Qur'an&Sunnah

Eş'arî — Makâlâtü'l-İslâmiyyîn (Eş'arî)

Section V01/P602–V01/P606

وقد زعم الجبائى ان الانسان لو كان اخرس عيا يكتب كلاما كان الكلام موجودا مع كتابته وكان يكون متكلما بكلام مكتوب وهو اخرس وابى غيره ان يكون المتكلم متكلما الا بكلام مسموع واختلف الذين زعموا ان الصوت هو المسموع دون الكلام الذى دل عليه الصوت فقال بعضهم كلام المخلوقين اعتمادهم على الصوت لاظهاره وتقطيعه والاعتماد عندهم حركة وقال بعضهم هو ارادة لتقطيع الصوت وليست الارادة عندهم حركة واختلف الناس في كلام الانسان هل هو حروف أم لا فقال قائلون ليس بحروف كنحو من حكينا قولهم آنفا وغيرهم ايضا يقول ذلك وحكى عبد الله بن كلاب انه كان يقول معنى قائم بالنفس يعبر عنه بالحروف وحكى عنه أنه حروف وحكى عن بعض الاوائل ان النظق هو ان يخرج الانسان ما في ضميه إلى اشخاص نوعه وقال كثير من المعتزلة ان كلام الانسان حروف وكذلك كلام الله فاما النظامية فيقولون كلام الله سبحانه صوت مقطع وهو حروف وكلام الانسان ليس بحروف واختلف الذين قالوا ان كلام الانسان حروف كم اقل الكلام من حرف فقال قائلون اقل الكلام حرفان كقولك لا وقال قائلون الحرف الواحد يكون كلاما وهذا مذهب الجبائى واعتل بقول اهل اللغة الكلام اسم وفعل وحرف جاء لمعنى واختلف الناس فيه من وجه آخر فقال بعضهم قد يجوز ان يقع الكلام ضرورة للمتكلم ويجوز ان يقع اختيارا وهذا قول ابى الهذيل وذلك انه كان يزعم ان كلام اهل الآخرة وصدقهم خلق الله باضطراب وكذلك يقول عبد الله بن كلاب ان الكلام يكون اضطرارا ويكون اكتسابا وابى هذا قوم وزعموا ان الكلام لا يقع الا فعلا للمتكلم وقال كثير من هؤلاء انه وان كان لا يقع ضرورة للمتكلم فقد يقع ضرورة للجسم الذى احله فيه المتكلم لان الضرورة عندهم ما حل في جسم والفعل من غيره واختلف الناس في تاويل قول الله عز وجل يوم تشهد عليهم ألسنتهم وفى كلام الذراع فقالوا في ذلك اقاويل قال قائلون كلام الذراع خلق لله اضطر الذراع اليه وكذلك شهادة الالسنة والايدى والارجل وقال قائلون في كلام الذراع ان الله سبحانه خلقها خلقا احتملت القدرة والحياة وخلق فيها القدرة ففعلت الكلام باختيار وكذلك يقول قائلون نحو هذا في قول الله عز وجل يوم تشهد عليهم السنتهم وايديهم وارجلهم ان الله سبحانه يجعلها حية قادرة فتفعل الشهادة على المشهود عليه وقال قائلون قول النبى صلى الله عليه وسلم هذا الذراع تخبرنى انها مسمومة انما معناه انها تدلنى من غير ان تكون متكلمة في الحقيقة كما يقول القائل هذه الدار تخبر عن اهلها وعمن كان فيها وعن سلطانهم وتمليكهم في الأرض اى تدل على ذلك وقال قائلون قول الله عز وجل يوم تشهد عليهم السنتهم اى انهم يشهدون على انفسهم بالسنتهم وايديهم وارجلهم كما يقول القائل ضربته رجلى ومعنى ذلك اى ضربته برجلي واختلفوا هل يتكلم الانسان بكلام غير مسموع أم لا يتكلم الا بكلام مسموع وهل يجوز ان يتكلم الانسان بكلام في غيره أم لا فقال قائلون يستحيل ان يتكلم الانسان بكلام غير مسموع وانه محال ان يتكلم بكلام مكتوب أو محفوظ وانه لا يتكلم الا بكلام مسموع ومحال ان يتكلم بكلام في غيره وقال قائلون قد يتكلم الانسان بكلام مسموع وبكلام مكتوب غير مسموع وقال قائلون الكلام يستحيل ان يكون مسموعا وان يتكلم الانسان الا بكلام قائم به واختلفوا في الناسخ والمنسوخ في ابواب فباب منها اختلافهم في الناسخ والمنسوخ كيف يكون فقال فيه المختلفون اربعة اقاويل فقال بعضهم ان المنسوخ هو ما رفعت تلاوة تنزيله وترك العمل بحكم تاويله فلا يترك لتنزيله ذكر يتلى في القرآن ولا لتأويله انه يعمل به في الاحكام

Section V01/P606–V01/P610

وقال آخرون النسخ لا يقع في قرآن قد نزل وتلى وحكم بتأويله النبى صلى الله عليه وسلم ولكن النسخ ما انزل الله به على هذه الامة في حكمه من التفسير الذى ازاح الله به عنهم ما قد كان يجوز ان يمنحهم به من المحن العظام التى كان صنعها بمن كان قبلها من الامم وقال آخرون انما الناسخ والمنسوخ هو ان الله سبحانه نسخ من القرآن من اللوح المحفوظ الذى هو أم الكتاب ما انزله على محمد صلى الله عليه وسلم لان الاصل أم الكتاب والنسخ لا يكون الا من اصل وقال آخرون قد يقع النسخ في قرآن انزله الله عز وجل وتلى وعمل به بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم ثم نسخه الله بعد ذلك وليس يلحق في ذلك بداء ولا خطأ فان شاء الله سبحانه جعل نسخة اياه بتبديل الحكم في تاويله وبترك تنزيله قرآنا متلوا وان شاء جعل نسخه بان يرفع تلاوة تنزيله فينسى ولا يتلى ولا يذكر واختلفوا في القرآن هل ينسخ الا بقرآن وفى السنة هل ينسخها القرآن فقال المختلفون في ذلك ثلاثة اقاويل قال بعضهم لا ينسخ القرآن الا بقرآن مثله ولا يجوز ان ينسخ شىء من القرآن بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون السنة تنسخ القرآن وتقضى عليه والقرآن لا ينسخ السنة ولا يقضى عليها وقال آخرون القرآن ينسخ السنة والسنة لا تنسخ القرآن وقال آخرون القرآن والسنة حكمان من حكم الله عز وجل العلم والعمل بهما على الخلق واجب فجائز ان ينسخ الله القرآن بالسنة وان ينسخ السنة بالقرآن لانهما جميعا حكمان لله سبحانه ينسخ من حكمه بحكمة ما شاء واختلفوا في الآيتين لكل واحدة منهما حكم مخالف لحكم الاخرى مما قد يجوز ان يجتمع حكمهما على اختلافه على انسان في وقتين ويتنافيان في وقت واحد كقول الله عز وجل كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين فحكم الله سبحانه قبل المواريث ان يوصى الرجل عند موته بماله لوالديه واقربائه ثم حكم للوالدين بالميراث في فرضه المواريث ثم قال من بعد وصية يوصي بها أو دين فقال قوم نسخت آية المواريث للوالدين آية الوصية لهما وهم الذين قالوا لا ينسخ القرآن الا قرآن وقال مخالفوهم ليست آية المواريث للوالدين بناسخة لآية الوصية لهما وانما نسخت آية الوصية لهما سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى قوله لا وصية لوارث ولولا سنته بذلك كانت الوصية للوالدين على حالها جائزة لان الله سبحانه انما حكم بالمورايث لاهلها من الوالدين وغيرهما من بعد وصية يوصى بها الرجل أو دين ولولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انه لا وصية لوارث كان للرجل اذا احتضر ان يوصى بماله لوالديه لان الله ذكر ميراثهما من بعد وصية يوصى بها أو دين فان لم يوص لهما كان لهما الميراث بآية الموارثة وقال اهل هذه المقالة انما الناسخ والمنسوخ ما ينفى حكم الناسخ حكم المنسوخ ان يحكم به على عين واحدة في حال واحدة أو في حالين لتتنافى ذلك في المعنى كقوله والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقال واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر فجعل عدة اللواتى حضن الاقراء واللائى لم يحضن لصغر أو كبر الشهور ثم نسخ من هؤلاء المطلقات التى لم يدخل بهن فقال إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فخرجن اللواتى لم يدخل بهن من حكم الايتين جميعا واختلفوا في باب آخر وهو اختلافهم في اسماء الله ومديحه واخباره هل يجوز في ذلك النسخ أم لا فاجاز ذلك طوائف من اهل الاثر فزعموا ان ما تأخر تنزيله ناسخ لما تقدم نزوله وان المدنى ناسخ للمكى خيرا كان أو مدحا من مديح الله عز وجل وانكره اكثر الناس وقالوا لا يجوز النسخ في اخبار الله عز وجل ومديحه واسمائه والثناء عليه

Section V01/P610–V01/P611

وقد شذ شاذون من الروافض عن جملة المسلمين فزعموا ان نسخ القرآن إلى الايمة وان الله جعل لهم نسخ القرآن وتبديله واوجب على الناس القبول منهم وهؤلاء الذين ذكرنا قولهم طبقتان منهم من يزعم ان ذلك ليس على معنى ان الله يبدوا له البدوات وقالت الفرقة الاخرى منهم ان الله لا يعلم ما يكون حتى يكون فينسخ عند علمه بما يحدث من خلقه وفيهم مما لم يكن يعلمه ما يشاء من حكمه قبل ذلك فتحول حكمه في الناسخ والمنسوخ على قدر علمه بما يحدث في عباده فكلما علم شيئا كان لا يعلمه قبل ذلك بدا له فيه حكم لم يكن له ولا علمه قبل ذلك تعالى الله عما قالوه علوا كبيرا تم الكتاب بحمد الله

End of available text.