Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Section V05/P108

أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب بالشام فأرسل إليها وكيله بشعير فسخطته فقال والله ما لك علينا من شيء فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال لها ليس لك عليه نفقة وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك ثم قال تلك امرأة يغشاها أصحابي فاعتدي عند بن أم مكتوم فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فإذا حللت فآذنيني قالت فلما حللت ذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباني فقال أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد قالت فكرهته ثم قال انكحي أسامة فنكحته فجعل الله فيه خيرا فاغتبطت به قال فإنكم تركتم من حديث فاطمة شيئا قالت فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة فقلت له ما تركنا من حديث فاطمة حرفا قال إنما حدثنا عنها أنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سكنى لك ولا نفقة فقلت لكنا لم نحدث هذا عنها ولو كان ما حدثتم عنها كما حدثتم كان على ما قلنا وعلى خلاف ما قلتم قال وكيف قلت أما حديثنا فصحيح على وجهه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نفقة لك عليهم وأمرها أن تعتد في بيت بن أم مكتوم ولو كان في حديثها إحلاله لها أن تعتد حيث شاءت لم يحظر عليها أن تعتد حيث شاءت قال كيف أخرجها من بيت زوجها وأمرها أن تعتد في غيره قلت لعلة لم تذكرها فاطمة في الحديث كأنها استحيت من ذكرها وقد ذكرها غيرها قال وما هي قلت كان في لسانها ذرب فاستطالت على أحمائها استطالة تفاحشت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت بن أم مكتوم فقال هل من دليل على ما قلت قلت نعم من الكتاب والخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيره من أهل العلم بها قال فاذكرها قلت قال الله تبارك وتعالى لا تخرجوهن من بيوتهن الآية وأخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن محمد بن إبراهيم بن الحرث عن بن عباس في قوله تعالى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة قال أن تبذو على أهل زوجها فإن بذت فقد حل إخراجها قال هذا تأويل قد يحتمل ما قال بن عباس ويحتمل غيره أن تكون الفاحشة خروجها وأن تكون الفاحشة أن تخرج للحد قال فقلت له فإذا احتملت الآية ما وصفت فأي المعاني أولى بها قال معنى ما وافقته السنة فقلت فقد ذكرت لك السنة في فاطمة فأوجدتك ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد في بيت بن أم مكتوم - القسم للنساء

Section V05/P108–V05/P109

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم وقال تبارك وتعالى ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا الآية فقال بعض أهل العلم بالتفسير لن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء بما في القلوب فإن الله عز وجل وعلا تجاوز للعباد عما في القلوب فلا تميلوا تتبعوا أهواءكم كل الميل بالفعل مع الهوى وهذا يشبه ما قال والله أعلم ودلت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما عليه عوام علماء المسلمين على أن على الرجل أن يقسم لنسائه بعدد الأيام والليالي وأن عليه أن يعدل في ذلك لا أنه مرخص له أن يجوز فيه فدل ذلك على أنه إنما أريد به ما في القلوب مما قد تجاوز الله للعباد عنه فيما هو أعظم من الميل على النساء والله أعلم والحرائر المسلمات والذميات إذا اجتمعن عند الرجل في القسم سواء والقسم هو الليل يبيت عند كل واحدة منهن ليلتها ونحب لو أوى عندها نهاره فإن كانت عنده أمة مع حرة قسم للحرة ليلتين وللأمة ليلة قال وإن هربت منه حرة أو أغلقت دونه أمة أو حبس الأمة أهلها سقط حقها من القسم حتى تعود الحرة إلى طاعة الله في الرجوع عن الهرب والأمة لأن امتناعهما مما يجب عليهما في هذه الحال قطع حق أنفسهما ويبيت عند المريضة التي لا جماع فيها والحائض والنفساء لأن مبيته سكن إلف وإن لم يكن جماع أو أمر تحبه المرأة وترى الغضاضة عليها في تركه أخبرنا مسلم عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض عن تسع نسوة وكان يقسم منهن لثمان + ( قال الشافعي ) رحمه الله التاسعة التي لم يكن يقسم لها سودة وهبت يومها لعائشة أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه أن سودة وهبت يومها لعائشة ( 2 ) - الحال التي يختلف فيها حال النساء - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا نكح الرجل امرأة فبنى بها فحالها غير حال من عنده فإن كانت بكرا كان له أن يقيم عندها سبعة أيام وإن كانت ثيبا كان له أن يقيم عندها ثلاثة أيام ولياليهن ثم يبتدئ القسمة لنسائه فتكون واحدة منهن بعد مضي أيامها ليس له أن يفضلها عليهن أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة فأصبحت عنده قال لها ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت قالت ثلث أخبرنا بن أبي الرواد عن بن جريج عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها فساق نكاحها وبناءه بها وقوله لها إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن أخبرنا مالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال للبكر سبع وللثيب ثلاث + ( قال الشافعي ) رحمه الله وبهذا نأخذ وإن قسم أياما لكل امرأة بعد مضي سبع البكر وثلاث الثيب فجائز إذا أوفى كل واحدة منهن عدد الأيام التي أقام عند غيرها - الخلاف في القسم للبكر وللثيب

Section V05/P109–V05/P110

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في القسم للبكر والثيب وقال يقسم لهما إذا دخلا كما يقسم لغيرهما لا يقام عند واحدة منهما شيء إلا اقيم عند الأخرى مثله فقلت له قال الله تبارك وتعالى قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم أفتجد السبيل إلى علم ما فرض الله جملة أنها أثبت وأقوم في الحجة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا فذكرت له حديث أم سلمة قال فهي بيني وبينك أليس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت قلت نعم قال فلم يعطها في السبع شيئا إلا أعلمها أنه يعطي غيرها مثله فقلت له إنها كانت ثيبا فلم يكن لها إلا ثلاث فقال لها إن أردت حق البكر وهو أعلى حقوق النساء وأشرفه عندهن بعفوك حقك إذا لم تكوني بكرا فيكون لك سبع فعلت وإن لم تريدي عفوه وأردت حقك فهو ثلاث قال فهل له وجه غيره قلت لا إنما يخبر من له حق يشركه فيه غيره من أن ينزل من حقه فقلت له يلزمك أن تقول مثل ما قلنا لأنك زعمت أنك لا تخالف الواحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يخالفه مثله ولا نعلم مخالفا له والسنة ألزم لك من قوله فتركتها وقوله - قسم النساء إذا حضر السفر - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا عمي محمد بن علي بن شافع عن بن شهاب عن عبيد الله عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها وبهذا أقول إذا حضر سفر المرء وله نسوة فأراد إخراج واحدة للتخفيف من مؤنة الجميع والاستغناء بها فحقهن في الخروج معه سواء فيقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها للخروج خرج بها فإذا حضر قسم بينها وبينهن ولم يحسب عليها الأيام التي غاب بها + ( قال الشافعي ) رحمه الله وقد ذكر الله جل وعز القرعة في كتابه في موضعين فكان ذكرها موافقا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تبارك وتعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى المدحضين وقال وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم الآية + ( قال الشافعي ) رحمه الله وقف الفلك بالذين ركب معهم يونس فقالوا إنما وقف لراكب فيه لا نعرفه فيقرع فأيكم خرج سهمه ألقي فخرج سهم يونس فألقي فالتقمه الحوت كما قال الله تبارك وتعالى ثم تداركه بعفوه جل وعز فأما مريم فلا يعدو الملقون لأقلامهم يقترعون عليها أن يكونوا سواء في كفالتها لأنه إنما يقارع من يدلي بحق فيما يقارع ولا يعدون إذا كان أرفق بها وأجمل في أمرها أن تكون عند واحد لا يتداولها كلهم مدة مدة ويكونوا يقسموا كفالتها فهذا أشبه معناها عندنا والله أعلم فاقترعوا أيهم يتولى كفالتها دون صاحبه أو تكون يدافعوها لئلا يلزم مؤنة كفالتها واحدا دون أصحابه وأيهما كان فقد اقترعوا لينفرد بكفالتها أحدهم ويخلو منها من بقي + ( قال الشافعي ) رحمه الله فلما كان المعروف لنساء الرافق بالنساء أن يخرج بواحدة منهن فهن في مثل هذا المعنى ذوات الحق كلهن فإذا خرج سهم واحدة كان السفر لها دونهن وكان هذا في معنى القرعة في مريم وقرعة يونس حين استوت الحقوق أقرع لتنفرد واحدة دون الجميع - الخلاف في القسم في السفر

Section V05/P110–V05/P111

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في السفر وقال هو والحضر سواء وإذا أقرع فخرج واحدة ثم قدم قسم لكل واحدة منهن من عدد الأيام بمثل ما غاب بالتي خرج بها فقلت له أيكون للمرء أن يخرج بامرأة بلا قرعة ويفعل ذلك في الحضر فيقيم معها أياما ثم يقسم للنسوة سواها بعدد تلك الأيام قال نعم قلت له فما معنى القرعة إذا أوفى كل واحدة منهن مثل عدد الأيام التي غاب بالتي خرجت قرعتها وكان له إخراجها بغير قرعة أنت رجل خالفت الحديث فأردت التشبيه على من سمعك بخلافه فلم يخف خلافك علينا ولا أراه يخفى على عالم قال فرق بين السفر والحضر قلت فرق الله بينهما في قصر الصلاة في السفر ووضع الصوم فيه إلى أن يقضى وفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع في السفر فصلى حيث توجهت به راحلته راكبا وجمع فيه بين الصلاة ورخص الله فيه في التيمم بدلا من الماء أفرأيت لو عارضك معارض في القبلة فقال قد أمر الله تبارك وتعالى بالتوجه إلى البيت والنافلة والفرض في ذلك سواء عندك بالأرض مسافرا كان صاحبها أو مقيما فكيف قلت للراكب صل إن شئت إلى غير القبلة قال أقول صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غير القبلة قلت فنقول لك فلا قول ولا قياس مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا قلت ولا فرق بينه وبين مثله قال لا وهذا لا يكون إلا من جاهل قلنا فكيف كان هذا منك في القرعة في السفر قال إني قلت لعله قسم قلت فإن قال لك قائل فلعل الذي روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى قبل المشرق في السفر قاله في سفر إذا استقبل فيه المشرق فكانت قبلته قال لا تخفى عليه القبلة وهو لا يقول صلى نحو المشرق إلا وهو خلاف القبلة قلت فهو إذا أقرع لم يقسم بعدد الأيام التي غاب بالتي خرجت قرعتها - نشوز الرجل على امرأته - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى الرجال قوامون على النساء إلى قوله سبيلا قال الشافعي رحمه الله تعالى قال الله عز وجل واللاتي تخافون نشوزهن يحتمل إذا رأى الدلالات في إيغال المرأة وإقبالها على النشوز فكان للخوف موضع أن يعظها فإن أبدت نشوزا هجرها فإن أقامت عليه ضربها وذلك أن العظة مباحة قبل الفعل المكروه إذا رؤيت ( ( ( رئيت ) ) ) أسبابه وأن لا مؤنة فيها عليها تضربها وأن العظة غير محرمة من المرء لأخيه فكيف لامرأته والهجرة لا تكون إلا بما يحل به الهجرة لأن الهجرة محرمة في غير هذا الموضع فوق ثلاث والضرب لا يكون إلا ببيان الفعل فالآية في العظة والهجرة والضرب على بيان الفعل تدل على أن حالات المرأة في اختلاف ما تعاتب فيه وتعاقب من العظة والهجرة والضرب مختلفة فإذا اختلفت فلا يشبه معناها إلا ما وصفت + ( قال الشافعي ) رحمة الله عليه وقد يحتمل قوله تخافون نشوزهن إذا نشزن فخفتم لجاجتهن ( ( ( لحاجتهن ) ) ) في النشوز أن يكون لكم جمع العظة والهجرة والضرب ( قال ) وإذا رجعت الناشز عن النشوز لم يكن لزوجها هجرتها ولا ضربها لأنه إنما أبيحا له بالنشوز فإذا زايلته فقد زايلت المعنى الذي أبيحا له به + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإنما قلنا لا يقسم للمرأة الممتنعة من زوجها المتغيبة عنه بإذن الله لزوجها بهجرتها في المضجع وهجرتها فيه اجتنابها لم تحرم والله أعلم

Section V05/P111–V05/P112

أخبرنا الربيع قال قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن بن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن إياس بن عبد الله بن أبي ذباب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضربوا إماء الله قال فاتاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال يا رسول الله ذئر النساء على أزواجهن فأذن في ضربهن فأطاف بآل محمد عليه الصلاة والسلام نساء كثير كلهن يشتكين أزواجهن فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد أطاف الليلة بآل محمد نساء كثير أو قال سبعون امرأة كلهن يشتكين أزواجهن فلا تجدون أولئك خياركم + ( قال الشافعي ) رحمه الله فجعل لهم الضرب وجعل لهم العفو وأخبر أن الخيار ترك الضرب إذا لم يكن لله عليها حد على الوالي أخذه وأجاز العفو عنها في غير حد في الخير الذي تركت حظها وعصت ربها + ( قال الشافعي ) رحمه الله وقول الله تبارك وتعالى وللرجال عليهن درجة 2 هما مما وصف الله وذكرنا من أن له عليها في بعض الأمور ما ليس لها عليه ولها في بعض الأمور عليه ما ليس له عليها من حمل مؤنتها وما أشبه ذلك - ما لا يحل أن يؤخذ من المرأة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى ذكره وعاشروهن بالمعروف إلى قوله ميثاقا غليظا ففرض الله عشرتها بالمعروف وقال عز وجل فإن كرهتموهن فدل على أنه أباح حبسها مكروهة واكتفى بالشرط في عشرتها بالمعروف لا أنه أباح أن يعاشرها مكروهة بغير المعروف ثم قال وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج الآية فأعلم أنه إذا كان الأخذ من الزوج من غير أمر من المرأة في نفسها ولا عشرتها ولم تطب نفسا بترك حقها في القسم لها وماله فليس له منعها حقها ولا حبسها إلا بمعروف وأول المعروف تأدية الحق وليس له أخذ مالها بلا طيب نفسها لأن الله تبارك وتعالى إنما أذن بتخليتها على ترك حقها إذا تركته طيبة النفس به وأذن بأخذ مالها محبوسة ومفارقة بطيب نفسها فقال وآتوا النساء صدقاتهن نحلة إلى قوله مريئا وقال وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا الآية وهذا إذن بحبسها عليه إذا طابت بها نفسها كما وصفت قول الله تعالى وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض حظر لأخذه إلا من جهة الطلاق قبل الإفضاء وهو الدخول فيأخذ نصفه بما جعل له وأنه لم يوجب عليه أن يدفع إلا نصف المهر في تلك الحال وليس بحظر منه إن دخل أن يأخذه إذا كان ذلك من قبلها وذلك أنه إنما حظر أخذه إذا كان من قبل الرجل فأما إذا كان من قبلها وهي طيبة النفس به فقد أذن به في قول الله تبارك وتعالى فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به والحال التي أذن به فيها مخالفة الحال التي حرمه فيها فإن أخذ منها شيئا على طلاقها فأقر أنه أخذ بالإضرار بها مضى عليه الطلاق ورد ما أخذ منها وكان له عليها الرجعة إلا أن يكون طلقها ثلاثا - الوجه الذي يحل به للرجل أن يأخذ من امرأته

Section V05/P112–V05/P113

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى الطلاق مرتان إلى قوله فيما افتدت به + ( قال الشافعي ) رحمه الله فنهى الله تعالى الزوج كما نهاه في الآي قبل هذه الآية أن يأخذ مما آتي المرأة شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ( ( ( خافا ) ) ) ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به وأباح لهما إذا انتقلت عن حد اللاتي حرم أموالهن على أزواجهن لخوف أن لا يقيما حدود الله أن يأخذ منها ما افتدت به لم يحدد في ذلك أن لا يأخذ إلا ما أعطاها ولا غيره وذلك أنه يصير حينئذ كالبيع والبيع إنما يحل ما تراضى به المتبايعان لا حد في ذلك بل في كتاب الله عز وجل دلالة على إباحة ما كثر منه وقل لقوله فلا جناح عليهما فيما افتدت به أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة أن حبيبة بنت سهل أخبرتها أنها كانت عند ثابت بن قيس بن شماس وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى صلاة الصبح فوجد حبيبة بنت سهل على بابه في الغلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذه فقالت أنا حبيبة بنت سهل يا رسول الله فقال ما شأنك قالت لا أنا ولا ثابت بن قيس لزوجها فلما جاء ثابت بن قيس قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه حبيبة بنت سهل قد ذكرت ما شاء الله أن تذكر فقالت حبيبة يا رسول الله كل ما أعطاني عندي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذ منها فأخذ منها وجلست في أهلها أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن حبيبة أنها جاءت تشكو شيئا ببدنها في الغلس ثم ساق الحديث بمعنى حديث مالك وقول الله تبارك وتعالى إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله يحتمل أن يكون الابتداء بما يخرجهما إلى خوف أن لا يقيما حدود الله من المرأة بالامتناع من تأدية حق الزوج والكراهية له أو عارض منها في حب الخروج منه من غير بأس منه ويحتمل أن يكون من الزوج فلما وجدنا حكم الله بتحريم أن يأخذ الزوج من المرأة شيئا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج استدللنا أن الحال التي أباح بها للزوج الأخذ من المرأة الحال المخالفة الحال التي حرم بها الأخذ تلك الحال هي أن تكون المرأة المبتدئة المانعة لأكثر ما يجب عليها من حق الزوج ولم يكن له الأخذ أيضا منها حتى يجمع أن تطلب الفدية منه لقوله عز وجل فلا جناح عليهما فيما افتدت به وافتداؤها منه شيء تعطيه من نفسها لأن الله عز وجل يقول وإن خفتم شقاق بينهما الآية فكانت هذه الحال التي تخالف هذه الحال وهي التي لم تبذل فيها المرأة المهر والحال التي يتداعيان فيها الإساءة لا تقر المرأة أنها منها + ( قال الشافعي ) وقول الله تبارك وتعالى إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله كما وصفت من أن يكون لهما فعل تبدأ به المرأة يخاف عليهما فيه أن لا يقيما حدود الله لا أن خوفا منهما بلا سبب فعل + ( قال الشافعي ) وإذا ابتدأت المرأة بترك تأدية حق الله تعالى ثم نال منها الزوج ماله من أدب لم يحرم عليه أن يأخذ الفدية وذلك أن حبيبة جاءت تشكو شيئا ببدنها نالها به ثابت ثم امرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفتدي وأذن لثابت في الأخذ منها وذلك أن الكراهة من حبيبة كانت لثابت وأنها تطوعت بالفداء + ( قال الشافعي ) وعدتها إذا كان دخل بها عدة مطلقة وكذلك كل نكاح ( ( ( ناكح ) ) ) كان يعد فسخا أو طلاقا صحيحا كان أو فاسدا فالعدة

Section V05/P113–V05/P114

أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن بن عباس رضي الله عنه في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم اختلعت منه بعد فقال يتزوجها إن شاء لأن الله عز وجل يقول الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان إلى قوله أن يتراجعا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن عمرو عن عكرمة قال كل شيء أجازه المال فليس بطلاق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال اخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن ( 2 ) جهمان مولى الأسلميين عن أم بكرة الأسلمية أنها اختلعت من زوجها عبد الله بن أسيد ثم أتيا عثمان في ذلك فقال هي تطليقة إلا أن تكون سميت شيئا فهو ما سميت + ( قال الشافعي ) ولا أعرف جهمان ولا أم بكرة بشيء يثبت به خبرهما ولا يرده وبقول عثمان نأخذ وهي تطليقة وذلك أني رجعت الطلاق من قبل الزوج ومن ذهب مذهب بن عباس كان شبيها أن يقول قول الله تبارك وتعالى فلا جناح عليهما فيما افتدت به يدل على أن الفدية هي فسخ ما كان له عليها وفسخ ما كان عليها لا يكون إلا بفسخ العقد وكل أمر نسب فيه الفرقة إلى انفساخ العقد لم يكن طلاقا إنما الطلاق ما أحدث والعقدة قائمة بعينها وأحسب من قال هذا منهم إنما أرادوا أن الخلع يكون فسخا إن لم يسم طلاقا وليس هكذا حكم طلاق غيره فهو يفارق الطلاق بأنه مأذون به لغير العدة وفي غير شيء + ( قال الشافعي ) ومن ذهب المذهب الذي روى عن عثمان أشبه أن يقول العقد كان صحيحا فلا يجوز فسخه وإنما يجوز إحداث طلاق فيه فإذا أحدث فيه فرقة عدت طلاقا وحسبت أقل الطلاق إلا أن يسمى أكثر منها وإنما كان لا رجعة له بأنه أخذ عوضا والعوض هو ثمن فلا يجوز أن يملك الثمن ويملك المراة ومن ملك ثمنا لشيء خرج منه لم يكن له الرجعة فيما ملكه غيره ومن قال هذا معارضة معارض بقول بن عباس قال أو لست أجد العقد الصحيح ينفسخ في ردة أحد الزوجين وفي الأمة تعتق وفي امرأة العنين تختار فراقه وعند بعض المدنيين في المرأة يوجد بها جنون أو جذام أو برص والرجل يوجد به أحد ذلك فيكونان بالخيار في المقام أو الفرقة وإنما الفرقة فسخ لا إحداث طلاق فإذا أذن الله تبارك وتعالى بالفدية وأذن بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت فاسخة + ( قال الشافعي ) إن أعطته ألفا على أن يطلقها واحدة أو اثنتين أو ثلاثا لزمه ما طلق ولا رجعة له في واحدة ولا اثنتين للثمن الذي أخذه منها + ( قال الشافعي ) وإذا اختلعت منه ثم طلقها في العدة لم يلزمها طلاق وذلك أنها غير زوجة + ( قال الشافعي ) فإذا كان في حكم الله أن لا يؤخذ من المرأة في الخلع إلا بطيب نفسها ( 1 ) ولا يؤخذ من أمة خلع بإذن سيدها لأنها ليست تملك شيئا ولا يؤخذ من محجور عليها من الحرائر إنما يؤخذ مال امرأة جائزة الأمر في مالها بالبلوغ والرشد والحرية - الخلاف في طلاق المختلعة

Section V05/P114

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فخالفنا بعض الناس في المختلعة فقال إذا طلقت في العدة لحقها الطلاق فسألته هل يروي في قوله خبرا فذكر حديثا لا تقوم بمثله حجة عندنا ولا عنده فقلت هذا عندنا وعندك غير ثابت قال فقد قال بعض التابعين عندك لا يقوم به حجة لو لم يخالفهم غيرهم قال فما حجتك في أن الطلاق لا يلزمها قلت حجتي فيه من القرآن والأثر والإجماع على ما يدل على أن الطلاق لا يلزمها قال وأين الحجة من القرآن قلت قال الله تعالى والذين يرمون أزواجهم إلى آخر الآيتين وقال الله تبارك وتعالى للذين يؤلون من نسائهم الآية وقال الذين ( ( ( والذين ) ) ) يظاهرون منكم من نسائهم الآية وقال ولكم نصف ما ترك أزواجكم وقال عز وجل ولهن الربع مما تركتم أفرأيت لو قذفها أيلاعنها أو آلى منها أيلزمه الإيلاء أو تظاهر منها أيلزمه الظهار أو ماتت أيرثها أو مات أترثه قال لا قلت ألا أن أحكام الله تبارك وتعالى هذه الخمسة تدل على أنها ليست بزوجة قال نعم قلت وحكم الله أنه إنما تطلق الزوجة لأن الله تبارك وتعالى قال إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن قال نعم فقلت له كتاب الله إذا كان كما زعمنا وزعمت يدل على أنها ليست بزوجة وهي خلاف قولكم أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس وبن الزبير أنهما قالا في المختلعة يطلقها زوجها قالا لا يلزمها طلاق لأنه طلق ما لا يملك وأنت تزعم أنك لا تخالف واحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا إلى قول مثله فخالفت بن عباس وبن الزبير معا وآيات من كتاب الله تعالى ما أدري لعل أحدا لو قال مثل قولك هذا لقلت له ما يحل لك أن تتكلم في العلم وأنت تجهل أحكام الله ثم قلت فيها قولا لو تخاطأت فقلته كنت قد أحسنت الخطأ وأنت تنسب نفسك إلى النظر قال وما هذا القول قلت زعمت أنه إن قال للمختلعة أنت بتة وبرية وخلية ينوي الطلاق لم يلزمها الطلاق وهذا يلزم الزوجة وأنه إن آلى منها أو تظاهر أو قذفها لم يلزمها ما يلزم الزوجة وأنه إن قال كل امرأة له طالق ولا ينويها ولا غيرها طلق نساؤه ولم تطلق هي لأنها ليست بامرأة له ثم قلت وإن قال لها أنت طالق طلقت فكيف يطلق غير امرأته - الشقاق بين الزوجين

Section V05/P114–V05/P115

- ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى وإن خفتم شقاق بينهما الآية قال الله أعلم بمعنى ما أراد من خوف الشقاق الذي إذا بلغاه أمره أن يبعث حكما من أهله وحكما من أهلها ( 3 ) والذي يشبه ظاهر الآية فما عم الزوجين معا حتى يشتبه فيه حالاهما ( ( ( حالهما ) ) ) الآية وذلك أني وجدت الله عز وجل أذن في نشوز الزوج أن يصطلحا وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك وأذن في نشوز المرأة بالضرب وأذن في خوفهما أن لا يقيما حدود الله بالخلع ودلت السنة أن ذلك برضا من المرأة وحظر أن يأخذ الرجل ( ( ( لرجل ) ) ) مما أعطى شيئا إذا أراد استبدال زوج مكان زوج فلما أمر فيمن خفنا الشقاق بينه بالحكمين دل ذلك على أن حكمهما غير حكم الأزواج غيرهما وكان يعرفهما بإباية ( ( ( بإبانة ) ) ) الأزواج أن يشتبه حالاهما ( ( ( حالهما ) ) ) في الشقاق فلا يفعل الرجل الصفح ولا الفرقة ولا المرأة تأدية الحق ولا الفدية أو تكون الفدية لا تجوز من قبل مجاوزة الرجل ماله من أدب المرأة وتباين حالهما في الشقاق والتباين هو ما يصيران فيه من القول والفعل إلى ما لا يحل لهما ولا يحسن ويمتنعان كل واحد منهما من الرجعة ويتماديان فيما ليس لهما ولا يعطيان حقا ولا يتطوعان ولا واحد منهما بأمر يصيران به في معنى الأزواج غيرهما فإذا كان هكذا ( ( ( هذا ) ) ) بعث حكما من أهله وحكما من أهلها ولا يبعث الحكمان إلا مأمونين وبرضا الزوجين ويوكلهما الزوجان بأن يجمعا أو يفرقا إذا رايا ذلك أخبرنا الربيع قال اخبرنا الشافعي رحمه الله قال أخبرنا الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين ( ( ( سريرة ) ) ) عن عبيدة عن علي في هذه الآية وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ثم قال للحكمين هل تدريان ما عليكما عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا قالت المرأة رضيت بكتاب الله بما علي فيه ولي وقال الرجل أما الفرقة فلا فقال علي رضي الله عنه كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به قال فقول علي رضي الله عنه يدل على ما وصفت من أن ليس للحاكم أن يبعث حكمين دون رضا المرأة والرجل بحكمهما وعلى أن الحكمين إنما هما وكيلان للرجل والمرأة بالنظر بينهما في الجمع والفرقة فإن قال قائل ما دل على ذلك قلنا لو كان الحكم إلى علي رضي الله عنه دون الرجل والمرأة بعث هو حكمين ولم يقل ابعثوا حكمين فإن قال قائل فقد يحتمل أن يقول ابعثوا حكمين فيجوز حكمهما بتسمية الله إياهما حكمين كما يجوز حكم الحاكم الذي يصيره الإمام فمن سماه الله تبارك وتعالى حاكما أكثر معنى أو يكونا كالشاهدين إذا رفعا شيئا إلى الإمام أنفذه عليهما أو يقول ابعثوا حكمين أي دلوني منكم على حكمين صالحين كما تدلوني على تعديل الشهود قلنا الظاهر ما وصفنا والذي يمنعنا من أن نحيله عنه مع ظهوره أن قول علي رضي الله عنه للزوج كذبت والله حتى تقر بمثل الذي أقرت به يدل على أنه ليس للحكمين أن يحكما إلا بأن يفوض الزوجان ذلك إليهما وذلك أن المرأة فوضت وامتنع الزوج من تفويض الطلاق فقال علي رضي الله عنه كذبت حتى تقر بمثل الذي أقرت به يذهب إلى أنه إن لم يقر لم يلزمه الطلاق وإن راياه ولو كان يلزمه طلاق بأمر الحاكم أو تفويض المرأة لقال له لا أبالي أقررت أم سكت وأمر الحكمين أن يحكما بما رأيا

Section V05/P115–V05/P116

أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن بن أبي مليكة أنه سمعه يقول تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت اصبر لي وأنفق عليك فكان إذا دخل عليها قالت أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة فيسكت حتى دخل عليها يوما وهو برم فقالت أين عتبة بن ربيعة أين شيبة بن ربيعة فقال على يسارك في النار إذا دخلت فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك كله فأرسل بن عباس ومعاوية فقال بن عباس لأفرقن بينهما وقال معاوية ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف قال فأتياهما فوجداهما قد شدا عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما وهذا يشبه ما روي عن علي رضي الله عنه ألا ترى أن الحكمين ذهبا وبن عباس يقول أفرق بينهما ومعاوية يقول لا أفرق بينهما فلما وجداهما قد اصطلحا رجعا وذلك أن اصطلاحهما يدل على أنهما لو جاءاهما ( ( ( جاءهما ) ) ) فسخا وكالتهما فرجعا ولم تعد المرأة ولا الرجل إلى الشقاق علمناه + ( قال الشافعي ) رحمه الله عليه ولو عاد الشقاق عادا للحكمين ولم تكن الأولى أولى من الثانية فإن شأنهما بعد مرة ومرتين وأكثر واحد في الحكمين وإذا كان الخبر يدل على أن معنى الآية أن يجوز على الزوجين وكالة الحكمين في الفرقة والاجتماع بالتفويض إليهما دل ذلك على جواز الوكالات وكانت هذه الآية للوكالات أصلا والله أعلم ودل ذلك على أن للامام أن يولي الحكم دونه من ليس يليه إلا بتوليته إياه وأن يولوا الحكم في بعض الأمور دون بعض لأن هذا حكم خاص ( قال ) ولو فوضنا مع الخلع والفرقة إلى الحكمين الأخذ لكل واحد منهما من صاحبه كان على الحكمين الاجتهاد إن رأيا الجمع في الأخذ لأحدهما من صاحبه فيما يريانه صلاحا لهما إذا كان الأغلب عندهما بعد معرفة أخلاقهما ومذاهبهما أن ذلك أصلح لأمرهما والأخذ من مال أحدهما لصاحبه وكان تفويض ذلك إليهما مثل الفرقة أو أولى من الفرقة بينهما فإذا جازت توليتهما لهما الفرقة جاز الأخذ بتوليتهما وعلى السلطان إن لم يرضيا بحكمين عندي أن لا يجبرهما ( ( ( يجيزهما ) ) ) على حكمين وأن يحكم عليهما فيأخذ لكل واحد منهما من صاحبه من نفقة وقسم ويجبر المرأة على ما عليها وكل واحد منهما على ما يلزمه وله أن يعاقب أيهما رأى إن امتنع بقدر ما يستوجب ولو قال قائل يجبرهما السلطان على الحكمين كان مذهبا - حبس المرأة لميراثها - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلى كثيرا + ( قال الشافعي ) رحمه الله يقال والله أعلم نزلت في الرجل يكره المرأة فيمنعها كراهية لها حق الله في عشرتها بالمعروف ويحبسها مانعا لحقها ليرثها من غير طيب نفس منها بإمساكه إياها على المنع فحرم الله تعالى ذلك على هذا المعنى وحرم على الأزواج أن يعضلوا النساء ليذهبوا ببعض ما أوتين واستثنى إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وإذا أتين بفاحشة مبينة وهي الزنى فأعطين ببعض ما أوتين ليفارقن حل ذلك إن شاء الله تعالى ولم تكن معصيتهن الزوج فيما يجب له بغير فاحشة أولى أن نحل ما أعطين من أن يعصين الله والزوج بالزنى وأمر الله في اللاتي يكرههن أزواجهن ولم يأتين بفاحشة أن يعاشرن بالمعروف وذلك بتأدية الحق وإجمال العشرة وقال فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا الآية + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فأباح عشرتهن على الكراهية بالمعروف وأخبر أن الله عز وجل قد يجعل في الكره خيرا كثيرا والخير الكثير الأجر في الصبر وتأدية الحق إلى من ( ( ( سن ) ) ) يكره أو التطول عليه وقد يغتبط وهو كاره لها بأخلاقها ودينها وكفاءتها وبذلها وميراث إن كان لها وتصرف حالاته إلى الكراهية لها بعد الغبطة بها - الفرقة بين الأزواج بالطلاق والفسخ

Section V05/P116–V05/P117

- أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال الفرقة بين الزوجين وجوه يجمعها اسم الفرقة ويفترق بها أسماء دون اسم الفرقة فمنها الطلاق والطلاق ما ابتدأه الزوج فأوقعه على امرأته بطلاق صريح أو كلام يشبه الطلاق يريد به الطلاق وكذلك ما جعل إلى امرأته من أمرها فطلقت نفسها أو إلى غيرها فطلقها فهو كطلاقه لأنه بأمره وقع وهذا كله إذا كان الطلاق فيه من الزوج أو ممن جعله إليه الزوج واحدة أو اثنتين فالزوج يملك فيه رجعة المطلقة ما كانت في عدة منه + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وكذلك إن آلى من امرأته فطلق أو قال لامرأته أنت طالق البتة فحلف ما أراد إلا واحدة أو أنت خلية أو بائن أو برية فحلف ما أراد إلا واحدة فهي واحدة يملك الرجعة لا يكون من هذا شيء بائن أبدا إن كانت الزوجة مدخولا بها + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال لي بعض الناس ما الحجة فيما قلت قلت الكتاب والسنة والآثار والقياس قال فأوجدني ما ذكرته قلت قال الله تبارك وتعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف الآية وقال تعالى ذكره والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء إلى قوله إصلاحا وقلت أما يتبين لك في هاتين الآيتين أن الله تبارك وتعالى جعل لكل مطلق لم يأت على جميع الطلاق الرجعة في العدة ولم يخصص مطلقا دون مطلق ولا مطلقة دون مطلقة وأن الله تبارك وتعالى إذا قال فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان فإنما أمر بالإمساك من له أن يمسك وبالتسريح من له أن يسرح قال فما التسريح ها هنا قلت ترك الحبس بالرجعة في العدة تسريح بمتقدم الطلاق وقلت له إن هذا في غير هاتين الآيتين أيضا كهو في هاتين الآيتين قال فاذكره قلت قال الله عز وجل وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف إلى قوله لتعتدوا قال فما معنى قوله فبلغن أجلهن قلت يعني والله تعالى أعلم قاربن بلوغ أجلهن قال وما الدليل على ذلك قلت الآية دليل عليه لقول الله عز وجل فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا فلا يؤمر بالإمساك والسراح إلا من هذا إليه ثم شرط عليهم في الإمساك أن يكون بمعروف وهذه كالآية قبلها في قوله فبلغن أجلهن قال وتقول هذا العرب قلت نعم تقول للرجل إذا قارب البلد يريده أو الأمر يريده قد بلغته وتقوله إذا بلغه وقلت له قال الله تبارك وتعالى فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم قال فلم قلت إنها تكون للأزواج الرجعة في العدة قبل التطليقة الثالثة فقلت له لما بين الله عز وجل في كتابه فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره إلى أن يتراجعا قال فلم قلت في قول الله تعالى في المطلقات فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف إذا قاربن بلوغ أجلهن وقلت في قول الله عز وجل في المتوفى عنها زوجها فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف هذا إذا قضين أجلهن والكلام فيهما واحد + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقلت له بلغن أجلهن يحتمل قاربن البلوغ وبلغن فرغن مما عليهن فكان سياق ( ( ( سباق ) ) ) الكلام في الآيتين دليلا على فرق بينهما لقول الله تبارك وتعالى في الطلاق فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وقال ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا فلا يؤمر بالإمساك إلا من يجوز له الإمساك في العدة ( 1 ) فيمن ليس لهن أن يفعلن في أنفسهن ما شئن في العدة حتى تنقضي العدة وهو كلام عربي هذا من أبينه وأقله خفاء لأن الآيتين تدلان على افتراقهما بسياق الكلام فيهما ومثل قول الله تعالى ذكره في المتوفى في قوله تعالى ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله حتى تنقضي عدتها فيحل نكاحها

Section V05/P117–V05/P118

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال وما السنة فيه قلت أخبرني عمي محمد بن علي عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير بن عبد يزيد أن ركانة ( ( ( ركامة ) ) ) بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة المزنية البتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ( ( ( والله ) ) ) ما أردت إلا واحدة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لركانة والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلقها الثانية في زمان عمر والثالثة في زمان عثمان قال فما الأثر فيه قلت أو يحتاج مع حكم الله تبارك وتعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى غيرهما فقال إن كان عندك أثر فلا عليك أن تذكره قلت أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو أنه سمع محمد بن عباد بن جعفر يقول أخبرني المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته البتة ثم أتى عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فذكر ذلك له فقال ما حملك على ذلك قال قد فعلته قال فقرأ ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا ما حملك على ذلك قلت قد فعلته قال أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة لا تبت ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عبد الله بن أبي سلمة عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للتومة مثل قوله للمطلب أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن الليث عن ( ( ( بن ) ) ) بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار أن رجلا من بني زريق طلق امرأته البتة فقال له عمر احلف فقال أتراني يا أمير المؤمنين أقع في الحرام والنساء كثير فقال له احلف فحلف ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد القداح عن بن جريج أنه قال لعطاء البتة فقال يدين فإن كان أراد ثلاثا فهي ثلاث وإن أراد واحدة فهي واحدة ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عطاء أن شريحا دعاه بعض أمرائهم فسأله عن رجل قال لامرأته أنت طالق البتة فاستعفاه شريح فأبى أن يعفيه فقال أما الطلاق فسنة وأما البتة فبدعة فأما السنة فالطلاق فأمضوها وأما البدعة فالبتة فقلدوه إياها ودينوه فيها ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سعيد عن بن جريج أنه قال لعطاء الرجل يقول لامرأته أنت خلية أو خلوت مني وقوله أنت بريئة أو برئت مني أو يقول أنت بائنة أو بنت مني قال سواء قال عطاء أما قوله أنت طالق فسنة لا يدين في ذلك وهو الطلاق قال بن جريج قال عطاء أما قوله أنت بريئة أو بائنة فذلك ما أحدثوا فيدين فإن كان أراد الطلاق فهو الطلاق وإلا فلا ( قال الشافعي ) أخبرنا سعيد عن بن جريج عن عمرو بن دينار أنه قال في قوله أنت بريئة أو أنت بائنة أو خلية أو برئت مني أو بنت مني قال يدين

Section V05/P118–V05/P119

أخبرنا سعيد عن بن جريج عن بن طاوس عن أبيه أنه قال إن أراد الطلاق فهو الطلاق كقوله أنت علي حرام + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال فما الوجوه التي ذكرت التي تكون بها الفرقة بين الزوجين فقلت له كل ما حكم فيه بالفرقة وإن لم ينطق بها الزوج ولم يردها وما لو أراد الزوج أن لا توقع عليه الفرقة أوقعت فهذه فرقة لا تسمى طلاقا لأن الطلاق ليس من الزوج وهو لم يقله ولم يرضه بل يريد رده ولا يرد قال ومثل ماذا قلت مثل الأمة تعتق عند العبد فتختار فراقه ومثل المرأة تكون عند العنين فيؤجل سنة فلا يمس فتختار فراقه فهاتان الفرقتان وإن كانتا صيرتا للمرأتين بعلة العبودية في الزوج والعجز فيه وليس أن الزوج طلق ومثل ذلك أن تزوج المرأة الرجل فينتسب حرا فيوجد عبدا فتخير فتفارقه ويتزوجها الرجل فتجده أجذم أو مجنونا أو أبرص فتختار فراقه قال أفتعد شيئا من هذا طلاقا قلت لا هذا فسخ عقد النكاح لا إحداث طلاق فيها ومثل الزوجين يسلم أحدهما ولا يسلم الآخر حتى تنقضي العدة + ( قال الشافعي ) رحمه الله قال وما يشبه هذا قلت العبد يبتاعه فيظهر منه على عيب فيكون له رده بالعيب ورده فسخ العقد الأول وليس استئناف بيع فيه ولا يجوز أن يستأنف بيعا بغير رضا المردود عليه وهذا كله فرقة من المرأة وفرقة المرأة بغير تمليك الزوج إياها لا تكون إلا فسخ عقدة النكاح لأن الطلاق الذي جعله الله تعالى ثلاثا لا تحل النساء بعده إلا بزوج وهو إلى الرجال لا إلى النساء قال فهل من شيء فرقة غير هذا قلت نعم كل ما عقد فاسدا من نكاح مثل نكاح بغير ولي ونكاح العبد بغير إذن سيده ونكاح الأمة بغير إذن سيدها فكل ما وقع من النكاح كله ليس بتام يحل فيه الجماع بالعقد ويقع الميراث بين الزوجين ولا يكون لاحد فسخه زوج ولا زوجة ولا ولي فكل ما كان هكذا فالنكاح فيه فاسد يفرق العقدة ولم تعد الفرقة طلاقا ولكنه فسخ العقد قال فهل من تفرقة غير هذا قلت نعم ردة أحد الزوجين أو إسلام أحدهما والآخر مقيم على الكفر وقد حرم الله على الكافرين أن يغشوا المؤمنات وعلى المؤمنين غشيان الكوافر سوى أهل الكتاب وليس واحد منهما فراقا من الزوج هذا فسخ كله قال فهل من وجه من الفرقة غير هذا قلت نعم الخلع قال فما الخلع عندك فذكرت له الاختلاف فيه قال فإن أعطته ألفا على أن يطلقها واحدة أو اثنتين أفيملك الرجعة قلت لا قال ولم والطلاق منه لو أراد لم يوقعه + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقلت له يقول الله عز وجل فلا جناح عليهما فيما افتدت به والفدية ممن ملك عليه أمره لا تكون إلا بإزالة الملك عنه وغير جائز أن يأذن الله تعالى لها بالفدية وله أن يأخذها ثم يملك عليها أمرها بغير رضا منها ألا ترى أن كل من أخذ شيئا على شيء يخرجه من يديه لم يكن له سبيل على ما أخرج من يديه لما أخذ عليه من العوض وقد أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت بن قيس أن يأخذ من امرأته حين جاءته ولم يقل له لا تأخذ منها إلا في قبل عدتها كما أمر المطلق غيره ولم يسم له طلاقا يطلقها إياه ورأى رضاه بالأخذ منها فرقة والخلع اسم مفارق للطلاق وليس المختلع بمبتدئ طلاقا إلا بجعل والمطلقون غيره لم يستجعلوا ( ( ( يستعجلوا ) ) ) وقلت له الذي ذهب إليه من قول الله تبارك وتعالى الطلاق مرتان فإمساك بمعروف الآية إنما هو على من عليه العدة لقول الله عز وجل طلقتموهن من قبل أن تمسوهن إلى قوله جميلا أفرأيت إن عارضك معارض في المطلقة واحدة قبل أن يدخل بها فقال إن الله قال الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان وهذه مطلقة واحدة فيمسكها ما الحجة عليه قال قول الله تعالى فبلغن أجلهن فأمسكوهن وقوله في العدة أحق بردهن في ذلك فلما لم تكن هذه معتدة بحكم الله علمت أن الله تبارك وتعالى إنما قصد بالرجعة في العدة قصد المعتدات وكان المفسر من القرآن يدل على معنى المجمل ويفترق بافتراق حال المطلقات + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقلت له فما منعك من هذه الحجة في المختلعة وقد فرق الله تبارك وتعالى بينهما بأن جعلها مفتدية وبأن هذا طلاق بمال يؤخذ وبأن المسلمين لم يختلفوا في أن الرجل إذا قال لامرأته أنت طالق واحدة ملك الرجعة وإن قال لها أنت طالق واحدة على شيء يأخذه لم يملك الرجعة قال هذا هكذا لأنه إذا تكلم بكلمة واحدة فلا يجوز أن أجعل ما أخذ عليه مالا كمن لم يأخذ المال والحجة فيه ما ذكرت من أن من ملك شيئا بشيء يخرج منه لم يكن له على ما خرج منه سبيل كما لا يكون على ما في يديه مما أخرجه إليه مالكه لمالكه الذي أخرجه إليه سبيل + ( قال الشافعي ) رحمه الله قال فأوجدني اللفظ الذي يكون فراقا في الحكم لا تدينه فيه قلت له هو قول الرجل أنت طالق أو قد طلقتك أو أنت سراح أو قد سرحتك أو قد فارقتك قال فمن أين قد فرقت بين هؤلاء الكلمات في الحكم وبين ما سواهن وأنت ( 1 ) تدينه فيما بينه وبين الله فيهن كما تدينه في غيرهن قلت هؤلاء الكلمات التي سمى الله تبارك وتعالى بهن الطلاق فقال إذا طلقتم النساء وقال فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وقال عز وجل فمتعوهن وسرحوهن الآية فهؤلاء الأصول وما أشبههن مما لم يسم طلاقا في كتاب ولا سنة ولا أثر إلا بنيته فإن نوى صاحبه طلاقا مع قول يشبه الطلاق كان طلاقا وإن لم ينوه لم يكن طلاقا

Section V05/P119

- الخلاف في الطلاق

Section V05/P119–V05/P121

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى فقال إنا نوافقك في معنى ونخالفك في معنى فقلت فاذكر المواضع التي تخالفنا فيها قال تزعم أن من قال لامرأته أنت طالق فهو يملك الرجعة إلا أن يأخذ جعلا على قوله أنت طالق قلت هذا قولنا وقول العامة قال وتقول إن قال لامرأته أنت خلية أو برية أو بائنة أو كلمة غير تصريح الطلاق فلم يرد بها طلاقا فليس بطلاق قلت وهذا قولي قال وتزعم أنه إن أراد بهذا الذي ليس بصريح الطلاق الطلاق وأراد واحدة كانت واحدة ( 1 ) بائنة وكذلك إن قال واحدة شديدة أو غليظة إذا شدد الطلاق بشيء فقلت له أفقلت هذا خبرا أو قياسا فقال قلت بعضه خبرا وقست ما بقي منه على الخبر بها + ( قال الشافعي ) رحمه الله قلت ما الذي قلته خبرا وقست ما بقي منه على الخبر قال روينا عن علي رضي الله تعالى عنه أنه قال في الرجل يخير امرأته أو يملكها إن اختارته فتطليقة يملك فيها الرجعة وإن اختارت نفسها فتطليقة بائنة قلت أرويت عن علي رضي الله تعالى عنه أنه جعل ألبتة ثلاثا قال نعم قلت أنت تخالف ما رويت عن علي قال واين قلت أنت تقول إذا اختارت المرأة المملكة أو التي جعل أمرها بيدها زوجها فلا شيء قال نعم فقلت قد رويت عنه حكما واحدا خالفت بعضه ورويت عنه أيضا أنه فرق بين ألبتة والتخيير والتمليك فقلت في ألبتة نيته فإن أراد واحدة فواحدة بائن وهو يجعلها ثلاثا فكيف زعمت أنك جعلت ألبتة قياسا على التخيير والتمليك وهما عندك طلاق لم يغلظ وألبتة طلاق قد غلظ فكيف قست أحدهما بالآخر وعلي رضي الله تعالى عنه يفرق بينهما وهو الذي عليه أصلك زعمت اعتمدت قال فإني إنما قلت في ألبتة بحديث ركانة فقلت له أليس جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ألبتة في حديث ركانة واحدة يملك الرجعة وأنت تجعلها بائنا فقال قال شريح نقفه عند بدعته فقلت ونحن قد وقفناه عند بدعته فلما أراد واحدة جعلناها تملك الرجعة كما جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر وأنت رويت عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألبتة واحدة ويملك الرجعة أو ثلاثا فخرجت من قولهم معا بتوهم في قول شريح وشريح رجل من التابعين ليس لك عند نفسك ولا لغيرك أن يقلده ولا له عندك أن يقول مع أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن قال في ألبتة ثلاثا فإنه يذهب إلى الذي يغلب على القلب أنه إذا نطق بالطلاق ثم قال ألبتة فإنما أراد الإبتات والذي ليست بعده رجعة وهو ثلاث ومن قال ألبتة واحدة إذا لم يرد أكثر منها ذهب فيما نرى والله تعالى أعلم إلى أن البتة كلمة تحتمل أكثر الطلاق وأن يقول ألبتة يقينا كما تقول لا آتيك ألبتة وأذهب ألبتة وتحتمل صفة الطلاق فلما احتملت معاني لم نستعمل عليه معنى يحتمل غيره ولم نفرق ( ( ( تفرق ) ) ) بينه وبين أهله بالتوهم وجعلنا ما احتمل المعاني ( 2 ) يقابله وقولك كله خارج من هذا مفارق له قال فإنا قد روينا عن بن مسعود رضي الله تعالى عنه لا يكون طلاق بائن إلا خلع أو إيلاء فقلنا قد خالفته فجعلت كثيرا من الطلاق بائنا سوى الخلع والإيلاء وقلت له أرأيت لو أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قولك في ألبتة وروينا عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يخالفه أفي رجل أو رجال من أصحابه حجة معه قال لا قلنا فقد خالفت ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ألبتة وخالفت أصحابه فلم تقل بقول واحد منهم فيها وقلت له أو يختلف عندك قول الرجل لامرأته أنت طالق ألبتة وخلية وبرية وبائن وما شدد به الطلاق أو كني عنه وهو يريد الطلاق فقال لا كل هذا واحد قلت فإن كان كل واحد من هذا عندك في معنى واحد فقد خالفت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وما في معناه ثم قلت فيه قولا متناقضا قال وأين قلت زعمت أنه إن قال لامرأته أنت طالق واحدة غليظة أو شديدة كانت بائنا وإن قال لها أنت طالق واحدة طويلة كان يملك الرجعة وكلتا الكلمتين صفة التطليقة وتشديد لها فكيف كان يملك في إحداهما الرجعة ولا يملكها في الأخرى أرأيت لو قال لك قائل إذا قال طويلة فهي بائن لأن الطويلة ما كان لها منع الرجعة حتى يطول ذلك وغليظة وشديدة ليست كذلك فهو يملك الرجعة أما كان أقرب بما فرق إلى الصواب منك + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وقلت له لقد خالفت في هذا القول معاني الآثار مع فراقك معنى القرآن والسنة ( 1 ) والآثار والقياس قال فمن أصحابك من يقول لا أثق به في الطلاق قلت أولئك خالفونا وإياك فإن قلت بقولهم حاججناك وإن خالفتهم فلا تحتج بقول من لا تقول بقوله

Section V05/P121

- انفساخ النكاح بين الأمة وزوجها العبد إذا عتقت - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ربيعة عن القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت كانت في بريرة ثلاث سنن وكان في أحدى السنن أنها أعتقت فخيرت في زوجها أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه كان يقول في الأمة تكون تحت العبد فتعتق أن لها الخيار ما لم يمسها فإذا مسها فلا خيار لها أخبرنا مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير أن مولاة لبني عدي بن كعب يقال لها زبراء أخبرته أنها كانت تحت عبد وهي أمة يومئذ فعتقت قالت فأرسلت إلى حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فدعتني فقالت إني مخبرتك خبرا ولا أحب أن تصنعي شيئا إن أمرك بيدك ما لم يمسك زوجك قالت ففارقته ثلاثا + ( قال الشافعي ) رحمه الله وبهذا نأخذ في تخيير رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه دلائل منها أن الأمة إذا عتقت عند عبد كان لها الخيار في المقام معه أو فراقه وإذا جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار للأمة دون زوجها فإنما جعل لها الخيار في فسخ العقدة التي عقدت عليها وإذا كانت العقدة تنفسخ فليس الفسخ بطلاق إنما جعل الله الطلاق المعدود على الرجال ما طلقوهم فأما ما فسخ عليهم فذلك لا يحتسب عليهم والله تعالى أعلم لأنه ليس بقولهم ولا بفعلهم كان ( قال ) وفي الحديث دلالة على أن الملك يزول عن الأمة المزوجة وعقد النكاح ثابت عليها إلا أن تفسخه حرية أو اختيار في العبد خاصة وهذا يرد على من قال بيع الأمة طلاقها لأنه إذا لم يكن خروجها من ملك سيدها الذي زوجها إياه بالعتق يخرجها من نكاح الزوج كان خروجها من ملك سيدها الذي زوجها إلى رق كرقه أولى أن لا يخرجها ولا يكون لها خيار إذا خرجت إلى الرق وبريرة قد خرجت من رق مالكها إلى ملك عائشة رضي الله تعالى عنها ومن ملك عائشة إلى العتق فجمعت الخروجين من الرق إلى الرق ومن الرق إلى العتق ثم خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدهما قال ولا يكون لها الخيار إلا بأن تكون عند عبد فأما عند حر فلا - الخلاف في خيار الأمة - + ( قال الشافعي ) فخالفنا بعض الناس في خيار الأمة فقال تخير تحت الحر كما تخير تحت العبد وقالوا روينا عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان حرا قال فقلت له رواه عروة عن القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن زوج بريرة كان عبدا وهما أعلم بحديث عائشة ممن رويت هذا عنه قال فهل تروون عن غير عائشة أنه كان عبدا فقلت هي المعتقة وهي أعلم به من غيرها وقد روي من وجهين قد ثبت أنت ما هو أضعف منهما ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما قال فاذكرهما قلت أخبرنا سفيان عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أنه ذكر عنده زوج بريرة فقال كان ذلك مغيث عبد بني فلان كأني أنظر إليه يتبعها في الطريق وهو يبكي

Section V05/P121–V05/P123

أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أن زوج بريرة كان عبدا قال فقال فلم تخير تحت العبد ولا تخير تحت الحر فقلت له لاختلاف حالة العبد والحر قال وما اختلافهما قلت له الاختلاف الذي لم أر أحدا يسأل عنه قال وما ذاك قلت إذا صارت حرة لم يكن العبد لها كفؤا لنقصه عنها ألا ترى أنه لا يكون وليا لبنته يزوجها ألا ترى أنه يوجب بالنكاح على الناكح أشياء لا يقدر العبد على كمالها ويتطوع الزوج الحر على المرأة بأشياء لا يقدر العبد على كمالها ومنها أن المرأة ترث زوجها ويرثها والعبد لا يرث ولا يورث ومنها أن نفقة ولد الحر عليه من الحرة ومنها أن عليه أن يعدل لامرأته وسيد العبد قد يحول بينه وبين العدل عليها ومنها أشياء يتطوع لها بها من المقام معها جل نهاره ولسيد العبد منعه من ذلك مع أشباه لهذا كثيرة يخالف فيها الحر العبد + ( قال الشافعي ) رحمه الله فقال أنا إنما ذهبنا في هذا إلى أن خيار الأمة تحت الحر والعبد أنها نكحت وهي غير مالكة لأمرها ولما ملكت أمرها كان لها الخيار في نفسها فقلت له أرأيت الصبية يزوجها أبوها فتبلغ قبل الدخول أو بعده أيكون لها الخيار إذا بلغت قال لا قلت فإذا زعمت أنك إنما خيرتها لأن العقدة كانت وهي لا خيار لها فإذا صار الخيار لها اختارت لزمك هذا في الصبية يزوجها أبوها قال فإن افترق بينها وبين الصبية قلت أو يفترقان قال نعم قلت فكيف تقيسها عليها والصبية وارثة موروثة وهذه غير وارثة ولا موروثة بالنكاح ثم تقيسها عليها في الخيار التي فارقتها فيه قال إنهما وإن افترقا في بعض أمرهما فهما يجتمعان في بعضه قلت وأين قال الصبية لم تكن يوم تزوجت ممن لها خيار للحداثة قلت وكذلك الأمة للرق قال فلو كانت حرة كان لها الخيار قلت وكذلك لو كانت الصبية بالغة قال فهي لا تشبهها قلت فكيف تشبهها بها وأنت تقول إذا بلغت الصبية لم يزوجها أبوها إلا برضاها وهو يزوج أمته بغير رضاها قال فأشبهها بالمرأة تزوج وهي لا تعلم أن لها الخيار إذا علمت قلت هذا خطأ في المرأة هذه لا نكاح لها ولو كان ما قلت كما قلت كنت قد قستها على ما يخالفها قال وأين مخالفها قلت أرأيت المرأة تنكح ولا تعلم ثم تموت قبل أن تعلم أيرثها زوجها أو يموت أترثه قال لا قلت ولا يحل له جماعها قبل أن تعلم قال لا قلت أفتجد الأمة يزوجها سيدها هل يحل سيدها جماعها قال نعم قلت وكذلك بعد ما تعتق ما لم تختر فسخ النكاح قال نعم قلت ولو عتقت فماتت ورثها زوجها قال نعم قلت ولو مات ورثته قال نعم قلت أفتراها تشبه واحدة من الاثنتين اللتين شبهتهما بها قال فما حجتك في الفرق بين العبد والحر قلت ما وصفت لك فإن أصل النكاح كان حلالا جائزا فلم يحرم النكاح بتحول حال المرأة إلى أحسن ولا أسوأ من حالها الأول إلا بخبر لا يسع خلافه فلما جاءت السنة بتخيير بريرة وهي عند عبد قلنا به اتباعا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ألزمنا الله اتباعه حيث قال وقلنا الحر خلاف العبد لما وصفنا وأن الأمة إذا خرجت إلى الحرية لم تكن أحسن حالا منه أكثر ما فيها أن تساويه وهو إذا كان مملوكا فعتقت خرجت من مساواته قال وكيف لم تجعلوا الحر قياسا على العبد فقلت وكيف نقيس بالشيء خلافه قال إنهما يجتمعان في معنى أنهما زوجان قلت ويفترقان في أن حالهما مختلفة قال فلم لا تجمع بينهما حيث يجتمعان قال قلت افتراقهما أكثر من اجتماعهما والذي هو أولى بي إذا كان الأكثر من أمرهما الافتراق أن يفرق بينهما ونحن نسألك قال سل قلت ما تقول في الأمة إذا أعتقت تخير قال نعم قلت فإن بيعت تخير قال لا قلت ولم وقد زال رق الذي زوجها فصار في حاله هذه لو ابتدأ نكاحها لم يجز كما لو أنكحها حرة بغير إذنها لم يجز قال هما وإن اجتمعا في أن ملك المنكح زائل عن المنكحة فحال الأمة المنكحة مختلفة في أنها انتقلت من رق إلى رق وهي في العتاقة انتقلت من رق إلى حرية قلت ففرقت بينهما إذا افترقا في معنى وإن اجتمعا في آخر قال نعم قلت فتفريقي بين الخيار في عبد وحر أكثر مما وصفت وأصل الحجة فيه ما وصفت من أن النكاح كان حلالا وما كان حلالا لم يجز تحريمه ولا فسخه إلا بسنة ثابتة أو أمر أجمع الناس عليه فلما كانت السنة في تخيير الأمة إذا عتقت عند عبد لم نعد ما روينا من السنة ولم يحرم النكاح إلا في مثل ذلك المعنى وإنما جعل للأمة الخيار في التفريق والمقام والمقام لا يكون إلا والنكاح حلال ( 1 ) إلا أن الخيار إنما يكون عندنا والله تعالى أعلم لنقص العبد عن الحرية والعلل التي فيه التي قد يمنع فيها ما يحب وتحب امرأته

Section V05/P123

- اللعان

Section V05/P123–V05/P124

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى قال الله تبارك وتعالى والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء الآية وقال تعالى والذين يرمون أزواجهم إلى أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فلما حكم الله في الزوج القاذف بأن يلتعن دل ذلك على أن الله إنما أراد بقوله والذين يرمون المحصنات الآية القذفة غير الآزواج وكان القاذف الحر الذمي والعبد المسلم والذمي إذا قذفوا الحرة المسلمة جلدوا الحد معا فجلد ( ( ( فجلدوا ) ) ) الحر حد الحر والعبد حد العبد وأنه لم يبرأ قاذف بالغ يجري عليه الحكم من لم يحد حده إن لم يخرج منه بما أخرجه الله تعالى به من الشهود على المقذوفة لأن الآية عامة على المقذوفة كانت الآية في اللعان كذلك والله تعالى أعلم عامة على الأزواج القذفة فكان كل زوج قاذف يلاعن أو يحد إن كانت المقذوفة ممن لها حد أو لم تكن لأن على من قذفها إذا لم يكن لها حد تعزيزا ( ( ( تعزيرا ) ) ) وعليها حد إذا لم تلتعن بكل حال لأنه لا افتراق بين عموم الآيتين معا وكما جعل الله الطلاق إلى الأزواج قال لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن وقال عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقال إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن فكان هذا عاما للآزواج والنساء لا يخرج منه زوج مسلم حر ولا عبد ولا ذمي حر ولا عبد فكذلك اللعان لا يخرج منه زوج ولا زوجة ( وقال ) فيما حكي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لاعن بين أخوي بني العجلان ولم يتكلف أحد حكاية حكم النبي صلى الله عليه وسلم في اللعان أن يقول قال للزوج قل كذا ولا للمرأة قولي كذا إنما تكلفوا حكاية جملة اللعان دليل على أن الله عز وجل إنما نصب اللعان حكاية في كتابه فإنما لاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المتلاعنين بما حكم الله عز وجل في القرآن وقد حكى من حضر اللعان في اللعان ما احتيج إليه مما ليس في القرآن منه ( قال ) فإذا لاعن الحاكم بين الزوجين وقال للزوج قل أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى ثم ردها عليه حتى يأتي بها أربع مرات فإذا فرغ من الرابعة وقفه وذكره وقال اتق الله تعالى أن تبوء بلعنة الله فإن قولك إن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنى موجبة يوجب عليك اللعنة إن كنت كاذبا فإن وقف كان لها عليه الحد إن قامت به وإن حلف لها فقد أكمل ما عليه من اللعان وينبغي أن يقول للزوجة فتقول أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى حتى تقولها أربعا فإذا أكملت أربعا وقفها وذكرها وقال اتقي الله واحذري أن تبوئي بغضب الله فإن قولك علي غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى يوجب عليك غضب الله إن كنت كاذبة فإن مضت فقد فرغت مما عليها وسقط الحد عنهما وهذا الحكم عليهما والله ولي أمرهما فيما غاب عما قالا فإن لاعنها بإنكار ولد أو حبل قال أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنى وإن ولدها هذا أو حبلها هذا إن كان حبلا لمن زنا ما هو مني ثم يقولها في كل شهادة وفي قوله وعلي لعنة الله حتى تدخل مع حلفه على صدقه على الزنى لأنه قد رماها بشيئين بزنا وحمل أو ولد ينفيه فلما ذكر الله عز وجل الشهادات أربعا ثم فصل بينهن باللعنة في الرجل والغضب في المرأة دل ذلك على حال افتراق الشهادات في اللعنة والغضب واللعنة والغضب بعد الشهادة موجبتان على من أوجب عليه لأنه متجرئ على النفي وعلى الشهادة بالله تعالى باطلا ثم يزيد فيجترئ على أن يلتعن وعلى أن يدعو بلعنة الله فينبغي للوالي إذا عرف من ذلك ما جهلا أن يفقههما نظرا لهما استدلالا بالكتاب والسنة

Section V05/P124

أخبرنا بن عيينة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين المتلاعنين أمر رجلا أن يضع يده على فيه في الخامسة وقال إنها موجبة أخبرنا مالك عن بن شهاب أن سهل بن سعد الساعدي أخبره أن عويمر ( ( ( عويمرا ) ) ) العجلاني جاء إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال له يا عاصم أرأيت لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل سل لي يا عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رجع إلى أهله جاءه عويمر فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عاصم لعويمر لم تأتني بخبر ( ( ( بخير ) ) ) قد كره رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة التي سألته عنها فقال عويمر والله لا أنتهي حتى أسأله عنها فجاء عويمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسط الناس فقال يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك فاذهب فائت بها فقال سهل فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما فرغا من تلاعنهما قال عويمر كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مالك وقال بن شهاب فكانت تلك سنة المتلاعنين ( قال الشافعي ) رحمه الله سمعت إبراهيم بن سعد بن إبراهيم يحدث عن بن شهاب عن سهل بن سعد أنه أخبره قال جاء عويمر العجلاني إلى عاصم بن عدي الأنصاري فقال يا عاصم بن عدي سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل وجد مع امرأته رجلا أيقتله فيقتل به أم كيف يصنع فسأل عاصم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فعاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسائل فلقيه عويمر فقال ما صنعت قال صنعت أنك لم تأتني بخير سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعاب المسائل فقال عويمر والله لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأسألنه فأتاه فوجده قد أنزل الله عليه فيهما فدعاهما فلاعن بينهما فقال عويمر لئن انطلقت بها لقد كذبت عليها ففارقها قبل أن يأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن شهاب فصارت سنة في المتلاعنين ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصروها فإن جاءت به أسحم أدعج العينين عظيم الأليتين فلا أراه إلا قد صدق وإن جاءت به أحيمر كأنه وحرة فلا أراه إلا كاذبا قال فجاءت به على النعت المكروه + ( قال الشافعي ) رحمه الله الوحرة دابة تشبه الوزغ أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن جاءت به أشقر سبطا فهو لزوجها وإن جاءت به أديعج فهو للذي يتهمه فجاءت به أديعج أخبرنا عبد الله بن نافع عن بن أبي ذئب عن بن شهاب عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم في المتلاعنين مثل معنى حديث مالك وإبراهيم فلما انتهى إلى فراقها قال في الحديث ففارقها وما أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بفراقها فمضت سنة المتلاعنين وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انظروها فإن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أحسبه إلا كذب عليها وإن جاءت به أسحم أعين ذا أليتين فلا أحسبه إلا قد صدق عليها فجاءت به على الأمر المكروه

Questions

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî) · 52 · Qur'an & Sunnah