Qur'an&Sunnah

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)

قسم V02/P291–V02/P292

قوله ( لأنه ليس بحرام بعينه الخ ) يوهم أنه قبل الخلط حرام لعينه مع أن المصرح به في كتب الأصول أن مال الغير حرام لغيره لا لعينه بخلاف لحم الميتة وإن كانت حرمته قطعية إلا أن يجاب بأن المراد ليس هو نفس الحرام لأنه ملكه بالخلط وإنما الحرام التصرف فيه قبل أداء بدله ففي البزازية قبيل كتاب الزكاة ما يأخذه من المال ظلما ويخلطه بماله وبمال مظلوم آخر يصير ملكا له وينقطع حق الأول فلا يكون أخذه عندنا حراما محضا نعم لا يباح الانتفاع به قبل أداء البدل في الصحيح من المذهب اه مطلب استحلال المعصية القطعية كفر لكن في شرح العقائد النسفية استحلال المعصية كفر إذا ثبت كونها معصية بدليل قطعي وعلى هذا تفرع ما ذكر في الفتاوى من أنه إذا اعتقد الحرام حلالا فإن كان حرمته لعينه وقد ثبت بدليل قطعي يكفر وإلا فلا بأن تكون حرمته لغيره أو ثبت بدليل ظني وبعضهم لم يفرق بين الحرام لعينه ولغيره وقال من استحل حراما قد علم في دين النبي عليه الصلاة والسلام تحريمه كنكاح المحارم فكافر اه قال شارحه المحقق ابن الغرس وهو التحقيق وفائدة الخلاف تظهر في أكل مال الغير ظلما فإنه يكفر مستحله على أحد القولين اه وحاصله أن شرط الكفر على القول الأول شيئان قطعية الدليل وكونه حراما لعينه وعلى الثاني يشترط الشرط الأول فقط وعلمت ترجيحه وما في البزازية مبني عليه قوله ( ولو عجل ذو نصاب ) قيد بكونه ذا نصاب لأنه لو ملك أقل منه فعجل خمسة عن مائتين ثم تم الحول على مائتين لا يجوز وفيه شرطان آخران أن لا ينقطع النصاب في أثناء الحول فلو عجل خمسة من مائتين ثم هلك ما فيه يده إلا رهما ثم استفاد فتم الحول على مائتين جاز ما عجل بخلاف ما لو هلك الكل وأن يكون النصاب كاملا في آخر الحول فلو عجل شاة من أربعين وحال الحول وعنده تسعة وثلاثون فإن كان دفعها للفقير وقعت نفلا وإن كانت قائمة في يد الساعي فالمختار كما في الخلاصة وقوعها زكاة وتمامه في النهر و البحر قوله ( لسنين ) بأن كان له ثلاثمائة درهم دفع منها مائة درهم عن المائتين عشرين سنة وقوله أو لنصب صورته أن يدفع المائة المذكور عن المائتين وعن تسعة عشر نصابا ستحدث فحدثت له في ذلك العام صح وإن حدثت في عام آخر فلا بد لها من زكاة على حدة كما صرح به في البحر ح لكن المائة التي عجلها تقع زكاة عن المائتين عشرين سنة ويكون من المسألة الأولى فقد قال في النهر وعلى هذا تفرع ما في الخانية لو كان له خمس من الإبل الحوامل فعجل شاتين عنها وعما في بطونها ثم نتجت خمسا قبل الحول أجزأه وإن عجل عما تحمل في السنة الثانية لا يجوز اه وذلك لأنه لما عجل عما تحمله في السنة الثانية لم يوجد المعجل عنه في سنة التعجيل فلم يجز عما نوى التعجيل عنه وهذا أراد لا نفي الجواز مطلقا لأنه يقع عما في ملكه في الحول الثاني فيكون من المسألة الأولى لأن التعيين في الجنس الواحد لغو وفي الولوالجية لو كان عنده أربعمائة درهم فأدى زكاة خمسمائة ظانا أنها كذلك كان له أن يحسب الزيادة للسنة الثانية لأنه أمكن أن يجعل الزيادة تعجيلا اه وقيد في البحر بكون الجنس متحدا قال لأنه لو كان له خمس من الإبل وأربعون من الغنم فعجل شاة عن أحد الصنفين ثم هلك لا يكون عن الآخر ولو كان له عين ودين فعجل عن العين فهلكت قبل الحول جاز عن الدين ولو بعده فلا والدراهم والدنانير وعروض التجارة جنس واحد اه قوله ( لوجوب السبب ) أي سبب الوجوب وهو ملك النصاب النامي فيجوز التعجيل لسنة وأكثر كما إذا كفر بعد الجرح وكذا النصب لأن النصاب الأول هو الأصل في السببية والزائد عليه تابع له

قسم V02/P292–V02/P293

قال في البحر ولا يخفى أن الأفضل عدم التعجيل للاختلاف فيه عند العلماء ولم أره منقولا قوله ( وكذا لو عجل ) التشبيه راجع إلى المسألة الأولى وهي التعجيل لسنة أو سنين لأنه إذا ملك نصابا وأخرج زكاته قبل أن يحول الحول كان ذلك تعجيلا بعد وجود السبب لكونه أداء قبل وقت وجوبه وهنا كذلك لأن وقت أداء العشر وقت الإدراك فإذا أدى قبله يكون تعجيلا عن وقت الأداء بعد وجود السبب وهو الأرض النامية بالخارج حقيقة ولا يصح إرجاعه إلى المسألة الثانية لأن صورتها أي يؤدي زكاة نصب ستحدث له في عامه زائدة على ما في ملكه وقت الأداء والمراد هنا أداء عشر ما خرج في ملكه وقت الأداء قبل وقته لا عشر ما سيحدث له بعد الخروج وقوله بعد الخروج قبل الإدراك دليل على ما قلنا وليس في البحر ما يفيد خلاف ذلك فضلا عن التصريح به فافهم قوله ( بعد الخروج ) أي خروج الزرع أو الثمرة قوله ( قبل الإدراك ) أي إدراك الزرع أو الثمرة الذي هو وقت أداء العشر لكن ذكر في البحر في باب العشر أن وقته وقت خروج الزرع وظهور الثمرة عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف وقت الإدراك وعند محمد عند التنقية و الجذاذ اه وعليه فيتحقق التعجيل على قولهما لا على قول الإمام ثم رأيت ابن الهمام نبه على ذلك هناك قوله ( واختلف فيه قبل النبات وخروج الثمرة ) الأخضر أن يقول واختلف فيه قبل الخروج أي خروج النبات والثمرة وأفاد أن التعجيل قبل الزرع أو قبل الغرس لا يجوز اتفاقا لأنه قبل وجود السبب كما لو عجل زكاة المال قبل ملك النصاب قوله ( والأظهر الجواز ) في نسخة عدم الجواز وهي الصواب قال في النهر والأظهر أنه لا يجوز في الزرع قبل النبات وكذا قبل طلوع الثمر في ظاهر الرواية اه قوله ( وكذا لو عجل خراج رأسه ) هذا التشبيه أيضا راجع إلى المسألة الأولى قال ح فإن من عجل خراج رأسه لسنين صح كما سيأتي في باب الجزية وذلك لوجود السبب وهو رأسه وكذا لو عجل خراج أرضه عن سنين جاز كما ذكره القهستاني في باب العشر والخراج وعلله بوجود السبب وهو الأرض النامية لكن يجب حمل كلامه على الموظف لتعلقه بالقدرة على النماء فيكون سببه الأرض النامية بإمكان النماء لا بحقيقته كالعشر وخراج المقاسمة تأمل قوله ( وتمامه في النهر ) حيث قال ولو نذر صوم يوم معين فعجله جاز عند الثاني خلافا لمحمد وعلى هذا الخلاف الصلاة والاعتكاف ولو نذر حج سنة كذا فأتى به قبلها جاز عندهما خلافا لمحمد كذا في السراج اه ح قوله ( قبل تمام الحول ) أي أو قبل ملك النصب التي عجل زكاتها في المسألة الثانية كما يؤخذ من التعليل قوله ( لأن المعتبر كونه مصرفا وقت الصرف إليه ) فصح الأداء إليه ولا ينتقض بهذه العوارض بحر قوله ( ولو غرس الخ ) هذه المسألة اسطردها ومحلها العشر والخراج ط قوله ( فما لم يتم ) أي يثمر وبه عبر في بعض النسخ قوله ( كان عليه خراج الزرع ) لأن في غرسه الكرم تعطيل الأرض ومن عطل أرض الخراج يجب عليه خراجها وقد كانت صالحة للزرع فيؤدي خراجه حتى يثمر الكرم فعليه خراج الكرم ويسقط عنه خراج الزرع لوجود خلفه فخراج الزرع صاع ودرهم في كل جريب فيؤديه إلى أن يتم الكرم فيؤدي عشرة دراهم رحمتي قوله ( ولا شيء في مال صبي تغلبي ) أي في مال الزكاة بخلاف الخارج في أرضه العشرية من الزروع والثمار ففيه ضعف العشر كما يجب العشر في أرض الصبي المسلم كما يأتي في بابه قوله ( لبني تغلب ) الأولى حذف بني فإن النسبة لتغلب وهو أبو القبيلة كما في المنح ط وقد يقال لا مانع من النسبة إلى القبيلة المنسوبة إلى أبيها

قسم V02/P293–V02/P294

قوله ( قوم الخ ) قال في الفتح بنو تغلب عرب نصارى هم عمر رضي الله عنه أن يضرب عليهم الجزية فأبوا وقالوا نحن عرب لا نؤدي ما يؤدي العجم ولكن خذ منا ما يأخذ بعضكم من بعض يعنون الصدقة فقال عمر لا هذه فرض المسلمين فقالوا فزد ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية ففعل وتراضى هو وهم أن يضعف عليهم الصدقة وفي بعض طرقه هي جزية سموها ما شئتم اه قوله ( ما على الرجل منهم ) وهو نصل العشر ح قوله ( ويؤخذ الوسط ) مكرر مع قوله فما تقدم والمصدق يأخذ الوسط ح قوله ( إلا أن يجيز الورثة ) أي إذا أوصى بها وزادت على الثلث يؤخذ الزائد إلا أن يجيز الورثة فرع لو زادت على الثلث وأراد أن يؤديها في مرضه يؤديها سرا من ورثته وإن لم يكن عنده مال استقرض من آخر وأدى الزكاة إن كان أكبر رأيه أنه يقدر على قضائه فإن اجتهد ولم يقدر حتى مات فهو معذور كذا في مختارات النوازل وغيرها وظاهر قولهم سرا أن الورثة إن علموا بذلك كان لهم أخذ الزائد قضاء وأن ما فعله المورث جائز ديانة لكونه مضطرا إلى أداء الفرض كما علل به في شرح الكافي قائلا وهو الصحيح قال في شرح الوهبانية ويمكن التوفيق بين القولين بالقضاء والديانة أي بحمل القول باعتبارها من الثلث المقابل للصحيح على أنه في القضاء والأول على الديانة وهو مؤيد لما قلنا قوله ( وسيجيء الفرق في العنين ) عبارته مع المتن وأجل سنة قمرية بالأهلة على المذهب وهي ثلاثمائة وأربع وخمسون وبعض يوم وقيل شمسية بالأيام وهي أزيد بأحد عشر يوما اه ثم إن هذا إنما يظهر إذا كان الملك في ابتداء الأهلة فلو ملكه في أثناء الشهر قيل يعتبر بالأيام وقيل يكمل الأول من الأخير ويعتبر ما بينهما بالأهلة نظير ما قالوه في العدة ط قوله ( لأن وقتها العمر ) قال في البحر عن الواقعات فرق بين هذا وبين ما إذا شك في الصلاة بعد ذهاب الوقت أصلاها أم لا والفرق أن العمر كله وقت لأداء الزكاة فصار هذا بمنزلة شك وقع في أداء الصلاة في وقتها ولو كان كذلك يعيد اه قال في البحر وقعت حادثة هي أن من شك هل أدى جميع ما عليه من الزكاة أم لا بأن كان يؤدي متفرقا ولا يضبطه هل يلزمه إعادتها ومقتضى ما ذكرنا لزوم الإعادة حيث لم يغلب على ظنه دفع قدر معين لأنه ثابت في ذمته بيقين فلا يخرج عن العهدة بالشك اه قلت وحاصله أن يتحرى في مقدار المؤدى كما لو شك في عدد الركعات فما غلب على ظنه أنه أداه سقط عنه وأدى الباقي وإن لم يغلب على ظنه شيء أدى الكل والله تعالى أعلم باب زكاة المال قوله ( أل فيه للمعهود الخ ) جواب عما يقال إن المال اسم لما يتمول فيتناول السوائم أيضا قال في النهر وبهذا الجواب استغني عما قيل المال في عرفنا يتبادر إلى النقد والعروض اه أقول والجواب الأول ذكره الزيلعي وتبعه في الدرر والثاني ذكره في الفتح وتبعه في البحر ويظهر لي أنه أحسن لأن تبادر الذهن إلى المعهود في العرف أقرب من تبادره إلى المذكور في الحديث تأمل قوله ( غير مقدرة به ) أي بربع العشر قوله ( عشرون مثقالا ) فما دون ذلك لا زكاة فيه ولو كان نقصانا يسيرا يدخل بين الوزنين لأنه وقع الشك في كمال النصاب فلا يحكم بكماله مع الشك بحر عن البدائع والمثقال لغة ما يوزن به قليلا كان أو كثيرا وعرفا ما يأتي ط

قسم V02/P294–V02/P295

قوله ( كل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل ) اعلم أن الدراهم كانت في عهد عمر رضي الله عنه مختلفة فمنها عشرة دراهم على وزن عشرة مثاقيل وعشرة على ستة مثاقيل وعشرة على خمسة مثاقيل فأخذ عمر رضي الله تعالى عنه من كل نوع ثلثا كي لا تظهر الخصومة في الأخذ والعطاء فثلث عشرة ثلاثة وثلث وثلث ستة اثنان وثلث الخمسة درهم وثلثان فالمجموع سبعة وإن شئت فاجمع المجموع فيكون إحدى وعشرين فثلث المجموع سبعة ولذا كانت الدراهم العشرة وزن سبعة وهذا يجري في كل شيء حتى في الزكاة ونصاب السرقة والمهر وتقدير الديات ط عن المنح لكن قوله تبع للدرر وثلث الخمسة درهم وثلثان صوابه مثقال وثلثان قوله ( والدينار ) أي الذي هو المثقال كما في الزيلعي وغيره قال في الفتح والظاهر أن المثقال اسم للمقدار المقدر به والدينار اسم للمقدر به بقيد ذهبيته اه وحاصله أن الدينار اسم للقطعة من الذهب المضروبة المقدرة بالمثقال فاتحادهما من حيث الوزن قوله ( والدرهم أربعة عشر قيراطا ) فتكون المائتان ألفي قيراط وثمانمائة قيراط واعلم أن هذا هو الدرهم الشرعي والدرهم المتعارف ستة قيراطا وزنة الريال الفرنجي بالدراهم المتعارفة تسعة دراهم وقيراط وبالدراهم الشرعية عشرة دراهم وخمسة قراريط وذلك مائة وخمسة وأربعون قيراطا فيكون النصاب من الريال تسعة عشر يالا وثلاثة دراهم وثلاثة قراريط اه ط مع بعض زيادة وتصحيح غلط وقع في عبارته فافهم ومقتضاه أن الدراهم المتعارف أكبر من الشرعي وبه صرح الإمام السروجي في الغاية بقوله درهم مصر أربع وستون حبة وهو أكبر من درهم الزكاة فالنصاب منه مائة وثمانون وحبتان اه لكن نظر فيه صاحب الفتح بأنه أصغر لا أكبر لأن درهم الزكاة سبعون شعيرة ودرهم مصر لا يزيد على أربعة وستين شعيرة لأن ربعه مقدر بأربع خرانيب والخرنوبة أربع قمحات وسط اه قلت والظاهر أن كلام السروجي مبني على تقدير القيراط بأربع حبات كما هو المعروف الآن فإذا كان الدرهم الشرعي أربعة عشر قيراطا يكون ستة وخمسين حبة فيكون الدرهم العرفي أكبر منه لكن المعتبر في قيراط الدرهم الشرعي خمس حبات بخلاف قيراط الدرهم العرفي قال بعض المحشين الدرهم الآن المعروف بمكة والمدينة وأرض الحجاز هو المسمى في عرفنا بالقفلة بالقاف والفاء على وزن تمرة وهو ست عشرة خرنوبة كل خرنوبة أربع شعيرات أو أربع قمحات لأنا اختبرنا الشعيرة المتوسطة مع القمحة المتوسطة فوجدناهما متساويتين والقيراط في عرفنا الآن هو الخرنوبة فيكون الدرهم العرفي أربعا وستين شعيرة وهو ينقص عن الشرعي بست شعيرات والمثقال المعروف الآن أربع وعشرون خرنوبة فهو ست وستعون شعيرة فينقص عن الشرعي بأربع شعيرات فالمائتان من الدراهم الشرعية مائتا قفلة وثلاثة أرباع قفلة وزكاتها خمسة دراهم عرفية وسبعة خرانيب ونصف خرنوبة والعشرون مثقالا الشرعية أحد وعشرون مثقالا عرفية إلا أربع خرانيب وزكاتها اثنتا عشرة خرنوبة ونصف خرنوبة اه وما ذكره من أن المثقال العرفي ست وتسعون شعيرة موافق لما نقله الشارح في شرح الملتقى عن شرح الترتيب من أنه بمصر الآن درهم ونصف وذكر الرحمتي عن السيد محمد أسعد مفتي المدينة المنورة أنه وقف على عدة دنانير قديمة منها ما هو مضروب في خلافة بني أمية ومنها في خلافة بني العباس سنة 79 وفي خلافة عبد الملك بن مروان سنة 83 وفي خلافة الرشيد سنة 181 ومنها سنة 173 ومنها في زمن المأمون ودنانير أخر متقدمة ومتأخرة وكلها متساوية الوزن كل دينار درهم وربع بدراهم المدينة المنورة كل درهم منها ستة عشر قيراطا والقيراط أربع حبات حنطة اه

قسم V02/P295–V02/P296

قلت وهذا موافق لما ذكره الشارح من كون الدينار الشرعي عشرين قيراطا لكن يخالفه من حيث اقتضاؤه أن القيراط أربع حبات والمثقال ثمانون حبة والمذكور في كتب الشافعية والحنابلة أن درهم الزكاة ستة دوانق والدانق ثمان حبات شعير وخمسا حبة فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة والمثقال اثنان وسبعون شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال وهو لم يتغير جاهلية ولا إسلاما ومتى نقص منه ثلاثة أعشاره كان درهما ومتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا اه قلت وعليه فالدرهم اثنا عشر قيراطا كل قيراط نصف دانق أربع حبات وخمس حبة والمثقال سبعة عشر قيراطا وحبتان وذلك لأن ثلاثة أسباع الدرهم على تقديرهم أحد وعشرون حبة وثلاثة أخماس حبة فإذا زيد ذلك على الدرهم وهو خمسون حبة وخمسا حبة بلغ اثنين وسبعين حبة وقد ذكر في سكب الأنهر أقوالا كثيرة في تحديد القيراط والدرهم بناء على اختلاف الاصطلاحات والمقصود تحديد الدرهم الشرعي وقد سمعت ما فيه من الاضطراب والمشهور عندنا ما ذكره الشارح ثم اعلم أن الدراهم والدنانير المتعامل بها في هذا الزمان أنواع كثيرة مختلفة الوزن والقيمة ويتعامل بها الناس عددا بدون معرفة وزنها ويخرجون زكاتها عددا أيضا لعسر ضبطها بالوزن ولا سيما لمن كان له ديون فإنه إن قدرها بالأثقل وزنا بلغت مقدارا وإن قدرها بالأخف بلغت دونه فيخرجون عن كل أربعين قرشا منها قرشا وعن كل مائتين خمسة وهكذا مع أن الواجب فيها الوزن كما مر ويأتي فينبغي أن يكون ما يخرجه من جنس القروش الثقيلة أو الذهب الثقيل حتى لا ينقص ما يخرجه بالعدد عن ربع الشعر فتبرأ ذمته بيقين بخلاف ما إذا أخرج من الخفيف فقط أو منه ومن الثقيل فإنه قد لا يبلغ ربع عشر ماله إلا إذا كان جميع ماله من جنس الخفيف وغالب أصحاب الأموال عن هذا غافلون فليتنبه له قوله ( وقيل يفتي في كل بلد بوزنهم ) جزم به في الولوالجية وعزاه في الخلاصة إلى ابن الفضل وبه أخذ السرخسي واختاره في المجتبى و جمع النوازل و العيون و المعراج و الخانية و الفتح وقال بعده إلا أني أقول ينبغي أن يقيد بما إذا كانت لا تنقص عن أقل وزن كان في زمنه وهي ما تكون العشرة وزن خمسة اه بحر ملخصا زاد في النهر عن السراج إلا أن كون الدرهم أربعة عشر قيراطا عليه الجم الغير والجمهور الكثير وإطباق كتب المتقدمين والمتأخرين قوله ( وسنحققه الخ ) الذي حققه هناك لا يتعلق بالزكاة بل بالعقود فإذا أطلق اسم الدرهم في العقد انصرف إلى المتعارف وكذلك إذا أطلقه الواقف ح قوله ( والمعتبر وزنهما أداء ) أي من حيث الأداء يعني يعتبر أن يكون المؤدى قدر الواجب وزنا عند الإمام والثاني وقال زفر تعتبر القيمة واعتبر محمد الأنفع للفقراء فلو أدى عن خمسة جيدة خمسة زيوفا قيمتها أربعة جيدة جاز عندهما وكره وقال محمد وزفر لا يجوز حتى يؤدي الفضل ولو أربعة جيدة قيمتها خمسة رديئة لم يجز إلا عند زفر ولو كان له إبريق فضة وزنه مائتان وقيمته ثلاثمائة إن أدى خمسة من عينه فلا كلام أو من غيره جاز عندهما خلافا لمحمد وزفر إلا أن يؤدي الفضل وأجمعوا أنه لو أدى من خلاف جنسه اعتبرت القيمة حتى لو أدى من الذهب ما تبلغ قيمته خمسة دراهم من غير الإناء لم يجز في قولهم لتقوم الجودة عند المقابلة بخلاف الجنس فإن أدى القيمة وقعت عن القدر المستحق كذا في المعراج نهر قوله ( وجوبا ) أي من حيث الوجوب يعني يعتبر في الوجوب أن يبلغ وزنهما نصابا نهر حتى لو كان له إبريق ذهب أو فضة وزنه عشرة مثاقيل أو مائة درهم وقيمته لصياغته عشرون أو مائتان لم يجب فيه شيء إجماعا قهستاني

قسم V02/P296–V02/P298

قوله ( لا قيمتها ) نفي لقول زفر باعتبار القيمة في الأداء وهذا إن لم يؤد من خلاف الجنس وإلا اعتبرت القيمة إجماعا كما علمت وكان على الشارح أن يزيد ولا الأنفع نفيا لقول محمد رحمه الله اه ح قوله ( مضروب كل منهما ) أي ما جعل دراهم يتعامل بها أو دنانير ط قوله ( ومعموله ) أي ما يعمل من نحو حلية سيف أو منطقة أو لجام أو سرج أو الكواكب في المصاحف والأواني وغيرها إذا كانت تخلص بالإذابة بحر قوله ( ولو تبرأ ) التبر الذهب والفضة قبل أن يصاغا بحر عن ضياء الحلوم ولذا قال ح لا يصح الإتيان به هنا لأنه لا يصدق عليه المضروب ولا المعمول بل كان عليه أن يقول بعد قوله مطلقا وتبره بخلاف عبارة الكنز حيث قال يجب في مائتي درهم وعشرين دينارا ربع العشر ولم تبرأ فإنه داخل فيما قبله قوله ( أو حليا ) بضم الحاء وكسرها وتشديد الياء جمع حلي بفتح الحاء وإسكان اللام ما تتحلى به المرأة من ذهب أو فضة نهر قلت ولا يتعين ضبط المتن بصيغة الجمع فإنه يحتمل المفرد بل هو الأنسب بقول الشارح مباح الاستعمال حيث ذكر الضمير إلا أن يقال إنه عائد إلى المذكور من المعمول والحلي قوله ( أو لا ) كخاتم الذهب للرجال والأواني مطلقا ولو من فضة قوله ( ولو للتجمل ) أي التزين بهما في البيوت من غير استعمال ط قوله ( والنفقة ) فيه منافاة لقول ابن الملك إذا كانت مشغولة بحوائجه فلا زكاة فيها كما قدمناه في أول كتاب الزكاة فارجع إليه ح قوله ( وهو هنا ما ليس بنقد ) كذا فسره في المغرب ونقله في البحر عن ضياء الحلوم وفي الدرر العرض بسكون الراء متاع لا يدخله كيل ولا وزن ولا يكون حيوانا ولا عقارا كذا في الصحاح وأما بفتحها فمتاع الدنيا ويتناول جميع الأموال ولا وجه له ها هنا لجعله مقابلا للذهب والفضة اه أي مفتوح الراء غير مراد هنا لتناوله جميع الأموال مع أن النقدين غير داخلين فيه هنا بقرينة المقابلة فيتعين إرادة ساكن الراء لكن على ما في الصحاح يخرج عنه الدواب والمكيلات والموزونات مع أنها من عروض التجارة إذا نواها فيها فلذا قال الشارح هو هنا ما ليس بنقد أي إن المناسب للمراد هنا الاقتصار على تفسيره بذلك ليدخل فيه ما ذكر قوله ( وأما عدم صحة النية الخ ) جواب عما أورده الزيلعي من أن الأرض الخراجية لا يجب فيها الزكاة وإن نوى عند شرائها التجارة مع أنها من العروض والجواب ما تقدم قبيل باب السائمة من قوله والأصل أن ما عدا الحجرين والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى الثني قوله ( لا لأن الأرض الخ ) رد على ما في الدرر حيث أجاب عما أورده الزيلعي بأن الأرض ليست من العرض بناء على ما نقله عن الصحاح قال في البحر وهو مردود لما علمت من أن الصواب تفسيره هنا بما ليس بنقد اه وقد أورد الزيلعي أيضا ما إذا اشترى أرض عشر وزرعها أو اشترى بدرا للتجارة وزرعه فإنه يجب فيه العشر ولا تجب فيه الزكاة لأنهما لا يجتمعان اه ويجاب عنه بما ذكره الشارح من قيام المانع وأجاب في الدرر وتبعه في البحر بأن عدم وجوب الزكاة في البذر إنما حدث بعد الزراعة وذلك لا يضر ون مجرد نية الخدمة إذا أسقط وجوب الزكاة في العبد المشتري للتجارة كما مر فلأن يسقطه التصرف الأقوى من النية أولى اه قوله ( من ذهب أو ورق ) بيان لقوله نصاب وأشار بأو إلى أنه مخير إن شاء قومها بالفضة وإن شاء بالذهب لأن الثمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء بحر لكن التخيير ليس على إطلاقه كما يأتي قوله ( فأفاد ) تفريع على تفسير الورق بالفضة المضروبة ط

قسم V02/P298–V02/P299

قوله ( قوله بالمسكوك ) بالسين المهملة أي المضروب على السكة وهي حديدة منقوشة يضرب عليها الدراهم قاموس ووجه الإفادة ظاهر من الورق أما الذهب فلا كما لا يخفى إلا أن يقال لما اقترن بالمضروب من الفضة كان المراد به المضروب اه ح قوله ( عملا بالعرف ) فإن العرف التقويم بالمسكوك بحر وهو علة لقوله أفاد قوله ( مقوما بأحدهما ) تكرار مع قوله من ذهب أو ورق لأن معناهما التخيير ومحل التخيير إذا استويا فقط أما إذا اختلفا قوم بالأنفع اه ح وقدم الشارح عند قوله وجاز دفع القيمة أنها تعتبر يوم الوجوب وقالا يوم الأداء كما في السوائم ويقوم في البلد الذي المال فيه الخ قوله ( تعين التقويم به ) أي إذا كان يبلغ به نصابا لما في النهر عن الفتح يتعين ما يبلغ نصابا دون ما لا يبلغ فإن بلغ بكل منهما وأحدهما أروج تعين التقويم بالأروج قوله ( ولو بلغ بأحدهما نصابا وخمسا الخ ) بيانه ما في النهر عن السراج لو كان بحيث لو قومها بالدراهم بلغت مائتين وأربعين وبالدننير فإنه يجب فيه نصف دينار وقيمته خمسة ولو بلغت بالدنانير أربعة وعشرين وبالدراهم مائة وستة وثلاثين قومها بالدنانير اه وفي الهداية كل دينار عشرة دراهم في الشرع قال في الفتح أي يقوم في الشرع بعشرة كذا كان في الابتداء قوله ( وفي كل خمس بحسابه ) أي ما زاد على النصاب عفو إلى أن يبلغ خمس نصاب ثم كل ما زاد على الخمس عفو إلى أن يبلغ خمسا آخر قوله ( وقالا ما زاد بحسابه ) يظهر أثر الخلاف فيما لو كان له مائتان وخمسة دراهم مضى عليها عامان قال الإمام يلزمه عشرة وقالا خمسة لأنه وجب عليه في العام الأول خمسة وثمن فبقي السالم من الدين في الثاني نصاب إلا ثمن وعنده لا زكاة في الكسور فبقي النصاب في الثاني كاملا وفيما إذا كان له ألف حال عليها ثلاثة أحوال كان عليه في الثاني أربعة وعشرون وفي الثالث ثلاثة وعشرون عنده وقالا يجب مع الأربعة والعشرين ثلاثة أثمان درهم ومع الثلاثة والعشرين نصف وربع ثمن درهم ولا خلاف أنه يجب في الأول خمسة وعشرون كذا في السراج نهر أقول قوله وثمن درهم كذا وجدته أيضا في السراج وصوابه وثمن ثمن درهم كما لا يخفى على الحاسب تنبيه يظهر أثر الخلاف أيضا فيما ذكره في البحر و النهر عن المحيط من أنه لا تضم إحدى الزيادتين إلى الأخرى أي الزيادة على نصاب الفضة لا تضم إلى الزيادة على نصاب الذهب ليتم أربعين أو أربعة مثاقيل عند الإمام لأنه لا زكاة في الكسور عنده وعندهما تضم لوجوبها في الكسور اه موضحا لكن توقف الرحمتي في فائدة الضم عندهما بعد قولهما بوجوب الزكاة في الكسور عن هذا والله أعلم نقل بعض محشي الكتاب عن شيخه محمد أمين ميرغني أن السروجي نقل عن المحيط الخلاف بالعكس وأن ما في البحر و النهر غلط اه قلت وقد راجعت المحيط فرأيته مثل ما نقله السروجي وصرح به في البدائع أيضا قوله ( وهي مسألة الكسور ) أي التي يقال فيها لا زكاة في الكسور عنده ما لم تبلغ الخمس أخذا من حديث لا تأخذ من الكسور شيئا سميت كسورا باعتبار ما يجب فيها قوله ( وغالب الفضة الخ ) لأن الدراهم لا تخلو عن قليل غش لأنها لا تنطبع إلا به فجعلت الغلبة فاصلة قوله ( نهر ) ومثلها الذهب ط قوله ( فضة وذهب ) لف ونشر مرتب أي فتجب زكاتهما لا زكاة العروض وإن أعدها للتجارة كما أفاده في النهر قوله ( ويشترط فيه النية ) أي تعتبر قيمته إن نوى فيه التجارة نهر وتقدم قبيل باب السائمة شرط نية التجارة قوله ( إلا إذا الخ ) استثناء من اشتراط النية قوله ( وعنده ما يتم به ) أي من عروض تجارة أو أحد النقدين وهو مرتبط بقوله أو أقل ط

قسم V02/P299–V02/P300

قوله ( وبلغت ) أي بالقيمة كما في البحر قوله ( من أدنى الخ ) فسر الأدنى في البدائع بالتي يغلب عليها الفضة وقلت ينبغي تفسيرها بالمساوي على ما اختاره المصنف من وجوبها فيه كما يذكره قريبا قوله ( فتجب ) أي فيما غلب غشه إذا نوى فيه التجارة أو لم ينو ولكن يخلص منه ما يبلغ نصابا أو لم يخلص ولكن كان أثمانا رائجة وبلغت قيمته نصابا وقوله وإلا فلا أي وإن لم يوجد شيء من ذلك فلا تجب الزكاة وحاصله أن ما يخلص منه نصاب أو كان ثمنا رائجا تجب زكاته سواء نوى التجارة أو لا لأنه إذا كان يخلص منه نصاب تجب زكاة الخالص كما صرح به في الجوهرة وعين النقدين لا يحتاج إلى نية التجارة كما في الشمني وغيره وكذا ما كان ثمنا رائجا فبقي اشتراط النية لما سوى ذلك هذا ما يعطيه كلام الشارح ومثله في البحر و النهر لكن في الزيلعي أن الغالب غشه إن نواه للتجارة تعتبر قيمته مطلقا وإلا فإن كانت فضة تخلص تجب فيها الزكاة إن بلغت نصابا وحدها أو بالضم إلى غيرها اه ومفاده اعتبار القيمة فيما نواه للتجارة وإن تخلص منه ما يبلغ نصابا ويظهر لي عدم المنافاة لأنه إذا كان يخلص منه ما يبلغ نصابا تجب زكاة ذلك الخالص وحده كما مر عن الجوهرة إلا إذا نوى التجارة فتجب الزكاة فيه كله باعتبار القيمة وإذا تأملت كلام الزيلعي تراه كالصريح فيما ذكرته فافهم فرع في الشرنبلالية الفلوس إن كانت أثمانا رائجة أو سلعا للتجارة تجب الزكاة في قيمتها وإلا فلا اه قوله ( والمختار لزومها ) أي الزكاة أي ولو من غير نية التجارة وقيل لا تجب نهر قال في الشرنبلالية عن البرهان والأظهر عدم الوجوب لعدم الغلبة المشروطة للوجوب وقيل يجب درهمان ونصف نظرا إلى وجهي الوجوب وعدمه اه وظاهر الدرر اختيار الأول تبعا للخانية و الخلاصة قال العلامة نوح وهو اختياري لأن الاحتياط في العبادة واجب كما صرحوا به في كثير من المسائل منها ما إذا استوى الدم والبزاق ينقض الوضوء احتياطا اه تأمل قوله ( ولذا ) أي للاحتياط وفي نسخة وكذا بالكاف وبها عبر في البحر و المنح وقوله لا تباع إلا وزنا أي للتحرز عن الربا اه ط قوله ( وأما الذهب الخ ) محترز قوله وغالب الفضة الخ فإن ذلك مفروض فيما إذا كان المخالط غشا ط قوله ( فإن غلب الذهب الخ ) اعلم أن الذهب إذا خلط بالفضة فإما أن يكون غالبا أو مغلوبا أو مساويا وعلى كل إما أن يبلغ كل منهما نصابا أو الذهب فقط أو الفضة فقط أو لا ولا فهي اثنتا عشرة صورة منها صورتان غقليتان فقط وهما أن تبلغ الفضة وحدها نصابا والذهب غالب عليها أو مساو لها والعشرة خارجية إذا عرفت هذا فقوله فإن غلب الذهب فذهب فيه أربع صور بلوغ كل منهما نصابه وعده وبلوغ الذهب فقط وبلوغ الفضة فقط لكن الرابعة ممتنعة كما علمت لأنه متى غلب الذهب على الفضة البالغة نصابا لزم بلوغه نصابا بل نصبا وبين حكم الثلاثة الباقية بقوله فذهب أما الأولى والثالثة فظاهر لأن الذهب فيهما بلغ بانفراده نصابا فكانت الفضة تبعا له سواء بلغت نصابا أيضا كما في الأولى أو لا كما في الثالثة فتزكى بزكاته وكذلك الثانية لأن الذهب متى غلب كان هو المعتبر لأنه أعز وأغلى كما يأتي فإذا بلغ مجموعها نصابا زكي زكاة الذهب وقوله وإلا أي وإن لم يغلب الذهب بأن غلبت الفضة أو تساويا فيه ثمانية صور بلوغ كل منهما نصابه وعدمه وبلوغ الذهب فقط أو الفضة فقط مع غلبة الفضة أو التساوي لكن بلوغ الفضة فقط مع التساوي ممتنعة كما علمت فبقي سبعة وتقييده ببلوغ الذهب أو الفضة نصابه مخرج لصورتين منها وهما ما إذا لم يبلغ كل منهما نصابه مع غلبة الفضة أو التساوي وسنذكر حكمهما فبقي خمس صور ثنتان في التساوي وثلاثة في غلبة الفضة

قسم V02/P300–V02/P301

وقوله فإن بلغ الذهب أي بلغ نصابا وحده أو مع الفضة عند غلبة الفضة أو التساوي فهذه أربع صور وقوله أو الفضة أو بلغت الفضة وحدها نصابا عند غلبتها على الذهب فهذه الخامسة وقوله وجبت أي زكاة البالغ النصاب فإن بلغه الذهب وجبت زكاة الذهب في الصور الأربع المذكورة لأنه لما بلغ النصاب وجب اعتباره لأنه أعز وأغلى وتصير الفضة تبعا له ولو بلغت نصابا معه وإن كان البالغ هو الفضة الغالبة عليه دونه وجبت زكاة الفضة ترجيحا لها ببلوغ النصاب فيجعل كله فضة لكن على تفصيل فيه سنذكره وقد علم حكم ما ذكرنا في تقرير كلام الشارح في الصور الثلاث الأول والخمس الأخر من عبارة الشمني وعبارة الزيلعي أما عبارة الشمني فهي قوله ولو سبك الذهب مع الفضة فإن بلغ الذهب نصابا زكي الجميع زكاة الذهب سواء كان غالبا أو مغلوبا لأنه أعز وإن لم يبلغ الذهب نصابه فإن بلغت الفضة نصابها زكي الجميع زكاة الفضة اه وأما عبارة الزيلعي فهي قوله وللذهب المخلوط بالفضة إن بلغ الذهب نصاب الذهب وجبت فيه زكاة الذهب وإن بلغت الفضة نصاب الفضة وجبت فيه زكاة الفضة وهذا إذا كانت الفضة غالبة وأما إذا كانت مغلوبة فهو كله ذهب لأنه أعز وأغلى قيمة اه وكل من هاتين العبارتين مؤداهما واحد وما قررناه في كلام الشارح من أحكام الصور السبع يؤخذ منهما فقول الشمني سواء كان غالبا أو مغلوبا يشمل ما إذا بلغت الفضة نصابها أو لا بدليل قوله بعده وإن لم يبلغ الذهب نصابه فإن بلغت الفضة الخ فإنه لم يعتبر زكاة الجميع زكاة الفضة إلا إذا لم يبلغ الذهب نصابه فأفاد أن قوله قبله فإن بلغ الذهب نصابه الخ أنه يجعل الكل ذهبا إذا بلغ الذهب نصابه سواء بلغته أيضا أو لا وكذا قول الزيلعي وإن بلغت الفضة الخ أي ولم يبلغ الذهب نصابه بدليل المقابلة فإنه اعتبر أولا الكل ذهبا حيث بلغ الذهب نصابه وأطلقه فشمل ما إذا بلغت الفضة أيضا نصابا أولا فعلم أنه لا يعتبر الكل فضة إلا إذا لم يبلغ الذهب نصابه فإن بلغ كان الكل ذهبا فيزكى زكاة الذهب لأنه أعز وأغلى قيمة وكذا لو غلب الذهب وبلغ بضم الفضة إليه نصابا كما علم من قوله وأما إذا كانت مغلوبة فهو كله ذهب الخ وهذا ما عبر عنه الشارح بقوله فإن غلب الذهب فذهب ودخل في قول الشمني سواء كان غالبا أو مغلوبا حكم المساواة بالأولى وهو مفهوم أيضا من إطلاق الزيلعي قوله إن بلغ الذهب نصاب الذهب الخ فقد ظهر أنه لا تخالف بين العبارتين ولا بينهما وبين عبارة الشارح لكن قول الزيلعي وهذا إذا كانت الفضة غالبة لا حاجة إليه لأن الفضة إذا بلغت وحدها نصابا لا بد أن تكون غالبة على الذهب الذي لم يبلغ نصابا ولذا لم يذكره الشمني وكأن الزيلعي ذكره ليبني عليه قوله وأما إذا كانت مغلوبة هذا ما ظهر لي في تقرير هذا المحل والله أعلم فافهم تنبيه قال في التاترخانية وإذا كانت الفضة غالبة والذهب مغلوبا مثل أن يكون الثلثان فضة أو أكثر لا يجعل كله فضة لأن الذهب أكثر قيمة فلا يجوز جعله تبعا لما هو دونه بخلاف ما إذا كان الذهب غالبا اه ومفاده أن ما مر من أنه إذا بلغت الفضة نصابا ولم يبلغ الذهب نصابه تجب زكاة الفضة مقيد بما إذا لم يكن الذهب الذي خالطها أكثر قيمة منها وإلا كان الكل ذهبا وهذا التفصيل الموعود بذكره وفي عبارة الزيلعي المارة إشارة إليه

قسم V02/P301–V02/P302

ويؤخذ منه حكم الصورتين الباقيتين من السبع وهما ما إذا لم يبلغ كل منهما نصابه مع غلبة الفضة أو التساوي وعلى هذا فيمكن دخولهما في قول الشارح فإن غلب الذهب فذهب بأن يراد غلبته على ما معه من الفضة وزنا أو قيمة لكن في المحيط و البدائع الدنانير الغالب عليها الذهب كالمحمودية حكمها حكم الذهب والغالب عليها الفضة كالهروية والمروية إن كانت ثمنا رائجا أو للتجارة تعتبر قيمتها وإلا يعتبر قدر ما فيها من الذهب والفضة وزنا لأن كل واحد منهما يخلص بالإذابة اه وهذا كالصريح في أن الدنانير المسكوكة المخلوطة بالفضة حكمها كحكم الفضة المخلوطة بالغش فإذا كان الذهب فيها غالبا كانت ذهبا كالفضة الغالبة على الغش وإذا كانت الفضة غالبة عليها كانت كالفضة المغلوبة بالغش فتقوم فإن بلغت قيمتها نصابا زكاها إن كانت أثمانا رائجة أو نوى فيها التجارة وإلا اعتبر ما فيها وزنا فإن بلغ ما فيها نصابا أو كان عنده ما تتم به نصابا زكاها وإلا فلا فعلم أن ما ذكره الشارح تبعا ل لزيلعي و الشمني في غير الدنانير المسكوكة أو المسكوكة التي ليست للتجارة ولا أثمانا رائجة أو هو قول آخر فليتأمل والله تعالى أعلم قوله ( وشرط كمال النصاب الخ ) أي ولو حكما لما في البحر و النهر لو كان له غنم للتجارة تساوي نصابا فماتت قبل الحول فدبغ جلودها وتم الحول عليها كان عليه الزكاة إن بلغت نصابا ولو تخمر عصيره الذي للتجارة قبل الحول ثم صار خلا وتم الحول عليه وهو كذلك لا زكاة عليه لأن النصاب في الأول باق لبقاء الجلد لتقومه بخلافه في الثاني وروى ابن سماعة أنه عليه الزكاة في الثاني أيضا قوله ( للانعقاد ) أي انعقاد السبب أي تحققه بتملك النصاب ط قوله ( للوجوب ) أي لتحقق الوجوب عليه ط قوله ( فلو هلك كله ) أي في أثناء الحول بطل الحول حتى لو استفاد فيه غيره استأنف له حولا جديدا أو تقدم حكم هلاكه بعد تمام الحول في زكاة الغنم قال في النهر ومنه أن من الهلاك ما لو جعل السائمة علوفة لأن زوال الوصف كزوال العين قوله ( وأما الدين الخ ) قدم الشارح عند قول المصنف فلا زكاة على مكاتب ومديون للعبد بقدر دينه أن عروض الدين كالهلاك عند محمد ورجحه في البحر اه وقدمنا هناك ترجيح ما هنا فراجعه والخلاف في الدين المستغرق للنصاب كما هو صريح ما في الجوهرة فلا يمكن التوفيق بحمل ما في البحر على غير المستغرق فافهم قوله ( وقيمة العرض الخ ) تقدم قريبا تقويم العرض إذا بلغ نصابا وما هنا في بيان ما إذا لم يبلغ وعنده من الثمنين ما يتم به النصاب وفي النهر قال الزاهدي وله أن يقوم أحد النقدين ويضمه إلى قيمة العروض عند الإمام وقالا لا يقوم النقدين بل العروض ويضمها وفائدته تظهر فيمن له حنطة للتجارة قيمتها مائة درهم وله خمسة دنانير قيمتها مائة تجب الزكاة عنده خلافا لهما قوله ( وضعا ) راجع للثمنين وقوله وجعلا راجع للعرض والمعنى أن الله تعالى خلق الثمنين ووضعهما للتجارة والعبد يجعل العرض للتجارة اه ح أي لأنه لا يكون للتجارة إلا إذا نوى به العبد التجارة بخلاف النقود قوله ( ويضم الخ ) إلى عند الاجتماع أما عند انفراد أحدهما فلا تعتبر القيمة إجماعا بدائع لأن المعتبر وزنه أداء ووجوبا كما مر وفي البدائع أيضا أن ما ذكر من وجوب الضم إذا لم يكن كل واحد منهما نصابا بأن كان أقل فلو كان كل منهما نصابا تاما بدون زيادة لا يجب الضم بل ينبغي أن يؤدي من كل واحد زكاته فلو ضم حتى يؤدي كله من الذهب أو الفضة فلا بأس به عندنا ولكن يجب أن يكون التقويم بما هو أنفع للفقراء رواجا وإلا يؤدي من كل منهما ربع عشره

قسم V02/P302–V02/P303

قوله ( وعكسه ) وهو ضم الفضة إلى الذهب وكذا يصح العكس في قوله وقيمة العرض تضم إلى الثمنين عند الإمام كما مر عن الزاهدي وصرح به في المحيط أيضا ولو أسقط قوله بجامع الثمنية لصح رجوع الضمير في عكسه إلى المذكور من المسألتين ويمكن إرجاعه إليه ولا يضره بيان في العلة في أحدهما قوله ( قيمة ) أي من جهة القيمة فمن له مائة درهم وخمسة مثاقيل قيمتها مائة عليه زكاتها خلافا لهما ولو له إبريق فضة وزنه مائة وقيمته بصياغته مائتان لا تجب الزكاة باعتبار القيمة لأن الجودة والصنعة في أموال الربا لا قيمة لها عند انفرادها ولا عد المقابلة بجنسها ثم لا فرق بين ضم الأقل إلى الأكثر كما مر وعكسه كما لو كان له مائة وخمسون درهما وخمسة دنانير لا تساوي خمسين درهما تجب على الصحيح عنده ويضم الأكثر إلى الأقل لأن المائة والخمسين بخمسة عشر دينارا وهذا دليل على أنه لا اعتبار بتكامل الأجزاء عنده وإنما يضم أحد النقدين إلى الآخر قيمة ط عن البحر قلت ومن ضم الأكثر إلى الأقل ما في البدائع أنه روي عن الإمام أنه قال إذا كان لرجل خمسة وتسعون درهما ودينار يساوي خمسة دراهم أنه تجب الزكاة وذلك بأن تقوم الفضة بالذهب كل خمسة منها بدينار قوله ( وقالا بالإجزاء ) فإن كان من هذا ثلاثة أرباع نصاب ومن الآخر ربع ضم أو النصف من كل أو الثلث من أحدهما والثلثان من الآخر فيخرج من كل جزء بحسابه حتى أنه في صورة الشارح يخرج من كل نصف ربع عشره كما ذكره صاحب البحر قوله ( وخمسة عندهما ) تبع فيه صاحب النهر وفيه نظر لأنه إذا اعتبر عندهما الضم بالإجزاء يجب في كل نصف ربع عشره كما مر عن البحر وعزاه إلى المحيط وحينئذ فيخرج عن العشرة الدنانير التي قيمتها مائة وأربعون ربع دينار منها قيمته ثلاثة دراهم ونصف فإذا أراد دفع قيمته يكون الواجب ستة دراهم عندهما أيضا لا يقال إن اعتبار الضم بالإجزاء أي بالوزن عندهما مبني على أنه لا اعتبار للجودة لعدم تقومها شرعا فلا تعتبر القيمة بل الوزن والدينار في الشرع بعشر دراهم كما قدمناه وزيادة قيمته هنا للجودة فلا تعتبر لأنا نقول إن عدم اعتبار الجودة إنما هو عند المقابلة بالجنس أما عند المقابلة بخلافه فتعتبر اتفاقا كما قدمناه عند قوله والمعتبر وزنهما فتأمل قوله ( فافهم ) أشار به إلى رد ما قاله صاحب الكافي من أنه عند تكامل الأجزاء كما لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير قيمتها أقل من مائة درهم لا تعتبر القيمة عنده ظنا أن إيجاب الزكاة فيها لتكامل الأجزاء لا باعتبار القيمة وليس كما ظن بل الإيجاب باعتبار القيمة من جهة كل من النقدين لا من جهة أحدهما فإنه إن لم يتم باعتبار قيمة الذهب بالفضة يتم باعتبار قيمة الفضة بالذهب والمائة درهم في المسألة مقومة بعشرة دنانير فتجب فيها الزكاة لهذا التقويم ط وتمام بيانه في البحر و فتح القدير قوله ( في نصاب مشترك ) المراد أن يكون بلوغه النصاب بسبب الاشتراك وضم أحد المالين إلى الآخر بحيث لا يبلغ مال كل منهما بانفراده نصابا قوله ( وإن صحت الخلطة فيه ) أي في النصاب المذكور وأشار بذلك إلى خلاف سيدنا الإمام الشافعي رضي الله عنه فإنها تجب عنده إذا صحت الخلطة وصحتها عنده بالشروط التسعة الآتية ولذا قيده الشارح بقوله باتحاد الخ فأفاد أنه إذا لم توجد هذه الشروط لا تجب عندنا بالأولى وسماها أسبابا مع أنها شروط إطلاقا لاسم السبب على الشرط كما أطلق بالعكس وقدمنا وجهه أول الباب عند قوله ملك نصاب فافهم

قسم V02/P303–V02/P304

قوله ( أوص من يشفع ) فالهمزة لأهلية كل منهما لوجوب الزكاة والواو لوجود الاختلاط في أول السنة والصاد لقصد الاختلاط والميم لاتحاد المسرح بأن يكون ذهابهما إلى المرعى من مكان واحد والنون لاتحاد الإناء الذي يحلب فيه والياء لاتحاد الراعي والشين المعجمة لاتحاد المشرع أي موضع الشرب والفاء لاتحاد الفحل والعين لاتحاد المرعى وهذه شروط الخلطة في السائمة وأما شروطها في مال التجارة فمذكورة في كتب الشافعية منها أن لا يتميز الدكان والحارث ومكان الحفظ كخزانة قوله ( وإن تعدد النصاب ) أي بحيث يبلغ قبل الضم مال كل واحد بانفراده نصابا فإنه يجب حينئذ على كل منهما زكاة نصابه فإذا أخذ الساعي زكاة النصابين من المالين فإن تساويا فلا رجوع لأحدهما على الآخر كما لو كان ثمانين شاة لكل منهما أربعون وأخذ الساعي منهما شاتين وإلا تراجعا كما يأتي بيانه وهذا مقابل قوله في نصاب قوله ( وبيانه في الحاوي ) بينه قاضيخان بأتم مما في الحاوي حيث قال صورته أن يكون لهما مائة وثلاثة وعشرون شاة لأحدهما الثلثان وللآخر الثلث فالواجب شاتان فيأخذ من كل منهما شاة فيرجع صاحب الثلثين بالثلين من الشاة التي دفعها صاحب الثلث ويرجع صاحب الثلث بالثلث من شاة دفعها صاحب الثلثين فيقام ثلثه في مقام الثلث من الثلثين المطالب بهما ويبقى ثلث شاة فيطالب به صاحب ثلثي المال اه ط وبه ظهر أن التراجع من الجانبين فالتفاعل على بابه فافهم قوله ( فإن بلغ الخ ) كما لو كانت ثمانون شاة بين رجلين أثلاثا فأخذ المصدق منها شاة لزكاة صاحب الثلثين فلصاحب الثلث أن يرجع عليه بقيمة الثلث لأنه لا زكاة عليه محيط قوله ( ولو بينه الخ ) في التجنيس ثمانون شاة بين أربعين رجلا لرجل واحد من كل شاة نصفها والنصف الآخر للباقين ليس على صاحب الأربعين صدقة عند أبي حنيفة وهو قول محمد ولو كانت بين رجلين تجب على كل واحد منهما شاة لأنه مما يقسم في هذه الحالة وفي الأولى لا يقسم اه أي لأن قسمة كل شاة بينه وبين من شاركه فيها لا تمكن إلا بإتلافها بخلاف قسمة الثمانين نصفين قوله ( عند الإمام ) وعندهما الديون كلها سواء تجب زكاتها ويؤدي متى قبض شيئا قليلا أو كثيرا إلا دين الكتابة والسعاية والدية في رواية بحر قوله ( إذا تم نصابا ) الضمير في تم يعود للدين المفهوم من الديون والمراد إذا بلغ نصابا بنفسه أو بما عنده مما يتم به النصاب قوله ( وحال الحول ) أي ولو قبل قبضه في القوي والمتوسط وبعده في الضعيف ط قوله ( عند قبض أربعين درهما ) قال في المحيط لأن الزكاة لا تجب في الكسور من النصاب الثاني عنده ما لم يبلغ أربعين للحرج فكذلك لا يجب الأداء ما لم يبلغ أربعين للحرج وذكر في المنتقى رجل له ثلاثمائة درهم دين حال عليها ثلاثة أحوال فقبض مائتين فعند أبي حنيفة يزكي للسنة الأولى خمسة وللثانية والثالثة أربعة أربعة من مائة وستين ولا شيء عليه في الفضل لأنه دون الأربعين اه مطلب في وجوب الزكاة في دين المرصد قوله ( كقرض ) قلت الظاهر أن منه مال المرصد المشهور في ديارنا لأنه إذا أنفق المستأجر لدار الوقف على عمارتها الضرورية بأمر القاضي للضرورة الداعية إليه يكون بمنزلة استقراض المتولي من المتسأجر فإذا قبض ذلك كله أو أربعين درهما منه ولو باقتطاع ذلك من أجرة الدار تجب زكاته لما مضى من السنين والناس عنه غافلون

قسم V02/P304–V02/P305

قوله ( فكلما قبض أربعين درهما يلزمه درهم ) وهو معنى قول الفتح و البحر ويتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم وكذا فيما زاد فبحسابه اه أي فيما زاد على الأربعين من أربعين ثانية وثالثة إلى أن يبلغ مائتين ففيها خمسة دراهم ولذا عبر الشارح بقوله فكلما الخ وليس المراد ما زاد على الأربعين من درهم أو أكثر كما توهمه عبارة بعض المحشين حيث زاد بعد عبارة الشارح وفيما زاد بحسابه لأنه يوهم أن المراد مطلق الزيادة في الكسور وهو خلاف مذهب الإمام كما علمته مما نقلناه آنفا عن المحيط فافهم قوله ( أي من بدل مال لغير تجارة ) أشار إلى أن الضمير في قول المصنف منه عائد إلى بدل وفي لغيرها إلى التجارة ومثل بدل التجارة القرض قوله ( كثمن سائمة ) جعلها من الدين المتوسط تبعا للفتح والبحر و النهر لتعريفهم له بما هو بدل ما ليس للتجارة وجعلها ابن ملك في شرح المجمع من القوي ومثله في شرح درر البحار وهو مناسب لما في غاية البيان حيث جعل الدين الذي هو بدل عن مال قسمين إما أن يكون ذلك المال لو بقي في يده تجب زكاته أو لا يكون كذلك اه فبدل القسم الأول هو الدين القوي ويدخل فيه ثمن السائمة لأنها لو بقيت في يده بجب زكاتها وكذا قوله في المحيط الدين القوي ما يملكه بدلا عن مال الزكاة تأمل قوله ( بحوائجه الأصلية ) قيد به اعتبارا بما هو الأحرى بالعاقل أن لا يكون عنده سوى ما هو مشغول بحوائجه وإلا فما ليس للتجارة يدخل فيه ما لا يحتاج إليه كما أفاده بما بعده قوله ( وأملاك ) من عطف العام على الخاص لأنه جمع ملك بكسر الميم بمعنى مملوك هذا بالنظر إلى اللغة أما في العرف فخاصة بالعقار فيكون عطف مباين اه ح وهو معطوف على طعام أو على ما في قوله مما هو قوله ( ويعتبر ما مضى من الحول ) أي في الدين المتوسط لأن الخلاف فيه أما القوي فلا خلاف فيه لما في المحيط من أنه تجب الزكاة فيه بحول الأصل لكن لا يلزمه الأداء حتى يقبض منه أربعين درهما وأما المتوسط ففيه روايتان في رواية الأصل تجب الزكاة فيه ولا يلزمه الأداء حتى يقبض مائتي درهم فيزكيها وفي رواية ابن سماعة عن أبي حنيفة لا زكاة فيه حتى يقبض ويحول عليه الحول لأنه صار مال الزكاة الآن فصار كالحادث ابتداء ووجه ظاهر الرواية أنه بالإقدام على البيع صيره للتجارة فصار مال الزكاة قبيل البيع اه ملخصا والحاصل أن مبنى الاختلاف في الدين المتوسط على أنه هل يكون مال زكاة بعد القبض أو قبله فعلى الأول لا بد من مضي حول بعد قبض النصاب وعلى الثاني ابتداء الحول من وقت البيع فلو له ألف من دين متوسط مضى عليها حول ونصف فقبضها يزكيها عن الحول الماضي على رواية الأصل فإذا مضى نصف حول بعد القبض زكاها أيضا وعلى رواية ابن سماعة لا يزكيها عن الماضي ولا عن الحال إلا بمضي حول جديد بعد القبض وأما إذا كانت الألف من دين قوي كبدل عروض تجارة فإن ابتداء الحول هو حول الأصل لا من حين البيع ولا من حين القبض فإذا قبض منه نصابا أو أربعين درهما زكاه عما مضى بانيا على حول الأصل فلو ملك عرضا للتجارة ثم بعد نصف حول باعه ثم بعد حول ونصف قبض ثمنه فقد تم عليه حولان فيزكيهما وقت القبض بلا خلاف كما يعلم مما نقلناه عن المحيط وغيره فما وقع للمحشين هنا من التسوية بين الدين القوي والمتوسط وأنه على الرواية الثانية لا يزكي الألف ثانيا إلا إذا مضى حول من وقت القبض فهو خطأ لما علمت من أن الرواية الثانية لا يزكي في المتوسط فقط ولأنه عليها لا يزكي أولا للحول الماضي خلافا لما يفهمه لفظ ثانيا فافهم

قسم V02/P305–V02/P306

قوله ( في الأصح ) قد علمت أنه ظاهر الرواية وعبارة الفتح و البحر في صحيح الرواية قلت لكن قال في البدائع إن رواية ابن سماعة أنه لا زكاة فيه حتى يقبض المائتين ويحول الحول من وقت القبض هي الأصح من الروايتين عن أبي حنيفة اه ومثله في غاية البيان وعليه فحكمه حكم الدين الضعيف الآتي قوله ( ومثله ما لو ورث دينا على رجل ) أي مثل الدين المتوسط فيما مر ونصابه من حين ورثه رحمتي وروي أنه كالضعيف فتح و بحر والأول ظاهر الرواية وشمل ما إذا وجب الدين في حق المورث بدلا عما هو مال التجارة أو بدلا عما ليس لها تاترخانية لأن الوارث يقوم مقام المورث في حق الملك لا في حق التجارة فأشبه بدل مال لم يكن للتجارة محيط وفيه وأما الدين الموصى به فلا يكون نصابا قبل القبض لأن الموصى له ملكه ابتداء من غير عوض ولا قائم مقام الموصى في الملك فصار كما لو ملكه بهبة اه أي فهو كالدين الضعيف تنبيه مقتضى ما مر أن الدين القوي والمتوسط لا يجب أداء زكاته إلا بعد القبض أن المورث لو مات بعد سنين قبل قبضه لا يلزمه الإيصار بإخراج زكاته عند قبضه لأنه لم يجب عليه الأداء في حياته ولا على الوارث أيضا لأنه لم يملكه إلا بعد موت مورثه فابتداء حوله من وقت الموت قوله ( إلا إذا كان عنده ما يضم إلى الدين الضعيف ) استثناء من اشتراط حولان الحول بعد القبض والأولى أن يقول ما يضم الدين الضعيف إليه كما أفاده ح والحاصل أنه إذا قبض منه شيئا وعنده نصاب يضم المقبوض إلى النصاب ويزكيه بحوله ولا يشترط له حول بعض القبض ثم اعلم أن التقييد بالضعيف عزاه في البحر إلى الولوالجية والظاهر أنه اتفاقي إذ لا فرق يظهر بينه وبين غيره كما يقتضيه إطلاق قولهم والمستفاد في أثناء الحول يضم إلى نصاب من جنسه ويدل على ذلك أنه في البدائع قسم الدين إلى ثلاثة ثم ذكر أنه لا زكاة في المقبوض عند الإمام ما لم يكن أربعين درهما ثم قال وقال الكرخي إن هذا إذا لم يكن له مال سوى الدين وإلا فما قبض منه فهو بمنزلة المستفاد فيضم إلى ما عنده اه وكذلك في المحيط فإنه ذكر الديون الثلاثة وفرع عليها فروعا آخرها أجرة دار أو عبد للتجارة قال إن فيها روايتين في رواية لا زكاة فيها حتى تقبض ويحول الحول لأن المنفعة ليست بمال حقيقة فصار كالمهر وفي ظاهر الرواية تجب الزكاة ويجب الأداء إذا قبض نصابا لأن المنافع مال حقيقة لكنها ليست بمحل لوجوب الزكاة لأنها لا تصلح نصابا إذ لا تبقى سنة ثم قال وهذا كله إذا لم يكن له مال غير الدين فإن كان له غير ما قبض فهو كالفائدة فيضم إليه اه فهذا كالصريح في شموله لأقسام الدين الثلاثة ولعل التقييد بالضعف ليدل على غيره بالأولى لأن المقبوض منه يشترط فيه كونه نصابا مع حولان الحول بعد القبض فإذا كان يضم إلى ما عنده ويسقط اشتراط الحول الجديد فما لا يشترط فيه ذلك يضم بالأولى تأمل تنبيه ما ذكرناه عن المحيط صريح في أن أجرة عبد التجارة أو دار التجارة على الرواية الأولى من الدين الضعيف وعلى ظاهر الرواية من المتوسط ووقع في البحر عن الفتح أنه كالقوي في صحيح الرواية ثم رأيت في الولوالجية التصريح بأن فيه ثلاث روايات قوله ( كما مر ) أي في قوله والمستفاد في وسط الحول يضم إلى نصاب من جنسه والمراد أن ما هنا من أراد تلك القاعدة يعلم حكمه منها وإلا فلم يصرح به هناك قوله ( وقيده ) أي قيد عدم الزكاة فيما إذا أبرأ الدائن المديون ط قوله ( بالمعسر ) أي بالمديون المعسر فكان الإبراء بمنزلة الهلاك ط قوله ( فهو استهلاك ) أي فتجب زكاته ط

قسم V02/P306–V02/P307

قوله ( وهذا ظاهر الخ ) أي قول البحر وقيده الخ ظاهر في أن مراده أنه تقييد للإطلاق المذكور في قوله سواء كان الدين قويا أو لا الشامل لأقسام الدين الثلاثة أي أن سقوط الزكاة بإبراء الموسر عنه بعد الحول في الديون الثلاثة مقيد بالمعسر احترازا عن الموسر فإن المديون إذا كان موسرا وأبرأه الدائن لا تسقط الزكاة لأنه استهلاك هذا غير صحيح في الدين الضعيف لأنه لا تجب زكاته إلا بعد قبض نصاب وحولان الحول عليه بعد القبض فقبله لا تجب فيكون إبراؤه استهلاكا قبل الوجوب فلا يضمن زكاته ومثله الدين المتوسط على ما قدمناه من تصحيح البدائع و غاية البيان وكان الأوضح في التعبير أن يقول وهذا ظاهر في أن إبراء المديون الموسر استهلاك مطلقا وهو غير صحيح الخ ثم إن عبارة المحيط لا غبار عليها لأنها في الدين القوي ونصها ولو باع عرض التجارة بعد الحول بالدراهم ثم أبرأه من ثمنه والمشتري موسى يضمن الزكاة لأنه صار مستهلكا وإن كان معسرا أو لا يدري فلا زكاة عليه لأنه صار دينا عليه وهو فقير فصار كأنه وهبه منه ولو وهب الدين ممن عليه وهو فقير تسقط عنه الزكاة اه وفيه ولو كان له ألف على معسر فاشترى منه بها دينارا ثم وهبه منه فعليه زكاة الألف لأنه صار قابضا لها بالدينار قوله ( ويجب عليها الخ ) صورتها تزوج امرأة بألف وقبضتها وحال الحول ثم طلقها قبل الدخول فعليها رد نصفها اتفاقا لكن زكاة النصف المردود لا تسقط عنها خلافا لزفر شرح المجمع قوله ( من نقد ) هو الذهب أو الفضة احترازا كما لو كان المهر سائمة أو عرضا ففي المحيط أنها تزكى النصف لأنه استحق عليها نصف عين النصاب والاستحقاق بمنزلة الهلاك اه وكان الأولى بالشارح إسقاطه لأنه يغني عنه قول المصنف من ألف قوله ( من ألف ) متعلق بقوله نصف مهر على أنه صفته وقوله ثم ردت النصف لا حاجة إليه بعد قوله مردود وقوله لطلاق متعلق بقوله مردود نظرا للمتن ط قوله ( لا تتعين الخ ) أي فلم يجب عليها أن ترد نصف ما قبضته بعينه بل مثله والدين بعد الحول لا يسقط الواجب و الولوالجية ثم قال ولا يزكي الزوج شيئا لأن ملكه الآن عاد اه قلت بقي ما إذا لم تقبض المرأة شيئا وحال الحول عليه في يد الزوج ثم طلقها قبل الدخول ولم أر من صرح به والظاهر أن لا زكاة على أحد أما الزوج فلأنه مديون بقدر ما في يده ودين العباد مانع كما مر واستحقاقه لنصفه إنما هو بسبب عارض وهو الطلاق بعد الحول فصار بمنزلة ملك جديد وأما المرأو للأن مهرها على الزوج دين ضعيف وقد استحق الزوج نصفه قبل القبض فلا زكاة عليها ما لم يمض حول جديد بعض القبض للباقي تأمل قوله ( في العقود والفسوخ ) أي عقود المعاوضات من بيع وإجازة وعقد النكاح وفي الفسوخ كفسخ النكاح بالطلاق قبل الدخول ونحوه وتمامه في أحكام النقد من الأشباه قوله ( لورود الاستحقاق الخ ) لأن الرجوع في الهبة فسخ من وجه ولو بغير قضاء والدراهم مما تتعين في الهبة فاستحق عين مال الزكاة من غير اختباره فصار كما لو هلك و الولوالجية وبه ظهر الفرق بين الهبة والمهر قوله ( فيد به ) أي بقوله عن موهوب له قوله ( اتفاقا لعدم الملك ) لأن ملك الواهب انقطع بالهبة وأشار بقوله اتفاقا إلى أن في سقوطها عن الموهوب له خلافا لأن زفر يقول بعدمه إن رجع الواهب بلا قضاء لأنه لما أبطل ملكه باختياره صار ذلك كهبة جديدة وكمستهلك قلنا بل هو غير مختار لأنه لو امتنع عن الرد أجبر بالقضاء فصار كأنه هلك شرح درر البحار

قسم V02/P307–V02/P308

قوله ( وهي من الحيل ) أي هذه المسألة من حيل إسقاط الزكاة بأن يهب النصاب قبل الحول بيوم مثلا ثم يرجع في هبته بعد تمام الحول والظاهر أنه لو رجع قبل تمام الحول تسقط عنه الزكاة أيضا لبطلان الحول بزوال الملك تأمل وقدمنا الاختلاف في كراهة الحيلة عند قوله ولا في هالك بعد وجوبها بخلاف المستهلك قوله ( ومنها الخ ) لكن لا يمكنه الرجوع في هذه الهبة لكنها لذي رحم محرم منه نعم إن احتاج إليه فله الإنفاق منه على نفسه بالمعروف والله أعلم باب العاشر باب ألحقه بالزكاة اتباعا للمبسوط وغيره لأن بعض ما يؤخذ زكاة وليس متحمضا فلذا أخره عما تمحض وقدمه على الركاز لما فيه من معنى العبادة مأخوذ من عشرت القوم أعشرهم عشرا بالضم فيهما إذا أخذت عشر أموالهم نهر قوله ( ذكره سعدي ) أي في حاشية العناية حيث قال المأخوذ هو ربع العشر لا العشر إلا أن يقال أطلق العشر وأراد به ربعه مجازا من باب الكل وإرادة جزئه أو يقال العشر صار علما لما يأخذه العاشر سواء كان المأخوذ عشرا لغويا أو ربعه أو نصفه فلا حاجة إلى أن يقال العاشر تسمية الشيء باعتبار بعض أحواله كما لا يخفى اه وفسره الشارح تبعا للنهر بالعلم الجنسي إذ لا شك أنه ليس علم شخص والأقرب كونه اسم جنس شرعي إذ لا دليل على علميته لأن العلماء لما رأوا العرب فرقت بين أسامة وأسد الموضوعين لماهية الحيوان المفترس بإجرائهم أحكام الأعلام على الأول من نحو منع الصرف وجواز مجيء الحال منه وعدم دخول أل عليه حكموا على الأول بالعلمية الجنسية دون الثاني وفرقوا بينهما بقيد الاستحضار عند الوضع وعدمه كما بين في محله وليس هنا ما يقتضي علمية العشر حتى يعدل عن تنكيره الأصلي على أن ادعاء التصرف والنقل في العشر ليس بأولى من ادعائه في العاشر بل المتبادر من قول الكنز وغيره هو من نصبه الإمام ليأخذ الصدقات من التجار وأن العاشر اسم لذلك نقل شرعا إليه إذ لو كان التصرف وقع في العشر لكان حقه بيان معنى العشر المنقول إليه لا بيان العاشر أو يبين كلا منهما فيقول هو من نصبه الإمام ليأخذ العشر الشامل لربعه ونصفه وأيضا فالمتعارف إطلاق العاشر على من يأخذ العشر وغيره دون إطلاق العشر على نصفه وربعه فتأمل وأجاب في النهاية وتبعه في الفتح و البحر بأنه لما كان يأخذ العشر أو نصفه أو ربعه سمي عاشر الدور إن اسم العشر في متعلق أخذه وهذا مؤيد لما قلنا والله أعلم مطلب لا يجوز اتخاذ الكافر في ولاية قوله ( هو حر مسلم ) فلا يصح أن يكون عبدا لعدم الولاية ولا يصح أن يكون كافرا لأنه لا يلي على المسلم بالآية بحر عن الغاية والمراد بالآية قوله تعالى ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا النساء 141 قوله ( بهذا الخ ) أي باشتراط الإسلام للآية المذكورة زاد في البحر ولا شك في حرمة ذلك أيضا اه أي لأن في ذلك تعظيمه وقد نصبوا على حرمة تعظيمه بل قال في الشرنبلالية وما ورد من ذمه أي العاشر فمحمول على من يظلم كزماننا وعلم مما ذكرناه حرمة تولية الفسقة فضلا عن اليهود والكفرة اه قلت وذكر في شرح السير الكبير أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقاص ولا تتخذ أحدا من المشركين كاتبا على المسلمين فإنهم يأخذون الرشوة في دينهم ولا رشوة في دين الله تعالى قال وبه نأخذ فإن الوالي ممنوع من أن يتخذ كاتبا من غير المسلمين لقوله تعالى لا تتخذوا بطانة من دونكم آل عمران 118 اه قوله ( لما فيه من شبهة الزكاة ) أي وهو من جملة المصارف فيعطي كفايته منه نظير عمله ولذا لو هلك ما جمعه لا شيء له كما صرح به في الزيلعي فكان فيه شبه الأجرة وشبه الصدقة

قسم V02/P308–V02/P310

ثم اعلم أن هذا الشرط أعني كونه غير هاشمي عزاه في البحر إلى الغاية ولم أر من ذكره غيره وهو مخالف لما ذكره في النهاية وغيرها في باب المصرف من أنه إذا استعمل الهاشمي على الصدقة لا ينبغي له الأخذ منها ولو عمل ورزق من غيرها فلا بأس به اه ومراه بلا ينبغي لا يحل كما عبر الزيلعي هناك وهذا كالصريح في جواز نصبه عاملا فيحمل ما هنا على أنه شرط لحل أخذه من الصدقة ويدل عليه تعليل صاحب الغاية بقوله لما فيه من شبهة الزكاة فإن مفاده أنه يجوز كونه هاشميا إذا جعل له الإمام شيئا من بيت المال أو كان لا يأخذ شيئا مما يأخذه من المسلمين وسنذكر في باب المصرف تمامه قوله ( لأن الجباية بالحماية ) أي جباية الإمام هذا المأخوذ بسبب حمايته للأموال ولذا لو غلب الخوارج على مصر أو قرية وأخذوا منهم الصدقات لا شيء عليهم إلا إعادة الخراج كما مر قوله ( للمسافرين ) أي طريق السفر لأجل الحماية ولذا قال في الشرنبلالية أشار بقوله ليأمنوا من اللصوص إلى قيد لا بد منه ذكره في المبسوط وهو أن يأمن به التجارة من اللصوص ويحميهم منه قوله ( خرج الساعي ) في البحر عن البدائع والمصدق بتخفيف الصاد وتشديد الدال اسم جنس لهما قوله ( تغليبا الخ ) دفع لما يقال إن ما يأخذه من الكافر ليس بصدقة قوله ( الظاهرة والباطنة ) فإن مال الزكاة نوعان ظاهر وهو المواشي وما يمر به التاجر على العاشر وباطن وهو الذهب والفضة وأموال التجارة في مواضعها بحر ومراده هنا بالباطنة ما عدا المواشي بقرينة قوله المارين بأموالهم وإلا فكل ما مر به على العاشر فهو من نوع الظاهر وسماها باطنة باعتبار ما كان قبل المرور أما الباطنة التي في بيته لو أخبر بها العاشر فلا يأخذ منها كما سرح به في البحر وسيأتي متنا أيضا وأشار بهذا التعميم إلى رد ما في العناية وغيرها من أن المراد هنا الأموال الباطنة لأن الظاهرة وهي السوائم لا يحتاج العاشر فيها إلى مور صاحب المال عليه فإنه يأخذ عشرها وإن لم يمر صاحب المال عليه اه فأنه كما في النهر مبني على عدم التفرقة بين العاشر والساعي وقد علمت التفرقة بينهما بما مر وهي مذكورة في البدائع مطلب ما ورد في ذم العشار قوله ( وما ورد من ذم العشار الخ ) من ذلك ما رواه الطبراني إن الله تعالى يدنو من خلقه فيغفر لمن شاء إلا لبغي بفرجها أو عشار وما رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه والحاكم عن عقبة بن عامر رضي الله تعالى عنه أنه سمع رسول الله يقول لا يدخل صاحب مكس الجنة قال يزيد بن هارون يعني العشار وقال البغوي يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر أي الزكاة قال الحافظ المنذري أما الآن فإنهم يأخذونه مكسا باسم العشر ومكسا آخر ليس له اسم بل شيء يأخذونه حراما وسحتا ويأكلونه في بطونهم نارا حجتهم فيه داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد كذا في الزواجر لابن حجر مطلب لا تسقط الزكاة بالدفع إلى العاشر في زماننا ثم قال واعلم أن بعض فسقة التجار يظن أن ما يؤخذ من المكس يحسب عنه إذا نوى به الزكاة وهذا ظن باطل لا مستند له في مذهب الشافعي لأن الإمام لا ينصب المكاسين لقبض الزكاة بل لأخذ عشورات مال وجدوه قل أو كثر وجبت فيه الزكاة أو لا اه وتمامه هناك

قسم V02/P310–V02/P311

قلت على أنه اليوم صار المكاس يقاطع الإمام بشيء يدفعه إليه ويصير يأخذ ما يأخذه لنفسه ظلما وعدوانا ويأخذ ذلك ولو مر التاجر عليه أو على مكاس آخر في العام الواحد مرارا متعددة ولو كان لا تجب عليه الزكاة فعلم أيضا أنه لا يحسب من الزكاة عندنا لأنه ليس هو العاشر الذي ينصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من المارين وقد مر أيضا أنه لا بد من شرط أن يأمن به التجار من اللصوص ويحميهم منهم وهذا يعقد على أبواب البلدة ويؤذي البحار أكثر من اللصوص وقطاع الطريق ويأخذه منهم قهرا ولذا قال في البزازية إذا نوى أن يكون المكس زكاة فالصحيح أنه لا يقع عن الزكاة كذا قال الإمام السرخسي اه وأشار بالصحيح إلى القول بأنه إذا نوى عند الدفع التصدق على المكاس جاز لأنه فقير بما عليه من التبعات وقد مر الكلام عليه قوله ( فمن أنكر تمام الحول ) أي على ما في يده وعلى ما في بيته فلو كان في بيته مال آخر قد حال عليه الحول وما مر به لم يحل عليه الحول واتحد الجنس فإن العاشر لا يلتفت إليه لوجوب الضم في متحد الجنس إلا لمانع بحر قوله ( أو قال لم أنو التجارة ) أو قال ليس هذا المال لي بل هو وديعة أو بضاعة أو مضاربة أو أنا أجير فيه أو مكاتب أو عبد مأذون زيلعي وكذا لو قال ليس في هذا المال صدقة فإنه يصدق مع يمينه كما في المبسوط وإن لم يبين سبب النفي بحر قوله ( أو على دين ) أي دين له مطالب من جهة العباد لأنه المانع من وجوب النصاب كما مر قال في البحر وقدمنا أن منه دين الزكاة قوله ( لأن ما يأخذه زكاة ) أي فلا فرق في ذلك بين كونه الدين محيطا أو منقصا للنصاب والمراد ما يأخذه منا أما ما يأخذه من الذمي والحربي فيعطى حكم الزكاة هنا وإن كان جزية ويصرف في مصارفها كما يأتي قوله ( وهو الحق ) أي ما ذكر من تعميم الدين بقوله محيط أو منقص لأن المنقص للنصاب مانع من الوجوب فلا فرق كما في المعراج بحر وهو رد على ما في الخبازية و غاية البيان من التقييد ب المحيط والظاهر أنهما أرادا به الاحتراز عما لا يفضل عنه نصاب لا عن المنقص أيضا فلا ينافي إطلاق الكنز كإطلاق المصنف ولا ما صرح به في المعراج من عدم الفرق وما في الشرنبلالية من أن المنطوق لا يعارضه المفهوم فيه نظر لما علمت من التصريح في المعراج بخلاف هذا المنطوق ومن تأويله بما ذكرنا فتدبر قوله ( محقق ) فلو لم يدر هل هناك عاشر أم لا لم يصدق كما في السراج لأن الأصل عدمه نهر والمراد بالعاشر هنا عاشر أهل العدل فلو مر على عاشر الخوارج عشر ثانيا كما سيأتي قوله ( أو قال أديت إلى الفقراء في المصر ) لأن الأداء كان مفوضا إليه فيه بحر قوله ( لا بعد الخروج ) أي لو قال أديت زكاتها بعد ما أخرجتها من المدينة لا يصدق لأنها بالإخراج التحقت بالأموال الظاهرة فكان الأخذ فيها إلى الإمام زيلعي وفي شرح الجامع لقاضيخان وإنما تثبت ولاية المطالبة للإمام بعد الإخراج إلى المفازة إذا لم يكن أدى بنفسه فإذا ادعى ذلك فقد أنكر ثبوت حق المطالبة فكان القول قوله مع اليمين اه قوله ( لما يأتي ) أي قريبا في قوله بعد إخراجها قوله ( وحلف ) القياس أن لا يمين عليه لأنها عبادة ولا يمين فيها وجه الاستحسان أنه منكر وله مكذب وهو العاشر فهو مدعى عليه معنى لو أقر به لزمه فيحلف لرجاء النكول بخلاف باقي العبادات لأنه لا مكذب له نهر قوله ( في الكل ) أي في إنكار تمام الحول وما ذكره بعده قوله ( في الأصح ) كذا في الكافي وهو ظاهر الرواية كما في البدائع وشرط إخراجها رواية الأصل

قسم V02/P311–V02/P312

واختلف في اشتراط اليمين معها كما في المعراج قوله ( لاشتباه الخط ) لأن الخط يشبه الخط وقد يزور وقد لا يأخذ البراءة غفلة منه وقد تضل بعد الأخذ فلا يمكن أن تجعل حكما فيعتبر قوله مع يمينه كافي قوله ( وعدت عدما ) قد يقال إنه دليل كذبه وهو نظير ما لو ذكر الحد الرابع وغلط فيه فإنه لا تسمع الدعوى وإن جاز تركه إلا أن يقال إنها عبادة بخلاف حقوق العباد المحضة بحر وتمامه في النهر قوله ( أخذت منه ) لأن حق الأخذ ثابت فلا يسقط باليمين الكاذبة بحر وهذا في غير الحربي أما فيه فسيأتي أنه إذا دخل دار الحرب ثم خرج لا يؤخذ منه لما مضى اه ح قوله ( إلا في السوائم الخ ) استثناء من تصديقه في قوله أديت إلى الفقراء أي فلا يصدق في قوله أديت زكاتها بنفسي إلى الفقراء في المصر لأن حق الأخذ للسلطان فلا يملك إبطاله بخلاف الأموال الباطنة بحر قلت ومقتضاه أنه لو ادعى الأداء إلى الساعي يصدق قوله ( والأموال الباطنة ) أي وإلا في الأموال الباطنة وقوله بعد إخراجها أي إخراج الأموال الباطنة متعلق بأديت المقدر المدلول عليه بالاستثناء والمعنى لو ادعى أنه أدى زكاة الأموال الباطنة بنفسه بعد إخراجها من البلد لا يصدق ولا يصح تعلقه بالأموال الباطنة تعلقا نحويا كما هو ظاهر ولا معنويا على أنه صفة أو حال لإيهامه أنه لا يصدق بعد إخراجها سواء قال أديت قبل الإخراج أو بعده مع أنه بعد مرور بها على العاشر لو قال أديت إلى الفقراء في المصر يصدق كما مر في المتن فافهم قوله ( فكان الأخذ فيها للإمام ) كما في الأموال الظاهرة وهي السوائم قوله ( والأول ينقلب نفلا ) هو الصحيح وقيل الثاني سياسة وهذا لا ينافي انفساخ الأول ووقوع الثاني سياسة بأدنى تأمل كذا في الفتح ولو لم يأخذ منه ثانيا لعلمه بأدائه ففي براءة ذمته اختلاف المشايخ وفي جامع أبي اليسر لو أجاز إعطاءه فلا بأس به لأنه لو أذن له في الدفع جاز وكذا إذا أجاز دفعه نهر قوله ( ويأخذها منه بقوله ) أي يأخذ منه العاشر الصدقة بقوله قال في البحر عن المبسوط إذا أخبر التاجر العاشر أن متاعه مروي أو هروي واتهمه العاشر فيه وفيه ضرر عليه حلفه وأخذ منه الصدقة على قوله لأنه ليس له ولاية إضرار به وقد نقل عن عمر أنه قال لعماله ولا تفتشوا على الناس متاعهم اه قوله ( لا تنبشوا ) النبش إبراز المستور وكشف الشيء عن الشيء قاموس وبابه نصر كذا في جامع اللغة ح والذي قدمناه عن البحر لا تفتشوا بالفاء وهو قريب منه قوله ( وكل ما صدق ) في بعض النسخ وكل مال والمناسب هو الأول لأن ما غير واقعة على المال ولذا بينها بقوله مما مر أي من إنكار الحول وما بعده قوله ( لأن لهم ما لنا ) أي فيراعى في حقهم تلك الشرائط من الحول والنصاب والفراغ من الدين وكونه للتجارة فإن قيل إذا ألحقوا بالمسلمين وجب أن يؤخذ منهم ربع العشر كالمسلمين قلنا المأخوذ منا زكاة حقيقة والمأخوذ منهم كالجزية حتى يصرف إلى مصارفها لا زكاة لأنها طهرة وليسوا من أهلها وتمامه في الكفاية قوله ( لعدم ولاية ذلك ) فإن ما يؤخذ منه جزية وفيها لا يصدق إذا قال أديتها لأن فقراء أهل الذمة ليسوا مصرفا لها وليس له ولاية الصرف إلى مستحقها وهو مصالح المسلمين زيلعي وفي البحر أنه ليس بجزية بل في حكمها لصرفه في مصارفها حتى لا تسقط جزية رأسه تلك السنة كما نص عليه الإسبيجابي اه قلت صرح في شرح درر البحار بأنه جزية حقيقة والظاهر أنه أراد أنها جزية في ماله كما يسمى خراج أرضه جزية

قسم V02/P312–V02/P313

وعليه فالجزية أنواع جزية مال وجزية أرض وجزية رأس ولا يلزم من أخذ بعضها سقوط باقيها كما لا يخفى إلا في بني تغلب لأن المأخوذ في مالهم هو جزية رؤوسهم ولذا قال في البحر إذا أخذ العاشر ما عليهم سقطت عنهم الجزية لأن عمر صالحهم من الجزية على الصدقة المضاعفة قوله ( لا يصدق حربي ) أي لا يلتفت إلى قوله ولو ثبت صدقه ببينة عادلة أفاده الكمال ط قوله ( في شيء ) بيان للمستثنى منه المحذوف ط عن الحوي أي في شيء مما مر لعدم الفائدة في تصديقه لأنه لو قال لم يتم الحول ففي الأخذ منه لا يعتبر الحول لأن اعتباره لتمام الحماية ليحصل النماء وحماية الحربي تتم بالأمان من السبي إن قال علي دين فما عليه في داره لا يطالب به في دارنا وإن قال المال بضاعة فلا حرمة لصاحبها ولا أمان وإن قال ليس للتجارة كذبه الظاهر وإن قال أديتها أنا كذبه اعتقاده وتمامه في العناية قوله ( إلا في أم ولده الخ ) فإنه يصدق في دعواه أن الجارية التي معه أم ولده لأن إقراره بنسب من في يده صحيح فكذا بأمومية الولد نهر وعبارة الجامع الصغير و الهداية إلا في الجواري يقول هن أمهات أولادي وفي البحر فلو أقر بتدبير عبده لا يصدق لأن التدبير في دار الحر لا يصح قوله ( لغلام ) أي ليس بثابت النسب من غيره ولا يكذبه على قياس ما ذكروا في ثبوت النسب ط قوله ( هذا ولدي ) فلو قال أخي لا يصدق لأنه إقرار بنسبه على الأب وثبوته يتوقف على تصديق الأب فيؤخذ عشره كذا ظهر لي ولم أره صريحا نعم رأيت في شرح السير الكبير لو مر برقيق فقال هؤلاء أحرار لم يعشر لأنه إن كان صادقا فهم أحرار وإلا فقد صاروا أحرارا بقوله قوله ( لفقد المالية ) علة للمسألتين أي والأخذ لا يجب إلا من المال ط عن النهر مطلب ما يؤخذ من النصارى لزيارة بيت المقدس حرام قال الخير الرملي أقول منه يعلم حرمه ما يفعله العمال اليوم من الأخذ على رأس الحربي والذمي خارجا عن الجزية حتى يمكن من زيارة بيت المقدس قوله ( وعشر ) بالتخفيف أي أخذ عشره قوله ( لأنه أقر بالعتق ) لأن قوله هذا ولدي للأكبر منه سنا مجاز عن هو حر عند أبي حنيفة قوله ( فلا يصدق في حق غيره ) أي في إبطال حق العاشر وهو أخذ العشر لبقاء المالية في حقه حكما قوله ( لئلا يؤدي إلى استئصال المال ) علة للاستثناء أي لأنه لو لم يصدق في ذلك لزم أنه كلما مر على عاشر أخذ منه العشر فيؤدي إلى استئصال ماله أي أخذه من أصله قوله ( جزم به منلا خسرو ) كذا في بعض نسخ البحر بزيادة قوله في شرح الدرر وفي نسخة أخرى منلا شيخ في شرح الدرر وهي الصواب فإن عبارة منلا خسرو كعبارة الكنز الآتية والعبارة التي ذكرها الشارح للإمام محمد بن محمد بن محمود البخاري الشهير بمنلا شيخ في كتابه المسمى غرر الأذكار و شرح درر البحار للإمام محمد بن يوسف القوني قوله ( والغاية ) يعني غاية البيان للإتقاني وإلا فالغاية للسروجي وهي شرح الهداية أيضا قوله ( ورجحه في النهر ) أي بقوله إلا أن كلام أهل المذهب أحق ما إليه يذهب اه أي لأنه هو مقتضى حصر صاحب الكنز بقوله لا الحربي إلا في أم ولده وكذا عبارة الدرر و الجامع الصغير لمحرر المذهب الإمام محمد

الأسئلة

İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî) · 40 · Qur'an & Sunnah