Sülemî — Tabakātü's-Sûfiyye
بسم الله الرحمن الرحيم [طبقات الصوفية] المقدمة الحمد لله الذي أظهر آثار قدرته وأنوار عزته في كل وقت وزمان وحين وأوان وعمر كل عصر من الأعصار بنبي مبعوث يدل الخلق ويرشدهم إليه إلى أن ختم الأنبياء والرسل بالنبي الأشرف والرسول الأعلى محمد صلى الله عليه وسلم وعلى جميع أنبياء الله ورسله وأتبع الأنبياء عليهم السلام بالأولياء يخلفونهم في سننهم ويحملون أمتهم على طريقتهم وسمتهم فلم يخل وقتا من الأوقات من داع إليه بحق أو دال عليه ببيان وبرهان وجعلهم طبقات في كل زمان فالولي يخلف الولي باتباع آثاره والاقتداء بسلوكه فيتأدب بهم المريدون ويأتسي بهم الموحدون قال الله تعالى {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطؤوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء} الآية الفتح 25 وقال النبي (صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم) ثم الذين يلونهم الحديث وقال صلى الله عليه وسلم (مثل أمتي مثل المطر لا يدري أوله خير أم آخره) فعلم صلى الله عليه وسلم أن آخر أمته لا يخلو من أولياء وبدلاء يبينون للأمة ظواهر شرائعه وبواطن حقائقه ويحملونهم على آدابها ومواجبها إما بقول أو بفعل فهم في الأمم خلفاء الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وهم أرباب حقائق التوحيد والمحدثون وأصحاب الفراسات الصادقة والآداب الجميلة والمتبعون لسنن الرسل صلوات الله عليهم أجمعين إلى أن تقوم الساعة ولذلك روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يزال في أمتي أربعون على خلق إبراهيم الخليل عليه السلام إذا جاء الأمر قبضوا) وقد ذكرت في كتاب الزهد من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين قرنا فقرنا وطبقة فطبقة إلى أن بلغت النوبة إلى أرباب الأحوال المتكلمين على لسان التفريد وحقائق التوحيد واستعمال طرق التجريد فأحببت أن أجمع في سير متأخري الأولياء كتابا أسميه طبقات الصوفية أجعله على خمس طبقات من أئمة القوم ومشايخهم وعلمائهم فأذكر في كل طبقة عشرين شيخا من أئمتهم الذين كانوا في زمان واحد أو قريب بعضهم من بعض وأذكر لكل واحد من كلامه وشمائله وسيرته ما يدل على طريقته وحاله وعلمه بقدر وسعى وطاقتي وهذا بعد أن استخرت الله تعالى في ذلك وفي جميع أموري وبرئت فيه من حولي وقوتي وسألته أن يعينني عليه وعلى كل خير ويوفقني له ويجعلني من أهله وصلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلم كثيرا الطبقة الأولى 1 - منهم الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ثم اليربوعي خراساني من ناحية مرو من قرية يقال لها فندين كذلك ذكره إبراهيم ابن الأشعث صاحبه فيما أخبرنا به يحيى بن محمد العكرمي بالكوفة قال سمعت الحسين بن محمد بن الفرزدق بمصر قال سمعت أحمد بن حموك قال سمعت نصر بن الحسين البخاري قال سمعت إبراهيم بن الأشعث يذكر ذلك وذكر إبراهيم بن شماس أنه ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد كذلك سمعت أحمد بن محمد بن رميح يقول سمعت إبراهيم بن نصر الضبي بسمرقند يقول يقول سمعت محمدا بن علي بن الحسن بن شقيق يقول سمعت إبراهيم بن شماس قال سمعت الفضيل بن عياض يقول ولدت بسمرقند ونشأت بأبيورد ورأيت بسمرقند عشرة آلاف جوزة بدرهم سمعت أبا محمد السمرقندي يقول سمعت السراج يقول سمعت الجوهري يقول حدثني أبو عبيدة بن الفضيل بن عياض قال أبى فضيل ابن عياض بن مسعود بن بشر يكنى بأبي علي من بني تميم من بني يربوع من أنفسهم ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد والأصل من الكوفة وقال عبد الله بن محمد بن الحارث فضيل بن عياض بخاري الأصل والله أعلم مات في المحرم سنة سبع وثمانين ومائة وأسند الحديث أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال أخبرنا الحسين بن داود البلخي قال أخبرنا فضيل بن عياض قال أخبرنا منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (يقول الله تعالى للدنيا يا دنيا مري على أوليائي ولا تحلولي لهم فتفتنيهم)
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي قال سمعت محمدا بن نصر بن منصور الصائغ قال سمعت مردويه الصائغ قال سمعت الفضيل بن عياض يقول من يجلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة قال وسمعت الفضيل يقول في آخر الزمان أقوام يكونون إخوان العلانية أعداء السريرة وبه قال سمعت الفضيل يقول أحق الناس بالرضا عن الله أهل المعرفة بالله عز وجل قال وسمعت الفضيل يقول لا ينبغي لحامل القرآن أن يكون له إلى خلق حاجة لا إلى الخلفاء فمن دونهم ينبغي أن تكون حوائج الخلق كلهم إليه قال وسمعت الفضيل يقول لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيام ولا صلاة وإنما أدرك بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للأمة قال وسمعت الفضيل يقول لم يتزين الناس بشيء أفضل من الصدق وطلب الحلال قال وسمعت الفضيل يقول أصل الزهد الرضا عن الله تعالى قال وسمعته يقول من عرف الناس استراح قال وسمعته يقول إني لا أعتقد إخاء الرجل في الرضا ولكني أعتقد إخاءه في الغضب إذا أغضبته سمعت عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري قال حدثنا أبو محمد بن الراجيان قال حدثنا فتح بن شخرف قال حدثنا عبد الله بن خبيق قال قال الفضيل تباعد من القراء فإنهم إن أحبوك مدحوك بما ليس فيك وإن أبغضوك شهدوا عليك وقبل منهم سمعت محمدا بن الحسن بن خالد البغدادي بنيسابور يقول سمعت أحمد بن محمد ابن صالح يقول حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا إسماعيل بن يزيد حدثنا إبراهيم قال سألت الفضيل بن عياض عن التواضع فقال أن تخضع للحق وتنقاد له وتقبل الحق من كل من تسمعه منه سمعت عبيد الله بن عثمان يقول سمعت محمدا بن الحسين يقول سمعت المروزي يقول سمعت بشرا بن الحارث يقول قال الفضيل بن عياض أشتهي مرضا بلا عواد أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني قال سمعت زنجويه ابن الحسن اللباد قال حدثنا علي بن الحسن الهلالي قال حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال سمعت الفضيل بن عياض يقول إن فيكم خصلتين هما من الجهل الضحك من غير عجب والتصبح من غير سهر قال وسمعته يقول من أظهر لأخيه الود والصفاء بلسانه وأضمر له العداوة والبغضاء لعنه الله فأصمه وأعمى بصيرة قلبه قال وسمعت الفضيل بن عياض يقول في قول الله تعالى {إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين} الآية {الأنبياء} لذين يحافظون على الصلوات الخمس قال وسمعته يقول كان يقال جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه الرغبة في الدنيا وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا قال وسمعته يقول من كف شره فما ضيع ما سره وبه قال الفضيل ثلاث خصال تقسي القلب كثرة الأكل وكثرة النوم وكثرة الكلام قال وسمعت الفضيل يقول خير العمل أخفاه وأمنعه من الشيطان وأبعده من الرياء قال وسمعته يقول إن من شكر النعمة أن نحدث بها وبه قال الفضيل أبى الله إلا أن يجعل أرزاق المتقين من حيث لا يحتسبون وبه قال الفضيل لا عمل لمن لا نية له ولا أجر لمن لا حسبة له وبه قال طوبى لمن استوحش من الناس وأنس بربه وبكى على خطيئته ومنهم ذو النون بن إبراهيم المصري أبو الفيض ويقال ثوبان ابن إبراهيم وذو النون لقب ويقال الفيض بن إبراهيم سمعت عليا بن عمر بن أحمد بن مهدي الحافظ ببغداد يقول أخبرني الحسين بن أحمد بن الماذرائي قال قرأ علي أبو عمر الكندي في كتابه أعيان الموالي فذكر فيه ومنهم ذو النون بن إبراهيم الأخميمي مولى لقريش وكان أبوه إبراهيم نوبيا توفي سنة خمس وأربعين ومائتين كذلك أخبرني علي بن عمر أخبرني الحسن بن رشيق المصري إجازة حدثني جبلة بن محمد الصدفي حدثنا عبد الله بن سعيد بن كثير ابن عفير بذلك وقيل مات سنة ثمان وأربعين
وأسند الحديث أخبرنا عبد الله بن الحسين بن إبراهيم الصوفي أخبرنا محمد بن حمدون بن مالك البغدادي أخبرنا الحسن بن أحمد بن المبارك وأخبرنا أحمد بن صليح الفيومي أخبرنا ذو النون المصري عن الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر) سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت العباس بن عبد الله الواسطي قال سمعت إبراهيم بن يونس يقول سمعت ذا النون يقول إياك تكون بالمعرفة مدعيا أو تكون بالزهد محترفا أو تكون بالعبادة متعلقا وبه قال سمعت ذا النون وسئل ما أخفى الحجاب وأشده قال رؤية النفس وتدبيرها أخبرنا الحسن بن رشيق إجازة قال حدثنا علي بن يعقوب بن سويد الوراق حدثنا محمد بن إبراهيم البغدادي حدثنا محمد بن سعيد الخوارزمي قال سمعت ذا النون وسئل عن المحبة قال أن تحب ما أحب الله وتبغض ما أبغض الله وتفعل الخير كله وترفض كل ما يشغل عن الله وألا تخاف في الله لومة لائم مع العطف للمؤمنين والغلظة على الكافرين واتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدين سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول سمعت يوسف ابن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول قال الله تعالى (من كان لي مطيعا كنت له وليا فليثق بي وليحكم علي فوعزتي لو سألني زوال الدنيا لأزلتها له) أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب إجازة أن عبد الله بن محمد بن ميمون حدثهم قال سألت ذا النون عن الصوفي فقال من إذا نطق أبان نطقه عن الحقائق وإن سكت نطقت عنه الجوارح بقطع العلائق وبه قال سمعت ذا النون يقول الأنس بالله من صفاء القلب مع الله والتفرد بالله الانقطاع من كل شيء سوى الله سمعت أبا عثمان سعيد بن أحمد بن جعفر يقول سمعت محمد بن أحمد ابن محمد بن سهل يقول سمعت سعيد بن عثمان الخياط يقول سمعت ذا النون يقول من أراد التواضع فليوجه نفسه إلى عظمة الله فإنها تذوب وتصفو ومن نظر إلى سلطان الله ذهب سلطان نفسه لأن النفوس كلها فقيرة عند هيبته قال وسمعت سعيد بن عثمان يقول سمعت ذا النون يقول لم أر أجهل من طبيب يداوي سكران في وقت سكره لن يكون لسكره دواء حتى يفيق فيداوى بالتوبة وبه قال سمعت ذا النون يقول لم أر شيئا أبعث لطلب الإخلاص من الوحدة لأنه إذا خلا لم ير غير الله تعالى فإذا لم ير غيره لم يحركه إلا حكم الله ومن أحب الخلوة فقد تعلق بعمود الإخلاص واستمسك بركن كبير من أركان الصدق وبه قال سمعت ذا النون يقول من علامات المحبة لله متابعة حبيب الله في أخلاقه وأفعاله وأمره وسننه وسمعته يقول إذا صح اليقين في القلب صح الخوف فيه سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت العباس بن يوسف يقول سمعت سعيد بن عثمان يقول أنشدني ذو النون (أموت وما ماتت إليك صبابتي ... ولا قضيت من صدق حبك أوطاري) (مناي المنى كل المنى أنت لي مني ... وأنت الغني كل الغنى عند إقتاري) (وأنت مدى سؤلي وغاية رغبتي ... وموضع آمالي ومكنون إضماري) (تحمل قلبي فيك ما لا أبثه ... وإن طال سقمي فيك أو طال إضراري) (وبين ضلوعي منك ما لك قد بدا ... ولم يبد باديه لأهل ولا جار) (وبي منك في الأحشاء داء مخامر ... وقد هدمني الركن وانبث إسراري) (ألست دليل الركب إن هم تحيروا ... ومنقذ من أشفى على جرف هاري) (أنرت الهدى للمهتدين ولم يكن ... من النور في أيديهم عشر معشار) (فنلني بعفو منك أحيا بقربه ... اغثني بيسر منك يطرد إعساري) قال وسمعت ذا النون يقول لئن مددت يدي إليك داعيا لطالما كفيتني ساهيا أأقطع منك رجاي بما عملت يداي حسبي من سؤالي علمك بحالي
وبه قال ذو النون كل مدع محجوب بدعواه عن شهود الحق لأن الحق شاهد لأهل الحق لأن الله هو الحق وقوله الحق ولا يحتاج أن يدعي إذا كان الحق شاهدا له فأما إذا كان غائبا فحينئذ يدعى وإنما تقع الدعوى للمحجوبين وبه قال ذو النون من أنس بالخلق فقد استمكن من بساط الفراعنة ومن غيب عن ملاحظة نفسه فقد استمكن من الإخلاص ومن كان حظه في الأشياء هو لا يبالي ما فاته مما هو دونه سمعت أبا الحسن علي بن محمد القزويني يقول سمعت علي بن أحمد ابن محمد البزناني يقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت فارسا يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول الصدق سيف الله في أرضه ما وضع على شيء إلا قطعه وبإسناده قال ذو النون من تزين بعمله كانت حسناته سيئات سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت فارسا يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول بأول قدم تطلبه تدركه وتجده وبإسناده قال سمعت ذا النون يقول أدنى منازل الأنس أن يلقى في النار فلا يغيب همه عن مأموله سمعت أبا سعيد أحمد بن محمد بن رميح الحافظ يقول سمعت أبا يعلى ابن خلف يقول سمعت ابن البرقي يقول سمعت ذا النون يقول الأنس بالله نور ساطع والأنس بالخلق غم واقع سمعت نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطار يقول سمعت أبا محمد البلاذري يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول لله عباد تركوا الذنب استحياء من كرمه بعد أن تركوه خوفا من عقوبته ولو قال لك اعمل ما شئت فلست آخذك بذنب كان ينبغي أن يزيدك كرمه استحياء منه وتركا لمعصيته إن كنت حرا كريما عبدا شكورا فكيف وقد حذرك وبإسناده قال ذو النون الخوف رقيب العمل والرجاء شفيع المحن وبإسناده قال ذو النون اطلب الحاجة بلسان الفقر لا بلسان الحكم سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الحسن بن سهل بن عاصم يقول سمعت علي بن عبد الله الكرجي يقول سمعت ذا النون يقول مفتاح العبادة الفكرة وعلامة الهوى متابعة الشهوات وعلامة التوكل انقطاع المطامع سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت فارسا يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول كان لي صديق فقير فمات فرأيته في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال قال لي قد غفرت لك بترددك إلى هؤلاء السفل أبناء الدنيا في رغيف قبل أن يعطوك سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي يقول سمعت أبا الفضل العباس بن حمزة قال سمعت ذا النون يقول كان الرجل من أهل العلم يزداد بعلمه بغضا للدنيا وتركا لها واليوم يزداد الرجل بعلمه للدنيا حبا ولها طلبا وكان الرجل ماله على علمه واليوم تكسب الرجل بعلمه مالا وكان يرى على صاحب العلم زيادة في باطنه وظاهره واليوم يرى على كثير من أهل العلم فساد الباطن والظاهر سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الفارسي يقول سمعت فارسا يقول سمعت يوسف بن الحسين يقول سمعت ذا النون يقول العارف كل يوم أخشع لأنه كل ساعة أقرب قال وسمعت ذا النون يقول يا معشر المريدين من أراد منكم الطريق فليلق العلماء بالجهل والزهاد بالرغبة وأهل المعرفة بالصمت سمعت أبا جعفر الرازي يقول سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت ذا النون يقول إن العارف لا يلزم حالة واحدة إنما يلزم ربه في الحالات كلها 3 - ومنهم إبراهيم بن أدهم أبو إسحاق من أهل بلخ كان من أبناء الملوك والمياسير خرج متصيدا فهتف به هاتف أيقظه من غفلته فترك طريقته في التزين بالدنيا ورجع إلى طريقة أهل الزهد والورع خرج إلى مكة وصحب بها سفيان الثوري والفضيل ابن عياض ودخل الشام فكان يعمل فيه ويأكل من عمل يده وبها مات وأسند الحديث أخبرنا عبد الله بن موسى بن الحسن السلامي بمرو قال حدثنا لاحق
ابن الهيثم اللاحقي قال حدثنا الحسن بن عيسى الدمشقي قال حدثنا محمد بن فيروز المصري قال حدثنا بقية قال حدثنا إبراهيم بن آدم عن أبيه أدهم بن منصور عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد على كور العمامة سمعت أبا العباس محمد بن الحسن بن الخشاب قال حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري قال حدثني أبو سعيد أحمد بن عيسى الخراز قال حدثنا إبراهيم بن بشار قال صحبت إبراهيم بن أدهم بالشام أنا وأبو يوسف الغسولي وأبو عبد الله السنجاري فقلت يا ابا إسحاق خبرني عن بدء أمرك كيف كان قال كان أبي من ملوك خراسان وكنت شابا فركبت إلى الصيد فخرجت يوما على دابة لي ومعي كلب فأثرت أرنبا أو ثعلبا فبينا أنا أطلبه إذا هتف بي هاتف لا أراه فقال يا إبراهيم ألهذا خلقت أم بهذا أمرت ففزعت ووقفت ثم عدت فركضت الثانية ففعل بي مثل ذلك ثلاث مرات ثم هتف بي هاتف من قربوس السرج والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت قال فنزلت فصادفت راعيا لأبي يرعى الغنم فاخذت جبته الصوف فلبستها ودفعت إليه الفرس وما كان معي وتوجهت إلى مكة فبينا أنا في البادية إذا أنا برجل يسير ليس معه إناء ولا زاد فلما أمسى وصلى المغرب حرك شفتيه بكلام لم أفهمه فإذا أنا بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب فأكلت وشربت وكنت معه على هذا أياما وعلمني اسم الله الأعظم ثم غاب عني وبقيت وحدي فبينا أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة دعوت الله به فإذا أنا بشخص آخذ بحجزتي وقال سل تعطه فراعني قوله فقال لا روع عليك ولا بأس عليك أنا أخوك الخضر إن أخي داود علمك اسم الله الأعظم فلا تدع به على أحد بينك وبينه شحناء فتهلكه هلاك الدنيا والآخرة ولكن ادع الله أن يشجع به جنبك ويقوى به ضعفك ويؤنس به وحشتك ويجدد به في كل ساعة رغبتك ثم انصرف وتركني وسمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت علي بن محمد بن أحمد المصري يقول سمعت أحمد بن عيسى الخراز قال حدثني غير واحد من أصحابنا منهم سعيد بن جعفر الوراق وهارون الأدمي وعثمان التمار قالوا حدثنا عثمان بن عمارة قال حدثني إبراهيم بن أدهم عن رجل من أهل إسكندرية يقال له أسلم بن يزيد الجهني قال لقيته بالإسكندرية فقال لي من أنت يا غلام قلت شاب من أهل خراسان قال ما حملك على الخروج من الدنيا قلت زهدا فيها ورجاء لثواب الله تعالى فقال إن العبد لا يتم رجاؤه لثواب الله تعالى حتى يحمل نفسه على الصبر فقال رجل ممن كان معه وأي شيء الصبر فقال إن أدنى منازل الصبر أن يروض العبد نفسه على احتمال مكاره الأنفس قال قلت ثم مه قال إذا كان محتملا للمكاره أورث الله قلبه نورا قلت وما ذلك النور قال سراج يكون في قلبه يفرق به بين الحق والباطل والناسخ والمتشابه قلت هذه صفة أولياء رب العالمين قال أستغفر الله صدق عيسى ابن مريم عليه السلام حين قال لا تضعوا الحكمة عند غير أهلها فتضيعوها ولا تمنعوها أهلها فتظلموها فبصبصت إليه وطلبت إليه وطلب معي أصحابه إليه فقال عند ذلك يا غلام إياك إذا صحبت الأخيار أو حادثت الأبرار أن تغضبهم عليك فإن الله يغضب لغضبهم ويرضى لرضاهم وذلك أن الحكماء هم العلماء وهم الراضون عن الله عز وجل إذا سخط الناس وهم جلساء الله غدا بعد النبيين والصديقين يا غلام احفظ عني واعقل واحتمل ولا تعجل فإن التأني معه الحلم والحياء وإن السفه معه الخرق والشؤم قال فسألت عيني وقلت والله ما حملني على مفارقة أبوي والخروج من مالي إلا حب الأثرة لله ومع ذلك الزهد في الدنيا والرغبة في جوار الله تعالى
فقال إياك والبخل قلت ما البخل فقال أما البخل عند أهل الدنيا فهو أن يكون الرجل بخيلا بماله وأما الذي عند أهل الآخرة فهو الذي يبخل بنفسه عن الله تعالى ألا وإن العبد إذا جاد بنفسه لله أورث قلبه الهدى والتقى وأعطى السكينة والوقار والعلم الكامل ومع ذلك تفتح له أبواب السماء فهو ينظر إلى أبوابها بقلبه كيف تفتح وإن كان في طريق الدنيا مطروحا فقال له رجل من أصحابه اضربه فأوجعه فإنا نراه غلاما قد وفق لولاية الله تعالى قال فتعجب الشيخ من قول أصحابه قد وفق لولاية الله تعالى فقال لي يا غلام أما إنك ستصحب الأخيار فكن لهم أرضا يطأون عليك وإن ضربوك وشتموك وطردوك وأسمعوك القبيح فإذا فعلوا بك ذلك ففكر في نفسك من أين أتيت فإنك إذا فعلت ذلك يؤيدك الله بنصره ويقبل بقلوبهم عليك اعلم أن العبد إذا قلاه الأخيار واجتنب صحبته الورعون وأبغضه الزاهدون فإن ذلك استعتاب من الله تعالى لكي يعتبه فإن أعتب الله عز وجل أقبل بقلوبهم عليه وإن تمرد على الله أورث قلبه الضلالة مع حرمان الرزق وجفاء من الأهل ومقت من الملائكة وإعراض من الرسل بوجوههم ثم لم يبال في أي واد يهلكه قال قلت إني صحبت وأنا ماش بين الكوفة الكوفة ومكة رجلا فرأيته إذا أمسى يصلي ركعتين فيهما تجاوز ثم يتكلم بكلام خفي بينه وبين نفسه فإذا جفنة من ثريد عن يمينه وكوز من ماء فكان يأكل ويطعمني قال فبكى الشيخ عند ذلك وبكى من حوله ثم قال يا بني أو يا أخي ذاك أخي داود ومسكنه من وراء بلخ بقرية يقال لها الباردة الطيبة وذلك أن البقاع تفاخرت بكينونة داود فيها يا غلام ما قال لك وما علمك قال قلت علمني اسم الله الأعظم فسأل الشيخ ما هو فقلت إنه يتعاظم علي أن أنطق به فإني سألت به مرة فإذا برجل آخذ بحجزتي وقال سل تعطه فراعني فقال لا روع عليك أنا أخوك الخضر إن أخي داود علمك إياه فإياك أن تدعو به إلا في بر ثم قال يا غلام إن الزاهدين في الدنيا قد اتخذوا الرضا عن الله لباسا وحبه دثارا والأثرة له شعارا فتفضل الله تعالى عليهم ليس كتفضله على غيرهم ثم ذهب عني فتعجب الشيخ من قولي ثم قال إن الله سيبلغ بمن كان في مثالك ومن تبعك من المهتدين ثم قال يا غلام إنا قد أفدناك ومهدناك وعلمناك علما ثم قال بعضهم لا تطمع في السهر مع الشبع ولا تطمع في الحزن مع كثرة النوم ولا تطمع في الخوف لله مع الرغبة في الدنيا ولا تطمع في الأنس بالله مع الأنس بالمخلوقين ولا تطمع في إلهام الحكمة مع ترك التقوى ولا تطمع في الصحة في أمورك مع موافقة الظلمة ولا تطمع في حب الله مع محبة المال والشرف ولا تطمع في لين القلب مع الجفاء لليتيم والأرملة والمسكين ولا تطمع في الرقة مع فضول الكلام ولا تطمع في رحمة الله مع ترك الرحمة للمخلوقين ولا تطمع في الرشد مع ترك مجالسة العلماء ولا تطمع في الحب لله مع حب المدحة ولا تطمع في الورع مع الحرص في الدنيا ولا تطمع في الرضا والقناعة مع قلة الورع ثم قال بعضهم يا إلهنا احجبه عنا واحجبنا عنه قال إبراهيم فما أدري أين ذهبوا سمعت أحمد بن علي بن الحسن المقرئ يقول سمعت محمد بن غالب التمتام يقول كتب إبراهيم بن أدهم إلى سفيان الثوري من عرف ما يطلب هان عليه ما يبذل ومن أطلق بصره طال أسفه ومن أطلق أمله ساء عمله ومن أطلق لسانه قتل نفسه سمعت أبا العباس البغدادي يقول حدثنا علي بن محمد بن أحمد المصري حدثنا يوسف بن موسى حدثنا عبد الله بن خبيق حدثني خلف بن تميم سمعت أبا الأحوص يقول رأيت خمسة ما رأيت مثلهم قط إبراهيم بن أدهم ويوسف بن أسباط وحذيفة بن قتادة وهشيم العجلي وأبو يونس القوي
أخبرنا علي بن بندار قال أخبرنا محمد بن شريك قال أخبرنا ابن أبي الدنيا قال أخبرني محمد بن إسحاق قال أخبرني أبي قال قلت لإبراهيم بن أدهم أوصني فقال اتخذ الله صاحبا وذر الناس جانبا سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد يقول سمعت أحمد بن خضرويه يقول قال إبراهيم بن أدهم لرجل في الطواف اعلم أنك لا تنال درجة الصالحين حتى تجوز ست عقاب أولاها أن تغلق باب النعمة وتفتح باب الشدة والثانية أن تغلق باب العز وتفتح باب الذل والثالثة أن تغلق باب الراحة وتفتح باب الجهد والرابعة أن تغلق باب النوم وتفتح باب السهر والخامسة أن تغلق باب الغنى وتفتح باب الفقر والسادسة أن تغلق باب الأمل وتفتح باب الاستعداد للموت 4 - ومنهم بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبد الله الحافي كذلك ذكره عبد الرحمن بن علي بن خشرم فيما أخبرنا أحمد بن منصور النوشري عن ابن مخلد عنه كنيته أبو نصر أصله من مرو من قرية بكرد أو مابرسام سكن بغداد ومات بها وهو ابن عم علي بن خشرم وصحب الفضيل بن عياض وكان عالما ورعا قال يحيى بن أكثم قال لي المأمون لم يبق في هذه الكورة أحد يستحى منه غير هذا الشيخ بشر بن الحارث سمعت أبا محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر يقول سمعت العباس بن عبد الله بن أحمد بن عصام البغدادي يقول سمعت جعفر بن عبد الله بن أحمد البرداني يقول قال يحيى بن أكثم هذا مات بشر بن الحارث يوم الأربعاء لعشر خلون من المحرم سنة سبع وعشرين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا أبو عمرو سعيد بن القاسم بن العلاء البرذعي أخبرنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم أخبرنا محمد بن محمد بن أبي الورد العابد قال سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول أخبرنا المعافى بن عمران عن إسرائيل عن مسلم الملائي عن حبة العرني عن علي رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم (كلوا الثوم نيئا فلولا أن الملك يأتيني لأكلته) أخبرنا عبيد الله بن عثمان قال حدثنا أبو عمرو بن السماك حدثنا الحسن بن عمرو السبيعي قال سمعت بشر بن الحارث يقول يأتي على الناس زمان ولا تقر فيه عين حكيم ويأتي عليهم زمان تكون الدولة فيه للحمقى على الأكياس وبإسناده قال سمعت بشرا يقول النظر إلى الأحمق سخنة العين والنظر إلى البخيل يقسي القلب وبه قال سمعت بشرا يقول اعمل في ترك التصنع ولا تعمل في التصنع وبه قال سمعت بشرا يقول الصبر الجميل هو الذي لا شكوى فيه إلى الناس وبه قال سمعت بشرا يقول لا تكون كاملا حتى يأمنك عدوك وكيف يكون فيك خير وأنت لا يأمنك صديقك وبه قال سمعت بشرا يقول لا تجد حلاوة العبادة حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد وبإسناده قال سمعت بشرا يقول الدعاء ترك الذنوب حدثنا أبو عباس محمد بن الحسن بن الخشاب قال أخبرنا أحمد بن محمد بن صالح قال حدثنا محمد بن عبدون قال حدثنا حسن المسوحي قال رآني بشر بن الحارث يوما باردا وأنا أرتعد من البرد فنظر إلي وقال (قطع الليالي مع الأيام في خلق ... والنوم تحت رواق الهم والقلق) (أحرى وأجدر بي من أن يقال غدا ... إني التمست الغنى من كف مختلق) (قالوا رضيت بذا قلت القنوع غنى ... ليس الغنى كثرة الأموال والورق) (رضيت بالله في عسري وفي يسري ... فلست أسلك إلا واضح الطرق) وبإسناده قال سمعت بشرا يقول المتقلب في جوعه كالمتشحط في دمه في سبيل الله وثوابه الجنة وبه قال سمعت بشرا يقول هب أنك لا تخاف ويحك ألا تشتاق
أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى حدثنا أبو عمرو بن السماك حدثنا أحمد بن محمد الفزاري حدثنا عبد الله بن خبيق قال قال بشر أربعة رفعهم الله بطيب المطعم وهيب بن الورد وإبراهيم بن أدهم ويوسف ابن أسباط وسالم الخواص أخبرنا عبيد الله بن عثمان حدثنا أبو عمرو بن السماك حدثنا محمد بن حفص حدثنا محمد بن المثنى بن زياد قال سمعت بشرا يقول شاطر سخي أحب إلي من قارئ لئيم وأخبرنا عبيد الله حدثنا أبو عمرو حدثنا محمد بن العباس حدثنا أبو بكر ابن بنت معاوية قال سمعت أبا بكر بن عفان قال سمعت بشر ابن الحارث يقول إني لأشتهي الشواء منذ أربعين سنة فما صفا لي درهمه وأخبرنا عبيد الله حدثنا أبو عمرو حدثنا عمر بن سعيد القراطيسي حدثنا ابن أبي الدنيا قال قال رجل لبشر لا أدري بأي شيء آكل خبزني فقال اذكر العافية واجعلها إدامك وأخبرنا عبيد الله حدثنا أبو عمرو قال قال القاسم بن منبه سمعت بشرا يقول إن لم تطع فلا تعص وبإسناده قال سمعت بشرا يقول أنا أكره الموت ولا يكره الموت إلا مريب وبه قال بشر حبك لمعرفة الناس رأس محبة الدنيا سمعت علي بن عمر الحافظ قال سمعت أبا سهل بن زياد قال قال إبراهيم الحربي سمعت بشر بن الحارث يقول بحسبك أن قوما موتى تحيا القلوب بذكرهم وأن قوما أحياء تقسو القلوب برؤيتهم وبه قال الحلال لا يحتمل السرف سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت أبا عمرو بن السماك يقول سمعت الحسن بن عمرو السبيعي يقول سمعت بشرا يقول بي داء ما لم أعالج نفسي لا أتفرغ لغيري فإذا عالجت نفسي تفرغت لغيري ما أبصرني بموضع الداء وموضع الدواء إن أعانني منه بمعونة ثم قال أنتم الداء أرى وجوه قوم لا يخافون متهاونين بأمور الآخرة سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان يقول سمعت حمزة البزار يقول سمعت عباس بن دهقان يقول كنت عند بشر وهو يتكلم في الرضا والتسليم فإذا هو برجل من المتصوفة فقال له يا أبا نصر انقبضت عن أخذ البر من يد الخلق لإقامة الجاه فإن كنت متحققا بالزهد منصرفا عن الدنيا فخذ من أيديهم ليمتحى جاهك عندهم وأخرج ما يعطونك إلى الفقراء وكن بعقد التوكل تأخذ قوتك من الغيب فاشتد ذلك على أصحاب بشر فقال بشر اسمع أيها الرجل الجواب الفقراء ثلاثة فقير لا يسأل وإن أعطى لا يأخذ فذاك من الروحانيين إذا سأل الله أعطاه وإن أقسم على الله أبر قسمه وفقير لا يسأل وإن أعطى قبل فذاك من أوسط القوم عقده التوكل والسكون إلى الله تعالى وهو ممن توضع له الموائد في حظيره القدس وفقير اعتقد الصبر ومدافعة الوقت فإذا طرقته الحاجة خرج إلى عبيد الله وقلبه إلى الله بالسؤال فكفارة مسألته صدقه في السؤال فقال الرجل رضيت رضي الله عنك 5 - ومنهم سري بن المغلس السقطي كنيته أبو الحسن يقال إنه خال الجنيد وأستاذه صحب معروفا الكرخي وهو أول من تكلم ببغداد في لسان التوحيد وحقائق الأحوال وهو إمام البغداديين وشيخهم في وقته وإليه ينتمي أكثر الطبقة الثانية من المشايخ المذكورين في هذا الكتاب سمعت أبا الحسن بن مقسم المقرئ ببغداد يقول مات سري السقطي سنة إحدى وخمسين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني بالكوفة حدثنا العباس بن يوسف الشكلي حدثنا سري السقطي حدثنا محمد بن معن الغفاري حدثنا خالد بن سعيد عن أبي زينب مولى حازم بن حرملة عن حازم بن حرملة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (مررت يوما فرآني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا حازم أكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها من كنوز الجنة
سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة فقلت ما هو فقال لا تسأل أحدا شيئا ولا تأخذ من أحد شيئا ولا يكون معك شيء تعطي منه أحدا وبإسناده قال سمعت السري يقول ما أرى لي على أحد فضلا قيل ولا على المخنثين قال ولا على المخنثين وبه قال سمعت السري يقول إذا فاتني جزء من وردي لا يمكنني أن أقضيه أبدا سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله بن شاذان الرازي يقول سمعت أبا عمر الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول من أراد أن يسلم دينه ويستريح قلبه وبدنه ويقل غمه فليعتزل الناس لأن هذا زمان عزلة ووحدة سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول حدثنا أحمد بن محمد بن صالح حدثنا محمد بن عبدون حدثنا عبد القدوس بن القاسم قال سمعت السري يقول كل الدنيا فضول إلا خمس خصال خبز يشبعه وماء يرويه وثوب يستره وبيت يكنه وعلم يستعمله وبه قال وقال السري التوكل الانخلاع من الحول والقوة وبإسناده قال سمعت السري يقول أربع من أخلاق الأبدال استقصاء الورع وتصحيح الإرادة وسلامة الصدر للخلق والنصيحة لهم سمعت أبا العباس البغدادي يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول قال السري اللهم ما عذبتني بشيء فلا تعذبني بذل الحجاب سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت علي بن عبد الله يقول سمعت أبا الحسن السيرواني يقول سمعت الجنيد يقول سئل السري عن العقل فقال ما قامت به الحجة على مأمور ومنهي سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول أربع خصال ترفع العبد العلم والأدب والأمانة والعفة سمعت أبا الفضل أحمد بن محمد بن حمدون الشرمقاني يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري يقول سمعت السري يقول من لم يعرف قدر النعمة سلبها من حيث لا يعلم وبإسناده قال السري من هانت عليه المصائب أحرز ثوابها أخبرني أبو العباس أحمد بن عبد الله القرميسيني مشافهة ومناولة أن أباه حدثه قال حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري قال سمعت السري يقول قليل في سنة خير من كثير مع بدعة كيف يقل عمل مع التقوى وبهذا الإسناد قال السري الأمور ثلاثة أمر بان لك رشده فاتبعه وأمر بان لك غية فاجتنبه وأمر أشكل عليك فقف عنده وكله إلى الله عز وجل وليكن الله دليلك واجعل فقرك إليه تستعن به عمن سواه وبه قال السري الأدب ترجمان العقل وبه قال السري ما أكثر من يصف الصفة وأقل من يوافق فعله صفته وبه قال السري أقوى القوة غلبتك نفسك ومن عجز عن أدب نفسه كان عن أدب غيره أعجز ومن أطاع من فوقه أطاعه من دونه وبه قال السري من خاف الله خافه كل شيء وبه قال السري لسانك ترجمان قلبك وجهك مرآة قلبك يتبين على الوجه ما تضمر القلوب وبه قال السري القلوب ثلاثة قلب مثل الجبل لا يزيله شيء وقلب مثل النخلة أصلها ثابت والريح تميلها وقلب كالريشة يميل مع الريح يمينا وشمالا وبه قال السري لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تدعه دون الاستعتاب وبه قال إن اغتممت لما ينقص من مالك فابك على ما ينقص من عمرك وبه قال السري من علامة المعرفة بالله القيام بحقوق الله وإيثاره على النفس فيما أمكنت فيه القدرة وبه قال السري من قلة الصدق كثرة الخلطاء وبه قال السري حسن الخلق كف الأذى عن الناس واحتمال الأذى عنهم بلا حقد ولا مكافأة وبه قال السري من علامة الاستدراج العمى عن عيوب النفس وبه قال السري خير الرزق ما سلم من خمسة من الآثام في الاكتساب والمذلة والخضوع في السؤال والغش في الصناعة وأثمان آلة المعاصي ومعاملة الظلمة وبه قال السري أحسن الأشياء خمسة البكاء على الذنوب وإصلاح العيوب وطاعة علام الغيوب وجلاء الرين من القلوب وألا تكون لكل ما تهوى ركوب
وبهذا الإسناد قال السري خمسة أشياء لا يسكن في القلب معها غيرها الخوف من الله وحده والرجاء لله وحده والحب لله وحده والحياء من الله وحده والأنس بالله وحده سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد بن إبراهيم الفارسي يقول سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت علي بن عبد الحميد الغضائري بحلب يقول سمعت السري يقول أجلد الناس من ملك غضبه وبهذا الإسناد قال السري من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين الله عز وجل وبه قال السري لن يكمل رجل حتى يؤثر دينه على شهوته ولن يهلك حتى يؤثر شهوته على دينه سمعت أبا نصر الطوسي يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول قال رجل لسري السقطي كيف أنت فقال (من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد) سمعت أبا الحسن بن مقسم ببغداد يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول إذا ابتدأ الإنسان بالنسك ثم كتب الحديث فتر وإذا ابتدأ بكتب الحديث ثم تنسك نفذ 6 - ومنهم الحارث بن أسد المحاسبي وكنيته أبو عبد الله من علماء مشايخ القوم بعلوم الظاهر وعلوم المعاملات والإشارات له التصانيف المشهورة منها كتاب الرعاية لحقوق الله وغيره وهو أستاذ أكثر البغداديين وهو من أهل البصرة مات ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين وأسند الحديث حدثنا علي بن عمر بن أحمد الحافظ قال حدثنا أحمد بن القاسم أخو أبي الليث حدثنا الحارث بن أسد العنزي المحاسبي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا شعبة عن القاسم بن أبي بزة عن عطاء الكيخاراني عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أثقل ما يوضع في الميزان حسن الخلق سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عمر لأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي يقول الأنماطي يقول سمعت الجنيد يقول سمعت الحارث المحاسبي يقول المحاسبة والموازنة في أربعة مواطن فيما بين الإيمان والكفر وفيما بين الصدق والكذب وبين التوحيد والشرك وبين الإخلاص والرياء قال وقال الحارث من اجتهد في باطنه ورثه الله حسن معاملة معاملة ظاهرة ومن حسن معاملته في ظاهره مع جهد باطنه ورثه الله تعالى الهداية إليه لقوله عز وجل {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا} (العنكبوت 29) سمعت عبد الله بن علي الطوسي يقول سمعت الخلدي يقول سمعت أبا عثمان البلدي يقول بلغني عن حارث المحاسبي أنه قال العلم يورث المخافة والزهد يورث الراحة والمعرفة تورث الإنابة قال وقال الحارث خيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم ولا دنياهم عن آخرتهم قال وقال الحارث الذي يبعث العبد على التوبة ترك الإصرار والذي يبعثه على ترك الإصرار ملازمة الخوف قال وقال الحارث لا ينبغي أن يطلب العبد الورع بتضييع الواجب قال وقال الحارث أكثر شغل الحكيم فيما يوجبه عليه الوقت والذي هو أولى به فيه قال وقال الحارث صفة العبودية لا ترى لنفسك ملكا وتعلم أنك لا تملك لنفسك ضرا ولا نفعا قال وقال الحارث التسليم هو الثبوت عند نزول البلاء من غير تغير منه في الظاهر والباطن قال وسئل الحارث عن الرجاء فقال الطمع في فضل الله تعالى ورحمته وصدق حسن الظن عند نزول الموت قال وقال الحارث الحزن على وجوه حزن على فقد أمر يحب وجوده وحزن مخافة أمر المستقبل وحزن لما أحب من الظفر بأمر فيتأخر عن مراده وحزن يتذكر من نفسه مخالفات الحق فيحزن له قال وقال الحارث حسن الخلق احتمال الأذى الأذى وقلة الغضب وبسط الوجه وطيب الكلام قال وقال الحارث لكل شيء جوهر وجوهر الإنسان العقل وجوهر العقل الصبر قال وقال الحارث العمل بحركات القلوب في مطالعات الغيوب أشرف من العمل بحركات الجوارح قال وقال الحارث من طبع على البدعة متى يشيع فيه الحق قال وقال الحارث إذا أنت لم تسمع نداء الله فكيف تجيب داعي الله ومن استغنى بشيء دون الله جهل قدر الله
قال وقال الحارث الظالم نادم وإن مدحه الناس والمظلوم سالم وإن ذمه الناس والقانع غني وإن جاع والحريص فقير وإن ملك قال وقال الحارث من صحح باطنه بالمراقبة والإخلاص زين الله ظاهره بالمجاهدة واتباع السنة سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا عثمان يقول أنشد قوال بين يدي الحارث المحاسبي هذه الأبيات (أنا في الغربة أبكي ... ما بكت عين غريب) (لم أكن يوم خروجي ... من بلادي بمصيب) (عجبا لي ولتركي ... وطنا فيه حبيبي) فقام يتواجد ويبكي حتى رحمه كل من حضره قال وسئل الحارث من أقهر الناس لنفسه فقال الراضي بالمقدور قال وقال الحارث الخلق كلهم معذورون في العقل مأخوذون في الحكم قال وقال الحارث من لم يشكر الله على النعمة فقد استدعى زوالها قال وقال الحارث أكمل العاقلين من أقر بالعجز أنه لا يبلغ كنه معرفته 7 - ومنهم شقيق بن إبراهيم أبو علي الأزدي من أهل بلخ حسن الجرى على سبيل التوكل وحسن الكلام فيه وهو من مشاهير مشايخ خراسان وأظنه أول من تكلم في علوم الأحوال بكورة خراسان كان أستاذ حاتم الأصم صحب إبراهيم بن أدهم وأخذ عنه الطريقة وأسند الحديث أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم المستملي إجازة أن أحمد بن أحيد بن نوح بن أيوب البزاز البلخي حدثهم قال حدثنا أبو صالح مسلم بن عبد الرحمن البلخي قال حدثني أبو علي شقيق بن إبراهيم الأزدي حدثنا عباد يعني ابن كثير يقول عن هشام بن عروة قال قال لي عروة قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (اللهم إن الخير خير الآخرة) أخبرنا محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال حدثنا الحسين بن داود البلخي قال حدثنا شقيق بن إبراهيم حدثنا أبو هاشم الأبلي عن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أخذ من الدنيا من الحلال حاسبه الله به ومن أخذ من الدنيا من الحرام عذبه الله به أف للدنيا وما فيها من البليات حلالها حساب وحرامها عذاب) سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول سمعت شقيق بن إبراهيم يقول العاقل لا يخرج من هذه الأحرف الثلاثة الأول أن يكون خائفا لما سلف منه من الذنوب والثاني لا يدري ما ينزل به ساعة بعد ساعة والثالث يخاف من إبهام العاقبة لا يدري ما يختم له وبإسناده قال سمعت شقيقا يقول احذر ألا تهلك بالدنيا ولا تهتم فإن رزقك لا يعطى لأحد سواك قال وسمعت شقيقا يقول استعد إذا جاءك الموت لا نسأل الرجعة وبه قال سمعت شقيقا يقول التوكل أن يطمئن قلبك بموعود الله وبه قال شقيق تعرف تقوى الرجل في ثلاثة اشياء في أخذه ومنعه وكلامه وبه قال سمعت شقيقا وسئل بأي شيء يعرف الرجل أنه أصاب القلة قال بأن كل شيء يأخذ من الدنيا يأخذه في حال يخاف إن لم يأخذه أن يأثم قال وسمعت شقيقا وسئل بأي شيء يعرف الفقير أنه أصاب من الله تعالى حفظ الفقر قال بأن يخشى من الغنى ويغنم الفقر قال وسمعت شقيقا يقول عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميزت الدنيا من الآخرة فأصبته في حرفين وهو قول الله تعالى {وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى} (القصص 60 وبه قال شقيق الزاهد الذي يقيم زهده بفعله والمتزهد الذي يقيم زهده بلسانه وبإسناده قال شقيق من لم يعرف الله بالقدرة فإنه لا يعرفه قيل وكيف يعرفه بالقدرة فقال يعرف أن الله قادر إذا كان معه شيء أن يأخذ منه ويعطيه غيره وإذا لم يكن معه شيء أن يعطيه وبه قال شقيق من أراد أن يعرف معرفته بالله فلينظر إلى ما وعده الله ووعده الناس بأيهما قلبه أوثق
قال وقال شقيق ميز بين ما تعطي وتعطى إن كان من يعطيك أحب إليك فإنك محب للدنيا وإن كان من تعطيه أحب إليك فإنك محب للآخرة قال وقال شقيق من خرج من النعمة ووقع في القلة ولا تكون القلة عنده أعظم من النعمة وقع في غمين غم في الدنيا وغم في الآخرة ومن خرج من النعمة ووقع في القلة وكانت القلة أعظم عنده من النعمة التي خرج منها كان في فرحين فرح في الدنيا وفرح في الآخرة قال وقال شقيق اتق الأغنياء فإنك متى عقدت قلبك معهم وطمعت فيهم فقد اتخذتهم أربابا من دون الله عز وجل قال وسئل شقيق بأي شيء يعرف بأن العبد اختار الفقر على الغنى قال يخاف أن يصير غنيا فيحفظ الفقر بالخوف كما كان من قبل يخاف أن يصير فقيرا فيحفظ الغنى بالخوف قال وسئل بأي شيء يعرف بأن العبد واثق بربه قال يعرف بأنه إذا فاته شيء من الدنيا يحسبه غنيمة وإذا أبطأ عليه شيء من الدنيا يكون أحب إليه من أن يأتيه قال وقال شقيق إن حفظ الفقر أن ترى الفقر منة من الله عليك حيث لم يضمنك رزق غيرك ولم ينقصك مما قسم لك وبإسناده قال شقيق تفسير التوبة أن ترى جرأتك على الله وترى حلم الله عنك وبإسناده قال شقيق ليس شيء أحب إلي من الضيف لأن رزقه ومؤنته على الله ولي أجره وبإسناده قال شقيق طهر قلبك من حب عروض الدنيا حتى يدخل فيه حب الآخرة وثواب الله عز وجل وبه قال من لم يكن معه ثلاثة أشياء لا ينجو من النار الأمن والخوف والاضطراب وبه قال الصبر والرضا شكلان إذا تعمدت في العمل فإن أوله صبر وآخره رضا وبه قال إذا أردت أن تكون في راحة فكل ما أصبت والبس ما وجدت وارض بما قضى الله عليك قال وقال شقيق من دار حول العلو فإنما يدور حول النار ومن دار حول الشهوات فإنه يدور بدرجاته في الجنة ليأكلها وينقصها في الدنيا وبإسناده قال شقيق جعل الله أهل طاعته أحياء في مماتهم وأهل المعاصي أمواتا في حياتهم 8 - ومنهم أبو يزيد طيفور بن عيسى بن سروشان وكان جده سروشان هذا مجوسيا فأسلم وهم ثلاثة إخوة آدم وطيفور وعلي وكلهم كانوا زهادا عبادا أرباب أحوال وهو من أهل بسطام مات سنة إحدى وستين ومائتين على ما سمعت عبد الله بن علي يقول سمعت طيفور بن عيسى الصغير يقول سمعت عميا البسطامي يقول سمعت أبي يقول مات أبو يزيد سنة إحدى وستين ومائتين وسمعت الحسين بن يحيى يقول مات أبو يزيد سنة أربع وثلاثين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا أبو الحسن منصور بن عبد الله الديمرتي ببغداد قال سأل أبو عمرو عثمان بن جحدة بن درامهم الكازروني بها قال أخبرنا أبو الفتح أحمد بن الحسن بن محمد بن سهل المصري المعروف بابن الحمصي الواعظ بالبصرة قال حدثنا علي بن جعفر البغدادي قال قال أبو موسى الديبلي حدثنا أبو يزيد البسطامي حدثنا أبو عبد الرحمن السدي عن عمرو بن قيس الملائي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله إن رزق الله لا يجره حرص حريص ولا يرده كره كاره إن الله بحكمته وجلاله جعل الروح والفرح في اليقين والرضا وجعل الهم والحزن في الشكو السخط) سمعت الحسن بن علي بن حيويه الدامغاني يقول سمعت الحسن بن علويه يقول قال أبو يزيد قعدت ليلة في محرابي فمددت رجلي فهتف لي هاتف من يجالس الملوك ينبغي أن يجالسهم بحسن الأدب وبه قال سئل أبو يزيد عن درجة العارف فقال ليس هناك درجة بل أعلى فائدة العارف وجود معروفه قال وقال أبو يزيد العابد يعبده بالحال والعارف الواصل يعبده في الحال قال وسئل أبو يزيد بماذا يستعان على العبادة فقال بالله إن كنت تعرفه
قال وقال أبو يزيد أدنى ما يحب على العارف أن يهب له ما قد ملكه قال وقال أبو يزيد من ادعى الجمع بابتلاء الحق يحتاج أن يلزم نفسه علل العبودية سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت أبا عمران موسى بن عيسى المعروف بعمي يقول سمعت أبي يقول أذن أبو يزيد مرة ثم أراد أن يقيم فنظر في الصف فرأى رجلا عليه أثر سفر فتقدم إليه فكلمه بشيء فقام الرجل وخرج من المسجد فسأله بعض من حضر فقال الرجل كنت في السفر فلم أجد الماء فتيممت ونسيت ودخلت المسجد فقال لي أبو يزيد لا يجوز التيمم في الحضر فذكرت ذلك وخرجت قال وقال أبو يزيد عملت في المجاهدة ثلاثين سنة فما وجدت شيئا أشد علي من العلم ومتابعته ولولا اختلاف العلماء لبقيت واختلاف العلماء رحمة إلا في تجريد التوحيد قال وقال أبو يزيد لا يعرف نفسه من صحبته شهوته قال وقال أبو يزيد الجنة لا خطر لها عند أهل المحبة وأهل المحبة محجوبون بمحبتهم سمعت أبا عمرو محمد بن أحمد بن حمدان يقول وجدت بخط أبي سمعت أبا عثمان سعيد بن إسماعيل يقول قال أبو يزيد من سمع الكلام ليتكلم مع الناس رزقه الله فهما يكلم به الناس ومن سمعه ليعامل الله به في فعله رزقه الله فهما يناجي به ربه عز وجل قال وقال أبو يزيد اطلع الله على قلوب أوليائه فمنهم من لم يكن يصلح لحمل المعرفة صرفا فشغلهم بالعبادة قال وقال أبو يزيد كفر أهل الهمة أسلم من إيمان أهل المنة قال سئل أبو يزيد بماذا نالوا المعرفة قال بتضييع ما لهم والوقوف مع ما له سمعت أبا نصر الهروي يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد يقول هذا فرحي بك وأنا أخافك فكيف فرحي بك إذا أمنتك وبهذا الإسناد قال سمعت أبا يزيد يقول يا رب أفهمني عنك فإني لا أفهم عنك إلا بك قال وقال أبو يزيد عرفت الله بالله وعرفت ما دون الله بنور الله عز وجل سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت يعقوب بن إسحاق يقول سمعت إبراهيم الهروي يقول سمعت أبا يزيد البسطامي وسئل ما علامة العارف فقال ألا يفتر من ذكره ولا يمل من حقه ولا يستأنس بغيره قال وقال أبو يزيد إن الله تعالى أمر العباد ونهاهم فأطاعوه فخلع عليهم خلعه فاشتغلوا بالخلع عنه وإني لا أريد من الله إلا الله قال وقال أبو يزيد غلطت في ابتدائي في أربعة اشياء توهمت أني أذكره وأعرفه وأحبه وأطلبه فلما انتهيت رأيت ذكره سبق ذكري ومعرفته تقدمت معرفتي ومحبته أقدم من محبتي وطلبه لي أولا حتى طلبته سمعت أبا الفرج الورثاني عبد الواحد بن بكر يقول قال الحسن بن إبراهيم الدامغاني حدثنا موسى بن عيسى قال سمعت أبي يقول سمعت أبا يزيد يقول اللهم إنك خلقت هذا الخلق بغير علمهم وقلدتهم أمانة من غير إرادتهم فإن لم تعنهم فمن يعينهم سمعت أبا الحسن علي بن محمد القزويني الصوفي يقول سمعت أبا الطيب العكي يقول سمعت ابن الأنباري يقول قال بعض تلامذة أبي يزيد قال لي أبو يزيد البسطامي إذا صحبك إنسان واساء عشرتك فأدخل عليه بحسن أخلاقك يطيب عيشك وإذا أنعم عليك فابدأ بشكر الله عز وجل فإنه الذي عطف عليك القلوب وإذا ابتليت فأسرع الاستقالة فإنه القادر على كشفها دون سائر الخلق سمعت عبد الواحد بن بكر يقول سمعت القناد يقول قال أبو موسى الديبلي سمعت أبا يزيد البسطامي يقول إن الله يرزق العباد الحلاوة فمن أجل فرحهم بها يمنعهم حقائق القرب سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول سمعت الحسن بن علويه يقول قال أبو يزيد المعرفة في ذات الحق جهل والعلم في حقيقة المعرفة حيرة والإشارة من المشير شرك في الإشارة وأبعد الخلق من الله أكثرهم إشارة إليه سمعت أبا الحسن الفارسي يقول سمعت الحسن بن علويه يقول سئل أبو يزيد بأي شيء وجدت هذه المعرفة فقال ببطن جائع وبدن عار
وبإسناده قال أبو يزيد المعارف همه ما يأمله والزاهد همه ما يأكله طوبى لمن كان همه هما واحدا ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه وسمعت أذناه وبإسناده قال أبو يزيد من عرف الله فإنه يزهد في كل شيء يشغله عنه وبإسناده قال سئل أبو يزيد عن السنة والفريضة فقال السنة ترك الدنيا والفريضة الصحبة مع المولى لأن السنة كلها تدل على ترك الدنيا والكتاب كله يدل على صحبة المولى فمن تعلم السنة والفريضة فقد كمل وبإسناده قال أبو يزيد النعمة أزلية يجب أن يكون لها شكر أزلي 9 - ومنهم أبو سليمان الداراني وهو عبد الرحمن بن عطية ويقال عبد الرحمن بن أحمد بن عطية وهو من أهل داريا قرية من قرى دمشق وهو عنسي أخبرني بذلك أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال سمعت العباس بن حمزة يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان عبد الرحمن بن أحمد ابن عطية العنسي من أهل داريا قرية من قرى الشام مات أبو سليمان سنة خمس عشرة ومائتين وأسند الحديث أخبرنا عبد الرحمن بن علي البزاز الحافظ ببغداد قال حدثنا محمد بن عمر بن الفضل قال حدثنا علي بن عيسى قال حدثنا أحمد بن أبي الحواري حدثنا أبو سليمان الداراني حدثنا علي بن الحسن بن أبي الربيع الزاهد عن إبراهيم بن أدهم عن محمد بن عجلان يذكر عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من تواضع لله رفعه) أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال سمعت العباس بن حمزة قال حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول إذا غلب الرجاء على الخوف فسد الوقت وبه قال أبو سليمان ليت قلبي في القلوب كثوبي في الثياب وكانت ثيابه وسطا وبه قال أبو سليمان من صارع الدنيا صرعته أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الرازي قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن أبي حسان الأنماطي قال سمعت أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول من أحسن في نهاره كوفي في ليله ومن أحسن في ليله كوفي في نهاره ومن صدق في ترك شهوة ذهب الله بها من قلبه والله أكرم من أن يعذب قلبا بشهوة تركت له حدثنا عبد الله قال حدثنا إسحاق قال حدثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول خير السخاء ما وافق الحاجة وبه قال أبو سليمان إذا سكنت الدنيا في قلب ترحلت منه الآخرة وبه قال سمعت أبا سليمان يقول الوارد الصادق أن يصدق ما في قلبه ما نطق به لسانه وبه قال سمعت أبا سليمان يقول من صدق كوفئ ومن أحسن عوفي سمعت الحسين بن يحيى يقول سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول سمعت الجنيد يقول قال أبو سليمان الداراني ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين الكتاب والسنة سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت المعمري يقول حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال حدثنا أبو سليمان يقول كل عمل ليس له ثواب في الدنيا ليس له جزاه في الآخرة حدثنا عبد الله بن الحسين الصوفي حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا سهل ابن علي حدثنا أبو عمران الجصاص قال سمعت أبا سليمان يقول إذا جاع القلب وعطش صفا ورق وإذا شبع وروي عمى سمعت أبا الفرج الورثاني يقول سمعت أبا الطيب العكي يقول قال أحمد بن أبي الحواري قلت لأبي سليمان صليت صلاة في خلوة فوجدت لها لذة فقال أي شيء لذك منها قلت حيث لم يرني أحد فقال إنك لضعيف حيث خطر بقلبك ذكر الخلق وبإسناده قال أحمد سألت أبا سليمان فقلت له إذا خرجت الشهوات من القلب أي اسم يقع عليه زاهد ورع ماذا قال إذا سلا عن الشهوات فهو راض
أخبرنا علي بن أبي عمر البلخي قال حدثنا محمد بن علي بن القاسم قال حدثنا الحسن بن عبيد الله القطان حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال أبو سليمان اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة مالم يخطر ببالك ولم تطلبه حدثنا أحمد بن محمد بن زكريا حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب حدثنا محمد بن العباس بن الدرفس حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول العيال يضعفون يقين صاحب اليقين لأنه إذا كان وحده فجاع فرح وإذا كان له عيال فجاعوا طلب لهم وإذا جاء الطلب فقد ضعف اليقين وبه قال أبو سليمان أبلغ الأشياء فيما بين الله وبين العبد المحاسبة سمعت أحمد بن علي بن جعفر يقول قال أبو سليمان آخر أقدام الزاهدين أول أقدام المتوكلين وبه قال أبو سليمان من لطائف المعاريض قوله تعالى {ألا لله الدين الخالص} (الزمر 3) تهديد بلطف وبه قال أبو سليمان لكل شيء مهر ومهر الجنة ترك الدنيا بما فيها وبه قال أبو سليمان لكل شيء حلية وحلية الصدق الخشوع وبه قال أبو سليمان إذا ترك الحكيم الدنيا فقد استنار بنور الحكمة وبه قال أبو سليمان لكل شيء معدن ومعدن الصدق قلوب الزاهدين وبه قال أبو سليمان لكل شيء علم وعلم الخذلان ترك البكاء وبه قال أبو سليمان من توسل إلى الله بتلف نفسه حفظ الله عليه نفسه وحكمه في جنته وبه قال أبو سليمان أفضل الأعمال خلاف هوى النفس وبه قال أبو سليمان من أراد واعظا بينا فلينظر إلى اختلاف الليل والنهار وبه قال أبو سليمان علموا النفوس الرضى بمجاري المقدور فنعم فنعم الوسيلة إلى درجات المعرفة وبه قال أبو سليمان إذا سكن الخوف القلب أحرق الشهوات وطرد الغفلة من القلب وبه قال أبو سليمان لكل شيء صدأ وصدأ نور القلب شبع البطن وبه قال أبو سليمان من أظهر الانقطاع إلى الله فقد وجب عليه خلع ما دونه من رقبته وبه قال أبو سليمان من كان الصدق وسيلته كان الرضا من الله جائزته وبه قال أبو سليمان لكل شيء صدق وصدق اليقين الخوف من الله تعالى وبه قال أبو سليمان لو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة 10 - ومنهم معروف الكرخي وهو أبو محفوظ معروف بن فيروز سمعت محمد بن يعقوب الأصم يقول سمعت زكريا بن يحيى بن أسد يقول معروف بن فيروز أبو محفوظ الكرخي ويقال معروف بن الفيرزان سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول سمعت أبا العباس السراج يقول سمعت إبراهيم بن الجنيد يقول معروف الكرخي هو معروف بن الفيرزان ويقال معروف بن علي أخبرنا يوسف بن عمر الزاهد ببغداد حدثنا عبيد الله بن جعفر الصغاني حدثنا عمر بن واصل قال قال سهل بن عبد الله أخبرني محمد بن سوار عن معروف بن علي الكرخي الزاهد وهو من جلة المشايخ وقدمائهم والمذكورين بالورع والفتوة كان أستاذ سري السقطي صحب داود الطائي وقبره ببغداد ظاهر يستشفى به ويتبرك بزيارته سمعت أبا الحسن بن مقسم المقرئ ببغداد يقول سمعت أبا علي الصفار يقول سمعت إبراهيم بن الجزري يقول قبر معروف الترياق المجرب وكان معروف أسلم على يد علي بن موسى الرضا وكان بعد إسلامه يحجبه فازدحم الشيعة يوما على باب علي بن موسى فكسروا أضلع معروف فمات ودفن ببغداد وأسند الحديث أخبرنا أبو الحسين علي بن الحسن بن جعفر الحافظ العطار ببغداد حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ ديس حدثنا نصر بن داود حدثنا خلف ابن هشام قال سمعت معروفا الكرخي يقول اللهم إن نواصينا بيدك لم تملكنا منها شيئا فإذا فعلت ذلك بنا فكن أنت ولينا وأهدنا إلى سواء السبيل فسألته فقال حدثني بكر بن خنيس قال حدثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء
أخبرنا عبد الله بن عثمان بن جعفر قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن سليمان حدثنا أبي قال قال محمد بن نصر سمعت معروفا يقول ما أكثر الصالحين وأقل الصادقين في الصالحين وأخبرنا عبد الله حدثنا أحمد حدثنا أبي حدثنا يوسف بن موسى أخبرنا ابن خبيق قال سمعت إبراهيم البكاء يقول سمعت معروفا الكرخي يقول إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عليه باب العمل وأغلق عنه باب الجدل وإذا أراد الله بعبد شرا أغلق عنه باب العمل وفتح عليه باب الجدل وبهذا الإسناد سمعت معروفا وقلت له أوصني يقول توكل على الله حتى يكون هو معلمك ومؤنسك وموضع شكواك فإن الناس لا ينفعونك ولا يضرونك وأخبرنا عبد الله حدثنا أحمد حدثنا أبي حدثنا هاشم بن أبي عبد الله حدثنا أبو زكريا الحمال قال بال معروف على الشط ثم تيمم فقيل له يا أبا محفوظ الماء منك قريب فقال لعلي لا أبلغه سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت أبا العباس الفرغاني يقول سمعت الجنيد يقول سمعت السري يقول سمعت معروفا الكرخي يقول غضوا أبصاركم ولو عن شاة أنثى وبه قال معروف حقيقة الوفاء إفاقة السر عن رقدة الغفلات وفراغ الهم عن فضول الآفات وبه قال معروف السخاء إيثار ما يحتاج إليه عند الإعسار وبه قال قال رجل لمعروف ما شكرت معروفي فقال كان معروفك من غير محتسب فوقع عند غير شاكر سمعت أحمد بن محمد بن يعقوب الهروي بقرميسين يقول سمعت أحمد ابن عطاء يقول حدثنا عمر بن مخلد قال قال ابن أبي الورد قال معروف الكرخي علامة مقت الله العبد أن تراه مشتغلا بما لا يعنيه من أمر نفسه قال وقال معروف طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وارتجاء رحمة من لا يطاع جهل وحمق وقال أبو سليمان الداراني سألت معروفا الكرخي عن الطائعين لله تعالى بأي شيء قدروا على الطاعة قال بإخراج الدنيا من قلوبهم ولو كان منها شيء في قلوبهم ما صحت لهم سجدة وبه قال سئل معروف بم تخرج الدنيا من القلب قال بصفاء الود وحسن المعاملة وبه قال سئل معروف عن المحبة فقال المحبة ليست من تعليم الخلق إنما هي من مواهب الحق وفضله وبه قال معروف للفتيان علامات ثلاث وفاء بلا خلاف ومدح بلا جود وعطاء بلا سؤال وبه قال كان معروف يعاتب نفسه ويقول يا مسكين كم تبكي وتندب أخلص تخلص وبه قال سئل معروف ما علامة الأولياء فقال ثلاثة همومهم لله وشغلهم فيه وفرارهم إليه وبه قال قال معروف ليس للعارف نعمة وهو في كل نعمة سمعت أبا الفتح القواس الزاهد يقول سمعت أبا عمرو البزوري يقول قال معروف قلوب الطاهرين تشرح بالتقوى وتزهر بالبر وقلوب الفجار تظلم بالفجور وتعمى بسوء النية وبه قال معروف إذا أراد الله بعبد خيرا فتح عليه باب العمل وأغلق عنه باب الفترة والكسل 11 - ومنهم حاتم الأصم وهو حاتم بن عنوان ويقال حاتم بن يوسف ويقال حاتم بن عنوان بن يوسف الأصم كنيته أبو عبد الرحمن وهو من قدماء مشايخ خراسان من أهل بلخ صحب شقيق بن إبراهيم وكان أستاذ أحمد بن خضرويه وهو مولى للمثنى بن يحيى المحاربي ول ابن يقال له خشنام بن حاتم مات بواشجرد عند رباط يقال له رأس سروند على جبل فوق واشجرد سنة سبع وثلاثين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا أبو الحسين محمد بن محمد بن أحمد المؤذن حدثنا محمد بن الحسين بن علي حدثنا محمد بن الحسين بن علويه حدثنا يحيى بن الحارث حدثنا حاتم بن عنوان الاصم حدثنا سعيد بن عبد الله الماهياني حدثنا إبراهيم بن طهمان بنيسابور حدثنا مالك عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (صل صلاة الضحى فإنها صلاة الأبرار وسلم إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك)
سمعت نصر بن أبي نصر العطار يقول سمعت أحمد بن سليمان الكفرشيلاني يقول وجدت في كتابي عن حاتم الأصم أنه قال من دخل في مذهبنا هذا فليجعل في نفسه أربع خصال من الموت موت أبيض وموت أسود وموت أحمر وموت أخضر فالموت الأبيض الجوع والموت الأسود احتمال أذى الناس والموت الأحمر مخالفة النفس والموت الأخضر طرح الرقاع بعضها على بعض قال وقال حاتم كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس إطعام الطعام إذا حضر ضيف وتجهيز الميت إذا مات وتزويج البكر إذا أدركت وقضاء الدين إذا وجب والتوبة من الذنب إذا أذنب سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول سمعت عبد الله بن بكر الطبراني قال حدثنا محمد بن أحمد البغدادي قال حدثنا عبد الله بن سهل قال سمعت حاتما الأصم يقول من أصبح وهو مستقيم في أربعة أشياء فهو يتقلب في رضا الله أولها الثقة بالله ثم التوكل ثم الإخلاص ثم المعرفة والأشياء كلها تتم بالمعرفة سمعت أبا علي سعيد بن أحمد البلخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول الواثق من رزقه من لا يفرح بالغنى ولا يهتم بالفقر ولا يبالي أصبح في عسر أو يسر وبإسناده قال حاتم يعرف الإخلاص بالاستقامة والاستقامة بالرجاء والرجاء بالإرادة والإرادة بالمعرفة وبه قال حاتم لكل قول صدق ولكل صدق فعل ولكل فعل صبر ولكل صبر حسبة ولكل حسبة إرادة ولكل إرادة أثرة وبإسناده قال حاتم أصل الطاعة ثلاث أشياء الخوف والرجاء والحب وأصل المعصية ثلاثة اشياء الكبر والحرص والحسد وبإسناده قال حاتم المنافق ما أخذ من الدنيا يأخذ بالحرص ويمنع بالشك وينفق بالرياء والمؤمن يأخذ بالخوف ويمسك بالسنة وينفق لله خالصا في الطاعة وبإسناده قال حاتم اطلب نفسك في أربعة أشياء العمل الصالح بغير رياء والأخذ بغير طمع والعطاء بغير منة والإمساك بغير بخل وبه قال حاتم النصيحة للخلق إذا رأيت إنسانا في الحسنة أن تحثه عليها وإذا رأيته في معصية أن ترحمه وبه قال حاتم عجبت ممن يعمل بالطاعات ويقول إني أعمله ابتغاء مرضاة الله ثم تراه أبدا ساخطا على الله رادا لحكمه أتريد أن ترضيه ولست براض عنه كيف يرضى عنك وأنت لم ترض عنه وبه قال حاتم إذا أمرت الناس بالخير فكن أنت أولى به وأحق واعمل بما تأمر وكذا بما تنهى وبه قال حاتم الجهاد ثلاثة جهاد في سرك مع الشيطان حتى تكسره وجهاد في العلانية في أداء الفرائض حتى تؤديها كما أمر الله وجهاد مع أعداء الله في غزو الإسلام وبه قال حاتم الشهوة ثلاثة شهوة في الأكل وشهوة في الكلام وشهوة في النظر فاحفظ الأكل بالثقة واللسان بالصدق والنظر بالعبرة وبإسناده قال حاتم من فتح عليه شيء من الدنيا فلم يتحر الخلاص منه ولم يعمل في إخراجه فقد أظهر حب الدنيا سمعت أبا علي سعيد بن أحمد اللبخي يقول سمعت أبي يقول سمعت محمد بن عبد يقول سمعت خالي محمد بن الليث يقول سمعت حامدا اللفاف يقول سمعت حاتما الأصم يقول ما من صباح إلا والشيطان يقول لي ما تأكل وما تلبس وأين تسكن فأقول آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر وبإسناده قال رجل لحاتم ما تشتهي قال أشتهي عافية يومي إلى الليل فقيل له أليست الأيام كلها عافية فقال إن عافية يومي ألا أعصي الله فيه وبه قال حاتم أربعة يندمون على أربعة المقصر إذا فاته العمل والمنقطع عن أصدقائه إذا نابته نائبة والممكن منه عدوه بسوء رأيه والجريء على الذنوب وبه قال حاتم العباء على من أعلام الزهد فلا ينبغي لصاحب العباء أن يلبس عباء بثلاثة دراهم ونصف وفي قلبه شهوة بخمسة دراهم أما يستحي من الله أن تجاوز شهوة قلبه عباءه وبه قال حاتم الزم خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة والجنة عاشقة
وبه قال حاتم تعهد نفسك في ثلاثة مواضع إذا علمت فاذكر نظر الله إليك وإذا تكلمت فاذكر سمع الله إليك وإذا سكنت فاذكر علم الله فيك وبه قال حاتم القلوب خمسة قلب ميت وقلب مريض وقلب غافل وقلب متنبه وقلب صحيح سالم وقال رجل لحاتم عظني فقال إن كنت تريد أن تعصي مولاك فاعصه في موضع لا يراك وبه قال حاتم من ادعى ثلاثا بغير ثلاث فهو كذاب من ادعى حب الله من غير ورع عن محارمه فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب ومن ادعى حب النبي صلى الله عليه وسلم من غير محبة الفقر فهو كذاب 12 - ومنهم أحمد بن أبي الحواري كنيته أبو الحسن وأبو الحواري اسمه ميمون من أهل دمشق صحب أبا سليمان الداراني وغيره من المشايخ مثل سفيان بن عيينة ومروان بن معاوية الفزاري ومضاء بن عيسى وبشر بن السري وأبي عبد الله النباجي وله أخ يقال له محمد بن أبي الحواري يجري مجراه في الزهد والورع وابنه عبد الله بن أحمد بن أبي الحواري من الزهاد وأبوه أبو الحواري كان من العارفين الورعين أيضا فبيتهم بيت الورع والزهد مات أحمد سنة ثلاثين ومائتين وأسند الحديث أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي حدثنا أبو الفضل العباس بن حمزة الزاهد حدثنا أحمد بن الحواري حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي حدثنا عفير بن معدان حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها وتستوعب رزقها فأجملوا في الطلب ولا يحتمل أحدكم استبطاء شيء من الرزق أن يطلبه بمعصية الله فإن الله تعالى لا ينال ما عنده إلا بطاعته) سمعت الحاكم أبا أحمد محمد بن أحمد بن إسحاق الحافظ يقول سمعت سعيد بن عبد العزيز الحلبي يقول سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول من نظر إلى الدنيا نظر إرادة وحب لها أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه وبهذا الإسناد قال أحمد أفضل البكاء بكاء العبد على ما فاته من أوقاته على غير الموافقة أو بكاء على ما سبق له من المخالفة وبهذا الإسناد سمعت أحمد يقول من عمل بلا اتباع السنة فباطل عمله أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن سعيد الرازي قال حدثنا أبو الفضل العباس بن حمزة حدثنا أحمد بن أبي الحواري قال من عرف الدنيا زهد فيها ومن عرف الآخرة رغب فيها ومن عرف الله آثر رضاه وبهذا الإسناد قال أحمد علامة حب الله طاعة الله وقيل حب ذكر الله فإذا أحب الله العبد أحبه ولا يستطيع العبد أن يحب الله حتى يكون الابتداء من الله بالحب له وذلك حين عرف منه الاجتهاد في مرضاته وبهذا الإسناد قال أحمد من لم يعرف نفسه فهو من دينه في غرور وبهذا الإسناد قال أحمد ما ابتلى الله عبدا بشيء أشد من الغفلة والقسوة وبهذا الإسناد قال أحمد في الرباط والغزو نعم المستراح إذا مل العبد من العبادة استراح إلى غير معصية وبهذا الإسناد قال أحمد إن الله إذا أحب قوما أفادهم في اليقظة والمنام لأنهم طلبوا رضاه في اليقظة والمنام وبهذا الإسناد قال أحمد كلما ارتفعت منزلة القلب كانت العقوبة إليه أسرع وبهذا الإسناد قال أحمد إنما كره الأنبياء الموت لانقطاع الذكر عنهم وبهذا الإسناد قال أحمد إذا مرض قلبك بحب الدنيا وكثرة الذنوب فداوه بالزهد فيها وترك الذنوب وبهذا الإسناد قال أحمد إذا حدثتك نفسك بترك الدنيا عند إدبارها فهو خدعة وإذا حدثتك نفسك بتركها عند إقبالها فذاك وبهذا الإسناد قال أحمد إذا رأيت من قلبك قسوة فجالس الذاكرين واصحب الزاهدين وأقلل مطمعك واجتنب مرادك وروض نفسك على المكاره وبهذا الإسناد قال أحمد الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب وأقل من الكلاب من عكف عليها فإن الكلب يأخذ منها حاجته وينصرف والمحب لها لا يزايلها بحال
وبهذا الإسناد قال أحمد من أحب أن يعرف بشيء من الخير أو يذكر به فقد أشرك في عبادته لأن من عبد على المحبة لا يحب أن يرى خدمته سوى محبوبه وبهذا الإسناد قال أحمد إني لأقرأ القرآن فأنظر في آية فيحار عقلي فيها وأعجب من حفاظ القرآن كيف يهنيهم النوم ويسعهم أن يشتغلوا بشيء من الدنيا وهم يتلون كلام الرحمن أما لو فهموا ما يتلون وعرفوا حقه وتلذذوا به واستحلوا المناجاة به لذهب عنهم النوم فرحا بما رزقوا ووفقوا 13 - ومنهم أحمد بن خضرويه البلخي كنيته أبو حامد وهومن كبار مشايخ خراسان صحب أبا تراب النخشبي وحاتما الأصم ورحل إلى أبي يزيد البسطامي وهو من مذكوري مشايخ خراسان بالفتوة ودخل نيسابور في زيارة أبي حفص النيسابوري قيل لأبي حفص من أجل من رأيت من هذه الطبقة قال ما رأيت أحدا أكبر همة ولا أصدق حالا من أحمد بن خضرويه توفي سنة أربعين ومائتين كذلك سمعت عبد الله بن علي قال سمعت محمد بن الفضل البلخي يذكر ذلك سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن الفضل يقول سمعت أحمد بن خضرويه يقول ولي الله لا يسم نفسه بسيماء ولا يكون له اسم يتسمى به قال قال أحمد القلوب جوالة إما أن تجول حول العرش وإما أن تجول حول الحش قال وقال أحمد في الحرية تمام العبودية وفي تحقيق العبودية تمام الحرية قال وقال أحمد لا تتم معاشرة متضادين في دين أو في دنيا سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي قال سمعت محمد بن الفضل يقول استقرض أحمد بن خضرويه من رجل مائة ألف درهم فقال له الرجل أليس أنتم الزهاد في الدنيا ما تصنع بهذه الدراهم قال أشتري بها لقمة فأضعها في فم مؤمن ولا أجترئ أن أسأل ثوابه من الله تعالى قال لم قال لأن الدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة لو أخذتها فطلبت بها شيئا ما الذي تعطى بها والدنيا كلها لها هذا القدر سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت محمد بن حامد الترمذي يقول قال أحمد بن خضرويه الصبر زاد المضطرين والرضا درجة العارفين قال وقال أحمد من صبر على صبره فهو الصابر لا من صبر وشكا وبإسناده قال أحمد كنت في طريق مكة فوقعت رجلي في شكال فكنت أمشي فرسخين وهو متعلق بها فرآني بعض الناس فنزعه عني ثم دفعني فقدمت بسطام فابتدأني أبو يزيد فقال الحال الذي ورد عليك في طريق مكة كيف كان حكمك مع الله فيها قلت أردت ألا يكون لي في اختياره اختيار فقال لي يا فضولي قد اخترت كل شيء حيث كانت لك إرادة قال وقال أحمد من خدم الفقراء أكرم بثلاثة أشياء التواضع وحسن الأدب وسخاوة النفس قال وقال أحمد الطريق واضح والحق لائح والداعي قد أسمع فما التحير بعد هذا إلا من العمى قال وقرئ بين يدي أحمد بن خضرويه قول الله عز وجل {ففروا إلى الله} [الذاريات 50] قال أعلمهم بهذا أنه خير مفر قال وقال أحمد حقيقة المعرفة المحبة له بالقلب والذكر له باللسان وقطع الهمة عن كل شيء سواه قال وقال أحمد القلوب أوعية فإذا امتلأت من الحق أظهرت زيادة أنوارها على الجوارح وإذا امتلأت من الباطل أظهرت زيادة ظلمتها على الجوارح قال وقال رجل لأحمد بن خضرويه أوصني فقال أمت نفسك حتى يحيها قال وقال أحمد أقرب الخلق إلى الله أوسعهم خلقا قال وقال أحمد بلغني أنه استأذن بعض الأغنياء على بعض الزهاد فأذن له فرآه في رمضان يأكل خبزا يابسا بملح فرجع إلى منزله وبعث إليه بألف دينار فرده وقال إن هذا جزاء من أفشى سره إلى مثلك قال وقال أحمد لا نوم أثقل من الغفلة ولا رق أملك من الشهوة ولولا ثقل الغفلة لما ظفرت بك الشهوة قال وقال أحمد ليس من طالبه الحق بآلائه كمن طالبه الحق بنعمائه قال وسئل أحمد أي الأعمال أفضل قال رعاية السر عن الالتفات إلى شيء سوى الله تعالى
14 - ومنهم يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي الواعظ تكلم في علم الرجاء وأحسن الكلام فيه وكانوا ثلاثة أخوة يحيى وإسماعيل وإبراهيم وأكبرهم سنا إسماعيل ويحيى أوسطهم وأصغرهم إبراهيم وكلهم كانوا زهادا وإبراهيم خرج مع يحيى إلى خراسان وتوفي فيما بين نيسابور وبلخ وقيل إنه مات في بعض بلاد جوزجان وخرج يحيى إلى بلخ وأقام بها مدة ثم رجع إلى نيسابور ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين وروى الحديث حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال حدثنا علي بن محمد الأزرق حدثنا محمد بن عبدك قال سمعت يحيى بن معاذ الرازي الواعظ يذكر عن حمدان بن عيسى البلخي عن الزبرقان عن الشعبي عن ابن عباس قال (التقوى كرم الخلق وطيب المطعم) أخبرنا الحسين بن أحمد بن أسد الهروي قال حدثنا محمد بن علي بن الحسين البلخي حدثنا نصر بن الحارث حدثنا يحيى بن معاذ حدثنا عصمة ابن عاصم حدثنا سعدان الحليمي حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم التفكر طويل الأحزان قليل الضحك إلا أن يبتسم) سمعت عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري بها قال سمعت أحمد بن محمد السري قال سمعت أبا محمد الاسكابي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول من استفتح باب المعاش بغير مفاتيح الأقدار وكل إلى المخلوقين وبإسناده قال يحيى العبادة حرفة حوانيتها الخلوة ورأس مالها الاجتهاد بالسنة وربحها الجنة وبه قال سمعت يحيى يقول الصبر على الخلوة من علامات الإخلاص سمعت عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري يقول حدثني أبو الحسن السنجري يقول سمعت أبا يعقوب الدارمي يقول سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول الدنيا دار أشغال والآخرة دار أهوال ولا يزال العبد بين الأهوال والأشغال حتى يستقر به القرار إما إلى الجنة وإما إلى النار سمعت منصور بن عبد الله يقول سمعت الحسن بن علويه يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول جميع الدنيا من أولها إلى آخرها لا يساوي غم ساعة فكيف تغم عمرك فيها مع قليل يصيبك منها قال وسمعت يحيى يقول ثلاث خصال من صفة الأولياء الثقة بالله في كل شيء والغنى به عن كل شيء والرجوع إليه في كل شيء قال وسمعت يحيى يقول أولياؤه أسراء نعمه وأصفياؤه رهائن كرمه وأحباؤه عبيد مننه فهم عبيد محبة لا يعتقون ورهائن كرم لا يفكون وأسراء نعم لا يطلقون سمعت عبيد الله بن محمد يقول سمعت أحمد بن محمد السري يقول سمعت أحمد بن محمد بن عيسى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول كيف يكون زاهدا من لا ورع له تورع عما ليس لك ثم ازهد فيما لك قال وسمعت يحيى يقول سقوط العبد من درجة ادعاؤها وبه قال يحيى جوع التوابين تجربة وجوع الزاهدين سياسة وجوع الصديقين تكرمة وبه قال يحيى طلب العاقل للدنيا أحسن من ترك الجاهل لها وبه قال يحيى لا يزال العبد مقرونا بالتواني ما دام مقيما على وعد الأماني سمعت عبد الله بن علي السراج يقول سمعت جعفرا الخلدي يقول سمعت محمد بن الفضل العدوي قال حدثنا أحمد بن خلف البرساني حدثنا أحمد بن محمد بن شاهويه البلخي قال سمعت يحيى بن معاذ يقول على قدر حبك لله تعالى يحبك الخلق وبقدر خوفك من الله تعالى يهابك الخلق وعلى قدر شغلك بالله يشتغل في أمرك الخلق سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر يقول سمعت ابن الفضل القاضي البلخي يقول سمعت محمد بن إسماعيل بن موسى يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول ليس من تاه فيه كمن تاه بعجائب ما ورد عليه منه قال وسمعت يحيى يقول الفوت أشد من الموت لأن الفوت انقطاع عن الحق والموت انقطاع عن الخلق سمعت محمد بن علي النهاوندي يقول سمعت موسى بن محمد يقول سمعت يحيى بن معاذ يقول الوحدة منية الصديقين والأنس بالناس وحشتهم قال وسمعت يحيى يقول الزاهد صافي الظاهر مختلط الباطن والعارف صافي الباطن مختلط الظاهر