İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)
أخبرنا الربيع قال أخبرنا سفيان عن عبد الله بن أبي لبيد قال سمعت أبا سلمة قال قدم معاوية المدينة قال فبينا هو على المنبر إذ قال يا كثير بن الصلت اذهب إلى عائشة فسلها عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم الركعتين بعد العصر قال أبو سلمة فذهبت معه وبعث بن عباس عبد الله بن الحرث بن نوفل معنا قال اذهب فاسمع ما تقول أم المؤمنين قال فجاءها فسألها فقالت له عائشة لا علم لي ولكن اذهب إلي أم سلمة فسلها قال فذهبنا معه إلى أم سلمة فقالت دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى عندي ركعتين لم أكن أراه يصليهما فقلت يا رسول الله لقد صليت صلاة لم أكن أراك تصليها قال إني كنت أصلى ركعتين بعد الظهر وأنه قدم على وفد بني تميم أو صدقة فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن قيس عن محمد بن إبراهيم التيمي عن جده قيس قال رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلى ركعتين بعد الصبح فقال ما هاتان الركعتان يا قيس فقلت لم أكن صليت ركعتي الفجر فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) وليس بعد هذا اختلافا ( ( ( اختلاف ) ) ) في الحديث بل بعض هذه الأحاديث يدل على بعض فجماع نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم والله أعلم عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد ما تبدو حتى تبرز وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وبعد مغيب بعضها حتى يغيب كلها وعن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة ليس على كل صلاة لزمت المصلى بوجه من الوجوه أو تكون الصلاة مؤكدة فآمر بها وإن لم تكن فرضا أو صلاة كان الرجل يصليها فأغفلها فإذا ( ( ( وإذا ) ) ) كانت واحدة من هذه الصلوات صليت في هذه الأوقات بالدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إجماع الناس في الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل فأين الدلالة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل في قوله من نسى صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول وأقم ( ( ( أقم ) ) ) الصلاة لذكري وأمره أن لا يمنع أحد طاف بالبيت وصلى أي ساعة شاء وصلى المسلمون على جنائزهم بعد الصبح والعصر + ( قال الشافعي ) وفيما روت أم سلمة من أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في بيتها ركعتين بعد العصر كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما بالوفد فصلاهما بعد العصر لأنه كان يصليهما بعد الظهر فشغل عنهما قال وروى قيس جد يحيى بن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم رآه يصلى ركعتين بعد الصبح فسأله فأخبره بأنهما ركعتا الفجر فأقره لأن ركعتي الفجر مؤكدتان مأمور بهما فلا يجوز إلا أن يكون نهيه عن الصلاة في الساعات التي نهى عنها على ما وصفت من كل صلاة لا تلزم فأما كل صلاة كان يصليها صاحبها فأغفلها أو شغل عنها وكل صلاة أكدت وإن لم تكن فرضا كركعتي الفجر والكسوف فيكون نهى النبي صلى الله عليه وسلم فيما سوى هذا ثابتا + ( قال الشافعي ) والنهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر ونصف النهار مثله إذا غاب حاجب الشمس وبرز لا اختلاف فيه لأنه نهى واحد وهذا مثل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة لأن من شأن الناس التهجير للجمعة والصلاة إلى خروج الإمام ( قال ) وهذا مثل الحديث في نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام اليوم قبل شهر رمضان إلا أن يوافق ذلك صوم رجل كان يصومه - باب الخلاف في هذا الباب
- حدثنا الربيع + قال الشافعي رحمه الله تعالى فخالفنا بعض أهل ناحيتنا وغيره فقال يصلى على الجنائز بعد العصر وبعد الصبح ما لم تقارب الشمس أن تطلع وما لم تتغير الشمس واحتج في ذلك بشيء رواه عن بن عمر يشبه بعض ما قال + ( قال الشافعي ) وبن عمر إنما سمع من النبي صلى الله عليه وسلم النهي أن يتحرى أحد فيصلى عند طلوع الشمس وعند غروبها ولم أعلمه روى عنه النهي عن الصلاة بعد العصر ولا بعد الصبح فذهب بن عمر إلى أن النهى مطلق على كل شيء فنهى عن الصلاة على الجنائز لأنها صلاة في هذين الوقتين وصلى عليها بعد الصبح وبعد العصر لأنا لم نعلمه روى النهى عن الصلاة في هذه الساعات + ( قال الشافعي ) فمن علم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح والعصر كما نهى عنها عند طلوع الشمس وعند غروبها لزمه أن يعلم ما قلنا من أنه إنما نهى عنها فيما لا يلزم ومن روى يعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بعد العصر ركعتين كان يصليهما بعد الظهر شغل عنهما وأقر قيسا على ركعتين بعد الصبح لزمه أن يقول نهى عنها فيما لا يلزم ولم ينه الرجل عنه فيما اعتاد من صلاة النافلة وفيما تؤكد منها عليه ومن ذهب هذا عليه وعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وبعد العصر حتى تغرب الشمس فلا يجوز له أن يقول إلا بما قلنا به أو ينهى عن الصلاة على الجنائز بعد الصبح والعصر بكل حال + ( قال الشافعي ) وذهب أيضا إلى أن لا يصلي أحد للطواف بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس واحتج بأن عمر بن الخطاب طاف بعد الصبح ثم نظر فلم ير الشمس طلعت فركب حتى أناخ بذي طوى فصلى + ( قال الشافعي ) فإن كان عمر كره الصلاة في تلك الساعة فهو مثل مذهب بن عمر وذلك أن يكون علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر فرأي نهيه مطلقا فترك الصلاة في تلك الساعة حتى طلعت الشمس ويلزم من قال هذا أن يقول لا صلاة في جميع الساعات التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة فيها لطواف ولا على جنازة وكذلك يلزمه أن لا يصلى فيها صلاة فائتة وذلك من حين يصلى الصبح إلى أن تبرز الشمس وحين يصلى العصر إلى أن يتتام مغيبها ونصف النهار إلى أن تزول الشمس + ( قال الشافعي ) وفي هذا المعنى أن أبا أيوب الأنصاري سمع النبي صلى الله عليه وسلم ينهى أن تستقبل القبلة أو بيت المقدس لحاجة الإنسان قال أبو أيوب فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد صنعت فننحرف ونستغفر الله وعجب بن عمر ممن يقول لا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس لحاجة الإنسان وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على لبنتين مستقبلا بيت المقدس لحاجته + ( قال الشافعي ) علم أبو أيوب النهى فرآه مطلقا وعلم بن عمر استقبال النبي صلى الله عليه وسلم لحاجته ولم يعلم النهي ومن علمهما معا قال النهي عن استقبال القبلة وبيت المقدس في الصحراء التي لا ضرورة على ذاهب فيها ولا ستر فيها لذاهب لأن الصحراء ساحة يستقبله المصلي أو يستدبره فترى عورته إن كان مقبلا أو مدبرا وقال لا بأس بذلك في البيوت لضيقها وحاجة الإنسان إلى المرفق فيها وسترها وإن أحدا لا يرى من كان فيها إلا أن يدخل أو يشرف عليه + ( قال الشافعي ) وفي هذا المعنى أن أسيد بن حضير وجابر بن عبد الله صليا مريضين قاعدين بقوم أصحاء فأمراهم بالقعود معهما وذلك أنهما والله أعلم علما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأمرهم بالجلوس فأخذا به وكان الحق عليهما ولا أشك أن قد عزب عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مرضه الذي مات فيه جالسا وأبو بكر إلى جنبه قائما والناس من ورائه قياما فنسخ هذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس وراءه إذا صلى شاكيا وجالسا وواجب على كل من علم الأمرين معا أن يصير إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الآخر إذا كان ناسخا للأول أو إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم الدال بعضه على بعض + ( قال الشافعي ) وفي مثل هذا المعنى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خطب الناس وعثمان بن عفان محصور فأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهاهم عن إمساك لحوم الضحايا بعد ثلاث وكان يقول به لأنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن واقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهما فلما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه عند الدافة ثم قال كلوا وتزودوا وادخروا وتصدقوا وروى جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن لحوم الضحايا بعد ثلاث ثم قال كلوا وتزودوا وتصدقوا كان يجب على من علم الأمرين معا أن يقول نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه لمعنى وإذا كان مثله فهو منهى عنه وإذا لم يكن مثله لم يكن منهيا عنه أو يقول نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في وقت ثم أرخص فيه من بعد والآخر من أمره ناسخ للأول + ( قال الشافعي ) وكل قال بما سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يدل على أنه قاله على معنى دون معنى أو نسخه فعلم الأول ولم يعلم غيره فلو علم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه صار إليه إن شاء الله + ( قال الشافعي ) ولهذا أشباه غيره في الأحاديث وإنما وضعت هذه الجملة عليه لتدل على أمور غلط فيها بعض من نظر في العلم ليعلم من علمه إن من متقدمى الصحبة وأهل الفضل والدين والأمانة من يعزب عنه من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء علمه غيره ممن لعله لا يقاربه في تقدم صحبته وعلمه ويعلم أن علم خاص السنن إنما هو علم خاص لمن فتح الله عز وجل له علمه لا أنه عام مشهور شهرة الصلاة وجمل الفرائض التي كلفتها العامة ولو كان مشهورا شهرة جمل الفرائض ما كان الأمر فيما وصفت من هذا وأشباهه كما وصفت ويعلم أن الحديث إذا رواه الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذلك ثبوته وأن لا نعول على حديث ليثبت أن وافقه بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولا يرد لأن عمل بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عملا خالفه لأن لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين كلهم حاجة إلى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم اتباعه لا أن شيئا من أقاويلهم تبع ما روى عنه ووافقه يزيد قوله شدة ولا شيئا خالفه من أقاويلهم يوهن ما روى عنه الثقة لأن قوله المفروض اتباعه عليهم وعلى الناس وليس هكذا قول بشر غير رسول الله صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) فإن قال قائل صح الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خالفه بعض أصحابه جاز له أن يتهم عن بعض أصحابه لخلافه لأن كلا روى خاصة معا ( ( ( ومعا ) ) ) وإن بينهما مما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يصار إليه ومن قال منهم قولا لم يروه عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجز لأحد أن يقول إنما قاله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما وصفت من أنه يعزب عن بعضهم بعض قوله ولم يجز أن نذكره عنه إلا رأيا له ما لم يقله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان هكذا لم يجز أن يعارض بقول أحد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو قال قائل لا يجوز أن يكون إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له خلاف من وضعه هذا الموضع وليس من الناس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وقد أخذ من قوله وترك لقول غيره من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يجوز في قول النبي صلى الله عليه وسلم أن يرد لقول أحد غيره فإن قال قائل فاذكر لي في هذا ما يدل على ما وصفت فيه قيل له ما وصفت في هذا الباب وغيره متفرقا وجملة ومنه أن عمر بن الخطاب إمام المسلمين والمقدم في المنزلة والفضل وقدم الصحبة والورع والثقة والثبت والمبتدئ بالعلم قبل أن يسأله والكاشف عنه لأن قوله حكم يلزم حتى كان يقضى بين المهاجرين والأنصار أن الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره أو كتب إليه الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر وترك قوله وكان عمر يقضى أن في الإبهام خمس عشرة والوسطى والمسبحة عشرا عشرا وفي التي تلى الخنصر تسعا وفي الخنصر ستا حتى وجد كتابا عند آل عمرو بن حزم الذي كتبه له النبي صلى الله عليه وسلم وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل فترك الناس قول عمر وصاروا إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ففعلوا في ترك أمر عمر لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فعل عمر في فعل نفسه في أنه ترك فعل نفسه لأمر النبي صلى الله عليه وسلم وذلك الذي أوجب الله جل وعز عليه وعليهم وعلى جميع خلقه + ( قال الشافعي ) وفي هذا دلالة على أن حاكمهم كان يحكم برأيه فيما لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيه سنة لم يعلمها ولم يعلمها أكثرهم وذلك يدل على أن علم خاص الأحكام خاص كما وصفت لا عام كعام جمل الفرائض + ( قال الشافعي ) وقسم أبو بكر حتى لقى الله عز وجل فسوى بين الحر والعبد ولم يفضل بين أحد بسابقة ولا نسب ثم قسم عمر فألغى العبيد وفضل بالنسب والسابقة ثم قسم علي فألغى العبيد وسوى بين الناس وهذا أعظم ما يلي الخلفاء وأعمه وأولاه أن لا يختلفوا فيه وإنما لله ( ( ( جعل ) ) ) جل ( ( ( الله ) ) ) وعز في المال ثلاثة أقسام قسم الفيء وقسم الغنيمة وقسم الصدقة فاختلف الأئمة فيها ولم يمتنع أحد من أخذ ما أعطاه أبو بكر ولا عمر ولا علي وفي هذا دلالة على أنهم يسلمون لحاكمهم وإن كان رأيهم خلاف رأيه وإن كان حاكمهم قد يحكم بخلاف آرائهم لا أن جميع أحكامهم من جهة الإجماع منهم وعلى أن من أدعى أن حكم حاكمهم إذا كان بين أظهرهم ولم يردوه عليه فلا يكون إلا وقد رأوا رأيه قيل إنهم لو رأوا رأيه فيه لم يخالفوه بعده فإن قال قائل قد رأوه في حياته ثم خلافه بعده قيل له فيدخل عليك في هذا إن كان كما قلت إن إجماعهم لا يكون حجة عندهم إذا كان لهم أن يجمعوا على قسم أبي بكر ثم يجمعوا على قسم عمر ثم يجمعوا على قسم علي وكل واحد منهم يخالف صاحبه فإجماعهم إذا ليس بحجة عندهم أولا ولا آخرا وكذلك لا يجوز إذا لم يكن عندهم حجة أن يكون على من بعدهم حجة فإن قال قائل فكيف تقول قلت لا يقال لشيء من هذا إجماع ولكن ينسب كل شيء منه إلى فاعله فينسب إلى أبي بكر فعله وإلى عمر فعله وإلى علي فعله ولا يقال لغيرهم ممن أخذ منهم موافقة لهم ولا مخالفة ولا ينسب إلى ساكت قول قائل ولا عمل عامل إنما ينسب إلى كل قوله وعمله وفي هذا ما يدل على أن ادعاء الإجماع في كثير من خاص الأحكام ليس كما يقول من يدعيه فإن قال قائل أفتجد مثل هذا قلنا إنما بدأنا به لأنه أشهر ما صنع الأئمة وأولى أن لا يختلفوا فيه وأن لا يجهله العامة ونحن نجد كثيرا من ذلك أن أبا بكر جعل الجد أبا ثم طرح الإخوة معه ثم خالفه فيه عمر وعثمان وعلي ومن ذلك أن أبا بكر رأى على بعض أهل الردة فداء وسبيا وحبسهم لذلك فأطلقهم عمر وقال لا سبي ولا فداء مع غير هذا مما سكتنا عنه ونكتفي بهذا منه
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مسلم بن خالد عن بن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال توفى حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهي أعجمية لم تفقه فلم ترعه إلا بحملها وكانت ثيبا فذهب إلى عمر فحدثه فقال له عمر لأنت الرجل لا يأتي بخير فأفزعه ذلك فأرسل إليها عمر فقال أحبلت فقالت نعم من مرعرس ( ( ( مرعوش ) ) ) بدرهمين وإذا هي تستهل بذلك ولا تكتمه قال وصادف عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف فقال أشيروا علي قال وكان عثمان جالسا فاضطجع فقال علي وعبد الرحمن قد وقع عليها الحد فقال أشر علي يا عثمان فقال قد أشار عليك أخواك فقال أشر أنت علي قال أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وليس الحد إلا على من علمه فقال عمر صدقت صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلا على من علمه فجلدها عمر مائة وغربها عاما + ( قال الشافعي ) فخالف عليا وعبد الرحمن فلم يحدها حدها عندهما وهو الرجم قال وخالف عثمان أن لا يحدها بحال وجلدها مائة وغربها عاما فلم يرو عن أحد منهم من خلافه بعد حده إياها حرف ولم يعلم خلافهم له إلا بقولهم المتقدم قبل فعله ( قال ) وقال بعض من يقول ما لا ينبغي له إذ قبل حد عمر مولاة حاطب كذا لم يكن عمر ليحدها إلا بإجماع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جهالة بالعلم وجرأة على قول ما لا يعلم فمن اجترأ على أن يقول إن قول رجل أو عمله في خاص الأحكام ما لم يحك عنه وعنهم قال عندنا ما لم يعلم + ( قال الشافعي ) وقضى عمر بن الخطاب في أن لا تباع أمهات الأولاد وخالفه علي وقضى عمر في الضرس بجمل وخالفه غيره فجعل الضرس سنا فيها خمس من الإبل وقال عمر وعلي وبن مسعود وأبو موسى الأشعري وغيرهم للرجل على امرأته الرجعة حتى تطهر من الحيضة الثالثة وخالفهم غيرهم فقال إذا طعنت في الدم من الحيضة الثالثة فقد انقطعت رجعته عنها مع أشياء كثيرة أكثر مما وصفت فدل ذلك على أن قائل السلف يقول برأيه ويخالفه غيره ويقول برأيه ولا يروى عن غيره فيما قال به شيء فلا ينسب الذي لم يرو عنه شيء إلى خلافه ولا موافقته لأنه إذا لم يقل لم يعلم قوله ولو جاز أن ينسب إلى موافقته جاز أن ينسب إلى خلافه ولكن كلا كذب إذا لم يعرف قوله ولا الصدق فيه إلا أن يقال ما يعرف إذا لم يقل قولا وفي هذا دليل على أن بعضهم لا يرى قول بعض حجة تلزمه إذا رأى خلافها وأنهم لا يرون اللازم إلا الكتاب أو السنة وأنهم لم يذهبوا قط إن شاء الله إلى أن يكون خاص الأحكام كلها إجماعا كإجماعهم على الكتاب والسنة وجمل الفرائض وأنهم كانوا إذا وجدوا كتابا أو سنة اتبعوا كل واحد منهما وإذا تأولوا ما يحتمل فقد يختلفون ولذلك إذا قالوا فيما لم يعلموا فيه سنة اختلفوا + ( قال الشافعي ) وهي حجة على أن دعوى الاجتماع في كل الأحكام ليس كما ادعى من ادعى ما وصفت من هذا ونظائر له أكثر منه وجملته أنه لم يدع الإجماع فيما سوى جمل الفرائض التي كلفتها العامة أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا التابعين ولا القرن الذين من بعدهم ولا القرن الذين يلونهم ولا عالم علمته على ظهر الأرض ولا أحد نسبته العامة إلى علم إلا حديثا من الزمان فإن قائلا قال فيه بمعنى لم أعلم أحدا من أهل العلم عرفه وقد حفظت عن عدد منهم إبطاله + ( قال الشافعي ) ومتى كانت عامة من أهل العلم في دهر بالبلدان على شيء أو عامة قبلهم قيل يحفظ عن فلان وفلان كذا ولم نعلم لهم مخالفا ونأخذ به ولا نزعم أنه قول الناس كلهم لأنا لا نعرف من قاله من الناس إلا من سمعناه منه أو عنه قال وما وصفت من هذا قول من حفظت عنه من أهل العلم نصا واستدلالا + ( قال الشافعي ) والعلم من وجهين اتباع أو استنباط والاتباع اتباع كتاب فإن لم يكن فسنة فإن لم تكن فقول عامة من سلفنا لا نعلم له مخالفا فإن لم يكن فقياس على كتاب الله جل وعز فإن لم يكن فقياس على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن لم يكن فقياس على قوله ( ( ( قول ) ) ) عامة من سلف لا مخالف له ولا يجوز القول إلا بالقياس وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أدى إليه اجتهاده بخلافه والله أعلم
- صلاة الجماعة - أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس المطلبي قال ذكر الله تبارك اسمه الأذان بالصلاة فقال عز وجل وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا وقال إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع فأوجب الله والله أعلم إتيان الجمعة وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأذان للصلوات المكتوبات فاحتمل أن يكون أوجب إتيان صلاة الجماعة في غير الجمعة كما أمر بإتيان الجمعة وترك البيع واحتمل أن يكون أذن بها لتصلى لوقتها وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسافرا ومقيما خائفا وغير خائف وقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك الآية والتي بعدها + ( قال الشافعي ) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أتى الصلاة أن يأتيها وعليه السكينة ورخص في ترك إتيان الجماعة في العذر بما ساذكره إن شاء الله تعالى في موضعه وأشبه ما وصفت من الكتاب والسنة أن لا يحل ترك أن يصلى كل مكتوبة في جماعة حتى لا يخلوا جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن يصلى فيهم صلاة جماعة أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال يتأخرون فأحرق عليهم بيوتهم فوالذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عظما سمينا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن حرملة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا ( قال الشافعي ) فيشبه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من همه أن يحرق على قوم بيوتهم أن يكون قاله في قوم تخلفوا عن صلاة العشاء لنفاق والله تعالى أعلم فلا أرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر وإن تخلف أحد صلاها منفردا لم يكن عليه إعادتها صلاها قبل صلاة الإمام أو بعدها إلا صلاة الجمعة فإن على من صلاها ظهرا قبل صلاة الإمام إعادتها لأن إتيانها فرض عين والله تعالى أعلم وكل جماعة صلى فيها رجل في بيته أو في مسجد صغير أو كبير قليل الجماعة أو كثيرها أجزأت عنه والمسجد الأعظم وحيث كثرت الجماعة أحب إلى وإن كان لرجل مسجد يجمع فيه ففاتته فيه الصلاة فإن أتى مسجد جماعة غيره كان أحب إلي وإن لم يأته وصلى في مسجد منفردا فحسن وإذا كان للمسجد إمام راتب ففاتت رجلا أو رجالا فيه الصلاة صلوا فرادى ولا أحب أن يصلوا فيه جماعة فإن فعلوا أجزأتهم الجماعة فيه وإنما كرهت ذلك لهم لأنه ليس مما فعل السلف قبلنا بل قد عابه بعضهم + ( قال الشافعي ) وأحسب كراهية من كره ذلك منهم إنما كان لتفرق الكلمة وأن يرغب رجل عن الصلاة خلف إمام جماعة فيتخلف هو ومن أراد عن المسجد في وقت الصلاة فإذا قضيت دخلوا فجمعوا فيكون في هذا اختلاف وتفرق كلمة وفيهما المكروه وإنما أكره هذا في كل مسجد له إمام ومؤذن فأما مسجد بني علي ظهر الطريق أو ناحية لا يؤذن فيه مؤذن راتب ولا يكون له إمام معلوم ويصلى فيه المارة ويستظلون فلا أكره ذلك فيه لأنه ليس فيه المعنى الذي وصفت من تفرق الكلمة وأن يرغب رجال عن إمامة رجل فيتخذون إماما غيره وإن صلى جماعة في مسجد له إمام ثم صلى فيه آخرون في جماعة بعدهم كرهت ذلك لهم لما وصفت وأجزأتهم صلاتهم - فضل الجماعة والصلاة معهم - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءا + ( قال الشافعي ) والثلاثة فصاعدا إذا أمهم أحدهم جماعة وأرجو أن يكون الاثنان يؤم أحدهما الآخر جماعة ولا أحب لأحد ترك الجماعة ولو صلاها بنسائه أو رقيقه أو أمه أو بعض ولده في بيته وإنما منعني أن أقول صلاة الرجل لا تجوز وحده وهو يقدر على جماعة بحال تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة على صلاة المنفرد ولم يقل لا تجزئ المنفرد صلاته وإنا قد حفظنا أن قد فاتت رجالا معه الصلاة فصلوا بعلمه منفردين وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا وأن قد فاتت الصلاة في الجماعة قوما فجاؤوا ( ( ( فجاءوا ) ) ) المسجد فصلى كل واحد منهم متفردا وقد كانوا قادرين على أن يجمعوا في المسجد فصلى كل واحد منهم منفردا وإنما كرهوا لئلا يجمعوا في مسجد مرتين ولا بأس أن يخرجوا إلى موضع فيجمعوا فيه وإنما صلاة الجماعة بأن يأتم المصلون برجل فإذا أئتم واحد برجل فهي صلاة جماعة وكلما كثرت الجماعة مع الإمام كان أحب إلى وأقرب إن شاء الله تعالى من الفضل - العذر في ترك الجماعة - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن نافع عن بن عمر أنه أذن في ليلة ذات برد وريح فقال ألا صلوا في الرحال ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول ألا صلوا في الرحال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر مناديه في الليلة المطيرة والليلة الباردة ذات ريح ألا صلوا في رحالكم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه كان يؤم أصحابه يوما فذهب لحاجته ثم رجع فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا وجد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم أنه خرج إلى مكة فصحبه قوم فكان يؤمهم فأقام الصلاة وقدم رجلا وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط + ( قال الشافعي ) وإذا حضر الرجل إماما كان أو غير إمام وضوء بدأ بالوضوء ولم أحب له أن يصلى وهو يجد من الوضوء لأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بالوضوء وما أمر به من الخشوع في الصلاة وإكمالها وإن من شغل بحاجته إلى وضوء أشبه أن لا يبلغ من الإكمال للصلاة والخشوع فيها ما يبلغ من لا شغل له وإذا حضر عشاء الصائم أو المفطر أو طعامه وبه إليه حاجة أرخصت له في ترك إتيان الجماعة وأن يبدأ بطعامه إذا كانت نفسه شديدة التوقان إليه وإن لم تكن نفسه شديدة التوقان إليه ترك العشاء وإتيان الصلاة أحب إلى وأرخص له في ترك الجماعة بالمرض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض فترك أن يصلى بالناس أياما كثيرة وبالخوف وبالسفر وبمرض وبموت من يقوم بأمره وبإصلاح ما يخاف فوت إصلاحه من ماله ومن يقوم بأمره ولا أرخص له في ترك الجماعة إلا من عذر والعذر ما وصفت من هذا وما أشبهه ( ( ( أشبه ) ) ) أو غلبة نوم أو حضور مال إن غاب عنه خاف ضيعته أو ذهاب في طلب ضالة يطمع في إدراكها ويخاف فوتها في غيبته - الصلاة بغير أمر الوالي -
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم وحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال أتصلى بالناس فأقيم الصلاة قال نعم فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر وتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس فلما انصرف قال يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك فقال أبو بكر ما كان لابن أبي قحافة أن يصلى بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لي أراكم أكثرتم التصفيق من نابه شيء في صلاته فليسبح فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء + ( قال الشافعي ) ويجزئ رجلا أن يقدم رجلا أو يتقدم فيصلى بقوم بغير أمر الوالي الذي يلى الصلاة أي صلاة حضرت من جمعة أو مكتوبة أو نافلة إن لم يكن في أهل البلد وال وكذلك إن كان للوالي شغل أو مرض أو نام أو أبطأ عن الصلاة فقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلح بين بني عمرو بن عوف فجاء المؤذن إلى أبي بكر فتقدم للصلاة وذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لحاجته فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم ركعة من الصبح وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدرك معه الركعة الثانية فصلاها خلف عبد الرحمن بن عوف ثم قضى ما فاته ففزع الناس لذلك فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أحسنتم يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها قال يعني أول وقتها إلى هنا + ( قال الشافعي ) وأحب في هذا كله إن كان الإمام قريبا أن يستأمر وأحب للامام أن يوكل من يصلى بالناس إذا أبطأ هو عن الصلاة وسواء في هذا كله أن يكون الزمان زمان فتنة أو غير زمان فتنة إلا أنهم إذا خافوا في هذا شيئا من السلطان أحببت أن لا يعجلوا أمر السلطان حتى يخافوا ذهاب الوقت فإذا خافوا ذهابه لم يسعهم إلا الصلاة جماعة أو فرادى وسواء في هذا الجمعة والأعياد وغيرها قد صلى على بالناس العيد وعثمان محصور رحمة الله تعالى عليهما - إذا اجتمع القوم وفيهم الوالي - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا دخل الوالي البلد يليه فاجتمع وغيره في ولايته فالوالي أحق بالإمامة ولا يتقدم أحد ذا سلطان في سلطانه في مكتوبه ولا نافلة ولا عيد ويروى أن ذا السلطان أحق بالصلاة في سلطانه فإن قدم الوالي رجلا فلا بأس وإنما يؤم حينئذ بأمر الوالي والوالي المطلق الولاية في كل من مر به وسلطان ( ( ( ذو ) ) ) حيث مر وإن دخل الخليفة بلدا لا يليه وبالبلد وال غيره فالخليفة أولى بالصلاة لأن واليه إنما ولى بسببه وكذلك إن دخل بلدا تغلب عليه رجل فالخليفة أولى فإن لم يكن خليفة فالوالي بالبلد أولى بالصلاة فيه فإن جاوز إلى بلد غيره لا ولاية له به فهو وغيره سواء - إمامة القوم لا سلطان فيهم -
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا إبراهيم قال أخبرني معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن القاسم بن عبد الرحمن عن بن مسعود قال من السنة أن لا يؤمهم إلا صاحب البيت + ( قال الشافعي ) وروى أن نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا في بيت رجل منهم فحضرت الصلاة فقدم صاحب البيت رجلا منهم فقال تقدم فأنت أحق بالإمامة في منزلك فتقدم + ( قال الشافعي ) وأكره أن يؤم أحد غير ذي سلطان أحدا في منزله إلا أن يأذن له الرجل فإن أذن له فإنما أم بأمره فلا بأس إن شاء الله تعالى وإنما أكره أن يؤمه في منزله بغير أمره فأما بأمره فذلك ترك منه لحقه في الإمامة ولا يجوز لذي سلطان ولا صاحب منزل أن يؤم حتى يكون يحسن يقرأ ما تجزيه به الصلاة فإن لم يكن يقرأ ما تجزيه به الصلاة لم يكن له أن يؤم وإن أم فصلاته تامة وصلاة من خلفه ممن يحسن هذا فاسدة وهكذا إذا كان السلطان أو صاحب المنزل ممن ليس يحسن يقرأ لم تجزئ من ائتم به الصلاة وإذا تقدم أحد ذا سلطان وذا بيت في بيته بغير إذن واحد منهما كرهته له ولم يكن عليه ولا على من صلى خلفه إعادة لأن الفعل في التقدم إذا كان خطأ فالصلاة نفسها مؤداة كما تجزئ وسواء إمامة الرجل في بيته العبد والحر إلا أن يكون سيده حاضرا فالبيت بيت السيد ويكون أولى بالإمامة وإذا كان السلطان في بيت رجل كان السلطان أولى بالإمامة لأن بيته من سلطانه وإذا كان مصر جامع له مسجد جامع لا سلطان به فأيهم أمهم من أهل الفقه والقرآن لم أكرهه أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن نافع أن صاحب المقصورة جاء إلى بن عمر - اجتماع القوم في منزلهم سواء - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة قال حدثنا أبو اليمان مالك بن الحويرث قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلى فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم + ( قال الشافعي ) هؤلاء قوم قدموا معا فأشبهوا أن تكون قراءتهم وتفقههم سواء فأمروا أن يؤمهم أكبرهم وبذلك آمرهم وبهذا نأخذ فنأمر القوم إذا اجتمعوا في الموضع ليس فيهم وال وليسوا في منزل أحد أن يقدموا أقرأهم وأفقههم وأسنهم فإن لم يجتمع ذلك في واحد فإن قدموا أفقههم إذا كان يقرأ القرآن فقرأ منه ما يكتفى به في صلاته فحسن وإن قدموا أقرأهم إذا كان يعلم من الفقه ما يلزمه في الصلاة فحسن ويقدموا هذين معا على من هو أسن منهما وإنما قيل والله تعالى أعلم أن يؤمهم أقرؤهم أن من مضى من الأئمة كانوا يسلمون كبارا فيتفقهون قبل أن يقرءوا القرآن ومن بعدهم كانوا يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) القرآن صغارا قبل أن يتفقهوا فأشبه أن يكون من كان فقيها إذا قرأ من القرآن شيئا أولى بالإمامة لأنه قد ينوبه في الصلاة ما يعقل كيف يفعل فيه بالفقه ولا يعلمه من لا فقه له وإذا استووا في الفقه والقراءة أمهم أسنهم وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمهم أسنهم فيما أرى والله تعالى أعلم أنهم كانوا مشتبهي الحال في القراءة والعلم فأمر أن يؤمهم أكبرهم سنا ولو كان فيهم ذو نسب فقدموا غير ذي النسب أجزأهم وإن قدموا ذا النسب اشتبهت حالهم في القراءة والفقه كان حسنا لأن الإمامة منزلة فضل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تقدموها فأحب أن يقدم من حضر منهم اتباعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان فيه لذلك موضع
( قال الشافعي ) أخبرنا عبدالمجيد بن عبد العزيز عن بن جريج عن عطاء قال كان يقال يؤمهم أفقههم فإن كانوا في الفقه سواء فاقرؤهم فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنهم ثم عاودته بعد ذلك في العبد يؤم فقلت يؤمهم العبد إذا كان أفقههم قال نعم ( قال الشافعي ) أخبرنا عبدالمجيد بن عبد العزيز عن بن جريج قال أخبرني نافع قال أقيمت الصلاة في مسجد بطائفة من المدينة ولابن عمر قريبا من ذلك المسجد أرض يعملها وإمام ذلك المسجد مولى له ومسكن ذلك المولى وأصحابه ثم فلما سمعهم عبد الله بن عمر جاء ليشهد معهم الصلاة فقال له المولى صاحب المسجد تقدم فصل فقال له عبد الله أنت أحق أن تصلى في مسجدك مني فصلى المولى صاحب المسجد + ( قال الشافعي ) وصاحب المسجد كصاحب المنزل فأكره أن يتقدمه أحد إلا السلطان ومن أم من الرجال ممن كرهت إمامته فأقام الصلاة أجزأت إمامته والاختيار ما وصفت من تقديم أهل الفقه والقرآن والسن والنسب وإن أم أعرابي مهاجرا أو بدوى قرويا فلا بأس إن شاء الله تعالى إلا أني أحب أن يتقدم أهل الفضل في كل حال في الإمامة ومن صلى صلاة من بالغ مسلم يقيم الصلاة أجزأته ومن خلفه صلاتهم وإن كان غير محمود الحال في دينه أي غاية بلغ يخالف الحمد في الدين وقد صلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خلف من لا يحمدون فعاله من السلطان وغيره ( قال الشافعي ) أخبرنا مسلم عن بن جريج عن نافع أن عبد الله بن عمر اعتزل بمنى في قتال بن الزبير والحجاج بمنى فصلى مع الحجاج أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما كانا يصليان خلف مروان قال فقال أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما فقال لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة - صلاة الرجل بصلاة الرجل لم يؤمه - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى وإذا افتتح الرجل الصلاة لنفسه لا ينوي أن يؤم أحدا فجاءت جماعة أو واحد فصلوا بصلاته فصلاته مجزئه عنهم وهو لهم إمام ولا فرق بينه وبين الرجل ينوي أن يصلى لهم ولو لم يجز هذا لرجل لم يجز أن ينوى إمامة رجل أو نفر قليل بأعيانهم لا ينوي إمامة غيرهم ويأتى قوم كثيرون فيصلون معهم ولكن كل هذا جائز إن شاء الله تعالى وأسأل الله تعالى التوفيق - كراهية الإمامة - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالي روى صفوان بن سليم عن بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يأتى قوم فيصلون لكم فإن أتموا كان لهم ولكم وإن نقصوا كان عليهم ولكم
( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن اللهم فأرشد الأئمة واغفر للمؤذنين + ( قال الشافعي ) فيشبه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم إن أتموا فصلوا في أول الوقت وجاءوا بكمال الصلاة في إطالة القراءة والخشوع والتسبيح في الركوع والسجود وإكمال التشهد والذكر فيها لأن هذه غاية التمام وإن أجزأ أقل منه فلهم ولكم وإلا فعليهم ترك الاختيار بعمد تركه ولكم ما نويتم منه فتركتموه لاتباعه بما أمرتم باتباعهم في الصلاة فيما يجزئكم وإن كان غيره أفضل منه فعليهم التقصير في تأخير الصلاة عن أول الوقت والإتيان بأقل ما يكفيهم من قراءة وركوع وسجود دون أكمل ما يكون منها وإنما عليكم إتباعهم فيما أجزأ عنكم وعليهم التقصير من غاية الإتمام والكمال ويحتمل ضمناء لما غابوا عليه من المخافتة بالقراءة والذكر فأما أن يتركوا ظاهرا أكثر الصلاة حتى يذهب الوقت أو لم يأتوا في الصلاة بما تكون منه الصلاة مجزئة فلا يحل لأحد اتباعهم ولا ترك الصلاة حتى يمضى وقتها ولا صلاتها بما لا يجزئ فيها وعلى الناس أن يصلوا لأنفسهم أو جماعة مع غير من يصنع هذا ممن يصلى لهم فإن قال قائل ما دليل ما وصفت قيل قال الله تبارك وتعالى أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ويقال نزلت في أمراء السرايا وأمروا إذا تنازعوا في شيء وذلك اختلافهم فيه أن يردوه إلى حكم الله عز وجل ثم حكم الرسول فحكم الله ثم رسوله صلى الله عليه وسلم أن يؤتى بالصلاة في الوقت وبما تجزئ به وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمركم من الولاية بغير طاعة الله فلا تطيعوه فإذا أخروا الصلاة حتى يخرج وقتها أو لم يأتوا فيها بما تكون به مجزئة عن المصلى فهذا من عظيم معاصي الله الذي أمر الله عز وجل أن ترد إلى الله والرسول وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يطاع وال فيها وأحب الأذان لقول النبي صلى الله عليه وسلم اغفر للمؤذنين وأكره الإمامة للضمان وما على الامام فيها وإذا أم رجل انبغى له أن يتقى الله عز ذكره ويؤدي ما عليه في الإمامة فإذا فعل رجوت أن يكون خيرا حالا من غيره - ما على الإمام - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وروى من وجه عن أبي أمامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يصلى الإمام بقوم فيخص نفسه بدعوة دونهم ويروى عن عطاء بن أبي رباح مثله وكذلك أحب للامام فإن لم يفعل وأدى الصلاة في الوقت أجزأة وأجزأهم وعليه نقص في أن خص نفسه دونهم أو يدع المحافظة على الصلاة في أول الوقت بكمال الركوع والسجود - من أم قوما وهم له كارهون
- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى يقال لا تقبل صلاة من أم قوما وهم له كارهون ولا صلاة امرأة وزوجها غائب عنها ولا عبد آبق حتى يرجع ولم أحفظ من وجه يثبت أهل العلم بالحديث مثله وإنما عنى به والله تعالى أعلم الرجل غير الوالى يؤم جماعة يكرهونه فأكره ذلك للإمام ولا بأس به على المأموم يعنى في هذا الحال لأن المأموم لم يحدث شيئا كره له وصلاة المأموم في هذه الحال مجزئة ولا أعلم على الإمام إعادة لأن إساءته في التقدم لا تمنعه من أداء الصلاة وإن خفت عليه في التقدم وكذلك المرأة يغيب عنها زوجها وكذلك العبد يأبق أخاف عليهم في أفعالهم وليست على واحد منهم إعادة صلاة صلاها في تلك الحال وكذلك الرجل يخرج يقطع الطريق ويشرب الخمر ويخرج في المعصية أخاف عليه في عمله وإذا صلى صلاة ففعلها في وقتها لم أوجب عليه أن يعيدها ولو تطوع بإعادتها إذا ترك ما كان فيه ما كرهت ذلك له وأكره للرجل أن يتولى قوما وهم له كارهون وإن وليهم والأكثر منهم لا يكرهونه والأقل منهم يكرهونه لم أكره ذلك له إلا من وجه كراهية الولاية جملة وذلك أنه لا يخلو أحد ولى قليلا أو كثيرا أن يكون فيهم من يكرهه وإنما النظر في هذا إلى العام الأكثر لا إلى الخاص الأقل وجملة هذا أنى أكره الولاية بكل حال فإن ولى رجل قوما فليس له أن يقبل ولايتهم حتى يكون محتملا لنفسه للولاية بكل حال آمنا عنده على من وليه أن يحابيه وعدوه أن يحمل غير الحق عليه متيقظا لا يخدع عفيفا عما صار إليه من أموالهم وأحكامهم مؤديا للحق عليه فإن نقص واحدة من هذا لم يحل له أن يلى ولا لأحد عرفه أن يوليه وأحب مع هذا أن يكون حليما على الناس وإن لم يكن فكان لا يبلغ به غيظه أن يجاوز حقا ولا يتناول باطلا لم يضره لأن هذا طباع لا يملكه من نفسه ومتى ولي وهو كما أحب له فتغير وجب على الوالي عزله وعليه أن لا يلي له ولو تولي رجل أمر قوم أكثرهم له كارهون لم يكن عليه في ذلك مأثم إن شاء الله تعالى إلا أن يكون ترك الولاية خيرا له أحبوه أو كرهوه - ما على الإمام من التخفيف - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا كان أحدكم يصلى بالناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف فإذا كان يصلى لنفسه فليطل ما شاء + ( قال الشافعي ) وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان أخف الناس صلاة على الناس وأطول الناس صلاة لنفسه ( قال الشافعي ) روى شريك بن عبد الله بن أبي نمر وعمرو بن أبي عمرو عن العلاء بن عبد الرحمن عن أنس بن مالك قال ما صليت خلف أحد قط أخف ولا أتم صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم + ( قال الشافعي ) وأحب للامام أن يخفف الصلاة ويكملها كما وصف أنس ومن حدث معه وتخفيفها وإكمالها مكتوب في كتاب قراءة الإمام في غير هذا الموضع وإن عجل الإمام عما أحببت من تمام الإكمال من التثقيل كرهت ذلك له ولا إعادة عليه ولا على من خلفه إذا جاء بأقل ما عليه في الصلاة - باب صفة الأئمة وليس في التراجم - وفيه ما يتعلق بتقديم قريش وفضل الأنصار والإشارة إلى الإمامة العظمى أخبرنا الربيع قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال حدثني بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن بن شهاب أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قدموا قريشا ولا تقدموها وتعلموا منها ولا تعالموها أو تعلموها الشك من بن أبي فديك
( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن حكيم بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز وبن شهاب يقولان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهان قريشا أهانه الله أخبرنا الشافعي قال أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله عز وجل ( ( ( جل ) ) ) ( قال الشافعي ) أخبرنا بن أبي فديك عن بن أبي ذئب عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لقريش أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم مع الحق إلا أن تعدلوا فتلحون كما تلحى هذه الجريدة يشير إلى جريدة في يده ( قال الشافعي ) أخبرنا يحيى بن سليم بن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة الأنصاري عن أبيه عن جده رفاعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أيها الناس إن قريشا أهل إمامة من بغاها العواثير أكبه الله لمنخريه يقولها ثلاث مرات حدثنا الشافعي قال أخبرني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي أن قتادة بن النعمان وقع بقريش فكأنه نال منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا قتادة لا تشتم قريشا فإنك لعلك ترى منها رجالا أو يأتى منها رجال تحتقر عملك مع أعمالهم وفعلك مع أفعالهم وتغبطهم إذا رأيتهم لولا أن تطغى قريش لأخبرتها بالذي لها عند الله ( قال الشافعي ) أخبرني مسلم بن خالد عن بن أبي ذئب بإسناد لا أحفظه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في قريش شيئا من الخير لا أحفظه وقال شرار قريش خيار شرار الناس أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة الإيمان يمان والحكمة يمانية حدثنا الشافعي قال حدثني عمي محمد بن العباس عن الحسن بن القاسم الأزرقي قال وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثنية تبوك فقال ما ها هنا شام وأشار بيده إلى جهة الشام وما ها هنا يمن وأشار بيده إلى جهة المدينة حدثنا الشافعي قال حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال جاء الطفيل بن عمرو الدوسي ( ( ( والدوسي ) ) ) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن دوسا قد عصت وأبت فادع الله عليها فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلة ورفع يديه فقال الناس هلكت دوس فقال اللهم اهد دوسا وات بهم حدثنا الشافعي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لولا الهجرة لكنت أمرءا من الأنصار ولو أن الناس سلكوا واديا أو شعبا لسلكت وادي الأنصارى ( ( ( الأنصار ) ) ) أو شعبهم
حدثنا الشافعي قال أخبرنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني قال حدثني بن الغسيل عن رجل سماه عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه فخطب فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الأنصار قد قضوا الذي عليهم وبقى الذي عليكم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم وقال غيره عن الحسن ما لم يكن فيه حد وقال الجرجاني في حديثه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار ولأبناء أبناء الأنصار وقال في حديثه إن النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج بهش إليه النساء والصبيان من الأنصار فرق لهم ثم خطب وقال هذه المقالة ( قال الشافعي ) وحدثني بعض أهل العلم أن أبا بكر قال ما وجدت أنا لهذا الحي من الأنصار مثلا إلا ما قال الطفيل الغنوي أبوا أن يملونا ولو أن أمنا تلاقى الذي يلقون منا لملت هم خلطونا بالنفوس وألجئوا إلى حجرات أدفأت وأظلت جزى الله عنا جعفرا حين أزلقت بنا بعلنا في الواطئين وزلت قال الربيع هذا البيت الأخير ليس في الحديث حدثنا الشافعي قال حدثنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن أنه قال ما من المهاجرين أحد إلا وللأنصار عليه منة ألم يوسعوا في الديار ويشاطروا في الثمار وآثروا على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة أخبرنا الشافعي قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بينا أنا أنزع على بئر أستقى + ( قال الشافعي ) يعني في النوم ورؤيا الأنبياء وحي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بن أبي قحافة فنزع ذنوبا أو ذنوبين وفيهما ضعف والله يغفر له ثم جاء عمر بن الخطاب فنزع حتى استحالت في يده غربا فضرب الناس بعطن فلم أر عبقريا يفرى فريه وزاد مسلم بن خالد فأروى الظمأة وضرب الناس بعطن + ( قال الشافعي ) قوله وفي نزعه ضعف يعنى قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والتزيد الذي بلغه عمر في طول مدته وقوله في عمر فاستحالت في يده غربا والغرب الدلو العظيم الذي إنما تنزعه الدابة أو الزرنوق ولا ينزعه الرجل بيده لطول مدته وتزيده في الإسلام لم يزل يعظم أمره ومناصحته للمسلمين كما يمتح الدلو العظيم أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن شيء فأمرها أن ترجع فقالت يا رسول الله إن رجعت لم أجدك كأنها تعني الموت قال فأتى أبا بكر أخبرنا الشافعي قال حدثنا يحيى بن سليم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال ولينا أبو بكر خير خليفة الله أرحمه وأحناه عليه - صلاة المسافر يؤم المقيمين - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بمنى ركعتين وأبو بكر وعمر
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب مثله + ( قال الشافعي ) وهكذا أحب للامام أن يصلى مسافرا أو مقيما ولا يوكل غيره ويأمر من وراءه من المقيمين أن يتموا إلا أن يكونوا قد فقهوا فيكتفى بفقههم إن شاء الله تعالى وإذا اجتمع مسافرون ومقيمون فإن كان الوالي من أحد الفريقين صلى بهم مسافرا كان أو مقيما وإن كان مقيما فأقام غيره فصلى بهم فأحب إلي أن يأمر مقيما ولا يولى الإمامة إلا من ليس له أن يقصر فإن أمر مسافرا كرهت ذلك له إذا كان يصلى خلفه مقيم ويبنى المقيم على صلاة المسافر ولا إعادة عليه فإن لم يكن فيهم وال فأحب إلي أن يؤمهم المقيم لتكون صلاتهم كلها بإمام ويؤخر المسافرون عن الجماعة وإكمال عدد الصلاة فإن قدموا مسافرا فأمهم أجزأ عنهم وبنى المقيمون على صلاة المسافر إذا قصر وإن أتم أجزأتهم صلاتهم وإن أم المسافر المقيمين فأتم الصلاة أجزأته وأجزأت من خلفه من المقيمين والمسافرين صلاتهم - صلاة الرجل بالقوم لا يعرفونه - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن قوما في سفر أو حضر أو غيره ائتموا برجل لا يعرفونه فأقام الصلاة أجزأت عنهم صلاتهم ولو شكوا أمسلم هو أو غير مسلم أجزأتهم صلاتهم وهو إذا أقام الصلاة إمام مسلم في الظاهر حتى يعلموا أنه ليس بمسلم ولو عرفوه بغير الإسلام وكانوا ممن يعرفونه المعرفة الذي الأغلب عليهم أن إسلامه لا يخفى عليهم ولو أسلم فصلى فصلوا وراءه في مسجد جماعة أو صحراء لم تجزئهم صلاتهم معه إلا أن يسألوه فيقول أسلمت قبل الصلاة أو يعلمهم من يصدقون أنه مسلم قبل الصلاة وإذا أعلمهم أنه أسلم قبل الصلاة فصلاتهم مجزئه عنهم ولو صلوا معه على علمهم بشركة ولم يعلموا إسلامه قبل الصلاة ثم أعلمهم بعد الصلاة أنه أسلم قبلها لم تجزهم صلاتهم لأنهم لم يكن لهم الإئتمام به على معرفتهم بكفره وإن لم يعلموا إسلامه قبل ائتمامهم به وإذا صلوا مع رجل صلاة كثيرة ثم أعلمهم أنه غير مسلم أو علموا من غيره أعادوا كل صلاة صلوها خلفه وكذلك لو أسلم ثم ارتد عن الإسلام وصلوا معه في ردته قبل أن يرجع إلى الإسلام أعادوا كل صلاة صلوها معه - إمامة المرأة للرجال - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا صلت المرأة برجال ونساء وصبيان ذكور فصلاة النساء مجزئة وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزئة لأن الله عز وجل جعل الرجال قوامين على النساء وقصرهن عن أن يكن أولياء وغير ذلك ولا يجوز أن تكون امرأة إمام رجل في صلاة بحال أبدا وهكذا لو كان ممن صلى مع المرأة خنثى مشكل لم تجزه صلاته معها ولو صلى معها خنثى مشكل ولم يقض صلاته حتى بان أنه امرأة أحببت له أن يعيد الصلاة وحسبت أنه لا تجزئه صلاته لأنه لم يكن حين صلى معها ممن يجوز له أن يأتم بها - إمامة المرأة وموقفها في الإمامة - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا سفيان عن عمار الدهنى عن امرأة من قومه يقال لها حجيرة أن أم سلمة أمتهن فقامت وسطا ( قال الشافعي ) روى الليث عن عطاء عن عائشة أنها صلت بنسوة العصر فقامت في وسطهن
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم عن صفوان قال إن من السنة أن تصلى المرأة بالنساء تقوم في وسطهن + ( قال الشافعي ) وكان على بن الحسين يأمر جارية له تقوم بأهله في شهر رمضان وكانت عمرة تأمر المرأة أن تقوم للنساء في شهر رمضان + ( قال الشافعي ) وتؤم المرأة النساء في المكتوبة وغيرها وآمرها أن تقوم في وسط الصف وإن كان معها نساء كثير أمرت أن يقوم الصف الثاني خلف صفها وكذلك الصفوف وتصفهن صفوف الرجال إذا كثرن لا يخالفن الرجال في شيء من صفوفهن إلا أن تقوم المرأة وسطا وتخفض صوتها بالتكبير والذكر الذي يجهر به في الصلاة من القرآن وغيره فإن قامت المرأة أمام النساء فصلاتها وصلاة من خلفها مجزئة عنهن وأحب إلي أن لا يؤم النساء منهن إلا حرة لأنها تصلى متقنعة فإن أمت أمة متقنعة أو مكشوفة الرأس حرائر فصلاتها وصلاتهن مجزئة لأن هذا فرضها وهذا فرضهن وإمامة القاعد والناس خلفه قيام أكثر من إمامة أمة مكشوفة الرأس وحرائر متقنعات - إمامة الأعمى - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن بن شهاب عن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى وأنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إنها تكون الظلمة والمطر والسيل وأنا رجل ضرير البصر فصل يا رسول الله في بيتي مكانا أتخذه مصلى قال فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أين تحب أن نصلى فأشار له إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن سعد بن إبراهيم عن بن شهاب عن محمود بن الربيع أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى + ( قال الشافعي ) وسمعت عددا من أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يستخلف بن أم مكتوم وهو أعمى فيصلى بالناس في عدد غزوات له + ( قال الشافعي ) وأحب إمامة الأعمى والأعمى إذا سدد إلي القبلة إلى كان أحرى أن لا يلهو بشيء تراه عيناه ومن أم صحيحا كان أو أعمى فأقام الصلوات أجزأت صلاته ولا أختار إمامة الأعمى على الصحيح لأن أكثر من جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إماما بصيرا ولا إمامة الصحيح على الأعمى لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يجد عددا من الأصحاء يأمرهم بالإمامة أكثر من عدد من أمر بها من العمي - إمامة العبد - ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج قال أخبرني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنهم كانوا يأتون عائشة أم المؤمنين بأعلى الوادي هو وعبيد بن عمير والمسور بن مخرمة وناس كثير فيؤمهم أبو عمرو مولى عائشة وأبو عمرو غلامها حينئذ لم يعتق قال وكان إمام بني محمد بن أبي بكر وعروة + ( قال الشافعي ) والاختيار أن يقدم أهل الفضل في الإمامة على ما وصفت وأن يقدم الأحرار على المماليك وليس بضيق أن يتقدم المملوك الأحرار إماما في مسجد جماعة ولا في طريق ولا في منزل ولا في جمعة ولا عيد ولا غيره من الصلوات فإن قال قائل كيف يؤم في الجمعة وليست عليه قيل ليست عليه على معنى ما ذهبت إليه إنما ليست عليه بضيق عليه أن يتخلف عنها كما ليس بضيق على خائف ولا مسافر وأي هؤلاء صلى الجمعة أجزأت عنه وبين أن كل واحد من هؤلاء إذا كان إذا حضر أجزأت عنه وهي ركعتا الظهر التي هي أربع فصلاها بأهلها أجزأت عنه وعنهم - إمامة الأعجمي -
أخبرنا عبدالمجيد عن بن جريج قال أخبرنا عطاء قال سمعت عبيد بن عمير يقول اجتمعت جماعة فيما حول مكة قال حسبت أنه قال في أعلى الوادي ها هنا وفي الحج قال فحانت الصلاة فتقدم رجل من آل أبي السائب أعجمي اللسان قال فأخره المسور بن مخرمة وقدم غيره فبلغ عمر بن الخطاب فلم يعرفه بشيء حتى جاء المدينة فلما جاء المدينة عرفه بذلك فقال المسور أنظرني يا أمير المؤمنين أن الرجل كان أعجمي اللسان وكان في الحج فخشيت أن يسمع بعض الحاج قراءته فيأخذ بعجمته فقال هنالك ذهبت بها فقلت نعم فقال قد أصبت + ( قال الشافعي ) وأحب ما صنع المسور وأقر له عمر من تأخير رجل أراد أن يؤم وليس بوال وتقديم غيره إذا كان الإمام أعجميا وكذلك إذا كان غير رضي في دينه ولا عالم بموضع الصلاة وأحب أن لا يتقدم أحد حتى يكون حافظا لما يقرأ فصيحا به وأكره إمامة من يلحن لأنه قد يحيل باللحن المعنى فإن أم أعجمي أو لحان فأفصح بأم القرآن أو لحن فيها لحنا لا يحيل معنى شيء منها أجزأته وأجزأتهم وإن لحن فيها لحنا يحيل معنى شيء منها لم تجز من خلفه صلاتهم وأجزأته إذا لم يحسن غيره كما يجزيه أن يصلى بلا قراءة إذا لم يحسن القراءة ومثل هذا إن لفظ منها بشيء بالأعجمية وهو لا يحسن غيره أجزأته صلاته ولم تجز من خلفه قرؤوا ( ( ( قرءوا ) ) ) معه أو لم يقرءوا وإذا ائتموا به فإن أقاما معا أم القرآن أو لحنا أو نطق أحدهما بالأعجمية أو لسان أعجمي في شيء من القرآن غيرها أجزأته ومن خلفه صلاتهم إذا كان أراد القراءة لما نطق به من عجمة ولحن فإن أراد به كلاما غير القراءة فسدت صلاته فإن ائتموا به فسدت صلاتهم وإن خرجوا من صلاته حين فسدت فقدموا غيره أو صلوا لأنفسهم فرادى أجزأتهم صلاتهم - إمامة ولد الزنى - أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا كان يؤم ناسا بالعقيق فنهاه عمر بن عبد العزيز وإنما نهاه لأنه كان لا يعرف أبوه + ( قال الشافعي ) وأكره أن ينصب من لا يعرف أبوه إماما لأن الإمامة موضع فضل وتجزي من صلى خلفه صلاتهم وتجزيه إن فعل وكذلك أكره إمامة الفاسق والمظهر البدع ومن صلى خلف واحد منهم أجزأته صلاته ولم تكن عليه إعادة إذا أقام الصلاة - إمامة الصبي لم يبلغ - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى إذا أم الغلام الذي لم يبلغ الذي يعقل الصلاة ويقرأ الرجال البالغين فإذا أقام الصلاة أجزأتهم إمامته والاختيار أن لا يؤم إلا بالغ وأن يكون الإمام البالغ عالما بما لعله يعرض له في الصلاة - إمامة من لا يحسن يقرأ ويزيد في القرآن
- ( قال ) وإذا أم الأمي أو من لا يحسن أم القرآن وإن أحسن غيرها من القرآن ولم يحسن أم القرآن لم يجز الذي يحسن أم القرآن صلاته معه وإن أم من لا يحسن أن يقرأ أجزأت من لا يحسن يقرأ صلاته معه وإن كان الإمام لا يحسن أم القرآن ويحسن سبع آيات أو ثمان آيات ومن خلفه لا يحسن أم القرآن ويحسن من القرآن شيئا أكثر مما يحسن الإمام أجزأتهم صلاتهم معه لأن كلا لا يحسن أم القرآن والإمام يحسن ما يجزيه في صلاته إذا لم يحسن أم القرآن وإن أم رجل قوما يقرؤون ( ( ( يقرءون ) ) ) فلا يدرون أيحسن يقرأ أم لا فإذا هو لا يحسن يقرأ أم القرآن ويتكلم بسجاعة في القرآن لم تجزئهم صلاتهم وابتدءوا الصلاة وعليهم إذا سجع ما ليس من القرآن أن يخرجوا من الصلاة خلفه وإنما جعلت ذلك عليهم وأن يبتدئوا صلاتهم أنه ليس يحسن القرآن وإن سجاعته كالدليل الظاهر على انه لا يحسن يقرأ فلم يكن لهم أن يكونوا في شيء من الصلاة معه ولو علموا أنه يحسن يقرأ فابتدءوا الصلاة معه ثم سجع أحببت لهم أن يخرجوا من إمامته ويبتدئوا الصلاة فإن لم يفعلوا أو خرجوا حين سجع من صلاته فصلوا لأنفسهم أو قدموا غيره أجزأت عنهم كما تجزئ عنهم لو صلوا خلف من يحسن يقرأ فأفسد صلاته بكلام عمد أو عمل ولا تفسد صلاتهم بإفساد صلاته إذا كان لهم على الابتداء أن يصلوا معه وإذا صلى لهم من لا يدرون يحسن يقرأ أم لا صلاة لا يجهر فيها أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة احتياطا ولا يجب ذلك عليهم عندي لأن الظاهر أن أحدا من المسلمين لا يتقدم قوما في صلاة إلا محسنا لما تجزيه ( ( ( تجزئه ) ) ) به الصلاة إن شاء الله تعالى وإذا أمهم في صلاة يجهر فيها فلم يقرأ أعادوا الصلاة بترك القراءة ولو قال قد قرأت في نفسي فإن كانوا لا يعلمونه يحسن القراءة أحببت لهم أن يعيدوا الصلاة لأنهم لم يعلموا أنه يحسن يقرأ ولم يقرأ قراءة يسمعونها - إمامة الجنب - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك بن أنس عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار أن امكثوا ثم رجع وعلى جلده أثر الماء أخبرنا الثقة عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معناه أخبرنا الثقة عن بن عون عن محمد بن سيرين عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وقال إني كنت جنبا فنسيت
أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه + ( قال الشافعي ) وبهذا نأخذ وهذا يشبه أحكام الإسلام لأن الناس إنما كلفوا في غيرهم الأغلب فيما يظهر لهم وأن مسلما لا يصلى إلا على طهارة فمن صلى خلف رجل ثم علم أن إمامه كان جنبا أو على غير وضوء وإن كانت امرأة أمت نساء ثم علمن أنها كانت حائضا أجزأت المأمومين من الرجال والنساء صلاتهم وأعاد الإمام صلاته ولو علم المأمومون من قبل أن يدخلوا في صلاته أنه على غير وضوء ثم صلوا معه لم تجزهم صلاتهم لأنهم صلوا بصلاة من لا تجوز له الصلاة عالمين ولو دخلوا معه في الصلاة غير عالمين أنه على غير طهارة وعلموا قبل أن يكملوا الصلاة أنه على غير طهارة كان عليهم أن يتموا لأنفسهم وينوون الخروج من إمامته مع علمهم فتجوز صلاتهم فإن لم يفعلوا فأقاموا مؤتمين به بعد العلم أو غير ناوين الخروج من إمامته فسدت صلاتهم وكان عليهم استئنافها لأنهم قد ائتموا بصلاة من لا تجوز لهم الصلاة خلفه عالمين وإذا اختلف علمهم فعلمت طائفة وطائفة لم تعلم فصلاة الذين لم يعلموا أنه على غير طهارة جائزة وصلاة الذين علموا أنه على غير طهارة فأقاموا مؤتمين به غير جائزة ( ( ( جائرة ) ) ) ولو افتتح الإمام طاهرا ثم انتقضت طهارته فمضى على صلاته عامدا أو ناسيا كان هكذا وعمد الإمام ونسيانه سواء إلا أنه يأثم بالعمد ولا يأثم بالنسيان إن شاء الله تعالى - إمامة الكافر - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن رجلا كافرا أم قوما مسلمين ولم يعلموا كفره أو يعلموا لم تجزهم صلاتهم ولم تكن صلاته إسلاما له إذا لم يكن تكلم بالإسلام قبل الصلاة ويعزر الكافر وقد أساء من صلى وراءه وهو يعلم أنه كافر ولو صلى رجل غريب بقوم ثم شكوا في صلاتهم فلم يدروا أكان كافرا أو مسلما لم تكن عليهم إعادة حتى يعلموا أنه كافر لأن الظاهر أن صلاته صلاة المسلمين لا تكون إلا من مسلم وليس من أم فعلم كفره مثل مسلم لم يعلم أنه غير طاهر لأن الكافر لا يكون إماما في حال والمؤمن يكون إماما في الأحوال كلها إلا أنه ليس له أن يصلى إلا طاهرا وهكذا لو كان رجل مسلم فارتد ثم أم وهو مرتد لم تجز من خلفه صلاته حتى يظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم فإذا أظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم أجزأتهم صلاتهم معه ولو كانت له حالان حال كان فيها مرتدا وحال كان فيها مسلما فأمهم فلم يدروا في أي الحالين أمهم أحببت أن يعيدوا ولا يجب ذلك عليهم حتى يعلموا أنه أمهم مرتدا ولو أن كافرا أسلم ثم أم قوما ثم جحد أن يكون أسلم فمن ائتم به بعد إسلامه وقبل جحده فصلاته جائزة ومن ائتم بعد جحده أن يكون أسلم لم تجزه صلاته حتى يجدد إسلامه ثم يؤمهم بعده - إمامة من لا يعقل الصلاة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أم الرجل المسلم المجنون القوم فإن كان يجن ويفيق فأمهم في إفاقته فصلاته وصلاتهم مجزئة وإن أمهم وهو مغلوب على عقله لم يجزهم ولا إياه صلاتهم ولو أمهم وهو يعقل وعرض له أمر أذهب عقله فخرجوا من إمامته مكانهم صلوا لأنفسهم أجزأتهم صلاتهم وإن بنوا على الائتمام شيئا قل أو كثر معه بعد ما علموا أنه قد ذهب عقله لم تجزهم صلاتهم خلفه وإن أم سكران لا يعقل فمثل المجنون وإن أم شارب يعقل أجزأته الصلاة وأجزأت من صلى خلفه فإن أمهم وهو يعقل ثم غلب بسكر فمثل ما وصفت من المجنون لا يخالفه - موقف الإمام -
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال صليت أنا ويتيم لنا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا وأم سليم خلفنا ( قال الشافعي ) أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي حازم بن دينار قال سألوا سهل بن سعد من أي شيء منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إما بقى من الناس أحد أعلم به مني من أثل الغابة عمله له فلان مولى فلانه ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صعد عليه استقبل القبلة فكبر ثم ركع ثم نزل القهقري فسجد ثم صعد فقرأ ثم ركع ثم نزل القهقري ثم سجد
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى بن عباس عن بن عباس أنه أخبره أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة واضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ثم قام يصلى قال بن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى ففتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى جاء المؤذن فقام فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح + ( قال الشافعي ) فما حكيت من هذه الأحاديث يدل على أن الإمامة في النافلة ليلا ونهارا جائزة وأنها كالإمامة في المكتوبة لا يختلفان ويدل على أن موقف الإمام أمام المأمومين منفردا والمأمومان فأكثر خلفه وإذا أم رجل برجلين فقام منفردا أمامهما وقاما صفا خلفه وإن كان موضع المأمومين رجال ونساء وخناثى مشكلون وقف الرجال يلون الإمام والخناثى خلف الرجال والنساء خلف الخناثى وكذلك لو لم يكن معه إلا خنثى مشكل واحد وإذا أم رجل رجلا واحدا أقام الإمام المأموم عن يمينه وإذا أم خنثى مشكلا أو امرأة قام كل واحد منهما خلفه لا بحذائه وإذا أم رجل رجلا واحدا أقام الإمام المأموم عن يمينه وإذا أم خنثى مشكلا أو امرأة قام كل واحد منهما خلفه لا بحذائه وإذا أم رجل رجلا فوقف المأموم عن يسار الإمام أو خلفه كرهت ذلك لهما ولا إعادة على واحد منهما وأجزأت صلاته وكذلك أن أم اثنين فوقفا عن يمينه ويساره أو عن يساره معا أو عن يمينه أو وقف أحدهما عن جنبه والآخر خلفه أو وقفا معا خلفه منفردين كل واحد منهما خلف الآخر كرهت ذلك لهما ولا إعادة على واحد منهما ولا سجود للسهو وإنما أجزت هذا لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم بن عباس فوقف إلى جنبه فإذا جاز أن يكون المأموم الواحد إلى جنب الإمام لم يفسد أن يكون إلى جنبه اثنان ولا جماعة ولا يفسد أن يكونوا عن يساره لأن كل ذلك إلى جنبه وإنما أجزت ( ( ( أجزأت ) ) ) صلاة المنفرد وحده خلف الإمام لأن العجوز صلت منفردة خلف أنس وآخر معه وهما خلف النبي صلى الله عليه وسلم أمامهما قال أبو محمد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم كأنه واقف على موضع مرتفع فوقفت خلفه وهو يصلى قائما فوقفت خلفه لأصلى معه فأخذني بيده فأوقفني عن يمينه فنظرت خلف ظهره الخاتم بين كتفيه يشبه الحاجب المقوس ونقط سواد في طرف الخاتم ونقط سواد في طرفه الآخر فقمت إليه فقبلت الخاتم ولو وقف بعض المأمومين أمام الإمام يأتم به أجزأت الإمام ومن صلى إلى جنبه أو خلفه صلاتهم ولم يجز ذلك من وقف أمام الإمام صلاته لأن السنة أن يكون الإمام أمام المأموم ( ( ( لمأموم ) ) ) أو حذاءه لا خلفه وسواء قرب ذلك أو بعد من الإمام إذا كان المأموم أمام الإمام وكذلك لو صلى خلف الإمام صف في غير مكة فتعوج الصف حتى صار بعضهم أقرب إلى حد القبلة أو السترة ما كانت السترة من الإمام لم تجز الذي هو أقرب إلى القبلة منه صلاته وإن كان يرى صلاة الإمام ولو شك المأموم أهو أقرب إلى القبلة أو الإمام أحببت له أن يعيد ولا يتبين لي أن يعيد حتى يستيقن أنه كان أقرب إلى القبلة من الإمام ولو أم إمام بمكة وهم يصلون بها صفوفا مستديرة يستقبل كلهم إلى الكعبة من جهته كان عليهم والله تعالى أعلم عندي أن يصنعوا كما يصنعون في الإمام وأن يجتهدوا حتى يتأخروا من كل جهة عن البيت تأخرا يكون فيه الإمام أقرب إلى البيت منهم وليس يبين لمن زال عن حد الامام وقربه من البيت عن الإمام إذا لم يتباين ذلك تباين الذين يصلون صفا واحدا مستقبلي جهة واحدة فيتحرون ذلك كما وصفت ولا يكون على واحد منهم أعادة صلاة حتى يعلم الذين يستقبلون وجه القبلة مع الإمام أن قد تقدموا الإمام وكانوا أقرب إلى البيت منه فإذا علموا أعادوا فأما الذين يستقبلون الكعبة كلها من غير جهتها فيجتهدون كما يصلون أن يكونوا أنأى عن البيت من الإمام فإن لم يفعلوا وعلموا أو بعضهم أنه أقرب إلى البيت من الإمام فلا إعادة عليه من قبل أنه والإمام وإن اجتمعا أن يكون واحد منهما يستقبل البيت بجهته وكل واحد منهما في غير جهة صاحبه فإذا عقل المأموم صلاة الإمام أجزأته صلاته ( قال ) ولم يزل الناس يصلون مستدبري الكعبة والإمام في وجهها ولم أعلمهم يتحفظون ولا أمروا بالتحفظ من أن يكون كل واحد منهم جهته من الكعبة غير جهة الإمام أو يكون أقرب إلى البيت منه وقلما يضبط هذا حول البيت إلا بالشيء المتباين جدا وهكذا لو صلى الإمام بالناس فوقف في ظهر الكعبة أو أحد جهتها غير وجهها لم يجز للذين يصلون من جهته إلا أن يكونوا خلفه فإن لم يعلموا أعادوا وأجزأ من صلى من غير جهته وإن صلى وهو أقرب إلى الكعبة منه والاختيار لهم أن يتحروا أن يكونوا خلفه ولو أن رجلا أم رجالا ونساء فقام النساء خلف الإمام والرجال خلفهن أو قام النساء حذاء الإمام فائتممن به والرجال إلى جنبهن كرهت ذلك للنساء والرجال والإمام ولم تفسد على واحد منهم صلاته وإنما قلت هذا لأن
بن عيينة أخبرنا عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة ( قال الشافعي ) أخبرنا بن عيينة عن مالك بن مغول عن عون بن جحيفة عن أبيه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح وخرج بلال بالعنزة فركزها فصلى إليها والكلب والمرأة والحمار يمرون بين يديه + ( قال الشافعي ) وإذا لم تفسد المرأة على الرجل المصلى أن تكون بين يديه فهي إذا كانت عن يمينه أو عن يساره أحرى أن لا تفسد عليه والخصى المجبوب أو غير المجبوب رجل يقف موقف الرجال في الصلاة ويؤم وتجوز شهادته ويرث ويورث ويثبت له سهم في القتال وعطاء في الفيء وإذا كان الخنثى مشكلا فصلي مع إمام وحده وقف خلفه وإن صلى مع جماعة وقف خلف صفوف الرجال وحده وأمام صفوف النساء - صلاة الإمام قاعدا - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى صلاة من الصلوات وهو قاعد وصلينا وراءه قعودا فلما انصرف قال إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى قائما فصلوا قياما وإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين ( قال الشافعي ) أخبرنا يحيى بن حسان عن محمد بن مطر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة + ( قال الشافعي ) وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس ومن حدث معه في صلاة النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى بهم جالسا ومن خلفه جلوسا منسوخ بحديث عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بهم في مرضه الذي مات فيه جالسا وصلوا خلفه قياما فهذا مع أنه سنة ناسخة معقول ( ( ( معقولا ) ) ) ألا ترى أن الإمام إذا لم يطق القيام صلى جالسا وكان ذلك فرضه وصلاة المأمومين غيره قياما إذا أطاقوه وعلى كل واحد منهم فرضه فكان الإمام يصلى فرضه قائما إذا أطاق وجالسا إذا لم يطق وكذلك يصلى مضطجعا وموميا إن لم يطق الركوع والسجود ويصلى المأمومون كما يطيقون فيصلى كل فرضه فتجزى كلا صلاته ولو صلى إمام مكتوبة بقوم جالسا وهو يطيق القيام ومن خلفه قياما كان الإمام مسيئا ولا تجزئه صلاته وأجزأت من خلفه لأنهم لم يكلفوا أن يعلموا أنه يطيق القيام وكذلك لو كان يرى صحة بادية وجلدا ظاهرا لأن الرجل قد يجد ما يخفى على الناس ولو علم بعضهم أنه يصلى جالسا من غير علة فصلي وراءه قائما أعاد لأنه صلى خلف من يعلم أن صلاته لا تجزي عنه ولو صلى أحد يطيق القيام خلف إمام قاعد فقعد معه لم تجز صلاته وكانت عليه الإعادة ولو صلى الإمام بعض الصلاة قاعدا ثم أطاق القيام كان عليه حين أطاق القيام أن يقوم في موضع القيام ولا يجزئه غير ذلك وإن لم يفعل فعليه أن يعيد تلك الصلاة وصلاة من خلفه تامة ولو افتتح الإمام الصلاة قائما ثم مرض حتى لا يطيق القيام كان له أن يجلس ليتم ما بقى من صلاته جالسا والمرأة تؤم النساء والرجل يؤم الرجال والنساء في هذا سواء وإن أمت أمة نساء فصلت مكشوفة الرأس أجزأتها وإياهن صلاتهن فإن عتقت فعليها أن تقنع فيما بقى من صلاتها ولو لم يفعل ( ( ( تفعل ) ) ) وهي عالمة أن قد عتقت وغير عالمة أعادت صلاتها تلك وكل صلاة صلتها مكشوفة الرأس - مقام الإمام مرتفعا ( ( ( ارتفعا ) ) ) والمأموم مرتفع ومقام الإمام بينه وبين الناس مقصورة وغيرها -