Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V02/P066–V02/P067

وبه علم أن ما في المنتقى لا خلاف فيه لأنه لما تذكر الظهر بعد التغير لا يمكنه صلاته فيه فلذا لم تفسد العصر وإن كان افتتحها قبل التغير ناسيا لأن العبرة لوقت التذكر ما قدمناه آنفا عن الفتح فيما لو أطال الصلاة ثم تذكر الفائتة عند ضيق الوقت وعلم أيضا أن المسألة ليست مبنية على اختلاف المشايخ بل على اختلاف الرواية فاعتبار أصل الوقت هو قول أئمتنا الثلاثة كما مر عن المبسوط وأن عليه أكثر المشايخ وهو مقتضى إطلاق المتون ولذا جزم به فقيه النفس الإمم قاضيخان بلفظ عندنا فاقتضى أنه المذهب ولذا نسب القول الآخر إلى الحسن نعم صرح في شرح المنية والزيلعي بأنه رواية عن محمد وعليه يحمل ما مر عن الطحاوي وقد مر أنه لو تذكر الفجر عند خطبة الجمعة يصليها مع أن الصلاة حينئذ مكروهة بل في التاترخانية أنه يصليها عندهما وإن خاف فوت الجمعة مع الإمام ثم يصلي الظهر وقال محمد يصلي الجمعة ثم يقضي الفجر فلم يجعلا فوت الجمعة عذرا في ترك الترتيب ومحمد جعله عذرا فكذلك هنا ا ه وقد ذكر في التاترخانية عبارة المحيط وليس فيها التصحيح الذي ذكره في البحر فالذي ينبغي اعتماده ما عليه أكثر المشايخ من أن المعتبر أصل الوقت عند علمائنا الثلاثة والله أعلم قوله ( حقيقة ) تمييز لنسبة ضاق أي ضاق في نفس لأمر لا ظنا ويأتي محترزه في قوله ظن من عليه العشاء الخ قوله ( إذ ليس من الحكمة الخ ) تعليل لقوله فلا يلزم الترتيب إذا ضاق الوقت لكنه إنما يناسب اعتبار أصل الوقت ويمكن أن يجاب بأن معناه تفويت الوقتية عن وقتها المستحب ح ولا يخفى أن هذا لا يسمى تفويتا بل هو تعليل ذكره المشايخ لما هو المذهب كما قررناه قوله ( ولو لم يسع الوقت كل الفوائت ) صورته عليه العشاء والوتر مثلا ثم لم يصل الفجر حتى بقي من الوقت ما يسع الوتر مثلا وفرض الصبح فقط ولم يسع الصلوات الثلاث فظاهر كلامهم ترجيح أنه لا يجوز صلاة الصبح ما لم يصل الوتر وصرح في المجتبى بأن الأصح جواز الوقتية ح عن البحر لكن قال الرحمتي الذي رأيته في المجتبى الأصح أنه لا تجوز الوقتية ا ه قلت راجعت المجتبى فرأيت فيه مثل ما عزاه إليه في البحر وكذا قال القهستاني جازت الوقتية على الصحيح قوله ( يكررها إلى الطلوع ) يعني يعيدها ثانيا وثالثا وهكذا إذا كان في كل مرة ظن أن الوقت لا يسعهما ثم ظهر فيه سعة إلى أن يظهر بعد إعادة من الإعادات ضيقة حقيقة فيعيد الوقتية ثم يصلي الفائتة وإن ظهر بعد إعادته أنه يسعهما صلى الفائتة ثم الوقتية كما في الفتح قوله ( أو نسيت الفائتة ) معطوف على قوله ضاق الوقت وفيه أن فرض الكلام فيمن تذكر أنه لم يوتر فكان ينبغي للمصنف حذف التذكر وحاصله أنه يسقط الترتيب إذا نسي الفائتة وصلى ما هو مرتب عليها من وقتية أو فائتة أخرى وكذا يسقط بنسيان إحدى الوقتيتين كما لو صلى الوتر ناسيا أنه لم يصل العشاء ثم صلاها لا يعيد الوتر لقولهم إنه لو صلى العشاء بلا وضوء والوتر والسنة به يعيد العشاء والسنة لا الوتر لأنه أداه ناسيا أن العشاء في ذمته فسقط الترتيب أفاده ح قلت ونظيره أيضا ما في البحر عن المحيط لو صلى العصر ثم تبين له أنه صلى الظهر بلا وضوء يعيد الظهر فقط لأنه بمنزلة الناسي قوله ( لأنه عذر ) أي لأن النسيان عذر سماوي مسقط للتكليف لأنه ليس في وسعه بحر قوله ( أو فاتت ست ) يعني لا يلزم الترتيب بين الفائتة والوقتية ولا بين الفوائت إذا كانت ستا كذا في النهر أما بين الوقتين كالوتر والعشاء فلا يسقط الترتيب بهذا المسقط كما لا يخفى ح وأطلق الست فشمل ما إذا فاتت حقيقة أو حكما كما في القهستاني والإمداد

قسم V02/P067–V02/P068

ومثال الحكمية ما إذا ترك فرضا وصلى بعده خمس صلوات ذاكرا له فإن الخمس تفسد فسادا موقوفا كما سيأتي فالمتروكة فائتة حقيقة وحكما والخمسة الموقوفة فائتة حكما فقط وذكر في الفتح والبحر أنه لو ترك ثلاث صلوات مثلا الظهر من يوم والعصر من يوم والمغرب من يوم لا يدري أيتها أولى قيل يجب الترتيب بين المتروكات ويصليها سبعا بأن يصلي الظهر ثم العصر ثم الظهر لاحتمال أن يكون ما صلاه أولا وهو الآخر فيعيده ثم يصلي المغرب ثم الظهر ثم العصر ثم الظهر لاحتمال كون المغرب أولا فيعيد ما صلاه أولا وقيل يسقط الترتيب بينهما فيصلي ثلاثا فقط وهو المعتمد لأن إيجاب الترتيب فيها يلزم منه أن تصير الفوائت كسبع معنى مع أنه يسقط بست فبالسبع أولى ا ه ملخصا وتمامه هناك وللشرنبلالي في هذه المسألة رسالة قوله ( اعتقادية ) خرج الفرض العملي وهو الوتر فإن الترتيب بينه وبين غيره وإن كان فرضا لكنه لا يحسب مع الفوائت ا ه ح أي لأنه لا تحصل به الكثرة المفضية للسقوط لأنه من تمام وظيفة اليوم والليلة والكثرة لا تحصل إلا بالزيادة عليها من حيث الأوقات أو من حيث الساعات ولا مدخل للوتر في ذلك إمداد قوله ( لدخولها في حد التكرار الخ ) لأنه يكون واحد من الفروض مكررا فيصلح أن يكون سببا للتخفيف بسقوط الترتيب الواجب بينها أنفسها وبينها وبين أغيارها درر إذ لو وجب الترتيب حينئذ لأفضى إلى الحرج قوله ( بخروج ) متعلق بفائت قوله ( على الأصح ) احترز به عما صححه الزيلعي من أن المعتبر كون المتخلل بعد الفائتة ستة أوقات لا ست صلوات فلو فاتته صلاة وتذكرها بعد شهر فصلى بعدها وقتية ذاكرا للفائتة أجزأته على اعتبار الأوقات لأن المتخلل بينهما أكثر من ست أوقات فسقط الترتيب أي مع صحة الصلوات التي بينهما لسقوط الترتيب فيها بالنسيان وعلى اعتبار الصلوات لا تجزيه لأن الفائتة واحدة ولا يسقط الترتيب إلا بفوت ست صلوات وصرح في المحيط بأنه ظاهر الرواية وصححه في الكافي وهو الموافق لما في المتون وبه اندفع ما صححه الزيلعي وغيره وتمامه في البحر واحترز به أيضا عما روي عن محمد من اعتبار دخول وقت السادسة وعما في المعراج من اعتبار دخول وقت السابعة كما أوضحه في البحر قوله ( ولو متفرقة ) أي يسقط الترتيب بصيرورة الفوائت ستا ولو كانت متفرقة كما لو ترك صلاة صبح مثلا من ستة أيام وصلى ما بينها ناسيا للفوائت قوله ( أو قديمة على المعتمد الخ ) كما لو ترك صلاة شهر نسقا ثم أقبل على الصلاة ثم ترك فائتة حادثة فإن الوقتية جائزة مع تذكر الفائتة الحادثة لانضمامها إلى الفوائت القديمة وهي كثيرة فلم يجب الترتيب وقال بعضهم إن المسقط الفوائت الحديثة لا القديمة ويجعل الماضي كأن لم يكن زجرا له عن التهاون بالصلوات فلا تجوز الوقتية مع تذكرها وصححه الصدر الشهيد وفي التجنيس وعليه الفتوى وذكر في المجتبى أن الأول أصح وفي الكافي والمعراج وعليه الفتوى فقد اختلف التصحيح والفتوى كما رأيت والعمل بما وافق إطلاق المتون أولى بحر قوله ( أو ظن ظنا معتبرا الخ ) هذا مسقط رابع ذكره الزيلعي وجزم به في الدرر وجعله في البحر ملحقا بالنسيان وقال إنه ليس مسقطا رابعا كما يتوهم ثم قال وذكر شارحو الهداية أن فساد الصلاة إن كان قويا كعدم الطهارة استتبع الصلاة التي بعده وإن كان ضعيفا كعدم الترتيب فلا وفرعوا عليه فرعين أحدهما لو صلى الظهر بلا طهارة ثم صلى العصر ذاكرا لها أعاد العصر لأن فساد الظهر قوي فأوجب فساد العصر وإن ظن عدم وجوب الترتيب ثانيهما لو صلى هذه الظهر بعد هذه العصر ولم يعد العصر حتى صلى المغرب ذاكرا لها فالمغرب صحيحة إذا ظن عدم وجوب الترتيب لأن فساد العصر ضعيف لقول بعض الأئمة بعدمه فلا يستتبع فساد المغرب

قسم V02/P068–V02/P069

وذكر له الإسبيجابي أصلا وهو أنه يلزمه إعادة ما صلاه ذاكرا للفائتة إن كانت الفائتة تجب إعادتها بالإجماع وإلا فلا إن كان يرى أن ذلك يجزيه ا ه قال في الفتح ويؤخذ من هذا أن مجرد كون المحل مجتهدا فيه لا يستلزم اعتبار الظن فيه من الجاهل بل إن كان المجتهد فيه ابتداء لا يعتبر الظن وإن كان مما يبتنى على المجتهد فهي ويستتبعه اعتبر ذلك الظن لزيادة الضعف ففساد العصر هو المجتهد فيه ابتداء وفساد المغرب بسبب ذلك فاعتبر ا ه أي اعتبر فيه الظن من الجاهل وفيه تصريح بأن محل اعتبار هذا الظن وعدمه في الجاهل لا العالم بوجوب الترتيب وتمامه في النهر هذا وقد اعترض في البحر ما مر من الفرعين بأن المصلي لا يخلو إما أن يكون حنفيا فلا عبرة برأيه المخالف لمذهب إمامه فيلزمه المغرب أيضا أو شافعيا فلا يلزمه العصر أيضا أو عاميا فلا مذهب له بل مذهبه مفتيه فإن استفتى حنفيا أعادهما أو شافعيا لا يعيدهما وإن لم يستفت أحدا وصادف الصحة على مذهب مجتهد لا إعادة عليه ا ه ولا يخفى أنه بحث في المنقول فإن ما مر عن شروح الهداية من حكم الفرعين مذكور أيضا في شرح الجامع الصغير للإمام قاضيخان وذكر في الذخيرة أنه مروي عن محمد وعزاه في التاترخانية إلى الأصل وقد تبع الشرنبلالي صاحب البحر لكن قال إن موضوع المسألة في عامي لم يقلد مجتهدا ولم يستفت فقيها فصلاته صحيحة لمصادفتها مجتدها فيه أما لو كان حنفيا فلا عبرة بظنه المخالف لمذهب إمامه الخ وفيه نظر إذ لا فرق حينئذ بين العصر والمغرب لمصادفة كل منهما الصحة على مذهب الشافعي بل هو محمول على عامي استفتى حنفيا أو التزم التعبد على مذهب أبي حنيفة معتقدا صحته وقد جهل هذا الحكم ثم علم ذلك ولذا قال في النهر ما معناه إن قول البحر لا عبرة برأيه المخالف الخ ممنوع لأن إمامه قد اعتبر رأيه وأسقط عنه الترتيب بظنه عدم وجوبه فإذا كان جاهلا ذلك ثم علم لا يلزمه إعادة المغرب ولو استفتى حنفيا فأفتاه بالإعادة لم تصح فتواه ا ه قوله ( جاز العصر ) أي إن كان يظن أنه يجزيه كما مر وأطلقه لعلمه من التعليل بعده قوله ( لأنه ) أي جواز العصر مجتهد فيه أي يبتنى على المجتهد فيه ابتداء وهو جواز الظهر عند الشافعي كما مر تقريره عن الفتح قوله ( وفي المجتبى الخ ) ليس هذا مسقطا خامسا لما علمت من أن الظن السابق إنما يعتبر من الجاهل بل إنما نقل كلام المجتبى ليشير إلى ما قدمناه عن البحر من أن الظن المعتبر ليس مسقطا رابعا لأنه ملحق بالنسيان وإنما المسقطات هي الثلاث التي اقتصر عليها أصحاب المتون فافهم قوله ( وعليه يخرج ما في القنية ) إنما حكم على الصبي بذلك لأن الغالب عليه الجهل كما في النهر ح قلت لكن في هذا التخريج خفاء فإن الفجر فائتة بالإجماع فكيف لم يلزمه الترتيب اعتبارا لجهله مع أنها نظير المسألة الأولى السابقة تحت قوله أو ظن ظنا معتبرا والظاهر أنه مبني على القول باعتبار ظن الجاهل مطلقا كما يأتي بيانه قريبا قوله ( بكثرتها ) متعلق بسقوطه وقوله بعود الفوائت متعلق بقوله ولا يعود وقوله بالقضاء متعلق بقوله بعود الفوائت إلى القلة ط قوله ( بسبب القضاء لبعضها ) كما إذا ترك رجل صلاة شهر مثلا ثم قضاها إلا صلاة ثم صلى الوقتية ذاكرا لها فإنها صحيحة ا ه بحر وقيد بقضاء البعض لأنه لو قضى الكل عاد الترتيب عند الكل كما نقله القهستاني قوله ( على المعتمد ) هو أصح الروايتين وصححه أيضا في الكافي والمحيط وفي المعراج وغيره وعليه الفتوى وقيل يعود الترتيب واختاره في الهداية ورده في الكافي والتبيين وأطال فيه في البحر قوله ( لأن الساقط لا يعود ) وأما إذا قضى الكل فالظاهر أنه يلزمه ترتيب جديد فلا يقال إنه عاد تأمل

قسم V02/P069–V02/P070

قوله ( مجتبى ) عبارته كما في البحر ولو سقط الترتيب لضيق الوقت ثم خرج الوقت لا يعود على الأصح حتى لو خرج في خلال الوقتية لا تفسد على الأصح وهو مؤد على الأصح لا قاض وكذا لو سقط مع النسيان ثم تذكر لا يعود ا ه باختصار قوله ( عن الدراية ) اقتصار على بعض اسم الكتاب للاختصار فإن اسمه معراج الدراية وهو شرح الهداية للكاكي وكثيرا ما يطلقون عليه لفظ المعراج قوله ( فليحرر ) التحرير أن الخلاف لفظي في ضيق الوقت فإن ما في المجتبى مصرح بأن عدم العود فيما إذا خرج الوقت وما في الدراية مصرح بأن العود فيما إذا اتسع الوقت أي ظهر أن فيه سعة فلا منافاة بينهما وكذا في التذكر بعد النسيان فإن ما في المجتبى محمول على ما إذا تذكر بعد الفراغ من الصلاة بدليل أنهم اتفقوا في المسائل الاثني عشرية على أنه لو تذكر فائتة وهو يصلي فإن كان قبل القعود قدر التشهد بطلت اتفاقا وإن كان بعده قبل السلام بطلت عنده لا عندهما وما في الدراية محمول على ما إذا تذكر قبل الفراغ منها كذا أفاده ح ثم قال وفي التحقيق ضيق الوقت ليس بمسقط حقيقة وإنما قدمت الوقتية عند العجز عن الجمع بينهما لقوتها مع بقاء الترتيب كما صرح به في البحر عن التبيين وينبغي أن يقال مثل ذلك في النسيان فعلى هذا لو سقط الترتيب بين فائتة ووقتية لضيق وقت أو نسيان يبقى فيما بعد تلك الوقتية قوله ( أصل الصلاة ) تبع فيه النهر والصواب وصف الصلاة قال في البحر وقيد بفساد الفريضة فإنه لا يبطل الصلاة عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى وعند محمد رحمه الله تعالى يبطل لأن التحريمة عقدت للفرض فإذا بطلت الفرضية بطلت التحريمة أصلا ولهما أنها عقدت لأصل الصلاة بوصف الفرضية فلم يكن من ضرورة بطلان الوصف بطلان الأصل كذا في النهاية وفائدته تظهر في انتقاض الطهارة بالقهقهة كذا في العناية ا ه ح قوله ( عند أبي حنيفة ) وأما عندهما فالفساد بات قوله ( سواء ظن وجوب الترتيب أو لا ) خلافا لما في شرح المجمع عن المحيط من أنه لا يعيد ما صلاه إذا كان عند المصلي أن الترتيب ليس بواجب وإلا أعاد الكل فقد نص في البحر على ضعفه وذكر في الفتح أن تعليل قول الإمام يقطع بالإطلاق وأقره في النهر لا يقال هذا مخالف لما تقدم من أن الترتيب يسقط بالظن المعتبر وأما الجاهل يلحق بالناسي لأنا نقول إن ما هنا مصور فيما إذا ترك صلاة ثم صلى بعدها خمسا ذاكرا للمتروكة فظنه عدم وجوب الترتيب هنا غير معتبر لأنه إنما يعتبر إذا كان الفساد ضعيفا كما مر عن شراح الهداية وفتح القدير فافهم قوله ( فإن كثرت ) أي الصلاة التي صلاها تاركا فيها الترتيب بأن صلاها قبل قضاء الفائتة ذاكرا لها وهذا التفريع لبيان قوله موقوف وتوضيحه أنه إذا فاتته صلاة ولو وترا فكلما صلى بعدها وقتية وهو ذاكر لتلك الفائتة فسدت تلك الوقتية فسادا موقوفا على قضاء تلك الفائتة فإن قضاها قبل أن يصلي بعدها خمس صلوات صار الفساد باتا وانقلبت الصلوات التي صلاها قبل قضاء المقضية نفلا وإن لم يقضها حتى خرج وقت الخامسة وصارت الفواسد مع الفائتة ستا انقلبت صحيحة لأنه ظهرت كثرتها ودخلت في حد التكرار المسقط للترتيب وبيان وجه ذلك في البحر وغيره قال ط وقيدوا أداء الخمسة بتذكر الفائتة فلو لم يتذكرها سقط للنسيان ولو تذكر في البعض ونسي في البعض يعتبر المذكور فيه فإن بلغ خمسا صحت ولا نظر لما نسي فيه لما قلنا قوله ( وصارت الفوائت ) أي الحكمية وفي نسخة الفواسد أي الموقوفة قوله ( بخروج وقت الخامسة الخ ) اعلم أن المذكور في عامة الكتب كالمبسوط والهداية والكافي والتبيين وغيرها أن صحة الكل موقوفة على أداء ست صلوات بعد المتروكة وادعى في البحر أنه خطأ

قسم V02/P070–V02/P071

وحقق في فتح القدير أن الصحة موقوفة على دخول وقت السادسة لا على أدائها واعترضه في النهر بأن دخول وقت السادسة بعد المتروكة غير شرط بل المعتبر خروج وقت الخامسة لأنه بذلك تصير الفوائت ستا كما صرح به في معراج الدراية مع بيان أن ما ذكر في عامة الكتب من أداء السادسة إنما هو لتصير الفوائت ستا بيقين لا لكونه شرطا البتة وذكر نحو ذلك العلامة الشرنبلالي في الإمداد عن المعراج أيضا ومجمع الروايات والتاترخانية والسغناقي وقاضيخان وحاصل ذلك كله ما لخصه الشارح رحمه الله تعالى هذا وفي النهر عن المعراج كان ينبغي أنه لو أدى الخامسة ثم قضى المتروكة قبل خروج وقتها أن لا تفسد المؤديات بل تصح لوقوعها غير جائزة وبها تصير الفوائت ستا والجواب مع كونها فائتة ما بقي الوقت إذ احتمال الأداء على وجه الصحة قائم ا ه قوله ( بعد طلوع الشمس ) أي من غير توقف على دخول وقت السادسة وهي الظهر خلافا لما في الفتح ولا على أدائها خلافا لما يوهمه ظاهر ما في عامة الكتب قوله ( بأن لم تصر ستا ) أي بأن قضى الفائتة قبل خروج وقت الخامسة قوله ( وفيها يقال الخ ) هذا ذكره في المبسوط وهو مبني على ما مشى عليه كعامة الكتب من اشتراط أداء السادسة فهذه السادسة إذا أداها صحت الخمسة التي قبلها فهي صلاة تصحح خمسا والفائتة إذا قضاها قبل أداء السادسة فسدت الخامسة التي قبلها فهذه صلاة أخرى تفسد خمسا أما على اعتبار خروج وقت الخامسة كما مشى عليه الشارح فالمصحح والمفسد صلاة واحدة وهي الفائتة فإذا قضاها بعد صلاة الخامسة قبل خروج وقتها أفسدت الخمس التي قبلها وإذا خرج الوقت ولم يقض صحت الخمس أي تحقق بها صحة الخمس وإلا فالمصحح حقيقة هو كثرة الفوائت بخروج وقت الخامسة فافهم قوله ( وعليه صلوات فائتة الخ ) أي بأن كان يقدر على أدائها ولو بالإيماء فيلزمه الإيصاء بها وإلا فلا يلزمه وإن قلت بأن كانت دون ست صلوات لقوله عليه الصلاة والسلام فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه وكذا حكم الصوم في رمضان إن أفطر فيه المسافر والمريض وماتا قبل الإقامة والصحة وتمامه في الإمداد مطلب في إسقاط الصلاة عن الميت قوله ( يعطى ) بالبناء للمجهول أي يعطي عنه وليه أي من له ولاية التصرف في ماله بوصاية أو وراثة فيلزمه ذلك من الثلث إن أوصى وإلا فلا يلزم الولي ذلك لأنها عبادة فلا بد فيها من الاختيار فإذا لم يوص فات الشرط فيسقط في حق أحكام الدنيا للتعذر بخلاف حق العباد فإن الواجب فيه وصوله إلى مستحقه لا غير ولهذا لو ظفر به الغريم يأخذه بلا قضاء ولا رضا ويبرأ من عليه الحق بذلك إمداد ثم اعلم أنه إذا أوصى بفديه الصوم يحكم بالجواز قطعا لأنه منصوص عليه وأما إذا لم يوص فتطوع بها الوارث فقد قال محمد في الزيادات إنه يجزيه إن شاء الله تعالى فعلق الإجزاء بالمشيئة لعدم النص وكذا علقه بالمشيئة فيما إذا أوصى بفدية الصلاة لأنهم ألحقوها بالصوم احتياطا لاحتمال كون النص فيه معلولا بالعحز فتشمل العلة الصلاة وإن لم يكن معلولا تكون الفدية برا مبتدأ يصلح ماحيا للسيئات فكان فيها شبهة كما إذا لم يوص بفدية الصوم فلذا جزم محمد بالأول ولم يجزم بالأخيرين فعلم أنه إذا لم يوص بفدية الصلاة فالشبهة أقوى واعلم أيضا أن المذكور فيما رأيته من كتب علمائنا فروعا وأصولا إذا لم يوص بفدية الصوم يجوز أن يتبرع عنه وليه والمتبادر من التقييد بالولي أنه لا يصح من مال الأجنبي ونظيره ما قالوه فيما إذا أوصى بحجة الفرض فتبرع الوارث بالحج لا يجوز وإن لم يوص فتبرع الوارث إما بالحج بنفسه أو بالإحجاج عنه رجلا يجزيه

قسم V02/P071–V02/P072

وظاهره أنه لو تبرع غير الوارث لا يجزيه نعم وقع في شرح نور الإيضاح للشرنبلالي التعبير بالوصي أو الأجنبي فتأمل وتمام ذلك في آخر رسالتنا المسماة ( شفاء العليل في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل ) قوله ( نصف صاع من بر ) أي أو من دقيقه أو سويقه أو صاع تمر أو زبيب أو شعير أو قيمته وهي أفضل عندنا لإسراعها بسد حاجة الفقير إمداد ثم إن نصف الصاع ربع مد دمشقي من غير تكويم بل قدر مسحه كما سنوضحه في زكاة الفطر قوله ( وكذا حكم الوتر ) لأنه فرض عملي عنده خلافا لهما ط ولا رواية في سجدة التلاوة أنه يجب كما في الحجة والصحيح أنه لا يجب أو لا يجب كما في الصيرفية إسماعيل قوله ( وإنما يعطى من ثلث ماله ) أي فلو زادت الوصية على الثلث لا يلزم الولي إخراج الزائد إلا بإجازة الورثة وفي القنية أوصى بثلث ماله إلى صلوات عمره وعليه دين فأجاز الغريم وصيته لا تجوز لأن الوصية متأخرة عن الدين ولم يسقط الدين بإجازته ا ه وفيها أوصى بصلوات عمره وعمره لا يدري فالوصية باطلة ثم رمز إن كان الثلث لا يفي بالصلوات جاز وإن كان أكثر منها لم يجز ا ه والظاهر أن المراد لا يفي بغلبة الظن لأن المفروض أن عمره لا يدري وذلك كأن يفي الثلث بنحو عشر سنين مثلا وعمره نحو الثلاثين ووجه هذا القول الثاني ظاهر لأن الثلث إذا كان لا يفي بصلوات عمره تكون الوصية بجميع الثلث يقينا ويلغو الزائد عليها بخلاف ما إذا كان يفي بها ويزيد عليه فإن الوصية تبطل لجهالة قدرها بسبب جهالة قدر الصلوات فتدبر قوله ( ولو لم يترك مالا الخ ) أي أصلا أو كان ما أوصى به لا يفي زاد في الإمداد أو لم يوص بشيء وأراد الولي التبرع الخ وأشار بالتبرع إلى أن ذلك ليس بواجب على الولي ونص عليه في تبيين المحارم فقال لا يجب على الولي فعل الدور وإن أوصى به الميت لأنها وصية بالتبرع والواجب على الميت أن يوصي بما يفي بما عليه إن لم يضق الثلث عنه فإن أوصى بأقل وأمر بالدور وترك بقية الثلث للورثة أو تبرع به لغيرهم فقد أثم بترك ما وجب عليه ا ه مطلب في بطلان الوصية بالختمات والتهاليل وبه ظهر حال وصايا أهل زماننا فإن الواحد منهم يكون في ذمته صلوات كثيرة وغيرها من زكاة وأضاح وأيمان ويوصي لذلك بدراهم يسيرة ويجعل معظم وصيته لقراءة الختمات والتهاليل التي نص علماؤنا على عدم صحة الوصية بها وأن القراءة لشيء من الدنيا لا تجوز وأن الآخذ والمعطي آثمان لأن ذلك يشبه الاستئجار على القراءة ونفس الاستئجار عليها لا يجوز فكذا ما أشبهه كما صرح بذلك في عدة كتب من مشاهير كتب المذهب وإنما أفتى المتأخرون بجواز الاستئجار على تعليم القرآن لا على التلاوة وعللوه بالضرورة وهي خوف ضياع القرآن ولا ضرورة في جواز الاستئجار على التلاوة كما أوضحت ذلك في شفاء العليل وسيأتي بعض ذلك في باب الإجارة الفاسدة إن شاء الله تعالى قوله ( يستقرض وارثه نصف صاع مثلا الخ ) أي أو قيمة ذلك

قسم V02/P072–V02/P073

والأقرب أن يحسب ما على الميت ويستقرض بقدره بأن يقدر عن كل شهر أو سنة أو يحسب مدة عمره بعد إسقاط اثنتي عشرة سنة للذكر وتسع سنين للأنثى لأنها أقل مدة بلوغهما فيجب عن كل شهر نصف غرارة قمح بالمد الدمشقي مد زماننا لأن نصف الصاع أقل من ربع مد فتبلغ كفارة ست صلوات لكل يوم وليلة نحو مد وثلث ولكل شهر أربعون مدا وذلك نصف غرارة ولكل سنة شمسية ست غرائر فيستقرض قيمتها ويدفعها للفقير ثم يستوهبها منه ويتسلمها منه لتتم الهبة ثم يدفعها لذلك الفقير أو لفقير آخر وهكذا فيسقط في كل مرة كفارة سنة وإن استقرض أكثر من ذلك يسقط بقدره وبعد ذلك يعيد الدور لكفارة الصيام ثم للأضحية ثم للأيمان لكن لا بد في كفارة الأيمان من عشرة مساكين ولا يصح أن يدفع للواحد أكثر من نصف صاع في يوم للنص على العدد فيها بخلاف فدية الصلاة فإنه يجوز إعطاء فدية صلوات لواحد كما يأتي وظاهر كلامهم أنه لو كان عليه زكاة لا تسقط عنه بدون وصية لتعليلهم لعدم وجوبها بدون وصية باشتراط النية فيها لأنها عبادة فلا بد فيها من الفعل حقيقة أو حكما بأن يوصي بإخراجها فلا يقوم الوارث مقامه في ذلك ثم رأيت في صوم السراج التصريح بجواز تبرع الوارث بإخراجها وعليه فلا بأس بإدارة الولي للزكاة ثم ينبغي بعد تمام ذلك كله أن يتصدق على الفقراء بشيء من ذلك المال أو بما أوصى به الميت إن كان أوصى قوله ( لم يجز ) الظاهر أنه بضم الياء من الإجزاء بمعنى أن الصلاة لا تسقط عن الميت بذلك وكذا الصوم نعم لو صام أو صلى وجعل ثواب ذلك للميت صح لأنه يصح أن يجعل ثواب عمله لغيره عندنا كما سيأتي في باب الحج عن الغير إن شاء الله تعالى قوله ( لأنه يقبل النيابة ) لأنه عبادة مركبة من البدن والمال فإن العبادة ثلاثة أنواع مالية وبدنية ومركبة منهما فالعبادة المالية كالزكاة تصح فيها النيابة حالة العجز والقدرة والبدنية كالصلاة والصوم لا تصح فيها النيابة مطلقا والمركبة منهما كالحج إن كان نفلا تصح فيه النيابة مطلقا وإن كان فرضا لا تصح إلا عند العجز الدائم إلى الموت كما سيأتي بيانه في الحج عن الغير إن شاء الله تعالى قوله ( لم يجز ) هذا ثاني قولين حكاهما في التاترخانية بدون ترجيح وظاهر البحر اعتماده والأول منهما أنه يجوز كما يجوز في صدقة الفطر قوله ( جاز ) أي بخلاف كفارة اليمين والظهار والإفطار تاترخانية قوله ( ولو فدى عن صلاته في مرضه لا يصح ) في التاترخانية عن التتمة سئل الحسن بن علي عن الفدية عن الصلاة في مرض الموت هل تجوز فقال لا وسئل أبو يوسف عن الشيخ الفاني هل تجب عليه الفدية عن الصلاة حالة الحياة بخلاف الصوم ا ه أقول ووجه ذلك أن النص إنما ورد في الشيخ الفاني أنه يفطر ويفدي في حياته حتى أن المريض أو المسافر إذا أفطر يلزمه القضاء إذا أدرك أياما أخر وإلا فلا شيء عليه فإن أدرك ولم يصم يلزمه الوصية بالفدية عما قدر هذا ما قالوه ومقتضاه أن غير الشيخ ليس له أن يفدي عن صومه في حياته لعدم النص ومثله الصلاة ولعل وجهه أنه مطالب بالقضاء إذا قدر ولا فدية عليه إلا بتحقيق العجز عنه بالموت فيوصي بها بخلاف الشيخ الفاني فإنه تحقق عجزه قبل الموت عن أداء الصوم وقضائه فيفدي في حياته ولا يتحقق عجزه عن الصلاة لأنه يصلي بما قدر ولو مومئا برأسه فإن عجز عن ذلك سقطت عنه إذا كثرت ولا يلزمه قضاؤها إذا قدر كما سيأتي في باب صلاة المريض وبما قررنا ظهر أن قول الشارح بخلاف الصوم أي فإن له أن يفدي عنه في حياته خاص بالشيخ الفاني تأمل قوله ( ويجوز تأخير الفوائت ) أي الكثيرة المسقطة للترتيب قوله ( لعذر السعي ) الإضافة للبيان ط

قسم V02/P073–V02/P074

أي فيسعى ويقضي ما قدر بعد فراغه ثم وثم إلى أن تتم قوله ( وفي الحوائج ) أعم مما قبله أي ما يحتاجه لنفسه من جلب نفع ودفع ضره وأما النفل فقال في المضمرات الاشتغال بقضاء الفوائت أولى وأهم من النوافل إلا سنن المفروضة وصلاة الضحى وصلاة التسبيح والصلاة التي رويت فيها الأخبار ا ه ط أي كتحية المسجد والأربع قبل العصر والست بعد المغرب قوله ( وسجدة التلاوة ) أي في خارج الصلاة أما فيها فعلى الفور وفي الحلية من باب سجود التلاوة عن شرح الزاهدي أداء هذه السجدة في الصلاة على الفور وكذا خارجها عند أبي يوسف وعند محمد على التراخي وكذا الخلاف في قضاء الصلاة والصوم والكفارة والنذور المطلقة والزكاة والحج وسائر الواجبات وعن أبي حنيفة روايتان وقيل قضاء الصلاة على التراخي اتفاقا والأصح عكسه ا ه قوله ( والنذر المطلق ) أما العين بوقت فيجب أداؤه في وقته إن كان معلقا وفي غير وقته يكون قضاء ط قوله ( وضيق الحلواني ) قال في البحر بعد ذلك وذكر الولوالجي من الصوم أن قضاء الصوم على التراخي وقضاء الصلاة على الفور إلا لعذر ا ه قوله ( بالجهل ) للأحكام الشرعية كوجوب صوم وصلاة وزكاة قوله ( أسلم ثمة ) أي هناك أي في دار الحرب قوله ( بالعلم ) فإذا بلغه في دار الحرب رجل واحد فعليه قضاء ما تركه بعده عندهما وهو إحدى الروايتين عن الإمام وفي رواية الحسن عنه لا يلزمه حتى يخبره رجلان عدلان مسلمان أو رجل وامرأتان وأما العدالة ففي المبسوط أنها شرط عندهما وروى أبو جعفر في غريب الرواية أنها غير شرط عندهما حتى إذا أخبره رجل فاسق أو صبي أو امرأة أو عبد فإن الصلاة تلزمه تاترخانية قوله ( أو دليله ) أي دليل العلم وهو الكون في دار الإسلام لاشتهار الفرائض فيها فمن أسلم فيها لزمه قضاء ما ترك قوله ( زمنها ) منصوب ظرف لقوله فإنه ح والضمير للردة المفهومة من قوله مرتد قوله ( ولا ما قبلها ) عطف على ما فاته وأعاد لا النافية لتأكيد النفي وعلى هذا يصير المعنى ولا يعيده ما أداه قبلها بدليل العطف المذكور لأنه مقابل للمعطوف عليه وبدليل قوله إلا الحج لأن معناه إذا أداه قبلها يقضيه ولو كان المعنى أنه لا يقضي ما فاته قبلها لكان حق التعبير أن يقول أو قبلها عطفا على زمانها العامل فيه قوله فاته ولخالف ما سيأتي في باب المرتد ونقله في البحر هناك عن الخانية بقوله إذا كان على المرتد قضاء صلوات وصيامات تركها في الإسلام ثم أسلم قال شمس الأئمة الحلواني عليه قضاء ما ترك في الإسلام لأن ترك الصيام والصلاة معصية والمعصية تبقى بعد الردة ا ه فافهم قوله ( إلا الحج ) لأن وقته العمر فلما حبط بالردة ثم أدرك وقته مسلما لزمه قوله ( لأنه بالردة الخ ) تعليل للمتن ولقوله إلا الحج أي فإن الكافر الأصلي إذا أسلم لا يلزمه قضاء ما فاته زمن كفره لعدم خطاب الكفار بالشرائع عندنا كما في فتح القدير بل يلزمه ما أدرك وقته بعد الإسلام والحج وقته باق فتلزمه كما يلزمه أداء صلاة أسلم في وقتها فكذا المرتد قوله ( ولذا ) أي لكونه كالكافر الأصلي قوله ( لأنه حبط ) أي بطل والأحسن عطفه بالواو على قوله ولذا ليكون علة ثانية للزوم الإعادة تأمل قوله ( وخالف الشافعي ) أي حيث قال لا يلزم الإعادة لأن إحباط العمل معلق في الآية بالموت على الردة

قسم V02/P074–V02/P076

قوله ( قلنا الخ ) حاصل الجواب أن قوله تعالى ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون البقرة 217 فيه ذكر عملين أحدهما الردة والآخر الموت عليها أي الاستمرار عليها إلى الموت وذكر جزاءين لكل عمل جزاء على اللف والنشر المرتب فإحباط الأعمال جزاء الردة والخلود في النار جزاء الموت عليها بدليل أنه في الآية الأولى علق حبط العمل على مجرد الكفر بما آمن به ومثله قوله تعالى ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون الأنعام 88 مطلب إذا أسلم المرتد هل تعود حسناته أم لا تنبيه مقتضى كون حبط العمل في الدنيا والآخرة جزاء الردة وإن لم يمت عليها عندنا أنه لو أسلم لا تعود حسناته وإلا كان جزاء لها وللموت عليها معا كما يقوله الشافعي رحمها الله تعالى وفي البحر والنهر من باب المرتد عن التاترخانية معزيا إلى التتمة لو تاب المرتد قال أبو علي وأبو هاشم من أصحابنا تعود حسناته وقال أبو قاسم الكعبي لا تعود ونحن نقول إنه لا يعود ما بطل من ثوابه ولكن تعود طاعته المتقدمة مؤثرة في الثواب بعد ا ه ولعل معنى كونها مؤثرة في الثواب بعد أن الله تعالى يثيبه عليها ثوابا جديدا بعد رجوعه إلى الإسلام غير الثواب الذي بطل أو أن الثواب بمعنى الاعتداد بها وعدم مطالبته بفعلها ثانيا وإن حكمنا ببطلانها لأن ذلك فضل من الله تعالى تأمل وبقي هل يسقط بإسلامه ما فعله من المعاصي قبل الردة مقتضى ما قدمناه عن الخانية أنها لا تسقط وهو قول كثير من المحققين وعند العامة يسقط كما بسطه القهستاني في باب المرتد وهو الظاهر لحديث الإسلام يجب ما قبله وهو بعمومه يشمل إسلام المرتد لكن ينبغي عدم الخلاف في لزوم قضاء ما تركه في الإسلام وإنما الخلاف في سقوط إثم التأخير والمطل في الدين الذي من حقوق العباد وسيأتي تحقيقه هناك إن شاء الله تعالى قوله ( بعد صلاة العشاء ) مصدر مضاف إلى مفعوله أي بعد أنت صلى العشاء قوله ( لزمه قضاؤها ) لأنها وقعت نافلة ولما احتلم في وقتها صارت فرضا عليه لأن النوم لا يمنع الخطاب فيلزمه قضاؤها في المختار ولذا لو استيقظ قبل الفجر لزمه إعادتها إجماعا كما قدمناه أول كتاب الصلاة عن الخلاصة وفي الظهيرية حكي عن محمد بن الحسن أنه جاء إلى الإمام أول احتلامه فقال ما تقول في غلام احتلم في الليل بعد ما صلى العشاء هل يعيدها قال نعم فقام محمد إلى زاوية المسجد وأعادها وهي أول مسألة تعلمها من الإمام فلما رآه يعمل بعلمه تفرس فقال إن هذا الصبي يصلح فكان كما قال ا ه ملخصا قوله ( صح ) لأنه مخاطب بقضائها في ذلك الوقت فيلزمه قضاؤها على قدر وسعه أما إذا لم يكن عذر فإنه يلزمه قضاء الفائتة على الصفة التي فاتت عليها ولذا يقضي المسافر فائتة الحضر الرباعية أربعا ويقضي المقيم فائتة السفر ركعتين لأن القضاء يحكي الأداء إلا لضرورة قوله ( كثرت الفوائت الخ ) مثاله لو فاته صلاة الخميس والجمعة والسبت فإذا قضاها لا بد من التعيين لأن فجر الخميس مثلا غير فجر الجمعة فإن أراد تسهيل الأمر يقول أول فجر مثلا فإنه إذا صلاه يصير ما يليه أولا أو يقول آخر فجر فإن ما قبله يصير آخرا ولا يضره عكس الترتيب لسقوطه بكثرة الفوائت وقيل لا يلزمه التعيين أيضا كما في صوم أيام من رمضان واحد ومشى عليه المصنف في مسائل شتى آخر الكتاب تبعا للكنز وصححه القهستاني عن المنية لكن استشكله في الأشباه وقال إنه مخالف لما ذكره أصحابنا كقاضيخان وغيره والأصح الاشتراط ا ه قلت وكذا صححه في الملتقى هناك وهو الأحوط وبه جزم في الفتح كما قدمناه في بحث النية وجزم به هنا صاحب الدرر أيضا

قسم V02/P076–V02/P077

قوله ( لو من رمضانين ) لأن كل رمضان سبب لصومه فصار كظهرين من يومين بخلاف صوم يومين من رمضان واحد فيصح وإن لم يعين القضاء عن اليوم الأول أو الثاني منه قوله ( وينبغي الخ ) تقدم في باب الأذان أنه يكره قضاء الفائتة في المسجد وعلله الشارح بما هنا من أن التأخير معصية فلا يظهرها وظاهره أن الممنوع هو القضاء مع الاطلاع عليه سواء كان في المسجد أو غيره كما أفاده في المنح قلت والظاهر أن ينبغي هنا الوجوب وأن الكراهة تحريمية لأن إظهار المعصية معصية لحديث الصحيحين كل أمتي معافى إلا المجاهرين وإن من الجهار أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول عملت البارحة كذا وكذا وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه والله تعالى أعلم باب سجود السهو قوله ( من إضافة الحكم إلى سببه ) قال في العناية وهي الأصل في الإضافات لأن الإضافة للاختصاص وأقواه اختصاص المسبب بالسبب ا ه لكن فيه أن السجود ليس حكما بل هو متعلقه والحكم هنا الوجوب وأجيب بأنه على تقدير مضاف أي وجوب سجود السهو تأمل قوله ( وأولاه بالفوائت ) أي قرنه بها على طريق التضمين ولذا عداه بالباء وإلا فهو من الولي بمعنى القرب والدنو كما في القاموس فيعدى إلى المفعول الثاني ب من لا بالباء يقال أوليت زيدا من عمرو أي قربته منه قوله ( لأنه لإصلاح ما فات ) أي ما ترك من الواجبات في محله كما أن قضاء الفوائت لإصلاح ما فات وقته بفعله بعده قوله ( وهو ) أي السهو قوله ( واحد عند الفقهاء ) خبر عن هو وما عطف عليه أي معنى هذه الثلاثة واحد عند الفقهاء وفي ذكر الشك نظر وفي البحر عن التحرير لا فرق في اللغة بين النسيان والسهو وهو عدم استحضار الشيء في وقت الحاجة قال الرملي وفي جمع الجوامع السهو الغفلة عن المعلوم فيتنبه له بأدنى تنبه والنسيان زوال المعلوم وقال الحكماء السهو زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في الحافظة والنسيان زوالهما عنها معا فحينئذ يحتاج في تحصيلها إلى سبب جديد قوله ( والظن الخ ) حاصله أن ما يخطر بالبال ولم يصل إلى حد اليقين حتى يسمى علما ولا تساوت جهتاه حتى يسمى شكا بل ترجحت فيه إحداهما على الأخرى فالمرجوحة وهم والراجحة ظن فإن زاد الرجحان بلا جزم فهو غلبة الظن قوله ( يجب له ) أي للسهو الآتي بيانه في قوله بترك واجب سهوا ح وذكر في المحيط عن القدوري أنه سنة وظاهر الرواية الوجوب وصححه في الهداية وغيرها لأنه لجبر نقصان تمكن في الصلاة فيجب كالدماء في الحج ويشهد له الأمر به في الأحاديث الصحيحة والمواظبة عليه وظاهر كلامهم أنه لو لم يسجد يأثم بترك الواجب ولترك سجود السهو بحر وفيه نظر بل يأثم لترك الجابر فقط إذ لا إثم على الساهي نعم هو في صورة العمد ظاهر فينبغي أن يرتفع هذا الإثم بإعادتها نهر قوله ( بعد سلام ) متعلق بمحذوف حال من فاعل يجب لا بيجب لما يأتي من أنه لو سجد قبل السلام كره تنزيها نعم يصح تعلقه بيجب بالنظر إلى تقييد السلام بالواحد لما يأتي من أنه بعد التسليمتين يسقط السجود قوله ( واحد ) هذا قول الجمهور منهم شيخ الإسلام وفخر الإسلام وقال في الكافي إنه الصواب وعليه الجمهور وإليه أشار في الأصل ا ه إلا أن مختار فخر الإسلام كونه تلقاء وجهه من غير انحراف وقيل يأتي بالتسليمتين وهو اختيار شمس الأئمة وصدر الإسلام أخي فخر الإسلام وصححه في الهداية والظهيرية والمفيد والينابيع كذا في شرح المنية قال في البحر وعزاه أي الثاني في البدائع إلى عامتهم فقد تعارض النقل عن الجمهور ا ه قوله ( عن يمينه ) احتراز عما اختاره فخر الإسلام من أصحاب القول الأول كما علمته وفي الحلية اختار الكرخي وفخر الإسلام وشيخ الإسلام وصاحب الإيضاح أن يسلم تسليمة واحدة

قسم V02/P077–V02/P078

ونص في المحيط على أنه الأصوب وفي الكافي على أنه الصواب قال فخر الإسلام وينبغي على هذا أن لا ينحرف في هذا السلام يعني فيكون سلامة مرة واحدة تلقاء وجهه وغيره من أهل هذا القول على أنه يسلم مرة واحدة عن يمينه خاصة ا ه والحاصل أن القائلين بالتسليمة الواحدة قائلون بأنها عن اليمين إلا فخر الإسلام منهم فإنه يقول إنها تلقاء وجهه وهو المصرح به في شروح الهداية أيضا كالمعراج والعناية والفتح قوله ( لأنه المعهود ) تعليل لكونه عن يمينه وقوله وبه يحصل التحليل تعليل لكونه و احدا ويأتي وجهه قريبا قوله ( بحر عن المجتبى ) عبارة البحر والذي ينبغي الاعتماد عليه تصحيح المجتبى أنه يسلم عن يمينه فقط وقد ظن في البحر وتبعه في النهر وغيره أن هذا القول قول ثالث بناء على أن جميع أصحاب القول الثاني قائلون بأنه يسلم تلقاء وجهه مع أن القائل منهم بذلك هو فخر الإسلام فقط كما علمته وحينئذ فلا حاجة إلى عزو هذا القول إلى المجتبى حتى يرد ما قيل إن تصحيح المجتبى لا يوازي ما عليه الجمهور الذي هوالأكثر تصحيحا والأصوب والصواب فافهم قوله ( وعليه لو أتى الخ ) هذا جعله في البحر قولا رابعا واستظهر في النهر أنه مفرع على القول بالواحدة وتبعه الشارح ويؤيده ما وجهوا به القول بالواحدة من أن السلام الأول لشيئين للتحليل وللتحية والسلام الثاني للتحية فقط أي تحية بقية القوم لأن التحليل لا يتكرر وهنا سقط معنى التحية عن السلام لأنه يقطع الإحرام فكان ضم الثاني إليه عبثا ولو فعله فاعل لقطع الإحرام قال في الحلية بعد عزوه ذلك إلى فخر الإسلام حتى أنه لا يأتي بعده بسجود الهو كما نقله في الذخيرة عن شيخ الإسلام ومشى عليه في الكافي وغيره ا ه وفي المعراج قال شيخ الإسلام لو سلم تسليمتين لا يأتي بسجود السهو بعد ذلك لأنه كالكلام ا ه قلت وعليه فيجب ترك التسليمة الثانية قوله ( جاز ) هو ظاهر الرواية وفي المحيط وروي عن أصحابنا أنه لا يجزيه ويعيده بحر قوله ( فيعتبر الخ ) أي قاف قبل القاف النقصان ودال بعد الدال الزيادة قوله ( يرفع التشهد ) أي قراءته حتى لو سلم بمجرد رفعه من سجدتي السهو صحت صلاته ويكون تاركا للواجب وكذا يرفع السلام إمداد قوله ( لقوتها ) أي لأنها أقوى منه لكونها فرضا قوله ( فإنها ترفعهما ) أي القعدة والتشهد لأنها أقوى منهما لكونهما ركنا والقعدة لختم الأركان إمداد أو لأن الصلبية ركن أصلي والقعدة ركن زائد كما مر في باب صفة الصلاة أو لأن القعدة لا تكون إلا آخر الأركان وبسجود الصلبية بعدها خرجت عن كونها آخرا قوله ( وكذا التلاوية ) لأنها أثر القراءة وهي ركن فأخذت حكمها بحر أي تأخذ حكمها بعد سجودها أما قبله فإنها واجبة حتى لو سلم ولم يسجدها فصلاته صحيحة بخلاف الصلبية فإنها ركن أصلي من كل وجه كما سيأتي ونظيرها فيما ذكرنا ما لو نسي السورة فتذكرها في الركوع فعاد وقرأها أخذت حكم الفرض وارتفض الركوع فيلزمه إعادته تنبيه ذكر في التاترخانية أن العود إلى قراءة التشهد في القعدة الأخيرة إذا نسيه يرفع القعدة كالعود إلى التلاوية كما ذكره الحلواني والسرخسي وذكر ابن الفضل أنه لا يرفعها وفي واقعات الناطفي أن الفتوى عليه ا ه قوله ( إذا كان الوقت صالحا ) أي لأداء تلك الصلاة فيه قوله ( أو احمرت في القضاء ) كذا في الفتح والبحر والذخيرة وغيرها ومفهومه أنه لو كانت يؤدي العصر فاحمرت الشمس لا يسقط سجود السهو لأن ذلك الوقت صالح لأداء الصلاة نفسها فكذا لسجود سهوها بخلاف الفائتة الواجبة في كامل لكن في الإمداد عن الدراية التصريح بسقوطه إذا احمرت عقب السلام من فائتة أو حاضرة تحرزا عن الكراهة وهذا يقتضي أن القضاء هنا غير قيد

قسم V02/P078–V02/P079

ويؤيده ما في القنية لو صلى لعصر وعليه سهو فاصفرت الشمس لا يسجد للسهو ثم رأيته في البدائع علل هذا بأن السجدة تجبر النقصان المتمكن فجرى مجرى القضاء وقد وجبت كاملة فلا تقضي بالناقص ا ه تأمل قوله ( ما يقطع البناء ) كحدث عمد وعمل مناف إمداد قوله ( بعد السلام ) تنازع فيه كل من طلعت واحمرت ووجد كما يفيده كلام الإمداد قوله ( سقط عنه ) لأنه بالعود إلى السجود يعود إلى حرمة الصلاة وقد فات شرط صحتها بطلوع الشمس في الفجر ومثله خروج وقت الجمعة والعيد وكذا إذا وجد ما يقطع البناء وأما في احمرار الشمس في القضاء فكذلك وأما في الأداء فلئلا يعود إلى وقت المكروه بعد صحة الصلاة بلا كراهة تأمل بقي إذا سقط السجود فهل يلزمه الإعادة لكون ما أداه وإلا وقع ناقصا بلا جابر والذي ينبغي أنه إن سقط بصنعه كحدث عمد مثلا يلزمه وإلا فلا تأمل قوله ( في القنية الخ ) أقول عبارة القنية برمز نجم الأئمة تطوع ركعتين وسها ثم بنى عليه ركعتين يسجد للسهو ولو بنى على الفرض تطوعا وقد سها في الفرض لا يسجد ا ه والظاهر أن الفرق هو أن بناء النفل على النفل يصيره صلاة واحدة بخلاف بناء النفل على الفرض ولذا كان البناء فيه مكروها لأن النفل صلاة أخرى غير الفرض ولا يمكن أن يكون سجود السهو لصلاة واقعا في صلاة أخرى مقصودة وإن كانت تحريمة الفرض باقية فلذا لا يسجد أو لأنه لما بنى النفل عمدا صار مؤخرا للسلام عن محله عمدا والعمد لا يجبره سجود السهو بل تلزم فيه الإعادة وحيث كانت الإعادة واجبة لم يبق السجود واجبا عن سهوه في لفرض لأنه بالإعادة يأتي بما سها فيه والسجود جابر عما فات قائم مقام الإعادة فإذا وجبت الإعادة سقط السجود فعلى هذا لا يرد ما سيأتي من أنه لو قعد في الرابعة ثم قام وسجد للخامسة ضم إليها سادسة لتصير له الركعتان نفلا لأن هذا النفل غير مقصود فكأنه ليس صلاة أخرى ولأنه لم يؤخر سلام الفرض عن محله عمدا فلم تكن الإعادة عليه واجبة فلزمه سجود السهو هذا ما ظهر لي والله تعالى أعلم قوله ( بترك واجب ) أي من واجبات الصلاة الأصلية لا كل واجب إذ لو ترك ترتيب السور لا يلزمه شيء مع كونه واجبا بحر ويرد عليه ما لو أخر التلاوية عن موضعها فإن عليه سجود السهو كما في الخلاصة جازما بأنه لا اعتماد على ما يخالفه وصححه في الولوالجية أيضا وقد يجاب بما مر من أنها لما كانت أثر القراءة أخذت حكمها تأمل واحترز بالواجب عن السنة كالثناء والتعوذ ونحوهما وعن الفرض قوله ( قيل إلا في أربع ) أشار إلى ضعفه تبعا لنور الإيضاح لمخالفته للمشهور في تسميته سجود سهو وإن سماه القائل به سجود عذر وقد رده العلامة قاسم بأنه لا يعلم له أصل في الرواية ولا وجه في الدراية ا ه وأجاب في الحلية عن وجوب السجود في مسألة التفكر عمدا بأنه وجب لما يلزم منه من ترك واجب هو تأخير الركن أو الواجب عما قبله فإنه نوع سهو فلم يكن السجود لترك واجب عمدا قوله ( وتأخير سجدة الركعة الأولى ) الظاهر أن هذا القيد اتفاقي عند القائل به وإلا فالفرق بين الركعة الأولى وغيرها تحكم وكذا لا يظهر لقوله إلى آخر الصلاة وجه لأنه لو أخر إلى الركعة الثانية لكان كذلك عنده على ما يظهر ط قوله ( وإن تكرر ) حتى لو ترك جميع واجبات الصلاة سهوا لا يلزمه إلا سجدتان بحر قوله ( لأن تكراره غير مشروع ) سيأتي أن المسبوق يتابع إمامه فيه ثم إذا قام لقضاء ما فاته فسها فيه يسجد أيضا فقد تكرر وأجاب في البدائع بأن المسبوق فيما يقضي كالمنفرد فهما صلاتان حكما وإن كانت التحريمة واحدة وتمامه في البحر

قسم V02/P079–V02/P080

قوله ( متعلق بترك واجب ) أي مرتبط به على وجه التمثيل له وليس المراد التعلق النحوي ط أي بل هو خبر لمبتدأ محذوف أي وذلك كركوع قوله ( لوجوب تقديمها ) أي تقديم قراءة الواجب أما قراءة الفرض فتقديمها على الركوع فرض لا ينجبر بسجود السهو والتحقيق أن تقديم الركوع على القراءة مطلقا موجب لسجود السهو لكن إذا ركع ثم قام فقرأ فإن أعاد الركوع صحت صلاته وإلا فسدت أما إذا ركع قبل القراءة أصلا فظاهر وأما إذا قرأ الفاتحة مثلا ثم ركع فتذكر السورة فعاد فقرأها ولم يعد الركوع فلأن ما قرأه ثانيا التحق بالقراءة الأولى فصار الكل فرضا فارتفض الركوع فإذا لم يعد تفسد صلاته نعم إذا كان قرأ الفاتحة والسورة ثم عاد لقراءة سورة أخرى لا يرتفض ركوعه كما نقله في الحلية عن الزاهدي وغيره فقد ظهر أن إيقاع الركوع قبل القراءة أصلا أو قبل قراءة الواجب يلزم به سجود السهو لكن إذا لم يعد الركوع يسقط سجود السهو لفساد الصلاة وإن أعاده صحت ويسجد للسهو وعلى هذا التقرير فما قدمه الشارح تبعا لغيره في واجبات الصلاة حيث عد منها الترتيب بين القراءة والركوع ناظر إلى مجرد التقديم والتأخير مع قطع النظر عن لزوم إعادة ما قدمه وما صرح به شراح الهداية وغيرهم من أنه لو قدم الركوع على القراءة تفسد الصلاة ناظر إلى الاكتفاء بما قدمه وعدم إعادته فلا تنافي بين كلامهم قوله ( ثم إنما يتحقق الترك ) أي ترك القراءة بمعنى فواتها على وجه لا يمكن فيه التدارك قوله ( عاد ) أي إلى القيام ليقرأ قوله ( ثم أعاد الركوع ) لأنه لما عاد وقرأ وقعت القراءة فرضا ولا ينافيه كون الفرض فيها آية واحدة والزائد واجب وسنة لأن معناه أن أقل الفرض آية ويجب أن يجعل ذلك الفرض الفاتحة والسورة ويسن أن تكون السورة من طوال المفصل أو أوساطه أو قصاره حتى لو قرأ القرآن كله وقع فرضا كما أن الركوع بقدر تسبيحة فرض وتطويله بقدر ثلاث سنة كما حققه في شرح المنية وقدمناه في فصل القراءة والحاصل أن ما يقرؤه يلتحق بما قبل الركوع ويلغو هذا الركوع فتلزم إعادته حتى لو لم يعده بطلت صلاته بل ذكر في شرح المنية أنه لو قام لأجل القراءة ثم بدا له فسجد ولم يقرأ ولم يعد الركوع قال بعضهم تفسد لأنه لما انتصب قائما للقراءة ارتفض ركوعه وإن كان البعض يقول لا تفسد ا ه وهذا كله بخلاف ما لو تذكر القنوت في الركوع فالصحيح أنه لا يعود ولو عاد وقنت لا يرتفض ركوعه وعليه السهو لأن القنوت إذا أعيد يقع واجبا لا فرضا كما في شرح المنية وأما إذا عاد لقراءة سورة أخرى فلا يرتفض ركوعه كما قدمناه لأنه وقع بعد قراءة تامة فكان في موقعه وكان عوده إلى القراءة غير مشروع كما إذا عاد إلى القنوت بل أولى والله أعلم قوله ( يعيد السورة أيضا ) أي لتقع القراءة مرتبة قوله ( وتأخير قيام الخ ) أشار إلى أن وجوب السجود ليس لخصوص الصلاة على النبي بل لترك الواجب وهو تعقيب التشهد للقيام بلا فاصل حتى لو سكت يلزمه السهو كما قدمناه في فصل إذا أراد الشروع قال المقدسي وكما لو قرأ القرآن هنا أو في الركوع يلزمه السهو مع أنه كلام الله تعالى وكما لو ذكر التشهد في القيام مع أنه توحيد الله تعالى وفي المناقب أن الإمام رحمه الله رأى النبي في المنام فقال كيف أوجبت السهو على من صلى علي فقال لأنه صلى عليك سهوا فاستحسنه قوله ( وفي الزيلعي الخ ) جزم به المصنف في متنه في فصل إذا أراد الشروع وقال إنه المذهب واختاره في البحر تبعا للخلاصة والخانية والظاهر أنه لا ينافي قول المصنف هنا بقدر ركن تأمل وقدمنا عن القاضي الإمام أنه لا يجب ما لم يقل وعلى آل محمد وفي شرح المنية الصغير أنه قول الأكثر وهو الأصح

قسم V02/P080–V02/P081

قال الخير الرملي فقد اختلف التصحيح كما ترى وينبغي ترجيح ما قاله القاضي الإمام ا ه وفي التاترخانية عن الحاوي وعلى قولهما لا يجب السهو ما لم يبلغ إلى قوله حميد مجيد قوله ( والجهر فيما يخافت فيه للإمام الخ ) في العبارة قلب وصوابها والجهر فيما يخافت لكل مصل وعكسه للإمام ح وهذا ما صححه في البدائع والدرر ومال إليه في الفتح وشرح المنية والبحر والنهر والحلية على خلاف ما في الهداية والزيلعي وغيرهما من أن وجوب الجهر والمخافتة من خصائص الإمام دون المنفرد والحاصل أن الجهر في الجهرية لا يجب على المنفرد اتفاقا وإنما الخلاف وجوب الإخفاء عليه في السرية وظاهر الرواية عدم الوجوب كما صرح بذلك في التاترخانية عن المحيط وكذا في الذخيرة وشروح الهداية كالنهاية والكفاية والعناية ومعراج الدراية وصرحوا بأن وجوب السهو عليه إذا جهر فيما يخافت رواية النوادر ا ه فعلى ظاهر الرواية لا سهو على المنفرد إذا جهر فيما يخافت فيه وإنما هو على الإمام فقط قوله ( والأصح الخ ) صححه في الهداية والفتح والتبيين والمنية لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير يمكن وما تصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات هداية قوله ( في الفصلين ) أي في المسألتين مسألة الجهر والإخفاء قوله ( قل أو أكثر ) أي ولو كلمة قال القهستاني والمتبادر أن يكون هذا في صورة أن ينسى أن عليه المخافتة فيجهر قصدا وأما إذا علم أن عليه المخافتة فيجهر لتبيين الكلمة فليس عليه شيء ا ه قوله ( وهو ظاهر الرواية ) قال في البحر وينبغي عدم العدول عن ظاهر الرواية الذي نقله الثقات من أصحاب الفتاوى ا ه زاد المصنف في منحه وإنما عولنا على الأول تبعا للهداية وأنا أعجب من كثير من كمل الرجال كيف يعدل عن ظاهر الرواية الذي هو بمنزلة نص صاحب المذهب إلى ما هو كالرواية الشاذة ا ه أقول لا عجب من كمل الرجال كصاحب الهداية والزيلعي وابن الهمام حيث عدلوا عن ظاهر الرواية لما فيه من الحرج وصححوا الرواية الأخرى للتسهيل على الأمة وكم له من نظير ولذا قال القهستاني ويجب السهو بمخافتة كلمة لكن فيه شدة وقال في شرح المنية والصحيح ظاهر الرواية وهو التقدير بما تجوز به الصلاة من غير تفرقة لأن القليل من الجهر في موضع المخافتة عفو أيضا ففي حديث أبي قتادة في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام كان يقرأ في الظهر في الأولين بأم القرآن وسورتين وفي الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانا ا ه ففيه التصريح بأن ما صححه في الهداية ظاهر الرواية أيضا فإن ثبت ذلك فلا كلام وإلا فوجه تصحيحه ما قلنا وتأيده بحديث الصحيحين وقد قدمنا في واجبات الصلاة عن شرح المنية أنه لا ينبغي أن يعدل عن الدراية أي الدليل إذا وافقتها رواية تتمة قد صرحوا بأنه إذا جهر سهوا بشيء من الأدعية والأثنية ولو تشهدا فإنه لا يجب عليه السجود قال في الحلية ولا يعرى القول بذلك في التشهد عن تأمل ا ه وأقره في البحر هذا وقد قدمنا في فصل القراءة الكلام على حد الجهر فراجعه قوله ( متعلق بيجب ) أي المذكور أول الباب قوله ( إن سجد إمامه ) أما لو سقط عن الإمام بسبب من الأسباب بأن تكلم أو أحدث متعمدا أو خرج من المسجد فإنه يسقط عن المقتدي بحر والظاهر أن المقتدي تجب عليه الإعادة كالإمام إن كان السقوط بفعله العمد لتقرر النقصان بلا جابر من غير عذر تأمل قوله ( لوجوب المتابعة ) علة لوجوبه على المقتدي بسهو إمامه ولأن النقصان دخل في صلاته أيضا لارتباطها بصلاة الإمام

قسم V02/P081–V02/P082

قوله ( لا بسهوه أصلا ) قيل لا فائدة لقوله أصلا وليس بشيء بل هو تأكيد لنفي الوجوب لأن معناه لا قبل السلام للزوم مخالفة الإمام ولا بعده لخروجه من الصلاة بسلام الإمام لأنه سلام عمد ممن لا سهو عليه كما في البحر لكن قال في النهر لقائل أن يقول لا نسلم أنه يخرج منها بسلامه وقد سبق خلاف فيمن لا سهو عليه فكيف بمن عليه السهو وحينئذ فيمكنه أن يأتي بهذا الجابر ا ه قلت وقدم الشارح في نواقض الوضوء أنه لو قهقهته بعد كلام الإمام أو سلامه عمدا فسدت طهارته في الأصح وقدمنا هناك تصحيحه عن الفتح والخانية على خلاف ما صححه في الخلاصة من عدم الفساد ولا شك أن فساد طهارته مبني على عدم خروجه من الصلاة بسلام إمامه أو كلامه فما هنا مبني على ما صححه في الخلاصة ولذا قال في المعراج بعد تعليله المسألة بأنه يخرج بسلام الإمام كذا قيل وفيه تأمل بل الأولى التمسك بما روى ابن عمر عنه ليس على من خلف على الإمام سهوا ا ه تنبيه قال في النهر ثم مقتضى كلامهم أنه يعيدها لثبوت الكراهة مع تعذر الجابر قوله ( والمسبوق يسجد مع إمامه ) قيد بالسجود لأنه لا يتابعه في السلام بل يسجد معه ويتشهد فإذا سلم الإمام قام إلى القضاء فإن سلم فإن كان عامدا فسدت وإلا لا ولا سجود عليه إن سلم سهوا قبل الإمام أو معه وإن سلم بعد لزمه لكونه منفردا حينئذ بحر وأراد بالمعية المقارنة وهو نادر الوقوع كما في شرح المنية وفيه ولو سلم على ظن أن عليه أن يسلم فهو سلام عمد يمنع البناء قوله ( سواء كان السهو قبل الاقتداء أو بعده ) بيان للإطلاق وشمل أيضا ما إذا سجد الإمام واحدة ثم اقتدى به قال في البحر فإنه يتابعه في الأخرى ولا يقضي قضاء الأولى كما لا يقضيها لو اقتدى به بعد ما سجدهما قوله ( ثم يقضي ما فاته ) فلو لم يتابعه في السجود وقام إلى ما سبق به فإنه يسجد في آخر صلاته استحسانا لأن التحريمة متحدة فجعل كأنها صلاة واحدة بحر وغيره فافهم قوله ( ولو سها فيه ) أي فيما يقضيه بعد فراغ الإمام يسجد ثانيا لأنه منفرد فيه والمنفرد يسجد لسهوه وإن كان لم يسجد مع الإمام لسهوه ثم سها هو أيضا كفته سجدتان عن السهوين لأن السجود لا يتكرر وتمامه في شرح المنية قوله ( وكذا اللاحق ) أي يجب عليه السجود بسهو إمامه لأنه مقتد في جميع صلاته بدليل أنه لا قراءة عليه فلا سجود فيما يقضيه بحر قوله ( لكنه يسجد الخ ) أي يبدأ بقضاء ما فاته ثم يسجد في آخر صلاته لأنه التزم متابعة الإمام فيما اقتدى به على نحو ما يصلي الإمام وأنه اقتدى به في جميع الصلاة فيتابعه في جميعها على نحو ما أدى الإمام والإمام أدى الأول فالأول وسجد لسهوه في آخر صلاته فكذا اللاحق وأما المسبوق فقد التزم بالاقتداء به متابعته بقدر ما هو صلاة الإمام وقد أدرك هذا القدر فيتابعه ثم ينفرد بحر قوله ( ولو سجد مع إمامه أعاده ) لأنه في غير أوانه ولا تفسد صلاته لأنه ما زاد إلا سجدتين ولو كان مسبوقا بثلاث ولاحقا بركعة فسجد إمامه للسهو فإنه يقضي ركعة بلا قراءة لأنه لاحق ويتشهد ويسجد للسهو لأن ذلك موضع سجود الإمام ثم يصلي ركعة بقراءة ويقعد لأنها ثانية صلاته ولو كان على العكس سجد للسهو بعد الثالثة كذا في المحيط بحر قوله ( والمقيم الخ ) ذكر في البحر أن المقيم المقتدي بالمسافر كالمسبوق في أنه يتابع الإمام في سجود السهو ثم يشتغل بالإتمام وأما إذا قام إلى إتمام صلاته وسها فذكر الكرخي أنه كاللاحق فلا سجود عليه بدليل أنه لا يقرأ

قسم V02/P082–V02/P083

وذكر في الأصل أنه يلزمه السجود وصححه في البدائع لأنه إنما اقتدى بالإمام بقدر صلاة الإمام فإذا انقضت صار منفردا وإنما لا يقرأ فيما يتم لأن القراءة فرض في الأوليين وقد قرأ الإمام فيهما ا ه قال في النهر وبهذا علم أنه كاللاحق في حق القراءة فقط ا ه أقول وتقدمت بقية مسائل المسبوق واللاحق قبيل باب الاستخلاف قوله ( ولو عمليا ) كالوتر فلا يعود فيه إذا استتم قائما وعلى قولهما يعود لأنه من النفل ط قوله ( أما النفل فيعود الخ ) جزم به في المعراج والسراج وعلله ابن وهبان بأن كل شفع منه صلاة على حدة ولا سيما على قول محمد بأن القعدة الأولى منه فرض فكانت كالأخيرة وفيها يقعد وإن قام وحكي في المحيط فيه خلافا وكذا في شرح التمرتاشي قيل يعود وقيل لا وفي الخلاصة والأربع قبل الظهر كالتطوع وكذا الوتر عند محمد وتمامه في النهر لكن في التاترخانية عن العتابية قيل في التطوع يعود ما لم يقيد بالسجدة والصحيح أنه لا يعود ا ه وأقره في الإمداد لكن خالفه في متنه تأمل قوله ( ما لم يقيد بالسجدة ) أي يقيد الركعة التي قام إليها قوله ( عاد إليه ) أي وجوبا نهر قوله ( ولا سهو عليه في الأصح ) يعنى إذا عاد قبل أن يستتم قائما وكان إلى القعود أقرب فإنه لا سجود عليه في الأصح وعليه الأكثر واختار في الولوالجية وجوب السجود وأما إذا عاد وهو إلى القيام أقرب فعليه سجود السهو كما في نور الإيضاح وشرحه بلا حكاية خلاف فيه وصحح اعتبار ذلك في الفتح بما في الكافي إن استوى النصف الأسفل وظهره بعد منحن فهو أقرب إلى القيام وإن لم يستو فهو أقرب إلى القعود ثم اعلم أن حالة القراءة تنوب عن القيام في مريض يصلي بالإيماء حتى لو ظن في حالة التشهد الأول أنها حالة القيام فقرأ ثم تذكر لا يعود إلى التشهد كما في البحر عن الولوالجية قوله ( في ظاهر المذهب الخ ) مقابله ما في الهداية إن كان إلى القعود أقرب عاد ولا سهو عليه في الأصح ولو إلى القيام أقرب فلا وعليه السهو وهو مروي عن أبي يوسف واختاره مشايخ بخارى وأصحاب المتون كالكنز وغيره ومشى في نور الإيضاح على الأول كالمصنف تبعا لمواهب الرحمن وشرحه البرهان قال ولصريح ما رواه أبو داود عنه إذا قام الإمام في الركعتتين فإن ذكر قبل أن يستوي قائما فليجلس وإن ستوى قائما فلا يجلس ويسجد سجدتي السهو ا ه قلت لكن قال في الحلية إنه نص فيه يفيد تعين العمل به لولا ما في ثبوته من النظر فإن في سنده جابرا الجعفي من علماء الشيعة جارحوه أكثر من موثقيه وقال الإمام أبو حنيفة فيه ما رأيت أكذب منه فلا جرم أن قال شيخنا في التقريب رافضي ضعيف انتهى فلا تقوم الحجة بحديثه ا ه قوله ( أي وإن استقام قائما ) أفاد أن لا في قوله وإلا نافية داخلة على قوله لم يستقم وهو نفي أيضا فكان إثباتا أفاده ط قوله ( لترك الواجب ) وهو القعود قوله ( بعد ذلك ) أي بعد ما استقام قائما ومثله ما إذا عاد بعد ما صار إلى القيام أقرب على الرواية الأخرى ولذا قال في البحر ثم لو عاد في موضع وجوب عدمه اختلفوا في فساد صلاته فهذه العبارة تصدق على الروايتين قوله ( لكنه يكون مسيئا ) أي ويأثم كما في الفتح فلو كان إماما لا يعود معه القوم تحقيقا للمخالفة ويلزمه القيام للحال شرح المنية عن القنية قوله ( لتأخير الواجب ) الأولى أن يقول لتأخير الفرض وهو القيام أو لترك الواجب وهو القعود ط

قسم V02/P083–V02/P084

قوله ( حققه الكمال ) أي بما حاصله أن ذلك وإن كان لا يحل لكنه بالصحة لا يخل لما عرف أن زيادة ما دون ركعة لا يفسد وقواه في شرح المنية بما قدمناه آنفا عن القنية فإنه يفيد عدم الفساد بالعود وأيده في البحر أيضا بما في المعراج عن المجتبى لو عاد بعد الانتصاب مخطئا قيل يتشهد لنقضه القيام والصحيح لا بل يقوم ولا ينتقض قيامه بقعود لم يؤمر به كمن نقض الركوع لسورة أخرى لا ينتقض ركوعه ا ه وبحث فيه في النهرفراجعه قوله ( وهو الحق بحر ) كأن وجهه ما مر عن الفتح أو ما في المبتغى من أن القول بالفساد غلط لأنه ليس بترك بل هو تأخير كما لو سها عن السورة فركع فإنه يرفض الركوع ويعود إلى القيام ويقرأ وكما لو سها عن القنوت فركع فإنه لو عاد وقنت لا تفسد على الأصح ا ه لكن بحث فيه في البحر بإبداء الفرق وهو أنه إذا عاد وقرأ السورة صارت فرضا فقد عاد من فرض إلى فرض وكذا في القنوت لأن له شبهة القرآنية أو عاد إلى فرض وهو القيام لأن كل فرض طوله يقع فرضا ا ه وأقره في النهر وشرح المقدسي أقول وفيه نظر فإن القنوت الذي قيل إنه كان قرآنا فنسخ هو الدعاء المخصوص وهو سنة فلا يلزم قراءته بل قد يقرأ غيره وكونه عاد إلى فرض وهو القيام ممنوع بل عاد إلى القيام الذي هو الرفع من الركوع بدليل أن الركوع لم يرتفض بعوده لأجل القنوت فكان فيه تأخير الفرض لا تركه فهو مثل عوده إلى القعود في مسألتنا نعم بحثه في عوده إلى القراءة مسلم والله أعلم قوله ( وهذا في غير المؤتم الخ ) أي ما ذكر من منعه عن العود إلى القعود بعد القيام والخلاف في الفساد لو عاد إنما هو في الإمام والمنفرد أما المقتدي الذي سها عن القعود فقام وإمامه قاعد فإنه يلزمه العود لأن قيامه قبل إمامه غير معتبر فليس في عوده رفض الفرض بل قال في شرح المنية عنالقنية إن المقتدي لو نسي التشهد في القعدة الأولى فذكر بعدما قام عليه أن يعود ويتشهد بخلاف الإمام والمنفرد للزوم المتابعة كمن أدرك الإمام في القعدة الأولى فقعد معه فقام الإمام قبل شروع المسبوق في التشهد فإنه يتشهد تبعا لتشهد إمامه فكذا هذا ا ه قوله ( وإن خاف فوت الركعة ) أي الثالثة مع الإمام ط قوله ( وظاهره ) أي تعليل السراج بأن القعود فرض ط وكذا تعليل القنية الذي ذكرناه قوله ( والظاهر أنها واجبة الخ ) لم يبين حكمها في السنن والظاهر السنية لأن السنن المطلوبة في الصلاة يستوي فيها الإمام والمنفرد والمقتدي غالبا وقوله فرض في الفرض معناه أن يأتي بذلك الفرض ولو بعد إتيان الإمام لا قبله وليس المراد المشاركة في جزء منه ط قلت وعلى ما استظهره الشارح تبعا للنهر يشكل العود إلى قراءة التشهد بعد التلبس بالقيام الفرض مع إمامه فتأمل قوله ( ولنا فيها رسالة حافلة ) لم أطلع عليها ولكن قدمنا في آخر واجبات الصلاة شيئا من الكلام على المتابعة بما فيه كفاية إن شاء الله تعالى قوله ( ولو سها عن القعود الأخير ) أراد به القعود المفروض أو ما كان آخر الصلاة فيشمل نحو الفجر أفاده في البحر قوله ( كله أو بعضه ) كما لو جلس جلسة خفيفة أقل من قدر التشهد وإذا عاد احتسبت له الجلسة الأولى حتى لو كانت كلتا الجلستين بقدر التشهد ثم تكلم جازت صلاته بحر قوله ( ما لم يقيدها ) أي الركعة التي قام إليها واحترز به عما إذا سجد لها بلا ركوع فإنه يعود لعدم الاعتداد بهذا السجود كما في النهر ومقتضاه أنه لا بد من أن يكون قد قرأ فيها وفي الخلاصة خلافه ولذا استشكله في البحر بأن الركعة في النفل بلا قراءة غير صحيحة فكانت زيادة ما دون ركعة وهو غير مفسد

قسم V02/P084–V02/P085

قال في النهر إلا أن يفرق بأنه قد عهد إتمام الركعة بلا قراءة كما في المقتدي بخلاف الخالية عن الركوع قوله ( وسجد للسهو ) لم يفصل بين ما إذا كان إلى القعود أقرب أولا وكان ينبغي أن لا يسجد فيما إذا كان إليه أقرب كما في الأولى لما سبق قال في الحواشي السعدية ويمكن أن يفرق بينهما بأن القريب من القعود وإن جاز أن يعطى له حكم القاعد إلا أنه ليس بقاعد حقيقة فاعتبر جانب الحقيقة فيما إذا سها عن القعدة الثانية وأعطي حكم القاعد في السهو عن الأولى إظهارا للتفاوت بين الواجب والفرض نهر قوله ( لتأخير القعود ) علل في الهداية بأنه أخر واجبا فقالوا أراد به القطعي وهو الفرض يعني القعود الأخير وهو أولى من حمله عن معناه المشهور وكون المراد به السلام أو التشهد وإلا أشكل الفرق المار كما نبه عليه في النهر قوله ( عامدا أو ناسيا ) أشار إلى ما في البحر من أنه لا فرق في عدم البطلان عند العود قبل السجود والبطلان إن قيد بالسجود بين العمد والسهو ولذا قال في الخلاصة فإن قام إلى الخامسة عامدا أيضا لا تفسد ما لم يقيد الخامسة بالسجدة عندنا قوله ( عند محمد ) ظاهره أنه راجع لكل المتن فيكون محمد قائلا بتحولها نقلا وليس كذلك لبطلان الفريضة وكلما بطل الفرض عنده بطل الأصل فتعين أن يكون راجعا لقوله برفعه فيكون المتن اختار قول أبي حنيفة وأبي يوسف في عدم بطلان الأصل وقول محمد إن السجدة لا تتم إلا بالرفع ا ه ح وعليه فضم السادسة مبني على قولهما فقط كما نص عليه في الحلية والبدائع معللا ببطلان التحريمة عند محمد والإيهام الواقع في كلام الشارح واقع في كلام المصنف أيضا فالأحسن قوله الكنز بطل فرضه برفعه وصارت نفلا فقوله برفعه متعلق بقوله بطل قوله ( لأن تمام الشيء بآخره ) أي والرفع آخر السجدة إذ الشيء إنما ينتهي بضده ولذا لو سجد قبل إمامه فأدركه إمامه فيه جاز ولو تمت بالوضع لما جاز لأن كل ركن أداه قبل الإمام لا يجوز بحر قوله ( لو سبقه الحدث ) أي في مسألة المتن وهذا بيان لثمرة الخلاف في أن السجدة هل تتم بالوضع أو بالرفع قوله ( توضأ وبنى ) لأنه بالحدث بطلت السجدة فكأنه لم يسجد فيتوضأ وبيني لإتمام فرضه إمداد قوله ( حتى قال الخ ) وذلك لما عرض قول محمد فيها على قول أبي يوسف قال زه صلاة فسدت يصلحها الحدث وهي بكسر الزاي وسكون الهاء كلمة تقولها الأعاجم عند استحسان الشيء وإنما قالها أبو يوسف على سبيل التهكم والتعجب شرح المنية وقيل الصواب بالضم والزاي ليست بخالصة بحر عن المغرب وقوله فسدت أي قاربت الفساد أو سماها أبو يوسف فاسدة بناء على مذهبه قوله ( والعبرة للإمام ) أي في العود قبل التقييد وفي عدمه ط قوله ( لم تفسد صلاتهم ) لأنه لما عاد الإمام إلى القعدة ارتفض ركوعه فيرتفض ركوع القوم أيضا تبعا له لأنه مبني عليه فبقي لهم زيادة سجدة وذلك لا يفسد الصلاة بحر عن المحيط وهذا إنما يظهر لو ركع الإمام فلو عاد قبل الركوع وركع القوم وسجدوا فسدت لزيادتهم ركعة على ما يظهر وفي الفتح ولا يتابعونه إذا قام وإذا عاد لا يعيدون التشهد ط قوله ( ما لم يتعمدوا السجود ) قيد به لما في المجتبى لو عاد الإمام إلى القعود قبل السجود وسجد المقتدي عمدا تفسدد وفي السهو خلاف والأحوط الإعادة ا ه بحر أقول مقتضى التعليل المار بارتفاض ركوع القوم بارتفاض ركوع الإمام أنه لا فرق بين العمد وغيره فليتأمل تتمة يتفرع أيضا على قوله والعبرة للإمام ما في البحر عن الخانية لو تشهد المقتدي وسلم قبل أن يقيد الخامسة بالسجدة ثم قيدها بها فسدت صلاتهم جميعا

قسم V02/P085–V02/P086

قوله ( ولو في العصر والفجر ) بناء على أن المراد بالسادسة ركعة زائدة وإلا فهي في الفجر رابعة وأتى بالمبالغة للرد على ما في السراج من استثناء العصر وما في قاضيخان من استثناء الفجر لكراهة التنفل بعدهما واعترضهما في البحر بأنه في المسألة الآتية إذا قعد على الرابعة وقيد الخامسة بسجدة يضم سادسة ولو في الأوقات المكروهة ولا فرق بينهما ا ه وأورد في النهر أيضا أنه إذا لم يقعد وبطل فرضه كيف لا يضم في العصر ولا كراهة في التنفل قبله ثم أجاب بأنه يمكن حمله على ما إذا كان يقضي عصرا أو ظهرا بعد العصر تنبيه لم يصرح بالمغرب كما صرح بالفجر والعصر مع أنه صرح به القهستاني ومقتضاه أنه يضم إلى الرابعة خامسة لكن في الحلية لا يضم إليها أخرى لنصهم على كراهة التنفل قبلها وعلى كراهته بالوتر مطلقا ا ه قلت ومقتضاه أنه إذا سجد للرابعة يسلم فورا و يقعد لها لئلا يصير متنفلا قبل المغرب وقد يجاب بما يشير إليه الشارح بأن الكراهة مختصة بالتنفل المقصود فلا ضرورة إلى قطع الصلاة بالسلام وأما أنه لا يضم إليها خامسة فظاهر لئلا يكون تنفلا بالوتر فالأوجه عدم ذكر المغرب كما فعل الشارح ثم رأيت في الإمداد قال وسكت عن المغرب لأنها صارت أربعا فلا يضم فيها قوله ( إن شاء ) أشار إلى أن الضم غير واجب بل هو مندوب كما في الكافي تبعا للمبسوط وفي الأصل ما يفيد الوجوب والأول أظهر كما في البحر قوله ( لاختصاص الكراهة الخ ) جواب عما قد يقال إن التنفل بعد العصر والفجر مكروه وفي غيرهما وإن لم يكره لكن يجب إتمامه بعد الشروع فيه فكيف قلت ولو بعد العصر والفجر وقلت إنه مخير إن شاء ضم وإلا فلا والجواب أنه لم يشرع في هذا النفل قصدا وما ذكرته من الكراهة ووجوب الإتمام خاص بالتنفل قصدا لكن الضم هنا خلاف الأولى كما يأتي ما يفيده قوله ( لأن النقصان ) أي الحاصل بترك القعدة لا ينجبر بسجود السهو فإن قلت إنه وإن فسد فرضا فقد صح نفلا ومن ترك القعدة في النفل ساهيا وجب عليه سجود السهو فلماذا لم يجب عليه السجود نظرا لهذا الوجه قلت إنه في حال ترك القعدة لم يكن نفلا إنما تحققت النفلية بتقييد الركعة بسجدة والضم فالنفلية عارضة ط قوله ( مثلا ) أي أو قعد في ثالثة الثلاثي أو في ثانية الثنائي ح قوله ( ثم قام ) أي ولم يسجد قوله ( عاد وسلم ) أي عاد للجلوس لما مر أن ما دون الركعة محل للرفض وفيه إشارة إلى أنه لا يعيد التشهد وبه صرح في البحر قال في الإمداد والعود للتسليم جالسا سنة لأن السنة التسليم جالسا والتسليم حالة القيام غير مشروع في الصلاة المطلقة بلا عذر فيأتي به على الوجه المشروع فلو سلم قائما لم تفسد صلاته وكان تاركا للسنة ا ه قوله ( ثم الأصح الخ ) لأنه لا اتباع في البدعة وقيل يتبعونه مطلقا عاد أو لا قوله ( فإن عاد ) أي قبل أن يقيد الخامسة بسجدة تبعوه أي في السلام قوله ( إذ لم يبق عليه إلا السلام ) أشار به إلى أن معنى تمام فرضه عدم فساده وإلا فصلاته ناقصة كما يأتي في قوله لنقصان فرضه بتأخير السلام إليه أشار في البحر ح قوله ( وضم إليها سادسة ) أي ندبا على الأظهر وقيل وجوبا ح عن البحر قوله ( لو في العصر الخ ) أشار إلى أنه لا فرق في مشروعية الضم بين الأوقات المكروهة وغيرها لما مر أن التنفل فيها إنما يكره لو عن قصد وإلا فلا وهو الصحيح زيلعي وعليه الفتوى مجتبى وإلى أنه كما لا يكره في العصر لا يكره في الفجر خلافا للزيلعي ولذا سوى بينهما في الفتح وصرح في التجنيس بأن الفتوى على أنه لا فرق بينهما في عدم كراهة الضم

قسم V02/P086–V02/P087

قوله ( والضم هنا آكد ) لأن فرضه قد تم فلو قطع هاتين الركعتين بأن لا يسجد للسهو لزم ترك الواجب ولو جلس من القيام وسجد للسهو لم يؤد سجود السهو على الوجه المسنون فلا بد من ضم سادسة ويجلس على الركعتين ويسجد للسهو بخلاف المسألة الأولى لأن الفرضية لم تبق ليحتاج إلى تدارك نقصانها ح عن الدرر قوله ( ولا عهدة لو قطع ) أي لا يلزمه القضاء لو لم يضم وسلم لأنه لم يشرع به مقصودا كما مر قوله ( ولا بأس الخ ) أي لو ضم في وقت مكروه كالعصر والفجر وقيل يكره والمعتمد المصحح أنه لا بأس به قال في البحر بمعنى أن الأولى تركه فظاهره أنه لم يقل أحد بوجوبه ولا باستحبابه ا ه وقد يقال إن الوقت المكروه لما كان مظنة أن يتوهم أن في الصلاة فيه بأسا صرحوا بنفي البأس لذلك لا لكون الأولى تركها بل الأولى فعلها بدليل قولهم لو تطوع فصلى ركعة فالأولى أن يتمها لأنه لم يتنفل بعد الفجر قصدا إلا أن يفرق بأن ابتداء الشروع في التطوع هنا مقصود فكانت له حرمة بخلافه في مسألتنا لكن قد يقال إن عدم الإتمام هنا يلزم منه ترك السجود الواجب أو فعله لا على الوجه المسنون كما مر في علة كون الضم هنا آكد وعلى هذا فالضم في المسألة الأولى في الأوقات المكروهة خلاف الأولى لأنه لا سجود سهو فيها كما مر قوله ( في الصورتين ) أي ما إذا لم يسجد للخامسة أو سجد قوله ( وتركه في الثانية ) أي ترك سلام الفرض الخاص به وهو ما لا يكون بينه وبين قادة الفرض صلاة وها هنا وإن كان سلامه على رأس الست مخرجا من جميع الصلاة لكن فاته السلام المخصوص ا ه ح قوله ( والركعتان الخ ) لم يذكر حكم ما تحول نفلا في المسألة الأولى هل ينوب عن قبلية الظهر إذا لم يكن صلاها قال بعض الفضلاء نعم واعترض بما ذكر في تعليل المسألة هنا وفيه نظر لأن الشروع فيما مر كان بتحريمة مبتدأة غايته أنه انقلب فيه وصف ما شرع فيه قصدا إلى النفلية بخلاف الركعتين هنا فإنه لم يشرع فيهما قصدا ولا وجدت لهما تحريمة مبتدأة وقد مر في باب النوافل أنه لو صلى ركعتين من التهجد فظهر وقوعهما بعد طلوع الفجر أجزأته عن سنة الفجر في الصحيح بخلاف ما لو صلى أربعا فظهر وقوع ركعتين منهما بعد الفجر لأنهما ليستا بتحريمة مبتدأة فتأمل قوله ( ولو اقتدى به الخ ) أي لو اقتدى شخص بالذي قعد على الرابعة ثم قام وضم سادسة صلاهما أي الركعتين أيضا أي مع الأربع والأولى أن يقول صلى الأربع أيضا لأن صلاة الركعتين محل وفاق فعند أبي يوسف يصلي ركعتين فقط بناء على أن إحرام الفرض انقطع بالانتقال إلى النفل وعند محمد ستا وهو الأصح لأنه لو انقطعت التحريمة لاحتاج إلى تكبيرة جديدة فصار شارعا في الكل ح عن البحر ملخصا قوله ( وإن أفسد ) أي المقتدي الركعتين قضاهما فقط لأنه شرع في هذا النفل قصدا فكان مضمونا عليه بخلاف الإمام لشروعه فيه ساهيا وهذا كله فيما إذا قعد الإمام في الرابعة فإن لم يقعد يصلي المقتدي ستا كما إذا أفسدهما كما في القهستاني عن المحيط لأنه التزم صلاة الإمام وهي ست ركعات نفلا كما في البحر تتمة لو اقتدى به مفترض في قيام الخامسة بعد القعود قدر التشهد لم يصح ولو عاد إلى القعدة لأنه لما قام إلى الخامسة فقد شرع في النفل فكان اقتداء المفترض بالمتنفل ولو لم يفقد قدر التشهد صح الاقتداء لأنه لم يخرج من الفرض وقبل أن يقيدها بسجدة بحر عن السراج قوله ( سهوا ) قيد بالنظر إلى قوله سجد لا إلى قوله ولم تفسد وهذه المسألة تقدمت بعينها في باب النوافل ح وقدمنا الكلام عليها هناك فراجعه قوله ( وقدمنا ) أي عند قول المتن سها عن القعود الأول

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 30 · Qur'an & Sunnah