرعا صارفا من مال نفسه وثبتت الغلة في ذمته فيلزمه مثلها هذا ما ظهر لي ثم لا يخفى أن هذا كله إنما يكون بعد بيان مقدار المسلم فيه مع سائر شروط السلم وإلا فيكون فساده من جهة أخرى كما لا يخفى والله تعالى أعلم أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( به ) أي بقبول السلم قوله ( من يجعله ) أي متولي الوقف بمقابلة جعل يتراضيان عليه كما علمت قوله ( أمينا ) مفعول يجعل قوله ( فيأمره بعقد السلم ) فيما يخرج من حبوب أرض الوقف وهذا هو محط الفائدة وإنما لم يجز لما علمت قوله ( ويستلم ) أي يقبض قدر ما تراضيا عليه من الجعل بجعله أمينا على القرية قوله ( لأنه ) أي متولي الوقف قوله ( لا يصح بيعها ) أي الوكالة التي هي أمانة فلا يصح التزام الجعل في مقابلتها أي ولا الحيلة التي اصطنعها لأن التوكيل في قبول الاستلام باطل قوله ( وتمامه في شرح الوهبانية ) حاصله أنه فيه أربع مسائل الأولى التوكيل بالسلم جائز كالبيع والشراء وهي معروفة وتقدمت الثانية لا يجوز التوكيل بقبول عقد السلم وقد علمته مما تقدم أيضا الثالثة قيم الوقف وكيل الواقف والوكالة أمانة لا يصح بيعها إلى آخر ما تقدم أيضا الرابعة يجوز للقيم أن يسلم من ريعه في زيته وحصيره بمنزلة الوكيل بعقد السلم ورأس المال وإن ثبت في ذمته فهو مأمور بدفع بدله من غلة الوقف وليس المراد ثبوته في ذمته متأخرا فيفسد العقد بل المراد أنه كالمترتب في الذمة ثم يعطيه يكون بدلا عما وجب كما تقدم واستغفر الله العظيم باب عزل الوكيل من إضافة المصدر إلى فاعله أو مفعوله وأخره عن الوكالة لما أنه يقتضي سبق ثبوتها وهو رافعها فناسب ذكره آخرا قوله ( الوكالة من العقود الغير اللازمة ) لأنها عقد تبرع ولا لزوم في التبرعات إلا بعد استيفائها والوكالة العارية ينعقدان على أمر مستقبل فلا يلزمان فيه قبل وجوده

قسم V07/P381–V07/P382

قوله ( فلا يدخلها خيار شرط ) تفريع على عدم اللزوم لأن الأمر اللازم ربما تتبين مضرته فيعقبه الندم فشرع فيه الخير لدفع ما يتوقع ولا حاجة فيه للأمر الغير اللازم قوله ( ولا يصح ) أي ويتفرع أيضا على عد لزومها عدم صحة الحكم بها مقصودا لأنه لا فائدة في ذلك حيث لم تكن لازمة لكنها تصح في ضمن دعوى صحيحة ليتمكن من الجري على مقتضاها وهذا ما قدمه في الفروع من قوله الوكالة المجردة الخ قوله ( وبيانه في الدرر ) تقدم نقل عبارتها قريبا قوله ( فللموكل العزل متى شاء ) حيث لم تكن لازمة من الجانبين فللموكل الخ أي هذا هو الأصل فيها وقد تصير لازمة لعارض تعلق حق الغير كما بينه بقوله ما لم الخ وإنما يتوقف بطلان الوكالة على العزم إذا لم ينته الأمر فإذا بلغ نهايته انعزل بلا عزل كما يأتي قال الرملي أطلق العزل فشمل ما لو وكله وشرط على نفسه عدم العزل أو مدة حياته أو أبدا كما هو ظاهر فقد صرح في الإسعاف أن منصوب الواقف كالوكيل عنه فيملك عزله متى شاء وإن شرط أنه لا يعزل والله تعالى أعلم قوله ( كوكيل خصومة ) أي عن المطلوب وهو تمثيل لمدخول النفي أي ليس له عزله وإن علم به الوكيل لتعلق حق الغير به قال في الفصول وهذا إذا علم الوكيل بالوكالة وإن لم يعلم بها فله عزله كل حال قال في البحر ثم يطرأ على الوكالة اللزوم في مسائل منها الوكالة ببيع الرهن سواء كانت مشروطة في عقد الرهن أو بعده على الأصح فتلزم كالرهن ومنها الوكالة بالخصومة بالتماس الطالب عند غيبة المطلوب لأنه إنما خلى سبيله اعتمادا على أنه يتمكن من إثبات حقه متى شاء فلو جاز عزله لتضرر به الطالب عند اختفاء المطلوب بخلاف ما إذا كان المطلوب حاضرا أو كانت الوكالة من غير التماس الطالب أو كانت من جهته لتمكينه من الخصومة مع المطلوب في الوجه الأول ولعدم تعلق حقه بالوكالة في الوجه الثاني إذ هو لم يطلب وفي الوجه الثالث العزل إلى الطالب وهو صاحب الحق فله أن يعزله ويباشر الخصومة بنفسه وله أن يتركها بالكلية وعلى هذا قال بعض المشايخ إذا وكل الزوج بطلاق زوجته بالتماسها ثم غاب لا يملك عزله وليس بشيء بل له عزله في الصحيح لأن المرأة لا حق لها في الطلاق ا ه إ قال العلامة قاسم زياد في التعليل ولأن الزوج غير مجبوعلى الطلاق وعلى التوكيل به وإنما جعله وكيلا باختياره فيملك عزله كما في سائر الوكالات ا ه وعلى هذا قالوا لو قال الموكل للوكيل كلما عزلتك فأنت وكيلي لا يملك عزله لأنه كلما عزله تجددت الوكالة له وقيل ينعزل بقوله كملما وكلتك فأنت معزول وقال صاحب النهاية إنه يملك عزله بأن يقول عزلتك عن جميع الوكالات فينصرف ذلك إلى المعلق والمنفذ ووكلاهما ليس بشيء ولكن الصحيح إذا أراد عزله وأراد أن لا تنعقد الوكالة بعد العزل أن يقول رجعت عن المعلقة وعزلتك عن المنجزة لأن ما لا يكون لازما يصح الرجوع عنه والوكالة منه زيلعي ملخصا وسيأتي قريبا نظيره عن البزازية قوله ( كما سيجيء ) أي قريبا قوله ( ولو الوكالة دورية ) كقوله كلما عزلتك فأنت وكيلي ثم لا يخلو إما أن يكون مبالغة على قوله فللموكل العزل أو على قوله ما لم يتعلق به حق الغير فعلى الأول يكون المعنى أن له العزل ولو كانت الوكالة دورية والمبالغة حينئذ ظاهرة وعلى الثاني أنه ليس له العزل في الوكالة الدورية وعلى كل ففي كلام الشارح مناقشة أما على الأول فلمنافاته لقوله وسيجيء عن العيني خلافه لأن الذي سيجيء أن له العزل فليس خلافه

قسم V07/P382–V07/P383

وأما على الثاني فلأنه يقتضي أنه مما تعلق به حق الغير وليس كذلك لأن من يقول بعدم عزله في الوكالة الدورية يقول إنه لا يمكن لأنه كلما عزله تجددت له وكالة وقوله في طلاق وعتاق يحتمل أنه حال من الوكالة الدورية ويحتمل أنه مسألة أخرى من مدخول لو أيضا أي ولو في طلاق وعتاق لا بقيد كونه في الوكالة الدورية وفي كل مناقشة أيضا لأن البزازي لم يصحح شيئا منهما بل قال وكله غير جائز الرجوع قال بعض المشايخ ليس أن يعزله في الطلاق والعتاق وقال بعض مشايخنا له العزل وليس فيه رواية مسطورة وقال قبله وعزل الوكيل بالطلاق والنكاح لا يصح بلا علم لأنه وإن لم يلحقه ضرر لكنه يصير مكذبا فيكون غررا ا ه نعم يصح حمله على الثاني إن جعلت المبالغة على قوله فللموكل عزله ولا يرد حينئذ عليه أنه مما لا حق فيه للغير كما سيصرح به والظاهر أن قوله وسيجيء عن العيني خلافه وقع من سهو القلم ولو حذفه لاستقام الكلام وانتظم والعبارة الجيدة أن يقال فللموكل العزل متى شاء ولو الوكالة دورية ما لم يتعلق به حق الغير كوكيل خصومة بطلب الخصم يشترط علم الوكيل ولو في طلاق وعتاق أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى قال في البزازية وإذا أراد الموكل عزله عن الوكالة الدورية كيف يعزله قيل يقول عزلتك كلما وكلتك وأنه لا يصح لأن فيه تعليق العزل بالشرط حيث قال إن صرت وكيلي فأنت معزول ولأن المعلقة بالعزل غير ثابتة فكيف يصح العزل عنه واختار شمس الأئمة أن يقول عزلتك عن الوكالات كلها أو عزلتك عن ذلك كله وأنه أيضا مشكل لأن الإخراج قبل الدخول في ذلك الشيء لا يتصور والعزل إخراج والمعلقة غير نازلة فلا يتصور الإجراج قال الفقيه أبو جعفر والإمام ظهير الدين يقول رجعت عن المعلقة وعزلته عن المنفذة ولا يقدم العزل عن المنفذة على الرجوع عن المعلقة لأنه إذا قدم العزل عن المنفذة تنجز وكالة أخرى من المعلقة فلا ينعزل بعد عنها بالرجوع عن المعلقة ا ه قال في البحر ثم اعلم أنه لو قال كلما وكلتك فأنت معزول لم يصح والفرق أن التوكيل يصح تعليقه بالشروط والعزل لا كما صرح به في الصغرى والصيرفية فإذا وكله لم ينعزل ا ه وهذا بخلاف ما يأتي قريبا في كلام الشارح عن العيني فتنبه وسيأتي آخر الكتاب في مسائل شتى قوله ( في طلاق وعتاق ) قال الطحطاوي عازيا للخلاصة المختار أنه يملك عزله بمحضر منه إلا في الطلاق والعتاق والتوكيل بسؤال الخصم وفي منية المفتى قال مشايخنا يملك عزله في الفصول كلها وهذا إن شاء الله هو المعتمد بحر أي في غير التوكيل بسؤال الخصم قوله ( على ما صححه البزازي ) قدمنا قريبا عبارته وعلل أيضا بأن الوكيل ينعزل ما لم يتعلق به حق الغير أو كانت دورية في طلاق وعتاق صيانة لحق الغير فيما تعلق به ولأن الطلاق والعتاق يتعلقان بالأخطار فكانا يمينين ولا يصح الرجوع عن اليمين هذا خلاصة ما حرره البزازي وقد علمت ضعفه قوله ( وسيجيء الخ ) أي قريبا حيث أطلق في قوله ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي ولم يفرق بين طلاق وعتاق وغيرهما تأمل لكن الشارح ساق ما يأتي قريبا في مقام عزل الوكيل نفسه وهنا في عزل الموكل وكيله قوله ( بشرط علم الوكيل ) فلو أشهد على العزل في غيبة الوكيل لم ينعزل بحر وإنما لا ينعزل إذا لم يبلغه لأنه نهى بعد الأمر فلا يعمل دون العلم وفقهه أنه يلزم الوكيل ضرر ومحل اشتراط علم الوكيل إذا علم بالوكالة أما إذا وكله ولم يعلم بها فله عزله وإن لم يعلم به بزازية لكن نظر فيه سيدي الوالد رحمه الله تعالى بأنه قبل علمه لا يكون وكيلا حتى لو باع لا ينفذ ولا يكون بيعه إجازة للوكالة بخلاف الوصي وحينئذ فعزله قبل علمه ليس عزلا حقيقة تأمل

قسم V07/P383–V07/P384

قوله ( كالرسول ) فإنه ينعزل وإن لم يعلم ولا يتوقف عزله على علمه أي مطلقا ولو قصديا لأنه مبلغ عبارته فعزله رجوع عن الإيجاب مقدسي قوله ( ولو ) وصلية أي له العزل في الوكالة المنجزة وفي المعلقة على شرط بعد وجوده وقبله قوله ( عزله ) بصيغة المصدر مبالغة على قوله فللموكل العزل قوله ( به يفتى ) كذا في الصغرى وقيل لا يصح لأن العزل لا يتصور إلا بعد تحقق الوكالة وهي لم تتحقق بعد قوله ( وبكتابة مكتوب بعزله ) أي إن وصل إليه المكتوب كما سيأتي في الفروع آخر الباب قوله ( وإرساله رسولا ) أي ووصل إليه أيضا منية قوله ( مميزا ) خرج المجنون والمعتوه والصبي الذي لا يميز ط وله ( ذكره المصنف في متفرقات القضاء ) وقدمنا الكلام عليه هناك مستوفي فراجعه قوله ( إذا قال الرسول الخ ) قال المصنف في متفرقات القضاء وظاهر ما في العمادية أنه لا بد أن يقول له إني رسول بعزلك ا ه ونلقناه ثمة عن البحر قوله ( الموكل أرسلني الخ ) الجملة مقول القول واحترز به عما إذا أشهد على عزله حال غيبة الموكل فإنه لا ينعزل كذا وقع التعبير بالموكل في البحر والحموي والمنح ولعل الأولى الوكيل لتظهر فائدة الاحتراز ط قوله ( ولو أخبره الخ ) ومنه الرسول الذي لم يقل أرسلني إليك لأبلغك الخ قوله ( عددا أو عدالة ) منصوب على الحال المبينة أو مفعول لمحذوف تقديره أعني أو على تمييز المبهم في أحد شطري الشهادة وهذا على قول الإمام الأعظم فلا يثبت بخبر المرأة والعبد والصبي وإن وجد العدد أو العدالة كما قدمنا التنبيه عليه في شتى القضاء وقدمنا أيضا أن العدالة لا تشترط في العدد فراجعه إن شئت قوله ( كأخواتها ) أي أخوات الوكالة قوله ( المتقدمة في المتفرقات ) وهي إخبار السيد بجناية عبده والشفيع بالبيع والبكر بالنكاح والمسلم الذي لم يهاجر بالشرائع والإخبار بعيب لمريد شراء وحجر مأذون وفسخ شركة وعزل قاض ومتولي وقف ا ه أي فإنها يشترط فيها إحدى شطري الشهادة كما تقدم قوله ( قبل ) أي خبره قوله ( اتفاقا ) يوهم أنه مما قدمه وليس كذلك وعبارته هناك ولا يثبت عزله إلا بإخبار عدل أو فاسق إن صدقه عناية قال في منية المفتي وبخبر واحد غير عدل إن صدقه انعزل وإلا فلا في قول الإمام وإن ظهر صدق الخبر وقالا ينعزل إذا ظهر صدق الخبر وإن كذبه ا ه فهذا ينافي حكاية الاتفاق قوله ( وفرع على عدم لزومها من الجانبين ) لم يذكر المصنف سابقا إلا كونها من العقود الغير اللازمة وأما كون عدم اللزوم من جانب أو من جانبين فلم يتعرض له فلا وجه للتفريع والأولى كما فعله المصنف أن يكون قوله وعدم اللزوم مبتدأ وقوله من الجانبين خبر أي وعدم اللزوم المتقدم في عبارته ثاتب من الجانبين فعدم لزومه من جانب الموكل قد سبق وهنا بين عدمه من جانب الوكيل بأنها لما كانت غير لازمة من جانب الموكل فللموكل العزل ولما لم تكن لازمة من جانب الوكيل فللوكيل عزل نفسه وكما يشترط هناك عدم تعلق حق الغير يشترط هناك عدم تعلق حق الغير يشترط هنا علم موكله صيانة لحقه لاعتماده على صحة وكالته فلو صح أن يعزل نفسه بدون علمه لكان فيه تغرير للموكل قوله ( فللوكيل ) خبر مقدم عزل نفسه إذا علم موكله فإن علم انعزل إلا إذا تعلق به حق الغير كما تقدم فإنه لا ينعزل بعزل الموكل الصريح إلا بعلم الخصم فكذا هذا وتأمله ط قوله ( أي بالخصومة ) تفسير لما يتقيد بعلم موكله قوله ( وبشراء المعين ) كما إذا وكله بأن يشتري له عبدا معينا فإذا أراد الوكيل أن يشتريه لنفسه أو يوكل من يشتريه له فاشتراه فهو للأول لأنه لا يملك عزل نفسه عند غيبة الآمر إلا إذا اشتراه بأكثر مما وكل به أو بخلاف ما وكل به

قسم V07/P384–V07/P385

بزازية قوله ( لا الوكيل بنكاح ) أي فإنه لا يتقيد بعلم الموكل وحينئذ فلو عزل نفسه ثم باشر ما وكل به لنفسه أو لغيره يصح لعدم تقيد عزله حينئذ بعلم الموكل بل بمجرد مباشرة العقد يصير تاركا للوكالة لمخالفته الآمر قوله ( وبيع ماله ) أي مال الموكل قوله ( وبشراء شيء بغير عينه ) أي لو وكله بشراء عبد مثلا فاشترى عبدا ليس للموكل أخذه ويقول له أنت وكيلي لأنه لا يقع للموكل في غير المعين ما لم ينوه له أو ينقد الثمن من ماله أو يضيف العقد إلى دراهمه والحاصل أن الموكل له أن يعزل نفسه في هذه الأشياء وإن لم يعلم الموكل لعدم تضرره وكان الأولى أن يذكر هذه الجملة بعد قوله شرط علم موكله قوله ( كما في الأشباه ) عبارتها لا يصح عزل الوكيل نفسه إلا بعلم الموكل إلا الوكيل بشراء شيء بغير عينه أو بيع ماله وكذا الوكيل بالنكاح والطلاق والعتاق فانحصر في الوكيل بشراء شيء معين والخصومة ا ه قوله ( عزل نفسه ) أي عن الوكالة وهو مبتدأ مؤخر قال الزيلعي عزل نفسه عن الوكالة ثم تصرف فيما وكل إليه قبل علم الموكل العزل صح تصرفه فيه ا ه قال الباقاني لا يصح عزله نفسه ولا يخرج عن الوكالة قبل علم الموكل ا ه قوله ( وإمام ) أي إمام الجمعة حتى لو عزل نفسه وعاد وصلى بالناس صحت صلاته ولا يحتاج إلى إذن جديد ما لم يعلم الخليفة بعزل القاضي نفسه والإمام وكذا والى البلدة من قبله لأنه في انعزالهم قبل علمه تغريرا وضررا بالمسلمين كما يأتي نقله موضحا قريبا قوله ( وإلا ) يعلم لا يصح العزل إلا بعلم المولى ونص الجواهر لا ينعزل إلا إذا علم به السلطان ورضي بعزله كما يأتي في المقولة الثانية نص عبارتها تماما قوله ( قوله كما بسطه في الجواهر ) أي حيث سئل عن قاضي بلدة عزل نفسه عن القضاء والسلطان الذي ولاه القضاء في بلد آخر هل ينعزل بعزل نفسه حتى لو جلس في بيته أياما ويقول عزلت نفسي عن القضاء ثم خرج بشفاعة الناس وجلس للقضاء هل ينفذ أجاب لا ينعزل إلا إذا علم به السلطان ورضي بعزل نفسه وهذا كالوكيل بشراء شيء معين لما فيه من تغرير الموكل كذلك ها هنا الإمام والسلطان لما فوض هنا الأمر إليه فقبل فقد انتقل هذا الأمر عن السلطان إليه ووجب عليه القيام كذا الإمام في باب الصلاة إذا صار إماما لزمه القيام بها ولم يكن له أن يعزل نفسه إلا إذا صار بحال لا يمكنه المضي فيها فحينئذ يستحق العزل وإنما ينعزل بإقامة غيره مقام نفسه حتى لا تبطل صلاة القوم فكذلك هنا ما دام أهلا للقضاء لا يملك عزل نفسه لما فيه من تغرير السلطان وإبطال حقوق المسلمين فإذا عزل نفسه وعلم السلطان أنه يعجز عن القيام به فإنه يخرجه عنه ويكون إخراجه بإقامة غيره مقامه كما في الصلاة إذا سبقه الحدث ينعزل بالاستخلاف وإلا فلا وإن لم ينعزل بعزله نفسه فله أن يعود لقضائه لقيام ولايته كما كانت ا ه نقله الحلبي قوله ( إن بغير حضرة المديون ) أي إن صدر التوكيل بغير حضرة المديون قوله ( وإن وكله بحضرته لا لتعلق حقه به ) أي لأنه يلحقه به مضرة وتغرير لأنه قد يدفع المال إلى الوكيل لما علم من الوكالة فلو صح عزله بدون علمه لكان مغرورا بذلك حيث دفع لغير وكيل مع اعتماده على ما علم من وكالته ولا يندفع ذلك التغرير ءلا إذا علم بالعزل والظاهر أنه يلحق به ما إذا وكله بغير حضرته فبلغته الوكالة فينبغي أن يتوقف عزله حينئذ على علمه لأنه علمه مثل حضوره أفاده الرحمتي

قسم V07/P385–V07/P386

قوله ( ولو عزل العدل ) العدل فاعل عزل والظاهر أن التقييد به جرى على الغالب وإلا فالتوكيل ببيع الرهن لا يقتصر على العدالة والمراد به الموكل ببيع الرهن في عقد الرهن وأن يوفي الدين من ثمنه لا يصح عزله سواء كان الوكيل العدل أو غيره كم يأتي التصريح به والمراد بالعدل من وضع الرهن على يده غير الراهن والمرتهن باتفاقهما عليه فلو شرط في عقد الرهن أن يبيعه ويفي الدين بثمنه أو وكل غيره أجنبيا أو لمرتهن لا يملك عزله لتعلق حق المرتهن به وله ( الموكل ) بالبناء للمجهول صفة للعدل قوله ( نفسه ) مفعول عزل قوله ( بحضرة المرتهن ) متعلق بعزل ويعلم منه حكم ما إذا كانت بغير حضرته قوله ( إن رضي ) أي المرتهن قوله ( بطلب المدعي ) أما إذا كانت بغير طلبه فيصح عزله وإن كان فيه إبطال حق الطالب من حيث إن حقه يفوت برضاه لأنه لم يلتمس منه وكيلا بالخصومة كذا في غاية البيان قوله ( عند غيبته ) أي غيبة الخصم الموكل وهو متعلق باسم الإشارة في قوله كذا فإن معناه أنه لا يملك عزل نفسه بدون رضا الخصم عند غيبة المدعى عليه يكون متعلقا بقوله عزله أما عند حضور المدعى عليه فيملك الوكيل عزل نفسه لعدم الضرر قوله ( وليس منه ) أي مما تعلق به حق الغير حتى لا يملك عزل نفسه مراعاة له والحاصل أنه لو وكل رجلا بالخصومة ثم عزله حال غيبة الخصم فهذا على وجهين الأول إن كان وكيل الطالب فيصح عزله وإن كان المطلوب غائبا والثاني بأن كان وكيل المطلوب فهذا على وجهين الأول أن يكون التوكيل من غير التماس أحد وفي هذا الوجه العزل صحيح وإن كان الطلب غائبا والثاني أن يكون التوكيل بالتماس الخصم وفي هذا الوجه إن كان الوكيل غائبا وقت التوكيل أو لم يعلم بالتوكيل صح عزله على كل حال وإن كان حضرا وقت التوكيل أو غائبا لكن علم بالوكالة ولم يردها لا يصح عزله حال غيبة الطالب ويصح حال حضرته رضي به أو سخط كما في مشتمل الأحكام قوله ( لأنه لا حق لها فيه ) قال العلامة المقدسي فلو أبرأته بشرط الطلاق فوكل به ينبغي أن لا يملك عزله ط عن الحموي ونص عبارته لو وكل بطلاق فغاب لا يملك عزله قلت فلو أبرأته بشرط الطلاق فوكل به ينبغي أن لا يملك عزله والصحيح أن له العزل لأن المرأة لا حق لها في الطلاق ا ه قوله ( ولا قوله كلما عزلتك فأنت وكيلي ) معطوف على توكيله أي فإنه لم يتعلق به حق الوكيل قوله ( لعزله ) قدمنا عن الزيلعي وكذا عن البزازية طرق عزله عن الوكالة الدورية وما هو الصحيح فيها ورد ما ذكره هنا بأنه لا ينعزل بقوله كما وكلتك فأنت معزول فلا تغفل يؤيده ما ذكره الحموي وقيل ينعزل بقوله كلما وكلتك فأنت معزول وهذا غير صحيح لأنه تعليق العزل بالشرط وهو باطل قوله ( كجحود الموكل بقوله لم أوكلك لا يكون عزلا ) كذا في البحر عن الزيلعي قال في المنح بعد نقل عبارة الزيلعي لكن ذكر الشارح المذكور في كتاب الوصايا أن جحود التوكيل يكون عزلا وذكر في مسائل شتى بعد كتاب القضاء أن جميع العقود تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحب بالترك إلا النكاح فينبغي حمل في الوصايا على ما إذا وافقه الوكيل على ترك الوكالة والله تعالى أعلم ا ه قوله ( وحمله المصنف ) بناء على ما ذكره الزيلعي في مسائل شتى من القضاء أن جميع العقود تنفسخ بالجحود إذا وافقه صاحبه بالترك ا ه ولا معنى لهذا الحمل لأنه إنما يحتاج لموافقة صاحبه في العقود اللازمة والوكالة من العقود الجائزة الغير اللازمة فلا معنى لتوقفها على موافقة صاحبه لأنه لا حق له بها تأمل قوله ( لكن أثبت القهستاني اختلاف الرواية ) وكذا نقله السيد الحموي عن الولوالجية حيث قال وفيها في الفصل الثاني من الوصايا

قسم V07/P386–V07/P387

لو جحد الوصاية فهو رجوع ثم قال وفي الجامع الكبير لا يكون رجوعا فيه روايتان وعلى الخلاف جحود الوكالة من الوكيل أو الموكل وجحود الشركة وجحود الوديعة من المودع وجحود المتبايعين أو المستأجرين والصحيح غير ما في الجامع أنه يكون رجوعا وعليه الفتوى لأن الجحود صار مجازا عن الفسخ حتى لا يلغو ا ه قال العلامة المقدسي يحتمل أن التصحيح في خصوص الوصية أو في الجميع ا ه قلت والمتبادر الثاني ط قوله ( وقدم الثاني ) وهو كون الجحود عزلا قوله ( وعلله الخ ) هذا يؤيد ما قلنا إن التصحيح راجع إلى الجميع ط قوله ( وفي رواية لم ينعزل بالجحود ) قد علمت أن الفتوى على العزل بالجحود وأنه الصحيح وفي شرح القهستاني ويدخل فيه يعني العزل جحود الوكالة فإن جحود ما عدا النكاح فسخ وفي رواية لم ينعزل بالجحود وهي مرجوحة قوله ( وينعزل الوكيل الخ ) وفي شركة العناية يشكل على هذا أن من وكل بقضاء الدين فقضاه الموكل ثم قضاه الوكيل قبل العلم لم يضمن مع أنه عزل حكمي وأجيب بأن الوكيل بقضاء الدين مأمور بأن يجعل المؤدي مضمونا على القابض لأن الديون تقضى بأمثالها وذلك يتصور بعد أداء الموكل ولذا يضمنه القابض لو هلك بخلاف الوكيل بالتصدق إذا دفع بعد دفع الموكل فلو لم يضمن الوكيل يتضرر الموكل لأنه لا يتمكن من استرداد الصدقة من الفقير ولا تضمينه ا ه بنوع تصرف قوله ( فزوجه الوكيل ) أي ينعزل الوكيل إذا فعل ما وكل فيه أو فعله الموكل وأشار بهذا وبما قبله إلى أن نهاية الموكل فيه إما أن تكون من جهة الموكل أو من جهة الوكيل وينعزل الوكيل بها فلو طلق الوكيل المرأة فليس للوكيل أن يزوجه إياها لأن الحاجة قد انقضت وفي البزازية وكله بالتزويج فتزوجها ووطئها وطلقها وبعد العدة زوجها من الموكل صح لبقاء الوكالة أقول الظاهر أن الضمير في تزوجها للوكيل لا للموكل وإلا نافى ما هنا وما يأتي من أن تصرفه بنفسه عزل تأمل قال في المحيط وكله ببيع عين له عزله إلا أن يتعلق به حق الوكيل بأن يأمره بالبيع واستيفاء الثمن بأداء دينه ا ه أقول وهذا إذا لم يكن الدين مؤجلا أما إذا كان مؤجلا ففي القهستاني عن الجواهر ولو وكل الدائن بدين مؤجل ببيع داره بسؤاله عند الأجل كان له عز له قبله ا ه فتنبه قوله ( يشتركان ) أي المشتريان من الوكيل والأصيل ومقتضى القواعد أن المعتمد قول أبي يوسف ط قوله ( ويخيران ) أي المشتريان في الصورتين أي يثبت لكل منهما الخيار لتفرق الصفقة عليهما قوله ( وينعزل بموت أحدهما ) أي وإن لم يعلم الآخر كما أفاده في البحر بقوله رجل غاب وجعل دارا له في يد رجل ليعمرها فدفع إليه مالا ليحفظه ثم فقد الدافع فله أن يحفظه وليس له أن يعمر الدار إلا بإذن الحاكم لأنه لعله قد مات ولا يكون الرجل وصيا للمفقود حتى يحكم بموته تجنيس من باب المفقود وبهذا علم أن الوكالة تبطل بفقد الموكل في حق التصرف لا الحفظ ا ه لكن رده المقدسي بأن ظاهر ما في التجنيس أنه إنما دفع المال ليحفظه وحينئذ فلا يدل على ما استنبطه فلقائل أن يقول لو دفعه ليعمر منه كان له ذلك وإنما امتنع لعدم إذنه كذا في حاشية أبي السعود عن الحموي أقول كيف يصح قوله كان له ذلك مع التعليل بأنه لعله قد مات وليس هذا وصية ثم لا يخفى أن أمره بتعمير الدار لا يخلو إما أن يكون من هذا المال المدفوع أو من مال آخر دفعه له أو من مال المأمور وعلى كل فقوله ليس له أن يعمر الدار الخ يدل على عزله في التصرف دون الحفظ فثبت ما قاله في البحر فتأمله منصفا ولو قال المصنف في هذه الأعذار وتبطل لكان أولى

قسم V07/P387–V07/P389

ووجهه أن التوكيل تصرف غيلا لازم فيكون لدوامه حكم ابتدائه فلا بد من قيام الأمر وقد بطل بهذه العوارض قال في اليعقوبية ذكر موت الوكيل وقع في الهداية والكافي أيضا لكن كون الموت مبطلا لتصرف الوكيل ظاهر فلا فائدة له إلا لدفع توهم جريان الإرث وإن كان في غاية البعد قوله ( وجنونه مطبقا ) قيد به لأن قليله بمنزلة الإغماء فكما لا تبطل الوكالة بالإغماء لا تبطل بقليل الجنون حموي قوله ( بالكسر ) قال في المصباح والعامة تفتح الباء على معنى أطبق الله عليه الحمى والجنون أدامهما كما يقال أحمه الله وأجنه أي أصابه بهما وعلى هذا فالأصل مطبق عليه فحذفت الصلة تخفيفا ويكون الفعل مما يستعمل لازما ومتعديا ا ه أقول ولعله أو يكون بأو دون الواو لأنه إذا كان مما يستعمل لازما ومتعديا لا يحتاج إلى دعوى حذف الصلة تخفيفا فإن ما حذفت منه الصلة يكون متعديا وما ذكرت فيه يكون لازما فتعين ما قلنا تأمل أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( سنة على الصحيح درر ) قال فيها وهو قول محمد وعلله في البحر لسقوط جميع العبادات فقدر به احتياطا ا ه وقيل دائما كذا قيل وأقول قال في البحر فالمطبق أي الدائم زاد في البناية وقيل مستوعبا قوله ( شهر ) أي مقدار شهر وهو قول أبي يوسف اعتبارا بما يسقط به الصوم وعنه أكثر من يوم وليلة لسقوط الصلوات الخمس به فقد به احتياطا وهو الصحيح كما ذكره الزيلعي قوله ( وأن عليه الفتوى فليحفظ ) ونقل المقدسي عن شرح الكافي أنه به يفتى لا محالة قوله ( وبالحكم بلحوقه ) أي بلحوق أحدهما موكلا كان أو وكيلا يعني إذا ارتد فوكل فلحق وقيد بالحكم بلحاقه لأن تصرفات المرتد قبله موقوفة عنده فكذا وكالته فإن أسلم نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة فأما عندهما فتصرفاته نافذة فلا تبطل وكالته إلا أن يموت أو يقتل على ردته أو يحكم بلحاقه بحر وفيه عن إيضاح الإصلاح المراد باللحاق ثبوته بحكم الحاكم ا ه لكن عبارة درر البحار ولحاقه بحرب مبطل من غير حكم به قال شارحه لأن أهل الحرب أموات في أحكام الإسلام وبلحاقه صار منهم ا ه وفي المجمع ولحاق الموكل بعد ردته بدار الحرب مبطل وقالا إن حكم به قال ابن ملك لأن لحاقه إنما يثبت بقضاء القاضي قيد باللحاق لأن المرتد قبل لا يبطل توكيله عندهما وموقوف عنده إن أسلم نفذ وإن قتل أو لحق بدار الحرب بطل ا ه فعلم أن ما في الإيضاح على قولهما وبحث فيه في اليعقوبية حيث قال قوله ولحاقه بدار الحرب مرتدا هذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما يبطل لو حكم بلحاقه وقد مر في السير كذا في الهداية وها هنا كلام وهو أن المعلوم مما ذكر في كتاب السير أن المرتد إذا لحق بدار الحرب تكون تصرفاته موقوفة عند أبي حنيفة فإن عاد مسلما صار كأن لم يزل مسلما وتصح تصرفاته وإن مات أو حكم بلحاقه استقر كفره فتبطل تصرفاته وعندهما تصرفاته نافذة إلا أن يموت أو يحكم بلحاقه والوكالة من جملة التصرفات فلا وجه للحكم هنا هنا بمجرد اللحاق عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى كما لا يخفى اللهم إلا أن يراد من بطلان الوكالة عدم نفوذها لكنه بعيد لا يخفى فليتأمل وقال في الهداية وتبطل الوكالة بموت الموكل أو جنونه جنونا مطبقا أو لحاقه بدار الحرب مرتدا ثم قال بعده وإن كان الموكل امرأة فارتدت فالوكيل على وكالته حتى تموت أو تلحق بدار الحرب لأن ردتها لا تؤثر في عقودها على ما عرف ويعلم من هذا أن الرجل الموكل إذا ارتد تبطل وكالته بمجرد الارتداد بدون اللحوق فينبغي أن يقول في قول السابق وارتد بدل قوله ولحاقه بدار الحرب مرتدا كما لا يخفى ا ه

الأسئلة