Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V07/P499–V07/P500

قوله ( استحسانا ) قدمنا وجهه قريبا عن نور العين ولعل وجهه أيضا دفع إفساد السراق لأن الضرورة في السرقة أعظم من غيرها لأنها تكون خفية ولذا شرع فيها الحد قوله ( لم يكن الثاني خصما للأول ) أي ما لم يدع عليه فعلا أو حتى يحضر المالك بمنزلة المستعير لأنه لا يدعي ملك العين فلا يكون خصما للأول ا ه عبد البر ولا يحتاج في دفع هذه إلى البينة لاتفاقهما على ملك زيد وأنه صاحب اليد قوله ( ولا لمدعي رهن أو شراء ) لما ذكرنا من العلة قوله ( أما المشتري فخصم للكل ) وكذلك الموهوب له أي من يدعي الشراء أو الهبة مع القبض إذا برهن يكون خصما للمستأجر ولمدعي الرهن ولمدعي الشراء قال في البزازية بيده دار زعم شراءها من فلان الغائب أو صدقة مقبوضة وهبة منذ شهر أو أمس وبرهن أولا وبرهن آخرا أن ذلك الغائب رهنها منذ شهر وأجرها أو أعارها وقبضها يحكم بها للمستعير والمستأجر والمرتهن ثم ذو اليد بالخيار إن شاء سلم المدعي وتربص إلى انقضاء المدة أو فك الرهن وإن شاء نقض البيع وإن كان المدعي برهن أن الدار له أعارها أو أجرها أو رهنها من الغائب أو اشتراها الغائب منه ولم ينقد الثمن قبل أن يشتريها ذو اليد يقضي بها للمدعي في الوجوه كلها أما في الإعارة فلعدم اللزوم وأما في الإجارة فلأنه عذر في الفسخ لأنه يريد إزالتها عن ملكه وأما في الشراء فلأن له حق الاسترداد لاستيفاء الثمن فإذا دفع الحاكم الدار إلى المدعي فإن كان أجرها ولم يقبض الأجرة أخد منه كفيلا بالنفس إلى انقضاء المدة وإن كان قبض الأجرة أو كان ادعى رهنا لا تدفع للمدعي توضع على يد عدل وفي القنية فلو ادعى ذو اليد أن المدعي باع العين للغائب وبرهن ذكر في أجناس الناطفي أنها تقبل وتندفع الخصومة قوله ( يمهل إلى المجلس الثاني ) أي مجلس القاضي وظاهر الإطلاق يعم ما طال فصله وقصر وهذا بعد السؤال عنه وعلمه بأنه دفع صحيح كما تقدم قبيل التحكيم قوله ( للمدعي تحليف مدعي الإيداع على البتات ) يعني إذا ادعى شراء شيء من زيد وادعى ذو اليد إيداعه منه فإنها تندفع الخصومة من غير برهان لاتفاقهما على أن أصل الملك الغائب لكن لمدعي الشراء تحليف دي اليد على الأيداع على البت لا على العلم لأنه وإن كان فعل الغير لكن تمامه به وهو القبول وفي الذخيرة لا يحلف ذو اليد على الأيداع لأنه مدعي الإيداع ولا حلف على المدعي ولو حلف أيضا لا تندفع ولكن له أن يحلف المدعي على عدم العلم ا ه فأفاد بذكر عبارة الذخيرة أن ما نقله أولا معناه أن حقه لو حلف يحلف على البتات ولكنه بحلفه لا تندفع الدعوى كما هو ظاهر ولذا قال في الدرر الظاهر أن التحليف يقع على التوكيل لا على الإيداع فإن طلب مدعي الإيداع يمين مدعي التوكيل بناء على ما ادعى من الإيداع وعجز عن إقامة البرهان عليه حلف على البتات يعني على عدم توكيله إياه لا على عدم علمه بتوكيله إياه وعبارة الدرر غير صحيحة لأنه جعل اليمين على مدعي التوكيل وإنما هي على المدعى عليه أي مدعي الإيداع كما هو ظاهر من قول الكافي فإن طلب المدعي أي مدعي الشراء يمينه أي يمين مدعي الإيداع كذا في الشرنبلالية وحاصله أنه لو ادعى الشراء من المالك وأنه وكله بقبضه فأنكر ذو اليد الوكالة وعجز المدعي عن إثباتها للمدعي أن يحلف ذا اليد على أنه لم يوكله بقبض ما باعه إياه مما هو تحت يد المدعى عليه على البتات ولكن في تحليفه حينئذ على البتات تأمل

قسم V07/P500–V07/P501

لأنه تحليف على فعل الغير فلذا اضطربت عباراتهم في هذه المسألة وحاصل كلام الشارح للمدعي أي مدعي الشراء من الغائب وتوكيله إياه بالقبض إذا جحد مدعي الإيداع توكيله إياه وعجز عن البرهان أن يحلف مدعي الإيداع بالله ما وكله الغائب بقبض ما باعه إياه على البتات لا على العلم لكن ينظر هل هذا موافق لعبارة الدرر فيصح عزوه إليها ويمكن حمل كلام الدرر على ما إذا ادعى الشراء والتوكيل بالقبض فإن برهن قبل برهانه وله أخذه فإن عجز عن البرهان وطلب يمين مدعي الإيداع على ما ادعى من الإيداع حلف على البتات قال عزمي وهو صريح عبارة التسهيل حيث قال وحلف ذو اليد على الإيداع بطلب مدعي البيع إذا لم يكن له بينة على التوكيل ا ه وعليه فكان على الشارح أن يذكر هذا الفرع في محله كما نقله صاحب الدرر فتأمل وحاصله أنه لو ادعى الشراء من المالك وأنه وكله بقبضه فأنكر ذو اليد الوكالة وعجز المدعي عن إثباتها للمدعي أن يحلف ذا اليد على أنه لم يوكله بقبض ما باعه إياه مما هو تحت يد المدعى عليه على البتات قوله ( وتمامه في البزازية ) وعبارتها كما في البحر وإن ادعى ذو اليد الوديعة ولم يبرهن عليها وأراد أن يحلف أن الغائب أودعه عنده يحلف الحاكم المدعي عليه بالله تعالى لقد أودعها إليه على البتات لا على العلم لأنه وإن كان فعل الغير لكنه تمامه به وهو القبول وإن طلب المدعى عليه يمين المدعي فعلى العلم بالله تعالى ما يعلم إيداع فلان عنده لأنه فعل الغير ولا تعلق له به ا ه قوله ( ابن ملك ) ذكر ذلك في جواب سؤال ورد على دفع الدعوى بأحد الأمور المتقدمة ونصه فإن قيل ذو اليد خصم ظاهرا ودفع الخصومة عن نفسه تابع لثبوت الملك للغائب وهذه البينة لم تثبته فكيف يثبت التابع بلا ثبوت الأصل قلنا هذه البينة تقتضي أمرين أحدهما الملك للغائب وهو ليس يخصم فيه إذ لا ولاية له في إدخال شيء في ملك غيره بلا رضاه وثانيهما دفع الخصومة عنه وهو خصم فيه فكانت مقبولة كمن وكل وكيلا ينقل أمته فأقامت بينة أنه أعتقها تقبل في قصر يد الوكيل عنها ولا تقبل في وقوع العتاق ما لم يحضر الغائب والله تعالى أعلم ا ه أقول وكذا إذا وكله بنقل امرأته فأقامت البينة أنه طلقها ثلاثا تقبل في قصر يد الوكيل عنها ولا تقبل في وقوع الطلاق ما لم يحضر الغائب كما في الكافي فروع في يديه وديعة لرجل جاء رجل وادعى أنه وكيل المودع بقبضها وأقام على ذلك بينة وأقام الذي في يديه الوديعة بينة أن المودع قد أخرج هذا من الوكالة قبلت بينته وكذا إذا أقام بينة أن شهود الوكيل عبيد كذا في المحيط ادعى على آخر دارا فقال ذو اليد إنها وديعة من فلان في يدي وأقام البينة عليه حتى اندفعت عنه الخصومة ثم حضر الغائب وسلمها ذو اليد إليه وأعاد المدعي والدعوى في الدار فأجاب أنها وديعة في يدي من فلان وأقام البينة عليه قال تندفع الخصومة عنه أيضا كما في الابتداء كذا في محيط السرخسي إذا ادعى على ذي اليد فعلا لم تنته أحكامه بأن ادعى الشراء منه بألف ولم يذكر أنه نقد الثمن ولا قبض منه فأقام الذي في يديه البينة أنه لفلان الغائب أودعنيه أو غصبته منه لا تندفع عنه الخصومة في قولهم وإن ادعى عليه عقدا انتهت أحكامه بأن ادعى أنه اشترى منه هذه الدار أو هذا العبد ونقده الثمن وقبض منه المبيع ثم أقام المدعى عليه البينة أنه لفلان الغائب أودعنيه اختلفوا فيه قال بعضهم تندفع عنه الخصومة وهو الصحيح كذا في فتاوى قاضيخان في دعوى الدور والأراضي

قسم V07/P501–V07/P502

عبد أقام البينة أن فلانا أعتقه وأقام صاحب اليد البينة أن فلانا ذلك أودعه تقبل وتبطل بينة العبد ولا يحال بينه وبين العبد قياسا ويحال استحسانا ويؤخذ من العبد كفيل بنفسه استيثاقا حتى لا يهرب فإذا حضر الغائب فإن أعاد البينة عتق وإلا فهو عبد كذا في محيط السرخسي وكذا لو أقام ذو اليد البينة أن فلانا آخر أودعه إياه كذا في الخلاصة لو ادعى العبد أنه حر الأصل فإن أقام ذو اليد البينة على الملك وإيداعه تقبل وإن أقام على إيداعه فحسب لا تقبل بخلاف الدار وإن برهن على الملك والإيداع وبرهن العبد على حرية الأصل حيل بينهما بكفيل كذا في الكافي عبد في يد رجل ادعى رجل أنه قتل وليا له خطأ وأقام ذو اليد البينة أن العبد لفلان أودعه اندفعت عنه الخصومة كذا في الخلاصة رجل ادعى على آخر أنه باعه جارية فقال لم أبعها منك قط فأقام المشتري البينة على الشراء فوجد بها أصبعا زائدة وأراد ردها وأقام البائع البينة أنه برىء إليه من كل عيب لم تقبل بينة البائع وذكر الخصاف رحمه الله تعالى هذه المسألة في آخر أدب القاضي وقال على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى تقبل بينته كذا في شرح الجامع للصدر الشهيد ادعى على آخر محدودا في يده وقال هذا ملكي باعه أبي منك حال ما بلغت وقال ذو اليد باعه مني حال صغرك فالقول قول المدعي كذا في الفصول العمادية اشترى دارا لابنه الصغير من نفسه وأشهد على ذلك شهودا وكبر الابن ولم يعلم بما صنع الأب ثم إن الأب باع تلك الدار من رجل وسلمها إليه ثم إن الابن استأجر الدار من المشتري ثم علم بما صنع الأب فادعى الدار على المشتري وقال إن أبي كان اشترى هذه الدار من نفسه في صغري وإنها ملكي وأقام على ذلك بينة فقال المدعى عليه في دفع دعوى المدعي إنك متناقض في هذه الدعوى لأن استئجارك الدار مني إقرار بأن الدار ليست لك فدعواك بعد ذلك الدار لنفسك يكون تناقضا فهذه المسألة صارت واقعة الفتوى مطلب واقعة الفتوى وقد اختلفت أجوبة المفتين في هذا والصحيح أن هذا لا يصلح دفعا لدعوى المدعي ودعوى المدعي صحيحة وإن ثبت التناقض إلا أن هذا تناقض فيما طريقه طريق الخفاء كذا في الذخيرة ادعى دارا بسبب الشراء من فلان فقال المدعى عليه إني اشتريت من فلان ذلك أيضا وأقام بينة وتاريخ الخارج أسبق فقال المدعى عليه إن دعواك باطلة لأن في التاريخ الذي اشتريت هذه الدار من فلان كانت رهنا عند فلان ولم يرض بشرائك وأجاز شرائي لأنه كان بعد ما فك الرهن وأقام البينة لا يصح هذا الدفع كذا في الفصول العمادية ولو كان المدعي ادعى إن هذا العين كان لفلان رهنه بكذا عندي وقبضته وأقام البينة وأقام المدعى عليه في دفع دعواه أنه اشتريته منه ونقدته الثمن كان ذلك دفعا لدعوى الرهن كذا في فتاوى قاضيخان في باب اليمين ادعى عليه دارا في يده إرثا أو هبة فبرهن المدعى عليه على أنه اشتراها منه وبرهن المدعي على إقالته صح دفع الدفع كذا في الوجيز للكردري دار في يد رجل وادعى أن أباه مات وترك هذه الدار ميراثا له وأقام بينة شهدوا أن أباه مات وهذه الدار في يديه وأخذ هذا الرجل هذه الدار من تركته بعد وفاته أو أخذها من أبي هذا المدعي في حال حياته وأقام ذو اليد البينة أن الوارث أو أباه أقر أن الدار ليست له فالقاضي يقضي بدفع الدار إلى الوارث هكذا في المحيط رجل ادعى على آخر ضيعة فقال الضيعة كانت لفلان مات وتركها ميراثا لأخته فلانة ثم ماتت فلانة وأنا وارثها وأقام البينة تسمع فلو قال المدعى عليه في الدفع إن فلانة ماتت قبل فلان مورثها صح الدفع كذا في الخلاصة

قسم V07/P502–V07/P504

رجل ادعى على آخر مائة درهم فقال المدعى عليه دفعت إليك منها خمسين درهما وأنكر المدعي قبض ذلك منه فأقام المدعى عليه البينة أنه دفع إلى المدعي خمسين درهما فإنه لا يكون دفعا ما لم يشهدوا أنه دفع إليه أو قضى هذه الخمسين التي يدعي كذا في جواهر الفقه ادعى على غيره كذا كذا دينارا أو دراهم فادعى المدعى عليه الإيفاء وجاء بشهود شهدوا أن المدعى عليه دفع هذا المال كذا كذا درهما من الدراهم ولكن لا يدري بأي جهة دفع هل يقبل القاضي هذه الشهادة وهل تندفع بها دعوى المدعي عن بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى أنه يقبل وتندفع بها دعوى المدعي وهو الأشبه والأقرب إلى الصواب هكذا في المحيط الكل من الهندية من الباب السادس فيما تدفع به دعوى المدعي وفي نور العين ادعى إرثا له ولأخيه فقال المدعى عليه إنك أقررت إن أخي باعه منك وسلم وهذا إقرار بأنه ملك الأخ فلا يصح بالبيع فقط ومن أقر أن فلانا باعه ثم ادعى أنه ملكه يسمع إلا إذا أقر أنه باع بيعا صحيحا جائزا فحينئذ لا يسمع دعواه بعده وقيل لو باع والدار بيده وقت البيع أو قال باع وسلم فهذا يكفي لأنه مما يدل على الملك وفيه لو برهن ذو اليد على إقرار الوصي بأنه بوصاية قالوا لا يقبل لا أن يشهدوا أنه وصى من جهة المورث أو القاضي إذ الوصاية لا تثبت بإقراره إ ه الإبراء العام في ضمن عقد فاسد لا يمنع الدعوى أبرأه عن الدعاوى ثم ادعى مالا بالوكالة أو الوصاية يقبل لا تسمع دعواه في شيء من الأشجار بعد ما ساقى عليها التناقض يمنع الدعوى لغيره كما يمنعه لنفسه من أقر بعين لغيره فكما لا يملك أن يدعيه لنفسه لا يملك أن يدعيه لغيره بوكالة أو وصاية لا ينفذ القضاء بالدفع قبل يمين الاستظهار الدعوى على بعض الورثة صحيحة لا تسمع دعوى الموقوف عليهم إلا بإذن القاضي أو كون المدعي ناظرا الخصم في إثبات النسب خمسة الوارث والوصي والموصى له والغريم للميت أو على الميت كما تقدم دعوى الملك لا تصح على غير ذي اليد ادعى أنه عم الميت لا بد أن يفسر أنه لأبيه أو لأمه وأن يقول هو وارثه ولا وارث له غيره بعد أن ينسب الشهود الميت والمدعي لبنوة العمومة حتى يلتقيا إلى أب واحد بعد دعوى المال العبد إذا انقاد للبيع لا تسمع دعواه حرية الأصل بدون بينة الابن إذا كان في عيال الأب يكون معينا له فيما يصنع ما اكتسبه الابن يكون لأبيه إذا اتحدت صنعتهما ولم يكن مال سابق لهما وكان الابن في عيال أبيه لأن مدار الحكم كونه معينا لأبيه القول للدافع لأنه أعلم بجهة الدفع دفع إلى ابنه مالا فأراد أخذه صدق في أنه دفعه قرضا يصح إثبات الشراء في وجه مدعي دين في التركة المستغرقة التناقض لا يمنع دعوى الحرية سواء كانت أصلية أو عارضة لا تسمع الدعوى بالعين أنها له بعد ما ساومه عليها لا تسمع الدعوى بعد الإبراء العام إلا ضمان الدرك وإلا إذا ظهر شيء للقاصر بعد إبرائه وصيه بعد بلوغه ولم يكن يعلمه يدخل في قوله لا حق لي قبله كل عين ودين وكفالة وجناية وإجارة وحبس لا تسمع دعوى الكفالة بعد الإبراء العام ادعى نكاح امرأة لها زوج يشترط حضرة الزوج الظاهر السباهي لا ينتصب خصما لمدعي الأرض ملكا أو وقفا الاستيداع يمنع دعوى الملك لأحد الورثة حق الاستخلاص من التركة المستغرقة بأداء قيمته إلى الغرماء إذا امتنع الباقون ليس له الدعوى على وكيله بقبض الرسومات بما أخذه من الرسومات له بل الدعوى لهم عليه إذا برهن على مديون مديونه لا يقبل وليس له أخذه منه بدون وكالة أو حوالة لا يجوز الإبراء عن الأعيان ويجوز عن دعواها الإرث جبري لا يسقط بالإسقاط هل يشترط حضرة الراهن والمرتهن في دعوى الرهن قولان هل يشترط حضرة المودع في إثبات الوديعة فيه اختلاف المشايخ

قسم V07/P504–V07/P505

ادعى الشراء ثم ادعى الإرث تقبل وبعكسه لا كل ما كان مبنيا على الخفاء يعفى فيه التناقض فالمديون بعد قضاء الدين لو برهن على إبراء الدائن والمختلعة بعد أداء بدل الخلع لو برهنت على طلاق الزوج قبل الخلع يقبل وكذلك الورثة إذا قاسموا مع الموصى له بالمال ثم ادعوا رجوع الموصي يصح لانفراد الموصي بالرجوع التناقض إذا كان ظاهرا والتوفيق خفيا لا يكفي إمكان التوفيق بل لا بد من بيانه وإلا يكفي الإمكان جحد الأمين الأمانة ثم اعترف وادعى الرد لا يقبل إلا ببينة التصديق إقرار إلا في الحدود إذا ثبت استحقاقه فطلبه على من تناول الغلة لا على الناظر لا تصح دعوى التمليك ما لم يبين أنه بعوض أو بلا عوض إذا ادعى المأذون بالإنفاق أو الدفع يصدق إن كان المال أمانة وإن كان دينا في ذمته فلا الدعوى متى فصلت مرة بالوجه الشرعي لا تنقض ولا تعاد ما لم يكن في إعادتها فائدة بأن أتى بها مع دفع أقام عليه البينة فإنها تسمع غلط الاسم لا يضر لجواز أن يكون له اسمان لا يلزم الابن وفاء دين أبيه من استحقاقه المنتقل إليه عنه في وقت أهلي ادعى بعد ما أقر بالمال إن بعضه قرض وبعضه ربا يسمع مات لا عن وارث وعليه دين لزيد أثبته زيد في وجه وصيي نصبه القاضي له أخذه من التركة لا يكلف الأب إحضار ابنه البالغ لأجل دعوى عليه لا تصح الدعوى على جميع الضاربين بالبندق إذا أصابت واحدا بندقة فقتلته إذا لم يعلم الضارب العبد إذا ادعى حرية الأصل ثم العتق العارض تسمع والتناقض لا يمنع الصحة وفي حرية الأصل لا تشترط الدعوى وفي الإعتاق المبتدأ تشترط الدعوى عند أبي حنيفة وعندهما ليست بشرط وأجمعوا على أن دعوى الأمة ليست بشرط لأنها شهادة بحرمة الفرج فهي حسبة الكل من التنقيح لسيدي الوالد رحمه الله تعالى كفل بثمن أو مهر ثم برهن الكفيل على فساد البيع أو النكاح لا يقبل لأن إقدامه على التزام المال إقرار منه بصحة سبب وجود المال فلا يسمع منه بعده دعوى الفساد ولو برهن على إيفاء الأصيل أو على إبرائه لا يقبل لأنه تقرير للوجوب السابق ادعى دارا فأنكر ذو اليد فصالحه على ألف على أن يسلم الدار لذي اليد ثم برهن ذو اليد على صلح قبل هذا الصلح صح الصلح الأول وبطل الثاني في وقال كل صلح بعد صلح فالثاني باطل ولو شراه ثم بطل الأول ونفذ الثاني ولو صالح ثم شرى جاز الشراء وبطل أي في الصلح الذي هو بمعنى أما إذا كان الصلج على عوض ثم اصطلحا على عوض آخر فالثاني هو الجائز وانفسخ الأول كالمبيع يقبل عذر الوارث والوصي والمتولي بالتناقض للجهل الإقرار المتأخر يرفع الإنكار المتقدم والإقرار المتقدم يمنع الإنكار المتأخر ادعى مالا فصالح ثم ظهر أنه لا شيء عليه بطل الصلح من دفع شيئا على ظن أنه عليه ثم تبين أنه ليس عليه له الرجوع بما دفع دعوى الدفع من المدعى عليه ليس بتعديل للشهود حتى لو طعن في الشاهد أو في الدعوى يصح من نور العين ومن أراد استيفاء المقصود من مسائل الدفوع فليرجع إليه الفصل الثامن عشر وذكر في المجلة في مادة 188 البيع بشرط متعارف بين الناس في البلد صحيح والشرط معتبر وإن كان فيه نفع لأحد المتعاقدين أو لهما وإن كان لا يلائم العقد وفي 192 الإقالة بالتعاطي القائم مقام الإيجاب والقبول صحيحة وفي 220 بيع الصبرة كل مد بقرش يصح في جميع الصبرة وفي 389 كل شيء تعومل بيعه بالاستصناع يصح فيه على الإطلاق إذا وصف المصنوع وعرفه على الوجه الموافق المطلوب ويلزم وليس لأحدهما الرجوع إذا كان على الأوصاف المطلوبة وإذا خالف يكون المشتري مخيرا وأما ما لا يتعامل استصناعه إذا بين فيه المدة صار سلما فتعتبر فيه حينئذ شرائط السلم وإذا لم يبين فيه المدة كان من قبيل الاستصناع أيضا

قسم V07/P505–V08/P003

وفي 398 إذا شرط في بيع الوفاء أن يكون قدر من منافع المبيع للمشتري صح ويلزم الوفاء بالشرط وفي 440 الإجارة المضافة صحيحة لازمة قبل حلول وقتها وقد صدر الأمر الشريف السلطاني بالعمل بمقتضى ذلك كله فاحفظه والسلام والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم 8 باب دعوى الرجلين لا يخفى عليك أن عقد الباب لدعوى الرجلين على ثالث وإلا فجميع الدعاوى لا تكون إلا بين اثنين وحينئذ لا تكون هذه المسألة من مسائل هذا الكتاب فلذلك ذكره صاحب الهداية والكنز في أوائل كتاب الدعوى وقلت ولعل صاحب الدرر إنما أخرها إلى هذا المقام مقتفيا في ذلك أثر صاحب الوقاية لتحقق مناسبة بينها وبين مسائل هذا الباب بحيث تكون فاتحة لمسائله وإن لم تكن منه عزمي قوله ( تقدم حجة خارج ) هو الذي لم يكن ذا يد والخارج المدعي لأنه خارج عن يده فأسند إلى المدعي تجوزا وإنما قدمت بينة الخارج لأن الخارج هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث وفيه خلاف الشافعي وإنما كان الخارج مدعيا لصدق تعريفه عليه قوله ( في ملك مطلق ) أي ملك المال بخلاف ملك النكاح فإن ذا اليد مقدم ولو بلا برهان ما لم يسبق تاريخ الخارج كما سيأتي وقيد الملك بالمطلق احترازا عن المقيد بدعوى النتاج وعن المقيد بما إذا ادعيا تلقي الملك من واحد وأحدهما قابض وبما إذا ادعيا الشراء من اثنين وتاريخ أحدهما أسبق فإن في هذه الصور تقبل بينة ذي اليد بالإجماع كما سيأتي درر أي ولم يلزم انتقاض مقتضى القسمة لأن قبول بينة ذي اليد إنما هو من حيث ما ادعى من زيادة النتاج وغيره فهو مدع من تلك الجهة والمراد بالقبض التلقي من شخص مخصوص مع قبضه فلا يرد ما قيل كون المدعي في يد القابض أمر معاين لا يدعيه ذو اليد فضلا عن إقامة البينة عليه وقبولها بالإجماع فإن قلت هل يجب على الخارج اليمين لكونه إذ ذاك مدعى عليه قلت لا لأن اليمين إنما يجب عند عجز المدعي عن البينة وهنا لم يعجز كما في العناية أو رد عليه بأن مراد السائل هل يجب على الخارج اليمين عند عجز ذي اليد عن البينة وإلا فلا تمشية لسؤاله أصلا ا ه يريد به أن الجواب لم يدفع السؤال بل هو باق ولم يتصد للجواب عنه أقول الظاهر أن يجب اليمين على الخارج عند عجز ذي اليد عن بينة فيما إذا ادعى الزيادة لأنه مدع بالنسبة إليها ولهذا لزم عليه البرهان فيكون المدعي مدعى عليه بالنسبة إليها فيلزم عليه اليمين عند العجز عن البرهان وبينة المدعي لم تعمل ما لم تسلم من دفع ذي اليد إذ هو معارض لها ودعوى ذي اليد لم تسقط بعجزه عن البرهان عليها بل تتوجه اليمين على من كان في مقابله كما هو شأن الدعوى فيحلف على عدم العلم بتلك الزيادة فإن حلف يحكم للمدعي ببينته لكونها سالمة عن المعارض وإن نكل يكون مقرا أو باذلا فيمنع ويبقى المدعى في يد ذي اليد نعم لا يجبر الخارج على الجواب عن دعوى ذي اليد لو ترك دعواه لعدم كونه ذا يد لا لقصور في كون ذي اليد مدعيا فيما ادعاه كما توهمه صاحب التكملة هذا هو التحقيق تدبر عبد الحليم قوله ( أي لم يذكر له سبب ) أي معين أو مقيد بتاريخ كما سيأتي وكذا لو ذكر له سبب يتكرر فإن ذكر له سبب لا يتكرر قدم ببينة ذي اليد كما يأتي أيضا ومن هذا القبيل ما في منية المفتي أقاما بينة على عبد في يد رجل أحدهما بغصب والآخر بوديعة فهو بينهما أي لأن المودع بالجحود يصير غاصبا

قسم V08/P003–V08/P004

قال في جامع الفصولين الخارج وذو اليد لو ادعيا إرثا من واحد فذو اليد أولى كما في الشراء هذا إذا ادعى الخارج وذو اليد تلقي الملك من جهة واحدة فلو ادعيا من جهة اثنين يحكم للخارج إلا إذا سبق تاريخ ذي اليد بخلاف ما لو ادعياه من واحد فإنه هنا يقضي لذي اليد إلا إذا سبق تاريخ الخارج والفرق في الهداية ولو كان تاريخ أحدهما أسبق فهو أولى كما لو حضر البائعان وبرهنا وأرخا وأحدهما أسبق تاريخا والمبيع في يد أحدهما يحكم للأسبق ا ه من الثامن وتمامه فيه وفي الأشباه قبيل الوكالة إذا برهن الخارج وذو اليد على نسب صغير قدم ذو اليد إلا في مسألتين في الخزانة الأولى لو برهن الخارج على أنه ابنه من امرأته هذه وهما حران وأقام ذو اليد بينة أنه ابنه ولم ينسبه إلى أمه فهو للخارج الثانية لو كان ذو اليد ذميا والخارج مسلما فبرهن الذمي بشهود من الكفار وبرهن الخارج قدم الخارج سواء برهن بمسلمين أو بكفار ولو برهن الكافر بمسلمين قدم على المسلم مطلقا ا ه قوله ( وإن وقت أحدهما فقط ) إن وصلية ومقتضاها العموم أي إن لم يوقتا أو وقتا متساويا أو مختلفا أو وقت أحدهما وعليه مؤاخذة وهو أنه إذا وقتا واختلف تاريخهما فالعبرة للسابق منهما على ما تقدم لأن للتاريخ عبرة في دعوى الملك المطلق إذا كان من الطرفين عند أبي حنيفة ووافقاه في رواية وخالفاه في أخرى فكان عليه أن يقول إن لم يوقتا أو وقتا وأحدهما مساو للآخر أو وقت أحدهما فقط قال في الغرر حجة الخارج في الملك المطلق أولى إلا إذا أرخا وذو اليد أسبق قوله ( وقال أبو يوسف ذو الوقت أحق ) أي فيما لو وقت أحدهما فقط لأن التاريخ من أحد الطرفين معتبر عنده والحاصل أن الخارج في الملك المطلق أولى إلا إذا أرخا وذو اليد أسبق قوله ( وثمرته ) أي ثمرة الخلاف المعلوم من المقام قوله ( هذا العبد لي ) تقدمت المسألة متنا قبيل السلم قوله ( تاريخ غيبة ) أي غيبة العبد عن يده لأن قوله ( منذ شهر ) متعلق بغاب فهو قيد للغيبة قوله ( منذ سنة ) متعلق بما تعلق به قوله ( لي ) أي ملك لي منذ سنة فهو قيد للملك وتاريخ والمعتبر تاريخ الملك ولم يوجد من الطرفين قوله ( فلم يوجد التاريخ ) أي تاريخ الملك قوله ( من الطرفين ) بل وجد من طرف ذي اليد والتاريخ حالة الانفراد لا يعتبر عند الإمام فكان دعوى صاحب اليد مطلق الملك كدعوى الخارج فيقضي ببينة الخارج قوله ( وقال أبو يوسف ) أي فيما لو وقت أحدهما فقط قوله ( ولو حالة الانفراد ) أي قال أبو يوسف يقضى للمؤرخ سواء أرخا معا وكذا لو أرخا حالة الانفراد لأن التاريخ حالة الانفراد معتبر عنده والحكم فيما لو أرخا معا أولى بالحكم حالة الانفراد لأنه متفق عليه والثاني مذهبه فقط كما هي القاعدة في لو الوصلية أي الحكم في المقدر قبلها أولى بالحكم مما بعدها والمراد بما إذا أرخا معا سبق تاريخ أحدهما أما لو استوى تاريخهما فهو كما لو لم يؤرخا لتساقطهما والفقهاء يطلقون العبارة عند ظهور المعنى وحينئذ فقول بعض المحشين الأول إسقاط لو لأن الكلام في حالة الانفراد وكلامه ينحل أنه يقضى للمؤرخ حال صدور التاريخ منهما وفي حالة الانفراد ولا معنى للقضاء للمؤرخ فيما إذا أرخا لتحققه منهما بل القضاء للسابق ا ه غير لازم لأن إعمال الكلام أولى من إهماله

قسم V08/P004–V08/P005

قوله ( كذا في جامع الفصولين ) حيث قال استحق حمارا فطلب ثمنه من بائعه فقال البائع للمستحق من كم مدة غاب عنك هذا الحمار فقال منذ سنة فبرهن البائع أنه ملكه منذ عشر سنين قضى به للمستحق لأنه أرخ غيبته لا الملك والبائع أرخ الملك ودعواه دعوى المشتري لتلقيه من جهته فصار كأن المشتري ادعى ملك بائعه بتاريخ عشر سنين غير أن التاريخ لا يعتبر حالة الانفراد عند أبي حنيفة فبقي دعوى الملك المطلق فحكم للمستحق أقول يقضى بها للمؤرخ عند أبي يوسف لأنه يرجع المؤرخ حالة الانفراد ا ه ملخصا قوله ( وأقره المصنف ) وناقشه الخير الرملي بأن صاحب الفصولين ذكره في الفصل الثامن عشر وقدم في الثامن الصحيح المشهور عن الإمام أنه لا عبرة للتاريخ في الملك المطلق حالة الانفراد وحاصله أن صاحب الفصولين في الثامن في دعوى الخارجين نقل أن الصحيح المشهور عن الإمام عدم اعتباره حالة الانفراد وفي الثامن عشر في الاستحقاق قال ينبغي أن يفتى بقول أبي يوسف من اعتباره لأنه أوفق وأظهر وما ذكره الفقيه في بابه أولى بالاعتبار وهو ما ذكره في الثامن ولا سيما أنه نقله جازما به وأقره والثاني في غير بابه وعبر عنه بينبغي مع ما قالوا أنه يفتى بقول الإمام قطعا ولا سيما إذا كان معه غيره كما هنا فإنه وافقه محمد تأمل قوله ( ولو برهن خارجان على شيء ) يعني إذا ادعى اثنان عينا في يد غيرهما وزعم كل واحد منهما أنها ملكه ولم يذكرا سبب الملك ولا تاريخه قضى بالعين بينهما لعدم الأولوية وأطلقه فشمل ما إذا ادعيا الوقف في يد ثالث فيقضى بالعقار نصفين لكل وقف النصف وهو من قبيل دعوى الملك المطلق باعتبار ملك الواقف ولهذا قال في القنية دار في يد رجل أقام عليه رجل بينة أنها وقفت عليه وأقام قيم المسجد بينة أنها وقف المسجد فإن أرخا فهي للسابق منهما وإن لم يؤرخا فهي بينهما نصفين ا ه ولا فرق في ذلك بين أن يدعي ذو اليد الملك فيها أو الواقف على جهة أخرى مطلب دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق والحاصل أن دعوى الوقف من قبيل دعوى الملك المطلق ولهذا لو ادعى وقفية ما في يد آخر وبرهن فدفعه ذو اليد بأنه مودع فلان ونحوه وبرهن فإنها تندفع خصومة المدعي كما في الإسعاف فدعوى الوقف داخل في المسألة المخمسة وكما تقسم الدار بين الوقفين كذلك لو برهن كل على أن الواقف جعل له الغلة ولا مرجح فإنها تكون بينهما نصفين لما في الإسعاف من باب إقرار الصحيح بأرض في يده أنها وقف لو شهد اثنان على إقرار رجل بأن أرضه وقف على زيد ونسله وشهد آخران على إقراره بأنها وقف على عمرو ونسله تكون وقفا على الأسبق وقتا إن علم وإن لم يعلم أو ذكروا وقتا واحدا تكون الغلة بين الفريقين أنصافا ومن مات من ولد زيد فنصيبه لمن بقي منهم وكذلك حكم أولاد عمرو وإذا انقرض أحد الفريقين رجعت إلى الفريق الباقي لزوال المزاحم ا ه وقيد بالبرهان منهما إذ لو برهن أحدهما فقط فإنه يقضى له بالكل فلو برهن الخارج الآخر يقضى له بالكل لأن المقضي له صار ذا يد بالقضاء له وإن لم تكن العين في يده حقيقة فتقدم بينة الخارج الآخر عليه ولو لم يبرهنا حلف صاحب اليد فإن حلف لهما تترك في يده قضاء ترك لا قضاء استحقاق حتى لو أقاما البينة بعد ذلك يقضى بها وإن نكل لهما جميعا يقضى به بينهما نصفين ثم بعده إذا أقام صاحب اليد البينة أنه ملكه لا تقبل وكذا إذا ادعى أحد المستحقين على صاحبه وأقام بينة أنها ملكه لا تقبل لكونه صار مقضيا عليه

قسم V08/P005–V08/P006

بحر لكن قدمنا عن الأشباه أنها تسمع الدعوى بعد القضاء بالنكول كما في الخانية ونقلنا عن محشيها الحموي ما يخالف ما ذكر من أن المدعى عليه لو نكل عن اليمين للمدعي وقضي عليه بالنكول ثم إن المقضي عليه أقام البينة أنه كان اشترى هذا المدعي من المدعى قبل دعواه لا تقبل هذه البينة إلا أن يشهد أنه كان اشتراه منه بعد القضاء وقدمنا أنه كما يصح الدفع قبل البرهان يصح بعد إقامته أيضا وكذا يصح قبل الحكم كما يصح بعده ودفع الدفع ودفعه وإن كثر صحيح في المختار ولعل ما مشي عليه صاحب البحر هنا مبني على القول الآخر المقابل للقول المختار تأمل قوله ( قضى به لهما ) لما روي عن أبي موسى أن رجلين ادعيا بعيرا على عهد رسول الله فبعث كل واحد منهما بشاهدين فقسمه رسول الله بينهما نصفين رواه أبو داود ولأن البينات من حجج الشرع فيجب العمل بها ما أمكن وقد أمكن هنا لأن الأيدي قد تتوالى في عين واحدة في أوقات مختلفة فيعتمد كل فريق ما شاهد من السبب المطلق للشهادة وهو اليد فيحكم بالتنصيف بينهما وتمامه في الزيلعي قوله ( فإن برهنا في دعوى نكاح ) أي معا لأنه لو برهن مدعي نكاحها وقضي له به ثم برهن الآخر على نكاحها لا يقبل كما في الشراء إذا ادعاه من فلان وبرهن عليه وحكم له به ثم ادعى آخر شراءه من فلان أيضا لا تقبل ويجعل الشراء المحكوم به سابقا ولا وجه للتفريع فالأولى الإتيان بإلا الاستثنائية قوله ( سقطا ) الضمير للخارجين فلو أحدهما خارجا والآخر ذا يد فالخارج أحق قياسا على الملك وقيل ذو اليد أولى على كل حال ويأتي تمامه قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( لتعذر الجمع ) أي اجتماع الزوجين على زوجة واحدة فإنه متعذر شرعا لأن النكاح لا يقبل الاشتراك فتتهاتر البينتان ويفرق القاضي بينهما حيث لا مرجح وإن كان ذلك قبل الدخول فلا شيء على كل واحد منهما كما في البحر قوله ( لو حية ) أي هذا الحكم كما ذكر لو حية ولو ميتة قضى به أي بالنكاح بينهما سواء أرخا واستوى تاريخهما أو أرخ أحدهما فقط أو لم يؤرخا وفائدة القضاء تظهر فيما يترتب عليه ولا يلزم جمع على وطء لأنه حينئذ دعوى مال وهو الميراث أو دعوى نسب ويمكن ثبوته منهما كما هو المعروف في المذهب وسيأتي في باب دعوى النسب أنهما لو ادعيا نسب مجهول كان ابنهما بتصديقه وهنا ثبوت الفراش يقوم مقام التصديق قوله ( وعلى كل نصف المهر ) ولو مات قبل الدخول لأن الموت متمم للمهر فإن قلت كل منهما مدعي الزوجية معترف بأن عليه المهر كاملا فينبغي أن يلزمه ذلك المسمى إن أثبت تسميته وإلا فمهر المثل فالجواب أنه لما قضى بدعوى رفيقه في النصف صار مكذبا شرعا بالنسبة إلى نصف المهر فوجب عليه النصف فقط قوله ( ويرثان ميراث زوج واحد ) لأنه داخل تحت أول المسألة فإن كلا منهما يدعي الميراث كاملا فينصف بينهما قوله ( ولو ولدت ) أي الميتة قبل الموت وظاهر العبارة أنها ولدت بعده ولكن لينظر هل يقال له ولادة استظهر بعض الفضلاء عدم اتصاف الميتة بالولادة الحقيقية وأن المراد بالولادة انفصال الولد منها بنفسه أو غيره من الأحياء قوله ( يثبت النسب منهما ) أي لو ادعيا بعد الموت أنها كانت زوجة لهما قبل الولادة أو ولدت بعد الموت وقد ادعى كل منهما أنها زوجته قوله ( وتمامه في الخلاصة ) وهو أنهما يرثان منه ميراث أب واحد ويرث من كل منهما ميراث ابن كامل منح وما لو كان البرهانان بلا تاريخ أو بتاريخ مستو أو من أحدهما كما في الخلاصة

قسم V08/P006–V08/P007

وفي المنية ولا يعتبر فيه الإقرار واليد فإن سبق تاريخ أحدهما يقضى له ولو ادعيا نكاحها وبرهنا ولا مرجح ثم ماتا فلها نصف المهر ونصف الميراث من كل منهما ولو ماتت قبل الدخول فعلى كل واحد منهما نصف المسمى ولو مات أحدهما فقالت هو الأول لها المهر والميراث مقدسي عن الظهيرية قوله ( وهي لمن صدقته ) أي إن لم يسبق تاريخ الآخر لأن النكاح مما يحكم به بتصادق الزوجين فيرجع إلى تصديقها إلا إذا كانت في بيت أحدهما أو دخل بها أحدهما فيكون هو أولى ولا يعتبر قولها لأن تمكنه من نقلها أو من الدخول بها دليل على سبق عقده إلا أن يقيم الآخر البينة أنه تزوجها قبله فيكون هو أولى لأن الصريح يفوق الدلالة زيلعي وفي البحر عن الظهيرية لو دخل بها أحدهما وهي في بيت الآخر فصاحب البيت أولى وأطلق في التصديق فشمل ما إذا سمعه القاضي أو برهن عليه مدعيه بعد إنكارها له قال في التبيين حاصله أنهما إذا تنازعا في امرأة وأقاما البينة فإن أرخا وكان تاريخ أحدهما أقدم كان أولى وإن لم يؤرخا أو استوى تاريخهما فإن كان مع أحدهما قبض كالدخول بها أو نقلها إلى منزله كان أولى وإن لم يوجد شيء من ذلك يرجع إلى تصديق المرأة وفي البحر والحاصل أن سبق التاريخ أرجح من الكل ثم اليد ثم الدخول ثم الإقرار ثم ذو التاريخ ا ه ثم اعلم أن بعضهم عبر بإقرارها وبعضهم بتصديقها فالظاهر أنهما سواء هنا ولكن فرقوا بينهما فقال الزيلعي في باب اللعان فإن أبت حبست حتى تلاعن أو تصدقه وفي بعض نسخ القدوري أو تصدقه فتحد وهو غلط لأن الحد لا يجب بالإقرار مرة وهو لا يجب بالتصديق أربع مرات لأن التصديق ليس بإقرار قصدا لكنه إقرار ضمنا فلا يعتبر في حق وجوب الحد ويعتبر في درئه فيندفع به اللعان ولا يجب به الحد ا ه وتقدم في حد القذف أنه لو قال لرجل يازاني فقال له غيره صدقت حد المبتدىء دون المصدق ولو قال صدقت هو كما قلت فهو قاذف أيضا ا ه وإنما وجب في الثانية للعموم في كاف التشبيه لا للتصديق فعلم بهذا أن الحد لا يجب بالتصديق قال في البزازية قال لي عليك كذا فقال صدقت يلزمه إذا لم يقل على وجه الاستهزاء ويعرف ذلك بالنغمة ا ه فهو صريح فيما ذكرنا وأقول لو اختلفا في كونه صدر على وجه الاستهزاء أم لا فالقول لمنكر الاستهزاء بيمينه والظاهر أنه على نفي العلم لا على فعل الغير تأمل وفي شرح أدب القضاء وإن شهدا عليه فقال بعدما شهدا عليه الذي شهد به فلان علي هو الحق ألزمه القاضي ولم يسأل عن الآخر لأن هذا إقرار منه وإن قال قبل أن يشهدا عليه الذي يشهد به فلان علي حق أو هو الحق فلما شهدا قال للقاضي سل عنهما فإنهما شهدا علي بباطل وما كنت أظنهما يشهدان لم يلزمه وسأل عنهما لأنه إقرار معلق بالخطر فلا يصح ا ه قوله ( إذا لم تكن في يد من كذبته ) فلو وجد أحدهما لا يعتبر قولها كما علمت قوله ( ولم يكن دخل من كذبته بها ) لأن الدخول صار ذا يد وذلك دليل سبق عقده ظنا بالمسلم خيرا وحملا لأمره على الصلاح ولأهل الذمة ما لنا في المعاملات قوله ( هذا إذا لم يؤرخا ) مثل عدم التأريخ منهما إذا أرخا تأريخا مستويا أو أرخ أحدهما بحر قوله ( فالسابق أحق بها ) أي وإن صدقت الآخر أو كان ذا يد أو دخل بها لأنه لا يعتبر مع السبق وضع يد ولا دخول لكونه صريحا وهو يفوق الدلالة كما علمت قوله ( فهي لمن صدقته ) إن لم يكن لأحدهما يد أي أو دخول قوله ( أو لذي اليد ) أي إن كانت يد ولا يعتبر تصديق معه أي إن أرخ أحدهما وللآخر يد فإنها لذي اليد

قسم V08/P007–V08/P008

قوله ( وعلى ما مر عن الثاني ) أي من أنه يقضي للمؤرخ حالة الانفراد على ذي اليد فيقضي هنا للمؤرخ وإن كان الآخر ذا يد لترجح جانب المؤرخ حالة الانفراد عند أبي يوسف وقدمنا عن الزيلعي أنه لو برهن أنه تزوجها قبله فهو أولى وسيأتي متنا قوله ( ولم أر من نبه على هذا ) ذكره في البحر بحثا حيث قال فالحاصل كما في البزازية إنه لا يترجح أحدهما إلا بسبق التاريخ أو باليد أو بإقرارها بدخول أحدهما ا ه وكان يبتغي أن يزيد أو بتاريخ من أحدهما فقط كما علمته ا ه ولعل وجه عدم التنبيه أنهما إذا أرخ أحدهما وللآخر يد فاليد دليل على العقد والتأريخ ليس بدليل عليه قوله ( فتأمل ) أي هل يجري قوله هنا ويعتبر التأريخ من جانب واحد أو لا يعتبر احتياطا في أمر الفروج والذي يظهر الثاني فراجعه قوله ( وإن أقرت ) أي المرأة لمن لا حجة له فهي له لما عرفت من أن النكاح يثبت بتصادق الزوجين قوله ( وإن برهن الآخر ) أي بعد الحكم للأول بموجب الإقرار والأولى أن يقول فإن لم تقم حجة فهي لمن أقرت له ثم إن برهن الآخر قضي له قوله ( قضى له ) لأنه أقوى من التصادق لأن الثابت بالبينة كالثابت بالمعاينة ويثبت في حق الكل بخلاف الإقرار فإنه حجة قاصرة يثبت في حق المقر فقط فإقرارها إنما نفذ عليها لا على من أقام البرهان على أنها زوجته وإنما قلنا في حق الكل لأن القضاء لا يكون على الكافة إلا في القضاء بالحرية والنسب والولاء والنكاح ولكن في النكاح شرط هو أن لا يؤرخا فإن أرخ المحكوم له ثم ادعاها آخر بتاريخ أسبق فإنه يقضي له ويبطل القضاء الأول ويشترك ذلك أيضا في الحرية الأصلية كما في البحر وقوله ( ولكن في النكاح الخ ) أي القضاء في النكاح إنما يكون على الكافة إذا لم يؤرخا ويحمل على ما إذا ترجحت بينته بمرجح آخر غير التاريخ كالقبض والتصديق وإلا فلا يتصور القضاء له لاستوائهما في عدم التاريخ قوله ( لم يقض له ) لتأكد الأول بالقضاء قوله ( إلا إذا ثبت سبقه ) أي سبق الخارج بالتاريخ بأن أرخ الأول تاريخا مع البرهان وأرخ الثاني تاريخا سابقا وأقام البرهان فإنه يقدم قال المقدسي ونظيره الشراء من زيد لو حكم به ثم ادعاه آخر من زيد وبرهن وكذا النسب والحرية بخلاف الملك المطلق ا ه يعني الحكم فيه لمن برهن بعد الحكم لآخر وإن لم يثبت السبق قوله ( لأن البرهان مع التاريخ ) أي السابق بدليل ما قال في المتن إلا إذا ثبت سبقه ولأن من المعلوم أنه إنما يكون أقوى بالسبق قوله ( أقوى منه بدونه ) أي بدون التاريخ السابق وصورة المسألة ادعى أنه تزوجها العام وأقام بينة على ذلك فقضى له ثم ادعى آخر نكاحها قبل العام تسمع ويقضي له لسبقه لأن السبق لا يتحقق إلا عند التاريخ منهما لكن لما كان الثاني سابقا فكأن الأول لم يؤرخ أصلا قوله ( ظهر نكاحه ) أي ثبت نكاحه وظهوره إنما يكون بالبينة وفيه إشارة إلى أن ذا اليد لو برهن بعدما قضى للخارج يقبل وقال بعضهم إن لم يقض له قوله ( إلا إذا ثبت سبقه ) أي سبق نكاحه أي سبق الخارج بالتاريخ فإنه يقدم على ما علم مما ذكرناه من الحاصل عن التبيين و البحر وقد تبع المصنف صاحب الدرر في ذكر هذه العبارة وقال الشرنبلالي وهي موجودة في النسخ بصورة المتن ولعله شرح إذ ليس فيه زيادة على المتقدم ا ه واعلم أنه إذا ادعى نكاح صغيرة بتزويج الحاكم لا تسمع إلا بشروط أن يذكر اسم الحاكم ونسبه وأن السلطان فوض إليه التزويج وأنه لم يكن لها ولي كما في البزازية ثم اعلم أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ويوم القتل يدخل هكذا في الظهيرية والعمادية والولوالجية والبزازية وغيرها

قسم V08/P008–V08/P009

وفرعوا على الأول ما لو برهن الوارث على موت مورثه في يوم ثم برهنت امرأة على أن مورثه كان نكحها بعد ذلك اليوم يقضي لها بالنكاح وعلى الثاني لو برهن الوارث على أنه قتل يوم كذا فبرهنت امرأة على أن هذا المقتول نكحها بعد ذلك اليوم لا تقبل وعلى هذا جميع العقود والمداينات وكذا لو برهن الوارث على أن مورثه قتل يوم كذا فبرهن المدعى عليه أنه كان مات قبل هذا بزمان لا يسمع ولو برهن على أن مورثه قتل يوم كذا فبرهن المدعى عليه أنه قتله فلان قبل هذا بزمان يكون دفعا لدخوله تحت القضاء هذه عبارة البزازية وزاد الولوالجي موضحا لدعوى المرأة النكاح بعد ثبوت القتل في يوم كذا بقوله ألا ترى أن امرأة لو أقامت البينة أنه تزوجها يوم النحر بمكة فقضى بشهودها ثم أقامت أخرى بينة أنه تزوجها يوم النحر بخراسان لا تقبل بينة المرأة الأخرى لأن النكاح يدخل تحت القضاء فاعتبر ذلك التاريخ فإذا ادعت امرأة أخرى بعد ذلك التاريخ بتاريخ لم يقبل ا ه أقول وجه الشبه بين المسألتين أن تاريخ برهان المرأة على نكاح المقتول مخالف لتاريخ القتل إذ لا يتصور بعد قتله أن ينكح كما أن نكاح الثانية له يوم النحر بخراسان لا يتصور مع نكاح الأولى له يومه بمكة فهو مخالف من هذه الحيثية فأشبهت هذه المسألة الأولى في المخالفة وكل من النكاح والقتل يدخل تحت الحكم فتأمل وفي الظهيرين ادعى ضيعة في يد رجل أنها كانت لفلان مات وتركها ميراثا لفلانة لا وارث له غيرها ثم إن فلانة ماتت وتركتها ميراثا لي لا وارث لها غيري وقضى القاضي له بالضيعة فقال المقضي عليه دفعا للدعوى إن فلانة التي تدعي أنت الإرث عنها لنفسك ماتت قبل فلان الذي تدعي الإرث عنه لفلانة اختلفوا بعضهم قالوا إنه صحيح وبعضهم قالوا إنه غير صحيح بناء على أن يوم الموت لا يدخل تحت القضاء ا ه وإذا كان الموت مستفيضا علم به كل صغير وكبير وكل عالم وجاهل لا يقضى له ولا يكون بطريق أن القاضي قبل البينة على ذلك الموت بل يكون بطريق التيقن بكذب المدعي قال في التاترخانية في الفصل الثامن في التهاتر نقلا عن الذخيرة فيما لو ادعى المشهود عليه أن الشهود محدودون في قذف من قاضي بلد كذا فأقام الشهود أنه أي القاضي مات في سنة كذا الخ أنه لا يقضي به إلا إذا كان موت القاضي قبل تاريخ شهود المدعى عليه مستفيضا ا ه مع غاية الاختصار فراجعه إن شئت والله تعالى الموفق وتمام التفاريع على هذه المسألة في جامع الفصولين ونور العين والبحر وغيرها وقد مر تحقيقه في فصل الحبس فراجعه إن شئت قوله ( وإن ذكرا ) هو مقابل لقوله وإن برهن الخارجان معطوف عليه أي إن برهنا على مطلق الملك فقد تقدم حكمه وإن ذكرا سبب الملك فحكما هذا قوله ( بأن برهنا على شراء شيء من ذي يد ) مثله ما إذا برهن الخارجان على ذي يد أن كلا أودعه الذي في يده فإنه يقضي به بينهما نصفين وكذا الإرث فلو ادعى كل من خارجين الميراث عن أبيه وبرهن قضى به بينهما وأفاد المصنف باقتصار كل على دعوى الشراء مجردة أنه لو ادعى أحدهما شراء وعتقا والآخر شراء فقط يكون مدعي العتق أولى فإن العتق بمنزلة القبض ذكره في خزانة الأكمل وفيه إشارة إلى أنه لو أرخ أحدهما فهو له وفي قوله ( من ذي يد ) إشارة إلى أنه لو في يد أحدهما فهو أولى وإن أرخ الخارج نعم لو تلقياه من جهتين كان الخارج أحق وهذا أوضح مما في المتن قوله ( فلكل نصفه ) لاستوائهما في السبب لكنه يخير كما ذكره بعد فصار كفضوليين باع كل منهما من رجل وأجاز المالك البيعين فإن كلا منهما يخير أنه تغير عليه شرط عدم عقده فلعل رغبته في تملك الكل ا ه

قسم V08/P009–V08/P010

قوله ( بنصف الثمن ) أي الذي عينه أحدهما وإن كان ما عينه الآخر كأن ادعى أحدهما أنه اشتراه بمائة والآخر بمائتين أخذ الأول نصفه بخمسين والآخر نصفه بمائة وقيد بالشراء من ذي اليد لأنه لو ادعيا الشراء من ذي اليد فإنه يأتي حكمه قوله ( لتفريق الصفقة عليه ) فلعل رغبته في تملك الكل قوله ( وإن ترك أحدهما بعدما قضى لهما ) أفاد أنه بالقضاء له بالنصف لا يجبر على أخذه لما فيه من الضرر قوله ( لانفساخه ) أي انفساخ البيع في النصف بالقضاء أي لأنه صار مقضيا عليه بالنصف لصاحبه فانفسخ البيع فيه فلا يكون له أن يأخذه بعد الانفساخ لأن العقد متى انفسخ بقضاء القاضي لا يعود إلا بتجديده ولم يوجد قوله ( فلو قبله ) أي فلو ترك أحدهما قبل القضاء به بينهما فللآخر أن يأخذه كله لأنه أثبت ببينته أنه اشترى الكل وءنما يرجع إلى النصف بالمزاحمة ضرورة القضاء به ولم يوجد ونظيره تسليم أحد الشفيعين قبل القضاء ونظير الأول تسليمه بعد القضاء كما في البحر قوله ( للسابق تأريخا إن أرخا ) أي لأنه أثبت الشراء في زمن لا ينازعه فيه أحد فاندفع الآخر به وهذا كما علمت فيما إذا ادعيا الشراء من واحد فلو اختلف بائعهما لم يترجح أسبقهما تاريخا ولا المؤرخ فقط لأن ملك بائعهما لا تاريخ له قوله ( فيرد البائع ما قبضه ) أي الثمن قوله ( وهو لذي يد ) أي المدعي بالفتح إن لم يؤرخا الخ لما ذكر ما إذا ادعى الخارجان الشراء من ذي اليد وفيه لا يترجح واحد إلا بسبق التاريخ أخذ يتكلم على ما إذا ادعى خارج وذو يد الشراء من واحد ويترجح ذو اليد لأنها دليل سبقه ولأنهما استويا في الإثبات وترجيح ذي اليد بها وليس للثاني ما يعارضها فلا يساويه ولأن يد الثابت لا تنقص بالشك ويكون الترجيح أيضا في هذه المسألة بسبق التاريخ فيترجح ذو اليد في أربع ما إذا سبق تاريخه وهو ظاهر وما إذا لم يؤرخا لما ذكر وما إذا كان التاريخ من جانب لأنه غير معتبر كما لو لم يؤرخا وما إذا استوى التاريخان لتعارضهما فصار كما لو لم يؤرخا ويترجح الخارج في واحدة وهو ما إذا سبق تاريخه ويمكن أن تجعل هذه المسألة من تفاريع ما إذا ادعى الخارجان الشراء من ذي اليد وأثبت أحدهما بالبينة قبضه فيما مضى من الزمان على ما نقله في البحر عن المعراج ويشكل عليه ما ذكره بعد عن الذخيرة من أن ثبوت اليد بأحدهما بالمعاينة ويمكن أن يقال ما ثبت بالبينة معاينة لأن المعاينة لا تكفي من القاضي لأنه لا يقضي بعلمه فلم يبق إلا معاينة الشهود قال في البحر ولي إشكال في عبارة الكتاب وهو أن أصل المسألة مفروض في خارجين تنازعا فيما في يد ثالث فإذا كان مع أحدهما قبض كان ذا يد تنازع مع خارج فلم تكن المسألة ثم رأيت في المعراج ما يزيله من جواز أنه أثبت بالبينة قبضه فيما مضى من الزمان وهو الآن في يد البائع انتهى إلا أنه يشكل ما ذكره بعد عن الذخيرة بأن ثبوت اليد لأحدهما بالمعاينة انتهى والحق أنها مسألة أخرى وكان ينبغي إفرادها وحاصلها أن خارجا وذا يد ادعى كل الشراء من ثالث وبرهنا قدم ذو اليد في الوجوه الثلاثة والخارج في وجه واحد انتهى كلام البحر وفيه الإشكال الذي ذكره عن الذخيرة وأجاب المقدسي بأن قوله ( وهو لذي يد إن لم يؤرخا ) يرجع إلى مطلق مدعيين لا بقيد كونهما خارجين وقد أشار المصنف إلى ما قدمنا من أن الحق أنها مسألة أخرى وكان ينبغي إفرادها حيث ذكر قوله ولذي وقت ولكن كان عليه أن يقدمه على قوله ولذي يد لأنه من تتمة المسألة الأولى ويكون قوله ولذي استئناف مسألة أخرى فرع

قسم V08/P010–V08/P012

لو برهنا على ذي يد بالوديعة يقضي بها لهما نصفين ثم ذا أقام أحدهما البينة على صاحبه أنه له لم يسمع ولو برهن أحدهما وأقام الآخر شاهدين ولم يزكيا قضى به لصاحب البينة ثم أقام الآخر بينة عادلة أنه ملكه أودعه عند الذي في يده أو لم يذكروا ذلك فقضى به له على المقضي له أولا وهذا يخالف الشراء فإن فيه لا يحكم للثاني ولعله لأن الإيداع من قبيل المطلق قوله ( وهو لذي وقت الخ ) الأولى تقديمها على قوله ( وهو لذي يد ) لأنها من تتمة الأولى وإنما كان القول له لثبوت ملكه في ذلك الوقت مع احتمال الآخر أن يكون قبله أو بعده فلا يقضي له بالشك وإنهما اتفقا على أن الملك للبائع ولم يثبت الملك لهما إلا بالتلقي منه وأن شراءهما حادث والحادث يضاف إلى أقرب الأوقات إلا إذا ثبت التاريخ فيثبت تقدمه فلهذا كان المؤرخ أولى بخلاف ما إذا اختلف بائعهما على ما بينا وبخلاف ما إذا ادعى الملك ولم يدع الشراء من ذي اليد حيث لم يكن التاريخ أولى عند أبي حنيفة ومحمد تبيين قال المدني أقول التاريخ في الملك المطلق لا عبرة به من طرف واحد بخلافه في الملك بسبب كما هو معروف ا ه وفيه عن القهستاني عن الخزانة أنه لو وقت أحدهما شهرا والآخر ساعة فالساعة أولى والتاريخ هو قلب التأخير واصطلاحا هو تعريف وقت الشيء بأن يسند إلى وقت حدوث أمر شائع كظهور دولة أو غيره كطوفان وزلزلة لينسب إلى ذلك الوقت الزماني الآتي وقيل هو يوم معلوم نسب إليه ذلك الزمان وقيل هو مدة معلومة بين حدوث أمر ظاهر وبين أوقات حوادث أخر كما في نهاية الإدراك قوله ( والحال أنه لا يد لهما ) بأن كان المبيع في يد ثالث قوله ( وإن لم يوقتا الخ ) لا حاجة إليه قوله ( والشراء أحق من هبة ) أي لو برهن خارجان على ذي يد أحدهما على الشراء منه والآخر على الهبة منه كان الشراء أولى لأنه أقوى لكونه معاوضة من الجانبين ولأنه يثبت الملك بنفسه والملك في الهبة يتوقف على القبض فلو أحدهما ذا يد والمسألة بحالها يقضى للخارج أو للأسبق تاريخا وإن أرخت إحداهما فلا ترجيح ولو كل منهما ذا يد فهو لهما أو للأسبق تاريخا كدعوى ملك مطلق ولو اختلف المملك استويا لأن كلا منهما خصم عن مملكه في إثبات ملكه وهما سواء بخلاف ما لو اتحد لاحتياجهما إلى إثبات السبب وفيه يقدم الأقوى وأطلق في الهبة وهي مقيدة بالتسليم وبأن لا تكون بعوض وإلا كانت بيعا وأشار إلى استواء الصدقة والهبة المقبوضتين للاستواء في التبرع ولا ترجيح للصدقة باللزوم لأنه يظهر في ثاني الحال وهو عدم التمكن من الرجوع في المستقبل والهبة قد تكون لازمة كهبة محرم والصدقة قد لا تلزم بأن كانت لغني كذا في البحر ملخصا وفيه ولم أر حكم الشراء الفاسد مع القبض والهبة مع القبض فإن الملك في كل متوقف على القبض وينبغي تقديم الشراء للمعاوضة ورده المقدسي بأن الأولى تقديم الهبة لكونها مشروعة والبيع الفاسد منهي عنه ولم يذكر ما لو اختلفا في الشراء مع الوقف فحكمه ما في مشتمل الأحكام عنالقنية قال ادعى على رجل أن هذه الدار التي في يده وقف مطلق وذو اليد ادعى أن بائعي اشتراها من الوقف وأرخا وأقاما البينة فبينة الوقف أولى ثم إذا أثبت ذو اليد تاريخا سابقا على الوقف فبينته أولى وإلا فبينه الوقف أولى ا ه وفي فتاوى مؤيد زاده ادعى عليه دارا أنه باعها مني منذ خمس عشرة سنة وادعى الآخر أنها وقف عليه مسجل وأقاما بينة فبينة مدعي البيع أولى وإن ذكر الواقف بعينه فبينة الوقف أولى لأنه يصير مقضيا عليه

قسم V08/P012–V08/P013

قوله ( وصدقة ) قال في البحر الصدقة المقبوضة والهبة كذلك سواء للتبرع فيهما ولا ترجيح للصدقة باللزوم لأن أثر اللزوم يظهر في ثاني الحال وهو عدم التمكن من الرجوع في المستقبل والترجيح يكون بمعنى قائم في الحال والهبة قد تكون لازمة بأن كانت لمحرم والصدقة قد لا تلزم بأن كانت لغني قوله ( ورهن ولو مع قبض ) إنما قدم الشراء عليه لأنه يفيد الملك بعوض للحال والرهن لا يفيد الملك للحال فكان الشراء أقوى وقد علمت أن الهبة بعوض كالشراء فتقدم عليه وقوله ولو مع قبض راجع إلى الرهن فقط لأن دعوى الهبة أو الصدقة غير المقبوضة لا تسمع قوله ( واتحد المملك ) أما إذا كان المملك مختلفا فلا يعتبر فيه سبق التاريخ أبو السعود بل يستويان كما يأتي قال في البحر أطلقه وهو مقيد بأن لا تاريخ لهما إذ لو أرخا مع اتحاد المملك كان للأسبق فأخذه منه وذكر ما ذكر من خلل صاحب الكنز بهذا القيد مع جواز الاعتذار بحمل المطلق على الخالي من التاريخ إذ الأصل عدمه فتأمل أفاده الرملي قوله ( ولو أرخت إحداهما ) أي إحدى البينتين لما تقدم فيما إذا أرخت إحدى بينتي مدعي الشراء من واحد قوله ( فالمؤرخة أولى ) لأنهما اتفقا على الملك والملك لا يتلقى إلا من جهة المملك وهو واحد فإذا أثبت أحدهما تاريخا يحكم له به درر قوله ( استويا ) لأن كلا منهما خصم عن مملكه في إثبات ملكه وهما فيه سواء بخلاف ما إذا اتحد لاحتياجهما إلى إثبات السبب وفيه يقدم الأقوى كما في البحر أي فينصف المدعي بين مدعي الشراء ومدعي الهبة والصدقة وهذا ظاهر في غير الرهن أما فيه فينبغي أن لا يصح فيه مطلقا لعدم صحة رهن المشاع شيوعا مقارنا أو طارئا على حصة شائعة يقسم أو لا كما سيأتي في بابه وأما طروه على حصة مفروزة فلا يبطله كما نبه عليه المقدسي فتنبه وفي البحر لو ادعى الشراء من رجل وآخر الهبة والقبض من غيره والثالث الميراث من أبيه والرابع الصدقة من آخر قضى بينهم أرباعا لأنهم يلتقون الملك من مملكهم فيجعل كأنهم حضروا وأقاموا البينة على الملك المطلق قوله ( وهذا ) أي الاستواء اعلم أن صاحب البحر والهندية جعلا ذلك فيما إذا كانت العين في أيديهما وعبارة البحر بعد أن صرح بأن مدعي الشراء والهبة مع القبض خارجان ادعيا على ثالث نصها وقيد بكونهما خارجين للاحتراز عما إذا كانت في يد أحدهما والمسألة بحالها فإنه يقضى للخارج إلا في أسبق التاريخ فهو للأسبق وإن أرخت إحداهما فلا ترجيح لها كما في المحيط وإن كانت في أيديهما فيقضي بينهما إلا في أسبق التاريخ فهي له كدعوى ملك مطلق وهذا إذا كان المدعى مما لا يقسم كالعبد والدابة وأما فيما يقسم كالدار فإنه يقضى لمدعي الشراء لأن مدعي الهبة أثبت بالبينة الهبة في الكل ثم استحق الآخر نصفه بالشراء واستحقاق نصف الهبة في مشاع يحتمل القسمة يبطل الهبة بالإجماع فلا تقبل بينة مدعي الهبة فكان مدعي الشراء منفردا بإقامة البينة ا ه ونقلاها عن المحيط وكلام المؤلف يفيد أن ذلك فيما إذا اختلف المملك واستويا والحكم واحد لأن الإشاعة تتحقق في حال اختلافه أيضا قوله ( لأن الاستحقاق ) أي استحقاق مدعي الشراء النصف وهو جواب عما قاله في العمادية من أن الصحيح أنهما سواء لأن الشيوع الطارىء لا يفسد الهبة ويفسد الرهن ا ه وأقره في البحر وصدر الشريعة قال المصنف نقلا عن الدرر عده صورة الاستحقاق من أمثلة الشيوع الطارىء غير صحيح والصحيح ما في الكافي والفصولين فإن الاستحقاق إذا ظهر بالبينة كان مستندا إلى ما قبل الهبة فيكون مقارنا لها لا طارئا عليها انتهت أي وحيث كانت من قبيل المقارن وهو يبطل الهبة إجماعا ينفرد مدعي الشراء بالبرهان فيكون أولى قوله ( من قبيل الشيوع المقارن ) أي وهو يبطل الهبة بالإجماع كما علمت فينفرد مدعي الشراء بإقامة البينة فيكون أولى

قسم V08/P013–V08/P014

قوله ( لا الطارىء ) لأنه لا يفسد الهبة والصدقة بخلاف المقارن كما علمت وهذا جواب عما قاله العمادي كما تقدم والرجوع ببعض الهبة كالشيوع الطارىء قوله ( هبة الدرر ) ومثله في التبيين والمنح قوله ( والشراء والمهر سواء ) يعني إذا ادعى أحدهما الشراء من ذي يد وادعت امرأة أنه تزوجها عليه فهما سواء لاستوائهما في القوة فإن كل واحد منهما معاوضة يثبت الملك بنفسه وهذا عندهما وقال محمد الشراء أولى قوله ( وترجع هي ) أي على الزوج بنصف القيمة لاستحقاق نصف المسمى قوله ( وهو بنصف الثمن ) أي إن كان نقده قوله ( أو يفسخ ) بالبناء للمجهول ليشمل المهر والمشتري لأن كلا منهما دخل عليه عيب تفريق الصفقة فللمرأة أن ترده وترجع بجمع القيمة والمشتري بجميع الثمن قوله ( لما مر ) أي من تفرق الصفقة عليه قوله ( أو أرخا واستوى تاريخهما الخ ) قال في ترجيح البينات للبغدادي قامت بينة على المال وبينة على البراءة وأرخا فإن كان تاريخ البراءة سابقا يقضي بالمال وإن كان لاحقا يقضي بالبراءة وإن لم يؤرخا أو أرخت إحداهما دون الأخرى أو أرخا وتاريخهما سواء فالبراءة أولى لأن البراءة إنما تكتب لتكون حجة صحيحة ولا صحة لها إلا بعد وجوب المال والظاهر أنه كان بعد وجوب المال ا ه قوله ( قيد بالشراء ) أي في جعله مع المهر سواء لأن الهبة وأخواتها لا تساوي المهر ولذا قال الشارح لأن النكاح أحق قوله ( لأن النكاح أحق من هبة أو رهن أو صدقة ) انظر ما معنى هذه العبارة مع قوله المار والشراء والمهر سواء فلم يظهر لي فائدتها سوى أنه تكرار محض تأمل قوله ( والمراد من النكاح ) أي في قول العمادي لأن النكاح الخ المهر قال في البحر ناقلا عن جامع الفصولين لو اجتمع نكاح وهبة يمكن أن يعمل بالبينتين لو استويتا بأن تكون منكوحة لذا وهبة للآخر بأن يهب أمته المنكوحة فينبغي أن لا تبطل بينة الهبة حذرا من تكذيب المؤمن وكذا الصدقة مع النكاح وكذا الرهن مع النكاح ا ه وهو وهم لأنه فهم أن المراد لو تنازعا في أمة أحدهما ادعى أنها ملكه بالهبة والآخر أنه تزوجها وليس مرادهم وإنما المراد من النكاح المهر كما عبر به في المحيط في الكتاب ولذا قال في المحيط والشراء أولى من النكاح عند محمد وعند أبي يوسف هما سواء لمحمد أن المهر صلة من وجه قد أطلق النكاح وأراد المهر ومما يدل على ما ذكرناه أن العمادي بعدما ذكر أن النكاح أولى قال ثم إن كانت العين في يد أحدهما فهو أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فيقضي للخارج ولو كانت في أيديهما يقضى بها بينهما نصفين إلا أن يؤرخا وتاريخ أحدهما أسبق فيقضي له ا ه وكيف يتوهم أن الكلام في المنكوحة بعد قوله تكون بينهما نصفين وينبغي لو تنازعا في الأمة ادعى أحدهما أنها ملكه والآخر أنها منكوحته وهما من رجل واحد وبرهنا ولا مرجح أن يثبتا لعدم المنافاة فتكون ملكا لمدعي الملك هبة أو شراء منكوحة للآخر كما بحثه في الجامع ولم أره صريحا ا ه فالحاصل أن صاحب البحر استحسن بحث صاحب الفصولين ولكنه لم يره منقولا ووهمه في حمله قولهم النكاح أولى من الهبة أن المراد ادعاء أحدهما نكاح الأمة والآخر هبتها بدليل ما ذكره في العمادية أنها لو كانت في أيديهما ولا مرجح يقضي بينهما ولا يصح ذلك في المدعي نكاحها وأن صاحب المحيط أطلق النكاح وأراد المهر كما بينه قوله ( المهر ) فيكون من إطلاق الشيء وإرادة أثره المترتب عليه قوله ( كما حرره في البحر مغلطا للجامع ) أي جامع الفصولين في قوله لو اجتمع نكاح وهبة إلى آخر ما قدمناه قوله ( نعم الخ ) هذا الذي جعله صاحب البحر بحثا لصاحب الفصولين وذكر أنه لم يره منقولا كما تقدم وهو استدراك على قوله والمراد من النكاح المهر

قسم V08/P014–V08/P015

قوله ( لو تنازعا في الأمة ) أي وبرهنا قوله ( ولا مرجح ) كسبق التاريخ قوله ( فتكون مملكا له الخ ) لعدم المنافاة قوله ( ورهن مع قبض الخ ) أي إن لم يكن مع واحد منهما تاريخ قوله ( معه ) أي مع القبض قال المصنف في منحه قولي بلا عوض هو قيد لازم أخل به صاحب الكنز والوقاية قال الرملي هو لصاحب البحر مع أنه لا يضر تركه إذا الهبة إذا أطلقت يراد بها الخالية عن العوض كما هو ظاهر بل لقائل أن يقول ذكرها ربما يشبه التكرار لأنها بيع انتهاء حتى جرت أحكام البيع عليها فيعلم حكمها منه تأمل قوله ( استحسانا ) وجه الاستحسان أن الرهن مضمون فكذا المقبوض بحكم الرهن والهبة أمانة والمضمون أقوى فكان أولى والقياس أن الهبة أولى لأنها تثبت الملك والرهن لا يثبته قوله ( ولو العين معهما استويا ) يعني أن ما تقدم فيما إذا كان خارجين فإن كانت في يديهما فهما سواء وإن كانت في يد أحدهما فهو أولى إلا أن يؤرخا وتاريخ الخارج أسبق فيقضي له وبحث فيه العمادي بأن الشيوع الطارىء يفسد الرهن فينبغي أن يقضي بالكل لمدعي الشراء لأن مدعي الرهن أثبت رهنا فاسدا فلا تقبل بينته فصار كأن مدعي الشراء انفرد بإقامة البينة ولهذا قال شيخ الإسلام خواهر زاده إنه إنما يقضي به بينهما فيما إذا اجتمع الشراء والهبة إذا كان المدعي مما لا يحتمل القسمة كالعبد والدابة أما إذا كان شيئا يحتملها يقضي بالكل لمدعي الشراء قال لأن مدعي الشراء قد استحق النصف على مدعي الهبة واستحقاق نصف الهبة في مشاع يحتمل القسمة يوجب فساد الهبة فلا تقبل بينة مدعي الهبة غير أن الصحيح ما أعلمتك من أن الشيوع الطارىء لا يفسد الهبة والصدقة ويفسد الرهن والله تعالى أعلم بحر قلت وعلى ما مر من أن الاستحقاق من الشيوع المقارن ينبغي أن يقضي لمدعي الشراء بالأولى فالحكم بالاستواء على كل من القولين مشكل فليتأمل قال المصنف في المنح هذا الكلام من العمادي يشير إلى أن الاستحقاق من قبيل الشيوع الطارىء وليس كذلك بل هو من الشيوع المقارن المفسد كما صرح به في جامع الفصولين وصححه في شرح الدرر والغرر ونقله في الكنز في كتاب الهبة وأقره قوله ( وإن برهن خارجان على ملك مؤرخ الخ ) قيد بالملك لأنه لو أقامها على أنها في يده منذ سنين ولم يشهد أنها له قضى بها للمدعي لأنها شهدت باليد لا بالملك كما في البحر وفيه ومن أهم مسائل هذا الباب معرفة الخارج من ذي اليد وفي جامع الفصولين ادعى كل أنه في يده فلو برهن أحدهما يقبل ويكون الآخر خارجا ولولا بينة لهما لا يحلف واحد منهما ولو برهن أحدهما على اليد وحكم بيده ثم برهن على الملك لا تقبل إذ بينة ذي اليد على الملك لا تقبل مطلب من أهم مسائله دعوى الرجلين معرفة الخارج من ذي اليد أخذ عينا من يد آخر وقال إني أخذته من يده لأنه كان ملكي وبرهن على ذلك تقبل لأنه وإن كان ذا يد بحكم الحال لكنه لما أقر بقبضه منه فقد أقر أن ذا اليد في الحقيقة هو الخارج ولو غصب أرضا وزرعها فادعى رجل أنها له وغصبها منه فلو برهن على غصبه وإحداث يده يكون هو ذا يد والزراع خارجا ولو لم يثبت إحداث يده فالزارع ذو يد والمدعي هو الخارج بيده عقار أحدث الآخر عليه يده لا يصير به ذا يد فلو ادعى عليه أنك أحدثت اليد وكان بيدي فأنكر يحلف ا ه وبه علم أن اليد الظاهر لا اعتبار بها

قسم V08/P015–V08/P016

ثم اعلم أن الرجلين إذا ادعيا عينا فإما أن يدعيا ملكا مطلقا أو ملكا بسبب متحد قابل للتكرار أو غير قابل أو مختلف أحدهما أقوى من الآخر أو مستويان من واحد أو من متعدد أو يدعي أحدهما الملك المطلق والآخر الملك بسبب أو أحدهما ما يتكرر والآخر ما لا يتكرر فهي تسعة وكل منهما إما أن يبرهن أو يبرهن أحدهما فقط أو لا برهان لواحد منهما ولا مرجح أو لأحدهما مرجح فهي أربعة صارت ستا وثلاثين وكل منها إما أن يكون المدعي في يد ثالث أو في يدهما أو في يد أحدهما فهي أربعة صارت مائة وثمانية وعشرين وكل منها على أربعة إما أن لا يؤرخا أو أرخا واستويا أو سبق أحدهما أو أرخ أحدهما صارت خمسمائة واثني عشر ا ه وقد أوصلها في التسهيل لجامع الفصولين إلى سبعة آلاف وستمائة وسبعين مسألة وأفردها برسالة خاصة وقد تخرج مع هذا العاجز الحقير زيادة على ذلك بكثير حررته في ورقة حين اطلاعي على تلك الرسالة وسأجمع في ذلك رسالة حافلة إن شاء الله تعالى ولكن ذكر ذلك هنا يطول ولا حاجة إلى ذكره بل اقتصر على ما ذكره العلامة عبد الباقي أفندي أسيري زاده حيث جعل لها ميزانا إلا أنه أوصل الصور إلى ستة وتسعين فقال اعلم أن الرجلين إذا ادعيا عينا وبرهنا فلا يخلو إما أن ادعى كلاهما ملكا مطلقا أو ادعى كلاهما بسبب واحد بأن ادعيا إرثا أو شراء من اثنين أو من واحد أو ادعى أحدهما ملكا مطلقا والآخر نتاجا أو ادعى كلاهما نتاجا أو ادعى كلاهما ملكا وأنه إما أن يكون المدعى به في يد ثالث أو في يد أحدهما وكل وجه على أربعة أقسام إما إن لم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق أو أرخ أحدهما لا الآخر وجملة ذلك ستة وتسعون فصلا كما سيجيء إن شاء الله تعالى وهي هذه كما ترى أحببت ذكرها تسهيلا للمراجعة وتقريبا وإن كان في المصنف والشارح شيء كثير منها لكن بهذه الصورة يقرب المأخذ وإن تكرر فإن المكرر للحاجة يحلو ادعيا عينا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث ( 1 ) إن لم يؤرخا يقضي بينهما ( 2 ) أو أرخا تاريخا واحدا يقضي بينهما ( 3 ) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عندهما يقضي للأسبق وعند محمد في رواية يقضي بينهما ( 4 ) أو أرخ أحدهما لا الآخر عند أبي حنيفة يقضي بينهما وعند أبي يوسف للمؤرخ وعند محمد لمن أطلق ومشايخنا أفتوا بقول أبي حنيفة ولو ادعيا ملكا مطلقا والعين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا تاريخا واحدا وبرهنا يقضي بينهما لاستوائهما في الحجة وإن أرخا وتاريخ أحدهما أسبق يقضي للأسبق لأنه أثبت الملك لنفسه في زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضي بالملك له ثم لا يقضي بعده لغيره إلا إذا تلقى الملك منه ومن ينازعه لم يتلق الملك منه فلا يقضي له به مطلب تستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة ولو أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي حنيفة لا عبرة للتاريخ ويقضي بينهما نصفين لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم ملكه لأنه يجوز أن يكون الآخر أقدم منه ويحتمل أن يكون متأخرا عنه فيجعل مقارنا رعاية للاحتمالين وعند أبي يوسف للمؤرخ لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت يقينا ومن لم يؤرخ ثبت للحال يقينا وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك ولا يعارضه وعند محمد يقضي لمن أطلق لأن دعوى الملك المطلق من الأصل ودعوى الملك المؤرخ يقتصر على وقت التاريخ ولهذا يرجع الباعة بعضهم على بعض أو تستحق الزوائد المتصلة والمنفصلة فكان المطلق أسبق تاريخا فكان أولى هذا إذا كان المدعي في يد ثالث وفي الخلاصة من الثالث عشر من الدعوى يقضي للأسبق لأنه أثبت الملك لنفسه في زمان لا ينازعه فيه غيره فيقضي بالملك له ثم لا يقضي بعده لغيره إلا إذا تلقى الملك منه ومن ينازعه لم يتلق الملك منه فلا يقضي له به

قسم V08/P016–V08/P017

من المحل المزبور فعند أبي حنيفة لا عبرة للتاريخ ويقضي بينهما نصفين لأن توقيت أحدهما لا يدل على تقدم ملكه لأنه يجوز أن يكون الآخر أقدم منه ويحتمل أن يكون متأخرا عنه فجعل مغايرا رعاية للاحتمالين من المحل المزبور وعند أبي يوسف للمؤرخ لأنه أثبت لنفسه الملك في ذلك الوقت يقينا ومن لم يؤرخ ثبت للحال يقينا وفي ثبوته في وقت تاريخ صاحبه شك فلا يعارضه من المحل المزبور وعند محمد يقضي لمن أطلق لأن دعوى الملك المطلق دعوى الملك من الأصل ودعوى الملك المؤرخ تقتصر على وقت التاريخ ادعيا ملكا مطلقا والعين في أيديهما ( 5 ) لم يؤرخا يقضي بينهما ( 6 ) أو أرخا تاريخا واحدا يقضي بينهما ( 7 ) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عندهما يقضي للأسبق وعند محمد في رواية يقضي بينهما ومشايخنا أفتوا بأولوية الأسبق على قول الإمامين ( 8 ) أو أرخ أحدهما لا الآخر عند أبي حنيفة يقضي بينهما وعند أبي يوسف للمؤرخ وعند محمد لمن أطلق ومشايخنا أفتوا على قول أبي حنيفة ولو ادعيا ملكا مطلقا فإن كانت العين في أيديهما فكذلك الجواب أي كما كانت العين في يد ثالث لأنه لم يترجح أحدهما على الآخر باليد ولم ينحط حاله عن حال الآخر باليد جامع الفصولين من الفصل الثامن ادعيا ملكا مطلقا والعين في يد أحدهما ( 9 ) لم يؤرخا يقضي للخارج ( 10 ) أو أرخا تاريخا واحدا يقضي للخارج ( 11 ) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عندهما يقضي لأسبقهما وعند محمد يقضي للخارج أفتى مشايخنا بأولوية الأسبق على قول الإمامين ( 12 ) أو أرخ أحدهما لا الآخر عند أبي يوسف يقضي للمؤرخ وعند محمد يقضي للخارج أفتى مشايخنا على قول محمد ولو ادعيا ملكا مطلقا فإن كانت العين في يد أحدهما فإن كانا أرخا سواء أو لم يؤرخا فهو للخارج لأن بينته أكثر إثباتا وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما وعن محمد أنه رجع عن هذا القول وقال لا تقبل بينة ذي اليد على الوقت ولا على غيره لأن البينتين قامتا على الملك المطلق ولم يتعرضا لجهة الملك فاستوى التقدم والتأخر فيقضي للخارج مطلب البينة مع التاريخ تتضمن معنى بينة دفع الخارج ولهما أن البينة مع التاريخ تتضمن الدفع فإن الملك إذا ثبت للشخص في وقت فثبوته لغيره بعده لا يكون إلا بالتلقي منه فصارت بينة ذي اليد بذكر التاريخ متضمنة دفع بينة الخارج على معنى أنها لا تصح إلا بعد إثبات التلقي من قبله وبينته على الدفع مقبولة وعلى هذا إذا كانت الدار في أيديهما فصاحب الوقت الأول أولى عندهما وعنده يكون بينهما وإن أرخ أحدهما لا الآخر فعند أبي يوسف يقضي للمؤرخ لأن بينته أقدم من المطلق كما لو ادعى رجلان شراء من آخر وأرخ أحدهما لا الآخر كان المؤرخ أولى وعند أبي حنيفة ومحمد يقضي للخارج ولا عبرة للوقت لأن بينة ذي اليد إنما تقبل إذا كانت متضمنة معنى الدفع وهنا وقع الاحتمال في معنى الدفع لوقوع الشك في وجوب التلقي من جهته لجواز أن شهود الخارج لو وقتوا لكان أقدم فإذا وقع الشك في تضمنه معنى الدفع فلا يقبل مع الشك والاحتمال جامع الفصولين من الفصل الثامن قال الرملي أقول هذه المسألة المنقولة عن الخلاصة ليست من باب دعوى الملك المطلق وفي الخلاصة إذا ادعيا تلقي الملك من رجلين والدار في يد أحدهما فإنه يقضي للخارج سواء أرخا أو لم يؤرخا أو أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر إلا إذا كان تاريخ صاحب اليد أسبق ا ه قال رجل ادعى دارا أو عقارا أو منقولا في يد رجل ملكا مطلقا وأقام البينة على الملك المطلق وأقام ذو اليد بينة أيضا أنه ملكه فبينة الخارج أولى عند علمائنا الثلاثة وهذا إذا لم يذكرا تاريخا

قسم V08/P017–V08/P019

وأما إذا ذكراه وتاريخهما سواء فكذلك يقضي ببينة الخارج وإن كان تاريخ أحدهما أسبق فلأسبقهما تاريخا سواء كان خارجا أو صاحب يد وهو قول أبي حنيفة وقول أبي يوسف قول محمد أولا وعلى قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد آخرا لا عبرة فيه للتاريخ بل يقضي للخارج وإن أرخ أحدهما ولم يؤرخ الآخر فكذلك يقضي للخارج من صرة الفتاوي نقلا من الذخيرة حجة الخارج في الملك المطلق أولى من حجة ذي اليد لأن الخارج هو المدعي والبينة بينة المدعي بالحديث إلا إذا كانا أرخا وذو اليد أسبق لأن للتاريخ عبرة عند أبي حنيفة في دعوى الملك المطلق إذا كان من الطرفين وهو قول أبي يوسف آخرا وقول محمد أولا وعلى قول أبي يوسف أولا وهو قول محمد آخرا لا عبرة له بل يقضي للخارج درر ادعيا ملكا إرثا من أبيه والعين في يد ثالث ( 13 ) لم يؤرخا يقضي بينهما نصفين ( 14 ) أو أرخا تاريخا واحدا يقضي بينهما نصفين ( 15 ) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عند علمائنا الثلاثة يقضي للأسبق إن كان تاريخهما لملك مورثهما وإن كان تاريخهما لموت مورثهما عند محمد يقضي بينهما نصفين ( 16 ) أو أرخ أحدهما لا الآخر يقضي بينهما إجماعا ولو ادعى كل واحد منهما إرثا من أبيه فلو كان العين في يد ثالث ولم يؤرخا أو أرخا سواء فهو بينهما نصفين لاستوائهما في الحجة وإن أرخا وأحدهما أسبق فهو لأسبقهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف وكان أبو يوسف يقول أولا يقضي به بينهما نصفين في الإرث والملك المطلق ثم رجع إلى ما قلنا وقال محمد في رواية أبي حفص كما قاله أبو حنيفة وقال في رواية أبي سليمان لا عبرة للتاريخ في الإرث فيقضي بينهما نصفين وإن سبق تاريخ أحدهما لأنهما لا يدعيان الملك لأنفسهما ابتداء بل لمورثهما ثم يجرانه إلى أنفسهما ولا تاريخ لملك المورثين فصار كما لو حضر المورثان وبرهنا على الملك المطلق حتى لو كان لملك المورثين تاريخ يقضي لأسبقهما أقول ينبغي أن يكون حكم هذا كحكم دعوى الشراء من اثنين لأن المورثين كبائعين في تلقي الملك منهما فمن لم يعتبر التاريخ في الشراء من البائعين ينبغي أن لا يعتبر التاريخ في الإرث أيضا فرد الإشكال على من خالف فيشكل التفصي أي التخلص إلا بالحمل على الروايتين والحاصل أن في اعتبار تاريخ تلقي الملك من البائعين اختلاف الروايات على ما سيجيء فكذا الإرث فلا فرق بينهما في الحكم فلا إشكال حينئذ وإن أرخ أحدهما لا الآخر يقضي بينهما نصفين إجماعا لأنهما ادعيا تلقي الملك من رجلين فلا عبرة للتاريخ وقيل يقضي للمؤرخ عند أبي يوسف جامع الفصولين من الفصل الثامن وفي كتاب الدعوى من الخلاصة وإن أرخا لملك مورثهما يعتبر سبق التاريخ في قولهم جميعا ا ه أي بأن أقام أحدهما بينة أن أباه مات منذ سنة وتركها ميراثا له وأقام الآخر بينة أن أباه مات منذ سنتين وتركها ميراثا له ففي هذا الوجه خالف محمد أنقروي في دعوى الإرث ادعيا ملكا إرثا من أبيهما والعين في أيديهما أي ادعى كل منهما الإرث من أبيه ( 17 ) لم يؤرخا يقضي بينهما نصفين ( 18 ) أو أرخا تاريخا يقضي بينهما نصفين ( 19 ) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عند علمائنا الثلاثة يقضي للأسبق إن كان تاريخهما لموت مورثهما وإن كان تاريخهما لملك مورثهما عند محمد يقضي بينهما نصفين ورجح صاحب جامع الفصولين قول محمد هنا ( 20 ) أو أرخ أحدهما لا الآخر يقضي بينهما إجماعا أي كما لو كانت العين في يد ثالث ولو ادعيا ملكا إرثا فإن كانت العين في أيديهما فكذلك الجواب في أول الثامن الفصولين ملخصا ادعيا ملكا إرثا لأبيه والعين في يد أحدهما ( 21 ) لم يؤرخا يقضي للخارج ( 22 ) أو أرخا تاريخا واحدا يقضي للخارج ( 23 ) أو أرخا وتاريخ أحدهما أسبق عندهما يقضي للخارج ومشايخنا أفتوا بأولوية الأسبق على قول الإمامين

الأسئلة