Qur'an&Sunnah

Ebû Nuaym el-İsfahânî — Hilyetü'l-Evliyâ ve Tabakātü'l-Asfiyâ

قسم V09/P263–V09/P265

حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان كيف يترك الدنيا من تأمرونه بترك الدينار والدرهم وهم إذا ألقوها أخذتموها أنتم حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لو لم يكن لأهل المعرفة إلا هذه الآية الواحدة لاكتفوا بها وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول أي شيء أراد أهل المعرفة والله ما أرادوا إلا ما سأل موسى عليه السلام حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول كل ما شغلك عن الله من أهل أو مال أو ولد فهو عليك مشؤم فحدثت به مروان بن محمد فقال صدق والله أبو سليمان قال وسمعت أبا سلميان يقول الذي يريد الولد أحمق لا للدنيا ولا للآخرة إن أراد أن يأكل أو ينام أو يجامع نغص عليه وإن أراد أن يتعبد شغله حدثنا أبي وأبو محمد بن جعفر قالا ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال أبو سليمان قال لقمان لابنه يا بني لا تدخل في الدنيا دخولا يضر بآخرتك ولا تتركها تركا تكون كلا على الناس وقال لي أبو سليمان ليس العبادة عندنا أن تصف قدميك وغيرك يفت لك ولكن ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثم تعبد قال أبو سليمان ولا خير في قلب يتوقع قرع الباب يتوقع إنسانا يجيء يعطيه شيئا قال وسمعت أبا سليمان يقول إذا ذكرت الخطيئة لم أشته أن أموت قلت أبق لعلي أ أتوب قال وسمعت أبا سليمان يقول أي شيء يزيد الفاسقون عليكم إذا اشتهيتم شيئا أكلتموه حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال قلت لأبي سليمان يجوز للرجل أن يقول اللهم اجعلني صديقا قال إن عرف في نفسه من خصالهم شيئا وإلا فلا يتعد فإن من الدعاء تعديا قال أبو سليمان وما رأيت صوفيا فيه خير إلا واحدا عبداله بن مرزوق قال وأنا أرق لهم قال وقال صبح لأبي سليمان طوبى للزاهدين فقال أبو سليمان طوبى للعارفين قال وسمعت أبا سليمان يقول في الرجل يتعبد ثم يترك العبادة ثم يرجع إليها قال ليس يبلغ ما كان فيه أبدا لأنه دخلها أولا ومعه آلة من الخوف فلما رجع إليها عاد إليها وليست تلك الآلة معه فليس يبلغها أبدا قال وقلت لأبي سليمان يكون الرجل يصيب الشهوات وهو يجد حلاوة العبادة قال ما أعرفه بوجه من الوجوه وإن الله تعالى ليفعل بعد في خلقه ما يشاء قال وسمعت أبا سليمان يقول كل من أكل ليسر أخاه لم يضر أكله إن العامل لله لا يخيب إنما يضره إذا أكله شهوة نفسه يعني الشهوات قال وقلت لأبي سليمان يأتي على القلب ساعة لا يرتاح قال لا أعرفه إلا من حدة فكره قفزا لقط على السطح يعني قلب ابن آدم يقول لا بد من روعة قال وسمعت أبا سليمان يقول إن استطعت أن لا تعرف بشيء ولا يسار إليك فافعل قال وسمعته يقول في قوله عز وجل ينظرون من طرف خفي قال أبصار قلوبهم قال وقلت لأبي سليمان سهرت ليلة في ذكر النساء إلى الصباح قال فتغير وجهه وغضب علي فقال ويحك أما استحييت منه يراك ساهرا في ذكر النساء ولكن كيف تستحي ممن لا تعرف قال وسمعت أبا سليمان يقول إذا لذت لك القراءة فلا تركع ولا تسجد وإذا لذلك السجود فلا تركع ولا تقرأ الأمر الذي يفتح لك فيه فالزمه قال وسمعت أبا سليمان يقول من كان يومه مثل أمسه فهو في نقصان قال وفسره قال كان أمس في شيء ينوي الزيادة فلما أصبح اليوم إلى تلك الزيادة فلم ينوا لزيادة فترت نيته فليس يثبت على هذه الحال قال ولو أراد الواصف أن يصف ما في قلبه ما نطق به لسانه وفسره فقال لا يصف درجة هو فيها حتى يجوزها ويفتر عنها

قسم V09/P265–V09/P266

حدثنا محمد بن عبدالله بن معروف الصفار ثنا أبو علي سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى الجصاص قال سمعت أبا سليمان يقول ينبغي للعبد المعني بنفسه أن يميت العاجلة الزائلة المتعقبة بالآفات من قلبه بذكر الموت وما وراء الموت من الأهوال والحساب ووقوفه بين يدي الجبار قال وسمعت أبا سليمان يقول الزاهد حقا لا يذم الدنيا ولا يمدحها أولا ينظر إليها ولا يفرح بها إذا أقبلت ولا يحزن عليها إذا أدبرت قال وسمعته يقول إذا جاع القلب وعطش صفا ورق وإذا شبع وروى عمي وبار قال وسمعت أبا سليمان يقول استجلب الزهد بقصر الأمل وادفع أسباب الطمع بالإياس والقنوع وتخلص إلى راحة القلب بصحة التفويض قال وسمعت أبا سليمان يقول جلساء الرحمن يوم القيامة من جعل فيهم خصال باقية الكرم والحلم والعلم والحكمة والرحمة والرأفة والفضل والصفح والإحسان والعطف والبر واللطف وقال أبو سليمان رد سبيل العجب بمعرفة النفس وتخلص إلى إجماع القلب بقلة الخطأ وتعرض لرقة القلب بمجالسة أهل الخوف واستجلب نور القلب بدوام الحزن والتمس باب الحزن بدوام الفكرة والتمس وجوه الفكرة في الخلوات حدثنا أحمد بن إسحاق وعبدالله بن محمد قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحارث ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول كان عطاء السلمي قد اشتد خوفه وكان لا يسأل الله الجنة أبدا فإذا ذكرت عنده الجنة قال نسأل الله العفو حدثنا أحمد وعبدالله قالا ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول أقمت عشرين سنة لم أحتلم فدخلت مكة فأحدثت بها حدثا فما أصبحت حتى احتلمت فقلت له فأي شيء كان ذلك الحدث قال تركت صلاة العشاء في المسجد الحرام في جماعة فما أصبحت حتى احتلمت وان يقول الاحتلام عقوبة قال وسمعت أبا سليمان يقول حيل بيني وبين قيام الليل قال أحمد كان الذكر يغلب عليه فإذا قام غشي عليه حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إني لأمرض فأعرف الذنب الذي أمرض به وقد أصابني مرض لم أعرف له سببا قال فدخلت على أختي فقلت لها دعوت الله أن يسلط علي المرض قالت نعم قال لو لم أجد إلا أن أعترض على الحمار لم أدع الحج قال أحمد فخرج إلى الحج حدثنا أحمد ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أب سليمان يقول ما حجوا ولا رابطوا ولا جاهدوا إلا فرارا من البيت ولا يرون ما تقر به أعينهم إلا في البيت حدثنا عبدالله ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول ضحك العارف التبسم حدثنا عبدالله بن حمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي سليمان إن عبادا أو أحمر بن سباع قد ذهبوا إلى الثغر فقال لي إن الأباق عبيد السوء والله والله ما فروا إلا منه فكيف يطلبونه في الثغور حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول الدنيا بغيضة الله من خلقه لم ينظر إليها من يوم خلقها ولم ينظر إليها إلى يوم القيامة فإذا كان يوم القيامة قال خذوا منها ما كان لي والقوا ما سوا ذلك في النار قال أحمد فقلت له لا ينظر إليها بعين الرحمة فسكت قال أبو سليمان سبحان الذي هو يراها ولا يخفى عليه شيء

قسم V09/P266–V09/P268

حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال قلت له يا أبا سليمان إنما رجع إلى الكسب يعني ابنه سليمان وطلب الحلال والسنة فقال لي ليس يفلح قلب يهتم بجمع القراريط قال وسمعت أبا سليمان وذكر له رجل فقال قد وقع على قلبي مقته ولكن صف لي حالته فقلت إنه نشأ في الصوف والقران وأكل الملون فقال قد كنت أحب أن يكون ممن وجد طعم الدنيا ثم تركها لأنه إذا وجد طعمها ثم تركها لم يغتر بها فإذا كان ممن لا يجد طعمها لم آمن عليه إذا وجد طعمها أن يرجع إليها قال وسمعت أبا سليمان يقول ربما وصف لي الرجلان لم أرهما يقع أحدهما على قلبي ولا يقع الآخز حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لو عمل إذا عرف كما يعمل قبل أن يعرف لمشى في الهوى والعارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف عنهما حتى يجد طعمهما قال وسمعت أبا سليمان يقول ما أحسب عملا لا يوجد له في الدنيا لذة يكون له في الآخرة ثواب حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال خرجت مع أبي سليمان فمررنا على زرع وإذا طائران يلقتطان الحب فلما شبعا أراد الذكر الأنثى فقال يا أحمد انظر فيما كان لما شبعا دعته بطنه إلى ما ترى حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول قد وجدت لكل شيء حيلة إلا هذا الذهب والفضة فإني لم أجد لإخراجه من القلب حيلة حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لترك الشهوة ثواب ولتركها عقوبة فإذا ندم رفعت عنه العقوبة وإن تمادى قامت عليه العقوبة قال عمر بن الخطاب في قوله تعالى أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى قال ذهب بالشهوات منها قال وسمعت أبا سليمان يقول في قوله تعالى وجزاهم بما صبروا قال بما صبروا عن الشهوات قال وسمعت أبا سليمان يقول خذ الكيزان تجد الماء يريد بذلك أخرج الدنيا من القلب تجد الحكمة فيه حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قال لي أبو سليمان إن استطعت أ لا تعرف بشيء فافعل قال وسمعت أبا سليمان يقول خرج عيسى بن مريم ويحيى بن زكريا عليهما السلام يتماشيان فصدم يحيى امرأ ة فقال له عيسى يا ابن خالة لقد أصبت اليوم خطيئة ما أظن أن يغفر لك أبدا قال وما هي يا ابن خالة قال امرأة صدمتها قال والله ما شعرت بها قال سبحان الله بدنا معي فأين روحك قال معلق بالعرش ولو أن قلبي اطمأن إلى جبريل لظننت أني ما عرفت الله طرفة عين حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسن بن عبدالله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول يكون في الطاعة يلذ بها فتخطر الدنيا على قلبه فتنغص عليه أو تنكد عليه قال وسمعت أبا سليمان يقول لو مر المطيعون بالمعاصي مطروحة في السكك ما التفتوا إليها

قسم V09/P268–V09/P270

حدثنا أبي ثنا أحمد بن الحسين ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لأن تضرب رأسي بالسياط أحب إلي من أن آكل قصعة خل وزيت ولأن آكل قصعة خل وزيت أحب إلي من أن يولد لي غلام قال وسمعت أبا سليمان يقول كل من كان في شيء من التطوع يلذ به فجاء وقت فريضة فلم يقطع وقتها لذة التطوع فهو في تطوعه مخدوع قال وسمع أبا سليمان يقول ليس ينبغي لمن ألهم شيئا من الخير أن يعمل به حتى يسمعه في الأثر فإذا سمعه في الأثر عمل به وحمد الله عز وجل على ما وفق من قلبه قال وسمعت أبا سليمان يقول يعرض الله عز وجل يوم القيامة على ابن آدم عمره من أوله إلى آخره ساعة ساعة يقول ابن آدم أتت عليك ساعة كنت تطيعني وساعة كنت تذكرني وساعة كنت غافلا قال فقلت لأبي سليمان يكون في القلوب من يثاب على الطاعة قبل أن يدخل فيها قال ويحك وأين القلب الذي يثاب قبل أن يطيع ذاك يعاقب قبل أن يعصي قال وسمعت أبا سليمان يقول لو أن المؤمن أعطى شهوته من الجوع لتفسخت أعضاؤه وما في الأرض أحب إلي من أن ألفى المؤونة فيحدث الرجل وأنا أسمع ولربما حدثني الرجل بالحديث وأنا أعلم به منه فأنصت له كأني ما سمعته ولربما مشيت إلى الرجل وهو أولى بالمشي مني إليه ولقد كنت أنظر إلى الأخ من إخواني فما يفارق كفى كفه أجد طعم ذلك في قلبي حدثنا أبو عمر محمد بن عبدالله ثنا محمد بن عبدالله بن معروف قال قرأت على أبي علي سهل بن علي الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال سمعت أبا سليمان يقول تحذ رمن إبليس بمخالفة هواك وتزين له بالإخلاص والصدق وتعرض للعفو بالحياء منه والمراقبة واستجلب زيادة النعم بالشكر واستدم النعمة بخوف زوالها ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب ولا عقل كمخالفة الهوى ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كرد الغضب ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغار الدنيا ولا معرفة كمعرفة النفس ولا نعمة كالعاقبة من الذنوب ولا عافية كمساعة التوفيق ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور ولا طاعة كأدار الفرائض ولا تقوى كاجتناب المحارم ولا عدم كعدم العقل ولا عدم عقل كقلة اليقين ولا فضيل كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة النفس ولا ذل كالطمع ولا ثواب كالعفو ولا جزاء كالجنة حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قلت لأبي سليمان يتفكر الرجل في أمر الآخرة فيكون الغالب عليه منها الحور قال إن في الآخرة ما هو أكثر من الحور يخرجهن من القلب قلت وإذا رجع إلى الدنيا كان الغالب عليه النساء قال لأنه ليس في الدنيا ألذ من النساء حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول أغلق على باب الحور فما يفتح لي بعد أن نظرت إليهن بسنين فقلت لأبي سليمان رجل ذكر القيامة فمثل له الناس قد حشروا وعليهم الثياب قال كذا توهمهم ولو توهمهم يبعثون لرآهم عراة إنما يمثل القلب على قدر ما يسمع الحديث أو على قدر ما يتوهم حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول كان شاب يختلف إلى معلم له يسأله عن الشيء فلا يجيبه فجاءه يوما فقال إني كنت جالسا على سطح لنا فتفكرت فإذا أنا في البحر قد رفع على عمو من ياقوت فقال له بعد سل حاجتك قال أحمد أي حين أخبره بما رأى احتمل أن يخبره قال وسمعت أبا سليمان يقول في الرهبان ما قووا على ما هم فيه من المفاوز والبراري إلا بشيء يجدونه في قلوبهم لأنه قد تعجل لهم ثوابهم في الدنيا لأنهم ليس لهم في الآخرة ثواب

قسم V09/P270–V09/P272

حدثنا محمد ثنا عبدالله ثنا أبو حاتم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول من عمل شيئا من أنواع الخير بلا نية أجزأته النية الأولى حين ختار الإسلام على الأديان كلها لأن هذا العمل من سنن الإسلام ومن شعائر الإسلام قال وسمعت أبا سليمان يقول ما أتى من أتى إبليس وقارون وبلعام إلا أن أصل نياتهم على غش فرجعوا إلى الغش الذي في قلوبهم والله أكرم من أن يمن على عبد بصدق ثم يسلبه إياه قال وسمعت أبا سليمان يقول في القدرية ويحك أما رضوا والله أن يشركوا أنفسهم والشيطان معهم حتى جعلوا أنفسهم والشيطان أقوى منه وزعموا أن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لطاعته فجاء إبليس فقلبهم إلى المعصية ويزعمون أنهم إذا أرادوا شيئا كان وإن الله إذا أراد شيئا لم يكن ثم قال سبحان من لا يكون في الأرض ولا في السماء إلا ما أراد قال وسمعت أبا سليمان يقول إنما آتي أنا وأنت مأتى من التخليط نقوم ليلة وننام ليلة ونصوم يوما ونفطر يوما وليس يستنير القلب القلوب على هذا قال أبو سليمان وللدوام ثواب حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا ابن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول لترك الشهوات ثواب وللمداومة ثواب وإنما أنا وأنت ممن يقوم ليلة وينام ليلتين ويصوم يوما ويفطر يومين وليس تستنير القلوب على هذا حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول كم بين من هو في صلاته لا يحسن أو قال لا يشعر من مر به وبين آخر يتوقع خفق النعال حتى يجيء من ينظر إليه حدثنا إسحاق ثا إبراهيم ثنا أحمد قال قال صالح لأبي سليمان يا أبا سليمان بأي شيء تنال معرفته قال بطاعته قال فبأي شيء تنال طاعته قال به حدثنا إسحاق ثنا إبرهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول كنت بالعراق أعمل وأنا بالشام أعرف قال فحدثت به سليمان ابنه فقال معرفة أبى الله بالشام لطاعته له بالعراق ولو ازداد لله بالشام طاعة لازداد بالله معرفة حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول من حسن ظنه بالله ممن لا يخاف الله فهو مخدوع وقلت لأبي سليمان قد جاء في الحديث من أراد الحظوة فليتواضع في الطاعة فقال لي وأي شيء التواضع في الطاعة أن لا تعجب بعملك قال وسمعت أبا سليمان يقول العارف إذا صلى ركعتين لم ينصرف منهما حتى يجد طعمهما والآخر يصلي خمسين ركعة يعني من ليس له معرفة لا يجد لها طعما حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم قال سمعت أبا سليمان يقول سمعت أبا جعفر يبكي في خطبة قال فأشغلني الغضب وحضرني نية في أن أقوم إليه فأكلمه بما سمعت من كلامه وبما أعرف ن فعله إذا نزل قال ثم تفكرت في أن أريد أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس فيرمقوني بأبصارهم فيداخلني التزين فيأمر بي فيقتلني فأقتل على غير تصحيح قال فجلست وسكنت قال وسمعت أبا سليمان وأبا صفوان يتناظران في عمر بن عبدالعزيز وأويس فقال أبو سليمان لأبي صفوان كان عمر بن عبدالعزيز أزهد من أويس فقال له ولم قال لأن عمر بن عبدالعزيز ملك الدنيا فزهد فيها فقال له أبو صفوان وأويس لو ملكها لزهد فيها مثل ما فعل عمر فقال أبو سليمان أتجعل من جرب كمن لا يجرب إن من جرب الدنيا 1 على يديه وإن لم يكن لها في قلبه موقع حدثنا اسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أبو سليمان قال بينا عابد في غيطته على الخلاء إذ هبت الريح فتناثر ورق الشجر فنقر إبليس قلبه فقال من يحصي هذا قال فنودي من خلقه ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير قال وسمعت أبا سليمان يقول إنما الغضب على اهل المعاصي عندما حل نظرك اليهم عليها فاذا تفكرت فيما يصيرون اليه من عقوبة الآخرة دخلت الرحمة لهم القلب

قسم V09/P272–V09/P274

حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال كنت إذا شكوت إلى أبي سليمان قساوة قلبي أو شيئا قد نمت عنه من حزبي أو غير ذلك قال بما كسبت يداك وما الله بظلام للعبيد شهوة أصبتها قال وسمعت أبا سليمان يقول في قوله تعالى كل يوم هو في شأن قال ليس من الله شيء يحدث إنما هو في تنفيذ ما قدر أن يكون في ذلك اليوم حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول إن في خلق الله تعالى خلقا لو ذم لهم الجنان ما اشتاقوا اليها فكيف يحبون الدنيا وهو قد زهدهم فيها فحدثت به سليمان ابنه فقال لو ذمها لهم قلت كذا قال أبوك قال والله لو شوقهم إليها لما اشتاقوا فكيف لو ذمها لهم حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي أخبرنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول كنت بالعراق أنظر إلى قصورها وألى مراكبها فما تنازعني إلى شيء منها وأمر بذلك الرفل فأميل عن الحمار شهوة له فحدثت به مضاء بن عيسى فقال آيسها من ذلك فلم ترده وأطعمها من هذه فمالت إليه قال وسمعت أبا سليمان يقول ما نجب إلا بطاعتهم المؤدبين وأنت تعصيني قد أمرتك أن لا تفتح أصابعك في الثريد ضمها قال وسمعت أبا سليمان يقول خير ما أكون أبدا إذا لصق بطني بظهري قال وسمعت أبا سليمان يقول لم يبلغ الأبدال ما بلغوا بصوم ولا صلاة ولكن بالسخاء وشجاعة القلوب وسلامة الصدور وذمهم أنفسهم عند أنفسهم قال وسمعت أبا سليمان يقول لو اجتمع الناس كلهم على أن يضعوني كاتضاعي عند نفسي ما أحسنوا قال وسمعت أبا سليمان يقول من صارع الدنيا صرعته حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال قلت لأبي سليمان سألت الله تعالى بين الركن والباب ان يذهب عني شهوة الطعام والشراب واللباس والطيب والنساء قال ويحك أي شيء يعدد عليه قل اللهم ما أزراني عندك فأذهبه عني قال وسأل محمود بن خالد أبا سليمان وأنا حاضر فقال يا أبا سليمان ما أتقرب به إليه فبكى أبو سليمان ثم قال مثلي يسأل عن هذا اقرب ما يتقرب به إليه أن يطلع من قلبك على أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو قال وقلت لأبي سليمان يكون الرجل بإفريقية والآخر بسمرقند وهما أخوان قال نعم قلت وكيف ذلك قال تكون نيته متى لقيه واساه فاذا كانت نيته كذلك فهو أخوه قال وسمعت أبا سليمان يقول عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر قال وسمعت أبا سليمان يقول الورع من الزهد بمنزلة القناعة من الرضا هذا أوله وهذا أوله حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول أهل الزهد في الدنيا على طبقتين منهم من يزهد في الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة ومنهم من إذا زهد في الدنيا فتح له فيها روح الآخرة فليس شيء أحب إليه من البقاء ليطيع وقال لي أبو سليمان لو لم يكن في ترك الأكل شيء إلا علة دخول الخلاء وقال لي أبو سليمان لأن أترك لقمة واحدة من عشائي أحب إلي من أن آحلها وأقوم من أول الليل إلى آخره قال وسمعت أبا سليمان يقول ما على ظهر الأرض شيء أشتهيه قال وسمعت أباسليمان يقول الثياب ثلاثة ثوب لله وثوب لنفسك وثوب للناس وهو شر الثلاثة فما كان لله فهو أن تجد بثلاثين وتشتري بعشرين وتقدم عشرة وما كان لنفسك فهو ان تريد لينة على جسدك وما كان للناس فهو أن تريد حسنة وقد تجمع في الثوب الواحد لله ولنفسك

قسم V09/P274–V09/P275

حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول لأهل الطاعة بالهم ألذ من أهل اللهو بلهوهم ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا قال وسمعت أبا سليمان يقول لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت قلت له فليس يبكي على لذه ما مضى إلا من وجد لذة ما بقي فقال ليس العجب ممن يجد لذة الطاعة إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركهاكيف صبر عنها قال وسمعت أبا سليمان يقول يجوز لباس الصوف لمن لبسه يريد بقاءه ويجوز لباسه في السفر ومن لبسه في الدنيا فلا يلبسه 1 قال وسمعت أبا سليمان يقول صاحب العيال أعظم أجرا لأن ركعتين منه تعدل سبعين من العزب والمتفرغ يجد من لذة العبادة مالا يجدها صاحب العيال لأنه ليس في شيء يشغله عن شيء وسمعت أبا سليمان وقيل له ماله من يؤنسه في البيت فارتاع وقال لاأنسى الله به أبدا حدثنا محمد بن عبدالله أبو عمر ثنا محمد بن عبدالله بن معروف قال قرأت على أبي على سهل بن علي بن سهل الدوري ثنا أبو عمران موسى بن عيسى قال أبو سليمان أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت وطول الصمت وقلة المخالطة والاعتصام بالرب والعض على قلق الكسر وما دنؤ من اللباس مالم يكن مشهورا والتمسك بعنان الصبر والانتظار للفرج وترقب الموت والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر مالم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره لا ينفع الهالك نجاة المعصوم ولا يضر الناجي تلف الهالك يجمع الناس موقف واحد جميعا وهم فرادى كل شخص منهم بنفسه مشغول وعنها وحده مسئول فهو بصالح عمله مسرور ومن شر عمله مستوحش محزون ومرارة التقوى اليوم حلاوة في ذلك اليوم والأعمى من عمي بعد البصر والهالك من هلك في آخر سفره وقد قارب المنزل والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب إليه من حبل الوريد حدثنا أبي ثنا أحمد بن محمد بن عمر ثنا الحسين بن عبدالله بن شاكر ثنا أحمد بن أبي الحواري قال قال لي أبو سليمان إن استطعت أن لا تلبس إلا لباسا يطلع الله عز وجل من قلبك انك تريد دونه فافعل حدثنا أبي ثنا أحمد ثنا الحسين قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان يقول منا سالت من عينيه قطرة يعني دمعة يوم الجمعة قبل الرواح أوحى الله تعالى إلى الملك صاحب الشمال اطو صحيفة عبدي فلا تكتب عليه خطيئة إلى مثلها من الجمعة الأخرى قال أبو سليمان فلقيت أبا سهل الصفار بالبصرة فحدثته بهذا الحديث فقال لي يا أبا سليمان إن لم يكن في بكائه شيء إلا لطى الصحيفة من الجمعة إلى الجمعة فما له شيء أي عمل مع البطاء قال وحدثت أبا سليمان أنه بلغني ان مالك بن دينار أهدى له ركوة فلما كان في المسجدحدثته نفسه بها اي مخافة ان تسرق الركوة فجاء فأخرجها فقال أبو سليمان هذا من ضعف الصوفيين هو قد زهد في الدنيا فما عليه لو ذهبت الركوة قال وسمعت أبا سليمان يقول في الجنة قيعان فاذا أخذ ابن آدم في ذكر به عز وجل اخذت الملائكة في غرس الأشجار فربما غرس بعضهم وأمسك بعضهم فيقول الذي يغرس للذي لا يغرس مالك يا فلان قال فتر صاحبي قال وسمعت أبا سليمان ورأى خليفة للكلبيين يوم الجمعة كانوا يلبسون عمائم صفرا وقلانس طوالا فقال قد تركوكم وآخرتكم قاتركوهم ودنياهم قال وسمعت أبا سليمان يقول إن في خلق الله عز وجل خلقا ما تشغلهم الجنات وما فيها عنه فكيف يشتغلون بالدنيا

قسم V09/P275–V09/P277

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إسحاق بن أبي حسان ثنا أحمد بن أبي احلواري قال سمعت أبا سليمان يقول ما خلق الله خلقا أهون على من إبليس لولا أن الله تعالى أمرني أن أتعوذ منه ما تعوذت منه أبدا وقال شيطان الجن أهون علي من شيطان الإنس شيطان الإنس يتعلق بي فيدخلني في المعصية وشيطان الجن إذا تعوذت منه خنس عني قال وسمعت أبا سليمان يقول أرأيت لو ترك شهوة فهات عليه تركها كيف لا يترك الأخرى فسكت فلم أجبه فقال لعظمتها الآن في قلبه ولو تركها لهانت عليه كما هانت الأخرى قال وسمعت أبا سليمان يقول إنما تضر الشهوة من تكلفها فأما من أصابها بلا تكلف فلا تضره قلت لأبي سليمان يعاقب على إصابة الشهوة قال الله تعالى أكرم أن يبيح شيئا ثم يعاقب عليه ولكن فيه تنقيض حدثنا عبدالله بن محمد ثنا اسحاق قال سمعت سلمة الغويطي يقول إني لمشتاق إلى الموت منذ أربعين سنة منذ فارقت الحسن بن يحيى قلت له ولم قال لو لم يشتق العاقل إلى لقائه عز وجل لكان ينبغي له أن يشتاق إلى الموت قال فحدثت به أبا سليمان فقال ويحك لو أعلم أن الأمر كما يقول لأحببت أن تخرج نفسي الساعة ولكن كيف بانقطاع الطاعة والحبس في البرزخ وإنما يلقاه بعد البعث قال أحمد فهو في الدنيا أحرى أن يلقاه يعني بالذكر حدثنا عبدالله ثنا إسحاق ثنا أحمد قال سمعت بعض أصحابنا يقول وأظنه أبا سليمان قال إن لإبليس شيطانا يقول له المتقاضي يتقاضى ابن آدم بعد عشرين سنة ليخبر بعمل قد عمله سرا ليظهره فيربح عليه ما بين أجر السر والعلانية حدثنا محمد بن جعفر ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا سليمان يقول دخلنا على سفيان الثوري وهو في بيت بمكة جالس في الزاوية على جلد فقال ما جاء بكم فوالله لأنا إذا لم أركم خير مني إذا رأيتكم قال أبو سليمان ثم لم نبرح حتى تبسم قال أحمد لما جاءه الناس جاءته الغفلة قال وسمعت أبا سليمان يقول من سره أن يشهد يوم القيامة فليقرأ آخر الزمر و سمعت أبا سليمان يقول القلب بمنزلة المرآة إذا جليت لا يمر شيء من الذباب إلى الفيل إلا مثل لها قال وسمعت أبا سليمان يقول إن الله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب وإن الجوع عنده في خزائن مدخر لا يعطيه إلا من أحب خاصة فقلت لأبي سليمان صليت صلاة فوجدت لها لذة فقال أي شيء لذلك منها قال قلت لم يرني أحد قال أنت ضعيف حين خطر الناس على قلبك في الخلاء قال وقلت لأبي سليمان إني أريد من الدنيا أكثر مما أعطى قال لكني أعطيت منها أكثر مما أريد

قسم V09/P277–V09/P279

حدثنا أبو عمر محمد بن عبدالله ثنا أبو عبدالله محمد بن عبدالله الصفار قال قرأت على سهل بن علي بن سهل ثنا أبو عمران موسى بن علي الجصاص قال قال أبو سليمان طوبى لمن حذر سكرات الهوى وسورة الغضب والفرح بشيء من الدنيا فصبر على مرارة التقوى وطوبى لمن لزم الجادة بالانكماش والحذر وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب كهربه من السبع الكلب طوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد وأعتقد الخير للمعاد وجعل الدنيا مزرعة وتنوق في البذر ليفرح غدا بالحصاد طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور ولم يسع لها سعيها فيبرز من حظوات الدنيا وأهلها منه على بال اضطربت عليه الأحوال من ترك الدنيا للآخرة ربحهما ومن ترك الآخرة للدنيا خسرهما وكل أم يتبعها بنوها بنو الدنيا تسلمهم إلى خزي شديد ومقامع من حديد وشراب الصديد وبنو الآخرة تسلمهم إلى عيش رغد ونعيم الأبد في ظل ممدود وماء مسكوب وانهار تجري بغير أخدود وكيف يكون حكيما من هو لها يهوى ركون وكيف يكون راهبا من يذكر ما أسلفت يداه ولا يذوب الفكر في الدنيا حجاب عن الأخرة وعقوبة لأهل الولاية والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحي القلب ومن نظر إلى الدنيا مولية صح عنده غرورها ومن نظر إليها مقبلة بزينتها شاب في قلبه جبها ومن تمت معرفته اجتمع همه في أمر الله وكان أمر الله شغله أسند أبو سليمان القليل فمن مفاريده حدثنا الحسين بن عبدالله بن سعيد ثنا القاضي حمزة بن الحسن ثنا الأشناني ثنا أحمد بن علي الخراز قال سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول سمعت أبا سليمان الداراني يقول حدثني شيخ بساحل دمشق يقال له علقمة بن يزيد بن سويد الأزدي حدثني أبي عن جدي سويد بن الحارث قال وفدت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سابع سبعة من قومي فلما دخلنا عليه وكلمناه فأعجبه ما رأى من سمننا وزينا فقال ما أنتم قلنا مؤمنين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن لكل قول حقيقة فما حقيقة قولكم وإيمانكم قال سويد فقلنا خمس عشرة خصلة خمس منها أمرتنا رسلك أن نؤمن بها وخمس منها أمرتنا رسلك أن نعمل بها وخمس منها تخلقنا بها في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما الخمس التي أمرتكم رسلي أن تؤمنوا بها قلنا أمرتنا رسلك أن نؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت قال وما الخمس التي أمرتكم أن تعملوا بها قلنا أمرتنا رسلك أن نقول لا إله إلا الله ونقيم الصلاة ونؤتي الزكاة ونصوم رمضان ونحج البيت من استطاع إليه سبيلا قال وما الخمس التي تخلقتم بها أنتم في الجاهلية قلنا الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء والصدق في مواطن اللقاء والرضى بمر القضاء والصبر عند شماتة الأعداد فقال النبي صلى الله عليه وسلم علماء حكماء كادوا من صدقهم أن يكونوا أنبياء أخبرنا الشيخ أبو الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد قراءة عليه وأنا أسمع قال أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله الحافظ قراءة عليه هذا الحديث بإسناده ثم قال صلى الله عليه وسلم في آخر هذا الحديث وأنا أزيدكم خمسا فتتم لكم عشرون خصلة إن كنتم كما تقولون فلا تجمعوا مالا تأكلون ولا تبنوا مالا تسكنون ولا تنافسوا في شيء أنتم عنه غدا زائلون واتقوا الله الذي إليه ترجعون وعليه تعرضون وارغبوا فيما عليه تقدمون وفيه تخلدون قال أبو سليمان قال لي علقمة بن يزيد فانصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظوا وصيته وعملوا بها ولا والله ما بقي من أولئك النفر ولا من أولادهم أحد غيري وما بقي إلا أياما قلائل ثم مات وهذا الحديث بهذا السياق مجموعا لم نكتبه إلا من حديث أبي سليمان تفرد به عنه أحمد بن أبي الحواري أحمد بن عاصم الأنطاكي ومنهم القاصم الهاشم اللائم الناقم الأنطاكي أحمد بن عاصم رحمه الله كان للهويى قاصما ولشرور النفس هاشما يديم القيام وينقم على اللوام

قسم V09/P279–V09/P281

حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبدالعزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال كل نفس مسئولة فمرتهنة أو مخلصة وفكاك الرهون بعد قضاء الديون فإذا أغلقت الرهون أكدت الديون وإذا أكدت الديون استوجبوا السجون حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرني عبدالعزيز بن محمد عن أحمد بن عاصم قال ارجع إلى الاستعانة بالله على شرور هذه الأنفس ومخالفة هذه الأهواء ومجاهدة هذا العدو واشتغل به مضطرا اليه خائفا من عقابه راجيا لثوابه واعلم أن بينك وبين درجة الصدق أن تنالها عقبة الكذب أن تقطعها فاستعن على قطعها بالخوف الحاجز وبصدق المناجاة للاضطرار بقب موجع مع ذلك يصفو القلب ويكثر تيقظه وتتسور عليه طوارق الأحزان وتقل فيه الغفلة والعين الذي ينفجر منه الخوف الشكر ومخرج الشكر من اليقين عزيز غير موجود حدثنا أبي وعبدالله بن محمد ومحمد قالوا أخبرنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرآت على عبدالعزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال تلذذت الجوارح بذكرها وهشت الأبدان لاستماعها ووضحت العقول حقائقها وهان على المسامع وعيها مستأنسة اليها أرواح الموقنين مطمئنة إليها أنفس المتقين والهة عليها أبصار المتفكرين قنعة بها قلوب المستبصرين متناهية إليها أوهام المتوهمين ساكنة اليها فكر الناظرين مستبشرة بها إخلاص الصديقين كلمة خف على القلوب محملها ولان على الجوارح ملفظها وسلس على الألسن تردادها وعذب على اللهوات مقالتها وبرد على الأكباد لذاذتها حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان وأبو بكر قالوا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد بن المختار الدمشقي عن أحمد بن عاصم أنه قال احذر هذا الوعيد وخذ في المحاسبة واعقل درجتك ولا تزهو عند الخلائق بكثرة تقياتك وجوهرك جوهر الفضائح وسيماك سيما الأبرار واستح من الله عز وجل في تضييعك من قبل أن لا تستحييك الخزنة من المبالغة في عذابك فإن خزنة جهنم تغضب لله عز وجل عليك مالا تغضب أنت لله على نفسك في معصيتك إياه فاستح من قبولك من نفسك دعواها الصدق وقد افتضحت عندك وبان جوهرها من خالص ضميرها بإيثارها محجة الكذب على محجة الصدق وليصح عداوتك إياها وليكن لك في الحق حظ ونصيب كامل بإقرارك لله عليها بكذبها وكن سخين العين على ما ظهر لك منها ولتكن عندك في عداد المستدرجين وأجرها في ميزان الكذابين فإنه حكي عن عزير أنه قال اله البرية إني لأعد نفسي مع أنفس الكذابين الظالمين وروحي مع أرواح الهلكى وبدني مع أبدان المعذبين حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم أبو عبدالله الأنطاكي قال إذا صارت المعاملة إلى القلب استراحت الجوارح حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أحمد بن عاصم قال هذه غنيمة باردة أصلح فيما بقي يغفر لك فيما مضى حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد ثنا أحمد بن عاصم قال قال فضيل ابن عياض لابنه علي يا بني لعلك ترى أنك مطيع لصرصر بن صراصر الحش أطوع الله منك يعني بالصرصر الذي يصيح بالليل حدثنا إسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول ما اغبط أحدا إلا من عرف مولاه وأشتهي أن لا أموت حتى أعرفه معرفة العارفين الذين يستحيونه لا معرفة التصديق حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين ثنا موسى بن عمران بن موسى الطرسوسي ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن عاصم يقول أحب أن لا أموت حتى أعرف مولاي وقال لي يا أبا أحمد ليس المعرفة الإقرار به ولكن المعرفة التي إذا عرفت استحييت حدثنا أبي وأبو محمد قالا ثنا إبراهيم ثنا عمران بن موسى ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أحمد بن عاصم يقول الخير كله في حرفين قلت وما هما قال تزوي عنك الدنيا ويمن عليك بالقنوع ويصرف عنك وجوه الناس ويمن عليك بالرضى

قسم V09/P281–V09/P283

حدثنا إسحاق بن أحمد ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول ليس شيء خيرا من أن لا تمتحن بالدنيا أي لا تتعرض لها سمعت أبي يقول سمعة خالي عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول قال أحم بن عاصم الأنطاكي أنفع اليقين ما عظم في عينك ما به قد أيقنت وصغر في عينك ما دون ذلك وأثبت الخوف ما حجزك عن المعاصي وأطال منك الحزن على ما قد فات وألزمك الفكر في بقية عمرك وخاتمة أمرك وأنفع الرجاء ما سهل عليك العمل لإدراك ما ترجو وألزم الحق إنصافك الناس من نفسك وقبولك الحق ممن هو دونك وأنفع الصدق أن تقر لله بعيوب نفسك وأنفع الإخلاص ما نفى عنك الرياء والتزين وأنفع الحياء أن تستحي أن تسأله ما تحب وتأتي ما يكره وأنفع الشكر أن تعرف منه ما ستر عليك من مساويك فلم يطلع أحدا من المخلوقين عليك سمعت أبي يقول سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي يقول قال أحمد بن عاصم الأنطاكي أنفع الصدق ما نفى عنك الكذب في مواطن الصدق وانفع التوكل ما وثقت بضمانه وأحسنت طلبته وأنفع الغنى ما نفى عنك الفقر وخوف الفقر وأنفع الفقر ما كنت فيه متجملا وبه راضيا وأنفع الحزم ما طرحت به التسويف للعمل عند إمكان الفرصة وانتهاز البغية في أيام المهلة وعند غفلة أهل الغرة وأنفع الصبر ما قواك على خلاف هواك ولم يجد الجزع فيك مساغا وأنفع الأعمال ما سلمت من آفاتها وكانت منك مقبولة وأنفع الاناءة والتؤدة حسن التدبير الفكر والنظر أمام العمل فإنهما يفيدان المعرفة بثواب العمل فيحتمل للثواب مؤنة العمل ويغبط يوم المجازاة وأنفع العمل ما ضر جهله وازداد بمعرفته وجعا وكنت به عاملا وأنفع التواضع ما ذهب عنك الكبر وامت عنك الغضب وأنفع الكلام ما وافق الحق وأنفع الصمت ما صمت عما إذا نطقت به عظمت فعشت وأضر الكلام ما كان الصمت خيرا لك منه وألزم الحق أن تلزم نفسك بأداء ما ألزمها الله تعالى من حقه وإن كان في ذلك خلاف هواك وتلزم والديك وولدك ثم الأقرب فالأقرب فألزمهم من الحق وإن كان في ذلك خلاف هواك وخلاف أهوائهم وأنفع العلم ما رد عنك الجهل والسفه وأنفع الاياس ما أمات منك الطمع من المخلوقين فإنه مفتاح الذل واختلاس العقل وأخلاق المروءات وتدنيس العرض وذهاب العلم وردك إلى الاعتصام بربك والتوكل عليه وأفضل الجهاد مجاهدتك نفسك لتردها إلى قبول الحق وأوجب الأعداء مجاهدة أقربهم منك دنوا وأخفاهم عنك شخصا وأعظمهم لك عداوة مع دنوه منك ومن يحرض جميع أعدائك عليك وهو إبليس الموكل بوسواس القلوب فله فلتشتد عداوتكم ولا تكونن أصبر على مجاهدتك لهلكتك منك على صبرك على مجاهدته ليخافك فإنه أضعف منك ركنا في قوته وأقل ضررا في كثرة شره إذا أنت اعتصمت بالله وأضر المعاصي عليك إعمالك الطاعات بالجهل لأن إعمالك المعاصي لا ترجو لها ثوابا بل تخاف عليها عقابا وإعمالك الطاعات بالجهل فاسدة تلتمس لها وقد استوجبت لها عقاب فكم ين ذنب يخاف فيه العقوبة والخوف طاعة وبين ذئب أنت فيه آمن من العقوبة والأمن من معصية قلت فما تقول في المشاورة قال لا تثقن فيها بغير الأمين قلت فما تقول في المشورة قال انظر فيها لنفسك بدءا كيف تسلم من كلامك فإذا كنت كذلك ألهمت رشدك فتتقى وتوثق قلت فما ترى في الأنس بالناس قال إن وجدت عاقلا مأمونا فأنس به واهرب من سائرهم كهربك من السباع قلت فما أفضل ما أتقرب به إلى الله عز وجل قال ترك معاصيه الباطنة قلت فما بال الباطنة أولى من الظاهرة قال لأنك إذا اجتنبت الباطنة بطلت الظاهرة والباطنة قلت فما أضر المعاصي قال مالا تعلم انها معصية وأضر منها ما ظننت انها طاعة وهي لله معصية قلت فأي المعاصي أنفع لي قال ما جعلتها نصب عينيك فأطلت البكاء عليها إلى مفارقتك الدنيا ثم لم تعد في مثلها وذلك التوبة النصوح قلت فما أضر الطاعات لي قال ما نسيت بها مساويك وجعلتها نصب عينيك إدلالا بها وأمنا واغترارا منك من خوف ما قد جنيت وذلك للعجب قلت فأي المواضع أخفى لشخصي قال صومعتك وداخل بيتك قلت فإن لم أسلم في بيتي قال ففي المواضع التي لم تلحق بك شهوة وتحيط بك فتنة قلت فما أنفع لطف الله لي قال إذا عصمك من معاصيه ووفقك لطاعته قلت هذا مجمل أعطني تفسيرا أوضح منه قال نعم إذا أعانك بثلاث عقل يكفيك مؤنة هواك وعلم يكفيك جهلك وغنى يذهب عنك خوف الفقر

قسم V09/P283–V09/P285

حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول أما بعد فإن أهل الطاعة قد قدموا بين يدي الأعمال لطيف المعرفة بالأسباب التي يستديمون بها صالح الأعمال ويسهل عليهم مأخذه وصيروا أعمالهم في الدنيا يوما واحدا وليل واحدة كلما مضت استأنفوا النية وطلبوا من أنفسهم حسن الصحبة ليومهم وليلتهم فكلما مضى عنهم يوم وليلة راقبوا أنفسهم فيها على جميل الطاعة كان عندهم غنما وذكروا اليوم الماضي فسروا به وصبروا أنفسهم فيها على المستقبل لانقضاء الأجل فيه أو في ليلته فأطرحوا شغل القلب بانقضاء تذكر غد وأعملوا أبدانهم وجوارحهم وفرغوا له قلوبهم فقصرت عندهم الآمال وقربت منهم الآجال وتباعدت أسباب وساوس الدنيا من قلوبهم وعظم شغل الآخرة في صدورهم ونظروا إلى الآخرة بعين بصيرة وتقربوا إلى الله عز وجل بأعمال زاكية واستقامت لهم السيرة حتى وجدوا حلاوة الطاعة في الدنيا حين ساعدتهم الزيادة في التقوى فقرت بالخوف أعينهم وتنعموا بالحزن في عبادتهم حتى نحلت أجسامهم وبليت أجسادهم ويبست على عظامهم جلودهم وقل مع المخلوقين كلامهم وتلذذوا بمناجاة خالقهم فقلوبهم بملكون السموات متعلقة وذكرهم بأهوال القيامة مقبلة مدبرة أبدانهم بين المخلوقين عارية فعموا عن الدنيا وصموا عنها وعن أهلها وما فيها وضح لهم أمر الآخرة حتى كأنهم ينظرون إليها فتخلص إلى ذلك قوم من طريق الاجتهاد لتذل لهم الأنفس وتخضع لهم الجوارح فاجتهد قوم في الصلاة لدوام الخشوع عليهم واجتهد قوم في الصوم لهدو الجوارح عنهم واجتهد قوم في ترك الشهوات وطلب الفوز وذلك من رياضة الأنفس حتى أفضوا بالأنفس إلى الجوع ونحول الجسم حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد عن أبي عبدالله الأنطاكي قال ان الحكماء نظروا إلى الدنيا بعين القلا إذ صح عندهم ان شهوات الدنيا تفسد عليهم حكمتهم ونظروا إلى الآخرة بأعين قلوبهم فصيروا الدنيا عندهم معبرا يجوزون عليها لا حاجة لهم في الإقامة فيها والآخرة منزلا لا يريدون به بدلا ولا عنها حولا فسرحت أحوالهم في ملكوت السماء واتخذوا للمكروه في جنب الله تعالى جنة همومهم في قلوبهم وقلوبهم عند ربهم نظروا بأعين القلوب واستربحوا دلالات العقول على جلب الهدى نظروا بأعين قلوبهم إلى الآخرة دلالات العقول على جلب الهدي نظروا بأعين قلوبهم إلى الآخرة فأيقنوا واستبصروا ونظروا بأعين الوجوه إلى الدنيا فاعتبروا وانزجروا فاستصغروا ما أحاطت به أعين الوجوه من الدنيا واستعظموا ما أحاظت به عين القلوب من ملك الآخرة

قسم V09/P285–V09/P286

حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد الدمشقي عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال إني أدركت من الأزمنة زمانا عاد فيه الإسلام غريبا كما بدأ وعاد وصف الحق فيه غريبا كما بدأ إن نزعت فيه إلى عالم وجدته مفتونا بالدنيا يحب التعظيم والرياسة وإن نزعت إلى عابد وجدته جاهلا في عبادته مجذوعا صريع عدوه إبليس قد صعد به إلى أعلى سطح في العبادة وهو جاهل بأدناها فكيف له بأعلاها وسائر ذلك من الرعاع فقبيح أعوج وذئاب مختلسة وسباع ضارية وثعالب جارية هذا وصف عيون مثلك في زمانك من حملة العلم والقرآن ودعاة الحكمة وذلك أني لست أرى عالما إلا مغلوبا على عقله بعيدا غور فطنته لمضرت لأمور دنياه متبعا هواه معجبا برأيه شحيحا على دنياه سمحا بدينه منعزما بمذموم القضاء معانقا لهواه فيما يرضى غير منتقل عما يكره الله تعالى منه بل مستزيدا من أنواع الفتنة والبلاء محتملا شقاء الدنيا بالشهوة قاسيا قلبه عظيما غفلته عما خلق له مستبطئا لما يدعى مما قد ضمن له غير واثق بالله مفقود منه خوف ما قد استوجب به النار معترض للموت فيما يستقبل مشغوف بدنياه غافل عن آخرته عاشق للذهب والفضة زاهد فيما ندب اليه من اشوق فكا انه ضعف يقينه فيما يتشوق اليه كذلك كان أنه عند الوعيد فعندها كان ناسيا لذنوبه ذاكرا محاسنه قد صيرها نصب عينينه وآثامه تحت قدميه داخلا فيما لا يعنيه مشغوفا بالدنيا لا يقنعه قليلها ولا يشبعه كثيرها ولا يسعى ولا يكدح الا لها ولا يفرح ولا يتزين إلا لها ولا يرضى ويسخط إلا لها راض بحظه بقليل حظه المتروك النتقل عنه من كثير حظه من آخرته بل راض بحظه من المخلوقين من حظه من خالقه خائف من فقر بدأ به آمن من معاص قد قدمها وعقوبات قد استحقها متزين للخلائق بما يسقطه عند خالقه مؤيس منه غير موثوق به متحرزون يتزينون بالكلام في المجالس يتكبرون في مواطن الغضب عند خلاف الهوى ذئاب أقران عند ممارسة الدنيا طلس دجر جرائزة فالطمع الكاذب يستيمله والهوى المردي يخلق مروءته ويسلبه نور إسلامه ولم يكن على حقيقة خوف فنزع به الامتحان إلى جوهره وطباعه والله المستعان فتعقل الآن وصف من هذا وصف عيون ملتك في زمانك فاعتبروا يا أولي الأبصار واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا ولهم أوجب الثواب ثم نبههم لعظم المنة في قسم العقول ولم يعذر ابتلقصير من ضيع شكره وآثر هواه ذلك بأن الله تعالى خلق الهوى فجعله ضدا للعقل وجعل للعقل شكلا وهو العلم والهوى والباطل شكلان مؤتلفان قرينان يدعوان إلى مذموم العواقب للدنيا والآخرة هيهات يا أهل العقول من الذي يحظر على الله عز وجل مواهبه ومن الذي منحه الله تعالى منحة فيجب عنه ومن الذي يمنعه الله عز وجل شيئا فيوجد عنده هل للعباد إلى الله تعالى من حاجة بعد تركيب جوارحهم الخير للثواب والشر للعقاب فحركات الخير والشر من الطاعات والمعاصي فخلق سبحانه هذه الأسباب بلا شرح ترجمة منا جعلها بقدرته أضدادا ولم يدع مستغلقا إلا جعل له مفتاحا ولا شكلا إلا جعل عليه تبيانا واضحا فلا إله إلا الذي خلق للخير أسبابا لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى شيء من أعمال الخير إلا بتلك الأسباب وهي حاجزة عن المعاصي إذا أسكنها الله تعالى قلب من أحبه واستعمله به

قسم V09/P286–V09/P288

حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد يقول سمعت أبا محمد بن يوسف يقول قال أبو عبدالله أحمد بن عاصم الأنطاكي استكثر من الله عز وجل لنفسك قليل الرزق تخلصا إلى الشكر واستقلل من نفسك لله كثير الطاعة ازدراء على النفس وتعرضا للعفو وارفع عنك حاضرا ليس بحاضر العلم بخالص العمل وتحرز في خاص العمل من عظيم الغفلة بشدة التيقظ واستجلب شدة التيقظ بشدة الخوف واحذر خفي التزين بحاضر الحياء واتق مجازفة الهوى بدلالة العقل وقف عند غلبته عليك لاسترشاد العلم واستبق خالص الأعمال ليوم الجزاء وانزل بساة القناع باتقاء الحرص وارفع عظيم الحرص بإيثار القناعة واستجلب حلاوة الزهد بقصر الأمل واقطع أسباب الطمع بصحة الإياس وتخلص إلى راحة القلب بصحة لاتفويض واطف نار الطمع ببرد الإياس وسد سبيل العجب بمعرفة النفس واطلب راحة البدن بإجمام القلب وتخلص إلى اجمام القلب بقلة الخطأ وترك الطلب وتعرض لرقة القلب بدوام مجالسة أهل الذكر من أهل العقول واستجلب نور القلب بدوام الحزن واستفتح باب الحزن بطول الفكر والتمس وجود الفكر في مواطن الخلوات وتحرز من إبليس بالخوف الصادق بمخالفة هوك وإياك والرجاء الكاذب فإنه يوقعك في الخوف الكاذب وامزج الرجا الصادق بالخوف الصادق وتزين لله بالصدق في الأعمال وتحبب اليه بتعجيل الانتقال وإياك والتسويف فإنه بحر يغرق فيه الهلكى وإياك والغفلة فمنها سواد القلب وإياك والتواني فيما لا عذر فيه فإليه ملجأ النادمين واسترجع بسالف الذنوب شدة الندم وكثرة الاستغفار وتعرض لعفو الله بحسن المراجعة واستعن على حسن المراجعة بخالص الدعاء والمناجاة وتخلص إلى عظيم الشكر باستكثار قليل الرزق واستقلال كثير الطاعة واستجلب زيادة النعم بعظيم الشكر واستدم عظيم الشكر بخوف زوال النعم واطلب بها العز بإماتة الطمع وادفع ذل الطمع بعز الإياس واستجلب عز الإياس ببعد الهمة واستعن على بعد الهمة بقصر الأمل وبادر بانتهاز البغية عند امكان الفرصة بخوف فوات الإمكان ولا إمكان كالأيام الخالية مع صحة الأبدان وأحذرك سوف فإن دونه ما يقطع بك عن بغيتك وإياك والثقة بغير المأمون فإن للشر ضراوة كضراوة الغذاء ولا عمل كطلب السلامة ولا سلامة كسلامة القلب ولا عقل كمخالفة الهوى ولا عز كعز اليأس ولا خوف كخوف حاجز ولا رجاء كرجاء معين ولا فقر كفقر القلب ولا غنى كغنى النفس ولا قوة كغلبة الهوى ولا نور كنور اليقين ولا يقين كاستصغارك الدنيا ولا معرفة كمعرفة نفسك ولا نعمة كالعافية ولا عافية كمساعدة التوفيق ولا شرف كبعد الهمة ولا زهد كقصر الأمل ولا حرص كالمنافسة في الدرجات ولا عدل كالإنصاف ولا تعدي كالجور ولا جور كموافقة الهوى ولا طاعة كأداء الفرائض ولا مصيبة كعدم العقل ولا عدم عقل كقلة اليقين ولا قلة يقين كفقدك الخوف ولا فقد خوف كقلة الحزن على فقدك الخوف ولا مصيبة كاستهانتك بذنبك ورضاك بالحالة التي أنت عليها ولا مشاهدة كاليقين ولا فضيلة كالجهاد ولا جهاد كمجاهدة هذه النفس ولا غلبة كغلبة الهوى ولا قوة كرد الغضب ولا معصية كحب البقاء وإن حب الدنيا لمن حب البقاء ولا ذل كالطمع وإياك والتفريط عند إمكان الفرصة فإنه ميدان يجري لأهله بالحسرات والعقول معادن للرأي والعلم دلالة على اختيار عواقب الأمور بإقبال مواردها وتصرف مصادرها والتزين اسم لمعان ثلاثة فمتزين بعلم ومتزين بجهل ومتزين بترك التزين وهو أعمقها وأحبها إلى إبليس من العالم

قسم V09/P288–V09/P290

حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم من محمد بن الحسن ثنا أحمد بن عبدالعزيز بن محمد الأنطاكي قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول إني تبحرت العلوم وجربت الأصول وأدمت الفكر وألهمت الاعتبار وعنيت بالأذكار وطالعت الحكمة ودارست الموعظة وتدبرت القول بالمعقول وصرفت المعاني بالذهن فلم أجد من العلم علما ولا للصدر أشفى ولا للهم أتقى ولا للقلب أحيى ولا للخير أجلب ولا للشر أذهب ولا على القلب أغلب ولا بالعبد أولى من علم معرفة المعبود وتوحيده والإيمان واليقين بآخرته ليصح الخوف من عقابه والرجاء لثوابه والشكر على نعمه والفكر ليست لها غاية والإلهام لا نهاية له وبدلالات العقول علمت العزم وبقوة العزم يقهر الهوى وإنما يوصل إلى حقائق الأخبار بالعناية والتفهم والتدبر فعند ذلك يصح الإيقان وتصح الأعمال وإلا كانت أعمال الارتياب ليس الملك من تابع هواه ونال ملك الدنيا بل الملك من ملك هواه واستصغر ملك الدنيا حدثنا أبي وعبدالله بن محمد بن جعفر قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسين قال أخبرني عبدالعزيز بن محمد قال قال أبو عبدالله الأنطاكي عرض للخلائق عارض من الهوى أقعد المريد وألهى العاقل فلا العاقل عرف داءه ولا المريد طلب دواءه ومن استعصم بالله عصم ومن عصم حجب عن المعاصي ومن توقى وقي ون التمس العافية عوفي ومن استسلم إلى نفسه حجب عن الطاعة وغلبه الهوى فسلك به سبيل الردى واستحوذ عليه الشيطان فكان من الغاوين والمحروم من حرم السؤال والسؤال مفتاح الإجابة والكريم يعطي قبل السؤال وأكثر منن الله على عبده قبل اسؤال استغن عمن عدل عنك بوجهه وخل الطريق لمن لا يفيق ولا تحجب النصح عن مستفيق واقصد لقلبك قصد الطريق احبس لسانك حبس المضيق والق الصديق بوجه طليق وعامل الله بقلب سليم وحاسب النفس بالحساب الدقيق ما بال أعمال الآخرة لا تبين فينا وغلبنا بالسهو منا والغفلة والتقصير فيها إنما وضح وصح أن مطالبتنا الدنيا من تقصيرنا ومطالبتنا آمال الآخرة فإلا من نقصها وأول درجات العلم الخوف من فوات الآمال ومن أجب بعمل حرص أن يتمه ومن رأى ثوابه أحب أن يتقنه ومن تآخي الحكمة شغل عما سواها ومن قر عينا بشيء لهج بذكره والأقاويل محفوظة إلي يوم تلقاها وكل نفس رهينة بما قدمت يداها والناس منقوصون مدخولون فالمستمع غائب والسائل متغيب والمجيب متكلف أدنى الرضى يزيل أعمالهم وأدنى السخط يزل كل إحسان عندهم والعجب يمحق العبادة ويزري من العقل وما وجدت فقرا أضر من الجهل ولا مالا أعدم من العقل والخوف يكسب الورع واليقين يكسب الخوف وصحة التركيب من ذوي الألباب يكسب اليقين والمشاورة تجتلب المظاهرة والتدبير دليل على عقل العقال وصحة الورع من علامات الخوف وحسن الخلق يجتلب كرم الحسب وسوء الخلق من شأن ذوي الأحساب ومن عقل أيقن ومن أيقن خاف ومن خاف صبر ومن صبر ورع ومن ورع أمسك ن الشبهات ونفى الحرص فعند ذلك دارت رحى العبد بأعمال الطاعات لله ومن سحق عقله ضعف يقينه ومن ضعف يقينه فقد منه خوفه وظهر منه أمنه ومن ظهر منه أمنه كثرت غفلته ومن كثرت منه غفلته قسا منه قلبه ومن قسا منه قلبه لم ينجح فيه موعظة وغلب عليه حب دنياه وكثرت فيه أعمال آخرته بلا حقيقة خوف والله المستعان حدثنا أبي قال سمعت عثمان بن محمد بن يوسف يقول سمعت أبي محمد بن يوسف يقول قال أحمد بن عاصم كتب رجل إلى أخيه أما بعد فاطلب ما يعنيك بترك مالا يعنيك فإن في ترك مالا يعنيك درك لما يعنيك قال وكتب رجل إلى أخيه أما بعد فالله الله اسمع أحدثك عنه انه لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم ولكن بقدر كرمه وجوده ولم يفرح المحزونين بقدر حزنهم ولكن بقدر رأفته ورحمته فما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتودد إلى من يؤذى به فكيف بمن يؤذى فيه وما ظنك بالتواب الرحيم الكريم الذي يتوب على من يعاديه فكيف بمن يعادي فيه والذي يتفضل على من يسخطه ويؤذيه فكيف بمن يترضاه ويختار سخط العباد فيه

قسم V09/P290–V09/P292

حدثنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن محمد بن موسى الأنطاكي قال سمعت أبا عبدالله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول أشر مكنة الرجل البذاء وهو الوقيعة منه وهي الغيبة وذلك أنه لا ينال بذلك منفعة في الدنيا ولا في الآخرة بل يبغضه عليه والمتقون يهجره الغافلون وتجتنبه الملائكة وتفرح به الشياطين ويقال إنها تفطر الصائم وتنقض الوضوء وتحبط الأعمال وتوجب المقت والغيبة والنميمة قرينتان مخرجهما من طريق البغي والتمام قاتل والمغتاب آل الميتة والباغي مستكبر ثلاثتهم واحد وواحدهم ثلاثة فإذا عود نفسه ذلك رفعه إلى درجة البهتان فيصير مغتابا مباهتا كذابا فإذا ثبت فيه الكذب والبهتان صار مجانبا للإيما قال أحمد بن عاصم ولا يكسب بالغيبة تعجيل ثناء ولا يبلغ به رئاسة ولا يصل به إلى مزية في دنيا من مطعم أو ملبس ولا مال وهو عند العقلاء منقوص وعند العامة سفيه وعند الأمناء خائن وعند الجهال مذموم ولا يحتمله في نقص الا من كان في مثل حاله وما وجدت في الشر نوعا أكثر منه ضررا في العاجل والآجل ولا أقل نفعا ولا أظهر جهلا ولا أعظم وزرا من مكتسبيه يبغضه عليه المتقون ويحذره الفاسقون ويهجره العاقلون والغيبة اسم لثلاثة معان ورابعها كبيرة تنبت عيب غيرك في القلب فتكره أن تتكلم به خوف عادية والمعنى الثاني أن تذكر باللسان وتكره أن تذكر اسم الرجل بعينه والثالث معناه في القلب والعفو وذكر الغيبة باللسان فاما إظهارك اسم الرجل فالغيبة المصرحة التي لم يبق صاحبها على نفسه ولا على جلسائه فإذا صح ذلك في العبد رقي منه إلى درحة البهتان فذكر فيه ما ليس فيه فصار مباهتا مغتابا نماما كاذبا باغيا لم يمتنع من خصلة من هذه الخصال التي ذكرتها وذلك كله مجانب لليقين مثبت للشك واعلم أن مخرج الغيبة من تزكية النفس ومن شدة رضى صاحبها عن نفسه وإنما اغتبته بما لم تر فيك مثله أو شكله ولم يغتب بشيء إلا ما احتملت لنفسك من العيب أكثر مما اغبتت إن كنت جاهلا بكثرة عيوب نفسك أو كنت عارفا بها وإنما يقبلها منك من هو مثلك ولو علمت أن فيك من النقصان أكثر مما تريد أن تنقص به لحجزك ذلك عن غيبة غيرك ولاستحييت أن تغتاب غيرك بما فيك من العيوب اذا عرفت وأنت مصر عليها فجرمك أعظم من جرم غيرك وإنما يساعدك على القبول منك من هو أعمى قلبا منك بمعرفة عيوب نفسه ولولا ذلك لما اجترأت على ذكر عيب غيرك عنده فاحذر الغيبة كما تحذر عظيم البلاء فإن الغيبة إذا ثبتت في القلب وأذن صاحبها في احتمالها بالرضى لسكونها حتى توسع لأخواتها معها في المسكن وأخواتها النيمية والبغي وسوء الظن والبهتان العظيم والكذب فاحذرها فإنها مزرية في الدنيا بصاحبها ومخزية له في الآخرة لأن الغيبة حرام في التنزيل فمن صحت فيه الغيبة صح فيه الكذب والبهتان وذلك لأنهما مجانبان للإيمان لأن الله تعالى حرم من المؤمن على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ماله ودمه وأن يظن به ظن السوء وإنما الظن في القلب دون الإظهار فكيف بمن يظهر ما في القلب باللسان ما يعارض به عيب غيره بما يعرف من عيوب نفسه فهو رضى منه بعيوبها فإن همت النفس بعيوب غيرها فردها إلى عيوب نفسك لأنك إن لقيت عالما ناصحا فاستشرته في أمر في أي المواضع أنزل وأسكن قال اذهب واتق الله حيث ما كنت وأخمل أمرك قال فجعلت أستزيده فلا يزيدني حدثنا إسحاق بن أحمد بن علي ثنا إبراهيم بن يوسف ثنا أحمد بن أبي الحواري ثنا أبو عبدالله الأنطاكي قال كتب أخ لعبيدالله إلى يونس بن عبيد أما بعد يا أخي كيف أنت وكيف حالك فكتب إليه يونس سألتني عن حالي وأخبرك أن نفسي قد دلت لي بصوم يوم بعيد الطرفين شديد الحر ولن تذل لي بترك الكلام فيما لا يعنيه حدثنا أحمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن نائلة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول إذا صارت العاملة إلى القلب ارتاحت الجوارح

قسم V09/P292–V09/P294

حدثنا محمد بن جفعر المكتب ثنا عبدالله بن محمد بن يعقوب ثنا أبو حاتم ثنا أمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله أحمد بن عاصم الأنطاكي يقول مامن عافية إلا وق تقدمها عفو لولا العفو لجاءت البلية حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن أخبرنا عبدالعزيز بن محمد قال سمعت الأنطاكي يقول إنه من عرف المعبود بخالص التوحيد وعظيم القدرة والسلطان والملك والجبروت والعدل وتظاهر النعم وجميل العفو والإحسان وكرم الصفح والتجاوز والمن والعطاء وجميل أفعاله فعبده دون المخلوقين وقنع بكفايته ورضي من عظيم عقابه وأليم عذابه إما بسبيل رجاء لعظيم ثوابه وجزيل جزائه وإما على سبيل شكر مكافأة لنعم جنابه وكريم مآبه وإما على سبيل محبة وشوق اليه لحسن أياديه وجميل إحسانه لتواتر نعمائه وعظيم عطائه وإما على سبيل حب من جميل ستره وكريم صفحه من معرفة من يملك الضر والنفع والموت والحياة والنشور بأن تخرج معرفة الله وإخلاص توحيده من صحة التركيب وحجة المعقود وفضيلة الإلهام في الملكوت ودلالة العلم ومساعدة التوفيق وعناية العبد بنفسه والتدبير للاختبار والفكر في الاعتبار وطن الأذكار وغائص الفهم ونفاذ معرفة الإلهام في الملكوت لما دل عليه التنزيل قوله تعالى أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء ففيما ذكرنا آيات للموقنين من العقلاء فقد ندب الله تعالى أولي الألباب للتدبير والاعتبار بما ظهر من شواهد آثار قدرته ليستدلوا به على ربوبيته وخالص توحيده ولطف صنعه بأنه بارئ البرايا وأما ما ندب إليه من الفكر من بعد قوله تعالى وفي الأرض آيات للموقنين قال وفي أنفسكم أفلا تبصرون فالأحوال ثلاثة حالة محمودة وحالتان مذمومتان الحالة المحمودة ما دخل إليه اللطف وذلك عليه العقل والعلم والحالتان المذمومتان الغفلة والأمن والحواس خمس وسادسها الملك وهو القلب فالحواس المؤدية للاخبار فعلى قدر ما أدت الحواس من الأخبار يكون تدبير الملك ومن خاف ضرر أحوال الغفلة من قلبه أكثر التفقد من قلبه ومن عرض أحواله على عقله لم تكذبه صحة النظر ومن قدم النظر أمام البصر أفاده النظر بصرا قلت وما معنى النظر قال تدبر الخير إذا ورد ومعرفته إذا صدر قلت فإذا أفاده النظر بصرا يكون ماذا قال يصبح بالنظر بصيرا فيوضح له البصر اليقين بمحمود العواقب فيحتمل لذلك مؤونة العمل قبل ابتغاء الثواب وعلى العاقل أن يوقف نفسه على ما يؤمل ويستجرها في يومها ويبصرها ما يرتجيه في غده فعند ذلك تلقي إليه نفسه معاذير العجز عندما صدقها العبد فالحليم لا يخدع والعاقل لا يغش نفسه ومن فكر ألهم ومن ألهم استحكم الأمور والعقل وفي العناية هم وفي الفرح تحصيل الأعمال وسرور الأبرار ولكل شر مظان يعقب فيه السرور عنده أو الهموم بإعفال الحذر تصاب المقاتل ومن أمكن عدوه بسلاح نفسه قتل ففطرت النفوس على قبول الحق فعارضها الهوى فاستمالها فآثرت الحق بالدعوى وآثرت أعمالها بالهوى لا يستحق المأمول بالشك وإنما يوصل إلى فهم المعرفة أجناسها كما يصل التاجر إلى أرباح الثياب بمعرفة أصنافها وبقوة العزم يقهر الهوى ولا يصل إلى الشيء بضده ولا يكون من ترك الشيء أخذه على قدر اليقين بتعطل ويضمحل الشك وبأدنى الشك يضمحل اليقين واستقر منار الهدى بالأنبياء وقامت حجج الله عز وجل بأولي العقول فآخذ بحظه ومضيع لنفسه فلا حمد لآخذ ولا عذر لتارك فحجة الله على خلقه وأنبيائه عليهم الصلاة والسلام كتابه

قسم V09/P294–V09/P296

حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال قرأت على عبدالعزيز بن محمد عن الأنطاكي قال اعلم أن الجاهل من قل صبره على علاج عدوه لنجاته بل ساعد عدوه على مجاهدته فذلك أهل أن يضحك به الضاحكون والكلام كثير موجود وجوهره عزيز مفقود فإن العلم الكثير الذي يحتاج منه القليل والأعمال كثيرة والصدق في الأعمال قليل والأشجار كثيرة وطيب ثمرتها قليل والبشر كثير وأهل العقول قليل فاستدرك ما قد فات بما بقي واستصلح ما ق فسد فيما بقي أو وضح وبادر في مهلتك قبل الأخذ بالكظم وأعد الجواب قبل المسألة فقد وجدتك تعد الجوابات لحكام الدنيا قبل مسألتهم إياك فماذا أعددت من الجوابات لحكم السماء من صدق الجوابات وتقدم في الاجتهاد لتدفع به خطر الاعتذار فإنك عسيت لا يقبل منك المعذرة مع إحاطة الحجج بك وشهادات العلم عليك واعتراف العقول بالاستهانة لمن لا بد لك من لقائه فاحذر من قبل أن يجافيك الأمر على عظم غفلتك فيفوتك إصلاح ما قد فات مع هموم الدنيا ما هو آت من قبل الإياس منك عند انقطاع الأجل والأخذ بالكظم مع زوال النعم حين لا يوصل إلا إلى الندامة فيا لها من حسرة إن عقلت الحسرة ويالها من موعظة لو صادفت من القلوب حياة وأنا موصيك ونفسي من بعد بوصية إن قبلت عشت في الدنيا حكيما مؤدبا فيها سليما وخرجت من الدنيا فقيرا مغتبطا فيها مغبوطا وفي الآخرة متوجها ملكا حدثنا أبي ثنا عباس بن حمزة ثنا أحمد بن أبي الحواري قال سمعت أبا عبدالله الأنطاكي يقول كفى بالعبد عارا أن يدعى دعوة ثم لا يحققها بفعله أو يجعل لغير ربه من قلبه نصيبا أو يستوحش مع ذكره حتى يريد به بدلا ينبغي للعبد أن يشتغل بتصحيح ضميره ويعلم مع معاملته وما يطلب وممن يهرب فإنه إذا عرف ذلك طلب من نفسه الحقائق ولم يلق ربه كالعبد الآبق حدثنا عثمان بن محمد العثماني ثنا أبو بكر محمد بن أحمد البغدادي ثنا محمد بن أحمد البغدادي قال أنشدني عبدالله بن القاسم القرشي قال أنشدني أحمد بن عاصم الأنطاكي لنفسه ألم تر أن النفس يرديك شرها وأنك مأخوذ بما كنت ساعيا فمن ذا يريد اليوم للنفس حكمة وعلما يزيد العقل للصدر شافيا هلم إلي الآن إن كنت طالبا سبيل هدى أو كنت للحق باغيا فعندي من الأنباء علم مجرب فمنه بإلهام ومنه سماعيا أخبر أخبارا تقادم عهدها وكيف بدا الإسلام إذ كان باديا وكيف نمى حتى استتم كماله وكيف ذوي إذ صار كالثوب باليا ومن بعد ذا عندي من العلم جوهر يفيدك علماء إن وعيت كلاميا وعلما غزيرا جالي الرين والصدى عن القل حتى يترك القلب صافيا فصبح صحيح محكم القول واضح أعز من الياقوت والدر غاليا فأصبحت بالتوفيق للحق واضحا وذاك بإلهام من الله ماضيا لأني في دهر تغرب وصفه فصار غريبا موحش الأهل قاصيا فأحوج ما كنا إلى وصف ديننا ووصف دلالات العقول زمانيا عجائب من خير وشر كليهما فإن كنت سماعا بدا القلب واعيا فقد ندب الإسلام أحمد ندبة كما ندب الأموات ذو الشجو شاجيا فأول ما أبدأفبالحمد للذي براني للإسلام إذ كان باريا وصيرني إذ شاء من نسل آدم ولم أك شيطانا من الجن عاتيا ولو شاء من إبليس صير مخرجي فكنت مضلا جاحد الحق طاغيا ولكنه قد كان باللطف سابقا وإذ لم أكن حيا على الأرض ماشيا وصيرني من بعد في دين أحمد وعلمني ما غاب عنه سؤاليا وفهمني نورا وعلما وحكمة فشكري له في الشاكرين موازيا فمن أجل ذا أرجوه إذ كان ناظرا لضعفي وجهلي في الملاثم حاليا ومن أجل ذا أرجوه إذ كان غافرا ومن أجل ذا قد صح مني رجائيا ومن أجل ذا أرجوه إذ لم يكافني ولكن بلطف منه كان ابتدائيا فلو كنت ذا عقل لما قد رجوته لقد كنت ذا خوف وشكري محاذيا ولو كنت أرجوه لحسن صنيعه شكرت فصح الآن مني حيائيا فشكري له إذ صيرت بالحق عالما وللشر وصافا وللخير واصيا ومن بعد ذا وصفي لنفسي وطبعها ووصفي غيري إذ عرفت ابتدائيا فهذا من الأنباء وصف غرائب فمن كان وصف لكان بحاليا فكيف به إذ كان بالحق عالما فهيهات لا ينجيه إلا الفيافيا وذاك لأن الناس قد آثروا الهوى على الحق سرا ثم جهرا علانيا فهذا زمان الشر فاحذر سبيله فإن سبيل الشر يردي المهاويا سيأتيك من أنبائه وصف خابر كلام بتحبير ووصف قوافيا يقولون لي اهجر هواك وإنما أكد وأسعى أن أقيم هوائيا ونفسك جاهدها وإني لمائل إليها فا أن دار إلا تنائيا وكيف أطيق اليوم أن أهجر الهوى وقد ملكته النفس مني زماميا تقودني الأيام في كل محنة لدى طبع يبدوا يهيج ذاتيا فأصبحت مأسورا لدى النفس والهوى يشدان مني ما استطاعا وثاقيا

قسم V09/P296–V09/P298

أخبرنا أحمد بن سليمان بن أيوب بن خذلم الدمشقي في كتابه ثنا أبو زرعة الدمشقي ثنا أحمد بن عاصم قال سمعت الحنيني يذكر أنه سمع مالك بن أنس يقول كان نافع يجالس زياد بن أبي زياد فمات زياد فكان نافع يمر بنا فنقول ألا نوسع لك رحمك الله قال فيأبى ويقول اتقوا هذه المجالس محمد بن المبارك ومنهم ذو العقل الوافي والورع الصافي والبيان الشافي أبو عبدالله محمد بن المبارك الصوري رحمه الله حدثنا أبي ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن محمد الدمشقي قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول أعمال الصادقين لله بالقلوب وأعمال المرائين بالجوارح للناس فمن صدق فليقف موقف العمل لله لعلم الله به لا لعلم الناس لمكان عمله حدثنا عبدالله بن محمد ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا عبدالله بن محمد الدمشقي قال سمعت محم بن المبارك الصوري يقول اتق الله تقوى لا تطلع نفسك على تقوى الله تجد به غيرك وتسلط الآفة على قلبك حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبدالله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول تخاف أن يفوتك عند البقال من قطعتك تبادر إليه وتبكر عليه ولا تخاف أن يفوتك من الله ما تؤمل بكثر القعود عنه والتشاغل عن المبادرة إليه مهلا رحمك الله فإن في قلبك وجعا لا يبريه إلا حبه ولا يستنطقه إلا الأنسن به وجوعا لا يشبعك إلا ما طعمت من ذكره وعطشا لا يرويه إلا ما وردت عليه لذته للذاذة مناجاته قال وسمعت محمد بن المبارك يقول ما ترى إلا متغيرا بشهوة من نفسه ومأخوذا ببواقي دنيا غيره كذب مؤمن ادعى المعرفة بالله ويداء ترعى في قصاع المستكثرين ومن وضع يده في قصعة غيره ذلت رقبته وما أثبت لأحد ادعى محبة الله وهو يلف الثريد بثلاثة أصابع حدثنا أبي وأبو حيان قالا ثنا إبراهيم بن محمد ثنا عبدالله بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول ليس من المعرفة بالله أن تجعلها يعني النفس مطية لهوى غيرك وطريقا لطلب دنيا مخلوق غيرك حدثنا أبي وأبو محمد بن حيان قالا ثنا إبراهيم ثنا عبدالله قال سمعت محمد بن المبارك يقول ما آمن بالله من رجا مخلوقا فيما ضمن الله له حدثنا عبدالله بن حمد ثنا إبراهيم بن محمد قال سمعت محمد بن المبارك يقول يزهدون في التجارة لأنفسهم ويجعلون انقطاع النفوس إل غيرهم حدثنا أبو الفتح أحمد بن الحسين بن محمد بن سهل الحمصي الواعظ ثنا أبو الحسن محمد بن أيوب الصموق العابد بمصر ثنا محمد بن أصبغ بن الفرج قال سمعت محمد بن المبارك الصوري يقول بينما أنا أجول في بعض جبال بيت المقدس إذا أنا بشخص منحدر من جبل فقابلت الشخص فإذا امرأة عليها مدرعة من صوف وخمار من صوف فلما دنت مني سلمت علي فرددت عليها السلام فقالت يا هذا من أين أنت قلت لها رجل غريب قالت سبحان الله فهل تجد مع سيدك وحشة الغربة وهو مؤنس الغرباء ومحدث الفقراء قال فبكيت فقالت أولا يبكي العليل إذا وجد طعم العافية قلت فلم قالت لأنه ما خدم القلب خادم هو أحب اليه من البكاء ولا خدم البكاء خادم هو أحب اليه من الزفير والشهيق في البكاء قلت لها علميني رحمك الله فإني أراك حكيمة فأنشأت وهي تقول دنياك غرارة فدعها فإنها مركب جموح دون بلوغ الجهول منها منيته نفسه تطيح لا تركب الشر واجتنبه فإنه فاحش قبيح والخير فاقدم عليه ترشد فإنه واسع فسيح فقلت لها زيديني رحمك الله فقالت سبحان الله أو ما كان في موقفنا هذا ما أغناك من الفوائد عن طلب الزوائد قال قلت لا غنى بي عن طلب الزوائد قالت حب ربك شوقا إلى لقائه فإن له يوما يتجلى فيه لأوليائه

قسم V09/P298–V09/P302

حدثنا أبي قال قرأت من خط جدي محمد بن يوسف وكان قد لقي عدة من أصحاب محمد المبارك دخلت مسجدا فرأيت فتى قد اكتنفه الناس قياما وقعودا وأقربهم إليه طائفة منصوبة يسألونه عن علم طريق الآخرة وعن معرفة الآفات الواردة فيجيبهم بلسان ذرب في الحكمة متسع في المعرفة قريب من كل حجة لسان لا يغضب على سائله وإن ردد عليه المسأل حتى يفهمه أو يكون جاهلا فيعلمه بلسان قد بذ بعزو سننه فرسان الكلام عذب اللفظ مطلاق المطلق فدنوت منه وقد تفرق الناس عنه وصار جليس حزنه وحليف همه وشريك سدمه وأخيذ جنايته وأسير نار العفاة قد غشيته من هموم قلبه فلم أزل قاعدا متسلسا في دنوي وهدوئي قد جمعت فيه نفسي حتى إذا صرت في الموضع الذي لا عتق صوته ونظر إلى في حال من غضب على نفسه وضنا من توهم أمنيته لاذ بفضله على ضعفي ولم يلجئني إلى مذلة في مسألتي حتى قال لي حياك الله بالسلام ونعمنا وأنعمنا وإياك بثبوت الأحزان فكشف بقوله ضيقا عن قلبي وأدبني لنفسه فنعم ما به أدبني فلما تجلى عني ضيق الحصر وسقط الخجل وزال الوجل أولاني أنس المشهد وجذبني بلسانه إلى قريب المقعد قلت لنفسي قد ظفرت فسلي فقلت رحمك الله ما هذا السبيل الذي أمر الله محمدا صلى الله عليه وسلم بدوسه وقطعه قلت رحمك الله فهل لهذا السبيل من شرح يبين مناره قال نعم أما السبيل فهو الإيمان بالله طريق محمد ممدود لأهل الإيان بالله من الدنيا إلى الآخرة فمن تعمد درسه وقطعه عز فأعز غيره ورضي به عن الاختيار عليه مد به الطريق إلى الآخرة وإن هو عدل عن باب الطريق بالاختيار منه للهوي الذي خذله منه لزمه قوله تعالى ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيهل قلت رحمك الله فما الإيمان المؤدى إلى الآخرة الموصل بأهله إلى محمود العاقبة فقال إن الذي سألت عنه من الإيمان بالله إيمان ظاهر وقع به الستر الظاهر وإيمان باطن وقعت به الخشية الباطنة قلت فما الإيمان الظاهر قال إقرار اللسان بالتوحيد وموافقة جوارح الأبدان فرائض التوحيد هذا هو الإيمان الظاهر الذي يقع الستر الظاهر به ويحقن به العبد دمه وماله إلا في المال من حقوق إيمانه وأما الإيمان الباطن الذي وقعت به الخشية الباطنة فهو إيمان القلب وهو على ثلاثة فالأول منها التصديق لله فيما وقع به وعده ووعيده والثاني حسن الظن بالله تعالى من غير المعرفة والثالث إلقاء التهم عن الله من عقد الثقة به قلت رحمك الله فس لي ما وصفت من هذه الثلاثة التي ذكرت أنها إيمان قلبي قال نعم يا فتى إن التصديق لله إنما هو من عين المعرفة بالله إنه لما أن صحت المعرفة بالله سقط الارتياب عنه لسقوط الجهل به عن قلبه فلما سقط اعتقد القلب تصديقا قد دلت المعرفة على تصديقه فإذا صح هذا في القلوب وتمكن من عقائدها انفتق من هذا نور فيه دلالة النفس على مكونها فإذا صح العلم فيها بأنها مكونة لا من شيء كونت دلها وجود ما علمته من خلقها عل الشيء المغيب عنها أنها أعجب مما قد شاهدته بنظر فههنا سكن القلب إلى تصديق الرب عز وجل فيما وقع الوعد به وينصرف الهم إلى تجريد العناية إلى ما وقع به أمر الرب عز وجل ونهيه قلت فحسن الظن قال من علم المعرفة بالله أن الله عز وجل أحسن إليه في خلقه تفضلا منه عليه لا باستحقاق عمل متقدم كان منه إليه فيكون مبتدؤه به من نعمة الخلقة أنها تفضل من الله عليه أقام النظر من العقل الباطن في الأشياء فينظر إلى كل ما قعد به الجهل عن معرفته من العلم الذي يحتاج إلى تقوية معرفته وإلى طلب الازدياد في تصديق ربه وحسن ظنه بما جرى به تدبيره فيه علم أن وهن تصديقه وضعف حسن ظنه من جهله بربه فههنا في مقام تنهتك ستور الجهل وتقع البصيرة من النظر الذي كشف عن ضرر الجهل فإذا أثبت القلب هذا معرفة علم أن الله تعالى نقله من التراب إلى حسن خلقته وزين خلقته باستواء العافية في خلقته وقسم لعافيته سترا يتقلب فيه وتطيب بهذا الستر معيشته فإذا صح العلم بهذا كان الله عز وجل عنده غير جاير في رحمته التي نقله بها من التراب إلى حسن خلقته فهو أيضا غير جائز في حكم يوقعه برحمته قلت رحمك الله فمن أين مخرج التهم قال من صعف المعرفة وقلة تصديق القلب بالعزة واجتماع القلب من الجهل بالمعرفة على حب الدنيا دون الآخرة فلما إن لم يصدق الخبر صديقا يؤدي إلى ثقة بما وقع به الخبر كان الله عنده غير وفي فيما وعد قلت رحمك الله اضرب لي في هذا مثلا أستهين به على فهمي وأتبين فيه معنى قولك فقال أرأيت لو أن رجلا عرفته بالخلف في الوعد ثم ضن لك شيئا إن وفى لك ب كان فيه نجاتك وإن هو غدر بك كان فيه عطبك لم كنت به في عدته راضيا قلت لا قال فمن لم تعرفه بالخلف ما يكون عندك قلت وفيا غير متهم قال وكذا عقد معرفتك بالله عقد وفاء لا عقد تهمة فليس في خلف عقد الوفاء التهم فمن ضعف المعرفة ضعف التصديق وضعف حسن الظن ووقعت التهم الموجبة للنظر إلى النفوس المعتركة لها لثبوت أسباب الحيلة في طلب ما وقع الوعد من ربها قلت رحمك الله حسن الظن أصل فما فروعه قال السكوت والثقة والطمأنينة والرضا قال قلت رحمك الله خبرني عن هذه الأشياء التي ذكرتها تجر إلى معنى واحد أم لها معان مختلفة لكل واحد منها مقام ومعنى بخلاف أخيه فقال أبيت إلا كيسا في المسألة إن السكون يا فتى إنما هو من يقين المعرفة لا من يقين الإيمان فقد مسته شعبة من يقين الإيمان قلت رحمك الله جرحت عقلي فداوني بمثل منك واشفني برفقك واتئد على جزعي بلسانك فقال يا فتى أخبرني عن الماء السائل في حدوره إذا لطته السيول إلى مغيضه أيكون ساكنا في مسيله أو متحركا جاريا فقال وهكذا المعرفة في سيلها إلى القلب تكون في تحصيل القلب متحركة غير ساكنة فإذا وافت مغيضها من القلب سكنت كسكون الماء في مغيضه يا فتى خبرني عن الماء في وقت ما وصل إلى مغيضه هل أنظرك ضوء منه إلى ما في قعره قلت لا قال ولم قلت لأن السيل من بقاع مختلفة فحمل من طيتها في صفا نفسه فخفي الصفا لما شابه من الطين في حريه فلما أن وصل إلى المغيض كان الطين مما زجه فمن صفا نوره في نفسه أن يريك ما في قعره قال وهكذا إذا صفا أنظر ما في قرار الماء وهو سيما في ألفاظ العرب أيقن يعني صفاء فرأت وسكن عند استغلاله لنفسه من الذي قد كان مازجه وتراخى ممازجه أعني الطين حتى سد جحرة كانت في أرض المغيض وهكذا يا فتى المعرفة إذا سكنت في القلب وتمكنت بالتصديق الثقة منه تراخت منها علوم موكده فسدت خروق القلب التي كانت الآفات والوسواس فنقل المعرفة منها قال خبرني يا فتى عن الماء الأول كان يصلح في وقت سيله إلى مغيضه أن يشرب منه قلت لا قال وكذا المعرفة إذا لم تكن متيقنة صافية لم تصلح لشرب العقول منها يا فتى خبرني هل علمت مثلي قلت لا قال رأيت العلماء مزجوا علمهم بحب الدنيا فلم يصلح علمهم لعطش العقلاء يا فتى خبرني عن الماء من الذي صفاه وروقه وأقله حتى استقل في نفسه عن الذي كان مازجه قلت هو استقل بنفسه عن الذي قد كان مازجه قال وهكذا العالم الدليل إذا علم ودل لم يدله على مولاه غيره بل علمه فإذا ترك دلالة نفسه لم تصلح دلالته لغيره والله أعلم أسند محمد بن المبارك عن الأعلام والأثبات