Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V01/P636–V01/P637

قوله ( دون ثلاثة أذرع ) الأولى أن يبدل دون ب قدر لما في البحر عن الحلية السنة أن لا يزيد ما بينه وبينها على ثلاثة أذرع ط بقي هل هذا شرط لتحصيل سنة الصلاة إلى السترة حتى لو زاد على ثلاثة أذرع تكون صلاته إلى غير سترة أم هو سنة مستقلة لم أره قوله ( والأيمن أفضل ) صرح به الزيلعي قوله ( ولا يكفي الوضع ) أي وضع السترة على الأرض إذا لم يكن غرزها وهذا ما اختاره في الهداية ونسبه في ( غاية البيان ) إلى أبي حنيفة ومحمد وصححه جماعة منهم قاضيخان معللا بأنه لا يفيد المقصود بحر قوله ( ولا الخط ) أي الخط في الأرض إذا لم يجد ما يتخذه سترة وهذا على إحدى الروايتين أنه ليس بمسنون ومشى عليه كثير من المشايخ واختاره في الهداية لأنه لا يحصل به المقصود إذ لا يظهر من بعيد قوله ( وقيل يكفي ) أي كل من الوضع والخط أي يحصل به السنة فيسن الوضع كما نقله القدوري عن أبي يوسف ثم قيل يضعه طولا لا عرضا ليكون على مثال الغرز ويسن الخط كما هو الرواية الثانية عن محمد لحديث أبي داود فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا وهو ضعيف لكنه يجوز العمل به في الفضائل ولذا قال ابن الهمام والسنة أولى بالاتباع مع أنه يظهر في الجملة إذ المقصود جمع الخاطر بربط الخيال به كي لا ينتشر كذا في البحر وشرح المنية قال في الحلية وقد يعارض تضعيفه بتصحيح أحمد وابن حبان وغيرهما له قوله ( فيخط طولا الخ ) قال في شرح المنية وقال أبو داود قالوا الخط بالطول وقالوا بالعرض مثل الهلال ا ه وذكر النووي أن الأول المختار ليصير شبه ظل السترة بحر تنبيه لم يذكروا ما إذا لم يكن معه سترة ومعه ثوب أو كتاب مثلا هل يكفي وضعه بين يديه والظاهر نعم كما يؤخذ من تعليل ابن الهمام المار آنفا وكذا لو بسط ثوبه وصلى عليه ثم المفهوم من كلامهم أنه عند إمكان الغرز لا يكفي الوضع وعند إمكان الوضع لا يكفي الخط قوله ( ويدفعه ) أي إذا مر بين يديه ولم تكن له سترة أو كانت ومر بينه وبينها كما في الحلية والبحر ومفاده إثم المار وإن لم تكن سترة كما قدمناه وفي التارخانية وإذا دفعه رجل آخر لا بأس به سواء كان في الصلاة أو لا قوله ( فلو ضربه الخ ) أي إذا لم يمكن دفعه إلا بذلك لأن الشافعية صرحوا بأنه يلزم الدافع تحري الأسهل كما في دفع الصائل قوله ( خلافا لنا الخ ) أي أن المفهوم من كتب مذهبنا أن ما يقوله الشافعي خلاف قولنا فإنهم صرحوا في كتبنا بأنه رخصة والعزيمة عدم التعرض له فحيث كان رخصة يتقيد بوصف السلامة أفاده الرحمتي بل قولهم ولا يزاد على الإشارة صريح في أن الرخصة هي الإشارة وأن المقاتلة غير مأذون بها أصلا وأما الأمر بها في حديث فليقاتله فإنه شيطان فهو منسوخ لما في الزيلعي عن السرخسي أن الأمر بها محمول على الابتداء حين كان العمل في الصلاة مباحا ا ه فإذا كانت المقاتلة غير مأذون بها عندنا كان قتله جناية يلزمه موجبها من دية أو قود فافهم قوله ( أو جهر بقراءة ) خصه في البحر بحثا بالصلاة الجهرية وبما يجهر فيه منها وعليه فالمراد زيادة رفع الصوت عن أصل جهره والظاهر شمول السرية لأن هذا الجهر مأذون فيه فلا يكره على أن الجهر اليسير عفو والمكروه قدر ما تجوز به الصلاة في الأصح كما في سهو البحر فإذا جهر في السرية بكلمة أو كلمتين حصل المقصود ولم يلزم المحذور فتدبر قوله ( أو إشارة ) أي باليد أو الرأس أو العين بحر قوله ( ولا يزاد عليها ) أي على الإشارة بما ذكر فلا يدرأ بأخذ الثوب ولا بالضرب الوجيع كما في القهستاني عن التمرتاشي

قسم V01/P637–V01/P638

ويؤخذ منه فساد الصلاة لو بعمل كثير بخلاف قتل الحية على أحد القولين فيه كما يأتي قوله ( لا بهما ) أي لا يجمع بين التسبيح والإشارة لأن بأحدهما كفاية فيكره كما في الهداية جازما به خلافا لما في الشرنبلالية فإنه تحريف لما في الهداية كما أفاده الشارح في هامش الخزائن قوله ( لا ببطن على بطن ) أي بل بظهر أصابع اليمنى على صفحة كف اليسرى كما في البحر وغيره عن غاية البيان لكن لم يظهر وجهه إذ ببطن اليمنى على ظهر اليسرى أقل عملا فكأن هذا حمل الشارح على تغيير العبارة والتنصيص على محل الكراهة وهو الضرب ببطن على بطن رحمتي قوله ( للكل ) أي للمقتدين به كلهم وعليه فلو مر مار في قبلة الصف في المسجد الصغير لم يكره إذا كان للإمام سترة وظاهر التعميم شمول المسبوق وبه صرح القهستاني وظاهره الاكتفاء بها ولو بعد فراغ إمامه وإلا فما فائدته وقد يقال فائدته التنبيه على أنه كالمدرك لا يطلب منه نصب سترة قبل الدخول في الصلاة وإن كان يلزم أن يصير منفردا بلا سترة بعد سلام إمامه لأن العبرة لوقت الشروع وهو وقته كان مستترا بسترة إمامه تأمل مطلب مكروهات الصلاة قوله ( ولو عدم المرور الخ ) أي لو صلى في مكن لا يمر فيه أحد ولم تواجه الطريق لا يكره تركها لأن اتخاذها للحجاب عن المار قال في البحر عن الحلية ويظهر أن الأولى اتخاذها في هذا الحال وإن لم يكره الترك لمقصود وآخر وهو كف بصره عما وراءها وجمع خاطره بربط الخيال ا ه وقيدوا بقولهم ولم يواجه الطريق لأن الصلاة في نفس الطريق أي طريق العامة مكروهة بسترة وبدونها لأنه أعد للمرور فيه فلا يجوز شغله بما ليس له حق الشغل كما في المحيط وظاهره أن الكراهة للتحريم وتمامه في مطلب في الكراهة التحريمية والتنزيهية قوله ( هذه تعم التنزيهية الخ ) قال في البحر والمكروه في هذا الباب نوعان أحدهما ما يكره تحريما وهو المحمل عند إطلاقهم كما في زكاة الفتح وذكر أنه في رتبة الواجب لا يثبت إلا بما يثبت به الواجب يعني بالنهي الظني الثبوت أو الدلالة فإن الواجب يثبت بالأمر الظني الثبوت أو الدلالة ثانيهما المكروه تنزيها ومرجعه إلى ما تركه أولى وكثيرا ما يطلقونه كما ذكره في الحلية فحينئذ إذا ذكروا مكروها فلا بد من النظر في دليله فإن كان نهيا ظنيا يحكم بكراهة التحريم إلا لصارف للنهي عن التحريم إلى الندب وإن لم يكن الدليل نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم فهي تنزيهية ا ه قلت ويعرف أيضا بلا دليل نهي خاص بأن تضمن ترك واجب أو ترك سنة فالأول مكروه تحريما والثاني تنزيها ولكن تتفاوت التنزيهية في الشدة والقرب من التحريمية بحسب تأكد السنة فإن مراتب الاستحباب متفاوتة كمراتب السنة والواجب والفرض فكذا أضدادها كما أفاده في شرح المنية وسيأتي في آخر المكروهات تمام ذلك قوله ( وإلا فتنزيهية ) راجع إلى قوله فإن نهيا أي وإن لم يكن نهيا بل كان مفيدا للترك الغير الجازم وإلى قوله ولا صارف أي وإن كان نهيا ولكن وجد الصارف له عن التحريم فهي فيهما تنزيهية كما علمته من عبارة البحر فافهم قوله ( تحريما للنهي ) الأولى تأخيره عن المضاف إليه ط قوله ( أي إرساله بلا لبس معتار ) قال في شرح المنية السدل هو الإرسال من غير لبس ضرورة أن إرسال ذيل القميص ونحوه لا يسمى سدلا ا ه ودخل في قوله ونحوه عذبة العمامة وقال في البحر وفسره الكرخي بأن يجعل ثوبه على رأسه أو على كتفيه ويرسل أطرافه من جانبه إذا لم يكن عليه سراويل ا ه

قسم V01/P638–V01/P639

فكراهته لاحتمال كشف العورة وإن كان مع السراويل فكراهته للتشبه بأهل الكتاب فهو مكروه مطلقا وسواء كان للخيلاء أو غيره ا ه ثم قال في البحر وظاهر كلامهم يقتضي أنه لا فرق بين أن يكون الثوب محفوظا من الوقوع أو لا فعلى هذا تكره في الطيلسان الذي يجعل على الرأس وقد صرح به في شرح الوقاية ا ه أي إذا لم يدره على عنقه وإلا فلا سدل قوله ( وكذا القباء بكم إلى وراء ) أي كالأقبية الرومية التي يجعل لأكمامها خروق عند أهل العضد إذا أخرج المصلي يده من الخرق وأرسل الكم إلى ورائه مثلا فإنه يكره أيضا لصدق السدل عليه لأنه إرخاء من غير لبس لأن لبس الكم يكون بإدخال اليد فيه وتمامه في شرح المنية قوله ( كشد ) هو شيء يعتاد وضعه على الكتفين كما في البحر وذلك نحو الشال قوله ( فلو من أحدهما لم يكره ) مخالف لما في البحر حيث ذكر في الشد أنه إذا أرسل طرفا منه على صدره وطرفا على ظهره يكره قوله ( وخارج صلاته في الأصح ) أي إذا لم يكن للتكبر فالأصح أنه لا يكره قال في النهر أي تحريما وإلا فمقتضى ما مر أنه يكره تنزيها ا ه وما مر هو قوله لأنه صنيع أهل الكتاب قال الشيخ إسماعيل وفيه بحث لأن الظاهر من كلامهم أن تخصيص أهل الكتاب بفعله معتبر فيه كونه في الصلاة فلا يظهر التشبه وكراهته خارجها ا ه قوله ( وفي الخلاصة ) استدراك على قوله وكذا القباء الخ ح لكن قال في شرح المنية وفي الخلاصة المصلي إذا كان لابسا شقة أو فرجي ولم يدخل يديه اختلف المتأخرون في الكراهة والمختار أنه لا يكره ولم يوافقه على ذلك أحد سوى البزازي والصحيح الذي عليه قاضيخان والجمهور أنه يكره لأنه إذا لم يدخل يديه في كميه صدق عليه اسم السدل لأنه إرسال للثوب بدون أن يلبسه ا ه قال في الخزائن بل ذكر أبو جعفرأنه لو أدخل يديه في كميه ولم يشد وسطه أو لم يزر أزراره فهو مسيء لأنه يشبه السدل ا ه قلت لكن قال في الحلية فيه نظر ظاهر بعد أن يكون تحته قميص أو نحوه مما يستر البدن بل اختلف في كراهة شد وسطه إذا كان عليه قميص ونحوه ففي العتابية أنه يكره لأنه صنيع أهل الكتاب وفي الخلاصة لا يكره ا ه وجزم في نور الإيضاح بعدم الكراهة قوله ( والأحوط الثاني ) لم يظهر وجهه بل فيه كف الثوب وشغل اليدين عن السنة تأمل رحمتي ولذا قال في البحر ولا يخفى ما فيه ا ه بل الأحوط لبسه لما مر عن الجمهور من أن عدم إدخال يديه فيه مكروه قوله ( أي رفعه ) أي سواء كان من بين يديه أو من خلفه عند الانحطاط للسجود بحر وحرر الخير الرملي ما يفيد أن الكراهة فيه تحريمية قوله ( ولو التراب ) وقبل لا بأس بصونه عن التراب بحر عن المجتبى قوله ( كمشمر كم أو ذيل ) أي كما لو دخل في الصلاة وهو مشمر كمه أو ذيله وأشار بذلك إلى أن الكراهة لا تختص بالكف وهو في الصلاة كما أفاده في شرح المنية لكن قال في القنية واختلف فيمن صلى وقد شمر كميه لعمل كان يعمله قبل الصلاة أو هيئته ذلك ا ه ومثله ما لو شمر للوضوء ثم عجل لإدراك الركعة مع الإمام وإذا دخل في الصلاة كذلك وقلنا بالكراهة فهل الأفضل إرخاء كميه فيها بعمل قليل أو تركهما لم أره والأظهر الأول بدليل قوله الآتي ولو سقطت قلنسوته فإعادتها أفضل تأمل هذا وقيد الكراهة في الخلاصة والمنية بأن يكون رافعا كميه إلى المرفقين وظاهره أنه لا يكره إلى ما دونهما قال في البحر والظاهر الإطلاق لصدق كف الثوب على الكل ا ه ونحوه في الحلية وكذا قال في شرح المنية الكبير إن التقييد بالمرفقين اتفاقي

قسم V01/P639–V01/P640

قال وهذا لو شمرهما خارج الصلاة ثم شرع فيها كذلك أما لو شمر وهو فيها تفسد لأنه عمل كثير قوله ( وعبثه ) هو فعل لغرض غير صحيح قال في النهاية وحاصله أن كل عمل هو مفيد للمصلي فلا بأس به أصله ما روي أن النبي عرق في صلاته فسلت لعرق عن جبينه أي مسحه لأنه كان يؤذيه فكان مفيدا وفي زمن الصيف كان إذا قام من السجود نفض ثوبه يمنة أو يسرة لأنه كان مفيدا كيلا تبقى صورة فأما ما ليس بمفيد فهو العبث ا ه وقوله كي لا تبقى صورة يعني حكاية صورة الألية كما في الحواشي السعدية فليس نفضه للتراب فلا يرد ما في البحر عن الحلية من أنه كان يكره رفع الثوب كي لا يتترب لا يكون نفضه من التراب عملا مفيدا قوله ( للنهي ) وهو ما أخرجه القضاعي عنه إن الله كره لكم ثلاثا العبث في الصلاة والرفث في الصيام والضحك في لمقابر وهي كراهة تحريم كما في البحر قوله ( إلا لحاجة ) كحك بدنه لشيء أكله وأضره وسلت عرق يؤلمه ويشغل قلبه وهذا لو بدون عمل كثير قال في الفيض الحك بيد واحدة في ركن ثلاث مرات يفسد الصلاة إن رفع يده في كل مرة ا ه وفي الجوهرة عن الفتاوى اختلفوا في الحك هل الذهاب والرجوع مرة أو الذهاب مرة والرجوع أخرى قوله ( ولا بأس به خارج صلاة ) وأما ما في الهداية من أنه حرام فقال السروجي فيه نظر لأن العبث خارجها بثوبه أو بدنه خلاف الأولى ولا يحرم والحديث قيد بكونه في الصلاة ا ه بحر قوله ( وصلاته في ثياب بذلة ) بكسر الباء الموحدة وسكون الذال المعجمة الخدمة والابتذال وعطف المهنة عليها عطف تفسير وهي بفتح الميم وكسرها مع سكون الهاء وأنكر الأصمعي الكسر حلية قال في البحر وفسرها في شرح الوقاية بما يلبسه في بيته ولا يذهب به إلى الأكابر والظاهر أن الكراهة تنزيهية ا ه قوله ( لم يمنعه من القراءة ) قال في الحلية الأولى أن يقول بحيث يمنعه من سنة القراءة كما ذكره في الخلاصة حتى لو كان لا يخل بها لا يكره كما في البدائع ثم قول قاضيخان ولا بأس أن يصلي وفي فيه دراهم أو دنانير لا تمنعه عن القراءة يشير إلى أن الكراهة تنزيهية ا ه قوله ( فلو منعه ) بأن سكت أو تلفظ بألفاظ لا تكون قرآنا شرح المنية قوله ( للتكاسل ) أي لأجل الكسل بأن استثقل تغطيته ولم يرها أمرا مهما في الصلاة فتركها لذلك وهذا معنى قولهم تهاونا بالصلاة وليس معناه الاستخفاف بها والاحتقار لأنه كفر شرح المنية قال في الحلية وأصل الكسل ترك العمل لعدم الإرادة فلو لعدم القدرة فهو لعجز مطلب في الخشوع قوله ( ولا بأس به للتذلل ) قال في شرح المنية فيه إشارة إلى أن الأولى أن لا يفعله وأن يتذلل ويخشع بقلبه فإنهما من أفعال القلب ا ه وتعقبه في الإمداد بما في التجنيس من أنه يستحب له ذلك لأن مبنى الصلاة على الخشوع ا ه قلت واختلف في أن الخشوع من أفعال القلب كالخوف أو من أفعال الجوارح كالسكون أو مجموعهما قال في الحلية والأشبه الأول وقد حكي إجماع العارفين عليه وأن من لوازمه ظهور الذل وغض الطرف وخفض الصوت وسكون الأطراف وحينئذ فلا يبعد القول بحسن كشفه إذا كان ناشئا عن تحقيق الخشوع بالقلب ونص في الفتاوى العتابية على أنه لو فعله لعذر لا يكره وإلا ففيه التفصيل المذكور في المتن وهو حسن وعن بعض المشايخ أنه لأجل الحرارة والتخفيف مكروه فلم يجعل الحرارة عذرا وليس ببعيد ا ه ملخصا قوله ( ولو سقطت قلنسوته الخ ) هي ما يلبس في الرأس كما في شرح المنية ولفظ قلنسوته ساقط من بعض النسخ المسألة ذكرها في شرح المنية فيما يفسد الصلاة عن الحجة

قسم V01/P640–V01/P641

وفي الدرر عن التاترخانية والظاهر أن أفضلية إعادتها حيث لم يقصد بتركها التذلل على ما مر قوله ( وصلاته مع مدافعة الأخبثين الخ ) أي البول والغائط قال في الخزائن سواء كان بعد شروعه أو قبله فإن شغله قطعها إن لم يخف فوت الوقت وإن أتمها أثم لما رواه أبو داود لا يحل لأحد يؤمن بالله وليوم لآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف أي مدافع البول ومثله الحاقب أي مدافع الغائط والحازق أي مدافعهما وقيل مدافع الريح ا ه وما ذكره من الإثم صرح به في شرح المنية وقال لأدائها مع الكراهة التحريمية بقي ما إذا خشي فوت الجماعة ولا يجد جماعة غيرها فهل يقطعها كما يقطعها إذا رأى على ثوبه نجاسة قدرالدرهم ليغسلها أو لا كما إذا كانت النجاسة أقل الدرهم والصواب الأول لأن ترك سنة الجماعة أولى من الإتيان بالكراهة كالقطع لغسل قدر الدرهم فإنه واجب ففعله أولى من فعل السنة بخلاف غسل ما دونه فإنه مستحب فلا يترك السنة المؤكدة لأجله كذا حققه في شرح المنية تنبيه ذكر في الحلية بحثا أن خوف فوت الجنازة كخوف فوت الوقت في المكتوبة وذكر أن الكراهة جارية في سائر الصلوات ولو تطوعا قوله ( وعقص شعره الخ ) أي ضفره وفتله والمراد به أن يجعله على هامته ويشده بصمغ أو أن يلف ذوائبه حول رأسه كما يفعله النساء في بعض الأوقات أو يجمع الشعر كله من قبل القفا ويشده بخيط أو خرقة كي لا يصيب الأرض إذا سجد وجميع ذلك مكروه لم روي الطبراني أنه عليه الصلاة والسلام نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوص وأخرج الستة عنه أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء وأن لا أكف شعرا ولا ثوبا شرح المنية ونقل في الحلية عن النووي أنها كراهة تنزيه ثم قال والأشبه بسياق الأحاديث أنها تحريم إلا إن ثبت على التنزيه إجماع فيتعين القول به قوله ( أما فيها فيفسد ) لأنه عمل كثير بالإجماع شرح المنية قوله ( للنهي ) هو ما أخرجه عبد الرزاق عن أبي ذر رضي الله عنه سألت النبي عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصا فقال واحدة أو دع وروى الستة عن معيقيب أنه عليه الصلاة والسلام قال لا تمسح الحصا وأنت تصلي فإن كنت ولا بد فاعلا فواحدة شرح المنية قوله ( إلا لسجوده التام الخ ) بأن كان لا يمكنه تمكين جبهته على وجه السنة إلا بذلك وقيد بالتام لأنه لو كان لا يمكنه وضع القدر الواجب من الجبهة إلا به تعين ولو أكثر من مرة مطلب إذا تردد الحكم بين سنة وبدعة كان ترك السنة أولى قوله ( وتركها أولى ) لأنه إذا تردد الحكم بين سنة وبدعة كان ترك السنة راجحا على فعل البدعة مع أنه كان يمكنه التسوية قبل الشروع في الصلاة بحر قوله ( وفرقعة الأصابع ) هو غمزها أو مدها حتى تصوت وتشبيكها هو أن يدخل أصابع إحدى يديه بين أصابع الأخرى بحر قوله ( للنهي ) هو ما رواه ابن ماجه مرفوعا لا تفرقع أصابعك وأنت تصلي وروي في المجتبى حديثا أنه نهى أن يفرقع الرجل أصابعه وهو جالس في المسجد ينتظر الصلاة وفي رواية وهو يمشي إليها وروى أحمد وأبو داود وغيرهما مرفوعا إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى لمسجد فلا يشبك بين يديه فإنه في صلاة ونقل في المعراج الإجماع على كراهة الفرقعة والتشبيك في الصلاة وينبغي أن تكون تحريمية للنهي المذكور حلية وبحر

قسم V01/P641–V01/P642

قوله ( ولا يكره خارجها لحاجة ) المراد بخارجها ما ليس من توابعها لأن السعي إليها والجلوس في المسجد لأجلها في حكمها كما مر لحديث الصحيحين لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه وأراد بالحاجة نحو إراحة الأصابع فلو لدون حاجة بل على سبيل العبث كره تنزيها والكراهة في الفرقعة خارجها منصوص عليها وأما التشبيك فقال في الحلية لم أقف لمشايخنا فيه على شيء والظاهر أنه لو لغير عبث بل لغرض صحيح ولو لإراحة الأصابع لا يكره فقد صح عنه أنه قال لمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك أصابعه فإنه لإفادة تمثيل المعنى وهو التعاضد والتناصر بهذه الصورة الحسية قوله ( والتخصر الخ ) لما في الصحيحين وغيرهما نهى رسول الله عن الخصر في الصلاة وفي رواية عن الاختصار وفي أخرى عن أن يصلي الرجل مختصرا وفيه تأويلات أشهرها ما ذكره الشارح وتمامه في شرح المنية والبحر قال في البحر والذي يظهر أن الكراهة تحريمية في الصلاة للنهي المذكور ا ه ولأن فيه ترك سنة الوضع كما في الهداية لكن العلة الثانية لا تقتضي كراهة التحريم نعم تقتضي كراهة وضع اليد على عضو آخر غير الخاصرة قوله ( للنهي ) هو ما رواه الترمذي وصححه عن أنس عن النبي إياك ولالتفات في لصلاة فإن الالتفات في الصلاة هلكة فإن كان لا بد ففي التطوع لا في الفريضة وروى البخاري أنه قال هو ختلاس يختلسه الشيطان من صلاة لعبد وقيده في الغاية بأن يكون لغير عذر وينبغي أن تكون تحريمية كما هو ظاهر الأحاديث بحر قوله ( وببصره يكره تنزيها ) أي من غير تحويل الوجه أصلا وفي الزيلعي وشرح الملتقى للباقاني أنه مباح لأنه كان يلاحظ أصحابه في صلاته بموق عينيه ا ه ولا ينافي ما هنا بحمله على عدم الحاجة أو أراد بالمباح ما ليس بمحظور شرعا وخلاف الأولى غير محظور تأمل قوله ( وبصدره تفسد ) أي إذا كان بغير عذر كما مر بيانه في مفسدات الصلاة قوله ( وقيل الخ ) قاله في الخلاصة أيضا والأشبه ما في عامة الكتب من أنه مكروه لا مفسد وقيد عدم الفساد به في المنية والذخيرة بما إذا استقبل من ساعته قال في البحر وكأنه جمع بين ما في الفتاوى وما في عامة الكتب بحمل الأول على ما إذا لم يستقبل من ساعته والثاني على ما إذا استقبل من ساعته وكأنه ناظر إلى أن الأول عمل كثير والثاني قليل وهو بعيد فإن الاستدامة على هذا القليل لا تجعله كثيرا وإنما كثيره تحويل صدره ا ه أقول يظهر لي أنه إذا أطال التفاته بجميع وجهه يمنة أو يسرة ورآه راء من بعيد لا يشك أنه ليس في الصلاة تأمل قوله ( وإقعاؤه الخ ) قال في النهر لنهيه عن إقعاء الكلب وفسره الطحاوي بأن يقعد على أليتيه وينصب فخذيه ويضم ركبتيه إلى صدره واضعا يديه على الأرض والكرخي بأن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه ويضع يديه على الأرض والأصح الذي عليه العامة هو الأول أي كون هذا هو المراد بالحديث لا أن ما قاله الكرخي غير مكروه وكذا في الفتح قال في البحر وينبغي أن تكون الكراهة تحريمية على الأول تنزيهية على الثاني أقول إنما كانت تنزيهية على الثاني بناء على أن هذا الفعل ليس بإقعاء وإنما الكراهة بترك الجلسة المسنونة لما علل به في البدائع ولو فسر الإقعاء بقول الكرخي تعاكست الأحكام ا ه كلام النهر والحاصل أن الإقعاء مكروه لشيئين للنهي عنه ولأن فيه ترك الجلسة المسنونة فإن فسر بما قاله الطحاوي وهو الأصح كان مكروها تحريما لوجود النهي عنه بخصوصه وكان بالمعنى الذي قاله الكرخي مكروها تنزيها لترك الجلسة المسنونة لا تحريما لعدم النهي عنه بخصوصه وإن فسر بما قاله الكرخي انعكس الحكم المذكور قلت وفي المغرب بعد ما فسره بما مر عن الطحاوي قال وتفسير الفقهاء أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين وهو عقب الشيطان ا ه

قسم V01/P642–V01/P644

وعزاه في البدائع إلى الكرخي وقال وهو عقب الشيطان الذي نهى عنه في الحديث ا ه أي فيما أخرجه مسلم عن عائشة أنه كان ينهى عن عقب الشيطان وأن يفترش الرجل ذراعيه فتراش لسبع وفي رواية عن عقبة لشيطان بضم فسكون وهو مكروه أيضا كما في الحلية وغيرها وقال العلامة قاسم في فتاواه وأما نصب القدمين والجلوس على العقبين فمكروه في جميع الجلسات بلا خلاف نعرفه إلا ما ذكره النووي عن الشافعي في قول له إنه يستحب بين السجدتين قوله ( وافتراش الرجل ذراعيه الخ ) أي بسطهما في حالة السجود وقيد بالرجل اتباعا للحديث المار آنفا ولأن المرأة تفترش قال في البحر قيل وإنما نهى عن ذلك لأنها صفة الكسلان والتهاون بحاله مع ما فيه من التشبه بالسباع والكلاب والظاهر أنها تحريمية للنهي المذكور من غير صارف ا ه قوله ( وصلاته إلى وجه إنسان ) ففي صحيح البخاري وكره عثمان رضي الله تعالى عنه أن يستقبل الرجل وهو يصلي وحكاه القاضي عياض عن عامة العلماء وتمامه في الحلية وقال في شرح المنية وهو محمل ما رواه البزار على أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا يصلي إلى رجل فأمره أن يعيد الصلاة ويكون الأمر بالإعادة لإزالة الكراهة لأنه الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة وليس للفساد ا ه والظاهر أنها كراهة تحريم لما ذكر ولما في الحلية عن أبي يوسف قال إن كان جاهلا علمته وإن كان عالما أدبته ا ه ولأنه يشبه عبادة الصورة قوله ( ككراهة استقباله ) الضمير للمصلي وهو من إضافة المصدر إلى مفعوله ط قوله ( ولو بعيدا ولا حائل ) قال في شرح المنية ولو كان بينهما ثالث ظهره إلى وجه المصلي لا يكره لانتفاء سبب الكراهة وهوالتشبه بعبادة الصورة ا ه وظاهره عدم الكراهة ولو كانت تقع المواجهة في حالة القيام لما في النهر والحلية واستظهره في الحلية بأن القاعد يكون سترة للمصلي بحيث لا يكره المرور وراءه فكذا هنا يكون حائلا قلت لكن في الذخيرة نقل قول محمد في الأصل وإن شاء الإمام استقبل الناس بوجهه إذا لم يكن بحذائه رجل يصلي ثم قال ولم يفصل أي محمد بين ما إذا كان المصلي في الصف الأول أو الأخير وهذا هو ظاهر المذهب لأنه إذا كان وجهه مقابل وجه الإمام في حالة قيامه يكره ولو بينهما صفوف ا ه ثم رأيت الخير الرملي أجاب بما لا يدفع الإيراد والأظهر أن ما مر عن شرح المنية مبني على خلاف ظاهر الرواية فتأمل قوله ( لما مر ) أي في مفسدات الصلاة وقدمنا أن الكراهة فيه تنزيهية قوله ( وإجابته برأسه ) قال في الإمداد وبه ورد الأثر عن عائشة رضي الله عنها وكذا في تكليم الرجل المصلي قال تعالى فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب وهل يجيب السلام بعد السلام من الصلاة ذكر الخطابي والطحاوي أن النبي رد على ابن مسعود بعد فراغه من الصلاة كذا في مجمع الروايات ا ه قوله ( أما لو قيل الخ ) هو ما وعد به فيما تقدم قبيل قوله وفتحه على إمامه وقدمنا هناك ضعفه عن الشرنبلالية ح قوله ( خلافا لما مر عن البحر ) أي في باب الإمامة وقدمنا الكلام عليه هناك فراجعه قوله ( لترك الجلسة المسنونة ) علة لكونه مكروها تنزيها إذ ليس فيه نهي خاص ليكون تحريما بحر قوله ( بغير عذر ) أما به فلا لأن الواجب يترك مع العذر فالسنة أولى وعليه يحمل ما في صحيح ابن حبان من صلاته عليه الصلاة والسلام متربعا أو تعليما للجواز بحر قوله ( لأنه عليه الصلاة والسلام الخ ) نقله في شرح المنية عن ابن الهمام وفي البحرعن صاحب الكنز وغيره ورد به على ما قيل في وجه الكراهة إنه فعل الجبابرة نعم في شرح المنية أن الجلوس على الركبتين أولى لأنه أقرب إلى التواضع تأمل قوله ( والتثاؤب ) في المصباح التثاؤب بالمد وبالواو عامي

قسم V01/P644–V01/P645

وفي مختار الصحاح تثاءبت بالمد ولا تقل تثاوبت وهو كما في الحلية والبحر التنفس الذي ينفتح منه الفم لدفع البخارات المنفخة في عضلات الفلك وهو ينشأ من امتلاء المعدة وثقل البدن ا ه قلت ولهذا السبب كان من الشيطان كما في حديث الصحيحين أنه قال لتثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما ستطاع وفي رواية لمسلم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخله وألحق باليد الكم وهذا إذا لم يمكنه كظمه أي رده وحبسه فقد صرح في الخلاصة بأنه إن أمكنه عند التثاؤب أن يأخذ شفته بسنه فلم يفعل وغطى فاه بيده أو بثوبه يكره كذا روي عن أبي حنيفة قال في البحر ووجهه أن تغطية الفم منهي عنها كما رواه أبو داود وغيره وإنما أبيحت للضرورة ولا ضرورة إذا أمكنه الدفع ثم في المجتبى يغطي فاه بيمينه وقيل بيمينه في القيام وفي غيره بيساره ا ه قلت ووجه القيل أظهر لأنه لدفع الشيطان كما مر فهو كإزالة الخبث وهي باليسار أولى لكن في حالة القيام لما كان يلزم من دفعه باليسار كثرة العمل بتحريك اليدين كانت اليمنى أولى وقدمنا في آداب الصلاة عن الضياء أنه بظهر اليسرى وفي الحلية عن بعضهم أنه مخير بينهما وأنه إن سد باليمنى يخير فيه بظاهرها أو باطنها وإن باليسرى فبظاهرها ا ه ولم أر من تعرض للكراهة هنا هل هي تحريمية أو تنزيهية إلا أنه تقدم في آداب الصلاة أنه يندب كظم فمه عند التثاؤب وحينئذ فترك الكظم مندوب وأما التثاؤب نفسه فإن نشأ من طبيعته بلا صنعه فلا بأس وإن تعمده ينبغي أن يكره تحريما لأنه عبث وقد مر أن العبث مكروه تحريما في الصلاة وتنزيها خارجها قوله ( ولو خارجها ) أي لإطلاق الحديث المار وتقييده في بعض الروايات بالصلاة لكون الكراهة فيها أشد فلا تنافي بينهما تأمل قوله ( والأنبياء محفوظون منه ) قدمنا في آداب الصلاة أن إخطار ذلك بباله مجرب في دفع التثاؤب قوله ( للنهي ) أي في حديث إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يغمض عينيه رواه ابن عدي إلا أن في سنده من ضعف وعلل في البدائع بأن السنة أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده وفي التغميض تركها ثم الظاهر أن الكراهة تنزيهية كذا في الحلية والبحر وكأنه لأن علة النهي ما مر عن البدائع وهي الصارف له عن التحريم قوله ( إلا لكمال الخشوع ) بأن فات فوت الخشوع بسبب رؤية ما يفرق الخاطر فلا يكره بل قال بعض العلماء إنه الأولى وليس ببعيد حلية وبحر قوله ( لأن العبرة للقدم ) ولهذا تشترط طهارة مكانه رواية واحدة بخلاف مكان السجود إذ فيه روايتان وكذا لو حلف لا يدخل دار فلان يحنث بوضع القدمين وإن كان باقي بدنه خارجها والصيد إذا كان رجلاه في الحرم ورأسه خارجه فهو صيد الحرم ففيه الجزاء بحر قوله ( مطلقا ) راجع إلى قوله وقيام الإمام في المحراب وفسر الإطلاق بما بعده وكذا سواء كان المحراب من المسجد كما هو العادة المستمرة أو لا كما في البحر قوله ( إن علل بالتشبه الخ ) قيد للكراهة وحاصله أنه صرح محمد في الجامع الصغير بالكراهة ولم يفصل فاختلف المشايخ في سببها فقيل كونه يصير ممتازا عنهم في المكان لأن المحراب في معنى بيت آخر وذلك صنيع أهل الكتاب واقتصر عليه في الهداية واختاره الإمام السرخسي وقال إنه الأوجه وقيل اشتباه حاله على من في يمينه ويساره فعلى الأول يكره مطلقا وعلى الثاني لا يكره عند عدم الاشتباه وأيد الثاني في الفتح بأن امتياز الإمام في المكان مطلوب وتقدمه واجب وغايته اتفاق الملتين في ذلك وارتضاه في الحلية وأيده لكن نازعه في البحر بأن مقتضى ظاهر الرواية الكراهة مطلقا وبأن امتياز الإمام المطلوب حاصل بتقدمه بلا وقوف في مكان آخر ولهذا قال في الولوالجية وغيرها إذا لم يضق المسجد بمن خلف الإمام لا ينبغي له ذلك لأنه يشبه تباين المكانين انتهى

قسم V01/P645–V01/P646

يعني وحقيقة اختلاف المكان تمنع الجواز فشبهة الاختلاف توجب الكراهة والمحراب وإن كان من المسجد فصورته وهيئته اقتضت شبهة الاختلاف ا ه ملخصا قلت أي لأن المحراب إنما بني علامة لمحل قيام الإمام ليكون قيامه وسط الصف كما هو السنة لا لأن يقوم في داخله فهو وإن كان من بقاع المسجد لكن أشبه مكانا آخر فأورث الكراهة ولا يخفى حسن هذا الكلام فافهم لكن تقدم أن التشبه إنما يكره في المذموم وفيما قصد به التشبه لا مطلقا ولعل هذا من المذموم تأمل هذا وفي حاشية البحر للرملي الذي يظهر من كلامهم أنها كراهة تنزيه تأمل ا ه تنبيه في معراج الدراية من باب الإمامة الأصح ما روي عن أبي حنيفة أنه قال أكره للإمام أن يقوم بين الساريتين أو زاوية أو ناحية المسجد أو إلى سارية لأنه بخلاف عمل الأمة ا ه وفيه أيضا السنة أن يقوم الإمام إزاء وسط الصف ألا ترى أن المحاريب ما نصبت إلا وسط المساجد وهي قد عينت لمقام الإمام ا ه وفي التاترخانية ويكره أن يقوم في غير المحراب إلا لضرورة ا ه ومقتضاه أن الإمام لو ترك المحراب وقام في غيره يكره ولو كان قيامه وسط الصف لأنه خلاف عمل الأمة وهو ظاهر في الإمام الراتب دون غيره والمنفرد فاغتنم هذه الفائدة فإنه وقع السؤال عنها ولم يوجد نص فيها قوله ( للنهي ) وهو ما أخرجه الحاكم أنه نهى أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس خلفه وعللوه بأنه تشبه بأهل الكتاب فإنهم يتخذون لإمامهم دكانا بحر وهذا التعليل يقضي أنها تنزيهية والحديث يقتضي أنها تحريمية إلا أن يوجد صارف تأمل رملي قلت لعل الصارف تعليل النهي بما ذكر تأمل قوله ( وقيل الخ ) هو ظاهر الرواية كما في البدائع قال في البحر والحاصل أن التصحيح قد اختلف والأولى العمل بظاهر الرواية وإطلاق الحديث ا ه وكذا رجحه في الحلية قوله ( في الأصح ) وهو ظاهر الرواية لأنه وإن لم يكن فيه تشبه بأهل الكتاب لكن فيه ازدراء بالإمام حيث ارتفع كل الجماعة فوقه أفاده في شرح المنية وكأن الشارح أخذ التصحيح تبعا للدرر من قول البدائع جواب ظاهر الرواية أقرب إلى الصواب ومقابله قول الطحاوي بعدم الكراهة لعدم التشبه ومشى عليه في الخانية قائلا وعليه عامة المشايخ قال ط ولعل الكراهة تنزيهية لأن النهي ورد في الأول فقط قوله ( وهذا كله ) أي الكراهة في المسائل الثلاث لا كما يتوهم من ظاهر كلام المصنف من قوله عند عدم العذر قيد لقوله وكره عكسه فقط فافهم قوله ( كجمعة وعيد ) مثال للعذر وهو على تقدير مضاف أي كزحمة جمعة وعيد قوله ( فلو قاموا الخ ) تفريع على عدم الكراهة عند العذر في جمعة وعيد قال في المعراج وذكر شيخ الإسلام إنما يكره هذا إذا لم يكن من عذر أما إذا كان فلا يكره كما في الجمعة إذا كان القوم على الرف وبعضهم على الأرض لضيق المكان وحكى الحلواني عن أبي الليث لا يكره قيام الإمام في الطاق عند الضرورة بأن ضاق المسجد على القوم ا ه وبه علم أن قوله والإمام على الأرض أي ومعه بعض القوم قوله ( كما لو كان الخ ) محترز قوله وانفراد الإمام على الدكان قال في البحر قيد الانفراد لأنه لو كان بعض القوم مع الإمام قيل يكره والأصح لا وبه جرت العادة في جوامع المسلمين في أغلب الأمصار كذا في المحيط ا ه وظاهره أنه لا يكره ولو بلا عذر وإلا كان داخلا فيما قبله تأمل قوله ( ومن العذر الخ ) أي في الانفراد في مكان مرتفع وهذا حكاه في البحر تبعا للحلية مذهبا للشافعي وأنه قيل إنه رواية عن أبي حنيفة قلت لكن في المعراج ما نصه وبقولنا قال الشافعي رحمه الله تعالى إلا إذا أراد الإمام تعليم القوم أفعال الصلاة أو أراد المأموم تبليغ القوم فحينئذ لا يكره عندنا ا ه

قسم V01/P646–V01/P647

وبه علم أنه كما يكره انفراد الإمام في مكان عال بلا عذر يكره انفراد المأموم وإن وجدت طائفة مع الإمام فافهم قوله ( وقدمنا الخ ) أي في باب الإمامة عند قوله ويصف الرجال حيث قال ولو صلى على رفوف المسجد إن وجد في صحنه مكانا كره كقيامه في صف خلف صف فيه فرجة ا ه ولعله يشير بذلك إلى أنه لولا العذر المذكور كان انفراد المأموم مكروها قوله ( لكن قالوا الخ ) القائل صاحب القنية فإنه عزا إلى بعض الكتب أتى جماعة ولم يجد في الصف فرجة قيل يقوم وحده ويعذر وقيل يجذب واحدا من الصف إلى نفسه فيقف بجنبه والأصح ما روى هشام عن محمد أنه ينتظر إلى الركوع فإن جاء رجل وإلا جذب إليه رجلا أو دخل في الصف ثم قال في القنية والقيام وحده أولى في زماننا لغلبة الجهل على العوام فإذا جره تفسد صلاته ا ه قال في الخزائن قلت وينبغي التفويض إلى رأي المبتلى فإن رأى من لا يتأذى لدين أو صداقة زاحمه أو عالما جذبه وإلا انفرد ا ه قلت وهو توفيق حسن اختاره ابن وهبان في شرح منظومته قوله ( فلذا قال الخ ) أي فلم يذكر الجذب لما مر قوله ( ولبس ثوب فيه تماثيل ) عدل عن قول غيره تصاوير لما في المغرب الصورة عام في ذي الروح وغيره والتمثال خاص بمثال ذي الروح ويأتي أن غير ذي الروح لا يكره قال القهستاني وفيه إشعار بأنه لا تكره صورة الرأس وفيه خلاف كما في اتخاذها كذا في المحيط قال في البحر وفي الخلاصة وتكره التصاوير على الثوب صلى فيه أو لا انتهى وهذه الكراهة تحريمية وظاهر كلام النووي في شرح مسلم الإجماع على تحريم تصوير الحيوان وقال وسواء صنعه لما يمتهن أو لغيره فصنعته حرام بكل حال لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى وسواء كان في ثوب أو بساط أو درهم وإناء وحائط وغيرها ا ه فينبغي أن يكون حراما لا مكروها إن ثبت الإجماع أو قطعية الدليل بتواتره ا ه كلام البحر ملخصا وظاهر قوله فينبغي الاعتراض على الخلاصة في تسميته مكروها قلت لكن مراد الخلاصة اللبس المصرح به في المتون بدليل قوله في الخلاصة بعد ما مر أما إذا كان في يده وهو يصلي لا يكره وكلام النووي في فعل التصوير ولا يلزم من حرمته حرمة الصلاة فيه بدليل أن التصوير يحرم ولو كانت الصورة صغيرة كالتي على الدرهم أو كانت في اليد أو مستترة أو مهانة مع أن الصلاة بذلك لا تحرم بل ولا تكره لأن علة حرمة التصوير المضاهاة لخلق الله تعالى وهي موجودة في كل ما ذكره وعلة كراهة الصلاة بها التشبه وهي مفقودة فيما ذكر كما يأتي فاغتنم هذا التحرير قوله ( فوق رأسه ) أي في السقف معراج قوله ( تمثال ) أي مرسوم في جدار أو غيره أو موضوع أو معلق كما في المنية وشرحها أقول والظاهر أنه يلحق به الصليب وإن لم يكن تمثال ذي روح لأن فيه تشبها بالنصارى ويكره التشبه بهم في المذموم وإن لم يقصده كما مر قوله ( منصوبة ) أي بحيث لا توطأ ولا يتكأ عليها قال في الهداية ولو كانت الصورة على وسادة ملقاة أو على بساط مفروش لا يكره لأنها تداس وتوطأ بخلاف ما إذا كانت الوسادة منصوبة أو كانت على الستر لأنها تعظيم لها قوله ( والأظهر الكراهة ) لكنها فيه أيسر لأنه لا تعظيم فيه ولا تشبه معراج وفي البحر قالوا وأشدها كراهة ما يكون على القبلة أمام المصلي ثم ما يكون فوق رأسه ثم ما يكون عن يمينه ويساره على الحائط ثم ما يكون خلفه على الحائط أو الستر ا ه

قسم V01/P647–V01/P648

قلت وكأن عدم التعظيم في التي خلفه وإن كانت على حائط أو ستر أن في استدبارها استهانة لها فيعارض ما في تعليقها من التعظيم بخلاف ما على بساط مفروش ولم يسجد عليها فإنها مستهانة من كل وجه وقد ظهر من هذا أن علة الكراهة في المسائل كلها إما التعظيم أو التشبه على خلاف ما يأتي قوله ( ولا يكره ) قدر لا يكره مع قول المصنف الآتي لا لطول الفصل فيكون الآتي تأكيدا فافهم قوله ( تحت قدميه ) وكذا لو كانت على بساط يوطأ أو مرفقة يتكأ عليها كما في البحر والمرفقة وسادة الاتكاء كما في المغرب قوله ( عبارة الشمني الخ ) أشار بذلك إلى ما في العبارة الأولى من الإشكال وهو أنها إذا كانت في يده تمنعه عن سنة الوضع هو مكروه بغير الصورة فكيف بها اللهم إلا أن يراد أن لا يمسكها بل تكون معلقة بيده ونحو ذلك كذا في شرح المنية وأراد بنحو ذلك ما لو كانت مرسومة في يده وفي المعراج لا تكره إمامة من في يده تصاوير لأنها مستورة الثياب لا تستبين فصارت كصورة نقش خاتم ا ه ومثله في البحر عن المحيط وظاهره عدم الكراهة ولو كانت بالوشم ويفيد عدم نجاسته لما أوضحناه في آخر باب الأنجاس فراجعه قوله ( غير مستبين ) الظاهر أن المراد به ما يأتي في تفسير الصغير تأمل قوله ( ومفاده ) أي مفاد التعليل بأنها مستورة قوله ( لا المستتر بكيس أو صرة ) بأن صلى ومعه سرة أو كيس فيه دنانير أو دراهم فيها صور صغار فلا تكره لاستتارها بحر ومقتضاه أنها لو كانت مكشوفة تكره الصلاة مع أن الصغيرة لا تكره الصلاة معها كما يأتي لكن يكره كراهة تنزيه جعل الصورة في البيت نهر قوله أو ثوب آخر كان فوق الثوب الذي فيه صورة ثوب ساتر له فلا تكره الصلاة فيه لاستتارها بالثوب بحر قوله ( لا تتبين الخ ) هذا أضبط مما في القهستاني حيث قال بحيث لا تبدو للناظر إلا بتبصر بليغ كما في الكرماني أو لا تبدو له من بعيد كما في المحيط ثم قال لكن في الخزانة إن كانت الصورة مقدار طير يكره وإن كانت أصغر فلا ا ه قوله ( أو مقطوعة الرأس ) أي سواء كان من الأصل أو كان لها رأس ومحي وسواء كان القطع بخيط خيط على جميع الرأس حتى لم يبق له أثر أو يطليه بمغرة أو بنحته أو بغسله لأنها لا تعبد بدون الرأس عادة وأما قطع الرأس عن الجسد بخيط مع بقاء الرأس على حاله فلا ينفي الكراهة لأن من الطيور ما هو مطوق فلا يتحقق القطع بذلك وقيد بالرأس لأنه لا اعتبار بإزالة الحاجبين أو العينين لأنها تعبد بدونها وكذا لا اعتبار بقطع اليدين أو الرجلين بحر قوله ( أو ممحوة عضو الخ ) تعميم بعد تخصيص وهل مثل ذلك ما لو كانت مثقوبة البطن مثلا والظاهر أنه لو كان الثقب كبيرا يظهر به نقصها فنعم وإلا فلا كما لو كان الثقب لوضع عصا تمسك بها كمثل صور لخيال التي يلعب بها لأنها تبقى معه صورة تامة تأمل قوله ( أو لغير ذي روح ) لقول ابن عباس للسائل فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له رواه الشيخان ولا فرق في الشجر بين المثمر وغيره خلافا لمجاهد بحر قوله ( لأنها لا تعبد ) أي هذه المذكورات وحينئذ فلا يحصل التشبه فإن قيل عبد الشمس والقمر والكواكب والشجرة الخضراء قلنا عبد عينه لا تمثاله فعلى هذا ينبغي أن يكره استقبال عين هذه الأشياء معراج أي لأنها عين ما عبد بخلاف ما لو صورها واستقبل صورتها

قسم V01/P648–V01/P649

قوله ( وخبر جبريل الخ ) هو قوله للنبي إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه مسلم وهذا إشارة إلى الجواب عما يقال إن كانت علة الكراهة فيما مر كون المحل الذي تقع فيه الصلاة لا تدخله الملائكة لأن شر البقاع بقعة لا تدخلها الملائكة ينبغي أن تكره ولو كانت الصورة مهانة لأن قوله ولا صورة نكرة في سياق النفي فتعم وإن كانت العلة التشبه بعبادتها فلا تكره إلا إذا كانت أمامه أو فوق رأسه والجواب أن العلة هي الأمر الأول وأما الثاني فيفيد أشدية الكراهة غير أن عموم النص المذكور مخصوص بغير المهانة لما روى ابن حبان والنسائي ستأذن جبريل عليه السلام على النبي فقال دخل فقال كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير فإن كنت لا بد فاعلا فقطع رؤوسها أو قطعها وسائد أو جعلها بسطا نعم يرد على هذا ما إذا كانت على بساط في موضع السجود فقد مر أنه يكره مع أنها لا تمنع دخول الملائكة وليس فيها تشبه لأن عبدة الأصنام لا يسجدون عليها بل ينصبونها ويتوجهون إليها إلا أن يقال فيها صورة التشبه بعبادتها حال القيام والركوع وتعظيم لها إن سجد عليها ا ه ملخصا من الحلية والبحر أقول الذي يظهر من كلامهم أن العلة إما التعظيم أوالتشبه كما قدمناه والتعظيم أعم كما لو كانت عن يمينه أو يساره أو موضع سجوده فإنه لا تشبه فيها بل فيها تعظيم وما كان فيه تعظيم وتشبه فهو أشد كراهة ولهذا تفاوتت رتبتها كما مر وخبر جبريل عليه السلام معلوم بالتعظيم بدليل الحديث الآخر وغيره فعدم دخول الملائكة إنما هو حيث كانت الصورة معظمة وتعليل كراهة الصلاة بالتعظيم أولى من التعليل بعدم الدخول لأن التعظيم قد يكون عارضا لأن الصورة إذا كانت على بساط مفروش تكون مهانة لا تمنع من الدخول ومع هذا لو صلى على ذلك البساط وسجد عليها تكره لأن فعله ذلك تعظيم لها والظاهر أن الملائكة لا تمنع من الدخول بذلك الفعل العارض وأما ما في الفتح عن شرح عتاب من أنها لو كانت خلفه أو تحت رجليه لا تكره الصلاة ولكن تكره كراهة جعل الصورة في البيت للحديث فظاهره الامتناع من الدخول ولو مهانة وكراهة جعلها في بساط مفروش وهو خلاف الحديث المخصص كما مر قوله ( في امتناع ملائكة الرحمة ) قيد بهم إذ الحفظة لا يفارقون الإنسان إلا عند الجماع والخلاء كذا في شرح البخاري وينبغي أن يراد بالحفظة ما هو أعم من الكرام الكاتبين والذين يحفظونه من الجن نهر وانظر ما قدمناه قبل فصل القراءة قوله ( فنفاه عياض ) أي وقال إن الأحاديث مخصصة بحر وهو ظاهر كلام علمائنا فإن ظاهره أن ما لا يؤثر كراهة في الصلاة لا يكره إبقاؤه وقد صرح في الفتح وغيره بأن الصورة الصغيرة لا تكره في البيت قال ونقل أنه كان على خاتم أبي هريرة ذبابتان ا ه ولو كانت تمنع دخول الملائكة كره إبقاؤها في البيت لأنه يكون شر البقاع وكذا المهانة كما مر وهو صريح قوله في الحديث المار أو اقطعها وسائد أو اجعلها بسطا وأما ما مر عن شرح عتاب فقد علمت ما فيه تنبيه هذا كله في اقتناء الصورة وأما فعل التصوير فهو غير جائز مطلقا لأنه مضاهاة لخلق الله تعالى كما مر خاتمة قال في النهر جوز في الخلاصة لمن رأى صورة في بيت غيره أن يزيلها وينبغي أن يجب عليه ولو استأجر مصورا فلا أجر له لأن عمله معصية كذا عن محمد ولو هدم بيتا فيه تصاوير ضمن قيمته خاليا عنها ا ه وسيأتي في باب متفرقات البيوع متنا وشرحا ما نصه اشترى ثورا أو فرسا من خزف لأجل استئناس الصبي لا يصح ولا قيمة له فلا يضمن متلفه وقيل بخلافه يصح ويضمن قنية وفي آخر حظر المجتبى عن أبي يوسف يجوز بيع اللعبة وأن يلعب بها الصبيان ا ه

قسم V01/P649–V01/P650

قوله ( وكره تنزيها ) كذا عزاه في البحر إلى الحلية لابن أمير حاج ثم قال لكن ظاهر قول النهاية لا يباح أنها تحريمية وأجاب في النهر بأن المكروه تنزيها غير مباح أي غير مستوي الطرفين واعترضه الرملي بأن الغالب إطلاقهم غير المباح على المحرم أو المكروه تحريما وإن كان يطلق على ما ذكر قلت ويؤيده قول الدرر للنهي عنه لكن قال محشيه نوح أفندي لم أجد النهي عنه صريحا فيما عندي من الكتب ا ه ولذا اقتصر غيره على التعليل بأنه ليس من أفعال الصلاة ولو كان فيه نهي خاص لذكروه نعم ذكر في الحلية فيما رواه الأصبهاني نهى رسول الله عن عد الآي في المكتوبة ورخص في السبحة أي النافلة لكن قال في الحلية إن ثبت هذا ترجح القول بعدم الكراهة في النافلة وإلا ترجح القول بعدمها مطلقا مرادا بها التنزيهية ا ه وحيث لا نهي ثابت يتعين تأويل ما في النهاية بما في النهر ولذا مشى عليه الشارح فتدبر قوله ( باليد ) أي بأصابعه أو بسبحة يمسكها كما في البحر قوله ( ولو نفلا ) بيان للإطلاق وهذا باتفاق أصحابنا في ظاهر الرواية وعن الصاحبين في غير ظاهر الرواية عنهما أنه لا بأس به وقيل الخلاف في الفرائض ولا كراهة في النوافل اتفاقا وقيل في النوافل ولا خلاف في الكراهة في الفرائض نهر قوله ( فلا يكره ) هذا ظاهر الرواية وهو الأصح وكرهه بعضهم نهر ويدل للأول ما أخرجه الترمذي وحسن النووي إسناده عن يسيرة قالت قال لنا رسول الله عليكن بالتسبيح والتقديس وعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلن فتنسين الرحمة وتمامه في الحلية قوله ( كعده الخ ) أي في الصلاة وهذا محترز قوله باليد قال في البحر أما الغمز برؤوس الأصابع أو الحفظ بالقلب فهو غير مكروه اتفاقا والعد باللسان مفسد اتفاقا ا ه وما قيل من أنه يكره بالقلب لإخلاله بالخشوع ففيه نظر ظاهر كما في الحلية مطلب الكلام على اتخاذ المسبحة قوله ( لا بأس باتخاذ المسبحة ) بكسر الميم آلة التسبيح والذي في البحر والحلية والخزائن بدون ميم قال في المصباح السبحة خرزات منظومة وهو يقتضي كونها عربية وقال الأزهري كلمة مولدة وجمعها مثل غرفة وغرف ا ه والمشهور شرعا إطلاق السبحة بالضم على النافلة قال في المغرب لأنه يسبح فيها ودليل الجواز ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد عن سعد بن أبي وقاص أنه دخل مع رسول الله على مرأة وبين يديها نوى أو حصا تسبح به فقال أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل فقال سبحان الله عدد ما خلق في السماء وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض وسبحان الله عدد ما بين ذلك وسبحان الله عدد ما هو خالق والحمد لله مثل ذلك والله أكبر مثل ذلك ولا إله إلا الله مثل ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك فلم ينهها عن ذلك وإنما أرشدها إلى ما هو أيسر وأفضل ولو كان مكروها لبين لها ذلك ولا يزيد السبحة على مضمون هذا الحديث إلا بضم النوى في خيط ومثل ذلك لا يظهر تأثيره في المنع فلا جرم أن نقل اتخاذها والعمل بها عن جاعة من الصوفية الأخيار وغيرهم اللهم إلا إذا ترتب عليه رياء وسمعة فلا كلام لنا فيه وهذا الحديث أيضا يشهد لأفضلية هذا الذكر المخصوص على ذكر مجرد هذه الصيغة ولو تكرر يسيرا كذا في الحلية والبحر قوله ( لا يكره قتل حية أو عقرب ) لخبر الشيخين اقتلوا الأسودين في الصلاة الحية والعقرب نهر وأما قتل القملة والبرغوث فسيأتي قوله ( إن خاف الأذى ) أي بأن مرت بين يديه وخاف الأذى وإلا فيكره نهاية وفي البحر عن الحلية ويستحب قتل العقرب بالنعل اليسرى إن أمكن لحديث أبي داود كذلك ويقاس عليه الحية قوله ( إذ الأمر للإباحة ) جواب عما يقال لم لم يكن قتلهما مستحبا للأمر بالقتل ط

قسم V01/P650–V01/P651

قوله ( فالأولى الخ ) أي حيث كان الأمر بالقتل لمنفعتنا فما يخشى منه الأذى الأولى تركه وهو قتل الحية البيضاء التي تمشي مستوية لأنها جان لقوله عليه الصلاة والسلام قتلوا ذا لطفيتين والأبتر وإياكم والحية البيضاء فإنها من الجن كما في المحيط وقال الطحاوي لا بأس بقتل الكل لأن النبي عهد مع الجن أن لا يدخلوا بيوت أمته فإذا دخلوا فقد نقضوا العهد فلا ذمة لهم والأولى هو الإعذار والإنذار فيقال ارجع بإذن الله فإن أبى قتله ا ه يعني الإنذار في غير الصلاة بحر قال في الحلية ووافق الطحاوي غير واحد آخرهم شيخنا يعني ابن الهمام فقال والحق أن الحل ثابت إلا أن الأولى الإمساك عما فيه علامة الجن لا للحرمة بل لدفع الضرر المتوهم من جهتهم ا ه والطفيتان بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء الخطان الأسودان على ظهر الحية والأبتر الأفعى قيل هو جنس كأنه مقطوع الذنب وقيل صنف أزرق مقطوع الذنب إذا نظرت إليه الحامل ألقت ا ه قوله ( على الأظهر ) كذا قاله الإمام السرخسي وقال لأنه عمل رخص فيه للمصلي فهو كالمشي بعد الحدث بحر قوله ( لكن صحح الحلبي الفساد ) حيث قال تبعا لابن الهمام فالحق فيما يظهر هو الفساد والأمر بالقتل لا يستلزم صحة الصلاة مع وجوده كما في صلاة الخوف بل الأمر في مثله لإباحة مباشرته وإن كان مفسدا للصلاة ا ه ونقل كلام ابن الهمام في الحلية والبحر والنهر وأقروه عليه وقالوا إن ما ذكره السرخسي رده في النهاية بأنه مخالف لما عليه عامة رواة شروح الجامع الصغير ومبسوط شيخ الإسلام من أن الكثير لا يباح ا ه قوله ( إلى ظهر قاعد الخ ) قيد بالظهر احترازا عن الوجه فإنها تكره إليه كما مر وفي قوله يتحدث إيماء إلى أنه لا كراهة لو لم يتحدث بالأولى ولذا زاد الشارح ولو وفي شرح المنية أفاد به نفي قول من قال بالكراهة بحضرة المتحدثين وكذا بحضرة النائمين وما روي عنه عليه الصلاة والسلام لا تصلوا خلف نائم ولا متحدث ضعيف وصح عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله يصلي من صلاة الليل كلها وأنا معترضة بينه وبين لقبلة فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت رواياه في الصحيحين وهو يقتضي أنها كانت نائمة وما في مسند البزار أن رسول الله قال نهيت أن أصلي إلى النيام والمتحدثين فهو محمول على ما إذا كانت لهم أصوات يخاف منها التغليظ أو الشغل وفي النائمين إذا خاف ظهور شيء يضحكه ا ه قوله ( مطلقا ) أي معلقا أو غير معلق وأشار به إلى أن قول الكنز وغيره معلق غير قيد وفي شرح المنية وجه عدم الكراهة أن كراهة استقبال بعض الأشياء باعتبار التشبه بعبادها والمصحف والسيف لم يعبدهما أحد واستقبال أهل الكتاب للمصحف للقراءة منه لا للعبادة وعند أبي حنيفة يكره استقباله للقراءة ولذا قيد يكونه معلقا وكون السيف آلة الحرب مناسب لحال الابتهال إلى الله تعالى لأنها حال المحاربة مع النفس والشيطان وعن هذا سمي المحراب ا ه قوله ( أو شمع ) بفتح الميم على الأوجه والسكون ضعيف مع أنه المستعمل قاله ابن قتيبة وعدم الكراهة هو المختار كما في غاية البيان وينبغي الاتفاق عليه فيما لو كان على جانبيه كما هو المعتاد في ليالي رمضان بحر أي في حق الإمام أما المقابل لها من القوم فتلحقه الكراهة على مقابل المختار رملي قوله ( لأن المجوس الخ ) علة للثلاثة قبله ط قوله ( قنية ) ذكر ذلك في القنية في كتاب الكراهية ونصه الصحيح أنه لا يكره أن يصلي وبين يديه شمع أو سراج لأنه لم يعبدهما أحد والمجوس يعبدون الجمر لا النار الموقدة حتى قيل لا يكره إلى النار الموقدة ا ه وظاهره أن المراد بالموقدة التي لها لهب لكن قال في العناية إن بعضهم قال تكره إلى شمع أو سراج كما لو كان بين يديه كانون فيه جمر أو نار موقدة ا ه

قسم V01/P651–V01/P652

وظاهره أن الكراهة في الموقدة متفق عليها كما في الجمر تأمل قوله ( لما مر ) علة لعدم الكراهة وهو كونها مهانة ح قوله ( يكره اشتمال الصماء ) لنهيه عليه الصلاة والسلام عنها وهي أن يأخذ بثوبه فيخلل به جسده كله من رأسه إلى قدمه ولا يرفع جانبا يخرج يده منه سمي به لعدم منفذ يخرج منه يده كالصخرة الصماء وقيل أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه إزار وهو اشتمال اليهود زيلعي وظاهر التعليل بالنهي أن الكراهة تحريمية كما في نظائره قوله ( والاعتجار ) لنهي النبي عنه وهو شد الرأس أو تكوير عمامته على رأسه وترك وسطه مكشوفا وقيل أن يتنقب بعمامته فيغطي أنفه إما للحر أو للبرد أو للتكبر إمداد وكراهته تحريمية أيضا لما مر قوله ( والتلثم ) وهو تغطية الأنف والفم في الصلاة لأنه يشبه فعل المجوس حال عبادتهم النيران زيلعي ونقل ط عن أبي السعود أنها تحريمية قوله ( والتنخم ) هو إخراج النخامة بالنفس الشديد لغير عذر وحكمه كالتنحنح في تفصيله كما في شرح المنية أي فإن كان بلا عذر وخرج به حرفان أو أكثر أفسد وفي بعض النسخ والتختم والمراد به لبس الخاتم في الصلاة بعمل قليل قوله ( وكل عمل قليل الخ ) تقدم الفرق بينه وبين الكثير قوله ( كتعرض لقملة الخ ) قال في النهر ويكره قتل القمل عند الإمام وقال محمد القتل أحب إلي رأى ذلك فعل لا بأس به ولعل الإمام إنما اختار الدفن لما فيه من التنزه عن إصابة الدم يد القاتل أو ثوبه وإن كان معفوا عنه هذا إذا تعرضت القملة ونحوها بالأذى وإلا كره الأخذ فضلا عن غيره وهذا كله خارج المسجد أما فيه فلا بأس بالقتل بشرط تعرضها له بالأذى ولا يطرحها في المسجد بطريق الدفن أو غيره إلا إذا غلب على ظنه أنه يظفر بها بعد الفراغ من الصلاة وبهذا التفصيل يحصلح الجمع بين ما سبق عن الإمام أنه يدفنها في الصلاة أي في غير المسجد وبين من ما روي عنه أنه لو دفنها في المسجد أساء ا ه وفي الإمداد عن الينبوع للسيوطي عن ابن العماد طرح القمل في المسجد إن كان ميتا حرم لنجاسته وإن كان حيا ففي كتب المالكية كذلك لأن فيه تعذيبا له بالجوع بخلاف البرغوث لأنه يأكل التراب وعلى هذا يحرم طرح القمل حيا في غير المسجد أيضا ا ه قال في الإمداد والمصرح به في كتبنا أنه لا يجوز إلقاء قشر القملة في المسجد ا ه قلت الظاهر أن العلة تقذير المسجد وإلا فالمصرح به عندنا أن ما لا نفس له سائلة إذا مات في الماء لا ينجسه مطلب في بيان السنة والمستحب والمندوب والمكروه وخلاف الأولى قوله ( وترك كل سنة ومستحب ) السنة قسمان سنة هدى وهي المؤكدة وسنة زوائد والمستحب غيره وهو المندوب أو هما قسمان وقد يطلق عليه سنة وقدمنا تحقيق ذلك كله في سنن الضوء قال في البحر عند قوله وعلى بساط فيه تصاوير الحاصل أن السنة إن كانت مؤكدة قوية لا يبعد كون تركها مكروها تحريما وإن كانت غير مؤكدة فتركها مكروه تنزيها وأما المستحب أو المندوب فينبغي أن يكره تركه أصلا لقولهم يستحب يوم الأضحى أن لا يأكل أولا إلا من أضحيته ولو أكل من غيرها لم يكره فلم يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إلا أنه يشكل عليه قولهم المكروه تنزيها مرجعه إلى خلاف الأولى ولا شك أن ترك المستحب خلاف الأولى ا ه أقول لكن صرح في البحر في صلاة العيد عند مسألة الأكل بأنه لا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة إذ لا بد لها من دليل خاص ا ه وأشار إلى ذلك في التحرير الأصولي بأن خلاف الأولى ما ليس فيه صيغة نهي كترك صلاة الضحى بخلاف المكروه تنزيها والظاهر أن خلاف الأولى أعم فكل مكروه تنزيها خلاف الأولى ولا عكس لأن خلاف الأولى قد لا يكون مكروها حيث لا دليل خاص كترك صلاة الضحى

قسم V01/P652–V01/P653

وبه يظهر أن كون ترك المستحب راجعا إلى خلاف الأولى لا يلزم منه أن يكون مكروها إلا بنهي خاص لأن الكراهة حكم شرعي فلا بد له من دليل والله تعالى أعلم قوله ( وحمل الطفل ) أي لغير حاجة قوله ( وما ورد الخ ) جواب سؤال هو أنه كيف يكون مكروها وقد ورد في الصحيحين وغيرهما عن أبي قتادة أن النبي كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت النبي فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها وقد أجيب عنه بأجوبة منها ما ذكره الشارح أنه منسوخ بما ذكره من الحديث وهو مردود بأن حديث إن في لصلاة لشغلا كان قبل الهجرة وقصة أمامة بعدها ومنها ما في البدائع أنه لم يكره منه ذلك لأنه كان محتاجا إليه لعدم من يحفظها أو للتشريع بالفعل أن هذا غير مفسد ومثله أيضا في زماننا لا يكره لواحد منا فعله عند الحاجة أما بدونها فمكروه ا ه وقد أطال المحقق ابن أمير حاج في الحلية في هذا المحل ثم قال إن كونه للتشريع بالفعل هو الصواب الذي لا يعدل عنه كما ذكره النووي فإنه ذكر بعضهم أنه بالفعل أقوى من القول ففعله ذلك لبيان الجواز وأن الآدمي طاهر وما في جوفه من النجاسة معفو عنه لكونه في معدته وأن ثياب الأطفال وأجسادهم طاهرة حتى تتحقق نجاستها وأن الأفعال إذا لم تكن متوالية لا تبطل الصلاة فضلا عن الفعل القليل إلى غير ذلك وتمامه فيه تتمة بقي من المكروهات أشياء أخر ذكرها في المنية ونور الإيضاح وغيرها منها الصلاة بحضرة ما يشغل البال ويخل بالخشوع كزينة ولهو ولعب ولذلك كرهت بحضرة طعام تميل إليه نفسه وسيأتي في كتاب الحج قبيل باب القرآن يكره للمصلي جعل نحو نعله خلفه لشغل قلبه ومنها ما في الخزائن تغطية الأنف والفم والهرولة للصلاة والاتكاء على حائط أو عصا في الفرض بلا عذر لا في النفل على الأصح ورفع يديه عند الركوع والرفع منه وما روي من الفساد شاذ وإتما م القراءة راكعا والقراءة في غير حالة القيام ورفع الرأس ووضعه قبل الإمام والصلاة في مظان النجاسة كمقبرة وحمام إلا إذا غسل موضعا منه ولا تمثال أو صلى في موضع نزع الثياب أو كان في المقبرة موضع أعد للصلاة ولا قبر ولا نجاسة فلا بأس كما في الخانية ا ه وتقدم تمام هذا في بحث الأوقات المكروهة وفي القهستاني لا تكره الصلاة في جهة قبر إلا إذا كان بين يديه بحيث لو صلى صلاة الخاشعين وقع بصره عليه كما في جنائز المضمرات قوله ( ويباح قطعها ) أي ولو كانت فرضا كما في الإمداد قوله ( لنحو قتل حية ) أي بأن يقتلها بعمل كثير بناء على ما مر من تصحيح الفساد به قوله ( وند دابة ) أي هربها وكذا لخوف ذئب لى غنم نور الإيضاح قوله ( وفور قدر ) الظاهر أنه مقيد بما بعده من فوات ما قيمته درهم سواء كان ما في القدر له أو لغيره رحمتي قوله ( وضياع ما قيمته درهم ) قال في مجمع الروايات لأن ما دونه حقير فلا يقطع الصلاة لأجله لكن ذكر في المحيط في الكفالة أن الحبس بالدانق يجوز فقطع الصلاة أولى وهذا في مال الغير أما في ماله لا يقطع والأصح جوازه فيهما ا ه وتمامه في الإمداد والذي مشى عليه في الفتح التقييد بالدرهم قوله ( ويستحب لمدافعة الأخبثين ) كذا في مواهب الرحمن ونور الإيضاح لكنه مخالف لما قدمناه عن الخزائن وشرح المنية من أنه إن كان ذلك يشغله أي يشغل قلبه عن الصلاة وخشوعها فأتمها يأثم لأدائها مع الكراهة التحريمية ومقتضى هذا أن القطع واجب لا مستحب ويدل عليه الحديث المار لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يصلي وهو حاقن حتى يتخفف اللهم إلا أن يحمل ما هنا على ما إذا لم يشغله لكن الظاهر أن ذلك لا يكون مسوغا فليتأمل

قسم V01/P653–V01/P654

ثم رأيت الشرنبلالي بعد ما صرح بندب القطع كما هنا قال وقضية الحديث توجيه قوله ( وللخروج من الخلاف ) عبارته في الخزائن ولإزالة نجاسة غير مانعة لاستحباب الخروج من الخلاف وما هنا أعم لشموله لنحو ما إذا مسته امرأة أجنبية قوله ( إن لم يخف الخ ) راجع لقوله للخروج الخ وأما قطعها لمدافعة الأخبثين فقدمنا عن شرح المنية أن الصواب أن يقطعها وإن فاتته الجمعة ويقطعها لغسل قدر الدرهم قوله ( ويجب ) الظاهر منه الافتراض ط قوله ( لإغاثة ملهوف ) سواء استغاث بالمصلي أو لم يعين أحدا في استغاثته إذا قدر على ذلك ومثله خوف تردي أعمى في بئر مثلا إذا غلب على ظنه سقوطه إمداد قوله ( لا لنداء أحد أبويه الخ ) المراد بهما الأصول وإن علوا وظاهر سياقه أنه نفي لوجوب الإجابة فيصدق مع بقاء الندب والجواز ط قلت لكن ظاهر الفتح أنه نفي للجواز وبه صرح في الإمداد بقوله أي لا يجوز قطعها بنداء أحد أبويه من غير استغاثة وطلب إعانة لأن قطعها لا يجوز إلا لضرورة وقال الطحاوي هذا في الفرض وإن كان في نافلة إن علم أحد أبويه أنه في الصلاة وناداه لا بأس أن لا يجيبه وإن لم يعلم يجيبه ا ه قوله ( إلا في النفل ) أي فيجيبه وجوبا وإن لم يستغث لأنه ليم عابد بني إسرائيل على تركه الإجابة وقال ما معناه لو كان فقيها لأجاب أمه وهذا إن لم يعلم أنه يصلي فإن علم لا تجب الإجابة لكنها أولى كما يستفاد من قوله لا بأس الخ فقوله فإن علم تفصيل الحكم المستثنى ط وقد يقال إن لا بأس هنا لدفع ما يتوهم أن عليه بأسا في عدم الإجاب وكونه عقوقا فلا يفيد أن الإجابة أولى وسيأتي تمامه في باب إدراك الفريضة مطلب في أحكام المسجد قوله ( ويكره الخ ) لما فرغ من بيان الكراهة في الصلاة شرع في بيانها خارجها مما هو من توابعها بحر قوله ( تحريما ) لما أخرجه الستة عنه إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا ولهذا كان الأصح من الروايتين كراهة الاستدبار كالاستقبال بحر قوله ( استقبال القبلة بالفرج ) يعم قبل الرجل والمرأة والظاهر أن المراد بالقبلة جهتها كما في الصلاة وهو ظاهر الحديث المار وأن التقييد بالفرج يفيد ما صرح به الشافعية أنه لو استقبلها بصدره وحول ذكره عنها لم يكره بخلاف عكسه كما قدمناه في باب الاستنجاء وتقدم هناك أن المكروه والاستقبال أو الاستدبار لأجل بول أو غائط فلو للاستنجاء لم يكره أي تحريما وفي النهاية ولو غفل عن ذلك وجلس يقضي حاحجته ثم وجد نفسه كذلك فلا بأس لكن إن أمكنه الانحراف ينحرف فإنه عد ذلك من موجبات الرحمة فإن لم يفعل فلا بأس ا ه وكأنه سقط الوجوب عند الإمكان لسقوطه ابتداء بالنسيان ولخشية التلوث وتقدم هناك أيضا كراهة استقبال الشمس والقمر أي لأنهما من الآيات الباهرات ولما معهما من الملائكة كما في السراج وقدمنا أن الظاهر أن الكراهة فيه تنزيهية ما لم يرد نهي خاص وأن المراد استقبال عينهما لا جهتهما ولا ضوئهما وتقدم تمام ذلك كله هناك فراجعه قوله ( كما كره لبالغ ) الظاهر منه التحريم ط قوله ( إمساك صبي ليبول نحوها ) أي جهتها لأنه يحرم على البالغ أن يفعل بالصغير ما يحرم على الصغير فعله إذا بلغ ولذا يحرم على أبيه أن يلبسه حريرا أو حليا لو كان ذكرا أو يسقيه خمرا ونحو ذلك قوله ( مد رجليه ) أو رجل واحدة ومثل البالغ الصبي في الحكم المذكور ط قوله ( أي عمدا ) أي من غير عذر أما بالعذر أو السهو فلا ط قوله ( لأنه إساءة أدب ) أفاد أن الكراهة تنزيهية ط لكن قدمنا عن الرحمتي في باب الاستنجاء أنه سيأتي أنه بمد الرجل إليها ترد شهادته قال وهذا يقضتي التحريم فليحرر

قسم V01/P654–V01/P655

قوله ( إلا أن يكون ) ما ذكر من المصحف والكتب أما القبلة فهي إلى عنان السماء قوله ( مرتفع ) ظاهره ولو كان الارتفاع قليلا ط قلت أي بما تنتفي به المحاذاة عرفا ويختلف ذلك في القرب والبعد فإنه في البعد لا تنتفي بالارتفاع القليل والظاهر أنه مع البعد الكثير لا كراهة مطلقا تأمل قوله ( غلق باب المسجد ) الأفصح إغلاق لما في القاموس غلق الباب يغلقه لغة ردية في أغلقه ا ه قال في البحر وإنما كره لأنه يشبه المنع من الصلاة قال تعالى ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه البقرة 114 ومن هنا يعلم جهل بعض مدرسي زماننا من منعهم من يدرس في مسجد تقرر في تدريسه وتمامه فيه قوله ( إلا لخوف على متاعه ) هذا أولى من التقييد بزماننا لأن المدار على خوف الضرر فإن ثبت في زماننا في جميع الأوقات ثبت كذلك إلا في أوقات الصلاة أو لا فلا أو في بعضها ففي بعضها كذا في الفتح وفي العناية والتدبير في الغلق لأهل المحلة فإنهم إذا اجتمعوا على رجل وجعلوه متوليا بغير أمر القاضي يكون متوليا انتهى بحر ونهر قوله ( الوطء فوقه ) أي الجماع خزائن أما الوطء فوقه بالقدم فغير مكروه إلا في الكعبة لغير عذر لقولهم بكراهة الصلاة فوقها ثم رأيت القهستاني نقل عن المفيد كراهة الصعود على سطح المسجد ا ه ويلزمه كراهة الصلاة أيضا فوقه فليتأمل قوله ( لأنه مسجد ) علة لكراهة ما ذكر فوقه قال الزيلعي ولهذا يصح اقتداء من على سطح المسجد بمن فيه إذا لم يتقدم على الإمام ولا يبطل الاعتكاف بالصعود إليه ولا يحل للجنب والحائض والنفساء الوقوف عليه ولو حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها يحنث ا ه قوله ( إلى عنان السماء ) بفتح العين وكذا إلى تحت الثرى كما في البيري عن الإسبيجابي بقي لو جعل الواقف تحته بيتا للخلاء هل يجوز كما في مسجد محلة الشحم في دمشق لم أره صريحا نعم سيأتي متنا في كتاب الوقف أنه لو جعل تحته سردابا لمصالحه جاز تأمل قوله ( واتخاذه طريقا ) في التعبير بالاتخاذ إيماء إلى أنه لا يفسق بمرة أو مرتين ولذا عبر في القنية بالاعتياد نهر وفي القنية دخل المسجد فلما توسطه ندم قيل يخرج من باب غير الذي قصده وقيل يصلي ثم يتخير في الخروج وقيل إن كان محدثا يخرج من حيث دخل إعداما لما جنى ا ه قوله ( بغير عذر ) فلو يعذر جاز ويصلي كل يوم تحية السجد مرة بحر على الخلاصة أي إذا تكرر دخوله تكفيه التحية مرة قوله ( بفسقه ) يخرج عنه بنية الاعتكاف وإن لم يمكث ط عن الشرنبلالي قوله ( وإدخال نجاسة فيه ) عبارة الأشباه وإدخال نجاسة فيه يخاف منها التلويث ا ه ومفاده الجواز لو جافة لكن في الفتاوى الهندية لا يدخل المسجد من على بدنه نجاسة قوله ( وعلهي فلا يجوز الخ ) زاد لفظ عليه إشارة إلى أن ما ذكره من قوله فلا يجوز ليس بمصرح به في كتب المتقدمين وإنما بناه العلامة قاسم على ما صرحوا به من عدم جواز إدخال النجاسة المسجد وجعله مقيدا لقولهم إن الدهن النجس يجوز الاستصباح به كما أفاده في البحر قوله ( ولا تطيينه بنجس ) في الفتاوى الهندية يكره أن يطين المسجد بطين قد بل بماء نجس بخلاف السرقين إذا جعل فيه الطين لأن في ذلك ضرورة وهو تحصيل غرض لا يحصل إلا به كذا في السراجية ا ه قوله ( والفصد ) ذكره في الأشباه بحثا فقال وأما الفصد فيه في إناء فلم أره وينبغي أن لا فرق ا ه أي لا فرق بينه وبين البول وكذا لا يخرج فيه الريح من الدبر كما في الأشباه واختلف فيه السلف فقيل لا بأس وقيل يخرج إذا احتاج إليه وهو الأصح حموي عن شرح الجامع الصغير للتمرتاشي

قسم V01/P655–V01/P657

قوله ( ويحرم الخ ) لما أخرجه المنذري مرفوعا جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وبيعكم وشراءكم ورفع أصواتكم وسل سيوفكم وإقامة حدودكم وجمروها في الجمع وجعلوا على أبوابها لمطاهر بحر والمطاهر جمع مطهرة بكسر الميم والفتح لغة وهو كل إناء يتطهر به كما في المصباح والمراد بالحرمة كراهة التحريم لظنية الدليل وأما قوله تعالى أن طهرا بيتي للطائفين البقرة 125 الآية فيحتمل الطهارة من أعمال أهل الشرك تأمل وعليه فقوله وإلا فيكره أي تنزيها تأمل قوله ( وصلاته فيهما ) أي في النعل والخف الطاهرين أفضل مخالفة لليهود تاترخانية وفي الحديث صلوا في نعالكم ولا تشبهوا بليهود رواه الطبراني كما في الجامع الصغير رامزا لصحته وأخذ منه جمع من الحنابلة أنه سنة ولو كان يمشي بها في الشوارع لأن النبي وصحبه كانوا يمشون بها في طرق المدينة ثم يصلون بها قلت لكن إذا خشي تلويث فرش المسجد بها ينبغي عدمه وإن كانت طاهرة وأما المسجد النبوي فقد كان مفروشا بالحصا في زمنه بخلافه في زماننا ولعل ذلك محمل ما في عمدة المفتي من أن دخول المسجد متنعلا من سوء الأدب تأمل قوله ( لا يكره ما ذكر ) أي من الوطء والبول والتغوط نهر قوله ( فوق بيت الخ ) أي فوق مسجد البيت أي موضع أعد للسنن والنوافل بأن يتخذ له محراب وينظف ويطيب كما أمر به فهذا مندوب لكل مسلم كما في الكرماني وغيره قهستاني فهو كما لو بال على سطح بيت فيه مصحف وذلك لا يكره كما في جامع البرهاني معراج قوله ( به يفتى نهاية ) عبارة النهاية والمختار للفتوى أنه مسجد في حق جواز الاقتداء الخ لكن قال في البحر ظاهره أنه يجوز الوطء والبول والتخلي فيه ولا يخفى ما فيه فإن الباني لم يعده لذلك فينبغي أن لا يجوز وإن حكمنا بكونه غير مسجد وإنما تظهر فائدته في حق بقية الأحكام وحل دخوله للجنب والحائض ا ه ومقال هذا المختار ما صححه في المحيط في مصلى الجنازة أنه ليس له حكم المسجد أصلا وما صححه تاج الشريعة أن مصلى العيد له حكم المساجد وتمامه في الشرنبلالية قوله ( كفناء مسجد ) هو المكان المتصل به ليس بينه وبينه طريق فهو كالمتخذ لصلاة جنازة أو عيد فيما ذكر من جواز الاقتداء وحل دخوله لجنب ونحوه كما في آخر شرح المنية قوله ( ورباط ) هو ما يبنى لسكنى فقراء الصوفية ويسمى الخانقاه والتكية رحمتي قوله ( ومدرسة ) ما يبنى لسكنى طلبة العلم ويجعل لها مدرس ومكان للدرس لكن إذا كان فيها مسجد فحكمه كغيره من المساجد ففي وقف القنية المساجد التي فيها المدارس مساجد لأنهم لا يمنعون الناس من الصلاة فيها وإذا أغلقت يكون فيها جماعة من أهلها ا ه وفي الخانية دار فيها مسجد لا يمنعون الناس من الصلاة فيه إن كانت الدار لو أغلقت كان له جماعة ممن فيها فهو مسجد جماعة تثبت له أحكام المسجد من حرمة البيع والدخول وإلا فلا وإن كان لا يمنعون الناس من الصلاة فيه ا ه قوله ( ومساجد حياض ) مسجد الحوض مصطبة يجعلونها بجنب الحوض حتى إذا توضأ أحد من الحوض صلى فيها ا ه ح قوله ( وأسواق ) أي غير نافذة يجعلون مصطبة للصلاة فيها ح وذلك كالتي تجعل في خان التجار قوله ( قوارع ) أي فإنها ليست كالمذكورات قال في أواخر شرح المنية والمساجد التي على قوارع الطرق ليس لها جماعة راتبة في حكم المسجد لكن لا يعتكف فيها ا ه مطلب كلمة لا بأس دليل على المستحب غيره لأن البأس الشدة بأس الخ ) في هذا التعبير كما قال شمس الأئمة إشارة إلى أنه لا يؤجر ويكفيه أن ينجو رأسا برأس ا ه قال في النهاية لأن لفظ لا بأس دليل على أن المستحب غيره لأن البأس الشدة ا ه ولهذا قال في حظر الهنية عن المضمرات والصرف إلى الفقراء أفضل وعليه الفتوى ا ه

قسم V01/P657–V01/P658

وقيل يكره لقوله إن من أشراط الساعة أن تزين لمساجد الحديث وقيل يستحب لما فيه من تعظيم المسجد قوله ( لأنه يلهي المصلي ) أي فيخل بخشوعه من النظر إلى موضع سجوده ونحوه وقد صرح في البدائع في مستحبات الصلاة أنه ينبغي الخشوع فيها ويكون منتهى بصره إلى موضع سجوده الخ وكذا صرح في الأشباه أن الخشوع في الصلاة مستحب والظاهر من هذا أن الكراهة هنا تنزيهية فافهم قوله ( ويكره التكلف الخ ) تخصيص لما في المتن من نفي البأس بالنقش ولهذا قال في الفتح وعندنا لا بأس به ومحمل الكراهة التكلف بدقائق النقوش ونحوه خصوصا في المحراب ا ه فافهم قوله ( ونحوها ) كأخشاب ثمينة وبياض بنحو سبيداج ا ه ط قوله ( وظاهره الخ ) أي ظاهر التعليل بأنه يلهي وكذا إخراج السقف والمؤخر فإن سببه عدم الإلهاء فيفيد أن المكروه جدار القبلة بتمامه لأن علة الإلهاء لا تخص الإمام بل بقية أهل الصف الأول كذلك ولذا قال في الفتاوى الهندية وكره بعض مشايخنا النقش على المحراب وحائط القبلة لأنه يشغل قلب المصلي ا ه ومثله يقال في حائط الميمنة أو الميسرة لأنه يلهي القريب منه قوله ( لو بماله الحلال ) قال تاج الشريعة أما لو أنفق في ذلك مالا خبيثا ومالا سببه الخبيث والطيب فيكره لأن الله تعالى لا يقبل إلا الطيب فيكره تلويث بيته بما لا يقبله ا ه شرنبلالية قوله ( إلا إذا خيف الخ ) أي بأن اجتمعت عنده أموال المسجد وهو مستغن عن العبارة وإلا فيضمنها كما في القهستاني عن النهاية قوله ( وتمامه في البحر ) حيث قال وقيدوا بالمسجد إذ نقش غيره موجب للضمان إلا إذا كان معدا للاستغلال تزيد الأجرة به فلا بأس به وأرادوا من المسجد داخله فيفيد أن تزيين خارجه مكروه وأما من مال الوقف فلا شك أنه لا يجوز للمتولي فعله مطلقا لعدم الفائدة فيه خصوصا إذا قصد به حرمان أرباب الوظائف كما شاهدناه في زماننا مطلب في أفضل المساجد قوله ( أفضل المساجد مكة ) أي مسجد مكة وكذا ما بعده إلى قوله الأقدم ح وفي تسهيل المقاصد للعلامة أحمد بن العماد أن أفضل مساجد الأرض الكعبة لأنه أول بيت وضع للناس ثم المسجد المحيط بها لأنه أقدم مسجد بمكة ثم مسجد المدينة لقوله صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام حموي ملخصا وفي البيري واختلف في المراد في المسجد الحرام الذي فيه المضاعفة المذكورة فقيل بقاع الحرام وقيل الكعبة وما في الحجر من البيت وقيل الكعبة وما حولها من المسجد وجزم به النووي وقال إنه الظاهر وقال الشيخ ولي الدين العراقي ولا يختص التضعيف بالمسجد الذي كان في زمنه بل يشمل جميع ما زيد فيه بل المشهور عند أصحابنا أنه يعم جميع مكة بل جميع حرمها الذي يحرم صيده كما صححه النووي انتهى ما أفاده شيخ مشايخنا محمد بن ظهيرة القرشي الحنفي المكي ا ه ملخصا تنبيه هذه المضاعفة خاصة بالفرض لقوله صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة وإلا وقع التعارض بينه وبين الحديث الأول كذا حكاه ابن رشد المالكي في القواعد عن أبي حنيفة كما في الحلية عن غاية السروجي وتمامه فيها قوله ( ثم القدس ) لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها والمنصوص على المضاعفة فيها قوله ( ثم قبا ) بالقصر والمد منصرف وغير منصرف والقاف مضمومة ط لأنه المسجد الذي أسس على التقوى من أول يوم قوله ( ثم الأقدم ثم الأعظم ) كذا في الحلية عن الأجناس والذي في البحر بعد القدس ثم الجوامع ثم مساجد المحال ثم مساجد الشوارع لأنها أخف رتبة لأنه لا يعتكف فيها إذا لم يكن لها إمام معلوم ومؤذن ثم مساجد البيوت لأنه لا يجوز الاعتكاف فيها إلا للنساء ا ه

الأسئلة