Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V09/P007–V09/P008

قلت أرأيت إن أسلفت في تمر قرية بعينها أو في حنطة قرية بعينها قال قال مالك من سلف في تمر هذه القرى العظام مثل خيبر ووادي القرى وذي المروة وما أشبهها من القرى فلا بأس أن يسلف قبل إبان التمر ويشترط أن يأخذ ذلك تمرا في أي الإبان شاء ويشترط أن يأخذ ذلك رطبا في إبان الرطب أو بسرا في إبان البسر قال وقال مالك وكذلك القرى المأمونة التي لا ينقطع ثمرتها من أيدي الناس أبدا والقرى العظام التي لا ينقطع طعامها من أيدي الناس أبدا لا تخلو القرية من أن يكون فيها الطعام والثمر لكثرة خيطانها وزرعها فهذه مأمونة لا بأس أن يسلف فيها في أي إبان شاء ويشترط أخذ ذلك تمرا أو حنطة أو شعيرا أو حبوبا في أي الإبان شاء فإن اشترط رطبا أو بسرا فليشترطه في أبانه قال وإنما هذه القرى العظام إذا سلف في طعامها أو في تمرها بمنزلة ما لو سلف في طعام مصر أو في تمر المدينة فهذا مأمون لا ينقطع من البلدة التي سلف فيها وكذلك هذه في القرى العظام إذا كانت لا ينقطع التمر منها لكثرة حيطانها والقرى العظام التي لا تخلو من الحنطة والشعير والقطاني فإن كانت قرى صغارا أو قرى ينقطع طعامها منها في بعض السنة أو تمرها في بعض السنة قال فلا يصح أن يسلف في هذه إلا أن يسلف في تمرها إذا أزهى ويشترط أخذ ذلك رطبا أو بسرا ولا يؤخر الشرط حتى يكون تمرا فيأخذه تمرا لأنه إذا كان بهذه المنزلة في صغار الحيطان وقلتها وصغار القرى وقلة الأرض فليس ذلك بمأمون قال بن القاسم سمعت مالكا يقول بلغني أن عبد الله بن عباس كان يقول لا بأس بالسلف المضمون إلى أجل معلوم قلت أرأيت إن أسلف رجل في طعام قرية بعينها إذا كانت القرية لا ينقطع طعامها منها وليس له في تلك القرية أرض ولا زرع ولا طعام أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال نعم لا بأس بذلك قلت أرأيت إن سلفت في تمر قرية لا ينقطع تمرها من أيدي الناس سلفت في ذلك إلى رجل ليس له فيها نخل ولا له فيها تمر أيجوز ذلك أم لا قول مالك قال نعم يجوز عند مالك ولا بأس به وهذا والأول سواء قال بن وهب عن سفيان الثوري عن عبد الله بن أبي نجيح المكي عن عبد الله بن أبي كثير أن بن عباس قال قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وهم يسلفون في الثمار إلى السنتين أو الثلاث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم قال مالك وبلغني أن بن عباس سئل عن السلف في الطعام فقال لا بأس بذلك وتلا هذه الآية يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه قال مالك فهذا يجمع لك الدين كله قال مالك عن نافع أن بن عمر كان يقول لا بأس بأن يبتاع الرجل طعاما مسمى إلى أجل مسمى بسعر معلوم كان لصاحبه طعام أو لم يكن ما لم يكن في زرع لم يبد صلاحه أو ثمرة لم يبد صلاحها فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمار وعن اشترائها حتى يبدو صلاحها قال بن وهب عن أشهل بن حاتم عن عبد الله بن أبي مجالد قال سألت عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السلم في الطعام فقال كنا نسلف على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في القمح والشعير والتمر والزبيب إلى أجل معلوم وكيل معدود وما هو عند صاحبه التسليف في زرع أرض بعينها أو حديد معدن بعينه

Section V09/P008–V09/P011

قلت هل يجوز لي في قول مالك أن أسلف في زرع أرض بعينها قد بدا صلاحه أو أفرك قال لا يجوز ذلك ولا يشبه هذا التمر لأن التمر يشترط أخذه بسرا أو رطبا فلا يصلح أن يشترط تمرا والحنطة والشعير والحب إنما يشترط أخذه حبا فلا يصلح في زرع أرض بعينها ولا يصلح أن يكون السلم في الحنطة والحب كله إلا مضمونا يكون دينا على من سلف إليه فيه ولا يكون في زرع بعينه وكذلك التمر لا يكون في حائط بعينه إلا مثل ما وصفت لك من الحائط إذا أزهى قال فقيل لمالك فلو أن رجلا سلف في حائط بعينه بعد ما أرطب أو في زرع بعد ما أفرك واشترط أخذ ذلك تمرا أو حنطة فأخذ ذلك وفات البيع أترى أن يرد فيفسخ قال لا وليس هو عندي من الحرام البين الذي أفسخه إذا فات ولكني أكره أن يعمل به فإذا عمل به وفات فلا أرى رد ذلك قلت ما قول مالك فيمن أسلم في الحنطة الحديثة قبل الحصاد والتمر الحديث قبل الجداد قال قال مالك لا بأس أن يسلم في الحنطة الحديثة قبل الحصاد والتمر الحديث قبل الجداد ما لم يكن في زرع بعينه أو حائط بعينه قال بن القاسم وقال مالك بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تبيعوا الحب حتى يشتد في أكمامه قال مالك وبلغني عن بن سيرين انه قال لا تبعوا الحب في سنبله حتى يبيض عن بن وهب عن إسماعيل بن عياش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أن يشتري الحب حتى يبيض قال بن وهب عن عبد الجبار عن ربيعة قال لا يسلف في زرع حتى ينقطع عنه شرب الماء وييبس قال بن وهب سمعت مالكا يقول لا يباع الحب حتى ييبس وينقطع عنه شرب الماء حتى لا ينفعه الشرب قلت فهل يصلح أن يسلف الرجل في حديد معدن بعينه ويشترط من ذلك وزنا معلوما قال أرى سبيل المعدن في هذا سبيل ما وصفت لك من قول مالك في السلفة في قمح القرى المأمونة إن كان المعدن مأمونا لا ينقطع حديده من أيدي الناس لكثرته في تلك المواضع فالسلف فيه جائز إذا وصفه وإلا فلا السلف في الفاكهة قلت أرأيت ما ينقطع من أيدي الناس في بعض السنة ما قول مالك فيه أيجوز لي أن يسلف فيه قبل أبانه وأشرط الأخذ في أبانه قال نعم هو كما وصفت لك من السلف في الثمار الرطبة وأما ما لا ينقطع من أيدي الناس فسلف فيه متى شئت في أي أبان شئت واشترط أخذ ذلك في أي أبان شئت في قول مالك قلت أرأيت من أسلف في أبان الفاكهة واشترط الأخذ في أبانها فانقضى أبانها قبل أن يقبض ما سلف فيه ما قول مالك في ذلك قال كان مالك مرة يقول يتأخر الذي له السلف إلى أبانها من السنة المقبلة ثم رجع عن ذلك فقال لا بأس أن يأخذ بقية رأس ماله إذا لم يقبض ذلك في أبانه قال بن القاسم وأنا أرى أنه إن شاء أن يؤخره على الذي عليه السلف إلى أبان قابل فذلك له قال سحنون ومن طلب التأخير منهما فذلك له جائز إلا أن يجتمعا على المحاسبة فلا بأس بذلك قلت ما قول مالك في السلف في القصب الحلو أو في الموز الأترج وما أشبه هذا قال لا بأس به إذا اشترط من ذلك شيئا معروفا فإن كان ينقطع من أيدي الناس فسبيل السلف فيه كما وصفت لك وإن كان لا ينقطع من أيدي الناس فسبيله سبيل ما لا ينقطع من أيدي الناس وقد وصفت لك ذلك قلت والتفاح والرمان والسفرجل قال لا بأس بالسلف في ذلك كيلا وعددا قال أما الرمان فإن مالكا قال لا بأس بالسلف فيه عددا إذا كان قد وصف مقدار الرمان الذي سلف فيه قال وأرى التفاح والسفرجل بمنزلة الرمان في العدد إذا كان ذلك يحاط بمعرفته

Section V09/P011–V09/P013

قال بن القاسم وإن سلف في التفاح والسفرجل كيلا فلا بأس بذلك أيضا إذا كان ذلك أمرا معروفا قال وكذلك الرمان لا بأس أن يسلف فيه كيلا إن أحبوا السلف في الجوز والبيض قلت كيف يسلف في الجوز في قول مالك قال قال مالك يسلف بصفة أن يصف الجوز قال ومعنى ما رأيت من قوله إنه يراه عددا قال بن القاسم وإن كان الجوز مما يسلف الناس فيه كيلا فلا بأس به قلت ولا بأس بالسلف في الجوز في قول مالك عددا أو كيلا قال سمعت مالكا يقول لا بأس بالسلف في الجوز على العدد فإن كان الكيل أمرا معروفا فلا بأس بذلك قال وقال مالك لا بأس ببيع الجوز جزافا قال وقال مالك لا يسلم في البيض إلا بصفة قلت ولا بأس بالسلف في البيض عددا قال نعم السلف في الثمار بغير صفة قلت أرأيت إن أسلف في التمر ولم يبين برنيا من صيحاني ولا جعرورا ولم يذكر جنسا من التمر بعينه قال السلف فاسد في قول مالك قلت فإن سلف في ثمر برني ولم يقل جيدا ولا رديئا قال يكون في قول مالك فاسدا حتى يصف قلت وكذلك الحنطة قال أما عندنا بمصر فإن الحنطة محمولة فإن سلف بمصر في الحنطة ولم يذكر أي جنس من الحنطة فذلك عندنا على المحمولة ولا يكون إلا على صفة فإن لم يصف فهو فاسد فإن أسلم في الشام فذلك على سمراء ولا يكون إلا على صفة قلت فإن كنت سلفت بالحجاز حيث يجتمع السمراء والمحمولة قال ما سمعت من مالك فيه شيئا وأرى أن يكون بمنزلة التمر يسلف فيه ولا يذكر أي أنواع التمر سلف فيه فأرى أن يكون ذلك فاسدا إلا أن يسميها سمراء من محمولة ويصف جودتها فلا بأس به قلت أرأيت إن سلف في زبيب ولم يذكر جيدا ولا رديئا قال بن القاسم أرى إن كان الزبيب تختلف صفته عند الناس فأراه فاسدا ويفسخ البيع قلت أرأيت إن سلفت في تمر ولم أذكر برنيا ولا صيحانيا ولا غيره فأتاني بأرفع التمر كله قال السلف فاسد ولا يجوز وإن أتاه بأرفع التمر كله لأن الصفقة وقعت فاسدة التسليف في أصناف من الطعام كثيرة صفقة واحدة قلت أرأيت إن سلفت مائة درهم في أرادب من حنطة وأرادب من شعير وأرادب من سمسم ولم أسم رأس مال كل واحد منها أيجوز هذا أم لا في قول مالك قال قال مالك السلف جائز وإن لم يسم لكل واحد منها رأس مال فهو جائز لأنها صفقة واحدة وقعت على جميع هذه الأشياء فلا بأس بذلك قال ولا بأس أن جعل أجل هذه الأشياء مختلفة أو جعل آجالها جميعا إلى وقت واحد قلت وكذلك الثياب والحيوان وجميع صنوف الأمتعة والطعام والشراب وجميع الأشياء قال نعم إذا وصفت صفتها ونعتها قلت أرأيت إن سلف دراهم في حنطة وشعير ولم يسم ما رأس مال الشعير من رأس مال الحنطة أيجوز ذلك أم لا في قول مالك قال قال مالك من سلف في صفقة واحدة في حنطة وشعير وقطنية وثياب ورقيق ودواب ونحو هذا فلا بأس بذلك وإن لم يسم لكل صنف من ذلك رأس ماله من السلف إذا سمى كيل صنف وصفته قلت أرأيت إذا سلفت في سلع مختلفة إلى آجال مختلفة أو إلى أجل واحد أسلف في ذلك دنانير أو دراهم أو عروضا أسلفتها في تلك العروض أو طعاما مختلفا أسلفته في تلك العروض المختلفة ولم أسم رأس مال كل واحد من تلك العروض قال لا بأس بذلك عند مالك وإن لم تتسم لكل صنف من العروض التي أسلفت فيها رأس مال على حدة من سلفك ولا بأس أن تجعل الذي تسلف في هذه العروض المختلفة صفقة واحدة إذا كان يجوز ما نتسلم في الذي أسلمت فيه وسميت عدد ما أسلمت فيه من الأصناف بعدد أو وزن

Section V09/P013–V09/P015

قلت أرأيت إن أسلمت دراهم في غير نوع من السلع موصوفة إلى أجل ولم أسم رأس مال كل واحد من الدراهم قال مالك لا بأس بذلك قلت وكذلك إن كان رأس المال سلعة من السلع قال نعم إذا كانت تلك السلعة يجوز لك أن تسلمها في تلك الأشياء فلا بأس وإن لم تسم رأس مال كل سلعة من قيمة سلعتك التي أسلمتها في هذه الأشياء في السلف في الخضر والبقل قلت ما قول مالك في السلف في القصيل قال بن القاسم إذا اشترط من ذلك جرزا أو حزما أو أحمالا معروفة فلا بأس بذلك إذا أسلف قبل الأبان واشترط الأخذ في الأبان أو سلف في أبانه واشترط الأخذ في أبانه قال ولا يصلح أن يسلف في أبانه ويشترط الأخذ في غير أبانه قلت وكذلك القضب الأخضر والقرط الأخضر قال نعم إلا أن يكون القضب الأخضر لا ينقطع من أيدي الناس فلا بأس أن يسلف فيه في البلاد التي لا ينقطع منها ويشترط الأخذ في أي الأبان شاء قلت فإن يسلف في البقول في قول مالك قال نعم إذا اشترط حزما معروفة قلت ولا يجوز أن يشترط فدادين معروفة طولها وعرضها كذا وكذا فيسلف في كذا وكذا فدانا من نوع كذا وكذا من البقول أو القصيل أو القرط الأخضر أو القضب قال لا يصلح أن يشترط هذا في فدادين لأن ذلك يختلف منه الجيد ومنه الرديء قلت فإن اشترى كذا وكذا فدانا جيدا أو وسطا أو رديئا قال لا يحاط بصفة هذا لأن الجيد مختلف أيضا يكون جيدا خفيفا وجيدا ملتفا فلا يكون السلف على هذا إلا على الأحمال والحزم ولأنه إذا كان فدادين لم يحط بمعرفة طوله وصفاته السلف في الرؤوس والأكارع واللحم قلت ما قول مالك في السلف في الرؤوس قال قال مالك من سلف في رؤوس فليشترط من ذلك صنفا معلوما صغارا أو كبارا وقدرا موصوفا قلت فإن سلفت في الأكارع قال قال مالك في الرؤس أنه لا بأس به إذا اشترط من ذلك صفة معلومة فكذلك الأكارع إذا اشترط صفة واحدة قلت فهل يجوز في قول مالك أن أسلف في اللحم والشحم قال قال مالك لا بأس بذلك إذا كان اشترط من ذلك لحما معروفا كما وصفت لك أو شحما معروفا اشترط لحم ضأن أو لحم معز أو لحم إبل أو لحم بقر أو لحم جواميس والشحوم كذلك فإن لم يشترط لحما معروفا كما ذكرت لك أو شحما معروفا فلا خير فيه قلت ولم ولحم الحيوان عند مالك نوع واحد قال والتمر عند مالك نوع واحد فإن أسلمت فيه ولم تشترط صيحانيا من برني ولا جعرورا ولا مصران الفار أو نوعا من أجناس التمر لم يصلح ذلك فكذلك هذا قلت فإن سلفت في لحم الحيوان كيف يكون السلف في ذلك أبوزن أم بغير وزن قال قال مالك إذا اشترط وزنا معروفا فلا بأس وإن اشترط تحريا معروفا بغير وزن فإن ذلك جائز قال بن القاسم ألا ترى أن اللحم يباع بعضه ببعض بالتحري والخبز أيضا يباع بعضه ببعض بالتحري فذلك جائز أن يسلف فيه بغير وزن إذا كان ذلك قدرا قد عرفوه في السلف في الحيتان والطير قلت أرأيت السلف في الحيتان الطري أيجوز أن يسلف فيه أو لا في قول مالك قال نعم إذا سمي جنسا من الحيتان واشترط من ذلك ضربا معلوما صفتها كذا وكذا وطولها كذا وكذا وطولها وناصيتها فلا بأس بذلك إذا سلفت في ذلك قدرا معروفا أو وزنا قلت فإن أسلم في صنف من الحيتان الطري وهو ربما انقطع من أيدي الناس هذا الصنف الذي سلف فيه قال لا ينبغي أن يسلف فيه في قول مالك إذا كان هكذا إلا في أبانه الذي يكون فيه أو قبل أبانه ويشترط الأخذ في أبانه مثل ما وصفت لك في الثمار الرطبة التي تنقطع من أيدي الناس

Section V09/P015–V09/P017

قلت فإن سلف في هذا الصنف من الحيتان فلما حل الأجل أراد أن يأخذ غيره من جنوس الحيتان أيجوز ذلك أم لا قال نعم وهذا مثل ما وصفت لك في الشحم واللحم وجميع لحم الحيوان قلت ما قول مالك في السلف في الطير قال قال مالك لا بأس بالسلف في الطير وفي لحومها بصفة معلومة وجنس معلوم قلت وكذلك إن سلف في لحم الدجاج فحل الأجل كان له أن يأخذ لحم الطير كله إذا أخذ مثله وهو مثل ما وصفت لي في السلف من لحم الحيوان أو لحم الحيتان قال نعم قلت أرأيت إن سلفت في دجاج أو في أوز فلما حل الأجل أخذت منه مكان ذلك طيرا من طير الماء قال لا يجوز قلت فإن سلفت في دجاج فلما حل الأجل أخذت مكانها أوزا أو حماما قال لا بأس بذلك قلت لم جوز مالك إذا سلفت في دجاج أن آخذ مكانها إذا حل الأجل أوزا أو حماما ولم يجوز لي إذا سلفت في دجاج أن آخذ مكانها إذا حل الأجل طيرا من طير الماء قال لأن طير الماء إنما يراد به الأكل فإنما هو لحم وإنما نهى عنه مالك من وجه أنه لا يباع الحيوان باللحم قال أشهب ذلك جائز قلت ولم جوز مالك لي إذا سلفت في دجاج إذا حل الآجل ولم يحل أن آخذ به حماما أو إوزا أو ما أشبه ذلك من الداجن المربوب عند الناس قال لأنك لو أسلفت الذي كنت أسلفت في الدجاج في هذا الإوز والحمام لجاز ذلك فنحن إذا ألغينا الدجاج وجعلنا سلفك في هذا الحمام وهذا الأوز كان جائزا فلذلك جاز ولأنك لو أنك أخذت دجاجة بدجاجتين يدا بيد جاز ذلك وليس هذا من اللحم بالحيوان وكذلك العروض كلها ما خلا الطعام والشراب فإن الطعام والشراب إذا سلفت فيهما لم يصلح أن أبيعهما من صاحبهما ولا من غير صاحبهما الذي عليه الطعام حتى يستوفي الطعام إلا أن تأخذ من صنفه أو من جنسه من الذي عليه الطعام إذا حل أجله قلت ولم كان هذا عند مالك خلاف السلع قال للأثر الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يباع الطعام حتى يستوفى قال بن وهب الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أنه قال إذا سلفت في رايطة فأعطاك قميصا أو قميصين أو قطيفة أو قطيفتين فلا بأس إن وجد تلك الرايطة أو لم يجدها لأنك لو أسلفت الرايطة بعينها فيما أخذت منه لم يكن بذلك بأس قال أخبرني عن إبراهيم بن نشيط أنه سأل بكير بن الأشج عن السلف في الحيتان أعطيه الدنانير على أرطال مسماة قال خذ منه إذا أعطاك بسعر مسمى قال وأخبرني عن الليث بن سعد عن ربيعة أنه قال في رجل أسلف صيادا دنانير على صنف من الطير كل يوم كذا وكذا طيرا فجاءه فلم يجد عنده من ذلك الصنف شيئا ووجد عنده عصافير فأعطاه عشرة عصافير بطائر واحد مما اشترط عليه قال ربيعة عشرة من الطير بواحد حلال وأنا أرى ذلك حلالا كله السلف للصياد وعشرة بواحد السلف في المسك واللؤلؤ والجوهر قلت ما قول مالك في السلف في المسك والعنبر وجميع متاع العطارين قال قال مالك لا بأس بذلك إذا اشترط من ذلك شيئا معلوما قلت ما قول مالك في السلف في اللؤلؤ والجوهر وصنوف الفصوص والحجارة كلها قال لا بأس بذلك إذا اشترط من ذلك صنفا معروفا وصفة معلومة السلف في الزجاج والحجارة والزرنيخ قلت هل يجوز السلف في آنية الزجاج في قول مالك قال إذا كان بصفة معلومة فلا بأس به قلت أيجوز السلف في قول مالك في الطوب والآجر والجص والنورة والزرنيخ والحجارة وما أشبه هذه الأشياء قال لا بأس به في قول مالك كان موصوفا معروفا مضمونا السلف في الحطب والخشب

Section V09/P017–V09/P019

قلت ما قول مالك فيمن أسلم في الحطب قال بن القاسم قال لا بأس بذلك إذا اشترط من ذلك قناطير معروفة أو وزنا أو صفة معلومة أو أحمالا معروفة قلت فما قول مالك في السلف في الجذوع أيجوز لي أن أسلف فيها وفي خشب البيوت وما أشبه ذلك من صنوف العيدان والخشب قال نعم إذا اشترط من ذلك شيئا معلوما السلف في الجلود والرقوق والقراطيس قلت أرأيت إن سلف في جلود البقر والغنم قال نعم لا بأس بذلك إذا اشترط من ذلك شيئا معروفا قلت فإن سلف في أصواف الغنم واشترط من ذلك جزز فحول كباش أو نعاج وسط قال مالك لا يجوز أن يشترط من ذلك ولا يجوز أن يسلف في أصوافها إلا وزنا قال ولا يسلف في أصوافها عددا جززا إلا أن يشترط عند أبان جزازها ولا يكون لذلك تأخير وبر الغنم فلا بأس به قلت أرأيت إن سلف في الرقوق والأدم والقراطيس أيجوز ذلك في قول مالك أم لا قال نعم إذا اشترط من ذلك شيئا معروفا في السلف في الصناعات قلت ما قول مالك في رجل إستصنع طستا أو تورا أو قمقما أو قلنسوة أو خفين أو لبدا أو استنحت سرجا أو قارورة أو قدحا أو شيئا مما يعمل الناس في أسواقهم من آنيتهم أو أمتعتهم التي يستعملون في أسواقهم عند الصناع فاستعمل من ذلك شيئا موصوفا وضرب لذلك أجلا بعيدا وجعل لرأس المال أجلا بعيدا أيكون هذا سلفا أو تفسده لأنه ضرب لرأس المال أجلا بعيدا أم لا يكون سلفا ويكون بيعا من البيوع في قول مالك ويجوز قال أرى في هذا أنه إذا ضرب للسلعة التي استعملها أجلا بعيدا وجعل ذلك مضمونا على الذي يعملها بصفة معلومة وليس من شيء بعينه يريه يعمله منه ولم يشترط أن يعمله رجل بعينه وقدم رأس المال أو دفع رأس المال بعد يوم أو يومين ولم يضرب لرأس المال أجلا فهذا السلف جائز وهو لازم للذي عليه يأتي به إذا حل الأجل على صفة ما وصفا قلت وإن ضرب لرأس المال أجلا بعيدا والمسألة على حالها فسد وصار دينا في دين في قول مالك قال نعم قلت وإن لم يضرب لرأس المال أجلا واشترط أن يعمله هو نفسه أو اشترط عمل رجل بعينه قال لا يكون هذا سلفا لأن هذا رجل سلف في دين مضمون على هذا الرجل واشترط عليه عمل نفسه وقدم نقده فهو لا يدري أيسلم هذا الرجل إلى ذلك الأجل فيعمله له أم لا فهذا من الغرر وهو إن سلم عمله له وإن لم يسلم ومات قبل الأجل بطل سلف هذا فيكون الذي أسلف إليه قد انتفع بذهبه باطلا قلت فإن كان إنما أسلفه كما وصفت لك على أن يعمل له ما اشترط عليه من حديد قد أراه إياه أو طواهر أو خشب أو نحاس قد أراه إياه قال لا يجوز ذلك قلت لم قال لأنه لا يدري أيسلم ذلك الحديد أو الطواهر أو الخشب إلى ذلك الأجل أم لا ولا يكون السلف في شيء بعينه فلذلك لا يجوز في قول مالك في السلف في تراب المعادن قلت هل يسلم في تراب المعادن في قول مالك قال لا يسلم في تراب المعادن ولا بأس بأن يشتري يدا بيد قلت فإن أسلم فيه عرضا أيصلح قال لا قلت لم قال لأن صفته غير معروفة قلت فإن كانت صفته معروفة أيكره أن يسلم فيه الذهب والفضة لأنه يدخله الذهب بالذهب والفضة بالفضة إلى أجل قال نعم وهو قول مالك قلت أيسلم في تراب الصواغين في قول مالك قال لا يجوز قال وقال مالك لا يجوز البيع فيه يدا بيد قلت وما فرق ما بين تراب الصواغين في البيع وتراب المعادن عند مالك قال لأن تراب المعادن حجارة معروفة يراها وينظر إليها وتراب الصواغين إنما هو رماد لا يدري ما فيه فلذلك كرهه في التسليف في نصول السيوف والسكاكين

Section V09/P019–V09/P021

قلت أيجوز السلم في نصول السيوف والسكاكين في قول مالك قال نعم وذلك أن مالكا قال لنا لا بأس بالسلم في العروض كلها إذا كانت موصوفة والسيوف والسكاكين من ذلك في تسليف الفلوس في الطعام والنحاس والفضة قلت ما قول مالك فيمن أسلم فلوسا في طعام قال لا بأس بذلك قلت ما قول مالك فيمن أسلم طعاما في فلوس قال قال مالك لا بأس بذلك قلت فإن أسلم دراهم في فلوس قال قال مالك لا يصلح ذلك قلت وكذلك الدنانير إذا أسلمها في الفلوس قال نعم لا يصلح عند مالك قلت وكذلك لو باع فلوسا بدراهم إلى أجل وبدنانير إلى أجل لم يصلح ذلك قال نعم قلت لم قال لأن الفلوس عين ولأن هذا صرف قلت فإن أسلم فلوسا من نحاس في نحاس قال قال مالك لا خير فيه ولا يدا بيد قال لأني أراه من المزابنة قلت أرأيت إن أسلم فلوسا في نحاس والفلوس من الصفر قال لا خير في ذلك عند مالك قلت لم قال لأن الصفر والنحاس عند مالك نوع واحد قلت وكذلك الرصاص والآنك عند مالك صنف واحد قال نعم قلت أيصلح السلم في الفلوس في قول مالك قال قال مالك لا يسلم في الفلوس تسليف الحديد في الحديد قلت فإن أسلم فلوسا من نحاس في حديد إلى أجل قال لا بأس بذلك عند مالك قلت أرأيت إن أسلم حديدا يخرج منه السيوف في سيوف أو سيوفا في حديد يخرج منه السيوف قال لا يصلح لأنه نوع واحد قال ولو أجزت السيوف في الحديد لأجزت حديد السيوف في الحديد الذي لا يخرج منه السيوف ولو أجزت ذلك لأجزت الكتان الغليظ في الكتان الرقيق قال ومن ذلك أن الكتان يختلف فمنه ما يكون يغزل منه الرقيق ومنه ما لا يكون رقيقا أبدا والصوف كذلك منه ما يخرج منه السيجان العراقية وما أشبهها من الاسوانية ومن الصوف ما لا يكون منه هذه السيجان أبدا لاختلافه وهو لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض قال ولا خير في أن يسلف كتانا في ثوب كتان لأن الكتان يخرج منه الثياب ولا بأس بالثوب الكتان في كتان ولا بالثوب الصوف في الصوف إلى أجل لأن الثوب المعجل لا يخرج منه كتان وهذا الذي سمعت ممن أثق به قلت أرأيت إن أسلمت السيف في السيفين إذا اختلفت صفاتهما قال لا يصلح ذلك في رأيي لأن السيوف منافعها واحدة وإن اختلفت في الجودة إلا أن تختلف المنافع فيها اختلافا بينا فلا بأس أن يسلم السيف القاطع في السيفين ليسا مثله في منافعه وقطعه وجودته لأن مالكا قال لا بأس أن يسلم الفرس الجواد القارح الذي قد عرفت جودته في قرح من الخيل إلى أجل قال بن القاسم وهي كلها تجري فكذلك السيوف عندي قال مالك وكذلك البعير البازل الذي قد عرف كرمه وحمولته في بزل إلى أجل لا يعرف من كرمها ولا من حمولتها مثله قال بن القاسم وهي كلها تحمل قلت أرأيت إن أسلفت سيفا في سيفين أيجوز هذا في قول مالك قال لا أدري ما أقول لك فيها لأنك قد عرفت ما قال مالك في الثياب لا يسلم إلا رقيق الثياب في غليظ الثياب وفي العبيد لا يسلم إلا العبد التاجر في العبد الذي ليس بتاجر وإنما جعل مالك السلم في العبيد بعضها في بعض على اختلاف منافعهم للناس فإن كانت السيوف في اختلاف المنافع مثل الثياب والعبيد فلا بأس أن يسلم السيف الذي منفعته غير منفعة السيوف التي أسلم فيها قال وإلا فلا خير في ذلك مثل الفرس الجواد الذي قد عرف بالجودة والسبق فلا بأس أن يسلم في حواشي الخيل وإن كانت كلها خيلا وكلها تجري والسيوف كلها تقطع فإن كان هذا السيف في قطعه وجوهره وارتفاعه وجودته يسلم فيما ليس مثله في قطعه ولا جزائه عند الناس فأرجو أن لا يكون بذلك بأس

Section V09/P021–V09/P023

قال بن وهب قال الليث كتب إلي ربيعة الصفر والحديد عرض من العروض يباع بعضه ببعض عاجلا كله حلال بينه فضل وبيع الصفر بعضه ببعض لا يصلح أن يكون إلى أجل بينه فصل والحديد بعضه ببعض إلى أجل بينه فضل لا يصلح والصفر بالحديد بينه فضل عاجل وآجل لا بأس به والصفر عرض ما لم يضرب فلوسا فإذا ضرب فلوسا فهو مع الذهب والفضة يجري مجراهما فيما يحل ويحرم قال بن وهب عن يونس عن ربيعة أنه قال كل تبر خلقه الله فهو بمنزلة عرض من العروض يحل منه ما يحل من العروض ويحرم منه ما يحرم من العرض إلا تبر الذهب والورق فإذا ضربت الفلوس دخلت مع ذلك وإذا لم تضرب فإنما هي عرض من العروض قال ربيعة والشب والكحل بمنزلة تبر الحديد والرصاص والعروض تسلف فيه ويباع كما تباع العروض إلا أنه لا يباع صنف واحد من ذلك بعضه ببعض بينه فضل عاجل بأجل قال بن وهب وقال يحيى بن سعيد في رطل نحاس برطلين مضروبين أو غير مضروبين والحديد والرصاص لا بأس به يدا بيد وأنا أكرهه نظرة قال يحيى بن سعيد في ثوب منسوج بكتان مغزول أو غير مغزول بثوب حاضر بغائب قال يحيى لا أرى بالثوب بأسا بغزل قال ربيعة في ثوب منسوج بكتان مغزول أو غير مغزول قال ربيعة لا بأس بهذا وهذا بمنزلة الحنطة بالخبز والسويق بالدقيق قد اختلفت هذان الآن وإنما الغزل بالكتان بمنزلة الحنطة بالدقيق وهذا يبين ما بينهما من الفضل ولذلك كره إلا مثلا بمثل قال يحيى بن سعيد والكتان المغزول بالكتان الذي لم يغزل والكتان الذي قد مشط بالكتان الذي لم يمشط رطلين برطل حاضر بغائب قال أما الكتان بالغزل يدا بيد فلا أرى به بأسا وأما عاجل بآجل فلا أحب أن أنهي عنه ولا آمر به وأكره أن يعمل به أحد قال الليث وقال ربيعة لا أحب هذا ولا آمر به إذا كان غائبا بحاضر وما كان من هذا يدا بيد فلا بأس به تسليف الثياب في الثياب قلت وكذلك ثياب القطن لا يسلف بعضها في بعض في قول مالك قال نعم إلا الغلاظ منها الشقايق والملاحف اليمانية الغلاظ في المروي والهروي والفوهي والعدني فهذا لا بأس به إن يسلم بعضه في بعض قال مالك وكذلك الكتان رقيقه كله واحد القرقبي والشطوي والتينس كله واحد ولا بأس به في الزيقة والمريسية وذلك أنها غلاظ كلها قلت فكان مالك لا يجيز أن يسلم العدني في المروي قال لا يجوز عندي قلت وكذلك لم يكن يجيز أن يسلم الشطوي في القصبي قال قال مالك نعم لا يجوز قلت فإن أسلمت فسطاطية في مروية معجلة ومروية مؤجلة قال لا بأس بذلك عند مالك قلت وكذلك لو أسلمت ثوبا من غليظ الكتان مثل الزيقة وما أشبهه في ثوب قصبي إلى أجل وثوب قرقبي معجل قال لا بأس بذلك قلت أرأيت الفسطاطي أهو من غليظ الكتان في قول مالك الذي يجوز أن يسلم في رقيق ثياب الكتان أم لا قال إنما الفسطاطي عندنا بمنزلة القيسي وبمنزلة الزيقة وما أشبهها من الثياب إلا ما كان من الفسطاطي الرقيق المرتفع مثل المعافري وما أشبهه فإن ذلك يضم إلى رقيق الكتان إلى الشطوي والقصبي والفرقبي وعلى هذا ينظر في ثياب الكتان قلت أرأيت ان أسلمت فسطاطية في فسطاطية معجلة ومروية مؤجلة قال لا بأس بذلك ولو كانت المروية معجلة والفسطاطية مؤجلة لم يصلح لأنه سلف وزيادة فسطاطية بفسطاطية قرض وزيادة مروية لما أقرضته فهذا لا يصلح قلت أرأيت إن أسلمت ثوبا فسطاطيا في ثوب فسطاطي إلى أجل قال إنما ينظر في هذا في قول مالك إلى الذي أسلم فإن كان إنما أراد بذلك المنفعة لنفسه فالسلم باطل وإن كان إنما أسلفه إياه تسلفا لله ومنفعة لصاحبه المستسلف كان ذلك جائزا على وجه القرض باب جامع القرض

Section V09/P023–V09/P024

قلت والقرض في قول مالك في جميع الأشياء البطيخ والتفاح والرمان والثياب والحيوان وجميع الأشياء والرقيق كلها جائز إلا في الجواري وحدهن قال نعم القرض جائز عند مالك في جميع الأشياء إلا الجواري وحدهن قال بن وهب أخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال الذي يحرم من ذلك الثوب بالثوبين من ضربه كالرايطة من نسج الولايد بالرايطتين من نسج الولايد وكالسابرية بالسابريتين وأشباه ذلك فهذا الذي يتبين فضله على كل حال وتخشى دخلته فيما أدخل إليه من الشبهة في المراضاة فذلك أدنى ما أدخل الناس فيه من الفسخ والحلال منه كالرايطة السابرية بالرايطتين من نسج الولايد عاجل وآجل فهذا الذي تختلف فيه الأسواق والحاجة إليه وعسى أن يبور مرة السابري وينفق نسج الولايد ويبور نسج الولايد وينفق السابري فهذا الذي لا يعرف فضله إلا بالرجاء ولا يثبت ثبات الرماء فكان هذا الذي اقتاس الناس به ثم رأى فقهاء المسلمين وعلماؤهم أن نهوا عما قارب ما ذكرت لك من هذا واقتاسوه به وشبه به قال وأخبرني بن وهب عن إبراهيم بن نشيط أنه سأل بكيرا عن الثوب بالثوبين فقال إذا اختلف الثياب فلا بأس به كان البيع نقدا أو كالئا ولو كانت الثياب شيئا واحدا فلا يصلح بيعها إلا بنقد الثوب بالثوبين لا يؤخر من أثمانها شيء قال أشهب عن بن لهيعة أن بكيرا حدثه أنه سمع القاسم بن محمد وبن شهاب يقولان لا يصلح بيع الثوب بالثوبين إلا أن يختلفا قال بن وهب وأخبرني عمرو بن الحارث والليث عن بكير عن سليمان بن يسار أنه قال لا يصلح ثوبان بثوب إلا يدا بيد قال مخرمة عن أبيه قال سمعت بن شهاب يقول في ثوب بثوبين دينا قال لا يصلح ذلك إلا أن يختلف ذلك قال بكير وقال ذلك عبد العزيز بن أبي سلمة قال بن وهب وأخبرني يونس عن ربيعة في السلعتين إحداهما بالأخرى عبد بعبد أو دابة بدابة أو نحو ذلك يتعجلانه ويزيد فضل دراهم على الأخرى إلى أجل مسمى قال ربيعة إذا باعه عرضا بعرض واشترط أحدهما على صاحبه زيادة دراهم أو دنانير كالئة فهو حلال قال بن وهب قال يونس وسألت بن شهاب عن السلعتين إحداهما بالأخرى عبدا بعبد أو دابة بدابة يتعجلانها ولأحدهما فضل دراهم على الأخرى إلى أجل مسمى قال لا أرى بذلك بأسا قال بن وهب وقال لي لا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم يدا بيد ولا بأس بالجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم الجمل بالجمل يدا بيد والدراهم إلى أجل ولا خير في الجمل بالجمل مثله وزيادة دراهم الدراهم نقدا والجمل نسيئة فهو ربا وإن أخرت الجمل والدراهم فلا خير في ذلك وذلك أن هذا يكون ربا لأن كل شيء أعطيته إلى أجل فرد إليك مثله وزيادة فهو ربا قال بن وهب قال وأخبرني حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس بنحو ذلك قال بن وهب وأخبرني عقبة بن نافع عن خالد بن يزيد أن عطاء بن أبي رباح كان يقول بنحو ذلك أيضا تسليف الطعام في الطعام والعروض قلت أرأيت إن أسلم حنطة في شعير وثوب موصوف أيبطل السلف كله أم يجوز منه بحصة الثوب قال قال مالك يبطل ذلك كله قلت فما قول مالك فيمن أسلم عدسا في ثوب إلى أجل وشعير معجل قال قال مالك لا يصلح قلت ولم أبطله مالك قال لأن الطعام بالطعام لا يصلح الآجال فيه فإذا بيع الطعام بالطعام فكل شيء يضم مع أحد الصنفين أو مع الصنفين جميعا حتى يكون في صفقة واحدة مع الطعام فلا يصلح أن يؤخر السلعة التي مع الطعام في الصفقة كما لا يصلح أن يؤخر الطعام

Section V09/P024–V09/P026

قال مالك وكذلك الدنانير والدراهم إذا صرف الرجل الدنانير بالدراهم ومع الدراهم ثوب أو سلعة من السلع لم يصلح أن يؤخر السلعة وأن يتعجل الدنانير والدراهم ولا بأس به أن تكون السلعة مع الذهب أو مع الفضة أو مع كل واحد منهما سلعة إذا كان ذلك يدا بيد وكان تبعا وكما لا يصلح الذهب بالفضة إلى أجل فكذلك لا يصلح الأجل في السلعة التي تكون معها في صفقة واحدة قلت أرأيت إن أسلمت ثوبا في عشرة أرادب حنطة إلى شهر وعشرة دراهم إلى شهر آخر فأسلمت الثوب في هذه الأشياء كلها وجعلت آجالها مختلفة كما وصفت لك قال لا بأس بذلك مختلفة كانت آجالها أو مجتمعة بن وهب وأخبرني يونس أنه سأل بن شهاب عن رجل باع بيعا بعضه حلال وبعض حرام ففطن له فقال أنا أضع عنك الحرام وأمضي لك الحلال فقال بن شهاب إن كانت الصفة فيها واحدة تجمعهما فأنا نرى أن يرد ذلك البيع كله وإن كانتا بيعتين شتى لكل واحدة صفقة على حدتها فأنا نرى أن يرد الحرام ويجاز الحلال في الرجل يسلف الطعام في الطعام قلت أرأيت إن أسلفت الحنطة في البقول أو شيئا من الطعام في البقول قال لا يجوز لأن هذا يؤكل قلت وكذلك لو سلف حنطة في قصيل أو قضب أو قرط أو فيما يعلف الدواب هل يجوز في قول مالك قال إن كان يحصده ولا يؤخره حتى يبلغ ويصير حبا فلا بأس بذلك في قول مالك قال لأن هذا ليس بطعام قلت أرأيت لو أن رجلا سلف حنطة في حنطة مثلها إلى أجل قال لا خير فيه إلا أن يكون ذلك منه سلفا على وجه المعروف فالسلف جائز إلى أجله وليس له أن يأخذ منه قبل محل الأجل وهو عندي قرض إلى أجل فأما أن يسلم رجل حنطة في حنطة إلى أجل على وجه المبايعة فإن كانت المنفعة فيه للقابض فلا خير فيه ألا ترى إلى الحديث الذي جاء البر بالبر ربا إلا هاء وهاء قلت أرأيت إن سلفت حنطة جيدة في حنطة رديئة إلى أجل أسلفت سمراء في محمولة أو محمولة في سمراء إلى أجل أو أسلفت صيحانيا في جعرور أو جعرورا في صيحاني إلى أجل قال قال مالك ذلك حرام لا يحل قلت وكذلك إن سلفت حنطة في شعير أو شعيرا في حنطة إلى أجل قال قال مالك كل ذلك حرام لا يحل ولا يجوز قال قال مالك كل من سلف طعاما في طعام إلى أجل فلا يجوز إلا أن يقرض رجل طعاما في طعام مثله من نوعه لا يكون أجود منه ولا دونه ولا يكون إنما أراد بذلك المنفعة للذي سلف فهذا يجوز إذا كان أقرضه إياه قرضا إلى أجله وما سوى ذلك من الطعام لا يصلح أن يسلف بعضه في بعض إذا كان مما يؤكل أو يشرب أو كان مما يكال أو يوزن أو يعد عددا فإنه سواء لا يصلح الأجل فيما بين ذلك قلت وكذلك إن سلف حنطة في عسل أو في بطيخ أو في قثاء أو في صير أو في جراد أو في شيء من الأشياء مما يؤكل لا يجوز في قول مالك قال نعم لا يجوز شيء من ذلك قلت أرأيت من سلف حنطة في بقول أو شيأ من الطعام في بقول قال لا يجوز لأن هذا طعام يؤكل قلت أرأيت إن سلف البيض في البيض أيجوز ذلك في قول مالك أم لا قال هذا مثل ما وصفت لك من سلف الحنطة في الحنطة إن كان أسلفه إياه سلفا فلا بأس به على المعروف قلت أرأيت إن سلفت بيضا في قرص خبز أو تفاح أو في الفاكهة الخضراء أو في البقول كلها أيجوز أم لا قال لا يجوز عند مالك لأن هذا طعام كله

Section V09/P026–V09/P028

قال وقد أخبرتك بأصل قوله مالك إن الطعام في الطعام لا يجوز أن يسلف بعضه في بعض إلا أن يكون النوع في مثله بحال ما وصفت لك في السلف في الحنطة على القرض بينهما إذا كان في مثله قال بن وهب وأخبرني الليث بن سعد وغيره عن سعيد بن عبد الرحمن أنه سأل بن المسيب عن الطعام بطعام نظرة فقال الطعام كله بالطعام ربا إلا يدا بيد قلت فإني آتي إلى السقاط وهو البياع وآخذ منه الفاكهة بالحنطة حتى أقضيه قال لا تفعل ولكن خذ منه بدرهم حتى توفيه إياه ثم خذ منه درهمك ما بدا لك ثلثه نصفه ما أحببت منه السلف في سلعة بعينها يقبضها إلى أجل قلت هل يجوز لي أن أسلف في سلعة قائمة بعينها وأضرب لأخذها أجلا قال لا قلت لم كره مالك أن أسلف في سلعة قائمة بعينها وأضرب لأخذها أجلا قال لأن ذلك عنده غرر لا يدري أتبلغ تلك السلعة إلى ذلك أم لا وهو يقدم نقده فينتفع صاحب تلك السلعة بنقده فإن هلكت السلعة قبل الأجل كان قد انتفع بنقده من غير أن تصل السلعة إليه فهذا مخاطرة وغرر قلت فإن هو لم يقدم نقده قال إذا لا يصلح السلف وتصير مخاطرة كأنه زاده في ثمنها إن بلغت إلى الأجل على أن يضمنها له وهو غرر ومخاطرة فصار جميع هذه المسألة ووجوهها إلى فساد قال سحنون وقال أشهب لا يجوز لأنه اشتراها وهو يقدر على أخذها بهذا الثمن على أن البائع ضامن لها إلى أجل فصار للضمان ثمن من الثمن الذي بيعت به تلك السلعة ولا ينبغي أن يكون للضمان ثمن ألا ترى أنه لا يصلح أن يقول الرجل للرجل اضمن لي هذه السلعة إلى أجل ولك كذا وكذا لأنه أعطاه ماله فيما لا يجوز لأحد أن يبتاعه وأنه غرر وقمار ولو علم الضامن أن السلعة تموت أو تفوت لم يرض أن يضمنها بضعف ما أعطاه ولو علم المضمون له أنها سلم لم يرض أن يضمنها إياه بأقل مما ضمنه إياها به أضعافا بل لم يرض بدرهم ألا ترى أنها إن سلمت أخذ الضامن من مال المضمون مالا باطلا بغير شيء أخرجه وإن عطبت غرم له قيمتها من غير مال ملكه ولا كان له أصله ولأجرته له منفعته في حمال ولا معتمل وقال أشهب عن مالك وإن اشتريت سلعة بعينها قائمة واشترطت أن يقبضها إلى يوم أو نحو ذلك قال فلا بأس به إن اشترطته على البائع أو اشترطه عليك البائع لأن يومين قريب ولا بأس به وإن كنتما في سفر وكان ذلك دابة فلك أن تركبها ذينك اليومين وقد أخبرني مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا له في سفر من أسفاره قريبا من المدينة وشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره إلى المدينة قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت سلعة بعينها قائمة واشترطت أن أقبضها إلى يوم أو يومين أو نحو ذلك قال سألت مالكا عن الرجل يشتري الطعام إلى يومين يكتاله أو ثلاثة أيام وذلك الطعام بعينه قال لا بأس بذلك وكذلك السلع كلها عندي والسلع أبين أن لا يكون بها بأس قال بن وهب وأخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال من اشترى من رجل طعاما فأعطاه الذهب ووعده غدا بكيله إياه فليس هذا بأجل إنما هذا كبيع الناس يدا بيد بالسوق يعطيه ذهبه قبل أن يكتال طعامه ولا يجوز له أن يبيع منه طعاما إلا أن يكون عنده

Section V09/P028–V09/P029

وقد قال مالك وعبد العزيز وما اشترى من الحيوان بعينه غائبا فاشترط عليه أن ينقده ثمنه قبل أن يستوفيه فإن ذلك يشبه الربا وهو من أبواب السلف إلا أن يكون غيبة قريبة جدا فإن ذلك شيء مأمون ولا يخشى منه ما يخشى من البعيد وإن كان الله تبارك وتعالى يقضي في ذلك كله بما شاء ولكن حذر الناس وشفقتهم ليست في ذلك على أمر واحد وتفسير ما كره من ذلك أنه كأنه أسلفه الثمن على أنه إن كانت السلعة حية فهي له بذلك الثمن وإن كانت فاتت بموت أو غيره كان الثمن سلفا عنده حتى يؤديه إليه ولا يجد أحدا يشتري حيوانا غائبا ويسلف ثمنه بمثل ما يشتريه به إذا لم ينقد ثمنه لأن الذي يتسلف منه الثمن يصيب مرفقا من أجله وضع لصاحبه من الثمن في السلف في السلع في غير إبانها تقبض في إبانها قلت أرأيت إن سلف رجل في بطيخ أو في الرطب أو في القثاء أو في التفاح أو فيما أشبه هذه الأشياء مما ينقطع من أيدي الناس سلف في ذلك في غير إبانه واشترط الأخذ في إبانه قال قال مالك ذلك جائز قلت فإن سلف في إبانه واشترط الأخذ في غير إبانه قال لا يجوز قلت فإن سلف في غير إبانه واشترط الأخذ في غير إبانه قال لا يجوز إلا أن يسلف في إبانه ويشترط الأخذ في إبانه أو يسلف فيه في غير إبانه ويشترط الأخذ في إبانه في الرجل يسلف في الطعام المضمون إلى الأجل القريب قلت أرأيت لو أني بعت عبدا لي من رجل بطعام حال وليس عند الرجل الذي اشترى مني العبد طعام ولكني قلت له بعتكه بمائة أردب حنطة جيدة أيجوز هذا في قول مالك قال سألت مالكا عن الرجل يبتاع الطعام من الرجل إلى يوم أو يومين مضمون عليه يوفيه إياه فقال لا خير فيه إلا إلى أجل أبعد من هذا قال فقلت لمالك فالحيوان والثياب قال هو بمنزلته ولا خير فيه إلا إلى أجل قال ولم يقل لي مالك بدنانير ولا بعبد ولا بثياب ولا بشيء وهذا كله عندى واحد بما أبتاعه به من عبد أو دراهم أو ثياب فهو سواء ولا يجوز أن يبيع ما ليس عنده إلا أن يكون على وجه السلف مضمونا إلى أجل معلوم تختلف في ذلك الأسواق ترتفع وتنخفض قال ولقد سمعت بعض أهل العلم وهو الليث بن سعد يذكر عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل سلف رجلا في طعام مضمون إلى يوم أو يومين أو ما أشبهه قال سعيد لا إلا إلى أجل ترتفع فيه الأسواق وتنخفض قلت ما هذا الذي ترتفع فيه الأسواق وتنخفض قال ما حد لنا فيه حدا وإني لأرى الخمسة عشر والعشرين قال فإذا باع ما ليس عنده بدنانير أو بعرض فهو عندي سواء قلت أرأيت إن اشتريت من رجل مائة أردب بمائة دينار فدفعت إليه الدنانير ولم نر طعاما بعينه قال قال مالك كل من اشترى طعاما أو غير ذلك إذا لم يكن بعينه فنقد رأس المال أو لم ينقد فلا خير فيه طعاما كان ذلك أو سلعة من السلع إذا لم تكن بعينها إذا كان أجل ذلك قريبا يوما أو يومين أو ثلاثة أيام فلا خير فيه إذا كانت عليه مضمونة لأن هذا الأجل ليس من آجال السلم ورآه مالك من المخاطرة قال وليس هذا من آجال البيوع إلا أن يكون ذلك إلى أجل تختلف فيه الأسواق تنقص وترتفع فإن كانت سلعة بعينها وكان موضعها قريبا اليوم واليومين ونحو ذلك طعاما كان أو غيره فلا بأس بالنقد فيه وإن تباعد ذلك فلا خير فيه في أن ينقده في المسلم إليه يصيب برأس المال عيبا أو يتلف قبل أن يقبضه البائع قلت أرأيت إن أسلمت إلى رجل دراهم في حنطة وأصابها زيوفا أينتقض السلم فيها بيننا أم لا قال لا أرى أن ينتقض السلم ويبدلها

Section V09/P029–V09/P031

قلت أرأيت إن أسلمت إلى رجل ثوبا في عشرة أرادب حنطة إلى أجل فأحرق رجل الثوب في يدي قبل أن يقبضه المسلم إليه قال إن كان إنما تركه وديعة في يده بعد ما دفعه إليه فأرى له قيمته على من أحرقه والسلم على حاله وإن كان لم يدفعه إليه حتى أحرقه رجل وقامت عليه بينة فللمسلم إليه أن يتبع الذي أحرق الثوب بقيمة الثوب ويكون السلم عليه كما هو قلت فإن أسلمت إلى رجل حيوانا أو دورا في طعام موصوف فلم يقبض الحيوان منى حتى قتله رجل فأراد المسلم إليه أن يتبع الذي قتل الحيوان ويجيز السلم هل يكون له ذلك أم لا قال ذلك لازم للذي عليه السلم عند مالك إن شاء وإن أبى لأن المصيبة في الحيوان منه فالسلم لازم جائز للبائع قلت وكذلك لو أسلم دورا أو أرضين في طعام أو عروض إلى أجل فهدم الدور رجل أو حفر الأرضين فأفسدها كان ضمانها من الذي عليه السلم في قول مالك والسلم جائز قال نعم والعروض التي تغيب عليها الناس ليست بهذه المنزلة وهي من الذي اسلم حتى يقبضها المسلم إليه فإن هلكت قبل أن يقبضها المسلم إليه انتقض السلم إذا كان ذلك لا يعرف إلا بقوله وقد قال عبد الرحمن بن القاسم إذا لم يعرف ذلك إلا بقوله فالسلم مفتقض قلت أرأيت إن أسلمت في حنطة فلما تفرقنا أصاب رأس المال نحاسا أو زيوفا بعد شهر أو شهرين فجاء ليبدل أينتقض سلفي أم لا قال تبدلها ولا ينتقض سلفك قال أشهب إلا أن يكون عملا على ذلك ليجيزا بينهما الكالئ بالكالئ فينفسخ ذلك قلت ولم وقد قال مالك إنما يجوز أن يؤخر رأس مال السلف ولا يقبضه اليوم واليومين ونحو ذلك ولم يجز أكثر من ذلك وهذا قد مكث شهرين بعد أن قبض هذه الدراهم وهي رصاص فهذا قد فارقه منذ شهرين قبل أن يقبض رأس المال قال لا يشبه هذا الذي فارق صاحبه قبل أن يقبض رأس المال فأقام شهرا ثم جاء يطلب رأس المال لأن هذا له أن قبل هذه الدراهم الزيوف والرصاص فأجازها ولم يرد أن يبدلها كان ذلك له وكان السلف عليه والذي ذكرت لم يقبض شيئا حتى افترقا وحتى مكثا شهرا فهذا فرق ما بينهما قلت أرأيت إن أسلمت دراهم في عروض أو طعام فأتاني البائع ببعض الدراهم بعد شهر أو أيام فقال أصبتها زيوفا فقلت دعها فأنا أبدلها لك بعد يوم أو يومين قال لا بأس بذلك لأن مالكا قال لي لو أن رجلا أسلم في طعام أو عروض ولم ينقد يوما أو يومين لم أر بذلك بأسا قلت فإن قال له سأبدلها لك بعد شهر أو شهرين قال أرى ذلك غير جائز لأن مالكا قال لا يصلح أن يشترط في السلم أن يؤخر رأس المال شهرا أو شهرين وكذلك هذا أيضا قلت أرأيت إن جاء يبدلها فقال الذي دفع الدراهم دفعتها إليك جيادا وأنكر الذي عليه السلف وقال هي هذه وهي رصاص قال قال مالك القول قول الذي سلف وعليه اليمين أنه ما أعطاه إلا جيادا في علمه إلا أن يكون إنما أخذها الذي عليه السلف على أن يريها فإن كان إنما أخذها على أن يريها فالقول قوله وعلى رب السلف أن يبدلها له وعليه اليمين فيمن كان له دينا على رجل فأمره أن يسلم له في طعام أو غيره قلت أرأيت لو أن لي على رجل ألف درهم من بيع أو من قرض فقلت له أسلمها لي في طعام ففعل أيجوز هذا قال سألنا مالكا عن الرجل يكون له على الرجل الذهب فيسأله أن يسلفها له في سلعة فقال مالك لا خير في ذلك حتى يقبضها قلت لم قال لا خير فيه قال لأنه يخاف أن يكون إنما أخره على وجه الانتفاع فيصير سلفا جر منفعة فيخاف فيه عليه الدين يعطيه من عنده

Section V09/P031–V09/P033

قلت أرأيت إن قال له اشتر لي بها سلعة نقدا أيجوز أم لا قال إن كان الآمر والمأمور حاضرين فلا بأس بذلك وإن كانا غائبين فلا خير فيه قلت وهذا قول مالك قال نعم إلا أن مالكا قال في الرجل يكتب إلى الرجل أن يبتاع له سلعة فيما قبله فيفعل ويبعث بها إليه فإذا بعث بها إليه كتب الذي اشتراها إليه يسأله أن يشتري له بتلك الذهب التي اشترى له بها بعض ما يحتاج إليه في موضعه قال قال مالك لا بأس بهذا وهذا من المعروف قلت لمالك فلو أن رجلا على رجل دينا فكتب إليه أن يشتري له بذلك الدين شيئا مما يحتاج إليه قال قال مالك لا خير فيه إلا أن يوكل في ذلك وكيلا قلت فإن كانت لي على رجل مائة درهم فقلت له أسلمها لي في طعام أو عرض قال قال مالك لا خير فيه ولا يعجبني حتى يقبض منه دراهمه ويبرأ من التهمة ثم يدفعها إليه إن شاء فيسلمها له بعد ذلك قلت ما كره مالك من ذلك قال خوف الدين بالدين أخبرني بن وهب وبن نافع عن بن أبي سلمة أنه قال كل شيء كان لك على غريم كان نقدا لم يقبضه أو إلى أجل فحل الأجل أو لم يحل فأخرته عنه وزادك عليه شيئا من الأشياء قل أو كثر فهو ربا قال وكل شيء كان لك على غريم كان نقدا فلم تقبضه أو إلى أجل فحل الأجل أو لم يحل فلا تبعه منه بشيء وتؤخره عنه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أربيت عليه وجعلت ربا ذلك في سعر بلغه لك لم يكن ليعطيكه إلا بنظرتك إياه ولو بعته بوضيعة من سعر الناس لم يصلح ذلك لأنه باب ربا إلا أن يشتريه منك فينقدك يدا بيد مثل الصرف ولا يصلح تأخيره يوما ولا ساعة فيمن سلف في طعام إلى أجل فأخذ في مكانه مثله من صنفه أو باع طعاما إلى أجل قلت أرأيت إن أسلمت إلى رجل في طعام محمولة فلما حل الأجل أخذت منه سمراء مثل مكيلته قال لا بأس بذلك عند مالك قلت فإن بعته طعاما محمولة دفعتها إليه بمائة دينار إلى أجل أيجوز لي أن آخذ بالمائة الدينار إذا حل الأجل سمراء مثل مكيلة المحمولة التي بعت قال لا يجوز هذا لأن هذا أخذ من ثمن الطعام طعاما وليس هذا بإقالة قلت ويفترق في قول مالك إذا أسلمت إليه في محمولة فلما حل الأجل أخذت سمراء بمكيلة المحمولة جوزه لي مالك فإذا بعته طعاما إلى أجل محمولة فلما حل الأجل أخذت من دنانيري مثل مكيلة المحمولة سمراء كرهه مالك ولم يجوزه قال قال نعم ذلك يفترق في قول مالك قلت لم قال لأنه في السلم إنما كان لك عليه طعام سمراء فلما حل الأجل أخذت بها بيضاء فكأنك بادلته بها يدا بيد والذي باع البيضاء بالدنانير إلى أجل فأخذ بثمنها سمراء وإن كانت مثل مكيلتها فإنما ألغى الثمن فكأنه باعه بيضاء بسمراء إلى أجل وكذلك التمر العجوة والصيحاني والبرني والزبيب أسوده وأحمره وكذلك إذا كان من بيع باعه الطعام بالدنانير إلى أجل ولا ينبغي أن يأخذ في قضائه شيئا من الأشياء كان من صنفه ولا من غير صنفه إذا كان لا يجوز له أن يسلف الطعام الذي اشترى فيه وإن كان أدنى قال وإن كان من سلم فحل الأجل فأخذ من محمولة سمراء مثل مكيلتها فإنما هذا رجل أبدل طعاما يدا بيد فلا بأس بذلك قلت أرأيت إذا أسلفت في حنطة محمولة فلما حل الأجل أخذت سمراء أيجوز ذلك أو أسلفت في سمراء فلما حل الأجل أخذت محمولة أو شعيرا قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت فإن كنت أسلفت في شعير فلما حل الأجل أخذت سمراء أو محمولة قال لا بأس بذلك وهو قول مالك

Section V09/P033–V09/P034

قلت ولا ترى هذا بيع الطعام قبل أن يستوفى قال لا إذا حل الأجل فأخذت بعض هذا من بعض مثل الذي ذكرت لي وأخذت مثل كيله فإنما هذا بدل وليس هذا بيع الطعام قبل أن يستوفى قال ولا خير في هذا قبل الأجل عند مالك قلت فالدقيق قال لا خير فيه من بيع ولا بأس به من قرض إذا حل الأجل وقال أشهب مثل قول بن القاسم في الدقيق يقتضي من السمراء أو المحمولة قلت وكذلك لو أسلفت في ألوان التمر فلما حل الأجل أخذت غير الألوان التي أسلفت فيها أو مثل ما ذكرت لي من ألوان الطعام في قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن أسلم في لحم فلما حل الأجل أراد أن يأخذ شحما أو أسلم في لحم المعز فلما حل الأجل أراد أن يأخذ لحم ضأن أو لحم إبل أو لحم بقر قال لا بأس بذلك في قول مالك قلت لم جوز مالك ذلك أليس هذا بيع الطعام قبل أن يستوفى قال ليس هذا بيع الطعام قبل أن يستوفى لأن هذا نوع واحد عند مالك ألا ترى أنه لا يصلح أن يشتري لحم الحيوان بعضه ببعض إلا مثلا بمثل فهو إذا أخذ مكان ما سلف فيه من لحم الضأن لحم معز مثله أو دونه أو سلف في شحم فأخذ مكانه لحما فكأنه أخذ ما سلف فيه قلت وكذلك إن سلف في محمولة فلما حل الأجل أخذ سمراء قال نعم قلت وكذلك إن سلف في حنطة فلما حل الأجل أخذ شعيرا قال نعم لا بأس به وكل هذا إنما يجوز بعد محل الأجل أن يبيعه من صاحبه الذي عليه السلف ولا يجوز أن يبيعه من غير صاحبه الذي عليه السلم بنوعه ولا بشيء من الأشياء ولا بمثل كيله ولا صفته حتى يقبضه من الذي عليه السلف لأنه إن باعه من غير الذي عليه ذلك بمثل كيله وصفته صار ذلك حوالة والحوالة عند مالك بيع من البيوع فلذلك لا يجوز أن يحتال بمثل ذلك الطعام الذي سلف فيه على غير الذي عليه السلف لأنه يصير دينا بدين وبيع الطعام قبل أن يستوفى قلت ولم جوز مالك أن يبيع هذا اللحم الذي حل أجله بشحم من الذي عليه السلف بعد ما حل الأجل قال لأن ذلك عند مالك إذا كنت إنما تبيع ذلك من الذي لك عليه السلف بعد ما حل الأجل فإنما ذلك بدل ولا بأس أن يبدل الرجل اللحم بالشحم مثلا بمثل فكذلك هذا ولا يكون هذا بيع الطعام قبل أن يستوفى لأنه من نوعه عند مالك قال وقال مالك إذا أسلفت في طعام محمولة فحل الأجل فخذ به ما شئت وإن شئت سمراء وإن شئت شعيرا وإن شئت سلتا مثل مكيلتك يدا بيد وكذلك إن كنت أقرضته محمولة فلما حل الأجل أخذت منه سمراء مثل مكيلتك التي أقرضته يدا بيد فلا بأس بذلك وهذا إنما هو حين يحل الأجل ولا خير فيه قبل الأجل في سلف ولا بيع وإن كنت إنما بعته طعاما بثمن إلى أجل فلا بأس أن تأخذ منه بذلك الثمن طعاما مثله في صفته وكيله إن محمولة فمحمولة وإن سمراء فسمراء وإن كنت إنما بعته محمولة إلى أجل فلما حل الأجل أردت أن تأخذ بثمن الطعام الذي لك عليه سمراء أو شعيرا أو سلتا مثل مكيلتك التي بعته فلا يجوز ذلك وإن كان يدا بيد إذا حل الأجل لأنك قد أخذت بثمن الطعام طعاما غير الذي بعته فكأنك بعته المحمولة على أن تأخذ منه سمراء إلى أجل أو شعيرا أو سلتا والثمن ملغى فيما بينكما فلا يجوز ذلك

Section V09/P034–V09/P037

قلت وكذلك إن كنت إنما بعته السمراء فلما حل الأجل أخذت منه محمولة أو شعيرا أو سلتا بالثمن فلا يجوز ذلك وإن كان الذي تأخذ دون الذي أعطيته لأنك كأنك أعطيته سمراء يضمنها إلى أجل على أن تأخذ منه محمولة إذا حل الأجل وكذلك هذا في التمر الصيحاني وألوان التمر بمنزلة ما وصفت لك من الحنطة وألوانها قال وقال لي مالك والزبيب الأسود والأحمر كذلك أيضا مثل ما وصفت لك من التمر والقمح والشعير قال سحنون ولقد خاف عبد العزيز في تسليف الدنانير في عرض إن قال ومما يشبه الربا أن يسلف الرجل ذهبا أو ورقا في إبل أو غنم أو سلعة أو غير ذلك فإذا حلت سلعتك أخذت بها من بيعك ذهبا أو ورقا أكثر مما كنت أسلفته قال عبد العزيز وأنا أخشى أيضا إذا أخذت أقل مما أعطيته الذريعة والدخلة فأما أن تأخذ مثل ما أعطيت فإنما تلك إقالة وتفسير ما كره من ذلك أنك كأنك أسلفت ذهبا في ذهب أو ورقا في ورق وألغيت السلعة بين ذلك وهي الأثمان وليست بمثمونة فكيف بما يشترى وهو مثمون وقد ذكر مالك عن أبي الزناد عن بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما كانا ينهيان أن يبيع الرجل طعاما بذهب إلى أجل ثم يشتري بتلك الذهب تمرا قبل أن يقبضها قال مالك وقال بن شهاب مثله قال بن وهب اخبرني مالك والليث بن سعد عن كثير بن فرقد عن أبي بكر بن حزم مثله قال بن وهب وأخبرني رجال من أهل العلم أن عمر بن عبد العزيز في إمرته على المدينة أمر رجلا في تقاضي دين لمتوفي من ثمن طعام أن لا يأخذ في ذلك الدين طعاما وقال ذلك يحيى بن سعيد وبكير بن الأشج وأبو الزناد قال سحنون وقال مالك وبن أبي سلمة وغيرهما من أهل العلم مثله وقالوا ذلك بمنزلة الطعام بالتمر إلى أجل فمن هنالك كره قال بن وهب عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال لا تأخذ إلا مثل طعامك أو عرضا مكان الثمن بن وهب عن عثمان بن الحكم عن يحيى بن سعيد مثله وقال إلا أن يأخذ من ذلك الطعام مكيلة بمكيلة تم كتاب السلم الأول من المدونة الكبرى والحمد لله كثيرا لا شريك له وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم تسليما ويليه كتاب السلم الثاني كتاب السلم الثاني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم في الرجل يسلم في الطعام سلما فاسدا فيريد أن يأخذ برأس ماله تمرا أو طعاما أو يصالحه على أن يؤخره برأس ماله قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت إن أسلمت إلى رجل في حنطة سلما فاسدا أيجوز لي أن آخذ برأس مالي منه تمرا أو طعاما غير الحنطة إذا قبضت ذلك ولم أؤخره قال نعم لأن السلم كان فاسدا لأن مالكا يقول في السلم إذا كان فاسدا إنما له رأس ماله قلت أفيجوز أن يصالحه على أن يؤخره برأس ماله قال نعم لا بأس به إذا كان البيع فاسدا قال ولقد سئل مالك عن رجل باع دارا له على أن ينفق المشتري على البائع حياته فكره ذلك مالك وقال إن وقع الشراء على هذا وقبضها المشتري فاستغلها سنين كانت الغلة للمشتري لأنه كان ضامنا لها ويرد الدار إلى صاحبها ويغرم البائع للمشتري قيمة ما أنفق عليه المشتري إن كان أنفق عليه شيئا قال بن القاسم فإن فاتت الدار بهدم أو بناء كان عليه قيمتها يوم قبضها قلت أرأيت السلم الفاسد في الطعام أيجوز لي أن آخذ برأس مالي طعاما سوى ذلك الصنف الذي أسلمت فيه أتعجله ولا أؤخره قال نعم لأنه إنما لك عليه رأس مالك وهو قوله قلت أرأيت السلم إذا كان فاسدا فأخذت نصف رأس مالي وحططت عنه ما بقي قال لا بأس بذلك في التسليف إلى غير أجل أو يقدم بعض رأس المال ويؤخر بعضه

Section V09/P037–V09/P038

قلت أرأيت إن اشتريت دابة أو بعيرا بطعام موصوف ولم أضرب له أجلا أو بثياب موصوفة ولم أضرب لها أجلا وليس شيء مما اشتريت به البعير أو الدابة عندي أيجوز ويكون شراء البعير والدابة مضمونا إلى أجل أو يكون نقدا قال هذا بيع حرام لا يجوز أن يكون مضمونا وليس له أجل وهو بيع ما ليس عندك قلت أرأيت إن أسلمت إلى رجل في مائة أردب تمر مائة دينار خمسين أعطيتها إياه وخمسين أجلني بها قال قال مالك لا يجوز هذا وينتقض جميع السلم قلت فإن سلفت في طعام ولم أضرب لرأس المال أجلا فافترقنا قبل أن أقبض رأس المال قال هذا حرام إلا أن يكون على النقد قال وقال مالك لا بأس بذلك وإن افترقا قبل أن يقبض رأس المال إذا قبضه بعد يوم أو يومين أو نحو ذلك قلت أرأيت إن أسلمت عبدا لي في كذا وكذا كرا من حنطة ولم أذكر الأجل قال لا خير فيه إذا كان الطعام مضمونا إذا لم يضربا في ذلك الأجل قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت فإن أسلم عبدا له في طعام بعينه إلى أجل وجعل الأجل بعيدا قال لا يجوز ذلك أيضا عند مالك قلت لم لا تبطل الشرط ها هنا وتجيز البيع بينهما وتجعله كله ها هنا حالا لأنه قد قدم العبد في طعام بعينه قال لأنهما قد اشترطا الأجل فلا يبطل البيع الشرط ولكن الشرط يبطل البيع لأن الشرط إنما وقع به البيع فلما لم يصلح البيع الشرط بطل البيع قال فقلت لمالك فإن كان الشرط بينهما إلى أجل يوم أو يومين قال البيع جائز ولا بأس بذلك إذا كانت سلعة بعينها أو طعاما بعينه فإن كان ذلك مضمونا فلا خير فيه إلا أن يتباعد الأجل قلت أرأيت إن أسلفت في طعام فقدمت بعض رأس المال وضربة لبعض رأس المال أجلا أيجوز ذلك في قول مالك أم لا وهل يجوز من ذلك حصة النقد قال قال مالك ذلك كله حرام مفسوخ لأن عقدة البيع واحدة قلت فما قول مالك في رجل سلف رجلا ألف درهم في مائة أردب حنطة خمسمائة منها كانت دينا على المسلف إليه وخمسمائة نقدا نقده إياها أيصلح حصة النقد أم لا قال قال مالك لا يحل هذا السلف لأن بعضه دين في دين ألا ترى أن الخمسمائة التي كانت عليه دينا فسلفه إياها في دين فصارت دينا في دين فلما بطل بعض الصفقة بطلت كلها ولا يجوز من ذلك حصة النقد إذا بطل بعض الصفقة بطلت كلها قلت أرأيت إن بعت عبدا لي بطعام إلى أجل سنة أو اسلمته في طعام إلى أجل سنة ثم افترقنا قبل القبض فلم يقبض العبد مني إلا بعد شهر قال أرى أنه إن لم يكن شرط أنه يقبض العبد بعد شهر فالبيع جائز ولم يوقت لنا مالك في الشهر إذا لم يقبض العبد إلى ذلك الأجل ولكن رأيي أنه جائز وإن تأخر العبد إلى ذلك الأجل إذا كان ذلك هربا من أحدهما أو تأخيرا من غير شرط أن ينفذ البيع بينهما قلت أرأيت إن أسلفت ثوبا بعينه أو حنطة بعينها في عبد موصوف إلى أجل فافترقنا قبل أن أقبض الحنطة أو يقبض الثوب ثم قبضه مني بعد يوم أو يومين قال لا بأس بذلك عند مالك قلت فإن قبضته منه بعد أيام كثيرة قال كان مالك يكره ذلك ولا يعجبه قلت أتراه مفسوخا إذا تركه الأيام الكثيرة ثم قبضه قال إن كانا شرطا ذلك فذلك مفسوخ عند مالك قلت فإن كانا تركا ذلك الأيام الكثيرة من غير شرط قال حفظت عن مالك الكراهية فيه ولا أحفظ عنه الفسخ قال بن القاسم وأنا أرى إن كان ذلك من غير شرط أن ينفذ البيع بينهما في التسليف الفاسد

Section V09/P038–V09/P040

قلت ما قول مالك فيمن سلف في حنطة ولم يذكر جيدة ولا رديئة قال لا خير فيه إذا سلف في حنطة وقد نقد الثمن وضرب الأجل ولم يذكر جيدة ولا رديئة فلا خير فيه قال بن القاسم يفسخ ولا خير فيه إلا أن يصفها بجودتها لأن الطعام يختلف في الصفة قلت أرأيت إن أسلف في طعام موصوف إلى أجل معلوم وقدم نقده واشترط الطعام الذي اسلف فيه بمكيال عنده أو عند رجل أو بقصعة أو بقدح قال قال مالك لو أن رجلا اشترى طعاما بقدح أو بقصعة ليس بمكيال الناس رأيت ذلك فاسدا ولم أره جائزا فالسلف فيه بتلك المنزلة أو أشد قال وقال مالك وإنما يجوز هذا أن يتبايعوه فيما بينهم بالقدح والقصعة والمكيال إذا كان المكيال هكذا بعينه ليس بمكيال السوق والناس لمن يشتري من الإعراب حيث ليس ثم مكيال معروف للناس ولا الأسواق ولا القرى مثل العلف والتبن والخبط وقال أشهب مثله في الكراهية إلا أنه يقول إن نزل لم أفسخه وقال سحنون إنما يجوز للناس أن يشترطوا في تسليف الطعام وفي الشراء بالمكيال الذي جعله الوالي للناس في الأسواق وهو الجاري بينهم يوم سلف ويوم الشراء فأما الرجل يسلف أو يشتري ويشترط مكيالا قد ترك وأقيم للناس غيره ولا يعرف قدره ولا معياره من هذا المكيال الجاري بين الناس فإن ذلك لا يجوز وهو مفسوخ قلت أرأيت رجلا سلف تبرا جزافا في سلعة موصوفة إلى أجل أيجوز ذلك أم لا قال ذلك جائز عند مالك قلت فإن سلف دراهم جزافا وإن عرفا عددها إذا لم يعرفا وزنها في سلعة موصوفة إلى أجل قال لا يجوز ذلك عند مالك قلت فما فرق ما بين التبر والدراهم جزافا قال لأن التبر بمنزلة السلعة والدراهم ليست بتلك المنزلة إنما الدراهم عين وثمن فلا يصلح أن تباع الدراهم جزافا وقد يباع التبر المكسور جزافا من الذهب والفضة والآنية من الذهب والفضة جزافا والحلي من الذهب والفضة جزافا فإذا كان ذهبا باعه بفضة وبجميع السلع وإذا كانت فضة باعها بذهب وبجميع السلع فهذا فرق ما بينهما في قول مالك قلت ما قول مالك في الرجل إذا أسلم في طعام دراهم لا يعلم ما وزنها قال لا يجوز في قول مالك قال وقال مالك وإذا كانت الدراهم لا يعلم ما وزنها إنما اعتزيا بها وجه القمار والمخاطرة فذلك لا يجوز قلت فإن أسلم نقار فضة وتبرا مكسورا لا يعلم ما وزنه قال ذلك جائز وهو بمنزلة سلعة من السلع قلت أرأيت لو أن رجلا أسلم دراهم قد عرف وزنها ودنانير لا يعرف وزنها أسلم جميع ذلك في حنطة موصوفة قال قال مالك من أسلم دنانير في حنطة لا يعرف وزنها لم يجز ذلك قلت فهل يجوز حصة الدراهم التي قد عرف وزنها أم لا قال لا يجوز حصتها في قول مالك لأن هذه صفقة واحدة قال فإذا بطل بعضه بطل كله قلت أرأيت هذا الذي لم يعرف وزنه إذا أنت فسخت ما بينهما القول قول من في قول مالك قال القول قول البائع الذي يرد الدنانير لأنه يقول لم يدفع إلي إلا هذا والآخر مدع أنه قد دفع أكثر من هذه الدنانير فلا يصدق إلا ببينة وله اليمين على صاحبه فإن أبى صاحبه أن يحلف ردت عليه اليمين وأخذ ما ادعى قلت أرأيت إن أسلم رجل إلى رجل في حنطة على أن يوفيها إياه بمصر أيكون هذا فاسدا في قول مالك قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا بعينه ولكن إذا لم يسم أي المواضع من مصر يدفع إليه ذلك به فهو فاسد لأن مصر ما بين البحر إلى أسوان القضاء في التسليف قلت أرأيت إن أسلمت إلى رجل في حنطة على أن يوفيني بالفسطاط فلما حل الأجل قال أوفيك في ناحية من الفسطاط وقال الذي له السلم لا بل في ناحية أخرى سماها قال قول مالك إنه يوفيه ذلك في سوق الطعام

Section V09/P040–V09/P042

قال بن القاسم وكذلك جميع السلع إن كان لها أسواق فاختلفا فإنما يوفيه ذلك في أسواقها قلت فما ليس له سوق فاختلفا أين يوفيه قال لم أسمع من مالك في هذا شيئا وأراه إذا أعطاه بالفسطاط إذا لم يكن بتلك السلعة سوق فحيثما أعطاه فهو للمشتري قلت أرأيت لو أني أسلمت إلى رجل في مائة إردب حنطة فلما حل الأجل قال هذه مائة إردب قد كلتها فخذها فأردت أن أخذها ولا أكيل وأصدقه قال قال مالك لا بأس بذلك قال مالك وكذلك لو اشترى مائة إردب من حنطة فكالها البائع وأخبر المشتري أنه قد كالها فأراد أن يصدقه ويأخذها بكيل البائع قال لا بأس بذلك قلت فإن كالها المشتري بعد ذلك فأصابها تنقص من الكيل الذي أخبره به البائع قال قال مالك إن كانت له بينة أنه حين قبض القمح من البائع فكاله قبل أن يغيب عليه رجع بالنقصان في الثمن على البائع إن كان من غير نقصان الكيل وإن غاب عليه لم يصدق إلا أن يقيم بينه أنه قبضه ناقصا وإن لم يكن له بينة حلف البائع أنه قد وفاه جميع ما سمى له من الكيل إن كان كاله هو وإن كان إنما جاءه بالطعام رجل فأخبره بكيله فباعه على ذلك الكيل أحلف على أنه قد باعه على ما قيل له في كيله حين جاءه أو كتب به إليه وكان القول قوله فإن أبى أن يحلف ردت اليمين على المبتاع فحلف وأخذ النقصان من الثمن فإن أبى أن يحلف فلا حق له قلت أرأيت لو أن لي على رجل مديا من حنطة من سلم فلما حل الأجل قلت له كله لي في غرائرك أو في ناحية بيتك أو دفعت إليه غرائري فقلت له كله لي في هذه ففعل الرجل ذلك ثم ضاع الطعام قبل أن يصل إلي قال قال مالك لا يعجبني ذلك قال بن القاسم فأما أنا فأرى إذا كان قد اكتاله ببينة فضاع بعد ما اكتاله كما أمره فلا شيء له عليه قال وإن كان كاله بغير بينة فهو ضامن للطعام كما هو ولا يصدق إلا أن تصدقه فإن صدقته أنه قد كاله وقال هو قد ضاع وكذبته أنت في الضياع فالقول في الضياع قوله ولا شيء عليه لأنك لما صدقته أنه قد كاله كما أمرته فقد صرت قابضا لما قد كاله لك فإن ضاع فلا شيء لك عليه لأنه إنما ضاع بعد قبضك قلت أتحفظ هذا عن مالك قال لا في الرجل يسلف ببلد ويشترط أن يقضى ببلد آخر قلت أرأيت إن أسلمت إلى رجل في طعام وشرطت عليه أن يوفيني ذلك في بلد من البلدان فلما حل الأجل قال لي خذ هذا الطعام مني في بلد أخرى وخذ مني الكراء إلى البلد الذي شرطت لك أن أقضيكه فيه قال قال مالك لا يصلح ذلك لأن البلدان بمنزلة الآجال فهذا بمنزلة رجل قدم الطعام الذي عليه قبل محل الأجل إذا كان من بيع وزادة دراهم أو عرضا فهذا لا يجوز لأنه من بيع الطعام قبل أن يستوفى فالآجال والبلدان في ذلك سواء عند مالك قلت أرأيت لو أني أسلمت إلى رجل في طعام يدفعه إلي بالفسطاط فقال خذه بالإسكندرية وخذ الكراء ففعلت فاستهلكت الطعام والكراء كيف يصنع بما استهلكت قال ترد مثله في قول مالك مثل الطعام بالإسكندرية وترد الكراء عليه ثم تأخذ طعامك الذي أسلمت فيه حيث شرطته وقد فسرت لك لم كرهه مالك قلت أرأيت لو أن رجلا أسلم إلى رجل في مائة إردب قمح يوفيها إياه بالفسطاط على أن على المسلم إليه حملانها إلى القلزم قال قال مالك لا بأس بذلك قال سحنون وقد بينت لك أثر بن عمر قبل هذا حين اشترى على أن يوفيه بالربذة في الرجل يسلف في الطعام إلى أجل يقضى قبل محل الأجل

Section V09/P042–V09/P044

قلت أرأيت ان أسلم إلى رجل في طعام فأتيته بالطعام قبل محل الأجل أيجبر على أن يأخذه مني في قول مالك أم لا قال مالك لا قلت فإن كان ذلك قرضا إلى أجل فأتيته به قبل محل الأجل ايقبضه يجبر الذي له الطعام أن يأخذ قبل محل الأجل قال نعم قلت وهذا قول مالك قال نعم في الدعوى في التسليف قلت أرأيت لو أسلمت إلى رجل في طعام فاختلفنا قال قال مالك إذا اتفقا في الطعام واتفقا أن السلم في حنطة مضمونة إلى أجل فقال البائع بعتك ثلاثة أرادب بدينار وقال المشتري بل اشتريت منك أربعة أرادب بدينار وذلك عند حلول الأجل قال القول قول البائع الذي عليه الحق إذا جاء بما يشبه من الحق والقول إلا أن يدعي ما لا يشبه مبايعة الناس والمشتري مدع وعليه البينة قلت فإن قال أسلفتك في قمح وقال البائع بل أسلفتني في شعير أو قال أسلفتك في حمار وقال الآخر بل أسلفتني في بغل قال يتحالفان ويترادان الثمن قال ولم أره يجعله مثل النوع إذا اتفقا عليه قال بن القاسم وأنا أرى على ما قال مالك في الحنطة إن كان ما تقارا عليه من دابة اتفقا عليها أن السلم كان فيها مثل بغل أو حمار أو رقيق أو عرض من العروض اتفقا على التسمية واختلفا في الصفة أن القول قول البائع إذا أتى بما يشبه ويحلف والمبتاع مدع وإن اختلفا في السلعتين تحالفا وفسخ البيع بينهما ويرد إلى المشتري رأس ماله قال ولقد سأل رجل مالكا وأنا قاعد عنده في رجل باع من رجل حائطا له واشترط فيه نخلات يختارها فقال المشتري إنما اشترط علي نخلات أراني إياهن وقال البائع بل اشترطت عليه الخيار ولم أره نخلات قال مالك أرى أن يتحالفا ويفسخ البيع بينهما قال فقلت لمالك غير مرة فالرجل يبيع من الرجل السلعة على النقد فينقلب بها ولم ينقد ثمنها ويأمنه عليها صاحبها وذلك في العروض كلها فيأتيه البائع فيقتضيه الثمن فيقول البائع بعتك إياها بكذا وكذا ويقول المتابع بل ابتعتها منك بكذا وكذا وقد انقلب بها وأتمنه عليها قال قال مالك أرى أن يحلفا جميعا ويفسخ الأمر بينهما إلا أن تفوت في يدي المبتاع ببيع أو بموت أو نماء أو نقصان أو اختلاف من الأسواق فإن فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف من ألاسواق أو بيع أو موت فالقول قول المبتاع إذا أتى بما يشبه الثمن وإن لم تفت وكانت على حالها فالقول قول البائع بعد أن يتحالفا ويفسخ ذلك بينهما إذا تحالفا إلا أن يرضى المبتاع قبل أن يحكم بينهما أن يأخذها بما قال البائع فذلك له ما لم يفسخ بحكم في المتبايعين يدعي أحدهما حلالا والآخر حراما أو يأتي بما لا يشبه أحدهما قلت أرأيت ما اشتريت وانقلبت به من جميع السلع الطعام وغيره من كل ما يتبايع الناس من دار أو أرض أو حيوان أو رقيق أو غير ذلك فبنت به وزعمت أني قد دفعت الثمن وقال البائع لم تدفع إلى الثمن قال قال مالك أما ما كان من البيوع مما يتبايعه الناس على وجه الانتقاد شبه الصرف مثل الحنطة والزيت واللحم والفواكه والخضر كلها ومما يبتاع الناس في أسواقهم مما يشبه هذه الأشياء فإن ذلك مثل الصرف فالقول فيه قول المشتري وعليه اليمين وما كان مثل الدور والأرضين والبزور والرقيق والدواب والعروض فإن القول في الثمن قول البائع وعليه اليمين وإن قبضه المبتاع فلا يخرجه من أداء الثمن قبضه وبينونته به إلا أن يقيم البينة على دفع الثمن وإلا فالقول قول البائع وعليه اليمين قلت أرأيت إن أسلمت إلى رجل في سلعة من السلع فادعيت أن الأجل قد حل وقال الذي عليه السلم لم يحل الأجل قال قال مالك القول قول البائع الذي عليه السلم إذا أتى بما يشبه ولم يدع ما لا يشبه من آجال السلم