Qur'an&Sunnah

Abdülkâdir Geylânî — el-Fethu'r-Rabbânî ve'l-Feyzü'r-Rahmânî

يرى رحمة الله عز وجل وعذابه» يرى الملائكة قياماً والأنبياء والمرسلين والأيدال والأولياء على مراتبهمء يرى أهل الجنة يتزاورون وأهل النار في النار يتعادون» من صح نظره نظر بعين رأسه الخلق» وبعين قلبه إلى فعل الله عز وجل فيهمء يرى تحريكه وتسكينه لهم فهذا نظر العزة من أولياء الله عز وجل من إذا نظر إلى شخص رأى ظاهره بعين رأسه وباطنه بعين قلبه ومولاه عز وجل بعيني سره من خدم خدم كان إذا جاءه القدر وافقه أن حمله إلى البر أو البحر إلى السهل أو إلى الجبل أطعمه حلواً أو مرأء وافقه فى العز والذل والغنى والفقر والعافية الست مش مع القدر حت إذا علم القدر أثهاقدنتحت نرل وأركبه 0 مكانه وصار ركاباً له وخدمه وتواضع له لقربه من الله عز وجل وكرامته له وكل ذلك لمخالفته لنفسه وهواه وطبعه وعاداته وشيطانه وأقران الصو اللهم ارزقنا موافقة قدرك في جميع الأحوال. رَبَسَآ ءَانكَا ‏ الدنيسا حسَكةٌ وَل الأفرة سد ذه ذه وقَمَا عذابٌ ألتَار». المجلس العشرون وقال رضي الله تعالى عنه يوم الجمعة بكرة بالمدرسة حادي وعشرين من ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة. آخرها عند موتكم» إذا خفي عليّ أصل مال أحدكم انتظر خروجه فإن خرجت النفقة على الأولاد والأهل وفقراء الحق عز وجل ومصالح الخلق علمت أن أصله جاء من حلال» وإن خرج على الصديقين الذين هم خواص الحق عز وجل علمت أن أصله وتحصيله كان بالتوكل على الحق عز وجل وأنه حلال طلق» لست معكم في أسواقكم ولكن الحق عز وجل بين لي أموالكم بهذه الطريقة وبغيرها من الطرق. (يا غلام) احذر أن يرى الحق عز وجل في قلبك غيره فتنهتك» احذر أن يرى في قلبك خوف غيره أو رجاء غيره أو حب غيرهء طهروا قلوبكم من غيره لا تروا الضر والنفع إلا منه أنتم في داره وضيافته . (يا غلام) كل ما تراه من الوجوه المستحسنة وتحبه فهو حب ناقص أنت معاقب عليه الحب الصحيح الذي لا يتغير حب الله عز وجل هو الذي تراه بعيني قلبك وهو حب الصديقين والروحانيين ما أحبوا بالإيمان بل بالإتقان والعين كشفت الحجب عن أعين قلوبهم فرأوا ما في الغيب رأوا ما لا يمكنهم شرحه. 4 اللهم ارزقنا محبتك مع العفو والعافية» أقسامكم مودعة عند الدنيا إلى أوقات معلومة عند الحق عز وجل ما يقدر أحد على الامتناع من تسليمها إليكم وقت مجيء الإذن ممكن ملكها هي تضحك بالخلق وتخرب عقولهم وتستهزىء بها وتضحك ممن يطلب منها ما لم يقسم له منها وممن يطلب قسمه منها بغير إذن من الحق عز وجل. (يا قوم) إن أعرضتم عن بابها وأقبلتم عن باب الحق عز وجل خرجت وتبعتكم» اطلبوا من الله عز وجل العقل . إذا أقبلت الدنيا على أولياء الله عز وجل قالوا لها مُرّيء عُرّي غيرنا نحن قد عرفناك قد زينتك على صنئم مجوف من خشب لا روح فيه أنت ظاهر بلا معنى» منظر بلا مخبر المنظر والمخبر للآخرة» لما ظهرت عيوب الدنيا عند القوم هربوا منهاء ولما ظهرت عيوب الخلق عندهم غابوا عنهم وهربوا منهم واستوحشوا منهم واستأنسوا بالصحارى والبراري والخراب: الكهوف والجن والملائكة السائحين في الأرض» تأتيهم الملائكة والجن على صور غير صورهم يظهرون لهم في بعض الأوقات على صور الزهاد والرهبان باللحاء وعلى صور الوحوش يظهرون في أي صورة أرادوا والصور عند الملائكة والجن كثياب معلقة عند أحدكم في بيته يلبس أيها شاءء المريد الصادق في إرادته الحق عز وجل في بداية أمره يضيق عن رؤية الخلق وعن سماع كلمة منهمء وعن رؤية ذرة من الدنيا لا يقدر أن يرى شيئاً من المخلوقات يكون قلبه تائهاً وعقله غائباً وبصره شاخصاً لا يزال كذلك حتى تقع يد الرحمة على رأس قلبه فيأتيه السكون.

لا يزال سكران حتى يستنشق رائحة القرب من ربه عز وجل فحينئذ يفيق» وإذا تمكن في توحيده وإخلاصه ومعرفته بربه عز وجل وعلمه به ومحبته له جاءه الثبات واتساع الخلق» تأتيه القوة من الله عز وجل فيحمل أثقالهم من غير كلفة يقرب منهم ويطلبهم ويكون كل ه046 شغله في مصالحهم وهو لا يشتغل عن ربه عز وجل طرفة عين» المتزهد المبتدي في زهده يهرب من الخلق, والزاهد الكامل في زهده لا يبالي منهم؛ لا يهرب منهم بل يطلبهم لأنه يصير عارفاً لللّه عز وجل» من عرف الله لا يهرب من شيء ولا يخاف من شيء سواه المبتدي يهرب من الفساق والعصاة والمنتهي يطلبهم»؛ كيف لا يطلبهم وكل دوائهم عنئده. ولهذا قال بعضهم رحمة الله عليه لا يضحك في يصير شبكة يصطاد بها الخلق من بحر الدنيا يعطي القوة حتى يهزم إبليس وجنده. يأخذ الخلق من أيديهم. يا من اعتزل بزهده مع جهله تقدم واسمع ما أقول: يا زهاد الأرض تقدموا خربوا صوامعكم واقربوا مني» قد قعدتم في خلواتكم من غير أصل ما وقعتم بشيء تقدموا والقطوا ثمار الحكم رحمكم الله؛ ما أريد مجيئكم لي بل أريده لكم. (يا غلام) تحتاج تتعب حتى تتعلم الصنعة» تبني وتنقض ألف مرة حتى تحسن تبني ما لا ينقض» إذا أفنيت في البناء والنقض بنى لك (يا قوم) متى تعقلون متى تدركون الذي أسير إليه» طوفوا على مر يدي الحق عز وجل فإذا وقعتم بهم فاخدموهم بأموالكم وأنفسكم. المريدون الصادقون لهم روائح لهم علامات ظاهرة نيرة على وجوههم ولكن الآفة فيكم وفي بصائركم وفي أفهامكم السقيمة» ما تفرقون بين الصديق والزنديق» بين الحلال والحرام» بين المسموم وغير المسموم. بين المشرك والموحد. بين المخلص والمنافق» بين العاصى والطائ 2 بين مريد الحق عز وجل وبين مريد الخلق اخدموا الشيوخ العمال بالعلم حتى يعرفوكم الأشياء كما هي» اجتهدوا في معرفة الحق عز وجل فإنكم إذا عرفتموه عرفتم ما سواه اعرفوه ثم أحبوه» إذا كنتم ما ترونه بأعين رؤوسكم فانظروه بأعين قلوبكم. إذا رأيتم النعم منه أحببتموه لد ضرورة» قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَجِبُوا الله لِمَا يَُذِيكُمْ من نِعَمِء وَأَحِبُوني بِحُبٌ الله عَزْ وَجَلَّ لى؟ . (يا قوم) قد غذاكم بنعمه وأنتم في بطون أمهاتكم وبعد خروجكم منها ثم أعطاكم العوافي والقوى والبطش ورزقكم طاعته وجعلكم مسلمين متبعين لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم فإن شكره ومحبته كشكره ومحبتهء إذا رأيتم النعم منه زالت محبة الخلق من قلوبكم العارف لله عز وجل المحب له الناظر إليه بعيني قلبه الذي يرى الإحسان والإساءة منه لاقن نظن إلى من يمن إلبه ويسيء من الخلق» إن ظهر منهم إحسان رآه بتسخير الحق عز وجل وإن ظهرت منهم إساءة رآها بتسليطه» ينتقل نظره من الخلق إلى الخالق ومع ذلك يعطي الشرع حقه ولا يسقط حكمه. لا يزال قلب العارف ينتقل من حالة إلى حالة حتى يقوى زهده في الخلق والترك لهم والإعراض عنهم ويرغب في الحق عز وجل ويقوى توكله عليه يذهب عنه أخذ الأشياء من الخلق ويبقى عند أخذها من الخلق على يد الحق عز وجل» يتأكد ويتأيد عقله المشترك بينه وبين الخلق ويزاد عقلاً آخر وهو العقل من الله عز وجل . يا فقير الخلق يا مشركاً بهم احذر أن يأتيك الموت وأنت على ما أنت فيه» ما يفتح الله لروحك بابه ولا ينظر إليها لأنه غضبان على كل مشرك معتمد على غيره» عليك بالخلوة عن النفس ثم بالخلوة عن الخلق ثم بالخلوة عن الدنيا ثم بالخلوة عن الآخرة ثم بالخلوة عما سوى المولىء إذا أردت أن تخلو مع المولى فاخمل عن وجودك وتدبيرك وهذيانك .

لمجيئهم وهداياهم ضاع زمانئك وجعلت لك الصورة بلا معنى» لا 4/ تؤهل نفسك لشيء لم يؤهلك الله عز وجل له إن لم يأتك التأهل من الله عز وجل وإلا ما تقدر عليه أنت ولا الخلقء إذا أرادك لأمر هيأك لهء إذا لم يكن لك باطن صحيح وقلب خال هما سوى الحق عز وجل وإلا فمجرد الخلوة لا ينفعكء» اللهم انفعني بما أقول وانفعهم بما أقول ويستمعون. المجلس الحادي والعشرون وقال رضي الله عنه يوم الثلاثاء عشية بالمدرسة خامس عشر ذي القعدة سئة خمس وأربعين وخمسمائة: الدنيا حجاب عن الآخرة» والآخرة حجاب عن رب الدنيا والآخرة»ء كل مخلوق حجاب عن الخالق عز وجل» مهما وقفت معه فهو حجاب,. لا تلتفت إلى الخلق ولا إلى الدنيا ولا إلى ما سوى الحق عز وجل حتى تأتي إلى باب الح عر وجل بأقدام سرك ومكة تعد فيما سواه عرياناً عن الكل متحيراً فيه مستغيثاً إليه مستعيناً به ناظراً إلى سابقته وعلمهء فإذا تحقق وصول قلبك وسرك ودخلا عليه وقربك وأدناك وحياك وولاك على القلوب وأمرك ععليها وجعلك طبيباً لها فحينئذ التفت إلى الخلق والدنيا فيكون التفاتك إليهم نعمة في حقهم وأخذك للدنيا من أيديهم وردها إلى فقرائهم واستيفاؤك لقسمك منها عبادة وطاعة وسلامة. من أخذ الدنيا على هذه الصفة لا تضره بل يسلم منها ويصفو له أقسامه من نتن كدرها. الولاية لها علامة في وجوه الأولياء يعرفها أهل الفراسة الإشارات تنطق بالولاية لا اللسانء من أراد الفلاح فليبذل نفسه وما له للحق عز وجلء ويخرج بقلبه من الخلق والدنيا كخروج الشعرة من العجين واللبن» وهكذا من الأخرى وهكذا من جميع ما سوى الحق عز وجلء فحينئذ يعطي كل ذي. حق حقه بين يديه تأكل أقسامك من الدنيا والآخرة» وأنت على بابه وهما قائمتان 44 خادمتان لا تأكل قسمك من الدنيا وهي قاعدة وأنت قائم» بل كلها على باب الملك وأنت قاعد وهي قائمة والطبق على رأسها تخدم من هو واقف على باب الحق عز وجل» وتذل من هو واقف على بابهاء كل منها على قدم الغني والعز بالحق عز وجلء القوم رضوا من الله عز وجل بالإفلاس في الدنيا ورضوا منه بالآخرة أن يقربهم إليه؛ ما يطلبون من الله عز وجل سوى الله علموا أن الدنيا مقسومة فتركوا الطلب لهاء وعلموا أن درجات الآخرة ونعيم الجنئة مقسومة أيضاً فتركوا طلب ذلك والعمل له لا يريدون سوى وجه الحق عز وجلء إذا دخلوا الجنة لا يفتحون عيونهم حتى يروا نور وجه الحق عز وجل» أحبب التجريد والتفريد» من لم يكن قلبه مجرداً عن الخلق والأسباب لا يقدر يسلك جادة النبيين والصديقين والصالحين حتى يقنع باليسير من الدنيا ويسلم الكثير إلى يد القدرء لا تتعرض بطلب الكثير فإنك تهلك» إذا جاءك الكثير من الحق عز وجل من غير اختيارك كنت محفوظاً فيه. عن الحسن البصري رضي الله تعالى عنه أنه كان يقول: عظ الناس بعلمك وكلامك يا واعظأ عظ الناس بصفاء سرك وتقوي قلبك ولا تعظهم بتحسين علانيتك مع قبح سريرتك» الحق عز وجل كتب في قلوب المؤمنين الإيمان قبل أن يخلقهم». هذا سابقة ولا يجوز الوقوف مع السابقة والاتكال عليهاء بل يجتهد ويتعرض ويبذل المجهود يجتهد في تحصيل الإيمان والإيقان ويتعرض لنفحات الحق عز وجل ويلازم الوقوف على بابه فقلوبنا تجتهد في اكتساب الإيمان فلعل الحق عز وجل يهبه لنا من غير كسب ولا تعب» أما تستحون يصف الحق عز وجل نفسه بصفات يرضاها له تتأولونها وتردونها عليه؟ ما يسعكم ما وسع من تقدمكم من الصحابة والتابعين» ربنا عز وجل على العرش كما قال من غير تشبيه ولا تعطيل ولا تجسيم . اللهم ارزقنا ووفقنا وجنبنا الابتداع . 49 وظءَائِنَا فى لديا حسكئةٌ وف الْآْرَةَ حَسنةٌ وَقِنَا عَذَابَ ألثَّارِ» . المجلس الثاني والعشرون وقال رضي الله تعالى عنه بكرة بالرباط سلخ ذي القعدة سنة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام: سأل سائل كيف أخرج حب الدنيا من قلبي؟

فقال: انظر إلى نقلها بأربابها وأبنائهاء كيف تحتال عليهم وتتلهى بهم وتعديهم خلفاً ثم ترقيهم من درجة إلى درجة حتى تعليهم على الخلق وتمكنهم من رقابهم وتظهر كنوزها وعجائبهاء فبينما هم فرحون بعلوهم وتمكنهم وطيبة عيشهم وخدمتها لهم إذا أخذتهم وقيدتهم وغرتهم وأرمت بهم من ذلك العلو على رؤوسهم فتقطعوا وتمزقوا وأهلكوا وهي واقفة تضحك بهم وإتلسان إلى حكنها يعتيك مها عا فعلها بكي بن السلاظين والملوك والأغنياء من لدن آدم عليه السلام إلى يوم القيامة» بذلك ترفع ثم تضع تقدم ثم تؤخر تغنى ثم تفقر تدني ثم تذبح والنادر منهم من يسلم منها ويغلبها ولا تغلبه ويعان عليها ويسلم من شرها وهم أحاد أفراد إنما يسلم من شرها من عرفها واشتد حذره منها ومن حيلهاء يا سائل إن نظرت بعيني قلبك إلى عيوبها قدرت على إخراجها منه وإن نظرت إليها بعيني رأسك اشتغلت بزينتها عن عيوبها ولم تقدر على إخراجها من قلبك والزهد فيها وتقتلك كما قتلت غيرك» جاهد نفسك حتى تطمئن؛ فإذا اطمأنت عرفت عيوب الدنيا وزهدت فيهاء طمأنينتها أنها تقبل من القلب وتوافق السر وتطيعهما فيما يأمران به وينتهيان عنه وتقنع بعطائمها وتصير على منعهماء إذا صارت مطمئنة انضافت إلى القلب وسكنت إليهء ترى تاج التقوى على رأسه وخلع القرب عليه؛ عليكم بالإيمان والتصديق وترك التكذيب للقوم والمجادلة لهم لا تنازعوهم فإنهم ملوك في الدنيا والآخرة ملكوا قرب الحق عز وجل ١هو‎ فملكوا ما سواه الحق عز وجل قد أغنى قلوبهم وملأها من قربه والأنس به ومن أنواره وكرامته لا يبالون بيد من تكون الدنيا ومن يأكلها لا ينظرون إلى أولها ينظرون إلى عاقبتها وفنائهاء يجعلون الحق عز وجل نصب عيون أسرارهم لا يعبدون خوفاً من الهلك ولا رجاء للملك خلقهم له ولدوام صحبته ويخلق ما لا تعلمون» هو فعال لما يريد. المنافق إذا حدّث كذبء وإذا وعد أخلف,. وإذا ائتمن خان من بريء من هذه الخصال التي ذكرها النبي يَكِِ فقد بريء من النفاق. هذه الخصال هي المحكٌ والفرق بين المؤمن والمنافق» خذ هذا المحك وهذه المرآة وأبصر بها وجه قلبك انظر هل أنت مؤمن أو منافق؟ موحد أو مشرك؛ كل الدنيا فتنة ومشغلة إلا ما أخذ بنية صالحة للآخرة» إذا صلحت النية في التصرف في الدنيا صارت آخره» كل نعمة تخلو من الشكر للحق عز وجل قيدوا نعم الحق عز وجل لشكره. الشكر للحق عز وجل بشكره» الشكر للحق عز وجل شيئان: الأول: الاستعانة بالنعم على الطاعات والمواساة للفقراء منها. والثاني: الاعتراف بها للمنعم بها والشكر لمنزلها وهو الحق عز وجل . عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: كل ما يشغلك عن الله عز وجل فهو عليك مشؤوم إن شغلك ذكره عنه فهو عليك مشؤوم» الصلاة والصوم والحج وجميع أفعال الخير فكل ذلك عليك مشؤومء إذا شغلتك نعمه عنه فهي عليك مشئومة» قابلت نعمته بمعاصيه والرجوع في المهمات إلى غيره» قد تمكن الكذب والنفاق في حركاتك وسكناتك وصورتك ومعناك في ليلك ونهارك» قد احتال عليك الشيطان وزين لك الكذب والأعمال القبيحة» تكذب حتى في صلاتك لأنك تقول الله أكبر. وتكذب لأن في قلبك إلهاً غيره» كل ما تعتمد عليه فهو ١١ إلهك. كل شيء تخاف منه وترجوه فهو إلهك. قلبك لا يوافق لسانك» فعلك لا يوافق قولك. قل الله أكبر ألف مرة بقلبك ومرة بلسانك» ما تستحي أن تقول لا إله إلا الله ولك ألف معبود غيره» تب إلى الله عز وجل من جميع ما أنت فيه. وأنت يا من يعلم العلم وقد قنع منه بالاسم دون العمل» إيش ينفعك إذا قلت أنا عالم فقد كذبت» كيف ترضى لنفسك أنك تأمر غيرك بما لا تعمله أنت» قال الله عز وجل: «ل تقوو مالا َنْعَلُوت4 . (ويحك) تأمر الناس بالصدق وأنت تكذب» تأمرهم بالتوحيد وأنت مشرك» تأمرهم بالإخلاص وأنت مراء منافق» تأمرهم بترك المعاصي وأنت ترتكبها قد ارتفع الحياء من عينيك لو كان لك إيمان لاستحيت» قال النبي كِةِ: «الحياءً مِنّ الإيمَان؛ .

لا إيمان لك ولا إيقان لك ولا أمانة» خنت العلم فذهبت أمانتك» وكتبت عند الله عز وجل خواناً لا أعرف لك دواء إلا التوبة والغبات عليهاء من صح إيمانه بالله عز وجل وبقدره سلم كل أموره إليه ولم يجعل له شريكاً فيهاء لا تشكر بالخلق والأسباب وتتقيد بها عنه فإذا تحقق في هذا سلمه من الآفات في جميع أحواله ثم ينتقل من الإيمان إلى الإيقان ثم تأتيه الولاية البدلية ثم الغيبية وربما أتت في آخر أحواله القطبية يباهي به الحق عز وجل عند كل خلقة الجن والإنس والملك والأرواح يقومه ويقربه ويوليه على خلقه ويملكه ويمكنه ويحبه ويحببه إلى خلقه وكل هذا أساسه وبدايته» الإيمان به وبرسله والتصديق بهما أساس هذا الأمرء الإسلام ثم الإيمان ثم العمل بكتاب الله عز وجل وشريعة رسوله يَكْ ثم الإخلاص في العمل مع توحيد القلب عند كمال الإريمان. المؤمن يفنى عنه وعن عمله وعن كل ما سوى الحق عز وجل دبالا فيعمل الأعمال وهو في معزل عنهاء ما زال يجاهد نفسه والخلق كلهم في جنب الحق عز وجل حتى هداه إلى سبيله؛ قال الله عز وجل: كونوا زاهدين في الأشياء وقد رضيتم بتدبيره يقلبهم في يد قدره فإذا وافقوه نقلهم إلى قدرته. يا طوبى لمن وافق القدرء وانتظر فعل المقدرء وعمل بالقدر وسار مع القدر ولم يكفر نعمة الأقدارء وآية نعمة إلى ربه عز وجل أغناه به عن الخلق» يقربه ويمكنه ويملكه ويقول له: ٍإِنَكَ أبن لدينا مكينُ أبينٌ» . وفوّض إليه أمرّ مُلكه وحواشيه وتدبير ملكه وأسبابه وجعله أميناً على خزائنه. هكذا القلب إذا صح وظهرت نجابته وطهارته عما سوى مولاه عز وجل مكنه من قلوب عباده ومن مملكته دنياه وأخراه فيصير كعبة المريدين القاصدين الطريق إلى هذا العلم والعلم بالعلم الظاهر. لا تتعود البطالة والكسل عن طاعة الحق عز وجل فإنه يبتليك عقوبة» عن النبى كلد أنه قال: «إذَا قَصَّرَ العَبْدُ في العَمَّل ابِتَلاهُ اللّهُ عَرْ وَجَل بِالْهَم». يبتليه بهمَ ما لم يقسم له وهم العيال وأذية الأهل ونقصان الربح في المعيشة وعصيان الولد له ومُّنا قَرَةٌ الزوجة وأينما توجه يعثر كل ذلك عقوبة لتقصيره فى طاعة ربه عز وجل واشتغاله عنه بالدنيا والخلق قال الله تعالى : 6 دنا مكل أنه بِمبَبِكُمْ إن سَكَرْشْرٌ وَءَامنكم4. ولا يجوز لأحد أن يحتج عليه بقضائه وقدره له التصرف والحكم. 1١ جل عل عا ينمل 35-7 تج >. بحت ان ع اس اك و الاشسيج الج لور لي بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: إذا تعلم ولدك لقط النوي فأعرض عنه واشتغل بنفسك مع ربك عز وجل» أراد به أنه إذا علم أن النوى يصلح لشيء وأن له ثمناً فقد تعلم. يكدّ لنفسه فلا تضيع زمانك في الكد عليه فإنه استغنى عنك؛ علم أولادك الصنائع وتفرغ لعبادة الله عز وجل فإن الأهل والولد لا يغنون عنك من الله شيئاًء ألزم نفسك وأهلك وولدك القناعة بما لا بد لك عنه وتفرغ أنت وهم لطاعة مولاكم عز وجل» فإن كان لكم في الغيب سعة الرزق فهي تأتي في وقتها المقدر عند الله تراها من الحق عز وجل» وتتخلص من الشرك بالخلق» وإن لم يكن لك عند القدر ذلك فعندك غنى عن جميع الأشياء بزهدك وقناعتك. المؤمن القانع إذا احتاج إلى شيء من الدنيا دخل على ربه عز وجل بأقدام سؤاله وتضرعه وذله وتوبته» فإن أعطاه الذي يريد شكره على عطائه وإن لم يعطه وافقه في المنع وصبر معه على إرادته من غير اعتراض ولا منازعة» لا يطلب الغنى بدينه وبريائه ونفاقه وتنمسه كما تفعل أنت يا منافق. الرياء والنفاق والمعاصي سبب الفقر والذل والطرد من باب الحق عز وجل» المرائي المنافق يأخذ الدنيا بدينه تزبيه بزي الصالحين من غير أهلية فيه. يتكلم بكلامهم ويتلبس بثيابهم ولا يعمل مثل عملهم». يدعي النسب إليهم وليس هو من نسبهم. قولك لا إله إلا الله دعوى.

وتوكلك عليه وثقتك به وإعراض قلبك عن غيره بينة» يا كذابين اصدقواء يا هاربين من مولاهم ارجعواء اقصدوا بقلوبكم باب الحىق عز وجل وصالحوه واعتذروا إليه. في حالة الإيمان تأخذ من الدنيا بمباح الشرع وفي حال الولاية تأخذ بيد الله. أمر عز وجل مع شهادتهما له يعني مع شهادة الكتاب والسنة» وفي حالة البدلية والطبية تأخذ بفعل الله عز وجل نقوض الأشياء إليه. 6. 6: (يا غلام) ما 7 اح ابلعاملى شبك :انك نجرف العيراب اوه نس كر ابوج طلا ودرا ااة اليوم مخلصاً وغداً مشركاً عن النبي كَل أنه قال : امَنِ اسْتّوى يَوْمَاهُ َهُوَ مَفْبُونُ وَمَنْ كَانَ أَمْسْهُ خيراً من يَوْمِه فَهُوَ مَحْرُومً). (يا غلام) بك لا يجيء شيء ولا بد منك» اجتهد والمعونة من ربك عز وجل» تحرك في هذا البحر الذي أنت فيه والأمواج ترفعك وتقلبك إلى الساحل» الدعاء منك والإجابة منه: الاجتهاد منك والتوفيق منهء الترك منك والحمية منه» اصدق فى طلبك وقد أراك باب قربه تريد رحمته ممتدة إليك ولطفه وكرمه وه مشتاقين لك». وهذا هو غاية مطلوب القوم؛ إيش أعمل بكم يا عبيد النفوس والطباع والأهوية والشياطين» ما عندي إلا حق في حق لب في لب صفاء في صفاء قطع ووصلء» قطع ما سوى الله عز وجل ووصل بهء لا أقبل من هوسكم يا منافقون يا مدعون يا كذابون لا أستحي من وجوهكم كيف أستحي منكم وأنتم ما تستحيون من ربكم عز وجل وتتواقحون عليه وتستهينون بنظره ه وملائكته الموكلين بكم عندي صدق أقطع به رأس كل كافر ومنافق كذاب لا يتوب ويرجع إلى ربه عز وجل بأقدام توبته واعتذاره. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: الصدق سيف الله عز وجل في أرضهء ما وضع على شيء إلا قطعهء اقبلوا مني فإني ناصح لكم أريديكم لكم أنا ميت عنكم وحي بالحق عز وجل» من صدقني في الصحبة انتفع وأفلح ومن كذبني وكذب في صحبتي حرم وعوقب عاجلاً وآجلاً. من جملة أسباب معرفته ترك المنازعة له والاعتراض عليه والرضا بتدبيره ؤلهذا قال مالك بن ديئار لبعض مريديه: إن أردت معرفة الله عز وجل فارض بتدبيره وتقديره ولا تجعل نفسك وهواك نبال وطبعك وإرادتك شركاء له فيهماء يا أصحاء الأجساد يا متفرغين من الأعمال» إيش يفوتكم من ربكم عز وجلء لو اطلعت قلوبكم على (يا قوم) أنتم عن قريب موتى, ابكوا على أنفسكم قبل أن يبكي عليكم» لكم ذنوب مزدحمة على عاقبة مبهمة» قلوبكم مرضى بحب الدنيا والحرص عليها داووها بالزهد والترك والإقبال على الحق عز وجلء سلامة الدين رأس المال والأعمال الصالحة هي الأرباح» اتركوا الطلب لما يطغيكم واقنعوا بما يكفيكم. العاقل لا يفرح بشيء حلاله حساب وحرامه عقابء, أكثركم قد نسوا العقاب والحساب. (يا غلام) إذا حضر بين يديك شيء من الدنيا ورأيت قلبك يشمئز منه فاتركه؛ ولكن لا قلب لكء. كلك نفس وطبع وهوى»؛ اصحب أرباب القلوب حتى يصير لك قلب لا بد لك من شيخ حكيم عامل بحكم الله عز وجل يهذبك ويعلمك وينصحك,. يا من باع كل شيء بلا شيء واشترى لا شيء بكل شيء قد اشتريت الدنيا بالآخرة وبعت الآخرة بالدنياء أنت هوس في هوس عدم في عدم جهل في جهل» تأكل كما تأكل الأنعام من غير تفتيش ولا احتساب ولا سؤال» من غير نية من غير أمر من غير فعل. المؤمن يأكل مباح الشرع والولي يؤمر بالأكل وينهي عنه من حيث قلبه. والبدل لا يهتم بشيء» بل يفعل الأشياء وهو في غيبته مع ربه عز وجل وفنائه فيه» فالولي قائم مع الأمرء والبدل مسلوب الاختيار وكل ذلك مع حفظ حدود الشرعء الفاني عنه وعن الخلق يحفظ حدود الشرع ثم يستصرخ في بحر القدرة. فأمواجه ترفعه تارة وتخفضه أخرى» وتقلبه على الساحل تارة وتوقعه في وسط اللجة أخرى» يصير كأصحاب الكهف الذين قال الله عز وجل في حمهم : وله دّاتَ أَلْيَمِينِ وَدَاتَ أَلشَمَال» .

ما كان لهم عقل ولا تدبير ولا حسء كانوا في بيت اللطف والقرب مغمضين الأعين ظاهراً وباطناًء فهكذا هذا المقرب قد غمض عيني قلبه عما سوى ربه عز وجل» فلا ينظر إلا له وبه ولا يسمع إلا منهء اللهم أفتنا عما سواك» وأوجدنا يك: وءَانِنَا ن ألدّيا حسسكئةٌ وف الْْرَةَ حَسةٌ وَقِنَا عَدَابٌ أَلثَّارٍ 4 . المجلس الثالث والعشرون وقال رضي الله عنه بكرة الجمعة بالمدرسة ثاني عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبي كِِ أنه قال: «إن هذه القُلوب لتضدأء وَإِنَّ جلاءَها قَراءَةَ القُرآنِ وَدْكْر الموتٍ وَحَُضُورُ مَجَالِس الذكر» . القلت يصذاء "فإن تدازكه صاحيه نما وصنك الثبى على اله تال عليه وسلم وإلا انتقل إلى السوادء يسودٌ لبعده عن النور» يسود لحبه الدنيا والتحويز عليها من غير ورع لأن من تممكن من قلبه حب الدنيا زال ورعه فيجمعها من حلال وحرام» يزول تمييزه في جمعه يزول حياؤه من ربه عز وجل ومراقبته. (يا قوم) اقبلوا من نبيكم واجلوا صدأ قلوبكم بالدواء الذي قد وصفه لكمء لو أن بأحدكم مرضاً ووصف بعض الأطباء دواء له لما أهنأه العيش حتى يستعمله» راقبوا ربكم عز وجل في خلواتكم وجلواتكم» اجعلوه نصب أعينكم حتى كأنكم ترونه فإن لم تكونوا ترونه فهو يراكم؛ من كان ذاكراً لله عز وجل بقلبه فهو الذاكرء ومن لم يذكر بقلبه فليس بذاكر. اللسان غلام القلب وتبع له» داوم على سماع ١١و‎ المواعظ فإن القلب إذا غاب عن المواعظ عمى» حقيقة التوبة تعظيم أمر الحق عز وجل في جميع الأحوال» ولهذا قال بعضهم رحمة الله علو عكار في ملحي للستي عراز أوسر امش علي خلقه كل من لا يعظم أمر الله عز وجل ولا يه يشفق على خلق الله فهو بعيد من الله . أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام: ارحم حتى أرحمك إني رحيم»ء من رحم رحمته وأدخلته جنتي » فياطوبى للرحماء. ضاع عمرك في أكلوا وأكلناء وشربوا وشربنا ولبسوا ولبسناء وجمعوا وجمعنا. من أراد الفلاح فليصبر نفسه عن المحرمات والشبهات والشهوات ويصبر على أداء أمر الله عز وجل والانتهاء عن نهيه وعن الموافقة لقدرهء القوم صبروا مع الله عز وجل ولم يصبروا عنه؛ صبروا له وفيه» صبروا ليكونوا معه. طلبوا ليحصل لهم القرب منهء خرجوا من بيوت نفوسهم وأهويتهم وطباعهم واستصحبوا الشرع معهم وساروا إلى ربهم عز وجل فاستقبلتهم الآفات والأهوال والمصائب والغموم والهموم والجوع والعطش والعزى والذل والمهانة فلم يبالوا بها ولم يرجعوا عن سيرهم ولم يتغيروا عما هم عليه» وهم إلى قدام لا يفتر سيرهمء لا يزالون كذلك حتى يتحقق لهم بقاء القلب والقالب. (يا قوم) اعملوا للقاء الحق عز وجل واستحيوا منه قبل لقائه. حياء المؤمن من الله عز وجل ثم من خلقه إلا فيما يرجع إلى الدين وخرق حدود الشرع فإنه لا يحل. له أن يستحي بل يتواقح في دين الله عز وجل ويقيم حدوده ويمتثل أمره عز وجل . «ولا تحدم يبما رَأقة في دين أله . ومن صحت تبعيته للرسول كله ألبسه درعة وخوذة؛ وقلده بسيفه ونحله من أدبه وشمائله وأخلاقهء وخلع عليه من خلعه» واشتد فرحه به ١٠١م‎ كيف هو من أمته»ء ويشكر ربه عز وجل على ذلك ثم يجعله نائباً له في أمته ودليلا وداعيا لهم إلى باب الحق عز وجلء كان هو الداعي والدليل ولما قبضه الحق عز وجل أقام له من أمته من يخلفه فيهم وهو آحاد أفراد من كل ألف ألف إلى انقطاع النفس واحدء يدلون الخلق ويصبرون على أذاهم مع دوام النصح لهم يتبسمون في وجوه المنافقين والفساق ويحتالون عليهم بكل حيلة حتى يخلصوهم مماهم فيه ويحملوهم إلى باب ربهم عز وجل» ولهذا قال بعضهم رحمة الله عليه: لا يضحك في وجه الفاسق إلا العارف» يضحك في وجهه ويريه أنه ما يعرفه وهو يعلم بخراب بيت دينه وسواد وجه قلبه وكثرة غله وكدره.

والفاسق والمنافق يظنان أنهما قد خفيا عليه ولم يعرفهما لا ولا كرامة لهما ما يخفيان عليه يعرفهما بلمحه ونظره وكلمه وحركته يعرفهما عند ظاهره وباطنه ولا شك». ويلكم تظنون أنكم تخفون على الصديقين العارفين العالمين إلى أي وقت تضيعون مركم في لا شيء؟ اطلبوا من يدلكم على طريق الآخرة يا ضلالا عنهاء الله أكبر عليكم يا وتى القلوب يا مشركين بالأسباب» يا عابدين أصنام حولهم وقواهم ومعايشهم ورؤوس أموالهم وسلاطين بلادهم وجهاتهم التي ينتهون إليها إنهم محجوبون عن الله عز وجل» كل من يرى الضر والنفع من غير الله عز وجل فليس بعبد له» هو عبد من رأى ذلك منهء فهو اليوم في نار المقت والحجاب وغداً في نار جهنم» ما يسلم من نار الله عز وجل إلا المتقوث التوحدون المخلصون التابون. توبوا بقلوبكم ثم بألسنتكم. التوبة قلب دولة تقلب دولة نفسك وهواك وشيطانك وأقرانك السوءء إذا تبت قلبت سمعك وبصرك ولسانك وقلبك وجميع جوارحك وتصفى طعامك وشرابك من كدر الحرام والشبهة وتتووع في معيشتك وبيعك وشرائك وتجعل كل همك مولاك عز وجل تزيل العادة وتترك مكانها العبادة تزيل المعصية وتترك 0 متها الطاعة ف حكر في الحقيقة مع صحة الشريعة وشهادتها لأن كل حقيقة لا تشهد لها الشريعة فهي زندقة» فإذا تحقق لك هذا جاءك الفناء عن الأخلاق المذمومة عن رؤية سائر الخلق» فحينئذ يكون ظاهرك محفوظاً وباطنك بربك عز وجل مشغولاً» فإذا تم لك هذا فلو جاءت إليك الدنيا بحذافيرها ومكنتك منها وتبعك الخلق بأجمعهم من تقدم ومن تأخر لم يضرك ذلك ولم يغيرك عن باب مولاك عز وجل لأنك قائم معه مقبل عليه مشغول به» ناظر إلى جلاله وجماله؛ إذا نظرت إلى جلاله تفرقتء. وإذا نظرت إلى جماله اجتمعت» تخاف عند رؤية الجلال. وترجو عند رؤية الجمال» تنمحي عند رؤية الجلال وتثبت عند رؤية الجمال فطوبى لمن ذاق هذا الطعام. اللهم أطعمنا من طعا قربك» واسقنا من شراب أنسك. وظءَائِنا نى ألدّنيكا حَسَكةٌ وَفي الأْرَةَ حَسسنَةٌ وَقِنَا عَدَابَ ألتّارِ» . المجلس الرابع والعشرون وقال رضي الله عنه بكرة الأحد بالرباط رابع عشر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائثة : لا تشاركوا الحق عز وجل في تدبيره وعلمه بنفوسكم وأهويتكم وطباعكم واتقوه فيكم وفي غيركم. عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: وافق الحق عز وجل في الخلق ولا توافقهم فيه» انكسر من انكسر وانجبر من انجبرء تعلموا موافقة الحق عز وجل من عباده الصالحين الموافقين» العلم عل للعمل لا لمجرد الحفظ وإيراده على الخلق» تعلم واعمل ثم علم غيرك» إذا علمت ثم عملت تكلم العلم عنك» وإن سكتٌ تكلم بلسان العمل أكثر مما يتكلم بلسان العلم» ولهذا قال بعضهم رحمة الله عليه: من لا ينفعك لحظه لا ينفعك وعظه؛ العامل بعلمه ينتفع بعلمه هو وغيره لأن الله عز وجل ينطقني بما يشاء على قدر 1١1 أحوال الحضور عندي» وإلا فبيني وبينكم عداوة» عرض لكم مبذول وما لي وليس لي شيء» وإن كان لي شيء فما أمنعكم منهء ما بيني وبينكم سوى النصيحة» أنصحكم لله عز وجل لا لي» وافق القدر وإلا يقصمك» امش معه على اختياره وإلا نحرك» كن باركاً بين يديه إلى أن يرحمك ويردفك خلفهء بداية أمر القوم الكسب يأخذون من الدنيا على قدر الحاجة بيد الشرع حتى إذا عجزت مبانيهم عن الكسب وجاء التوكل فختم على قلوبهم وقيد جوارحهم» جاءتهم أقسامهم من الدنيا مهنأة مكفاة من غير تعب ولا عناء» الواحد من المقربين في الآخرة يتلبس بنعيم الجنة على غير إرادة منه» بل يوافق الحق عز وجل في ذلك كما وافقه في التلبس بالأقسام التي كانت في الدنياء يوفيهم أقسامهم دنيا وآخرة لأنه ليس بظلام للعبيد. (يا غلام) على قدر همتك تعطىء ابعد عما سوى الحق عز وجل بقلبك حتى تقرب منه» مت عنك وعن الخلق وقد رفعت الحجب بينك وبين ربك عز وجل» قال: كيف أموت؟

مت عن متابعة نفسك وهواك وطبعك وعاداتك وعن متابعة الخلق وأسبابهم وآيس منهم واترك الشرك بهم وعن طلب شيء سوى الحق عز وجل» اجعل أعمالك كلها لوجه الله عز وجل لا لطلب نعمهء ارض بتدبيره وقضائه وأفعاله فإذا فعلت هذا فقدمت عنك وحييت بهء يصير قلبك مسكنه» يقلبه كيف يشاءء يصير في كعبة قربه» متعلقاً بأستارها ذاكراً له ناسياً لما سواه» مفتاح الجنة قول لا إله إلا الله محمد رسول اللهء اليوم وغداً بفنائك عنك وعن غيرك وعن كل ما سواه مع حفظ حدود الشرع. قرب الحق عز وجل جنة القوم وبعدهم عنه نارهم لا يرجون إلا هذه الجنة ولا يخافون إلا هذه النارء أي غل للنار عندهم حتى يخافوا منهاء هي تستغيث من المؤمن وتهرب منهء فكيف لا تهرب من المحبين المخلصين, ما أحسن حال المؤمن في الدنيا والآخرة» هو في الدنيا لا يبالي على أي ١1١ حال كان فيها بعد أن يعلم أن ربه عز وجل راض عنه؛ أينما سقط لقط قسمه ورضي بهء أينما توجه نظر بنور الله عز وجل لا ظلمة عنده؛ كل إشاراته ل كل اعتماده عليه. كل توكله عليهء احذروا من أذية المؤمن فإنها سم في جسد مؤذيه» وسبب لفقره وعقوبته. يا جاهلاً بالله عز وجل وبخواصه لا تذق طعم غيبتهم فإنها سم قاتل» إياك ثم إياك» إياك ثم إياك أن تتعرض لهم بسوء فإن لهم من يغار عليهم» يا منافقاً قد علق شك النفاق في قلبك وقد ملك ظاهرك وباطنك» استعمل التوحيد والإخلاص في جميع الأحوال وقد شفيت وذهب شكلك» ما أكثر ما تخرقون حدود الشرع وتمزقون درع تقواكم» وتنسجون ثياب توحيدكم» وتطفئون نور إيمانكم وتتبغضون إلى ربكم عز وجل في جمع أفعالكم وأحوالكمء إذا أفلح الواحد منكم وعمل طاعة فهي مشوبة بالعجب ورؤية الخلق وطلب الحمد منهم عليهاء من أراد منكم أن يعبد الله عز وجل فليعتزل عن الخلق» فإن رؤيتهم للأعمال مبطلة لهاء عن النبي كه أنه قال : اغَلِيكُمْ بِالْعُزلَةٍ فإنها عبَادةٌ وإنّها دَأبُ الصالحينَ من قَبلكُم». عليكم بالإيمان ثم بالإيقان ثم الفناء والوجود بالله عز وجل لا بك ولا بغيرك» مع حفظ الحدود مع إرضاء الرسول يق مع رضا المتلو المسموع المقروء» لا كرامة لمن يقول غير هذاء هذا الذي في المصاحف والألواح كلام الله عز وجل طرف بيديه وطرف بأيديناء عليك بالله عز وجل والانقطاع إليه والتعلق به فإنه يكفيك مؤنة الدنيا والآخرة» ويحفظك في الحياة والممات» ويذب عنك في جميع الأحوال عليك بهذا السواد عن البياض» اخدمه حتى يخدمك» يأخذ بيد قلبك» ويوقفه بين يدي ربه عز وجل العمل به يريش جناحي قلبك فيطير بهما إلى ربه عز وجلء» يا من قد لبس الصوف ألبس الصوف لسرك ثم لقلبك» ثم لنفسك ثم لبدنك. بداية الزهد من هناك تكون لا 1١1 ؟ ‎ من الظاهر إلى الباطن. إذا صفا السر تعدى الصفاء إلى القلب والنفس والجوارح والمأكول والملبوس وتعدى إلى جميع أحوالك أول ما يعمر داخل الدار» فإذا كملت عمارتهاء أخرج إلى عمارة الباب. لا كان ظاهر بلا باطن» لا كان الخلق بلا خالق» لا كان باب بلا دارء لا كان قفل على خربة» يا دنيا بلا آخرةء يا خلقاً بلا خالق» جميع ما أنت فيه لا ينفعك يوم القيامة بل يضركء هذا المتاع الذي معك ما يبتاع منك» هناك متاعك الرياء والنفاق والمعاصي وهي شيء لا ينفق في سوق الآخرة اه صحح الإسلام ثم تناول؛ الإسلام مشتق من الاستسلام» وإن تسلم أمر الله عز وجل إلى الله تسلم نفسك إليه وتعتمد عليه وتنسى حولك وقوتكء» وما في يديك من الدنيا تنفقه في طاعته. تعمل بالطاعات وتسلمها إليه وتنساهاء كل عملك جوز فارغ؛» كل عمل لا إخلاص فيه فهو قشر لا لب فيه؛ خشبة ممدودة بلا روح صورة بلا معنى وهذا عمل المنافقين.

(يا غلام) الخلق كلهم آلة؛ والله عز وجل الصانع لها والمتصرف فيهاء فمن رأى هذا تخلص من التقيد بالآلة ورأى المتصرف فيها؛ الوقوف مع الخلق بغضة وكلفة وكربء والوقوف مع الحق عز وجل فرحة وطيبة ونعمة» أنت منقطع عن جادة من تقدم؛ لا نسب بينك وبينهم» قد قنعت برأيك ولم تجعل لك أستاذاً يعرفك ويؤدبك» يا منقطعاً عن الطريق» يا من تتلاعب به شياطين الإنس والجن» يا عبد النفس والهوى والطبع . (ويحك) قد خرست استغث إلى الحق عز وجل» ارجع إليه بأقدام الندم والاعتذار حتى يخلصك من أيدي أعدائك وينجيك من لجة بحر هلاكك» تفكر في عاقبة ما أنت فيه وقد سهل عليك تركه» أنت مستظل بشجرة الغفلة. اخرج من ظلها وقد رأيت ضوء الشمس وعرفت الطريق» شجرة الغفلة تربى بماء الجهل» وشجرة اليقظة والمعرفة تربى ١117 بماء الفكرء وشجرة التوبة تربى بماء الندامة» وشجرة المحبة تربى بماء الموافقة . (يا غلام) قد كان لك بعض العذر وأنت صبي وشاب إلى الآن» قد قاربت الأربعين أو قد جاوزتها وأنت تلعب بما يلعب الصغارء احذر من مخالطة الجهال والخلوة بالنساء والصبيان. اصحب الشيوخ المتقين» واهرب من الشباب الجاهلين» قم ناحية عن القوم فمن جاء منهم إليك فكن به كالطبيب لهم؛ كن للخلق كالأب الشفيق على أولاده؛ أكثر من طاعة الله عز وجل فإن طاعته ذكره. عن النبي يَكلِِ أنه قال: «من أطاع الله عَرْ وَجَلّ فَقَد ذَكَرَهُ ون قَلْتْ صَلائَهُ وصِيامَهُ وَقْراءَانُهُ القرآن» ومن عَضَاهُ فَقَدْ نَسِيَهُ وإنْ كَثْرَتْ صَلائُهُ وَصِيَامَهُ وَقَراءَنَهُ القرآنَ». المؤمن مطيع لربه عز وجل له صابرء معه يقف عند حظوظه وكلمه وأكله ولبسه وجميع تصرفاته» والمنافق لا يبالي بهذه الأشياء في جميع أحواله. (يا غلام) تفكر في أمرك وحاقق نفسك ما ليس فيكء ما أنت صادق ولا صديق ولا محب ولا موافق ولاراض ولا عارف». قد ادعيت المعرفة بالله عز وجل» قل لي ما علامة معرفته» إيش ترى في قلبك من الحكم والأنوار؛ ما علامة أولياء الله عز وجل وابدال أنبيائه» تظن أن كل من ادعى شيئاً سلم إليه ولا يطالب بالبينة؛ ولا يحك ديئاره عن المحك. من جملة صفات العارف لله عز وجل أنه يصبر على الآفات ويرضى بجميع أقضية الله عز وجل وأقداره في جميع الأحوال في نفسه وأهله وسائر الخلق. (يا غلام) حب الحق عز وجل وحب غيره لا يجتمعان في قلب 1١1 واحدء قال الله عز وجل: لما جَعَلَ أَنَهُ لعل ين لبن فى جَوو و4 . الدنيا والآخرة لا يجتمعان» والخالق والخلق لا يجتمعان؛, اترك الأشياء الفانية حتى يحصل لك شيء لا يفنى» ابذل نفسك ومالك حتى «إدّ لله أرق مس النزين كتشهر ونوك بأت لَهُمْ ءءء ند » . ثم ابذل من قلبك الزهد فيما سواه حتى يحصل لك القرب منه وتكون في حصبته دنيا وآخرة. يا محب الحق عز وجل در مع قدره كيفما دارء وطهر قلبك الذي هو مسكن قرب الحق عز وجل» اكنسه عما سواه واقعد على بابه بسيف التوحيد والإخلاص والصدق ولا تفتحه لأحد غيره» ولا تشغل زاوية من زوايا قلبك بغيره» يا لعابين ما عندي لعب» يا قشور ما عندي سوى اللب» عندي إخلاص بلا نفاق» وصدق بلا كذب. الحق عز وجل يريد التقوى والإخلاص من قلوبكم ما ينظر إلى ظاهر أعمالكم . قال الله عز وجل: «لن ينال لله مها ولا مها وليكن َال أرق ي5» . يا بني آدم: كل ما في الدنيا والآخرة مخلوق لكمء فأين شكركم وأين تقواكم وإشاراتكم إليه وأخدامكمء لا تعيوا وتعملوا أعمالاً بلا أرواح» الأعمال لها أرواح وهي الإخلاص. وخمسمائة: عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه كان إذا شم رائحة طيبة سد أنفه وقال: هذا من الدنياء هذا حجة عليكم» يا مدعين الزهد ١١6 بأقوالكم وأفعالكمء قد تلبستم بثياب الزهاد وبواطنكم ملآى رغبة وحسرة على الدنياء لو خلعتم هذه الثياب وأظهرتم الرغبة التي في قلوبكم لقد كان يكون أحب إليكم وأبعد لكم من النافق.

الصادق في زهده تجيء إليه أقسامه ويتناولها فلبس ظاهره بها وقلبه مملوء من الزهد فيها وفي غيرهاء ولهذا نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كان أزهد من عيسى عليه الصلاة والسلام ومن غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلامء غير أنه قال: «حُبّبَ إلئ من دُنْياكُم: الطيبٌ, والنْساء؛ وجُعلّث قُرَةُ عَيني في الصّلاة» . أحب ذلك مع زهله فيه وفي غيره» لأن ذلك كان من قسمه قد سبق به علم ربه عز وجلء» فكان تناوله امتثالاً للأمر وامتثال الأمر طاعةء فكل من يتناول أقسامه على هذه الصفة فهو فى طاعة» وإن كان متلبساً بالدنيا كلها. يا زهاد على قدم الجهل اكوا وصدقوا ولا تكذبواء تعلموا هذا حتى لا تردوا على القدر بجهلكم. كل جاهل بالعلم مستغن برأيه قابل كلام نفسه وشيطانه فهو عبد إبليس تابع له قد جعله شيخه يا جهالاً ويا منافقين ما أظلم قلوبكمء وما أنتن روائحكمء وما أكثر لقلقة ألسنتكمء توبوا من جميع ما أنتم فيه» واتركوا الطعن في الله عز وجل وفي أوليائه الذين يحبهم ويحبونه» ولا تعتروا عليهم في تناول الأقسام فإنهم متناولون بالأمر لا بالهوى. عندهم شدة في حبهم لله عز وجل والشوق إليه والزهد فيما سواه وإعراض الظاهر والباطن عن الكل» ولكن لهم أقسام قد سبق بها العلم لا بد لهم من تناولهاء أشد البلاء عليهم قيامهم في الدنيا وبقاؤهم فيها وتلبسهم بأقسامهم ورؤيتهم للمكذبين لله عز وجل ولهم. (يا غلام) اهجر الكلام عن الخلق ما دمت قائماً مع نفسك ملدلا وهواك؛ مت عن الكلام فإن الحق عز وجل إذا أرادك لأمر هيأك له إذا شاء أنشرك وأهلك وأثبتك» يكون هو المظهر لا أنت. سلم نفسك وكلامك وجميع أحوالك إلى قدره واشتغل بالعمل له. كن عملاً بلا كلام إخلاصاً بلا رياء» توحيداً بلا شركء خمولا بلا ذكرء خلوة بلا جلوة» باطناً بلا ظاهرء واشتغل بالباطن بإبطال النية» أنت تخاطب الحق عز وجل وتشير إليه بقولك: 9 إِيَاكَ نعبد وإيّاكَ فَعِينُ». هذا خطاب لحاضر إياك حاضر عدني» يا عالماً بي قريباً مني يا تاهدا علق عاطوء' فيسلاك وشترها بهله النية على هذه الصفة؛ ولهذا قال النبي 945ْ: «اغْبّدٍ اللّهَ كنك تَرَاهُ ٠‏ فإن لَمْ تكن نَرَاهُ فَِنْهُ يَراكَ». (يا غلام) صف قلبك بأكل الحلال وقد عرفت ربك عز وجل» صف لقمتك وخرقتك وقلبك وقد صرت صافيأًء التصوف مشتق من الصفاءء ما من لبس الصوف الصوفي الصادق في تصوفه يصفو قلبه عما سوى مولاه عز وجل وهذا شيء لا يجيء بتغير الخرق وتصفير الوجوه وجمع الأكتاف ولقلقة اللسان بحكايات الصالحين وتحريك الأصابع بالتسبيح والتهليل» وإنما يجيء بالصدق في طلب الحق عز وجل والزهد في الدنيا وإخراج الخلق من القلب وتجرده عما سوى مولاه عز وجل . عن بعضهم رحمة الله عليه أنه قال: قلت في بعض الليالي» إلهي ع سرد ل يه 'فرأيت في المنام كأن قائلاً يقول لي: وأنت أيضاً لا : تمتنع من عمل ما ينفعك» وامتنع من عمل ما يضركء ,صححوا أنسابكم من نبيكم وَل من صحت تبعيته له فقد صح نسبهء وأما بقولك أنا من أمته من غير متابعة لا ينفعك» إذا 117 اتبعتموه في أقواله وأفعاله كنتم معه في صحبته في دار الآخرة» أما سمعتم قوله عز وجل: 2 4 و- اع سس لل سس عير عد سيرع وبآ لكك اليل ذو وما تبتك عله نترأ» . امتثلوا ما أمركم وانتهوا عما نهاكم» وقد قربتم من ربكم عز وجل في الدنيا بقلوبكم وفي الآخرة بنفوسكم وأجسادكم؛ يا زهاداً ما تحسئون تزهدون» تزهدون بأنفسكم وأهويتكم وتستقلون برأيكم» اتبعوا واصحبوا المشايخ العارفين بالله عز وجل العالمين العاملين المقبلين على الخلق بلسان النصيحة وزوال الطمع؛ من إعراض قلوبكم عنهم وإقبالها على الحق عز وجل» هم عليه مقبلون وعن غيره معرضون. (يا غلام) ارجع إلى ربك بقلبك قبل أن يقعد خلفك» قد قنعت يده فلا يرى فيها شيئا.

(يا غلام) ارجع إلى ربك بقلبك قبل أن يقعد خلفك» قد قنعت من أحوال الصالحين بالكلام فيها والتمني له. (ويحك) التمني وادي الحمقء» قال النبي يه: «اياكم والنّمَئي فإنّه وَادي الحُمْق». تعمل أعمال أهل الشر وتتمنى درجات أهل الخيرء من غلب رجاؤه خوفه تزندق» ومن غلب خوفه رجاءه قنط» والسلامة في اعتدالهماء قال النبي ككِل: «لَوْ وُرْنَ حَوْفٌ المُؤْمِن وَرَجَاءَوْهُ لاعْتَدَلا». وضعت إحدى قدميّ على الصراط والأخرى في الجنة» سلام الله عليه ١14 فلقد كان فقيهاً زاهداً ورعاً تعلم العلم وعمل بهء أعطاه حقه بالعمل وأعطى العمل حقه بالإخلاص فيه»ء وأعطاه الحق عز وجل رضاه بالقصد إليهء وأعطى النبي كك رضاه بالمتابعة له رحمة الله عليه وعلى جميع الصالحين وعليناء معهمء كل من لم يتبع النبي كيه ويأخذ شريعته في يده والكتاب المنزل عليه في اليد الأخرى» ولا يصل في طريقه إلى الله عز وجل يهلك ويهلك. يضل ويضلء هما دليلان إلى الحق عز وجل» القرآن دليلك إلى الحق عز وجلء؛ والسنة دليلك إلى الرسول كلل. اللهم باعد بيننا وبين نفوسنا. وظطءَانكا ف ألدُنسا حَسَكةٌ وَف الأْرَةَ حَسَةٌ وَِنَا عَدّابٌ ألا رِ 4 . المجلس السادس والعشرون وقال رضي الله عنه بالرباط عشرين ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة: عن النبى كَل أنه قال: دمن كُنُورِ الْعَرْش كثْمَان المَصَايْب». يا من يشكو إلى الخلق مصائبه [يش ينفعك شكواك إلى الخلق لا ينفعونك ولا يضرونك» وإذا اعتمدت عليهم وأشركت في باب الحق عز وجل يبعدونك» وفي سخطه يوقعونك» وعنه يحجبونك» أنت يا وجل» تطلب الخلاص من الشدائد بشكواك إلى الخلق. (ويحك) إذا كان هذا ا لكلب الشره يتعلم حفظ الصيد ويترك شرهه وطبعه» وهذا الطائر أيضاً بالتعليم يخالف طبعه ويترك ما كان عليه من أكل الصيود التي تجعل له فنفسك أولى بالتعليم» علمها وفهمها حتى لا تأكل دينك» وتمزقك وتخون في أمانات الحق عز وجل المودعة عندها اليل دين المؤمن عنده لحمه ودمهء لا تصحبها قبل تعليمك لهاء إذا تعلمت وفهمت واطمأنت حينئذ استصحبها أينما توجهت لا تفارقها في جميع الأحوال» إذا اطمأنت صارت حليمة عالمة راضية بما يأتيها القدر به من الأقسام» لا تفرق بين لب الحنطة وخبز الشعير ترتفع فيما للحظوظ تصيرء لأن لا تأكل أحب إليهاء من أن تأكل مساعدة لك على فعل الخير والطاعة والإيثار» ينتقل طبعها تصير سخية كريمة زاهدة في الدنياء راغبة في الآخرة» ثم إذا زهدت في الآخرة وطلبت المولى طلبته معك وسارت مع قلبك إلى بابه» فحينئذ تجيئها السابقة تقول كل يا من لم يأكل واشرب يا من لم يشرب. المريض العاقل لا يأكل إلا من يد الطبيب أو بأمره مع دوام أدبه والقبول منه» وترك الشره في حضوره وغيبته» يا شره يا مستعجل طعام قد خلق لك من يقدر يأكله غيرك» لباس ومسكن ومركوب ومنكوح» قد خلق لك من يقدر يتناوله ويلبسه غيرك»؛ إيش هذا الجهل مالك ثبات ولا عقل ولا إيمان ولا تصديق بوعد الله عز وجلء يا زوكازي إذا عملت مع رجل كريم فتأدب ولا تطلب الثروة والأجرة فهما يحصلان لك من غير طلب وسوء أدبء إذا رآك قد تركت الشره والطلب وسوء الأدب ميزك على أصحابك الذين يعملون معك ورفهك وأقعدك مشرفاً عليهم؛ الحق عز وجل لا يصحب من الاعتراض والمنازعة وإنما يصحب مع حسن الأدب وسكون الظاهر والباطن والموافقة الدائمة» كل من وافق القدر دامت له الصحبة مع الحق عز وجلء العارف بالله العالم به قائم معه لا مع غيره» موافق له لا لغيره» حي به ميت عن غيره. (يا غلام) إذا تكلمت فتكلم بنية صالحة؛ وإذا سكت فاسكت بنية صالحة» كل من لم يقدم النية قبل العمل فلا عمل له» أنت إن تكلمت أو سكتت فأنت في ذنب لأنك لا تصحح نيتك» سكوتك وكلامك بغير السنة؛ عند تغير الأحوال وضيقة الأرزاق تتغيرون عليه لأجل لقمة» ليل وعند كسر عرض تكفرون كل نعمة لأجل زوال فرد نعمة كأنكم جبارون تتحكمون عليه؛ افعل ولا تفعل» ولم فعلت؟

وكان ينبغي أن يكون كذا هذا بعد ومقت وطرد. من أنت يا ابن آدم» أنت مخلوق من ماء مهين» تواضع لربك عز وجل وذل لهء إذا لم يكن تقوى فلست بكريم عند الله عز وجل ولا عند عباده الصالحين الدنيا حكمة والآخرة كلها قذرة. (يا قوام) عليكم رقباء أنتم في توكيل الحق عز وجل وما عندكم خبرء كونوا عقلاء افتحوا أعين قلوبكم. إذا حضر أحدكم في بيته جماعة فلا يكن مبتدثاً بالكلام» بل يكون كلامه جواباً» ولا يسأل عما لا يعنيه؛ التوحيد فرضء؛ وطلب الحلال فرضء» وطلب ما لا بد منه من العلم فرض» والإخلاص في العمل فرضء وترك العرض على العمل فرض» اهرب من الفاسقين والمنافقين» والتحق بالصالحين الصديقين؛ إذا أشكل عليك الأمر ولم تفرق بين الصالح والمنافق فقم من الليل وصل ركعتين ثم قل يا رب دلني على الصالحين من خلقك. دلني على من يدلني عليك» ويطعمني من طعامك ويسقيني من شرابك» ويكحل عين قربي بنور قربك» ويخبرني بما رأى عياناً لا تقليداًء القوم أكلوا من طعام فضل الله عز وجل» وشربوا أنسه وشاهدوا باب قريه؛ لم يقنعوا بالخبر بل جاهدوا وصابروا وسافروا عنهم وعن الخلق حتى صار الخير عندهم عياناًء لما وصلوا إلى ربهم أدبهم وهذبهم وعلمهم الحكم والعلوم. اطلعهم على ملكه وعرقهم أن ليس في السماء والأرض غيره ولا معطي غيره» ولا مانع غيره» ولا محرك ولا مسكن غيره» ولا مقدر لا قاضي غيره» ولا معز ولا مذل غيره» ولا مسلط ولا مسخر غيره ولا قاهر غيره نريهم ما عنده فيرونه بأعين قلوبهم واسرارهم فلا يبقى للدنيا وملكها عندهم قدر ولا وزن. اللهم أرنا كما أريتهم» مع العفو والعافية : م ٠. ‏ لظم 2 كد ع و ل اا ال الي اا 1 وظطءَانِتَا ن لديا حَسَئَةٌ وف الْأْرَرَ حَسَةٌ وَقِنَا خَدَابَ ألبّارِ4 . (يا قوم) توبوا من ترككم التقوىء التقوى دواء وتركها داءء توبوا فإن التوبة دواء والذنوب داءء قال النبي ككل يوماً لأصحابه: «ألا مَا دَوَاوّْكُمْ وما دَاؤكم. فَقَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللْهِ فَقَالَ: دواوْكُمْ النوبُ وَدَواؤُكُمْ التّبَة». التوبة عرس الإيمان» والمواظبة على مجالس الذكر وطاعة الحق عز وجل» شفاء لهاء توبوا بلسان الإيمان وقد جاءكم الفلاح» تكلموا بلسان التوحيد والإخلاص وقد جاءكم الفلاح» اجعلوا الإيمان سلاحكم عند مجيء الآفات من ربكم عز وجل » وكان يقول رضي الله عنه في ابتداء كل مجلس : «الكسمد ينه ب الْعلَمِي» . يكررها ثلاث مرات ويسكت عقب كل مرة لحظة ثم يقول: عدد خلقه وزنة عرشه ورضاء نفسهء ومداد كلماته» ومنتهى علمه» وجميع ما شاء وخلقء وذرأ وبرأء عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم» الملك القدوس العزيز الحكيم» وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت» بيده الخير وهو على كل شيء قديرء وإليه المصيرء وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق. «إِظهرَمُ عل الزن حكية. ول كر المنرر» . اللهم صل على محمد وعلى آل محمدء واحفظ الإمام والأمة» والراعي والرعية» ألف بين قلوبهم في الخيرات» ادفع شر بعضهم عن بعض . اللهم وأنت العالم بسراتانا فأصلحها وأنت العالم بحوائجنا فاقضهاء وأنت العالم بذنوبنا فاغفرها وأنت العالم بعيوبنا فاسترهاء لا ترنا حيث نهيتناء لا تفقدنا حيث أمرتناء لا تنسنا ذكرك ولا تؤمنا مكرك ولا تحوجنا إلى غيركء. لا تجعلنا من الغافلين.

اللهم ألهمنا رشدنا وأعذنا من شر أنفسناء اشغلنا بك عمن سواكء اقطع عنا كل قاطع فيل يقطعنا عنك» ألهمنا ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ثم يلتفت عن يمينه ويقول: لا إله إلا الله ما شاء الله لا حول ولا قوة لنا إلا بالله العلي العظيم» ثم يقول تلقاء وجهه هكذا ثم يلتفت عن يساره ويقول هكذا ثم يقول: لا تبدأ خبارنا ولا تهتك أستارنا ولا تؤاخذنا بسوء أعمالناء لا تحينا في غفلة ولا تأخذنا على غرة: رهم سس رم مرت ا ل 22 ع ربا لا مُوَاعِذْنَا إن سينا أو أخطانا ربَّنا وا سَحْمِلَ عَلِدِم إِضوًا كما حَمَلْتَمٌ عَلَ المت من قَبْلِنَا رَبَنا وَلَا يكنا مَا لا طَافَّدَ لنَا يوه رمس تر اس موث ره لت رهء مروعية وَأَعْفُ عَنا واغفر لَنا وَأرْحمنا أتنت مَوْلدًا فَأنضِرًا عَلَ لصوو الكنرت؟ . غير تقرير ولا تعبية بكلام» وفي النادر من المجالس يكون قد حفظ خبراً عن رسول الله كل أو كلمه حكمة من كلام الحكماء من جملة ما يقرأ عليه؛ فيبدأ بذكر ذلك تبركا به ويشرع ويبني الكلام عليه. المجلس السابع والعشرون وقال رضي أللّه تعالى عنه بكرة الجمعة في المدرسة سابع جمادي الآخرة سئة خمس وأربعين وخمسمائة بعد كلام : كن عاقلاف ولا تكذبء تقول أنا خائف من الله عز وجل وأنت تخاف من غيره» لا تخف جنياً ولا إنسياً ولا ملكا ولا تخف شيئاً من الحيوانات الناطقة والصامتة» لا تخف من عذاب الدنيا ولا تخف من عذاب الآخرة» وإنما تخاف من المعذب بالعذاب. العاقل لا يخاف لومة لائم في جانب الله عز وجل» هو أصم عن كلام غير الله عز وجل» الخلق كلهم عنده عجزة مرضى فقراء» هذا وأمثاله هم العلماء الذين ينتفع بعلمهم. العلماء بالشرع وحقائق الإسلام هم أطباء الدين الجابرون لكسره» يا من قد انكسر دينه تقدم إليهم حتى يجبروا كسرك. فيفل الذي أنزل الداء هو الذي ينزل الدواء» هو أعرف بالمصلحة من غيره» لا تتهم ربك عز وجل في فعلهء نفسك أولى بالتهم واللوم من غيرهاء قل لها العطاء لمن أطاع والعصا لمن عصى . إذا أراد الله عز وجل بعبد خيراً سلبه. إن صبر رفعه وطيبه وأعطاه وأقناه. اللهم إنا نسألك القرب منك بلا بلاء» الطف بنا في قضائك وقدركء اكفنا شر الأشرار وكيد الفجارء احفظنا كيف شئت وكما شئتء نسألك العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة؛ ونسألك التوفيق للأعمال الصالحة والإخلاص في الأعمال آمين. دخل رجل على أبي يزيد البسطامي رحمة الله عليه فبقي ينظر يمينا ومالا فقال أبوديةيك له بغا للق # قال أريد بوفينا نه اميل به ققال له: :طهر قلبك وصل يبك شعت لآ يعرت:الرياء إلا المخلصون. كانوا فيه وتخلصوا منهء هو عقبة في طريق القوم لا بد لهم من العبور عليهاء الرياء والعجب والنفاق من جملة سهام الشيطان التي ترمي بها إلى القلوب. اقبلوا من المشايخ وتعلموا منهم السير في الطريق الموصل إلى الحق عز وجلء فإنه طريق قد سلكوه؛ سلوهم عن آفات النفوس والأهوية والطباع فإنهم قد قاسوا آفاتهم» وعرفوا غوائلهم ومجانيهم بقوا في ذلك زماناً. فبعدكم وكم حتى غلبوا إليه وغلبوهم وملكوهم. لا تغتر بنفخ الشيطان فيك» ولا تنهزم من سهام النفس فإنها ترميك بسهامه فإنه لا يقدر عليك إلا بطريقهاء شيطان الجن لا يقدر عليك إلا بشيطان الإنس». وهي النفس والأقران السوء؛ استغث بالله عز وجل واستعن بهء على هؤلاء الأعداء فإنه يغيئنك» فإذا وجدته ورأيت ما عنده وحظيت به ارجع من عنده إلى العيال والخلق وخذهم إليه؛ قل لهم ائتوني بأهلكم أجمعين. يوسف عليه السلام لما ظفر بالملك والملك قال لأهله: ل (اتشوني بِأهْلِكم أجْمَعِين). المحروم من حرم الحق عز وجل وفاته القرب منه دنيا وآخرة» قال الله عز وجل في بعض كتبه) سل وهس صسام وام 22 00 (يا ابْنَ آدَمَ إِنْ فتك فاتك كل شَيْء) .

كيف لا يفوتك الحق عز وجل وأنت معرض عنه وعن المؤمنين من عباده» مؤذياً لهم بقولك وفعلك» معرضاً عنهم بظاهرك وياطنك . عن النبى يك أنه قال: «أذْيةُ المؤمن أَعْظَمْ عند الله من نَقْض الْكَعْبَةِ والْبَتِ المعمُور خحَمْس عَشْرَةَ مَرْة2. اسمع ويلك يا من لم يزل يؤذي فقراء الله عز وجل» وهم المؤمنون به الصالحون له»ء العارفون به» المتوكلون عليهء ويلك أنت عن قريب ميت مسحوب مخرج من بيتك» ومالك الذي تفتخر به المجلس الثامن والعشرون وقال رضي الله تعالى عنه بالرباط تاسع جمادي الآخرة من سنة خمس وأربعين وخمسمائة : عن النبي كَل : رأنّه جَاءَ إليهِ رَجُل فَقَالَ له إِنْي أحبْكَ في اللّهِ عَرْ وَجَلَّ كَقَالَ لَهُ: اتخذّ البلاء جلبَاباً انَخَذٍ القَفْرَ جلبابأ». لأنك تريد أن تتنصف بصفتى» تتصف بى» لأن من شرط المحبة النوائفة:. أبو بكر الصدرق . رف اله طنة لما عبدق فى مح الرسول كذ لفق هليه جتسع ماله راتضف بعلت وقاركة في الندر جتن ملل 116 بالعباء» وافقه ظاهراً وباطناء سراً وعلانية» وأنت يا كذاب تدعي محبة الصالحين وتخبىء عنهم دنائيرك ودراهممك وتريد القرب منهم والمصاحبة لهمء كن عاقلا هذه محبة كاذبة» المحب لا يخبىء عن محبوبه شيئاً ويؤثره على كل شيء» كان الفقر ملازماً للنبي يكل لا «العقرٌ أسْرَعٌ إلى مَنْ يُحبني في سَئْلٍ المَاءِ إلى مُنْتَهاه . وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها: ما زالت الدنيا علينا كدرة عسرة ما دام رسول الله كل فيناء فلما قبض صبت الدنيا علينا صباء فشرط حب الرسول الفقر» وشرط حب الله عز وجل البلاء. وعن بعضهم أنه قال: وكل البلاء بالولاء» كيلا يدعي محبة الله عز وجل مع كذبه ونفاقه وريائه» ارجع عن دعواك وكذبك. لا تخاطر برأسك إن كنت جئت تصدق وإلا فلا تتبعناء لا تتبهرج على الصيرفي فإنه لا يقبل منك ويفضحك. لا تتولع بالحية والسبع فإنهما يهلكانك» إن كنت حواء فتقدم إلى الحية. وإن كان لك قوة فتقدم إلى السبع» شمس المعرفة طالعة في قلب الصديقين لا تغيب ليلا ولا نهاراً. (يا غلام) أعرض عن المنافقين المتعرضين لمقت الله عز وجل» كن عاقلاً ولا تقرب أكثر أهل الزمان فإنهم ذائب عليهم ثياب» خذ مرآة الفكر وانظر فيها واسأل الله عز وجل أن يبصرك بك وبهمء أني قد اللهم سلمنا من شرورهم وارزقني خيرك دنيا وآخرة» إني لا أريدكم لي وإنما أريديكم لكمء في حبالكم أفتل» ما آخذ منكم شيئاً إلا لكم لا لي. عندي فيما يخصني غني عما آخذه منكم» ما عندي إلا الكسب أو التوكل على الله عز وجلء» لا أنتظر ما تأتوني به كما ينتظركم ١715 هذا المنافق المرائي المتوكل عليكم» الناسي لربه عز وجلء» أنا محك أهل الأرض فكونوا عقلاء ولا تتبهرجوا عليّ فإني أعرف جيدكم من رديئكم بتوفيق الله عز وجل وتأهيله لي؛ إن أردت للفلاح فكن سنداناً لقضيبي حتى أقرع دماغ نفسك وهواك وطبعك وشيطانك وأعدائك وأقرانك السوء. استعينوا بربكم عز وجل على هؤلاء الأعداء. والمنصور من يصبر عليهم والمخذول من وكل إليهم؛ الآفات كثيرة ومنزلها واحدء الأمراض كثيرة وطبيبها واحد يا مرضي النفوس سلموا نفوسكم إلى الطبيب لا تتهموه فيما يفعل بكم فهو أرأف بكم منكم على نفوسكم» اخرسوا بين يديه ولا تعارضوهء وقد رأيتم الخير كله في الدنيا والآخرة» القوم في سكوت كلي وخمود كلي ودهشة كلية فإذا تم لهم ذلك وداموا عليه أنطقهم كما ينطق الجمادات يوم القيامة لا ينطقون إلا إذا أنطقواء لا يأخذون إلا إذا أعطواء لا ينبسطون إلا إذا بسطواء التحقت قلوبهم بقلوب الملائكة» قال الله عز وجل: «لا يتوت له مآ مره يمو ما بمو . عز وجل والعلم به والملائكة غلمانهم وأتباعهم يستفيدون منهم لأن إلى جوارحهم ومبانيهم ونفوسهم.

أما قلوبهم فلا إن أردت الوصول إلى منازلهم فعليك بتحقيق الإسلام» ثم ترك الذنوب ما ظهر منها وما بطن» ثم الورع الشافي ثم الزهد في مباح الدنيا وحلالهاء ثم الاستغناء بفضل الله عز وجل» ثم الزهد في فضله والاستغناء بقربه» وإذا صح لك الاستغناء بقربه صب عليك فضله» وفتح عليك أبواب أقسامه باب لطفه ورحمته ومنته» قبض عليك الدنيا ثم بسطها إلى نهاية وهذا لآحاد أفراد من الأولياء والصديقين لعلمه بتقواهم فإنهم لا يشتغلون عنه يفن عن خدمته ويقعدون معهأ. هذا هو الأغلب» وذلك نادر والنادر لا يتعلق عليه حكم نبينا يك من جملة من عرضت عليه الدنيا ولم يشتغل بها عن خدمته» لم يلتف إلى الأقسام مع كمال الزهد والإعراض عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فردها وقال: «رَبُ أخيني مسكيناً وَأمتني مشكيناً واخَشُرْني مَعَ المسَاكين». الزهد منه صالحة وإلا فما يقدر أحد أن يزهد قسمه. ء المؤمن يستربح من ثقل الحرص لا يشره ولا يستعجل؛؟ زهد في الأشياء بقلبه وأعرض عنه بسره واشتغل بما أمر به. وعلم أن قسمة لا يفوته فلم (يا غلام) تحتاج إلى إيمان يسيرك في طريق الحق عز وجل» وإلى إيقان يثبتك فيهاء تحتاج في أول سلوكك في هذا الطريق إلى هميان وفي آخره إلى إيمان» بخلاف طريق مكة». بعضهم قال طريق مكة يحتاج إلى إيمان وهميان وهذه الطريق التي قد أشرت إليها تحتاج إلى هميان وإيمان بداية ونهاية. (عن سفيان الثوري) رحمة الله عليه أنه أول ما طلب العلم كان على وسطه هميان فيه خمسمائة دينار ينفق منه ويتعلم ويدق عليه بيده ويقول: لولاك لتمندلوا بناء فلما حصل له العلم وعرف الحق عز وجل أنفق ما بقئ معه على الفقراء في يوم واحد وقال: لو أن السماء حديد لا تمطر والأرض صخر لا تنبت واهتممت برزقي في الطلب إني كافر. عليك بالكسب والتعلق بالسبب إلى أن يقوى إيمانك؛ ثم انتقل من السبب إلى المسبب الأنبياء عليهم السلام اكتسبوا وافترضوا وتعلقوا بالأسباب في أول أمرهم وفي الآخرة توكلواء جمعوأا بين الكسب والتوكل بداية ونهاية» شريعة وحقيقة. يا محروم لا تخل من يدك ١748 الكسب في التوكل على ما في أيدي الناس وتكدي منهم فتكفر نعمة الأقدار فيمقتك الله عز وجل ويبعدك», ترك الكسب والكدية من الناس عقوبة من الله عز وجل للعبد. سليمان عليه السلام لما أزال ملكه عاقبة بأشياء من جملتها الكدية من الناس» كان في أيام مملكته يكتسب ويأكل فلما ضيق الحق عز و-جل عليه أخرجه من مملكته وضيق عليه طرق الأرزاق حتى أكدي من الناس. وكان سبب ذلك عبادة امرأة في بيته تمثالاً أربعين يوماً فبقي في العقوبة أربعين يوماً يوم بيوم» القوم لا فرحة لغمهم ولا وضع لحملهم, لاقرار لعيونهم؛ لا سلوة لمصابهم حتى يلقوا ربهم عز وجل» ولقاؤهم على ضربين: لقاء في الدنيا لقلوبهم وأسرارهم وهو نادرء ولقاء في الأخرى إذا لقوا ربهم عز وجل جاءهم الهناء والفرح أما قبل هذا فمصائبهم دائمة. وقال رضي الله تعالى عنه بعد كلام النفس: (يا غلام) امنعها الشهوات واللذات وأطعمها طعاماً طاهراً لا يكون نجساء الطاهر الحلال» والحرام النجس» ثم قال غذها من الحلال حتى لا تبطر وتشمخ وتسيء الأدب اللهم عرفنا بك حتى نعرفك آمين. المجلس التاسع والعشرون وقال رضي الله تعالى عنه بالمدرسة حادي عشر جمادي الآخرة ١مَنْ‏ تَرَْرَعَ لَفَنيْ طَلَباً لمَا في يَذَيْهِ ذهب ثُلَْا دينه». اسمعوا يا منافقون هذا لمن ترعرع للأغنياء فكيف من صلى وصام وحج لهم وقبل أعتابهم. يا مشركين بالله عز وجل ما عندكم منه ولا من رسوله خبرء أسلموا وتوبوا وأخلصوا في التوبة حتى يبرأ إيمانكم ويترعرع إيقانكم وينشر توحيدكم فتصعد فروعه إلى العرش.

لحيل (يا غلام) إذا تربى إيمانك وصعدت شجرته أغناك الحق عز وجل عنك وعن الخلق يغنيك عن كسبك وعن اكتسابك» الحق عز وجل يشبع نفسك وقلبك وسركء يوقفك على بابه ويغني فقرك بذكره وقربه والأنس به ولا تبال بمن أكل من الدنيا واشتغل بها لا تبال بمن هي في يده فتصير رؤيتك له رحمة وكلفة وظلمة. يا من يدعي العلم ويطلب الدنيا من أبنائها ويذل لهم قد أضلك الله على علم ذهبت بركة علمكء ذهب لبه وبقي قشرهء وأنت يا من يدعي العبادة وقبله يعبد الخلق ويخافهم ويرجوهم ظاهر عبادتك لله عز وجل وباطنها للخلق. كل طلبك وهمك لما بأيديهم من الدرهم والدينار والحطام ترجو حمدهم وثناءهم. وتخاف ذمهم وإعراضهم» تخاف منعهم وترجو عطاءهم بكثرة تماديك وتخادعك ولين كلامك على أبوابهم (ويلك) أنت مشرك منافق مراء مداخل زنديق» ويلك على من تتبهرج» على من : بعلم عا عَلِمَةَ الْأَعينِ وَمَا نحْتى َلصُدُودُ 4. ويلك تقف في الصلاة وتقول الله أكبر وأنت تكذب في قولك» الخلق في قلبك أكبر من الله عز وجل» تب إلى الله عز وجل ولا تعمل حسنة لغيره لا للدنيا ولا للآخرة. كن ممن يريد وجههء أعط الربوبية حقها لا تعمل للحمد والثناء» لا للعطاء ولا للمنع. ويحك رزقك لا يزيد ولا ينقصء. ما قد قضى عليك من الخير والشر لا بد من مجيئه؛ فلا تشتغل بشيء قد فرغ منه واشتغل بطاعته؛ قلل حرصك وقصر أملك. واجعل الموت نصب عينيك وقد أفلحت» عليك بموافقة الشرع في جميع أحوالك. (يا قوم) أليس قد بقي عندكم من موافقة الشرع قد تركتموه من أيدي ظواهركم وبواطنكم وتبعتم نفوسكم وأهويتكم واغتررتم بحلم الله ررق عز وجل عنكم يوماً بعد يوم يرفع العذاب والنكال عنكم» وفي الآخرة ينزله عليكم من جميع جهاتكم يأخذك ويبطش بك ثم يجيئك الموت والنزول إلى القبر فتلقى ضيقه وعذابه فتبقى في ذلك إلى يوم القيامة» ثم يعاد إليك نبشك وتحشر إلى العرض الأكبرء فتحاسب على الذرات وعلى جميع ما عملت في الساعات» تسأل عن القليل والكثير» أنت صنم بلا روح» جلد يابس بلا معنى ولا قوة لا تصلح إلا للنار» عبادتك لا إخلاص فيهاء فإذا لا روح فيها لا تصلح أنت وعبادتك إلا للنار» ما تحتاج تتعب إن لم تخلص في الأعمال ما يفيد منها شيء؛ أنت من العاملة الناصبة عاملة في الدنيا ناصبة في النار يوم القيامة إلا أن تتوب وتعتذر قبل مجيء الموت,ء ارجع إلى الله عز وجل بتجديد الإسلام وحسن التوبة والإخلاص فيها قبل أن تجني الموت فيغلق الباب في وجهك فلا تقدر على الدخول إلى باب التوبة» ارجع إليه بإقدام قلبك حتى لا يغلق في وجهك باب فضله ويكلك إلى نفسك». وحولك وقوتك ومالك ولا يبارك لك في جميع ما أنت فيه. (ويحك) ما تستحي منه عز وجل وقد جعلت ديئارك ربك درهمك همك ونسيته بالكلية عن قريب ترى خبرك . (ويحك) اجعل دكانك ومالك لعيالك تكسب لهم بأمر الشرع ويكون قلبك متوكلاً على الله عز وجل» اطلب رزقك ورزقهم منه لا من المال والدكان فيجري رزقك ورزقهم على يدك ويجعل فضله وقربه والأنس به لقلبك» يغني عيالك عنك ويغنيك بهء يغنيهم بما شاء وكيف يشاء ويقال لقلبك هذا لك وهذا لعيالك» كيف تصل إلى هذا المقال وأنت عمرك كله مشرك محجوب مطرود؛ لا تشبع من الدنيا وجمعهاء أغلق باب قلبك وأيئس الكل من الدخول إليه وأنزل فيه ذكر الحق عز وجل حسبء وتب توبة في إثر توبة من أعمالك» وندامة في إثر ندامة من تجريك وسوء أدبك» وأكثر البكاء على ما كان منك» وواس الفقراء ١7١ بشيء من مالك لا تبخل به» فعن قريب تفارقه» المؤمن الموقن بالخلف في الدنيا والآخرة لا يكون بخيلا. عن عيسى عليه الصلاة والسلام أنه قال لإبليس: من أحب الخلق إليك؟ قال: مؤمن بخيل» قال ومن أبغضهم إليك؟ قال فاسق كريم» قال له لم ذلك؟

قال لأني أرجو المؤمن البخيل أن يوقعه بخله في المعصية» وأخاف من الفاسق الكريم أن تمحى سيئاته بكرمه» اشتغل بالدنيا للدنياء» الشرع إنما شرع الكسب ليستعان به على طاعة الحق عز وجل أما أنت إذا اكتسبت استعنت به على المعصية وتركت الصلاة وفعل الخير ولم تخرج الزكاة فأنت في معصية لا في طاعة يصير كسبك كقطع الطريق» عن قريب يجيء الموت فيفرح به المؤمن ويغتم له الكافر والمنافق . عن النبي كهْ أنه قال: «إذًا مات المْوْمِنُ بَتَمَنّى ى أنّهِ مَا كان في الذّنْيَا وَلا سَاعَةَ لما يَرَى من كَرَامَةِ اللّهِ عَرٌ وَجَلّ لَهُ1. أين التائب الثابت على توبة اين المستحبي من ربه عز وجل المراقب له في جميع الأحوال» أين المتعفف عن المحارم في خلوته وجلوته» أين الغاض لبصر قلبه وقالبه. عن النبي ككل أنه قال: «إنَّ العَيئِينَ لَيَرْنيانِ وَرَنَاهُمَا النْظرُ إلى المُحَرّمَاتِ؛. كم تزني عينك بالنظر إلى المحرم من النساء والصبيان» أما سمعثت قول الله عز وجل : 2 ور . 4ه م «قل لِلَمْؤِِْ يعْضوأ يِنْ أَبَصَدرِهِم . يا فقير اصبر على فقرك فإن فقر الدنيا ينقطع. عن النبي يك أنه قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: «يا عائشةٌ تَجَرّعي مَرارَة الدُنْيا لَعيم الآخرة؟ 1 ما تدري ما اسمك مع القومء شقي أم سعيد؟ معلوم أن هذا في علم الله عز وجل وسابقته. لكن لا د تترك الخوف وتتكل على العلم والسابقة فتمرق عن حد الشرعء اجهد في فعل ما أمرت به وما عليك من هذا العلم السابق» هذا شيء ما تعلمه أنت ولا غيرك هو من جملة الغيوب. القوم طووا فراش الدنيا وتنحوا عنها وقاموا بين يدي مولاهم واشتغلوا بخدمته مع خدمة» يأخذون منها تزوداً لا تنعماً بل يفعلون ذلك ضرورة يقومون بنياتهم على العبادة ويحصنون فروجهم من كيد الشيطان ومكره» يمتثلون في ذلك أمر ربهم عز وجل ويتبعون سنة نبيهم يك كل شغلهم في امتثال الأوامر واتباع السنة» هم مع نبو الهمة وقوة الزهد في كل الأشياء» اللهم اجعلنا منهم وأعد علينا من بركاتهم آمين. (يا غلام) ما دام حب الدنيا في قلبك لا ترى شيثئاً من أحوال الصالحين» ما دمت مكدياً من الخلق مشركاً بهم لا تنفتح عينا قلبك» لا كلام حتى تزهد في الدنيا والخلق» كن مجتهداً : تر ما لا يراه غيرك وتخرق لك العادة» إذا تركت ما هو في حسابك جاءك ما هو في غير حسابك» إذا اعتمدت على الحق عز وجل واتقيته تقيته خلوة وجلوة رزاك من حيث لا تحتسب» 2 ترك أنت يعطك هوء اعد أت يرشك مره في البداية الترك وفى الآخرة الأخذء فى بدء الأمر تكليف القلب بترك الشهوات والدنيا وفي آخره تناولهاء الأول للمتقين» والثاني للأبدال الواصلين إلى طاعة الله عز وجلء يا مرائى يامنافق يا مشرك لا 0 0 لا تطلب أحوالهم فيما يقع بيدك؛ تخرق لك قاموا عند نومك» صاموا عند إفطارك» خافوا عن أمنك؛ أمنوا عند خوفكء» بذلوا عند إمساكك عملوا للحق عز وجل وعملت أنت لغيره؛ أرادوه وأردت أنت غيره؛ سلموا الأمر إليه وجاذبته أنت وحاربته» فغئوا بقضائه» وقطعوا ألسنتهم عن الشكوى إلى الخلق ولم 1 تفعل أنت؛ كذلك صبروا على المرارة فانقلبت في حقهم حلاوة» سكاكين القدر تقطع لحومهم ولا يبالون ولا يتألمونء وذلك لرؤيتهم المؤلم ودهشتهم بهء الخلق منهم في راحة» لا يتعدى منهم إلى أحد ألمء قيل إن الأبرار الذين لا يؤذون الذرء والذر هو نمل صغار لا يكاد يرى يواصلون الحق عز وجل بالطاعة والخلق بحسن العشرة» والأهل بالصلة» هم في نعيم دنيا وأخرىء في الدنيا نعيم القرب وفي الأخرى نعيم الجنة» ورؤيتهم لله عز وجل ودنوهم منه والسماع لكلامه والتلبس بخلعه» ما عليك منهم» اشتغل بالتوبة من ذنوبك ووقاحتك على ربك عز وجل وتجريك عليه» ويلك الحياء من الله عز وجل يكون لا من الخلق هو الكائن قبل كل شيء فتستحي من المحدث وتتواقح على القديم!

هو الكريم وغيره لثيم» هو الغني وغيره الفقيرء دأبه العطاء ودأب غيره المنع» ارجع بحوائجك إليه فإنه أولى من غيره»ء استدل عليه بصنعته» حافظ على حدود شرعه ولازم تقواهء» فإنك إذا دمت على تقواه ذلك عليه واشتغلت به عن المصنوعء استدل عليه واطلبه واترك الدنيا والآخرة فإن مالك منهما يأتيك ولا يفوتك» تركك لما سواه يصفي قلبك من الأكدارء إن لم يدلك قلبك عليه فأنت كالبهائم بلا عقل» قم عن الدنيا وتعال إلى العقلاء الذين دلهم عقلهم على الله عز وجل فنعلم العقل منهم واعرف به نفسك وربك . (اويحك) عمرك يذوب وما عندك خبرء إلى متى هذا الإعراض عن الآخرة والإقبال على الدنيا؟ (ويحك) رزقك لا يأكله غيرك؛ موضعك من الجنة والنار لا يسكنه غيرك» قد ملكتك الغفلة وأسرك الهوى. كل همك في الأكل والشرب والنكاح والنوم وبلوغ أغراضك؛ همك هم الكفار والمنافقين بعد ما تشبع من حلال أو حرام» ما على قلبك كان لك دين أولاًء يا مسكين ابك على نفسك» يموت ولدك تقوم القيامة عليك؛» يموت دينك رن ولا تبالي ولا تبكي عليه» الملائكة الموكلون بك يبكون عليك لما يرون من خسراتك في بضاعة دينك» . ما لك عقلء لوعان لك عقل كيت على ذهاب دينك معك رأس مال وأنت لا تتجر به؛ هذا العقل والحياء هما رأس المال وأنت ما تحسن أن تتجر بهماء علم لا تعمل به وعقل لا تنتفع به وحياة لا تفيد» كبيت لا يسكن وكنز لا يعرف وطعام لا يؤكل» إذا كنت لا تعرف ما أنت فيه فأنا أعرف» معي مرآة الشرع الذي هو الحكم الظاهرء ومرآة العلم بالله عز وجل الذي هو العلم الباطن» انتبه من نوم الغفلة» واغسل وجهك بماء اليقظة» فانظر ما أنت مسلم أو كافرء مؤمن أو منافق» موحد أو مشرك»ء مراء أو مخلصء موافق أو مخالف. راض أو ساخطء الحق عز وجل لا يبالي بك رضيت أم سخطتء. ضرر هذا ومنفعته عائدان إليك. سبحان الكريم الحليم المتفضلء الكل تحت لطفه وفضلهء لو لم يلطف بنا لهلكناء لو قابل كل واحد منا حقيقة المقابلة على فعله لهلكنا أجمع. (يا غلام) تمن على الله عز وجل بعبادتك مع سهوك. وريائلك ونفاقك وتطلب كرامته لك وتزاحم الصالحين مع فسادك. مالك والذكر لهم والدعوى لمعرفتهمء يا ابق يا شارد يا خارجا عن دائرة المخلصين الموحدين من هذه الأمة. (ويحك) ابك حتى يبكي معكء. اقعد في مصيبتك والبس ثياب الغواء حت ثيه ماف أنت متسطونا ونا مكلك غير قال بعض الصالحين»؛ رحمة الله عليه: ويل للمحجوبين الذين لا يعلمون أنهم محجوبون. (ويلك) أي شيء قلبك؟ أي شيء تعقل؟ إلى من تشكو؟ إلى من تستغيث؟ مع من تنام؟ إذا وقعت في شدة بمن تثق؟ حدثني إني أعرف كذبك ونفاقك؛ أنت والخلق عندي كالبق الصادق» منكم أنا عليمه 1١ه‎ وخادمه إن أراد أن يحملني إلى السوق يبيعني أو يكاتبني فليفعل» أراد أن يأخذ ثيابي وما بيدي أو يأمرني حتى أكدي فليفعل» أنت لا صدق لك ولا توحيد ولا إيمان» إيش أعمل بك» أسد بك الشق» أنت خشب نجرء لا تصلح إلا للنار. (يا قوم) الدنيا تذهب» والأعمار تفنى» والآخرة قريبة منكمء وما كان منه إليكم شر تظهرون» وإن كان منه إليكم خير تكتمون» إذا كتمتم نعم الله عز وجل ولم تشكروه عليها سلبها منكم» عن النبي ككل أنه قال: «إذا أنمَمَ اللَّهُ عَرْ وَجَلَّ عَلَى عِبْدِهِ نِعمَةً أَحَبٌ أنْ ثُرَى عَليهه. القوم جعلوا لهم هماً واحداًء أخرجوا الأشياء عن قلوبهم وأسكنوها شيئاً واحداً لا كالأشياء أخلصوا عباداتهم من الرياء والنفاق والسمعة» حققوا العبودية لربهم عز وجل وأنتم عبيد الخلق» عبيد الرياء والنفاق» عبيد الخلق والأهوية والحظوظ والثناء» ما فيكم من تحققت له العبودية إلا من يشاء الله عز وجلء» آحاد أفراد» هذا يعبد الدنيا ويرجوهمء وهذا يعبد الجنة يرجو نعيمها ولا يرجو خالقهاء وهذا يعبد النار يخاف منها ولا يخاف من خالقهاء ما الخلق وما الجنة وما الئار ومن سواه؟

قال الله عز وجل: 5 ::- «وما ْوَأ إلا ييتيذوا أله لصن له لين ختمآه 4 . العارفون العالمون به عبدوه له لا لغيرهء أعطوا الربوبية والعبودية حقهاء عبدوه امتثال أمره ومحبة له لا لمعنى آخرء وعنوا به دون غيره؛ وتركوا ما سواه» أنتم صور بلا أرواح» أنتم ظاهر والقوم باطن؛ أنتم مباني والقوم معاني؛ أنتم جهر وهم سرء القوم رجالة الأنبياء عن اضرن أيمانهم وشمائلهم وقدامهم ووراءهم بقايا طعامهم وشرابهم لهم يعملون بعلومهم فصحت الوراثة لهم منهم. قال النبي كَكِه: ١العُلَّمَاءُ‏ وَرَنَةٌ الأنبياء. إذا عملوا بعلومهم كانوا خلفاء الأنبياء ووراثهم ونوابهم. (ويلك) لا تجيء بمحض العلم فحسبء كما لا تنفع دعوى بلا بيئة» لا ينفع علم بلا عمل . عن النبي كَكلِ أنه قال: «يهتفٌ العلْمُ بِالْعَمَل فإِنْ أَجَابَهُ وَإِلا ازتحل». ترتحل بركته وتبقى دراسته» تبقى قشوره ويذهب لبه»ء يا تاركين العمل بالعلم أحدكم يحذق الشعر بعبارته وفصاحته وبلاغته ولسي له عمل ولا إخلاصء لو تهذب قلبك لتهذبت جوارحكء لأنه ملك الجوارح فإذا تهذب الملك تهذبت الرعية؛ العلم قشر والعمل لب؛ إنما يحفظ القشر حتى يحفظ اللب وإنما يحفظ اللب حتى يستخرج منه الدهن» فإذا لم يكن في القشر لب ما يصنع بهء وإذا لم يكن في اللب دهن فما يصئع به؟ العلم قد ذهب لأنه إذا ذهب العمل به فقد ذهب» إيش ينفعك حفظه ودراسته بلا عملء يا عالم إن أردت خير الدنيا والآخرة فاعمل بعلمك وعلم الناس» ويا غني إن أردت خير الدنيا والآخرة فواس الفقراء بشيء من مالك» عن النبي كله أنه قال: «الناسٌُ عِيَالَ الله وَأَحَبُ الئاس إلى اللّْهِ عَرْ وَجَلَْ أنفمهُم لعياله؛ . سبحان من أحوج البعض إلى البعضء له في ذلك حكمء يا غني تهرب مني أنا آخذ منك لك سيجيئني الخير من الله عز وجل ويغنيني عنكم ويحوجكم إليّ. كان إبراهيم رحمة الله عليه إذا رأى قلة صبر الفقير يقول: اللهم وخنا وسع علينا في الدنيا وزهدنا فيها ولا تزوها عنا وترغبنا فيها فنهلك بطلبهاء اللهم الطف بنا في أقضيتك وأقدارك. المجلس الموفي للثلاثين وقال رضي الله تعالى عنه بكرة بالرباط سادس عشر جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين وخمسمائثة: يا طوبى لمن اعترف لله عز وجل بنعمه وأضاف الكل إليه وعرى نفسه وأسبابه وحوله وقوته. العاقل الذي لا يحسب على الله عز وجل عملاً ولا يطلب منه جزاء في جميع الأحوال. (ويلك) أنت تعبد الله عز وجل بغير علم وتزهد بغير علم وتأخذ الدنيا بغير علم. ذلك حجاب في حجاب؛» مقت في مقتء لا تميز الخير من الشرء لا تفرق بين ماهو لك وماهو عليكء. ماتعرف صديقك من عدوك؛ كل ذلك لجهلك بحكم الله عز وجل وتركك لخدمة الشيوخ»؛ شيوخ العمل وشيوخ العلم يدلونك على الحق عز وجل» القول أولاً والعمل ثانياً» وبه تصل إلى الحق عز وجل وما وصل من وصل إلا بالعلم والزهد في الدنيا والإعراض عنها بالقلب والقالب» المتزهد يخرج الدنيا من يدهء والزاهد المتحقق في زهده يخرجها من قلبه» زهدوا في الدنيا بقلوبهم فصار الزهد طبعا لهم. خالط ظواهرهم وبواطنهم» انطفت نارية طباعهم» انكسرت أهويتهاء اطمأنت نفوسهم واستحال شرها. 1 (يا غلام) هذا الزهد ليس هو صنعة تعملهاء ليس هو شيئاً تأخذه بيدك ترميه؛ بل هو خطوات أولها النظر في وجه الدنيا فتراها كما هي على صوزتها غندمن 'تقدم من الأنبياء والرسل» وعند الأولياء والأبدال الذين لم يخل منهم زمان. إنما تصح رؤيتك لها باتباع من تقدم في الأقوال والأفعال» إذا اتبعتهم رأيت ما رأواء وإذا كنت على أثر القوم 174 قولاً وفعلاًء خلوة وجلوة»؛ علماً وعملاًء صورة ومعنى!

الأسئلة