İbn Âbidîn — Reddü'l-Muhtâr (Hanefî)
وظاهره أنها أوجبت بألف وقبل الزوج بخمسمائة وهو مشكل فإن الحط ممن له الحق وهو المرأة لا ممن عليه فالظاهر أنه مما خالف فيه القبول الإيجاب فلا يصح يحرر أفاده الرحمتي قوله ( وأن لا يكون مضافا ) كتزوجتك غدا ولا معلقا أي على غير كائن كتزوجتك إن قدم زيد وقوله كما سيجيء أي الكلام على المضاف والمعلق قبيل باب الولي قوله ( ولا المنكوحة مجهولة ) فلو زوج بنته منه وله بنتان لا يصح إلا إذا كانت إحداهما متزوجة فينصرف إلى الفارغة كما في البزازية نهر وفي معناه ما إذا كانت إحداهما محرمة عليه فليراجع رحمتي وإطلاق قوله لا يصح دال على عدم الصحة ولو جرت مقدمات الخطبة على واحدة منهما بعينها لتتميز المنكوحة عند الشهود فإنه لا بد منه رملي قلت وظاهره أنها لو جرت المقدمات على معينة وتميزت عند الشهود أيضا يصح العقد وهي واقعة الفتوى لأن المقصود نفي الجهالة وذلك حاصل بتعينها عند العاقدين والشهود وإن لم يصرح باسمها كما إذا كانت إحداهما متزوجة ويؤيده ما سيأتي من أنها لو كانت غائبة وزوجها وكيلها فإن عرفها الشهود وعلموا أنه أرادها كفى ذكر اسمها وإلا لا بد من ذكر الأب والجد أيضا ولا يخفى أن قوله زوجت بنتي وله بنتان أقل إبهاما من قول الوكيل زوجت فاطمة ويأتي تمام ذلك عند قوله وحضور شاهدين حرين وعند قوله غلط وكيلها الخ تنبيه لم يذكر اشتراط تمييز الرجل من المرأة وقت العقد للخلاف لما في النوازل في صغيرين قال أبو أحدهما زوجت بنتي هذه من ابنك هذا وقبل ثم ظهر الجارية غلاما والغلام جارية جاز ذلك وقال العتابي لا يجوز بحر قال الرملي والأكثر على الأول قلت وبه علم أن زوجت وتزوجت يصلح من الجانبين وبه صرح في الفتح عن المنية ومثله في البحر قوله ( ولا يشترط الخ ) أي فيما كان بلفظ تزويج ونكاح بخلاف ما كان كناية لما يأتي من أنه لا بد فيه من نية أو قرينة وفهم الشهود لكن قيد في الدرر عدم الاشتراط بما إذا علما أن هذا اللفظ ينعقد به النكاح أي وإن لم يعلما حقيقة معناه قال في الفتح لو لقنت المرأة زوجت نفسي بالعربية ولا تعلم معناه وقبل والشهود يعلمون ذلك أو لا يعلمون صح كالطلاق وقيل لا كالبيع كذا في الخلاصة ومثل هذا في جانب الرجل إذا لقنه ولا يعلم معناه وهذه من جملة مسائل الطلاق والعتاق والتدبير والنكاح والخلع فالثلاثة الأول واقعة في الحكم ذكره في عتاق الأصل في باب التدبير وإذا عرف الجواب قال قاضيخان ينبغي أن يكون النكاح كذلك لأن العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد فلا يشترط فيما يستوي فيه الجد والهزل بخلاف البيع ونحوه وأما في الخلع إذا لقنت اختلعت نفسي منك بمهري ونفقة عدتي فقالته ولا تعلم معناه ولا أنه لفظ خلع اختلفوا فيه قيل لا يصح وهو الصحيح قال القاضي وينبغي أن يقع الطلاق ولا يسقط المهر ولا النفقة وكذا لو لقنت أن تبرئه وكذا المديون إذا لقن رب الدين لفظ الإبراء لا يبرأ اه قلت وفي فهم الشهود اختلاف تصحيح كما سيأتي بيانه قوله ( إذ لم يحتج لنية ) بسكون ذال إذ فالجملة تعليل لما قبلها وضمير يحتج لما قوله ( به يفتى ) صرح به في البزازية وفي البحر أن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه قلت وهو مقتضى كلام الفتح المار وبه جزم في متن الملتقى والدرر والوقاية وذكر الشارح في شرحه على الملتقى أنه اختلف التصحيح فيه قوله ( وإنما يصح الخ ) اعلم أن الصريح ينعقد به النكاح بلا خلاف وغيره على أربعة أقسام قسم لا خلاف في الانعقاد به عندنا بل الخلاف في خارج المذهب وقسم فيه خلاف عندنا والصحيح الانعقاد وقسم فيه خلاف والصحيح عدمه وقسم لا خلاف في عدم الانعقاد به
فالأول ما سوى لفظي النكاح والتزويج من لفظ الهبة والصدقة والتمليك والجعل نحو جعلت بنتي لك بألف والثاني نحو بعت نفسي منك بكذا أو ابنتي أو اشتريتك بكذا فقالت نعم ونحو السلم والصرف والقرض والصلح والثالث كالإجارة والوصية والرابع كالإباحة والإحلال والإعارة والرهن والتمتع والإقالة والخلع أفاده في الفتح قوله ( وما عداهما كناية الخ ) في هذا التركيب إخراج المتن عن مدلوله من التصريح بجوازه بهذه الألفاظ وأورد عليه كيف صح بالكناية مع اشتراط الشهادة فيه والكناية لا بد فيها من النية ولا اطلاع للشهود عليها قال الزيلعي قلنا ليست بشرط مع ذكر المهر وذكر السرخسي أنها ليست بشرط مطلقا لعدم اللبس ولأن كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق احتمال اه وللمحقق ابن الهمام فيه بحث طويل يأتي بعضه قريبا قوله ( هو كل لفظ الخ ) أورد عليه في البحر أنه ينعقد بألفاظ غير ما ذكر مثل كوني امرأتي وقولها عرستك نفسي وقوله لمبانته راجعتك بكذا وقولها له رددت نفسي عليك وقوله صرت لي أو صرت لك وقوله ثبت حقي في منافع بضعك وذكر ألفاظا أخر وأنه ينعقد في الكل مع القبول ثم أجاب بأن العبرة في العقود للمعاني حتى في النكاح كما صرحوا به وهذه الألفاظ تؤدي معنى النكاح وحاصله أن هذه الألفاظ داخلة في النكاح لأن المراد لفظه أو ما يؤدي معناه تأمل قوله ( وضع لتمليك عين ) خرج ما لا يفيد التمليك أصلا كالرهن والوديعة وما يفيد تمليك المنفعة كالإجارة والإعارة كما يأتي قوله ( كاملة ) صرح بمفهومه بقوله فلا يصح بالشركة قال في غاية البيان وكذا أي لا ينعقد بلفظ الشركة لأنه يفيد التمليك في البعض دون الكل ولهذا لا يصح النكاح إذا قال زوجتك نصف جاريتي قوله ( خرج الوصية غير المقيدة بالحال ) بأن كانت مطلقة أو مضافة إلى ما بعد الموت أما المقيدة بالحال نحو أوصيت لك ببضع ابنتي للحال بألف درهم فجائز كما حققه في الفتح وتبعه في المهر قائلا وارتضاه غير واحد وخالفهم في البحر بأن المعتمد ما أطلقه الشارحون من عدم الجواز لأن الوصية مجاز عن التمليك فلو انعقد بها لكان مجازا عن النكاح والمجاز لا مجاز له كما في بيوع العناية اه ونقل الرملي عن المقدسي أن قوله إن المجاز لا مجاز له مردود يعرف ذلك من طالع أساس البلاغة اه أي كما قرروه في رأيت مشفر زيد من أنه مجاز بمرتبتين وكذا في فأذاقها الله لباس الجوع والخوف قلت لكن قول المصنف كغيره وما وضع لتمليك العين في الحال لا يشمل الوصية لأنها موضوعة لتمليك العين بعد الموت فإذا استعملت في تمليك العين في الحال كانت مجازا فلم يصح بها النكاح بناء على أنها لم توضع للتمليك في الحال لا بناء على أنها مجاز المجاز اللهم إلا أن يجاب بأن قولهم وضع بمعنى استعمل فيشمل الحقيقة والمجاز أو هو مبني على أن المجاز موضوع بالوضع النوعي كما أوضحه شارح التحرير في أول الفصل الخامس فتأمل قوله ( كهبة ) أي إذا كانت على وجه النكاح واعلم أن المنكوحة إما أمة أو حرة فإذا أضاف الهبة إلى الأمة بأن قال لرجل وهبت أمتي هذه منك فإن كان الحال يدل على النكاح من إحضار شهود وتسمية المهر معجلا ومؤجلا ونحو ذلك ينصرف إلى النكاح وإن لم يكن الحال دليلا على النكاح فإن نوى النكاح وصدقه الموهوب له فكذلك ينصرف إلى النكاح بقرينة النية وإن لم ينو ينصرف إلى ملك الرقبة وإن أضيفت إلى الحرة فإنه ينعقد من غير هذه القرينة لأن عدم قبول المحل للمعنى الحقيقي وهو الملك للحرة يوجب الحمل على المجاز فهو القرينة فإن قامت القرينة على عدمه لا ينعقد فلو طلب من امرأة الزنى فقالت وهبت نفسي منك فقال الرجل قبلت لا يكون نكاحا كقول أبي البنت وهبتها لك لتخدمك فقال قبلت إلا إذا أراد به النكاح كذا في البحر ط
قوله ( وقرض الخ ) قال في النهر وفي الصرف والقرض والصلح والرهن قولان وينبغي ترجيح انعقاده بالصرف عملا بالكلية لما أنه يفيد ملك العين في الجملة وبه يترجح ما في الصيرفية من تصحيح انعقاده بالقرض وإن رجح في الكشف وغيره عدمه وجزم السرخسي بانعقاده بالصلح والعطية ولم يحك الإتقاني غيره اه وسيأتي الكلام على الرهن لكن قوله ولم يحك الإتقاني غيره سبق قلم فإن الذي ذكره الإتقاني في غاية البيان أنه لا ينعقد بالصلح وهكذا نقله عنه في البحر وعزاه في الفتح إلى الأجناس ثم نقل كلام السرخسي قلت وينبغي التفصيل والتوفيق بأن يقال إن جعلت المرأة بدل الصلح مثل أن يقول أبو البنت لدائنه مثلا صالحتك عن ألفك التي لك علي ببنتي هذه وإن جعلت مصالحا عنها بأن قال صالحتك عن بنتي بألف لا يصح وعليه يحمل كلام غاية البيان بدليل أنه علله بقوله لأن الصلح حطيطة وإسقاط للحق اه ولا يخفى أن الإسقاط إنما هو بالنسبة للمصالح عنه والمقصود ملك المتعة من المرأة لا إسقاطه فلذا لم يصح أما بدل الصلح فالمقصود ملكه أيضا فيصح به ملك المتعة هذا ولم أر من تعرض للخلاف في العطية مثل قوله هي لك عطية بكذا لأنه بمنزلة الهبة وقد أفتى به في الخيرية وأما لفظ أعطيتك بنتي بكذا كما هو الشائع عند الأعراب والفلاحين فيصح به العقد كما قدمناه عن الفتح عن شرح الطحاوي ويقع كثيرا أنه يقول جئتك خاطبا بنتك لنفسي فيقول أبوها هي جارية في مطبخك فينبغي أن يصح إذا قصد العقد دون الوعد أخذا مما قدمناه آنفا عن البحر في وهبتها لك لتخدمك ويؤيده ما في الذخيرة إذا قال جعلت ابنتي هذه لك بألف صح لأنه أتى بمعنى النكاح والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ اه قوله ( وسلم واستئجار ) هذا إذا جعلت المرأة رأس مال السلم أو جعلت أجرة فينعقد إجماعا أما إن جعلت مسلما فيها فقيل لا ينعقد لأن السلم في الحيوان لا يصح وقيل ينعقد لأنه لو اتصل به القبض يفيد ملك الرقبة ملكا فاسدا وليس كل ما يفسد الحقيقي يفسد مجازيه ورجحه في الفتح وهو مقتضى ما في المتون وإن لم تجعل أجرة كقوله أجرتك ابنتي بكذا فالصحيح أنه لا ينعقد لأنها لا تغير ملك العين أفاده في البحر قوله ( وكل ما تملك به الرقاب ) كالجعل والبيع والشراء فإنه ينعقد بها كما مر قوله ( بشرط نية أو قرينة الخ ) هذا ما حققه في الفتح ردا على ما قدمناه عن الزيلعي حيث لم يجعل النية شرطا عند ذكر المهر وعلى السرخسي حيث لم يجعلها شرطا مطلقا وحاصل الرد أن المختار أنه لا بد من فهم الشهود المراد فإن حكم السامع بأن المتكلم أراد من اللفظ ما لم يوضع له لا بد له من قرينة على إرادته ذلك فإن لم تكن فلا بد من إعلام الشهود بمراده ولذا قال في الدراية في تصوير الانعقاد بلفظ الإجارة عند من يجيزه أن يقول أجرت ابنتي ونوى به النكاح وأعلم الشهود اه بخلاف قوله بعتك بنتي فإن عدم قبول المحل للبيع يوجب الحمل على المجازي فهو قرينة يكتفي بها الشهود حتى لو كانت المعقود عليها أمة لا بد من قرينة زائدة تدل على النكاح من إحضار الشهود وذكر المهر مؤجلا أو معجلا وإلا فإن نوى وصدقه الموهوب له صح وإن لم ينو انصرف إلى ملك الرقبة كما في البدائع والظاهر أنه لا بد مع النية من إعلام الشهود وقد رجع شمس الأئمة إلى التحقيق حيث قال ولأن كلامنا فيما إذا صرحا به ولم يبق احتمال اه هذا حاصل ما في الفتح وملخصه أنه لا بد في كنايات النكاح من النية مع قرينة أو تصديق القابل للموجب وفهم الشهود المراد أو إعلامهم به
قوله ( بلفظ إجارة ) أي في الأصح كآجرتك نفسي بكذا بخلاف لفظ الاستئجار بأن جعلت المرأة بدلا مثل استأجرت دارك بنفسي أو ببنتي عند قصد النكاح كما مر بيانه وعبر هناك بالاستئجار وهنا بالإجارة إشارة للفرق المذكور فلا تكرار فافهم قوله ( ووصية ) أي غير مقيدة بالحال كما مر قوله ( ورهن ) فيه اختلاف المشايخ كما في البناية ورجح في الولوالجية ما هنا من عدم الصحة ولعل ابن الهمام لم يعتبر القول الآخر لعدم ظهور وجهه فعد الرهن من قسم ما لا خلاف في عدم الصحة به لأنه لا يفيد الملك أصلا قوله ( ونحوها ) كإباحة وإحلال وتمتع وإقالة وخلع كما قدمناه عن الفتح لكن ذكر في النهر أنه ينبغي أن يقيد الأخير بما إذا لم تجعل بدل الخلع فإن جعلت كما إذا قال أجنبي اخلع زوجتك ببنتي هذه فقبل صح أخذا من مسألة الإجارة قوله ( لكن تثبت به ) أي بنحو المذكورات قوله ( وكذا تثبت بكل لفظ لا ينعقد به النكاح ) هذا ساقط من بعض النسخ وهو الأحسن ولذا قال ح إنه مكرر مع قوله لكن تثبت به الشبهة مع أن قوله بكل لفظ لا ينعقد به النكاح شامل اللفظ لا دخل له أصلا كقوله لها أنت صديقتي فقلت نعم فإنه يصدق عليه أنه لفظ لا ينعقد به النكاح ومع ذلك لا تثبت به الشبهة بخلاف العبارة الأولى فإنها وقعت بيانا لنحو المذكورات في المتن فتختص بكل لفظ يفيد الملك ولا ينعقد به النكاح اه مطلب هل ينعقد النكاح بالألفاظ المصحفة نحو تجوزت قوله ( وألفاظ مصحفة ) من التصحيف وهو تغيير اللفظ حتى يتغير المعنى المقصود من الوضع كما في الصحاح وفي المغرب التصحيف أن يقرأ الشيء على خلاف ما أراده كاتبه أو على غير ما اصطلحوا عليه قوله ( كتجوزت ) أي بتقديم الجيم على الزاي قال في المغرب جاز المكان وأجازه وجاوزه وتجاوزه إذا سار فيه وخلفه وحقيقته قطع جوزه أي وسطه ومنه جاز البيع أو النكاح إذا نفذه وأجازه القاضي إذا نفذه وحكم به ومنه المجيز الوكيل والوصي لتنفيذه ما أمر به وجوز الحكم رآه جائزا وتجويز الضراب الدراهم أن جعلها رائجة جائزة وأجازه بجائزة سنية إذا أعطاه عطية ومنها جوائز الوفود للتحف واللطف وتجاوز عن المسيء وتجوز عنه أغضى عنه وعفا وتجوز في الصلاة ترخص فيها وتساهل ومنه تجوز في أخذ الدراهم اه ملخصا قوله ( لصدوره لا عن قصد صحيح ) أشار به إلى الفرق بينه وبين انعقاده بلفظ أعجمي بأن اللغة الأعجمية تصدر عمن تكلم بها عن قصد صحيح بخلاف لفظ التجويز فإنه يصدر لا عن قصد صحيح بل عن تحريف وتصحيف فلا يكون حقيقة ولا مجازا منح ملخصا والتحريف التغيير وهو المراد بالتصحيف كما مر قوله ( تلويح ) ليس مراده عزو المسألة إلى التلويح بل عزو مضمون التعليل لأنها غير مذكورة فيه ولا في غيره من الكتب المتقدمة وإنما ذكرها المصنف في متنه
وذكر في شرحه المنح أنه كثر الاستفتاء عنها في عامة الأمصار وأنه كتب فيها رسالة حاصلها اعتماد عدم الانعقاد بهذا اللفظ لأنه لم يوضع لتمليك العين للحال وليس لفظ نكاح ولا تزويج وليس بينه وبين ألفاظ النكاح علاقة مصححة للمجازية عنها كما استعير لفظ الهبة والبيع للنكاح ومن ثم صرحوا بأنه لا ينعقد بلفظ الإحلال والإجارة والوصية لعدم صحة الاستعارة ولا يصح قياس ذلك على اللغة الأعجمية لعدم القصد الصحيح كما مر ثم استشهد لذلك بما ذكره المحقق السعد التفتازاني في بحث الحقيقة والمجاز من التلويح وهو أن اللفظ المستعمل استعمالا صحيحا جاريا على القانون إما حقيقة أو مجازا لأنه إن استعمل فيما وضع له فحقيقة وإن استعمل في غيره فإن كان لعلاقة بينه وبين الموضوع له فمجاز وإلا فمرتجل وهو أيضا من قسم الحقيقة لأن الاستعمال الصحيح في الغير بلا علاقة وضع جديد فيكون اللفظ مستعملا فيما وضع له فيكون حقيقة وقيدنا الاستعمال بالصحيح احترازا عن الغلط مثل استعمال لفظ الأرض في السماء من غير قصد إلى وضع جديد اه قوله ( نعم الخ ) هذا ذكره المصنف أيضا حيث قال عقب عبادة التلويح المذكورة نعم لو اتفق قوم على النطق بهذه الغلطة بحيث إنهم يطلبون بها الدلالة على حل الاستمتاع وتصدر عن قصد واختيار منهم فللقول بانعقاد النكاح بها وجه ظاهر لأنه والحالة هذه يكون وضعا جديدا منهم وبانعقاده بين قوم اتفقت كلمتهم على هذه الغلطة أفتى شيخ الإسلام أبو السعود مفتي الديار الرومية وأما صدورها لا عن قصد إلى وضع جديد كما يقع من بعض الجهلة الأغمار فلا اعتبار به فقد قال في التلويح إن استعمال اللفظ في الموضوع له أو لغيره طلب دلالته عليه وإرادته منه فمجرد الذكر لا يكون استعمالا صحيحا فلا يكون وضعا جديدا اه وحاصل كلام المصنف أنه إن اتفقوا على استعمال التجويز في النكاح بوضع جديد قصدا يكون حقيقة عرفية مثل الحقائق المرتجلة ومثل الألفاظ الأعجمية الموضوعة للنكاح فيصح به العقد لوجود طلب الدلالة على المعنى المراد وإرادته من اللفظ قصدا وإلا فذكر هذا اللفظ بدون ما ذكر لا يكون حقيقة لعدم الوضع ولا مجازا لعدم العلاقة فلا يصح به العقد لكون غلطا كما أفتى به المصنف تبعا لشيخه العلامة ابن نجيم ومعاصريه لكن أفتى بخلافه العلامة الخير الرملي في الفتاوى الخيرية ونازع المصنف فيما استشهد به وكذا نازعه في حاشيته عن المنح بأنه لا دخل لبحث الحقيقة والمجاز المرتب على عدم العلاقة وقد أقر المصنف بأنه تصحيف فكيف يتجه ذكر نفي العلاقة بل نسلم كونه تصحيفا بإبدال حرف فلو صدر من عارف لا ينعقد به وهو محل فتوى الشيخ زين بن نجيم ومعاصريه فيقع الدليل في محله ح والمسألة لم توجد فيها نقل بخصوصها عن المشايخ فصارت حادثة الفتوى وقد صرح الشافعية بأنه لا يضر من عامي إبدال الزاي جيما وعكسه مع تشديدهم في النكاح بحيث لم يجوزوه إلا بلفظ الإنكاح والتزويج والإفتاء بحسب الإنهاء
فإذا سئل المفتي هل ينعقد بلفظ التجويز يجيب بلا لعدم التعرض لذكر التصحيف والأصل عدمه وإذا سئل في عامي قدم الجيم على الزاي بلا قصد استعارة لعدم علمه بها بل قصد حل الاستمتاع باللفظ الوارد شرعا فوقع له ما ذكر ينبغي فيه موافقة الشافعية وبالأولى فيما إذا اتفقت كلمتهم على هذه الغلطة كما قطع به أبو السعود وقد صرحوا بعدم اعتبارالغلط والتصحيف في مواضع فأوقعوا الطلاق بالألفاظ المصحفة مع اشتراك الطلاق والنكاح في أن جدهما جد وهزلهما جد وخطر الفروج وأفتوا بالوقوع في علي الطلاق وأنه تعليق يقع به الطلاق عند وقوع الشرط لأنه صار بمنزلة إن فعلت فأنت كذا ومثله الطلاق يلزمني لا أفعل كذا مع كونه غلطا ظاهرا لغة وشرعا لعدم وجود ركنه وعدم محلية الرجل للطلاق وقول أبي السعود إنه أي هذا الطلاق ليس بصريح ولا كناية نظرا لمجرد اللفظ لا إلى الاستعمال الفاشي لعدم وجوده في بلاده فإذا لم نعتبر هذا الغلط الفاحش لزمنا أن لا نعتبره فيما نحن فيه مع فشو استعماله وكثرة دورانه في ألسنة أهل القرى والأمصار بحيث لو لقن أحدهم التزويج لعسر عليه النطق به فلا شك أنهم لا يلمحون استعارة لنرد ملمحهم بعدم العلاقة بل هو تصحيف عليها فشا في لسانهم وقد استحسن بعض المشايخ عدم فساد الصلاة بإبدال بعض الحروف وإن لم يتقارب المخرج لأن فيه بلوى العامة فكيف فيما نحن فيه اه ملخصا قوله ( وأما الطلاق فيقع بها الخ ) أي بالألفاظ المصحفة كتلاق وتلاك وطلاك وطلاغ وتلاغ قال في البحر فيقع قضاء ولا يصدق إلا إذا أشهد على ذلك قبل التكلم بأن قال امرأتي تطلب مني الطلاق وأنا لا أطلق فأقول هذا ولا فرق بين العالم والجاهل وعليه الفتوى اه ثم إنه لا فرق يظهر بين النكاح والطلاق وقد استدل الخير الرملي على ذلك بما قدمناه من قول قاضيخان إنه ينبغي أن يكون النكاح والعتاق في أنه لا يشترط العلم بمعناه لأن العلم بمضمون اللفظ إنما يعتبر لأجل القصد فلا يشترط فيما يستوي فيه الجد والهزل اه قال فإذا علمنا أن الطلاق واقع مع التصحيف فينبغي أن يكون النكاح نافذا معه أيضا اه قلت وأما الجواب بأن وقوع الطلاق للاحتياط في الفروج فهو مشترك الإلزام على أنه لا احتياط في التفريق بعد تحقق الزوجية بمجرد التلفظ بلفظ مصحف أو مهمل لا معنى له بل الاحتياط من بقاء الزوجية حتى يتحقق المزيل فلو لا أنهم اعتبروا القصد بهذا اللفظ المصحف بدون وضع جديد ولا علاقة لم يوقعوا به الطلاق لأن الغلط الخارج عن الحقيقة والمجاز لا معنى له فعلم أنهم اعتبروا المعنى الحقيقي المراد ولم يعتبروا تحريف اللفظ بل قولهم يقع بها قضاء يفيد أنه يقضى عليه بالوقوع وإن قال لم أرد بها الطلاق حملا على أنها من أقسام الصريح ولذا قيد تصديقه بالإشهاد فبالأولى إذا قال العامي جوزت بتقديم الجيم أو زوزت بالزاي بدل الجيم قاصدا به معنى النكاح يصح ويدل عليه أيضا ما قدمناه عن الذخيرة من أنه إذا قال جعلت بنتي هذه لك بألف صح لأنه أتى بمعنى النكاح والعبرة في العقود للمعاني دون الألفاظ فهذا التعليل يدل على أن كل ما أفاد معنى النكاح يعطى حكمه لكن إذا كان بلفظ نكاح أو تزويج أو ما وضع لتمليك العين للحال ولا شك أن لفظ جوزت أو زوزت لا يفهم منه العاقدان والشهود إلا أنه عبارة عن التزويج ولا يقصد منه إلا ذلك المعنى بحسب العرف وقد صرحوا بأنه يحمل كلام كل عاقد وحالف وواقف على عرفه وإذا وقع الطلاق بالألفاظ المصحفة ولو من عالم كما مر وإن لم تكن متعارفة كما هو ظاهر إطلاقهم فيها يصح النكاح من العوام بالمصحفة المتعارفة بالأولى والله تعالى أعلم تنبيه علم مما قررناه جواز العقد بلفظ أزوجت بالهمزة في أوله خلافا لما ذكره السيد محمد أبو السعود في حاشية مسكين عن شيخه من عدم الجواز معللا بأنه لم يجده في كتب اللغة فكان تحريفا وغلطا
قوله ( احتراما للفروج ) أي لخطر أمرها وشدة حرمتها فلا يصح العقد عليها إلا بلفظ صريح أو كناية قوله ( سماع كل ) أي ولو حكما كالكتاب إلى غائبه لأن قراءته قائمة مقام الخطاب كما مر وفي الفتح ينعقد النكاح من الأخرس إذا كانت له إشارة معلومة قوله ( ليتحقق رضاهما ) أي ليصدر منهما ما من شأنه أن يدل على الرضا إذ حقيقة الرضا غير مشروطة في النكاح لصحته مع الإكراه والهزل رحمتي وذكر السيد أبو السعود أن الرضا شرط من جانبها لا من جانب الرجل واستدل لذلك بما صرح به القهستاني في المهر من فساد العقد إذا كان الإكراه من جهتها وأقول فيه نظر فإنه ذكر في النقاية أن في النكاح الفاسد لا يجب شيء إن لم يطأها وإن وطئها وجب مهر المثل فقال القهستاني عند قوله في النكاح الفاسد أي الباطل كالنكاح للمحارم المؤبدة أو المؤقتة أو بإكراه من جهتها الخ فقوله من جهتها معناه أنها إذا أكرهت الزوج على التزوج بها لا يجب لها عليه شيء لأن الإكراه جاء من جهتها فكان في حكم الباطل لا باطلا حقيقة وليس معناه أن أحدا أكرهها على التزوج ونظير هذه المسألة ما قالوه في كتاب الإكراه من أنه لو أكره على طلاق زوجته قبل الدخول بها لزمه نصف المهر ويرجع به على المكره إن كان المكره له أجنبيا فلو كانت الزوجة هي التي أكرهته على الطلاق لم يجب لها شيء نص عليه القهستاني هناك أيضا وأما ما ذكر من أن نكاح المكره صحيح إن كان هو الرجل وإن كان و المرأة فهو فاسد فلم أر من ذكره وإن أوهم كلام القهستاني السابق ذلك بل عبارتهم مطلقة في أن نكاح المكره صحيح كطلاقه وعتقه مما يصح مع الهزل ولفظ المكره شامل للرجل والمرأة فمن ادعى التخصيص فعليه إثباته بالنقل الصريح نعم فرقوا بأن الرجل والمرأة في الإكراه على الزنا في إحدى الروايتين ثم رأيت في إكراه الكافي للحاكم الشهيد ما هو صريح في الجواز فإنه قال ولو أكرهت على أن تزوجته بألف ومهر مثلها عشرة آلاف زوجها أولياؤها مكرهين فالنكاح جائز ويقول القاضي للزوج إن شئت أتمم لها مهر مثلها وهي امرأتك إن كان كفؤا لها وإلا فرق بينهما ولا شيء لها الخ فافهم قوله ( وشرط حضور شاهدين ) أي يشهدان على العقد أما الشهادة على التوكيل بالنكاح فليست بشرط لصحته كما قدمناه عن البحر وإنما فائدتها الإثبات عند جحود التوكيل وفي البحر قيدنا الإشهاد بأنه خاص بالنكاح لقول الإسبيجابي وأما سائر العقود فتنفذ بغير شهود ولكن الإشهاد عليه مستحب للآية اه وفي الواقعات أنه واجب في المداينات وأما الكتابة ففي عتق المحيط يستحب أن يكتب للعتق كتابا ويشهد عليه صيانة عن التجاحد كما في المداينة بخلاف سائر التجارات للحرج لأنها مما يكثر وقوعها اه وينبغي أن يكون النكاح كالعتق لأنه لا حرج فيه اه مطلب الخصاف كبير في العلم يجوز الاقتداء به تنبيه أشار بقوله فيما مر ولا المنكوحة مجهولة إلى ما ذكره في البحر هنا بقوله ولا بد من تمييز المنكوحة عند الشاهدين لتنتفي الجهالة فإن كانت حاضرة منتقبة كفى الإشارة إليها والاحتياط كشف وجهها فإن لم يروا شخصها وسمعوا كلامها من البيت إن كانت وحدها فيه جاز ولو معها أخرى فلا لعدم زوال الجهالة وكذا إذا وكلت بالتزويج فهو على هذا اه أي إن رأوها أو كانت وحدها في البيت يجوز أن يشهدوا عليها بالتوكيل إذا جحدته وإلا فلا لاحتمال أن الموكل المرأة الأخرى وليس معناه أنه لا يصح التوكيل بدون ذلك وأنه يصير العقد عقد فضولي فيصح بالإجارة بعده قولا أو فعلا لما علمته آنفا فافهم ثم قال في البحر وإن كانت غائبة ولم يسمعوا كلامها بأن عقد لها وكيلها فإن كان الشهود يعرفونها كفى ذكر اسمها إذا علموا أنه أرادها وإن لم يعرفوها لا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها
وجوز الخصاف النكاح مطلقا حتى لو وكلته فقال بحضرتهما زوجت نفسي من موكلتي أو من امرأة جعلت أمرها بيدي فإنه يصح عنده قال قاضيخان والخصاف كان كبيرا في العلم يجوز الاقتداء به وذكر الحاكم الشهيد في المنتقى كما قال الخصاف اه قلت في التاترخانية عن المضمرات أن الأول هو الصحيح وعليه الفتوى وكذا قال في البحر في فصل الوكيل والفضولي أن المختار في المذهب خلاف ما قاله الخصاف وإن كان الخصاف كبيرا اه وما ذكروه في المرأة يجري مثله في الرجل ففي الخانية قال الإمام ابن الفضل إن كان الزوج حاضرا مشارا إليه جاز ولو غائبا فلا ما لم يذكر اسمه واسم أبيه وجده قال والاحتياط أن ينسب إلى المحلة أيضا قيل له فإن كان الغائب معروفا عند الشهود قال وإن كان معروفا لا بد عن إضافة العقد إليه وقد ذكرنا عن غيره في الغائبة إذا ذكر اسمها لا غير وهي معروفة عند الشهود وعلم الشهود أنه أراد تلك المرأة يجوز النكاح اه والحاصل أن الغائبة لا بد من ذكر اسمها واسم أبيها وجدها وإن كانت معروفة عند الشهود على قول ابن الفضل وعلى قول غيره يكفي ذكر اسمها إن كانت معروفة عندهم وإلا فلا وبه جزم صاحب الهداية في التجنيس وقال لأن المقصود من التسمية التعريف وقد حصل وأقره في الفتح والبحر وعلى قول الخصاف يكفي مطلقا ولا يخفى أنه إذا كان الشهود كثيرين لا يلزم معرفة الكل بل إذا ذكر اسمها وعرفها اثنان منهم كفى والظاهر أن المراد بالمعرفة أن يعرفها أن المعقود عليها هي فلانة بنت فلان الفلاني لا معرفة شخصها وأن ذكر الاسم غير شرط بل المراد الاسم أو ما يعينها مما يقوم مقامه لما في البحر لو زوجه بنته ولم يسمها وله بنتان لم يصح للجهالة بخلاف ما إذا كانت له بنت واحدة إلا إذا سماها بغير اسمها ولم يشر إليها فإنه لا يصح كما في التجنيس اه وفيه عن الذخيرة إذا كان للمزوج ابنة واحدة وللقابل ابن واحد فقال زوجت ابنتي من ابنك يجوز النكاح وإن كان للقابل ابنان فإن سمى أحدهما باسمه صح الخ وفيه عن الخلاصة إذا زوجها أخوها فقال زوجت أختي ولم يسمها جاز أن كانت له أخت واحدة وانظر ما قدمناه عند قوله ولا المنكوحة مجهولة قوله ( حرين الخ ) قال في البحر وشرط في الشهود الحرية والعقل والبلوغ والإسلام فلا ينعقد بحضرة العبيد والمجانين والصبيان والكفار في نكاح المسلمين لأنه لا ولاية لهؤلاء ولا فرق في العبد بين القن والمدبر والمكاتب فلو عتق العبيد أو بلغ الصبيان بعد التحمل ثم شهدوا إن كان معهم غيرهم وقت العقد فمن ينعقد بحضورهم جازت شهادتهم لأنهم أهل للتحمل وقد انعقد العقد بغيرهم وإلا فلا كما في الخلاصة وغيرها قوله ( أو حر وحرتين ) كذا في الكنز وقد نسيه المصنف فذكره الشارح لدفع إيهام اختصاص الذكورة في شهادة النكاح كما نبه عليه الخير الرملي قوله ( سامعين قولهما معا ) فلا ينعقد بحضرة النائمين والأصمين وهو قول العامة وتصحيح الزيلعي الانعقاد بحضرة النائمين دون الأصمين ضعيف رواه في الفتح والبحر وأجاب في النهر بحمل النائمين على الوسنانين السامعين واعترض بأنه حينئذ يكون محل وفاق لا خلاف ثم قال في النهر وينبغي أن لا يختلف في انعقاده بالأصمين إذا كان كل من الزوج والزوجة أخرس لأن نكاحه كما قالوا ينعقد بالإشارة حيث كانت معلومة اه قال في الفتح ومن اشتراط السماع ما قدمناه في التزوج بالكتاب من أنه لا بد من سماع الشهود ما في الكتاب المشتمل على الخطبة بأن تقرأه المرأة عليهم أو سماعهم العبارة عنه بأن تقول إن فلانا كتب إلي يخطبني ثم تشهدهم أنها زوجته نفسها اه
لكن إذا كان الكتاب بلفظ الأمر بأن كتب زوجي نفسك مني لا يشترط سماع الشاهدين لما فيه بناء على أن صيغة الأمر توكيل لأنه لا يشترط الإشهاد على التوكيل أما القول بأنه إيجاب فيشترط كما في البحر وقدمنا بيانه فيما مر وخرج بقوله معا ما لو سمعا متفرقين بأن حضر أحدهما العقد ثم غاب وأعيد بحضرة الآخر أو سمع أحدهما فقط العقد فأعيد فسمعه الآخر دون الأول أو سمع أحدهما الإيجاب والآخر القبول ثم أعيد فسمع كل وحده ما لم يسمعه أولا لأن في هذه الصورة وجد عقدان لم يحضر كل واحد منهما شاهدان كما في شرح النقاية قوله ( على الأصح ) راجع لقوله سامعين وقوله معا ومقابل الأول القول بالاكتفاء بمجرد حضورهما ومقابل الثاني ما عن أبي يوسف من أنه إن اتحد المجلس جاز استحسانا كما في الفتح قوله ( فاهمين الخ ) قال في البحر جزم في التبيين بأنه لو عقدا بحضرة هنديين لم يفهما كلامهما لم يجز وصححه في الجوهرة وقال في الظهيرية والظاهر أنه يشترط فهم أنه نكاح واختاره في الخانية فكان هو المذهب لكن في الخلاصة لو يحسنان العربية فعقدا بها والشهود لا يعرفونها اختلف المشايخ فيه والأصح أنه ينعقد اه لقد اختلف التصحيح في اشتراط الفهم اه وحمل في النهر ما في الخلاصة على القول باشتراط الحضور بلا سماع ولا فهم أي وهو خلاف الأصح كما مر ووفق الرحمتي بحمل القول بالاشتراط على اشتراط فهم أنه عقد نكاح والقول بعدمه على عدم اشتراط فهم معاني الألفاظ بعد فهم أن المراد عقد النكاح قوله ( لنكاح مسلمة ) قيد لقوله مسلمين احترازا عن نكاح الذمية فإنه لو تزوجها مسلم عند ذميين صح كما يأتي لكنه يوهم أن ما قبله من الشروط يشترط في أنكحة الكفار أيضا مع أنها تصح بغير شهود إذا كانوا يدينون ذلك كما سيأتي في بابه ولدفع ذلك قال في الهداية ولا ينعقد نكاح المسلمين إلا بحضور شاهدين حرين الخ وقد يجاب بأن الكلام في نكاح المسلمين بدليل أنه سيعقد لنكاح الكافر بابا على حدة ولما كان تزوج المسلم ذمية لا يشترط فيه إسلام الشاهدين احترز عنه بقوله لنكاح مسلمة قوله ( ولو فاسقين الخ ) اعلم أن النكاح له حكمان حكم الانعقاد وحكم الإظهار فالأول ما ذكره والثاني إنما يكون عند التجاحد فلا يقبل في الإظهار إلا شهادة من تقبل شهادته في سائر الأحكام كما في شرح الطحاوي فلذا انعقد بحضور الفاسقين والأعميين والمحدودين في قذف وإن لم يتوبا وابني العاقدين وإن لم يقبل أداؤهم عند القاضي كانعقاده بحضرة العدوين بحر مطلب في عطف الخاص على العام قوله ( أو محدودين في قذف ) أي وقد تابا قال في النهر وهذا القيد لا بد منه وإلا لزم التكرار اه واعترض بأن المقصود من إطلاق المصنف الإشارة إلى خلاف الشافعي في الفاسق المعلن والمحدود قبل التوية أما المستور والمحدود التائب فلا خلاف له فيهما كما في شرح المجمع والحقائق وأيضا فالمحدود أخص مطلقا من الفاسق وذكر الأخص بعد الأعم واقع في أفصح الكلام على أنهم صرحوا بأنه إذا قوبل الخاص بالعام يراد به ما عدا الخاص لكن في المغني أن عطف الخاص على العام مما تفردت به الواو وحتى لكن الفقهاء يتسامحون في عطفه بأو قلت وصرح بعضهم بجوازه بثم وبأو كما في حديث ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها قوله ( أو أعميين ) كذا في الهداية والكنز والوقاية والمختار والإصلاح والجوهرة وشرح النقاية والفتح والخلاصة وهو مخالف لقوله في الخانية ولا تقبل شهادة الأعمى عندنا لأنه لا يقدر على التمييز بين المدعي والمدعى عليه والإشارة إليهما فلا يكون كلامه شهادة ولا ينعقد النكاح بحضرته اه و ( المختار ) ما عليه الأكثرون نوح
قوله ( وإن لم يثبت النكاح بهما ) أي بالابنين أي بشهادتهما فقوله بالابنين بدل من الضمير المجرور وفي نسخة لهما أي للزوجين وقد أشار إلى ما قدمناه من الفرق بين حكم الانعقاد وحكم الإظهار أي ينعقد النكاح بشهادتهما وإن لم يثبت بها عند التجاحد وليس هذا خاص بالابنين كما قدمناه قوله ( إن ادعى القريب ) أي لو كانا ابنيه وحده أو ابنيها وحدها فادعى أحدهما النكاح وجحده الآخر لا تقبل شهادة ابني المدعي له بل تقبل عليه ولو كانا ابنيهما لا تقبل شهادتهما للمدعي ولا عليه لأنها لا تخلو عن شهادتهما لأصلهما وكذا لو كان أحدهما ابنها والآخر ابنه لا تقبل أصلا كما في البحر قوله ( كما صح الخ ) لأن الشهادة إنما شرطت في النكاح لما فيه من إثبات ملك المتعة له عليها تعظيم لجزء الآدمي لا لثبوت ملك المهر لها عليه لأن وجوب المال لا تشترط فيه الشهادة كالبيع وغيره وللذمي شهادة على مثله لولايته عليه وهذا عندهما وقال محمد وزفر لا يصح وتمامه في الفتح وغيره وأراد بالذمية الكتابية كما في القهستاني قال ح فخرج غير الكتابية كما سيأتي في فصل المحرمات ودخل الحربية الكتابية وإن كره نكاحها في دار الحرب كما ذكره الشارح في محرمات شر الملتقى اه قوله ( ولو مخالفين لدينها ) كما لو كانا نصرانيين وهي يهودية وشمل إطلاقه الذميين غير الكتابيين كمجوسيين والظاهر أنه احترز بهما عن الحربيين لقول الزيلعي وللذمي شهادة على مثله فأفاد أن شهادة الحربي على الذمي لا تقبل والمستأمن حربي أفاده السيد أبو السعود قوله ( مع إنكاره ) أي إنكار المسلم العقد على الذمية أما عند إنكارها فمقبول عندهما مطلقا وقال محمد إن قالا كان معنا مسلمان وقت العقد قبل وإلا لا وعلى هذا الخلاف لو أسلما وأديا نهر قوله ( والأصل عندنا الخ ) عبارة النهر قال الإسبيجابي والأصل أن كل من صلح أن يكون وليا فيه بولاية نفسه صلح أن يكون شاهدا فيه وقولنا بولاية نفسه لإخراج المكاتب فإنه وإن ملك تزويج أمته لكن لا بولاية نفسه بل بما استفاده من المولى اه وهذا يقتضي عدم انعقاده بالمحجور عليه ولم أره اه قوله ( أمر الأب رجلا ) أي وكله والضمير البارز في صغيرته للأب والمستتر في زوجها للرجل المأمور وكونه رجلا مثال فلو كان امرأة صح لكن اشترط أن يكون معها رجلا أو رجل وامرأة كما أفاده في البحر قوله ( لأنه يجعل عاقدا حكما ) لأن الوكيل في النكاح سفير ومعبر ينقل عبارة الموكل فإذا كان الموكل حاضرا كان مباشرا لأن العبارة تنتقل إليه وهو في المجلس وليس المباشر سوى هذا بخلاف ما إذا كان غائبا لأن المباشر مأخوذ في مفهومه الحضور فظهر أن إنزال الحاضر مباشرا جبري فاندفع ما أورده في النهاية من أنه تكلف غير محتاج إليه فإن الأب يصلح شاهدا فلا حاجة إلى اعتباره مباشرا إلا في مسألة البنت البالغة فتح ملخصا وتمامه في البحر قوله ( وإلا لا ) أي وإن لم يكن حاضرا لا يصح لأن انتقال العبارة إليه حال عدم الحضور لا يصير به مباشرا قوله ( ولو زوج بنته البالغة العاقلة ) كونها بنته غير قيد فإنها لو وكلت رجلا غيره فكذلك كما في الهندية وقيد بالبالغة لأنها لو كانت صغيرة لا يكون الولي شاهدا لأن العقد لا يمكن نقله إليها بحر وبالعاقلة لأن المجنونة كالصغيرة أفاده ط قوله ( لأنها تجعل عاقدة ) لانتقال عبارة الوكيل إليها وهي في المجلس فكانت مباشرة ضرورة ولأنه لا يمكن جعلها شاهدة على نفسها قوله ( وإلا لا ) أي لم تكن حاضرة لا يكون العقد نافذا بل موقوفا على إجازتها كما في الحموي لأنه لا يكون أدنى حالا من الفضولي وعقد الفضولي ليس بباطل ط عن أبي السعود قوله ( جعل مباشرا ) لأنه إذا كان في المجلس تنتقل العبارة إليه كما قدمناه
قوله ( ثم إنما تقبل شهادة المأمور ) يعني عند التجاحد وإرادة الإظهار أما من حيث الانعقاد الذي الكلام فيه فهي مقبولة مطلقا كما لا يخفى وأشار إلى أنه يجوز له أن يشهد إذا تولى العقد ومات الزوج وأنكرت ورثته كما حكي عن الصفار قال وينبغي أن يذكر العقد لا غير فيقول هذه منكوحته وكذلك قالوا في الأخوين إذا زوجا أختهما ثم أرادا أن يشهدا على النكاح ينبغي أن يقولا هذه منكوحته بحر عن الذخيرة قوله ( لئلا يشهد على فعل نفسه ) يرد عليه شهادة نحو القباني والقاسم لأنه يقبل مع بيانه أنه فعله شرنبلالية أقول لا يخفى أن العقد إنما لزم بفعل العاقد فشهادته على فعل نفسه شهادة على أنه هو الذي ألزم موجبات العقد فتلغو بخلاف القباني والقاسم فإن فعلهما غير ملزم أما القباني فظاهر وأما القاسم فلما في شهادات البزازية من أن وجه القبول أن الملك لا يثبت بالقسمة بل بالتراضي أو باستعمال القرعة ثم التراضي عليه اه فافهم قوله ( ولو زوج المولى عبده ) أي وأمته كما في الفتح وقوله بحضرته أي العبد وقوله وواحد بالجر عطفا على هذا الضمير وقوله لم يجز على الظاهر ذكره في النهر ونقله السيد أبو السعود عن الدراية فيما لو زوج أمه ولا فرق بينهما وبين العبد وذكر في البحر أنه رجحه في الفتح بأن مباشرة السيد ليس فكا للحجر عنهما في التزوج مطلقا وإلا لصح في مسألة وكيله أي فيما لو زوج وكيل السيد العبد بحضوره مع آخر فإنه لا يصح قوله ( صح ) وقيل لا يصح لانتقاله إلى السيد لأن العبد وكيل عنه قال الفتح الأصح الجواز بناء على منع كونهما أي العبد والأمة وكيلين لأن الإذن فك الحجر عنهما فيتصرفان بعده وبأهليتهما لا بطريق النيابة قوله ( والفرق لا يخفى ) هو ما ذكرناه عن الفتح من أن مباشرة السيد العقد ليس فكا للحجر عن العبد في التزوج فلا ينتقل العقد إليه بل يبقى السيد هو العاقد ولا يصلح شاهدا بخلاف إذنه له به فإن العبد ممنوع عن النكاح لحق السيد لا لعدم أهليته فبالإذن يصير أصيلا لا نائبا فلا ينتقل العقد إلى السيد ويصلح شاهدا فيصح بحضرته قوله ( ما لم يقل الموجب بعده ) أي بعد قول الآخر زوجت أو نعم لأن قول الآخر ذلك يكون إيجابا فيحتاج إلى قول الأول قبلت وسماه موجبا نظرا إلى الصورة قوله ( لأن زوجتني استخبار ) المسألة من الخانية وتقدم أنه لو صرح بالاستفهام فقال هل أعطيتنيها فقال أعطيتكها وكان المجلس للنكاح ينعقد فهذا أولى بالانعقاد فإما أن يكون في المسألة روايتان أو يحمل هذا على أن المجلس لعقد النكاح وقال في كافي الحاكم وإذا قال رجل لامرأة أتزوجك بكذا أم كذا فقالت قد فعلت فهو بمنزلة قوله قد تزوجتك وليس يحتاج في هذا إلى أن يقول الزوج قد قبلت وكذلك إذا قال قد خطبتك إلى نفسي بألف درهم فقالت قد زوجتك نفسي هذا كله جائز إذا كان عليه شهود لأن هذا كلام الناس وليس بقياس اه رحمتي قوله ( لأنه توكيل ) أي فيكون كلام الثاني قائما مقام الطرفين وقيل إنه إيجاب ومر ما فيه ط قوله ( لم يصح ) لأن الغائبة يشترط ذكر اسمها واسم أبيها وجدها وتقدم أنه إذا عرفها الشهود يكفي ذكر اسمها فقط خلافا لابن الفضل وعند الخصاف يكفي مطلقا والظاهر أنه في مسألتنا لا يصح عند الكل لأن ذكر الاسم وحده لا يصرفها عن المراد إلى غيره بخلاف ذكر الاسم منسوبا إلى أب آخر فإن فاطمة بنت أحمد لا تصدق على فاطمة بنت محمد تأمل وكذا يقال فيما لو غلط في اسمها
قوله ( إلا إذا كانت حاضرة الخ ) راجع إلى المسألتين أي فإنها لو كانت مشارا إليها وغلط في اسم أبيها أو اسمها لا يضر لأن تعريف الإشارة الحسية أقوى من التسمية لما في التسمية من الاشتراك لعارض فتلغو التسمية عندها كما لو قال اقتديت بزيد هذا فإذا هو عمرو فإنه يصح قوله ( ولو له بنتان الخ ) أي بأن كان اسم الكبرى مثلا عائشة والصغرى فاطمة فقال زوجتك بنتي الكبرى فاطمة وقيل صح العقد عليها وإن كانت عائشة هي المرادة وهذا إذا لم يصفها بالكبرى أما لو قال زوجتك بنتي الكبرى فاطمة ففي الولوالجية يجب أن لا ينعقد العقد على إحداهما لأنه ليس له ابنة كبرى بهذا الاسم اه ونحوه في الفتح عن الخانية ولا تنفع النية هنا ولا معرفة الشهود بعد صرف اللفط عن المراد كما قلنا ونظير هذا ما في البحر عن الظهيرية لو قال أبو الصغيرة لأبي الصغير زوجت ابنتي ولم يزد عليه شيئا فقال أبو الصغير قبلت يقع النكاح للأب هو الصحيح ويجب أن يحتاط فيه فيقول قبلت لابني اه وقال في الفتح بعد أن ذكر المسألة بالفارسية يجوز النكاح على الأب وإن جرى بينهما مقدمات النكاح للابن هو المختار لأن الأب أضافه إلى نفسه بخلاف ما لو قال أبو الصغيرة زوجت بنتي من ابنك فقال أبو الابن قبلت ولم يقل لابني يجوز النكاح للابن لإضافة المزوج النكاح إلى الابن بيقين وقول القابل جواب له والجواب يتقيد بالأول فصار كما لو قال قبلت لابني اه قلت وبه يعلم بالأولى حكم ما يكثر وقوعه حيث يقول زوج ابنتك لابني فيقول له زوجتك فيقول الأول قبلت فيقع العقد للأب والناس عنه غافلون وقد سئلت عنه فأجبت بذلك وبأنه لا يمكن للأب تطليقها وعقده للابن ثانيا لحرمتها على الابن مؤبدا ومثله ما يقع كثيرا أيضا حيث يقول زوجتني بنتك لابني فيقول زوجتك فإن قال الأول قبلت انعقد النكاح لنفسه وإلا لم ينعقد أصلا لا له ولا لابنه كما أفتى به في الخيرية وبقي ما إذا قال زوج ابنتك من ابني فقال وهبتها لك أو زوجتها لك فيصح للابن بخلاف ما مر عن الظهيرية لأنه ليس فيه إلا الخطبة أما هنا فقوله زوج ابنتك من ابني توكيل حتى لم يحتج بعده إلى قبول فيصير قول الآخر وهبتها لك معناه زوجتها لابنك لأجلك ولا فرق في العرف بين زوجتها لك ووهبتها لك كذا حرره في الفتاوى الخيرية والظاهر أنه لو قال زوجتك لا يصح لأحد إلا إذا قال الآخر قبلت فيصح له وبقي أيضا قولهم زوجتك بنتي لابنك فيقول قبلت ويظهر لي أنه ينعقد للأب لإسناد التزويج وقول أبي البنت لابنك معناه لأجل ابنك فلا يفيد وكذا لو قال الآخر قبلت لابني لا يفيد أيضا نعم لو قال أعطيتك بنتي لابنك فيقول قبلت فالظاهر أنه ينعقد للابن لأن قوله أعطيتك بنتي لابنك معناه في العرف أعطيتك بنتي زوجة لابنك وهذا المعنى وإن كان هو المراد عرفا من قولهم زوجتك بنتي لابنك لكنه لا يساعده اللفظ كما علمت والنية وحدها لا تنفع كما مر والله سبحانه أعلم وأما ما في الخيرية فيمن خطب لابنه بنت أخيه فقال أبوها زوجتك بنتي فلانة لابنك وقال الآخر تزوجت أجاب لا ينعقد لأن التزوج غير التزويج اه ففيه نظر بل لم ينعقد للابن لقول أبي البنت زوجتك بكاف الخطاب ولا لأبيه لكونه عم البنت حتى لو كان أجنبيا عنها انعقد النكاح له بل هو أولى بالانعقاد من المسألة المارة عن الظهيرية لحصول الإضافة له في الإيجاب والقبول بخلاف ما في الظهيرية وكون مصدر زوجتك التزويج ومصدر تزوجت التزوج لا يظهر وجها إذ لا يلزم اتحاد المادة في الإيجاب والقبول فضلا عن اتحاد الصيغة فلو قال زوجتك فقال قبلت أو رضيت جاز فتأمل
قوله ( صح الخ ) في الفتح عن الفتاوى قيل لا يصح وإن قبل عن الزوج إنسان واحد لأنه نكاح بغير شهود لأن القوم كلهم خاطبون من تكلم ومن لا لأن التعارف هكذا أن يتكلم واحد ويسكت الباقون والخاطب لا يصير شاهدا وقيل يصح وهو الصحيح وعليه الفتوى لأنه ضرورة في جعل الكل خاطبا فيجعل المتكلم فقط والباقي شهود اه ونقل بعده في البحر عن الخلاصة أن المختار عدم الجواز اه ولا يخفى أن لفظ الفتوى آكد ألفاظ التصحيح ووفق بعضهم بحمل ما في الخلاصة على ما إذا قبلوا جميعا وأقول ينافيه قول الخلاصة وقيل واحد من القوم ومثله ما مر عن الفتح وإن قبل عن الزوج إنسان واحد فافهم قوله ( لم يكن له الأمر الخ ) ذكر الشارح في آخر باب الأمر باليد نكحها على أن أمرها بيدها صح اه لكن ذكر في البحر هناك أن هذا لو ابتدأت المرأة فقالت زوجت نفسي على أن أمري بيدي أطلق نفسي كلما أريد أو على أني طالق فقال قبلت وقع الطلاق وصار الأمر بيدها أما لو بدأ هو لا تطلق ولا يصير الأمر بيدها اه قوله ( بقي الخيار ) أي للموكل قوله ( ولها الأقل ) أي إذا اختار الفسخ فإن كان المسمى أقل من مهر مثلها فهو لها لأنها رضيت به فكانت مسقطة ما زاد عنه إلى مهر المثل وإن كان مهر المثل أقل فهو لها لأن الزيادة عليه لم تلزم إلا بالتسمية في ضمن العقد فإذا فسد العقد فسد ما في ضمنه ولما كان العقد هنا موقوفا لا فاسدا أجاب بقوله لأن الموقوف كالفاسد أفاده الرحمتي وبه ظهر أن المراد بالمسمى ما سماه الوكيل لها لا ما سماه الموكل للوكيل فإنه لا وجه له فافهم قوله ( قيل يكفر ) لأنه اعتقد أن رسول الله عالم الغيب قال في التاترخانية وفي الحجة ذكر في الملتقط أنه لا يكفر لأن الأشسياء تعرض على روح النبي وأن الرسل يعرفون بعض الغيب قال تعالى عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول اه قلت بل ذكروا في كتب العقائد أن جملة كرامات الأولياء الاطلاع على بعض المغيبات وردوا على المعتزلة المستدلين بهذه الآية على نفيها بأن المراد الإظهار بلا واسطة والمراد من الرسول الملك أي لا يظهر على غيبه بلا واسطة إلا الملك أما النبي والأولياء فيظهرهم عليه بواسطة الملك أو غيره وقد بسطنا الكلام على هذه المسألة في رسالتنا المسماة ( سل الحسام الهندي لنصرة سيدنا خالد النقشبندي ) فراجعها فإن فيها فوائد نفيسة والله تعالى أعلم فصل في المحرمات شروع في بيان شرط النكاح أيضا فإن منه محللة لتصير محلا له وأفرد بفضل على حدة لكثرة شعبه بحر قوله ( قرابة ) كفروعه وهم بناته وبنات أولاده وإن سفلن وأصوله وهم أمهاته وأمهات وآبائه وإن علون وفروع أبويه وإن نزلن فتحرم بنات الإخوة والأخوات وبنات أولاد الأخوة والأخوات وإن نزلن وفروع أجداده وجداته ببطن واحد فلهذا تحرم العمات والخالات وتحل بنات العمات والاعمام والخالات والأخوال فتح قوله ( مصاهرة ) كفروع نسائه المدخول بهن وإن نزلن وأمهات الزوجات وجداتهن بعقد صحيح وإن علون وإن لم يدخل بالزوجات وتحرم موطوءات آبائه وأجداده وإن علوا ولو بزنى والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح وموطوءات أبنائه وأبناء أولاده وإن سفلوا ولو بزنى والمعقودات لهم عليهن بعقد صحيح فتح وكذا المقبلات أو الملموسات بشهوة لأصوله أو فروعه أو من قبل أو لمس أصولهن أو فروعهن قوله ( رضاع ) فيحرم به ما يحرم من النسب إلا ما استثنى كما سيأتي في بابه وهذه الثلاثة محرمة على التأبيد قوله ( جمع ) أي بين المحارم كأختين ونحوهما أو بين الأجنبيات زيادة على أربع قوله ( ملك ) كنكاح السيد أمته والسيدة عبدها فتح وعبر بدل الملك بالتنافي أي لأن المالكية تنافي المملوكية كما سيأتي بيانه وشمل ملكه لبعضها أو ملكها لبعضه
قوله ( شرك ) عبارة الفتح عدم الدين السماوي كالمجوسية والمشركة اه وتشمل أيضا المرتدة ونافية الصانع تعالى قوله ( إدخال أمة على حرة ) أدخله الزيلعي في حرمة الجمع فقال وحرمة الجمع بين الحرة والأمة والحرة متقدمة وهو الأنسب بحر أي للضبط وتقلل الأقسام وكذا فعل في الفتح لكن الأولى أن يقال والحرة غير متأخرة ليشمل ما لو تزوجهما في عقد واحد ففي الزيلعي صح نكاح الحرة وبطل نكاح الأمة قوله ( وبقي الخ ) زاد في شرحه على الملتقي اثنين آخرين أيضا حيث قال قلت وبقي من المحرمات الخنثى المشكل لجواز ذكورته والجنية وإنسان الماء لاختلاف الجنس اه قلت وكأنه استغنى هنا عن ذكرهما بما قدمه أول النكاح ويزاد خامس سيذكره في بابه وهو حرمة اللعان وقد نظمت السبعة مع الخمسة المزيدة بقولي أنواع تحريم النكاح سبع قرابة ملك رضاع جمع كذاك شرك نسبة المصاهره وأمة عن حرة مؤخره وزيد خمسة أتتك بالبيان تطليقه لها ثلاثا واللعان تعلق بحق غير من نكاح أو عدة خنوثة بلا اتضاح وآخر الكل اختلاف الجنس كالجن والمائي لنوع الإنس قوله ( حرم على المتزوج ) أي مريد التزوج وقوله ذكرا كان أو أنثى بيان لفائدة إرجاع الضمير إلى المتزوج الشامل لهما لا إلى الرجل فإن ما يحرم على الرجل يحرم على الأنثى إلا ما يختص بأحد الفريقين بدليله فالمراد هنا أن الرجل كما يحرم عليه تزوج أصله أو فرعه كذلك يحرم على المرأة تزوج أصلها أو فرعها وكما يحرم عليه تزوج بنت أخيه يحرم عليها تزوج ابن أخيها وهكذا فيؤخذ في جانب المرأة نظير ما يؤخذ في جانب الرجل لا عينه وهذا معنى قوله في المنح كما يحرم على الرجل أن يتزوج بمن ذكر يحرم على المرأة أن تتزوج بنظير من ذكر اه فلا يقال إنه يلزم أن يصير المعنى يحرم على المرأة أن تتزوج بنت أخيها لأن نظير بنت الأخ في جانب الرجل ابن الأخ في جانب المرأة ولا يرد أيضا أنه يلزم من حرمة تزوج الرجل بأصله كأمه حرمة تزوجها بفرعها لأن التصريح باللازم غير معيب فافهم قوله ( علا أو نزل ) نشر على ترتيب اللف وتفكيك الضمائر إذا ظهر المراد يقع في الكلام الفصيح فافهم قوله ( وأخته ) عطف على بنت لا على أخيه بقرينة قوله وبنتها لكنه مجرور بالنظر للشروح مرفوع بالنظر للمتن ح لأن المضاف وهو نكاح الداخل على قوله أصله من كلام الشارح قوله ( ولو من زنى ) أي بأن يزني الزاني ببكر ويمسكها حتى تلد بنتا بحر عن الفتح قال الحانوتي ولا يتصور كونها ابنته من الزنى إلا بذلك إذ لا يعلم كون الولد منه إلا به اه أي لأنه لو لم يمسكها يحتمل أن غيره زنى بها لعدم الفراش النافي لذلك الاحتمال قال ح قوله ولو من زنى تعميم بالنظر إلى كل ما قبله أي لا فرق في أصله أو فرعه أو أخته أن يكون من الزنى أو لا وكذا إذا كان له أخ من الزنى له بنت من النكاح أو من النكاح له بنت من الزنى وعلى قياسه قوله وبنتها وعمته وخالته أي أخته من النكاح لها بنت من الزنى أو من الزنى لها بنت من النكاح أو من الزنى لها بنت من الزنى وكذا أبوه من النكاح له أخت من الزنى أو من الزنى له أخت من النكاح ومن الزنى له أخت من الزنى وكذا أمه من النكاح لها أخت من الزنى أو من الزنى لها أخت من النكاح أو من الزنى لها أخت من الزنى إذا عرفت هذا فكان ينبغي أن يؤخر التعميم عن قوله وخالته اه
قلت لكن ما ذكره الشارح أحوط لأنه اقتصر على ما رآه منقولا في البحر عن الفتح حيث قال ودخل في البنت بنته من الزنى فتحرم عليه بصريح النص لأنها بنته لغة والخطاب إنما هو باللغة العربية ما لم يثبت نقل كلفظ الصلاة ونحوه فيصير منقولا شرعيا وكذا أخته من الزنى وبنت أخته وبنت أخيه أو ابنه منه اه فلو أخر التعميم عن الكل كان غير مصيب في اتباع النقل على أن ما ذكره في البحر هنا مخالف لما ذكره نفسه في كتاب الرضاع من أن البنت من الزنى لا تحرم على عم الزاني وخاله لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر فيها حكم القرابة وأما التحريم على آباء الزاني وأولاده فلاعتبار الجزئية ولا جزئية بينها وبين العم والخال اه ومثله في الفتح هناك عن التجنيس وسنذكر عبارة التجنيس قريبا فافهم تنبيه ذكر في البحر أنه دخل بنت الملاعنة أيضا فلها حكم البنت هنا لأنه بسبيل من أن يكذب نفسه ويدعيها فيثبت نسبها منه كما في الفتح قال وقدمنا في باب المصرف عن المعراج أن ولد أم الولد الذي نفاه لا يجوز دفع الزكاة إليه ومقتضاه ثبوت البنتية فيما يبنى على الاحتياط فلا يجوز لولده أن يتزوجها لأنها أخته احتياطا ويتوقف على نقل ويمكن أن يقال في بنت الملاعنة إنها تحرم باعتبار أنها ربيبة وقد دخل بأمها لا لما تكلفه في الفتح كما لا يخفى انتهى لكن ثبوت اللعان لا يتوقف على الدخول بأمها وحينئذ فلا يلزم أن تكون ربيبته نهر قوله ( فهذه السبعة الخ ) لكن اختلف في توجيه حرمة الجدات وبنات البنات فقيل بوضع اللفظ وحقيقته لأن الأم في اللغة الأصل والبنت الفرع فيكون الاسم حينئذ من قبيل المشكك وقيل بعموم المجاز وقيل بدلالة النص والكل صحيح وتمامه في البحر وأفاد أن حرمة البنت من الزنى بصريح النص المذكور كما تقدم قوله ( ويدخل عمة جده وجدته ) أي في قول المتن وعمته كما دخلت في قوله تعالى وعماتكم ومثله قوله وخالتهما كما في الزيلعي ح قوله ( الأشقاء وغيرهن ) لا يختص هذا التعميم بالعمة والخالة فإن جميع ما تقدم سوى الأصل والفرع كذلك كما أفاده الإطلاق لكن فائدة التصريح به هنا التنبيه على مخالفته لما بعده كما تعرفه فافهم قوله ( وأما عمة عمة أمه الخ ) قال في النهر وأما عمة العمة وخالة الخالة فإن كانت العمة القربى لأمه لا تحرم وإلا حرمت وإن كانت الخالة القربى لأبيه لا تحرم وإلا حرمت لأن أبا العمة حينئذ يكون زوج أم أبيه فعمتهما أخت زوج الجدة ثم الأب وأخت زوج الأم لا تحرم فأخت زوج الجدة بالأولى وأم الخالة القربى تكون امرأة الجد أبي الأم فأختها أخت امرأة أبي الأم وأخت امرأة الجد لا تحرم اه والمراد من قوله لأمه أن تكون العمة أخت أبيه لأم احترازا عما إذا كانت أخت أبيه لأب أو لأب وأم فإن عمة هذه العمة لا تحل لأنها تكون أخت الجد أبي الأب والمراد من قوله وإن كانت الخالة القربى لأبيه أن تكون أخت أمه لأبيها احترازا عما إذا كانت أختها لأمها أو شقيقة فإن خالة هذه الخالة تكون أخت جدته أم أمه فلا تحل وكأن الشارح فهم من قول النهر لأمه وقوله لأبيه إن الضمير فيهما راجع إلى مريد النكاح كما هو المتبادر منه فقال ما قال وليس كذلك لما علمته فكان عليه أن يقول وأما عمة العمة لأم وخالة الخالة لأب ويمكن تصحيح كلامه بأن تقيد العمة القربى بكونها أخت الجد لأمه والخالة القربى بكونها أخت الجدة لأبيها كما أوضحه المحشي وأما على إطلاقه فغير صحيح قوله ( بنت زوجته الموطوءة ) أي سواء كانت في حجره أي كنفه ونفقته أو لا ذكر الحجر في الآية خرج مخرج العادة أو ذكر للتشنيع عليهم كما في البحر واحترز بالموطوءة عن غيرها فلا تحرم بنتها بمجرد العقد
وفي ح عن الهندية أن الخلوة بالزوجة لا تقوم مقام الوطء في تحريم بنتها اه قلت لكن في التجنيس عن أجناس الناطفي قال في نوادر أبي يوسف إذا خلا بها في صوم رمضان أو حال إحرامه لم يحل له أن يتزوج بنتها وقال محمد يحل فإن الزوج لم يجعل واطئا حتى كان لها نصف المهر اه وظاهره أن الخلاف في الخلوة الفاسدة أما الصحيحة فلا خلاف في أنها تحرم البنت تأمل وسيأتي تمام الكلام عليه في باب المهر عند ذكر أحكام الخلوة ويشترط وطؤها في حال كونها مشتهاة أما لو دخل بها صغيرة لا تشتهى فطلقها فاعتدت بالأشهر ثم تزوجت بغيره فجاءت ببنت حل لواطىء أمها قبل الاشتهاء التزوج بها كما يأتي متنا وكذا يشترط فيه أن يكون في حال الوطء مشتهى كما نذكره هناك قوله ( وأم زوجته ) خرج أم أمته فلا تحرم إلا بالوطء أو دواعيه لأن لفظ النساء إذا أضيف الأزواج كان المراد منه الحرائر كما في الظهار والإيلاء بحر وأراد بالحرائر النساء المعقود عليهن ولو أمة لغيره كما أفاده الرحمتي وأبو السعود قوله ( وجداتها مطلقا ) أي من قبل أبيها وأمها وإن علون بحر قوله ( بمجرد العقد الصحيح ) يفسره قوله وإن لم توطأ ح قوله ( الصحيح ) احتراز عن النكاح الفاسد فإنه لا يوجب بمجرده حرمة المصاهرة بل بالوطء أو ما يقوم مقامه من المس بشهوة والنظر بشهوة لأن الإضافة لا تثبت إلا بالعقد الصحيح بحر أي الإضافة إلى الضمير في قوله تعالى وأمهات نسائكم أو في قوله وأم زوجته ويوجد في بعض النسخ زيادة قوله فالفاسد لا يحرم إلا بمس شهوة ونحوه قوله ( الزوجة ) أبدله في الدرر بالأم وهو سبق قلم قوله ( ويدخل ) أي في قوله وبنت زوجته بنات الربيبة والربيب وثبتت حرمتهن بالإجماع وقوله تعالى وربائبكم بحر قوله ( وفي الكشاف الخ ) تبع في النقل عنه صاحب البحر ولا يخفى أن المتون طافحة بأن اللمس ونحوه كالوطء في إيجابه حرمة المصاهرة من غير اختصاص بموضع دون موضع لكن لما كانت الآية مصرحة بحرمة الربائب بقيد الدخول وبعدمها عند عدمه كان ذلك مظنة أن يتوهم أن خصوص الدخول هنا لا بد منه وأن تصريحهم بأن اللمس ونحوه يوجب حرمة المصاهرة مخصوص بما عدا الربائب لظاهر الآية فنقل التصريح عن أبي حنيفة بأنه قائم مقام الوطء هنا لدفع ذلك الوهم ولبيان أنه ليس من تخريجات المشايخ وكأنه لم يجد التصريح به هنا عن أبي حنيفة إلا في الكشاف فنقل ذلك عنه لأن الزمخشري من مشايخ المذهب وهو حجة في النقل ولكون الموضع موضع خفاء أكد ذلك بقوله وأقره المصنف فافهم قوله ( وزوجة أصله وفرعه ) لقوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم وقوله تعالى وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم والحليلة الزوجة وأما حرمة الموطوءة بغير عقد فبدليل آخر وذكر الأصلاب لإسقاطه حليلة الابن المتبنى لا لإحلال حليلة الابن رضاعا فإنها تحرم كالنسب بحر وغيره قوله ( ولو بعيدا الخ ) بيان للإطلاق أي ولو كان الأصل أو الفرع بعيدا كالجد وإن علا وابن الابن وإن سفل وتحرم زوجة الأصل والفرع بمجرد العقد دخل بها أو لا قوله ( وأما بنت زوجة أبيه أو ابنه فحلال ) وكذا بنت ابنها بحر قال الخير الرملي ولا تحرم بنت زوج الأم ولا أمه ولا أم زوجة الأب ولا بنتها ولا أم زوجة ابن ولا بنتها ولا زوجة الربيب ولا زوجة الراب اه قوله ( نسبا ) تمييز عن نسبة تحريم للضمير المضاف إليه وكذا قوله مصاهرة وقوله رضاعا تمييز عن نسبة تحريم إلى الكل يعني يحرم من الرضاع أصوله وفروعه وفروع أبويه وفروعهم وكذا فروع أجداده وجداته الصلبيون وفروع زوجته وأصولها وفروع زوجها وأصوله وحلائل أصوله وفروعه وقوله إلا ما استثني أي استثناء منقطعا وهو تسع صور تصل بالبسط إلى مائة وثمانية كما سنحققه ح
تنبيه مقتضى قوله والكل رضاعا مع قوله سابقا ولو من زنى حرمة فرع المزنية وأصلها رضاعا وفي القهستاني عن شر الطحاوي عدم الرحمة ثم قال لكن في النظم وغيره أنه يحرم كل من الزاني والمزنية على أصل الآخر وفرعه رضاعا اه ومقتضى تقييده بالفرع والأصل أنه لا خلاف في عدم الحرمة على غيرهما من الحواشي كالأخ والعم وفي التجنيس زنى بامرأة فولدت فأرضعت بهذا اللبن صبية لا يجوز لهذا الزاني تزوجها ولا لأصوله وفروعه ولعم الزاني التزوج بها كما لو كانت ولدت له من الزنى والخال مثله لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر فيها حكم القرابة والتحريم على أبي الزاني وأولاده وأولادهم لاعتبار الجزئية ولا جزئية بينها وبين العم وإذا ثبت ذلك في المتولدة من الزنى فكذا في المرضعة بلبن الزنى اه قلت وهذا مخالف لما مر من التعميم في قول الشارح ولو من زنى كما نبهنا عليه هناك قوله ( تقع مغلطة ) كمفعلة محل الغلط أو بتشديد اللام المكسورة وضم الميم أي مسألة تغلط من يجيب عنها بلا تأمل فيها قوله ( ولها منه لبن ) أي نزل منها بسبب ولادتها منه قوله ( فحرمت عليه ) لكونها صارت أمه رضاعا قوله ( فدخل بها ) قيد به ليمكن توهم إحلالها للأول والصغير لا يمكن منه الدخول قوله ( بواحدة أم بثلاث ) الأول بناء على القول بأن الزوج الثاني لا يهدم ما دون الثلاث والثاني بناء على القول بأنه يهدمه كما سيأتي في بابه قوله ( لصيرورتها حليلة ابنه رضاعا ) لأن ثبوت البنوة بالإرضاع مقارن للزوجية فيصح وصفها بكونها زوجة ابنه وابنها رضاعا وكذا إن قلنا إن ثبوت البنوة عارض على الزوجية ومعاقب لها لأنه لا يلزم اجتماع الوصفين في وقت واحد ولذا تحرم عليه ربيبته المولودة بعد طلاقه أمها وزوجة أبيه من الرضاع المطلقة قبل ارتضاعه فافهم قوله ( إن علم أنه وطئها ) فإن علم عدم الوطء أو شك تحل اه ح والمراد بالعلم ما يشمل غلبة الظن إذ حصول العلم اليقيني في ذلك نادر ومنه إخبار الأب بأنه وطئها وهي في ملكه ففي البحر عن المحيط رجل له جارية فقال قد وطئتها لا تحل لابنه وإن كانت في غير ملكه فقال قد وطئتها يحل لابنه أن يكذبه ويطأها لأن الظاهر يشهد له اه أي يشهد للابن والظاهر أن المراد الإخبار بأن الوطء كان في غير ملكه أما لو كانت في ملكه ثم باعها ثم أخبر بأنه وطئها حين كانت في ملكه لا تحل لابنه تأمل قوله ( فوجدها ثيبا ) أي حين أراد جماعها كما في البحر والمنح وذلك بإخبارها أو بأمر غير الحماع أما لو جامعها فوجدها ثيبا وجب عليه مهر مثلها لوطء الشبهة والوطء في دار الإسلام لا يخلو عن عقر أو عقر رحمتي قوله ( وحرم أيضا بالصهرية أصل مزيته ) قال في البحر أراد بحرمة المصاهرة الحرمات الأربع حرمة المرأة على أصول الزاني وفروعه نسبا ورضاعا وحرمة أصولها وفروعها على الزاني نسبا ورضاعا كما في الوطء الحلال ويحل لأصول الزاني وفروعه أصول المزني بها وفروعها اه ومثله ما قدمناه قريبا عن القهستاني عن النظم وغيره وقوله ويحل الخ أي كما يحل ذلك بالوطء الحلال وتقييده بالحرمات الأربع مخرج لما عداها وتقدم آنفا الكلام عليه قوله ( أراد بالزنى الوطء الحرام ) لأن الزنى وطء مكلف في فرج مشتهاة ولو ماضيا خال عن الملك وشبهته وكذا تثبت حرمة المصاهرة لو وطىء المنكوحة فاسدا أو المشتراة فاسدا أو الجارية المشتركة أو المكاتبة أو المصاهرة منها أو الأمة المجوسية أو زوجته الحائض أو النفساء أو كان محرما أو صائما وإنما قيد بالزنى لأن فيه خلاف الشافعي وليفيد أنها لا تثبت بالوطء بالدبر كما يأتي خلافا للأوزاعي وأحمد
قال في الفتح وبقولنا قال مالك في رواية وأحمد وهو قول عمر وابن مسعود وابن عباس في الأصح وعمران ابن الحصين وجابر وأبي عائشة وجمهور التابعين كالبصري والشعبي والنخعي والأوزاعي وطاوس ومجاهد وعطاء وابن المسيب وسليمان بن يسار وحماد والثوري وابن راهويه وتمامه مع بسط الدليل فيه قوله ( وأصل ممسوسته الخ ) لأن المس والنظر سبب داع إلى الوطء فيقام مقامه في موضع الاحتياط هداية واستدل لذلك في الفتح بالأحاديث والآثار عن الصحابة والتابعين قوله ( بشهوة ) أي ولو من أحدهما كما سيأتي قوله ( ولو لشعر على الرأس ) خرج به المسترسل وظاهر ما في الخانية ترجيح أن مس الشعر غير محرم وجزم في المحيط بخلافه ورجحه في البحر وفصل في الخلاصة فخص التحريم بما على الرأس دون المسترسل وجزم به في الجوهرة وجعله في النهر محمل القولين وهو ظاهر فلذا جزم به في الشارح قوله ( بحائل لا يمنع الحرارة ) أي ولو بحائل الخ فلو كان مانعا لا تثبت الحرمة كذا في أكثر الكتب وكذا لو جامعها بخرقة على ذكره فما في الذخيرة من أن الإمام ظهير الدين يفتي بالحرمة في القبلة على الفم والذقن والخد والرأس وإن كان على المقنعة محمول على ما إذا كانت رقيقة تصل الحرارة معها بحر قوله ( وأصل ماسته ) أي بشهوة قال في الفتح وثبوت الحرمة بلمسها مشروط بأن يصدقها ويقع في أكبر رأيه صدقها وعلى هذا ينبغي أن يقال في مسه إياها لا تحرم على أبيه وابنه إلا أن يصدقاه أو يغلب على ظنهما صدقه ثم رأيت عن أبي يوسف ما يفيد ذلك اه قوله ( وناظرة ) أي بشهوة قوله ( والمنظور إلى فرجها ) قيد الفرج لأن ظاهر الذخيرة وغيرها أنهم اتفقوا على أن النظر بشهوة إلى سائر أعضائها لا عبرة به ما عدا الفرج وحينئذ فإطلاق الكنز في محل التقييد بحر قوله ( المدور الداخل ) اختاره في الهداية وصححه في المحيط والذخيرة وفي الخانية وعليه الفتوى وفي الفتح وهو ظاهر الرواية لأن هذا حكم تعلق بالفرج والداخل فرج من كل وجه والخارج فرج من وجه والاحتزاز عن الخارج متعذر فسقط اعتباره ولا يتحقق ذلك إلا إذا كانت متكئة بحر فلو كانت قائمة أو جالسة غير مستندة لا تثبت الحرمة إسماعيل وقيل تثبت بالنظر إلى منابت الشعر وقيل إلى الشق وصححه في الخلاصة بحر قوله ( أو ماء هي فيه ) احتراز عما إذا كانت فوق الماء فرآه من الماء كما يأتي قوله ( وفروعهن ) بالرفع عطفا على أصل مزيته وفيه تغليب المؤنث على المذكر بالنسبة إلى قوله وناظرة إلى ذكره قوله ( مطلقا ) يرجع إلى الأصول والفروع أي وإن علون وإن سفلن ط قوله ( والعبرة الخ ) قال في الفتح وقوله بشهوة في موضع الحال فيفيد اشتراط الشهوة حال المس فلو مس بغير شهوة ثم اشتهى عن ذلك المس لا تحرم عليه اه وكذلك في النظر كما في البحر فلو اشتهى بعد ما غض بصره لا تحرم قلت ويشترط وقوع الشهوة عليها لا على غيرها لما في الفيض لو نظر إلى فرج بنته بلا شهوة فتمنى جارية مثلها فوقعت له الشهوة على البنت تثبت الحرمة وإن وقعت على من تمناها فلا قوله ( وحدها فيهما ) أي حد الشهوة في المس والنظر ح قوله ( أو زيادته ) أي زيادة التحرك إن كان موجودا قبلهما قوله ( به يفتى ) وقيل حدها أن يشتهي بقلبه إن لم يكن مشتهيا أو يزداد إن كان مشتهيا ولا يشترط تحرك الآلة وصححه في المحيط والتحفة وفي غاية البيان وعليه الاعتماد والمذهب الأول بحر قال في الفتح وفرع عليه ما لو انتشر وطلب امرأة فأولج بين فخذي بنتها خطأ لا تحرم أمها ما لم يزدد الانتشار
قوله ( وفي امرأة ونحو شيخ الخ ) قال في الفتح ثم هذا الحد في حق الشاب أما الشيخ والعنين فحدهما تحرك قلبه أو زيادته إن كان متحركا لا مجرد ميلان النفس فإنه يوجد فيمن لا شهوة له أصلا كالشيخ الفاني ثم قال ولم يحدوا الحد المحرم منها أي من المرأة وأقله تحرك القلب على وجه يشوش الخاطر قال ط ولم أر حكم الخنثى المشكل في الشهوة ومقتضى معاملته بالأضر أن يجري عليه حكم المرأة قوله ( وفي الجوهرة الخ ) كذا في النهر وعلى هذا ينبغي أن يكون مس الفرج كذلك بل أولى لأن تأثير المس فوق تأثير النظر بدليل إيجايه حرمة المصاهرة في غير الفرج إذا كان بشهوة بخلاف النظر ح قلت ويمكن أن يكون ما في الجوهرة مفرعا على القول الآخر في حد الشهوة فلا يكون للنظر احترازا عن مس الفرج ولا عن مس غيره تأمل قوله ( فلا حرمة ) لأنه بالإنزال تبين أنه غير مفض إلى الوطء هداية قال في العناية ومعنى قولهم إنه لا يوجب الحرمة بالإنزال أن الحرمة عند ابتداء المس بشهوة كان حكمها موقوفا إلى أن يتبين بالإنزال فإن أنزل لم تثبت وإلا ثبت لا أنها تثبت بالمس ثم بالإنزال تسقط لأن حرمة المصاهرة إذا ثبتت لا تسقط أبدا قوله ( وفي الخلاصة الخ ) هذا محترز التقييد بالأصول والفروع وقوله لا تحرم أي لا تثبت حرمة المصاهرة فالمعنى لا تحرم حرمة مؤبدة وإلا فتحرم إلى انقضاء عدة الموطوءة لو بشبهة قال في البحر لو وطىء أخت امرأته بشبهة تحرم امرأته ما لم تنقض عدة ذات الشبهة وفي الدراية عن الكامل لو زنى بإحدى الأختين لا يقرب الأخرى حتى تحيض الأخرى حيضة واستشكله في الفتح ووجهه أنه لا اعتبار لماء الزاني ولذا لو زنت امرأة رجل لم تحرم عليه وجاز له وطؤها عقب الزنا اه قوله ( لا تحرم المنظور إلى فرجها الخ ) تبع في هذا التعبير صاحب الدرر واعترضه الشرنبلالي بأنه لا يصح إلا بتقدير مضاف أي لا يحرم أصل وفرع المنظور إلى فرجها لما أنه لا يحرم نفس المنظور إلى فرجها وأجيب بأن المراد لا تحرم على أصول الناظر وفروعه وفيه أن الكلام في الحرمة وعدمها بالنسبة إلى أصولها وفروعها فالأولى إسقاط لفظ تحرم وإبقاء المتن على حاله فيكون قوله لا المنظور معطوفا على قوله والمنظور والمعنى لا يحرم أصلها وفرعها ويعلم منه عدم حرمتها عليه وعلى أصوله وفروعه بالأولى فافهم قوله ( إذا رآه ) لا حاجة إليه لصحة تعلق الجار بقوله المنظور ط قوله ( لأن المرئي مثاله الخ ) يشير إلى ما في الفتح من الفرق بين الرؤية من الزجاج والمرآة وبين الرؤية في الماء ومن الماء حيث قال كأن العلة والله سبحانه وتعالى أعلم أن المرئي في المرآة مثاله لا هو وبهذا عللوا الحنث فيما إذا حلف لا ينظر إلى وجه فلان فنظره في المرآة أو الماء وعلى هذا فالتحريم به من وراء الزجاج بناى على نفوذ البصر منه فيرى نفس المرئي بخلاف المرآة ومن الماء وهذا ينفي كون الإبصار من المرآة والماء بواسطة انعكاس الأشعة وإلا لرآه بعينه بل بانطباع مثل الصورة فيهما بخلاف المرئي في الماء لأن البصر ينفذ فيه إذا كان صافيا فيرى نفس ما فيه وإن كان لا يراه على الوجه الذي هو عليه ولهذا كان له الخيار إذا اشترى سمكة رآها في ماء بحيث تؤخذ منه بلا حيلة اه
وبه يظهر فائدة قول الشارح مثاله لا يناسب قول المصنف تبعا للدرر بالانعكاس ولهذا قال في الفتح وهذا ينفي الخ وقد يجاب بأنه ليس مراد المصنف بالانعكاس البناء على القول بأن الشعاع الخارج من الحدقة الواقع على سطح الصقيل كالمرآة والماء ينعكس من سطح الصقيل إلى المرئي حتى يلزم أنه يكون المرئي حينئذ حقيقته لأمثاله وإنما أراد به انعكاس نفس المرئي وهو المراد بالمثال فيكون مبنيا على القول الآخر ويعبرون عنه بالانطباع وهو أن المقابل للصقيل تنطبع صورته ومثاله فيه لا عينه ويدل عليه تعبير قاضيخان بقوله لأنه لم ير فرجها وإنما رأى عكس فرجها فافهم قوله ( هذا ) أي جميع ما ذكر في مسائل المصاهرة قوله ( مشتهاة ) سيأتي تعريفها بأنها بنت تسع فأكثر قوله ( ولو ماضيا ) كعجوز شوهاء لأنها دخلت تحت الحرمة فلا تخرج ولجواز وقوع الولد منها كما وقع لزوجتي إبراهيم وزكريا عليهما الصلاة والسلام قوله ( فلا تثبت الحرمة بها ) أي بوطئها أو لمسها أو النظر إلى فرجها وقوله أصلا أي سواء كان بشهوة أو لا وسواء أنزل أو لا قوله ( مطلقا ) أي سواء كان بصبي أو امرأة كما في غاية البيان وعليه الفتوى كما في الواقعات ح عن البحر في الولوالجية أتى رجل رجلا له أن يتزوج ابنته لأن هذا الفعل لو كان في الإناث لا يوجب حرمة المصاهرة ففي الذكر أولى قوله ( لعدم تيقن كونه في الفرج ) علة لعدم إيجاب وطء المفضاة المصاهرة فقط وأما العلة في عدم إيجاب وطء الدبر المصاهرة فالتيقن بعدم كون الوطء في الفرج الذي هو محل الحرث وإنما تركها لانفهامها بالأولى قال في البحر وأورد عليهما أي على المسألتين أن الوطء فيهما وإن لم يكن سببا للحرمة فالمس بشهوة سبب لها بل الموجود فيهما أقوى وأجيب بأن العلة هي الوطء السبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سببا لهذا الوطء ولم يتحقق في الصورتين اه وبه علم أنه لا فرق في المسألتين بين الإنزال وعدمه ح قوله ( ما لم تحبل منه ) زاد في الفتح وعلم كونه منه أي بإمساكها عنده حتى تلد كما قدمناه وهذا في الزنا لا في النكاح كما لا يخفى قوله ( بلا فرق بين زنا ونكاح ) راجع لاشتراط كونها مشتهاة لثبوت الحرمة كما في البحر مفرعا عليه قوله فلو تزوج صغيرة الخ قوله ( جاز له التزوج ببنتها ) أما أمها فحرمت عليه بمجرد العقد ط قوله ( فلو جامع غير مراهق الخ ) الذي في الفتح حتى لو جامع ابن أربع سنين زوجه أبيه لا تثبت الحرمة قال في البحر وظاهره اعتبار السن الآتي في حد المشتهاة أعني تسع سنين قال في النهر وأقول التعليل بعدم الاشتهاء يفيد أن من لا يشتهي لا تثبت الحرمة بجماعه ولا خفاء أن ابن تسع عار من هذا بل لا بد أن يكون مراهقا ثم رأيته في الخانية قال الصبي الذي يجامع مثله كالبالغ قالوا وهو أن يجامع ويشتهي وتستحيي النساء من مثله وهو ظاهر في اعتبار كونه مراهقا لا ابن تسع ويدل عليه ما في الفتح مس المراهق كالبالغ وفي البزازية المراهق كالبالغ حتى لو جامع امرأته أو لمس بشهوة تثبت حرمة المصاهرة اه وبه ظهر أن ما عزاه الشارح إلى الفتح وإن لم يكن صريح كلامه لكنه مراده فتحصل من هذا أنه لا بد في كل منهما من سن المراهقة وأقله للأنثى تسع وللذكر اثنا عشر لأن ذلك أقل مدة يمكن فيها البلوغ كما صرحوا به في باب بلوغ الغلام وهذا يوافق ما مر من أن العلة هي الوطء الذي يكون سببا للولد أو المس الذي يكون سببا لهذا الوطء ولا يخفى أن غير المراهق منهما لا يتأتى منه الولد