Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Section V04/P176–V04/P178

- ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى إنما المشركون نجس الآية قال فسمعت بعض أهل العلم يقول المسجد الحرام الحرم ( قال الشافعي ) وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج ولا لمشرك أن يدخل الحرم ) قال وسمعت عددا من أهل العلم بالمغازي يروون أنه كان في رسالة النبي صلى الله عليه وسلم لا يجتمع مسلم ومشرك في الحرم بعد عامهم هذا فإن سأل أحد ممن تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يترك يدخل الحرم بحال فليس للإمام أن يقبل منه على ذلك شيئا ولا أن يدع مشركا يطأ الحرم بحال من الحالات طبيبا كان أو صانعا بنيانا أو غيره لتحريم الله عز وجل دخول المشركين المسجد الحرام وبعده تحريم رسوله ذلك وإن سأل من تؤخذ منه الجزية أن يعطيها ويجري عليه الحكم على أن يسكن الحجاز لم يكن ذلك له والحجاز مكة والمدينة واليمامة ومخالفيها كلها لأن تركهم بسكنى الحجاز منسوخ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم استثنى على أهل خيبر حين عاملهم فقال أقركم ما أقركم الله ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلائهم من الحجاز ولا يجوز صلح ذمي على أن يسكن الحجاز بحال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأحب إلي أن لا يدخل الحجاز مشرك بحال لما وصفت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال ولا يبين لي أن يحرم أن يمر ذمي بالحجاز مارا لا يقيم ببلد منها أكثر من ثلاث ليال وذلك مقام مسافر لأنه قد يحتمل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإجلائهم عنها أن لا يسكنوها ويحتمل لو ثبت عنه ( لا يبقين دينان بأرض العرب ) لا يبقين دينان مقيمان ولولا أن عمر ولي الخراج أهل الذمة لما ثبت عنده من أن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم محتمل ما رأى عمر من أن أجل من قدم من أهل الذمة تاجرا ثلاث لا يقيم فيها بعد ذلك لرأيت أن لا يصالحوا بدخولها بكل حال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يتخذ ذمي شيئا من الحجاز دارا ولا يصالح على دخولها إلا مجتازا إن صولح أخبرنا يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر أن عمر بن الخطاب ( 1 ) ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإذا أذن لهم أن يدخلوا الحجاز فذهب لهم بها مال أو عرض بها شغل قيل لهم وكلوا بها من شئتم من المسلمين واخرجوا ولا يقيمون بها أكثر من ثلاث وأما مكة فلا يدخل الحرم أحد منهم بحال أبدا كان لهم بها مال أو لم يكن وإن غفل عن رجل منهم فدخلها فمرض أخرج مريضا أو مات أخرج ميتا ولم يدفن بها وإن مات منهم ميت بغير مكة دفن حيث يموت أو مرض فكان لا يطيق أن يحمل إلا بتلف عليه أو زيادة في مرضه ترك حتي يطيق الحمل ثم يحمل قال وإن صالح الإمام أحدا من أهل الذمة على شيء يأخذه في السنة منهم مما قلت لا يجوز الصلح عليه على أن يدفعوا إليه شيئا فيقبض ما حل عليهم فلا يرد منه شيئا لأنه قد وفى له بما كان بينه وبينه وإن علم بعد مضي نصف السنة نبذه إليهم مكانه وأعلم أن صلحهم لا يجوز وقال إن رضيتم صلحا يجوز جددته لكم وإن لم ترضوه أخذت منكم ما وجب عليكم وهو نصف ما صالحتكم عليه في السنة لأنه قد تم لكم ونبذت إليكم وإن كانوا صالحوا على أن سلفوه شيئا لسنتين رد عليهم ما صالحوه عليه إلا قدر ما استحق بمقامهم ونبذ إليهم ولم أعلم أحدا أجلى أحدا من أهل الذمة من اليمن وقد كانت بها ذمة وليست بحجاز فلا يجليهم أحد من اليمن ولا بأس أن يصالحهم على مقامهم باليمن فأما سائر البلدان ما خلا الحجاز فلا بأس أن يصالحوا على المقام بها فإذا وقع لذمي حق بالحجاز وكل به ولم أحب أن يدخلها بحال ولا يدخلها لمنفعة لأهلها ولا غير ذلك من أسباب الدخول كتجارة يعطي منها شيئا ولا كراء يكريه مسلم ولا غيره ( 2 ) فإن أمر بإجلائه من موضع فقد يمنع من الموضع الذي أجلي منه وهذا إذا فعل فليس في النفس منه شيء وإذا كان هذا هكذا فلا يتبين أن يمنعوا ركوب بحر الحجاز ويمنعون المقام في سواحله وكذلك إن كانت في بحر الحجاز جزائر وجبال تسكن منعوا سكناها لأنها من أرض الحجاز وإذا دخل الحجاز منهم رجل في هذه الحالة فإن كان تقدم إليه أدب وأخرج وإن لم يكن تقدم إليه لم يؤدب وأخرج وإن عاد أدب وإن مات منهم ميت في هذه الحال بمكة أخرج منها وأخرج من الحرم فدفن في الحل ولا يدفن في الحرم بحال لأن الله عز وجل قضى أن لا يقرب مشرك المسجد الحرام ولو أنتن أخرج من الحرم ولو دفن بها نبش ما لم ينقطع وإن مات بالحجاز دفن بها وإن مرض في الحرم أخرج فإن مرض بالحجاز يمهل بالإخراج حتى يكون محتملا للسفر فإن احتمله أخرج قال وقد وصفت مقدمهم بالنجازات ( ( ( بالتجارات ) ) ) بالحجاز فيما يؤخذ منهم وأسأل الله التوفيق وأحب إلى أن لا يتركوا بالحجاز بحال لتجارة ولا غيرها

Section V04/P178

- كم الجزية

Section V04/P178–V04/P180

- ( قال الشافعي ) قال الله تبارك وتعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وكان معقولا أن الجزية شيء يؤخذ في أوقات وكانت الجزية محتملة للقليل والكثير ( قال الشافعي ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المبين عن الله عز وجل معنى ما أراد فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم جزية أهل اليمن دينارا في كل سنة أو قيمته من المعافري وهي الثياب وكذلك روى أنه أخذ من أهل أيلة ومن نصارى مكة دينارا عن كل إنسان قال وأخذ الجزية من أهل نجران فيها كسوة ولا أدري ما غاية ما أخذ منهم وقد سمعت بعض أهل العلم من المسلمين ومن أهل الذمة من أهل نجران يذكر أن قيمة ما أخذ من كل واحد أكثر من دينار وأخذها من أكيدر ومن مجوس البحرين لا أدري كم غاية ما أخذ منهم ولم أعلم أحدا قط حكى عنه أنه أخذ من أحد أقل من دينار أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن ( إن على كل إنسان منكم دينارا أو قيمته من المعافري ) يعني أهل الذمة منهم أخبرني مطرف بن مازن وهشام بن يوسف بإسناد لا أحفظه غير أنه حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض على أهل الذمة من أهل اليمن دينارا كل سنة قلت لمطرف بن مازن فإنه يقال وعلى النساء أيضا فقال ليس أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ من النساء ثابتا عندنا ( قال الشافعي ) وسألت محمد بن خالد وعبد الله بن عمرو بن مسلم وعدة من علماء أهل اليمن فكل حكى عن عدد مضوا قبلهم كلهم ثقة أن صلح النبي صلى الله عليه وسلم لهم كان لأهل ذمة اليمن على دينار كل سنة ولا يثبتون أن النساء كن فيمن تؤخذ منه الجزية وقال عامتهم ولم يأخذ من زروعهم وقد كانت لهم الزروع ولا من مواشيهم شيئا علمناه وقال لي بعضهم قد جاءنا بعض الولاة فخمس زروعهم أو أرادها ( ( ( أرادوها ) ) ) فأنكر ذلك عليه وكل من وصفت أخبرني أن عامة ذمة أهل اليمن من حمير ( قال الشافعي ) سألت عددا كثيرا من ذمة أهل اليمن مفترقين في بلدان اليمن فكلهم أثبت لي لا يختلف قولهم أن معاذا أخذ منهم دينارا على كل بالغ وسموا البالغ الحالم قالوا كان في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم مع معاذ ( إن على كل حالم دينارا ) أخبرنا إبراهيم بن محمد عن أبي الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصراني بمكة يقال له موهب دينارا كل سنة وأن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب على نصارى أيلة ثلاثمائة دينار كل سنة وأن يضيفوا من مر بهم من المسلمين ثلاثا ولا يغشوا مسلما أخبرنا إبراهيم عن إسحاق بن عبد الله أنهم كانوا يومئذ ثلاثمائة فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ ثلاثمائة دينار كل سنة ( قال الشافعي ) فإذا دعا من يجوز أن تؤخذ منه الجزية إلى الجزية على ما يجوز وبذل دينارا عن نفسه كل سنة لم يجز للإمام إلا قبوله منه وإن زاده على دينار ما بلغت الزيادة قلت أو كثرت جاز للإمام أخذها منه لأن اشتراط النبي صلى الله عليه وسلم على نصارى أيلة في كل سنة دينارا على كل واحد والضيافة زيادة على الدينار وسواء معسر البالغين من أهل الذمة وموسرهم بالغا ما بلغ يسره لأنا نعلم أنه إذا صالح أهل اليمن وهم عدد كثير على دينار على المحتلم في كل سنة أن منهم المعسر فلم يضع عنه وأن فيهم الموسر فلم يزد عليه فمن عرض دينارا موسرا كان أو معسرا قبل منه وإن عرض أقل منه لم يقبل منه لأن من صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم لم نعلمه صالح على أقل من دينار قال فالدينار أقل ما يقبل من أهل الذمة وعليه إن بذلوه قبوله منه عن كل واحد منهم وإن لم يزد ضيافة ولا شيئا يعطيه من ماله فإن صالح السلطان أحدا ممن يجوز أخذ الجزية منه وهو يقوى عليه على الأبدى على أقل من دينار أو على أن يضع عمن أعسر من أهل دينه الجزية أو على أن ينفق عليهم من بيت المال فالصلح فاسد وليس له أن يأخذ من أحد منهم إلا ما صالحه عليه إن مضت مدة بعد الصلح توجب عليه بشرطه شيئا وعليه أن ينبذ إليهم حتى يصالحوه صلحا جائزا وإن صالحوه صلحا جائزا على دينار أو أكثر فأعسر واحد منهم بجزيته فالسلطان غريم من الغرماء ليس بأحق بماله من غرمائه ولا غرمائه منه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن فلسه لأهل دينه قبل أن يحول الحول عليه ضرب مع غرمائه بحصة جزيته لما مضى عليه من الحول وإن قضاه الجزية دون غرمائه كان له ما لم يستعد عليه غرماؤه أو بعضهم فإذا استعدى عليه بعضهم فليس له أن يأخذ جزيته دونهم لأن عليه حين استعدى عليه أن يقف ماله إذا أقر به أو ثبت عليه ببينة فإن لم يستعد عليه كان له أخذ جزيته منه دونهم لأنه لم يثبت عليه حق عنده حين أخذ جزيته وإن صالح أحدا من أهل الذمة على ما يجوز له فغاب الذمي فله أخذ حقه من ماله وإن كان غائبا إذا علم حياته وإن لم يعلم حياته سأل وكيله ومن يقوم بماله عن حياته فإن قالوا مات وقف ماله وأخذ ما استحق فيه إلى يوم يقولون مات فإن قالوا حي وقف ماله إلا أن يعطوه متطوعين الجزية ولا يكون له أخذها من ماله وهو لا يعلم حياته إلا أن يعطوه إياها متطوعين أو يكون بعلم ورثته كلهم وأن لا وارث له غيرهم وأن يكونوا بالغين يجوز أمرهم في مالهم فيجيز عليهم إقرارهم على أنفسهم لأنه أن مات فهو مالهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن أخذ الجزية من ماله لسنتين ثم ثبت عنده أنه مات قبلهما رد حصة ما لم يستحق وكان عليه أن يحاص الغرماء فإن كان ما يصيبه إذا حاصصهم في الجزية عليه أقل مما أخذ رده عليهم وإن كان ورثته بالغين جائزي الأمر فقالوا مات أمس وشهد شهود أنه مات عام أول فسأل الورثة الوالي أن يرد عليهم جزيته سنة لم يكن على الوالي أن يردها عليهم لأنهم يكذبون الشهود بسقوط الجزية عنه بالموت ولو جاءنا وارثان فصدق أحدهما الشهود وكذبهم الآخر فكانا كرجلين شهد لهما رجلان بحقين فصدقهما أحدهما ولم يصدقهما الآخر فتجوز شهادتهما للذي صدقهما وترد للذي كذبهما وكان على الإمام أن يرد نصف الدينار على الوارث الذي صدق الشهود ولا يرد على الذي كذب الشهود ( قال الشافعي ) وإن أخذنا الجزية من أحد من أهلها فافتقر كان الإمام غريما من الغرماء ولم يكن له أن ينفق من مال الله عز وجل على فقير من أهل الذمة لأن مال الله عز وجل ثلاثة أصناف الصدقات فهي لأهلها الذين سمى الله عز وجل في سورة براءة والفيء فلأهله الذين سمى الله عز وجل في سورة الحشر والغنيمة فلأهلها الذين حضروها وأهل الخمس المسلمين في الأنفال وكل هؤلاء مسلم فحرام على الإمام والله تعالى أعلم أن يأخذ من حق أحد من المسلمين فيعطيه مسلما غيره فكيف بذمي لم يجعل الله تبارك وتعالى له فيما تطول به على المسلمين نصيبا ألا ترى أن الذمي منهم يموت فلا يكون له وارث فيكون ماله للمسلمين دون أهل الذمة لأن الله عز وجل أنعم على المسلمين بتخويلهم ما لم يكونوا يتخولونه قبل تخويلهم وبأموال المشركين فيئا وغنيمة ( قال الشافعي ) ويروون أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل على نصارى أيلة جزية دينار على كل إنسان وضيافة من مر بهم من المسلمين وتلك زيادة على الدينار ( قال الشافعي ) فإن بذل أهل الذمة أكثر من دينار بالغا ما بلغ كان الازدياد أحب إلي ولم يحرم على الإمام مما زادوه شيء وقد صالح عمر أهل الشام على أربعة دنانير وضيافة أخبرنا مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب ضرب الجزية على أهل الذهب ( ( ( المذهب ) ) ) أربعة دنانير ومع ذلك إرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام ( قال الشافعي ) وقد روى أن عمر ضرب على أهل الورق ثمانية وأربعين وعلى أهل اليسر وعلى أهل الأوساط أربعة وعشرين وعلى من دونهم اثنى عشر درهما وهذا في الدرهم أشبه بمذهب عمر بأنه عدل الدراهم في الدية اثنى عشر درهما بدينار أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضر أن عمر بن الخطاب فرض على أهل السواد ضيافة يوم وليلة فمن حبسه مرض أو مطر أنفق من ماله ( قال الشافعي ) وحديث أسلم ضيافة ثلاثة أيام أشبه لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الضيافة ثلاثا وقد يكون جعلها على قوم ثلاثا وعلى قوم يوما وليلة ولم يجعل على آخرين ضيافة كما يختلف صلحه لهم فلا يرد بعض الحديث بعضا

Section V04/P180–V04/P181

- بلاد العنوة - ( قال الشافعي ) وإذا ظهر الإمام على بلاد أهل الحرب ونفى عنها أهلها أو ظهر على بلاد وقهر أهلها ولم يكن بين بلاد الحرب التي ظهر عليها وبين بلاد الإسلام مشرك أو كان بينه وبينهم مشركون لا يمنعون أهل الحرب الذين ظهروا على بلادهم وكان قاهرا لمن بقي محصورا ومناظرا له وإن لم يكن محصورا فسأله أولئك من العدو أن ( ( ( وأن ) ) ) يدع لهم أموالهم على شيء يأخذه ( ( ( يأخذ ) ) ) منهم فيها أو منها قل أو كثر لم يكن ذلك له لأنها قد صارت بلاد المسلمين وملكا لهم ولم يجز له إلا قسمها بين أظهرهم كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر فإنه ظهر عليها وهو في عدد المشركون من أهلها أكثر منهم وقربها مشركون من العرب غير يهود وقد أرادوا منعهم منه فلما بان له أنه قاهر قسم أموالهم كما يقسم ما أحرز في بلاد المسلمين وخمسها وسألوه وهم متحصنون منه لهم شوكة ثابتة أن يؤمنهم ولا يسبي ذراريهم فأعطاهم ذلك لأنه لم يظهر على الحصون ومن فيها فيملكها المسلمون ولم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فيما ظهر عليه من الأموال إذ رأى أن لا قوة بهم على أن يبرزوا عن الحصون لمنع الأموال وكذلك لم يعطهم ذلك في حصن ظهر فيه بصفية بنت حيي وأختها وصارت في يديه لأنه ظهر عليه كما ظهر على الأموال ولم يكن لهم قوة على منعه إياه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهكذا كل ما ظهر عليه من قليل أموال المشركين أو كثيره أرض أو دار أو غيره لا يختلف لأنه غنيمة وحكم الله عز وجل في الغنيمة أن تخمس وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الأربعة الأخماس لمن أوجف عليها بالخيل والركاب وإن ظهر المسلمون على طرف من أطراف المشركين حتى يكون بهم قوة على منعه من المشركين وإن لم ينالوا المشركين فهو بلد عنوة يجب عليه قسمه وقسم أربعة أخماسه بين من أوجف عليه بخيل وركاب إن كان فيه عمارة أو كانت لأرضه قيمة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكل ما وصفت أنه يجب قسمه فإن تركه الإمام ولم يقسمه فوقفه المسلمون أو تركه لأهله رد حكم الإمام فيه لأنه مخالف للكتاب ثم السنة معا فإن قيل فأين ذكر ذلك في الكتاب قيل قال الله عز وجل واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول الآية وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم الأربعة الأخماس على من أوجف عليه بالخيل والركاب من كل ما أوجف عليه من أرض أو عمارة أو مال وإن تركها لأهلها اتبع أهلها بجميع ما كان في أيديهم من غلتها فاستخرج من أيديهم وجعل أجر مثلهم فيما قاموا عليه فيها وكان لأهلها أن يتبعوا الإمام بكل ما فات فيها لأنها أموالهم أفاتها قال فإن ظهر الإمام على بلاد عنوة فخمسها ثم سأل أهل الأربعة الأخماس ترك حقوقهم منها فأعطوه ذلك طيبة به أنفسهم فله قبوله إن أعطوه إياه يضعه حيث يرى فإن تركوه كالوقف على المسلمين فلا بأس أن يقبله من أهله وغير أهله بما يجوز للرجل أن يقبل به أرضه وأحسب عمر بن الخطاب إن كان صنع هذا في شيء من بلاد العنوة إنما استطاب أنفس أهلها عنها فصنع ما وصفت فيها كما استطاب النبي صلى الله عليه وسلم أنفس من صار في يديه سبي هوازن ب حنين ) فمن طاب نفسا رده ومن لم يطب نفسا لم يكرهه على أخذ ما في يديه - بلاد أهل الصلح

Section V04/P181–V04/P182

- ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإذا غزا الإمام قوما فلم يظهر عليهم حتى عرضوا عليه الصلح على شيء من أرضهم أو شيء يؤدونه عن أرضهم فيه ما هو أكثر من الجزية أو مثل الجزية فإن كانوا ممن تؤخذ ( ( ( يؤخذ ) ) ) منهم الجزية وأعطوه ذلك على أن يجري عليهم الحكم فعليه أن يقبله منهم وليس له قبوله منهم إلا على أن يجري عليهم الحكم وإذا قبله كتب بينه وبينهم كتابا بالشرط بينهم واضحا يعمل به من جاء بعده وهذه الأرض مملوكة لأهلها الذين صالحوا عليها على ما صالحوا على أن يؤدوا عنها شيئا فهي مملوكة لهم على ذلك وإن هم صالحوه على أن للمسلمين من رقبة الأرض شيئا فإن المسلمين شركاؤهم في رقاب أرضهم بما صالحوهم عليه وإن صالحوا على أن الأرض لهم وعليهم أن يؤدوا كذا من الحنطة أو يؤدوا من كل ما زرعوا في الأرض كذا من الحنطة لم يجز حتى يستبين فيه ما وصفت فيمن صالح على صدقة ماله وإذا صالحوهم على أن الأرض كلها للمشركين فلا بأس أن يصالحهم على ذلك ويجعلوا عليهم خراجا معلوما إما شيء مسمى يضمنونه في أموالهم كالجزية وإما شيء مسمى يؤدى عن كل زرع من الأرض كذا من الحنطة أو غيرها إذا كان ذلك إذا جمع مثل الجزية أو أكثر ولا خير في أن يصالحوهم على أن الأرض كلها للمشركين وأنهم إن زرعوا شيئا من الأرض فللمسلمين ( ( ( للمسلمين ) ) ) من كل جريب أو فدان زرعوه مكيلة معلومة أو جزء معلوم لأنهم قد يزرعون فلا ينبت أو يقل أو يكثر أو لا يزرعون ولا يكونون حينئذ صالحوه على جزية معلومة ولا أمر يحيط العلم أنه يأتي كأقل الجزية أو يجاوز ذلك وأهل الصلح أحرار إن لم يظهر عليهم ولهم بلادهم إلا ما أعطوه منها وعلى الإمام أن يخمس ما صالحوا عليه فيدفع خمسه إلى أهله وأربعة أخماسه إلى أهل الفيء فإن لم يفعل ضمن في ماله ما استهلك عليهم منه كما وصفت في بلاد العنوة وعلى الإمام أن يمنع أهل العنوة والصلح لأنهم أهل جزية كما وصفته يمنع أهل الجزية - الفرق بين نكاح من تؤخذ منه الجزية وتؤكل ذبائحهم - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى حكم الله عز وجل في المشركين حكمان فحكم أن يقاتل أهل الأوثان حتى يسلموا وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية أو يسلموا قال وأحل الله عز وجل نساء أهل الكتاب وطعامهم فقيل طعامهم ذبائحهم فاحتمل إحلال الله نكاح نساء أهل الكتاب وطعامهم كل أهل الكتاب وكل من دان دينهم واحتمل أن يكون أراد بذلك بعض أهل الكتاب دون بعض فكانت دلالة ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ما لا أعلم فيه مخالفا أنه أراد أهل التوراة والإنجيل من بني إسرائيل دون المجوس فكان في ذلك دلالة على أن بني إسرائيل المرادون بإحلال النساء والذبائح والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولم أعلم مخالفا في أن لا تنكح نساء المجوس ولا تؤكل ذبائحهم فلما دل الإجماع على أن حكم أهل الكتاب حكمان وأن منهم من تنكح نساؤه وتؤكل ذبيحته ومنهم من لا تنكح نساؤه ولا تؤكل ذبيحته وذكر الله عز وجل نعمته على بني إسرائيل في غير موضع من كتابه وما آتاهم دون غيرهم من أهل دهرهم كان من دان دين بني إسرائيل قبل الإسلام من غير بني إسرائيل في غير معنى من بني إسرائيل أن ينكح لأنه لا يقع عليهم أهل الكتاب بأن آباءهم كانوا غير أهل الكتاب ومن غير نسب بني إسرائيل فلم يكونوا أهل كتاب إلا بمعنى لا أهل كتاب مطلق فلم يجز والله تعالى أعلم أن ينكح نساء أحد من العرب والعجم غير بني إسرائيل دان دين اليهود والنصارى بحال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن دينار عن سعد الجاري أو عبد الله بن سعيد مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب قال ما نصارى العرب بأهل كتاب وما تحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فمن كان من بني إسرائيل يدين دين اليهود والنصارى نكح نساؤه وأكلت ذبيحته ومن نكح نساؤه فسبى منهم أحد وطىء بالملك ومن دان دين بني إسرائيل من غيرهم لم تنكح نساؤه ولم تؤكل ذبيحته ولم توطأ أمته وإذا لم تنكح نساؤهم ولم توطأ منهم أمة بملك اليمين ( 1 ) لم تنكح منهم امرأة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن كان الصابئون والسامرة من بني إسرائيل ودانوا دين اليهود والنصارى فلأصل التوراة ولأصل الإنجيل نكحت نساؤهم وأحلت ذبائحهم وإن خالفوهم في فرع من دينهم لأنهم فروع قد يختلفون بينهم وإن خالفوهم في أصل التوراة لم تؤكل ذبائحهم ولم تنكح نساؤهم ( قال الشافعي ) وكل من كان من بني إسرائيل تؤكل ذبائحهم وتنكح نساؤهم بدينه اليهودية والنصرانية حل ذلك منه حيثما كان محاربا أو مهادنا أو معطيا للجزية لا فرق بين ذلك غير أني أكره للرجل النكاح ببلاد الحرب خوف الفتنة والسباء عليه وعلى ولده من غير أن يكون محرما والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن ارتد من نساء اليهود إلى النصرانية أو من نساء النصارى إلى اليهودية أو رجالهم لم يقروا على الجزية ولم ينكح من ارتد عن أصل دين آبائه وكذلك إذا ارتدوا إلى مجوسية أو غيرها من الشرك لأنه إنما أخذ منهم على الإقرار على دينهم فإذا بدلوه بغير الإسلام حالت حالهم عما أخذ إذن بأخذ الجزية منهم عليه وأبيح من طعامهم ونسائهم

Section V04/P182–V04/P183

- تبديل أهل الجزية دينهم - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أصل ما نبني عليه أن الجزية لا تقبل من أحد دان دين كتابي إلا أن يكون آباؤه أو هو دان ذلك الدين قبل نزول القرآن وتقبل من كل من يثبت على دينه ودين آبائه قبل نزول القرآن ما ثبتوا على الأديان التي أخذت الجزية منهم عليها فإن بدل يهودي دينه بنصرانية أو مجوسية أو نصراني دينه بمجوسية أو بدل مجوسي دينه بنصرانية أو انتقل أحد منهم من دينه إلى غير دينه من الكفر مما وصفت أو التعطيل أو غيره لم يقتل لأنه إنما يقتل من بدل دين الحق وهو الإسلام وقيل إن رجعت إلى دينك أخذنا منك الجزية وإن أسلمت طرحناها ( ( ( طرحنا ) ) ) عنك فيما يستقبل ونأخذ منك حصة الجزية التي لزمتك إلى أن أسلمت أو بدلت وإذا بدلت بغير الإسلام نبذنا إليك ونفيناك عن بلاد الإسلام لأن بلاد الإسلام لا تكون دار مقام لأحد إلا مسلم أو معاهد ولا يجوز أن نأخذ منك الجزية على غير الدين الذي أخذت منك أولا عليه ولو أجزنا هذا أجزنا أن يتنصر وثني اليوم أو يتهود أو يتمجس فنأخذ منه الجزية فيترك قتال الذين كفروا حتى يسلموا وإنما أذن الله عز وجل بأخذ الجزية منهم على ما دانوا به قبل محمد صلى الله عليه وسلم وذلك خلاف ما أحدثوا من الدين بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان له مال بالحجاز قيل وكل به ولم يترك يقيم إلا ثلاثا وإن كان له بغير الحجاز لم يترك يقيم في بلاد الإسلام إلا بقدر ما يجمع ماله فإن أبطأ فأكثر ما يؤجل إلى الخروج من بلاد الإسلام أربعة أشهر لأنه أكثر مدة جعلها الله تعالى لغير الذميين من المشركين وأكثر مدة جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم قال الله تبارك وتعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين قرأ الربيع إلى غير معجزي الله فأجلهم النبي صلى الله عليه وسلم ما أجلهم الله من أربعة أشهر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإذا لحق بدار الحرب فعلينا أن نؤدي إليه ماله وليس لنا أن نغنمه بردته عن شرك إلى شرك لما سبق من الأمان له فإن كانت له زوجة وولد كبار وصغار لم يبدلوا أديانهم أقرت الزوجة والولد الكبار والصغار في بلاد الاسلام وأخذ من ولده الرجال الجزية وإن ماتت زوجته أو أم ولده ولم تبدل دينها وهي على دين يؤخذ من أهله الجزية أقر ولدها الصغار وإن كانت بدلت دينها وهي حية معه أو بدلته ثم ماتت أو كانت وثنية وله ولد صغار منها ففيهم قولان أحدهما أن يخرجوا لأنه لا ذمة لأبيهم ولا أمهم يقرون بها في بلاد الاسلام والثاني لا يخرجون لما سبق لهم من الذمة وإن بدلوا هم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا قلت في زوجته وولده الصغير وجاريته وعبده ومكاتبه ومدبره أقره في بلاد الإسلام فأراد إخراجهم وكرهوه فليس ذلك له وآمره فيمن يجوز له بيعه من رقيقه أن يوكل به أو يبيعه وأوقف مالا إن وجدت له وأشهد عليه أنه ملكه للنفقة على أولاده الصغار وزوجته ومن تلزمه النفقة عليه وإن لم أجد له شيئا فلا ينشأ له وقف ونفيته بكل حال عن بلاد الإسلام إن لم يسلم أو يرجع إلى دينه الذي أخذت عليه منه الجزية وإذا مات قبل إخراجه ورثت ماله من كان يرثه قبل أن يبدل دينه لأن الكفر كله ملة واحدة ويورث الوثني الكتابي والمجوسي وبعض الكتابيين بعضا وإن اختلفوا كما الإسلام ملة - جماع الوفاء بالنذر والعهد ونقضه

Section V04/P183–V04/P184

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى جماع الوفاء بالنذر وبالعهد كان بيمين أو غيرها في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وفي قوله تعالى يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا وقد ذكر الله عز وجل الوفاء بالعقود بالأيمان في غير آية من كتابه منها قوله عز وجل وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها قرأ الربيع الآية وقوله يوفون بعهد الله ولا ينقضون الميثاق مع ما ذكر به الوفاء بالعهد ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وهذا من سعة لسان العرب الذي خوطبت به وظاهره عام على كل عقد ويشبه والله تعالى أعلم أن يكون أراد الله عز وجل أن يوفي بكل عقد نذر إذا كانت في العقد لله طاعة ولم يكن فيما أمر بالوفاء منها معصية فإن قال قائل ما دل على ما وصفت والأمر فيه كله مطلق ومن أين كان لأحد أن ينقض عهدا بكل حال قيل الكتاب ثم السنة صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بالحديبية على أن يرد من جاء منهم فأنزل الله تبارك وتعالى في امرأة جاءته منهم مسلمة إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن ففرض الله عز وجل عليهم أن لا ترد النساء وقد أعطوهم رد من جاء منهم وهن منهم فحبسهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر الله عز وجل وعاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوما من المشركين فأنزل الله عز وجل عليه براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين الآية وأنزل كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا الآية فإن قال قائل كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية ومن صالح من المشركين قيل كان صلحه لهم طاعة لله إما عن أمر الله عز وجل بما صنع نصا وإما أن يكون الله تبارك وتعالى جعل له أن يعقد لمن رأى بما رأى ثم أنزل قضاءه عليه فصاروا إلى قضاء الله جل ثناؤه ونسخ رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله بفعله بأمر الله وكل كان لله طاعة في وقته فإن قال قائل وهل لأحد أن يعقد عقدا منسوخا ثم يفسخه قيل له ليس له أن يبتدئ عقدا منسوخا وإن كان ابتدأه فعليه أن ينقضه كما ليس له أن يصلي إلى بيت المقدس ثم يصلي إلى الكعبة لأن قبلة بيت المقدس قد نسخت ومن صلى إلى بيت المقدس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نسخها فهو مطيع لله عز وجل كالطاعة له حين صلي إلى الكعبة وذلك أن قبلة بيت المقدس كانت طاعة لله قبل أن تنسخ ومعصية بعد ما نسخت فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم تناهت فرائض الله عز وجل فلا يزاد فيها ولا ينقص منها فمن عمل منها بمنسوخ بعد علمه به فهو عاص وعليه أن يرجع عن المعصية وهذا فرق بين نبي الله وبين من بعده من الولاة في الناسخ والمنسوخ وفي كل ما وصفت دلالة على أن ليس للإمام أن يعقد عقدا غير مباح له وعلى أن عليه إذا عقده أن يفسخه ثم تكون طاعة الله في نقضه فإن قيل فما يشبه هذا قيل له هذا مثل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ) وأسر المشركون امرأة من الأنصار وأخذوا ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فانطلقت الأنصارية على ناقة النبي صلى الله عليه وسلم فنذرت إن نجاها الله عز وجل عليها أن تنحرها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ( لا نذر في معصية ولا فيما لا يملك بن آدم ) ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يعني والله تعالى أعلم لا نذر يوفى به فلما دلت السنة على إبطال النذر فيما يخالف المباح من طاعة الله عز وجل دل على إبطاله العقود في خلاف ما يباح من طاعة الله جل وعز ألا ترى أن نحر الناقة لم يكن معصية لو كانت لها فلما كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فنذرت نحرها كان نحرها معصية بغير إذن مالكها فبطل عنها عقد النذر وقال الله تبارك وتعالى في الأيمان لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه ) فأعلم أن طاعة الله عز وجل أن لا يفي باليمين إذا رأى غيرها خيرا منها وأن يكفر بما فرض الله عز وجل من الكفارة وكل هذا يدل على أنه إنما يوفي بكل عقد نذر وعهد لمسلم أو مشرك كان مباحا لا معصية لله عز وجل فيه فأما ما فيه لله معصية فطاعة الله تبارك وتعالى في نقضه إذا مضى ولا ينبغي للإمام أن يعقده

Section V04/P184–V04/P185

- جماع نقض العهد بلا خيانة - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين قال الشافعي نزلت في أهل هدنة بلغ النبي صلى الله عليه وسلم عنهم شيء استدل به على خيانتهم ( قال الشافعي ) فإذا جاءت دلالة على إن لم يوف أهل هدنة بجميع ما هادنهم عليه فله أن ينبذ إليهم ومن قلت له أن ينبذ إليه فعليه إن يلحقه بمأمنه ثم له أن يحاربه كما يحارب من لا هدنة له ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن قال الإمام أخاف خيانة قوم ولا دلالة له على خيانتهم من خبر ولا عيان فليس له والله تعالى أعلم نقض مدتهم إذا كانت صحيحة لأن معقولا أن الخوف من خيانتهم الذي يجوز به النبذ إليهم لا يكون إلا بدلالة على الخوف ( 1 ) ألا ترى أنه لو لم يكن بما يخطر على القلوب قبل العقد لهم ومعه وبعده من أن يخطر عليها أن يخونوا فإن قال قائل فما يشبهه قيل قول الله عز وجل واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع فكان معلوما أن الرجل إذا عقد على المرأة النكاح ولم يرها فقد يخطر على باله أن تنشز منه بدلالة ومعقولا عنده أنه إذا أمره بالعظة والهجر والضرب لم يؤمر به إلا عند دلالة النشوز وما يجوز به من بعلها ما أبيح ( ( ( أتيح ) ) ) له فيها - نقض العهد

Section V04/P185–V04/P186

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا وادع الإمام قوما مدة أو أخذ الجزية من قوم فكان الذي عقد الموادعة والجزية عليهم رجلا أو رجالا منهم لم تلزمهم حتى نعلم أن من بقي منهم قد أقر بذلك ورضيه وإذا كان ذلك فليس لأحد من المسلمين أن يتناول لهم مالا ودما فإن فعل حكم عليه بما استهلك ما كانوا مستقيمين وإذا نقض الذين عقدوا الصلح عليهم أو نقضت منهم جماعة بين أظهرهم فلم يخالفوا الناقض بقول أو فعل ظاهر قبل أن يأتوا الإمام أو يعتزلوا بلادهم ويرسلوا إلى الإمام إنا على صلحنا أو يكون الذين نقضوا خرجوا إلى قتال المسلمين أو أهل ذمة للمسلمين فيعينون المقاتلين أو يعينون على من قاتلهم منهم فللإمام أن يغزوهم فإذا فعل فلم يخرج منهم إلى الإمام خارج مما فعله جماعتهم فللإمام قتل مقاتلتهم وسبي ذراريهم وغنيمة أموالهم كانوا في وسط دار الإسلام أو في بلاد العدو وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة عقد عليهم صاحبهم الصلح بالمهادنة فنقض ولم يفارقوه فسار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في عقر دارهم وهي معه بطرف المدينة فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وغنم أموالهم وليس كلهم اشترك في المعونة على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولكن كلهم لزم حصنه فلم يفارق الغادرين منهم إلا نفر فحقن ذلك دماءهم وأحرز عليهم وكذلك إن نقض رجل منهم فقاتل كان للإمام قتال جماعتهم كما كان يقاتلهم قبل الهدنة قد أعان على خزاعة وهم في عقد النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة نفر من قريش فشهدوا قتالهم فغزا النبي صلى الله عليه وسلم قريشا عام الفتح بغدر النفر الثلاثة ( 1 ) وترك الباقون معونة خزاعة فإن خرج منهم خارج بعد مسير الإمام والمسلمين إليهم إلى المسلمين مسلما أحرز له الإسلام ماله ونفسه وصغار ذريته وإن خرج منهم خارج فقال أنا على الهدنة التي كانت وكانوا أهل هدنة لا أهل جزية وذكر أنه لم يكن ممن غدر ولا أعان قبل قوله إذا لم يعلم الإمام غير ما قال فإن علم الإمام غير ما قال نبذ إليه ورده إلى مأمنه ثم قاتله وسبى ذريته وغنم ماله إن لم يسلم أو يعط الجزية إن كان من أهلها فإن لم يعلم غير قوله وظهر منه ما يدل على خيانته وختره أو خوف ذلك منه نبذ إليه الإمام وألحقه بمأمنه ثم قاتله لقول الله عز وجل وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء قال الشافعي رحمه الله تعالى نزلت والله تعالى أعلم في قوم أهل مهادنة لا أهل جزية وسواء ما وصفت فيمن تؤخذ منه الجزية أو لا تؤخذ إلا أن من لا تؤخذ منه الجزية إذا عرض الجزية لم يكن للإمام أخذها منه على الأبد وأخذها منه إلى مدة قال وإن أهل الجزية ليخالفون غير أهل الجزية في أن يخاف الإمام غدر أهل الجزية فلا يكون له أن ينبذ إليهم بالخوف والدلالة كما ينبذ إلى غير أهل الجزية حتى ينكشفوا بالغدر أو الامتناع من الجزية أو الحكم وإذا كان أهل الهدنة ممن يجوز أن تؤخذ منهم الجزية فخيف خيانتهم نبذ إليهم فإن قالوا نعطي الجزية على أن يجري علينا الحكم لم يكن للإمام إلا قبولها منهم وللإمام أن يغزو دار من غدر من ذي هدنة أو جزية يغير عليهم ليلا ونهارا ويسبيهم إذا ظهر الغدر والامتناع منهم فإن تميزوا أو يخالفهم قوم فأظهروا الوفاء وأظهر قوم الامتناع كان له غزوهم ولم يكن له الإغارة على جماعتهم وإذا قاربهم دعا أهل الوفاء إلى الخروج فإن خرجوا وفى لهم وقاتل من بقي منهم فإن لم يقدروا على الخروج كان له قتل الجماعة ويتوقى أهل الوفاء فإن قتل منهم أحدا لم يكن فيه عقل ولا قود لأنه بين المشركين وإذا ظهر عليهم ترك أهل الوفاء فلا يغنم لهم مالا ولا يسفك لهم دما وإذا اختلطوا فظهر عليهم فادعى كل أنه لم يغدر وقد كانت منهم طائفة اعتزلت أمسك عن كل من شك فيه فلم يقتله ولم يسب ذريته ولم يغنم ماله وقتل وسبى ذرية من علم أنه غدر وغنم ماله

Section V04/P186

- ما أحدث الذين نقضوا العهد

Section V04/P186–V04/P187

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا وادع الإمام قوما فأغاروا على قوم موادعين أو أهل ذمة أو مسلمين فقتلوا أو أخذوا أموالهم قبل أن يظهروا نقض الصلح فللإمام غزوهم وقتلهم وسباؤهم وإذا ظهر عليهم ألزمهم بمن قتلوا وجرحوا وأخذوا ماله الحكم كما يلزم أهل الذمة من عقل وقود وضمان قال وإن نقضوا العهد وآذنوا الإمام بحرب أو أظهروا نقض العهد وإن لم يأذنوا الإمام بحرب إلا أنهم قد أظهروا الامتناع في ناحيتهم ثم أغاروا أو أغير عليهم فقتلوا أو جرحوا وأخذوا المال حوربوا وسبوا وقتلوا فإن ظهر عليهم ففيها قولان أحدهما لا يكون عليهم قود في دم ولا جرح وأخذ منهم ما وجد عندهم من مال بعينه ولم يضمنوا ما هلك من المال ( 1 ) ومن قال هذا قال إنما فرقت بين هذا وقد حكم الله عز وجل بين المؤمنين بالقود وزعمت أنك تحكم بين المعاهدين به ويجري على المعاهدين ما يجري على المؤمنين قلت استدلالا بالسنة في أهل الحرب وقياسا عليهم ثم ما لم أعلم فيه مخالفا فإن قال فأين قلت قتل وحشي حمزة بن عبد المطلب يوم أحد ووحشي مشرك وقتل غير واحد من قريش غير واحد من المسلمين ثم أسلم بعض من قتل فلم يجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم على قاتل منهم قودا وأحسب ذلك لقول الله عز وجل قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف يقال نزلت في المحاربين من المشركين فكان المحاربون من المشركين خارجين من هذا الحكم وما وصفت من دلالة السنة ثم أسلم طليحة وغيره ثم ارتدوا وقتل طليحة وأخوه ثابت بن أفرم وعكاشة بن محصن بعد ما أظهر طليحة وأخوه الشرك فصارا من أهل الحرب والامتناع ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديين موادعين زنيا بأن جاءوه ونزل عليه فإن جاءوك فاحكم بينهم بما أنزل ( ( ( أعرض ) ) ) الله ( ( ( عنهم ) ) ) فلم يجز إلا أن يحكم على كل ذمي وموادع في مال مسلم ومعاهد أصابه بما أصاب ما لم يصر إلى إظهار المحاربة فإذا صار إليها لم يحكم عليه بما أصاب بعد إظهارها والامتناع كما لم يحكم على من صار إلى الإسلام ثم رجع عنه بما فعل في المحاربة والامتناع مثل طليحة وأصحابه فإذا أصابوا وهم في دار الإسلام غير ممتنعين شيئا فيه حق لمسلم أخذ منه وإن امتنعوا بعده لم يزدهم الامتناع خيرا وكانوا في غير حكم الممتنعين ثم ينالون بعد الامتناع دما ومالا أولئك إنما نالوه بعد الشرك والمحاربة وهؤلاء نالوه قبل المحاربة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن مسلما قتل ثم ارتد وحارب ثم ظهر عليه وتاب كان عليه القود وكذلك ما أصاب من مال مسلم أو معاهد شيئا وكذلك ما أصاب المعاهد والموادع لمسلم أو غيره ممن يلزم أن يؤخذ له ويخالف المعاهد المسلم فيما أصاب من حدود الله عز وجل فلا تقام على المعاهدين حتى يأتوا طائعين أو يكون فيه سبب حق لغيرهم فيطلبه وهكذا حكمهما معاهدين قبل ( ( ( قيل ) ) ) يمتنعان أو ينقضان والقول الثاني أن الرجل إذا أسلم أو القوم إذا أسلموا ثم ارتدوا وحاربوا أو امتنعوا وقتلوا ثم ظهر عليهم أقيد منهم في الدماء والجراح وضمنوا الأموال تابوا أو لم يتوبوا ومن قال هذا قال ليسوا كالمحاربين من الكفار لأن الكفار إذا أسلموا غفر لهم ما قد سلف وهؤلاء إذا ارتدوا حبطت أعمالهم فلا تطرح عنهم الردة شيئا كان يلزمهم لو فعلوه مسلمين بحال من دم ولا قود ولا مال ولا حد ولا غيره ومن قال هذا قال لعله لم يكن في الردة قاتل يعرف بعينه أو كان فلم يثبت ذلك عليه أو لم يطلبه ولاة الدم ( قال الربيع ) وهذا عندي أشبههما بقوله عندي في موضع آخر وقال في ذلك إن لم تزده الردة شرا لم تزده خيرا لأن الحدود عليهم قائمة فيما نالوه بعد الردة

Section V04/P187–V04/P188

- ما أحدث أهل الذمة الموادعون مما لا يكون نقضا - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أخذت الجزية من قوم فقطع قوم منهم الطريق أو قاتلوا رجلا مسلما فضربوه أو ظلموا مسلما أو معاهدا أو زنى منهم زان أو أظهر فسادا في مسلم أو معاهد حد فيما فيه الحد وعوقب عقوبة منكلة فيما فيه العقوبة ولم يقتل إلا بأن يجب عليه القتل ولم يكن هذا نقضا للعهد يحل دمه ولا يكون النقض للعهد إلا بمنع الجزية أو الحكم بعد الإقرار والامتناع بذلك ولو قال أؤدي الجزية ولا أقر بحكم نبذ إليه ولم يقاتل على ذلك مكانه وقيل قد تقدم لك أمان بأدائك للجزية وإقرارك بها وقد أجلناك في أن تخرج من بلاد الإسلام ثم إذا خرج فبلغ مأمنه قتل إن قدر عليه وإن كان عينا للمشركين على المسلمين يدل على عوراتهم عوقب عقوبة منكلة ولم يقتل ولم ينقض عهده وإن صنع بعض ما وصفت من هذا أو ما في معناه موادع إلى مدة نبذ إليه فإذا بلغ مأمنه قوتل إلا أن يسلم أو يكون ممن تقبل منه الجزية فيعطيها لقول الله عز وجل وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء الآية ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وأمر في الذين لم يخونوا أن يتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم في قوله إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم الآية - المهادنة - ( قال الشافعي ) فرض الله عز وجل قتال غير أهل الكتاب حتى يسلموا وأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية وقال لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فهذا فرض الله على المسلمين قتال الفريقين من المشركين وأن يهادنوهم وقد كف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتال كثير من أهل الأوثان بلا مهادنه إذ انتاطت دورهم عنهم مثل بني تميم وربيعة وأسد وطيء حتى كانوا هم الذين أسلموا وهادن رسول الله صلى الله عليه وسلم ناسا ووادع حين قدم المدينة يهودا على غير ما خرج أخذه منهم ( قال الشافعي ) وقتال الصنفين من المشركين فرض إذا قوى عليهم وتركه واسع إذا كان بالمسلمين عنهم أو عن بعضهم ضعف أو في تركهم للمسلمين نظر للمهادنة وغير المهادنة فإذا قوتلوا فقد وصفنا السيرة فيهم في موضعها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا ضعف المسلمون عن قتال المشركين أو طائفة منهم لبعد دارهم أو كثرة عددهم أو خلة بالمسلمين أو بمن يليهم منهم جاز لهم الكف عنهم ومهادنتهم على غير شيء يأخذونه من المشركين وإن أعطاهم المشركون شيئا قل أو كثر كان لهم أخذه ولا يجوز أن يأخذوه منهم إلا إلى مدة يرون أن المسلمين يقوون عليها إذا لم يكن فيه وفاء بالجزية أو كان فيه وفاء ولم يعطوا أن يجري عليهم الحكم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئا بحال على أن يكفوا عنهم لأن القتل للمسلمين شهادة وأن الإسلام أعز من ان يعطي مشرك على أن يكف عن أهله لأن أهله قاتلين ومقتولين ظاهرون على الحق إلا في حال واحدة وأخرى أكثر منها وذلك أن يلتحم قوم من المسلمين فيخافون أن يصطلموا ( ( ( يصطلحوا ) ) ) لكثرة العدو وقلتهم وخلة فيهم فلا بأس أن يعطوا في تلك الحال شيئا من أموالهم على أن يتخلصوا من المشركين لأنه من معاني الضرورات يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها أو يؤسر مسلم فلا يخلى إلا بفدية فلا بأس أن يفدي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا من أصحابه أسره العدو برجلين أخبرنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى رجلا برجلين - المهادنة على النظر للمسلمين

Section V04/P188–V04/P189

- ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قامت الحرب بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش ثم أغارت سراياه على أهل نجد حتى توقى الناس لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم خوفا للحرب دونه من سراياه وإعداد من يعد له من عدوه بنجد فمنعت منه قريش أهل تهامة ومنع أهل نجد منه أهل نجد المشرق ثم اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة الحديبية في ألف وأربعمائة فسمعت به قريش فجمعت له وجدت على منعه ولهم جموع أكثر ممن خرج فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتداعوا الصلح فهادنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مدة ولم يهادنهم على الأبد لأن قتالهم حتى يسلموا فرض إذا قوى عليهم وكانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين ونزل عليه في سفره في أمرهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا قال بن شهاب فما كان في الإسلام فتح أعظم منه كانت الحرب قد أحرجت الناس فلما أمنوا لم يتكلم بالإسلام أحد يعقل إلا قبله فلقد أسلم في سنين من تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك ثم نقض بعض قريش ولم ينكر عليه غيره إنكارا يعتد به عليه ولم يعتزل داره فغزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح مخفيا لوجهه ليصيب منهم غرة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكانت هدنة قريش نظرا من رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين للأمرين اللذين وصفت من كثرة جمع عدوهم وجدهم على قتاله وإن أرادوا الدخول عليهم وفراغه لقتال غيرهم وأمن الناس حتى دخلوا في الإسلام قال فأحب للإمام إذا نزلت بالمسلمين نازلة وأرجو أن لا ينزلها الله عز وجل بهم إن شاء الله تعالى مهادنة يكون النظر لهم فيها ولا يهادن إلا إلى مدة ولا يجاوز بالمدة مدة أهل الحديبية كانت النازلة ما كانت فإن كانت بالمسلمين قوة قاتلوا المشركين بعد انقضاء المدة فإن لم يقو الإمام فلا بأس أن يجدد مدة مثلها أو دونها ولا يجاوزها من قبل أن القوة للمسلمين والضعف لعدوهم قد يحدث في أقل منها وإن هادنهم إلى أكثر منها فمنتقضة لأن أصل الفرض قتال المشركين حتى ( ( ( حين ) ) ) يؤمنوا أو يعطوا الجزية فإن الله عز وجل أذن بالهدنة فقال إلى الذين عاهدتم من المشركين وقال تبارك وتعالى إلا الذين عاهدتم فلما لم يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمدة أكثر من مدة الحديبية لم يجز أن يهادن إلا على النظر للمسلمين ولا تجاوز ( قال ) وليس للإمام أن يهادن القوم من المشركين على النظر إلى غير مدة هدنة مطلقة فإن الهدنة المطلقة على الأبد وهي لا تجوز لما وصفت ولكن يهادنهم على أن الخيار إليه حتى إن شاء أن ينبذ إليهم فإن رأى نظرا للمسلمين أن ينبذ فعل فإن قال قائل فهل لهذه المدة أصل قيل نعم افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال خيبر عنوة وكانت رجالها وذراريها إلا أهل حصن واحد صلحا فصالحوه على أن يقرهم ما أقرهم الله عز وجل ويعملون له وللمسلمين بالشطر من الثمر فإن قيل ففي هذا نظر للمسلمين قيل نعم كانت خيبر وسط مشركين وكانت يهود أهلها محالفين ( ( ( مخالفين ) ) ) للمشركين وأقوياء على منعها منهم وكانت وبئة لا توطأ إلا من ضرورة فكفوهم المؤنة ولم يكن بالمسلمين كثرة فينزلها منهم من يمنعها فلما كثر المسلمون أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجلاء اليهود عن الحجاز فثبت عند عمر ذلك فأجلاهم فإذا أراد الإمام أن يهادنهم إلى غير مدة هادنهم على أنه إذا بدا له نقض الهدنة فذلك إليه وعليه أن يلحقهم بما منهم فإن قيل فلم لا يقول ما أقركم الله عز وجل قيل للفرق بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن أمر الله عز وجل كان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالوحي ولا يأتي أحدا غيره بوحي ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن جاء من المشركين يريد الإسلام فحق على الإمام أن يؤمنه حتى يتلو عليه كتاب الله عز وجل ويدعوه إلى الإسلام بالمعنى الذي يرجو أن يدخل الله عز وجل به عليه الإسلام لقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه الآية ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن قلت ينبذ إليه أبلغه مأمنه وإبلاغه مأمنه أن يمنعه من المسلمين والمعاهدين ما كان في بلاد الإسلام أو حيث يتصل ببلاد الإسلام وسواء قرب ذلك أم بعد ( قال الشافعي ) ثم أبلغه مأمنه يعني والله تعالى أعلم منك أو ممن يقتله على دينك ( 1 ) ممن يطيعك لا أمانة من غيرك من عدوك وعدوه الذي لا يأمنه ولا يطيعك فإذا أبلغه الإمام أدنى بلاد المشركين شيئا فقد أبلغه مأمنه الذي كلف إذا أخرجه سالما من أهل الإسلام ومن يجري عليه حكم الإسلام من أهل عهدهم فإن قطع به بلادنا وهو أهل الجزية كلف المشي ورد إلا أن يقيم على إعطاء الجزية قبل منه وإن كان ممن لا يجوز فيه الجزية يكلف المشي أو حمل ولم يقر ببلاد الإسلام وألحق بمأمنه وإن كانت عشيرته التي يأمن فيها بعيدة فأراد أن يبلغ أبعد منها لم يكن ذلك على الإمام وإن كان له مأمنان فعلى الإمام إلحاقه بحيث كان يسكن منهما وإن كان له بلدا شرك كان يسكنهما معا ألحقه الإمام بأيهما شاء الإمام ومتى سأله أن يجيره حتى يسمع كلام الله ثم يبلغه مأمنه وغيره من المشركين كان ذلك فرضا على الإمام ولو لم يجاوز به موضعه الذي استأمنه منه رجوت أن يسعه

Section V04/P189–V04/P190

- مهادنة من يقوى على قتاله - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا سأل قوم من المشركين مهادنة فللإمام مهادنتهم على النظر للمسلمين رجاء أن يسلموا أو يعطوا الجزية بلا مؤنة وليس له مهادنتهم إذا لم يكن في ذلك نظر وليس له مهادنتهم على النظر على غير الجزية أكثر من أربعة أشهر لقول الله عز وجل براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين إلى قوله أن الله بريء من المشركين ورسوله الآية وما بعدها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لما قوى أهل الإسلام أنزل الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم مرجعه من تبوك براءة من الله ورسوله فأرسل بهذه الآيات مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه فقرأها على الناس في الموسم وكان فرضا أن لا يعطي لأحد مدة بعد هذه الآيات إلا أربعة أشهر لأنها الغاية التي فرضها الله عز وجل قال وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لصفوان بن أمية بعد فتح مكة بسنين أربعة أشهر لم أعلمه زاد أحدا بعد أن قوي المسلمون على أربعة أشهر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقيل كان الذين عاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم قوما موادعين إلى غير مدة معلومة فجعلها الله عز وجل أربعة أشهر ثم جعلها رسوله كذلك وأمر الله تبارك وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم في قوم عاهدهم إلى مدة قبل نزول الآية أن يتم إليهم عهدهم إلى مدتهم ما استقاموا له ومن خاف منه خيانة نبذ إليه فلم يجز أن يستأنف مدة بعد نزول الآية وبالمسلمين قوة إلى أكثر من أربعة أشهر لما وصفت من فرض الله عز وجل فيهم وما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولا أعرف كم كانت مدة النبي صلى الله عليه وسلم ومدة من أمر أن يتم إليه عهده إلى مدته قال ويجعل الإمام المدة إلى أقل من أربعة أشهر إن رأى ذلك وليس بلازم له أن يهادن بحال إلا على النظر للمسلمين ويبين لمن هادن ويجوز له في النظر لمن رجا إسلامه وإن تكن له شوكة أن يعطيه مدة أربعة أشهر إذا خاف إن لم يفعل أن يلحق بالمشركين وإن ظهر على بلاده فقد صنع ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بصفوان حين خرج هاربا إلى اليمن من الإسلام ثم أنعم الله عز وجل عليه بالاسلام من قبل أن تأتي مدته ومدته أشهر ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن جعل الإمام لمن قلت ليس له أن يجعل له مدة أكثر من أربعة أشهر فعليه أن ينبذ إليه لما وصفت من أن ذلك لا يجوز له ويوفيه المدة إلى أربعة أشهر لا يزيده عليها وليس له إذا كانت مدة أكثر من أربعة أشهر أن يقول لا أفي لك بأربعة أشهر لأن الفساد إنما هو فيما جاوز الأربعة الأشهر - جماع الهدنة على أن يرد الإمام من جاء بلده مسلما أو مشركا

Section V04/P190–V04/P191

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ذكر عدد من أهل العلم بالمغازي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هادن قريشا عام الحديبية على أن يأمن بعضهم بعضا وأن من جاء قريشا من المسلمين مرتدا لم يردوه عليه ومن جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة منهم رده عليهم ولم يعطهم أن يرد عليهم من خرج منهم مسلما إلى غير المدينة في بلاد الإسلام والشرك وإن كان قادرا عليه ولم يذكر أحد منهم أنه أعطاهم في مسلم غير أهل مكة شيئا من هذا الشرط وذكروا أنه أنزل عليه في مهادنتهم إنا فتحنا لك فتحا مبينا فقال بعض المفسرين قضينا لك قضاء مبينا فتم الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أهل مكة على هذا حتى جاءته أم كلثوم ابنة ( ( ( بنت ) ) ) عقبة بن أبي معيط مسلمة مهاجرة فنسخ الله عز وجل الصلح في النساء وأنزل الله تبارك وتعالى إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن الآية كلها وما بعدها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويجوز للإمام من هذا ما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل في الرجال دون النساء لأن الله عز وجل نسخ رد النساء إن كن في الصلح ومنع أن يرددن بكل حال فإذا صالح الإمام على مثل ما صالح عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية صالح على أن لا يمنع الرجال دون النساء الرجال ( ( ( للرجال ) ) ) من أهل دار الحرب إذا جاء أحد من رجال أهل دار الحرب إلى منزل الإمام نفسه وجاء من يطلبه من أوليائه خلى بينه وبينهم بأن لا يمنعه من الذهاب به وأشار على من أسلم أن لا يأتي منزله وأن يذهب في الأرض فإن أرض الله عز وجل واسعة فيها مراغم كثيرة وقد كان أبو بصير لحق بالعيص مسلما ولحقت به جماعة من المسلمين فطلبوهم من النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( إنما أعطيناكم أن لا نؤيهم ثم لا نمنعكم منهم إذا جئتم ونتركهم ينالون من المشركين ما شاؤوا ) ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا صالح الإمام على أن يبعث إليهم بمن كان يقدر على بعثه منهم ممن لم يأته لم يجز الصلح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم منهم بأحد ولم يأمر أبا بصير ولا أصحابه بإتيانهم وهو يقدر على ذلك وإنما معنى رددناه إليكم لم نمنعه كما نمنع غيره وإذا صالحهم على أن لا يمنعهم من نساء مسلمات جئنه لم يجز الصلح وعليه منعهم منهن لأنهن إن لم يكن دخلن في الصلح بالحديبية فليس له أن يصالح على هذا فيهن وإن كن دخلن فيه فقد حكم الله عز وجل أن لا ترجعوهن إلى الكفار ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من جاءه من النساء وهكذا من جاءه من معتوه أو صبي هاربا منهم لم تكن له التخلية بينه وبينهم لأنهما يجامعان النساء في أن لا يمنعا معا ويزيدان على النساء أن لا يعرفا ثوابا في أن ينال منهما المشركون شيئا ولا يرد إليهم في صبي ولا في معتوه شيئا كما لا يرد إليهم في النساء غير المتزوجات شيئا لأن الرد إنما هو في المتزوجات ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن جاءه من عبيدهم مسلما لم يرده إليهم وأعتقه بخروجه إليه وفي إعطائهم القيمة قولان أحدهما أن يعطوها ذكرا أو أنثى لأن رقيقهم ليس منهم ولهم حرمة الإسلام فإن قال قائل فكيف لا يكون منهم قيل فإن الله عز وجل يقول وأشهدوا ذوي عدل منكم فلم يختلف المسلمون أنها على الأحرار دون المماليك ذوي العدل ولا يقال لرقيق الرجل هم منك إنما يقال هم مالك وإنما يرد عليهم القيمة بأنهم إذا صولحوا أمنوا على أموالهم ولهم أمان فلما حكم الله عز وجل بأن يرد نفقة الزوجة لأنها فائتة حكم بأن يرد قيمة المملوك لأنه فائت وما رددنا عليهم فيه من النفقة قلنا أن نأخذ منهم إذا فات المسلمين إليهم مثله وما لم نعطهم فيه شيئا من الأحرا ( ( ( الأحرار ) ) ) الرجال أو غير ذوات الأزواج لم نأخذ منهم شيئا إذا فات المسلمين إليهم مثله لأن الله عز وجل إنما حكم بأن يرد إليهم العوض في الموضع الذي حكم للمسلمين بأن يأخذوا منهم مثله والقول الثاني لا يرد إليهم قيمة ولا يأخذ منهم فيمن فات إليهم من رقيق عينا ولا قيمة لأن رقيقهم ليسوا منهم ولا يجوز للإمام إذا لم يصالح القوم إلا على ما وصفت أن يمكنهم من مسلم كان أسيرا في أيديهم فانفلت منهم ولا يقضي لهم عليه بشيء ولو أقر عبدهم أنهم أرسلوه على أن يؤدي إليهم شيئا لم يجز له أن يأخذه منه لهم ولم يخرج المسلم بحسبه لأنه أعطاهموه على ضرورة هي أكثر الإكراه وكل ما أعطى المرء على الإكراه لم يلزمه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن أسيرا في بلاد الحرب أخذ منهم مالا على أن يعطيهم منه عوضا كان بالخيار بين أن يعطيهم مثل مالهم إن كان له مثل أو مثل قيمته إن لم يكن له مثل أو العوض الذي رضوا به وإن كان في يده رده إليهم بعينه إن لم يكن تغير وإن كان تغير رده ورد ما نقصه لأنه أخذه على أمان وإنما أبطلت عنه الشرط بالإكراه والضرورة فيما لم يأخذ به عوضا ( ( ( عرضا ) ) ) وهكذا لو صالحنا قوما من المشركين على مثل ما وصفت فكان في أيديهم أسير من غيرهم فانفلت فأتانا لم يكن لنا رده عليهم من قبل أنه ليس منهم وأنهم قد يمسكون عن قتل وتعذيب من كان منهم إمساكا لا يمسكونه عن غيره

Section V04/P191

- أصل نقض الصلح فيما لا يجوز

Section V04/P191–V04/P192

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى حفظنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صالح أهل الحديبية الصلح الذي وصفت فخلى بين من قدم عليه من الرجال ووليه وقدمت عليهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مسلمة مهاجرة فجاء أخواها يطلبانها فمنعها منهما وأخبر أن الله عز وجل نقض الصلح في النساء وحكم فيهن غير حكمه في الرجال وإنما ذهبت إلى أن النساء كن في صلح الحديبية بأنه لو لم يدخل ردهن في الصلح لم يعط أزواجهن فيهن عوضا والله تعالى أعلم ( قال الشافعي ) وذكر بعض أهل التفسير أن هذه الآية نزلت فيها إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن قرأ الربيع الآية ومن قال إن النساء كن في الصلح قال بهذه الآية مع الآية التي في براءة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبهذه الآية مع الآية في براءة قلنا إذا صالح الإمام على ما لا يجوز فالطاعة نقضه كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم في النساء وقد أعطى المشركين فيما حفظنا فيهن ما أعطاهم في الرجال بأن لم يستثنين وأنهن منهم وبالآية في براءة وبهذا قلنا إذا ظفر المشركون برجل من المسلمين فأخذوا عليه عهودا وأيمانا بأن يأتيهم أو يبعث إليهم بكذا أو بعدد أسرى أو مال فحلال له أن لا يعطيهم قليلا ولا كثيرا لأنها أيمان مكره وكذلك لو أعطى الإمام عليه أن يرده عليهم إن جاءه فإن قال قائل ما دل على ذلك قيل له لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير من وليه حين جاءاه فذهبا به فقتل أحدهما وهرب الآخر منه فلم ينكر ذلك عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بل قال قولا يشبه التحسين له ولا حرج عليه في الإيمان لأنها أيمان مكره وحرام على الإمام أن يرده إليهم ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أراد هو الرجوع حبسه وكذلك حرام على الإمام أن يأخذ منه شيئا لهم مما صالحهم عليه وكذلك إن أعطاهم هذا في عبد له أو متاع غلبوا عليه لم يكن للإمام أن يأخذ منه الشيء ( 1 ) يعطونه إياه فيأخذه الإمام برد السلف أو مثله أو قيمته إن لم يكن له مثل ولو أعطوه إياه بيعا فهو بالخيار بين أن يرده إليهم إن لم يكن تغير أو يعطيهم قيمته أو الثمن لأنه مكره حين اشتراه وهو أسير فلا يلزمه ما اشترى وللإمام أن يعطيهم منه ما وجب لهم عليه بما اشتراه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وبهذا قلنا لو أعطى الإمام قوما من المشركين الأمان على أسير في أيديهم من المسلمين ثم جاءوه لم يحل له إلا نزعه من أيديهم بلا عوض لما وصفت من خلاف حال الأسير وأموال المسلمين في أيدي المشركين ( 2 ) ما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم أهل الحديبية من رد رجالهم الذين هم أبناؤهم وإخوانهم وعشائرهم الممنوعين منهم ومن غيرهم أن ينالوا بتلف فإن ذهب ذاهب إلى رد أبي جندل بن سهيل إلى أبيه وعياش بن أبي ربيعة إلى أهله بما أعطاهم قيل له آباؤهم وأهلوهم أشفق الناس عليهم وأحرص على سلامتهم وأهلهم كانوا سيقونهم بأنفسهم مما يؤذيهم فضلا عن أن يكونوا متهمين على أن ينالوهم بتلف أو أمر لا يحملونه من عذاب وإنما نقموا منهم خلافهم دينهم ودين آبائهم فكانوا يتشددون عليهم ليتركوا دين الإسلام وقد وضع الله عز وجل عنهم المأثم في الإكراه فقال إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ومن أسر مسلما من غير قبيلته وقرابته فقد يقتله بألوان القتل ويبلوه بالجوع والجهد وليس حالهم واحدة ويقال له أيضا ألا ترى أن الله عز وجل نقض الصلح في النساء إذا كن إذا أريد بهن الفتنة ضعفن عند عرضها عليهن ولم يفهمن فهم الرجال أن التقية تسعهن في إظهار ما أراد المشركون من القول وكان فيهن أن يصيبهن أزواجهن وهن حرام فأسرى المسلمين في أكثر من هذا الحال إلا أن الرجال ليس ممن ينكح وربما كان في المشركين من يفعل فيما بلغنا والله سبحانه وتعالى أعلم

Section V04/P192–V04/P193

- جماع الصلح في المؤمنات - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله عز وجل إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن قرأ الربيع الآية ( قال الشافعي ) وكان بينا في الآية منع المؤمنات المهاجرات من أن يرددن إلى دار الكفر وقطع العصمة بالإسلام بينهن وبين أزواجهن ودلت السنة على أن قطع العصمة إذا انقضت عددهن ولم يسلم أزواجهن من المشركين وكان بينا فيها أن يرد على الأزواج نفقاتهم ومعقول فيها أن نفقاتهم التي ترد نفقات اللائي ملكوا عقدهن وهي المهور إذا كانوا قد أعطوهن إياها وبين أن الأزواج الذين يعطون النفقات لأنهم الممنوعون من نسائهم وأن نساءهم المأذون للمسلمين بأن ينكحوهن إذا آتوهن أجورهن لأنه لا إشكال عليهم في أن ينكحوا غير ذوات الأزواج إنما كان الإشكال في نكاح ذوات الأزواج حتى قطع الله عز وجل عصمة الأزواج بإسلام النساء وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة قبل إسلام الأزواج فلا يؤتى أحد نفقته من امرأة فاتت إلا ذوات الأزواج وقد قال الله عز وجل للمسلمين ولا تمسكوا بعصم الكوافر فأبانهن من المسلمين وأبان رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ذلك بمضي العدة فكان الحكم في إسلام الزوج الحكم في إسلام المرأة لا يختلفان قال واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا يعني والله تعالى أعلم أن أزواج المشركات من المؤمنين إذا منعهم المشركون إتيان أزواجهم بالإسلام أوتوا ما دفع إليهن الأزواج من المهور كما يؤدي المسلمون ما دفع أزواج المسلمات من المهور وجعله الله عز وجل حكما بينهم ثم حكم لهم في مثل ذا ( ( ( هذا ) ) ) المعنى حكما ثانيا فقال عز وعلا وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم والله تعالى أعلم يريد فلم تعفوا عنهم إذا لم يعفوا عنكم مهور نسائكم فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا كأنه يعني من مهورهن إذا فاتت امرأة مشرك أتتنا مسلمة قد أعطاها مائة في مهرها وفاتت امرأة مشركة إلى الكفار قد أعطاها مائة حسبت مائة المسلم بمائة المشرك فقيل تلك العقوبة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ويكتب بذلك إلى أصحاب عهود المشركين حتى يعطي المشرك ما قاصصناه به من مهر امرأته للمسلم الذي فاتت امرأته إليهم ليس له غير ذلك ولو كان للمسلمة التي تحت مشرك أكثر من مائة رد الإمام الفضل عن المائة إلى الزوج المشرك ولو كان مهر المسلمة ذات الزوج المشرك مائتين ومهر امرأة المسلم الفائتة إلى الكفار مائة ففاتت امرأة مشركة أخرى قص من مهرها مائة وليس على الإمام أن يعطي ممن فاتته زوجته من المسلمين إلى المشركين إلا قصاصا من مشرك فاتت زوجته إلينا وإن فاتت زوجة المسلم مسلمة أو مرتدة فمنعوها فذلك له وإن فاتت على أي الحالين كان فردوها لم يؤخذ لزوجها منهم مهر وتقتل إن لم تسلم إذا ارتدت وتقر مع زوجها مسلمة - تفريع أمر نساء المهادنين

Section V04/P193–V04/P196

- ( أخبرنا الربيع ) قال ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا جاءت المرأة الحرة من نساء أهل الهدنة مسلمة مهاجرة من دار الحرب إلى موضع الإمام من دار الإسلام أو دار الحرب فمن طلبها من ولي سوى زوجها منع منها بلا عوض وإذا طلبها زوجها بنفسه أو طلبها غيره بوكالته منعها وفيها قولان أحدهما يعطي العوض والعوض ما قال الله عز وجل فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا قال الشافعي رحمه الله تعالى ومثل ما أنفقوا يحتمل والله تعالى أعلم ما دفعوا بالصداق لا النفقة غيره ولا الصداق كله إن كانوا لم يدفعوه ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإذا جاءت امرأة رجل قد نكحها بمائتين فأعطاها مائة ردت إليه مائة وإن نكحها بمائة فأعطاها خمسين ردت إليه خمسون لأنها لم تأخذ منه من الصداق إلا خمسين وإن نكحها بمائة ولم يعطها شيئا من الصداق لم نرد ( ( ( ترد ) ) ) إليه شيئا لأنه لم ينفق بالصداق شيئا ولو أنفق من عرس وهدية وكرامة لم يعط من ذلك شيئا لأنه تطوع به ولا ينظر في ذلك إلى مهر مثلها إن كان زادها عليه أو نقصها منه لأن الله عز وجل أمر بأن يعطوا مثل ما أنفقوا ويعطي الزوج هذا الصداق من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفيء والغنيمة دون ما سواه من المال لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما لي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم يعني والله تعالى أعلم في مصلحتكم وبأن الأنفال كانت تكون عنه وأن عمر روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجعل فضل ماله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فإن ادعى الزوج صداقا وأنكره الإمام أو جهله فإن جاء الزوج بشاهدين من المسلمين أو شاهد حلف معه أعطاه وإن لم يجد شاهدا إلا مشركا لم يعطه بشهادة مشرك وينبغي للإمام أن يسأل المرأة فإن أخبرته شيئا وأنكر الزوج أو صدقته لم يقبله الإمام وكان على الإمام أن يسأل عن مهر مثلها في ناحيتها ويحلفه بأنه دفعه ثم يدفعه إليه وقل قوم إلا ومهورهم معروفة ممن معهم من المسلمين الأسرى والمستأمنين أو الحاضرين لهم أو المصالح عليهم لم يكن معهم مسلمون منها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن أعطاه المهر على واحد من هذه المعاني بلا بينة ثم أقام عنده شاهدا أنه أكثر مما أعطاه رجع عليه بالفضل الذي شهدت له به البينة ولو أعطاه بهذه المعاني أو ببينة ثم أقر عنده أنه أقل مما أعطاه رجع عليه بالفضل وحبسه فيه ولم يكن هذا نقضا لعهده وإن لم يقدم زوجها ولا رسوله بطلبها حتى مات فليس لورثته فيما أنفق من صداقها شيء لأنه لو كان حيا فلم يطلبه لم يعطه إياه وإنما جعل له ما أنفق إذا منع ردها إليه وهو لا يقال له ممنوع ردها إليه حتى يطلبها فيمنع ردها إليه وإن قدم في طلبها فلم يطلبها إلى الإمام حتى مات كان هكذا وكذلك لو لم يطلبها إلى الإمام حتى طلقها ثلاثا أو ملكها أن تطلق نفسها ثلاثا فطلقت نفسها ثلاثا أو تطليقة لم يبق له عليها من الطلاق غيرها لم يكن له عوض لأنه قد قطع حقه فيها حتى لو أسلم وهي في عدة لم تكن له زوجة فلا يرد إليه المهر من امرأة قد قطع حقه فيها بكل حال وكذلك لو خالعها قبل أن يرتفع إلى الإمام لأنه لو أسلم ثبت الخلع وكانت بائنا منه لا يعطى من نفقته شيء من امرأة قطع أن تكون زوجة له بحال ولو طلقها واحدة يملك الرجعة ثم طلب العوض لم نعطه حتى يراجعها فإن راجعها في العدة من يوم طلقها ثم طلبها أعطي العوض لأنه لم يقطع حقه في العوض لا يكون قطعه حقه في العوض إلا بأن يحدث طلاقا لو كانت ساعتها تلك أسلمت وأسلم لم يكن له عليها رجعة ولو كانت المرأة قدمت غير مسلمة كان هذا هكذا قال ولو قدمت مسلمة وجاء زوجها فلم يطلبها حتى ماتت لم يكن له عوض لأنه إنما يعاوض بأن يمنعها وهي بحضرة الإمام ولو كانت المسألة بحالها فلم تمت ولكن غلبت على عقلها كان لزوجها العوض ولو قدم الزوج مسلما وهي في العدة كان أحق بها ولو قدم يطلبها مشركا ثم أسلم قبل أن تنقضي عدتها كانت زوجته ورجع عليه بالعوض فأخذ منه إن كان أخذه ولو طلب العوض فأعطيه ثم لم يسلم حتى تنقضي عدتها ثم أسلم فله العوض لأنها قد بانت منه بالإسلام في ملك النكاح ولو نكحها بعد لم نرجع عليه بالعوض لأنه إنما ملكها بعقد غيره وإن قدمت امرأة من بلاد الإسلام أو غيرها حيث ينفذ أمر الإمام ثم جاء زوجها يطلبها إلى الإمام لم يعط عوضا لأنها لم تقدم عليه وواجب على كل من كانت بين ظهرانيه من المسلمين أن يمنعها زوجها ومتى ما صارت إلى دار الإمام فمنعها منه فله العوض ومتى طلبها زوجها وهي في دار الإمام فجاء زوجها فلم يرفعها إلى الإمام حتى تنحت عن دار الإمام لم يكن له عوض لأنه إنما يكون له العوض بأن تقيم في دار الإمام ومتى طلبها بعد موتها ( ( ( مدتها ) ) ) أو مغيبها عن دار الإمام فلا عوض له ولو قدمت مسلمة ثم ارتدت استتيبت فإن تابت وإلا قتلت فإن قدم زوجها بعد القتل فقد فاتت ولا عوض وإن قدم قبل أن ترتد فارتدت وطلبها لم يعطها وأعطى العوض واستتيبت فإن تابت وإلا قتلت وإن قدم وهي مرتدة قبل أن تقتل فطلبها أعطي العوض وقتلت مكانها ومتى طلبها فقد استوجب العوض لأن على الإمام منعه منها وإن قدمت وطلبها الزوج ثم قتلها رجل فعليه القصاص أو العقل ولزوجها العوض وكذلك لو قدم وفيها الحياة لم تمت وإن كان يرى أنها في آخر رمق لأنه يمنعها في هذه الأحوال إلا أن تكون جنى عليها جناية فصارت في حال لا تعيش فيها إلا كما تعيش الذبيحة فهي في حال الميتة فلا يعطى فيها عوضا وإذا كان على الإمام منعه إياها في هذه الأحوال بأن تكون في حكم الحياة كان له العوض ولا يستوجب العوض بحال إلا أن يطلبها إلى الإمام أو وال يخلفه ببلده فإن طلبها إلى من دون الإمام من عامة أو خاصة الإمام أو وال ممن لم يوله الإمام هذا فهذا لا يكون له به العوض ومتى وصل إلى الإمام طلبه بها وإن لم يصل إليه فله العوض وإن ماتت قبل أن تصل إلى الإمام ثم طلبها إليه فلا عوض له وإن كانت القادمة مملوكة متزوجة رجلا حرا أو مملوكا أمر الإمام باختيار فراق الزوج إن كان مملوكا وإن كان حرا فطلبها أو مملوكا فلم تختر فراقه حتى قدم مسلما فهي على النكاح وإن قدم كافرا فطلبها فمن قال تعتق ولا عوض لمولاها لأنها ليست منهم فلا عوض لمولاها ولا لزوجها كما لا يكون لزوج المرأة المأسورة فيهم من غيرهم عوض ومن قال تعتق ويرد الإمام على سيدها قيمتها فلزوجها العوض إذا كان حرا وإن كان مملوكا فلا عوض له إلا أن يجتمع طلبه وطلب السيد فيطلب هو امرأته بعقد النكاح والسيد المال ( 1 ) مع طلبه فإن انفرد أحدهما دون الآخر فلا عوض له وإن كان هذا بيننا وبين أحد من أهل الكتاب فجاءتنا امرأة رجل منهم مشركة أو امرأة غير كتابي وهذا العقد بيننا وبينه فطلبها زوجها لم يكن لنا منعه منها إذا كان الزوج القادم أو محرما لها بوكالته إذا سألت ذلك وإن كان الزوج القادم فطلبها زوجها وأسلمت أعطيناه العوض وإن لم تسلم دفعناها إليه ولو خرجت امرأة رجل منهم معتوهة منعنا زوجها منها حتى يذهب عتهها ( ( ( عنها ) ) ) فإذا ذهب فإن قالت خرجت مسلمة وأنا أعقل ثم عرض لي فقد وجب له العوض وإن قالت خرجت معتوهة ثم ذهب هذا عني فأنا أسلم منعناها منه وإن طلبها يومئذ أعطيناه العوض وإن لم يطلبها فلا عوض له ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن خرجت إلينا منهم زوجة رجل لم تبلغ وإن عقلت فوصفت الإسلام منعناها منه بصفة الإسلام ولا يعطى حتى تبلغ فإذا بلغت وثبتت على الإسلام أعطيناه العوض إذا طلبها بعد بلوغها وثبوتها على الإسلام فإن لم يطلبها بعد ذلك لم يكن له عوض من قبل أنه لا يكمل إسلامها حتى تقتل على الردة إلا بعد البلوغ ولو جاءتنا جارية لم تبلغ فوصفت الإسلام وجاء زوجها وطلبها فمنعناه منها فبلغت ولم تصف الإسلام بعد البلوغ فتكون من الذين أمرنا إذا علمنا إيمانهن أن لا ندفعهن إلى أزواجهن فمتى وصفت الإسلام بعد وصفها الإسلام والبلوغ لم يكن له عوض وكذلك إن بلغت معتوهة لم يكن له عوض والقول الثاني أن له العوض في كل حال منعناها منه بصفة الإسلام وإن كانت صبية وإذا جاء زوج المرأة يطلبها فلم يرتفع إلى الإمام حتى أسلم وقد خرجت امرأته من العدة لم يكن له عوض ولا على امرأته سبيل لأنه لا يمنع من امرأته إذا أسلم إلا بانقضاء عدتها ولو كانت في عدتها كانا على النكاح وإنما يعطي العوض من يمنع امرأته ولو قدم وهي في العدة ثم أسلم ثم طلبها إلى الإمام خلى بينه وبينها فإن لم يطلبها حتى ارتدت بعد إسلامه ثم طلب العوض لم يكن له لأنه لما أسلم صار ممن لا يمنع امرأته فلا يكون له عوض لأني أمنعها منه بالردة فإن لحق بدار الحرب مرتدا فسأل العوض لم يعطه لما وصفت ولو قدمت مسلمة ثم ارتدت ثم طلب منها الإسلام الأول ويمنع منها بالردة وإن رجعت إلى الإسلام وهي في العدة فهو أحق بها وإن رجعت بعد مضي العدة والعصمة منقطعة بينهما فلا عوض وكل ما وصفت فيه العوض في قول من رأى أن يعطى العوض وفيه قول ثان لا يعطى الزوج المشرك الذي جاءت زوجته مسلمة العوض ولو شرط الإمام برد النساء كان الشرط منتقضا ومن قال هذا قال إن شرط رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل الحديبية إذ دخل فيه أن يرد من جاءه منهم وكان النساء منهم كان شرطا صحيحا فنسخه الله ثم رسوله لأهل الحديبية ورد عليهم فيما نسخ منه العوض ولما قضى الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا ترد النساء لم يكن لأحد ردهن ولا عليه عوض فيهن لأن شرط من شرط رد النساء بعد نسخ الله عز وجل ثم رسوله لها باطل ولا يعطى بالشرط الباطل شيء ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ومن قال هذا لم يرد مملوكا بحال ولا يعطيهم فيه عوضا وأشبههما أن لا يعطوا عوضا والآخر كما وصفت يعطون فيه العوض ومن قال هذا لا نرد إلى أزواج المشركين عوضا لم يأخذ للمسلمين فيما فات من أزواجهم عوضا وليس لأحد أن يعقد هذا العقد إلا الخليفة أو رجل بأمر الخليفة لأنه يلي الأموال كلها فمن عقده غير خليفة فعقده مردود وإن جاءت فيه امرأة أو رجل لم يرد للمشركين ولم يعطوا عوضا ونبذ إليهم وإذا عقد الخليفة فمات أو عزل واستخلف غيره فعليه أن يفي لهم بما عقد لهم الخليفة قبله وكذلك على والي الأمر بعده إنفاذه إلى انقضاء المدة فإن انقضت المدة فمن قدم من رجل أو امرأة لم يرده ولم يعط عوضا وكانوا كأهل دار الحرب قدم علينا نساؤهم ورجالهم مسلمين فنقبلهم ولا نعطي أحدا عوضا من امرأته في قول من أعطى العوض فإن هادناهم على الترك سنة فقدمت علينا امرأة رجل منهم وكان الذين هادنونا من أهل الكتاب أو ممن دان دينهم قبل نزول الفرقان وأسلموا في دارهم أو أعطوا الجزية ثم جاءونا يطلبون رجالهم ونساءهم قيل قد انقضت الهدنة وخير لكم دخولكم في الإسلام وهؤلاء رجالكم فإن أحبوا رجعوا وإن أحبوا أقاموا وإن أحبوا انصرفوا ولو نقضوا العهد بيننا وبينهم لم يعطوا عوضا من امرأة رجل منهم ولم يرد إليهم منهم مسلم وهكذا لو هادنا قوما هكذا وأتانا رجالهم فخلينا بين أوليائهم وبينهم ثم نقضوا العهد كان لنا إخراجهم من أيديهم وعلينا طلبهم حتى نخرجهم من أيديهم لأنهم تركوا العهد بيننا وبينهم وسقط الشرط ( ( ( الشر ) ) ) وهكذا لو هادنا من لا تؤخذ منه الجزية في كل ما وصفته إلا أنه ليس لنا أن نأخذ الجزية وإذا هادنا قوما رددنا إليهم ما فات إلينا من بهائم أموالهم وأمتعتهم لأنه ليس في البهائم حرمة يمنعن بها من أن نصيرها إلى مشرك وكذلك المتاع وإن صارت في يد بعضنا فعليه أن يصيرها إليهم ولو استمتع بها واستهلكها كان كالغصب يلزمه لهم ما يلزم الغاصب من كراء إن كان لها وقيمة ما هلك منها في أكثر ما كانت قيمته

Section V04/P196

- إذا أراد الإمام أن يكتب كتاب صلح على الجزية كتب بسم الله الرحمن الرحيم

Questions