Qur'an&Sunnah

Muhâsibî — er-Riâye li-Hukûkillâh

قسم V00/P087–V00/P090

ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ نسيه، كالسحرة، وأصحاب محمد وغيرهم ممن أتتهم منة الله عز وجل ، برفع الامتحان عنهم والتكلف لطلب التوبة ، فبهرت عقولهم حجته، وأزعجها إليه توفيقه وتفضله، إلا أنها وإن لم يكن معها امتحان التكلف للطلب ، فقد نهت عقولهم علىا المعرفة بالله عز وجل، وعظيم قدر ثوابه وعقابه، وعظيم حقه عليهم، وواجب طاعته، ولم يتمالكوا مع هذه المعرفة أن رفضوا كل قاطع يقطعهم من الله عز وجل وأقبلوا بعقوهم على ربهم، قد استفرغوها في الإقبال عليه والإنابة إليه . فقد ساوى هذا التائب من قبله الذي قلت كلفته، ولم تغم عليه ذنوبه عند توبته، وساوى من لم تكن له صبوة، لأنه قد تطهر مما يكره الله عز وجل. وعليهم جميعا حسن القيام بحق الله عز وجل فيما بقي من أعمارهم. باب معرفة حقوق الله بأسبابها (وأوقاتها) وعللها وإرادتها وترتيبها في القيام بها، والرعاية لها ولا بد للخلق أجمعين من معرفة حقوق الله عز وجل بأسبابها ، وأوقاتها الا وعللها، وإرادتها، ووجوبها، وفيم هي؟ وأيها بدأ الله عز وجل به خلقه؟ وأيها أوجب أن يبدأ به الأول فالأول، لا يقدم ما أخر الله، ولا يؤخر ما قدم اله هنها كما قال ابو بكر لعمر رضي الله عنهما في وصيته: " واعلم أن الله عز وجل حقا بالنهار لا يقبله بالليل، وحقا بالليل لا يقبله بالنهار". فأما أوقاتها : فكالحج في وقته، وكالصلوات في أوقاتها. وأما أسبابها فكوجود السبيل إلى الحج لأن الله أوجب على عباده أداء حقه لا ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: السبيل للحج ============================================================ فالأمر قبل الأداء، والأمر قبل الوقت إعلام للعبد كيف يؤدي حق الله إذا جاءا الوفت. فمنها ما وقته واحد، ومنها ما له وقتان ، وكثير منها آداؤه على وجهين: أحدهما وقت موسع مخير فيه ، إن شاء يعجله وإن شاء يؤخره، كالظهر إلى آخر وقتها، وكالعصر وغير ذلك، والوقت الآخر : هو : الذي آلزم فيه الفرض، وإن فات فقد خرج وضيع . وأما إرادتها : فإخلاص النية لله عز وجل بالقيام بها . و أما ما أوجبها أولا فأولا فإنما يستدل على ذلك بالكتاب والسنة، مع التثبت قبل الفعل على قدر الوجوب في آداء اي الحقوق أعظم في وجوبها وأيها قد حضر وقته، وأيها لم يحضر وقته، وأيها يترك لما هو آوجب منه؟ . وأما فيما هي ففي أعمال القلوب والجوارحا فأما بأيها بدأ الله عز وجل: فأول ما بدأ الله عز وجل به خلقه من إيجاب الرعاية فيه لحقه ف[حقد] بدأهم، بأن تعبدهم برعاية حقوقه في قلوبهم، في جمل عقودها وهمومها من تدينها، ومحابها ومكارهها ، وعند منازعة خطراتها التي هي بده دواعي كل خير وشر، ثم جوارحهم من الأسماع والأبصار ، والألسن ، والأيدي والأرجل والمآكل (والمشارب) والمشام والمباشرة بالأبدان: من الأخذ بالفعل والترك. فعلى العبد أن يبدأ بما بدأ به . فيبدأ برعاية حقوق الله عز وجل في قلبه، فإنه أول عامل منه، وعنه تكون أعمال الجوارح، فيوقفه حيث أوقفه الله عز وجل ، من ال الرعاية لحقوقه، فيوقفه على جمل رعاية حقوق الله عز وجل، في عقود ضميره، حتى يقوم بها الله عز وجل كما أمره وتعبده، وهي ثلاث خلال : اعتقاد الايمان ومجانبة وذلك كصوم رمضان، ومن مات وهو قادر على الحج على مذهب من يقول بوجويه على الفور . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط في ط: الأخذ للفعل. ============================================================ الكفر، واعتقاد السنة ومجانبة البدعة، واعتقاد الطاعة ومجانبة الاصرار على كل ما يكره الله عز وجل من عمل قلب وبدن. وجمل حقوق الله عز وجل في الجوارح : القيام بالحركات فيما أوجب الله تعالى الا وترك الحركات، وهو السكون عما كره الله عز وجل ، ثم رعاية حقوق الله عز وجل عند خطرات القلوب الداعية إلى كل خير وشر.

قسم V00/P090–V00/P092

باب رعاية حقوق الله تعالى ا ا قلت : وكيف يرعى حقوق الله عز وجل عند الخطرات؟ وبم يستدل على ذلك؟ا والخطرات ما هي؟. قال: يرعاها بالتثبت والاستدلال بالعلم عند دواعي الخطرات لأن الخطرات هي دواعي القلوب إلى كل خير وشر. قلت : الخطرات من أين بدؤها، ومن أي الوجوه هي؟ أمن وجه واحد أم من وجوه شتى؟ قال بدؤها من هوى النفس، او من العقل بعد تنبيه الله عز وجل له، أو من العدو، وهي على ثلاثة معان: تنبيه من الرحمن، وكذلك يروى عن غير واحد ، يروى عن النبي الله انه قال : من يرد الله به خيرا يجعل له واعظا من قلبه" ، وروى النواس بن سمعان، عن ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ط: عند دواعي القلوب وهي الخطرات. لم أجده بهذا اللفظ فيما أتيح لنا من مصادر . ============================================================ اني عقالله انه ضرب مثلا فقال: "مثل صراط وعليه ستور ودواع من أسفل الصراط، ودواع من أعلاه، فالدواعي من أعلاه واعظ الله عز وجل في قلب كل مسلم). ف ثبت بقول الني عالله : أن الله يعظ عبده فيخطر بباله ذكره ليتعظ بذلك وذلك: آن الله يخطر ببال المؤمن، لينبهه بذلك ويعظه، فمنه ما يخطر ببالد باحداث الخاطر، فينشئه في قلبه، ومنه ما يأمر الملك آن يخطر ببال العبد ليعظه بذلك، وينبهه (له) ، وإياه عنى عبد الله بن مسعود بقوله: "لمة من الملك" ، وقد قيل في بعض الحديث عن عبد الله : " لمة من الملك" يعني : (تبارك) وتعالى: والثانية : تسويل وأمر من النفس ، وكذلك قال الله عز وجل فيما يصف قول نبيه اسرائيل صلى الله عليه وسلم، إذ يقول لبنيه: بل سوكت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل . وقال جل وعلا، في قصة ابني آدم: فطوعت قتل اخيه نفسه فقتله . ما بين الحاصرتين: سقطت من أ آخرج قول عبد الله بن مسعود إبن المبارك في الزهد 503 ح 1435 ونصه : " لابن آدم لمتان : لمة من الملك الملك، ولمة من الشيطان. فأما لمة الملك فإيعاز بالخير وتصديق بالحق ، وتطيب بالنفس . وأما لمة الشيطان فإيعاز بالشر وتكذيب بالحق، وتخبيث بالنفس" . واللمة معناها النزول والقرب والاصابة. والمراد بها : ما يقع في القلب بواسطة الشيطان أو الملك .ا الحديث آخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعا، بلفظ: " إن للشيطان لمة بابن ادم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان فايعاز بالشر وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك فايعاد بالخير وتصديق بالحق. فمن وجد ذلك فليعلم آنه من الله ، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى فليتعوذ بالله من الشيطان. ثم قرأ (الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء) انظر : سنن الترمذي ، تفسير سورة 4) ما بين الحاصرتين: سقطت من أ سورة يوسف، الآبة: 18. سورة المائدة، الآية: 30. ============================================================ وقال تعالى: إن النفس لأمارة بالسوء) . والثالثة : تزيين ونزغ ووسوسة من الشيطان. و كذلك أمر الله تعالى نبيه عاله ، أن يفزع إليه بالاستجارة به من خطرات الشيطان فقال تعالى: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) . و قال جل وعز {يوسوس في صدور الناس ) . وقال عز وجل: فيما وصف به آدم وحواء عليهما السلام: فوسوس كهما الشيطان) . وقال جل وعز: وزين لهم الشيطان ما كانوا يغملون) . فعلى العبد التثبت بالعلم الدال على الخطرات حتى يستدل فيعلم من أي الوجوه ال الخطرة حين تعرض، فيجعل الكتاب والسنة دليله فإن لم يتثبت بعقله ويجعل العلم دليله لم يبصر ما يضره مما ينفعه. وقد قال بعض الحكماء: إن آردت أن يكون العقل غالبا للهوى فلا تعجل بفعل الشهورة حتى تنظر في العاقبة . فصل في التثبت وحبس النفس عند الفعل قلت: وما التثبت؟

قسم V00/P092–V00/P094

قال: حبس النفس قبل الفعل ، وترك العجلة، وهو الصبر قبل الفعل .ا قلت : فإن جاشت النفس إلى العجلة بالفعل، فما الذي يحبسها قال : يذكرها نظر الله عز وجل إليها، ويخوفها نزول نقمته، فإن أبت عاتبها فقال لها : إن الله عز وجل يراك فلا تعجلي وقفي ، فإنك موقوفة غدأ على فعلك .ا سورة الاعراف، الآية: 20. سورة يوسف، الآية: 53. 5) سورة الأنعام، الآية، 43. سورة الأعراف، الآية: 200. سقطت من ط. سورة الناس، الآية: 5. ============================================================ ولا يدع (مع ذلك) الاستعانة بالله عز وجل، أن يقوي ضعفه ويقهر له هواه، لأنه من ثقل عليه توقيف الله عز وجل غدأ على فعله خف عليه في الدنيا أن يقف ويتثبت قبل فعله، خوفا وحياء من توقيف الله عز وجل غدا على فعله . فبالعقل والعلم والتثبت، يبصر الضرر والنفع من دواعي القلوب بالخطرات، وإلا م يؤمن عليه أن يقبل خطرة من نزغات الشيطان، أو تسويل النفس يحسبها (تنبيها) من الرحمن جل ثناؤه ، أو ينفي خطرة من التنبيه على الخير يحسبها من تسويل النفس أو تزيين الشيطان، فلن يميز بين ذلك ولا يعرفه إلا بالعلم والتثبت بالعقل، ومثل ذلك : كمن هو في ظلمة شديدة في الطريق مخوفة من الآبار والزلل في المطر الوابل، فلن ينفعه بصره بغير سراج ولن ينفعه السراج إن لم يكن له بصر صحيح، ولن ينفعه البصر والسراج إن لم يرم بصره حيث يضع قدمه ويتثبت، فإن نظر إلى السماء أو التفت وناظره صحيح وسراجه يزهر (ولم يرم بطرفه إلى الأرض) كان كمن لا بصر له ولا سراج معه، وإن هو رمى بطرفه نو الأرض ولا سراج معه، كان كمن لا بصر له . فمثل البصر الصحيح: كمثل العقل، ومثل السراج: كمثل العلم ، ومثل النظر بالتثبت : مثل التثبت بالعقل . والاستضاءة بالعلم وعرض ما يخطر على الكتاب والسنة. وليس في أكثر ذلك طول مكث لمن علم أنه (إنما) يراد منه أن يكون حذرا . فإذا سنحت الخطرة بالاعتراض عرفها في مثل لمح البصر . للعلم المتأصل في قلبه إذ يقظه الحذر لذلك .ا حتى يأتي الشيء الذي يلتبس عليه ويشتبه فعند ذلك يمكث حتى يعلم. فإن لم يكن له علم فعليه التمكث وإن طال ذلك حتى يعلم: أيرضي الله عز وجل قبول ما عرض من دواعي قلبه أو يسخطه. لا يسعه إلا ذلك. سقطت من ط. ما بين الحاصرتين: سقطت من ا. في ط: جل وعز. في ط: ونظره. (5 -6) ما بين الحاصرتين: سقط من ط ============================================================ باب صفة الراغبين حقوق الله تعالى في رد الخطرات وقبولها في أعمال القلوب والجوارح على قدر منازل اهل القوة والضعف والراعون لحقوق الله عز وجل في منازل شتى، وقد ينتقل كل زاع منهم في تلك المنازل على قدر قوته وضعفه. فأول منزلة من الرعاية - وأهلها اقوى الخلق في الرعاية لحقوق الله عز وجل - الرعاية عند الخطرات، بعد اعتقاد جمل حقوق الله تعالى ، فلا تخطر بقلبه خطرة من أعمال قلبه إلا جعل الكتاب والسنة دليلين عليها ، فلم يقبلها باعتقاد الضمير ، لا و (لا) يتركها يسكن قلبه في مجال الفكر من التمني وغيره ، إلا أن يشهد له العلم آن الله تعالى قد آمر بها وندب إليها، أو أذن فيها بأسبابها وعللها ووقتها وإرادته فيها. فإنه قد يقبل الخطرة يرى انها داعية إلى سنة وهي بدعة . وقد يرى آنها داعية الى طاعة وهي معصية، وقد يرى انها داعية إلى خير وهي شر، كالخطرة تدعو إلى الاخلاص بترك العمل. وإلى التنزه عن الخلق بالكبر . وإلى الرجاء على العمل بالعجب والغرة. والى المنافسة بالحسد، وإلى الغضب لله تعالى بتمني البلاء في الدين والدنيا للمسلمين. واعتقاد استحلال ما حرم الله عز وجل منهم. ونحو ذلك من في ط: باب منازل أهل الرعاية لحقوق الله عز وجل... هنا وفي بقية الباب: الله عز وجل في ط.

قسم V00/P094–V00/P096

وقد بنى المرشدون مناهجهم على هذه القاعدة ، ولاسيما الشاذلية ، وهذه القاعدة تحمي السالكين من الشطحات التي لاتؤيدها نصوص الكتاب والسنة . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ط: وإرادتها فيها. في ط: بالفكر. 96 ============================================================ الخطرات، أو إلى القدر بالتنزيه لله تعالى، وإلى رأي جهم بنفي التشبيه (لله تعالى) ، وإلى التشبيه: بنفي رأي جهم، وإلى الاعتزال بتثبيت الوعيد، وإلى الخروج بالسيف بالغضب لله تعالى ، أو إلى الإرجاء بتعظيم الأقدار، وتنزيه الايمان من النقصان. وقد تخطر الخطرة إلى بدعة في الجملة يحسبها سنة، ومما يدل على ذلك أن قلوب أهل البدع إذا خطرت بها الخطرات (مما) تدعوهم إلى بدعة عدوها سنةا فكذلك أهل السنة : لن يدع العدو أن يدعوهم إلى البدع عند غفلاتهم من حيث لا يشعرون، ولولا ذلك ما ابتدع أحد بدعة بعد اعتقاده للستنة في عبادة ولا غيرها، لأنه قد يدعوه العدو إلى الابتداع في زهده وفي رضائه وتوكله ، فيخالف زهد الأثمة المتقدمين وتوكلهم، ورضاءهم ويقينهم بمخالفته السنة واعتقاده البدعة وهو يرى آنه سنة، كما اعتقد قوم الزهد في الدنيا بتضييع العيال، وبترك وجوب حق الوالدين، والتوكل بترك الاكتساب على (العيال) والأهل والأولاد ، الا والخروج في السفر بلا زاد ، والرضا بالسرور بالبلاء إذا وقع بالمسلمين، وبتحريم الدوا والدعاء، وترك التمني أن المعاصي لم تكن ، وبالاشتغال بالله عزوجل بترك الفرائض، وبترك النوافل، ودعوى البصائر، واستنارة القلوب بادعاء علم الغيوب من في ط: بتنزيه. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ومن هنا تظهر يقظة المحاسي، وشمول منهجه لجميع نواحي المجتمع، ومحافظته على كيان الدولة . انظر رأيه في هذا الموضوع بتوسع في كتاب "المكاسب" الملحق بكتابه " المسائل في أعمال القلوب والجوارح". ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ا: إلى بدعة. في ا: فيخالف هذه الأئمة. سقطت من ط. فصل المحاسبي هذا الموضوع في باب مستقل بهذا العنوان في كتابه "القصد والرجوع إلى الله" من تحقيقنا. ط دار التراث العربي. ============================================================ القطع على ما في ضمائر الخلق وما يسرون ويكتمون. ويحتجون في ذلك بآثار مثل قوله عالله : "المؤمن ينظر بنور الله" . وكل فرقة ممن ذكرنا تحتج بالآثار ، والكتاب والمقاييس . ولكن يطول ذكرها وإنما أردنا تحذير جملتها ، ليعرفها العالم المتثبت بالكتاب والسنة . و كذلك الخطرات التي تدعو إلى تدين القلوب من غير عبادات بالأعمال.ا كالقدر ورأي جهم، والرفض، والاعتزال، ونحوه. فلن يميز العبد بين ذلك وبين ما يحب الله عز وجل من الأعمال والسنن ، إلا بشاهد العلم ، بأن الله عز وجل أمر بذلك أو ندب إليه وأذن فيه، ولا تخطر خطرة فينفيها، آو يحجب قلبه عنها إلا أن يشهد له العلم أن الله عز وجل قد نهى عنها وذمها بسببها وعللها وأوقاتها . فإنه قد تخطر بقلب العبد الخطرة داعية إلى خير فينفيه، وهو يحسب آنها شر ، وقد تدعو إلى سنة فينفيها، وهو يحسب أنها بدعة يزينها له عدوه. ومما يدلك على ذلك: أن قلوب أهل البدع إذا خطرت بها خطرة تبعثهم على اعتقاد السنة نفوها وحسبوها بدعة () ، ولن يدع العدو أن يدعو العبد المريد إلى نفي خطرات نظر المؤمن بنور الله حقيقة، ولكنها لا تصلح حجة على الناس ، فالشريعة أن الحجة لا بد أن تكون ظاهرة. والحديث أخرجه: الترمذي بلفظ: " إتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" . وقال ل الترمذي : غريب. وأخرجه العسكري في الأمثال عن أبي سعيد الخدري . واهروي ، والطبراني، وابو نعيم في الطب النبوي، عن آبي أمامة . وأورده السخاوي في المقاصد الحسنة . وأخرجه أيضا القضاعي في الشهاب عن أبي أمامة . أنظر: (المقاصد الحسنة 19 ، اللباب في شرح الشهاب 116 ، سنن الترمذي ، تفسير سورة 19، 16. في ا: تعود. في ط: ما أحب. في ط: لأن الله. في ط: ومما يدل.

قسم V00/P096–V00/P098

6) وهكذا يكشف الإمام المحاسي عن ميزان واضح لمعرفة المبتدعين، وهو أن كل من أكثر من اطلاق لفظ البدعة على أعمال الخير فهو المبتدع، وهذا لا يحصر الابتداع في هؤلاء وحدهم بالطبع . ============================================================ التنبيه على الخير والشر لئلا يقلبها ، لأن على العباد وإن أرادوا الله عز وجل، أن يصيبوا الحق بذلك. وقد ذم الله عز وجل، قوما ولم يعذرهم بأن رأوا أن الشر خير والخير شر ، فقال جل وعز: {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) . وقال عز وجل: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا)) . وقال حذيفة رضي الله عنه لرجل سأله عن الرجل : يقاتل يريد وجه الله عز وجل، فيقتل، ولم يوفق للحق، فقال : " ليدخلن النار ممن يقتل أكثر من كذا وكذا ، ولكن من قاتل يريد وجه الله عز وجل فأصاب الحق فهو في سبيل الله" . ومن لم يوفق للحق، ولم يوفق للخير، وكذلك الذي ينفي خطرات من الخير حسبها سواء، ولا يميز بين ذلك إلا بشاهد العلم من الكتاب والسنة (وإجماع العلماء) ، وإذا تبين له بشاهد العلم إحدى الخطرتين، أنها أحب الله عز وجل من عمل قلب أو اعتقاد سنة قبلها وعزم عليها. وإن تبين له بشاهد العلم أنها مما كره الله عز وجل أو ذمه في كتاب الله عز وجل، أو في سنة النبي له ، أو اجتمعت عليه العلماء نفاها عن قلبه وحجب قلبه عنها. فإن لم يتبين له عند إحدى الخطرتين ما هي، أهي مما أحب الله عز وجل، أوا ما كره الله تعالى وقف وتثبت ابتداء، أو يشهد العلم له بأحد الأمرين ، فيقبل أوا سورة الكهف، الآية: 104. سورة فاطر، الآية: 8. ما بين الحاصرتين: سقط من ط. ============================================================ ينفي، وهو في فسحة حتى يتبين (له) بالنظر بقلبه (وعلمه) أو بسؤال العلماء إن كان مما لا يبلغه علمه . فإنه إن لم يفعل ذلك لم آمن عليه أن يضل بغير دليل لا فيعتقد الشر ويحسب أنه خير أو ينفي الخير ويحسب آنه شر، ويعرف الشرثم يعتقده، أو يعرف الخير ثم يجانبه ، ولو تبين ذلك لم آمن لك عليه أيضا . فإذا فعل ذلك فقد رعى حقوق الله تعالى في (قلبه، ثم يرعى حقوق اله تعالى) في جوارحه، فلا يخطر بقلبه خطرة تدعو إلى القول بلسانه، فيعتقد الهم بها ، ولا يأذن للسانه أن ينطق بها ، حتى يتبين له في العلم والكتاب والسنة ، أو في إجماع الأمة أن الله عز وجل، أمر بها أو ندب إليها وأباحها، وكذلك الداعي إلى الاستماع إلى صوت من الأصوات فيعتقد الهم إلى الإصغاء إلى ذلك الصوت، إلى أن يتبين له في العلم أن الله عز وجل، قد أذن في ذلك أو ندب إلييه أو أباحه . الا ترى إلى ما جاء في الحديث عن ابن عمر ، عن النبي أنه مر بزمارة راع، فوضع أصبعيه في أذنيه، وعدل عن الطريق، حتى قيل له : إن الصوت قدا انقطع. فمنع سمعه، فلما يأذن له فيما كره الله عز وجل . وكذلك إن خطرت خطرة تدعو إلى نظرة، لم يعتقد الهم بها (فان فجأته) لم يدع بصره يتردد في النظر إليها إن كانت نظرة فجأة، حتى يعلم أن . الله عز وجل، قد أمر بها أو ندب إليها أو أباحها ، وكذلك يداه : لا يعتقد الهم (1، 2، 3) ما بين الحاصرتين: سقط من ط في ا: معتقدا فيهم. أنظر باب نظر الفجأة من [المسائل في أعمال القلوب والجوارج] ففيه تفصيل للمحظور والمباح من هذا الموضوع ودسائس النفس فيه . أخرجه الإمام أحمد في المسند 8/2، 38، أنظره أيضا في ترجمته من سير السلف للحافظ إسماعيل الأصبهافي. في ط: يعقد الهم.

قسم V00/P098–V00/P101

ما بين الحاصرتين: سقط من ط في ط: يعتقد الهم ه ============================================================ بطشهما وحركاتهما ، ولا يخلي بينهما وبين البطش ، وكذلك الرجلان لا يخلي بينها وبين المشي حتى يعلم أن الله عز وجل، قد أمر بها أو ندب إليها أو أباحها، في كتاب أو سنة أو في إجماع الأمة. باب ما يبدا به من الفرائض قلت: فإذا رعيت حق الله عز وجل. عند الخطرات التي تدعو إلى اعتقاد ضمير القلوب، والخطرات التي تدعو إلى الهم بحركات الجوارح وسكونها، فا تخاف علي بعد ذلك؟ وهل يجب علي غير ذلك؟. قال : نعم: إن الله عز وجل، أوجب فرائضه في كتابه نصتا في التلاوة (وفي سنة بيه اله) وكثير من نص التلاوة مجمل بالفرض ، يحتاج إلى التفسير بما في سنة اني عالله ، فجعل بعض فرضه أوجب من بعض إذا اجتمع الفرضان، وفرض فرضا له وقت يفوت، إن جاز وقته بغير عذر قبل أن يؤدى كان العبد عاصيا ربه (إذ لم يؤده في وقته) ، وفرض فرضا له وقتان، فمن آداه في أول وقته كان ذلك أفضل عليه ، وإن أداه في الوقت الثاني لم يكن مأزورا . وأوجب الله عز وجل أن لاينال فرضه بما حرم على عباده ولا يؤثر على فرضه نافلة مما يتقرب به اليه. فعليك وعلى العباد أن لا يؤخروا من فرضه ما أوجب أن يبدأ به ، ولاا يقدموا ما أمر أن يؤخر بعد غيره من الغرض، ولا يتركوا فرضا لطلب قربة بنافلة ولا غيرها. قلت : بين لي كيف ذلك كله، ما الذي أبدأ به من الفروض إذا حلت في ا: لا يمسك فيهما عما أمسك الدين. في ط: عقد ضمير. ما بين الحاصرتين: سقط من ط ما بين الحاصرتين: سقط من ط 5) كان في ط عنوان : باب ما يبتدأ به من آداء الفروض وترتيبها في الأداء والوجوب وهو مؤخر عن ============================================================ جميعا؟ وما الذي أؤخره منها؟ وما الذي له وقت يفوت ، والذي لا يفوت وقته؟ . قال: إذا أوجب عليك فرضين، فابدأ بأوجبهما عليك في الكتاب والسنة، وإن حضر وقتهما جميعا . كحاجة الوالدة والوالد . فابدأ بحاجة الوالدة، وإنما (مثلت) هذا المثال في الوالدين (لئلا) يطول تفسير (كل) شيء من ذلك فقس على هذا المثال ما أشبهه من ذلك . فليبدأ العبد بحاجة والدته ، لأن برها مقدم في سنة النبي عقالله ، واجتماع العلماء على تقديمها في البر والطاعة على الوالد ، وكذلك إن لم يكن له والدة ولا والد، وكانت له قرابة فأصابتهم خلة أو حاجة مما يلزم (إزالته) أو صلتهم ، ولم تقدر أن توسعهم فابدأ بالأقرب فالأقرب. و بذلك جاءت السنة في الوالدين والقرابة، حين سئل النبي . فقال له السائل: " يا رسول الله من أبر؟ قال أمك، قال : ثم من؟ قال : آمك، قال : ثم من قال : أباك، قال: ثم من ، قال : أدناك فأدناك" . وكذلك كل ذي رحم محرم تبدأ به قبل من ليس بمحرم، فإن استووا في ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ط: هذا مثال. سقطت من ط. في ط : ويطول. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ط: فهذا مثال لما أشبهه. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. في ط: مما يلزم فيه صلتهم. أخرجه: الترمذي في سننه ، الباب الأول من كتاب البر . والبخاري في صحيحه ، الكتاب الثافي من كتاب الأدب. ومسلم في صحيحه، الحديث الأول من كتاب البر . وأبو داود في سننه ، الباب 120. من كتاب الأدب، وإبن ماجه في سننه ، الباب الأول من كتاب الأدب. والإمام أحمد بن حنبل في مسنده 3/6، 5. والبيهقي في الآداب. تحت الطبع. دار الكتب العلمية. بيروت. 103 ============================================================ القرابة فابدأ بأحوجهم، إلا أن تكون واسعا لهم أجمعين فتعمهم (حينئذ) بالبر والصلة ).

قسم V00/P101–V00/P102

و كذلك إن كان عليه نذر إن قدم من سفر سالما، أو برىء من مرضه أن يبدأ من أول يوم يفعل الله ذلك به فيصوم شهرا، فبريء من مرضه أو قدم من سفره في أول يوم من رمضان، كان صوم رمضان وتأخير صيام النذر واجبا، وكذلك إن وافق يوم قدومه أو برئه يوم عيد لم يصم، لأن اتباع السنة في الإفطار أولى به ، و كذلك لو ملك العبد ما يجج به وليس له ما يخلف لوالديه أو أحدهما أو أهله ولده إذا كانوا لا يقدرون على ما يقوتهم، أقام وآثر الإنفاق عليهم على الحج ال وكان هذا أوجب عليه في السنة وعند علماء الأمة، وكذلك الميعاد يكون على العبد فيحضر وقت الجمعة، أو آخر وقت صلاة من الصلوات الخمس فليبدا بصلاة التي خاف فواتها قبل الميعاد، وإن ضيعه فليس بمضيع له لأنه بدأ بما هو أوجب منه، لأن المسلمين قد أجمعوا على : أنهم إنما يتواعدون على غير ترك الصلاة المفترضة، وإن لم يتكلموا به ، فذلك عقد قلوبهم، أو يحضر الجمعة في آخر وقتها أو آخر وقت صلاة من الصلوات الخمس، ويريد الولدان حاجة ليس في تركها عطبهما، إلا أنها ترفق بهما ، ويسخطان من تركها (وتأخيرها) فليبدأ بالجمعة والصلاة المفروضة إذا كانت الجمعة يعلم أنه فائتة، أو كطلوع الشمس لصلاة الغداة، أو كغروبها للعصر. و كذلك كل فرض: لا يجوز له أن يضيعه لطاعتها وبرهما إلا أن يخاف عطبهما، فقد اختلف في بعض الفروض عند ذلك . ألا ترى أن النبي عالله يقول: ما بين الحاصرتين: سقطت من ط وهكذا يضع المحاسي أصول فقه السلوك التي لم يعن فقهاء الشريعة بالتبويب له . سقطت من أ أي : الميعاد. ما بين المعقوفتين: أسقطت من ط. ============================================================ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" . وكذلك يفرض له الحج، وعنده ما يچج به ، وعليه دين يخرج عليه صاحبه ويحبسه فلا يخرج؛ فليؤد إليه حقه، وإن كان له غير ذلك من العروض والعقارات فليبعه وليخرج به ، وكذلك يكون عليه الدين يخرج عليه صاحبه . فيخاف أن يجوع والده وعياله، فليبدأ بقضاء الدين . ويحسن التوكل على الله عزا وجل في عياله. وليس بمضيع لهم . ولكن مؤثرا واجبا على واجب هو آوجب منه انه الله عز وجل أمر أن تؤدى الحقوق إلى أهلها . وقال النبي م "مطل الغنى ظلم " . وكذلك لو نهاه والداه عن قضاء دينه لم يكن له طاعتهما ، إذا كان صاحبه قد خوج عليه، اورد مظلمة قد خرج عليه في حبسها. فإن بدأ بغير هذا الذي كتبت له من هذه الأشياء أو ما أشبهها، فقد خرج وضيع، لأنه قدم ما أخر الله، وأخر ما قدم الله، ولا يتقرب إلى الله تعالى بخلاف ما آمر به. أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب الأول من كتاب الأحاد . ومسلم في صحيحه، الحديث 39 من كتاب الإمارة. وأبو داود في سننه، الباب 87 من كتاب الجهاد . والنسائي في سننه ، الباب 34. من كتاب البيعة. وإبن ماجه في سننه، الباب 40 من كتاب الجهاد . والإمام أحمد في المسند .70،67،666،436،432 ،427 ،426/4،213 ،67/3 ،109،94 وأخرجه أيضا القضاعي في الشهاب، والحاكم في المستدرك عن عمران بن حصين . في أ: في حبسه. إحسان التوكل على الله هو : قطع النظر عن غير الله تعالى بالقلب وبالضمير، وعدم تعليق الرزق على السبب مع القيام به أنظر تفاصيل هذا الموضوع في باب التوكل من "المسائل في أعمال القلوب والجوارح" و"القصد الرجوع إلى الله" للمحاسبي، وكذلك انظر باب الفصول الأربعة من كتاب الأمد الأقصى" للقاضي أبي زيد الدبوس . تحقيق محمد عبد القادر عطا . دار الكتب العلمية . بروت.

قسم V00/P102–V00/P104

أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب الأول والثاني من كتاب الحوالات، والباب 12 من كتاب الاستتراض. ومسلم في صحيحه، الحديث 33 من المساقات. وآبو داود في سننه ، الباب 68 من 104 ============================================================ وكذلك إن وجب عليه فرض قد حضر وقته بدأ به ما لم يحضر وقته من الفروض ، وذلك كالرجل يريد الحج في وقت فيه سعة من الأيام، فيأمره والده أن يقيم إلى آخر الوقت للحج، أو كصلاة (الجمعة أو غيرها) قبل أن يأتي الوقتا المضيق عليه أن يجوزه، فليطعهما ويبدأ بحاجتهما حتى يأني الوقت المضيق عليه فوته . كذلك جنازة القرابة تحضر يخاف فواتها ، فليبدأ بها ، وكذلك الميعاد يكون عليه قبل أن يخاف فوات الحج أو الصلاة فليبدأ بميعاده. وكذلك يكون عليه الميعادان، أحدهما لوقت معلوم من النهار، والآخر لا وقت له معلوما من النهار من الأيام، كقوله : آتيك اليوم أو الليلة، أو : أتيك ولا يذكر وقتا، فليبدأ بالذي له الوقت المعلوم. وكذلك تفوته الصلاة المفروضة بنسيان او نوم او تفريط، ويحضر وقت صلاة أخرى، فليبدأ بالفائتة إلا أن يخاف فوات الداخلة فيبدأ بالداخلة، ولا يضيعها كاما ضيع الأخرى، وفي ذلك اختلاف، إذا خاف فواتها وما لم يخف فوات الداخلة . فمجتمع عليه أن يبدأ بالأولى، وكذلك أن يعد ميعادا وعليه ميعاد آخر قبله وهو ناس. للأول، ثم يذكره، فليبدأ بالأول ويؤخر الآخر، لأن الله عز وجل فرض فرائضه، فبدأ بالغداة قبل الظهر، والظهر قبل العصر، وكثير من فرائضه كذلك. ومن ذلك قول آبي بكر رضي الله عنه في وصيته لعمر رضي الله عنه : "اعلم أن له عز وجل عملا بالليل لا يقبله بالنهار، وعملا بالنهار لا يقبله بالليل" ، فأوصاه كتاب البيوع. والنسائي في سننه، الباب 100، 101 من كتاب البيوع. وإبن ماجه في سننه ، الباب 8 من كتاب الصدقات، والباب 84 من كتاب البيوع . وتمامه عندهم: "... فإذا ما اتبع أحد على مليء فليتبع". وأخرجه أيضا الدارمي في مسنده، الباب 48 من كتاب البيوع. والامام أحمد في المسند 712، 245، 260،254، 315، 377، 380، 463: 465. وأخرجه أيضا القضاعي في الشهاب عن عمران بن حصين ص 8. واورده السخاوي في المقاصد الحسنة 388. ما بين الحاصرتين: سقط من ط ============================================================ أن يقدم ما قدم الله عز وجل من الفروض، ويؤخر ما أخر الله منها، وذلك علىا ما وصفت (لك) . وإذا كان في فرض فحضر فرض دونه ، فليتم ما هو فيه ولا يقطعه، وذلك كالجمعة يدخل مع الإمام فيها ، أو صلاة الغداة في آخر وقتها ، فيدعى لجنازة قرابة فلا يقطعها لذلك، وليتم ما بقي منها ونحو ذلك (وقد اختلف في بعض ذلك) و كذلك إذا كان في الحج المفروض محرما به ، فكتب إليه والداه ألا تقيم ساعة فليتمه ولا يخرج منه. وقد يعرض الواجب فيؤديه بالاستعانة بالمعاصي. كاكتساب الحرام والشبهة المجمع على تركها، يريد بذلك غداء عياله، وأداء ما وجب عليه من حقهم. كذلك الولدان يهجرهما أو أحدهما إذا آذيا أهله أو ظلماها . يريد بذلك أداء حق أهله . ولعله (أن) يتأول فيقول : امرأتي أسيرة في يدي وقد أوصيت بها . وكذلك أهله ضر بها او يضيعها. او يشتمها بغير حق يريد بذلك رضاء والديه. فعليه ألا يفعل شيئأ من ذلك ، فإن فعل فقد قام بواجب [مستعينا] بمعصية اله عز وجل، وهو حقيق ألا يتقبل منه ذلك ، وأن يغضب الله عز وجل عليه . وكذلك يضرب ولده لأهله، يريد آداء ما وجب عليه ها، وكذلك يأمر بالمعروف لقرابة أو غيرهم بالقذف والشتم والضرب الذي لا يحل له ، يظن أن ذلك غضب لله عز وجل. و كذلك يطيع والديه في قطع رحم . وكذلك في النظافة والطهارة للصلاة، يصيبه القذر، أو يخاف أن يكون أصابه فيضجر، فيشتم الوالدين أو الأهل أو الخادم، أوا يضربها بما لا يحل به ، يظن أن ذلك غضب للدين.

قسم V00/P104–V00/P106

ما بين الحاصرتين: سقطت من أ ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ومنه الاستعانة بآلات الطرب على الحضور في ذكر الله تعالى . فهي عادة نشأت في عصور متأخرة اكتملت عند المولوية والبكتاشية . وهما طريقتان منحرفتان عن السنن القويم . ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. ============================================================ وإن كان في فرض فعرض له فرض أوجب منه قطعه بعدما يدخل فيه (بقلبه) كالصلاة يدخل فيها في أول وقتها أو أوسطه، ثم يذكر أن عليه ضلاة فائتة فليقطعهما (وليصل الفائتة، ثم يصلي هذه الصلاة التي قد بقي ها وقت) وقد رأى بعضهم إتمامها، ولا يحتسب بها، وشبهها بالحج الفاسد يمضي فيه ثم يقضيه من عام قابل وذلك لا يشبه الحج، لأن الحج لا يمكنه في عامه أن يعيده والإحرام لازم له ليس كعقد الصلاة. وكذلك إن كان جالسأ لميعاد ثم ذكر أن عليه صلاة فائتة؛ فإنه يترك الميعاد ويبدأ بالصلاة الفائتة إذا خشي فوت الصلاة (الثانية) الداخلة قبل أن يقضي الفائتة، كالعصر تفوته فخشي أن تغيب الشمس، وأشباه ذلك . و كذلك إن حرج عليه والداه أن لا يخرج عن بلدهم، فيحضر النفير [للحرب] الظهور المشركين على المسلمين، وليس في وجوههم من يقوم بقتالهم فعليه الخروج وترك المقام. و كذلك الصلاة يدخل فيها في أول وقتها، فيرى رجلا قد أضجع للقتل ظلما أو امرأة مستكرهة [على الزنى]، وهو يقوى على أن يغير ذلك ، فليغير ذلك وليقطع الصلاة ما لم يخف فواتها. وقد اختلف العلماء إذا خالف فواتها ، وكذلك إن أصبح صائما من نذر واجب ل فتبين له أنه يوم عيد أفطر، وكذلك إن كانت امرأة صائمة من نذر، فحاضت أو دخلت في صلاة مفترضة فحاضت (وهي لم تتمها) قطعت الصلاة (والصوم) وأفطرت (ولم تتم) . في ط: بعد ما يجل فيه. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقط من ط ما بين الحاصرتين: سقط من ط (7 - 8) سقطت من ط في ا: ويقوم. ============================================================ وقد يطلب العبد الورع والنوافل، فيضيع الغريضة وهو لم يتمها، وقد يطلب العبد الورع بتضييع الواجب بترك المال وهو حلال غلطا، خشية ألا يحل له أخذه ال وويترك] الصناعة والتجارة والميراث الحلال ، يريد بذلك السلامة فيضيع العيال فيجيعهم ويعريهم، ويسخط عليه الولدان ويضيعهما وهو يقدر على المال أو العمل الحلال. وكذلك يدع الحج مخافة أن يكون خالط ماله حرام من غير أن يعرف شيئا يعينه فيه، وكذلك أن يخرج من البلدة يخاف ألا يسلم فيها فيسخط عليه والداه ويضيع عياله. وقد يضيع الفرض للوسوسة تعرض من الشيطان ، فيدع الغرض إرادة أن يؤديه على ما آمر، ومخافة أن لا يجزيه أداؤه إلا بذلك، يحسب أن ذلك عليه هو الواجب، فيكثر الوضوء ويطيله، حتى يذهب وقت الصلاة كطلوع الشمس لصلاة الفجر، أو كفوت الجمعة ، وكذلك في الغسل من الحجنابة ، أو يشتغل بالاستبراء الا ويرى أن ذلك واجب عليه، وأنه لا يجزئه إلا ذلك ويتشاغل بذلك حتى تخرج أوقات الصلوات، فيضيع الغرض بطلب إقامة الفرض غلطا ووسواسا . وكذلك يتشاغل بإعادة التكبير. أو يقطع الصلاة قبل أن تتم ، يعيدها مرارا، أو يضيق الصدر منه على التكبير حتى تذهب أوقات الصلاة، أو يؤخر أوقات الصلاة كالعصر وغيرها ويسغر بالغجر يريد بذلك القدوة بمن تأول غلطا. حتى يذهب وقتها الذي جعل النبي عله آخر وقتها.

قسم V00/P106–V00/P108

باب شرح ما يبتدأ به من أداء الفرائض وقد يعرض للرجل الواجب في الكتاب أو في السنة، وقد رخص له في تركه من أجل علة عرضت، لا يجوز أن يأتيه من أجلها، فيأتيه يريد بذلك أداء الواجب، ويضيع ما هو أولى به ، كالدار الغصب فيها وليمة أو قرابة فيدخلها بغير اذن ربها يريد بذلك البر، أو يسكنها يريد بذل بر القرابة، أو الوليمة [يكون] ============================================================ فيها المنكر، فيأتيها إرادة (قصد) واجب حق المسلمين، ولعله أن يتأول في ذلك يقول لا أدع حقأ لباطل، فيترك ما هو أولى به ويأتي ما كره له ، وإنما أمر بأداء . الحق بالحق، فأما بتضييع ما هو أوجب عليه منه فلا يجوز له ذلك . وقد تعرض للعبد العلة التي لا يجوز آداء الفرض بمثلها لولا العذر الذي رخص له من أجله، كالبول الذي يستمرت به نزوله، والدم أو [ انطلاق] البظن ، فيدع الصلاة حتى يخرج وقتها يريد بذلك أداء الفرض بالطهارة، فيدع الفرض ويضيعه وعلماء الأمة مجمعة على الرخصة له بأن يتوضا لكل صلاة ويصلي، وإن سأل، وأمر اي الله المستحاضة بذلك. وكذلك فعل عمر رضي الله عنه، حين طعن، صلى وجرحه يثعب دما، وزيد ابن ثابت استمر به البول، فكان يتوضا ويرسل البول. (أو يمرض فلا يمكنه الصلاة قائما ولا يمكنه قاعدا) ، أو لا يمكنه أن يسجد على الأرض فيدع الصلاة انتظارا لعافية حتى يخرج وقتها، أو رجاء أن يخف ما به ، وذلك كالصداع وغيره حتى يكنه (الصلاة إذا ذهب أو خف) ، والأمة مجمعة أن عليه أن يصلي كما أمكنه وقد جحشت ساق النبي له فصلى جالسا ، ومرض عالله فصلى جالسأ يوم توفي وأبو بكر إلى جنبه . سقطت من: ط. في ط: ما آوجب الله عز وجل عليه. ما بين الحاصرتين: جاء في ط بعد قوله : يتعب دما خطأ ما بين الحاصرتين: سقط من ط. 5) أخرج الحديث : البخاري في صحيحه، الباب 51، 82 من كتاب الآذان، والباب 18 من كتاب الصلاة، والباب 17 من كتاب التقصير. ومسلم، ح 81:77 من كتاب الصلاة. وأبو داود ، الباب 68 من كتاب الصلاة. والترمذي ، الباب 150 من كتاب الصلاة. والنسائي في سننه ، الباب40 من كتبا الإمامة ومالك في الموطأ، ح16 من كتاب الجماعة. والدارمي في مسنده، الباب44 من كتاب الصلاة. والإمام أحمد في المسند 110/3، 162. آخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 51 من كتاب الآذان، والباب 20 من كتاب التقصير . ومسلم 109 ============================================================ وقد يعرض للعبد الغرض فيقوم به فيضيع ما هو آوجب منه، كالصوم في السفر أو الصوم في المرض، حتى لا يقدر أن يصلي إلا قاعدا أو مضطجعا، ولو افطر لأمكنه أن يصلي قائما، وقد يصوم في السفر أو في المرض حتى يضجر ويخرج الى ما لا يحل له من الكلام وغيره. وقد يجب على العبد الفرض ، فيؤديه لإرادة الدنيا، يرى أن ذلك يجزئه، وأن ذلك أولى به جهلا وغلطا كالزكاة تجب عليه فيعطيها فقيرا قد لزمه ذمامه لا بد لهه من مكافأته (لما وجب عليه ولزمه) فيفي ماله بحق الله جل وعز، كاليد اصطنعها إليه، أو عمل له عملا على غير آجرة مسماة، كالرجل ببخدمة أو يقوم جوائجه، أو المرأة الفقيرة ترضع له أو تخدم أهله أو تلطفهم بالبر، فقد ألزم نفسه مكافأته ، فيعطيه الزكاة لتسقط عنه مكافأته، ولعله يترك من هو أولى منه أن يعطيه، أو الرجل يخاف لسانة إن لم يعطه ، أو يرجو حمده فيعطيه فيكثر له ، ويمنع من هو أحوج منه، والله عز وجل ، يقول: يؤتي قاله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى ...4. وقال جل وعز وعلا: (وقا آتيتم من زكوة تريدون وجة الله ).

قسم V00/P108–V00/P110

وكذلك الوصية يوصي بها إليه في وجوه البر، مثل ابن السبيل والفقير أو غيرهما، فيخص بها إنى ذوي الأيادي عنده، ومن لزمه ذمامه، ومن يخاف لسانه أو يرجو مكافأته أو حمده، ويدع من هو أولى به ، فيدع أن يضعه كما أمر به صاحبه، أو يغش الميت في وصيته ويعمل في منفعة نفسه فيما أوصى إليه به . في صحيحه، ح 114، 116، 126 من كتاب المسافرين. وإبن ماجه في سننه، الباب 28 من كتاب الزهد. والدارمي في مسنده، الباب 44 من كتاب الصلاة. وأحمد بن حنبل في المسند .274 ،169 ،1143 ما بين الحاصرتين: سقطت من ط سورة، الليل، الآية: 18. سورة الروم، الآية: 29. ============================================================ وقد يجب عليه الشيء فيؤديه، ورغبته آن يزداد لنفسه بعد آداء ما وجب عليه فيرى أن الازدياد من ذلك هو الواجب، فيضيع كثيرا مما يجب عليه لذلك، ويعتل بالفرض وقد أدى الفرض، وإنما يعمل في رغبة الدنيا، كالعيال يكتسب هم ما يغذوهم حتى يكون عنده ما يكفيه الأيام والشهور والسنين، فإذا عرضت له حاجة قرابة، أو جار يستيقن فقره وجوعه، أو غريب منقطع به ، أو جنازة قرابة قال : الفرض وأداء الوجب أولى به ، يعني الاشتغال بالاكتساب للعيال . أو إمساك ما عنده من مواساة من يجب عليه. ويقول: قال النبي م : "ابدأ بمن تعول" : ويرى آن ذلك أولى به. فقد قام بما زعم أنه يجب عليه إذ كان عندها ما يكفيهم. وإنما يعتل من أجل البخل أو الكسل، أو يكون جاهلا وغالطا، ومع ذلك فان الاكتساب على العيال مختلف في وجوبه . وقد يطلب العبد التطوع بتضييع الواجب، وأولى به آداء الواجب وإن فاته التطوع كطلب الحديث وتضييع العيال والقرابة. فينفق في طلبه ويضيع عياله وقرابته: وهم فقراء لا غنى بهم عنه . أو يعصي الوالدين في الخروج من بلدهما ، أو ا ا ال ا ا الا ل انظر تفاصيل هذا الموضوع في الباب الأول من المكاسب للمحاسي آخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 18 من كتاب الزكاة، والباب الثافي من كتاب النفقات . والترمذي في سننه، الباب 38 من كتاب الزكاة، والباب 32 من كتاب الزكاة. والنسائي في سننه الباب 51 من كتاب الزكاة. والدارمي في مسنده، الباب 21، 22 من كتاب الزكاة. وإبن المبارك ي الزهد 410. والقضاعي في الشهاب عن آبي هريرة 109. والسخاوي في المقاصد الحسنة 7. والاومام أحمد في مسنده 4/2، 152، 230، 245، 278، 285، 319، 358، 394،362، ،434،403 ،402 ،346 ،3303 ،527 ،524 ،501،480 ،476،475 ،434،402 .3625 ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 111 ============================================================ و من يعلم أنه لا يسلم معه في دينه في الغيبة (للناس) وغيرها . أو كخروجه إلى الحج تطوعا أو الغزو بتضييع عياله أو بسخط الوالدين ، أو المبيت على الذكر بعصيان الوالدين وكإعطاء الغزاة والحجاج المال، والإنفاق على الإخوان أو الجيران ل أو الصدقة بتضييع حق من يلزمه حقه.

قسم V00/P110–V00/P112

فإن لم يكن يملك إلا ذلك فقد ضيع واجبا من حق الله عز وجل. وإن كان يملك سوى ما ينفق في ذلك فقد ترك ما هو أولى به وأنفق فيما لا يجب عليه وترك ما يجب عليه . وكتركه أداء المظلمة تكون عليه ومظلمة الدين عليه ولا يقضيه من قد ضيق عليه فيه . وإنفاقه في طلب الحديث وسائر التطوع باب معرفة من يطلب النوافل بالاستعانة بما يفسد عمله وما يلحقه من الآفات وقد يطلب العبد النوافل والقربة إلى الله عز وجل، بالاستعانة، بما لا يحل كاكتسابه المال بالولاية والظلم والخيانة والرشوة، وكالمبايعة بالتجارات بما لا يحل له من الربا وما نهي عنه من المبايعة، وكالصناعة التي تكره كالتصاوير للصور أو كعمل الآنية من الذهب والفضة لمن يأكل ويشرب فيها، أو صنعة الملاهي وبيع السلاح والثياب السود من القلانيس وغيرها ، وبيع الحرير من الرجال ويغزو بما صيب من ذلك ويحج، ويعول القرابة ويتفضل على الاخوان ، يريد بذلك التطوع ويحتج في ذلك فيقول: أعول به عيالا صغارا وقرابة مساكين وأوجهه لله عز وجل، في سبيل الخير ، وقد عصى الله عز وجل، (في أكثره وبعضه مكروه فيما) يكتسب من ذلك، فآثر من ذلك ترك ذلك، كما قال أبو الدرداء. رحمه الله ما بين الخاصرتين: سقطت من ط العنوان سقطت منط ما بين الحاصرتين: سقط من ط 113 ============================================================ فيمن كسب مالا من غير حله، وأنفقه في غير حله، فآثر من ذلك ألا يسلب اليتيم ويكسو الأرملة. وإتيان السلطان الجائر وتعظيمه بما لا يحل . وتصديقه على الكذب ومجالسته على المنكر . يريد بذلك فيما يزعم أن يدرأ عن مظلوم أو يرد مظلمة . أو يأخذ لمسكين او في وجوه البر. أو يحتسب ويطلب القضاء. أو يلي المظالم يريد بذلك التطوع و القربة وهو لا يسلم من جميع ذلك (ولا يتخلص من تبعاته) فان كانت نيته بما قول صادقا فقد غلط وجهل. يتقرب إلى الله عز وجل بما يباعده منه. وإن كانت نيته الاستكثار من الدنيا أو الرفعة بها . فقد جمع كذبا وغلطا . أو كمن له ضيعة فيأتي السلاطين ويعظهم أو يداهنهم في المنكر . وكذلك يؤانس أهل البدع ويعظمهم من له الجاه عند السلطان أو له المال الكثير . يريد بذلك أن يستعين به على دفع مظلمة لغيرة أو عونا لضعيف. أو يأخذ من الدراهم للفقراء. و كذلك يحب في الله عز وجل الأخوان. فيغضب لغضبهم بغير حق، فيصارم من صارموا، ويعادي من عادوا، ويغتاب من يغتابون يريد بذلك فيما يخيل إليه القيام بالحب في الله تعالى. وقد عصى الله عز وجل وهو لا يشعر. وكذلك يصوم تطوعا في الحر وغيره. حتى يضجر ويخرج منه إلى والديه وأهله أو خادمه ومن عامله ما لا يحل له . وإذا أفطر لم يفعل من ذلك شيئا . وكذلك قد يقطعه هذا الصوم عن طلب المعاش الذي لا بد له منه . وقد اختلفوا في وجوب طلب المعاش . وقد كثرت هذه الفرقة من القراء بطلب النوافل فيما تزعم بترك الواجب (المفروض) . و كذلك يتجوع ويقل المطعم. يتزهد يزعم بزعم. فيخرجه ذلك إلى ما لا يحل له من الضجر والعجز، ويقطعه من معاشه وعما هو أولى به من الطاعات التي ندب ما بين الحاصرتين: سقط من ط. في ط: فأبر من ذلك. ومنه: "ليتها لم تزن ولم تتصدق". ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ اله عز وجل إليها، ولم يفرضها عليهم، آو يترك الاكتساب لأهله وولده ووالديه فيجوعون ويعرون، يريد بذلك التوكل على الله عز وجل - والاكستاب يمكنه - غلطا وجهلا، فيطلب الفضل بترك ما هو أولى به ، وقد يسخط عليه والداه لذلك ولا يبالي بسخطهما (ويضيعهما، ورضاهما وحفظهما أولى به وأقرب له من ربه عز وجل) . باب ما يخاف على المريد في النوافل من غير تضييع الواجب قلت : فهل يخاف علي في النوافل، من غير تضييع الواجب ، الغلط أيضا) .

قسم V00/P112–V00/P114

قال: نعم، إلا أنك لا تخرج في غلطتك في النوافل إلى مأثم، إلا أنك تغبن وتنقص. قلت: فلا غنى بي عن معرفة ذلك فبينه لي. قال: ( إنه) قد يخدع المريد أيضا في البر الذي هو نافلة فيزيله العدو،ا وهوى النفس عن الغضل إلى النفس ، فتستريح النفس إلى ما بينهما ، أو يزيله العدو عن فضل ما بينهما نفاسة عليه بالفضل. وقد يعرض له أمران : أحدهما أفضل من الآخر، وقتهما واحد ، ويزيله العدو واهوى عن أفضلهما إلى أدناهما ، كعيادة أخ مريض وزيارة أخ صحيح، وحالهاما سواء في الحب والطاعة ، فيبدأ بالزيارة ويدع العيادة، والعيادة أفضل ؛ لأنها زيادة وعيادة، أو كالأخ المستقل بنفسه يوجود القوت وآخر محتاج، فيبدأ بالمستقل ويدع ال الحتاج، وكزيارة أخوين أحدهما أنفع له في دينه ، والآخر أقل منفعة وإن كان قدا ما بين الحاصرتين: سقط من ط. العنوان سقط من ط (3 - 4) سقطت من ط 114 ============================================================ يسلم معهما جميعا، فيصده العدو عن المنفعة حسدا منه ، والنفس تصده عن إتيانه خشية أن يستفيد ما ينغص عليها لذتها، ويحملها على ما يثقل على النفس وفيه الفضل، وكالدعاء للاخوان من الأغنياء على ألوان الأطعمة، يريد بذلك البر والأجر، وصلة الإخوان الفقراء، ووضعه ما ينفق على الأغنياء فيهم أولى (به أن يضعه في الفقراء، وأفضل له) ، وكجنازة الغني والفقير فيؤثر الذهاب مع جنازة الغني لأياد تقدمت ، يريد أن يكافىء على أيادي الدنيا بالطاعة، ويرى أن ذلك أفضل، أو مداراة له أو مخافة لسانه، ويرى أن ذلك أولى به؛ والله أحق أن يؤثر، فليأت الفقير إن كان أقرب جوارا، أو كان أفضل في الدين ، أو ليس معها من يقوم بها ، وربما آثر الذهاب مع جنازة الغني بعد علمه أن الفقير أفضل لأثرة هواه فقد ضيع ما هو أولى به (وأحث له على العمل) على تعهد منه . وقد يعرض له مجلسان لمحدثين أحدهما يحددث من الحديث بما هو آنفع في دينه و إتيانه أسلم من الخوض في الباطل ، فيأتي الذي هو أقل منفعة وأقل سلامة له والأولى به طلب المنفعة والسلامة. وكذلك طلب الحديث الذي قد سمعه مرة أو مرارا ، يريد بذلك ليعرف الاسناد من وجوه عدة، ويعرض له جنازة، أو عيادة مريض، أو ذهاب في حاجة مع أخ مكروب أو مضطر، أو ضعيف غريب، فيذهب إلى الحديث (يرى أن) ذهابه إلى ذلك الحديث فضل، والأولى به إتيان الجنازة، أو عيادة المريض ، أوا زيارة آخ يستفيد منه ما يزداد به خيرا، أو إغاثة الملهوف، لأنه إنما يطلب العلم لمثل هذه الخصال، فإذا تركها ففي ماذا يستعمل العلم؟ وليس يذهب إلى حديث هو به جاهل، أو قد سمعه مرة (أو مرتين) أو مرارا، إلا أن يكون فيه زيادة علم (1 - 2) ما بين الحاصرتين: سقط من ط في ط: من الخوض معه. في ط: وأولى به. (5 - 6) سقطت من: ط. ============================================================ يستفيده فهو بخاف فوته. فان كان يستفيد بذهابه علما ينهاه عن رديء. او يدله على هدى فليذهب حينئذ فإن الذهاب إلى العلم أفضل.

قسم V00/P114–V00/P116

باب معرفة ما يعرض للعبد من الافات وتركه طلب العلم الذي هو به جاهل وقد يعرض الحديث الذي هو به جاهل وإليه محتاج: من فرض يؤديه ، أو حرام هو به جاهل ، أو سنة أو خير ينتفع به فيما يستقبل من عمره فيعرض له الحديث مع الاخوان والجلوس في المسجد، أو زيادة قرابة لا يخاف أن يكون في ترك زيارتهم حرج (إن تركها لأنه لم يطل العهد بهم) ، فيدع الحديث ويذهب إلى ذلك كله، ويقول: حتى نعمل بما نعلم، ويقول: قد ذهب حلاوة الحديث وهذا غلط، واولى به آن يتعلم ما يجهل وما يعلم به آداء فرائضه، وتحريم ربه جل وعلا سنة نبيه له وكذلك الصلاة تعرض له في موضعين، أحدهما : تلهي النفس بالنظر والاستماع الى كلام يكون فيه، والآخر تسكن فيه الجوارح وينقطع فيه اللهو، (ويفرغ القلب) ، ويكثر منه الفهم، فيصده النفس والعدو عن ذلك إلى ما هو أخف لا فيصلي حيث يلهو ويسهو إما بغلط، يرى آن ذلك الموضع آفضل، أو يؤثر هواه. باب ما يعرض للنفس من الآفات في الصوم ن وقد يكون قد تعود الصوم ولم يضعفه ضعفا ينقطع به عن البر، فتخيل إليه النفس والعدو أن الإفطار أفضل له ليقوى على المعونة للضعفاء والإخوان، أوا الصلاة أو طلب المعاش، فيفطر من غير أن يعرف ضعفا قاطعا إلا كما يضعف 1) العنوان سقط من ط. في ط: ويمكن فيه الغهم. 6) العنوان سقط من ط. في ط: يعرفه به. (3 - 4) ما بين الحاصرتين: سقط من ط. ============================================================ القوي على الصوم ضعفا لا يقطعه، ولعله يكون في إفطاره أضعف بدنا . وكذلك يصوم فيضعف، فينقطع عن إتيان الحجنازة وعن طلب العلوم، وعن عيادة المرضى أو عن الصلاة، فلا يكاد (أن) يأتي برا بالنهار ، فالإفطار أولى به، إلا أن يكون قد ينقطع عن بعض ويأتي بعضا، فالصوم حينئذ أولى (به) لأن الصائم لا يخلو من الضعف، وقد ينقطع آيضا عن مثل ذلك البعض وهو مفطر، فالافطار خدعة إلا أن يكون ما ينقطع به عنه أفضل من الصوم، ويكون لا ينقطع عن مثله في الإفطار. وقد يعرض له الفضلان : أحدهما له وقت يفوت والآخر لا يفوت وفته ، وتكون النفس قد سخت بإتيان أحدهما أن يبدأ به أيهما كان، وإتيان الآخر بعد فيصد النفس والعدو باتيان ما لا يفوت وقته عما يفوت وفته، كالحجنازة تعرض وعيادة المريض الذي لا يخاف عليه عجلة الموت لظاهر العادة، وكذلك المجلس من العلم لا نى به عنه، والجلوس للذكر والحديث مع الاخوان الذين لا يفوت لقاؤهم متى آراد، فيدع العلم ويجلس معهم. وكذلك البكور إلى الجمعة، وزيارة الأخ الذي لاتفوت زيارته، أو عيادة المريض الذي لا يخاف عليه ويمكنه إتيانه بعد الجمعة، فإن خاف الموت أن يعاجله أو كان لا يمكنه إتيانه بعد الجمعة فعيادته أفضل . إذا كان أخأ أو جارا يلزمه حقه. وإلا فلا يدع البكور (إلى الجمعة) لأن ذلك يفوته إلى الجمعة الأخرى إن عاش. او كالجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس . ويعرض له زيادة أو عيادة لا يفوتا وفتها. فيبدا بالزيارة والعيادة ويدع الجلوس الذي يفوت وقته . وقد بمكنه بعد طلوع الشمس آن يزور ويعود. إلا أن يكون له شغل هو أولى به بعد طلوع الشمس لا يتفرغ لذلك. فلينظر حينئذ من يزور ومن يعود في الغضل والمنفعة في (1 و 2) سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من ط 117 ============================================================ الدين والسلامة فإن كان كذلك فوقتها حينئذ واحد فليبدا بالزيارة والعيادة إن كان فيها المنفعة والسلامة أو الفضل لمن يعود . وكذلك يؤثر الزيارة على عيادة من هو أولى به . وذلك أنه يخاف فوته فأولى به العيادة له.

قسم V00/P116–V00/P118

باب معرفة التمييز بين الفضلين وكيف تدعوه نفسه إلى ذلك وقد يدخن في البر (الذي) له الفضل العظيم ، فتدعوه نفسه وعدوه إلى فضل هو آدنى منه، كالمصلي تدعوه نفسه وعدوه إلى سرعة القراءة لفضل كثرة الدرس ، فيصده عن الغهم، لثقل الفهم على النفس وما يدخلها عند الفهم من ذكر الوعد والوعيد والغم) ولراحتها إلى الفكر في الدنيا وحديث النفس بأمرها، والفهم أولى به لرفة قلبه وهيجان خوفه. و كذلك قد يصلي وهو نشط قوي فتدعوه نفسه إلى النوم، فتقول له : إنه اقوى لك على (أكبر) غدا، فيقطع الصلاة وليس به ضعف، ولا يعرف من نفسه بالنهار ضعفا قاطعا، فإن عرف ضعفا قاطعا فلينظر حينئذ : إن كان يقطعه ذلك الضعف عما هو أفضل من الصلاة، صلى بقدر ما لا يضعف بالنهار ذلك الضعف وإن كان (يفطعه) عما دون الصلاة أتم الصلاة ولم يقطعها ، وكذلك المجلس قدا يكون فيه مما يستفيد فيه ما ينفعه، فتذكر النفس برا هو آنى منه ، فيقوم إليه ويقطع ما هو فيه. و كذلك (أن يكون صائما) فيفطر لسرور أخ له لعله لا يغتم إن لم يفطر ولم يتكلف الطعام من أجله، فإن كان تكلفه من أجله، أو علم أنه يغتم وهو آخ العنوان سقط من ط. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من : ط ما بين الحاصرتين: سقط من ط. ما بين الحاصرتين: سقط من ط في : إن لم يفعل. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ مستحق للأخوة سره وأفطر، وإن كان غير ذلك من الإخوان لم يفطر إلا أن يكون تكلف ذلك من آجله وحده، أو يحلف عليه فيفطر حينثذ ، للحديث ، لأمر اي الله أن يبر القسم. قال البراء بن عازب: " أمرنا رسول الله لله أن نبر القسم" . وكذلك يدع العمل من الصوم والصلاة وغيرهما ، فيقطعه بعدما يدخل فيه خشية ألا يسلم من الرياء والتصنع، وقد أراد الله عز وجل به . فذلك غلط، إنم عليه المجاهدة بالاباء والكراهة، ولو أطاع في ذلك نفسه لما بقي (له) كثير عمل الا عرض له في ذلك الرياء وغيره، فلم يؤمر الناس بذلك، أو يقطع العمل في العلانية ليعمله في السر، وقد جرب من النفس الخدعة إذا صار إلى السر ترك العمل وكمسل عنه، فإن كان قد عوده الله عز وجل، القوة على ذلك فليأته سرا فهو أحرز وأفضل. معرفة ترك الأعمال للآفة وكيف يقطع به ويخدعه : وقد يقطع العمل خشية آن يقول هو مراء، كالرجل يصلي في المسجد وحده والناس حوله جلوس، او يذكر الله عز وجل وهم يخوضون، أو يصمت وهم فيا لا يجل، او يعرض عليه الطعام وهو صائم وهم مفطرون، او يبيت مع قوم وقد ا لا ا ا ا ا ا اليه بعين الإخلاص لا بالرياء، وقد أساء بهم الظن أيضا . أخرجه: البخاري في صحيحه، الباب 45 من كتاب اللباس، والباب 134 من كتاب الأدب، الباب 8 من كتاب الاستئذان، والباب التاسع من كتاب الايمان. ومسلم في صحيحه، الحديث التاسع من كتاب الايمان. سقطت من ط العنوان سقط من ط ============================================================ ها يعرض للعبد في صلاته من حديه النفس وغيره : وقد يقطع العمل خشية سوء الظن وإشفاقا فيما يرى عليهم، فقد خدعته نفسه تستريح، وقد آساء بهم الظن. وقد يكون في الفرض خلف الإمام أو يصلي وحده، فيقرأ الإمام وهو يتفكر في غير ما يقرأ الإمام من أمر الآخرة، فقد ترك ما هو أولى به، وأفضل له أن يفهم ما يقرا إمامه أو يقرا ما يقرؤه هو وحده، وقد عد ذلك عامر بن عبد فيس رحمه الله من الوساوس ، إذا تفكر في أمر الآخرة في الصلاة في غير ما هو فيه من الصلاة.

قسم V00/P118–V00/P120

وقد يدع العمل وهو نشط لايرى منه نفسه قترة ولا ضعفا، فتدعوه نفسه إلى الترك وتقول: المداومة على القليل أفضل ، فذلك خدعة من النفس ، وسكون إلى الراحة، فليغنم ما عرض له من البر كما جاء الحديث . إذا فتح الله لك بابا من الخير ، فانتهزه، فإنك لاتدري متى يغلق عنك" . الا أن يجد من نفسه ضعفا ، فإن تركه كراهة الفترة ورجاء المداومة فهو حينئذ افضل ، وكذلك جاء الحديث عن النبي عله: إن أحب الأعمال إلى الله عز وجل، ما داوم عليه صاحبه وإن قال" . وقال داود عليه السلام: العنوان سقط من ط أخرجه: إبن المبارك في الزهد 38، والإمام أحمد في الزهد 394 . أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 43 من كتاب اللباس . بلفظ : " أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل". وأخرجه الترمذي في سننه، الباب 73 من كتاب الأدب. والبخاري في صحيحه، الباب 52 من كتاب الصوم، ولفظه: " كان أحب العمل إلى رسول الله ل ما ديم عليه" . وأخرجه إبن ماجه في سننه، الباب 140 من كتاب الاقامة، والباب 28 من كتاب الزهد ، ومالك في الموطأ، الحديث 90 من كتاب السفر. والإمام أحمد في المسند 113/6، 176، بلفظ 120 ============================================================ داوم وأنت الجواد السابق" . وقال النبي عالله : " إن الله لا يمل حتى تملوا" قال : القصد والدوام . وقال سلمان: شر السير الجقجقة (وقال) لاتبغض إلى نفسك عبادة الله عزا وجل. (وقد تعرض له أشياء يدخل فيها لأثرة المولى غلطا كالأشياء التي ذكرناها قبل هذا الباب) . وقد يكون (الرجل) في البر ويعرض له فضول من المباح، كالرجل يكون ذا كرا لله عز وجل بلسانه بقراءة قرآن أو تسبيح، فتدعوه نفسه إلى كلام الفضول استراحة منها إلى محادثة الناس والخوض فيما لا يعنيه، فيترك الذكر ، ويخوض في الفضول، وكالرجل الجالس في المسجد أو في ذكر الله عز وجل مع غيره، فيعرض له النظر إلى ما يشتهي من المباح أو السمع ، فيقطع ما كان فيه وينظر ويسمع ، أوا يقوم إلى ما يريد أن ينظر إليه أو يسمعه. وقد آثر هواه في هذا الموضع على طاعة الله عز وجل غلطا منه . وقد يكون في الصلاة فيذكر صاحبا يستريح إلى حديثه، ولا يأمل عنده منفعة الا أن لا يخوض معه في الحرام، فيقطع الصلاة ويذهب إليه خدعة من النفس العمل الصالح الذي يدوم عليه العبد" . وأخرجه أيضا بألفاظ متقاربة النسائي في سننه . أخرجه : البخاري في صحيحه، الباب 32 من كتاب الايمان، والباب 18 من كتاب التهجد، والباب 52 من كتاب الصوم، والباب 43 من كتاب اللباس. ومسلم في صحيحه، ح 215، 221 من كتاب المسافرين، وح 177 من كتاب الصيام. وأبو داود في سننه ، الباب 27 من كتاب التطوع. والترمذي في سننه ، الباب 13 من كتاب القبلة، والباب 17 من كتاب قيام الليل، والباب ا ا ا ال ا ا ا ا .268 ،250 ،244 ،241،233 ،231 ،212 ،199،189،122،84 ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ما بين الحاصرتين: سقطت من أ ما بين الحاصرتين: سقطت من ط. ============================================================ وهربا من العمل. وقد يكون العبد في عمل من أعمال البر. أو يكون قد نوى الدخول فيه فتدعوه نفسه إلى قطع ذلك لشهوة معصية عرضت . كالرجل يكون ذاكرا بلسانه أو يكون صامتا على عزم يريد به السلامة . فيعرض ذكر الغيبة فيمن هو معتاظ عليه . أو فيما يعجب منه أو يعجب منه غيره. فيخرج من الطاعة إلى المعصية. وكذلك يعرض له الاستهزاء بغيره والحديث بالكذب لمزاح أوجد . و كذلك قد يكون في ذكر أو صلاة، فيستمع إلى ما لا يحل له، أو ينظر إلى ما لا يحل ، فيقطع ما هو فيه ويصير إلى المعصية أو يمكث فيما هو فيه ويخلط الطاعة ي المعصية.

قسم V00/P120–V00/P122

و كذلك قد يكون متفكرا في الآخرة فيعرض له نية في معصية أو تمن لها أو فكرة فيها ، فيفكر أو يتمنى . أو يشغل قلبه بالنية فيها . وبدع ما كان فيه من ذكر الآخرة. وكذلك يكون في الفرض فيخرج منه إلى معصية أو مباح فيعصي معصيتين: بقطعه للغرض، وإتيانه المعصية. وهذا شر أحوال العبد. فالعبد المريد المعني بنفسه . المؤتم بكتاب ربه عز وجل و سنة نبيه اله همته محاسبة نفسه ليميز بين خطراته. أيها لله عز وجل أرضى، أوا ايها لله عز وجل أسخط؟ باب في الأمرين من أمور الله تعالى يعرضان بأيهما يبدأ قلت: أجمل لي في علل ذلك كله جملة مختصرة لأفهمه . قال : إذا عرض له أمر مما أمر الله عز وجل به أو ندب إليه نظرت في ذلك حتى تؤديه كما أحب الله عز وجل وأوجب، فإذا عرض لك أمران واجبان فأبدأ بأوجبهما، وإن عرض له واجبان لأحدهما وقت يفوت ، والآخر لا يفوت وقته بدأ في ط: الجملة. العنوان ساقط من ط. ============================================================ با يفوت وقته فيقدم ما قدم الله ويؤخر ما أخر الله عز وجل، وإن كان في فرض فعرض له فرض دونه لم يخرج إليه فيكون عاصيا بتركه ما أوجب الله عز وجل، عليه بعد ما دخل فيه، وإن عرض له فرض أوجب مما هو فيه قطعة ولا يمكث فيما دخل فيه، فيكون عاصيا لله ثم كما كتبت له بابا بابا . وكذلك لايدع الفرض لنافلة، وكذلك يعمل في النافلة الأفضل على ما كتبت لك . قلت: فإن عرض أمران واجبان أو فضلان، فلم يتبين أيهما أوجب أو أفضل، قال ينظر أيهما أخف على قلبه، فإن كان أخف من قبل الهوى أتى الذي ثقل ، لأن ه لا يؤمن عليه، أن يعمل الذي خف عليه هوى نفسه لا لربه عز وجل، وإن كان أخف عليه لأنه أسلم أو القلب فيه أزيد عملا - وما أقل ذلك إلا من قلوب الصادقين الأقوياء - أتى الذي هو أخف، لأنه لأن يعبد الله عز وجل بنشاط الطاعة، أفضل من أن يعبده بكراهة ومكابدة، ولا يؤمن عليه أيضا الملال والشغل عن الله عز وجل فيه، وأيضا : إذا هو أقل سلامة وأقل زيادة في القلب لم يؤمن عليه أن لا يسلم فيه، وإن سلم لم يزدد في قلبه كما يزداد في الذي قد نشط له القلب و فرغ له، وإن لم يتبين له لم خف عليه أو لم ثقل، فأحب إلي أن يأتي الذي هو أقل ، لأنه لم يتبين له أن الخفة إنما كانت من قوة قلبه وطلبه السلامة والزيادة في العمل، فهو إلى الهوى أقرب منه للخشية ، لما جرب العمال من أنفسهم، ولما طبعوا عليه من خفة ما وافق شهواتهم من الدنيا، وثقل ما نافر هواهم من عمل الآخرة.ا و قوله عز وجل: فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ) ، (وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم) الآية. فرجانا الخير في المكروه وخوفنا الشرت في المحبوب، ولو شاء جل ثناؤه لقال : عى أن تحبوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو شرة لكم، ولكن نبهنا لما هو أغلب علينا ولما بنانا عليه وطبعنا، وهو أعلم بنا. سورة النساء، الآية: 19. سورة البقرة، الآية: 216.

قسم V00/P122–V00/P123

============================================================ فمن أجل ذلك اخترنا للعامل أن يجانب ما خف عليه تحرزا وخوفا لما خوفنا ر بنا جل وعلا ، فإن استويا في الخفة فلم يقدر أن يعرف أخفهما أو استويا في الثقل فلم يقدر أن يعلم أيهما أثقل ، فإنه لا يؤمن أن يكون له في أحدهما هوى غامض يهيج عند مباشرته او يعرفه بعد تقضيه وفراغه منه ، فليعرض نفسه حينيذ على الموت ائها يحبة أن يأتيه الموت وهو عليه ، فإن النفس المؤمنة وإن كانت غافلة عاصية لا تتمنى لقاء الله عز وجل ولا تحبه إلا على الخير الصافي ، الذي ترجو أن ينجيها من عذاب الله عز وجل ويدخلها جنته ، لأنه لا هوى لها عند الموت في الدنيا، إنما هو في الدنيا ما دامت حية. فان وجد نفسة تجزع أن يأتيها الموت وهي عاملة بأحدهما ولا تجزع أن يأتيها عند الآخر، فلينظر : لم جزعت" فإنه لا يكاد يخفى عليه حينئذ إذا رد عليها فقال : لم خف عليك الموت عندها وجزعت من نزوله، وأنت بهذا عاملة ، فإنها إن شاء الله ، سترجع إليه ، فتقول : لكذا وكذا ، فليأت حينئذ الذي لا يكره الموت من أجله . ألم تسمع قوله عز وجل: (قالت اليهود نحن أبناء الله ) فقال الله عز وجل: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين) ، أي من كان منكم على أمر يثق به لم يبال أن يأتيه الموت وهو عليه، فقال عز وجل إن كنتم أوليائي: (فتمنوا الموت إن كنتم صادقين ، ثم قال جل ثناؤه: {ولا يتمنونه أبدأ بما قدت أيديهم، أي لما عرفوا مما عندهم مما لا يرضى الله عز وجل به، وما أسلفوه من الذنوب غير تاثبين منه، فهم عليه بعد. 1) بمثل هذه التفاصيل الدقيقة يمكن الرد على الاتهامات التي وجهت ضد كتب الإمام المحاسي من مثل أبي زرعة وغيره، وقولهم إنه لا حاجة للمسلمين بها اكتفاء بالكتاب والسنة . ففي الكتاب والسنة أصول هذه المسائل، وقد تركت تفاصيلها للأمة المأمورة بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروفا والنهي عن المنكر. سورة المائدة، الآية: 18. سورة البقرة، الآية: 94. 124 ============================================================ و قال ابن عباس: لو تمنوا الموت لماتوا، وقال ابن جريج في قوله تعالى بما قدمت أيدييم) . لما عرفوا أن محمدا حق فكتموه وكذبوا بالحق قال قتادة: لأنه تلا عليهم: (ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) . وقال : إن اله عز وجل أذل ابن آدم بالموت، رفعه إلى النبي عالله . فالمؤمن أولى أن يجزع مما كرهه الله عز وجل، أن يأتيه الموت عليه . وقال بعض العلماء: أنظر كل أمر تكره أن يأتيك الموت عليه فاتركه، فإن لم يدر لم جزعت نفسه فليأت ما لم تجزع النفس ، لأنها لم تجزع إلا لبلية ، وإن سترها الهوى عنه، وما يكاد يكون ذلك، وإن لم تبال على أيهما أتاه الموت فليبدأ بايهما شاء، فإنه قد وزن العمل قبل أن يوزن، وعرضه قبل أن يعرض، وفتش من نفسه قبل آن يفتش، والموت معيار العابدين فيما يشكل عليهم من همومهم في اعمالهم، ويبين الاستعداد له كلما خفي عليهم من قصد ضمائرهم وأهوائهم في أعمال جوارحهم، لأنه لا يستعدون لم يعلم السر، ولا يخفى عليه غوامض الصدور، إلا بما لا خدعة فيه ولا التباس. قلت: أجمل لي جملة الأولى فالأولى مما هو أوجب وأفضل بعد تفسيرك هذا لأحفظه مختصرا مع ما عرفتني مفسرا. قال: إذا عرض للعبد أمران واجبان في وقت واحد بدأ بأوجبهما قبل الآخر الذي هو دونه في الوجوب آو عرض له واجبان لأحدهما وقت يفوت والآخر لايفوت وقته، بدأ بما يفوت وقته قبل الآخر. فان كان في فرض فعرض له فرض دونه لم يخرج منه إلى ما هو دونه حتى يتمه. 1) سورة البقرة، الآية: 95. سورة التوبة، الآية: 94.

قسم V00/P123–V00/P126

وهذا الأصل كله راجع إلى قاعدة الصديق الأكبر رضي الله عنه فيما إذا عرض للانسان أمران . فإنه يجب أن يأتي منهما أثقلهما على النفس ، لأنه هو الحق . 125 ============================================================ فإن كان في فرض فعرض له فرض أوجب منه قطع ما هو فيه ودخل في أوجبهما. وإن عرضت له نافلة وهو في واجب لم يقطعه من أجلها . و كذلك الفضل والتطوع: يبدأ بالأفضل فالأفضل، كما كتبت له وعلى قدر الأوقات. باب منازل أهل الرعاية لحقوق الله تعالى قلت : فأهل (التقوى من أهل) الرعاية لحقوق الله عز وجل، والقائمون بها في منزلة واحدة أو منازل شتى؟ قال: في منازل شتى، وهي سبع منازل: فأول منازل الرعاية في حقوق الله عز وجل عند الخطرات (حتى ترد) على (القلب) العلل، والأسباب، والأوقات، والإرادات، والوجوب على ما ذكرت لك. م أهل المنزلة الثانية الذين أغفلوا الرعاية : عند الخطرات في أعمال القلوب مما ليس للبدن فيه عمل، حتى جالت قلوبهم بالفكر فيما كره الله عز وجل، ثم تيقظوا قبل أن يعتقدوها بقلوبهم، ففزعوا وصرفوا قلوبهم عن ذلك. وأهل المنزلة الثالثة : الذين أغفلوا الرعاية والمراقبة عند الخطرات وعند الفكر في أعمال قلوبهم، حتى اعتقدوا ما كره الله عز وجل، من أعمال قلوبهم مما لا عمل لبدن فيه، مثل العجب والكبر والحسد والشماتة وسوء الظن، وما أشبه ذلك والبدعة، ثم تيقظوا وفزعوا، وذكروا الله عز وجل ، فندموا وخلوا ما عقدوا عليه من ذلك بالتوبة إلى الله عز وجل. (1 -2) سقط من ط ============================================================ وأهل المنزلة الرابعة : الذين أغفلوا المراقبة لله عز وجل، والرعاية لحقه، حتى هموا وعزموا أن يأتوا ما كره الله عز وجل بجوارحهم، ثم تيقظوا ورهبوا ، فندموا على ما أضمروا (واعتقدوا) وخلوا ما عليه أصروا من عقد ضمائرهم وقلوبهم . وأهل المنزلة الخامسة : الذين أغفلوا مراقبة الله عز وجل وتقواه، حتى ابتدأوا بالعمل بجوارحهم بما كره الله عز وجل، من لحظة بعين، أو إصغاء بأذن، أو مد بيد، أو خطوة برجل، ثم تيقظوا وفزعوا، وخافوا الله عز وجل قبل أن يتموا ما كره الله عز وجل من العمل. كالعين يلحظ بها ، ثم يذكر اطلاع الله عز وجل عليه وأن الله يسائله عنها أو خاف آن يغضب عليه، فيصرف بصره قبل أن يستتم من النظر ما آراد وأحب. وكذلك يصغي بسمعه ليستمع إلى ما يكره الله عز وجل، ثم يذكر الله عز وجل فيصرف سمعه عن ذلك، ويترك ما أحبت نفسه خوفا من الله عز وجل، من قبل ان يستتمه. وكذلك يبتدىء بالقول باللسان، ثم يذكر الله عز وجل ، فيقطع كلامه ولا يتم ما أراد منه . وكذلك يمدة اليد، ثم يذكر الله عز وجل ، فيكفها عما كره الله عز وجل، قبل أن يستتم ما أراد . وكذلك يخطو بالقدم ، ثم يذكر الله عز وجل فيقف ويترك المشي إلى ما كره الله عز وجل، قبل أن ينال تمام ما أراد من ذلك الا العلمه بعلم الله عز وجل ونظره إليه، فإن ذلك عليه محصى لأنه قد سمعه يقول: وقا تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل الا كنا عليكم شهودا) . ذرهم اطلاعه، ويبعثهم على الحياء منه والهيبة، والإجلال له والرهبة منه، ثم قال: {إذ تفيضون فيه) . سقط من ط. وخلوا ما عليه عقدوا بضمائر قلوبهم سورة يونس، الآية: 61. نفس السورة، والآية. 127 ============================================================ روي عن الحسن أنه قال في تفسير ذلك: حين تبدأ في العمل يراك الله عز وجل، فأخبرنا أنه يعلم ما نعمل، ويرانا حين نبتدىء فيه وقبل ذلك، ولكن أرادا أن يستحيى منه لعلمه بذلك، فلا يفيض فيما كره، فإن أفاض فيه ثم ذكر اطلاءه ترك ما هو فيه قبل أن يستتم خوفا منه وحياء وإجلالا له عز وجل ، ليس كمثله شيء ، ولا نظير له ولا شبيه.

قسم V00/P126–V00/P128

وأهل المنزلة السادسة : الذين أغفلوا مراقبة الله عز وجل ، وتقواه حتى استتموا ما كره الله عز وجل من العمل وفرغوا منه ، ثم فزعوا وندموا ، فتابوا إلى الله عز وجل، وأقلعوا ولم يصروا على شيء مما كره الله بعدما تيقظوا فعلموا آنهم اسخطوا الله عز وجل بما قد فعلوا وتعرضوا.ن وأهل المنزلة السابعة : الذين أغفلوا رعاية حقوق الله عز وجل، حتى من الأعمال الي يكرهها الله عز وجل، ثم فزعوا عند بعضها فأقلعوا عن بعضها وأقاموا على بعضها ولم تسخ أنفسهم بالتوبة؛ وقد يفزعون من العمل الواحد فيدعون بعض خوفا من الله عز وجل، ولا تطيب أنفسهم بالتوبة من بعضه . كالرجل يأتي العمل في أعمال السلطان من الجباية والكتابة وغير ذلك ، فيظلم فيه ثم يفزع وينوي آن لا يظلم أحدا، ولا تطيب نفسه بترك ديوانه ولا ولايته . أو كالرجل يشرب المسكر مع الفجور، أو (يحب) ضرب العيدان والغناء ، أو يشرب بضربالعود والغناء ولا فجور فيه ، ثم يفزع من ذلك فيندم على الضرب يالعود والغناء، ولا يندم على شرب المسكر ولا يصبر عنه، ولا يقوى على تركه ولعله يتأول في استحلاله، وكذلك يشربه فيترك الصلاة، فيندم على ترك الصلاة وينوي ألا يشربه إلا في وقت لاتدركه فيه الصلاة. او يشرب فيسكر منه فينوي آن يشربه ولا يكثر منه، وشربه عنده حرام ولكن لا يقوى على أن يعزم على تركه كله. ما بين الحاصرتين: سقطت من ط ============================================================ وكذلك يغضب فيغتاب من يغضب عليه ويكذب عليه، ثم يندم فينوي الا كذب عليه، ويستعظم الكذب ولا تطيب نفسه بأن يقلع عما يعلم منه من الذنوب، لأنها وإن كانت غيبة، فقد قال حقا ولم يقل كذبا ، فلا تطيب نفسه بالتوبة من الغيبة له ، ويعزم أن لا يكذب عليه ولا على أحد . وكذلك يغتابه ويقذفه ثم يندم على القذف أو ذكر والديه ولا يندم على الغيبة . وكذلك يصارمه ويقع فيه فيتوب عن أن يذكره بسوء، ولا يقوى على أن يترك مصارمته حقدا وأنفا أن يبدأه بالصلح والكلام والسلام. و كذلك يعمل من التجارة بما لا يحل له ، كالربا والكذب في المرابحة، أو في مدح سلعته، أو ذم سلعة غيره، فيتوب من الربا والكذب ولايتوب من المدح والذم، فقد راقب الله عز وجل، ورعي حقوقه في التوبة في بعض ما يكره الله عز وجل، وضيع الرعاية في بعض ما كره الله عز وجل ، حتى أقام عليه ولم يقلع عنه . باب بيان منازل المصرين المقيمن على الذنوب و ذكر ما يبعثهم على التوبة، وقطع التسويف قلت فما منزلة من لم تطب نفسه آن يقلع عنه ولايتوب، وغلبته نفسه" قال: أولئك في ثلاث منازل: فأهل المنزلة الأولى : مقيمون على الذنوب، طالبون للتوبة على غير حقائقها ولا استتمام طلبها، يبكون ويتضرعون، ويتفكرون في الوعيد والعذاب، رجاء أن تسخو نفوسهم بالتوبة ويأتون مواضع الذكر، فيتفكرون فيما يسمعون أو لايأتون مواضع الذكر، ولكن يتفكرون فيبكون ويتضرعون، فيملون ولا يدمنون على التخويف أنفسهم إلى وقت هيجان الخوف المنغص لهم لذات ذنوبهم، فلا يدمنون على ذك من ط: من التوبة. ============================================================ ادمانا يبلغون به من الخوف ما يبعنهم على التوبة، وتسخو أنفسهم بترك المعصية لأن النفس والعدو إذا آدمن العبد من طلب الخوف، دعواه إلى الملال والسأمة والاعراض عن الفكرة ، فتستثقل النفس ذلك ، لما غمها من الخوف ، ولما تخاف من تنغيص لذتها عليها، فإن كان عبدا عاقلا عازما لم يمل وأدمن الفكر حتى يقوى منه الخوف ويترك ما كره الله عز وجل. ويقطع التسويف للتوبة . وأهل المنزلة الثانية ليسوا بأصحاب فكرة لطلب الخوف، ولا تسخو نفوسهم بذلك، لأنهم يكرهون ما هم فيه ويغتمون لذلك، ويسألون الله عز وجل النقلة ولا ينوون المقام على الذنوب حتى يموتوا، ولكن يسوفون التوبة ويضربون ها الآجال.

الأسئلة