İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
قوله ( أو كذا ) أشار به إلى الصورة الرابعة وهي صورة الإطلاق بأن قال علي ألف قوله ( وسلم المال ) أي في الأخير وهي الصورة الرابعة قوله ( صح ) مكرر بما في المتن وإنما صح لأنه بالتسليم حقيقة تم رضاه فوق الضمان والإضافة إلى نفسه قال في الدرر أما الأول فلأن الحاصل للمدعى عليه البراءة وفي حقها الأجنبي والمدعى عليه سواء ويجوز أن يكون الفضولي أصيلا إذا ضمن كالفضولي للخلع إذا ضمن البدل وأما الثاني فلأنه إذا أضافه إلى نفسه فقد التزم تسليمه فصح الصلح وأما الثالث فلأنه إذا عينه للتسليم فقد اشترط له سلامة العوض فصار العقد تاما بقبوله وأما الرابع فلأن دلالة التسليم على رضا المدعي فوق دلالة الضمان والإضافة إلى نفسه على رضاه ا ه باختصار قوله ( وصار متبرعا في الكل ) أي في أربع صور الفضولي المارة آنفا وهي ما إذا ضمن المال وما إذا أضاف الصلح لما له وما إذا قال صالحتك عنه بألف ولم يزد وسلمها وما إذا قال على ألفي هذه أو عبدي هذا وسلم فلو استحق العوض في الوجوه التي تقدمت أو وجده زيوفا أو ستوقا لم يرجع المصالح لأنه متبرع التزم تسليم شيء معين ولم يلتزم الإيفاء من غيره فلا يزمه شيء آخر ولكن يرجع بالدعوى لأنه لم يرض بترك حقه مجانا إلا في صورة الضمان فإنه يرجع على المصالح لأنه صار قرينا في ذمته ولهذا لو امتنع عن التسليم يجبر عليه زيلعي قوله ( إلا إذا ضمن بأمره ) ثم يرجع على المصالح عنه إن كان الصلح بغير أمره بزازية فتقييد الضمان اتفاقي وفيها الأمر بالصلح والخلع أمر بالضمان لعدم توقف صحتهما على الأمر فيصرف الأمر إلى إثبات حق الرجوع بخلاف الأمر بقضاء الدين ا ه أقول لم يظهر لي الفرق تأمل قوله ( عزمي زاده ) لم أجد فيه فليراجع قوله ( وإلا يسلم في الصورة الرابعة ) الأولى ترك هذا القيد وإبقاء لا على العموم بأن يقول وإلا يكن كذلك أي إن لم يضمن ولم يضف ولم يشر ولم يسلم أو يقول وإلا يوجد شيء مما ذكر من الصور الأربعة فهو موقوف لأنه لم يسلم للمدعي عوض فلم يسقط حقه مجانا لعدم رضاه فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه المشروط لالتزامه باختياره وإن رده بطل لأن المصالح لا ولاية له على المطلوب فلا ينفذ عليه تصرفه ومن جعل الصور أربعا جعل الرابعة بشقيها وهي التسليم وعدمه صورة واحدة كالزيلعي وبعضهم جعلها خمسة باعتبار التسليم صورة وعدمه أخرى وهذه الصورة الخامسة مترددة بين الجواز والبطلان ووجه الحصر كما في الدرر أن الفصولي إما أن يضمن المال أو لا فإن لم يضمن فإما أن يضيف إلى ماله أو لا فإن لم يضفه فإما أن يشير إلى نقد أو عرض أو لا فإن لم يشر فإما أن يسلم العوض أو لا فالصلح جائز في الوجوه كلها إلا الأخيرة وهو ما إذا لم يضمن البدل ولم يضفه إلى ماله ولم يشر إليه ولم يسلم إلى المدعي حيث لا يحكم بجوازه بل يكون موقوفا على الإجازة إذ لم يسلم للمدعي عوض انتهى وجعل الزيلعي الصور أربعا وألحق المشار بالمضاف أقول لكن غير الصورة المذكورة لا يتوقف على الإجازة وحينئذ فلا يتوجه على الشارح اعتراض تأمل قوله ( ولزمه البدل ) المشروط لالتزامه باختياره قوله ( وإلا بطل ) لأن المصالح لا ولاية له على المطلوب فلا ينفذ عليه تصرفه قوله ( والخلع ) أي إذا صدر من فضولي عن المرأة ببدل فإن ضمنه أو أضافه إلى مال نفسه أو أشار صح ولزمه وكان متبرعا وإن أطلق إن سلم صح وإلا توقف على إجازتها قال في التبيين وجعل في بعض شروح الجامع في باب الخلع الألف المشار إليه أو العبد المشار إليه مثل الألف المنكر حتى جعل القول إلى المرأة انتهى
قوله ( من الأحكام الخمسة ) التي خامسها قوله وإلا بطل أو التي خامسها قوله وإلا فهو موقوف بعد قوله أو على هذا ويؤيده قول الشارح سابقا في الصورة الرابعة والأولى في التعبير أن يقول والخلع في جميع ما ذكرنا من الأحكام في الصور الخمسة كالصلح لأنه ليس لنا إلا حكمان وهما الجواز في الصور الأربع وعدمه في الخامسة فتأمل قوله ( ادعى وقفيه أرض ) أطلق فيه فعم الوقفية من نفسه وغيره قوله ( ولا بينة له ) مفهومه أنه إذا أوجد البينة لا يجوز الصلح لأنه لا مصلحة فيه ولا نظر لكون البينة قد ترد والقاضي قد لا يعدل قوله ( وطاب له ) أي للمدعي ولم يذكر هل يطيب للمدعى عليه الأرض إذا كان المدعي صادقا والظاهر أنها لا تطيب قوله ( لو صادقا في دعواه ) فيه أنه لو كان صادقا في دعواه كيف يطيب له وفي زعمه أنها وقف وبدل الوقف حرام تملكه من غير مسوغ فأخذه مجرد رشوة ليكف دعواه فكان كما إذا لم يكن صادقا وقد يقال إنه إنما أخذه ليكف دعواه لا ليبطل وقفيته وعسى أن يوجد مدع آخر ط لكن أطلق في وقف الحامدية الجواب بأنه لا يصح قال لأن المصالح يأخذ بدل الصلح عوضا عن حقه على زعمه فيصير كالمعاوضة وهذا لا يكون في الوقف لأن الموقوف عليه لا يملك الوقف فلا يجوز له بيعه فها هنا إن كان الوقف ثابتا فالاستبدال به لا يجوز وإلا فهذا يأخذ بدل الصلح لا عن حق ثابت فلا يصح ذلك على حال كذا في جواهر الفتاوى ا ه ثم نقد الحامدي ما هنا ثم قال فتأمل أقول تأملته فوجدت أن المعاوضة في الوقف والحالة هذه جائزة لما صرحوا به من جواز استبداله إذا وقع في يد غاصب نعم يلزم أن يجعله حينئذ بدل الموقوف أما إذا كان من أهل الاستحقاق لغلة الوقف وأخذه ما أخذه بالمصالحة عوضا عن حقه في الغلة طاب له ذلك ما لم يتجاوز عن قدر استحقاقه منه تأمل وانظر ما تقدم في باب البيع الفاسد عن النهر عند قوله بخلاف بيع قن ضم إلى مدبر قوله ( وبيع الوقف لا يصح ) الظاهر أنه من قال يطيب له أي يطيب له الأخذ ويجعله مكانا موقوفا لعجزه عن تحصيل الوقف بفقد البينة ومن قال لا يطيب له أراد لا يطيب له التصرف فيه لأنه بدل الوقف في زعمه فيكون له حكم الوقف تأمل قوله ( فالثاني باطل ) فلو ادعى دارا فأنكر ذو اليد فصالحه على ألف على أن يسلم الدار لذي اليد ثم برهن ذو اليد على صلح قبله فالصلح الأول ماض والثاني باطل حموي وهذا إذا كان الصلح على سبيل الإسقاط أما إذا كان الصلح على عوض ثم اصطلحا على عوض آخر فالثاني هو الجائز ويفسخ الأول كالبيع نور العين عن الخلاصة وكذا نقله البيري عن الخلاصة عن المنتقى قلت لكن استظهر سيدي الوالد رحمه الله تعالى أن الصلح على سبيل الإسقاط بمعنى الإبراء وبطلان الثاني ظاهر ولكنه بعيد الإرادة هنا فالمناسب حمل الصلح على المتبادر منه ويكون المراد به ما إذا كان بمثل العوض الأول بقرينة قوله كالبيع وعليه فالظاهر أن حكمه كالبيع في التفصيل المار فيه كما ذكره في أول الدعوى قوله ( وكذا النكاح بعد النكاح ) فلا يلزمه إلا المهر الأول ولا ينفسخ العقد الأول إذ النكاح لا يحتمل الفسخ والمسألة ذات خلاف فقيل تجب التسمية الثانية وقيل كل منها قال في جامع الفتاوى تزوج امرأة بألف ثم تزوجها بألفين فالمهر ألفان وقيل ألف وفي المنية تزوج على مهر معلوم ثم تزوج على آخر تثبت التسميتان في الأصح حموي قوله ( والحوالة بعد الحوالة ) أي إذا صدرت حوالة عن شخص فقبلها ثم إذا صدرت على شخص آخر فالثانية باطلة لأن الدين ثبت في ذمة الأول بالحوالة عليه فلا ينتقل بالحوالة الثانية على غيره كما ذكره ط
واستفيد منه أن المحال عليه في الثانية غيره في الأولى وبه صرح في الأشباه بقوله الكفالة بعد الكفالة صحيحة لزيادة التوثق بخلاف الحوالة فإنها نقل فلا يجتمعان كما في التنقيح قال الحموي وهذا يخرج المسألة عن كونها من جزئيات القاعدة إذ المتبادر من تجديد عقد البيع تجديده بالنسبة إلى البيع الأول بعينه والمشتري الأول بعينه وكذا الكلام في الصلح بعد الصلح والكفالة بعد الكفالة ووزانه في الحوالة اتحاد المحال عليه والمحال به في الحوالتين معا وحينئذ لا ينتهض قوله لأنها نقل فلا يجتمعان وينبغي أن تصح الحوالة الثانية وتكون تأكيدا للأولى على طبق الكفالة فتدبر ذلك ا ه وعليه فالمناسب في تصوير المسألة بأن يقال بأن كان له على آخر ألف فأحال عليه بها شخصا ثم أحال عليه بها شخصا آخر أو كما تقدم بأن أحال زيد عمرا بدينه على بكر حوالة صحيحة ثم أحاله بها على بشر لا تصلح الحوالة الثانية لأن الحوالة نقل الدين من ذمة إلى ذمة وحيث فرغت ذمة المحيل فكيف يصح أن يحيل مرة ثانية نعم لو تفاسخا الإحالة الأولى صحت الثانية قوله ( والصلح بعد الشراء ) بعد ما اشترى المصالح عنه أقول فيه أنه تكون الدعوى حينئذ فاسدة والصلح بعد الدعوى الفاسدة صحيح تأمل وصورتها إذا اشترى شخص دارا مثلا من آخر ثم ادعى المشتري على البائع أن الدار ملكه فصالحه البائع فهذا الصلح باطل لتناقضه فإن إقدامه على الشراء منه دليل أنها ملك البائع ثم الدعوى والصلح بعدها يناقضه قال في جامع الفصولين ولو كان الشراء بعد الصلح فالشراء صحيح والصلح باطل ا ه قوله ( إلا في ثلاث مذكورة في بيوعت الأشباه الكفالة ) أي لزيادة التوثق فلو أخذ منه كفيلا ثم أخذ منه كفيلا آخر صح ولا يبرأ الأول بكفالة الثاني كما في الخانية قوله ( والشراء ) أي يصح بعد الشراء ويبطل الأول أطلقه في جامع الفصولين وقيده في القنية بأن يكون الثاني أكثر ثمنا من الأول أو أقل أو بجنس آخر وإلا فلا يصح أشباه وفي البحر وإذا تعدد الإيجاب والقبول انعقد الثاني وانفسخ الأول إن كان الثاني بأزيد من الأول أو أنقص وإن كان مثله لم ينفسخ الأول انتهى قال في التاترخانية قال بعتك عبدي هذا بألف درهم بعتكه بمائة دينار فقال المشتري قبلت ينصرف إلى الإيجاب الثاني ويكون بيعا بمائة دينار ولو قال بعتك هذا العبد بألف درهم وقبل المشتري ثم قال بعته منك بمائة دينار في المجلس أو في مجلس آخر وقال المشتري اشتريت ينعقد الثاني وينفسخ الأول وكذا لو باعه بجنس الثمن الأول بأقل أو بأكثر نحو أن يبيعه منه بعشرة ثم باعه بتسعة أو بأحد عشر فإن باع بعشرة لا ينعقد الثاني ويبقى الأول بحاله ا ه فهذا مثال لتكرار الإيجاب فقط ومثال لتكرار العقد قوله ( والإجارة ) أي بعد الإجارة من المستأجر الأول فالثانية فسخ للأولى كما في البزازية قال في البحر وينبغي أن المدة إذا اتحدت فيهما واتحد الأجران لا تصح الثانية كالبيع وزاد في الفصولين الشراء بعد الصلح فإنه يجوز ويبطل الصلح قوله ( عن إنكار ) إنما خصه لأن ما ذكره لا يتأتى عند الإقرار قال في جامع الفصولين ادعى عليه ثوبا فأنكر ثم برهن أن المدعي أقر قبل الصلح أنه ليس لي لا يقبل ونفذ الصلح والقضاء لافتداء اليمين ولو برهن أنه أقر بعد الصلح أن الثوب لم يكن له بطل الصلح لأن المدعي بإقراره هذا زعم أنه أخذ بدل الصلح بغير حق بخلاف إقراره قبل الصلح لجواز أن يملكه بعد إقراره قبل الصلح ذكره الحموي قوله ( فالصلح ماض على الصحة ) ولا تقبل البينة لاحتمال أنه ثبت له حق بعد هذا الإقرار بخلاف المسألة الثانية فإنه إقرار من المدعي أنه مبطل في دعواه
وذكر الشرنبلالي في رسالة الإبراء عن هاشم عن محمد في توجيه المسألة أنه إنما صالحه على اعتبار أنه فدى يمينه بالصلح وافتداء اليمين بالمال جائز فكان إقدامه على الصلح اعترافا بصحة الصلح فبدعواه بعد ذلك أنه لم يصح الصلح صار متناقضا والمناقضة تمنع صحة الدعوى وأفاد تعليل الثانية بنحو ما ذكرناه صورة ذلك ادعى ثوبا فأنكر فصالح على شيء ثم أقام البينة أن المدعي قال قبل الصلح إنه لا حق لي في هذا الثوب لا تقبل بينته ويكون الصلح والقضاء ماضيين لأنه افتدى لليمين حيث وقع عن إنكار فلا ينقض أفاده بعض الفضلاء قوله ( بطل الصلح ) لأنه بإقراره هذا زعم أنه أخذه بعد الصلح بغير حق بخلاف إقراره قبل الصلح لجواز أن يملكه بعد إقراره قبل الصلح والحاصل أن عدم قبول بينته في الأولى لما فيه من التناقض لأن التناقض يمنع قبول البينة لإقراره بخلاف الثانية لأنه لم يظهر وجه التناقض لأن الصلح ليس اعترافا بالملك كما صرحوا به فإنه يكون عن إقرار وسكوت وإنكار قوله ( قال المصنف وهو مقيد لإطلاق العمادية ) نصه وفي العمادية ادعى فأنكر فصالحه ثم ظهر بعده أن لا شيء عليه بطل الصلح ا ه أقول يجب أن يقيد قوله ثم ظهر بغير الإقرار قبل الصلح لما تقدم من مسألة المختصر وبه صرح مولانا في بحره ح ولا يخفى أن علة مضي الصلح على الصحة في مسألة المتن المتقدمة عدم قبول الشهارة لما فيه من التناقض فلم يظهر حينئذ أن لا شيء عليه فلم تشملها عبارة العمادية فافهم أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى أقول لكن ليس هذا من التناقض المردود لأنه يدعي أمرا كان خفيا عليه وهو إقرار المدعي بعدم حقه في المدعي قبل الصلح ولو كانت العلة ما ذكره لما صحت في الثانية أيضا لأنه متناقض فيهما بعد إقدامه على الصلح والعلة الصحيحة في ذلك أنه إن ثبت أنه قال ذلك قبل الصلح لا يكون مانعا من صحة الصلح لاحتمال حصول حق له بعد ذلك قبل الصلح وفي الثانية لا يحتمل قال في الخلاصة من آخر الدعوى لو استعار من آخر دابة فهلكت فأنكر رب الدابة الإعارة فصالحه المستعير على مال جاز فلو أقام المستعير بينة بعد ذلك على العارية قبلت بينته وبطل الصلح ا ه أي لظهور أن لا شيء والله أعلم وفي البزازية أيضا ما يفيد أن المراد بالظهور لا من طريق إقامة المصالح البينة أنها لا تقبل لما فيه من التناقض ونص عبارته في كتاب الدعوى من نوع في الصلح وفي المنتقى ادعى ثوبا أو صالح ثم برهن المدعى عليه على إقرار المدعي إنه لا حق له فيه إن على إقراره قبل الصلح فالصلح صحيح وإن بعد الصلح يبطل الصلح وإن علم الحاكم إقراره بعدم حقه ولو قبل الصلح يبطل الصلح وعلمه بالإقرار السابق كإقراره بعد الصلح هذا إذا اتحد الإقرار بالملك بأن قال لا حق لي بجهة الميراث ثم قال إنه ميراث لي عن أبي فأما غيره إذا ادعى ملكا لا بجهة الإرث بعد الإقرار بعدم الحق بطريق الإرث بأن قال حقي بالشراء أو الهبة لا يبطل ا ه قوله ( ثم نقل ) أي المصنف قوله ( عن دعوى البزازية ) عبارتها عن المنتقى ادعى ثوبا وصالح ثم برهن المدعى عليه على إقرار المدعي إنه لا حق له فيه إن على إقراره قبل الصلح فالصلح صحيح وإن بعد الصلح يبطل وإن علم الحاكم إقراره بعدم حقه ولو قبل الصلح يبطل الصلح وعلمه بالإقرار السابق كإقراره بعد الصلح هذا إذا اتحد الإقرار بالملك بأن قال إنه ميراث لي عن أبي ثم قال لا حق لي من هذه الجهة فأما إذا ادعى ملكا لا بجهة الإرث بعد الإقرار بعدم الحق بطريق الإرث بأن قال حقي بالشراء أو بالهبة لا يبطل ا ه فظهر أن مراده أنه لو قال بعد الصلح لا حق لي قبل المدعي إنما يبطل الصلح إذا أطلق
أما إذا عين بأن قال لا حق لي من جهة الإرث مثلا فقيل له قد بطل الصلح فقال إنه حقي بجهة الشراء مثلا بقي الصلح صحيحا على حاله وإن علم الحاكم غير معتبر الآن على المفتى به قوله ( فيحرر ) ما نقله عن البزازية أقول لا يحتاج إلى تحرير لأن ما ذكره البزازي من قوله هذا إذا اتحد الإقرار تقييد لعدم صحة الصلح إذا أقر المدعي ولا إشكال فيه ولعله أراد تحرير ما قاله المصنف من تقييد ما في العمادية فإنه غير ظاهر كما علمت والله تعالى أعلم فرع ذكر المصنف عن آخر الدعوى من الخلاصة لو ادعى أنه استعار فلان وهلكت عنده فأنكر المالك الإعارة وأراد التضمين فصالحه مدعي العارية على مال ثم أقام بينة على العارية قبلت بينته وبطل الصلح قوله ( عن الدعوى الفاسدة ) كدعوى وقع فيها تناقض قوله ( وعن الباطلة ) كدعوى خمر وخنزير من مسلم قوله ( والفاسدة ما يمكن تصحيحها ) بالتوفيق في التناقض مثلا أي والباطلة ما لا يمكن تصحيحها كما لو ادعى أنها أمته فقالت أنا حرة الأصل فصالحها عنه فهو جائز وإن أقامت بينة على أنها حرة الأصل بطل الصلح إذ لا يمكن تصحيح هذه الدعوى بعد ظهور حرية الأصل ومثال الدعوى التي يمكن تصحيحها لو أقامت بينة أنها كانت أمة فلان أعتقها عام أول وهو يملكها بعد ما ادعى شخص أنها أمته أي وصالحها لا يبطل الصلح لأنه يمكن تصحيح دعوى المدعي وقت الصلح بأن يقول إن فلانا الذي أعتقك كان غصبك مني حتى لو أقام بينة على هذه الدعوى تسمع مدني وقوله هنا وهو يملكها جملة حالية ط أقول وشهادة الشهود أنه أعتقها وهو يملكها لا تنافي ذلك لأن لهم أن يشهدوا بالملك له بظاهر اليد تأمل ومن الباطلة عن دعوى حد وعن دعوى أجرة نائحة أو مغنية أو تصوير محرم ا ه وعلم أن قوله قالت أنا حرة الأصل أي وبرهنت عليه بدليل ما قال بعد ظهور حرية الأصل فإن الظهور بالبينة وبدليل ما قال في مقابلتها لو أقامت بينة أنها كانت الخ وقول صاحب الأشباه وهو توفيق واجب قال محشيه في شرح الوقاية لصدر الشريعة ومن المسائل المهمة أنه هل يشترط لصحة الصلح صحة الدعوى أم لا فبعض الناس يقولون يشترط ولكن هذا غير صحيح لأنه إذا ادعى حقا مجهولا في دار فصولح على شيء يصح الصلح على ما مر في باب الحقوق والاستحقاق ولا شك أن دعوى الحق المجهول دعوى غير صحيحة وفي الذخيرة ألحق مسائل تؤيد ما قلناه قال الشيخ محمد في معين المفتي إذا علمت هذا علمت أن الصحيح عدم اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح وعليه فلا يحتاج إلى التوفيق ا ه أقول إنما صح الصلح في المسألة التي استند إليها صدر الشريعة لأن الدعوى فيها يمكن تصحيحها بتعيين الحق المجهول وقت الصلح على أن دعوى أن الصحيح عدم اشتراط صحة الدعوى مطلقا سواء أمكن تصحيح الدعوى أم لا ممنوع لما في الفتاوى البزازية والذي استقر عليه فتوى أئمة خوارزم أن الصلح عن دعوى فاسدة لا يمكن تصحيحها لا يصح والذي يمكن تصحيحها كما إذا ترك ذكر الحد أو غلط في أحد الحدود يصح وفي مجمع الفتاوى سئل شيخ الإسلام أبو الحسن عن الصلح عن الإنكار بعد دعوى فاسدة هل هو صحيح أم لا قال لا ولا بد أن تكون صحيحة ا ه وقد ذكر بما ذكرنا أن قوله فلا يحتاج إلى التوفيق من عدم التوفيق ذكره الحموي وحينئذ فلا بد من التوفيق فليحرر قوله ( وحرر في الأشباه ) هذا التحرير غير محرر ورده الرملي وغيره بما في البزازية والذي استقر عليه فتوى أئمة خوارزم أن الصلح عن دعوى الخ وهذا ما ذكره المصنف وقد علمت أنه الذي اعتمده صدر الشريعة وغيره فكان عليه المعول
قوله ( فليحفظ ) أقول عبارة الأشباه الصلح عن إنكار بعد دعوى فاسدة فاسد كما في القنية ولكن في الهداية في مسائل شتى من القضاء أن الصلح عن إنكار جائز بعد دعوى مجهول فليحفظ ويحمل على فسادها بسبب مناقضة المدعي لا لترك شرط المدعي كما ذكره وهو توفيق واجب فيقال إلا في كذا والله تعالى أعلم ا ه قال الحموي وعليه لا يظهر لهذا الحمل فائدة لأن صاحب الهداية صرح بجواز الصلح فيها سواء كان فسادها بسبب المناقضة أو لترك شرط الدعوى فإذا صح الصلح مع فسادها بأي سبب كأن خالف ما في القنية فتأمل قال الرملي وغيره ما حرره في الأشباه غير محرر كما علمته آنفا قوله ( وقيل اشتراط صحة الدعوى ) تطويل من غير فائدة فلو قال وقيل يصح مطلقا لكان أوضح وقد علمت المفتى قوله ( كما اعتمده صدر الشريعة آخر الباب ) قد علمت ما فيه من النظر وقد علمت عبارته وأن المتبادر أنه أراد الفاسدة بدليل التمثيل لأنه يمكن تصحيحها بتعيين الحق المجهول الخ قال الرملي في حاشيته على المنح بعد نقل عبارته أقول هذا لا يوجب كون الدعوى الباطلة كالفاسدة إذ لا وجه لصحة الصلح عنها كالصلح عن دعوى حد أو ربا حلوان الكاهن وأجرة النائحة والمغنية ودعوى الضمان على الراعي الخاص أو المشترك إذا قال أكلها السبع أو سرقت فصالحه رب الغنم على دراهم معلومة لا يجوز على قول أبي حنيفة كما في الخانية فقول المصنف المتقدم في كتابه معين المفتي كما قدمناه قريبا الصحيح عدم اشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح فيه نظر لأنه إن أراد بعدم الصحة ما يشمل الباطل فهو باطل وإن أراد به الفاسد فقد قدمه فتأمل ا ه وكذا ذكره في حاشيته على الفصولين نقلا عن المصنف بعد ذكر عبارة صدر الشريعة قال ما نصه فقد أفاد أن القول باشتراط صحة الدعوى لصحة الصلح ضعيف ا ه قوله ( كما مر فراجعه ) أي في باب الاستحقاق عند قوله ولا رجوع في دعوى حق مجهول ممن دار صولح على شيء معين واستحق بعضها لجواز دعواه فيما بقي ولو استحق كلها رد كل العوض لدخول المدعي في المستحق واستفيد منه أي من جواب المسألة أمران أحدهما صحة الصلح عن مجهول على معلوم لأن جهالة الساقط لا تفضي إلى المنازعة والثاني عدم اشتراط صحة الدعوى لصحته لجهالة المدعى به حتى لو برهن لم يقبل ما لم يدع إقراره به ا ه والحاصل أن ما استدل به صدر الشريعة من أنه إذا ادعى حقا مجهولا في دار فصولح على شيء يصح الصلح لا يفيد الإطلاق بل إنما صح الصلح فيه لأن الدعوى يمكن تصحيحها بتعيين الحق المجهول وقت الصلح ومع هذا فقد علمت المفتى به مما استقر عليه فتوى أئمة خوارزم من أن الصلح إذا كان من دعوى فاسدة لا يمكن تصحيحها لا يصح وإن أمكن تصحيحها يصح هذا غاية ما حققه المحشون فاغتنمه قوله ( وصح الصلح عن دعوى حق الشرب ) والشرب وهو نصيب الماء وكذا مرور الماء في أرض على ما يظهر ط أي فتسقط الدعوى ولا يلزم من صحة الصلح لزوم البدل لما تقدم من أن الصلح عن الشفعة يسقطها ولا يوجب البدل وكذلك عن دعوى حق الشرب ووضع جذوع فإنه دعوى حق لا يجوز الاعتياض عنه إذ لا يجوز بيع الشرب ولا بيع حق وضع الجذوع قوله ( وحق الشفعة ) معطوف على حق الشرب أي يجوز الصلح عن دعوى حق الشفعة لدفع اليمين أما الصلح عن حق الشفعة الثابت فلا يجوز لما مر أنه غير مال فلا يجوز الاعتياض عنه قوله ( وحق وضع الجذوع على الأصح ) لما علمت من أنه يجوز الصلح عما ذكر في حق سقوط الدعوى ولا يلزم من صحة الصلح لزوم البدل لما مر أن الصلح عن الشفعة إلى آخر ما قدمناه قريبا
قال الزيلعي ولو كان لرجل ظلة أو كنيف على طريق العامة فخاصمه رجل على نقضه فصالحه على شيء كان الصلح باطلا لأن الحق في طريق النافذ لجماعة المسلمين فلا يجوز أن يصالح واحد على الانفراد وبخلاف ما إذا صالح الإمام عنه على مال حيث يجوز لأن للإمام ولاية عامة وله أن يتصرف في مصالحهم فإذا رأى في ذلك مصلحة ينفذ لأن الاعتياض من المشترك العام جائز من الإمام ولهذا لو باع شيئا من بيت المال صح بيعه وبخلاف ما إذا كان ذلك في طريق غير نافذ فصالحه رجل من أهل الطريق حيث يجوز في حقه لأن الطريق مملوكة لأهلها فيظهر في حق الأفراد والصلح معه مفيد لأنه يسقط به حقه ثم يتوصل إلى تحصيل رضا الباقين فيجوز ا ه قوله ( في أي حق كان ) ولو كان مما لا يقبل الاعتياض عنه قوله ( حتى في دعوى التعزير ) بأن ادعى أنه كفره أو ضلله أو رماه بسوء ونحوه حتى توجهت عليه اليمين فافتداها بدراهم فإنه يجوز على الأصح منح وهذا يدل على أنه يستحلف في دعوى التعزير قوله ( مجتبى ) قال في بعد أن رمز سنج صالح عن دعوى حق الشرب وحق الشفعة أو حق وضع الجذوع ونحوه فقيل لا يجوز افتداء اليمين لأنه لا يجوز شراؤه قصدا والأصح أنه يجوز لأن الأصل أنه متى توجهت اليمين نحو الشخص بأي حق كان فافتدى اليمين بدراهم يجوز على الأصح قلت وهذا يدل على أنه يستحلف في دعوى التعزير قال وكذلك إن صالحه من يمينه على عشرة أو من دعواه فهو كله جائز ا ه وهذا مناف لما قدمه أو الباب من أن شرط صحة الصلح كون المصالح عليه حقا يجوز الاعتياض عنه وما في المجتبى أعم منه كما ترى ولعل التوفيق أن يقال إنه جائز في حق المدعى عليه لدفع الخصومة عنه لا في حق المدعي إذا كان حقا لا يجوز الاعتياض عنه لأن ما يأخذه عوض عن حقه في زعمه فلا بد من إمكان الاعتياض عن حقه ولعله في المجتبى يفرق بين الصلح عن الشفعة وعن دعوى الشفعة فلا يصح في الأول كما أطبقوا عليه من عدم لزوم البدل ووجوب رده بعد أخذه ويصح في الثاني فليحرر قوله ( بخلاف دعوى حد ) أي لا يصح الصلح عنها لما عرفت أن الصلح لا يجوز في حق الله تعالى ولو حد قذف ولا عن الإبراء منه منح قال في الفوائد الزينية لا يصح الصلح عن الحدود ولا يسقط به إلا حد القذف إلا إذا كان قبل المرافعة كما في الخانية قوله ( ونسب ) كما إذا ادعت أن هذا ولده منها فصالحها لترك دعواها فالصلح باطل لأن الصلح إما إسقاط أو معاوضة والنسب لا يحتملهما درر وأطلقه فشمل ما لو كانت الدعوى من المطلقة أنه ابن المطلق منها أو الدعوى من الابن أنه ابنه منها وجحد الرجل فصالح عن النسب على شيء فالصلح باطل في كلتا الصورتين لما سبق أن النسب لا يقبل الاعتياض مطلقا وعليه إطلاق المصنف في الدعوى وفي عدم احتمال النسب المعاوضة هذا فظهر أن من أراد التخصيص بالصورة الأولى لم يصب كما لا يخفى قوله ( بأن كان دينا بعين ) أي بدل الصلح دينا والمصالح عليه عينا أو عكسه فالباء للمقابلة والعوض وكذا بدين من غير جنسه كالدراهم عن الدنانير وعكسه كان ذلك معاوضة إن كان بإقرار وكذا بإنكار وسكوت في حق المدعي والمعاوضة تصح الإقالة فيها فلذا ينتقض بنقضهما أي لو فسخ ذلك الصلح المتصالحان انفسخ لجواز الإقالة فيه كما تقدم أول الكتاب وفي نسخة بدين عوضا عن قوله بعين ومثله فيما يظهر العين بالعين قوله ( ينتقض بنقضهما ) أي بفسخ المتصالحين أي لو فسخ ذلك الصلح المتصالحان انفسخ لجواز الإقالة فيه قوله ( بل بمعنى الخ ) وذلك الصلح عن الدين ببعضه فإنه أخذ لبعض حقه وإسقاط للباقي فلا ينتقض بنقضهما لأنه قد سقط والساقط لا يعود
قوله ( قنية وصيرفية ) الأولى الاختصار على العزو إلى القنية لأنه في الصيرفية نقل الخلاف في الصحة وعدمها مطلقا وأما في القنية فقد حكى القولين ثم وفق بينهما بما هنا بحثا منه فقال أن الصلح إن كان الخ وحاصله أن الصلح إن كان بمعنى المعاوضة ينتقض بنقضهما وإن كان بمعنى استيفاء البعض وإسقاط البعض لا ينتقض بنقضهما أقول والذي يظهر لي أن الصلح إن تحصيل من فسخه ثمرة وجدت البينة أو توسم الإقرار أو النكول يصح وقوله الساقط لا يعود لا يرد علينا لأن الساقط في هذا الباب إنما هو قضاء لا ديانة فهو في الحقيقة باق غير ساقط وإن لم تظهر ثمرة من الفسخ يفتى برواية عدم الصحة قوله ( ولو صالح ) العلة فيه ما تقدم فيما لو صالحه على بيت منها وقد تقدم أن فيها يصح الصلح ويجعل إبراء عن دعوى الباقي في ظاهر الرواية فينبغي أن يكون هنا كذلك قاله الرحمتي لكن قال سيدي الوالد رحمه الله تعالى قيد بالسكنى لأنه لو صالحه على بيت منها كأن وجد عدم الصحة كونه جزءا من المدعي بناء على خلاف ظاهر الرواية الذي مشى عليه في المتن سابقا وقيد بقوله أبدا ومثله حتى يموت كما في الخانية لأنه لو بين المدة يصح لأنه صلح على منفعة فهو في حكم الإجارة فلا بد من التوقيت كما مر وقد اشتبه الأمر على بعض المحشين ا ه قوله ( إلى الحصاد ) لأنه أحل مجهول فيؤدي إلى المنازعة ولأنه بيع معنى فيفسده جهالة الأجل قوله ( أو صالح مع المودع بغير دعوى الهلاك ) أي الدعوى من المودع لم يصح الصلح في الصور الثلاثة أما الأولى فلأنه صلح عن بعض ما يدعيه وقد تقدم أنه باطل وأما الثانية فلأن الصلح بيع معنى كما ذكرنا وهاتان المسألتان من مسائل السراجية التي نقلها عنها صاحب المنية وأما الثالثة فعلى أربعة أوجه الأولى ادعى صاحب المال الإيداع وجحد المودع ثم صالحه على شيء معلوم جاز الصلح في قولهم لأن الصلح يبنى جوازه على زعم المدعي وفي زعمه أنه صار غاصبا بالجحود فيجوز الصلح معه الثاني إذا ادعى صاحب المال الوديعة وطالبه بالرد فأقر المستودع بالوديعة وسكت ولم يقل شيئا وصاحب المال يدعي عليه الاستهلاك ثم صالحه على شيء معلوم جاز الصلح في قولهم أيضا الثالث ادعى الاستهلاك والآخر الرد أو الهلاك ثم صالحه جاز في قول محمد وأبي يوسف الأول وعليه الفتوى وأجمعوا على أنه لو صالح بعد حلف المستودع أنه رد أو هلك لا يجوز الرابع إذا ادعى المودع الرد أو الهلاك وصاحب المال لا يصدقه في ذلك ولا يكذبه بل سكت ذكر الكرخي أنه لا يجوز هذا الصلح في قول أبي يوسف الأول ويجوز في قول محمد ولو ادعى صاحب المال الاستهلاك والمودع لم يصدقه في ذلك ولم يكذبه فصالحه على شيء ذكرنا أنه يجوز هذا الصلح في قولهم ا ه كما في المنح فقد ظهر من هذا أن الصلح بغير دعوى الهلاك يصح كما سمعته ولم يذكر فيما إذا أقر بالوديعة وصالحه عليها والذي يقتضيه الفقه جوازه لأنه صلح عن مال بمال بإقرار تأمل قوله ( قيد بعدم دعوى الهلاك ) صادق بسكوته وبدعواه الرد وقد تقدم أنه يصح الصلح فيهما قوله ( لأنه لو ادعاه ) أي الهلاك والمالك يدعي أنه استهلكه قوله ( وصالحه قبل اليمين ) أما لو صالحه بعد حلف المستودع أنه هلك أو رد لا يجوز الصلح إجماعا وفيه أن ذلك داخل في مسألة المصنف المذكورة بعد وفيها خلاف كما ذكره المصنف قوله ( خانية ) هذا ما نقله في المنح عنها لكن سقط من عبارته شيء اختل به المعنى فإنه قال في الوجه الثالث جاز الصلح في قول محمد وأبي يوسف الأول وعليه الفتوى والذي رأيته في الخانية أن الفتوى على عدم الجواز وبقي خامسة ذكرها المقدسي وهي ادعى ربها الاستهلاك فسكت فصلحه جائز لكن هذا هو الثاني في الخانية
ثم اعلم أن كلام الماتن والشارح غير محرر لأن قوله ( بغير دعوى الهلاك ) شامل للجحود والسكوت ودعوى الرد هو الوجه الأول والثاني وأحد شقي الثالث والرابع وقد علمت أنه في الأول والثاني جائز اتفاقا وكذا في أحد شقي الثالث والرابع على الراجح والصواب أن يقول بعد دعوى الرد أو الهلاك بإسقاط غير والتعبير ببعد وزيادة الرد فيدخل فيه الوجه الثالث بناء على المفتى به الوجه الرابع بناء على قول أبي يوسف وهو المعتمد لتقديم صاحب الخانية إياه كما هو عادته وقوله ( لأنه لو ادعاه ) أي الهلاك شامل لما إذا ادعى المالك الاستهلاك وهو أحد شقي الوجه الثالث أو سكت وهو أحد شقي الرابع وعلمت ترجيح الجواز فيهما فقوله ( صح به يفتى ) في غير محله وقوله ( وصالحه قبل اليمين ) هذا وارد على إطلاق المتن أيضا ورأيت عبارة الأشباه نحو ما ذكرنا ونصها الصلح عقد يرفع النزاع ولا يصح مع المودع بعد دعوى الهلاك إذ لا نزاع ثم رأيت عبارة متن المجمع مثل ما قلته ونصها وجاز صلح الأجير الخاص والمودع بعد دعوى الهلاك أو الرد ولله الحمد أفاده سيدي الوالد رحمه الله تعالى قوله ( ويصح الصلح الخ ) أي لو ادعى مالا فأنكر وحلف ثم ادعاه عند قاض آخر فأنكر فصولح صح ولا ارتباط لهذه بمسألة الوديعة قوله ( دفعا للنزاع ) علة لقوله يصح وقوله بإقامة البينة متعلق بالنزاع يعني أن الصلح عن الإنكار يكون افتداء لليمين وقطعا للنزاع وبعد الحلف يصح للاحتياج إلى قطع النزاع فإن المدعي يمكنه بعد اليمين أن يأتي بالبينة فلم يكن اليمين قاطعا للنزاع بل القاطع له الصلح ولذا قال ولو برهن المدعي بعده على أصل الدعوى لم تقبل لأن بالصلح قد أبرأه عن الدعوى فسقط توجهها عليه والساقط لا يعود قوله ( بعده ) أي بعد الصلح أي وإن لم يكن هناك حلف قوله ( إلا في الوصي ) ومثله الأب قوله ( عن مال اليتيم ) أي إذا صالح عن مال اليتيم وقوله إذا صالح على بعضه بدل من هذا المقدر ط ويمكن أن تكون عن بمعنى في أي في ماله إذا صالح عن إنكار على بعضه فعن بمعنى في وقوله ( على إنكار ) على بمعنى عن متعلق بصالح أي ولم يكن هناك بينة أما إذا كان الخصم مقرا بدين اليتيم أو كان عليه بينة فالذي يؤخذ من المفهوم أنه لا يجوز الصلح على البعض لعدم المصلحة لليتيم وصرح بذلك في أدب الأوصياء قوله ( فإنها تقبل ) لأنه إنما يتصرف له بحسب المصلحة فيجوز صلحه عند عدم البينة فإذا وجدت البينة تبين أن لا مصلحة في هذا الصلح وأنه باطل فتقبل البينة وصرح في البزازية بأن البينة لو موجودة عند الصلح وفيه غبن لا يصح الصلح ا ه وهو مستفاد أيضا من كلام الشارح قوله ( ولو بلغ الصبي فأقامها تقبل ) يعني إذا ادعى وصي أو أب على رجل ألفا لليتيم ولا بينة له وصالح بخمسمائة عن ألف عن إنكار ثم وجد بينة عادلة فله أن يقيمها على الألف سواء في ذلك الأب أو الوصي أو اليتيم بعد بلوغه قال في القنية وفائدة قوله في الكتاب إذا لم يكن للأب أو الوصي بينة على ما يدعي الصبي فصالح بأقل منه يجوز أن تمتنع دعواهما في الحال ودعوى الصبي بعد البلوغ في حق الاستحلاف فليس لهم أن يحلفوه وإنما لهم إقامة البينة كما في حاشية الأشباه قوله ( ولو طلب ) بالبناء للمجهول أي لو طلب الوصي بعد الصلح يمين المدعى عليه أو طلبه اليتيم بعد بلوغه كما في حواشي الأشباه قول ( وقيل لا ) أي لا يصح الصلح بعد حلف المدعى عليه لأن اليمين بدل عن المدعي فإذا حلف فقد استوفى البدل فلا يصح وقدمناه عن القنية قريبا قوله ( جزم بالأول في الأشباه ) هو رواية محمد عن الإمام
قوله ( وبالثاني في السراجية ) وهو قولهما وهو الصحيح كما في معين المفتي وكذا جزم به في البحر قال الحموي وما مشى عليه في الأشباه رواية محمد عن أبي حنيفة وما مشى عليه في البحر قولهما وهو الصحيح انتهى وجعله نظير الصلح مع المودع بعد دعوى الاستهلاك أي فإنه لا يصح قال المصنف في منحه وبالأول جزم ابن نجيم في الفوائد الزينية ولم يعزه إلى كتاب معروف وقيل لا يصح ذكره صاحب السراجية ولم يحك به خلافا انتهى إنما ذكر الخلاف في القنية كما يأتي بعده قريبا قوله ( وحكاهما في القنية ) فقال ادعى عليه مالا فأنكر وحلف ثم ادعاه عند آخر فأنكر فصولح لا يصح وقيل يصح وروى عن الإمام ووجه القول بعدم الصحة أن اليمين بدل المدعي فإذا حلفه فقد استوفى البدل فلا يصح انتهى قوله ( مقدما للأول ) صوابه للثاني على ما نقله الحموي وعلى ما سمعت من عبارته قوله ( طلب الصلح والإبراء ) الواو هنا وفيما يأتي بمعنى أو ومثلهما طلب تأخير الدعوى كما في الخلاصة قوله ( لا يكون إقرارا بالدعوى ) أي بالمدعى به كذا في البزازية في بحث الاستثناء من كتاب الإقرار وفي الخلاصة لو قال أخرها عني أو صالحني فإقرار ولو قال أبرئني عن هذه الدعوى أو صالحني عن هذه الدعوى لا يكون إقرارا وكذا في دعوى الدار انتهى وفي البزازية إذا صالحه من حقه فقد أقر بالحق والقول في بيان الحق له لأنه المجمل وإن صالحه من دعوى الحق لم يكن إقرارا انتهى ووجهه أن الصلح عن الدعوى أو الإبراء عنها المقصود منه قطع النزاع فلا يفيد ثبوت الحق بخلاف طلب الصلح أو الإبراء عن الحق فإنه يقتضي ثبوته وحينئذ يلزمه المدعى به قوله ( والأول أصح بزازية ) قال الشيخ أبو الطيب عزو الشارح إلى البزازية فيه ما فيه لأن هذه المسألة بتمامها ليست فيها وإنما فيها دعوى البراءة الخ وأما ما في الصيرفية فهو الموافق لما في المتن وليس من عادة البزازية أن تنقل عن الصيرفية فليتأمل ا ه قوله ( عن عيب ) أي عيب كان بياضا في العين أو حبلا أو تزوجا قوله ( وظهر عدمه ) أي العيب أن الدين بأن ظهر أن لا دين عليه أصلا أو أنه على غيره وعبارة الغرر كهذا المتن صالح عن عيب فظهر عدمه أو زال بطل الصلح فلو قال الشارح بعد قوله فظهر عدمه أو عن دين فظهر كذلك كان أوضح لأن عبارته هذه ظاهرة في أن ضمير عدمه للدين وضمير زال للعيب أنهما للعيب وصورة العيب على ما في الدرر عن العمادية ادعى عيبا في جارية اشتراها فأنكر البائع فاصطلحا على مال على أن يبرىء المشتري البائع من ذلك العيب ثم ظهر أنه لم يكن بها عيب أو كان ولكنه قد زال فللبائع أن يسترد بدل الصلح ا ه وقال في المنح عن السراجية اشترى حيوانا فوجد بعينه بياضا فصالحه منه على دراهم ثم ذهب البياض بطل الصلح ا ه وفي البدائع ولو صالحه من العيب ثم زال العيب بأن كان بياضا في عين العبد فانجلى بطل الصلح ا ه قال أبو الطيب أقول وفي المنح فروع نفيسة فراجعها إن شئت قوله ( أو زال العيب الخ ) عزاه في الدرر إلى العمادية لكن في منية المفتي ما يناقضه وعبارتها اشترى حيوانا فوجد في عينه بياضا فصالحه على دراهم ثم ذهب البياض يصح الصلح ا ه لكن ما نقله الشارح ذكره من نقلنا عنهم كما سمعت وذكره مؤيد زاده عن الخزانة ونصها ادعى المشتري العيب وأنكر البائع فاصطلحا على أن يرد البائع شيئا من الثمن ثم يبين أنه لم يكن بالمبيع عيب كان على البائع أن يسترد ما أدى كما لو كان العيب متحققا ثم زال بعد الصلح
وعلى هذا لو ادعى على إنسان حقا أو مالا ثم صالحه على مال فتبين أنه لم يكن عليه ذلك المال أو ذلك الحق أي إن لم يكن ثابتا كان للمدعى عليه حق استرداد كل المال ا ه والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم فصل في دعوى الدين وهو الذي يثبت في الذمة عيني والأول أن يقول فصل في الصلح عن دعوى الدين ويقال مثله في العبارة الآتية للمصنف قال الحموي لما ذكر الصلح مطلقا في عموم الدعاوي ذكر الصلح في الدين لأنه صلح مقيد والمقيد بعد المطلق ا ه لأن ما ذكره في هذا الباب حكم الخاص وهو دعوى الدين ون الخصوص أبدا يكون بعد العموم والأصل أنه متى كان المصالح عليه أدون من حقه قدرا ووصفا أو في أحدهما فهو إسقاط للبعض وأخذ للباقي وإن كان أزيد منه بأن دخل فيه ما لم يستحق من وصف أو ما هو في معناه كتعجيل مؤجل فمعاوضة قوله ( الصلح الواقع الخ ) أطلق الصلح ولكن المراد كونه على أقل مما عليه من الدين كما هو ظاهر العادة فتخرج منه صورة التساوي إذ هي استيفاء وقبض عين حقه وصورة كون المصالح عليه زيادة من الدين فيكون ربا وحراما ليسا بصلح وأشار بالصلح إلى أنه لو باع ما في ذمته من الألف بخمسمائة مثلا لم يجز صرح به في الظهيرية وسيأتي تمامه قوله ( من دين ) يشمل بدل القرض وثمن المبيع وضمان المتلف وبدل المغصوب وكل ما لزم في الذمة وقيد في البعض ليفيد أنه لا يجوز على الأكثر وأنه يشترط معرفة قدره لكن قال في غاية البيان عن شرح الكافي ولو كان لرجل على رجل دراهم لا يعرفان وزنها فصالحه منها على ثوب أو غيره فهو جائز لأن جهالة المصالح عنه لا تمنع مع صحة الصلح وإن صالحه على دراهم فهو فاسد في القياس لأنه يحتمل أن بدل الصلح أكثر منه ولكني أستحسن أو أجيزه لأن الظاهر أنه كان أقل مما عليه وإن مبنى الصلح على الحط والإغماض فكان تقديرهما بدل الصلح شيء دلالة ظاهرة على أنهما عرفاه أقل مما عليه وإن كان لا يعرفان قدر ما عليه في نفسه ا ه أقول لكن في قوله أستحسن أن أجيزه الخ شبهة الربا كما علمت وهي محرمة أيضا فالظاهر اعتماد ما في الشرح تأمل قوله ( أو غصب ) أي غصب قيمي أو مثلي أو غصب منه أحد النقدين وهو باق في يده معترفا ببقائه فصالحه على بعض مقدار من جنسه قوله ( أخذ ) خبر مبتدأ قوله ( وحط لباقيه ) لأن تصرف العاقل البالغ يصح ما أمكن ولا يمكن تصحيحه معاوضة لما فيه من الربا وقد أمكن الإسقاط فيحمل عليه فلو قال المدعي للمدعى عليه المنكر صالحتك على مائة من ألف عليك كان أخذا لمائة وإبراء عن تسعمائة وهذا قضاء لا ديانة إلا إذا زاد أبرأتك قهستاني وقدمنا مثله معزيا للخانية قوله ( للربا ) أي لا يجعل معاوضة لما يلزم عليه من الربا ولا يصح وتصرف العاقل يحمل على الصحة ما أمكن كما ذكرنا فيجعل حطا قوله ( وحينئد ) أي حين إذا كان ما ذكر أخذ البعض الحق وإسقاطا لباقيه لا معاوضة قوله ( فصح الصلح ) أي عن ألف على مائة أطلق الصلح فشمل كون المدعى عليه مقرا أو منكرا أو ساكتا والمراد بالألف ثمن مبيع كما هو مقتضى عقد المداينة وقيد بالألف والمائة بكونهما حالتين احترازا عما إذا كانت الألف مؤجلة والمائة حالة ما سيذكره بعد وسنذكر أن هذا فيما إذا شرط ذلك قوله ( بلا اشتراط قبض بدله ) أي الصوري وهو ما وقع عليه الصلح وإلا فليس هناك بدل بل هو أخذ لبعض الحق وهذا إنما يظهر في غير المغصوب أما هو مع الاعتراف ببقائه فليس ما دفعه عين حقه إلا أن يجعل عينه حكما وذلك إنما هو في العقود والفسوخ لا في الغصب فليحرر ولعله أراد بالغصب بدله بعد هلاكه
قوله ( على مائة حالة ) ويكون الصلح إسقاطا لبعض الحق فقط قوله ( أو على ألف مؤجل ) ويحمل على إسقاط وصف الحلول قوله ( عن ألف جياد على مائة زيوف ) هذا شامل لما إذا كان بدل الصلح مؤجلا أو حالا لأنه يصح كما ذكره بخلاف ما إذا كان له ألف زيوف وصالحه على خمسمائة جياد حيث لا يجوز لعدم استحقاق الجياد فيكون معاوضة ضرورة كما في التبيين وحينئذ فيكون قد أسقط حقه في الكم والكيف فأسقط من الكم تسعمائة ومن الكيف صفة الجودة وكذا لو كانت المائة مؤجلة يصح أيضا لأنه قد أسقط فيها أيضا وصف الحلول وإنما جاز هذا لأن من استحق الجياد استحق الزيوف وهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز ولو لم يستحقه بالعقد لما جاز لأن المبادلة برأس مال السلم وبدل الصرف لا تجوز بخلاف ما إذا كان له ألف زيوف وصالحه على خمسمائة جياد حيث لا يجوز لعدم استحقاق الجياد فيكون معاوضة ضرورة أي لأنه لا يمكن حمله على أنه استوفى بعض حقه وأسقط الباقي لأنه لا يستحق الجياد فلا يجوز التفاضل فيها لأن جيدها ورديئها سواء كما في الشرنبلالية قوله ( لعدم الجنس ) فكان معاوضة ولو كان من الجنس لكان أخذ البعض الحق فيجوز مؤجلا قوله ( فكان صرفا ) أي بدلا عنه والاستبدال بالأثمان بعضها عن بعض صرف فيشترط فيه التقابض قوله ( فلم يجز نسيئة ) أي ولا حالا بدون القبض لاشتراطه في الصرف كما علم في بابه قوله ( أو عن ألف مؤجل على نصفه حالا ) لأن المعجل غير مستحق بعقد المداينة إذ المستحق به هو المؤجل والمعجل خير منه فقد وقع الصلح على ما لم يكن مستحقا بعقد المداينة فصار معاوضة والأجل كان حق المديون وقد تركه بإزاء ما حطه عنه من الدين فكان اعتياضا عن الأجل وهو حرام ألا يرى أن ربا النسيئة حرم لشبهة مبادلة المال بالأجل فلأن يحرم حقيقة أولى ا ه درر قوله ( إلا في صلح المولى مكاتبه ) يعني إذا صالح المولى مكاتبه على ألف مؤجلة على خمسمائة حالة فإنه يجوز لأن معنى الإرفاق فيما بينهما أظهر من معنى المعاوضة فلا يكون هذا مقابلة الأجل ببعض المال ولكنه إرفاق من المولى بحط بعض البدل وهو مندوب إليه في الشرع ومساهلة من المكاتب فيما بقي قبل حلول الأجل لتوصل به إلى شرف الحرية وهو أيضا مندوب إليه في الشرع ذكره الزيلعي وذكر في شرح الكافي للإسبيجابي جواز هذا الصلح مطلقا على قياس قول أبي يوسف لأنه إحسان من المديون في القضاء بالتعجيل وإحسان من صاحب الدين في الاقتضاء بحط بعض حقه وحسن هذا إذا لم يكن مشروطا في الآخر وأما إذا شرط أحدهما في مقابلة الآخر فدخل في الصلح معاوضة فاسدة فيكون فاسدا وهكذا في غاية البيان قوله ( أو عن ألف سود على نصفه بيضا ) لأن البيض غير مستحقة بعقد المداينة لأن من له السود لا يستحق البيض فقد صالح على ما لا يستحق بعقد المعاوضة فكان معاوضة الألف بخمسمائة وزيادة وصف الجودة فكان ربا منح بخلاف ما لو صالح على قدر الدين وهو أجود لأنه معاوضة المثل بالمثل ولا معتبر بالجودة لأنها ساقطة الاعتبار في الأموال الربوية إلا أنه يشترط القبض في المجلس لأنه صرف الأصل أنه متى كان الذي وقع عليه الصلح عليه دون الحق قدرا أو وصفا أو وقتا فهو إسقاط للبعض واستيفاء للباقي لأنه استوفى دون حقه وإن كان أزيد منه بأن دخل فيه ما لا يستحق من وصف أو تعجيل مؤجل أو كان خلاف جنسه فهو معاوضة لتعذر استيفاء في غير المستحق فيشترط فيه شروط المعاوضة كما في الشمني
أقول وشرطها عند اتحاد الجنس المساواة فمن له دراهم سود لا يستحق البيض فيكون أخذها بطريق المعاوضة ولو توجد حتى لو صالحه على ألف حالة عن الألف المؤجلة أو صالحه على ألف بيض عن الألف السود جاز بشرط قبضه في المجلس لوجود المساواة في القدر وهو المعتبر في الصرف دون المساواة في الصفة ولو كان عليه ألف فصالحه على طعام موصوف في الذمة مؤجل لم يجز لأنه يكون افتراقا عن دين بدين ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم جاز سواء كانت حالة أو مؤجلة لأنه يجعل إسقاطا للدنانير كلها وللدراهم إلا مائة وتأجيلا للمائة التي بقيت ولا يحمل على المعاوضة لأن فيه فسادا كما في العيني أقول ويظهر مما قدمناه قريبا عن شرح الإسبيجابي أن المديون لو أعطى الدائن خمسمائة بيضا فأسقط الدائن الألف السود من ذمته وأسقط هو البيض من ذمة الآخر لا بشرط المقابلة ينبغي أن يصح ولكنه لا يسمى ذلك صلحا كما لا يخفى قوله ( أن الإحسان إن وجد من الدائن ) بأن صالح على شيء هو أدون من حقه قدرا أو وصفا أو وقتا قوله ( وإن منهما ) أي من الدائن والمدين بأن دخل في الصلح ما لا يستحقه الدائن من وصف كالبيض بدل السود أو ما هو في معنى الوصف كتعجيل المؤجل أو عن جنس بخلاف جنسه قوله ( فمعاوضة ) أي ويجري فيه حكمها فإن تحقق الربا أو شبهته فسدت وإلا صحت قوله ( عاد دينه ) عندهما وعند أبي يوسف يبرأ قوله ( لفوات التقييد بالشرط ) أي من حيث المعنى فكأنه قيد البراءة من النصف بأداء خمسمائة في الغد فإذا لم يؤد لا يبرأ لعدم تحقق الشرط والحاصل أن كلمة على وإن كانت للعوض لكنها قد تكون بمعنى الشرط وقد تعذر العمل بمعنى المعاوضة فتحمل على الشرط تصحيحا لتصرفه كما في الدرر قوله ( والثاني إن لم يوقت بالغد ) أي لم يذكر لفظ غد بل قال ادفع إلي خمسمائة على أنه بريء من الباقي لم يعد دينه لعدم الأداء ويبرأ مطلقا أدى الخمسمائة في الغد أو لم يؤد لأن البراءة قد حصلت بالإطلاق وإلا فلا تتغير بما يوجب الشك في آخره منح قوله ( لم يعد ) أي الدين مطلقا أدى أو لم يؤد قوله ( لأنه إبراء مطلق ) لأنه لما لم يوقت للأداء وقتا لم يكن الأداء غرضا صحيحا لأنه واجب على الغريم في كل زمان فلم يتقيد بما حمل على المعاوضة وهو لا يصلح عوضا والظاهر أن الإبراء مقيد بأدائه ولو في آخر جزء من أجزاء حياته حتى إذا مات ولم يؤد يؤخذ كل الدين من تركته لأن التعليق بالأداء موجود معنى بخلاف الوجه الرابع فإنه يبرأ مطلقا لبداءته بالإبراء قوله ( كالوجه الأول ) خبر أول وقوله ( كما قال ) خبر ثان قوله ( لبداءته بالإبراء لا بالأداء ) قال في الدرر لأنه أطلق الإبراء وأداء خمسمائة لا يصلح عوضا ويصلح شرطا مع الشك في تقييده بالشرط فلا يتقيد بالشك بخلاف ما إذا بدأ بأداء خمسمائة لأن الإبراء حصل مقرونا به فمن حيث إنه لا يصلح عوضا يقع مطلقا ومن حيث إنه يصلح شرطا لا يقع مطلقا فلا يثبت الإطلاق بالشك فافترقا ا ه قوله ( بصريح الشرط ) قال القهستاني وفيه إشعار بأنه لو قدم الجزاء صح في الظهيرية لو قال حططت عنك النصف إن نقدت إلي نصفا فإنه حط عندهم وإن لم ينقده قوله ( كإن أديت إلي كذا ) الخطاب للغريم ومثله الكفيل كما صرح به الإسبيجابي في شرح الكافي وقاضيخان في شرح الجامع قال في غاية البيان وفيه نوع إشكال لأن إبراء الكفيل إسقاط محض ولهذا لا يرتد برده فينبغي أن يصح تعليقه بالشرط
إلا أنه كإبراء الأصيل من حيث إنه لا يحلف به كما يحلف بالطلاق فيصح تعليقه بشرط متعارف لا غير المتعارف ولذا قلنا إذا كفل بمال عن رجل وكفل بنفسه أيضا على أنه إن وافى بنفسه غدا فهو بريء عن الكفالة بالمال فوافى بنفسه برىء عن المال لأنه تعليق بشرط متعارف فصح ا ه قوله ( لما تقرر الخ ) قال في المنح إنما لا يصح لأن الإبراء المعلق تعليقا صريحا لا يصح لأن الإبراء فيه معنى التمليك ومعنى الإسقاط فالإسقاط لا ينافي تعليقه بالشرط والتمليك ينافيه فراعينا المعنيين وقلنا إن كان التعليق صريحا لا يصح وإن لم يكن صريحا يصح ا ه قوله ( لأنه تمليك من وجه ) بدليل أنه لا يرتد بالرد والتمليكات لا تحتمل التعليق بالشرط وهو إسقاط أيضا بدليل أنه لا يتوقف على القبول والإسقاط يحتمل ذلك فلمعنى التمليك فيها قلنا إذا صرح بالتعليق بالشرط لم يصح ولمعنى الإسقاط إذا لم يصرح بالتعليق بالشرط بتقييد كذا في الكافي قوله ( وإن قال المديون لآخر سرا الخ ) هذا القيد أهمله في الكنز ولم ينبه عليه شارحه الزيلعي ونبه عليه ملا مسكين وصاحب الدرر وملتقى الأبحر والهداية وعبارته بعد ذكر المسألة مطلقة ومعنى المسألة إذا قال ذكر سرا أما إذا قال علانية يؤخذ به لأن قوله لا أقر بمالك الخ يتضمن الإقرار به حيث أضافه إليه بقوله مالك أو لأنه تعليق الإقرار بالشرط فيلزم في الحال ولذا قيد به ملا مسكين في عبارة الكنز حيث لم تتقيد بقوله سرا كما علمت وقد عزاه هنا وفي البحر إلى المجتبى ولكن النظر إلى العلة التي ذكرها الزيلعي وغيره وهي كونه ليس بمكره لتمكنه من إقامة البينة أو التحليف فينكل وهو نظير الصلح مع الإنكار لأن كل واحد منهما لا ينافي الطوع والاختيار في تصرفه أقصى ما في الباب أنه مضطر لكن الاضطرار لا يمنع من نفوذ تصرفه كبيع ماله بالطعام عند المخمصة يوجب التسوية بين الحالتين فتأمل ذكره الرملي أقول معنى الأخذ أي بإقراره وهو قوله ( بمالك ) والمال مجهول فيؤمر ببيانه ولا يلزمه ما ادعاه المدعي لعدم إقراره به تأمل قوله ( قوله بمالك ) بفتح اللام وكسرها حموي قوله ( صح ) أي فليس له المطالبة في الحال بعد التأخير ولا في المحطوط كما في المنح قوله ( لأنه ليس بمكره ) لأنه لو شاء لم يفعل ذلك إلى أن يجد البينة أو يحلف فينكل عن اليمين إتقاني وقوله وليس بمكره على صيغة اسم المفعول إذ يمكنه أن يبرهن أو يحلفه فينكل عن اليمين ففعله بلا شروع إلى أحدهما كان رضا بذلك فنفذ فيكون كصلح عن إنكار ومن ذلك ذكرت هذه المسألة هنا هذا هو الموافق لما في غاية البيان وشرح المقدسي وما في الكفاية يقتضي كون الضمير المنصوب عائد إلى المديون وأن يكون مكره على صيغة اسم الفاعل كما فسر به البعض هنا والأول هو المتبادر كما لا يخفى قوله ( عليه ) جعل لفظ عليه صلة لمكره وهو خلاف ما في العيني والدرر قال العيني عند قول الكنز صح أي هذا الفعل عليه أي على الدائن يعني إن أخره يتأخر وإن حط عنه بعضه ينحط لأن المديون ليس بمكره ا ه ومثله في الدرر إلا أنه قال صح أي التأخير والحط لأنه ليس بمكره عليه أي على الدائن فوصل عليه بمكره فتوهم الشارح أنه متعلق به وليس الأمر كذلك لأن لفظ عليه من المتن في الكنز والدرر ويحتمل أنها هنا كذلك إلا أن الناسخ سودها وحينئذ فالعبارة صح عليه أي نفذ عليه التأخير أو الحط لأنه ليس بمكره وضمير عليه أي على الدائن حتى أنه بعد التأخير لا يتمكن من مطالبته في الحال وفي الحط لا يتمكن من مطالبته ما حطه أبدا
قوله ( ولو أعلن ما قاله سرا ) يعني أنه تكلم به أولا بين الناس وليس المراد أنه بعد أن اتفقا على الحط أو التأخير أعلن فإنه لا ينقض الصلح والمراد أن الدائن سكت إذا لو حط في الإعلان أو أقر صح بل هو أولى من حالة السر ط أقول وظاهر كلام المصنف يوهم أنه بعدما أخر أو حط عنه كما فهمته مما قدمناه مع أنه ليس كذلك فلو قال ولو أعلن بقوله لا أقر لك حتى تؤخره عني أو تحط يكون إقرارا فيؤخذ للحال كله إن لم يؤخر أو يحط قال المولى عبد الحليم وقوله ( ولو أعلن ) أي المديون وقوله ( ما قاله سرا ) أشار به إلى أن مفعوله محذوف وهو قوله لا أقر لك بمالك الخ قوله ( أخذ الكل منه للحال ) أي تمكن من أخذ الكل بلا تأخير إن أخر ولا حط إن حط قال ط لعل هذا إذا لم يؤخره الطالب ولم يحط أما لو فعل ذلك صح لعدم إكراهه ا ه قوله ( فقال أقرر ) بهمزة قطع مفتوحة من أقر قوله ( جاز ) أي الحط لأنه ليس من تعليق الإبراء صريحا بل معنى وقد سبق جوازه قوله ( بخلاف على أن أعطيك مائة ) فإذا أقر صح الإقرار ولا يلزم الدائن شيء قوله ( لا الحط ) لأن الحط إبراء وهو معلق بصريح الشرط فلا يصح كما تقدم جلبي والأولى أن يقول لأنه وعد معلق بالشرط لا يجب الوفاء به شرعا قوله ( الدين المشترك بسبب متحد ) شامل لما إذا اشتركا في المبيع بأن كان عينا واحدة أو لم يشتركا بأن كانا عينين لكل عين بيعتا صفقة واحدة بلا تفصيل ثمن ا ه شرنبلالية قوله ( كثمن مبيع بيع صفقة واحدة ) بأن كان لكل واحد منهما عين على حدة أو كان لهما عين واحدة مشتركة بينهما وباعا الكل صفقة واحدة من غير تفصيل ثمن نصيب كل واحد منهما زيلعي واحترز بالصفقة الواحدة عن الصفقتين حتى لو كان عبد بين رجلين باع أحدهما نصيبه من رجل بخمسمائة درهم وباع الآخر نصيبه من ذلك الرجل بخمسمائة درهم وكتبا عليه صكا واحدا بألف وقبض أحدهما منه شيئا لم يكن للآخر أن يشاركه لأنه لا شركة لهما في الدين لأن كل دين وجب بسبب على حدة عزمية وإنما تتحد الصفقة إذا اتحد اللفظ وقدر الثمن ووصفه كأن قالا بعناك هذا العبد بألف لكل خمسمائة فقبل كان صفقة واحدة أما لو باع أحدهما بخمسمائة ثم الآخر بخمسمائة أو باعاه بألف على أن لأحدهما خمسمائة بيضا وللآخر سودا أو لأحدهما ستمائة وللآخر أربعمائة فذلك كله صفقتان فلا يشارك أحدهما الآخر فيما قبض كما يفهم ذلك من المنح وقيد بالدين المشترك لأنه لو كان الصلح عن عين مشتركة يختص المصالح ببدل الصلح وليس لشريكه إن يشاركه فيه لكونه معاوضة من وجه لأن المصالح عنه مال حقيقة بخلاف الدين زيلعي فليحفظ فإنه كثير الوقوع وفي الخانية رجلان ادعيا أرضا أو دارا في يد رجل وقالا هي لنا ورثناها من أبينا فجحد الذي هي في يده فصالحه أحدهما عن حصته على مائة درهم فأراد الابن الآخر أن يشاركه في المائة لم يكن له أن يشاركه لأن الصلح معاوضة في زعم المدعي فداء يمين في زعم المدعى عليه فهو معاوضة من وجه استيفاء من وجه فلا يثبت للشريك حق الشركة بالشك وعن أبي يوسف في رواية لشريكه أن يشاركه في المائة ا ه سئل العلامة الشلبي عن دار مشتركة بين ثلاثة أوقاف كل وقف له حصة معلومة ومستحقون مختصون به فإذا قبض بعض النظار شيئا من الأجرة هل لباقي النظار أن يشاركه في المقبوض أم لا فأجاب بأن لباقي النظار الشركة فيما قبضه أحدهم حيث صدرت الإجارة منهم صفقة واحدة قياسا على ثمن المبيع صفقة واحدة ا ه وتعقبه العلامة الحموي بأن جوابه إنما يصح إذا كان ما أجره كل من النظار معينا غير مشاع
وأقول هذا إنما يرد أن لو صدرت الإجارة في بعض الدار لما يلزم عليه حينئذ من إجارة المشاع لغير الشريك ولا شيوع هنا لصدور الإجارة في كل الدار فتنبه قوله ( أو دين موروث ) أو كان موصى به لهما أو كان بدل قرضهما أبو السعود قوله ( إذا قبض ) أطلقه فشمل قبضا على طريق الاقتضاء أو الصلح قوله ( شاركه الآخر فيه ) هذا أصل كلي يتفرع عليه فروع يعني إذا كان لرجلين دين على آخر فقبض أحدهما شيئا منه ملكه مشاعا كأصله فلصاحبه أن يشاركه في المقبوض لأنه وإن ازداد بالقبض إذ مالية الدين باعتبار عاقبة القبض لكن هذه الزيادة راجعة إلى أصل الحق فيصير كزيادة الثمرة والولد فله حق المشاركة ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض لأن العين غير الدين حقيقة وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه فيضمن لشريكه حصته درر وليس بين قوله ملكه مشاعا كأصله وقوله ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض مخالفة لأن المقبوض عين الدين من وجه وغيره من وجه كما صرح به في عامة الكتب والاعتبار الأول يقتضي كون المقبوض مشتركا والاعتبار الثاني يوجب الاختصاص بالقابض فعملنا بالوجهين وقلنا على الوجه الأول إنه يكون للآخر ولاية المشاركة وعلى الوجه الثاني إنه يدخل في ملك القابض وينفذ تصرفه ومن هذا يظهر الحسن قوله فله حق المشاركة أي في المقبوض أشار به إلى أنه ليس له حقيقة المشاركة وإلا لما نفذ تصرف القابض فيه قبل المشاركة والمشبه لا يلزم أن يكون في حكم المشبه به من كل وجه فلا يلزم من تحقق حقيقة المشاركة في الثمرة والولد تحقق حقيقتها في المقبوض من الدين كما لا يخفى قوله ( أو اتبع الغريم ) فلو اختار ثم توى نصيبه بأن مات الغريم مفلسا رجع على القابض بنصف ما قبض ولو من غيره بحر أي من غير ما قبض أن حقه فيه سقط بالتسليم فيرجع بمثله ويكون ما قبضه أخيرا صرفا عما في الذمة وعبارة الزيلعي رجع عليه كما في الحوالة لكن ليس له أن يرجع في عين تلك الدراهم المقبوضة لأن حقه فيها قد سقط بالتسليم فلا يعود حقه فيها بالتوي ويعود إلى ذمته في مثلها ا ه وعليه فكان ينبغي إسقاط لفظ ولو ويقول هكذا ورجع على القابض بنصف ما قبض من غيره وذلك لأن حقه فيها قد سقط بالتسليم فلا يعود حقه فيها بالتوي ويعود إلى ذمته في مثلها تأمل قوله ( وحينئذ فلو صالح ) في التفريع نظر لأن الأصل أن يقبض من الدين شيئا وهذا صلح من نصيبه لا قبض تأمل قوله ( أي على خلاف جنس الدين ) احتراز عما إذا كان على جنسه كما تقدم فإنه يشاركه فيه أو يرجع على المدين وليس للقابض فيه خيار لأنه بمنزلة قبض بعض الدين قوله ( أخذ الشريك الآخر نصفه ) أي نصف الدين من غريمه أو أخذ نصف الثوب لأن الصلح وقع عن نصف الدين وهو مشاع وقسمة الدين حال كونه في الذمة لا تصح وحق الشريك متعلق بكل جزء من الدين فيتوقف على إجازته وأخذه النصف دال على إجازة العقد فيصح ذلك قوله ( إلا إن ضمن ) أي الشريك المصالح قوله ( ربع الدين ) يعني إلا أن يغرم له حصته من أصل الدين الواصل بواسطة الصلح وأفاد أن المصالح مخير إذا اختار شريكه اتباعه فإن شاء دفع له حصته من المصالح عليه وإن شاء ضمن له ربع الدين ولا فرق بين كون الصلح عن إقرار أو غيره وبعد ضمان المصالح الربع لا يكون للآخر سبيل على الثوب
وحاصله أن الشريك الآخر مخير بين الاتباع للمديون والشريك المصالح وأن المصالح مخير في دفع نصف الثوب المقبوض وربع الدين ولم يلزم عليه دفع الربع لاحتمال تضرر المصالح لأن الصلح على الحط غالبا فيكون ما استوفاه أنقص بل يحتمل أن لا يبقى له شيء من مقبوضه وأشار بكون البدل ثوبا إلى أن هذا فيما كان بدل الصلح خلاف جنس الدين أما إذا وقع على جنسه ليس للمصالح خيار فيه بل لشريكه المشاركة في المقبوض أو يرجع على المديون لأنه بمنزلة قبض بعض الدين كما في المبسوط وأطلق الصلح فشمل ما يكون عن إقرار أو سكوت أو إنكار ثم الحيلة في أن لا يرجع عليه شريكه أن يهب له الغريم مقدار حظه من الدين ويقبضه ثم يبرئه عن حظه أو يبيعه شيئا يسيرا ولو كفا من زبيب بقدر حصته من الدين ثم يبرئه عن الدين ويأخذ ثمن المبيع كما في الذخيرة والتتمة قوله ( فلا حق له في الثوب ) لأن حقه في الدين وقد ضمنه له وقد علم أن الخيار للمصالح والحاصل أن في تخيير الشريك قيدين أن يكون المصالح عنه دينا والمصالح عليه ثوبا فإن كان المصالح عنه عينا مشتركة ليس لشريكه أن يشاركه فيه ولو كان المصالح عليه من جنس الدين شاركه الشريك أو يرجع على المدين والفرق بين الصلح على الجنس وغيره أنه إذا صالحه على الجنس يشاركه الشريك فيه أو يرجع على الغريم وفي الصلح على خلاف الجنس كذلك إلا أن يضمن له ربع الدين لأن حقه في الدين لا في الثوب قوله ( ضمنه شريكه الربع ) يعني إن شاء لأنه صار قابضا حقه بالمقاصة ولا ضرورة عليه لأن مبنى البيع على المماكسة بخلاف الصلح لأن مبناه على الإغماض والحطيطة فلو ألزمناه دفع ربع الدين لتضرر لا يقال قسمة الدين قبل القبض لا تتصور فكيف تتصور المقاصة فيه لأنا نقول قسمة الدين قبل القبض تجوز ضمنا وإنما لا تجوز قصدا وهنا وقعت القسمة في ضمن صحة الشراء وصحة المصالحة وللشريك أن لا يتبع القابض في الجميع ويرجع على المدين لأن القابض قبض حقه إلا أن له حق المشاركة ولو كان للمطلوب على أحدهما دين قبل وجوب دينهما عليه حتى صار دينه قصاصا به فلا ضمان عليه لأنه أحد الدينين قضاء لأولهما لا اقتضاء والضمان إنما يجب بالاقتضاء وكذا المشاركة لا تجب بالقضاء وإنما تجب بالاقتضاء ولو أبرأه أحدهما عن نصيبه لا يضمن ولو غصب أحدهما من المدين عينا أو اشترى منه شراء فاسدا فهلك عنده فهو قبض والاستئجار بنصيبه قبض لا التزوج به لعدم إمكان المشاركة فيه كالجناية على نفس المدين وكالإبراء بخلاف التزوج على دراهم مطلقة فإنه قبض بالإجماع لوقوع التقاص زيلعي قوله ( أو اتبع غريمه في جميع ما مر ) أي في مسألة الصلح والبيع أو القبض قوله ( لبقاء حقه في ذمته ) ولأن القابض استوفى نصيبه حقيقة لكن له حق المشاركة فله أن يشارك قوله ( لا يرجع ) أي الشريك بنصف المبرىء على الذي أبرأ قوله ( لأنه إتلاف لا قبض ) والرجوع يكون في المقبوض لا في المتلف ولم يزدد نصيب المشتري بالبراءة فلم يرجع عليه قوله ( قبل وجوب دينهما عليه ) أما لو كان حادثا حتى التقيا قصاصا فهو كالقبض ويشاركه فيه كما في البحر قوله ( عليه ) أي المديون قوله ( لأنه قاض لا قابض ) أي والمشاركة إنما تثبت في المقبوض لا في القضاء قوله ( ولو أبرأ الشريك المديون ) بالنصب مفعول أبرأ والأولى أن يقول أحد الشريكين قوله ( قسم الباقي على سهامه ) أي على سهام الباقي لأنه لعل المراد بالسهام السهام الباقية لا أصلها يظهر ذلك فيما لو كان له الثلثان فأبرأه عن الثلث يقسم ما يؤخذ نصفين لأن الحق عاد إلى هذا القدر ولو اعتبرنا الأصل قسم أثلاثا وقد صرح ابن الكمال بالأول
قوله ( ومثله المقاصة ) بأن كان للمديون على الشريك خمسة مثلا قبل هذا الدين فإن القسمة على ما بقي بعد المقاصصة قوله ( صح عند الثاني ) اعتبارا بالإبراء المطلق خلافا للطرفين لأنه يؤدي إلى قسمة الدين قبل القبض كما في الهداية وفي النهاية ما ذكره من صفة الاختلاف مخالف لما ذكر في عامة الكتب حيث ذكر قول محمد مع قول أبي يوسف وذلك سهل لجواز أن يكون المصنف قد اطلع على رواية لمحمد مع الإمام قال في البرهان تأجيل نصيبه موقوف على رضا شريكه عند أبي حنيفة وبه نأخذ وعندهما لا وفي عامة الكتب محمد مع أبي يوسف وذكره في الهداية مع أبي حنيفة فكان عنه روايتان كما في الشرنبلالية وفي البحر وإن أجله أحدهما فإن لم يكن واجبا بعقد كل منهما بأن ورثا دينا مؤجلا فالتأجيل باطل وإن كان واجبا بإدانة أحدهما فإن كانا شريكين شركة عنان فإن أخر الذي ولى الإدانة صح تأجيله في جميع الدين وإن أخر الذي لم يباشرها لم يصح في حصته أيضا وإن كانا متفاوضين وأجل أحدهما أيهما أجل صح تأجيله ا ه ولم يظهر وجه لذكر قول الثاني وترك قول الإمام مع عدم تصحيحه قوله ( والغصب ) أي إذا غصب أحدهما منه عينا وهلكت عنده فإنه ينزل قابضا نصيبه فيشاركه فيه الآخر سواء كان من جنس الدين أو من غير جنسه وهلك في يد الغاصب وقضى عليه بقيمته من جنس الدين فلو كان من غير جنس الدين وكان حوجودا رد عينه كما في الرحمتي أي لأنه يملكه من وقت الغصب عند أداء الضمان قوله ( والاستئجار ) أي بأجرة من جنس الدين لأنها بيع المنافع فصار بمنزلة ما إذا اشترى بنصيبه شيئا فإنه يرجع عليه بربع الدين فكذا هذا وكذا خدمة العبد وزراعة الأرض وصورتها بأن استأجر أحدهما من المديون دارا بحصته سنة وسكنها وكذا لو استأجره بأجر مطلق وروى ابن سماعة عن محمد لو استأجر بحصته لم يشاركه الآخر وجعله كالنكاح هذا إذا أضاف العقد إلى الدين لأنه اتلاف كما في الزيلعي قوله ( لا التزوج ) أي تزوج المديونة على نصيبه فإنه لا يكون قبضا لأنه ليس بدل مال فكان فيه معنى الإتلاف من وجه فأشبه الإبراء بخلاف ما إذا تزوجها على دراهم مطلقة أي حتى التقت قصاصا بنصيبه فإنه يكون كالقبض كما في الإتقاني وفي الشرنبلالية والتزوج بنصيبه إتلاف في ظاهر الرواية حتى لا يرجع عليه صاحبه بشيء وعن أبي يوسف أنه يرجع بنصيبه منه لوقوع القبض بطريق المقاصة والصحيح الأول انتهى قوله ( والصلح عن جناية عمد ) أي لو جنى أحدهما عليه جناية عمد فيما دون النفس أرشها مثل دين الجاني فصالحه على نصيبه وكذا لو كان فيها قصاص لأنه لم يملك بمقابلته شيئا قابلا للشركة كما في البرهان وغيره قيد بالعمد لأن الخطأ يسلك فيه مسلك الأموال فكأنه قابض أفاده في النهاية وغيرها وفي الإيضاح لا يلزمه لشريكه شيء لأنه كالنكاح وفي العناية بعد نقله ما تقدم ورأى أنه قيد بذلك لأن الأرش قد يلزم العاقلة فلم يكن مقتضيا وتمامه في تكملة قاضي زاده قال الزيلعي وقوله لا التزوج والصلح عن جناية عمد أي بأن كان لهما دين على امرأة فزوجته عليه نفسها أو على مولى الأمة فزوجها المولى منه عليه أو على المكاتب أو على الأمة المأذون لها فتزوجها عليه بإذن المولى ليس بقبض في ظاهر الرواية حتى لا يرجع عليه شريكه لأنه لم يسلم له شيء يمكنه المشاركة فيه فصار كالجناية على نفس المدين وعن أبي يوسف أنه يرجع عليه لوجود القبض بطريق المقاصة على ما بينا
والصحيح الأول لأنه إتلاف ولأن النكاح يتعلق بعين الدين عند الإضافة إليه فيملكه بعينه ثم يسقط عن ذمتها كالهبة بخلاف ما إذا لم يضف العقد إليه بأن سمى دراهم مطلقة فوقع التقابض بنصيبه حيث يرجع إليه شريكه بالإجماع لأنها لم تملكه وإنما ملكت غيره فالتقيا قصاصا والصلح عليه عن جناية العمد ليس بقبض لأنه لم يملك شيئا قابلا للشركة بمقابلته ا ه قوله ( أن يهبه الغريم ) أي المديون فيكون المقبوض هبة لا دينه قوله ( ثم يبرئه ) الضمير في يبرئه لأحد الدائنين ففيه تشتيت أي يبرىء الشريك الغريم فإن بإبرائه المديون لا يرجع عليه بشيء كما مر قوله ( أو يبيعه ) أي الطالب وهو معطوف على يهبه أي يبيع الشريك للمديون كفا الخ بقدر دينه فلم يكن مقتضيا الدين بل آخذا ثمن البيع وقابضا للهبة في الصورة الأولى ثم يبرئه من دينه ولا رجوع للشريك عليه بالإبراء قوله ( به ) أي بقدر نصيبه من الدين بأن يجعل ثمن التمر بقدر نصيبه فيكون المقبوض ثمن المبيع لا نصيبه من الدين قوله ( ثم يبرئه ) أي أحد الدائنين وهو من باع التمر قوله ( صالح أحد ربي السلم ) إطلاق الصلح هنا مجاز عن الفسخ كما حرره صاحب غاية البيان لأنه فسخ في الحقيقة قالوا أطلق عليه الصلح بما فيه من الحطيطة التي هي من خواص الصلح كما في تكملة المولى زكريا أقول الحطيطة هي التي لزمت على المسلم إليه من المسلم فيه حيث سقطت بهذه المصالحة تدبر كما لا يخفى قوله ( عن نصيبه ) أي من المسلم فيه قوله ( على ما دفع من رأس المال ) على صحته منه قيد به لأنه لو كان على غيره لا يجوز بالإجماع لما فيه من الاستبدال بالمسلم فيه قبل قبضه زيلعي قوله ( نفذ عليهما ) فيكون المقبوض بينهما وكذا ما بقي من المسلم فيه درر البحار أي فيكون نصف رأس المال فيهما وباقي الطعام بينهما سواء كان رأس المال مخلوطا أو لا بحر قوله ( وإن رده رد ) وبقي المسلم فيه على حاله بحر قوله ( لأن فيه قسمة الدين ) وهو المسلم فيه وهذا مذهبهما وقال أبو يوسف يجوز اعتبارا بسائر الديون ولهما أنه لو جاز فإما أن يجوز في نصيبه خاصة أو في النصف من النصيبين فعلى الأول لزم قسمة الدين قبل القبض لأن خصوصية نصيبه لا تظهر إلا بالتمييز ولا تمييز إلا بالقسمة وهي باطلة وإن كان الثاني فلا بد من إجازة الآخر لأنه فسخ على شريكه عقده فيفتقر إلى رضاه درر قوله ( مفاوضة ) نصب على التمييز قوله ( جاز مطلقا ) الذي في البحر جاز ولو في الجميع أي جميع المسلم فيه يعني أن الجواز لا يخص نصيبه بل إذا فسخ في الجميع جاز قال وأما إذا كانت عندنا توقف أيضا إن لم يكن من تجارتهما في الكافي لو أسلم في كر بر ثم اصطلحا على أن يزيد المسلم إليه نصف كر لم يصح إجماعا لأنها لو صحت لخرج بعض رأس المال من ذلك السلم فيجعل بإزاء الزيادة فيصير دينا على المسلم إليه فكأنه أسلم دينا وإذا لم يجز فعليه يرد ثلث رأس المال إلى رب السلم وعليه كر تام عند الإمام وقالا لا يرد لأن الإخراج للزيادة وبطلت فيبطل قلنا قصدا شيئين الإخراج والإدخال فصح الأول لا الثاني ا ه والله تعالى أعلم وأستغفر الله العظيم فصل في التخارج قال في المنح هو من الخروج وهو أي شرعا أن يصطلح الورثة على إخراج بعضهم من الميراث بمال معلوم ووجه تأخيره قلة وقوعه فإنه قلما يرضي أحد بأن يخرج من الورثة بغير استيفاء حقه وسببه طلب الخارج من الورثة ذلك عند رضا غيره به وله شروط تذكر في أثناء كلام ا ه قوله ( أخرجت الورثة أحدهم ) أي أو الموصى له بمبلغ من التركة سائحاني
وفي آخر الأشباه عن الكتاب لو صولح الموصى له بالثلث على السدس صح ا ه أقول لكنه مشكل لأنه من قبيل الإسقاط في الأعيان وهو لا يجوز وقد صرحوا بأن الوارث لا يسقط حقه من التركة بالإسقاط وهذا مثله وأما المخارجة فبيع ويأتي تمامه قوله ( صح في الكل ) أي ويقسم الباقي بينهم على سهامهم الخارجة قبل التخارج إلا أن يجعل هذا التخارج كأن لم يكن بيانه امرأة وبنت وأخ شقيق أصلها ثمانية واحد للمرأة وأربعة للبنت والباقي للأخ فإذا أخرجت المرأة قسم الباقي على سبعة ولو جعلت كأن لم تكن قسم نصفين حموي عن الشيخ عماد الدين واعلم أنه إذا أخرجوا واحدا فحصته تقسم بين البقية على السواء إن كان ما أعطوه من مالهم غير الميراث وإن كان مما ورثوه فعلى قدر ميراثهم وقيده الخصاف بأن يكون عن إنكار أما إذا كان عن إقرار فهو بينهم على السواء مطلقا أبو السعود ويأتي ذلك أواخر الفصل قوله ( صرفا للجنس بخلاف جنسه ) علة لقوله ( أو نقدين بهما ) والأولى تأخيره عن قوله ( قل ما أعطوه أو كثر ) ويوجد في بعض النسخ التعبير باللام عوضا عن الباء في بخلاف الجنس وهي أولى من الباء أي لو صالح عن الذهب والفضة بذهب وفضة صح ويصرف الذهب للفضة وهي له والمراد بالصرف في كلامه الصرف المصطلح عليه في الفقه وهو بيع الثمن بالثمن والباء فيه للمقابلة ولو كان المراد بالصرف اللغوي لاختص بمسألة واحدة وهي ما إذا اشتملت التركة على ذهب وفضة ودفع البدل كذلك ولعداه بإلى أو اللام ولقوله بعد ذلك ( لكن بشرط التقابض فيما هو صرف ) فإنه متعين للصرف الاصطلاحي قوله ( قل ما أعطوه أو كثر ) لأنه معاوضة لا إبراء إذ الإبراء عن الأعيان باطل كذا قيل وأقول ما قيل إن الإبراء عن الأعيان باطل قيده في البحر بما إذا كان على وجه الإنشاء فإن كان على وجه الإخبار كقوله ( هو بريء مما لي قبله فهو صحيح متناول للدين والعين فلا تسمع الدعوى ) وكذا إذا قال لا ملك لي في هذا العين ذكره في المبسوط والمحيط فعلم أن قوله لا أستحق قبله حقا مطلقا ولا استحقاقا ولا دعوى يمنع الدعوى بحق من الحقوق قبل الإقرار عينا كان أو دينا وتقدم الكلام عليه أوائل الإقرار وسيأتي آخر الفصل مستوفي إن شاء الله تعالى قوله ( لكن بشرط التقابض ) قال في البحر ولا يشترط في صلح أحد الورثة المتقدم أن تكون أعيان التركة معلومة لكن إن وقع الصلح عن أحد النقدين بالآخر يعتبر التقابض في المجلس غير أن الذي في يده بقية التركة إن كان جاحدا يكتفي بذلك القبض لأنه قبض ضمان فينوب عن قبض الصلح وإن كان مقرا غير مانع يشترط تجديد القبض ا ه أقول بيانه أن التركة في يد أحد الورثة أمانة فإذا أنكرها أو منع صار غاصبا والغاصب ضامن وقبض الأمانة لا ينوب عن قبض الضمان فيلزم تجديد القبض فيما لو كان مقرا غير مانع وإلا لا وهذا في غير النقدين أما هما في صورة ما إذا صالحا على جنسهما فلا بد من حضور ذلك للمجلس وتجديد القبض فيه لأنه صرف محض كما يأتي قوله ( وغيرهما ) وكذا عن النقدين فقط قوله ( بأحد النقدين ) قيد بأحد النقدين احترازا عما إذا كان بدل الصلح مجموع النقدين فإنه يصح كيف كان لأنا نصرف الجنس إلى خلاف الجنس تصحيحا للعقد كما في المبيع بل أولى لأن المقصود من الصلح قطع المنازعة ولكن يشترط فيه التقابض قبل الافتراق لأنه صرف ط قوله ( إلا أن يكون ما أعطى له أكثر من حصته من ذلك الجنس ) فلو كان ما أعطوه أقل أو مساويا لنصيبه أو لا يعلم قدر نصيبه من الدراهم فسد الصلح ط