Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V07/P412–V07/P413

وقيل في كلام المتون مساهلة لأن في دعوى عين وديعة لا يكلف إحضارها وإنما يكلف التخلية أقول سوق الكلام على أن المدعي الواجب إحضاره ما يكون في يد الخصم بغير حق والوديعة ليست كذلك فلا يشملها صدر الكلام حتى يحتاج إلى تدارك إخراجها هنا كما لا يخفى اللهم إلا أن يقال بالإنكار لها صارت غصبا فيكلف إحضارها كما قدمناه عند قوله فلو كان ما يدعيه منقولا فتدبر قوله ( فعلى الغريم إحضاره ) قدره ليفيد وجوبه وهذا إذا لم يكن هالكا ولا غائبا ولا ممتنع الوصول إليه بسبب من الأسباب ولا يحتاج إلى حمل ومؤنة كما يأتي قريبا قوله ليشار إليه في الدعوى بأن يقول هذا ثوبي مثلا لأن الإعلام أقصى ما يمكن شرط وذلك بالإشارة في المنقول لأن النقل ممكن والإشارة أبلغ في التعريف قوله ( والشهادة ) بأن يقول الشاهد أشهد أن هذا الثوب لهذا المدعي مثلا قوله ( والاستحلاف ) بالله العظيم هذا الثوب لي وهو في يدك بغير حق قوله ( بأن كان في نقلها مؤنة ) فيه أن هذا من قبيل الرحى والصبرة فذكره ههنا سهو قال في إيضاح الإصلاح إلا إذا تعسر بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت ذكره في الخزانة والأولى في التركيب أن يقول إن تعذر إحضار العين بهلاكها أو غيبتها أو تعسر بأن كان في نقلها مؤنة أو يقول وهو مقيد بما لا حمل له ولا مؤنة كما في البحر وهذا إذا كانت العين قائمة فلو كانت هالكة فهو كدعوى الدين في الحقيقة كما في جامع الفتاوى قال في البحر وتفسير الحمل والمؤنة كونه بحال لا يحمل إلى مجلس القاضي إلا بأجرة مجانا وقيل ما لا يمكن حمله بيد واحدة وقيل ما يحتاج في نقله إلى مؤنة كبر وشعير لا ما لا يحتاج في نقله إلى مؤنة كمسك وزعفران قليل وقيل ما اختلف سعره في البلدان فهو مما له حمل ومؤنة لا ما اتفق ا ه وعبارة ابن الكمال متنا وشرحا وهي إنما تصح في الدين بذكر جنسه وقدره وفي العين المنقول أي الذي يحتمل النقل بالإشارة إليه فعلى الغريم إحضاره مجلس القاضي إلا إذا تعسر بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت ذكره في الخزانة حضر الحاكم عنده أو بعث أمينا ا ه فتأمله وتأمل هذا الشارح فإنه ظاهر في أنه إذا كان في النقل مؤنة يكتفي بذكر القيمة مع أن المصرح به أنه في صورة التعسر يحضره الحاكم أو يبعث أمينه ليشير إليها كما سيجيء قريبا وذكر القيمة إنما هو في المتعذر إحضاره حقيقة بأن يكون هالكا أو حكما بأن يكون غائبا وإن لم يكن بهذه المثابة بأن كان متعسر الإحضار مع بقائه كالرحى وصبرة الطعام وقطيع الغنم أرسل القاضي أمينه أو أحضره بنفسه فكان عليه أن يذكرها بعد قوله فيما سيأتي وإن تعذر إحضارها وكان الأولى للماتن أن يقول وإن تعسر بدل تعذر لأن الرحمى وصبرة الطعام من قبيل المتعسر كما هو المصرح به في غير كتاب فتأمل لكن الذي عليه المجلة بموجب الأمر الشريف السلطاني أن المنقول متى احتاج إحضاره لمصرف ولا يمكن إلا بذلك فيكفي فيه التعريف وذكر القيمة كما في مادة 1620 ومادة 1621 قوله ( أو غيبتها ) أي بحيث لا يمكن إحضارها ولا حضور القاضي بنفسه أو أمينه لبعد مسافة أو مانع آخر فيكون ذلك بمنزلة الهلاك فقد تعذر إحضارها حقيقة في الهلاك وحكما في الغيبة فيكتفي بذكر قيمتها ولذا قال قاضيخان بأن لا يدري مكانها قوله ( لأنه ) أي المذكور وهو القيمة وهذا مما يزيد العبارة غموضا لاحتياجه إلى التويل وكأنه تحريف من الناسخ والأولى أن يقال لأنها أي القيمة مثلها أي مثل العين كما في شرحه الملتقى قوله ( مثله ) أي مثل ما يدعيه وهو علة لقوله وذكر قيمته عند تعذر إحضار العين فكأنه قال لأن ذكر القيمة مثل إحضار العين لأن المقصود من المدعي ماليته والقيمة تماثله في المالية فصح تذكير الضميرين وقد قالوا قيمة القيمي كعينه

قسم V07/P413–V07/P414

قوله ( وإن تعذر ) المراد بالتعذر هنا التعسر قوله ( مع بقائها ) أي والحال أن القاضي يمكنه أن يحضرها بنفسه أو أمينه لتفترق عما قدمه من قوله أو غيبتها قوله ( بعث القاضي الخ ) لأن أمينه يقوم مقام نفسه فلو ذهب بنفسه لكان هو الأصل فلا شبهة في صحته ومثله ما ذكره ابن الكمال حيث قال فعلى الغريم إحضاره إلا إذا تعسر بأن كان في نقله مؤنة وإن قلت ذكره في الخزانة حضر القاضي عنده أو بعث أمينا ا ه وهي التي قدمها الشارح وقدمنا أنه ذكرها في غير محلها لأنه جعلها مثالا لما تعذر نقله وأنه يكتفي فيه بذكر القيمة والحال أنه مما تعسر لا مما تعذر وأن الحكم فيه أن الحاكم يحضر عنده أو يبعث أمينا ولا يكتفي فيه بذكر القيمة كما تفيده عبارة ابن الكمال التي نقل الشارح عنه تأمل قال شمس الأئمة الحلواني من المنقولات ما لا يمكن إحضاره عند القاضي كالصبرة من الطعام والقطيع من الغنم فالقاضي فيه بالخيار إن شاء حضر ذلك الموضع لو تيسر له ذلك وإن لم يتيسر له الحضور وكان مأذونا بالاستخلاف بعث خليفته إلى ذلك وهو نظير ما إذا كان القاضي يجلس في داره ووقع الدعوى في جمل لا يسع باب داره فإنه يخرج إلى باب داره أو يأمر نائبه حتى يخرج ليشير إليه الشهود بحضرته وتمامه في الدرر قال في البحر وفي الدابة يخير القاضي إن شاء خرج إليها وإن شاء بعث إليها من يسمع الدعوى والشهادة بحضرتها كما في جامع الفصولين ا ه لكن قال في غاية البيان فإن كانت دابة ولا يقع بصر القاضي عليها ولا تتأتى الإشارة من الشهود والمدعي وهو على باب المسجد يأمر بإدخالها فإنه جائز عند الحاجة ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام طاف بالبيت على ناقته مع أن حرمة المسجد الحرام فوق حرمة سائر المساجد وإن كان يقع بصر القاضي عليها فلا يدخلها لأنه لا يأمن ما يكون منها والحاجة منعدمة ا ه قوله ( وإلا تكن باقية الخ ) هذا تكرار مع قوله وذكر قيمته إن تعذر والحاصل أن المدعى به إن أمكن إحضار عينه ولم يكن له حمل ومؤنة كلف المدعى عليه إحضاره وإن لم يمكن بأن تعذر لهلاك العين أو غيبتها أو تعسر بأن كان في نقلها مؤنة ذكر المدعي القيمة وإن لم تكن هالكة ولا غائبة ولا يمكن إحضارها إلى مجلس القاضي لتعذره كبستان ورحى أو تعسره كصبرة وقطيع غنم خير الحاكم إن شاء حضر بنفسه لأنه الأصل أو بعث أمينه ولا تنس ما قدمناه قريبا عن المجلة من أنه إذا لم يكن إحضار المنقول إلا بمصرف يكفي تعريفه وذكر قيمته قوله ( بذكر القيمة ) لأن عين المدعي تعذر مشاهدتها ولا يمكن معرفتها بالوصف فاشترط بيان القيمة لأنها شيء تعرف العين الهالكة به غاية البيان وفي شرح ابن الكمال ولا عبرة في ذلك للتوصيف لأنه لا يجدي بدون ذكر القيمة وعند ذكرها لا حاجة إليه أشير إلى ذلك في الهداية ا ه وفي قوله وذكر قيمته إن تعذر إشارة إلى أنه لا يشترط ذكر اللون في الذكورة والأنوثة والسن في الدابة وفيه خلاف كما في العمادية وقال السيد أبو القاسم إن هذه التعريفات للمدعي لازمة إذا أراد أخذ عينه أو مثله في المثلي أما إذا أراد أخذ قيمته في القيمي فيجب أن يكتفي بذكر القيمة كما في محاضر الخزانة ا ه فرع وصف المدعي المدعى فلما حضر خالف في البعض إن ترك الدعوى الأولى وادعى الحاضر تسمع لأنها دعوى مبتدأة وإلا فلا بحر عن البزازية قوله ( وقالوا لو ادعى أنه غصب منه عين كذا الخ ) قال في البحر وأطلق في بيان وجوب القيمة عند التعذر واستثنوا منه دعوى الغصب والرهن

قسم V07/P414–V07/P415

ففي جامع الفصولين لو ادعى عينا غائبا لا يعرف مكانه بأن ادعى أنه غصب منه ثوبا أو قنا ولا يدري قيامه وهلاكه فلو بين الجنس والصفة والقيمة تقبل دعواه وإن لم يبين قيمته أشار في عامة الكتب إلى أنها تقبل فإنه ذكر في كتاب الرهن لو ادعى أنه رهن عنده ثوبا وهو ينكر تسمع دعواه وذكر في كتاب الغصب ادعى أنه غصب منه أمة وبرهن تسمع وبعض مشايخنا قالوا إنما تسمع دعواه إذا ذكر القيمة وهذا تأويل ما ذكر في الكتاب أن الشهود شهدوا على إقرار المدعى عليه بالغصب فيثبت غصب القن بإقراره في حق الحبس والحكم جميعا وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى والبينة تقبل ولكن في حق الحبس وإطلاق محمد في الكتاب يدل عليه ومعنى الحبس أن يحبسه حتى يحضره ليعيد البينة علي عينه فلو قال لا أقدر عليه حبس قدر ما لو قدر أحضره ثم يقضي عليه بقيمته ا ه ولم يبين الحكم فيما إذا لم يدر قيمتها أيضا قال في الدرر قال في الكافي وإن لم يبين القيمة وقال غصبت مني عين كذا ولا أدري أهو هالك أو قائم ولا أدري كم كانت قيمته ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه لأن الإنسان ربما لا يعلم قيمة ماله فلو كلف بيان القيمة لتضرر به أقول فائدة صحة الدعوى مع هذه الجهالة الفاحشة توجه اليمين على الخصم إذا أنكر والجبر على البيان إذا أقر أو نكل عن اليمين فليتأمل فإن كلام الكافي لا يكون كافيا إلا بهذا التحقيق ا ه وقوله فائدتها توجه اليمين أي حيث لا بينة وإلا ففائدتها الحبس كما علمت وقوله ذكر في عامة الكتب أنه تسمع دعواه وعامة المشايخ على أن هذه الدعوى والبينة تقبل ولكن في حق الحبس لا الحكم وقدر الحبس بشهرين كما في الخانية والحاصل أنه في دعوى الرهن والغصب لا يشترط بيان الجنس والقيمة في صحة الدعوى والشهادة ويكون القول في القيمة للغاصب والمرتهن بحر أي مع اليمين كما هو الظاهر قلت وزاد في المعراج دعوى الوصية والإقرار قال فإن فيهما يصحان بالمجهول وتصح دعوى الإبراء المجهول بلا خلاف ا ه فهي خمسة قوله ( ولهذا ) أي لسماع الدعوى في الغصب وإن لم يذكر القيمة قوله ( مختلفة الجنس والنوع ) كثياب ودواب فإن تحتها أنواعا قوله ( كفى ذلك الإجمال ) أي ولا يشترط التفصيل هندية قوله ( على الصحيح ) كما في حزانة المفتين وقاضيخان هندية قوله ( وتقبل بينته ) أي على القيمة قوله ( أو يحلف ) أي عند عدم البرهان قوله ( على الكل مرة ) أي ولا يحتاج أن يحلفه على كل واحد بخصوصه خلافا لمن اختار ذلك راجع ما هو الصواب في ذلك قوله ( لأنه ) علة للعلة قوله ( وقيل في دعوى السرقة ) حكاه يقبل لأن ثبوت حق الاسترداد أو تضمين القيمة لا يتوقف على ذلك بل يتوقف عليه لزوم القطع مع البينة من المدعي أو الإقرار من السارق وهذا مقابل لقول المصنف فيما تقدم وذكر قيمته إن تعذر قال في البحر وإنما يشترط ذكر القيمة في الدعوى إذا كانت دعوى سرقة ليعلم أنها نصاب أو لا فأما فيما سوى ذلك فلا حاجة إلى بيانها ا ه وعليه فكان الأولى ذكره هناك قال في النهر ينبغي أن يكون المعنى أنه إذا كانت العين حاضرة لا يشترط ذكر قيمتها إلا في دعوى السرقة حموي والتقويم يكون من أهل الخبرة فيما يظهر لا بقول المدعي قوله ( فأما في غيرها ) أي السرقة فلا يشترط أي ذكر القيمة قوله ( وهذا كله ) أي المذكور من الشروط المذكور من الاكتفاء بذكر القيمة قوله ( في دعوى العين ) أي الشيء المتعين المحسوس المملوك للمدعي على زعمه كالمغصوب والوديعة قوله ( لا الدين ) أي الحق الثابت في الذمة وستأتي دعوى الدين في المتن

قسم V07/P415–V07/P416

قوله ( فلو ادعى الخ ) هو تمثيل للدين لأن القيمة لازمة ذمة المدعى عليه في زعم المدعي ا ه رحمتي لكن قال بعض الأفاضل هو تفريع على كون الشروط المارة إنما هي في دعوى العين وأما الدين فسيأتي بأقسامه تأمل قوله ( بيان جنسه ) أي جنس القيمة وكذا كل دين يدعي وجنسه كالذهب مثلا أو الفضة أو النحاس وكذا كل مكيل أو موزون يمكن ثبوته في الذمة يبين جنسه ما هو فلا يكفي ذكر الفرش والحرف في المدينة لأنها كالعنقاء معلوم الاسم مجهول الجنس والنوع قوله ( ونوعه ) ففي الذهب يبين أنه من نوع كذا وكذا في الفضة وكذا في البر بأن يقول حورانية أو بلدية أو جيدورية أو سلمونية قال ط فيه أنه عند دعواه العين لا يكفي ادعاء عين مجهولة بل لا بد من بيان جنسها ونوعها ثم يذكر القيمة فالقيمة إنما أغنت عن الحضور فحينئذ لا بد من ذكر الجنس والنوع في كل فليتأمل ولذا قالوا في التعليل لذكر القيمة لأن الأعيان تتفاوت والشرط أن تكون في معلوم وقد تعذر مشاهدته لأنها خلف عنه وفي الذخيرة إن كان العين غائبا وادعى أنه في يد المدعى عليه فأنكر إن بين المدعي قيمته وصفته تسمع دعواه وتقبل بينته ا ه قوله ( ليعلم القاضي بماذا يقضي ) قال في الذخيرة مثلا لو كان المدعي مكيلا لا بد من بيان جنسه بأنه حنطة أو شعير ونوعه بأنها سقية أو برية وصفتها بأنها جيدة أو رديئة وقدره بأن يقول كذا قفيزا وسبب وجوبها ذكره ابن ملك أقول لي شبهة في هذا المحل وهي أنه لو ادعى أعيانا مختلفة فقد مر أنه يكتفي بذكر القيمة للكل جملة وذكر في الفصولين أنه لو ادعى أن الأعيان قائمة بيده يؤمر بإحضارها فتقبل البينة بحضرتها ولو قال إنها هالكة وبين قيمة الكل جملة تسمع دعواه فظهر أن ما قدمه المصنف في دعوى الأعيان إنما هو إذا كانت هالكة وإلا لم يحتج إلى ذكر القيمة لأنه مأمور بإحضارها وقدمنا عن ابن الكمال أن العين إذا تعذر إحضارها بهلاك ونحوه فذكر القيمة مغن عن التوصيف وهو موافق لما ذكره المصنف في الأعيان من الاكتفاء بذكر القيمة فقوله هنا اشترط بيان جنسه ونوعه مشكل وإن قلنا إنه لا بد مع ذكر القيمة من بيان التوصيف لم يظهر فرق بين دعوى القيمة ودعوى نفس العين الهالكة فما معنى قوله تبعا للبحر فيما تقدم وهذا كله في دعوى العين لا الدين فليتأمل وفي البحر عن السراجية ادعى ثمن محدود لم يشترط بيان حدوده ا ه قال في الهندية إذا ادعى على آخر ثمن مبيع مقبوض ولم يبين المبيع أو محدود ولم يحدد يجوز وهو الأصح وكذا في دعوى مال الإجارة المفسوخة لا يشترط تحديد المستأجر ا ه قوله ( واختلف في بيان الذكورة والأنوثة في الدابة ) أي المستهلكة أما القائمة فهي حاضرة في المجلس مشار إليها وإذا كان هذا في الدابة ففي الرقيق أولى قوله ( فشرطه أبو الليث أيضا ) أي كما شرط بيان القيمة قوله ( وشرط الشهيد بيان السن أيضا ) أي كما يشترط بيان القيمة والذكورة أو الأنوثة

قسم V07/P416–V07/P417

قال في المنح وذكر الصدر الشهيد إذا ادعى قيمة دابة مستهلكة لا بد من ذكر الذكورة أو الأنوثة ولا بد من بيان السن وهذا على أصل أبي حنيفة رحمه الله تعالى مستقيم لأن عنده القضاء بقيمة المستهلك بناء على القضاء بملك المستهلك لأن حق المالك عنده باق في العين المستهلكة فإنه قال يصح الصلح عن العين المغصوب المستهلك على أكثر من قيمته فلو لم يكن العين المستهلك ملكا لا يجوز الصلح على أكثر من قيمته لأنه حينئذ يكون الواجب في ذمة المستهلك قيمة المغصوب وهو دين في الذمة وإن صالح من الدين على أكثر من قيمته لا يجوز وإذا كان القضاء بالقيمة بناء على القضاء بملك المستهلك لا بد من بيان المستهلك في الدعوى والشهادة ليعلم القاضي بماذا يقضي وهذا القائل يقول وهذا القائل يقول مع ذكر الأنوثة والذكورة لا بد من ذكر النوع بأن يقول فرس أو حمار أو ما أشبه ذلك ولا يكتفي بذكر اسم الدابة لأنها مجهولة ا ه قال في الفصول العمادية ولا يشترط ذكر اللون والشية في دعوى الدابة حتى لو ادعى أنه غصب منه حمارا وذكر شيته وأقام البينة على وفق دعواه فأحضر المدعى عليه حمارا فقال المدعي هذا الذي ادعيته وزعم الشهود كذلك أيضا فنظروا فإذا بعض شياته على خلاف ما قالوا بأن ذكر الشهود بأن مشقوق الأذن وهذا الحمار غير مشقوق الأذن قالوا لا يمنع هذا القضاء للمدعي ولا يكون هذا خللا في شهادتهم ا ه قال في الهندية ادعى على آخر ألف دينار بسبب الاستهلاك أعيانا لا بد وأن يبين قيمتها في موضع الاستهلاك وكذا لا بد وأن يبين الأعيان فإن منها ما يكون مثليا ومنها ما يكون من ذوات القيم ا ه وفيها وفي دعوى خرق الثوب وجرح الدابة لا يشترط إحضار الثوب والدابة لأن المدعى به في الحقيقة الجزء الفائت من الثوب والدابة كذا في الخلاصة إذا ادعى جوهرا لا بد من ذكر الوزن إذا كان غائبا وكان المدعى عليه منكرا كون ذلك في يده كذا في السراجية وفي اللؤلؤ يذكر درره وضوءه ووزنه كذا في حزانة المفتين ا ه قوله ( سواء كان له حمل أو لا ) لأن المودع عليه أن يخلي بينه وبين الوديعة وليس عليه أن ينقلها إليه مطلقا لأنه محسن وما على المحسنين من سبيل فلا بد من بيان مكان الإيداع حتى يلزمه تسليمها فيه دفعا للضرر عنه لا فرق بين ماله حمل أو لا وفي فتاوى رشيد الدين ينبغي أن تكون لفظة الدعوى في دعوى الوديعة أن لي عنده كذا قيمته كذا فأمره ليحضره لأقيم عليه البينة على أنه ملكي إن كان منكرا وإن كان مقرا فأمره بالتخلية حتى أرفع ولا يقول فأمره بالرد كذا في الفصول العمادية قوله ( من بيانه ) أي بيان موضع الغصب لأنه يلزمه تسليم ما غصبه منه غير أنه إذا كان له حمل ومؤنة لا يلزمه بنقله لأنه لا يكلف فوق جنايته فيشترط حينئذ محل بيان الغصب قوله ( وإلا حمل له لا ) أي وإن لم يكن له حمل ومؤنة لا يلزم بيان المكان وما فسرنا به هو الموافق للقواعد قال المصنف في الغصب ويجب رد عين المغصوب في مكان غصبه قال المؤلف لتفاوت القيم باختلاف الأماكن ا ه ومقتضاه أن يجب بيان المكان مطلقا إلا أن هذا في الهالك وكلام المصنف في القائم قال في نور العين وفي غصب غير المثلي وإهلاكه ينبغي أن يبين قيمته يوم غصبه في ظاهر الرواية وفي رواية يتخير المالك أخذ قيمته يوم غصبه أو يوم هلاكه فلا بد من بيان أنها قيمة أي اليومين انتهى وإن كان المدعى به هالكا لا تصح الدعوى إلا ببيان جنسه وسنه وصفته وحليته وقيمته لأنه لا يصير معلوما إلا بذكر هذه الأشياء وشرط الخصاف بيان القيمة وبعض القضاة لا يشترطون بيان القيمة كذا في محيط السرخسي ا ه

قسم V07/P417–V07/P418

والحاصل أنه يجب بيان مكان الإيداع مطلقا لأن الرد غير واجب على المودع وليس مؤنته عليه بل على المالك والواجب عليه تسليمها له بمعنى عدم المنع فلو لم يبين المكان ربما لحق المودع ضرر وهو مرفوع بخلاف الغصب فإن رد العين المغصوبة في مكان غصبه واجب على الغاصب فلا بد من بيانه إن كان للمغصوب حمل ومؤنة لاختلاف القيمي باختلاف الأماكن بخلاف ما لا حمل له ولا مؤنة قوله ( يوم غصبه على الظاهر ) بصيغة الفعل والمصدر وظاهره جريان خلاف وسيأتي في الغصب ما نصه وتجب القيمة في القيمي يوم غصبه إجماعا ا ه ط وفي رواية يخير كما مر قريبا عن نور العين تتمة قال في الهندية ودعوى الجمد حال انقطاعه لا تصح وإن كانت من ذوات الأمثال لعدم وجوب رد مثله لانقطاعه فله أن يطالبه بقيمته يوم الخصومة كذا في الوجيز للكردري وفي دعوى الرهن وأشباهه إن كانت الدعوى بسبب البيع يحتاج إلى الإحضار للإشارة إليه وإن كانت بسبب الاستهلاك أو بسبب القرض أو بسبب الثمنية لا يحتاج إلى الإحضار كذا في خزانة المفتين ا ه قوله ( ويشترط التحديد في دعوى العقار ) لأنه تعذر التعريف بالإشارة لتعذر النقل فصير إلى التحديد في الدعوى والشهادة وجمعه عقارات قال في المغرب العقار الضيعة وقيل كل ما له أصل كالدار والضيعة ا ه وقد صرح مشايخنا في كتاب الشفعة بأن البناء والنخل من المنقولات وأنه لا شفعة فيهما إذا بيعا بلا عرصه فإن بيعا معها وجبت تبعا وقد غلط بعض العصرين فجعل النخيل من العقار ونبه فلم يرجع كعادته بحر وذكر بعده على قول الكنز وقيل لخصمه أعطه كفيلا الخ عن الفتاوى الصغرى لو طلب المدعي من القاضي وضع المنقول على يد عدل فإن كان المدعى عليه عدلا لا يجيبه وإن فاسقا أجابه وفي العقار لا يجيبه إلا في الشجر الذي عليه الثمر لأن الثمر نقلي ا ه قال المؤلف هناك وظاهره أن الشجر من العقار وقدمنا خلافه وفي حاشية أبي السعود هناك أقول نقل الحموي عن المقدسي التصريح بأن الشجر عقار ا ه قلت ويؤيده كلام المصباح لأنه إذا قيل إنه عقار يبتنى عليه وجوب التحديد في الدعوى والشهادة وكيف يمكن ذلك في شجرة بستان بين أشجار كثيرة وفي حاشية أبي السعود وقوله لا شفعة فيها الخ يحمل على ما إذا لم تكن الأرض محتكرة وإلا فالبناء بالأرض المحتكرة تثبت فيه الشفعة لأنه لما له من حق القرار التحق بالعقار كما سيأتي في الشفعة ا ه أقول لكن الذي اعتمده الشارح في بابها عدم ثبوت الشفعة فيه بقوله وأما ما جزم به ابن الكمال من أن البناء إذا بيع مع حق القرار يلتحق العقار فرده شيخنا الرملي وأفتى بعدمها تبعا للبزازية وغيرها فليحفظ ا ه وأقره سيدي الوالد رحمه الله تعالى وبالغ في الرد على استدلال أبي السعود فراجعه ثمة قال في جامع الفصولين قال جماعة من أهل الشروط ينبغي أن يذكر في الحدود دار فلان ولا يذكر لزيق دار فلان وعندهما كلاهما سواء طحم يكتب في الحد ينتهي إلى كذا ويلاصق كذا أو لزيق كذا ولا يكتب أحد حدوده كذا وقد قال ح لو كتب أحد حدوده دجلة أو الطريق أو المسجد فالبيع جائز ولا تدخل الحدود في البيع إذ قصد الناس بها إظهار ما يقع عليه البيع لكن س قال البيع فاسد إذ الحدود فيه تدخل في البيع فاخترنا ينتهي أو لزيق أو يلاصق تحرزا عن الخلاف ولأن الدار على قول من يقول يدخل الحد في البيع في الموضع الذي ينتهي إليه فأما ذلك الموضع المنتهي إليه فقد جعل حدا وهو داخل في البيع وعلى قول من يقول لا يدخل الحد في البيع فالمنتهي إلى الدار لا يدخل تحت البيع ولكن عند ذكر قولنا بحدوده يدخل في البيع وفاقا

قسم V07/P418–V07/P419

قالوا والصحيح من الجواب أن يقال لو ذكر في الحد لزيق أو ينتهي أو نحوه تصح الشهادة ولو ذكر دار فلان أو طريق مسجد لا تصح الشهادة ط والشهادة كالدعوى فيما مر من الأحكام فش كتب في الحد لزيق الزقيقة أو الزقاق وإليها المدخل أو الباب لا يكفي لكثرة الأزقة فلا بد أن ينسبها إلى ما تعرف به ولو كانت لا تنسب إلى شيء يقول زقيقة بها أي بالمحلة أو القرية أو الناحية ليقع به نوع معرفة أقول دل هذا على أنه لا يكفي ذكر الثلاثة ويحتمل أن يكون غرضه من قوله لا يكفي فلا بد الخ أنه في بيان الرابع لا بد منه كذا وهذا لا يدل على أن بيان الرابع لا بد منه إذ بين قولنا بيان الرابع لا بد منه وبين قولنا الرابع لا يبين إلا بكذا فرق بين فلا دلالة حينئذ والله أعلم بغرضه وأقول أيضا بالحدود الثلاثة تتميز تلك الزقيقة من سائر الأزقة فلا تضر الكثرة وأيضا في قوله بها أي بالمحلة الخ نظر إذ المعرفة الحاصلة بذكر المحلة أو القرية تحصل بدون ذكرها إذ من المعلوم أن الزقيقة لا تكون إلا بالمحلة أو القرية فذكرها وعدمه سواء لكن يمنع أن الزقيقة لا تكون إلا بالمحلة أو القرية لجواز أن يكون مقابلها أو بقربها أو نحو ذلك فقط لو كان الحد الرابع ملك رجلين لكل منهما أرض على حدة فذكر في الحد الرابع لزيق ملك فلان ولم يذكر الآخر يصح وكذا لو كان الرابع لزيق أرض أو مسجد فذكر الأرض لا المسجد يجوز وقيل الصحيح أنه لا يصح الفصلان إذا جعل الحد الرابع كله لزيق ملك فلان فإذا لم يكن كله ملك فلان فدعواه لم تتناول هذا المحدود فلا يصح كما لو غلط في أحد الأربعة بخلاف سكوته عن الرابع فش لو كان المدعي أرضا وذكروا أن الفاصل شجرة لا يكفي إذ الشجرة لا تحيط بكل المدعى به والفاصل يجب أن يكون محيطا بكل المدعى به حتى يصير معلوما فش الشجرة والمسناة تصلح فاصلا والحاصل أن الشجرة تصلح فاصلا إذا أحاطت وإلا لا أقول ومثل الشجرة البئر وعين الماء عدة المقبرة لو كانت ربوة تصلح حدا وإلا فلا أي بأن كانت تلاط لو ذكر في الحد لزيق أرض الوقف لا يكفي وينبغي أن يذكر أنها وقف على الفقراء أو على مسجد كذا ونحوه أو في يد من أو ذكر الواقف أقول ينبغي أن يكون هذا وما يتلوه من جنسه على تقدير عدم المعرفة إلا به وإلا فهو تضييق بلا ضرورة جف ذكر اسم جد المالك للحد شرط وكذا ذكر جد الواقف لو كان الحد وقفا إلا إذا كان مشهورا معروفا لا يلتبس به غيره طذ لو ذكر لزيق ملك ورثة فلان لا يكفي إذ الورثة مجهولون منهم ذو فرض وعصب وذو رحم فجهلت جهالة فاحشة ألا يرى أن الشهادة بأن هذا وارث فلان لا تقبل لجهالة في الوارث فش لو ذكر لزيق دار ورثة فلان لا يحصل التعريف بذكر الاسم والنسب وقيل يصح ذكره حدا لأنه من أسباب التعريف عدة لو كتب لزيق أرض ورثة فلان قبل القسمة قيل يصح وقيل لا ش كتب لزيق دار من تركة فلان يصح حدا كتب لزيق أرض مبان وهي لا تكفي كذا ذكره الشارح وقال لأن أرض مبان وهي قد تكون للغائب وقد تكون أرضا تركه مالكه على أهل القرية بالخراج وقد تكون أرضا تركت لرعي دواب القرية من وقت الفتح فهي مبان فبهذا القدر ما يحصل التعريف أقول فيه نظر لأن أرض مبان وهو لو كان معروفا في نفسه ينبغي أن يحصل به التعريف والجهالة في مالكه وفي جهة تركه لا يضر التعريف ط لو جعل الحد طريق العامة لا يشترط فيه ذكر أنه طريق القرية أو البلدة لأن ذكر الحد لإعلام ما ينتهي إليه المحدود وقد حصل العلم حيث انتهى إلى الطريق

قسم V07/P419–V07/P420

ط الطريق يصلح حدا ولا حاجة فيه إلى بيان طوله وعرضه إلا على قول شح فإنه قال تبين الطريق بالذراع والنهر لا يصلح حدا عند البعض وكذا السور وهو رواية عن ح وظاهر المذهب أنه يصلح حدية والخندق كنهر فإنه يصلح حدا عندهما واختار من قولهما ولا عبرة لمن قال إن النهر يزيد وينقص وإن السور يخرب وإن الطريق يترك السلوك فيه لأن تبدل دار فلان أسرع من تبدل السور ونحوه فينبغي أن يكون ذلك أولى أي بصلاحيتها حدا ذ ولو حد بأنه لزيق أرض فلان ولفلان في هذه القرية التي فيها المدعاة أراض كثيرة متفرقة مختلفة تصح الدعوى والشهادة ا ه بزيادة وبعض تغيير قوله ( كما يشترط في الشهادة عليه ) لأنه بها يصير معلوما عند القاضي قوله ( ولو كان العقار مشهورا ) لأنه يعرف به مع تعذر الإشارة إليه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهو الصحيح كذا في الهندية عن السراج الوهاج لأن قدرها لا يصير معلوما إلا بالتحديد درر قوله ( خلافا لهما ) أي فإن عندهما إذا كان العقار مشهورا شهرة الرجل فلا يحتاج إلى تحديده قوله ( إلا إذا عرف ) بتشديد الراء الشهود الدار بعينها أي بأن أشاروا إليها حاضرة وقالوا نشهد أن هذه الدار لفلان فافهم قوله ( فلا يحتاج إلى ذكر حدودها ) قال شمس الأئمة السرخسي يشترط في شراء القرية الخالصة أن يذكر حدود المستثنيات من المساجد والمقابر والحياض للعامة ونحوها وأن يذكر مقاديرها طولا وعرضا وكان يرد المحاضر والسجلات والصكوك التي فيها استثناء هذه الأشياء مطلقة فلا تحديد ولا تقرير وكان أبو شجاج لا يشترط ذلك قال في البحر وما يكتبون في زماننا وقد عرف المتعاقدان جميع ذلك وأحاطا به علما فقد استرذله بعض مشايخنا وهو المختار إذ البيع لا يصير به معلوما للقاضي عند الشهادة فلا بد من التعيين ا ه أي بذكر حدوده أو بالإشارة إليه في محله قوله ( كما لو ادعى ثمن العقار الخ ) ظاهره ولو غير مقبوض وفي جامع الفصولين لو ادعى ثمن مبيع لم يقبض لا بد من إحضار المبيع مجلس الحكم حتى يثبت البيع عند القاضي بخلاف لو ادعى ثمن مبيع قبض فإنه لا يجب إحضاره لأنه دعوى الدين حقيقة ا ه ومقتضاه أن يفصل في العقار وذكر حدوده تقام مقام إحضاره قوله ( ولا بد من ذكر بلدة بها الدار ) ذكر شيخ الإسلام الفقيه أحمد أبو النصر محمد السمرقندي في شروطه وفي دعوى العقر لا بد أن يذكر بلدة فيها الدار ثم المحلة ثم السكة فيبدأ أولا بذكر الكورة ثم المحلة اختيارا لقول محمد فإن مذهبه أن يبدأ بالأعم ثم بالأخص وقيل يبدأ بالأخص ثم بالأعم فيقول دار في سكة كذا في محلة كذا وقاسه على النسب حيث يقال فلان ثم يقال ابن فلان ثم يذكر الجد بما هو أقرب فيترقى إلى الأبعد وقول محمد أحسن إذ العام يعرف بالخاص لا بالعكس وفصل النسب حجة عليه إذ الأعم اسمه فإن أحمد في الدنيا كثير فإن عرف وإلا ترقى إلى الحد كذا في جامع الفصولين برمز ط والذي في شرح أدب القاضي يجب على المدعي وعلى الشهود الإعلام بأقصى ما يمكن وهو في الدار بالبلدة ثم المحلة التي فيها الدار في تلك البلدة ثم يبين حدود الدار لأن أقصى ما يمكن في التعريف هذا ا ه والشارح تبع ما في جامع الفصولين قال ط والذي يظهر الأول ا ه تأمل وذكر بعض الأفاضل على هامش الدر قوله ولا بد من ذكر بلدة بها الدار الخ وقال بعضهم لا يلزم وذكر المرغيناني أنه لو سمع قاض تصح هذه الدعوى وقال القهستاني ويشترط تحديد الدار بما لا يتغير كالدور والأراضي والسور والطريق فخرج النهر لأنه يزيد وينقص ويعمر ولو لم تحد وقضى بحصة ذلك نفذ ا ه أقول لكن قد علمت مما قدمناه قريبا عن الفصولين أنه لا عبرة لمن قال إن النهر يزيد وينقص الخ فلا تنسه

قسم V07/P420–V07/P421

وأقول لكن المشاهد في ديارنا دمشق الشام وبعض أنهارها في بعض المحلات كنهر بردى فإنه كثيرا ما يترك أرضه ويمشي في أرض أخرى مملوكة للغير ويمر على ذلك أعوام كثيرة بسبب انحدار الماء إلى تلك الأرض ويسفلها ويجعلها له طريقا آخر فتتغير الحدود وتصير نسيا منسيا وعليه فالنهر لا يصلح أن يكون حدا إلا إذا كان جريانه في أرض لا يمكن للماء نحرها وتغيير محله بأن كانت حافتاه مبنيتين بالآجر والأحجار والمؤنة أو كان جريانه في أرض مثقوبة من صخر أو نحو ذلك والله تعالى أعلم قوله ( كما في النسب ) أي إذا ادعى على رجل اسمه جعفر مثلا فإن عرف وإلا ترقى إلى الأخص فيقول ابن محمد فإن عرف وإلا ترقى إلى الجد قوله ( ويكتفي بذكر ثلاثة ) لأن للأكثر حكم الكل زيلعي فيجعل الرابع بإزاء الثالث حتى ينتهي إلى مبدأ الجد الأول فصولين وفي الحموي وقال زفر لا بد من ذكر الحدود الأربعة لأن التعريف لا يتم إلا بها ولنا أن للأكثر حكم الكل على أن الطول يعرف بذكر الحدين والعرض بأحدهما وقد يكون بثلاثة روى عن أبي يوسف يكفي الاثنان وقيل الواحد والفتوى على قول زفر ولذا لو قال غلطت في الرابع لا يقبل وبه قالت الثلاثة وهذه إحدى المسائل التي يفتي بها بقول زفر كما أشرت إلى ذلك في منظومتي فيما يفتى به من أقوال زفر بقولي دعوى العقار بها لا بد أربعة من الحدود وهذا بين وجلي ا ه ط بزيادة لكن قال سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه على المحبية بعد كلام طويل فإذا كانت الحدود الثلاثة كافية عند الأئمة الثلاثة كان الفتوى على ذلك فقول زفر لأنه لا بد من الحدود الأربعة غير مفتى به ا ه أقول وكون الفتوى على قول زفر لم أجده في كتب المذهب ولا في نظم سيدي الوالد رحمه الله تعالى المسائل العشرين التي يفتى بها على قول زفر قوله ( فلو ترك ) أي المدعي أو الشاهد الرابع صح فحكمها في الترك والغلط واحد قوله ( وإن ذكره ) أي الحد الرابع وغلط فيه لا أي لا يصح وهو المفتوى به ط لأنه يختلف المدعي ولا كذلك بتركه ونظيره إذا ادعى شراء بثمن منقود فإن الشهادة تقبل وإن سكتوا عن بيان جنس الثمن ولو ذكروه واختلفوا فيه لم تقبل كذا في الزيلعي قوله ( بإقرار الشاهد ) كذا في البحر وفي الحموي والغلط إنما يثبت بإقرار المدعي أنه غلط الشاهد والظاهر أن الغلط يثبت بهما أما لو ادعى المدعى عليه الغلط لا تسمع هذه الدعوى ولو أقام بينة لا تقبل وبيانه في البحر وغيره قوله ( فصولين ) وعبارته وإنما يثبت الغلط بإقرار الشاهد إني غلطت فيه أما لو ادعاه المدعى عليه لا تسمع ولا تقبل بينته لأن دعوى غلط الشاهد من المدعى عليه إنما تكون بعد دعوى المدعي وجواب المدعى عليه حين أجاب المدعي فقد صدقه أن المدعي بهذه الحدود فيصير بدعوى الغلط مناقضا بعده أو نقول تفسير دعوى الغلط أن يقول المدعى عليه أحد الحدود ليس ما ذكره الشاهد أو يقول صاحب الحد ليس بهذا الاسم كل ذلك نفي والشهادة على النفي لا تقبل ا ه قال العلامة الرملي في عبارة الفصولين إسقاط من أصل النسخة ولا بد منه وهو بعد قوله بدعوى الغلط بعده مناقضا فينبغي أن يفصل أيضا ويمكن أن يغلط لمخالفته لتحديد المدعي فلا تناقض ثم قال أو نقول الخ وقد كتبت على نسختي جامع الفصولين في هذا المحل كتابة حسنة فراجعها فإنها مفيدة وفي جامع الفصولين أيضا

قسم V07/P421–V07/P422

أقول لو قال بعض حدوده كذا لا ما ذكره الشاهد والمدعي ينبغي أن تقبل بينته عليه من حيث إثباته أن بعض حدوده كذا فينفي ما ذكره المدعي ضمنا فيكون شهادة على الإثبات لا على النفي ويدل عيه مسألة ذكرت في فصل التناقض أنه ادعى دارا محدودة فأجاب المدعى عليه أنه ملكي وفي يدي ثم ادعى أن المدعي غلط في بعض حدوده لم يسمع لأن جوابه إقرار بأنه بهذه الحدود وهذا إذا أجاب بأنه ملكي أما لو أجاب بقوله ليس لهذا ملكك ولم يزد عليه يمكن الدفع بعده بخطأ الحدود كذا حكى عن ط أنه لقن المدعى عليه الدفع بخطأ الحدود أقول دل على هذا أن المدعى عليه لو برهن على الغلط يقبل فدل على ضعف الجوابين المذكورين فالحق ما قلت من أنه ينبغي أن يكون على هذا التفصيل والله تعالى أعلم ا ه قال في نور العين جميع ما ذكره المعترض في هذا البحث محل نظر كما لا يخفى على من تأمل وتدبر ا ه أقول والملخص كما ذكره السائحاني أن يقول المدعى عليه هذا المحدود ليس في يدي فيلزم أن يقول الخصم بل في يدك ولكن حصل غلط فيمنع به ولو تدارك الشاهد الغلط في المجلس يقبل أو في غيره إذا وفق قال في البزازية ولو غلطوا في حد واحد أو حدين ثم تداركوا في المجلس أو في غيره يقبل عند إمكان التوفيق بأن يقول كان اسمه فلانا ثم صار اسمه فلانا أو باع فلان واشتراه المذكور ا ه وفيه مسائل أحببت ذكرها هنا تتميما للفائدة وفي ذ بين حدوده ولم يبين أنه كرم أو أرض أو دار وشهدا كذلك قيل لا تسمع الدعوى ولا الشهادة وقيل تسمع لو بين المصر والمحلة والموضع ادعى عشر دبرات أرض وحد التسع لا الواحدة لو كانت هذه الواحدة في وسط التسع تقبل ويقضي بالجملة لا لو على طرف جف ادعى سكنى دار ونحوه وبين حدوده لا يصح إذ السكنى نقلي فلا يحد بشيء فش وإن كان السكنى نقليا لكن لما اتصل بالأرض اتصال تأييد كان تعريفه بما به تعريف الأرض إذ في سائر النقليات إنما لا يعرف بالحدود لإمكان إحضاره فيستغني بالإشارة إليه عند الحد أما السكنى فنقله لا يمكن لأنه مركب في البناء تركيب قرار فالتحق بما لا يمكن نقله أصلا ا ه أقول والمراد بالسكنى ما ركب في الأرض كما ظهر في كلامه أي لأنه منقول تعسر إحضاره فلا يكفي تحديده ولا بد من الإشارة إليه عند الدعوى والشهادة والحكم عليه وقوله وإن كان السكنى نقليا الخ هذا قول آخر نقله عن فتوى رشيد الدين أي فيكفي تحديده وإن كان نقليا لأنه التحق بالعقار لاتصاله بالأرض اتصال قرار أقول ومنه يظهر حكم حادثة الفتوى وهي ما لو أراد متولي أرض وقف معلومة انتزاعها من يد مستأجرها بعد مضي مدة الإجارة ورفع يده عنها وكان قد غرس وبنى فيها المستأجر بإذن متوليها بحق القرار فأثبت بناءه وأشجاره الموضوعة في الأرض على الوجه المذكور لدى الحاكم الشرعي بذكر حدود الأرض فقط من غير إشارة إلى البناء والأشجار وحكم له الحاكم الشرعي بحق القرار فيها فإنه يصح على هذا القول الثاني سيما وقد اتصل بحكم الحاكم وأقول أيضا قد تأيد ذلك بأمر السلطان نصره الرحمن كما سمعته في المنقول الذي يحتاج نقله إلى مصرف وقد تأيد ذلك عندي بعده بفتوى من مفتي الأنام بوأهم الله دار السلام أفتوا فيها بصحة حجج الاحترام طبق هذا المرام هذا ما ظهر لي في هذا المقام فتأمله منصفا بكمال الإلمام وفيه برمز طظه شرى علو بيت ليس له سفل يحد السفل لا العلو إذ السفل مبيع من وجه من حيث إن قرار العلو عليه فلا بد من تحديده وتحديده يغني عن تحديد العلو إذ العلو عرف بتحديد السفل ولأن السفل أصل والعلو تبع فتحديد الأصل أولى

قسم V07/P422–V07/P423

قال طى هذا إذا لم يكن حول العلو حجرة فلو كانت ينبغي أن يحد العلو لأنه هو المبيع فلا بد من إعلامه وهو يحد العلو لأنه هو المبيع فلا بد من إعلامه وهو يحده وقد أمكن قوله ( وأسماء أنسابهم ) جمعنسب بمعنى منسوب إليه قال في البحر المقصود الإعلام ا ه وفي الملتقط ربما لا يحد إلا بذكر الجد وإذا لم يعرف جده لا يتميز عن غيره إلا بذكر مواليه أو ذكر حرفته أو وطنه أو دكانه أو حليته إنما التمييز هو المقصود فيحصل بما قل أو كثر ا ه ولو ذكر مولى العبد وأبا مولاه يكفي على المفتى به ط مطلب المقصود التمييز لمعرفة الحد قوله ( وإلا اكتفى باسمه لحصول المقصود ) قال في الفصولين أما الدار فلا بد من تحديده ولو مشهورا عند أبي حنيفة وتمام حده بذكر جد صاحب الحد وعندهما التحديد ليس بشرط في الدار المعروف كدار عمر بن الحرث بكوفة فعلى هذا لو ذكر لزيق دار فلان ولم يذكر اسمه ونسبه وهو معروف يكفيه إذ الحاجة إليهما لإعلام ذلك الرجل وهذا مما يحفظ جدا ا ه وفيه ولو جعل أحد الحدود أرض المملكة يصح وإن لم يذكر أنه في يد من لأنها في يد السلطان بواسطة يد نائبه ا ه وهذا إذا كان الأمير واحدا فلو كان اثنين لا بد أن يبين اسم الأمير ونسبه كما في الخلاصة رجل ادعى دارا في يد رجل فقال له القاضي هل تعرف حدود الدار قال لا ثم ادعاها وبين الحدود لا تسمع أما إذا قال لا أعرف أسامي أصحاب الحدود ثم ذكر في المرة الثانية فتسمع ولا حاجة إلى التوفيق كذا في الهندية عن الخلاصة وفيها ولو أنه قال لا أعرف الحدود ثم ذكر الحدود بعد ذلك ثم قال عنيت بقولي لا أعرف الحدود ولا أعرف أسماء أصحاب الحدود قبل ذلك منه وتسمع دعواه كذا في الذخيرة رجل ادعى محدودة وذكر حدودها وقال في تعريفها وفيها أشجار وكانت المحدودة بتلك الحدود ولكنها خالية عن الأشجار لا تبطل الدعوى وكذا لو ذكر مكان الأشجار الحيطان ولو كان المدعي قال في تعريفها ليس فيها شجر ولا حائط فإذا فيها أشجار عظيمة لا يتصور حدوثها بعد الدعوى إلا أن حدودها توافق الحدود التي ذكر تبطل دعواه ولو ادعى أرضا ذكر حدودها وقال هي عشر دبرات أرض أو عشر جرب فكانت أكثر من ذلك لا تبطل دعواه وكذا لو قال هي أرض يبذر فيها عشر مكاييل فإذا هي أكثر من ذلك أو أقل إلا أن الحدود وافقت دعوى المدعي لا تبطل دعوى المدعي لأن هذا خلاف يحتمل التوفيق وهي غير محتاجة إليه كذا في فتاوى قاضيخان وفي الهندية رجل ادعى على رجل أنه وضع على حائطه له خشبا أو أجرى على سطحه ماء أو داره ميزابا أو ادعى أنه فتح في حائط له بابا أو بنى على حائط له بناء أو ادعى أنه رمى التراب أو الزبل في أرضه أو دابة ميتة في أرضه أو غرس شجرا أو ما فيه فساد الأرض وصاحب الأرض يحتاج إلى رفعه ونقله وصححه دعواه بأن بين طول الحائط وعرضه وموضعه وبين الأرض بذكر الحدود وموضعها فإذا صحت دعواه وأنكر المدعى عليه يتسحلفه على السبب ولو كان صاحب الخشب هو المدعي فقدم صاحب الحائط إلى القاضي وقال كان لي على حائط هذا الرجل خشب فوقع أو قلعته لأعيده وأن صاحب الحائط يمنعني عن ذلك لا تسمع دعواه ما لم يصح وتصحيح الدعوى بأن يبين موضع الخشب وأن له حق وضع خشبة أو خشبتين أو ما أشبه ذلك وبين غلظ الخشبة وخفتها فإذا صحت الدعوى وأنكر المدعى عليه يحلفه القاضي على الحاصل بالله ما لهذا في هذا الحائط وضع الخشب الذي يدعي وهو كذا وكذا في موضع كذا من الحائط في مقدم البيت أو مؤخره حق واجب له فإذا نكل ألزمه القاضي حقه ا ه

قسم V07/P423–V07/P424

قوله ( وذكر أنه أي العقار في يده الخ ) أي لأن المدعى عليه لا يكون خصما إلا إذا كان العقار في يده فلا بد من ذكره وإنما خصصه في الذكر لأن الكلام فيه وإلا فالمنقول كذلك ولذا جعل صاحب البحر الضمير راجعا إلى المدعي الشامل للمنقول والعقار قال ولم أخصصه بالعقار كما فعل الشارح لكونه شرطا فيهما ا ه وفي كلامه إشارة إلى أن ذلك في الدعوى أما إذا شهدوا بمنقول أنه في ملك المدعي تقبل وإن لم يشهدوا أنه في يد المدعى عليه بغير حق لأنهم شهدوا بالملك له وملك الإنسان لا يكون في يد غيره إلا بعارض والبينة تكون على مدعي العارض ولا تكون على صاحب الأصل وقال بعضهم ما لم يشهدوا أنه في يد المدعى عليه بغير حق لا تقطع يد المدعى عليه والأول أصح وفيما سوى العقار لا يشترط أن يشهدوا أنه في يد المدعى عليه لأن القاضي يراه في يده فلا حاجة إلى البيان كذا في الخانية بحر قوله ( إن كان منقولا ) هذا تكرار لا حاجة إليه مع قوله فيما تقدم في المنقول ذكر أنه في يده بغير حق إلا أن يقال إنما ذكره مع ما تقدم ليشير أن في العقار لا يتأتى ذلك لأن اليد لا تستولي عليه ولذا لا يثبت فيه الغصب تأمل قوله ( لما مر ) أي من احتمال كونه مرهونا في يده أو محبوسا بالثمن في يده أي ليصير خصما أقول هذا يشمل العقار فالتقييد لا يفيد وهكذا قال صدر الشريعة وفي القهستاني ويزيد أيضا في العقار عند بعض المشايخ كما في قاضيخان وهو المختار عند كثير من أهل الشروح ومثله في الخزانة قوله ( ولا تثبت يده ) أي يد المدعى عليه بتصادقهما لأن اليد فيه غير مشاهدة ولعله في يد غيرهما تواضعا فيه ليكون لهما ذريعة إلى أخذه بحكم الحاكم عيني وسيشير إليه الشارح لكن اعترض على تعليل العيني بأنه لا يشمل ما لا يمكن حضوره إلى مجلس الحكم كصبرة بر ورحى كبيرة ونحو ذلك فينبغي أن يلحق بالعقار لمشابهتها له أقول هذا الاعتراض في غاية السقوط لما سبق وسيجيء أن ما تعذر نقله من المنقول يحضره القاضي أو يبعث أمينا أو نائبه فيسمع ويقضي ثم يمضي القاضي ففي صورة الحضور مشاهد أيضا وفي صورة بعث القاضي كالمشاهد ولذلك أمضى قضاءه بخلاف العقار فإن كونه في يد المدعى عليه قد لا يشاهده القاضي وإن حضر عنده ولذلك صرحوا بأن ثبوت يده عليه بالبينة لا غير أقول وهذا مما يقع كثيرا ويغفل عنه كثير من قضاة زماننا حيث يكتب في الصكوك فأقر بوضع يده على العقار المذكور فلا بد أن يقول المدعي إنه واضع يده على العقار ويشهد له شاهدان ولذا نظم سيدي الوالد رحمه الله تعالى ذلك بقوله واليد لا يثبت في العقار مع التصادق فلا تماري بل يلزم البرهان إن لم يدع عليه غصبا أو شراء مدعي قوله ( بل لا بد من بينة ) أي من المدعي تشهد أنهم عاينوه في يده أي لصحة القضاء بالملك ولا يشترط ذلك لصحة الدعوى قال في الخانية قال أبو بكر لا تقبل بينة المدعي على الملك ما لم يقم البينة أنها في يد ذي اليد ومثله في القهستاني بأوضح بيان ثم قال وإذا شهدوا أنه في يده يسألهم القاضي أنهم شهدوا عن سماع أو معاينة لأنهم ربما سمعوا إقراره أنه في يده وهذا لا يختص به فإنهم لو شهدوا على البيع مثلا يسألهم عن ذلك لأنها شهادة بالملك للبائع والملك لا يثبت بالإقرار قوله ( أو علم قاض ) هذا بناء على أن القاضي يقضي بعلمه وكثيرا ما يذكرونه في المسائل والمفتى به أنه لا يقضي بعلمه فعليه لا بد من البينة

قسم V07/P424–V07/P425

قوله ( لاحتمال تزويرهما ) هو الصحيح اعترضه صدر الشريعة بأن تهمة المواضعة ثابتة مع إقامة البينة أيضا فإن الدار مثلا إذا كانت أمانة في يد المدعى عليه فتواضعا على أن لا يقر بالأمانة فيقيم البينة على اليد ثم إنها ملكه فيقضى عليه وأجيب بأن تهمة المواضعة في صورة الإقرار ظاهرة وقريبة بل أكثر وفي صورة إقامة البينة خفية وبعيدة بل نادرة وأبعد لأن مبنى ذلك على مواضعة الخصمين وشاهدي زور وارتكاب ضرر فإن المدعى عليه إذا حكم عليه وأخرجت من يده يتضرر فتدبر وعند البعض يكفي تصديق المدعى عليه أنها في يده ولا يحتاج إلى إقامة البينة لأنه إن كان في يده وأقر بذلك فالمدعي يأخذ منه إن ثبت ملكيته بالبينة أو بإقرار ذي اليد أو نكوله وإن لم يكن في يده لا يكون للمدعي ولاية الأخذ من ذي اليد لأن البينة قامت على غير خصم فالضرر لا يلحق إلا بذي اليد على أن التزوير يوجد لو كانت في يده أمانة ولم يذكر إلا مجرد أنها في يده كما علمت قوله ( لمعاينة يده ) قدمنا قريبا الاعتراض على هذا التعليل وإن الاعتراض الذكور في غاية السقوط فلا تنسه قوله ( ثم هذا ) أي عدم ثبوت اليد بالتصادق قوله ( ملكا مطلقا ) أي بلا بيان سبب الملك قوله ( فلا يفتقر لبينة ) أي أنه في يده بغير حق كما في العمادية وغيرها وظاهره أنه يصح دعوى العقار بلا بيان سبب وقال في البحر فظهر بما ذكرناه وأطلقه أصحاب المتون أنه يصح دعوى الملك المطلق في العقار بلا بيان سبب الملك ثم نقل عن البزازية أن صحة دعوى الملك المطلق في العقار في بلاد لم يقدم بناؤها أما في بلد قدم بناؤه فلا تسمع فيه دعوى الملك المطلق لوجوه بينها فيه وظاهره اعتماد الأول هذا خلاصة كلامه وقيد بالدعوى لأن الشاهد إذا شهد أنه ملكه ولم يقل في يده بغير حق اختلفوا فيه والصحيح الذي عليه الفتوى أنه يقبل في حق القضاء بالملك لا في حق المطالبة بالتسليم حتى لو سأل القاضي الشاهد أهو في يد المدعى عليه بغير حق فقال لا أدري يقبل على الملك نص عليه في المحيط كما في شهادة البزازية فظهر أن المدعي لو ادعى أنه في يد المدعى عليه بغير حق وطالبه وشهد شاهداه أنه ملك المدعي وأنه في يده المدعى عليه عن معاينة يقضي القاضي بالملك والتسليم إذ لا فرق في ذلك بين أن يثبت كلا الحكمين بشهادة فريق واحد أو فريقين كما في غاية البيان مفصلا قوله ( لأن دعوى الفعل ) أشار بهذا إلى الفرق بين دعوى الملك المطلق ودعوى الفعل وحاصله أن دعوى الفعل كما تصح على ذي اليد تصح على غيره أيضا فإنه يدعي عليه التمليك والتملك وهو كما يتحقق من ذي اليد يتحقق من غيره أيضا فعدم ثبوت اليد لا يمنع صحة الدعوى أما دعوى الملك المطلق فدعوى ترك التعرض بإزالة اليد وطلب إزالتها لا يتصور إلا من صاحب اليد وبإقراره لا يثبت كون ذا يد لاحتمال المواضعة أفاده في البحر قوله ( وذكر أنه يطالبه به ) أي سواء كان عينا أو دينا منقولا أو عقارا فلو قال لي عليه عشرة دراهم ولم يزد على ذلك لم يصح ما لم يقل للقاضي مره حتى يعطيه وقيل تصح وهو الصحيح قهستاني قال العلامة أبو السعود وليس المراد لفظ وأطالبه به بل هو أو ما يفيده من قوله مره ليعطيني حقي وأما أصحاب الفتاوى كالخلاصة جعلوا اشتراطه قولا ضعيفا فالصحيح على ما في الفتاوى عدم اشتراط المطالبة أصلا كذا بخط شيخنا ا ه ومثله في العمدة وسيأتي في دعوى الدين قريبا قوله ( لتوقفه ) أي توقف دعوى العقار ذكر الضمير وإن كان المرجع مؤنثا لاكتسابه التذكير من المضاف إليه قوله ( ولاحتمال رهنه أو حبسه بالثمن ) أو لدفع التأجيل في نحو الدين وكل ذلك يزول بالمطالبة

قسم V07/P425–V07/P426

قوله ( وبه ) أي بذكر أنه يطالبه لأنه لا مطالبة له إذا كان محبوسا بحق قوله ( استغنى عن زيادة بغير حق ) فرجع الكلام إلى موافقة صدر الشريعة في التسوية بين المنقول والعقار قوله ( فافهم ) أشار به إلى أن ذكر كونه بغير حق غير لازم في العقار والمنقول لأن المطالبة تغني عنه قوله ( ولو كان ما يدعيه دينا ) أي في الذمة قوله ( مكيلا أو موزونا ) إنما قيد به لأنه هو الذي يمكن ثبوته في الذمة ويلحق به المذروع إذا استوفى شروط السلم وكذا العددي المتقارب كالجوز والبيض واللبن الذي سمي فيه ملبنا معلوما ونحو ذلك مما يمكن ثبوته في الذمة قوله ( نقدا أو غيره ) تعميم في الموزون قوله ( ذكر وصفه ) أنه جيد أو رديء لأنه لا يعرف إلا به وإنما يحتاج إلى ذكر وصفه إذا كان في البلد نقود مختلفة أما إذا كان في البلد نقد واحد فلا حموي زاد في الكنز وأنه يطالبه به قال في البحر هكذا جزم به في المتون والشروح وأما أصحاب الفتاوى فجعلوا اشتراطه قولا ضعيفا كما في العمدة انتهى ولا يخفى أنه كان ينبغي للمصنف ذكره هنا أي في دعوى الدين كما ذكره في دعوى العقار لما قالوا إن ما في المتون والشروح مقدم على ما في الفتاوى لكن هذا عند التصريح بتصحيح كل من القولين أو عدم التصريح أصلا أما لو ذكرت مسألة في المتون ولم يصرحوا بتصحيحها بل صرحوا بتصحيح مقابلها فقد أفاد العلامة قاسم ترجيح الثاني لأنه تصحيح صريح وما في المتون تصحيح التزامي والتصحيح الصريح مقدم على التصحيح الالتزامي أي التزام المتون ذكر ما هو الصحيح في المذهب كما تقدم في رسم المفتي أول الكتاب قال ط ولو استغنى عن ذكر الدين وأدخله في جملة المثليات التي ذكر حكمها بعد لكان أخضر قوله ( من ذكر الجنس ) كحنطة والنوع كبلدية أو حورانية والصفة كجيدة والقدر كعشرة أقفزة إن كان كيليا وعشرة أرطال إن كان وزنيا قوله ( وسبب الوجوب ) بأن يقول بسبب بيع صحيح جرى بينهما قوله ( لم تسمع ) وكذا لو ادعى مالا بسبب له كحساب جرى بينهما لا يصح لأن الحساب لا يصلح سببا لوجوب المال كما في مشتمل الأحكام والهندية عن الخلاصة وفي الأشباه لا يلزم المدعي بيان السبب وتصح بدونه إلا في المثليات ودعوى المرأة لدين على تركة زوجها فلو ادعى مكيلا مثلا فلا بد من بيان سبب الوجود لاختلاف الأحكام باختلاف الأسباب حتى من أسلم يحتاج إلى بيان مكان الإيفاء تحرزا عن النزاع وكذا لو ادعت المرأة على تركة الزوج لم تسمع ما لم تبين السبب لجواز أن يكون دين النفقة وهي تسقط بموته جملة ا ه وفي الظهيرية وإن وقعت الدعوى في الدين فلا بد من بيان السبب لأنه لا يجب في الذمة إلا بالاستهلاك بخلاف دعوى الأملاك والأعيان فلا يحتاج مطلب فيما يجب ذكره في دعوى العقد قوله ( في مكان عيناه ) هذا عند الإمام وعندهما في مكان العقد وهذا فيما له حمل ومؤنة وما لا حمل له كمسك لا يشترط فيه بيان مكان الإيفاء اتفاقا ويوفي حيث شاء كما تقدم في السلم وينبغي على قولهما أن يذكر في الدعوى مكان العقد فيما له حمل ومؤنة لأن عندهما يجب تسليمه فيه يراجع وقدمنا في هذا الباب أنه يذكر في السلم شرائطه من إعلام جنس رأس المال وغيره ونوعه وصفته وقدره بالوزن إن كان وزنيا وانتقاد بالمجلس حتى يصح الخ فراجعه قوله ( وفي نحو قرض الخ ) أي وفي دعوى نحو القرض الخ ولا بد أن يذكر أنه أقرضه كذا من مال نفسه لجواز أن يكون وكيلا بالإقراض والوكيل بالإقراض سفير ومعبر لا يطالب بالأداء ويذكر أيضا أنه صرف ذلك إلى حاجة نفسه ليصير ذلك دينا عليه إجماعا لأن القرض عند أبي يوسف لا يصير دينا في ذمة المستقرض إلا بصرفه في حوائج نفسه ه

قسم V07/P426–V07/P428

فلو كان باقيا عند المستقرض لا يصير دينا عنده ونحو القرض ثمن المبيع فإنه يتعين مكان العقد للإيفاء ط قال صدر الإسلام لا يشترط بيان مكان الإيفاء في القرض وتعيين مكان العقد هندية عن الوجيز الكردي قوله ( وغصب واستهلاك في مكان القرض ) وهذا فيما له حمل ومؤنة وإلا فلا كما تقدم قريبا قوله ( ونحوه ) أي من الغصب والاستهلاك فيتعين مكانهما للتسليم وقد مثل ذلك في البحر بالحنطة لما أن محل ذلك فيما له حمل ومؤنة مطلب في كلام المتون والشروح في الدعوى قصور إذا لم يبينوا بقية الشروط قال في البحر ثم اعلم أن في كلام أصحاب المتون والشروح في دعوى قصورا فإنهم لم يبينوا بقية شرائط دعوى الدين ولم يذكروا دعوى العقد أما الأول ففي دعوى البضاعة والوديعة بسبب موته مجهلا لا بد أن يبين قيمته يوم موته إذ هو يوم الوجوب وفي المضاربة بموت المضارب مجهلا لا بد من ذكر أن مال المضاربة يوم موته نقد أو عرض لأن العرض يدعي قيمته وفي مال الشركة لا بد من ذكر أنه مات مجهلا لمال الشركة أو للمشتري بمالها إذ مالها يضمن بمثله والمشتري بمالها يضمن بالقيمة ولو ادعى مالا بكفالة لا بد من بيان المال بأي سبب لجواز بطلانها إذ الكفالة بنفقة المرأة إذا لم تذكر مدة معلومة لا تصح إلا أن يقول ما عشت أو دمت في نكاحه والكفالة بمال الكتابة لا تصح وكذا بالدية على العاقلة ولا بد أن يقول وأجاز المكفول له الكفالة في مجلس الكفالة حتى لو قال في مجلسه لم يجز ولا يشترط بيان المكفول عنه كما في الخانية ولو ادعت امرأة مالا على ورثة الزوج لم يصح ما لم تبين السبب لجواز أن يكون دين النفقة وهي تسقط بموته وفي دعوى الدين على الميت لو كتب توفي بلا أدائه وخلف من التركة بيد هذا الوارث ما يفي تسمع هذه الدعوى وإن لم يبين أعيان التركة وبه يفتى لكن إنما يأمر القاضي الوارث بأداء الدين لو ثبت وصول التركة إليه ولو أنكر وصولها إليه لا يمكن إثباته إلا بعد بيان أعيان التركة في يده لما يحصل به الإعلام ولو ادعى الدين بسبب الوراثة لا بد من بيان كل ورثته وفي دعوى السعاية به إلى الحاكم لا يجب ذكر قابض المال ولكن في محضر دعواها لا بد أن يبين السعاية لينظر أنه هل يجب الضمان عليه لجواز أنه سعى بحق فلا يضمن ولو ادعى الضمان على الآمر أنه أمر فلانا وأخذ منه كذا تصح الدعوى على الأمر لو سلطانا وإلا فلا مطلب في شروط دعوى العقد وأما دعوى العقد من بيع وإجارة ووصية وغيرها من أسباب الملك لا بد من بيان الطوع والرغبة بأن يقول باع فلان منه طائعا أو راغبا في حال نفاذ تصرفه لاحتمال الإكراه وفي ذكر التخارج والصلح عن التركة لا بد من بيان أنواع التركة وتحديد العقار وبيان قيمة كل نوع ليعلم أن الصلح لم يقع على أزيد من قيمة نصيبه لأنهم لو استهلكوا التركة ثم صالحوا المدعي على أزيد من نصيبه لم يجز عندهم كما في الغصب إذا استهلكوا الأعيان وصالحوا وفي دعوى البيع مكرها لا حاجة إلى تعيين المكره هذا ما حررته من كلامهم ا ه قلت إنما تركوا ذكر ذلك لذكرهم حكم كل واحد في بابه وفي كتب الشروط استوفوا هذا قال في الهندية وإن ادعى الحنطة أو الشعير بالأمناء فالمختار للفتوى أنه يسأل المدعي عن دعواه فإن ادعى بسبب القرض والاستهلاك لا يفتى بالصحة وإن ادعى بسبب بيع عين من أعيان ماله بحنطة في الذمة أو بسبب السلم يفتى بالصحة هكذا في الذخيرة وإن ادعى مكايلة حتى صحت الدعوى بلا خلاف وأقام البينة على إقرار المدعى عليه بالحنطة أو بالشعير ولم يذكر الصفة في إقراره قبلت البينة في حق الجبر على البيان لا في حق الجبر على الأداء كذا في المحيط وفي الذرة والمج يعتبر العرف كذا في الفصول العمادية

قسم V07/P428–V07/P429

إذا ادعى الدقيق بالقفيز لا تصح ومتى ذكر الوزن حتى صحت دعواه لا بد أن يذكر منخول أو غير منخول مخبوز أو غير مخبوز والجودة والوساطة والرداءة هكذا في الظهيرية وإذا ادعى على آخر مائة عدالية غصبا وهي منقطعة عن أيدي الناس يوم الدعوى ينبغي أن يدعي قيمته غير أن عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى تعتبر القيمة يوم الدعوى والخصومة وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى يوم الغصب وعند محمد رحمه الله تعالى يوم الانقطاع ولا بد من بيان سبب وجوب الدراهم في هذه الصورة كذا في الذخيرة وفي الدين لو ادعى المديون أنه بعث كذا من الدراهم إليه أو قضى فلان دينه بغير أمره صحت الدعوى ويحلف ولو ادعى عليه قرض ألف درهم وقال وصل إليك بيد فلان وهو مالي لا تسمع دعواه كما في العين كذا في الخلاصة وفي دعوى مال الإجارة المفسوخة بموت الآخر إذا كانت الأجرة دراهم أو عدالية ينبغي أن يذكر كذا دراهم كذا عدالية رائجة من وقت العقد إلى وقت الفسخ كذا في الذخيرة وفي دعوى مال الإجارة المفسوخة لا يشترط تحديد المستأجر وكذا ثمن مبيع مقبوض ولم يبين البيع أو محدود ولم يحدده وهو الأصح ولو ادعى على آخر أنه استأجر المدعي لحفظ عين معين سماه ووصفه كل شهر بكذا وقد حفظه مدة كذا فوجب عليه أداء الأجرة المشروطة ولم يحضر ذلك العين في مجلس الدعوى ينبغي أن تصح الدعوى ا ه واختلفوا في اشتراط حضرة المستعير مع المعير في دعوى المستعار وحضرة المودع مع المودع في دعوى الوديعة وكذا في اشتراط حضور المزارع مع رب الأرض في دعوى الأرض بزازية قال في الهندية تشترط حضرة الراهن والمرتهن في دعوى عين رهن والعارية والإجارة كالرهن وأما حضرة المزارع فهل هي شرط في دعوى الضياع إن كان البذر من المزارع فهو كالمستأجر يشترط حضوره وإن لم يكن البذر منه إن نبت الزرع فكذلك وإن لم ينبت لا يشترط هذا في دعوى الملك المطلق أما إذا ادعى على آخر غصب ضيعته وأنها في يد المزارع فلا تشترط حضرة المزارع لأنه يدعي عليه الفعل ولو كانت الدار في يد البائع بعد البيع فجاء مستحق واستحقها لا يقضي بالدار له إلا بحضرة البائع والمشتري كذا في الخلاصة ولو ادعى مسيل ماء في دار الآخر لا بد أن يبين أنه مسيل ماء المطر أو ماء الوضوء وينبغي أن يبين موضع المسيل أنه في مقدم البيت أو مؤخره ولو ادعى طريقا في دار الآخر ينبغي أن يبين طوله وعرضه وموضعه في الدار جامع الفصولين وفيه وفي دعوى الإكراه على بيع وتسليم ينبغي أن يقول بعته مكرها وسلمته مكرها ولي حق فسخه فافسخه ولو قبض ثمنه يذكر وقبضت ثمنه مكرها ويبرهن على كل ذلك أما لو ادعى عليه أنه ملكي وفي يده بغير حق لا تسمع إذ بيع المكره يفيد الملك بقبضه فالاسترداد بسبب فساد البيع ينبغي أن يكون كذلك وفيها لو ادعى فساد البيع يستفسر عن سبب فساده لجواز أن يظن الصحيح فاسدا وفي دعوى البيع مكرها لا حاجة إلى تعيين المكره كما لو ادعى السعاية فلا حاجة إلى تعيين العون قوله ( ويسأل القاضي ) أي بطلب المدعي وقيل إن كان المدعي جاهلا يسأل القاضي المدعى عليه بدون طلبه ا ه سراجية وفيها إذا حضر الخصمان لا بأس أن يقول ما لكما وإن شاء سكت حتى يبتدئاه بالكلام وإذا تكلم المدعي يسكت الآخر ويسمع مقالته فإذا فرغ يقول للمدعي عليه بطلب المدعي ماذا تقول وقيل إن المدعي إذا كان جاهلا فإن القاضي يسأل المدعى عليه بدون طلب المدعي ا ه وفي شهادات الخزانة يجوز للقاضي أن يأمر رجلا يعلم المدعي الدعوى والخصومة إذا كان لا يقدر عليها ولا يحسنها ا ه قوله ( بعد صحتها ) أي إذا جازت وقامت دعوى المدعي برعاية ما سبق من شروط صحتها قوله ( لعدم وجوب جوابه ) الأولى أن يعلل بعدم الباعث على السؤال فتأمل ط

قسم V07/P429–V07/P430

قوله ( قوله فيها ) إنما قدره فرارا من استعمال قضى الآتي في كلام المصنف في حقيقته ومجازه لأن الإقرار حجة ملزمة بنفسه ولا يحتاج فيه إلى القضاء فإطلاق اسم القضاء فيه مجاز عن الأمر بالخروج عما لزمه بالإقرار كما صرح به في التبيين ا ه ح بخلاف البينة فإن الشهادة خبر محتمل بالقضاء تصير حجة وسقط احتمال الكذب كذا في التبيين فقول الشارح فيها أي فبالقضية المطلوبة حصل المقصود ولزمه الحق سواء قضى به القاضي أو لا وبالقضاء لا يثبت أمر زائد ألا يرى أنه يلزمه الحق بإقراره عند غير القاضي أو أنكر الخصم فبرهن المدعي قضى عليه بالبينة ولزمه الحق بالقضاء ويثبت حكم البينة به أما بدون القضاء فلا يثبت بالبينة حكم وكذا لا تعتبر في غير مجلس القاضي قال في الأشباه لا يجوز للمدعى عليه الإنكار إذا كان عالما بالحق إلا في دعوى العيب فإن للبائع إنكاره ليقيم المشتري البينة عليه ليتمكن من الرد على بائعه وفي الوصي إذا علم بالدين كذا في بيوع النوازل قال في البحر وظاهر ما في الكتاب أن القاضي لا يمهل المدعى عليه إذا استمهله وليس كذلك ففي البزازية ويمهله ثلاثة أيام إن قال المطلوب لي دفع وإنما يمهله هذه المدة لأنهم كانوا يجلسون في كل ثلاثة أيام أو جمعة فإن كان يجلس كل يوم ومع هذا أمهله ثلاثة أيام جاز فإن مضت لمدة ولم يأت بالدفع حكم ا ه قوله ( أو أنكر فبرهن ) ظاهره أن البينة لا تقام على مقر قال في البحر وظاهر ما في الكتاب أن البينة لا تقام إلا على منكر فلا تقام على مقر وكتبنا في فوائد كتاب القضاء أنها تقام على المقر في وارث مقر بدين على الميت فتقام عليه للتعدي وفي مدعى عليه أقر بالوصاية فبرهن الوصي وفي مدعى عليه أقر بالوكالة فيثبتها الوكيل ثم زدت الآن رابعا من جامع الفصولين من فصل الاستحقاق قال المرجوع عليه عند الاستحقاق لو أقر الاستحقاق ومع ذلك برهن الراجع على الاستحقاق كان له أن يرجع على بائعه إذ الحكم وقع ببينة لا بإقرار لأنه محتاج إلى أن يثبت عليه الاستحقاق ليمكنه الرجوع على بائعه وفيه لو برهن المدعي ثم أقر المدعى عليه بالملك له يقضي له بالإقرار لا ببينة إذا البينة إنما تقبل على المنكر لا على المقر وفيه من موضع آخر فهذا يدل على جواز إقامتها مع الإقرار في كل موضع يتوقع الضرر من غير المقر لولاها فيكون هذا أصلا ا ه قوله ( بلا طلب المدعي ) وإعلامه المدعى عليه أنه يريد القضاء عليه أدب غير لازم وتقدم في القضاء أنه متى قامت البينة العادلة وجب على القاضي الحكم بلا تأخير مطلب لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد شرائطه إلا في ثلاث قال في الأشباه لا يجوز للقاضي تأخير الحكم بعد شرائطه إلا في ثلاث مواضع الأولى رجاء الصلح بين الأقارب الثانية إذا استمهل المدعي الثالثة إذا كان عنده ريبة ا ه قوله ( وإلا حلفه الحاكم ) لأنه لا بد أولا من سؤال القاضي المدعي بعد إنكار الخصم عن البينة ليتمكن من الاستحلاف لأن النبي قال للمدعي ألك بينة فقال لا فقال لك يمينه سأل ورتب اليمين على عدم البينة وإنما تعتبر إقامتها بعد الإنكار والاستشهاد من المدعي حتى لو شهدوا بعد الدعوى والإنكار بدون طلب المدعي الشهادة لا تسمع عند الطحاوي وعند غيره تسمع كما في العمادية وفيها ثم بعد صحة الدعوى إنما يستحلف فيها سوى القصاص بالنفس في موضع يجوز القضاء بالنكول وفي موضع لا يجوز القضاء بالنكول لا يجوز الاستحلاف وتحليف الأخرس أن يقال له عليك عهد الله وميثاقه أنه كان كذا فيشير بنعم بحر وإنما يظهر لو كان يسمع وانظر حكم الأخرس الذي لا يسمع ولا يستحلف الأب في مال الصبي ولا الوصي في مال اليتيم ولا المتولي في مال الوقف وسيأتي في كلام المصنف ويذكر تمامه إن شاء الله تعالى

قسم V07/P430–V07/P431

قوله ( بعد طلبه ) قيد به لأن الحلف حقه ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث وهي للتمليك وإنما صار حقا له لأن المنكر قصد إتواء حقه على زعمه بالإنكار فمكنه الشارع من إتواء نفسه باليمين الكاذبة وهي الغموس إن كان كاذبا كما يزعم وهو أعظم من إتواء المال وإلا يحصل للحالف الثواب بذكر الله تعالى وهو صادق على وجه التعظيم ولا بد أن يكون النكول في مجلس القضاء لأن المعتبر يمين قاطع للخصومة ولا عبرة لليمين عند غيره ولو حلفه القاضي بغير طلبه ثم طلب المدعي التحليف فله أن يحلفه ثانيا كما في العمادية ولو حلف بطلب المدعي بدون تحليف القاضي لم يعتبر وإن كان بين يديه لأن التحليف حق القاضي بطلب المدعي كما في القنية ويأتي تمامه في كلام المصنف وأطلق الحالف فيشمل المسلم والكافر ولو مشركا إذ لا ينكر أحد منهم الصانع فيعظمون اسم الله تعالى ويعتقدون حرمته لا الدهرية والزنادقة وأهل الإباحة وهؤلاء أقوام لم يتجاسروا على إظهار نحلهم في عصر من الأعصار إلى يومنا هذا ونرجو من فضل الله تعالى على أمة حبيبه أن لا يقدرهم على إظهار ما انتحلوه إلى انقضاء الدنيا كما في البدائع ثم إذا حلف لا يبطل حقه بيمينه لكنه ليس له أن يخاصم ما لم يقم البينة على وفق دعواه فإن وجدها أقامها وقضي له بها درر قال الزيلعي وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة والصواب أنه لا يظهر حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور ا ه وفيه أيضا أنه لا يحنث لو كان حلفه بالطلاق ونحوه وقيل عند أبي يوسف يظهر كذبه وعند محمد لا يظهر ا ه وفي الخانية وفي رواية عن محمد يظهر أيضا والفتوى على أنه يحنث وهكذا في الولوالجية وذكر في المنبع والفتوى في مسألة الدين أنه لو ادعاه بلا سبب فحلف ثم برهن ظهر كذبه وإن ادعاه بسبب فحلف أنه لا دين عليه ثم برهن على السبب لا يظهر كذبه لجواز أنه وجد القرض مثلا ثم وجد الإبراء أو الإيفاء ا ه وهكذا في جامع الفصولين فظهر أن ما اختاره الزيلعي وتبعه في الدرر من الصواب خلاف ما يفتى به سيما وقع في أمر الدين تدبر قوله ( إذ لا بد من طلب اليمين في جميع الدعاوى ) قال في الأشباه الأصح أنه لا تحليف في الدين المؤجل قبل حلوله لأنه لا تسوغ له المطالبة حتى يترتب على إنكاره التحليف ا ه وإذا أراد تحليفه ينبغي للمدعى عليه أن يسأل القاضي إن المدعي يدعي حالة أم نسيئة فإن قال حالة يحلف بالله ما له علي هذه الدراهم التي يدعيها ويسعه ذلك كما في البحر مطلب يحلف بلا طلب في أربعة مواضع قوله ( إلا عند الثاني في أربع ) قال في البحر ثم اعلم أنه لا تحليف إلا بعد طلب عندهما في جميع الدعاوى وعند أبي يوسف يستحلف بلا طلب في أربعة مواضع في الرد بالعيب يستحلف المشتري على عدم الرضا به والشفيع على عدم إبطاله الشفعة والمرأة إذا طلبت فرض النفقة على زوجها الغائب تستحلف أنها لم يطلقها زوجها ولم يترك لها شيئا ولا أعطاها النفقة والرابع المستحق يحلف بالله تعالى ما بعت وهذا بناء على جواز تلقين الشاهد ا ه والأولى أن يحلف على أنه لم يستوفه كلا أو بعضا بالذات أو بالواسطة ولم يبرئه منه ولم يكن عنده به رهن أو بشيء منه وقوله بالله ما بعت فيه قصور والأولى أن يحلف بالله ما خرج عن ملكك ليشمل ما لو خرج عن ملكه بالبيع وغيره وانظر للمدعى عليه وكذا يحلف القاضي البكر الطالبة للتفريق أنها اختارت الفرقة حين بلغت وإن لم يطلبه الزوج كما في جامع الفصولين قال في التتمة ولو ادعى دعاوى متفرقة لا يحلفه القاضي على كل شيء منها بل يجمعها ويحلفه يمينا واحدة على كلها إذا برهن فإنه يحلف كما وصفنا وهي في الخلاصة قوله ( قال ) أي البزازي

قسم V07/P431–V07/P432

قوله ( وأجمعوا على التحليف ) أي وإن أقر به المريض في مرض موته كما في الأشباه عن التاترخانية وقدمه الشارح قبيل باب التحكيم من القضاء قوله ( في دعوى الدين ) قال في البحر ولا خصوصية لدعوى الدين بل في كل موضع يدعي حقا في التركة وأثبته بالبينة فإنه يحلف من غير خصم بل وإن أبى الخصم كما صرح به في البزازية لأنه حق الميت أنه ما استوفى حقه وهو مثل حقوق الله تعالى يحلف من غير دعوى كذا في الولوالجية ا ه وقيد بإثباته بالبنية لأنه لو أقر به الوارث أو نكل عن اليمين المتوجهة عليه لا يحلف كما يعلم من مسألة إقرار الورثة بالدين ومما قدمناه من كون الإقرار حجة بنفسه بخلاف البينة تأمل لكن ذكر في خزانة أبي الليث خمسة نفر جائز للقاضي تحليفهم ثم قال ورجل ادعى دينا في التركة يحلفه القاضي بالله العظيم جل ذكره ما قبضته ا ه فهذا مطلق وما هنا مقيد بما إذا أثبته بالبينة وتعليلهم بأنه حق الميت ربما يعكر على ما تقدم وقد يقال التركة ملكهم خصوصا عند عدم دين على الميت وقد صادف إقرارهم ملكهم فأنى يرد بخلاف البينة فإنها حجة قائمة من غيرهم عليهم فيحتاط فيها وأما الإقرار فهو حجة منهم على أنفسهم فلا يتوقف على شيء آخر وأقول ينبغي أن يحلفه القاضي مع الإقرار فيما إذا كان في التركة دين مستغرق لعدم صحة إقرارهم فيها والحال هذه فيحلفه القاضي بطلب الغرماء إذا أقام بينة وبغير طلبهم لكن إذا صدقوه شاركهم لأنهم أقروا بأن هذا الشيء الذي هو بينهم خاص بهم لهذا فيه شركة معنا بقدر دينه تأمل قال في البحر ولم أر حكم من ادعى أنه دفع للميت دينه وبرهن هل يحلف وينبغي أن يحلف احتياطا ا ه قال الرملي ينبغي أن لا يتردد في التحليف أخذا من قولهم الديون تقضى بأمثالها لا بأعيانها وإذا كان كذلك فهو قد ادعى حقا للميت ا ه ذكره الغزي وأقول ينبغي أن يقال بدل اللام على كما هو ظاهر وأقول قد يقال إنما يحلف في مسألة مدعي الدين على الميت احتياطا لاحتمال أنهم شهدوا باستصحاب الحال وقد استوفى في باطن الأمر وأما في مسألة دفع الدين فقد شهدوا على حقيقة الدفع فانتفى الاحتمال المذكور فكيف يقال ينبغي أن لا يتردد في التحليف تأمل وسيأتي ذلك في أواخر دعوى النسب قوله ( بل يحبس ) أي يحبسه القاضي لأنه ظالم فجزاؤه الحبس قوله ( ليقرأ وينكر ) هذا عند أبي حنيفة وقالا يستحلفه كما في المجمع وجه قولهما إن كلاميه تعارضا وتساقطا فكأنه لم يتكلم بشيء فكان ساكتا والسكوت بلا آفة نكول فيستحلفه القاضي ويقضي بالنكول كما في المنبع وفي البدائع هو الأشبه قوله ( وكذا لو لزم السكوت بلا آفة عند الثاني ) أي فإنه يحبس لأنه نكول حكما وهو قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وعند أبي يوسف السكوت ليس بإنكار فحبس إلى أن يجيب صرح به السرخسي وقولهما هو الأشبه كما في البدائع وهو الصحيح كما في المنبع وصرح في روضة الفقهاء أن السكوت ليس بإنكار بلا خلاف وفي القنية والبزازية الفتوى على قول أبي يوسف فلو سكت الخصم بلا آفة وقضى صح وكذا لو نكل مرة لأن اليمين واجبة عليه لقوله عليه الصلاة والسلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر ترك هذا الواجب بالنكول دليل على أنه باذل ومقر وإلا قدم على اليمين تفصيا عن عهدة الواجب ودفعا للضرر عن نفسه ببذل المدعي أو الإقرار به والشرع ألزمه التورع عن اليمين الكاذبة دون الترفع عن اليمين الصادقة فترجح هذا الجانب أي جانب كون الناكل باذلا أو مقرا على جانب التورع في نكوله كذا في الدرر وسيأتي تمامه

قسم V07/P432–V07/P433

قوله ( عند الثاني ) وعندهما إذا لزم السكوت يؤخذ منه كفيل ثم يسأل جيرانه عسى أن يكون به آفة في لسانه أو سمعه فإن أخبروا أنه لا آفة به يحضر مجلس الحكم فإن سكت ولم يجب ينزله منكرا أي فيحلف من غير حبس ط قوله ( لما أن الفتوى على قول الثاني ) أقول ظهر مما هنا ومما تقدم أنه قد اختلف التصحيح والترجيح ولكن الأرجح قول أبي يوسف لما يقال فيه وعليه الفتوى وقد مر غير مرة ويأتي قوله ( ثم نقل عن البدائع الخ ) راجع إلى قول المتن وإذا قال الخ قال في البحر وفي المجمع ولو قال لا أقر ولا أنكر فالقاضي لا يستحلفه قال الشارح بل يحبس عند أبي حنيفة حتى يقر أو ينكر وقالا يستحلف وفي البدائع الأشبه أنه إنكار ا ه وهو تصحيح لقولهما فإن الأشبه من ألفاظ التصحيح كما في البزازية فحاصل ما في البحر اختيار قول الثاني لو لزم السكوت بلا آفة فإنه يحبس حتى يقر أو ينكر واختيار قولهما فيما إذا قال لا أقر ولا أنكر يقتضي اختيار جعله إنكارا في مسألة السكوت بالأولى فكان نقل صاحب البحر تصحيح الثاني رجوعا عما أفتى به أولا في مسألة السكوت فلذا قال الشارح ثم نقل الخ ليفيد أن تصحيح ما في البدائع يقتضي تصحيح قول الإمامين في الأولى ولا يشكل ما قدمناه عن روضة الفقهاء من أن السكوت ليس بإنكار بلا خلاف لأن الكلام هما فيما إذا لزم السكوت وما هناك لا يعد نكولا بمجرد سكوته فيقضى عليه وشتان ما بينهما قوله ( اصطلحا على أن يحلف الخ ) سيذكر الشارح لو قال إذا حلفت فأنت بريء من المال فحلف ثم برهن على الحق قبل لكن هنا اليمين من المدعي وسيأتي الكلام عليه ثمة قوله ( لأن اليمين حق القاضي مع طلب الخصم ) الأولى كما في البحر عن القنية لأن التحليف حق القاضي ا ه حتى لو أبرأه الخصم عنه لا يصح بزازية وكما أن التحليف عند غير القاضي لا يعتبر فكذلك النكول عند غيره لا يوجب الحق لأنص المعتبر يمين قاطعة للخصومة واليمين عند غير القاضي غير قاطعة درر وكذلك لا عبرة لها عنده بلا تحليفه كما قيده بقوله مع طلب الخصم لكن الذي يشير إليه كلام الدرر والعيني أن اليمين حق المدعي واستدل له في الدرر بقوله ولهذا أضيف إليه بحرف اللام في الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام لك يمينه قال ووجه كونه حقا له أن المنكر قصد إتواء حقه الخ وكان الأولى له أن يعلل المسألة بقوله لأن المعتبر يمين قاطعة للخصومة الخ ثم يستدرك بما نقله المصنف عن القنية الآتي ذكره فلو فعل ذلك لسلم من التكرار قوله ( ولا عبرة الخ ) أي ولا يعتبر إبراؤه المعلق بهذا الشرط لأن الإبراء من الدين لا يصح تعليقه بالشرط كما تقدم قوله ( فلو برهن عليه أي على حقه يقبل ) هذا لا يصلح تفريعا على ما قبله فإنه لو حلف عند قاض ثم برهن المدعي يقبل كما سيأتي ح إلا أن يقال إنما فرعه عليه باعتبار قوله وإلا يحلف ثانيا عند قاض أي حيث لم يعتبر حلفه عند غير القاضي له تحليفه عند القاضي عند عدم البينة بخلاف ما لو حلفه عند قاض فإنه لا يحلف ثانيا لأن الحلف الأول معتبر وهذا معنى قوله إلا إذا كان حلفه الخ قوله ( إلا إذا كان حلفه الأول عنده ) أي عند قاض فيكفي أي لا يحتاج إلى التحليف ثانيا هذا وموقع للاستثناء كما لا يخفى ح أي لأنه استثناء منقطع لأن فرض المسألة في أن الحلف الأول عند غير قاضي اللهم إلا أن يكون المراد عنده قبل تقلده القضاء تأمل وراجع قوله درر عبارتها يحلفه القاضي لو لم يكن حلفه الأول حين الصلح عنده قوله ( ونقل المصنف عن القنية هذه المسألة تغاير المتقدمة في المتن

الأسئلة