Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ
حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن يزيد الحوطي فيما أرى ثنا محمد بن مصعب القرقساني ح وحدثنا عبدالله بن محمد بن عثمان الواسطي واللفظ له ثنا محمد بن محمد بن سليمان ومحمد بن مخلد قالا ثنا أحمد بن عبيد بن ناصح حدثني محمد بن مصمعب القرقساني حدثني الأوزاعي قال بعث إلي أبو جعفر أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة رد علي واستجلسني ثم قال ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي قلت وما الذي تريد يا أمير المؤمنين قال أريد الأخذ عنكم والإقتباس منكم قلت يا أمير المؤمنين أنظر ولا تجهل شيئا مما أقول لك قال وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت فيه إليك وأقدمتك له قلت أن تسمعه ولا تعمل به قال فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف فانتهره المنصور وقال هذا مجلس مثوبة لا عقوبة فطابت نفسي وانبسطت في الكلام فقلت يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية يعني ابن بسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة عليه من الله ليزداد بها إنما ويزداد الله بها عليه سخطة يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله إن الله هو الحق المبين يا أمير المؤمنين إن الذي يلين قلوب أمتكم لكم حين ولاكم أمرهم لقرابتكم من النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان بكم رؤفا رحيما مواسيا بنفسه لهم في ذات يده وعند الناس فحقيق أن يقوم لهم فيهم بالحق وأن يكون بالقسط له فيهم قائما ولعوراتهم ساترا لم تغلق عليه دونهم الأبواب ولم يقم عليه دونهم الحجاب يبتهج بالنعمة عندهم ويبتئس بما أصابهم من سوء يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم أحمرهم وأسودهم ومسلمهم وكافرهم فكل له عليك نصيبه من العدل فكيف إذا اتبعك منهم فئام وراءهم فئام ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن عروة بن رويم قال كانت بيد النبي صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين فأتاه جبريل عليه السلام فقال يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قرون أمتك وملأت قلوبهم رعبا فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم وغيبهم الخوف منه يا أمير المؤمنين حدثني مكحول عن زياد بن جارية عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدش أعرابيا لم يتعمدها فأتاه جبريل فقال يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا مستكبرا فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي فقال إقتص مني فقال الأعرابي قد أحللتك بأبي أنت وأمي ما كنت لأفعل ذلك أبدا ولو أتت على نفسي فدعا له بخير يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك وخذ لها الأمان من ربك وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها يا أمير المؤمنين إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها قال الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك فكيف بما عملته الأيدي وحدثته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال لو ماتت سخلة على شاطىء الفرات ضيعة لخفت أن أسأل عنها فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى قال يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه فأمحوك من نبوتي ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة يا داود إنما جعلت رسلي إلي عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه يا أمير المؤمنين حدثني يزيد بن مزيد عن جابر عن عبدالرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن عمر بن الخطاب استعمل من الأنصار رجلا على الصدقة فرآه بعد أيام مقيما فقال له ما منعك من الخروج إلى عملك أما علمت أن لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله قال لا قال عمر وكيف ذاك قال لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما من وال يلي من أمور الناس شيئا إلا أتى به يوم القيامة فيوقف على جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضا يزيل كل عضو منه عن موضعه ثم يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجا بإحسانه وإن كان مسيئا إنخرق به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفا فقال له عمر ممن سمعت هذا قال من أبي ذر وسلمان فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر واعمراه من يتولاها بما فيها فقال أبو ذر من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض فأخذ أبو جعفر المنديل فوضعه على وجهه فبكى وانتحب حتى أبكاني فقلت يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي صلى الله عليه وسلم إمارة على مكة والطائف فقال له يا عباس ياعم النبي نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها هي نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه لأنه لا يغنى عنه من الله شيئا أوحى الله تعالى إليه وأنذر عشيرتك الأقربين فقال يا عباس يا صفية عمة النبي إني لست أغني عنكم من الله شيئا إلا لي عملي ولكم عملكم وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه لا يقيم أمر الناس إلا حصيف 1 العقل أريب العقدة لا يطلع منه على عورة ولا يحنو على حوية ولا تأخذه في الله لومة لائم وقال السلطان أربعة أمراء فأمير قوي ظلف نفسه وعماله فذاك المجاهد في سبيل الله يد الله باسطة عليه بالرحمة وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه الله وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه 2 فذلك الحطمة الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شر الرعاء الحطمة فهو الهالك وحده وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أتيتك حين أمر الله عز وجل بمنافيخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة فقال له يا جبريل صف لي النار فقال إن الله أمر بها فأوقدت ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا ولو أن ذنوبا من شرابها صب في ماء الأرض لقتل من ذاقه ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكر الله تعالى وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقرت ولو أن رجلا دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه وتشويه خلقه وعظمه فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل لبكائه فقال أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال أفلا أكون عبدا شكورا ولم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه قال أخاف أن أبتلى بما ابتلي به هاروت وماروت فهو الذي منعني من إتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء أن يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما ففضل محمد على الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء كلهم وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله بحقه وإن أكرم الكرم عند الله التقوى إنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه هذه نصيحتي والسلام عليك ثم نهضت فقال لي إلى أين فقلت إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله فقال قد أذنت وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبول والله الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها فإنك المقبول غير المتهم في النصيحة قلت أفعل إن شاء الله قال محمد ابن مصعب فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله وقال أنا في غنى عنه وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من الدنيا كلها وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده
حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا عبدالله ابن صالح العجلى ثنا يحيى بن عبدالملك بن أبي غنية قال كتب الأوزاعي إلى أخ له أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب وأعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة فاحذر الله والمقام بين يديه وأن يكون آخر عهدك به والسلام حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبدالعزيز ثنا عبدالرحمن بن علي عن هقل عن الأوزاعي أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي قد أحببت رحمنا الله وإياك أن يقفك 1 ما عملت من المراء وإن كان على ما تعلم فيه وأن تجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيبا ولا يستفرغنك إيثار غيره ودع امتحان من اتهمت وضع أمره على ما قد ظهر لك منه فان ستر عنك خلافا فاحمد الله على عافيته وإن عرض لك ببدعة فأعرض عن بدعته ودع من الجدال مايفتن القلب وينبت الضغينة ويجفي القلب ويرق الورع في المنطق والفعل ولا تكن ممن يمتحن من لقى بالأوابد 1 وما عسى أن يفترى به أحد وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع تريد به الله وليعنك ما عنى الصالحين قبلك فإنه قد أعظمهم ثقل الساعة فجرت على خدودهم من الخشوع دموعهم وطووا من خوف على ظمأ مناهلهم عناهم على أنفسهم وراحتهم على الناس نسأل الله أن يرزقنا وإياك علما نافعا وخشوعا يؤمننا به من الفزع الأكبر إنه أرحم الراحمين والسلام عليك حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف بن خالد ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا محمد بن يوسف الفريابي عن الأوزاعي قال سألني عبدالله بن علي والمسودة قيام على رؤسنا بالكافر كوبات فقال أليس الخلافة وصية لنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل عليها على بصفين قال قلت لو كانت وصية من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حكم علي الحكمين قال فنكس رأسه حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي ثنا الأوزاعي قال قال سليمان عليه السلام لإبنه يا بني عليك بخشية الله فإنها غلبت كل شيء وبلغني أن سليمان عليه السلام قال يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا رأيتم الجبار 2 فترون قضاه يا معشر الجبابرة كيف تصنعون إذا وضع الميزان لفصل القضاء وقال سليمان عليه السلام من عمل سوء فبنفسه بدأ وقال سليمان عليه السلام كل عمى ولا عمى القلب وقال سليمان عليه السلام لهو العلماء خير من حكمة الجهلاء حدثنا أبو حامد الغطريفي ثنا أبو نعيم بن عدي ثنا العباس بن الوليد بن مزيد أخبرني أبي قال قال الأوزاعي لهو العلماء خير من حكمة الجهلة حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عباس بن الوليد أخبرني أبي قال سمعت الأوزاعي يقول بلغني أنه ما وعظ رجل قوما لا يريد به وجه الله إلا زلت عنه القلوب كما زل الماء عن الصفا قال وسمعت الأوزاعي يقول ليس ساعة من ساعات الدنيا إلا وهي معروضة على العبد يوم القيامة يوما فيوما وساعة فساعة ولا تمر به ساعة لم يذكر الله تعالى فيها إلا تقطعت نفسه عليها حسرات فكيف إذا مرت به ساعة مع ساعة ويوم مع يوم وليلة مع ليلة 1 وبأسناده قال سمعت الأوزاعي يقول إن المؤمن يقول قليلا ويعمل كثيرا وإن المنافق يقول كثيرا ويعمل قليلا حدثنا محمد بن معمر ثنا أبو شعيب الحراني ثنا يحيى بن عبدالله ثنا الأوزاعي قال بلغني أن في السماء ملكا ينادى كل يوم ألا ليت الخلائق لم يخلقوا وياليتهم إذ خلقوا عرفوا لما خلقوا له وجلسوا مجلسا فذكروا ما عملوا
حدثنا محمد بن عمر بن سلم ثنا جعفربن محمد الفريابي ثنا المسيب بن واضح ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي قال كان يقال خمس كان عليها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم والتابعون بإحسان لزوم الجماعة واتباع السنة وعمارة المسجد وتلاوة القرآن والجهاد في سبيل الله حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد حدثني الحسن بن عبدالعزيز ثنا عمرو بن أبي سلمة التنيسى ثنا الأوزاعي قال رأيت كأن ملكين عرجا بي وأوقفاني بين يدي رب العزة فقال لي أنت عبدي عبدالرحمن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقلت بعزتك أي رب أنت أعلم قال فهبطا بي حتى رداني إلى مكاني حدثنا أبو جعفر محمد بن عبدالله بن سلم القابني 2 ثنا محمد بن منصور البهروني 3 ثنا عبدالله بن عروة قال سمعت يوسف بن موسى القطان يحدث أن الأوزاعي قال رأيت رب العزة في المنام فقال لي يا عبدالرحمن أنت الذي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر قلت بفضلك يا رب فقلت يا رب أمتني على الاسلام فقال وعلى السنة حدثنا أحمد بن علي بن الحارث الموهبي ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا سليمان بن عمر ثنا أبي عن موسى بن أعين قال قال لي الأوزاعي يا أبا سعيد كنا نمزح ونضحك فأما إذا صرنا يقتدى بنا ما أرى يسعنا التبسم حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق ثنا الحسن بن عبدالعزيز ثنا أبو حفص عمرو بن أبي سلمة عن الأوزاعي قال من أكثر ذكر الموت كفاه اليسير ومن علم أن منطقه من عمله قل كلامه قال أبو حفص سمعت سعيد بن عبدالعزيز يقول ما جاء الأوزاعي بشيء أعجب إلينا من هذا حدثنا أحمد بن علي بن الحارث ثنا محمد بن علي بن حبيب ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا بشر بن الوليد قال رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع وقال عبدالله بن أحمد عن إبراهيم عن بشر بن صالح ثنا عبدالله ابن محمد بن عثمان الواسطي ثنا عبدالله بن أبي داود ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو مسهر ثنا محمد بن الأوزاعي قال قال لي أبي لو قبلنا من الناس كلما يعطونا لهنا عليهم حدثناإسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال بلغني أن نصرانيا أهدى إلى الأوزاعي جرة عسل فقال له يا أبا عمرو تكتب لي إلي وإلى بعلبك فقال إن شئت رددت الجرة وكتبت لك وإلا قبلت الجرة ولم أكتب لك قال فرد الجرة وكتب له فوضع عنه ثلاثين دينارا حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي ثنا محمد بن مصفى وعمرو بن عثمان قالا ثنا عبدالملك بن محمد قال كان الأوزاعي لا يكلم أحدا بعد صلاة الفجر حتى يذكرالله فإن كلمه أحد أجابه حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ثنا بشر بن موسى ثنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري قال قال الأوزاعي إصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم وقل بما قالوا وكف عما كفوا عنه واسلك سبيل سلفك الصالح فإنه يسعك ما وسعهم ولا يستقيم الإيمان إلا بالقول ولا يستقيم القول إلا بالعمل ولا يستقيم الإيمان والقول والعمل إلا بالنية موافقة للسنة وكان من مضى من سلفنا لا يفرقون بين الإيمان والعمل العمل من الإيمان والإيمان من العمل وإنما الإيمان إسم جامع كما يجمع هذه الأديان اسمها ويصدقه العمل فمن آمن بلسانه وعرف بقلبه وصدق ذلك بعمله فتلك العروة الوثقى التي لا انفصام لها ومن قال بلسانه ولم يعرف بقلبه ولم يصدقه بعمله لم يقبل منه وكان في الآخرة من الخاسرين قال الشيخ رحمه الله الأوزاعي يكثر كلامه ومواعظه ورسائله وهو أحمد أئمة الدين وأعلام الإسلام 1 اقتصرنا من أخباره على ما ذكرنا ومن مسانيد حديثه ما
حدثناه أبو عبدالله محمد بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا محمد ابن يوسف بن الطباع ثنا محمد بن كثير المصيصي ح وحدثنا عبدالله بن جعفر ثنا إسماعيل بن عبدالله ح وحدثنا محمد بن معمر ومحمد بن علي بن حبيش وأحمد ابن السندي في جماعة قالوا ثنا أبو شعيب الحراني قالا ثنا يحيى بن عبدالله الحراني 2 قالا ثنا الأوزاعي ثنا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أبو جعفر حدثني سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الراجع في صدقته كالكلب يأكل ثم يقيء فيرجع في قيئه فيأكله صحيح من عيون حديث الأوزاعي حدث عنه يحيى بن أبي كثير وعبد الله ابن المبارك والمتقدمون من أصحابه كهقل وبقية والوليد وغيرهم فأما حديث يحيى عنه فحدثناه سليمان بن أحمد ثنا حفص بن عمر الرقى ثنا أبو معمر المقعد ثنا عبدالوارث بن سعيد ثنا حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير حدثني عبدالرحمن بن عمرو الأوزاعي عن محمد بن علي أن سعيد بن المسيب حدثه أن عبدالله بن عباس حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الذي يتصدق ثم يرجع في صدقته كمثل الكلب يقيء ثم يعود في قيئه ورواه حرب بن شداد عن يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي مثله ويحيى بن أبي كثير من التابعين أدرك غير واحد من الصحابة أحد من يدور عليه علم الآثار ارتفع الأوزاعي برواية يحيى عنه والأوزاعي من أروى الناس عن يحيى بن أبي كثير وأكثرهم أخذا عنه وحديث ابن المبارك فحدثناه أحمد بن إسحاق ثنا عبدالله بن أبي داود ثنا محمد بن آدم المصيصي ثنا عبدالله بن المبارك عن الأوزاعي قال سمعت أبا جعفر يحدث عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مثل الذي يرجع في صدقته كمثل الكلب يعود في قيئه فيأكله إتفق الأثبات والكبار عن الأوزاعي على لفظ الصدقة وبعضهم رواه على لفظ الهبه وخالف إسماعيل بن عياش الأوزاعي فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ورواه مسلم بن علي عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه ابن عمارة حدثنا محمد بن علي ثنا محمد بن عبدالله الطائي ثنا محمد بن عوف ثنا أبو اليمان ثنا ابن عياش عن عبدالرحمن بن عمرو عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه ورواه مسلمة بن علي عن الأوزاعي فخالف أصحابه وابن عياش فقال عن الأوزاعي عن الزهري عن علي بن الحسين عن ابن عباس تفرد به عنه هشام بن عمار حدثنا سليمان بن أحمد ثنا الحسن بن جرير الصوري ثنا إسماعيل بن أبي الزناد من أهل وادي القرى حدثني إبراهيم شيخ من أهل الشام عن الأوزاعي قال قدمت المدينة فسألت محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن قوله عز وجل يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب فقال نعم حدثنيه أبي عن جده علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لأبشرنك بها يا علي فبشر بها أمتي من بعدي الصدقة على وجهها واصطناع المعروف وبر الوالدين وصلة الرحم تحول الشقاء سعادة وتزيد في العمر وتقي مصارع السوء غريب تفرد به إسماعيل بن أبي الزناد وإبراهيم بن أبي سفيان قال أبو زرعة سألت أبا مسهر عنه فقال من ثقات مشايخنا وقدمائهم
حدثنا حبيب بن الحسن وعبدالله بن محمد قالا ثنا عمر بن الحسن أبو حفص القاضي الحلبي ثنا محمد بن كامل بن ميمون الزيات ثنا محمد بن إسحاق العكاشي ثنا الأوزاعي قال قدمت المدينة في خلافة هشام فقلت من ههنا من العلماء قالوا ههنا محمد بن المنكدر ومحمد بن كعب القرظي ومحمد بن علي بن عبدالله بن عباس ومحمد بن علي بن الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت والله لأبد أن بهذا قبلكم قال فدخلت المسجد فسلمت فأخذ بيدي فأدناني منه قال من أي إخواننا أنت فقلت له رجل من أهل الشام فقال من أي أهل الشام فقلت رجل من أهل دمشق قال نعم أخبرني أبي عن جدي أنه سمع ررسول الله صلى الله عليه وسلم يقول للناس ثلاثة معاقل فمعقلهم من الملحمة الكبرى التي تكون بعمق أنطاكية دمشق ومعقلهم من الدجال بيت المقدس ومعقلهم من يأجوج ومأجوج طور سيناء حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن ومحمد بن علي بن حبيش قالا ثنا أبو شعيب الحراني حدثني أبي ثنا مسكين بن بكير ثنا الأوزاعي عن الزهري عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب قائما تفرد به مسكين ابن بكير عن الأوزاعي وحدث به أبو حاتم عن أحمد بن أبي شعيب عن مسكين حدثنا أبو عبدالله بن أحمد بن علي بن مخلد ثنا يوسف بن الطباع ثنا محمد بن مصعب عن الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قيل يا رسول الله ما بر الحج قال إطعام الطعام وطيب الكلام لم يوصله من أصحاب الأوزاعي إلا أيوب بن سويد ومحمد بن مصعب 1 حدثنا محمد بن إبراهيم ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا محمد بن أيوب ابن سويد حدثني الأوزاعي عن ابن المنكدر عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات العبد كانت الصلاة عند رأسه والصدقة عن يمينه الصيام عند صدره وذكر حديث القبر نحو حديث البراء غريب من حديث الأوزاعي وابن المنكدر وتفرد به محمد بن أيوب عن أبيه حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن مسعود الدمشقي ثنا عمرو بن أبي سلمة ثنا صدقة بن عبدالله عن الأوزاعي عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أبلى خيرا فلم يجد إلا الثناء فقد شكره ومن كتمه فقد كفره ومن تحلى بباطل فهو كلابس ثوبي زور كذا رواه صدقة عن الأوزاعي عن أبي الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس وتفرد به والحديث مشهور بأيوب بن سويد عن الأوزاعي عن 1 محمد بن المنكدر عن جابر حدثنا أبو عبدالله بن محمد بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن 2 الهيثم البلدي ثنا محمد بن كثير ثنا الأوزاعي عن محمد بن عجلان عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإيمان بضع وستون خصلة أكبرها شهادة أن لا إله إلا الله وأصغرها إماطة الأذى عن الطريق ورواه محمد بن مصعب وغيره عن الأوزاعي والحديث عنه مشهور
حدثنا حبيب 3 بن الحسن ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم النبيل عن الأوزاعي عن محمد بن موسى أو ابن أبي موسى عن القاسم بن مخيمرة أن أبا موسى قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بنبيذ ينش فقال إضرب بهذا الحائط فإنما يشرب هذا من لا يؤمن بالله واليوم الآخر محمد بن أبي موسى هو مولى أبي أمية فارسي الأصل نقلهم معاوية إلى بيروت وهذا الحديث حدث به عن الأوزاعي من التابعين قتادة ومن الأئمة والأعلام يحيى بن سعيد القطان وروح بن عبادة في آخرين فأما حديث قتادة فحدثناه محمد بن حميد بن سهيل ثنا محمد بن هارون ثنا حوثرة بن محمد المنقري ثنا معاد بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى عن القاسم بن مخيمرة عن أبي موسى الأشعري قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم بنبيذ من جريرة له نشيش فقال إضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن بالله واليوم الآخر وحديث يحيى القطان وروح فحدثناه أحمد ابن إسحاق ثنا عبدالله بن أبي داود ثنا محمد بن بشار بن بندار ثنا يحيى بن سعيد القطان ح وحدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا علي بن إسحاق بن زاطيا ثنا محمد بن حسان ثنا روح بن عبادة ثنا الأوزاعي عن محمد بن أبي موسى مثله 1 قال الشيخ رحمة الله تعالى عليه قد تقدم ذكر طبقات من الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترتيب أيامهم وبلدانهم حسبما أذن الله تعالى فيه ويسره فله الحمد والمنة وعزمنا على ذكر طوائف من جماهير النساك والعباد المذكورين بالكد في الإجتهاد والجد في التشمر والإستعداد راغبين عن الإغترار بالزائل الفاني سابقين إلى السامي النامي واعلموا أن الذين تقدم ذكرهم من الصحابة والتابعين فإن مثلهم في الناس كمثل المعادن والجواهر الذين لا يعرف مقامهم ومراتبهم إلا المستنبطون والغواص والأكابر من السادة والخواص لأنهم كانوا أعمدة الدين والأساس وهذه الطبقة التي قد عزمنا على الشروع في ذكرهم فهم قوم أيدوا بطرف من المعارف وكوشفوا ببعض طرف الملاطف فقطعوا به المفاوز والمخاوف وطيبوا ببعض نوافج الأطايب والعواطف فسبيلهم في الناس كالرياحين والآس إذا أراد الله تعالى إنعاش بعض المجتذبين واختطاف بعض المجتلبين هطل على هذه الطبقة طشا 2 من سحائب لطفه وأهب عليهم نسمة من رياح عطفه فيثير منهم نسيما مما خصهم به من كراماته فأيدهم به من آياته يهيج بهم الوافدين وينبه بهم الواسنين لتكون طرق الحق في كل الاعصار مسلوكة ولئلا توجد الأدلة والحجج متروكة وهم أولياء الله وأصفياؤه الذين يذكر الله برؤيتهم ويسعد متبوعهم بصحبتهم ومحبتهم فذكرنا لكل واحد من أعلامهم شاهد أحواله وظاهر أقواله وهم أخلاط من العباد وعدلنا عن ترتيب أيامهم والبلاد فمن اشتهر بالرواية ذكرنا له حديثا فما فوقه ومن لم تعرف له رواية اقتصرنا من كلامه على حكاية والله خير معين وبه نستعين حبيب الفارسي فمنهم حبيب أبو محمد الفارسي من ساكني البصرة كان صاحب المكرمات مجاب الدعوات وكان سبب إقباله على الآجلة وانتقاله عن العاجلة حضوره مجلس الحسن بن أبي الحسن فوقعت موعظته من قلبه فخرج عما كان يتصرف فيه ثقة بالله ومكتفيا بضمانه فاشترى نفسه من الله عز وجل وتصدق بأربعين ألفا في أربع دفعات تصدق بعشرة آلاف في أول النهار فقال يا رب اشتريت نفسي منك بهذا ثم أتبعه بعشرة آلاف أخرى فقال يا رب هذه شكرا لما وفقتني له ثم أخرج عشرة آلاف أخرى فقال رب إن لم تقبل مني الأولى والثانية فاقبل هذه ثم تصدق بعشرة آلاف أخرى فقال رب إن قبلت مني الثالثة فهذه شكرا لها
حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس يعني ابن محمد قال سمعت مشيخة يقولون كان الحسن يجلس في مجلسه الذي يذكر فيه في كل يوم وكان حبيب أبو محمد يجلس في مجلسه الذي يأتيه فيه أهل الدنيا والتجار وهو غافل عما فيه الحسن لا يلتفت إلى شيء من مقالته إلى أن التفت إليه يوما فقال أين يبر همى درايد درايد جكويد فقيل والله يا أبا محمد يذكر الجنة ويذكر النار ويرغب في الآخرة ويزهد في الدنيا فوقر ذلك في قلبه فقال بالفارسية اذهبوا بنا إليه فأتاه فقال جلساء الحسن با أبا سعيد هذا أبو محمد حبيب قد أقبل إليك فعظه وأقبل عليه فوقف عليه فقال أين همى كوى جكوى فقال الحسن إيش يقول قال يقول هذا الذي يقول إيش يقول قال فاقبل عليه الحسن فذكره الجنة وخوفه النار ورغبه في الخير وزهده في الشر ورغبه في الآخرة وزهده في الدنيا فقال أبو محمد أين كوى فقال الحسن أنا ضامن لك على الله ذلك ثم انصرف من عنده فلم يزل في تبديد ماله وشيئه حتى لم يبق على شيء ثم جعل بعد يستقرض على الله حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا يونس قال جاء رجل إلى أبي محمد فشكى إليه دينا عليه فقال اذهب واستقرض وأنا أضمن قال فأتى رجلا فاقترض منه خمسمائة درهم وضمنها أبو محمد ثم جاء الرجل فقال يا أبا محمد دراهمي قد أضرني حبسها فقال نعم غدا فتوضأ أبو محمد ودخل المسجد ودعا الله تعالى وجاء الرجل فقال له اذهب فإن وجدت في المسجد شيئا فخذه قال فذهب فإذا في المسجد صرة فيها خمسمائة درهم فذهب فوجدها تزيد على خمسمائة فرجع إليه فقال يا أبا محمد تلك الدراهم تزيد فقال إن كانى راسخت جرب سخت اذهب هي لك يعني من وزنها فوزنها راجحة حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي ثنا محمد بن الحسن بن قتيبة ثنا أحمد بن مزيد الخزاز ثنا ضمرة ثنا السرى بن يحيى وغيره عن حبيب أبي محمد أنه أصاب الناس مجاعة فاشترى من أصحاب الدقيق دقيقا وسويقا بنسيئة وعمد إلى خرائطه فخيطها ووضعها تحت فراشه ثم دعا الله فجاءأولئك الذين اشترى منهم يطلبون حقوقهم قال فأخرج تلك الخرائط قد امتلأت فقال لهم زنوا فوزنوا فاذا هو يقوم من حقوقهم
حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا الحسن بن سفيان ثنا غالب ابن وزير الغزي ثنا ضمرة ثنا السرى بن يحيى قال قدم رجل من أهل خراسان وقد باع ما كان له بها وهم بسكنى البصرة ومعه عشرة آلاف درهم فلما قدم البصرة وهم بالخروج إلى مكة هو وامرأته سأل لمن يودع العشرة ألاف درهم فقيل لحبيب أبي محمد فأتاه فقال له إني حاج وامرأتي وهذه العشرة الآلاف درهم أردت أن أشتري بها منزلا بالبصرة فان وجدت منزلا ويخف عليك أن تشتري لنا بها فافعل وسار الرجل إلى مكة فأصاب الناس بالبصرة مجاعة فشاور حبيب أصحابه أن يشتري بالعشرة آلاف دقيقا ويتصدق به فقالوا له إنما وضعتها لتشتري بها منزلا فقال أتصدق بها وأشتري له بها من ربي عز وجل منزلا في الجنة فان رضي وإلا دفعت إليه دراهمه قال فاشترى دقيقا وخبزه وتصدق به فلما قدم الخراساني من مكة أتى حبيبا فقال يا أبا محمد أنا صاحب العشرة آلاف فما أدري اشتريت لنا بها منزلا أو تردها علي فأشتري أنا بها فقال لقد اشتريت لك منزلا فيه قصور وأشجار وثمار وأنهار فانصرف الخراساني إلى امرأته فقال أرى قد اشترى لنا حبيب أبو محمد منزلا إني أراه كان لبعض الملوك قد عظم أمره وما فيه قال ثم أقمت يومين أو ثلاثة فأتيت حبيبا فقلت يا أبا محمد المنزل فقال قد اشتريت لك من ربي منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره ووصفائه فانصرف الرجل إلى امرأته فقال لها إن حبيبا إنما اشترى لنا من ربه المنزل في الجنة فقالت يافلان أرجو أن يكون قد وفق الله حبيبا وما قدر ما يكون لبثنا في الدنيا فارجع إليه فليكتب لنا كتابا بعهدة المنزل قال فأتيت حبيبا فقلت له يا أبا محمد قبلنا ما اشتريت لنا فاكتب لنا كتاب عهدة فقال نعم فدعا من يكتب له الكتاب فكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى حبيب أبو محمد من ربه عز وجل لفلان الخراساني اشترى له منه منزلا في الجنة بقصوره وأنهاره وأشجاره ووصفائه ووصيفاته بعشرة آلاف درهم فعلى ربه تعالى أن يدفع هذا المنزل إلى فلان الخراساني ويبرىء حبيبا من عهدته فأخذ الخراساني الكتاب وانطلق به إلى امرأته فدفعه إليها فأقام الخراساني نحوا من أربعين يوما ثم حضرته الوفاة فأوصى إلى امرأته إذا غسلتموني وكفنتموني فادفعي هذا الكتاب إليهم يجعلوه في أكفاني ففعلوا ودفن الرجل الخراساني فوجدوا على ظهر قبره مكتوبا في رق كتابا أسود في ضوء الرق براءة لحبيب أبي محمد من المنزل الذي اشتراه لفلان الخراساني بعشرة آلاف درهم فقد دفع ربه إلى الخراساني ما شرط له حبيب وأبرأه منه فأتى حبيب بالكتاب فجعل يقرأه ويقبله ويبكي ويمشي إلى أصحابه ويقول هذه براءتي من ربي عز وجل حدثنا أبو بكر عبدالله بن محمد ثنا أبو طالب عبدالله بن محمد بن سوادة ثناعيسى بن أبي حرب ثنا أبي عن رجل عن جدي قال كنا عند حبيب أبي محمد فقال رجل إني أجد وجعا في رجلي فقال له اجلس فلما تفرق الناس قال أبو حرب وهو جدي قام فعلق المصحف في عنقه وقال يا خدا حبيب رسوا مياش يقول لا تسود وجه حبيب اللهم عافه حتى ينصرف ولا يدري في أي رجليه كان الوجع فوجد الرجل العافية فسألناه في أي رجلك كان الوجع قال لا أدري حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبدالله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفر بن سليمان قال سمعت حبيبا يقول أتانا سائل وقد عجنت عمرة وذهبت تجيء بنار تخبزه فقلت للسائل خذ العجين قال فاحتمله فجاءت عمرة فقالت أين العجين فقلت ذهبوا بخبزونه فلما أكثرت على أخبرتها فقالت سبحان الله لا بد لنا من شيء نأكله قال فإذا رجل قد جاء بجفنة عظيمة مملوءة خبزا ولحما فقالت عمرة ما أسرع ما ردوه عليك قد خبزه وجعلوا معه لحما
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن عبدالله بن أبي بكر المقدمي ثنا جعفربن سليمان قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول أتانا زور لنا وقد طبخنا سمكا فكنا نريد أن نأكله فأبطأ الزوار في القعود فلما قام قلت لعمرة هات حتى نأكله قال فجاءت به فإذا هو دم عبيط فألقيناه في الحش حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن يسار ثنا جعفر قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول والله إن الشيطان ليلعب بالقراء كما يلعب الصبيان بالجوز ولو أن الله دعاني يوم القيامة فقال يا حبيب فقلت لبيك قال جئتني بصلاة يوم أو صوم يوم أو ركعة أو تسبيحة اتقيت عليها من إبليس أن لا يكون طعن فيها طعنة فأفسدها ما ستطعت أن أقول نعم أي رب قال وسمعت حبيبا أبا محمد يقول لا تقعدوا فراغا فإن الموت يليكم حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني هارون ابن معروف وسمعت أبي يحدث به عنه ثنا ضمرة عن ابن شوذب قال سمعت حبيبا أبا محمد يقول لأن أكون في صحراء ليس علي إلا ظلة وأنا بإزاء ربي أحب إلي من جنتكم هذه حدثنا أبو بكر ثنا عبدالله ثنا أبو هاشم زياد بن أيوب ثنا عمرو بن سليمان حدثني جميل أبو علي قال قال حبيب أبو محمد إن من سعادة المرء إذا ما مات معه ذنوبه حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عبدالرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن معبد الجوسقي ثنا محمد بن موسى المقري ثنا عون بن عمارة عن حماد وأبي عوانة قالا شهدنا حبيبا الفارسي يوما فجاءته امرأة فقالت يا أبا محمد نان نيست مارا فقال لها كم لك من العيال فقالت كذا وكذا فقام حبيب إلى وضوئه فتوضأ ثم جاء إلى الصلاة فصلى بخضوع وسكون فلما فرغ قال يا رب إن الناس يحسنون ظنهم بي وذلك من سترك علي فلا تخلف ظنهم بي ثم رفع حصيره فاذا بخمسين درهما طارحة فأعطاها إياها ثم قال يا حماد اكتم ما رأيت حياتي حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان الداراني يقول كان حبيب أبو محمد يأخذ متاعا من التجار يتصدق به فأخذ مرة فلم يجد شيئا يعطيهم فقال يا رب كأنه قال إني ينكسر وجهي عندهم فدخل فإذا هو بجوالق من شعر كأنه نصب من أرض البيت إلى قريب السقف ملآن دراهم فقال يا رب ليس أريد هذا قال فأخذ حاجته وترك البقية حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر المؤدب ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا علي بن مسلم ثنا سيار ثنا جعفر قال كنا ننصرف من مجلس ثابت البناني فنأتي حبيبا أبا محمد فيحث على الصدقة فاذا وقعت قام فتعلق بقرن معلق في بيته ثم يقول ها قد تغذيت وطابت نفسي فليس في الحي غلام مثلي إلا غلام قد تغذى قبلي سبحانك وحنانيك خلقت فسويت وقدرت فهديت وأعطيت فأغنيت وأقنيت وعافيت وعفوت وأعطيت فلك الحمد على ما أعطيت حمدا كثيرا طيبا مباركا حمدا لا ينقطع أولاه ولا ينفد أخراه حمدا أنت منتهاه فتكون الجنة عقباه أنت الكريم الأعلى وأنت جزيل العطاء وأنت أهل النعماء وأنت ولي الحسنات وأنت خليل إبراهيم لا يحفيك سائل ولا ينقصك نائل ولا يبلغ مدحك قول قائل سجد وجهي لوجهك الكريم ثم يخر فيسجد ونسجد معه ثم يفرق الصدقة على من حضره من المساكين حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا عبدالرحمن بن واقد ثنا ضمرة حدثني السرى بن يحيى قال كان حبيب أبو محمد يسرى بالبصرة يوم التروية ويرى بعرفة عشية عرفة
حدثنا عبدالله بن محمد حدثني إبراهيم بن سفيان ثنا إبراهيم بن نصر ثنا حسام بن عبادة عن أبيه عبادة قال ذهبت مع سليمان التيمي إلى حبيب أبي محمد فقال يا أبا محمد ادع الله لنا فقال يا أبا محمد البشكار لا يتقدم البيشكار حدثنا أحمد بن جعفر بن مسلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا أحمد بن أبي الحوار حدثني أبو قرة محمد بن ثابت قال قال حبيب أبو محمد لا قرة عين لمن لا تقر عينه بك ولا فرح لمن لا يفرح بك وعزتك إنك تعلم أني أحبك حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال أخبرت عن سيار عن جعفر قال كان حبيب أبو محمد رقيقا من أكثر الناس بكاء فبكى ذات ليلة بكاء كثيرا فقالت عمر ة بالفارسية لم تبكي يا أبا محمد قال لها حبيب بالفارسية دعيني فإني أريد أن أسلك طريقا لم أسلكه قبل قيل إنه أسند عن الحسن وابن سيرين وهو وهم من قائلة فإن حبيبا الذي أسند عن الحسن وابن سيرين حبيب المعلم وتحفظ له حكاية عن الفرزدق حدثنا محمد بن علي ثنا أبو بشر الدولابي ثنا زكريا بن يحيى الوقاد ثنا الحصيب بن صالح عن صالح المري عن حبيب أبي محمد الفارسي عن الفرزدق قال لقيت أبا هريرة بالشام فقال لي أنت الفرزدق قلت نعم فقال أنت الشاعر قلت نعم فقال أما إنه إن طالت بك حياة ستلقى أقواما يقولون لا توبة لك فلا تقطع رجاك من الله عز وجل عبد الواحد بن زيد ومنهم المنفلت من القيد المتصيد للصيد عبدالواحد بن زيد كان عابدا زاهدا وواعظا من المحاذر زائدا وللقصائد المبادر رائدا حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف بن خلاد ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان الداراني أصاب عبدالواحد بن زيد الفالج فسأل الله أن يطلقه في وقت الضوء فإذا أراد أن يتوضأ انطلق وإذا رجع إلى سريره عاد عليه الفالج حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا سباع أبو محمد الموصلي ثنا عبدالواحد بن زيد قال يا معشر إخواني عليكم بالخبز والملح فإنه يذيب شحم الكلى ويزيد في اليقين حدثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول قال عبدالواحد بن زيد مررت براهب في صومعته فقلت لأصحابي قفوا قال فكلمته فقلت يا راهب فكشف سترا على باب صومعته فقال يا عبدالواحد بن زيد إن أحببت أن تعلم علم اليقين فاجعل بينك وبين الشهوات حائطا من حديد قال وأرخى الستر حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد حدثني أحمد بن غسان عن أحمد الهجيمي قال قيل لعبدالواحد بن زيد يا أبا عبيدة ما تقول في رجلين أحدهما أحب البقاء ليميل والآخر أحب الخروج شوقا أيهما أفضل قال الذي أحب الخروج أفضل قال فقيل له أثم منزلة ثالثة فقال لا أعرفها قيل له بلى قال لا البقاء ليطيع أحب اليه ولا يحب الخروج شوقا اليه إنما أحبه إليه إن أبقاه أحب ذلك وإن أماته أحب ذلك حدثنا أبي ثنا أحمد بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن إدريس ثنا زهير بن عباد عن السرى بن حسان قال قال عبدالواحد بن زيد الرضا باب الله الأعظم وجنة الدنيا ومستراح العابدين حدثنا أبي ثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان ثنا عبدالرحيم بن يحيى ثنا عثمان بن عمارة عن عبدالواحد بن زيد قال خرجت أنا وفرقد السبخي ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نزور أخا لنا بأرض فارس فلما جاوزنا زامهرير إذا نحن بضوء في سفح جبل فنزعنا نحوه فاذا نحن برجل مجذوم يقطر قيحا ودما فقال له بعضنا يا هذا لو دخلت هذه المدينة فتداويت وتعالجت من بلائك هذا فرفع طرفه إلى السماء فقال إلهي أتيت بهؤلاء ليسخطوني عليك لك الكرامة والعتبى بأن لا أخالفك أبدا
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو علي الأزدي عن عبدالواحد بن زيد قال خرجت أنا ومحمد بن واسع ومالك بن دينار نحو بيت المقدس فلما كنا بين الرصافة وحمص سمعنا مناديا ينادي من تلك الرمال يا محفوظ يا مستور اعقل في ستر من أنت فإن كنت لا تعقل فاحذر الدنيا وإن كنت لا تحسن أن تحذرها فاجعلها شوكة وانظر أين تضع رجلك حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا ابن إدريس ثنا عبدالله بن عبيد عن مضر القاريء قال سمعت عبدالواحد بن زيد يقول وعزتك لا أعلم لمحبتك فرحا دون لقائك والإشتفاء من النظر إلى جلال وجهك في دار كرامتك فيا من أحل الصادقين دار الكرامة وأورث الباطلين منازل الندامة اجعلني ومن حضرني من أفضل أوليائك زلفا وأعظمهم منزلة وقربة تفضلا منك على وعلى إخواني يوم تجزي الصادقين بصدقهم جنات قطوفها دانية متدلية عليهم ثمرها حدثنا عبدالله بن محمد ثنا محمد بن أحمد بن معدان ثنا أحمد بن غالب ثنا محمد بن عبدالله عن عبدالواحد بن زيد قال من قوى على بطنه قوى على دينه ومن قوى على بطنه قوى على الأخلاق الصالحة ومن لم يعرف مضرته في دينه من قبل بطنه فذاك رجل في العابدين أعمى حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبدالله ابن عبيد حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان حدثني مسمع بن عاصم قال شهدت عبدالواحد بن زيد عاد مريضا من إخوانه فقال ما تشتهي قال الجنة قال فعلام تأس من الدنيا إذا كانت هذه شهوتك قال آسى والله على مجالس الذكر ومذاكرة الرجال بتعداد نعم الله قال عبدالواحد هذا والله خير الدنيا وبه يدرك خير الآخرة حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان حدثني حصين بن القاسم قال سمعت عبدالواحد بن زيد يقول طريق بين القلبين منخرقة لا يحجز المار فيها شيء خروج الموعظة من قلب المتكلم تقع في قلب المستمع كما خرجت من قلب الواعظ لا يغيرها شيء حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا عبدالله بن عمرالجشمي عن مضر القارىء ثنا عبد الواحد بن زيد قال كان الرجل إذا اشتكى إلى الحسن كثرة الذنوب قال اجعل بينك وبينها البحر قال وسمعت الحسن يقول إن لكل طريق مختصر ومختصر طريق الجنة الجهاد حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا عبيد الله بن محمد ثنا معاذ بن زياد قال سمعت عبدالواحد بن زيد غير مرة يقول ما يسرني أن لي جميع ما حوت عليه البصرة من الأموال والثمرة بفلسين حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن الواعظ البغدادي قال ذكر لي عن أحمد بن أبي الحواري قال قال أبو سليمان ذكر لي عن عبدالواحد بن زيد قال نمت عن وردي ليلة فإذا أنا بجارية لم أر أحسن وجها منها عليها ثياب حرير خضر وفي رجلها نعلان تقدس بأطراف أزمتها فالنعلان يسبحان والزمامان يقدسان وهي تقول يا ابن زيد جد في طلبي فإني في طلبك ثم جعلت تقول برخيم صوتها من يشتريني ومن يكن سكني يأمن في ربحه من الغبن فقالت يا جارية ما ثمنك فأنشأت تقول تودد الله مع محبته وطول شكر يشاب بالحزن فقلت لمن أنت يا جارية فقالت لمالك لا يرد لي ثمنا من خاطب قد أتاه بالثمن فانتبه وآلى على نفسه أن لا ينام بالليل
حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو الحسن محمد بن أحمد ثنا عمر بن محمد ابن يوسف قال سمعت أبا جعفر الصفار يقول سمعت الفيض بن إسحاق الرقى يقول سمعت الفضيل بن عياض يقول قال عبدالواحد بن زيد سألت الله ثلاث ليال أن يريني رفيقي في الجنة فرأيت كأن قائلا يقول لي يا عبدالواحد رفيقك في الجنة ميمونة السوداء فقلت وأين هي فقال في آل بني فلان بالكوفة قال فخرجت إلى الكوفة فسألت عنها فقيل هي مجنونة بين ظهرانينا ترعى غنيمات لنا فقلت أريد أن أراها قالوا أخرج إلى الخان فخرجت فإذا هي قائمة تصلي وإذا بين يديها عكازة لها فإذا عليها جبة من صوف مكتوب عليها لا تباع ولا تشترى وإذا الغنم مع الذئاب لا الذئاب تأكل الغنم ولا الغنم تفزع من الذئاب فلما رأتني أوجزت في صلاتها ثم قالت ارجع يا ابن زيد ليس الموعد ههنا إنما الموعد ثم فقلت لها رحمك الله وما يعلمك أني ابن زيد فقالت أما علمت أن الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف فقلت لها عظيني فقالت واعجبا لواعظ يوعظ ثم قالت يا ابن زيد إنك لو وضعت معاير القسط على جوارحك لخبرتك بمكتوم مكنون ما فيها يا ابن زيد إنه بلغني ما من عبد أعطي من الدنيا شيئا فابتغى إليه ثانيا إلا سلبه الله حب الخلوة معه ويبد له بعد القرب البعد وبعد الأنس الوحشة ثم أنشأت تقول يا واعظا قام لاحتساب يزجر قوما عن الذنوب تنهى وأنت السقيم حقا هذا من المنكر العجيب لو كنت أصلحت قبل هذا غيك أو تبت من قريب كان لما قلت يا حبيبي موقع صدق من القلوب تنهى عن الغي والتمادي وأنت في النهى كالمريب فقلت لها إني أرى هذه الذئاب مع الغنم لا الغنم تفزع من الذئاب ولا الذئاب تأكل الغنم فايش هذا فقالت إليك عني فاني أصلحت ما بيني وبين سيدي فأصلح بين الذئاب والغنم حدثنا الوليد بن أحمد ومحمد بن أحمد بن النضر قالا ثنا عبدالرحمن بن محمد بن إدريس ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن الحسين ثنا حكيم ابن جعفر حدثني الحارث بن عبيد قال كان عبدالواحد بن زيد يجلس إلى جنبي عند مالك بن دينار فكنت لا أفهم كثيرا من موعظة مالك لكثرة بكاء عبدالواحد حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبدالرحمن ثنا محمد بن يحيى بن بسطام ثنا حاتم بن سليمان الطائي قال شهدت عبدالواحد بن زيد في جنازه حوشب فلما دفن قال رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت حذرا من مثل هذا اليوم رحمك الله يا أبا بشر فلقد كنت من الموت جزعا أما والله لئن استطعت لأعملن رحلي بعد مصرعك هذا قال ثم شمر بعد واجتهد حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبدالرحمن ثنا محمد بن يحيى ثنا عمار بن عثمان الحلبي ثنا حصين بن القاسم الوزان قال كنا عند عبدالواحد بن زيد وهو يعظ فناداه رجل من ناحية المسجد كف عنا يا أبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبي قال فلم يلتفت عبدالواحد إلى ذلك ومر في الموعظة فلم يزل الرجل يقول كف عنا يا أبا عبيدة فقد كشفت قناع قلبي وعبدالواحد لا يقطع موعظته حتى والله حشرج الرجل حشرجة الموت ثم خرجت نفسه ثم مات فقال أنا والله شهدت جنازته يومئذ فما رأيت بالبصرة يوما أكثر باكيا من يومئذ حدثنا الوليد ومحمد قالا ثنا عبدالرحمن ثنا محمد ثنا عمار بن عثمان الحلبي ثنا حصين الوزان قال كان لعبد الواحد بن زيد ابن متعبد وكان مع ذلك قد كفاه جميع أمره وحوائجه قال فمات الفتى فوجد به عبدالواحد وجدا شديدا قال فذكره ذات يوم فدمعت عيناه فقال لقد نغص علي الحياة بعده قال ثم رجع وقال هل الحياة إلا متنغصة
حدثنا أحمد بن إسحاق أبو صالح عبدالرحمن بن أحمد ثنا عبدالله ابن سعد ثنا ابن عائشة ثنا إسماعيل بن ذكوان قال قال عبدالواحد بن زيد جالسوا أهل الدين فإن لم تجدوهم فجالسوا أهل المروءات فإنهم لا يرفثون في مجالسهم حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال أخبرني محمد بن الحسين حدثني يحيى بن راشد عن مضر أبي سعيد عن عبدالواحد ابن زيد قال قلت لزياد النميري ما منتهى الخوف قال إجلال الله عند مقام السوءات قلت فما منتهى الرجاء قال تأمل الله على كل الحالات حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان قال حدثت عن محمد حدثني روح بن سلمة الوراق حدثني مسلم العباداني قال قدم علينا مرة صالح المري وعبدالواحد بن زيد وعتبة الغلام وسلمة الأسواري فنزلوا على الساحل قال فهيأت لهم ذات ليلة طعاما فدعوتهم إليه فجاؤا فلما وضعت الطعام بين أيديهم إذا قائل يقول من بعض أولئك المطوعة وهو على ساحل البحر مارا رافعا صوته يقول وتلهيك عن دار الخلود مطاعم ولذة نفس غيها غير نافع قال فصاح عتبة صيحة فسقط مغشيا عليه وبكى القوم ورفعنا الطعام وما ذاقوا منه والله لقمة واحدة حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا عبدالله بن محمد حدثني يا محمد بن الحسن حدثني مالك بن ضيغم قال سمعت بكر بن معاذ يقول سمعت عبدالواحد بن يزيد يقول يا اخوتاه ألا تبكون خوفا من النيران ألا وإنه من بكى خوفا من النارأعاذه الله تعالى منها يا إخوتاه ألا تبكون خوفا من شدة العطش يوم القيامة يا إخوتاه ألا تبكون بلى فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا لعله أن يسقيكموه في حظائر القدس مع خير القدماء والأصحاب من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا قال ثم جعل يبكي حتى غشى عليه حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبدالله ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان قال سمعت حصين بن القاسم الوزان يقول لو قسم بن عبدالواحد بن زيد على أهل البصرة لوسعهم فإذا أقبل سواد الليل نظرت اليه كأنه فرس رهان مضمر ثم يقوم إلى محرابه فكأنه رجل مخاطب حدثنا أبي ومحمد بن أحمد قالا ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر ثنا حيان الأسود حدثني عبدالواحد بن زيد قال أصابتني علة في ساقي فكنت أتحامل عليها لصلاة قال فقمت عليها من الليل فأجهدت وجعا فجلست ثم لففت إزاري في محرابي ووضعت رأسي عليه فنمت فبينا أنا كذلك إذا أنا بجارية تفوق الدنيا حسنا تخطر بين جوار مزينات حتى وقفت على وهن من خلفها فقالت لبعضهن ارفعنه ولا تهجنه قال فأقبلن نحوي فاحتملنني عن الأرض وأنا أنظر إليهن في منامي ثم قالت لغيرهن من الجواري اللاتي معها افرشنه ومهدنه ووطئن له ووسدنه قال ففرشن تحتي سبع حشايا لم أر لهن في الدنيا مثلا ووضعن تحت رأسي مرافق خضرا حسانا ثم قالت للائي حملنني اجعلنه على الفرش رويدا لا تهجنه قال فجعلت على تلك الفرش وأنا أنظر إليها وما تأمربه من شأني ثم قالت احففنه بالريحان قال فأتى بياسمين فحفت به الفرش ثم قامت إلى فوضعت يدها على موضع علتي التي كنت أجدها في ساقي فمسحت ذلك المكان بيدها ثم قالت قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور قال فاستيقظت والله وكأني قد أنشطت من عقال فما اشتكيت تلك العلة بعد ليلتي تلك ولا ذهب حلاوة منطقها من قلبي قم شفاك الله إلى صلاتك غير مضرور
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا إبراهيم بن الجنيدح وحدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين قالا ثنا عبدالله بن عمرو بن جبلة حدثني أبو عاصم العباداني حدثني عبدالواحد بن زيد قال كنا في غزاة لنا ونحن في العسكر الأعظم فنزلنا منزلا فنام أصحابي وقمت أقرأ جزئي قال فجعلت عيناى تغالباني وأغالبهما حتى استتممت جزئي فلما فرغت وأخذت مضجعي قلت لو كنت نمت كما نام أصحابى كان أروح لبدني فاذا أصبحت قرأت جزئي قال فقلت هذه المقالة في نفسي والله ما حركت بها شفتاي ولا سمعها أحد من الناس مني قال ثم نمت فرأيت في منامي كأني أرى شابا جميلا قد وقف على وبيده ورقة بيضاء كأنها الفضة فقلت يا فتى ما هذه الورقة التي أراها بيدك قال فدفعها الي فنظرت فاذا فيها مكتوب ينام من شاء على غفلة والنوم كالموت فلا تتكل تنقطع الأعمال فيه كما تنقطع الدنيا عن المنتقل قال وتغيب الفتى عني فلم أره قال فكان عبدالواحد يردد هذا الكلام كثيرا ويبكي ويقول فرق النوم بين المصلين وبين لذتهم في الصلاة وبين الصائمين وبين لذتهم في الصيام ويذكر أصناف الخير لفظهما سواء ولم يذكر سلمة أبا عاصم العباداني حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان حدثني محمد بن الحسين حدثني عمار بن عثمان الحلبي ثنا سوار الغنوي قال سمعت عبدالواحد بن زيد يقول الاجابة مقرونة بالاخلاص لا فرقة بينهما حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا عبدالله حدثني محمد ثنا عمار حدثني حصين بن القاسم الوزان قال قال عبدالواحد بن زيد ما للعاملين والبطنة إنما العامل تجزيه العلقة التي تقوم برمقه قال وسمعته يقول يوما عاهدت الله عهدا لا أحنس بعهدي عنده أبدا قلت ما هو يا أبا عبيدة قال اقصر يا حصين قلت أو ما تؤمل في إخبارك إياي خيرا من قدوة قال بلى قلت فاخبرني قال عاهدته أن لا يراني نهارا طاعما أبدا حتى ألقاه قال حصين فان كان ليشتد به المرض فيجتهد به إخوانه أن ينال شيئا فيأبى ذلك حتى قضى عليه رحمه الله حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا علي بن سعيد ثنا إبراهيم بن الجنيد ثنا محمد بن الحسين حدثني سعيد بن خلف بن يزيد القسام قال سمعت مضرالقارىء قال قال لي عبدالواحد بن زيد ما أحسب شيئا من الأعمال يتقدم الصبر إلا الرضا ولا أعلم درجة أرفع ولا أشرف من الرضا وهي رأس المحبة حدثنا أبو محمد ثنا عبدالله بن محمد بن زكريا ثنا سهل بن عثمان ثنا ابن السماك عن عبدالواحد بن زيد قال كان يقال من عمل بما علم فتح الله له ما لا يعلم حدثنا أبو محمد ثنا أحمد بن روح ثنا أحمد بن غالب ثنا محمد بن عبدالله الخزاعي قال صلى عبدالواحد بن زيد الغداة بوضوء العتمة أربعين سنة حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا عبدالله بن محمد ثنا علي بن أبي مريم عن محمد بن الحسين حدثني حكيم بن جعفر قال سمعت مسمع بن عاصم قال قال عبدالواحد بن زيد من نوى الصبر على طاعة الله صبره الله عليها وقواه لها ومن نوى الصبر عن معاصي الله أعانه الله على ذلك وعصمه منها قال وقال لي يا سيار أتراك تصبر لمحبته عن هواك فيخيب صبرك لقد أساء بسيده الظن من ظن به هذا وشبهه قال ثم بكى عبدالواحد حتى خفت أن يغشى عليه ثم قال أبي أنت يا مسبغ نعمة غادية ورائحة على أهل معصيته فكيف ييأس من رحمته أهل محبته
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عمر بن بحر قال سمعت أحمد بن أبي الحواري ثنا عبدالله التياحي قال قيل لعبد الواحد بن زيد إن بالبصرة رجلا يصلي ويصوم منذ خمسين سنة هل قنعت منه بعد قال لا قال فهل رضيت عنه قال لا قال فهل أنست به بعد قال لا قال فإنما ثوابك من عملك التزيد في الصوم والصلاة قال نعم قال لولا أني أستحي منك لا علمتك أن عملك مدخول حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر عن عبدالواحد بن زيد عن الحسن قال السهو والأمل نعمتان عظيمتان على بني آدم أسند عبدالواحد عن أسلم الكوفي وعن الحسن البصر حدثنا سليمان بن أحمد ثنا محمد بن محمد التمار ثنا قرة بن حبيب ثنا عبدالواحد بن زيد ثنا أسلم الكوفي عن مرة الطيب عن زيد بن أرقم عن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه أنه استسقى فأتى بماء وعسل فلما وضع على يده بكى ورد الإناء وانتحب فما زال يبكي حتى بكى من حوله حتى ظنوا أنه لا يسكن ثم سكن فلما ذهب يمسح عن وجهه ذهبوا يسألونه فعاد وانتحب وبكى حتى يئسوا منه أن يسألوه يومهم ذاك فمسح عن وجهه فذهبوا يسألونه فعاد وانتحب وبكى حتى يئسوا منه أن يسألوه ثم سكن فأقبلوا عليه فقالوا يا أبا بكر ظننا أن سنقوم اليوم من عندك من غير أن نسألك فما الذي هيجك على ما هيجك قال بينا أنا ذات يوم عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يدفع عن نفسه شيئا بيده ويقول إليك عني إليك عني فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما الذي أراك تدفع عن نفسك ولا أرى شيئا قال يا أبا بكر الدنيا تطاولت لي بعنقها ورأسها فقلت إليك عني إليك عني فقلت أماإنك لئن انفلت مني فلن ينفلت مني من بعدك قال فظننت أنها أدركتني وحالت بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو الذي هيجني على ما هيجني عليه حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الجرجاني ثنا محمد بن نوح الجند بسابوري ثنا عبدالله بن محمد إمام مسجد تستر ثنا أحمد بن زياد القصوصي أبو سهل ثنا مضر العابد عن عبدالواحد بن زيد عن الحسن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعز دينه أعز نفسه ومن أعز نفسه أذل دينه والدين لا يذل ومن سمن نفسه هزل دينه ومن سمن دينه سمن له دينه وسمنت له نفسه حدثنا أبي ثنا أبو عبدالله محمد بن أحمد بن يزيد ثنا عبدالله بن عبدالوهاب ثنا محمد بن عبدالله ثنا إبراهيم بن الأشعث ثنا محمد بن الفضل بن عطية عن عبدالواحد بن زيد عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله تعالى إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت نعيمه ولذته في ذكري فإذا جعلت نعيمه ولذته في ذكري عشقني وعشقته فاذا عشقني وعشقته رفعت الحجاب فيما بينى وبينه وصرت معالما بين عينيه لا يسهو إذا سهى الناس أولئك كلامهم كلام الأنبياء أولئك الأبطال حقا أولئك الذين اذا أردت بأهل الأرض عقوبة وعذابا ذكرتهم فصرفت ذلك عنهم كذا رواه عبدالواحد عن الحسن مرسلا وهذا الحديث خارج من جملة الأحاديث المراسيل المقبولة عن الحسن لمكان محمد بن الفضل وعبدالواحد وما يرجعان إليه من الضعف صالح بن بشير المري ومنهم القارىء الدري والواعظ التقي أبوبشر صالح بن بشير المري صاحب قراءة وشجن ومخافة وحزن يحرك الأخبار ويفرك الأشرار حدثنا أبو بكر أحمد بن السندي ثنا محمد بن العباس المؤدب ثنا خالد ابن خداش ثنا صالح المري قال يا عجبا لقوم أمروا بالزاد وأذنوا بالرحيل وحبس أولهم على آخرهم وهم يلعبون
حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر حدثني عبدالله بن عبدالوهاب عن محمد ابن زكريا ثنا الحسن بن حسان قال كنا يوما عند صالح المري وهو يتكلم ويعظ فقال لرجل حدث بين يديه اقرأ يا بني فقرأ الرجل وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع فقطع عليه صالح القراءة فقال وكيف يكون للظالمين حميم أو شفيع والطالب له رب العالمين إنك والله لو رأيت الظالمين وأهل المعاصي يساقون في السلاسل والأغلال إلى الجحيم حفاة عراة مسودة وجوههم مزرقة عيونهم ذائبة أجسامهم ينادون يا ويلاه يا ثبوراه ماذا نزل بنا ماذا حل بنا أين يذهب بنا ماذا يراد منا والملائكة تسوقهم بمقامع النيران فمرة يجرون على وجوههم ويسحبون عليها متكئين ومرة يقادون إليها عنتا مقرنين من بين باك دما بعد إنقطاع الدموع ومن بين صارخ طائر القلب مبهوت إنك والله لو رأيتهم على ذلك لرأيت منظرا لا يقوم له بصرك ولا يثبت له قلبك ولا يستقر لفظاعة هو له على قرار قدمك ثم نحب وصاح ياسوء منظراه ويا سوء منقلباه وبكى وبكى الناس فقام شاب به تأنيث فقال أكل هذا في القيامة يا أبا البشر قال نعم والله يا ابن أخي وما هو أكبر من ذلك لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم فلا يبقى منها إلا كهيئة الأنين من المدنف فصاح الفتى إنا لله واغفلتاه عن نفسي أيام الحياة ويا أسفي على تفريطي في طاعتك يا سيداه وا أسفاه على تضييع عمري في دار الدنيا ثم بكى واستقبل القبلة ثم قال اللهم إني أستقبلك في يومي هذا بتوبة لك لا يخالطها رياء لغيرك اللهم فاقبلني على ما كان مني واعف عما تقدم من عملي وأقلني عثرتي وارحمني ومن حضرني وتفضل علينا بجودك أجمعين يا أرحم الراحمين لك ألقيت معاقد الآثام من عنقي وإليك أنبت جميع جوارحي صادقا بذلك قلبي فالويل لي إن أنت لم تقبلني ثم غلب فسقط مغشيا عليه فحمل من بين القوم صريعا يبكون عليه ويدعون له وكان صالح كثيرا ما يذكره في مجلسه يدعو الله له ويقول بأبي قتيل القرآن بأبي قتيل المواعظ والأحزان فرآه رجل في منامه فقال ما صنعت قال عمتني بركة مجلس صالح فدخلت في سعة رحمة الله التي وسعت كل شئ قال وكنا في مجلس صالح المري فأخذ في الدعاء فمر رجل مخنث فوقف يسمع الدعاء ووافق صالحا يقول اللهم اغفر لأقسانا قلبا وأجمدنا عينا وأحدثنا بالذنوب عهدا فسمع المخنث فمات فرؤى في المنام فقيل له ما فعل الله بك قال غفر الله لي قيل بماذا قال بدعاء صالح المري لم يكن في القوم أحد أحدث عهدا بالمعصية مني فوافقت دعوته الإجابة فغفر لي حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ثنا حاتم بن الليث الجوهري ثنا علي بن عبدالله المديني قال قال عبد الرحمن بن مهدي جلست مع سفيان الثوري في مسجد صالح المري فتكلم صالح فرأيت سفيان الثوري يبكي وقال ليس هذا بقاص هذا نذير قوم حدثنا إبراهيم ثنا محمد الجوهري ثنا خلف بن الوليد قال كان صالح المري إذا قص قال هات جونة المسك والترياق المجرب يعني القرآن فلا يزال يقرأ ويدعو ويبكي حتى ينصرف حدثنا إبراهيم بن عبد الملك ثنا محمد بن اسحاق ثنا حاتم بن الليث ثنا عفان بن مسلم قال كنا نأتي مجلس صالح المري نحضره وهو يقص فكان إذا أخذ في قصصه كأنه رجل مذعور يذعرك أمره من حزنه وكثرة بكائه كأنه ثكلى وكان شديد الخوف من الله كثير البكاء حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن سفيان ثنا محمد بن الحسين ثنا عبدالله بن محمد قال سمعت صالحا المري يقول في كلامه ألم تركا لغير عواقب فعلهم أو لم تحرك الفكر على التنبيه لمصيرهم بلى والله لقد بان لك ذلك ولكنك شبت علمك بالغفلة وأنت أولى من غيرك بما صنعت من نفسك قال ثم بكى وبكى الناس
حدثنا أبي ثنا أبو الحسن ثنا أبو بكر ثنا محمد بن الحسين ثنا أحمد بن اسحاق الحضرمي قال سمعت صالحا المري يقول للبكاء دواع بالفكرة في الذنوب فان أجابت على ذلك القلوب وإلا نقلتها إلى الموقف وتلك الشدائد والأهوال فان أجابت والا فأعرض عليها التقلب بين أطباق النيران قال ثم بكى وغشي عليه وتصايح الناس حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد بن عبيد ثنا محمد ابن الحسين ثنا بشر بن ميمون النجدي قال سمعت صالحا المري يقول في كلامه وكيف تقر بالدنيا عين من عرفها قال ثم يبكي ويقول خلفة الماضين وبقية المتقدمين رحلوا أنفسكم عنها قبل الرحيل فكأن الأمر قريب نزل بكم حدثنا محمد بن أحمد ثنا أبي ثنا عبدالله حدثني محمد بن الحسين ثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي قال سمعت صالحا المري يتمثل بهذا البيت في قصصه عند الأخذة وغائب الموت لا ترجون رجعته إذا ذووا غيبة من سفرة رجعوا قال ثم يبكي ويقول هو والله السفر البعيد فتزودوا المراحلة فإن خير الزاد التقوى واعلموا أنكم في مثل أمنيتهم فبادروا الموت واعملوا له قبل حلوله ثم يبكي حدثنا إبراهيم بن عبدالله ثنا محمد بن إسحاق ثنا ابن زنجوية ثنا يزيد بن خالد أبو المهلب عن أبيه عن صالح المري قال دفعت إلى صحيفة في المنام فيها ما تخوفت عواقبه فوطن نفسك على أن تجتنبه حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا عبدالله بن محمد ثنا أبو إبراهيم الترجماني عن صالح المري أبي بشر قال قال لي في منامي قائل إذا أحببت أن يستجاب لك فقل اللهم إني أسألك باسمك المخزون المكنون المبارك الطهر الطاهر المطهر المقدس قال فما دعوت به في شئ إلا تعرفت الإجابة حدثنا إبراهيم ثنا محمد حدثني أبو الحسن الباهلي قال سمعت ابن عائشة يقول كان صالح المري يقول في دعائه اللهم إني أسألك خوفا غير ناهض ولا قاطع خوفا حاجزا عن معصيتك مقويا على طاعتك وأسألك صبرا على طاعتك وصبرا عن معصيتك حدثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة حدثني عمي عباد بن جرير وغيره من المشايخ قال كنا نجلس إلى صالح المري فكان أول ما يبتدئ فيقول الحمد لله فاذا أعين الناس قد سالت حدثنا إبراهيم ثنا محمد ثنا سوار بن عبدالله العنبري ثنا أبي عن صالح قال وقفت في دار المرزباني حين خرجت فعرضت لي فيها بضعة عشر آية فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكم تركوا من جنات وعيون وما أشبه ذلك قال فاني أقرأ إذ خرج علي أسود من ناحيتها فقال يا عبدالله هذه سخطة مخلوق على مخلوق فكيف بسخطة الخالق قال ثم ذهب فاتبعته فلم أر أحدا حدثنا إبراهيم ثنا محمد الجوهري ثنا غسان أبو معاوية الغلابي قال كان كلام صالح المري يقطع القلب ولو قلت إني لم أر رجلا محزونا مثله وما سمعت كلام رجل قط أحسن منه
حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد بن عبيد ثنا عبد الرحيم بن يحيى الديلمي حدثني عثمان بن عمارة عن صالح المري قال قدم علينا ابن السماك مرة فقال أرني بعض عجائب عبادك فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء في خص له فاستأذنا عليه فدخلنا فإذا رجل يعمل خوصا له فقرأت إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون فشهق الرجل شهقة فاذا هو قد يبس مغشيا عليه فخرجنا من عنده وتركناه على حاله وذهبنا إلى آخر فاستأذنا عليه فقال ادخلوا إن لم تشغلونا عن ربنا فدخلنا فاذا رجل جالس في مصلى له فقرأت ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد فشهق شهقة فبدر الدم من منخره ثم جعل يتشحط في دمه حتى يبس فخرجنا من عنده وتركناه على حاله حتى أدرته على ستة أنفس كل نخرج من عنده وهو على هذه الحالة ثم أتيت به السابع فاستأذنت فاذا امرأة له من وراء الخص تقول ادخلوا فدخلنا فإذا شيخ فإن جالس في مصلاه فسلمنا فلم يعقل سلامنا فقلت بصوت عال إن للحق غدا مقاما فقال الشيخ بين يدي من ويحك ثم بقي مبهوتا فاتحافاه شاخصا بصره يصيح بصوت له ضعيف حتى انقطع فقالت امرأته اخرجوا عنه فإنكم ليس تنتفعون به الساعة فلما كان بعد ذلك سألت عن القوم فإذا ثلاثة قد أفاقوا وثلاثة قد لحقوا بالله عز وجل وأما الشيخ فإنه مكث عن ثلاثة أيام على حالته مبهوتا متحيرا لا يؤدي فرضا فلما كان بعد الثلاثة عقل حدثنا محمد بن أحمد بن النضر والوليد بن أحمد قالا ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى بن عمر الواسطي ثنا محمد بن الحسين ثنا حكيم بن جعفر السعدي قال سمعت صالحا يقول دخلت المقابر يوما في شدة الحر فنظرت إلى القبور خامدة كأنهم قوم صموت فقلت سبحان من يجمع بين أرواحكم وأجسادكم بعد افتراقها ثم يحيكم وينشركم من بعد طول البلى قال فنادى مناد من بين تلك الحفر يا صالح ومن آياته أن تقوم السماء والأرض بأمره ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون فسقطت والله لوجهي جزعا من ذلك الصوت حدثنا محمد بن أحمد والوليد بن أحمد قالا ثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ثنا محمد بن يحيى ثنا عبيدالله بن محمد التيمي ثنا صالح المري قال اصاب أهلي ريح الفالج فقرأت عليها القرآن ففاقت فحدثت به غالبا القطان فقال وما تعجب من ذلك والله لو أنك حدثتني أن ميتا قرئ عليه القرآن فحي ما كان ذلك عندي عجبا حدثنا أبو بكر بن مالك ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي ثنا أبو معاوية الغلابي ثنا صاحب لي عن أبي السائب العبدي قال أتانا صالح المري فدخل علينا فقلت من أين أقبلت يا أبا بشر قال أقبلت من منزلي أخوض المواضع حتى صرت إليكم مررت بدار فلان فنادتني يا صالح خذ موعظتك مني فقد نزلني فلان فارتحل ونزلني فلان فارتحل فقربت بدار فلان فنادتني يا صالح خذ موعظتك مني نزلني فلان فارتحل ونزلني فلان فارتحل فجعل يعدد الدور دارا دارا حتى وصل إلينا حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن العباس ثنا سلمة بن شبيب ثنا داود بن المحبر حدثني صالح المري حدثني زياد النميري منذ زمن طويل قال أتاني آت في منامي فقال قم يا زياد إلى عادتك من التهجد وحظك من قيام الليل فهي والله خير لك من نومة توهن بدنك ويتكسر لها قلبك فاستيقظت فزعا ثم غلبني والله النوم فأتاني ذلك أو غيره فقال قم يا زياد فلا خير في الدنيا إلا للعابدين قال فوثبت فزعا
حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو سعيد البراقعي ثنا عبيدالله بن زحر أبو محمد الحداد عن صالح المري عن حوشب عن الحسن قال تفقدوا الحلاوة في ثلاث في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر فإن وجدتموها فامضوا وأبشروا فإن لم تجدوها فاعلم أن بابك مغلق حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا محمد بن أحمد البغدادي ثنا أحمد بن محمد بن مسروق ثنا محمد بن الحسين ثنا عمار بن عثمان الحلبي قال سمعت صالحا يقول ما بينك وبين أن ترى الله عليك فيما تحب إلا أن تعمل فيما بينك وبين خلقه فيما يحب فحينئذ لا تفقد بره ولا تعدم في كل أمر خيره حدثنا محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبدالله بن محمد ثنا زياد بن أيوب ثنا سعيد بن عامر قال كان صالح المري يدعو اللهم ارزقنا صبرا على طاعتك وارزقنا صبرا عند عزائم الأمور حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد ثنا خالد بن خداش قال قال لنا صالح المري لو كان الصبر حلوا ما قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم إصبر ولكن قال له إصبر فإن الصبر مر حدثنا عبدالله بن محمد بن جعفر ثنا أحمد بن الحسن بن هارون البغدادي ثنا إسماعيل بن زياد الأيلي ثنا عبدالله بن بكر السهمي عن صالح قال أراد قوم سفرا فاستصحبهم فتى شاب فمات الشاب في طريقهم فجردوه من ثيابه ليغسلوه فوجدوا على قدميه كتابا من نور مكتوبا أحسنوا غسله فإنه صلى على جنازة فغفر له حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن سلم ثنا عبدالله بن عبد الرحمن ثنا زكريا بن يحيى ثنا الأصمعي قال شهدت صالحا المري عزى رجلا على أبيه فقال له لئن كانت مصيبتك لم تحدث لك موعظة في نفسك فمصيبتك بأبيك جلل في مصيبتك في نفسك فإياها فابك حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المؤدب ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد حدثني محمد بن الحسين ثنا داود بن المحبر ثنا صالح المري قال تلا الحسن وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق قال هما والله ساقاك إذا إلتفتا حدثنا محمد ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني فريح 1 الرقاشي قال سمعت صالحا يقول لابنه وهو يقرأ هات مهيج الأحزان ومذكر الذنوب العظام حدثنا محمد بن أحمد ثنا أحمد ثنا أبو بكر حدثني محمد بن الحسين حدثني شعيب بن محرز ثنا صالح قال لما مات عطاء السليمي حزنت عليه حزنا شديدا فرأيته في منامي فقلت يا أبا محمد الست في زمرة الموتى قال بلى قلت فماذا صرت إليه بعد الموت فقال صرت والله إلى خير كثير ورب غفور شكور قال قلت أما والله لقد كنت طويل الحزن في دار الدنيا قال فتبسم وقال أما والله يا أبا بشر لقد أعقبني ذلك راحة طويلة وفرحا دائما قلت ففي أي الدرجات أنت قال أنا مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا حدثنا أبي ثنا أبو الحسن بن أبان ثنا عبدالله بن محمد بن سفيان حدثني إسماعيل بن إبراهيم حدثني صالح عن مالك بن دينار قال قرأت في الحكم أن الله تعالى يقول أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم
حدثنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن سلم ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا إبراهيم بن سعيد قال سمعت خالد بن خداش يقول ذكر لحماد بن زيد حديث عن صالح المري في فضل القرآن فقال كان صالح صاحب قرآن فلعله سمعه ولم أسمعه أنا أسند صالح عن الحسن وثابت وقتادة وبكر بن عبدالله المزني ومنصور بن زاذان وجعفر بن زيد ويزيد الرقاشي وميمون بن سياه وأبان بن أبي عياش ومحمد بن زياد وهشام بن حسان والجريري وقيس بن سعد وخليد بن حسان في آخرين حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم ثنا أبو علي الحسن بن حمدان بن داود الأنماطي وكان من العباد ثنا يوسف بن سعيد بن مسلم ثنا عمرو بن حمزة ثنا صالح عن الحسن عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحكمة تزيد الشريف شرفا وترفع العبد المملوك حتى تجلسه مجالس الملوك غريب من حديث الحسن تفرد به عمرو عن صالح حدثنا محمد بن علي بن حبيش ثنا أحمد بن القاسم بن مساور ثنا أبو إبراهيم الترجماني ثنا صالح بن بشير المري أبو بشر قال سمعت الحسن يحدث عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروى عن ربه عز وجل قال أربع خصال واحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين عبادي وواحدة لي وواحدة لك فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا وأما التي لك علي فما عملت من خير جزيتك به وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعلي الإجابة وأما التي بينك وبين عبادي ترضى لهم ما ترضى لنفسك غريب من حديث الحسن تفرد به عنه صالح مرفوعا حدثنا عبدالله بن جعفر ثنا معبد ثنا عبدالله بن محمد بن النعمان وثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسي قالا ثنا صالح المري ثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عمار مساجد الله وقال العبسي عمار بيوت الله هم أهل الله هم أهل الله حدثنا سليمان بن أحمد ثنا إبراهيم بن هاشم ثنا سعيد بن أبي الربيع السمان ثنا صالح المري عن ثابت البناني وميمون بن سياه وجعفر بن زيد عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى الغداة فهو في ذمة الله فإياكم أن يطلبكم الله بشئ من ذمته حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي بالبصرة ثنا ذياد بن أيوب ثنا زيد بن الحباب حدثني صالح المري عن قتادة عن زرارة بن أبي أوفى عن ابن عباس قال قال رجل يا رسول الله أي العمل أفضل قال عليك بالحال المرتحل قال وما الحال المرتحل قال صاحب القرآن يضرب من أوله حتى يبلغ آخره ويضرب في آخره حتى يبلغ أوله كلما حل ارتحل غريب من حديث قتادة لم يروه عنه فيما أرى إلا صالح حدثنا محمد بن الفتح ثنا عبدالله بن محمد بن عبد العزيز ثنا صالح بن مالك حدثني صالح المري قال سأل رجل بكر بن عبدالله وأنا عنده عن تلبية النبي صلى الله عليه وسلم فحدث عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا لبى قال لبيك اللهم لبيك لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا داود بن المحبر ثنا صالح المري عن جعفر بن زيد عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يؤتى بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين كفتي الميزان ويوكل به ملك فان ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا وإن خفت ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا تفرد به داود عن صالح عن جعفر وروى عن داود عن صالح عن ثابت ومنصور بن زاذان عن أنس