Qur'an&Sunnah

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

قسم V01/P075–V01/P076

حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا محمد بن عبدالله الحضرمي ثنا عون بن سلام ثنا أبو مريم عن زبيد عن مهاجر بن عمير قال قال علي بن أبي طالب إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد علن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل رواه الثوري وجماعة عن زبيد مثله عن علي مرسلا ولم يذكروا مهاجر بن عمير قال أبو نعيم أفادني هذا الحديث الدارقطني عن شيخي لم أكتبه إلا من هذا الوجه حدثنا محمد بن جعفر وعلي بن أحمد قالا ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا محمد بن يزيد أبو هشام ثنا المحاربي عن مالك بن مغول عن رجل من جعفى عن السدى عن أبي أراكة قال صلى علي الغداة ثم لبث في مجلسه حتى ارتفعت الشمس قيد رمح كأن عليه كآبة ثم قال لقد رأيت أثرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما أرى أحدا يشبههم والله إن كانوا ليصبحون شعثا غبرا صفرا بين أعينهم مثل ركب المعزى قد باتوا يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباههم إذا ذكر الله مادوا كما تميد الشجرة في يوم ريح فانهملت أعينهم حتى تبل والله ثيابهم والله لكأن القوم باتوا غافلين حدثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو يحيى الرازي ثنا هناد ثنا ابن فضيل عن ليث عن الحسن عن علي قال طوبى لكل عبد نؤمة عرف الناس ولم يعرفه الناس عرفه الله برضوان أولئك مصابيح الهدى يكشف الله عنهم كل فتنة مظلمة سيدخلهم الله في رحمة منه ليس أولئك بالمذاييع البذر 1 ولا الجفاة المرائين حدثنا أبي ثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا شجاع بن الوليد عن زياد بن خيثمة عن أبي اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال ألا إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يقنط الناس من رحمة الله ولا يؤمنهم من عذاب الله ولا يرخص لهم في معاصي الله ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره ولا خير في عبادة لا علم فيها ولا خير في علم لا فهم فيه ولا خير في قراءة لا تدبر فيها حدثنا محمد بن علي بن حش 2 ثنا عمي أحمد بن حش ثنا المخزومي ثنا محمد بن كثير عن عمرو بن قيس عن عمرو بن مرة عن علي قال كونوا ينابيع العلم مصابيح الليل خلق الثياب جدد القلوب تعرفوا به في السماء وتذكروا به في الأرض حدثنا أبو محمد بن حبان ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا سلمة بن شبيب ثنا سهل بن عاصم ثنا عبدة ثنا إبراهيم بن مجاشع عن عمرو بن عبدالله عن أبي محمد اليماني عن بكر بن خليفة قال قال علي بن أبي طالب أيها الناس إنكم والله لو حننتم حنين الوله العجال ودعوتم دعاء الحمام وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان ثم خرجتم إلى الله من الأموال والأولاد التماس القربة إليه في ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة أحصاها كتبته لكان قليلا فيما أرجو لكم من جزيل ثوابه وأتخوف عليكم من أليم عقابه فبالله بالله بالله لو سالت عيونكم رهبة منه ورغبة إليه ثم عمرتم في الدنيا ما الدنيا باقية ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم لأنعمه العظام عليكم بهدايته إياكم للاسلام ما كنتم تستحقون به الدهر ما الدهر قائم بأعمالكم جنته ولكن برحمته ترحمون وإلى جنته يصير منكم المقسطون جعلنا الله وإياكم من التائبين العابدين

قسم V01/P076–V01/P078

حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال كتب إلى أحمد بن إبراهيم بن هشام الدمشقي ثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة عن ابن حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده أن عليا شيع جنازة فلما وضعت في لحدها عج أهلها وبكوا فقال ما تبكون أما والله لو عاينوا ما عاين ميتهم لأذهلتهم معاينتهم عن ميتهم وإن له فيهم لعودة ثم عودة حتى لا يبقى منهم أحدا ثم قام فقال أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ووقت لكم الآجال وجعل لكم أسماعا تعي ما عناها وأبصارا لتجلوا عن غشاها وأفئدة تفهم ما دهاها في تركيب صورها وما أعمرها فإن الله لم يخلقكم عبثا ولم يضرب عنكم الذكر صفحا بل أكرمكم بالنعم السوابغ وأرفدكم بأوفر الروافد وأحاط بكم الاحصاء وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء فاتقوا الله عباد الله وجدوا في الطلب وبادروا بالعمل مقطع النهمات وهادم اللذات فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها غرور حائل وشبح فائل وسناد مائل يمضي مستطرفا ويردي مستردفا باتعاب شهواتها وختل تراضعها اتعظوا عباد الله بالعبر واعتبروا بالآيات والأثر وازدجروا بالنذر وانتفعوا بالمواعظ فكأن قد علقتكم مخالب المنية وضمكم بيت التراب ودهمتكم مقطعات الأمور بنفخة الصور وبعثرة القبور وسياقة المحشر وموقف الحساب بإحاطة قدرة الجبار كل نفس معها سائق يسوقها لمحشرها وشاهد يشهد عليها بعملها وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون فارتجب لذلك اليوم البلاد ونادى المناد وكان يوم التلاق وكشف عن ساق وكسفت الشمس وحشرت الوحوش مكان مواطن الحشر وبدت الأسرار وهلكت الأشرار وارتجت الأفئدة فنزلت بأهل النار من الله سطوة مجيحة وعقوبة منيحة وبرزت الجحيم لها كلب ولجب وقصيف رعد وتغيظ ووعيد تأجج جحيمها وغلا حميمها وتوقد سمومها فلا ينفس خالدها ولا تنقطع حسراتها ولا يقصم كبولها معهم ملائكة يبشرونهم بنزل من حميم وتصلية جحيم عن الله محجوبون ولأوليائه مفارقون وإلى النار منطلقون عباد الله اتقوا الله تقية من كنع فخنع ووجل فرحل وحذر فابصر فازدجر فاحتث طلبا ونجا هربا وقدم للمعاد واستظهر بالزاد وكفى بالله منتقما وبصيرا وكفى بالكتاب خصما وحجيجا وكفى بالجنة ثوابا وكفى بالنار وبالا وعقابا وأستغفر الله لي ولكم حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو مسلم الكشي ثنا عبدالعزيز بن الخطاب ثنا سهل سهل بن شعيب عن أبي علي الصيقل عن عبدالأعلى عن نوف البكالي قال رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال يا نوف أراقد أنت أم رامق قلت بل رامق يا أمير المؤمنين فقال يا نوف طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة أولئك قوم اتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا قرضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام يا نوف إن الله تعالى أوحى إلى عيسى أن مر بني اسرائيل أن لا يدخلوا بيتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة وأبصار خاشعة وأيد نقية فإني لا أستجيب لأحد منهم ولأحد من خلقي عنده مظلمة يا نوف لا تكن شاعرا ولا عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا عشارا فإن داود عليه السلام قام في ساعة من الليل فقال إنها ساعة لا يدعو عبد إلا أستجيب له فيها إلا أن يكون عريفا أو شرطيا أو جابيا أو عشارا أو صاحب عرطبة وهو الطنبور أو صاحب كوبة وهو الطبل ~: : --- وصيته لكميل بن زياد

قسم V01/P078–V01/P080

حدثنا حبيب بن الحسن ثنا موسى بن اسحاق وثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عثمان بي أبي شيبة قالا ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد وثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن أحمد الحافظ ثنا محمد بن الحسين الخثعمي ثنا اسماعيل بن موسى الفزاري قالا ثنا عصام بن حميد الخياط ثنا ثابت بن أبي صفية أبو حمزة الثمالي عن عبدالرحمن بن جندب عن كميل بن زياد قال أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحرنا جلس ثم تنفس ثم قال يا كميل بن زياد القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ ما أقول لك الناس ثلاثة فعالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال العلم يزكو على العمل والمال تنقصه النفقة ومحبة العالم دين يدان بها العلم يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد موته وصنيعة المال تزول بزواله مات خزان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة هاه إن ههنا وأشار بيده إلى صدره علما لو أصبت له حملة بلى أصبته لقنا غير مأمون عليه يستعمل آلة الدين للدنيا يستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمه على عباده أو منقادا لأهل الحق لا بصيرة له في احيائه يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لاذا ولا ذاك أو منهوم باللذات سلس القياد للشهوات أو مغرى بجمع الأموال والادخار وليسا من دعاة الدين أقرب شبها بهما الأنعام السائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه اللهم بلى لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة لئلا تبطل حجج الله وبيناته أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون عند الله قدرا بهم يدفع الله عن حججه حتى يؤدوها إلى نظرائهم ويزرعوها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى أولئك خلفاء الله في بلاده ودعاته إلى دينه هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم وأستغفر الله لي ولك إذا شئت فقم ~: : --- زهده وتعبده قال الشيخ رحمه الله ذكر بعض ما نقل عنه من التقلل والتزهد واشتهر به من الترهب والتعبد وقد قيل إن التصوف السلو عن الأعراض بالسمو إلى الأغراض حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا وهب بن اسماعيل ثنا محمد بن قيس عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب قال جاءه ابن النباج فقال يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من صفراء وبيضاء فقال الله أكبر فقام متوكئا على ابن النباج حتى قام على بيت مال المسلمين فقال هذا جناي وخياره فيه وكل جان يده إلى فيه يا ابن النباج علي بأشياع الكوفة قال فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين وهو يقول يا صفراء ويا بيضاء غري غيري ها وها حتى ما بقي منه دينار ولا درهم ثم أمره بنضحه وصلى فيه ركعتين حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبدالله بن عمر ثنا ابن نمير ثنا أبو حيان التيمي عن مجمع التيمي قال كان علي يكنس بيت المال ويصلي فيه يتخذه مسجدا رجاء أن يشهد له يوم القيامة حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا اسحاق بن الحسن الحربي ثنا مسدد وثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة قالا ثنا عبدالوارث بن سعيد عن أبي عمرو بن العلاء عن أبيه أن علي بن أبي طالب خطب الناس فقال والله الذي لا إله إلا هو ما رزأت من فيئكم إلا هذه وأخرج قارورة من كم قميصه فقال أهداها إلي مولاي دهقان

قسم V01/P080–V01/P082

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني سفيان بن وكيع ثنا أبو غسان عن أبي داود المكفوف عن عبدالله بن شريك عن جده عن علي بن أبي طالب أنه أتى بفالوذج فوضع قدامه بين يديه فقال إنك طيب الريح حسن اللون طيب الطعم لكن أكره أن أعود نفسي ما لم تعتده حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالرحمن بن محمد بن سلم ثنا هناد ثنا وكيع عن سفيان عن عمرو بن قيس الملائي عن عدي بن ثابت أن عليا أتي بفالوذج فلم يأكل حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أحمد بن إبراهيم ثنا عبدالصمد ثنا عمران وهو القطان عن زياد بن مليح أن عليا أتي بشيء من خبيص فوضعه بين أيديهم فجعلوا يأكلون فقال علي إن الإسلام ليس ببكر ضال ولكن قريش رأت هذا فتناجزت عليه 1 حدثنا الحسن بن علي الوراق ثنا محمد بن أحمد بن عيسى ثنا عمرو بن تميم ثنا أبو نعيم ثنا اسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال سمعت عبدالملك بن عمير يقول حدثني رجل من ثقيف أن عليا استعمله على عكبرا قال ولم يكن السواد يسكنه المصلون وقال لي إذا كان عند الظهر فرح إلي فرحت إليه فلم أجد عنده حاجبا يحبسني عنه دونه فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز من ماء فدعا بطينة 2 فقلت في نفسي لقد أمنني حتى يخرج إلى جوهرا ولا أدري ما فيها فإذا عليها خاتم فكسر الخاتم فإذا فيها سويق فأخرج منها فصب في القدح فصب عليه ماء فشرب وسقاني فلم أصبر فقلت يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق وطعام العراق أكثر من ذلك قال أما والله ما أختم عليه بخلا عليه ولكني أبتاع قدر ما يكفيني فأخاف أن يفنى فيصنع من غيره وإنما حفطي لذلك وأكره أن أدخل بطني إلا طيبا حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو معمر ثنا أبو أسامة عن سفيان عن الأعمش قال كان علي يغدي ويعشي ويأكل هو من شيء يجيئه من المدينة حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن أبي الحسن الصوفي ثنا يحيى بن يوسف الرقي ثنا عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال دخلت على علي بن أبي طالب بالخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة فقلت يا أمير المؤمنين إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال وأنت تصنع بنفسك ما تصنع فقال والله ما أرزأكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي أو قال من المدينة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل ثنا علي بن حكيم وثنا محمد بن علي ثنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد قالا ثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن زيد بن وهب قال قدم على علي وفد من أهل البصرة فيهم رجل من أهل الخوارج يقال له الجعد ابن نعجة فعاتب عليا في لبوسه فقال علي مالك وللبوسي إن لبوسي أبعد من الكبر وأجدر أن يقتدي بي المسلم حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عبدالله السلمي ثنا إبراهيم بن عيينة عن سفيان الثوري عن عمرو بن قيس قال قيل لعلي يا أمير المؤمنين لم ترقع قميصك قال يخشع القلب ويقتدي به المؤمن حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا عبدالله بن مطيع ثنا هشيم 1 عن اسماعيل بن سالم عن أبي سعيد الأزدي وكان إماما من أئمة الأزد قال رأيت عليا أتى السوق وقال من عنده قميص صالح بثلاثة دراهم فقال رجل عندي فجاء به فأعجبه قال لعله خير من ذلك قال لا ذاك ثمنه قال فرأيت عليا يقرض رباط الدراهم من ثوبه فأعطاه فلبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف أصابعه

قسم V01/P082–V01/P084

حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا موسى بن عيسى ثنا أحمد بن محمد القمي ثنا بشر بن إبراهيم ثنا مالك بن مغول وشريك عن علي بن الأرقم عن أبيه قال رأيت عليا وهو يبيع سيفا له في السوق ويقول من يشتري مني هذا السيف فوالذي فلق الحبة لطالما كشفت به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن حمويه الأهوازي ثنا الحسن بن سنان الحنظلي ثنا سليمان بن الحكم عن شريك بن عبدالله عن علي بن الأرقم عن أبيه قال رأيت عليا فذكر نحوه حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني زكريا بن يحيى الكسائي ثنا ابن فضيل عن الأعمش عن مجمع التيمي عن يزيد بن محجن قال كنت مع علي وهو بالرحبة فدعى بسيف فسله فقال من يشتري سيفي هذا فوالله لو كان عندي ثمن إزار ما بعته حدثنا أبو حامد ابن جبلة ثنا محمد بن إسحاق حدثنا عبدالله بن عمر حدثنا عبدالله بن نمير وأبو أسامة قالا ثنا أبو حيان التيمي عن مجمع التيمي عن أبي رجاء قال رأيت علي ابن أبي طالب خرج بسيف يبيعه فقال من يشتري مني هذا لو كان عندي ثمن إزار لم أبعه فقلت يا أمير المؤمنين أنا أبيعك وأنسئك إلى العطاء زاد أبو أسامة فلما خرج عطاؤه أعطاني حدثنا محمد بن الحسن اليقطيني ثنا الحسين بن عبدالله الراقي ثنا محمد بن عوف ثنا محمد بن خالد البصري ثنا الحسن بن زكرياء الثقفي عن عنبسة النحوي قال شهدت الحسن بن أبي الحسن وأتاه رجل من بني ناجية فقال يا أبا سعيد بلغنا أنك تقول لو كان علي يأكل من حشف المدينة لكان خيرا له مما صنع فقال الحسن يا ابن أخي كلمة باطل حقنت بها دما والله لقد فقدوه سهما من مرامز طيب 1 والله ليس بسروقة لمال الله ولا بنؤمة عن أمر الله أعطى القرآن عزائمه فيما عليه وله أحل حلاله وحرم حرامه حتى أورده ذلك على حياض غدقة ورياض مونقة ذلك علي بن أبي طالب يا لكع ~: : ---وصفه في مجلس معاوية حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس عن بكار الضبي ثنا عبدالواحد بن أبي عمرو الأسدي عن محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح قال دخل ضرار بن ضمرة الكناني على معاوية فقال له صف لي عليا فقال أو تعفيني يا أمير المؤمنين قال لا أعفيك قال أما إذ لا بد فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويستأنس بالليل وظلمته كان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله كأحدنا يدنينا إذا أتيناه ويجيبنا إذا سألناه وكان مع تقربه إلينا وقربه منا لا نكلمه هيبة له فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله فأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه بميل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأني أسمعه الآن وهو يقول يا ربنا يا ربنا يتضرع اليه ثم يقول للدنيا إلي تغررت إلي تشوفت هيهات هيهات غري غيري قد بتتك ثلاثا فعمرك قصير ومجلسك حقير وخطرك يسير آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق فوكفت دموع معاوية على لحيته ما يملكها وجعل ينشفها بكمه وقد اختنق القوم بالبكاء فقال كذا كان أبو الحسن رحمه الله كيف وجدك عليه يا ضرار قال وجد من ذبح واحدها في حجرها لا ترقأ دمعتها ولا يسكن حزنها ثم قام فخرج

قسم V01/P084–V01/P086

حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا عبدالله بن أحمد بن عامر الطائي ثنا أبي ثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين بن علي عليهم السلام عن علي قال أشد الأعمال ثلاثة إعطاء الحق من نفسك وذكر الله على كل حال ومواساة الأخ في المال حدثنا أحمد بن محمد بن موسى ثنا علي بن أبي قربة ثنا نصر بن مزاحم ثنا أبي ثنا عمرو 2 يعني ابن شمر عن محمد بن سوقة عن عبدالواحد الدمشقي قال نادى حوشب الخيري عليا يوم صفين فقال انصرف عنا يا ابن أبي طالب فانا ننشدك الله في دمائنا ودمك نخلي بينك وبين عراقك وتخلي بيننا وبين شامنا وتحقن دماء المسلمين فقال علي هيهات يا ابن أم ظليم والله لو علمت أن المداهنة تسعني في دين الله لفعلت ولكان أهون علي في المؤونة ولكن الله لم يرض من أهل القرآن بالادهان والسكوت والله يعصى حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا محمد بن سعيد الأصبهاني ثنا شريك عن عاصم بن كليب عن محمد بن كعب قال سمعت عليا يقول لقد رأيتني أربط الحجر على بطني من شدة الجوع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن صدقتي اليوم لأربعون ألف دينار حدثنا أحمد بن علي بن محمد المرهبي ثنا سلمة بن إبراهيم ثنا اسماعيل الحضرمي الكهيلي ثنا أبي علي عن أبيه عن جده عن سلمة بن كهيل عن مجاهد قال شيعة على الحلماء العلماء الذبل الشفاه الأخيار الذين يعرفون بالرهبانية من أثر العبادة حدثنا محمد بن عمرو بن سلم 1 ثنا علي بن العباس البجلي ثنا بكار بن أحمد عن حسن بن الحسين عن محمد بن عيسى بن زيد عن أبيه عن جده عن علي بن الحسين قال شيعتنا الذبل الشفاه والإمام منا من دعا إلى طاعة الله حدثنا فهد بن إبراهيم بن فهد ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا بشر بن مهران ثنا شريك عن الأعمش عن زيد بن وهب عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب من بعدي رواه شريك أيضا عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم ورواه السدى عن زيد بن أرقم ورواه ابن عباس وهو غريب حدثنا محمد بن المظفر ثنا محمد بن جعفر بن عبدالرحيم ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ثنا عبدالرحمن بن عمران بن أبي ليلى أخو محمد بن عمران ثنا يعقوب بن موسى الهاشمي عن ابن أبي رواد عن اسماعيل بن أمية عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويسكن جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي وليوال وليه وليقتد بالأئمة من بعدي فانهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما وعلما وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي للقاطعين فيهم صلتي لا أنالهم الله شفاعتي قال أبو نعيم فالمحققون بموالاة العترة الطيبة هم الذبل الشفاه المفترشو الجباه الأذلاء في نفوسهم الفناة المفارقون لمؤثري الدنيا من الطغاة هم الذين خلعوا الراحات وزهدوا في لذيذ الشهوات وأنواع الأطعمة وألوان الأشربة فدرجوا على منهاج المرسلين والأولياء من الصديقين ورفضوا الزائل الفاني ورغبوا في الزائد الباقي في جوار المنعم المفضال ومولى الأيادي والنوال طلحة بن عبيدالله ومن الأعلام الشاهرة صاحب الأحوال الزاهرة الجواد بنفسه الفياض بماله طلحة بن عبيدالله قضى نحبه وأقرض ربه كان في الشدة والقلة لنفسه بذولا وفي الرخاء والسعة بماله وصولا وقد قيل إن التصوف النزوح بالأحوال والتخفف من الأثقال

قسم V01/P086–V01/P088

حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيدالله أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال ذلك كله يوم طلحة قال أبو بكر كنت أول من فاء يوم أحد فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي عبيدة بن الجراح عليكما صاحبكما يريد طلحة وقد نزف فأصلحنا من شأن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فاذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يحيى بن عثمان بن صالح ثنا سليمان بن أيوب بن سليمان بن طلحة بن عبيدالله قال حدثني أبي عن جدي عن موسى بن طلحة عن أبيه طلحة بن عبيدالله قال لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من أحد صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قرأ هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه الآية فقام إليه رجل فقال يا رسول الله من هؤلاء فأقبلت وعلي ثوبان أخضران فقال أيها السائل هذا منهم حدثنا علي بن أحمد بن علي المصيصي ثنا الهيثم بن خالد ثنا عبدالكبير بن المعافا ثنا صالح بن موسى الطلحي ثنا معاوية بن اسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين قالت إني جالسة في بيتي ورسول الله وأصحابه في الفناء إذ أقبل طلحة بن عبيدالله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان النحوي ثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي ثنا علي بن عبدالله المديني وثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد قالا ثنا سفيان بن عيينة عن طلحة بن يحيى بن طلحة حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية وكانت محل إزار طلحة قالت دخل علي طلحة ذات يوم وهو خائر النفس وقال قتيبة دخل علي طلحة ورأيته مغموما فقلت مالي أراك كالح الوجه وقلت ما شأنك أرابك مني شيء فأعينك قال لا ولنعم خليلة المرء المسلم أنت قلت فما شأنك قال المال الذي عندي قد كثر وأكربني قلت وما عليك اقسمه قالت فقسمه حتى ما بقي منه درهم واحد قال طلحة بن يحيى فسألت خازن طلحة كم كان المال قال أربعمائة ألف حدثنا حبيب بن الحسن ثنا خلف بن عمرو الحميدي ثنا سفيان بن عيينة ثنا مجالد عن الشعبي عن قبيصة بن جابر قال صحبت طلحة بن عبيدالله فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال من غير مسألة منه حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا محمد بن الصياح ثنا سفيان عن عمرو يعني ابن دينار قال كان غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن سعدى بنت عوف قالت كانت غلة طلحة كل يوم ألفا وافيا وكان يسمى طلحة الفياض حدثنا الحسن بن محمد بن كيسان ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا نصر بن علي ثنا الأصمعي ثنا نافع بن أبي نعيم عن محمد بن عمران عن سعدى بنت عوف امرأة طلحة بن عبيدالله قالت لقد تصدق طلحة يوما بمائة ألف درهم ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا روح بن عبادة ثنا عوف بن الحسن قال باع طلحة أرضا له بسبعمائة ألف فبات ذلك المال عنده ليلة فبات أرقا من مخافة المال حتى أصبح ففرقه الزبير بن العوام

قسم V01/P088–V01/P089

قال الشيخ أبو نعيم وقرينه الزبير بن العوام الثابت القوام صاحب السيف الصارم والرأي الحازم كان لمولاه مستكينا وبه مستعينا قاتل الأبطال وباذل الأموال وقد قيل إن التصوف الوفاء والثبات والتسامح بالمال والجدات حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبدالله بن وهب ثنا الليث بن سعد عن أبي الأسود قال أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة كان عم الزبير يعلق الزبير في حصبر ويدخن عليه النار وهو يقول ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا أكفر أبدا حدثنا أبو علي بن الصواف ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي وعمي أبو بكر قالا ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه قال أسلم الزبير وهو ابن ست عشرة سنة ولم يتخلف عن غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا حماد بن أسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه قال إن أول رجل سل سيفه الزبير بن العوام سمع نفحة نفحها الشيطان أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج الزبير يشق الناس بسيفه والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى مكة فلقيه فقال مالك يا زبير قال أخبرت أنك أخذت قال فصلى عليه ودعا له ولسيفه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا يوسف بن يزيد القراطيسي ثنا أشد بن موسى ثنا سكين بن عبدالعزيز ثنا حفص بن خالد حدثني شيخ قدم علينا من الموصل قال صحبت الزبير بن العوام في بعض أسفاره فأصابته جنابة بأرض قفر فقال استرني فسترته فحانت مني إليه التفاتة فرأيته مجذعا بالسيوف قلت والله لقد رأيت بك آثار ما رأيتها بأحد قط قال وقد رأيت ذلك قلت نعم قال أما والله ما منها جراحة إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي سبيل الله حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو عامر العدوي ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد أخبرني من رأى الزبير وإن في صدره لأمثال العيون من الطعن والرمي حدثنا القاضي عبدالله بن محمد بن عمر ثنا نوح بن منصور ثنا الزبير بن بكار ثنا أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري ثنا عبدالله بن مصعب بن ثابت عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر بن الزبير عن جدتها أسماء ابنة أبي بكر قالت مر الزبير بن العوام بمجلس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحسان بن ثابت ينشدهم فمدح حسان بن ثابت الزبير فقال في مديحه للزبير فكم كربة ذب الزبير بسيفه عن المصطفى والله يعطي ويجزل فما مثله فيهم ولا كان قبله وليس يكون الدهر ما دام يذبل ثناؤك خير من فعال معاشر 1 وفعلك يا ابن الهاشمية أفضل حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني من سمع الوليد بن مسلم يقول سمعت سعيد بن عبدالعزيز يقول كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فكان يقسمه كل ليلة ثم يقوم إلى منزله وليس معه منه شيء حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا السراج ثنا الحسن بن الصباح ثنا الحارث بن عطية عن الأوزاعي عن نهيك بن مريم عن مغيث بن سمى قال كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج ما يدخل بيته من خراجهم درهما

قسم V01/P089–V01/P091

حدثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا عبدالله بن شيرويه ثنا إسحاق بن راهويه قال قلت لأبي أسامة أحدثكم هشام بن عروة عن أبيه عن عبدالله بن الزبير قال لما كان يوم الجمل جعل الزبير يوصي بدينه ويقول يا بني إن عجزت عن شيء فاستعن عليه بمولاي قال فوالله ما دريت ما أراد حتى قلت يا أبت من مولاك قال الله قال فوالله ما وقعت في كربة من دينه إلا قلت يا مولى الزبير اقض دينه فيقضيه فقتل الزبير ولم يدع دينارا ولا درهما إلا أرضين منها بالغابة ودورا وإنما كان دينه الذي عليه أن الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه فيقول الزبير لا ولكنه سلف فإني أخشى عليه الضيعة فحسبت ما عليه فوجدته ألفي ألف فقضيته وكان ينادي عبدالله بن الزبير بالموسم أربع سنين من كان له على الزبير دين فليأتنا فلنقضه فلما مضى أربع سنين قسمت بين الورثة الباقي وكان له أربع نسوة فأصاب كل امرأة ألف ألف ومائتا ألف فقال أبو أسامة نعم حدثنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الوليد التستري ثنا أحمد بن يحيى بن زهير ثنا علي بن حرب ثنا اسحاق بن إبراهيم الكوفي قال وحدثني أبو سهل عن الحسن وزائدة وشريك وجعفر الأحمر عن زيد يعني ابن أبي زياد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال انصرف الزبير يوم الجمل عن علي فلقيه ابنه عبدالله فقال جبنا جبنا قال يا بني قد علم الناس أني لست بجبان ولكن ذكرني علي شيئا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلفت أن لا أقاتله فقال دونك غلامك فلانا فقد أعطيت به عشرين ألفا كفارة عن يمينك قال فولى الزبير وهو يقول ترك الأمور التي أخشى عواقبها في الله أحسن في الدنيا وفي الدين حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا سعيد بن عامر ثنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة قال لما نزلت ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال الزبير يا رسول الله أيردد علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب قال نعم قال والله إني لأرى الأمر شديدا حدثنا أبو بكر الطلحي ثنا الحسين بن جعفر ثنا ضرار بن صرد ثنا عبدالعزيز الدراوردى عن محمد بن عمرو عن يحيى بن حاطب عن عبدالله بن الزبير عن أبيه قال لما نزلت ثم انكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قلت يا رسول الله أيكرر علينا ما كان في الدنيا فذكر نحوه سعد بن أبي وقاص قال أبو نعيم رحمه الله وأما سعد بن أبي وقاص فقديم السبق بدء أمره مقاساة الشدة واحتمال الضيقة وهو مع الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة هون عليه تحمل الأثقال ومفارقة العشيرة والمال لما باشر قلبه من حلاوة الإقبال ونصر على الأعداء بالمقاتلة والنضال 1 وخص بالإجابة في المسألة والابتهال ثم ابتلي في حالة الإمارة والسياسة وامتحن بالحجابة والحراسة ففتح الله على يديه السواد والبلدان ومنح عدة من الأناث والذكران ثم رغب عن العمالة والولاية وآثر العزلة والرعاية وتلافى ما بقي من عمره بالعناية فهو قدوة من ابتلي في حاله بالتلوين وحجة من تحصن بالوحدة والعزلة من التفتين إلى أن تتضح له الشبهة بالحجج والبراهين حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو زيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا يحيى بن أبي زائدة حدثني هاشم بن هاشم قال سمعت سعيد بن المسيب يقول قال سعد ما أسلم أحد في اليوم الذي أسلمت فيه ولقد مكثت سبعة أيام وإني لثلث الإسلام حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا شعبة عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال سمعت سعدا يقول لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة

قسم V01/P091–V01/P093

حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد قال رد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن فيه لاختصينا حدثنا محمد بن أحمد بن مخلد ثنا أبو اسماعيل الترمذي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ وثنا محمد بن محمد بن اسحاق ثنا بكر بن أحمد بن مقبل ثنا محمد بن يزيد الاسقاطي ثنا إبراهيم بن يحيى بن هانئ ثنا أبي ثنا موسى بن عقبة عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن سعد قال قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اللهم سدد رميته وأجب دعوته قال أبو نعيم سقط عن رواية الترمذي موسى بن عقبة حدثنا محمد بن عاصم ثنا الحسين بن أبي معشر ثنا سفيان بن وكيع ثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني صالح بن كيسان عن بعض آل سعد عن سعد قال كنا قوما يصيبنا ظلف العيش بمكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشدته فلما أصابنا البلاء اعترفنا لذلك ومرنا عليه وصبرنا له ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة خرجت من الليل أبول وإذا أنا أسمع بقعقعة شيء تحت بولي فإذا قطعة جلد بعير فأخذتها فغسلتها ثم أحرقتها فوضعتها بين حجرين ثم استفها 1 وشربت عليها من الماء فقويت عليها ثلاثا حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا العباس بن الفضل ثنا مبارك بن فضالة ثنا الحسن قال خطب عتبة بن غزوان فكان أول أمير خطب على منبر البصرة ولقد رأيتني سابع سبعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومالنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا غير أني التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد بن مالك قال فما بقي من الرهط السبعة إلا أمير على مصر من الأمصار حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا اسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة قالا ثنا جرير عن مغيرة الضبي عن رجل من بني عامر قال ثنا مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنا في فتنة السراء لأخوف 2 عليكم مني في فتنة الضراء إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وإن الدنيا حلوة خضرة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال جاءه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده وهو بمكة وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها ولم يكن له يومئذ إلا ابنة واحدة فقال يا رسول الله أوصي بمالي كله قال لا الثلث والثلث كثير ولعل الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا محمد عمر الواقدي ثنا بكر بن مسمار 1 عن عامر بن سعد سمعه يخبر عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله عز وجل يحب العبد التقي الخفي 2 الغني

قسم V01/P093–V01/P095

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا أبو عامر العقدي ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبدالله عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال لي يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأسا لا والله حتى أعطى سيف إن ضربت به مؤمنا نبا عنه وإن ضربت به كافرا قتله قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله يجب الغني الخفي التقي حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن اسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا كثير بن هشام ثنا جعفر بن برقان ثنا عبدالله بن بشر عن أيوب السختياني قال اجتمع سعد بن أبي وقاص وابن مسعود وابن عمر وعمار بن ياسر فذكروا الفتنة فقال سعد أما أنا فأجلس في بيتي ولا أدخل فيها حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم عن عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال قيل لسعد بن أبي وقاص ألا تقاتل فإنك من أهل الشورى وأنت أحق بهدا الأمر من غيرك فقال لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد حدثنا حبيب بن الحسن ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا عاصم بن عدي ثنا شعبة أخبرني يحيى بن حصين قال سمعت طارقا يعني ابن شهاب يقول كان بين خالد وسعد كلام فذهب رجل يقع في خالد عند سعد فقال مه إن ما بيننا لم يبلغ ديننا سعيد بن زيد وأما سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل فكان بالحق قوالا ولماله بذالا ولهواه قامعا وقتالا ولم يكن ممن يخاف في الله لومة لائم وكان مجاب الدعوة سبق الإسلام قبل عمر بن الخطاب رضي الله عنهما شهد بدرا بسهمه وأجره رغب عن الولاية وتشمر في الرعاية قمع نفسه وأخفى عن المنافسة في الدنيا شخصه اعتزل الفتنة والشرور المؤدية إلى الضيعة والغرور عازما على السبقة والعبور المفضي إلى الرفعة والحبور كان للولايات قاليا وفي مراتب الدنيا وانيا وفي العبودية غانيا وعن مساعدة نفسه فانيا حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يحيى بن سعيد عن صدقة بن المثنى حدثني رباح بن الحارث أن المغيرة كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغيرة وأجلسه عند رجليه على السرير فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب فقال من يسب هذا يا مغيرة قال سب علي بن أبي طالب عليه السلام فقال يا مغيرة بن شعبة ثلاثا ألا أسمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسبون عندك لا تنكر ولا تغير وأنا أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم مما سمعت أذناي ووعاه قلبي من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني لم أكن أروي عنه كذبا يسألني عنه إذا لقيته أنه قال أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة وعثمان فى الجنة وعلى فى الجنة وطلحة فى الجنة والزبير فى الجنة وسعد بن مالك في الجنة وتاسع المؤمنين في الجنة لو شئت أن أسميه لسميته قال فرج أهل المسجد يناشدونه يا صاحب رسول الله من التاسع قال ناشدتموني بالله والله عظيم أنا تاسع المؤمنين ورسول الله العاشر ثم أتبع ذلك يمينا فقال لمشهد شهده رجل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر وجهه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح رواه عبدالواحد بن زياد عن صدقة مثله

قسم V01/P095–V01/P097

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا علي بن عاصم أنبأنا حصر 1 عن هلال بن يساف عن عبدالله بن ظالم المازني قال لما خرج معاوية من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة قال فأقام خطباء يقعون في علي وأنا إلى جنب سعيد بن زيد قال فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته فقال ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة فأشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم حدثنا سليمان بن أحمد ثنا علي بن عبدالعزيز ثنا عارم أبو النعمان ثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه أن أروى بنت أويس استعدت مروان على سعيد بن زيد وقالت سرق من أرضي فأدخله في أرضه فقال سعيد ما كنت لأسرق منها بعد ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سرق شبرا من الأرض طوق إلى سبع أرضين فقال لا أسألك بعد هذا فقال سعيد اللهم إن كانت كاذبة فاذهب بصرها واقتلها في أرضها فذهب بصرها ووقعت في حفرة في أرضها فماتت حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا حرملة بن يحيى ثنا ابن وهب ثنا ابن عمر يعني عبدالله العمري عن نافع عن عبدالله بن عمر أن مروان أرسل إلى سعيد بن زيد ناسا يكلمونه في شأن أروى بنت أويس وخاصمته في شيء فقال يروني 2 أظلمها وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من ظلم شبرا من الأرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين اللهم إن كانت كاذبة فلا تمنها حتى يعمى بصرها وتجعل قبرها في بئرها قال فوالله ما ماتت حتى ذهب بصرها وخرجت تمشي في دارها وهي حذرة فوقعت في بئرها وكانت قبرها رواه عبدالله بن عبدالمجيد عن عبيدالله بن عمر مثله حدثناه أبو محمد بن حبان ثنا محمد بن سليمان ثنا بشر بن آدم ثنا عبيدالله بن عبدالمجيد ثنا عبدالله بن عمر العمري مثله حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب أخبرني يونس عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن أروى استعدت على سعيد بن زيد إلى مروان بن الحكم فقال سعيد اللهم إنها قد زعمت أني ظلمتها فإن كنت كاذبة فاعم بصرها وألقها في بئرها وأظهر من حقي نورا يبين للمسلمين أني لم أظلمها قال فبينا هم على ذلك إذ سال العقيق بسيل لم يسل مثله قط فكشف عن الحد الذي كانا يختلفان فيه فإذا سعيد قد كان في ذلك صادقا ولم تلبث إلا شهرا 1 حتى عميت فبينا هي تطوف في أرضها تلك إذ سقطت في بئرها قال فكنا ونحن غلمان نسمع الإنسان يقول للانسان أعماك الله كما أعمى الأروى فلا نظن إلا أنه يريد الأروى التي من الوحش فإذا هو إنما كان ذلك لما أصاب أروى من دعوة سعيد بن زيد وما يتحدث الناس به مما استجاب الله له سؤله حدثنا 8 أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن رمح بن مهاجر حدثنا ابن لهيعة عن محمد بن زيد بن مهاجر أنه سمع أبا غطفان المري يخبر أن أروى بنت أويس أتت مروان بن الحكم مستغيثة وفيها تستغيثه من سعيد بن زيد وقالت ظلمني أرضي وغلبني حقي وكان جارها بالعقيق فركب إليه عاصم بن عمر فقال أنا أظلم أروى حقها فوالله لقد ألقيت لها ستمائة ذراع من أرضي من أجل حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أخذ من حق امرئ من المسلمين شيئا بغير حق طوقه يوم القيامة حتى سبع أرضين قومي يا أروى فخذي الذي تزعمين أنه حقك فقامت فتسحبت في حقه فقال اللهم إن كانت ظالمة فأعم بصرها واقتلها في بئرها فعميت ووقعت في بئرها فماتت عبدالرحمن بن عوف

قسم V01/P097–V01/P098

وأما عبدالرحمن بن عوف فكان حاله فيما بسط له حال الأمناء والخزان يفرقه في سبيل المنعم المنان يستخير بالله من التفتين فيه والطغيان وتتصل منه المناحة والأحزان خوف الانقطاع عن إخوته والأخدان أدرك الودق وسبق الرنق كثير الأموال مبين الحال تجود يده بالعطيات وعينه وقلبه بالعبرات وهو قدوة ذي الثروة والجدات في الإنفاق على المتقشفين من ذوي الفاقات حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبدالرحمن ثنا يزيد بن هارون أخبرنا أبو المعلى الجريري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبدالرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى هل لكم أن أختاره لكم وأتفضى منها فقال علي أنا أول من رضي فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أنت أمين في أهل الأرض وأمين في أهل السماء حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عمارة بن زاذان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال بينما عائشة في بيتها إذ سمعت صوتا رجت منه المدينة فقالت ما هذا قالوا عير قدمت لعبدالرحمن بن عوف من الشام وكانت سبعمائة راحلة فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول رأيت عبدالرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا فبلغ ذلك عبدالرحمن فأتاها فسألها عما بلغه فحدثته قال فإني أشهدك أنها بأحمالها وأقتابها وأحلاسها في سبيل الله عز وجل حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين الوادعي ثنا يحيى بن عبدالحميد ثنا عبدالله بن جعفر المخزومي حدثتني عمتي أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها المسور بن مخرمة قال باع عبدالرحمن بن عوف أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك المال في بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين وبعث إلى عائشة معي بمال من ذلك المال فقالت عائشة أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لن يحنو عليكم بعدي إلا الصالحون سقا الله ابن عوف من سلسبيل الجنة حدثنا حبيب بن الحسين ثنا أبو معشر الدارمي ثنا أحمد بن بديل ثنا المحاربي عن عمار بن سيف عن اسماعيل بن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعبدالرحمن بن عوف ما بطأ بك عني فقال ما زلت بعدك أحاسب وإنما ذلك لكثرة مالي فقال هذه مائة راحلة جاءتني من مصر فهي صدقة على أرامل أهل المدينة حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا جعفر بن محمد الفريابي ثنا سليمان بن عبدالرحمن الدمشقي ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له يا ابن عوف إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا فأقرض الله عز وجل يطلق لك قدميك قال ابن عوف وما الذي أقرض الله قال تتبرأ مما أمسيت فيه قال من كله أجمع يا رسول الله قال نعم فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فأتاه جبريل فقال مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل فإذا فعل ذلك كانت كفارة لما هو فيه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا عبدالله بن المبارك عن معمر عن الزهري قال تصدق عبدالرحمن بن عوف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بشطر ماله أربعة آلاف ثم تصدق بأربعين ألف ثم تصدق بأربعين ألف دينار ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله وكان عامة ماله من التجارة حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن اسحاق ثنا أبو همام السكوني ثنا حسين بن علي عن جعفر بن برقان قال بلغني أن عبدالرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بنت 1

قسم V01/P098–V01/P100

حدثنا أبو عمر بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا دحيم بن أبي فديك حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن إياس الهذلي قال كان عبدالرحمن لنا جليسا وكان نعم الجليس وأنه انقلب بنا يوما حتى دخلنا بيته ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا وأتينا بصفحة فيها خبز ولحم فلما وضعت بكى عبدالرحمن بن عوف فقلنا له يا أبا محمد ما يبكيك قال هلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير ولا أرانا أخرنا لها لما هو خير منها حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده عبدالرحمن بن عوف أنه أتى بطعام قال شعبة أحسبه كان صائما فقال عبدالرحمن قتل حمزة فلم نجد ما نكفنه فيه وهو خير مني وقتل مصعب بن عمير وهو خير مني فلم نجد ما نكفنه وقد أصبنا منها ما قد أصبنا قال شعبة أو قال أعطينا ما أعطينا ثم قال عبدالرحمن إني لأخشى أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في الدنيا قال شعبة وأظنه قال ولم يأكل قال أبو نعيم أخبرت عن محمد بن أيوب الرازي ثنا مسدد ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحضرمي قال قرأ رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لين الصوت أو لين القراءة فما بقي أحد من القوم إلا فاضت عينه غير عبدالرحمن بن عوف فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يكن عبدالرحمن بن عوف فاضت عينه فقد فاض قلبه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عبدالرحمن بن جابر الطائي ثنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة عن أبيه عن الزهري عن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف قال قال عبدالرحمن بن عوف بلينا بالضراء فصبرنا وبلينا بالسراء فلم نصبر حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده قال سمعت عليا يقول يوم مات عبدالرحمن بن عوف اذهب ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها أبو عبيدة بن الجراح ومنهم الأمين الرشيد والعامل الزهيد أمين الأمة أبو عبيدة كان للأجانب من المؤمنين وديدا وعلى الأقارب من المشركين شديدا فيه نزلت لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله الآية صبر على الاقتصار على القليل إلى أن حان منه النقلة والرحيل حدثنا أبو بحر محمد بن الحسن ثنا أبو عمارة محمد بن أحمد بن المهندس ثنا أبو عقيل الحمال وحميد بن الربيع قالا ثنا أبو أسامة ثنا عمر بن حمزة العمري عن سالم عن أبيه عن ابن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لكل أمة أمينا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ورواه الزهري عن سالم عن أبيه عن عمر وكوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمر عن عمر وعبدالرحمن بن غنم عن عبدالله بن أرقم عن عمر وممن روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمانة أبي عبيدة أبو بكر الصديق وابن مسعود وحذيفة وخالد بن الوليد وأنس وعائشة حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أبو يزيد القراطيسي ثنا أسد بن موسى ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال جعل أبو أبي عبيدة بن الجراح يتصدى لابنه أبي عبيدة يوم بدر فجعل أبو عبيدة يحيد عنه فلما أكثر قصده أبو عبيدة فقتله فأنزل الله تعالى فيه هذه الآية حين قتل أباه لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان الآية

قسم V01/P100–V01/P102

حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو أسامة ثنا أبو هلال ثنا قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال ما من الناس من أحمر ولا أسود حر ولا عبد عجمي ولا فصيح اعلم أنه أفضل مني بتقوى إلا أحببت أن أكون في مسلاخه حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا أبو خالد الأحمر ثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا عبدالرازق ثنا معمر قالا عن هشام بن عروة عن أبيه قال دخل عمر بن الخطاب على أبي عبيدة بن الجراح فإذا هو مضطجع على طنفسة رحله متوسدا الحقيبة فقال له عمر ألا اتخذت ما اتخذ أصحابك فقال يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل وقال معمر في حديثه لما قدم عمر الشام تلقاه الناس وعظماء أهل الأرض فقال عمر أين أخي قالوا من قال أبو عبيدة قالوا الآن يأتيك فلما أتاه نزل فاعتنقه ثم دخل عليه بيته فلم ير في بيته إلا سيفه وترسه ورحله 1 ثم ذكر نحوه حدثنا محمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا أبو عبدالرحمن المقرئ ثنا حيوة أخبرني أبو صخر أن زيد بن أسلم حدثه عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه تمنوا فقال رجل أتمنى لو أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل الله ثم قال تمنوا فقال رجل أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل الله وأتصدق ثم قال تمنوا فقالوا ما ندري يا أمير المؤمنين فقال عمر أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا هشام بن الوليد وثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن شبل ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يزيد بن هارون قالا ثنا جرير بن عثمان عن نمران بن مخمر 2 أبي الحسن عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كان يسير في العسكر فيقول ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ادرؤا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن أبي سهل ثنا عبدالله بن محمد العبسي ثنا وكيع عن سفيان عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن أبي عبيدة بن الجراح قال مثل قلب المؤمن مثل العصفور يتقلب كل يوم كذا وكذا مرة عثمان بن مظعون ومنهم المتقشف المحزون الممتحن في عينه المطعون ذو الهجرتين عثمان بن مظعون كان إلى الاستجابة لله سابقا وبمعالي الأحوال لاحقا وفي العبادة ناسكا وفي المحاربة فاتكا لم تنقصه الدنيا ولم تحطه عن العليا تعجل إلى المحبوب فتسلى عن المكروب وقد قيل إن التصوف تشوف الصادي الراغب عن الكدر إلى صفاء الود من غير صدر

قسم V01/P102–V01/P104

حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان قال لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد بن المغيرة قال والله إن غدوي ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له يا أبا عبد شمس وفت ذمتك وقد رددت إليك جوارك قال لم يا ابن أخي لعله آذاك أحد من قومي قال لا ولكني أرضى بجوار الله عز وجل ولا أريد أن أستجير بغيره قال فانطلق إلى المسجد فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية قال فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد هذا عثمان قد جاء يرد على جواري قال لهم قد صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار ولكني قد أحببت أن لا أستجبر بغير الله فقد رددت عليه جواره ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك بن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم فجلس معهم عثمان فقال لبيد وهو ينشدهم ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال عثمان صدقت فقال وكل نعيم لا محالة زائل فقال عثمان كذبت نعيم أهل الجنة لا يزول قال لبيد بن ربيعة يا معشر قريش والله ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا فقال رجل من القوم إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله فرد عليه عثمان حتى سرى أي عظم أمرهما فقام إليه ذلك الرجل فلطم عينه فخضرها والوليد بن المغيرة قريب يرى ما بلغ من عثمان فقال أما والله يا ابن أخي إن كانت عينك عما أصابها لغنية فقد كنت في ذمة منيعة فقال عثمان بلى والله إن عيني الصحيحة لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله وإني لفي جوار من هو أعز منك وأقدر يا أبا عبد شمس فقال عثمان بن مظعون فيما أصيب من عينه فإن تك عيني في رضا الرب نالها يدا ملحد في الدين ليس بمهتد فقد عوض الرحمن منها ثوابه ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد فإني وإن قلتم غوي مضلل سفيه على دين الرسول محمد أريد بذاك الله والحق ديننا على رغم من يبغي علينا ويعتدي وقال علي بن أبي طالب عليه السلام فيما أصيب من عين عثمان بن مظعون رضي الله عنهما أمن تذكر دهر غير مأمون أصحبت مكتئبا تبكي كمحزون أمن تذكر أقوام ذوي سفه يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين لا ينتهون عن الفحشاء ما سلموا والغدر فيهم سبيل غير مأمون ألا ترون أقل الله خيرهم أنا غضبنا لعثمان بن مظعون إذ يلطمون ولا يخشون مقلته طعنا دراكا وضربا غير مأفون فسوف يجزيهم إن لم يمت عجلا كيلا بكيل جزاء غير مغبون حدثنا جعفر بن محمد بن عمرو ثنا أبو حصين القاضي ثنا يحيى بن عبدالحميد ثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء قالت توفي عثمان بن مظعون في دارنا فلما نمت رأيت عينا تجري لعثمان بن مظعون فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ذاك عمله حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري قال كانت الحبشة متجرا لقريش يجدون فيها رفقا من الرزق وأمانا فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها أصحابه فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة فخرجوا وأميرهم عثمان بن مظعون فمكث هو وأصحابه بأرض الحبشة حتى أنزلت سورة والنجم وكان عثمان بن مظعون وأصحابه ممن رجع فلا يستطيعوا أن يدخلوا مكة حين بلغهم شدة المشركين على المسلمين إلا بجوار فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون

قسم V01/P104–V01/P105

حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال لما توفي عثمان بن مظعون قالت امرأته يا رسول الله فارسك وصاحبك وكان يعد من خيارهم فلما توفيت رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا سفيان بن وكيع ثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن أبا النضر حدثه عن زياد عن ابن عباس أن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون حين مات فانكب عليه فرفع رأسه ثم حنى الثانية ثم رفع رأسه ثم حنى الثالثة ثم رفع رأسه وله شهيق فعرفوا أنه يبكي فبكى القوم فقال أستغفر الله أستغفر الله اذهب عنها أبا السائب فقد خرجت منها ولم تلبس منها بشيء حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا سيار بن حاتم ثنا جعفر يعني ابن سليمان ثنا أيوب عن عبدربه بن سعيد المدني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهو في الموت فأكب عليه يقبله فقال رحمك الله يا عثمان ما أصبت من الدنيا ولا أصابت منك حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا أبو الربيع الرشديني ثنا بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب أن عثمان بن مظعون دخل يوما المسجد وعليه نمرة قد تخللت فرقعها بقطعة من فروة فرق رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه ورق أصحابه لرقته فقال كيف أنتم يوم يغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى وتوضع بين يديه قصعة وترفع أخرى وسترتم البيوت كما تستر الكعبة قالوا وددنا أن ذلك قد كان يا رسول الله فأصبنا الرخاء والعيش قال فان ذلك لكائن وأنتم اليوم خير من أولئك حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا يونس بن حبيب ثنا أبو داود ثنا قيس يعني ابن الربيع عن عاصم بن عبيدالله عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها قالت رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد بن عبيد ثنا هارون الفروي ثنا أبو علقمة عن زيد بن أسلم قال هلك عثمان مظعون فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بجهازه فلما وضع في قبره قالت امرأته هنيئا لك أبا السائب الجنة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما علمك بذلك قالت كان يا رسول الله يصوم النهار ويصلي الليل قال بحسبك لو قلت كان يحب الله ورسوله حدثنا أبو حامد بن جبلة ثنا محمد بن إسحاق ثنا عمر بن محمد بن الحسن حدثني أبي ثنا شريك عن أبي إسحاق السبيعي قال دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي صلى الله عليه وسلم سيئة الهيئة في أخلاق لها فقلن لها مالك فقالت أما الليل فقائم وأما النهار فصائم فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقولها فلقي عثمان بن مظعون فلامه فقال أما لك بي أسوة قال بلى جعلني الله فداك فجاءت بعد حسنة الهيئة طيبة الريح وقالت حين قبض يا عين جودي بدمع غير ممنون على رزية عثمان بن مظعون على امرئ بات في رضوان خالقه طوبى له من فقيد الشخص مدفون طاب البقيع له سكنى وغرقده وأشرقت أرضه من بعد تفتين وأورث القلب حزنا لا انقطاع له حتى الممات فما ترقى له شونى مصعب بن عمير الداري ومنهم مصعب بن عمير الداري المحب القارى المستشهد بأحد كان أول الدعاة وسيد التقاة سبق الركب وقضى النحب ورغب عن التتريف والتسويف وغلب عليه الحنين والتخويف وقد قيل إن التصوف طلب التأنيس في رياض التقديس

قسم V01/P105–V01/P107

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن عمرو بن خالد ثنا أبي ثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير أن الأنصار لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وأيقنوا واطمأنت أنفسهم إلى دعوته فصدقوه وآمنوا به كانوا من أسباب الخير وواعدوه الموسم من العام القابل فرجعوا إلى قومهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فيدعو الناس إلى كتاب الله فإنه أدنى أن يتبع فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بني عبد الدار فنزل بني غنم على أسعد بن زرارة يحدثهم ويقص عليهم القرآن فلم يزل مصعب عند سعد بن معاذ يدعو ويهدي الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا أسلم فيها ناس لا محالة وأسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدعى المقرئ حدثنا فاروق الخطابي ثنا زياد بن الخليل ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا محمد بن فليح ثنا موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال لما بايع أهل العقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجعوا إلى قومهم فدعوهم سرا وأخبروهم برسول الله صلى الله عليه وسلم والذي بعثه الله به وتلوا عليهم القرآن بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذ بن عفراء ورافع بن مالك أن ابعث إلينا رجلا من قبلك فليدع الناس بكتاب الله فإنه قمن أي حقيق أن يتبع فبعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير أخا بني عبدالدار فلم يزل عندهم يدعو آمنا ويهديهم الله على يديه حتى قل دار من دور الأنصار إلا قد أسلم أشرافهم وأسلم عمرو بن الجموح وكسرت أصنامهم وكان المسلمون أعز أهل المدينة ورجع مصعب بن عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدعى المقرئ قال ابن شهاب وكان أول من جمع الجمعة بالمدينة بالمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا إبراهيم بن عبدالله وأحمد بن الحسن قالا ثنا محمد بن إسحاق السراج ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم بن اسماعيل عن عبدالأعلى بن عبدالله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مر على مصعب بن عمير مقتولا على طريقه فقرأ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه الآية حدثنا سليمان بن أحمد ثنا عمر بن حفص السدوسي ثنا أبو بلال الأشعري ثنا يحيى بن العلاء عن عبدالأعلى بن عبدالله بن أبي فروة عن قطن بن وهب عن عبيد بن عمير قال مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على مصعب بن عمير حين رجع من أحد فوقف عليه وعلى أصحابه فقال أشهد أنكم أحياء عند الله فزوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا إبراهيم الحوراني ثنا عبدالعزيز بن عمير ثنا زيد بن أبي الزرقاء ثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن يزيد بن الأصم عن عمر بن الخطاب قال نظر نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى مصعب بن عمير مقبلا وعليه إهاب كبش قد تنطق به فقال انظروا إلى هذا الرجل الذي قد نور الله قلبه لقد رأيته بين أبوين يغذوانه بأطيب الطعام والشراب فدعاه حب الله ورسوله إلى ما ترون عبدالله بن جحش

قسم V01/P107–V01/P109

ومنهم المقسم على ربه المشمر 1 لحبه أول من عقدت له الراية في الإسلام عبدالله بن جحش أمه عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبدالمطلب كان من مهاجرة الحبشة وممن شهد بدرا صاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخته زينب بنت جحش وقد قيل إن التصوف التماس الذريعة إلى الدرجة الرفيعة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا أبي ثنا محمد بن فضيل عن عاصم عن الشعبي قال أول لواء عقد في الإسلام لواء عبدالله بن جحش وأول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبدالله بن جحش حدثنا سليمان بن أحمد ثنا طاهر بن عيسى المصري ثنا أصبغ بن الفرج ثنا ابن وهب حدثني أبو صخر عن يزيد عبدالله بن قسيط عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاص حدثني أبي أن عبدالله بن جحش قال له يوم أحد ألا تدعو الله فخلوا في ناحية فدعا عبدالله بن جحش فقال يا رب إذ لقيت العدو غدا فلقني رجلا شديدا بأسه شديدا حرده أقاتله فيك ويقاتلني ثم يأخذني فيجدع أنفي وأذني فاذا لقيتك غدا قلت يا عبدالله من جدع أنفك وأذنك فأقول فيك وفي رسولك فتقول صدقت قال سعد فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه لمعلقتان في خيط حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن اسحاق الثقفي ثنا الحسن بن الصباح ثنا سفيان عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب قال قال عبدالله بن جحش اللهم أقسم عليك أن ألقى العدو غدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي أو أذني أو جميعا ثم تسألني فيم ذلك فأقول فيك قال سعيد بن المسيب فاني لأرجو أن يبر الله آخر قسمه كما أبر أوله عامر بن فهيرة ومنهم المشروع رشده المنزوع حسده والمرفوع جسده عامر بن فهيرة سبق إلى الدعوة وخدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه في الهجرة وقد قيل إن التصوف استطابة الهلك فيما يخطب من الملك حدثنا أحمد بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا محمد بن عبدالله بن نمير ثنا يونس بن بكير ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين هاجر من مكة إلى المدينة إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة ورجل من بني الديل دليلهم حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن عمرو بن الخلال ثنا يعقوب بن حميد ثنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله تعالى عنه فمكثا في الغار ثلاث ليال وكان يروح عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر يرعى غنما لأبي بكر ويدلج من عندهما فيصبح مع الرعاة في مراعيها ويروح معهم ويتباطأ في المشي حتى إذا أظلم انصرف بغنمه إليهما فيظن الرعاة أنه معهم حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ثنا أحمد بن الحسن ثنا خلف بن سالم ثنا أبو اسامة ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعامر بن فهيرة حتى قدموا المدينة فقتل عامر يوم بئر معونة وأسر عمرو بن أمية فقال له عامر بن الطفيل من هذا وأشار إلى قتيل فقال له عمرو بن أمية هذا عامر بن فهيرة فقال لقد رأيته بعد ما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض

قسم V01/P109–V01/P111

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا اسحاق بن إبراهيم ثنا عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال أخبرني أبي بن كعب بن مالك قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني سليم نفرا فيهم عامر بن فهيرة فاستجاش عليهم عامر بن الطفيل فأدركوهم ببئر معونة فقتلوهم قال الزهري فبلغني أنهم التمسوا جسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه قال فيرون أن الملائكة دفنته حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن اسحاق حدثني هشام بن عروة عن أبيه أن عامر بن الطفيل كان يقول عن رجل منهم لما قتل رفع بين السماء والأرض حتى رأيت السماء من دونه قالوا هو عامر بن فهيرة عاصم بن ثابت ومنهم الطاهر الزكي العاهد الوفي عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري وفي لله تعالى في حياته فحماه الله تعالى من المشركين بعد وفاته وقد قيل إن التصوف المفر من البينونة إلى مقر الكينونة حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا أبو شعيب الحراني ثنا أبو جعفر النفيلي ثنا محمد بن سلمة الحراني ثنا محمد بن إسحاق حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة قال بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفرا ستة من اصحابه وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد فيهم عاصم بن ثابت وخالد بن البكير فلما كانوا بالرجيع استصرخ عليهم هذيل فأما مرثد وعاصم فقالوا والله لا تقبل لمشرك عهدا ولا عضدا أبدا فقاتلوهم حتى قتلوهم وكانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن شهيد وكانت نذرت حين أصيب ابناها يوم أحد لئن قدرت على رأس عاصم أن تشرب في قحف رأس عاصم الخمر فمنعه الدبر فلما حالوا بينهم وبينه قالوا دعوه حتى يمسي فيذهب عنه ثم نأخذه فبعث الله الوادي فاحتمل عاصما فانطلق به وكان عاصم قد أعطى الله عهدا لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك تنجسا منهم فكان عمر بن الخطاب يقول حين بلغه أن الدبر منعه حفظ الله العبد المؤمن كان عاصم قد وفى لله في حياته فمنعه الله منهم بعد وفاته كما امتنع منهم في حياته حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا إبراهيم بن عبدالله بن معدان ثنا أحمد بن سعيد ثنا ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عبدالرحمن بن عبدالله الزهري أخبره عن بريدة بن سفيان الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عاصما بن ثابت وزيد بن الدثنة وحبيبا بن عدي ومرثدا بن أبي مرثد إلى بني لحيان بالرجيع فقاتلوهم حتى أخذوا لأنفسهم أمانا إلا عاصم فإنه أبى وقال لا أقبل اليوم عهدا من مشرك ودعا عند ذلك فقال اللم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي فجعل يقاتل وهو يقول ما علتي وأنا جلد نابل والقوس فيها وتر عنابل إن لم أقاتلكم فأمي هابل الموت حق والحياة باطل وكل ما حم الاله نازل بالمرء والمرء اليه آيل فلما قتلوه وكان في قليب لهم فقال بعضهم لبعض هذا الذي آلت فيه الكية وهي سلافة وكان عاصم قتل لها يوم أحد ثلاثة نفر من بني عبدالدار كلهم صاحب لواء قريش فجعل يرمي وكان راميا ويقول خذها وأنا ابن الأقلح فحلفت لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر فأرادوا أن يحتزوا رأسه ليذهبوا به إليها فبعث الله عز وجل رجلا من دبر فلم يستطيعوا أن يحتزوا رأسه خبيب بن عدي قال أبو نعيم ومنهم خبيب بن عدي المصلوب الثابت الصابر في ذات الله المحبوب وقد قيل إن التصوف إقامة الدنف المعذب على حفاظ الكلف المهذب