Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V08/P419–V08/P420

فأجاب بأنه يكون عينا مالا فالمراد بالعين في التعريف ما كان عينا حالا أو مالا وهو خارج عن القياس إذ الهبة لا تصح إلا في الملك والعين غير مملوكة له وقت الهبة وهو نظير الحمل ولا يصح هبته مع أنه سيصير عينا مملوكة وقد يفرق بأن تمام الحمل غير متحقق إذ هو متوقف على إتمام الله تعالى له وفصله عن أمه والعبد لا يقدر عليه والدين ثابت في ذمة المديون مأمور بدفعه لربه وصاحبه قادر على قبضه شرعا فيقدر على تسليمه قال بعض الفضلاء ولهذا لا يلزم إلا إذا قبض وله الرجوع قبله فله منعه حيث كان بحكم النيابة عن القبض وعليه تبتني مسألة موت الواهب قبل قبض الموهوب له في هذه فتأمل بقي هل الإذن يتوقف على المجلس الظاهر نعم فليراجع ولا ترد هبة الدين ممن عليه لأنها مجاز عن الإسقاط والفرد المجازي لا ينقض والله سبحانه أعلم قال في البحر عن المحيط ولو وهب دينا له على رجل وأمره أن يقبضه فقبضه جازت الهبة استحسانا فيصير قابضا للواهب بحكم النيابة ثم يصير قابضا لنفسه بحكم الهبة وإن لم يأذن بالقبض لم يجز ا ه وفي أبي السعود عن الحموي ومنه يعلم أن تصيير معلومة المتجمد للغير بعد فراغه له غير صحيح ما لم يأذنه بالقبض وهي واقعة الفتوى لكن قال في الأشباه تصح ويكون وكيلا قابضا للموكل ثم لنفسه ومقتضاه أن له عزله عن التسليط قبل قبضه ا ه وهل منه ما تعورف في زماننا من بيع أوراق الجامكية وكذا أوراق الكميالي والقنصليد إلى غريمه أو إلى غيره أو لمن عليه أموال أميرية أو لغيره فإنه غير مديون لعين ولعدم تعينه لقضاى الجامكية قال المصنف في فتاواه سئل عن بيع الجامكية وهو أن يكون لرجل جامكية في بيت المال ويحتاج إلى دراهم معجلة قبل أن تخرج الجامكية فيقول له رجل بعني جامكيتك التي قدرها بكذا أنقص من حقه في الجامكية فيقول له بعتك فهل البيع المذكور صحيح أم لا لكونه بيع الدين بنقد أجاب إذا باع الدين من غير من هو عليه كما ذكر لا يصح قال مولانا في فوائده وبيع الدين لا يجوز ولو باعه من المديون أو وهبه جاز ا ه أقول وكان الأولى للشارح أن يقول ولا يرد تمليك الدين وقد أمر بقبضه لرجوعه إلى تمليك العين بسبب الأمر بقبضه قوله ( فإن أمره بقبضه صحت ) ويكون وكيلا قابضا للموكل ثم لنفس كما تقدم قال في الحاوي القدسي فإن قال الدين الذي لي على زيد هو لعمرو ولم يسلطه على القبض ولكن قال واسمي في كتاب الدين عارية صح ولو لم يقل هذا لا يصح وفي البزازية المرأة وهبت مهرها الذي على زوجها لابنها الصغير من هذا الزوج إن أمرت بالقبض صحت وإلا لا لأنه هبة الدين من غير من عليه الدين ذكره الحموي قوله ( إرادة الخير للواهب ) يقصد بها دفع شر الموهوب له وقد يراد به الخير للموهوب له قوله ( دنيوي ) بضم الدال وكسرها كما هما في دنيا قوله ( كعوض ) يشمل المال والمنفعة والدعاء لما ورد في الحديث من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تقدروا فادعوا له فكان الدعاء عوضا عن العجز قوله ( ومحبة ) أي من الموهوب له للواهب لما ورد في الحديث تهادوا تحابوا ولأن القلوب جبلت على حب من أحسن إليها بل الفعل الجميل محبب حتى لغير من وصل إليه الجميل عند النفوس الكريمة قوله ( وحسن ثناء ) لأن الواهب يوصف بالجود ومكارم الأخلاق وينتفي عنه سيمة البخل بالجود الذي هو دواء الداءات قوله ( وأخروي ) أي وهو الثواب إن حسنت النية وحذفه للعلم به

قسم V08/P420–V08/P421

وصرح به في شرح الملتقى فقال أو الأخروي كالنعيم المقيم ولأن منه امتثال أمر الله تعالى في قوله وتعاونوا على البر والتقوى المائدة 2 وأمر النبي في قوله تهادوا واتباعا للسنة لما كان عليه النبي وأصحابه من التهادي وإيثار الإخوان على النفس وهو واجب على المؤمن أن يفعله ويعلمه ولده لما نقله الشارح عن الإمام أبي منصور وفاعل الواجب يثاب في الآخرة قوله ( قال الإمام أبو منصور ) بيان للأخروي قوله ( يجب على المؤمن ) الذي تفيده هذه العبارة أن هذا التعليم فرض عين ط قال بعض الحكماء أصل المحاسن كلها الكرم وأصل الكرم نزاهة النفس عن الحرام وسخاؤها بما ملكت على الخاص والعام وجميع خصال الخير من فروعه قال عليه الصلاة والسلام تجافوا عن ذنب السخي فإن الله آخذ بيده كلما عثر وفاتح له كلما افتقر وعن جابر بن عبد الله قال ما سئل رسول الله شيئا فقال لا وعنه صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال السخي قريب من الله قريب من الناس قريب من الجنة بعيد من النار والبخيل بعيد من الله بعيد من الناس بعيد من الجنة قريب من النار وقال بعض السلف منع الجود سوء ظن بالمعبود وتلا وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين سبأ 39 وقال علي كرم الله وجهه ما جمعت من المال فوق قوتك فإنما أنت فيه خازن لغيرك ومما يحكى في الجواد والإيثار ما روي عن حذيفة العدوي أنه قال انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي في القتلى ومعي شيء من الماء وأنا أقول إن كان به رمق سقيته فإذا أنا به بين القتلى فقلت أسقيك فأشار إلي أن نعم فإذا برجل يقول آه فأشار إلي ابن عمي أن انطلق إليه فإذا هو هشام بن العاص فقلت أسقيك فأشار إلي أن نعم فسمع آخر يقول آه فأشار إلي أن انطلق إليه فجئته فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات رحمهم الله تعالى قوله ( إذ حب الدنيا الخ ) علة لمحذوف تقديره ولا يتركه من غير تعليم ما ذكر فيشب على حب الدنيا وهو مذموم إذ هو رأس كل خطيئة أي فبهذا التعليم يخلص من هذه الآفة قوله ( وهي ) أي الهبة قوله ( وقبولها سنة ) أي إلا لعارض كأن علم أنه مال حرام أو أنه يمتن عليه بما أهداه إليه قوله ( تهادوا ) بفتح الدال وضمها خطأ وبسكون الواو لأنه صيغة خطاب للجماعة من التهادي وأصله تهاديوا لأنك تقول تهادى تهاديا تهاديوا قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ثم حذفت لالتقاء الساكنين فصار تهادوا كما في مادة تعالوا أصله تعاليوا قال تعالى تعالوا إلى كلمة سواء آل عمران 64 والأصل أن فعل الأمر إذا لحقته واو الجماعة ينظر إلى مضارعه فإن ختم بألف كيتهادى يفتح ما قبل الواو وإن ختم بياء كيرمي أو واو كيدعو يضم ما قبلها قوله ( تحابوا ) بتشديد الباء المضمومة وهو أيضا صيغة خطاب للجماعة وأصله تحابوا ولكن سقطت النون لأنه جواب الأمر وأصله تحاببوا لأنه من التحابب من المحبة أدغمت الباء في الباء وقال الحاكم تحابوا إما بتشديد الباء من الحب وإما بالتخفيف من المحاباة قلت رجح الأول الذي هو المشهور ما أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن صفية بنت حرب عن أم حكيم بنت وداع أو قال وداع قالت سمعت رسول الله يقول تهادوا يزيد في القلب حبا وفي رواية تهادوا تحابوا تذهب الشحناء بينكم وقال عليه الصلاة والسلام الهدية مشتركة وقال عليه الصلاة والسلام من سألكم بالله فأعطوه ومن استعاذكم فأعيذوه ومن أهدى إليكم كراعا فاقبلوه وكان صلى الله تعالى عليه وسلم يقبل الهدية ويثبت عليها ما هو خير منها وفسر بعضهم ? < > ? النساء 86 بالهدية وفي الأمثال إذا قدمت من سفرك فأهد إلى أهلك ولو حجرا

قسم V08/P421–V08/P423

وقال الفضل بن سهل ما استرضي الغضبان ولا استعطف السلطان ولا سلت السخائم ولا دفعت المغارم ولا استميل المحبوب ولا توقي المحذور بمثل الهدية وفي كلام بعضهم يفرح بالهدية خمسة المهدي إذا وفق للفضل والمهدى إليه إذا أهل لذلك والحمال إذا حملها والملكان إذ يكتبان الحسنات كذا في بعض كتب الأدب قوله ( وشرائط صحتها في الواهب ) قال في الهندية وأما ركنها فقول الواهب وهبت لأنه تمليك وإنما يتم بالمالك وحده والقبول شرط ثبوت الملك للموهوب له حتى لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبل الآخر حنث كذا في محيط السرخسي وأما شرائطها فأنواع يرجع بعضها إلى نفس الركن وبعضها يرجع إلى الواهب وبعضها يرجع إلى الموهوب أما ما يرجع إلى نفس الركن فهو أن لا يكون معلقا بما له خطر الوجود والعدم من دخول زيد وقدوم خالد ونحو ذلك ولا مضافا إلى وقت بأن يقول وهبت هذا الشيء منك غدا أو رأس شهر كذا في البدائع وأما ما يرجع إلى الواهب فهو أن يكون الواهب من أهل الهبة وكونه من أهلها أن يكون حرا عاقلا بالغا مالكا للموهوب حتى لو كان عبدا أو مكاتبا أو مدبرا أو أم ولد أو من في رقبته شيء من الرق أو كان صغيرا أو مجنونا أو لا يكون مالكا للموهوب لا يصح هكذا في النهاية ا ه قوله ( العقل ) للحجر على المجنون والمعتوه وعدم صحة تصرف الصبي ومن في حكمه كالمعتوه المأذون والمراد بالعقل ولو حكما فتصح هبة السكران قال العلامة أبو السعود وإنما قلنا ولو حكما ليشمل السكران قوله ( فلا تصح هبة صغير ) والأولى ذكر المجنون قوله ( ورقيق ) لعدم ملكه قوله ( ولو مكاتبا ) أو مدبرا أو أم ولد أو من في رقبته شيء من الرق قوله ( وشرائط صحتها ) أي بقائها على الصحة كما سيأتي قال في الهندية وأما ما يرجع إلى الموهوب فأنواع منها أن يكون موجودا وقت الهبة فلا يجوز هبة ما ليس بموجود وقت العقد بأن وهب ما تثمر نخيله العام وما تلد أغنامه السنة ونحو ذلك وكذلك لو وهب ما في بطن هذه الجارية أو ما في بطن هذه الشاة أو ما في ضرعها وإن سلطه على القبض عند الولادة والحلب وكذلك لو وهب زبدا في لبن أو دهنا في سمسم أو دقيقا في حنطة لا تجوز وإن سلطه على قبضه عند حدوثه لأنه معدوم للحال فلم يوجد محل حكم العقد وهو الأصح هكذا في جواهر الأخلاطي إذا وهب صوفا على ظهر غنم وجزه وسلمه فإنه يجوز ومنها أن يكون مالا منقولا فلا تجوز هبة ما ليس بمال أصلا كالحر والميتة والدم وصيد الحرم والخنزير وغير ذلك ولا هبة ما ليس بمال مطلق كأم الولد والمدبر والمطلق والمكاتب ولا هبة ما ليس بمال متقوم كالخمر كذا في البدائع ومنها أن يكون الموهوب مقبوضا حتى لا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض وأن يكون الموهوب مقسوما إذا كان مما يحتمل القسمة وأن يكون الموهوب متميزا عن غير الموهوب ولا يكون متصلا ولا مشغولا بغير الموهوب حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع أو عكسه أو نخلا فيها ثمرة للواهب معلقة به دون الثمرة أو عكسه لا تجوز وكذا لو وهب دارا أو ظرفا فيها متاع للواهب كذا في النهاية ومنها أن يكون مملوكا فلا تجوز هبة المباحات لأن تمليك ما ليس بمملوك محال ومنها أن يكون مملوكا للواهب فلا تجوز هبة مال الغير بغير إذنه لاستحالة تمليك ما ليس بمملوك للواهب كذا في البدائع وهي نوعان تمليك وإسقاط وعليهما الإجماع كذا في خزانة المفتين قوله ( أن يكون مقبوضا ) فلا يثبت الملك للموهوب له قبل القبض كما قدمنا وفي الزيلعي وأما القبض فلا بد منه لثبوت الملك إذ الجواز ثابت قبل القبض بالاتفاق ا ه سري الدين وهذا يفيد أن القبض شرط لثبوت الملك لا للصحة خلاف ما يعطيه كلام المصنف

قسم V08/P423–V08/P424

قوله ( غير مشاع ) هذا شرط الجواز في محتمل القسمة لا في غيره كما يأتي وهذا في الهبة وأما إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح بحر أي بخلاف ما إذا تصدق بالبعض على واحد فإنه لا يصح كما يأتي آخر المتفرقات لكن سيأتي أيضا أنه لا شيوع في الأولى قال في جامع الفصولين لو وهب من اثنين ما يقبل القسمة لم يجز عند أبي حنيفة رواية واحدة من غير اختلاف على قوله وفي الصدقة اختلف المشايخ على قوله فقيل لا يجوز وقيل فيه روايتان لا يجوز على رواية الأصل ويجوز على رواية الجامع الصغير وهو الصحيح كذا حشى وفي هد لو تصدق بعشرة دراهم على محتاجين يجوز وكذا لو وهبها لهما ولو تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز وقالا يجوز لغنيين أيضا فرق بين الصدقة والهبة في الحكم وسوى في الأصل وقال إذا الشيوع مانع فيهما لتوقفهما على القبض والفرق أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد فلا شيوع ويراد بالهبة وجه الغني وهما اثنان وقيل هذا هو الصحيح والمراد بما ذكر في الأصل التصدق على غنيين فقط والأظهر أن في المسألة روايتين بح قيل جاز التصدق على غنيين لأنهما محل صدقة التطوع مق لا يجوز وعند أبي يوسف يجوز بشرط المساواة وعند محمد يجوز في الحالين ا ه وفيه وهبة المشاع فيما لا يحتمل القسمة تجوز من شريكه ومن غيره وفيما يحتملها لم تجز لا من شريكه ولا من أجنبي وطرو الشيوع لا يفسد الهبة بالاتفاق ولو وهب الكل من اثنين فإن أجمل بأن قال وهبت منكما لم يجز عند أبي حنيفة وعندهما يجوز ولو فصل بالتنصيف فهو على هذا الخلاف ولو بالتثليت يجوز عند محمد لا عندهما انتهى قال الخير الرملي قوله وفيما يحتملها الخ أقول في شرح الغزي وفي الزاهد العتابي أنها تجوز أقول وفي الفتاوى التاجية أنها تجوز من شريكه قال وهو المختار ا ه ولا يخفى عليك أنه خلاف المشهور انتهى كلام الغزي قال المقدسي ولو عليه ألف جيدة وألف غلة فقال ربه وهبتك أحد المالين قال محمد جازت وله البيان وكذا وارثه من بعده وفي منية المفتي قال وهبت نصيبي من هذه الدار والموهوب له لا يعلم كم نصيبه صحت انتهى ولعل المتفاحشة جهالته لا تصح هبته كقوله وهبتك شيئا من مالي أو من كذا وبذا يتضح ما يأتي من اشتراط كون الموهوب معلوما فيما يتم بمجرد العقد وفي الهندية عن البحر ويشترط في صحة المشاع الذي لا يحتمل القسمة أن يكون قدرا معلوما حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلم به لم يجز فإن علمه الموهوب له ينبغي أن يجوز عند الإمام دونهما وفيها قبل ذلك جميع ما أملكه لفلان يكون هبة لا تجوز بدون القبض ومر ذلك متنا في الإقرار وفي الفصولين أيضا وهبا من واحد دارا جاز إذا سلماه جملة وقبض فلا شيوع ولو وهبه واحد من اثنين لم يصح عند أبي حنيفة وقالا يصح لأن هذه هبة الجملة منهما لتوحيد التمليك فلا شيوع كرهن من رجلين وله أنها هبة النصف لكل منهما وكذا لو فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح ولأن الملك ثبت لكل في النصف فكذا التمليك لأنه حكمه فتحقق الشيوع بخلاف الرهن انتهى وفيه التسليم يمكن في الشائع وهو رفع الموانع عن القبض ا ه وسيأتي الكلام على أحكام المشاع مفصلا قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( مميزا غير مشغول ) هو بمعنى غير مشاع ولعله أراد محوزا أي مجموعا احترازا عن الثمر على الشجر أو المراد مميزا عن غير الموهوب وغير مشغول بغير الموهوب حتى لو وهب أرضا فيها زرع للواهب دون الزرع أو عكسه أو نخلا فيها ثمرة للواهب معلقة به دون الثمر أو عكسه لا يجوز وكذا لو وهب دارا أو ظرفا فيها متاع للواهب هندية قوله هو الإيجاب والقبول لأنها عقد كسائر العقود بحر لكن في الثاني خلاف

قسم V08/P424–V08/P425

ففي القهستاني وتصح الهبة بوهبت وفيه دلالة على أن القبول ليس بركن كما أشار إليه في الخلاصة وغيرها وقدمنا عن الهندية أن ركنها قول الواهب وهبت لأنه تمليك وإنه يتم بالمالك وحده فحينئذ لا بد من القبض لثبوت الملك وذكر الكرماني أن الإيجاب في الهبة عقد تام وفي المبسوط أن القبض كالقبول في البيع ولذا لو وهب الدين من الغريم لم يفتقر إلى القبول كما في الكرماني لكن في الكافي والتحفة أنه ركن وذكر في الكرماني أنها تفتقر إلى الإيجاب لأن ملك الإنسان لا ينقل إلى الغير بدون تمليكه وإلى القبول لأنه إلزام الملك على الغير وإنما يحنث إذا حلف أن لا يهب فوهب ولم يقبل لأن الغرض عدم إظهار الجود ولقد وجد الإظهار ولعل الحق الأول فإن التأويلات التصريح بأنه غير لازم ولذا قال أصحابنا لو وضع ماله في طريق ليكون ملكا للرافع جاز ا ه لكن يمكن الجواب بأن القبول كما يكون بالصريح يكون بالدلالة فيكون أخذه قبولا دلالة كما يأتي وفي أبي السعود وركنها الإيجاب والقبول ولو دلالة وإنما حنث لو حلف لا يهب فوهب ولم يقبل الموهوب له لأنه إنما منع نفسه عما هو في وسعه ويقضي بالبيع وأجاب المقدسي بأن الهبة عقد تبرع فتتم بالمتبرع بخلاف البيع ا ه وفيه واختلف في أن ركنها الإيجاب والقبول أو الإيجاب فقط وإلى الثاني ذهب صاحب الهداية والوقاية واعلم أن المراد بالإيجاب خصوص ما يوجد من طرف الواهب واستدل له بما نقلناه عن القهستاني عن الخلاصة بما نقلناه عن الكرماني ثم قال فقولهم الإيجاب ما يتلفظ به أولا ليس علي إطلاقه بل بالنسبة لعقود المعاوضات ا ه وفيه والقبول ولو فعلا ومنه ما قدمناه لو قال قد وهبت جاريتي هذه لأحدكم فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهم تكون له وكان أخذها قبولا وما في المحيط من أنه أن لا يشترط في الهبة القبول مشكل بحر وأقول يمكن الجواب بأن المراد بالقبول القبول بالقول وفي الولوالجية قال وهبت منك هذه العين فقبضها الموهوب له بحضرة الواهب ولم يقل قبلت صح لأن القبض في باب الهبة جار مجرى الركن فصار كالقبول ا ه وفي شرح المجمع لابن مالك عن المحيط لو كان أمره بالقبض حين وهب لا يتقيد بالمجلس ويجوز قبضه بعده ا ه وفي البحر وكذا بقوله أذنت للناس جميعا في ثمر نخلي من أخذ شيئا فهو له فبلغ الناس من أخذ شيئا يملكه كذا في الملتقى وظاهره أن من أخذه ولم يبلغه مقالة الواهب لا يكون له كما لا يخفى ا ه وأقول في جامع الفتاوى عن القنية لو قال رجل من يتناول من مالي فهو مباح فتناول رجل من غير أن يعلم إباحته جاز الخ فتأمل قال في خزانة الفتاوى إذا دفع لابنه مالا فتصرف فيه الابن يكون للأب إلا إذا دلت دلالة التمليك بيري قلت قد أفاد أن التلفظ بالإيجاب والقبول لا يشترط بل تكفي القرائن الدالة على التمليك كمن دفع لفقير شيئا وقبضه ولم يتلفظ واحد منهما بشيء وكذا يقع في الهدية ونحوها فاحفظه ومثله ما يدفعه لزوجته وغيرها وعليه فتصح الهبة بالتعاطي وسيأتي تمامه قريبا إن شاء الله تعالى قوله ( وحكمها ) أي الأثر المترتب عليها منح قوله ( غير لازم ) أي إلا في الصور السبعة قوله ( فله الرجوع ) أي مع كراهة التحريم كما يأتي قوله ( والفسخ ) عطف خاص فإن الفسخ من الألفاظ الدالة على الرجوع قوله ( وعدم صحة خيار الشرط فيها ) الأولى وعدم صحتها بخيار الشرط بقرينة التفريع وإلا فمفاده أنها صحيحة مطلقا والشرط باطل لأنه يمنع تمام القبض وهي لا تتم إلا به وهذا لو شرط للمالك فلو للموهوب له لا إلا إن اختار قبل التفرق أو أبرأه صح لانتفاء المانع من صحة القبض قوله ( فلو شرطه ) بأن وهبه على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام

قسم V08/P425–V08/P426

وقوله وكذا لو أبرأه هذا فيما لو كان شرط الخيار من جانب الواهب كما علمت وكان عليه أن يذكرها كما في المنح ولو أبرأه على أنه بالخيار ثلاثة أيام صح الإبراء وبطل الخيار قوله ( إن اختاره قبل تفرقهما ) لانتفاء المانع من صحة القبض قوله ( وكذا لو أبرأه ) أي كما تصح إن اختار الهبة وسقط الخيار وكذا لو أبرأه عن كل حق له عليه فيشمل حق الخيار فيصح الإبراء ويبطل الشرط لدخوله في عموم الإبراء وكذا لو أبرأه عن خصوص شرط الخيار لكن في اشتراط كونه قبل التفرق نظر لأنها تتم بالقبض ولا يشترط كونه في المجلس فلم لا تنقلب صحيحة بعد سقوط الخيار ولو بعد المجلس يتأمل قال الحلبي والصواب إسقاط كذا كما عبر به في المنح وإلا فالتشبيه غير صحيح ا ه أقول لا غبار عليه لأن التشبيه في عدم صحة خيار الشرط ولا يخفى حسنه بل الصواب ما فعله الشارح قوله ( صح الإبراء وبطل الشرط ) لدخوله في عموم الإبراء وهذا موافق لما تقدم في باب خيار الشرط من أن الشرط يدخل في الإبراء بأن قال أبرأتك على أني بالخيار ذكره فخر الإسلام من بحث الهزل بحر قال في الأشباه إن الإبراء عن الدين يثبت فيه خيار الشرط ا ه وفي الشرنبلالية عن الواقعات أنه لو أبرأه عن حقه على أنه بالخيار صح الإبراء وبطل الخيار لأن الإبراء دون الهبة في كونه تمليكا ولو وهب عينا على أنه بالخيار صحت الهبة وبطل الخيار فهذا أولى ا ه لكن نقل الحموي عن العمادية لو أبرأه من الدين على أنه بالخيار فالخيار باطل ولعل في المسألة خلافا وبالثاني جزم الشارح قوله ( وحكمها أنها لا تبطل بالشروط الفاسدة ) قال في الخلاصة من البيع بشرط من كتاب البيوع تعليق الهبة بالشرط باطل إن ذكر بكلمة إن وإن ذكر بكلمة على إن كان ملائما بأن قال وهبتك هذا على أن تعوضني كذا صحت الهبة والشرط وإن كان الشرط مخالفا صحت الهبة وبطل الشرط ا ه أنقروي وفي منهواته معزيا للبحر من الشروط المفسدة في البيع وقيد بعلى لأن الشرط لو كان بإن فإن البيع يفسد في جميع الوجوه إلا في مسألة ما إذا قال إن رضي أبي أو فلان في ثلاثة أيام والظاهر من كلامهم أن كلمة بشرط كذا بمنزلة على لا إن ا ه أقول والظاهر الفرق بين البيع والهبة قال في الهندية في البقالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا قال لغيره هذه العين لك إن شئت ودفعها إليه فقال شئت يجوز وعن محمد رحمه الله تعالى في الثمر إذا طلع فقال صاحب الثمر لغيره هو لك إن أدرك أو قال إذا كان غد فهو جائز بخلاف دخول الدار كذا في الذخيرة لو وهب غلاما أو شيئا على أن الموهوب له بالخيار ثلاثة أيام إن أجاز قبل الافتراق جاز وإن لم يجز حتى افترقا لم يجز ولو وهب شيئا على أن الواهب بالخيار ثلاثة أيام صحت الهبة وبطل الخيار لأن الهبة عقد غير لازم فلا يصح فيها شرط الخيار كذا في فتاوى قاضيخان رجل له على آخر ألف درهم فقال إذا جاء غد فالألف لك أو قال أنت بريء منه أو قال إذا أديت إلي نصف المال فأنت بريء من النصف الباقي أو قال فلك النصف الباقي فهو باطل وكذا في الجامع الصغير ا ه وسيأتي لذلك فروع آخر الباب إن شاء الله تعالى قوله ( وتصح بإيجاب ) عبر في الإصلاح بتنعقد قال في الإيضاح لم يقل وتصح لأن الصحة أمر آخر وراء الانعقاد لها شرائط إن صادفتها تصح وإلا تنعقد فاسدة والكلام هاهنا في بيان انعقادها بألفاظ مخصوصة ا ه وقد يقال المقصد انعقادها على وجه الصحة لأنه هو الذي يخلو عن الإثم ط

قسم V08/P426–V08/P428

قال العلامة الرملي أقول إذا أطلقت الهبة يراد بها تمليك العين لا لإرادة الثواب من غير حمل على وجه الهداية فإن ما يراد به الثواب يسمى صدقة وما يحمل يسمى هدية ويدخل في مسمى الهبة لغة ولكن لا يشترط في هذين الإيجاب والقبول وأن كل واحد منهما هبة تأمل ا ه قوله ( كوهبت ) فإنه أصل فيها قال في الهندية وأما الألفاظ التي تقع بها الهبة فأنواع ثلاثة نوع تقع به الهبة وضعا ونوع تقع به الهبة كناية وعرفا ونوع يحتمل الهبة والعارية مستويا أما الأول فكقوله وهبت هذا الشيء لك أو ملكته منك أو جعلته لك أو هذا لك أو أعطيتك أو نحلتك هذا فهذا كله هبة وأما الثاني فكقوله كسوتك هذا الثوب أو أعمرتك هذه الدار فهو هبة كذا لو قال هذه الدار لك عمري أو عمرك أو حياتي أو حياتك فإذا مت فهو رد علي جازت الهبة وبطل الشرط وأما الثالث فكقوله هذه الدار لك رقبى أو لك حبس ودفعها إليه فهو عارية عندهما وعند أبي يوسف رحمه الله تعالى هي هبة كذا في محيط السرخسي ولو قال أطعمتك هذا الطعام فإن قال فاقبضه فهو هبة وإن لم يقل فاقبضه يكون هبة أو عارية فقد اختلف المشايخ رحمهم الله تعالى في شروحهم كذا في المحيط ولو قال حملتك على هذه الدابة يكون عارية إلا أن ينوي الهبة وقيل هو من السلطان هبة كذا في الظهيرية والأصل في هذه المسائل أنه إذا أتى بلفظ ينبىء عن تمليك الرقبة يكون هبة وإذا كان منبئا عن تمليك المنفعة يكون عارية وإذا احتمل هذا وذاك ينوي في ذلك كذا في المستصفى شرح النافع وكل ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يكون هبة كقوله منحتك هذا الطعام أو هذه الدراهم أو هذه الدنانير فإن أضافها إلى ما يمكن الانتفاع به مع قيامه حملناها على العارية لأنها الأدنى وإن أضافها إلى ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك حملناها على الهبة كذا في محيط السرخسي ا ه قوله ( ونحلت ) لكثرة استعماله فيه قال في مختصر الصحاح نحل بالكسر أعطى عن طيب نفس من غير مطالبة وقيل من غير أن يأخذ عوضا ا ه والنخلة العطية مغرب قوله ( وأطعمتك هذا الطعام ) زاد صاحب الدرر فأقبضه تبعا لما تقدم عن المحيط فقال إضافة الإطعام إلى ما يطعم عينه يحتمل التمليك والإباحة فإذا احتمل الأمرين فإذا قال اقبضه دل ذلك على أن المراد التمليك الخ قوله ( ولو ذلك على وجه المزاح ) نقله في البحر عن الخلاصة ورده المقدسي عليه بأنه ليس في الخلاصة ما يفيد دعواه والذي فيها أنه طلب الهبة مزاحا لا جدا فوهبه جدا وسلم صحت الهبة لأن الواهب غير مازح وقد قبل الموهوب له قبولا صحيحا كذا في حاشية أبي السعود عن الحموي قلت وليس في كلام البحر ما يقتضي أن المزاح وقع في الإيجاب إذ عبارته أطلقها فشمل ما إذا كان على وجه المزاح فإن الهبة صحيحة وعزاه إلى الخلاصة لأن قوله أطلقها أي أطلق الهبة قوله ( فشمل ما إذا كان ) أي طلبه لها تأمل وعبارة الخلاصة قال هب لي على وجه المزاح فوهب وقبل وسلم صح وهذا لا يدل على ذلك إذ المزاح إنما وقع في طلبها وهي وقعت بلا مزاح مستجمعة للشرائط وما نقله المصنف عن الخزانة مستدلا به على ما في متنه لا يفيده أيضا فإنه نحو ما في الخلاصة وكذا ما في القهستاني لا يفيده أيضا ونصه ويدخل فيه ما يكون على وجه المزاح فلو قال وهبت لي كذا فقال وهبت وقال الآخر قبلت وسلم إليه جاز ا ه على أن الهبة تمليك والتمليك يعتمد الرضا والرضا غير حاصل في الهزل

قسم V08/P428–V08/P429

نعم ذكر في المنح أنه أخذه مما روي عن عبد الله بن المبارك أنه مر بقوم يضربون الطنبور فوقف عليهم وقال هبوه مني حتى تروا كيف أضرب فدفعوه إليه فضربه على الأرض وكسره فقال رأيتم كيف أضرب قالوا أيها الشيخ خدعتنا وذكر هذه الواقعة في الخانية ثم قال وإنما قال لهم ذلك احترازا عن قول أبي حنيفة فإن عنده كسر الملاهي يوجب الضمان وهذا دليل على ما مر من أن هبة المازح جائزة كذا في فتاوى قاضيخان والذي مر هو قوله رجل قال لآخر هب لي هذا الشيء مزاحا فقال وهبت وسلم قال أبو نصر إنما يجوز ذلك ا ه فهذه هبة صحيحة وقعت مزاحا لأن ابن المبارك بزهده وجلالة قدره لا يناسبه هبة الملاهي فالظاهر أن ذلك وقع على سبيل المزاح وكأنه أخذ الهزل من قولهم خدعتنا لأنهم لو وهبوه قصدا لم يروه خداعا منه وفيه تأمل لأن الإنسان يسمح بالهبة لمن يحتاج الشيء ولا يسمح به لمن يريد كسره فقد رأوه خداعا لهم حيث أوهمهم أنه يستمنح كرمهم وهو يريد إزالة منكرهم على أن فعل ابن المبارك لو سلم أنه كان على طريق الهزل ليس بحجة بل لا بد له من دليل يستند إليه فليطلب ذلك الدليل قوله ( بخلاف أطعمتك أرضي الخ ) مفهوم قوله هذا الطعام وقدمنا عن الهندية لو قال منحتك هذه الأرض أو هذه الدار أو هذه الجارية فهو إعارة ولو قال منحتك هذا الطعام أو هذه الدراهم أو الدنانير وكل ما لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه يكون هبة قوله ( فإنه عارية لرقبتها ) بهجر الحقيقة لأن الأرض لا تطعم فهو كمسألة النخلة فإن اليمين تنعقد على ثمرتها وهنا التمليك ينعقد على منفعتها فيكون عارية قوله ( وإطعام لغلتها ) أي التي يزرعها المستعير كما تقدم ما يفيده قوله ( أو الإضافة الخ ) معطوف على محذوف مأخوذ من الكلام السابق وهو قوله كوهبت الخ فإن الأفعال الثلاثة واقعة على الطعام وهو كل فكأنه قال بإيجاب بإضافة الكل وهو المشار إليه بقوله كوهبت الخ أو الإضافة إلى ما يعبر به عن الكل وظاهر عبارة المصنف أنه معطوف على مزاح والأوضح في التعبير ولو بالإضافة أي ولو صدر الإيجاب بالإضافة الخ تأمل قوله ( وجعلته لك ) معطوف على مدخول الكاف في قوله كوهبت قوله ( لأن اللام للتمليك ) ولأن الجعل عبارة عن التمليك قاله قاضيخان قوله ( بخلاف جعلته باسمك ) فإنه يحتمل الهبة ويستعمله البياع كثيرا يريد إني خبأته لك البيع وكذا هي لك حلال يحتمل أن يكون بالعارية أو الهبة أو البيع فلا تثبت الهبة مع الاحتمال إلا بالقرينة وهي التي عناها بقوله إلا أن يكون الخ قال في البحر قيد بقوله لك لأنه لو قال جعلته باسمك لا يكون هبة ولهذا قال في الخلاصة لو غرس لابنه كرما إن قال جعلته لابني يكون هبة ولو باسم ابني لا يكون هبة ولو قال اغرس باسم ابني فالأمر متردد وهو إلى الصحة أقرب ا ه قال في المنح وفي الخانية قال جعلته لابني فلان يكون هبة لأن الجعل عبارة عن التمليك وإن قال اغرسه باسم ابني لا يكون هبة وإن قال جعلته باسم ابني يكون هبة لأن الناس يريدون به التمليك والهبة ا ه وفيه مخالفة لما في الخلاصة كما لا يخفى قال الرملي في حاشية المنح ما في الخانية أقرب لعرف الناس ا ه ورأيت في الولوالجية ما نصه رجل له ابن صغير فغرس كرما له فهذا على ثلاثة أوجه إن قال اغرس هذا الكرم باسم ابني فلان أو قال جعلته لابني فلان هبة لأن الجعل إثبات فيكون تمليكا وإن قال جعلته باسم ابني فالأمر متردد وهو أقرب إلى الوجه الأول ا ه ولتراجع نسخة أخرى تأمل نعم جرى عرف الناس بالتمليك مطلقا تأمل

قسم V08/P429–V08/P430

بقي ما لو قال ملكتك هذا الثوب مثلا فإن قامت قرينة على الهبة صحت وإلا فلا فإن التمليك أعم من الهبة لصدقه على البيع والوصية والإجارة وغيرها وفي الكازروني أنها هبة لكن في الحامدية عن الخير الرملي ناقلا عن جامع الفصولين في خليل المحاضر والسجلات برمز التتمة عرض علي محضر كتب فيه ملكه تمليكا صحيحا ولم يبين أنه ملكه بعوض أو بلا عوض قال أجبت أنه لا تصح الدعوى ثم رمز لشروط الحاكم اكتفى به في مثل هذا بقوله وهب له هبة صحيحة وقبضها ولكن ما أفاد في التتمة أجود وأقرب إلى الاحتياط ا ه قوله ( فإنه ليس بهبة ) هذا أحد قولين وهو غير الأظهر قال في الهندية أبو الصغير غرس كرما أو شجرا ثم قال جعلته لابني فهو هبة وإن قال جعلته باسم ابني لا يكون هو الأظهر وعليه أكثر مشايخنا غياثية وإن لم يرد الهبة يصدق ملتقط ولو قال اغرسه باسم ابني لا يكون هبة خانية قال الأب جميع ما هو حقي وملكي فهو ملك لولدي هذا الصغير فهذا كرامة لا تمليك بخلاف ما لو عينه فقال حانوتي الذي أملكه أو داري لابني الصغير فهو هبة ويتم بكونها في يد الأب قنية ولو قال هذا الشيء لولدي الصغير فلان جاز ويتم من غير قبول تاترخانية ا ه فقولهم القبول شرط لثبوت الملك في الموهوب يستثنى منه الهبة للصغير من أبيه قوله ( وكذا هي لك حلال ) لأنه إن كان أمة يحتمل حل النكاح أو الإباحة ولا إباحة في الفروج فروع قال لغيره أنت في حل مما أكلت من مالي له أن يأكل إلا إذا قامت أمارة النفاق ولوقال من أكل من شجرتي فهو في حل يأكل منها الغني والفقير على المختار ولو قال حللني من كل حق هو لك علي ففعل وأبرأ إن كان صاحب الحق عالما به بريء حكما وديانة وإن لم يكن عالما به برىء حكما إجماعا وديانة عند الثاني وعليه الفتوى والمباح له لا يحل له التناول حتى يعلم بالإذن والإباحة ولو تناول قبل ذلك تناول حراما وفي البزازية لو قال أنت في حل مما أكلت من مالي أو أخذت أو أعطيت حل له الأكل والأخذ والإعطاء ا ه ولو قال المغصوب منه أنت في حل مما غصبت مني والمغصوب قائم فذلك على البراءة من ضمانها والعين للمغصوب منه ا ه وفي الخانية رجل أضل لؤلؤة فوهبها لآخر وسلطه على طلبها وقبضها متى وجدها قال أبو يوسف هذه هبة فاسدة لأنها على خطر والهبة لا تصح مع الخطر وقال زفر تجوز قال المقدسي فكأنه قاسها على من سيب دابة قوله ( إلا أن يكون قبله كلام يفيد الهبة ) كأن يقول أتهبني ذلك أو إن نفسي رغبت في إعطاء هذا الشيء أو أنت لم تهبني شيئا قبل هذا ط قوله ( وأعمرتك هذا الشيء ) هي أن يملكها له طول عمره فإذا مات ترد على المعمر وهذا كان قبل الإسلام ثم جاء في الحديث من أعمر عمرى فهي للمعمر له ولورثته من بعده ولأنها تمليك شرط فيه الاسترداد بعد الموت وهو شرط فاسد لا تبطل به الهبة بل يبطل الشرط كما في الزيلعي قوله ( وحملتك على هذه الدابة ) لأن الحمل على الدابة إركاب وهو تصرف في منافعها لا في عينها فتكون عارية إلا أن يقول صاحبها أردت الهبة لأنه نوى محتمل كلامه وفيه تشديد عليه ومثله أخدمتك هذه الجارية بحر ولا يخفى أن التعيين باسم الإشارة في هذا وما قبله وما بعده تحرزا عن الجهالة إذا كان للمعمر ومن بعده غيره قوله ( ناويا بالحمل الهبة ) لأن الحمل يستعمل في الهبة والعارية وإن كان أصله العارية لأن الحمل تصرف في المنفعة فإذا نوى الهبة صحت لوجود استعماله في التمليك يقال حمل الأمير فلانا على دابة إذا ملكه إياها ط قوله ( كما مر ) أي في العارية من قوله ومنحتك ثوبي وجاريتي وحملتك على دابتي

قسم V08/P430–V08/P431

قوله ( وكسوتك هذا الثوب ) لأنه يراد به التمليك قال تعالى أو كسوتهم المائدة 89 فإن المراد به تمليك العين لأن الكفارة لا تتأدى بالمنافع ويقال كسا الأمير فلانا ثوبا إذا ملكه لا إذ أعاره وفي الخلاصة لو دفع إلى رجل ثوبا وقال ألبس نفسك ففعل يكون هبة ولو دفع إليه دراهم وقال أنفقها تكون قرضا ا ه ولو قال متعتك بهذا الثوب أو بهذه الدراهم فهي هبة كذا في المحيط بحر قوله ( وداري لك ) مبتدأ وخبر قوله ( هبة ) نصب على الحال من ضمير الظرف واللام في لك للتمليك ا ه درر قوله ( مشورة ) بتسكين الشين وفتح الواو وبضم الشين وسكون الواو بمعنى الشورى وهي استخراج رأي على غالب الظن ا ه إتقاني قوله ( لا تفسير ) لأن الفعل لا يصلح تفسيرا للاسم وهذا لا ينافي الهبة بل ينبه على المقصود بمنزلة هذا الطعام لك تأكله كما يأتي قريبا قوله ( فقد أشار عليه في ملكه ) كقوله هذا الطعام لك تأكله وهذا الثوب لك تلبسه بحر وقد تقدم أن العمري كالهبة فقوله هنا هبة ليس بقيد بل لو قال داري لك عمري تسكنها كان كذلك نص عليه في الهداية ولذا نص عليه الشارح رحمه الله تعالى قوله ( لا لو قال هبة سكنى ) أي داري لك هبة سكنى بنصب هبة على الحال كما تقدم وسكنى منصوب على التمييز لما في قوله داري لك من الإبهام يعني أنها عارية فيهما لأن السكني محكم في تمليك المنفعة فكان عارية قدم لفظ الهبة أو أخره ولو ذكر بدل سكنى عارية كان عارية بالأولى ولو قال هي لك هبة إجارة كل شهر بدرهم أو إجارة هبة فهي غير لازمة فيملك كل فسخها بعد القبض ولو سكن وجب الأجر كذا في البحر عن المحيط قوله ( أخذ بالمتيقن ) برفع أخذ على أنه خبر مبتدأ محذوف كما في بعض النسخ وفي النسخة التي بيدي أخذا بالنصب قوله ( إن أنبأ عن تمليك الرقبة ) أي فقط وكذا يقال فيما بعد قوله ( اعتبر النية ) وعند عدم النية يثبت الأدنى وهو العارية وهذه المسألة أعني داري لك هبة سكنى على تزد تعريف الهبة بأنها تمليك العين الخ لأنه بالنسبة للهبة المطلقة بأن كانت غير مقيدة فلهذا كانت لتمليك المنفعة بخلاف تسكنها حيث لا ينافي ثبوت الملك في العين لأنه للتنبيه على ما هو المقصود فلم يكن للتقييد وأما هبة الدين ممن عليه فمجاز عن الإسقاط كما سبق فالتعريف المذكور بالنسبة للحقيقة وكذا لا يرد على التعريف الوصية لأن المتبادر من تعريفها بأنها تمليك العين أي حالا على أن الكرماني ذكر أنها هبة معلقة بالموت ثم رأيت في القهستاني ما يفيد كون العارية من أفراد الهبة حيث قال بعد أن عرف الهبة بأنها تمليك العين ما نصه ويخرج عنه الإجارة والعارية والمهايأة لكن في النظم أن الهبة لعموم التمليك حتى لو قال وهبت لك هذه الدار والثوب لتسكن فيها أو تلبسه شهرا فقبل يصح انتهى لكن اللائق بالتعريف الذي ذكره المصنف ما قدمناه من الجواب بأن سكنى للتقييد قوله ( وفي البحر الخ ) نقله عن الخلاصة والذي في الهندية عن فتاوى قاضيخان أنه لا يكون هبة وعليه الاعتماد وقدمنا الكلام فيه قريبا وأقول قوله جعلته باسمك ليس بصحيح كما مر فكيف يكون ما هو أدنى رتبة منه أقرب إلى الصحة على أن الغرس باسم فلان يقصد به في عرفنا التبرك وقد يفرق بأن ما مر ليس خطابا لابنه بل لأجنبي وما هنا مبني على العرف تأمل قال في جامع الفتاوى قطع ثوبا لولده الصغير صار واهبا له بالقطع له مسلما له قبل الخياطة ولو كان كبيرا لا تصح الهبة إلا بعد الخياطة والتسليم وفي البزازية اتخذ لولده ثيابا ليس له أن يدفعها إلى غيره إلا إذا بين وقت الاتخاذ أنها عارية وكذا لو اتخذ لتلميذه ثيابا فأبق التلميذ فأراد أن يدفعها إلى غيره انتهى

قسم V08/P431–V08/P432

لكن فرق في الخانية بين التلميذ والولد الصغير بأن بمجرد اتخاذ الأب لولده الصغير تصير ملكا له أما التلميذ وولده الكبير فلا بد من التسليم كما ذكرنا ثم إن قوله إن بين وقت الاتخاذ الخ يفيد أنه لو سلمها لتلميذه ولم يبين أنها إعارة ليس له دفعها إلى غيره ولعل وجهه أنه جعلها في مقابلة خدمته له فلا تكون هبة خالصة فلا يمكنه الرجوع فيها وإلا فما المانع منه تأمل قوله ( وتصح بقبول ) أي ولو فعلا ومنه وهبت جاريتي هذه لأحدكما فليأخذها من شاء فأخذها رجل منهما تكون له وكان أخذه قبولا كما قدمنا وكذا ما ذكره المقدسي دفع له ثوبين فقال أيما شئت لك والآخر لابنك فلان إن بين الذي له قبل التفريق جاز وإلا لا ا ه وما في البحر عن المحيط من أنها تدل على أنه لا يشترط في الهبة القبول مشكل انتهى قلت يظهر لي أنه أراد بالقبول قولا وعليه يحمل كلام غيره أيضا وبه يظهر التوفيق بين القولين باشتراط القبول وعدمه والله تعالى الموفق وتقدم نظيره في العارية نعم القبول شرط لو كان الموهوب في يده كما يأتي قال في التاترخانية وفي الذخيرة قال أبو بكر رحمه الله تعالى إذا قال الرجل لغيره وهبت عبدي هذا منك والعبد حاضر فقبض الموهوب له العبد ولم يقل قبلت جازت الهبة كذلك لو كان العبد غائبا فذهب وقبضه ولم يقل قبلت جازت الهبة قال الفقيه أبو الليث وبقول أبي بكر نأخذ وفي التهذيب ولو قال قبضته قال أبو بكر جازت الهبة من غير قوله قبلت ويصير قابضا في قول محمد وقال أبو يوسف لا يصير قابضا ما لم يقبض انتهى وقد سبق عن القهستاني أنه لا يشترط القبول فإن من وضع ماله في الطريق ليكون لمن رفعه جاز لكن قال المقدسي وفي الخانية ما يخالف ما اختاره قال رجل قال لختنه بالفارسية ابن زمين ترا أي هذه الأرض لك فذهب وزرعها إن قال الختن عندما قال هذه المقالة قبلت صارت الأرض له فإن لم يقل قبلت لا شيء له ا ه وما مر ويأتي من مسألة العبد يخالف هذه المسألة في الجواب فليتأمل فرع في التاترخانية رجل مات فوهبت له امرأته مهرها جاز لأن قبول المديون ليس بشرط ولو وهب الغريم والدين من الوارث صح بلا خلاف وقال قاضيخان رجل له على آخر دين فبلغه أنه مات فقال جعلته في حل أو قال أبرأته ثم ظهر أنه حي ليس للطالب أن يأخذ منه لأنه وهب له بغير شرط ا ه قوله ( لأنه تبرع ) أي وعقود التبرع يكفي فيها الإيجاب وحده بالنظر للموجب قوله ( حتى لو حلف ) تقدم الكلام عليه وقد أطال الكلام في ذلك قاضي زاده قوله ( بخلاف البيع ) أي إذا حلف أنه يبيع لفلان كذا فباع ولم يقبل فإنه يحنث لأن البيع عقد معاوضة لا يتم إلا بالإيجاب والقبول فما لم يوجد القبول لا يقال إنه باع وهذا تعرض لصاحب الدرر حيث قال وقبول عطف على إيجاب فإنها كالبيع لا تصح إلا بالإيجاب والقبول ا ه وكأنه اقتفى فيه أثر صاحب الكافي والكفاية والتحفة وقال الإمام خواهر زاده في مبسوطه ركنها مجرد إيجاب الواهب والقبول شرط ثبوت الملك للموهوب له ومال إليه أكثر الشراح وتبعهم الشارح وفي البدائع القبول ليس بركن استحسانا والقياس أن يكون ركنا وهو قول زفر وذكر في المنبع إنما عدل القدوري عن لفظ تنعقد إلى لفظ تصح لأن الهبة تتم من جانب الواهب لأنه تمليك من جانب واحد وباقي التفصيل في التكملة فراجعه قوله ( وتصح بقبض ) قال في المنح أفاد أنه لا بد من القبض فيها لثبوت الملك لا للصحة لما في المجتبى فأما القبض فشرط لثبوت الملك ا ه قوله ( فإنه هنا كالقبول ) فاختص بالمجلس وهذا استحسان والقياس أنه لا يجوز إلا بإذنه

قسم V08/P432–V08/P433

وجه الاستحسان أن القبض كالقبول في الهبة ولهذا لا يملك بها قبله ويغني عن القبول والمقصود من الإيجاب إثبات الملك فيكون تسليطا على القبض دلالة إذ ملكه لا يتصور إلا به فيتقيد ذلك بالمجلس كالقبول لأنه بمنزلته ا ه زيلعي قوله وبعده به لأن الإذن ثبت نصا والثابت نصا ثابت من كل وجه فيثبت في المجلس وبعد المجلس شلبي قوله ( لا يتقيد بالمجلس ) لما ذكر أن الإذن ثبت نصا الخ قال في الهندية ولا يتم حكم الهبة إلا مقبوضة ويستوي فيه الأجنبي والولد إذا كان بالغا هكذا في المحيط والقبض الذي يتعلق به تمام الهبة وثبوت حكمها القبض بإذن المالك والإذن تارة يثبت نصا وصريحا وتارة يثبت دلالة فالصريح أن يقول اقبضه إذا كان الموهوب حاضرا في المجلس ويقول اذهب واقبضه إذا كان غائبا عن المجلس ثم إذا كان الموهوب حاضرا وقال له الواهب اقبضه فقبضه في المجلس أو بعد الافتراق عن المجلس صح قبضه وملكه قياسا واستحسانا ولو نهاه عن القبض بعد الهبة لا يصح قبضه لا في المجلس ولا بعد الافتراق عن المجلس وإن لم يأذن له بالقبض صريحا ولم ينهه عنه إن قبضه في المجلس صح قبضه استحسانا لا قياسا وإن قبضه بعد الافتراق عن المجلس لا يصح فبضه قياسا واستحسانا ولو كان الموهوب غائبا فذهب وقبض إن كان القبض بإذن الواهب جاز استحسانا لا قياسا وإن كان بغير إذنه لا يجوز قياسا واستحسانا هكذا في الذخيرة لو وهب شيئا حاضرا من رجل فقال الموهوب له قبضته صار قابضا عند محمد رحمه الله تعالى خلافا لأبي يوسف رحمه الله تعالى كذا في السراجية وفي البقالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذ قال اقبضه فقال قبضت والموهوب حاضر جاز إذا لم يبرح الموهوب له قبل قوله قبضت ولا يكفي قوله قبلت وإذا لم يقل اقبضه فإنما القبض أن ينقله فإذا لم يقل قبلت لم يجز وإن نقل إلا أن تكون الهبة بمسألته كذا في المحيط ولو قال لرجل هب لي هذا العبد فقال وهبت تمت الهبة كذا في الينابيع انتهى وتقدم الكلام عليه قريبا فلا تنسه قوله ( والتمكن من القبض ) أي العادي لا العقلي وموضوع هذا فيما إذا قبض الموهوب له وغيره وأما التمكن بالتخلية فقد ذكره بعد ط قوله ( كالقبض ) ولهذا قال في الاختيار ولو وهب من رجل ثوبا فقال قبضته صار قابضا عند أبي حنيفة وجعل تمكنه من القبض كالقبض كالتخلية في البيع وقال أبو يوسف لا بد من القبض بيده ا ه بحر قال ابن الكمال قبض كل شيء بما يناسبه فقبض مفتاح الدار قبض لها وقبض ما يحتمل القسمة يكون بها وقبض ما لا يحتملها يكون بقبض كله ا ه قال في التاترخانية قد ذكرنا أن الهبة لا تتم إلا بالقبض والقبض نوعان حقيقي وأنه ظاهر وحكمي وذلك بالتخلية وقد أشار في هذه المسألة أي مسألة التمكن من القبض قبض إلى القبض الحكمي وهو القبض بطريق التخلية وهذا قول محمد خاصة وعند أبي يوسف التخلية ليست بقبض وهذا الخلاف في الهبة الصحيحة فأما الهبة الفاسدة فالتخلية ليست بقبض اتفاقا ا ه قوله ( والمختار صحته ) أي القبض بالتخلية ظاهرة وإن لم يقبضه الموهوب له وهو خلاف ما في حاشية الشلبي عن شرح الإسبيجابي أنه إذا كان العبد حاضرا فقال الواهب قد خليت بينك وبين الهبة فاقبضها فانصرف الواهب فقبضه الموهوب له جاز لأن التخلية إقباض منه فإذا قبضه بإذنه تم العقد أما البيع فينزل قابضا بمجرد التخلية وإن لم يباشر القبض والفرق أن القبض واجب عليه في البيع والبائع محتاج إلي إخراج نفسه من عهدة المبيع فإذا أتى بما وسعه فقد برىء وليس في وسعه إلا التخلية وأما الهبة فإن التسليم ليس بواجب عليه فيها فإذا لم يسلمه إليه ويقبضه لا يعد مسلما ا ه بتصرف ونقل بعده عن المحيط ما نصه ومن النوادر رجل وهب من رجل ثوبا وهو حاضر فقال الموهوب له قبضته

قسم V08/P433–V08/P434

قال أبو حنيفة صار قابضا لأنه متمكن من قبضه فأقيم تمكنه مقام قبضه كالتخلية في باب البيع وقال أبو يوسف لا يصير قابضا ما لم يقبضه بنفسه لأنه غير قابض حقيقة ا ه فعلى هذا محمد مع أبي حنيفة رحمهم الله تعالى والقبض حقيقة عنده بالنقل من ذلك المكان ا ه ط وفي الخانية الأصح أن الإقرار بالهبة لا يكون إقرارا بالقبض ا ه فرع لو وهب الغائب دراهم وأرسلها فقال الموهوب له تصدق بها عليك أو على غني لا يجوز وإن تصدق يضمن للواهب فرع آخر اختلف الواهب والموهوب له في القبض القول للموهوب له إن قال وهبته لي وقبضته بإذنك وإن قال كان بمنزلنا لا بحضرتنا فأمرتني بقبضه فقبضته لا قوله ( وفي النتف الخ ) عبارتها أحدها الهبة والصدقة والرهن والوقف في قول محمد بن الحسن والأوزاعي وابن شبرمة وابن أبي ليلى والحسن بن صالح والعمري والنحلة والحبيس والصلح ورأس المال في السلم والبدل في السلم إذا وجد بعضه زيوفا فإذا لم يقبض بدلها قبل الافتراق بطل حصتها من السلم والحادي عشر الصرف والثاني عشر إذا باع الكيلي بالكيلي والجنس مختلف مثل الحنطة بالشعير جاز فيها التفاضل ولا تجوز النسيئة والثالث عشر إذا باع الوزني بالوزني مختلفا مثل الحديد بالصفر أو الصفر بالنحاس أو النحاس بالرصاص جاز فيها التفاضل ولا يجوز فيها النسيئة وقوله الحبيس بالحاء المهملة والياء الموحدة بعدها ياء تحتية وبالسين المهملة كما هو مثبت بخط السائحاني في هامش الدر نقلا عن المنح وقد راجعت المنح بخط الشيخ محفوظ ابن المصنف رحمهما الله تعالى فوجدته ترك لها بياضا ولم يثبت شيئا وفي بعض النسخ قال السابع الجنس بالجنس بالجيم والنون والسين وفي ظاهرة وفي بعضها الجنين وظاهره أنه يصح إذا قبضه بعد الولادة لكن نص المصنف فيما يأتي أنه لو وهب الحمل وسلمه لا يجوز لأن في وجوده احتمالا فصار كالمعدوم ا ه فظهر أنهما نسختان الأولى الجنس بالجنس والثانية الحبيس وهي الموافقة لما في نسختي النتف لكنها داخلة في الوقف لأن الحبيس من الخيل الموقوف في سبيل الله تعالى كما في القاموس فتأمل ثم رأيت في الخانية ما نصه ولو قال هذه الدار لك حبيس فدفعها إليه كان باطلا في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى وقال أبو يوسف هي هبة جائزة وقوله حبيس أو رقبي باطل ا ه قوله ( لأن الصريح أقوى من الدلالة ) وهذا الصريح أفاد الرجوع عن الهبة قال شيخ الإسلام لأن نهي الواهب الموهوب له عن القبض رجوع عن الإيجاب لأن القبض في باب الهبة بمنزلة القبول في باب البيع والبائع لو نهى المشتري عن القبول بعد الإيجاب كان ذلك رجوعا منه عن الإيجاب دلالة فكذلك هذا ولو رجع ثم قبض لا يصح قبضه فكذلك هذا ا ه والحاصل أنه إن أذن بالقبض صريحا صح قبضه في المجلس وبعده ولو نهاه لم يصح قبضه له في المجلس ولا بعده لأن الصريح أقوى من الدلالة ولو لم يأذن ولم ينه صح قبضه في المجلس لا بعده ولو كان الموهوب غائبا فذهب وقبض إن كان بإذن صح وإلا لا ذكره القهستاني ط قوله ( وتتم الهبة بالقبض الكامل ) قدمنا قريبا عن ابن الكمال بيانه وهو أن قبض كل شيء بما يناسبه الخ قال في الدرر والقبض الكامل في المنقول بما يناسبه وفي العقار بما يناسبه فقبض مفتاح الدار قبض لها والقبض الكامل فيما يحتمل القسمة بالقسمة حتى يقع القبض على الموهوب بالأصالة من غير أن يكون بتبعية قبض الكل وفيما لا يحتمل القسمة بتبعية الكل ا ه وكذا الحكم من غير فرق في الصدقة والقرض والرهن والبيع الفاسد لأنها كالهبة في الافتقار إلى القبض كما في المنبع هذا الذي ذكره في هبة العين أما إذا وهب الدين فإنه لم يجز ما لم يأذن في قبضه وقبضه في المجلس بحضرته لا يجدي نفعا كما في الشروح وتقدم ذلك ويأتي وفي الخانية وكل الموهوب له رجلين بقبض الدار فقبضاها جاز

قسم V08/P434–V08/P436

قوله ( ولو الموهوب شاغلا لملك الواهب لا مشغولا به ) قال الشمني ولو وهب دارا بمتاعها وسلمها فاستحق المتاع صحت الهبة في الدار لأن الاستحقاق تظهر به أن يده في المتاع كانت يد غصب وصار كما لو غصب الدار والمتاع وهب المالك له الدار أو أودعه الدار والمتاع ثم وهب له الدار فإنه يصح ولو وهب أرضا وزرعها وسلمها فاستحق الزرع بطلت الهبة في الأرض لأن الزرع مع الأرض بحكم الاتصال كشيء واحد فإذا استحق أحدهما صار كأنه استحق البعض الشائع فيما يحتمل القسمة فتبطل الهبة في الباقي ا ه وفي الهندية واشتغال الموهوب بملك غير الواهب هل يمنع تمام الهبة ذكر صاحب المحيط في الباب الأول من هبة الزيادات أنه لا يمنع فإنه قال لو أعار داره من إنسان ثم المستعير غصب متاعا ووضعه في الدار ثم وهب المعير الدار من المستعير صحت الهبة في الدار وكذلك لو أن المعير هو الذي غصب المتاع ووضعه في الدار ثم وهب الدار من المستعير كانت الهبة تامة وإن تبين أن الدار مشغولة بما ليس بموهوب لما أنها لم تكن مشغولة بملك الواهب وهو المانع من تمام الهبة كذا في الفصول العمادية لو أودعه الدار والمتاع ثم وهب الدار صحت الهبة فإن هلك المتاع ولم يحوله ثم جاء مستحق واستحق المتاع كان له أن يضمن الموهوب له وذكر ابن رستم أن هذا قول محمد رحمه الله تعالى أما في قول أبي يوسف رحمه الله تعالى لو استحق وسادة منها تبطل الهبة في الدار كذا في التاترخانية ومثله في البحر عن المحيط ا ه لكن صرح في زيادات قاضيخان أن الاشتغال بملك غير الموهوب له يمنع صحة الهبة سواء كان ملك الواهب أو غيره لكن الهبة إنما تمتنع إذا كان الاشتغال بمتاع في يد الواهب أو في يد غير الموهوب له أما إذا كان المتاع في يد الموهوب له بغصب أو عارية أو غير ذلك فلا تمتنع واستدل عليه بمسائل الإجارة والغصب والاستحقاق فظهر أن الأصل أن الهبة إذا كانت مشغولة بملك الواهب أو بملك غير الموهوب له تمنع الهبة إذا لم يكن في يد الموهوب له كما في جامع الفصولين وأقره في نور العين فتأمل قوله ( والأصل أن الموهوب إن مشغولا بملك الواهب منع تمامها وإن شاغلا لا ) عبارة العمادية هبة الشاغل تجوز وهبة المشغول لا تجوز والأصل في جنس هذه المسائل أن اشتغال الموهوب بملك الواهب يمنع تمام الهبة لأن القبض شرط وأما اشتغال ملك الواهب بالموهوب فلا يمنع تمام الهبة مثاله وهب جرابا فيه طعام لا يجوز ولو وهب طعاما في جراب جازت وعلى هذا نظائره ا ه قال الزيلعي واعلم أن الدار التي فيها المتاع والجوالق الذي فيه الدقيق كالمشاع لأن الموهوب مشغول بمتاع الواهب حتى لو نزع وسلم صح ا ه وكلامه يعطي أن هبة المشغول فاسدة والذي في العمادية أنها غير تامة قال السيد الحموي في حاشية الأشباه فيحتمل أن في المسألة روايتين كما وقع الاختلاف في هبة المشاع المحتمل للقسمة هل هي فاسدة أو غير تامة والأصح كما في البناية أنها غير تامة فكذلك هنا كذا بخط شيخنا ومنه يعلم ما وقعت الإشارة إليه في الدر المختار حيث قال والأصل أن الموهوب إن مشغولا الخ فأشار إلى أحد القولين بما ذكره أولا من عدم التمام وإلى القول الثاني بما ذكره آخرا من عدم الصحة فتدبر أبو السعود واعلم أن الضابط في هذا المقام أن الموهوب إذا اتصل بملك الواهب اتصال خلقة وأمكن فصله لا تجوز هبته ما لم يوجد الانفصال والتسليم كما إذا وهب الزرع أو الثمر بدون الأرض والشجر أو بالعكس وإن اتصل اتصال مجاورة فإن كان الموهوب مشغولا بحق الواهب لم يجز كما إذا وهب السرج على الدابة لأن استعمال السرج إنما يكون للدابة فكانت للواهب عليه يد مستعملة فتوجب نقصانا في القبض وإن لم يكن مشغولا جاز كما إذا وهب دابة مسرجة دون سرجها لأن الدابة تستعمل بدونه

قسم V08/P436–V08/P437

ولو وهب الدابة وعليها حمل لم يجز لأنها مستعملة بالحمل ولو وهب الحمل عليها دونها جاز لأن الحمل غير مستعمل بالدابة ولو وهب دارا دون ما فيها من متاعه لم يجز وإن وهب مافيها وسلمها دونها جاز كذا في المحيط شرح المجمع قوله ( منع تمامها ) ولا يعد قبضها حينئذ قبضا وفاعل منع ضمير يعود على الشغل قوله ( وإن شاغلا لا ) وذلك أن المظروف يشغل الظرف وأما الظرف فلا يشغل المظروف قال في جامع الفصولين تجوزهبة الشاغل لا المشغول قال العلامة خير الدين في حاشيته عليه أقول هذا ليس إطلاقه فإن الزرع والشجر في الأرض شاغل ما مشغول ومع ذلك لا تجوز هبته لاتصاله بها تأمل ا ه وما في الضابط الذي ذكرنا كفاية قوله ( فلو وهب جرابا ) بكسر الجيم ومن لطائف الكلام لا تفتح الجراب والخزانة ولا تكسر القنديل والقصعة قوله ( وسلمها كذلك لا تصح ) قال صاحب جامع الفصولين فيه نظر إذ الدابة شاغلة للسرج واللجام لا مشغولة يقول الحقير صل أي الأصل عكس في هذا والظاهر أن هذا هو الصواب يؤيده ما في قاضيخان وهب أمة لرجل عليها حلي وثياب وسلمها جاز وكذا الصدقة ويكون الحلي وما فوق ما يستر عورتها من الثياب للواهب لمكان العرف ولو وهب الحلي والثياب دونها لا يجوز حتى ينزعهما ويدفعهما إلى الموهوب له لأنها ما داما عليها يكون تبعا لها ومشغولا بالأصل فلا تجوز هبته نور العين وفي البحر عن المحيط إن وهب دارا فيها متاع وسلمها كذلك ثم وهب المتاع منه أيضا جازت في المتاع خاصة وإن بدأ فهوهب له المتاع وقبض الدار والمتاع ثم وهب الدار جازت الهبة فيهما لأنه حين هبة الدار لم يكن للواهب فيها شيء وحين هبة المتاع في الأولى زال المانع عن قبض الدار لكن لم يوجد بعد ذلك فعل في الدار ليتم قبضه فيها فلا ينقلب القبض الأول صحيحا في حقها ا ه قوله ( وتصح في الطعام الخ ) كان عليه أن يقول يصح القبض لأن العقد صحيح حتى في المشاع وإنما الكلام في القبض حتى لو وهب الكل وسلم النصف لا يجوز ولو وهب النصف ثم الآخر وسلم الكل يصح القبض ولو وهب الشاغل وسلم بالظرف صح لأن اليد على المظروف يد على المتبوع فهي أقوى من قيام اليد على الظرف لأنه تابع كهبة أمة بحلى دونه يصح القبض فيها معه لا عكسه وتعليل الشارح عليل لأنه علل الصحة في الشاغل دون المشغول بأنه شاغل لا مشغول ويأتي قريبا ما هو أوضح من هذا فتأمل قوله ( شاغل لملك الواهب لا مشغول به ) أقول الذي في البحر والمنح وغيرهما تصوير المشغول بملك الغير بما إذا ظهر المتاع مستحقا أو كان غصبه الواهب أو الموهوب له قال في الزيادات جاز هبة المشغول بملك غير الواهب فلو أعار بيتا فوضع فيه المعير أو المستعير متاعا غصبه ثم وهب البيت من المستعير جاز وكذا لو وهب بيتا بما فيه أو جوالق بما فيه من المتاع وسلمه ثم استحق المتاع جاز في الدار والجوالق إذ يد الواهب كانت ثابتة على البيت والمتاع جميعا حقيقة فصح التسليم ثم بالاستحقاق ظهر أن المتاع لغيره ولم يظهر أن البيت مشغول بملك الواهب وهو المانع وكذا الرهن والصدقة إذ القبض شرط تمامها كالهبة وقدمنا تمامه عن جامع الفصولين وأقره نور العين كما علمت فلا تنسه قوله ( لأن شغله بغير ملك واهبه ) هذا تعليل لمفاد من كلام المصنف كأنه يقول وإنما قيد عدم التمام بكونه مشغولا بملك الواهب لأن شغله الخ وفي نسخة لا شغله أي لا يمنع تمامها شغله الخ وعليها يضيع فائدة قوله لا يمنع تمامها ط

قسم V08/P437–V08/P438

أقول ولعل في عبارة الشارح سقطا وهو قيد الشغل بملك الواهب الخ ثم رأيت المصنف ذكر هذه المسألة حيث قال واشتغال الموهوب بملك غير الواهب هل يمنع تمام الهبة ذكر صاحب المحيط في الباب الأول من هبة الزيادات أنه لا يمنع إلى آخر ما قدمناه قريبا عن الهندية وهو سالم من النقد قوله ( كرهن وصدقة ) فإنهما لا يتمان إلا بالقبض الكامل ويضر كونه مشغولا بملك الراهن والمتصدق لا شاغلا لهما فالتشبيه راجع إلى كلام المصنف قال في المنح وكل جواب عرفته في هبة الدار والجوالق بما فيها من المتاع فهو الجواب في الرهن والصدقة لأن القبض شرط تمامها كالهبة انتهى أي كما أن شغل الرهن والصدقة بملك غير الراهن وغير المتصدق لا يمنع تمامها كما في المحيط وغيره مدني قوله ( وفي الأشباه هبة المشغول لا تجوز الخ ) قال الحموي وذلك كما لو كان لرجل دار وفيها أمتعة فوهبها من رجل لا يجوز لأن الموهوب مشغول بما ليس بموهوب فلا يصح التسليم فرق بين هذا وبين ما إذا وهبت المرأة دارها من زوجها وهي ساكنة فيها ولها أمتعة فيها والزوج ساكن معها حيث يصح والفرق أنها وما في يدها في الدار في يده فكانت الدار مشغولة بعياله وهذا لا يمنع صحة قبضه كذا في الولوالجية انتهى وقد أوضح المقام في هذه المسألة سيدي الوالد رحمه الله تعالى في تنقيحه فراجعه إن شئت قوله ( إلا إذا وهب الأب لطفله ) كأن وهبه دارا والأب ساكنها أو له فيها متاع لأنها مشغولة بمتاع القابض لكنه مخالف لما في الخانية فقد جزم أولا بأن لا تجوز ثم قال وعن أبي حنيفة في المجرد تجوز ويصير قابضا لابنه تأمل قال في الولوالجية رجل تصدق على ابنه الصغير بدار والأب ساكنها قال الإمام لا يجوز وقال أبو يوسف يجوز وعيه الفتوى انتهى لأن الشرط قبض الواهب هبتها وكون الدار مشغولة بمتاع الواهب لا يمنع قبض الواهب وفي البزازية وهب لابنه الصغير دارا وفيها متاع الواهب أو تصدق لابنه الصغير بدار وفيها متاع الأب والأب ساكن فيها يجوز وعليه الفتوى أو أسكنها غيره بلا أجر والأم كالأب لو ميتا والابن في يدها وليس له وصي وكذا من يعوله والصدقة في هذا كله كالهبة كما في التبيين ويفهم من قوله بلا أجر أن الغير لو كان يسكنها بالأجر لم تجز الصدقة وبه صرح البزازي ووجهه في الذخيرة بأنه إذا كان يسكنها بأجر فيده على الموهوب ثابتة بصفة اللزوم فيمنع قبض غيره تمام الهبة بخلاف ما إذا كان بغير أجر ا ه قوله ( قلت وكذا الدار المعارة ) بأن أعار داره إنسانا ثم إن المستعير أو المعير غصب متاعا ووضعه في الدار ثم وهب المعير الدار من المستعير صحت الهبة في الدار لأنه تبين أن الشاغل ملك غير الواهب ط وقدمنا قريبا نحوه عن الزيادات ونقل في الخانية بما لو وهب طفله دارا يسكن فيها قوم بغير أجر جاز ويصير قابضا لابنه لا لو كان بأجر وهو مستدرك بأن الشغل هنا بغير ملك الواهب والمراد شغله بملكه وكأن الشارح قصد به تكملة عبارة الأشباه وعليه فما نقله في الخانية أولى وانظر إذا وهبها لغير الصغير هل يصح تقدم أن شغلها بملك غير الواهب لا يمنع تمامها فتأمل قوله ( والتي وهبتها لزوجها ) تقدمت صورتها قريبا من أنها تصح الهبة وهو المذهب خلافا لما عن أبي يوسف من أنه لا يجوز لأن يد الواهب ثابتة على الدار كما في الذخيرة قوله ( المحرر ) أي هذا هو المحرر المعول عليه وبيت الأصل ومن وهبت للزوج دارا لها بها متاع وهم فيها فقولان يزبر قول ( أن يودع الشاغل أولا ) قال في الجوهرة ولو وهب دارا فيها متاع الواهب وسلم الدار إليه أو سلمها مع المتاع لم يصح

قسم V08/P438–V08/P439

والحيلة فيه أن يودع المتاع أولا عند الموهوب له ويخلي بينه وبينه ثم يسلم الدار إليه فتصح الهبة وبعكسه لو وهب المتاع دون الدار وخلى بينه وبينه صح وإن وهب له الدار والمتاع جميعا وخلي بينه وبينهما صح فيهما جميعا قوله ( ثم يسلمه الدار ) فلو سلمها ثم وهبه المتاع صح فيه خاصة ولو عكس صح فيهما أي لأن اليد إذا كانت على المظروف تكون على الظرف بخلاف العكس وأقول هذا مشكل جدا لأنه لما صح في المظروف لم لا يصح في الظرف تبعا مع أن عقد الهبة الأولى باق إلا أن يقال هذا قول من جعل أن القبض في الهبة الفاسدة غير مفيد للملك بل عليه الضمان فصارت يده يد ضمان فلا ترتفع بيد الهبة التي هي عقد تبرع خصوصا وأن القبض فيه تبعي وأما على القول بأن هذا القبض غير موجب للضمان فيجب أن يصح العقد والقبض في المشغول لو وهبه الشاغل الذي في يده أمانة بعد ذلك قوله ( متعلق بتتم ) الأولى أن يؤخره بعد قوله محوز لأن المتعلق المجرور قوله ( محوز ) أي مجموع المراد به أن يكون مفرغا عن ملك الواهب وحقه واحترز به عن هبة الثمر على النخل ا ه درر وكصوف على غنم وزرع في أرض فقوله مفرغ تفسير لمحوز إلا أن فيه شائبة تكرار مع قوله لا مشغولا به والأولى أن يفسر المحوز بالمجموع لأنه من حازه إذا جمعه لأجل أن يظهر لقوله متميزا فائدة فإنه أفاد به أنه لو حازه غير مقسوم بأن حاز الثمر مع النخل لا تتم به الهبة بل حتى يقسم وفي القاموس الحوز الجمع وضم الشيء كالحيازة والاحتياز ا ه المراد منه ط قوله ( ومشاع ) أي غير مقسوم في الصحاح سهم شائع أي غير مقسوم واعلم أن الشائع على قسمين شائع يحتمل القسمة كنصف الدار ونصف البيت الكبير وشائع لا يحتملها كنصف قن ورحى وحمام وثوب وبيت صغير والفاصل بينهما حرف واحد وهو أن القاضي لو أجبر أحد الشريكين على القسمة بطلب الآخر فهو من القسم الأول ولو لم يجبر فهو من الثاني إذ الجبر آية القبول وأمهات مسائل الشيوع سبع بيع الشائع إجارته وإعارته ورهنه وهبته وصدقته ووقفه أما هبته فيما لا يحتمل القسمة جائزة من شريكه ومن غيره وفيما يحتملها لم تجز من شريكه ولا من أجنبي وفي شرح الغزي وفي الزاهد العتابي أنها تجوز أقول وفي الفتاوى التاجية أنها تجوز من شريكه قال وهو المختار ا ه ولا يخفى عليك أنه خلاف المشهور ا ه كلام الغزي أفاده خير الدين الرملي وطرو الشيوع لا يفسد الهبة بالاتفاق ولو وهب الكل من اثنين فإن أجمل بأن قال وهبت منكما لم يجز عند ح وعند سم يجوز ولو فصل بالتنصيف فهو على هذا الخلاف ولو بالتثليث يجوز عند م لا عندهما وتقدمت هد وهبا من واحد دارا جاز إذا سلماه جملة وقبض جملة فلا شيوع ولو وهبه واحد من اثنين لم يصح عند ح وقالا يصح لأن هذه هبة الجملة منهما لتوحد التمليك فلا شيوع كرهن من رجلين وله أنها هبة النصف لكل منهما وكذا لو فيما لا يقسم فقبل أحدهما صح لأن الملك ثبت لكل في النصف فكذا التمليك لأنه حكمه فتحقق الشيوع بخلاف الرهن لأن حكمه الحبس وهو ثبت لكل منهما كملا إذ لا تضايق فيه ولذا لو قضى دين أحدهما لا يسترد شيئا من الرهن ولو نص على التبعيض لم يجز عند حسن وفي التنصيف روايتان عند س ولو رهن عند رجلين ونص على الأبعاض لم يجز وفاقا ولو وهب مشاعا تفسد فلو قسمه وسلمه جاز إذ تمامه بالقبض وعنده لا شيوع فقط

قسم V08/P439–V08/P440

قال لهما وهبت لكما هذه الدار لذا نصفها ولذا نصفها لم يجز ولو وهب لهما درهما فالصحيح أنه يجوز وهبة المشاع الفاسدة لا تفيد الملك ولو قبض الجملة فروى عن ح ولو وهب دقيقا في بر أو دهنا في سمسم أو سمنا في لبن لم يجز إذ الموهوب معدوم ولذا لو استخرجه الغاصب يملكه ولو طحن وسلم لم يجز بخلاف المشاع والفرق أن المشاع محل للتمليك والخلل في القبض ويزول بالقسمة وبخلاف ما إذا وهب لبنا في ضرع أو صوفا على ظهر غنم أو نخلا أو زرعا في أرض أو ثمرا في شجر أو أرضا فيها نخل أو زرع دونهما أو دارا أو ظرفا فيها متاع الواهب لزوال الخلل بالتفريغ والفرق بين لبن في ضرع وبين هبة ولد في بطن فإنها لم تجز بتسليمه بعد الولادة في الصحيح إذ لا يمكن الوقوف على الولد إذ ليس في وسعه فيكون كتعليقه بالخطر ويمكن الوقوف على اللبن بالحلب لأنه في وسعه فكان كتأخير هذه الجملة في هد والتصدق بالشائع كهبته في كل ما مر إلا أنه لو وهب من اثنين ما يقبل القسمة لم يجز عند أبي حنيفة رواية واحدة من غير اختلاف على قوله وفي الصدقة اختلف المشايخ على قوله فقيل لا يجوز وقيل فيه روايتان لا يجوز على رواية الأصل ويجوز على رواية الجامع الصغير وهو الصحيح كذا حش وفي هد لو تصدق بعشرة دراهم على محتاجين يجوز وكذا لو وهبها لهما ولو تصدق بها على غنيين أو وهبها لهما لم يجز وقالا يجوز لغنيين أيضا فرق بين الهدية والصدقة في الحكم وسوى في الأصل وقال إذ الشيوع مانع فيهما لتوقفهما على القبض والفرق أن الصدقة يراد بها وجه الله تعالى وهو واحد فلا شيوع ويراد بالهبة وجه الغني وهما اثنان وقيل هذا هو الصحيح والمراد بما ذكر في الأصل التصدق على غنيين فقط والأظهر أن في المسألة روايتين بخ قيل جاز التصدق على غنيين لأنهما محل صدقة التطوع مق لا تجوز وعند س تجوز بشرط المساواة وعند م تجوز في الحالين جامع الفصولين وتمام تفاصيل المشاع وما يتعلق به فيه في الفصل الحادي والثلاثين فراجعه إن شئت وقد مر بعض ما ذكرناه ويأتي بعضه قال في البحر وأما إجارته فإن كان من شريكه فهو جائز وإن من أجنبي لا يجوز مطلقا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى وهي فاسدة على قوله فيجب أجر المثل على الأصح خلافا لمن قال ببطلانها فلم يوجب شيئا وأما الشيوع الطارىء ففي ظاهر الرواية لا يفسد الإجارة وأما إعارته فجائزة إن كانت من شريكه وإلا فإن سلم الكل فهي إعارة مستأنفة للكل وإلا لا يجبر وأما رهنه فهو فاسد فيما ينقسم أولا من شريكه أو من أجنبي بخلاف الرهن من اثنين فإنه جائز وأما وقفه فهو جائز عند أبي يوسف خلافا لمحمد فيما يحتملها وإن كان مما لا يحتملها فجائز اتفاقا وأفتى الكثير بقول محمد واختار مشايخ بلخ قول أبي يوسف وأما وديعته فجائزة وتكون مع الشريك وأما قرضه فجائز كما إذا دفع إليه ألفا وقال خمسمائة قرض وخمسمائة شركة كذا في النهاية هنا وأما غصبه فمتصور قال البزازي وعليه الفتوى وذكر له في الفصول صورا وأما صدقته فكهبته إلا إذا تصدق بالكل على اثنين فإنه يجوز على الأصح وإذا عرف هذا فهبة المشاع فيما لا ينقسم تفيد الملك للموهوب له على وجه لا يستحق المطالبة بالقسمة لأنها لا تمكن وأما المهايأة فلا تجب في ظاهر الرواية لأنها إعارة فإن كل واحد منهما يصير معيرا نصيبه من صاحبه والجبر على الإعارة غير مشروع وفي رواية يجب وهو الذي يفيده كلام الزيلعي لأنها قسمة المنافع والتبرع وقع في العين فيكون إيجابا في غير ما تبرع به فلا يبالي به وإنما المحظور الإيجاب ففي عين ما تبرع به

قسم V08/P440–V08/P441

وقال قاضي زاده بعد نقل إن المهايأة لا تجب مع علته عن صاحب غاية البيان لعل هذا الجواب غير صحيح لأن التهايؤ يجب ويجري ففيه جبر القاضي إذا طلبه أحد الشركاء لا سيما فيما لا يقسم نص عليه في عامة الكتب وأما دعوى الشائع إذا ادعى رجل ثلاثة أسهم من عشرة أسهم من دار وقال هذه الثلاثة الأسهم من العشرة الأسهم من الدار المحدودة ملكي وحقي وفي يد هذا الرجل بغير حق ولم يذكر أن جميع هذه الدار في يده وكذلك لم يشهد شهوده أن جميع هذه الدار في يده فإن الدعوى صحيحة والشهادة مقبولة وأما استحقاق الشائع إذا استحق نصف الدار شائعا أو ثلثها أو ربعها فالمشتري بالخيار عندنا إن شار رد ما بقي ورجع بكل ثمنه وإن شاء أمسك ما بقي ورجع بثمنه على بائعه انتهى بزيادة قوله ( لا يبقى منتفعا به بعد أن يقسم ) أي ليس من شأنه أن يقسم بمعنى أنه لا يبقى منتفعا به بعد القسمة أصلا كعبد واحد ودابة واحدة أو لا يبقى منتفعا به بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة كالبيت الصغير والحمام الصغير انتهى درر أي فإن البيت الصغير إذا قسم ربما ينتفع به مخزنا أو مربطا للحمار ولكنه لا ينتفع به للبينونة كالانتفاع السابق فهو مما لا يقسم فيصح هبة بعضه مشاعا وكذا الحمام الصغير إذا قسم يمكن أن يجعل بيتا أو مربطا للدواب ولكن لا يمكن أن يبقى حماما كما كان فهو مما لا يقسم بخلاف الحمام الكبير الذي يمكن أن يقسم ويجعل له موقد ثان أو أكثر فإن هبة بعضه مشاعا لا تصح واحتياجه إلى موقد ثان لا يخرجه عن كونه قابلا للقسمة حيث أمكن أن يتخذ له موقدا كالمقسم الذي يحتاج إلى طريق أو مسيل ويمكن فيه ذلك فإنه قابل للقسمة فكذا هذا وفي أول كتاب القسمة من البزازية لا يقسم حمام وحائط وبيت ودكان صغير لأنه لو قسم لا يبقى لكل فائدة وانتفاع فيما يخصه وإن بقي فائدة يقسم بينهما ا ه قال في الحامدية لا يقسم الحمام والحائط والبيت الصغير والدكانة الصغيرة وهذا إذا كان بحال لو قسم لا يبقى لكل واحد بعد القسمة موضع يعمل فيه وإن كان فيقسم خزانة الفتاوى ومثله في الخلاصة والبزازية انتهى أقول وعليه فينبغي أن يقيد الحمام بالصغير خلافا لما فهمه الحلبي من أن الحمام لا يقسم مطلقا وفسر سيدي الوالد رحمه الله تعالى الحمام الكبير بما إذا كان له خزانتان والرحى بما إذا كانت ذات حجرين فتأمل وإنما صح فيه الهبة لأن القبض لا يتصور فيه إلا بالقبض الناقص وهو قبض الكل فاكتفى به قال في البحر هبة المشاع فيما لا يقسم تفيد الملك للموهوب له على وجه لا يستحق المطالبة بالقسمة لأنها لا تمكن وأما المهايأة فلا تجب في ظاهر الرواية وفي رواية تجب انتهى وقدمنا قريبا أن التهايؤ يجب ويجري فيه جبر القاضي إذا طلبه أحد الشركاء لا سيما فيما لا يقسم نص عليه في عامة الكتب فلا تنسه وفي البحر ويشترط في صحة هبة المشاع الذي لا يحتملها أن يكون قدرا معلوما حتى لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلم به لم يجز لأنها جهالة توجب المنازعة ا ه قال في الهندية لو وهب نصيبه من عبد ولم يعلم به لم يجز فإن علمه الموهوب له ينبغي أن يجوز عند الإمام دونهما وفيها قبل ذلك جميع ما أملكه لفلان يكون هبة لا تجوز بدون القبض وفي منية المفتي قال وهبت نصيبي من هذه الدار والموهوب له لا يعلم كم نصيبه صحت ا ه ولعل المتفاحش جهالته لا تصح هبته كقوله وهبتك شيئا من مالي أو من كذا وفي التاترخانية مثل ما في المنية فتأمل

قسم V08/P441–V08/P442

قوله ( كبيت وحمام صغيرين ) الحد الفاصل بين ما يحتمل القسمة وبين ما لا يحتملها أن ما لا يبقى منتفعا به بعد القسمة أصلا كعبد واحد ودابة واحدة أو لم ينتفع بها انتفاعا قبل القسمة كالحمام والطاحونة والبيت الصغير فإنها لا تصح وكل ما يوجب قسمته نقصانا فهو مما لا يقسم وإلا فمما يقسم واختار الأول أكثر الشراح والثاني صاحب الذخيرة فإذا وهب درهما صحيحا لرجلين لا يصح لأن تنصيف الدرهم لا يوجب نقصانا فهو مما يقسم والصحيح أنه يصح لأن الصحيح لا يكسر عادة فهو مما لا يقسم انتهى وذكره الشارح آخر الباب فتأمل قوله ( لأنها لا تتم ) لا موقع لهذا التعليل إلا بتقدير وإنما قيدنا بمشاع لا يقسم لأنها الخ ط بل لو قال لأنه لا يتأتى القبض في مثل ذلك إلا بقبض الكل ولا تتم بذلك فيما يقسم الخ لكان حسنا وفي العناية الهبة فيما يقسم جائزة ولكن غير مثبتة للملك قبل تسليمه مفرزا قوله ( لا تتم بالقبض فيما يقسم ) قال علماؤنا هبة المشاع فيما يحتمل القسمة لا تتم ولا تفيد الملك قبل القسمة وبعض أصحابنا قال إنها فاسدة والأصح الأول كالهبة قبل القبض ا ه شلبي عن الإتقاني وأشار الشارح أنه إنما شرط أن يكون الموهوب مقسوما أو مشاعا لا يقبل القسمة لأن الهبة لا تتم إلا بالقبض والقبض إنما يكون في المقسوم وكذا في المشاع الذي لا يقسم لأن قبض كل شيء بحسبه والمشاع الذي لا يقبل القسمة لا يكون قبضه إلا مشاعا فاكتفى به كذلك وتمت به الهبة أما المشاع الذي يقبل القسمة فإنه يمكن تسليمه بعد قسمته ويكون قبضه كاملا فلا يكتفي بتسليمه مشاعا ولا يعد قابضا له مع الشيوع ولا فرق أن يكون وهبه لشريكه أو لأجنبي خلافا لما في الصيرفية من جوازه من الشريك وذكر أنه المختار ووجهه ظاهر لتصور قبض الشريك له مع شيوعه لأن نصيب الشريك في يده فيمكنه قبض الشقص الثاني مشاعا ولكنه لما كانت عامة الكتب على إطلاق المنع وهي موضوعة لنقل المذهب كما قال فكان هو المذهب فوجب العمل به سواء ظهر وجهه أو لا لأن المقلد عليه اتباع ما قاله إمامه سواء وقف على دليله أو لا والله تعالى أعلم قوله ( ولو هبة لشريكه ) لو وصلية أي ولو كانت الهبة لشريك الواهب قوله ( أو لأجنبي ) الأولى إسقاطه لأنه مفهوم من لو ولا خلاف فيه إنما الخلاف في الشريك كما مر ويأتي قوله ( لعدم تصور القبض الكامل ) أي فيما يتصور فيه قوله ( كما في عامة الكتب ) وصرح به الزيلعي وصاحب البحر منح قوله ( فكان هو المذهب ) راجع لمسألة الشريك كما في المنح قوله ( وهو المختار ) الظاهر من عباراتهم اعتماد الأول حتى نسب الثاني شيخ الإسلام إلى ابن أبي ليلى بعدما حكي الإطلاق عن أهل المذهب وفي مؤيد زاده وهب مشاعا ينقسم لشريكه لا يجوز خلافا لابن أبي ليلى ا ه قال الرملي وجد بخط المؤلف يعني صاحب المنح بإزاء هذا ما صورته ولا يخفى عليك أنه خلاف المشهور قوله ( فإن قسمه ) أي الواهب بنفسه أو نائبه أو أمر الموهوب له بأن يقسم مع شريكه كل ذلك تتم به الهبة كما هو ظاهر لمن عنده أدنى فقه تأمل رملي قوله ( صح لزوال المانع ) وهو الإشاعة فإنها زالت بالقسمة والتسليم لأنه كان عاجزا عن القبض الكامل الذي تتم به الهبة ومعناه أنها تملك بذلك لا أن الصحة متوقفة على القسمة ولو كان شرطا للصحة لاحتيج إلى تجديد العقد بحر بزيادة قوله ( ولو سلمه شائعا ) بأن سلمه الكل قوله ( لا يملكه ) لعدم وجود القبض الكامل فيما يتصور فيه قوله ( فيضمنه ) أي بعد إتلافه ويجب عليه رده قبله ولا يمتنع الرد ببيعه لعدم نفاذه قوله ( لكن فيها عن الفصولين الخ ) قال في التاترخانية بعد نقل هذا القول وفي السراجية وبه يفتى

الأسئلة