Qur'an&Sunnah

İmam Şâfiî — el-Üm (Şâfiî)

Section V06/P075–V06/P076

- أرش الموضحة - أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم في الموضحة خمس أخبرنا سفيان بن عيينة عن بن طاوس عن أبيه + ( قال الشافعي ) وبهذا نقول وفي الموضحة خمس من الإبل وذلك نصف عشر دية الرجل + ( قال الشافعي ) والموضحة في الرأس والوجه كله سواء وسواء مقدم الرأس ومؤخره فيها وأعلى الوجه وأسفله واللحى الأسفل باطنه وظاهره وما تحت شعر اللحية منها وما برز من الوجه كلها سواء ما تحت منابت شعر الرأس من الموضحة وما يخرج مما بين الأذن ومنابت شعر الرأس + ( قال الشافعي ) ولا يكون في شيء من المواضح خمس من الإبل إلا في موضحة الرأس والوجه لأنهما اللذان يبدوان من الرجل فأما موضحة في ذراع أو عنق أو عضد أو ضلع أو صدر أو غيره فلا يكون فيها إلا حكومة والموضحة على الاسم فما أوضح من صغير أو كبير عن العظم ففيه خمس من الإبل لا يزاد في كبير منها ولو أخذت قطري الرأس ولا ينقص منها ولو لم يكن إلا قدر محيط لأنه يقع على كل اسم موضحة وهكذا كل ما في الرأس من الشجاج فهو على الأسماء ولو ضرب رجل رجلا بشيء فشجه شجة موتصلة فأوضح بعضها ولم يوضح بعض كان فيها أرش موضحة فقط وكذلك لو لم تزد على أن خرق الجلد من موضع ( ( ( موضح ) ) ) وبضع من آخر وأوضح من آخر ففيها أرش موضحة لأن هذه الشجة موتصلة + ( قال الشافعي ) ولو بقي من الجلد شيء قل أو كثر لم ينخرق وإن ورم فاخضر وأوضح من موضعين والجلد الذي لم ينخرق حاجز بينهما كان موضحتين وكذلك لو كانت مواضح بينهما فصول لم تنخرق + ( قال الشافعي ) ولو شجه فأوضحه موضحتين وبينهما من الجلد شيء لم ينخرق ثم تأكل فانخرق كانت موضحة واحدة لأن الشجة اتصلت من الجناية ولو اختلف الجاني والمجني عليه فقال المجني عليه أنت شققت الموضع الذي لم يكن انشق من رأسي فلي موضحتان وقال الجاني بل تأكل من جنايتي فانشق فالقول قول المجني عليه مع يمينه لأنه قد وجبت له موضحتان فلا يبطلهما إلا إقراره أو بينة تقوم عليه ولا يقص بموضحة إلا بإقرار الجاني أو بشاهدين يشهدان أن العظم قد برز حتى قرعه المرود وإن لم ير العظم لأن الدم قد يحول دونه أو شاهد وامرأتين بذلك لأن الدم يحول بينه وبين أن يرى أو شاهد يشهد على هذا ويمين المدعي إذا كانت الجناية خطأ فإن كانت عمدا لم يقبل فيها شاهد ويمين ولا شاهد وامرأتان لأن المال لا يجب إلا بوجوب القصاص وإذا اختلف الجاني والمجني عليه في الموضحة فالقول قول الجاني أنها لم توضح مع يمينه وعلى المجني عليه البينة - الهاشمة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله وقد حفظت عن عدد لقيتهم وذكر لي عنهم أنهم قالوا في الهاشمة عشر من الإبل وبهذا أقول ( قال ) والهاشمة التي توضح ثم تهشم العظم ولا يلزم الجاني هاشمة إلا بإقراره أو بما وصفت من البينة على أن العظم انهشم فإذا قامت بذلك بينة لزمته هاشمة ولو كانت الشجة كبيرة فهشمت موضعا ( 1 ) أو مواضع بينهما شيء من العظم لم ينهشم كانت هاشمة واحدة لأنها جناية واحدة ولو كان بينهما شيء من الرأس لم تشققه والضربة واحدة فهشمت مواضع كان في كل موضع منها انفصل حتى لا يصل به غيره مجروحا بتلك الضربة هاشمة وهذا هكذا في المنقلة والمأمومة - المنقلة

Section V06/P076–V06/P078

- + ( قال الشافعي ) لست أعلم خلافا في أن في المنقلة خمس عشرة من الإبل وبهذا أقول وهذا قول من حفظت عنه ممن لقيت لا أعلم فيها بينهم اختلافا والمنقلة التي تكسر عظم الرأس حتى يتشظى فتستخرج عظامه من الرأس ليلتئم وإنما قيل لها المنقلة لأن عظامها تنقل وقد يقال لها المنقولة وإذا نقل من عظامها شيء قل أو كثر فقد تم عقلها خمس عشرة من الإبل وذلك عشر ونصف عشر دية ولا يجاوز الهاشمة حتى ينقل بعض عظامها كما وصفت - المأمومة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لست أعلم خلافا في أن في المأمومة ثلث الدية وبهذا نقول في المأمومة ثلث النفس وذلك ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث والآمة التي تخرق عظم الرأس حتى تصل إلى الدماغ وسواء قليل ما خرقت منه أو كثيره كما وصفت في الموضحة ولا نثبت مأمومة إلا بشهود يشهدون عليها كما وصفت بأنها قد خرقت العظم فإذا أثبتوا أنها قد خرقت العظم حتى لم يبق دون الدماغ حائل إلا أن تكون جلدة دماغ فهي آمة وإن لم يثبتوا أنهم رأوا الدماغ - ما دون الموضحة من الشجاج - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولم أعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى فيما دون الموضحة من الشجاج بشيء وأكثر قول من لقيت أنه ليس فيما دون الموضحة أرش معلوم وأن في جميع ما دونها حكومة قال وبهذا نقول - الشجاج في الوجه - + ( قال الشافعي ) والموضحة في الوجه والرأس سواء لا يزاد إن شانت الوجه وهكذا كل ما فيه العقل مسمى + ( قال الشافعي ) والهاشمة والمنقلة في الرأس والوجه سواء وفي اللحى الأسفل وجميع الوجه وكذلك هي في اللحيين وحيث يصل إلى الدماغ سواء ولو كانت في ( 1 ) الاحسة فخرقت إلى الفم أو كانت في اللحى فخرقت حتى تنفذ العظم واللحم والجلد ففيها قولان أحدهما أن فيه ثلث النفس لأنها قد خرقت خرق الآمة وأنها كانت في موضع كالرأس والآخر أنه ليس فيها ذلك وفيها أكثر مما في الهاشمة لأنها لم تخرق إلى الدماغ ولا جوف فتكون في معنى المأمومة أو الجائفة وإذا شانت الشجاج التي فيها أرش معلوم بالوجه لم يزد في شين الوجه شيء وإذا كانت الشجاج التي دون الموضحة كانت فيها حكومة لا يبلغ بها بحال قدر موضحة وإن كان الشين أكثر من قدر موضحة لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا وقت في الموضحة خمسا من الإبل لم يجز أن تكون الخمس فيما هو أقل منها وكل جرح عدا الوجه والرأس فإنما فيه حكومة إلا الجائفة فقط - الجائفة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى لست أعلم خلافا في أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وفي الجائفة ثلث الدية وبهذا نقول وفي الجائفة الثلث وسواء كانت في البطن أو في الصدر أو في الظهر إذا وصلت الطعنة أو الجناية ما كانت إلى الجوف من أي ناحية كانت من جنب أو ظهر أو بطن ففيها ثلث دية النفس ثلاث وثلاثون من الإبل وثلث ولو طعن في وركه فجافته كانت فيها جائفة ولو طعن في ثغرة نحره فجافته كانت فيها جائفة ولو طعن في فخذه فمضت الطعنة حتى جافته كانت فيها جائفة وحكومة بزيادة الطعنة في الفخذ لأن هذه جناية جمعت بين شيئين مختلفين كما لو شجه موضحة في رأسه فمضت في رقبته كانت فيها موضحة وحكومة لاختلاف الحكم في موضع الجرحين ولو طعن رجل رجلا في حلقه أو في مريئه فخرقه كانت فيها جائفة لأن كل واحد منهما يصل إلى الجوف وكذلك لو طعنه في الشرج فخرقه لأن ذلك يصل إلى الجوف - ما لا يكون جائفة

Section V06/P078–V06/P079

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولو أن امرأة عدت على امرأة عذراء فافتضتها فإن كانت أمة فعليها ما نقصها ذهاب العذرة وإن كانت حرة فعليها حكومة بهذا المعنى فيقال أرأيت لو كانت أمة تسوى خمسين من الإبل كم ينقصها ذهاب العذرة في القيمة فإن قيل العشر كانت عليها خمس من الإبل وإن قيل أكثر أو أقل كان ذلك عليها وكذلك لو افتضها رجل بأصبعه أو بشيء غير فرجه فإن افتضها بفرجه فعليه مهر مثلها بالإصابة وحكومة على ما وصفت لا تدخل في مهر مثلها لأنه لو أصابها ثيبا كان عليه مهر مثلها عوضا من الجماع الذي لم تكن هي به زانية ولا تبطل المعصية عنه الجناية إذا كانت مع الجماع ولو افتضها فأفضاها أو أفضاها وهي ثيب كانت عليه ديتها لأنها جناية واحدة وعليه مهر مثلها ولو افتضتها امرأة أو رجل بعود ( ( ( يعود ) ) ) بلا جماع كانت عليهما ديتها وليس هذا من معنى الجائفة بسبيل ولو أن امرأة أدخلت في فرج امرأة ثيب أو دبرها عودا أو عصرت بطنها فخرج منها خلاء أو من فرجها دم لم يكن شيء من هذا في معاني الجائفة وتعزر ولا شيء عليها وكذلك لو صنع هذا رجل بامرأة أو رجل وهكذا لو أدخل في حلقه أو حلق امرأة شيئا حتى يصل إلى جوفه عزر ولم يكن في هذا ما في الجائفة ولو كانت برجل جائفة فأدخل رجل فيها أصبعه أو عصا أو جريدا حتى وصلت إلى الجوف فإن لم يكن زاد في الجائفة شيئا لم يكن عليه أرش وإن كان زاد فيها ضمن ما زاد وإن أدخل السكين جائفته التي لم تكن من جنايته ثم شق في بطنه شقا إلى الجوف فعليه دية جائفة وإن شق ما لا يبلغ إلى الجوف ففيه حكومة وإن نكأ في الجوف شيئا ففيه حكومة وإن خرق بالسكين الأمعاء ضمن النفس كلها إن مات ولا أحسبه يعيش إذا خرق أمعاءه ( 1 ) وإن كان لا يعيش بخرق الأمعاء كالذبح وإن لم يخرقه ونكأ فمات المجني عليه ضمن نصف دية النفس وجعلت الموت من الجناية الأولى وجنايته الثانية + ( قال الشافعي ) ولو أدخل يده أو عودا في حلقه أو موضعا منه فلا يكون فيه ما في الجائفة وإذا لم يزل مريضا ضمنا مما صنع به فهو قاتل يضمن دية النفس وإذا طعنه جائفة فأنفذها حتى خرجت من الشق الآخر أو رد الرمح فيها فجافه إلى جنبها وبينهما شيء لم يخرقه فهي جائفتان وهكذا لو طعنه برمح فيه سنان مفترق فخرقه خرقين بينهما شيء ولم يخرق ما بين الجائفتين + ( قال الشافعي ) ولو أصيب بطن رجل فخيط فلم يلتئم حتى طعنه رجل ففتق الخياطة وجافه فعليه حكومة وإن التأم فطعنه في الموضع الذي طعن فيه فالتأم فعليه جائفة وهذا هكذا في كل الجراح فلو شج رجل رجلا موضحة فلم تلتئم حتى شجه رجل عليها موضحة كانت عليه حكومة ولو برأت والتأمت فشجه موضحة فعليه أرش موضحة تام والقود إن كانت الشجة عمدا والالتئام يلتصق اللحم ويعلوه الجلد وإن ذهب شعر الجلد أو كان الجلد في البطن أو الرأس متغير اللون عما كان عليه قبل الجناية وعما عليه سائر الجسد إذا كان جلدا ملتئما + ( قال الشافعي ) وإذا أصابه بجائفة فقال أهل العلم قد نكأ ما في بطنه من معا ( ( ( معى ) ) ) أو غيره فعليه جائفة وحكومة + ( قال الشافعي ) وسواء ما ناله به فصار جائفة من حديد أو شيء محدد يشبه الحديد فأنفذه مكانه أو قرح وألم حتى يصير جائفة فعليه في هذا كله أرش جائفة ولو كان لم يزده على أكرة ( 2 ) أو ما أشبهها إذا أثرت ثم ألم من موضع الأثر حتى تصير جائفة - كسر العظام

Section V06/P079–V06/P080

- + ( قال الشافعي ) روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال في الترقوة جمل وفي الضلع جمل ويشبه والله أعلم أن يكون ما حكي عن عمر رضي الله عنه فيما وصفت حكومة لا توقيت عقل ففي كل عظم كسر من إنسان غير السن حكومة وليس في شيء منها أرش معلوم وما يؤخذ في الحكومات كلها بسبب الديات في المسلمين الأحرار والعبيد وأهل الذمة من الإبل لأنها من سبب الجنايات والديات وإذا جبر العظم مستقيما لا عيب فيه ففيه حكومة وإذا جبر معيبا فعليه حكومة بقدر شينه وضرره وعليه حكومة إذا جبر صحيحا لا عثم ( ( ( عتم ) ) ) فيه - العوج والعرج في كسر العظام - + ( قال الشافعي ) وإذا كسر الرجل أصبع الرجل فشلت فقد تم عقلها ولو لم تشلل وبرأت معوجة أو ناقصة أو معيبة ففيها حكومة لا يبلغ بها دية الأصبع وهذا هكذا في الكف إن برأت معوجة ففيها حكومة وإن شل شيء من الأصابع ففيما شل من الأصابع عقله تاما وفي الكف إن عيبت بعوج أو غيره حكومة + ( قال الشافعي ) وإن كان هذا في الذراع فبرأت متعوجة فقال الجاني خلوا بيني وبين كسرها لتجبر مستقيمة لم يكره على ذلك المكسورة ذراعه وجعلت على الجاني أو عاقلته حكومة في جنايته + ( قال الشافعي ) ولو كسرها بعد ما برئت متعوجة فبرأت مستقيمة كانت له الحكومة بحالها الأولى متعوجة لأن ذهاب العوج من شيء أحدثه بعد وهذا هكذا في كسر العظام كلها + ( قال الشافعي ) وإن كسر يدا فعصبت غير أن اليد تبطش ناقصة البطش أو تامته ففيها حكومة يزاد فيها بقدر الشين ونقص البطش إلا أن يموت من الأصابع شيء أو يشل فيكون فيه عقله تاما وكذلك العوج وكل عيب كان مع هذا وإن كسر ساقه أو فخذه فبرأت عوجاء أو ناقصة يبين العوج فيها ففيها حكومة بقدر ما نقص العوج وكذلك إن كسر القدم أو شلت أصابع القدم فقد تم عقلها وفيها خمسون من الإبل وإذا سلمت الأصابع وعيبت القدم ففيها حكومة بقدر العيب ونقص المنفعة منه وإن كسر القدم أو ما فوقها إلى الفخذ أو الورك وبرأت يطأ عليها وطءا ( ( ( وطئا ) ) ) ضعيفا ففيها حكومة فيزاد فيها بقدر زيادة الألم والنقص والعيب وهكذا إن قصرت وأصابع الرجل سالمة حتى لا يطأ بها الأرض إلا معتمدا على شق معلقا الرجل الأخرى ففيها حكومة بقدر ما ناله ولو أصابها من هذا شيء لا يقدر معه على أن يثني رجله ويبسطها فكانت منقبضة لا تنبسط أو منبسطة لا تنقبض ولا يقدر على الوطء عليها معتمدا على عصا ولا على شيء بحال تم ( ( ( ثم ) ) ) عقلها وكان فيها خمسون من الإبل وسواء كان هذا من ورك أو ساق أو قدم أو فخذ إذا لم يقدر على الوطء بحال تم عقلها ولو جني عليها بعد تمام عقلها جان فقطعها كانت عليه حكومة ولم تكن عليه دية رجل تامة ولا قود إن كانت جنايته عليها عمدا ولو جنى جان على رجل أعرج ورجله سالمة الأصابع يطأ عليها فقطعها من المفصل كان عليه القود إن كانت جنايته عمدا فإن كانت خطأ ففيها نصف الدية إن شاء في العمد في مال الجاني ونصفها خطأ في أموال عاقلة الجاني وهكذا الأعسر يجنى على يده سالمة الأصابع والبطش ولو جنى رجل على رجل فضرب بين وركيه أو ظهره أو رجليه فمنعه المشي ورجلاه تنقبضان وتنبسطان فعليه الدية تامة ومتى أعطيته الدية في شيء من هذه الوجوه الثلاثة التي بها أعطيته الدية ثم عاد إلى حاله رددت بها ما أخذت ممن أخذت منه الدية عليه ولو لم يمنعه المشي ولكنه منعه المشي إلا معتمدا أعرج أو يجر رجليه فعلى الجاني حكومة لا دية فإذا قطعت رجل هذا ففيها القود والدية تامة لسلامة الأصابع والرجل وإن كان فيها معتمدا أو كان ضعيفا كما تكون الدية تامة في العين يبصر بها وإن كان فيها ضعف

Section V06/P080–V06/P081

- كسر الصلب والعنق - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإن جنى رجل على رجل فالتوت عنقه من جنايته حتى يقلب وجه ( ( ( وجهه ) ) ) فيصير كالملتفت أو أصاب ذلك رقبته وإن لم يعوج وجهه أو يبست رقبته فصار لا يلتفت أو يلفت التفاتا ضعيفا وهو يسيغ الماء والطعام والريق ويتكلم ففيها حكومة يزاد فيها بقدر الألم والشين ومبلغ نقص المنفعة فإن نقص ذلك كلامه وشق عليه معه إساغة الماء زيد في الحكومة فإن منعه ذلك إساغة الطعام إلا أن يوجره أو المضغ إلا نغبا نغبا زيد في الحكومة ولا يبلغ بها بحال دية تامة ولو نقص ذلك من كلامه حتى صار لا يفصح ببعض الكلام كانت فيه من الدية بحساب ما نقص من كلامه وحكومة لما أصابه سواه لأن ما أصابه غير الكلام + ( قال الشافعي ) ولو ذهب كلامه كانت عليه الدية تامة وحكومة فيما صار إلى عنقه من الجناية + ( قال الشافعي ) ولو صار لا يسيغ طعاما ولا شرابا كان هذا لا يعيش فيما أرى فيتربص به فإن مات ففيه الدلة ( ( ( الدية ) ) ) وإن عاش وأساغ الماء والطعام ففيه حكومة - كسر الصلب - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا كسر الرجل صلب الرجل فمنعه أن يمشي بحال فعليه الدية فإن مشى معتمدا فعليه حكومة وإن لم تنقص مشيته وبرأ مستقيما فعليه حكومة وإن برأ معوجا فعليه حكومة ويزاد عليه في الحكومة بقدر العوج وإن ادعى أن قد أذهب الكسر جماعة فإن كانت لذلك علامة تعرف بوصفها فالقول قوله مع يمينه وعلى الجاني الدية تامة لا حكومة معها لأن ذهاب الجماع إنما كان في العيب بالصلب والجماع ليس بشيء قائم كالكلام باللسان مع الرقبة ولكن لو أشل ذكره بالكسر أو قطعه به كانت عليه دية وحكومة لأنها حينئذ جناية على صلب فولدت على شيء قائم غير الصلب + ( قال الشافعي ) وإن لم يكن لذلك علامة تدل عليه وقال أهل العلم به أن معلوما أن الجماع قد يذهب من كسر الصلب وكان إن تربص وقتا من الأوقات فلم تنتشر آلته قال أهل العلم به لا تنتشر ترك إلى ذلك الوقت فإن قال لم تنتشر حلف وأخذ الدية وإن لم يكن له وقت وقيل هذا قد يذهب ويأتي حلف ما انتشر وأخذ الدية في ذهاب الجماع وإنما يكون له الدية في ذهاب الجماع إذا كان يعلم أن ذهاب الجماع يكون من كسر الصلب فإذا لم يكن معلوما عند أهل العلم فله حكومة لازمة ولو كسر الصلب قبل الذكر حتى يصير لا يجامع بحال فعليه دية في الذكر وحكومة في الصلب إن لم يمنعه المشي بحال - النوافذ في العظام - + ( قال الشافعي ) وإذا ضرب الرجل الرجل فأنفذ لحمه وعظمه حتى بلغت ضربته المخ أو خرقت العظم حتى خرجت من الشق الآخر ففيها حكومة لا ثلث عقل العضو ولا ثلثاه كانت الحكومة أقل من ذلك أو أكثر وكذلك لو كسر العظم حتى يسيل مخه أو أشظاه حتى يخرج مخه وينكسر فينبت مكانه عظم غيره كانت فيه حكومة - ذهاب العقل من الجناية

Section V06/P081

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإن كسر رجل عظما من عظام رجل أو جنى جناية عليه ما كانت الجناية فأذهب عقله كانت عليه الدية ولم يكن عليه بالجناية التي كانت سبب ذهاب العقل أرش إلا أن يكون أرشها أكثر من الدية فيكون فيها الأكثر من الدية وأرشها وذلك مثل أن يقطع يديه ويشجه مأمومة أو ينال بجائفة فيكون عليه دية وثلث ولو جنى عليه جناية فنقصت عقله ولم تذهبه أو أضعفت لسانه أو أورثته فزعا كان فيها حكومة يزاد فيها بقدر ما ناله ولو جنى عليه جناية في غير يده فأشلت يده كان فيها نصف الدية وأرش الجناية كأنها كانت مأمومة فيجعل فيها الثلث وفي إشلال اليد النصف وإن شلت رجله مع يده كانت في اليد والرجل الدية وفي المأمومة ثلث النفس لأنها جناية لها حكم معلوم أهلكت عضوين لهما حكم معلوم ولو أصابه بمأمومة فأورثته جبنا أو فزعا أو غشيا إذا فزع من رعد أو غيره كانت فيها مع المأمومة حكومة لا دية وإذا جنى عليه فذهب عقله ففي ذهاب عقله الدية وإن كان مع ذهاب عقله جنى عليه جناية لها أرش معلوم فعليه أرش تلك الجناية مع الدية في ذهاب العقل ولو صاح عليه أو ذعره بشيء فذهب عقله لم يبن لي أن عليه شيئا إذا كان المصيح عليه بالغا يعقل شيئا وكذلك لو صاح عليه وهو راكب دابة أو جدارا فسقط فمات أو أصابه شيء لم يبن لي أن على الصائح شيئا ولكن لو صاح على صبي أو معتوه لا يعقل أو فزعه فسقط من صيحته ضمن ما أصابه وكذلك لو ذهب عقل الصبي ضمن ديته والصياح في الصبي والمعتوه إذا كانت منه جناية يضمنها الصائح لأنهما لا يفرقان بين الصياح وغيره ولو عدا رجل على بالغ يعقل بسيف فلم يضربه به وذعره ذعرا أذهب عقله لم يبن لي أن عليه دية من قبل أن هذا لم تقع به جناية وأن الأغلب من البالغين أن مثل هذا لا يذهب العقل ولو أن رجلا عدا على رجل بسيف ولم ينله به وجعل يطلبه والمطلوب يهرب منه فوقع من ظهر بيت يراه فمات لم يبن لي أن يضمن هذا ديته لأنه ألقى نفسه وكذلك لو ألقى نفسه في ماء فغرق أو نار فاحترق أو بئر فمات وإن كان أعمى أو بصيرا فوقع فيما يخفى عليه مثل حفرة خفية أو شيء خفي أو من ظهر بيت فانخسف به فمات ضمنت عاقلة الطالب ديته لأنه اضطره إلى هذا ولم يحدث الميت على نفسه ما تسقط به الجناية عن الجاني عليه وكذلك لو عرض له بدب يطلبه إياه أو أسد فأكله أو فحل فقتله أو لص فقتله لم يضمن الطالب شيئا لأن الجاني عليه غيره - سلخ الجلد

Section V06/P081–V06/P082

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله ولو أن رجلا سلخ شيئا من جلد بدن رجل فلم يبلغ أن يكون جائفة وعاد الجلد فالتأم أو سقط الجلد فنبت جلد غيره فعليه حكومة فإن كان عمدا فاستطيع الاقتصاص منه اقتص منه وإلا فديته في ماله وإذا برأ الجلد معيبا زيد في الحكومة بقدر عيب الجلد مع ما ناله من الألم ولو كان هذا في رأسه أو الجسد أو فيهما معا أو في بعضهما فنبت الشعر كانت فيه حكومة إن كان خطأ لا يبلغ بها دية وإن لم ينبت الشعر غير أنه إذا لم ينبت الشعر زيد في الحكومة بقدر الشين مع الألم ولو أفرغ رجل على رأس رجل أو لحيته حميما أو نتفهما ولم تنبتا كانت عليه حكومة يزاد فيها بقدر الشين ولو نبتا أرق مما كانا أو أقل أو نبتا وافرين كانت عليه حكومة ينقص منها إذا كانت أقل شينا ( ( ( شيئا ) ) ) ويزاد فيها إذا كانت أكثر شينا ( ( ( شيئا ) ) ) ولو حلقه حلاق فنبت شعره كما كان أو أجود لم يكن عليه شيء والحلاق ليس بجناية لأن فيه نسكا في الرأس وليس فيه كثير ألم وهو وإن كان في اللحية لا يجوز فليس فيه كثير ألم ولا ذهاب شعر لأنه يستخلف ولو استخلف الشعر ناقصا أو لم يستخلف كانت فيه حكومة ولو أن رجلا حلق غير شعر الوجه والرأس فلم ينبت أي موضع كان الشعر أو من امرأة كانت فيه حكومة بقدر قلة شينه وسواء ما ظهر من النبات من شعر الجسد أو بطن إلا أنه آثم إن كان أفضى إلى أن ترى عورته وكذلك هو من امرأة إلا أنه لا يحل للرجل أن يمس ذلك من امرأة ولا يراه إلا أن تكون زوجته وكذلك ما حلق من رقابهما من دون منابت شعر الرأس وشعر اللحية من الرجل وإن كانت لحية رجل منتشرة في حلقه فحلقها رجل فلم تنبت كانت عليه فيها حكومة وما قلت من هذا فيه حكومة فليست فيه حكومة أكثر من الحكومة في خلافه وإنما قلت أن في شعر البدن إذا لم ينبت حكومة دون الحكومات في الرأس واللحية إذا ذهب الشعر لأن أثر شينه على الرجل دون شين شعر الرأس واللحية وجعلت في ذهابه بلا أثر في البدن لأن نبات الشعر أصح وأتم له وإذا ضرب رجل رجلا ضربا لم يذهب له شعرا أو لم يغير له بشرا غير أنه آلمه فلا حكومة عليه فيه ويعزر الضارب + ( قال الشافعي ) وإن غير جلده أو أثر به فعليه حكومة لأن الجناية قائمة ولو خلقت لامرأة لحية وشاربان أو أحدهما دون الآخر فحلقهما رجل أدب وكانت عليه حكومة أقل منها في لحية الرجل لأن اللحية من تمام خلقة الرجل وهي في المرأة عيب إلا أني جعلت فيها حكومة للتعدي والألم ( قال أبو يعقوب ) هذا إذا لم ينبت أو نبت ناقصا فأما إذا نبت ولم يكن قطع من جلودهما شيء فليس عليه إلا التعزير ( قال الربيع ) وأنا اقول به - قطع الأظفار - + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا قطع الرجل ظفر رجل عمدا فإن كان يستطاع فيه القصاص اقتص منه وإن لم يستطع منه القصاص ففيه حكومة فإن نبت صحيحا غير مشين ففيه حكومة وإن نبت مشينا ففيه حكومة أكثر من الحكومة فيه إذا نبت غير ناقص ولا مشين وإن لم ينبت ففيه حكومة أكثر من الحكومة قبله ولا يبلغ بالحكومة دية أنملة ولا دية قدر ما تحت الظفر من الأنملة لأن الظفر لا يستوظف الأنملة فلا يبلغ بحكومته أرشه لو قطع ما تحته ما تحته من الأنملة - غم الرجل وخنقه

Section V06/P082

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله ولو خنق رجل رجلا أو غمه ثم أرسله ولا أثر به منه لم يكن عليه فيه غرم وعزر ولو حبسه فقطع به في ضيقته ولم ينله في يديه بشيء ولم يمنعه طعاما ولا شرابا فقد أثم ويعزر ولا غرم عليه وكل ما ناله من خدش أو أثر في يديه يبقى ففيه حكومة وإن كان أثرا يذهب مثل الخضرة من اللطمة فلا حكومة - الحكومة

Section V06/P082–V06/P084

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله الجنايات التي فيها الحكومة كل جناية كان لها أثر باق جرح أو خدش أو كسر عظم أو ورم باق أو لون باق فأما كل ضرب ورم أو لم يورم فلم يبق له أثر فلا حكومة فيه وكل ما قلت فيه حكومة فالحكومة فيه من وجوه منها أن يجرحه في رأسه أو في وجهه جرحا دون الموضحة فيبرأ كلم المجروح فأقدره من الموضحة ثم أنظر كم قدر الجرح الذي فيه الحكومة من الموضحة فإن قال أهل العلم به جرحه قدر نصف موضحة جعل فيه ما في نصف موضحة فإن قالوا أكثر أو أقل جعل فيه بقدر ما قالوا إنه موقعه من الموضحة في الألم وبطء البرء وما أشبهه + ( قال الشافعي ) وإن قالوا لا ندري لمغيب العظم وأنه قد يكون دونه لحم كثير وقليل كم قدرها من الموضحة قيل احتاطوا فإن قلتم لا شك في أنها نصف موضحة وقد نشك في أن تكون ثلثين لأنها تشبه ذلك قيل فهي النصف الذي لا تشكون فيه ولا يعطى منه بالشك شيء + ( قال الشافعي ) وإذا شأن الوجه أو الرأس جرح نظر في الجرح كما وصفت ونظر في الشين مع الجرح فإن كان الشين أكثر أرشا من الجرح أخذ بالشين وإن كان الجرح أكثر أرشا من الشين أخذ بالجرح ولم يزد للشين شيء وإن قيل الشين أرش موضحة أو أكثر منه نقص من موضحة شيئا ما كان الشين وإنما منعني أن أبلغ به موضحة أن الموضحة لو كانت فشانت لم يزد على أرش موضحة فإذا كان الشين مع ما هو أقل من موضحة لم يجز أن يبلغ الشين مع الجرح دون موضحة أرش موضحة وإن كان الضرب لم يجرح وبقي منه شين فهكذا أولا يؤخذ للشين شيء إلا أن يكون شين لا يذهب بحال أو ينال اللحم بما يحشفه أو يفجر منه شيئا أو يجرحه فإن جرحه في الرأس أو الوجه جرحا دون الموضحة قيل لأهل البصر بذلك قدروا لذلك بقدره من الموضحة واحتاطوا فإن قلتم لا نشك في أنها نصف موضحة وقد نشك في أن تكون ثلثين لأنها تشبه ذلك قيل فهي النصف الذي لا تشكون فيه ولا يعطى منه بالشك شيء وإذا كان هكذا أخذ له أرش وإن سود اللون أو خضره سوادا يبقى أو خضرة كذلك فشان الوجه سئل أهل العلم فإن قالوا صار إلى هذا بموت من اللحم أخذ للشين فيه أرش وإن قالوا هذا مشكل وإن بلغ مدة كذا ولم يذهب لم يذهب أبدا ترك إلى تلك المدة فإن لم يذهب أخذ له أرش ومتى أخذ له شيء مما وصفت غير أثر الجرح الذي يعلم أنه لا يذهب أرشا ثم ذهب رد الأرش الذي أخذ له وما قلت من الجراح التي لا قدر فيها وكسر العظام والشين سواء في الحر والحرة والمملوك والمملوكة والذمي والذمية يقوم في دية كل واحد منهما كما يقوم في ثمن المملوك ويحد في دية كل واحد من الأحرار بقدرها فيحد في دية المجوسي بقدر الموضحة وفي دية المرأة بقدر موضحتها وكذلك النصراني واليهودي وكذلك الحر فيكون في موضحته وما دون موضحته بقدر ديته كان ديته ثمنا له كما تكون قيمة المملوك ثمنا له وإذا كان الجرح في غير الرأس والوجه في عضو فيه أرش معلوم فليس في جرحه إذا التأم إلا قدر الشين الباقي بعد التئامه من قبل أنه ليس في جراح الجسد قدر معلوم إلا الجائفة لخوف تلفها وإذا بلغ شين الجرح الذي في العضو الذي فيه قدر معلوم أكثر من ذلك العضو نقصت الحكومة على قدره وذلك مثل أن يجرح في أنملة من أطراف أصابع يديه أو رجليه أو ينزع له ظفرا فيكون أرش الشين فيها أكثر من دية الأنملة فلا يبلغ به دية أنملة لأنه لو قطعت أنملته وشانته لم يزد على قدرها فلا يبلغ بما هو دونها من شينها قدرها ولو كان الجرح في وسط الأنامل أو أسافلها وكان قدر شينه أكثر من أرش أنملة لم يبلغ به أرش أنملة كما وصفت وإن كان الجرح في الكف أو القدم فشان بأكثر من أرش الكف أو القدم لم يبلغ به أرش كف ولا قدم لأنهما لو قطعتا فشانتا لم يزد على أرشهما بالشين شيئا فلا يبلغ بما دون قطعهما من الجناية عليهما أرش قطعهما ولا شللهما وهكذا إن كان في الذراع أو العضد أو الساق أو القدم لم يبلغ بشينه قدر دية يد تامة ولا رجل تامة ولو كان الجرح والشين أو أحدهما في جميع البدن كله كان فيه ما شأن المجروح لا يبلغ به دية المجروح للشين إن كان حرا ولا قيمته إن كان عبدا لأن في قطع اليدين الدية فإن قال قائل فكيف حددت في الشين الذي تواريه الثياب فقلت يبلغ به ما دون الدية فجعلته في الوجه الذي يبدو الشين فيه أقبح محدودا بموضحة وهي نصف عشر الدية قلت لما وصفت من أنه لا يجوز أن يبلغ شين لا جرح فيه أرش جرح في موضع من المواضع لا يبلغ بموضحة ما أبلغ فيه شين موضحة وهي أكثر مما دونها فحددت لو كان في موضعها أقل منها بأن لا أبلغ به قدرها لأنه لا يجوز أن يبلغ بها ما لم يبلغها من الشين وكذلك قلت في كل جرح وشين بعضو له قدر ولم أحد الديات على شين موضحة ولا ألم ألا ترى أن في الأذن نصف الدية وفي اليد نصف الدية وليست منفعة الأذن والشين ذهابها قريبا من منفعة اليد والشين ذهابها ألا ترى أن في الأنملة ثلاثا من الإبل وثلثا وفي الموضحة خمس من الإبل وفي الهاشمة عشر وذهاب الأنملة أشين وأضر من موضحة وهاشمة ومواضح وهواشم ولولا ما وصفت كان في الشين أبدا ما نقص الشين كما يكون ذلك في متاع جني عليه فنقص به بعيب دخله + ( قال الشافعي ) وإذا كسر عظم من العظام ثم جبر على غير عثم ( ( ( عتم ) ) ) ففيه حكومة بقدر ألم أو جرح أو ضعف إن كان فيه وإن جبر على عثم أو شين غير العثم ففيه حكومة على ما وصفت لا يبلغ بها دية العظم لو قطع كان بكسر أنملة أو بكسر ذراع ولا يبلغ بحكومة شين الأنملة أرش أنملة ولا بحكومة للذراع أرش يد وهذا هكذا ( 1 ) في الفخذ والساق والقدم والأنف والفخذ فأما الضلع إذا كسر وجبر فلا يبلغ به دية جائفة لأن أكثر ما فيه أن يصير منه الجائفة

Section V06/P084–V06/P085

- التقاء الفارسين - + ( قال الشافعي ) رحمه الله وإذا اصطدم الراكبان على أي دابة كان كل واحد منهما فماتا معا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه من قبل أن كل واحد منهما جان على نفسه وعلى غيره وأن كل واحد منهما مات من صدمته وصدمة غيره فتبطل جنايته على نفسه ويؤخذ له جناية غيره كما لو جرح نفسه وجرحه غيره كان على الجارح نصف الدية لأنه مات من جنايته وجناية غيره وهكذا القوم يرمون بالمنجنيق معا فيرجع الحجر عليهم فيقتل منهم رجلا فإن كانوا عشرة فقد مات من جنايته على نفسه وجناية التسعة مع نفسه عليه فترفع حصته من جنايته على نفسه وتؤخذ له جناية غيره عليه فيؤخذ لورثته تسعة أعشار ديته من الذين رموا بالمنجنيق معه من عاقلة كل واحد منهم عشر ديته وسواء كان أحد الراكبين على فيل والآخر على كبش أو كانا على دابتين سواء ومتفاوتين وإن ماتت دابتاهما ضمن كل واحد منهما في ماله نصف قيمة دابة صاحبه ولو اصطدم الفارس والراجل كانا كالفارسين يصطدمان وكذلك الراجلان يصطدمان وسواء كانا أعميين أو صحيحين أو أحدهما أعمى والآخر صحيح يضمن الأعمى من جنايته ما يضمن البصير وسواء غلبتهما دابتاهما أو غلبت إحداهما أو لم تغلبهما ولا واحدا منهما وكذلك لو تقهقرت بهما دابتاهما فرجعت كل واحدة منهما على عقبيها فاصطدما فماتا أو فعلت هذا دابة أحدهما وكان الآخر مقبلا على دابته ولو كان أحدهما عبدا والآخر حرا ضمنت عاقلة الحر نصف قيمة العبد بالغة ما بلغت وكان نصف دية الحر في عنق العبد فإن كان في نصف قيمة العبد فضل عن نصف دية حر دفع إلى سيد العبد فإن كان وفاء فهو قصاص ولا شيء لسيده وإن كان فيه نقص أقص بقدره ولا شيء على سيد العبد ( قال الربيع ) إذا كانا حيين فأما إذا مات العبد فإن الجناية في رقبته ولا شيء على سيده وعلى عاقلة الحر نصف قيمة العبد تؤخذ من عاقلة الحر وترد على ورثة الحر إن كان مثل نصف ديته أو أقل لأن قيمة العبد تقوم مقام بدنه لو كان حيا فيتبع بالجناية فأما إذا كان زائدا على نصف ( 2 ) قيمة الحر فهو رد على سيده ومتى أخذ ( 3 ) من نصف قيمة العبد رجع ورثة الحر وأخذوا نصف دية قتيلهم فإن عجزت قيمة العبد فلا شيء لهم + ( قال الشافعي ) وإذا كان المصطدمان عبدين كان نصف قيمة كل واحد منهما في عنق صاحبه وبطلت الجناية من قبل أن الجانيين جميعا قد ماتا ولا يضمن عنهما عاقلة ولا مال لهما وسواء في الاصطدام الفارسان اللذان يعقلان والمعتوهان والأعميان والبصيران وأن يكون أحدهما معتوها والآخر عاقلا أو أحدهما صبيا والآخر بالغا إذا كانا راكبي الدابتين بأنفسهما أو حملهما عليهما أبواهما أو ولياهما في النسب إن لم يكن لهما أب فإن كان حملهما أجنبيان ومثلهما لا يضبط الدابة فدية من أصابا على عاقلة الذي حملهما لأن حملهما عدوان عليهما فيضمن ما أصابا في حمله + ( قال الشافعي ) واصطدام الرجلين عمدا وخطأ سواء إلا في المأثم ولا قود في الصدمة وهي خطأ عمد تحملها العاقلة والدية فيها إذا كانا مقبلين مغلظة وإذا كانا مدبرين وحرنت بهما دابتاهما فاصطدما مدبرين غير مقبلين عامدي الصدمة فنصف دية مغلظة وإن كان أحدهما مقبلا فنصف دية الذي أقبل مغلظة ونصف ديته إذا كان مات من صدمته وصدمة مدبر غير مغلظة - صدمة الرجل الآخر

Section V06/P085–V06/P086

- + ( قال الشافعي ) وإذا كان الفارس أو الراجل واقفا في ملكه أو غير ملكه أو مضطجعا أو راقدا فصدمه رجل فقتله والمصدوم يبصر ويقدر على أن ينحرف أو لا يبصر ولا يقدر على أن ينحرف أو أعمى لا يبصر فسواء ودية المصدوم مغلظة على عاقلة الصادم + ( قال الشافعي ) ولو مات الصادم كانت ديته هدرا لأنه جنى على نفسه ولو أن الواقف انحرف عن موضعه فالتقى هو وآخر مقبلين فصدمه فماتا مصطدمين فنصف دية كل واحد منهما على عاقلة صادمه لأن له فعلا في التحرف ولو كان تحرفه موليا عنه فكان الفارس أو الراجل الصادم له كان كهو لو كان واقفا فتضمن عاقلة الصادم ديته ولو مات الصادم كان دمه هدرا لأنه جنى على نفسه وإذا ماتت الدابتان من الاصطدام فنصف ثمن كل واحدة منهما على الصادم لأن العاقلة لا تضمن ثمن دابة - اصطدام السفينتين - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا اصطدم السفينتان فكسرت إحداهما الأخرى ومات من فيهما وتلفت حمولتهما أو ما تلف منهما أو مما فيهما أو من إحداهما فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين إما أن يضمن القائم في حاله تلك بأمر السفينة نصف كل ما أصابت سفينته لغيره أو لا يضمن بحال إلا أن يكون يقدر أن يصرفها بنفسه ومن يطيعه فلا يصرفها فأما إذا غلبته فلا يضمن ومن قال هذا القول قال القول قول الذي يصرفها في أنها غلبته ولم يقدر أن يصرفها أو غلبتها ريح أو موج وإذا ضمن ضمن غير النفس في ماله وضمنت النفوس عاقلته إلا أن يكون عبدا فيكون ذلك في عنقه وسواء كان الذي يلي تصريفها مالكا لها أو موكلا فيها أو متعديا في ضمان ما أصابت إلا أنه إذا كان متعديا فيها ضمن ما أصابها هي وأصابت وهكذا إن صدمت ولم تصدم أو صدمت وصدمت فأصابت وأصيبت فسواء من ضمن راكبها بكل حال ضمنها وإن غلب أو غلبا ومن لم يضمن إلا من قدر على تصريفها فتركها ضمن الذي لم يغلب على تصريفها وجعله كعامد الصدم ولم يضمن المغلوب + ( قال الشافعي ) وإذا صدمت سفينة بغير أن يعمد بها الصدم لم يضمن شيئا مما في سفينته بحال لأن الذين فيها دخلوا غير متعدى عليهم ولا على أموالهم وإذا عرض لراكبي السفينة ما يخافون به التلف عليها وعلى من فيها وما فيها أو بعض ذلك فالقى أحدهم بعض ما فيها رجاء أن تخف فتسلم فإن كان ما ألقي لنفسه فماله أتلف فلا يعود بشيء منه على غيره وإن كان بعض ما ألقى لغيره ضمن ما ألقى لغيره دون أهل السفينة فإن قال بعض أهل السفينة لرجل منهم ألق متاعك فالقاه لم يضمن له شيئا لأنه هو ألقاه وإن قال ألقه على أن أضمنه فأذن له فألقاه ضمنه وإن قال ألقه على أن أضمنه وركاب السفينة فأذن له بذلك فألقاه ضمنه له دون ركاب السفينة إلا أن يتطوعوا بضمانه معه فإن خرق رجل من السفينة شيئا أو ضربه فانخرق أو انشق فغرق أهل السفينة وما فيها ضمن ما فيها في ماله وضمن ديات ركبانها عاقلته وسواء كان الفاعل هذا بها مالكا للسفينة أو القائم بأمرها أو راكبا لها أو أجنبيا مر بها - جناية السلطان

Section V06/P086

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا أقام السلطان حدا من قطع أو حد قذف أو حد زنا ليس برجم على رجل أو امرأة عبد أو حر فمات من ذلك فالحق قتله لأنه فعل به ما لزمه وكذلك إن اقتص منه في جرح يقتص منه من مثله وإذا ضرب في خمر أو سكر من شراب بنعلين أو طرف ثوب أو يد أو ما أشبهه ضربا يحيط به العلم أنه لا يبلغ أربعين أو يبلغها ولا يجاوزها فمات من ذلك فالحق قتله وما قلت الحق قتله فلا عقل فيه ولا قود ولا كفارة على الإمام ولا على الذي يلي ذلك من المضروب ولو ضربه بما وصفت أربعين أو نحوه لم يزد عليه شيئا فكذلك وذلك أن أبا بكر سأل من حضر ضرب النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا له فكان فيما ذكروا عنده أربعين أو نحوها فإن ضربه أربعين أو أقل منها بسوط أو ضربه أكثر من أربعين بالنعال أو غير ذلك فمات فديته على عاقلة الإمام دون بيت المال

Section V06/P086–V06/P087

أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيى عن الحسن أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال ما أحد يموت في حد من الحدود فأجد في نفسي منه شيئا إلا الذي يموت في حد الخمر فإنه شيء أحدثناه بعد النبي صلى الله عليه وسلم فمن مات منه فديته إما قال في بيت المال وإما على عاقلة الإمام الشك من الشافعي + ( قال الشافعي ) وبلغنا أن عمر أرسل إلى امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها فاستشار عليا رضي الله عنهما فأشار عليه بدية وأمر عمر عليا فقال عزمت عليك لتقسمنها في قومك ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وإذا وقع على الرجل حد فضربه الإمام وهو مريض أو في برد شديد أو حر شديد كرهت ذلك وإن مات من ذلك الضرب فلا عقل ولا قود ولا كفارة ولو كانت المحدودة امرأة كانت هكذا إلا أنها إن كانت حاملا لم يكن له حدها لما في بطنها فإن حدها فأجهضت ضمن ما في بطنها وإن ماتت فأجهضت لم يضمنها وضمن ما في بطنها لأنه لم يتعد عليها وإنما قلت ليس له أن يحدها للذي في بطنها فضمنته الجنين لأنه بسبب فعله ولم أضمنه إياها لأن الحق قتلها + ( قال الشافعي ) وإذا حد الإمام رجلا بشهادة عبدين أو عبد وحر أو ذمي ومسلم أو شهادة غير عدلين في أنفسهما أو غير عدلين على المشهود عليه حين شهدا فمات ضمنته عاقلته لأن هذا كله خطأ في الحكم وكذلك لو أقر عنده صبي أو معتوه بحد فحده ضمنهما إن ماتا ومن قلت يضمنه إن مات ضمن الحكومة في جلده أو أثر إن بقي به وعاش وكذلك يضمن دية يده إن قطعه وكل ما قلت يضمنه من خطئه فالدية فيه على عاقلته وإذا أمر الجالد بجلد الرجل ولم يوقت له ضربا فضربه الجالد أكثر من الحد فمات ضمن الإمام دون الجالد فإن كان حده ثمانين فزاد سوطا فمات فلا يجوز فيها إلا واحد من قولين أحدهما أن يضمن الإمام نصف ديته كما لو جنى رجلان على رجل أحدهما ضربة والآخر ثمانين ضربة أو أقل أو أكثر ضمنا الدية نصفين أو يضمن سهما من أحد وثمانين سهما من ديته ويكون كواحد وثمانين قتلوه فيغرم حصته ولو قال له اضربه ثمانين فأخطأ الجالد فزاده واحدة ضمن الجالد دون الإمام ولو قال له اجلده ما شئت أو ما رأيت أو ما أحببت أو ما لزمه عندك فتعدى عليه ضمن الجالد العدوان وليس كالذي يأمره بأن يضربه أمامه ولا يسمي له عددا وهو يحصي عليه ولو كان الإمام للمضروب ظالما ضمن ما أصابه من الضرب بأمره ولم يضمنه الجالد إلا أن يعلم الجالد أن الإمام ظالم بأن يقول الإمام أنا أضرب هذا ظالما أو يقول الجالد قد علمت أنه يضربه ظالما بلا شبهة فيضمن الجالد والإمام معا ولو قال الجالد ضربته وأنا أرى الإمام مخطئا عليه وعلمت أن ذلك رأي بعض الفقهاء ضمن الجالد وليس للضارب أن يضرب إلا أن يرى أن ما أمره به الإمام حق أو مغيب عنه سبب ضربه أو يأمره بضربه فيكون ذلك عنده على أنه لم يأمره إلا بما لزم المضروب وإذا ضرب الإمام فيما دون الحد تعزيرا فمات المضروب ضمنت عاقلة الإمام ديته وهكذا إن خاف الرجل نشوز امرأته فضربها فماتت أو فقأ عينها خطأ ضمنت عاقلته نفسها وعينها فإن قيل فمن أين قلت له أن يعزر ولم زعمت أنه إن مات مما جعلت له لم تسقط عنه الدية قلت إني قلت له إن يفعل إباحة من جهة الرأي وكان له في بعض التعزير أن يترك وعليه في الحد أن يقيمه وليس له تركه بحال وإذا بعث السلطان إلى امرأة أو رجل عند امرأة ففزعت المرأة لدخول الرسل أو غلبتهم أو انتهارهم أو الذعر من السلطان فأجهضت فعلى عاقلة السلطان دية جنينها إذا كان ما أحدثه الرسل بأمره فإن كان الرسل أحدثوا شيئا بغير أمر السلطان فذلك على عواقلهم دون عاقلة السلطان لأن معروفا أن المرأة تسقط من الفزع ولو أن امرأة أو رجلا بعث إليه السلطان فمات فزعا لم تضمن عاقلة السلطان لأن الأغلب أن أحدا لا يموت من فزع رسول السلطان ولو سجن السلطان رجلا فمنعه الطعام والشراب أو أحدهما فمات من ساعته لم يضمن شيئا إلا أن يقر السلطان أنه مات من فقد ما منعه وإن حبسه مدة يمكن أن يموت فيها من حبسها عطشا أو جوعا فمات ضمنه إذا ادعى ورثته إنه مات من فقد ما منعه وكذلك لو أخذه فذكر جوعا أو عطشا فحبسه مدة يمكن أن يموت ( 1 ) من أتت عليه فيها من ذكر مثل جوعه أو عطشه وكذلك لو حبسه فجرده ومنعه الأدفية في برد أو حر فإن كان البرد والحر مما يقتل مثله فمات ضمنه وإن كان مما لا يقتل مثله لم يضمنه من قبل أنه قد يموت فجأة من غير مرض يعرف ولا يضمنه حتى يكون الأغلب أنه مات بمنعه إياه مدة يموت من منع مثل ما منعه فيها فإذا كان لرجل سلعة فأمر السلطان بقطعها أو أكلة فأمر السلطان بقطع عضوه الذي هي فيه والذي هي به لا يعقل إما صبي وإما مغلوب على عقله أو عاقل فأكرهه على ذلك فمات فعلى السلطان القود في المكره إلا أن تشاء ورثته أن يأخذوا الدية وقد قيل عليه القود في الذي لا يعقل وقيل لا قود على السلطان في الذي لا يعقل وعليه الدية في ماله ( قال أبو يعقوب ) والصبي مثل المعتوه + ( قال الشافعي ) فأما غير السلطان يفعل هذا فيقاد منه إلا أن يكون ذلك أبا صبي أو معتوه لا يعقل أو وليه فيضمن الدية ويدرأ عنه القود بالشبهة ولو كان رجل أغلف أو امرأة لم تخفض فأمر السلطان بهما فعذرا فماتا لم يضمن السلطان لأنه قد كان عليهما أن يفعلا إلا أن يعذرهما في حر شديد أو برد شديد يكون الأغلب أنه لا يسلم من عذر في مثله فيضمن عاقلته ديتهما ولو أكره السلطان رجلا على أن يرقى نخلة أو ينزل في بئر فرقى أو نزل فسقط فمات ضمنه السلطان وعقلته عاقلته وكذلك لو كلفه أن يفعل شيئا قد يتلف من فعل مثله ولو كان كلفه أن يمشي قليلا في أمر يستعين السلطان في مثله فمشى فمات لم يضمن لأن الأغلب أن هذا لا يمات من مثله إلا أن يقر السلطان بأنه مات منه فيضمنه في ماله أو يكون معلوما أنه إذا فعل مثل ما كلفه كان الأغلب أن ذلك يتلفه وإذا كان هذا هكذا ضمنه السلطان وقد قيل يضمن السلطان من هذا ما يضمن من استعمل عبدا محجورا فأما كل أمر ليس من صلاح المسلمين أكره السلطان عليه رجلا فمات منه في ذلك الأمر فالسلطان ضامن لدية من مات فيه

Section V06/P087–V06/P089

- ميراث الدية - ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كان يقول الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئا حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال أخبرنا مالك عن بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى الضحاك بن سفيان أن يورث امرأة أشيم الضبابي من ديته قال بن شهاب وكان أشيم قتل خطأ + ( قال الشافعي ) ولا اختلاف بين أحد في أن يرث الدية في العمد والخطأ من ورث ما سواها من مال الميت لأنها تملك عن الميت وبهذا نأخذ فنورث الدية في العمد والخطأ من ورث ما سواها من مال الميت وإذا مات المجني عليه وقد وجبت ديته فمن مات من ورثته بعد موته كانت له حصته من ديته كأن رجلا جنى عليه في صدر النهار فمات ومات بن له من آخر النهار فأخذت دية أبيه في ثلاث سنين فميراث الابن الذي عاش بعده ساعة قائم في ديته كما يثبت في دين لو كان لأبيه وكذلك امرأته وغيرها ممن يرثه إذا مات ولو مات وله بن كافر فأسلم بعد وفاته بقليل لم يرث منه شيئا لأن أباه مات وهو غير وارث له وكذلك لو كان عبدا فعتق أو كانت امرأته كذلك ولو نكح بعد الجناية ثم مات ورثته امرأته - عفو المجني عليه في العمد والخطأ - ( أخبرنا الربيع ) قال ( أخبرنا الشافعي ) قال إذا جنى الرجل جناية خطأ فعفا المجني عليه أرش الجناية فإن لم يمت من الجناية فالعفو جائز وإن مات فالعفو وصية تجوز من الثلث وهي وصية لغير قاتل لأنها على عاقلته ولو كان الجاني مسلما ممن لا عاقلة له كان العفو جائزا لأنها على المسلمين ولو كان الجاني نصرانيا أو يهوديا من أهل الجزية كان العفو جائزا من قبل أنها على عاقلته فإن كان الجاني ذميا لا يجري على عاقلته الحكم أو مسلما أقر بجناية خطأ فالدية في أموالهما معا والعفو باطل لأنها وصية لقاتل وللورثة أخذهما بها ولو كان الجاني عبدا فعفا عنه المجني عليه ثم مات جاز العفو من الثلث لأنها ليست بوصية للعبد إنما هي وصية لمولاه ولو كان المجني عليه خطأ فقال قد عفوت عن الجاني القصاص لم يكن عفوا عن المال حتى يتبين أنه أراد بعفوه الجناية العفو عن المال لأنه قد يرى أن له قصاصا وكذلك لو قال قد عفوت عنه الجناية وما يحدث منها وعليه اليمين إن كان حيا ما عفا المال الذي يلزم بالجناية وعلى ورثته إن كان ميتا اليمين هكذا على علمهم ولو قال قد عفوت عنه ما يلزمه من الأرش والجناية كان عفوا عن الكافر لأنه ليست له عاقلة يجري عليها الحكم وعمن أقر بالجناية خطأ ولم يكن عفوا عن العاقلة إلا أن يكون قد أراد بقوله قد عفوت عن أرش الجناية أو ما يلزمه من أرش قد عفوت ذلك عن عاقلته ألا ترى أنه لا يلزمه من أرش الجناية شيء فإذا عفا ما لا يلزمه لم يكن عفوا ولا يكون عفوا في هذا خاصة إلا بما وصفت من أن يقول قد عفوت ما يلزم لي على عاقلته في أرش جنايتي أو ما يلزم من أرش جنايتي إن كان ممن لا تعقله العاقلة ولو كانت الجناية جرحا فعفا أرشه عفوا صحيحا ثم مات من الجراح ففيها قولان أحدهما أنه يجوز العفو في أرش الجناية ولا يجوز فيما زاد على قدر الجرح بالموت على أرش الجرح كأن الجرح كان يدا فعفا أرشها ثم مات فيجوز العفو في نصف الدية من الثلث ويؤخذ نصفها والثاني أنه لا يجوز إذا كان العقل يلزم القاتل لأن الهبة البتات في معاني الوصايا فلا تجوز لقاتل فإن كانت الجراح خطأ تبلغ دية نفس أو أكثر فعفا أرشها ثم مات جاز العفو من الثلث لأنه قد عفا الذي وجب أو أكثر منه ( قال ) وإذا جرح المحجور عليه بالغا أو معتوها أو صبيا فعفا أرش الجرح في الخطأ لم يجز عفوه وكذلك في العمد الذي لا يكون فيه القود وإن عفا القود جاز عفوه فيه فإن عفا ديته في الخطأ عن عاقلة قاتله فهي وصية لغير قاتل فمن أجاز وصيته أجاز هذا العفو في وصيته ومن لم يجزها لم يجز هذا العفو بحال

Section V06/P089–V06/P090

- القامة ( ( ( القسامة ) ) ) - أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا محمد بن إدريس الشافعي قال أخبرنا مالك عن بن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهما فتفرقا في حوائجهما فأتى محيصة فأخبر أن عبد الله بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله قتلتموه فقالوا والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر ذلك لهم فأقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن بن سهل أخو المقتول فذهب محيصة يتكلم وهو الذي كان بخيبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمحيصة كبر كبر يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إما أن يدوا صاحبكم وإما أن يؤذنوا بحرب فكتب إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فكتبوا إليه إنا والله ما قتلناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم قالوا لا قال فتحلف يهود قالوا ليسوا بمسلمين فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء ( 1 ) قال الشافعي أخبرنا الثقفي قال حدثني يحيى بن سعيد وأخبرنا بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل معنى حديث مالك إلا أن بن عيينة كان لا يثبت أقدم النبي صلى الله عليه وسلم الأنصاريين في الأيمان أم يهود فيقال في الحديث إنه قدم الأنصاريين فنقول فهو ذاك أو ما أشبه هذا + ( قال الشافعي ) وبهذا نقول فإذا كان مثل هذا السبب الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه بالقسامة حكمنا بها وجعلنا فيها الدية على المدعى عليهم فإذا لم يكن مثل ذلك السبب لم نحكم بها فإن قال قائل وما مثل السبب الذي حكم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل كانت خيبر دار يهود التي قتل فيها عبد الله بن سهل محضة لا يخلطهم غيرهم وكانت العداوة بين الأنصار واليهود ظاهرة وخرج عبد الله بن سهل بعد العصر ووجد قتيلا قبل الليل فكاد أن يغلب على من علم هذا أنه لم يقتله إلا بعض يهود وإذا كانت دار قوم مجتمعة لا يخلطهم غيرهم وكانوا أعداء للمقتول أو قبيلته ووجد القتيل فيهم فادعى أولياؤه قتله فيهم فلهم القسامة وكذلك إذا كان مثل هذا المعنى مما يغلب على الحاكم أنه كما يدعي المدعي على جماعة أو واحد وذلك مثل أن يدخل نفر بيتا فلا يخرجون منه إلا وبينهم قتيل وكذلك إن كانوا في دار وحدهم أو في صحراء وحدهم لأن الأغلب أنهم قتلوه أو بعضهم وكذلك أن يوجد قتيل بصحراء أو ناحية ليس إلى جنبه عين ولا أثر إلا رجل واحد مختضب بدمه في مقامه ذلك أو يوجد قتيل فتأتي بينة متفرقة من المسلمين من نواح لم يجتمعوا فيثبت كل واحد منهم على الانفراد على رجل أنه قتله فتتواطأ شهادتهم ولم يسمع بعضهم شهادة بعض وإن لم يكونوا ممن يعدل في الشهادة أو يشهد شاهد واحد عدل على رجل أنه قتله لأن كل سبب من هذا يغلب على عقل الحاكم أنه كما ادعى ولي الدم أو شهد من وصفت وادعى ولي الدم ولهم إذا كان ما يوجب القسامة على أهل البيت أو القرية أو الجماعة أن يحلفوا على واحد منهم أو أكثر فإذا أمكن في المدعى عليه أن يكون في جملة القتلة جاز أن يقسم عليه وحده وعلى غيره ممن أمكن أن يكون في جملتهم معه ( 2 ) دعوى إذا لم يكن معه ما وصفت لا يجب بها القسامة وكذلك لا تجب القسامة في أن يوجد قتيل في قرية يختلط بهم غيرهم أو يمر بهم المارة إذا أمكن أن يقتله بعض من يمر ويلقيه وإذا وجبت القسامة فلأهل القتيل أن يقسموا وإن كانوا غيبا عن موضع القتيل لأنه قد يمكن أن يعلموا ذلك باعتراف القاتل أو بينة تقوم عندهم لا يقبل الحاكم منهم ومن غيرهم غير ذلك من وجوه العلم التي لا تكون شهادة بقطع وينبغي للحاكم أن يقول اتقوا الله ولا تحلفوا إلا بعد الاستثبات ويقبل أيمانهم متى حلفوا

Section V06/P090

- من يقسم ويقسم فيه وعليه

Section V06/P090–V06/P091

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله يحلف في القسامة الوارث البالغ غير المغلوب على عقله من كان منهم مسلما أو كافرا عدلا أو غير عدل ومحجورا عليه والقسامة في المسلمين على المشركين والمشركين على المسلمين والمشركين فيما بينهم مثلها على المسلمين لا تختلف لأن كلا ولي دمه ووارث دية المقتول وماله إلا أنا لا نقبل شهادة مشرك على مسلم ولا نستدل بقوله بحال لأن من حكم الإسلام إبطال أخذ الحقوق بشهادة المشركين + ( قال الشافعي ) ولسيد العبد القسامة في العبد وجبت القسامة له على الأحرار أو عبيدهم غير أن الدية على الأحرار في اموالهم وعواقلهم والديات في رقاب العبيد ودية العبد ثمنه ما كان وإذا وجبت القسامة في عبد مأذون له في التجارة أو غير مأذون له فيها سواء والقسامة لسيد العبد وليس للعبد قسامة لأنه ليس بمالك وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد لأن كل هؤلاء لا يملك والقسامة لساداتهم دونهم وإن كان للمكاتب عبد فوجبت له قسامة أقسم لأنه مالك فإن لم يقسم حتى يعجز لم يكن له أن يقسم وهو مملوك وكان لسيده أن يقسم وعجزه كموته ويصير العبد الذي يقسم فيه لسيده بالميراث فحاله كحال رجل في هذا وجبت له في عبد له أو بن أو غيره قسامة فلم يقسم حتى مات فتقسم ورثته ويستحقون الدية لأنهم يقومون مقامه ويملكون ما ملك ومن قتل عبدا لأم ولد فلم يقسم سيدها حتى مات وأوصى بثمن العبد لها لم تقسم وأقسم ورثته وكان لها ثمن العبد وإن لم تقسم الورثة لم يكن لها ولا لهم شيء إلا أيمان المدعى عليهم ولو وجبت القسامة لرجل في عبد له فلم يقسم حتى ارتد عن الإسلام فكف الحاكم عن أمره بالقسامة فإن تاب أقسم وإن مات أو قتل على الردة بطلت القسامة لأنه لا وارث له إنما يؤخذ ماله فيئا ولو أمره مرتدا فأقسم استحق الدية فإن أسلم كانت له وإن مات قبل الإسلام قبضت فيئا عنه ولو كانت القسامة وجبت له في ابنه ثم ارتد قبل أن يقسم كان الجواب فيها كالجواب في العبد للحاكم أن يأمره يقسم وتثبت الدية فإن تاب دفعها إليه وإن مات على الردة قبضها فيئا عنه ولو كان ابنه جرح فلم يمت حتى ارتد أبوه ثم مات الابن بعد ردة الأب لم يكن الأب له وارثا ولم يكن له أن يقسم وأقسم ورثة الابن سوى الأب ولو رجع الأب إلى الإسلام لم يكن له من ميراث الابن شيء ولو جرح رجل ثم ارتد فمات مرتدا ووجبت فيه القسامة بطلت القسامة لأنه وارث له ولو جرح ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام قبل يموت ثم مات كانت فيه القسامة لأنه موروث + ( قال الشافعي ) ولو جرح عبد فأعتق ثم مات حرا وجبت فيه القسامة لورثته الأحرار وسيده المعتق بقدر ما يملك سيده المعتق مما وجب في جراحه وقدر ما يملك الورثة سهمانهم من ميراثه كأن سيده ملك بجراحه ثلث دية حر فيحلف ثلث الأيمان والورثة ثلثيها بقدر مواريثهم فيها ولا تجب القسامة فيما دون النفس وإذا أصيب رجل بموضع تجب فيه القسامة فمات مكانه ففيه القسامة وإن أصيب في ذلك الموضع بجرح ثم عاش بعد الجرح مدة طويلة أو قصيرة صاحب فراش حتى مات ففيه القسامة وإن كانت تقبل وتدبر وإن لم يلتئم الجرح لم يكن فيه قسامة وإن مات وقال ورثته لم يزل صاحب فراش حتى مات وقال الذي يقسم بل كان يقبل ويدبر فالقول قول ورثته ولهم القسامة إلا أن يأتي الجاني ببينة أنه قد كان يقبل ويدبر بعد الجرح فتسقط القسامة وإنما جعلت القول قول الورثة في أنه كان صاحب فراش ( 1 ) وذلك لأنه ليس بد من القسامة على النفس إن فلانا قتلها إذا كان لها سبب يوجب القسامة ولو قال ورثة الميت لم يزل مريضا من الجرح حتى مات فقال المدعى عليه إنه مات من غير الجرح أو قالوا ذلك في رجل قامت له بينة أو اعتراف رجل بأنه جرحه جرحا عمدا أو خطأ وقامت لهم بينة في هذا بأنه لم يزل صاحب فراش حتى مات جعلت عليهم الأيمان في الأول والآخر لمات من ذلك الجرح وجعلت لهم في القسامة الدية وفي الجناية العمد التي قامت بها البينة أو أقر بها الجاني القود إذا أقسموا لمات منها ومن أوجبت له دية نفس بيمين أو أوجبت له أن يبرأ من نفس بيمين لم يستحق هذا ولم يبرأ من هذا بأقل من خمسين يمينا والأيمان في الدماء خلاف الأيمان في الحقوق وهي في جميع الحقوق يمين يمين وفي الدماء خمسون يمينا بما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في القسامة فلم نجز ( ( ( تجز ) ) ) في يمين دم يبرأ بها المحلف ولا يأخذ بها المدعي أقل من خمسين يمينا والله أعلم

Section V06/P091–V06/P092

- الورثة يقسمون - + ( قال الشافعي ) وإذا قتل الرجل فوجبت فيه القسامة لم يكن لأحد أن يقسم عليه إلا أن يكون وارثا كأن قتله عمدا أو خطأ وذلك أنه لا تملك ( 1 ) النفس بالقسامة إلا دية المقتول ولا يملك دية المقتول إلا وارث فلا يجوز أن يقسم على ما لا يستحقه إلا من له المال بنفسه أو من جعل الله تعالى له المال من الورثة + ( قال الشافعي ) ولو وجبت في رجل قسامة وعليه دين وله وصايا فامتنع الورثة من القسامة فسأل أهل الدين أو الموصى لهم أن يقسموا لم يكن ذلك لهم وذلك أنهم ليسوا المجني عليه الذي وجب له على الجانين المال ولا الورثة الذين أقامهم الله تعالى مقام الميت في ماله بقدر ما فرض له منه ( قال الشافعي ) ولو ترك القتيل وارثين فأقسم أحدهما فاستحق به نصف الدية أخذها الغرماء من يده فإن فضل منها فضل أخذ أهل الوصايا ثلثها من يده ولم يكن لهم أن يقسموا ويأخذوا النصف الآخر فإن أقسم الوارث الآخر أخذ الغرماء من يده ما في يده حتى يستوفوا ديونهم وإن استوفوها أخذ أهل الوصايا الثلث مما في يده وإن كان للغرماء مائة دينار فاستوفوها من نصف الدية الذي وجب للذي أقسم أولا ثم أقسم الآخر رجع الأول على الآخر بخمسين دينارا ولا يرجع عليه في الوصايا لأن أهل الوصايا إنما يأخذون منه ثلث ما في يده لا كله كما يأخذه الغرماء ولا يقسم ذو قرابة ليس بوارث ولا ولي يتيم من ولد الميت حتى يبلغ اليتيم فإن مات اليتيم قام ورثته في ذلك مقامه وإن طلب ذو قرابة وهو غير وارث القتيل أن يقسم جميع القسامة لم يكن ذلك له فإن مات بن القتيل أو زوجة له أو أم أو جدة فورثه ذو القرابة كان له أن يقسم لأنه صار وارثا ومن وجبت له القسامة وهو غائب أو مخبول أو صبي فلم يحضر الغائب أو حضر فلم يقسم ولم يبلغ الصبي ولم يفق المعتوه أو بلغ هذا وأفاق هذا فلم يقسموا ولم يبطلوا حقوقهم في القسامة حتى ماتوا قام ورثتهم مقامهم في أن يقسموا بقدر مواريثهم منهم وذلك أن يرث بن عشر مال أبيه ثم يموت فيرثه عشرة فيكون على كل واحد من العشرة يمين واحدة من قبل أن له عشر العشر من ميراث القتيل وعشر العشر واحد وهكذا هذا في غيره من الورثة يقسمون على قدر مواريثهم فإن قال قائل ففي حديث بن أبي ليلى ذكر أخي المقتول ورجلين معه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم تحلفون وتستحقون فكيف لا يحلف إلا وارث قلت قد يمكن أن يكون قال ذلك لوارث المقتول هو وغيره ويمكن أن يكون قال ذلك لوارثه وحده تحلفون لواحد أو قال ذلك لجماعتهم يعني به يحلف الورثة إن كان مع أخيه الذي حكى أنه حضر النبي صلى الله عليه وسلم وارث غيره أو كان أخوه غير وارث له وهو يعني بذلك الورثة فإن قال قائل ما الدلالة على هذا فان جميع حكم الله وسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سوى القسامة أن يمين المرء لا تكون إلا فيما يدفع بها الرجل عن نفسه كما يدفع قاذف امرأته الحد عن نفسه وينفي بها الولد ( 1 ) وكما يدفع بها الحق عن نفسه والحد وغيره وفيما يأخذ بها الرجل مع شاهد ويدعي المال فينكل المدعى عليه وترد عليه اليمين فيأخذ بيمينه ونكول صاحبه ما ادعى عليه لا أن الرجل يحلف فيبرأ غيره ولا يحلف فيملك غيره بيمينه شيئا فلما لم يكن في الحديث بيان أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بها لغير وارث ويستحق بها الوارث لم يجز فيها والله اعلم إلا ان تكون في معاني ما حكم الله عز وجل به من الأيمان ثم رسوله صلى الله عليه وسلم ثم المسلمون من أنه لا يملك أحد بيمين غيره شيئا

Section V06/P092

- بيان ما يحلف عليه القسامة - + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى وينبغي للحاكم أن يسأل من وجبت له القسامة من صاحبك فإذا قال فلان قال فلان وحده فإن قال نعم قال عمدا أو خطأ فإن قال عمدا سأله ما العمد فإن وصف ما يجب بمثله قصاص لو قامت بينة أحلفه على ذلك وإن وصف من العمد ما لا يجب فيه قصاص وإنما يكون فيه العقل أحلفه على ذلك بعد إثباته وإن قال قتله فلان ونفر معه لم يحلفه حتى يسمي النفر فإن قال لا أعرفهم وأنا أحلف على هذا أنه فيمن قتله لم يحلفه حتى يسمي عدد النفر معه فإن كانوا ثلاثة أحلفه على الذي أثبته وكان له عليه ثلث الدية أو على عاقلته وإن كانوا أربعة فربعها وإن لم يثبت عددهم لم يحلف لأنه لا يدري كم يلزم هذا الذي يثبت ولا عاقلته من الدية لو حلف عليه ولو عجل الحاكم فأحلفه قبل أن يسأله عن هذا كان عليه أن يعيد عليه اليمين إذا أثبت كم عدد من قتل معه ولو عجل الحاكم فأحلفه لقتل فلان فلانا ولم يقل عمدا ولا خطأ أعاد عليه عدد ما يلزمه من الأيمان لأن حكم الدية في العمد أنها في ماله وفي الخطأ أنها على عاقلته ولو عجل فأحلفه لقتله مع غيره عمدا ولم يقل قتله وحده أعاد عليه اليمين لقتله وحده ولو عجل فأحلفه لقتله مع غيره ولم يسم عدد الذين قتلوه معه أعاد عليه الأيمان إذا عرف العدد ولو أحلفه لقتله وثلاثة معه لم يسمهم قضى عليه بربع الدية أو على عاقلته فإن جاء بواحد من الثلاثة فقال قد أثبت هذا أحلفه أيضا عليه عدة ما يلزمه من الأيمان فإن كان هذا الوارث وحده أحلفه خمسين يمينا لقتله مع هؤلاء الثلاثة فإن كان يرث النصف فنصف الأيمان ولم تعد عليه الأيمان الأولى ثم كلما أثبت واحدا معه أعاد عليه ما يلزمه من الأيمان كما يبتدئ استحلافه على واحد لو كانت دعواه عليه منفردة وإن كان له وارثان فأغفل الحاكم بعض ما وصفت أن عليه أن يحلفه عليه أو أحلفه مغفلا خمسين يمينا ثم جاء الوارث الآخر فحلف خمسا وعشرين يمينا أعاد على الأول خمسا وعشرين يمينا لأنها ( ( ( لأنه ) ) ) هي التي تلزمه مع الوارث معه وإنما أحلفه أولا خمسين يمينا لأنه لا يستحق نصيبه من الدية إلا بها إذا لم تتم أيمان الورثة معه خمسين يمينا - عدد الأيمان على كل حالف

Section V06/P092–V06/P093

- + ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى ولا يجب على أحد حق في القسامة حتى تكمل أيمان الورثة خمسين يمينا وسواء كثر الورثة أو قلوا وإذا مات الميت وترك وارثا واحدا أقسم خمسين يمينا واستحق الدية وإن ترك وارثين أو أكثر فكان أحدهما صغيرا أو غائبا أو مغلوبا على عقله أو حاضرا بالغا فلم يحلف فأراد أحدهما اليمين لم يحبس على غائب ولا صغير ولم يبطل حقه من ميراثه من دمه بامتناع غيره من اليمين ولا إكذابه دعوى أخيه ولا صغره وقيل للذي يريد اليمين أنت لا تستوجب شيئا من الدية على المدعى عليهم ولا على عواقلهم إلا بخمسين يمينا فإن شئت أن تعجل فتحلف خمسين يمينا وتأخذ نصيبك من الميراث لا يزاد عليه قبلت منك وإن امتنعت فدع هذا حتى يحضر معك وارث تقبل يمينه فتحلفان خمسين يمينا أو ورثته فتكمل أيمانكم خمسين يمينا كل رجل منكم بقدر ما يجب عليه من الأيمان أو أكثر ولا يجوز أن يزاد على وارث في الأيمان على قدر حصته من الميراث إلا في موضعين أحدهما ما وصفت من أن يغيب وارث أو يصغر أو ينكل فيريد أحد الورثة اليمين فلا يأخذ حقه إلا بكمال خمسين يمينا فيزاد عليه في الأيمان في هذا الموضع ولا يجبر على الأيمان أو يدع الميت ثلاث بنين فتكون حصة كل واحد منهم سبعة عشر يمينا إلا ثلث يمين فلا يجوز في اليمين كسر ولا يجوز أن يحلف واحد ستة عشر يمينا وعليه ثلثا يمين ويحلف آخر سبعة عشر ( 1 ) ولا سبعة عشر وزيادة ويحلف كل واحد منهم سبعة عشر يمينا فيكون عليهم زيادة يمين بينهم وهكذا من وقع عليه أو له كسر يمين جبرها وإن لم يدع القتيل وارثا إلا ابنه أو أباه أو أخاه أجزأه أن يحلف خمسين يمينا لأنه مالك المال كله وكل من ملك شيئا حلف عليه وهكذا لو لم يدع إلا ابنته وهي مولاته حلفت خمسين يمينا وأخذت الكل النصف بالنسب والنصف بالولاء وهكذا لو لم يدع إلا زوجة وهي مولاته وإذا ترك أكثر من خمسين وارثا سواء في ميراثه كأنهم بنون معا أو إخوة معا أو عصبة في ( 2 ) القعدد إليه سواء حلف كل واحد منهم يمينا وإن جازوا خمسين أضعافا لأنه لا يأخذ أحد مالا بغير بينة ولا إقرار من المدعى عليه بلا يمين منه ولا يملك أحد بيمين غيره شيئا ولو كانت فيهم زوجة فورثت الربع أو الثمن حلفت ربع الأيمان ثلاثة عشر يمينا يزاد عليها كسر يمين أو ثمن الأيمان سبعة أيمان يزاد عليها كسر يمين لما وصفت من أنه لا يجوز إذا كان على وارث كسر يمين إلا أن يأتي بيمين تامة - نكول الورثة واختلافهم في القسامة ومن يدعي عليهم

Questions