Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)
قال وقال مالك كل شيء يجوز واحد باثنين من صنفه إذا كايله أو راطله أو عاده فلا يجوز الجزاف فيه بينهما لا منهما جميعا ولا من أحدهما لأنه من المزابنة إلا أن يكون الذي يعطى أحدهما متفاوتا يعلم أنه أكثر من الذي أخذ من ذلك الصنف بشيء كثير فلا بأس بذلك ولا يجوز أن يكون أحدهما كيلا ولا وزنا ولا عددا والآخر جزافا وإن كان مما يصلح اثنان بواحد إلا أن يتفاوت ما بينهما تفاوتا بعيدا فلا بأس بذلك وهو إذا تقارب عند مالك ما بينهما كان من المزابنة وإن كان ترابا في الحديد بالحديد قلت أيصلح الحديد بالحديد واحد باثنين يدا بيد وما أشبه الحديد من النحاس والرصاص قال قال مالك نعم لا بأس بذلك قلت أرأيت إن اشتريت رطلا من حديد عند رجل بعينه والحديد بعينه برطلين من حديد عندي بعينه على أن يزن لي وأزن له ثم افترقنا قبل أن نتقابض وقبل أن نزن قال لا بأس بذلك لأنه حديد بعينه ليس هذا دينا بدين وهذا شيء بعينه قلت فإذا التقينا أجبرتني على أن أعطيه وأزن له وأجبرته على أن يعطيني ويزن لي قال نعم قلت فإن تلف الحديدان أو أحد الحديدين قبل أن نجتمع قال فلا بيع بينكما ولا شيء لواحد منكما على صاحبه قلت فلو أني حين اشتريت حديده منه الذي ذكرت لك بحديدي الذي ذكرت فوزنت له حديدي وافترقنا قبل أن يزن لي حديده وذلك الحديد الذي تبايعنا بعينه ثم رجعت إليه لأقبض منه الحديد الذي اشتريته منه فأصبته قد تلف قال يرجع فتأخذ حديدك الذي دفعت إليه قلت وهذا قول مالك قال نعم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم كتاب الآجال ما جاء في الآجال قلت لعبد الرحمن بن القاسم أرأيت لو أني بعت ثوبا بمائة درهم إلى أجل شهر ثم اشتريته بمائة درهم إلى ذلك الأجل أيصلح ذلك أم لا في قول مالك قال نعم لا بأس بذلك قلت فإن اشتريته إلى أبعد من الأجل بمائة درهم قال لا بأس بذلك أيضا قلت فإن اشتريته بأكثر من الثمن إلى أبعد من الأجل بعته بمائة إلى شهر واشتريته بمائة وخمسين إلى شهرين قال لا يصلح ذلك إلا أن يكون مقاصة إذا حل الأجل قاصه مائة بمائة وبقيت الخمسون عليه كما هي حتى يحل أجلها ثم يأخذها فأما أن يأخذ المائة التي باعه بها الثوب أولا عند أجلها ويكون عليه مائة وخمسون إلى أجل البيع الثاني فهذا يدخله مائة درهم إلى شهر بخمسين ومائة إلى شهرين فهذا لا يصلح قلت أرأيت إن بعت ثوبا بمائة درهم محمدية إلى شهر فاشتريته بمائة درهم يزيدية إلى محل ذلك الأجل أيجوز هذا أم لا قال لا خير في هذا كأنه باعه محمدية بيزيدية إلى أجل قلت أرأيت إن بعتك عبدين بمائة دينار إلى سنة فاشتريت منك أحدهما بدينار قبل الأجل قال لا بأس بذلك إن كان الدينار مقاصة مما على الذي عليه الحق فإن كان الدينار غير مقاصة إنما ينقده الدينار فلا يجوز وهذا كله قول مالك قلت فإن اشتريت أحدهما بتسعة وتسعين دينارا نقدا قال لا يجوز ذلك قلت فإن اشتريته بمائة دينار نقدا قال لا بأس بذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت ولم كرهته إذا أخذته بأقل من الثمن ولم يجزه إلا أن يؤخذ بجميع الثمن قال لأنك إذا أخذته بأقل من جميع الثمن دخله بيع وسلف
قلت وأي موضع يدخله بيع وسلف قال لأنك إذا أخذته بخمسين نقدا صار الباقي منهما بخمسين وصار يرد إليك الخمسين التي أخذ منك الساعة نقدا إذا حل الأجل ويصير سلفا ومعه بيع فلا يجوز ذلك وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة وأبي الزناد أنهما قالا إذا بعت شيئا إلى أجل فلا تبتعه من صاحبه الذي بعته منه ولا من أحد تبيعه له إلى دون ذلك الأجل إلا بالثمن الذي بعته به منه أو أكثر منه ولا ينبغي أن تبتاع تلك السلعة إلى ما فوق ذلك الأجل إلا بالثمن أو بأقل منه وإذا ابتاعه إلى الأجل نفسه ابتاعه بالثمن أو بأكثر منه أو بأقل إذا كان ذلك إلى الأجل فإن ابتاعه الذي باعه إلى أجل بنقد بمثل الذي له في ذلك الأجل فهو حلال وإن كان الذي ابتاعه إلى أجل هو يبيعه بنقصان فلا ينبغي له أن يعجل النقصان ولا يؤخره إلى ما دون الأجل إلا أن يكون ذلك كله إلى الأجل الذي ابتاع منك تلك السلعة إليه وكيع عن سفيان الثوري عن هشام عن بن سيرين عن بن عباس قال إياك أن تبيع دراهم بدراهم بينهما جريرة وكيع عن سفيان عن سليمان التيمي عن حبان بن عمير القيسي عن بن عباس أنه قال في الرجل يبيع الحريرة إلى أجل فكره ذلك أن يشتريها نقدا يعني بدون ما باعها به قال وأخبرني بن وهب عن جرير بن حازم عن أبي إسحاق الهمداني عن أم يونس عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لها أم محبة أم ولد لزيد بن الأرقم الأنصاري يا أم المؤمنين أتعرفين زيد بن ألأرقم قالت نعم قالت فإني بعته عبدا إلى العطاء بثمانمائة فاحتاج إلى ثمنه فاشتريته منه قبل محل الأجل بستمائة فقالت بئسما شريت وبئس ما اشتريت أبلغي زيدا أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يتب قالت فقلت أرأيت إن تركت المائتين وأخذت الستمائة قالت فنعم من جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف قلت أرأيت إن بعت ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر فاشتريته قبل محل الأجل بخمسة دراهم نقدا وبثوب من نوعه أو شيء من غير نوعه نقدا قال لا خير في هذا لأن هذا بيع وسلف لأنه ثوبه يرجع إليه وكأنه أسلفه خمسة دراهم إلى شهر على أن باعه ثوبه الثاني بخمسة دراهم إلى شهر فصار إذا حل الأجل أخذ خمسة قضاء من خمسته التي دفع قبل الأجل وخمسة من ثمن الثوب الباقي فهذا يدلك على أنه بيع وسلف قلت أرأيت إن بعت ثوبين بعشرة دراهم إلى شهرين فاشتريت أحدهما بثوب نقدا وبخمسة دراهم نقدا قال لا يصلح هذا قلت لم قال لأنه يدخله بيع وسلف ويدخله أيضا فضة وسلعة نقدا بفضة إلى أجل فأما البيع والسلف فكأنه باعه ثوبين إلى أجل بخمسة دراهم وأقرضه خمسة دراهم نقدا على أن يقبضها منه إذا حل الأجل وأما فضة وسلعة نقدا بفضة إلى أجل فكأنه باعه ثوبين وخمسة دراهم نقدا بعشرة دراهم إلى أجل فلا يصلح ذلك وذلك أنا جعلنا الثوب الذي باعه ثم رجع إليه لغوا قلت أفرأيت إن بعت ثوبا بعشرة دراهم إلى شهر فاشتريته بخمسة دراهم إلى الأجل وبثوب نقدا قال لا بأس بذلك قلت لم قال لأن ثوبه رجع إليه وباعه ثوبا بخمسة دراهم إلى شهر وسقطت عنه خمسة بخمسة فصارت مقاصة قلت أرأيت إن بعته ثوبا بعشرة دراهم محمدية إلى شهر فاشتريته بثوب نقدا أو بخمسة دراهم يزيدية إلى شهر قال لا خير في هذا وإن رجع إليه ثوبه الأول فألغي وصار كأنه باعه ثوبه الثاني بخمسة دراهم محمدية على أن يبدل له إذا حل الأجل خمسة يزيدية بخمسة محمدية قلت أرأيت إن بعته ثوبا إلى شهر بعشرة دراهم فاشتريته بثوبين من صنفه إلى أجل أبعد من الأجل قال لا خير في ذلك لأنه يصير دينا بدين
قلت وكذلك لو ابتعته بثوب من صنفه إلى أبعد من الأجل أيصير هذا دينا بدين قال نعم لا خير في ذلك قلت فإن بعت ثوبا إلى شهر بعشرة دراهم إلى شهر فاشتريته بثوب من صنفه إلى خمسة عشر يوما أيجوز هذا قال لا يجوز هذا قلت لم قال لأن هذا دين بدين قلت وكيف كان هذا دينا بدين قال لأنه رجع إليه ثوبه فصار لغوا وباع ثوبا إلى خمسة عشر يوما بعشرة دراهم إلى شهر فصار الدين بالدين قلت أرأيت إن بعت ثوبا بثلاثين درهما إلى شهر فاشتريته بدينار نقدا أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز هذا قلت لم قال لأن ثوبه رجع إليه فصار لغوا وصار كأنه أعطاه دينارا نقدا بثلاثين درهما إلى شهر قلت أرأيت إن بعته ثوبا بثلاثين درهما إلى شهر فاشتريته بعشرين دينارا نقدا قال لا بأس بذلك قلت ولا يدخل هذا الذهب نقدا بالفضة إلى أجل قال لا لأنهما قد سلما من التهمة لأن الرجل لا يتهم على أن يعطى عشرين دينارا نقدا في ثلاثين درهما إلى أجل قلت وإنما ينظر في هذا إلى التهمة فإذا وقعت التهمة جعلته ذهبا نقدا في فضة إلى أجل وإن لم تقع التهمة أجزت البيع بينهما قال نعم قلت فإن باع ثوبه بأربعين درهما إلى شهرين فاشتراه بدينارين نقدا وصرف الأربعين درهما بدينارين أيصلح هذا أم لا في قول مالك قال لا يعجبني هذا حتى يبين ذلك ويسلما من التهمة لأن الأربعين من الدينارين قريب قلت فإن اشتراه بثلاثة دنانير نقدا قال هذا لا يتهم لأن الثلاثة الدنانير عند الناس بينة أنها خير من أربعين درهما وأكثر فلا يتهم هذا ها هنا قلت أرأيت إن بعته ثوبا بأربعين درهما إلى شهر فاشتريته بدينار نقدا وبثوب نقدا أيجوز هذا قال لا خير في هذا لأنه ذهب وعرض بفضة إلى أجل فلا خير في هذا قلت أرأيت إن بعت ثوبا بعشرة دراهم إلى أجل فاشتريته بثوب نقدا وبفلوس نقدا أيصلح هذا أم لا قال لا يعجبني هذا لأنه لا يصلح أن تشتري الدراهم إلى أجل بفلوس نقدا قلت أرأيت إن بعت حنطة محمولة مائة إردب بمائة دينار إلى سنة فاحتجت إلى شراء حنطة محمولة فاشتريت من الرجل الذي بعته الحنطة إلى أجل إشتريت منه مائتي إردب محمولة بمائة دينار نقدا أيصلح هذا البيع أم لا في قول مالك وذلك بعد يوم أو يومين من مبايعتي إياه أو من بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر قال لا يصلح هذا البيع الثاني لأنه رد إليه طعامه أو مثل طعامه وزاده عليه زيادة على أن أسلفه مائة دينار سنة نقده إياها فهذا لا يصلح قال ولقد قال لي مالك لو أن رجلا باع من رجل طعاما إلى أجل ثم لقيه بعد ذلك يبيع طعاما فقال لا أحب له أن يبتاع منه طعاما من صنف طعامه الذي باعه إياه أقل من كيل طعامه الذي باعه إياه ولا مثل كيله بأقل من الثمن الذي باعه به نقدا قال مالك ولا أرى بأسا أن يبتاعه بمثل الثمن الذي باعه به أو أكثر إذا كان مثل كيل طعامه وكان الثمن نقدا فهذا الذي كره مالك من هذا وهي تشبه مسئلتك التي سألتني عنها لأن مالكا جعل الطعام إذا كان من صنف طعامه الذي باعه إياه كأنه هو طعامه الذي باعه إياه وخاف فيما بينهما الدلسة أن يقع السلف والزيادة فيما بينهماعلى مثل هذا ولم يجعل الثياب مثلها قلت والطعام كله كذلك في قول مالك قال نعم قلت وكذلك كل ما يوزن ويكال مما لا يؤكل ولا يشرب ومما يؤكل ويشرب فهو بهذه المنزلة قال نعم قلت فلو أني بعت من رجل ثوبا فسطاطيا أو قرقبيا بدينارين إلى شهر فأصبت معه ثوبا يبيعه من صنف ثوبي مثله في صفته وذرعه قبل محل أجل ديني عليه من ثمن ثوبي فاشتريته منه بدينار نقدا أيصلح هذا أم لا قال لا بأس بهذا وليس الثياب في هذا بمنزلة الطعام
قلت ما فرق بين الطعام والثياب في هذا قال لأن الطعام إذا استهلكه رجل كان عليه مثله فإذا كان من صنف طعامه فكأنه هو طعامه الذي باعه بعينه وأن الثياب من استهلكها كان عليه قيمتها فهو إذا لقيه ومعه ثوب من صنف ثوبه إذا لم يكن ثوبه بعينه فليس هو ثوبه الذي باعه إياه ولا بأس أن يشتريه إن كان من صنف ثوبه بأقل أو بأكثر نقدا أو إلى أجل قال ولو كرهت هذا لجعلت ذلك في الحيوان مثل الثياب وهذا يتفاحش ولا يحسن قال وذلك أن مالكا قال لو أن رجلا باع ثوبين بثمن إلى أجل فأقاله من أحدهما وأخذ ثمن الآخر لم يكن بذلك بأس ما لم يتعجل الذي عليه قبل محل الأجل أو يؤخره عن أجله وإن كان قد غاب على الثوبين ولو باع رجل من رجل إردبين من حنطة إلى أجل فغاب المبتاع عليه فأقاله من إردب قمح لم يكن فيه خير حل الأجل أو لم يحل فالطعام بمنزلة العين في البيوع قلت فإن أقاله بحضرة البيع من إردب قال لا بأس بذلك ما لم يغب المشتري على الطعام وما لم يشترط إذا أقاله أن يعجل له ثمن الإردب الباقي قبل محل الأجل أو على أن ينقده الساعة قلت فإن غاب المشتري على الطعام ومعه ناس لم يفارقوه فشهدوا أن هذا الطعام هو الطعام الذي بعته بعينه قال إذا كان هكذا لم أر بأسا أن يقيله من بعضه ولا يتعجل ثمن ما بقي قبل محل الأجل قلت لم كرهه مالك أن يقيله من بعضه على أن يعجل له ثمن ما بقي قبل محل الأجل قال لأنه يدخله تسجيل الدين على أن يوضع عنه منه قبل محله ألا ترى أن البائع قال للمشري عجل لي نصف حقي الذي لي عليك على أن أشتري منك نصف هذا الطعام بنصف الدين الذي لي عليك فيدخله بيع الطعام على تعجيل حق قال مالك ويدخله أيضا عرض وذهب بذهب إلى أجل قلت ألا ترى أن البائع وجبت له مائة دينار من ثمن طعامه إلى أجل فأخذ خمسين إردبا وترك الخمسين الأخرى فكأنه باعه الخمسين التي لم يقله منها وخمسين دينارا حطها بخمسين دينارا يعجلها وبالخمسين الإردب التي ارتجعها فيدخله سلعة وذهب نقدا بذهب إلى أجل قلت فما باله إذا أقاله من خمسين ولم يشترط أن يعجل له ثمن الخمسين الباقية لم لا يدخله أيضا هذا لم لا يكون كأنه رجل باعه مائة دينار له عليه إلى أجل بخمسين إردبا وخمسين دينارا أرجأها لم لا يفسده بهذا الوجه قال لأنه لم يغب عليه فيتهم أن يكون سلفا جر منفعة ولم يشترط تعجيل شيء يفسد به بيعهما وهذا إنما هو رجل أخذ منه خمسين إردبا كان باعه إياه بخمسين دينارا فأخذها منه بخمسين وأرجأ عليه الخمسين الدينار ثمنا للخمسين الإردب التي دفعها إليه على حالها إلى أجلها فلا بأس بهذا وهو قول مالك في الرجل يسلف دابة في عشرة أثواب فيأخذ قبل الأجل خمسة أثواب وبرذونا أو خمسة أثواب وسلعة غير البرذون ويضع عنه ما بقي قلت أرأيت رجلا أسلم برذونا إلى رجل في عشرة أثواب إلى أجل فأخذ منه قبل الأجل خمسة أثواب والبرذون على أن هضم عنه الخمسة الأثواب التي بقيت عليه أو أخذ منه خمسة أثواب قبل محل الأجل وسلعة سوى البرذون قال قال مالك لا يصلح هذا لأنه يدخله ضع عني وتعجل ويدخله أيضا بيع وسلف قلت وأين يدخله بيع وسلف في قول مالك قال دخله سلف وبيع أنه لما أعطاه البرذون في عشرة أثواب إلى أجل فأتاه بخمسة أثواب قبل محل الأجل فكان الذي عليه الحق أسلف الطالب خمسة أثواب على أن يقبضها الذي عليه السلم من السلم الذي عليه إذا حل أجل الثياب التي على أن باعه البرذون أو السلعة التي دفعها إلى الطالب بخمسة أثواب مما عليه فهذا بيع وسلف
قلت وأين يدخله ضع عني وتعجل قال ألا ترى لو أن الطالب أتاه فقال له عجل لي حقي قبل محل الأجل فقال له الذي عليه الحق لا أعطيك ذلك إلا أن تضع عني فقيل لهما إن ذلك لا يصلح فقال الطالب للمطلوب أنا أقبل منك سلعة سوى أربعة أثواب وخمسة أثواب معها فأعطاه سلعة سوى أربعة أثواب أو أعطاه البرذون الذي كان رأس مال السلم وقيمته أربعة أثواب وخمسة أثواب فهذا ضع عني وتعجل قلت أرأيت إن كانت السلعة التي أعطاه مع الخمسة اثواب قيمتها عند الناس لا شك فيه مائة ثوب من صنف ثياب السلم قال لا خير فيه أيضا ألا ترى لو أن رجلا أعطى رجلا خمسة أثواب وسلعة قيمتها أكثر من قيمة الخمسة الأثواب التي معها بعشرة أثواب إلى أجل من صنف الخمسة الأثواب التي أعطاه إياها لم يحل هذا فهذا كذلك لا ينبغي أن يأخذ خمسة قضاء من العشرة ويأخذ بالخمسة سلعة أخرى وهو قول مالك قال بن وهب قال وبلغني عن ربيعة أنه قال كل شيء لا يجوز لك أن تسلف بعضه في بعض فلا يجوز لك أن تأخذه قضاء منه مثل أن يبيع تمرا فلا تأخذ منه بثمنه قمحا لأنه لا يجوز لك أن تسلف الحنطة في التمر ومثل الذي وصفت لك أنه لا يجوز لك أن تعطي سلعة وثيابا في ثياب مثلها إلى أجل فهذا كله يدخله في قول ربيعة قلت أرأيت الذي سلف البرذون في العشرة الأثواب إلى أجل فأخذ سلعة وخمسة أثواب قبل محل الأجل أيدخله خذ مني حقك قبل محل الأجل وأزيدك قال نعم يدخله دخولا ضعيفا وأما وجه الكراهية فيه فهو الذي فسرت لك عن مالك وقيل لربيعة في رجل باع حمارا بعشرة دنانير إلى سنة فاستقاله المبتاع فأقاله البائع بربح دينار عجله له وآخر باع حمارا بنقد فاستقاله المبتاع فأقاله بزيادة دينار أخره عنه إلى أجل قال ربيعة إن الذي استقالاه جميعا كان بيعا إنما الإقالة أن يترادا البائع والمبتاع ما كان بينهما من البيع على ما كان البيع عليه فأما الذي ابتاع حمارا إلى أجل ثم رده بفضل تعجله فإنما ذلك بمنزلة من اقتضى ذهبا يتعجلها من ذهب وأما الذي ابتاع الحمار بنقد ثم جاء فاستقال صاحبه فقال الذي باعه لا أقيلك إلا أن تربحني دينارا إلى أجل فإن هذا لا يصلح لأنه أخر عنه دينارا وأخذ الحمار بما بقي من الذهب فصار ذهبا بذهب لما أخر من نقده ولما ألقى له الذي رد الحمار من عرضه ولو كان في التأخير أكثر من دينار أضحى لك قبحه وهاتان البيعتان مكروهتان مالك بن أنس عن أبي الزناد عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهما كانا ينهيان أن يبيع الرجل طعاما إلى أجل ثم يشتري بتلك تمرا قبل أن يقبضها وقال بن شهاب مثله قال لي بن وهب وقال عمر بن عبد العزيز مثله وقال لي مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة وغيرهما من أهل العلم مثله وقال مالك ذلك بمنزلة الطعام بالتمر إلى أجل فمن هنالك كره بن وهب عن بن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أنه قال لا تأخذ إلا مثل طعامك أو عرضا مكان التمر قلت أرأيت إن بعت سلعة بعشرة دنانير إلى أجل شهر فاشتراها عبد لي مأذون له في التجارة بخمسة دنانير قبل الأجل قال إذا كان قد أذن السيد لعبده في التجارة فكان إنما يتجر لنفسه العبد بمال عنده فلا أرى بذلك بأسا وإن كان العبد إنما يتجر للسيد بمال دفعه إليه السيد فلا يعجبني ذلك قلت أسمعت هذا من مالك قال لا قلت فإن بعتها بعشرة دنانير إلى شهر واشتريتها لابن لي صغير بخمسة دنانير قبل الأجل أيجوز ذلك أم لا قال لا يعجبني ذلك قلت تحفظه عن مالك قال لا
قلت أرأيت إن باع عبدي سلعة بعشرة دنانير إلى أجل فاشتريتها بخمسة دنانير قبل الأجل أيجوز ذلك في قول مالك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا وما يعجبني ذلك إذا كان العبد يتجر لسيده قلت أرأيت إن بعت سلعة بعشرة دنانير إلى شهر فوكلني رجل أن أشتريها له قبل محل الأجل بخمسة دنانير أيجوز ذلك أم لا قال لا يعجبني ذلك قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يبيع السلعة بمائة دينار إلى أجل فإذا وجب البيع بينهما قال المبتاع للبائع بعها لي من رجل بنقد فإني لا أبصر البيع قال لا خير فيه ونهى عنه قلت فإن سأل المشتري البائع أن يبيعها له بنقد فباعها له بنقد بأكثر مما اشتراها به المشتري قال هذا جائز لأنه لو اشتراها هو نفسه بأكثر من عشرة دنانير جاز شراؤه فكل شيء يجوز للبائع أن يشتريه لنفسه فهو جائز أن يشتريه لغيره إذا وكله في الرجل يبيع عبده من الرجل بعشرة دنانير على أن يبيعه الآخر عبده بعشرة دنانير قلت أرأيت إن اشتريت عبدا من رجل بعشرة دنانير على أن أبيعه عبدي بعشرة دنانير قال قال مالك ذلك جائز قلت ولا يكون هذا عبدا ودنانير بعبد ودنانير وقد أخبرتني أن مالكا لا يجيز الذهب بالذهب مع إحدى الذهبين سلعة أو مع الذهبين جميعا مع كل واحد منهما سلعة وقد أخبرتني أيضا أن مالكا قال لا يكون صرف وبيع في صفقة واحدة قال بن القاسم قال مالك ليس هذا صرفا وبيعا ولا ذهبا وسلعة بذهب وسلعة لأن هذا عبد بعبد والعشرة دنانير بالعشرة دنانير ملغاة لأنها مقاصة قلت فإن لم يكن مقاصه بها ولكنه أعطاه عبدا وعشرة دنانير من عنده وأخذ من صاحبه عبده وعشرة دنانير إذا اشترط أن يخرج الدنانير كل واحد منهما من عنده قال هذا لا يحل لأن هذه دنانير وعبد بدنانير وعبد قلت وإنما ينظر مالك إلى فعلهما ولا ينظر إلى لفظهما قال نعم إنما ينظر إلى فعلهما ولا ينظر إلى لفظهما فإن تقاصا بالدنانير كان البيع جائزا وإن لم يتقاصا بالدنانير وأخرج هذا الدنانير من عنده وهذا الدنانير من عنده فهذا الذي لا يحل إذا كان مع الذهبين سلعة من السلع أو مع إحدى الذهبين سلعة من السلع إذا كان بذلك وجب بيعهما قلت أرأيت إن اشتريت من رجل عبده بعشرة دنانير على أن أبيعه عبدي بعشرة دنانير وأضمرنا على أن يخرج كل واحد منا الدنانير من عنده فيدفع إلى صاحبه عبده وعشرة دنانير من عنده فأردنا بعد ذلك أن نتقاص بالدنانير ولا نخرج الدنانير ويدفع عبده وأدفع عبدي أيجوز هذا البيع في قول مالك أم لا قال إذا كان ذلك الضمير هو عندهم كالشرط فلا خير فيه وإن تقاصا فالبيع بينهما منتقض لأن مالكا قال لو اشترطا أن يخرج كل واحد منهما الدنانير من عنده كان البيع باطلا ولم يجز لهما أن يتقاصا بالدنانير لأن العقدة وقعت حراما فلا يجوز هذا البيع على حال من الأحوال قلت فلو بعته عبدي بعشرة دنانير على أن يبيعني عبده بعشرين دينارا قال قال مالك لا بأس بذلك إنما هو عبد بعبد وزيادة عشرة دنانير قلت فإن كانا اشترطا أن يخرج كل واحد منهما الدنانير من عنده قال أرى ذلك حراما لا يجوز قلت إذا وقع اللفظ من البائع والمشتري فاسدا لم يصلح هذا البيع في قول مالك بشيء من الأشياء لأن اللفظ وقعت به العقدة فاسدة قال نعم قلت وكذلك إن كان اللفظ صحيحا ووقع القبض فاسدا فسد البيع في قول مالك قال قال لي مالك إنما ينظر في البيوع إلى الفعل ولا ينظر إلى القول فإن قبح القول وحسن الفعل فلا بأس به وإن قبح الفعل وحسن القول لم يصلح قلت أرأيت إن باع سلعة بعشرة دنانير إلى أجل على أن يأخذ بها مائة درهم أيكون هذا البيع فاسدا أم لا قال لا يكون فاسدا ولا بأس بهذا عند مالك
قلت لم قال لأن اللفظ ها هنا لا ينظر إليه لأن فعلهما يؤب إلى صلاح وأمر جائز قلت وكيف يؤب إلى صلاح وهو إنما شرط الثمن عشرة دنانير يأخذ بها مائة درهم قال لأنه لا يأخذ بها الدنانير أبدا إنما يأخذ دراهم فقوله عشرة دنانير لغو فلما كانت العشرة في قولهما لغوا علمنا أن ثمن السلعة إنما وقع بالمائة درهم وإن لفظا بما لفظا به قلت فالذي باع سلعة بعشرة دنانير على أن يشتري من صاحبها سلعة أخرى بعشرة دنانير على أن يتناقدا الدنانير فلم يتناقدا الدنانير وتقابضا السلعتين لم أبطلت البيع بينهما وإنما كان اللفظ لفظ سوء والفعل فعل صحيح قال لأنهما لما اشترطا تناقد الدنانير نظر إلى فعلهما هل يؤب إلى فساد إن أراد أن يفعلا ذلك قدرا عليه فإن كان يؤب إلى فساد إذا فعلا ذلك ويقدران على أن يفعلا فالبيع باطل باللفظ وإن لم يفعلاه لأنهما إذا كانا يقدران على أن يفعلا ذلك فيكون فاسدا فإنهما وإن لم يفعلا فكأنهما قد فعلاه وقد وقعت العقدة عقدة البيع على أمر فاسد يقدران على فعله قلت والأول الذي باع سلعته بعشرة دنانير على أن يأخذ بالدنانير مائة درهم لم فرقت بينهما وبين هذين قال لأن لفظ هذين كان غير جائز ولفظهما يؤب إلى صلاح ولا يؤب إلى فساد لأنهما لا يقدران على أن يجعلا في ثمن السلعة في فعلهما إلا الدراهم لا يقدران على أن يجعلا في ثمن السلعة دنانير ثم دراهم لأنه شرط ثمن السلعة دنانير على أن يأخذ بها دراهم فإنما يؤب فعلهم إلى صلاح حتى يصير الذي يأخذ في ثمن السلعة دراهم لا يقدران على غير ذلك فلذلك جاز قال بن القاسم وكذلك لو قال أبيعك ثوبي هذا بعشرة دنانير على أن تعطيني حمارا إلى أجل صفته كذا وكذا فلا بأس به إنما وقع الثوب بالحمار والدنانير لغو فيما بينهما في الرجل يكون له الدين إلى أجل فإذا حل أخذ به سلعة ببعض الدين على أن يؤخره ببقيته إلى أجل قلت أرأيت إن كان لي علي رجل دين إلى أجل فلما حل الأجل أخذت منه سلعة ببعض الثمن على أن أؤخره ببقية الثمن إلى أجل أيصلح هذا قال قال مالك هذا بيع وسلف لا يصلح هذا لأنه باعه السلعة ببعض الثمن على أن يترك بقية الثمن عليه سلفا إلى أجل من الآجال قال قال مالك وإن أخذ ببعض الثمن سلعة وأرجأ عليه بقية الثمن حالا كما هو فلا بأس بذلك قال سحنون وقول ربيعة دليل على هذا أنه لا يجوز قلت أرأيت إن أقرضته حنطة إلى أجل فلما حل الأجل بعته تلك الحنطة بدين إلى أجل قال قال مالك لا يحل هذا لأنه يفسخ دينا في دين في الرجل يكون له الدين الحال على رجل أو إلى أجل فيكترى منه به داره سنة أو عبده قلت أرأيت لو أن لي دينا على رجل وهو حال أو إلى أجل أيصلح لي أن أكتري به من الذي لي عليه الدين داره سنة أو عبده هذا الشهر قال قال لي مالك لا يصلح هذا كان الدين الذي عليه حالا أو إلى أجل لأنه يصير دينا في دين فسخ دنانيره التي له في شيء لم يقبض جميعه قلت فلو كان لي على رجل دين فاشتريت به ثمرته هذه التي في رؤس النخل بعد ما حل بيعها قال قال مالك إذا كان حين أزهت أو أرطبت فلا ينبغي وإن كانت الثمرة قد استجدت وليس لاستجدادها تأخير وقد تستجد الثمرة ولاستجدادها استئخار وقد ييبس الحب ولحصاده استئخار فإذا استجدت الثمرة واستحصد الحب وليس لشيء من ذلك تأخير فلا أرى به بأسا وإن كان لاستجدادها استئخار ولحصاده تأخير فلا خير فيه قال وإذا كان كما وصفت لك فلا بأس به
قال قال مالك وإنه لا يعرف استبانتها عنها ولكن إذا كان على ما وصفت لك ليس في واحد منهما استئخار لاستجداد ثمر ولا لحصاد الحب فلا أرى به بأسا أن تأخذه من دين لك على صاحبك قال فقيل لمالك أيبيع الرجل دينا له على رجل من رجل آخر بثمرة له قد طابت وحل بيعها قال نعم لا بأس بذلك ولم يره مثل الذي عليه الدين إذا باعه من الذي له الدين قال وتفسير ما أجاز مالك من هذا فيما قال لي لأن الرجل لو كان له على رجل دين فاشترى به منه جارية فتواضعاها للحيضة لم يكن فيه خير حتى يناجز ولو أن رجلا باع من رجل دينا له على رجل آخر بجارية فتواضعاها للحيضة أو سلعة غائبة لم يكن بذلك بأس لأن هذا لا ينقد في مثله وهذا لم ينقد شيئا ولو أن رجلا كان له على رجل دين فأخذ منه به سلعة غائبة قال مالك لا يجوز ذلك وهو يجوز أن يبيع الرجل سلعة له غائبة بدين للمبتاع على رجل آخر وإنما فرق ما بين ذلك أن الدين إذا كان على صاحبه لم يبرأ منه إلا بأمر يناجزه وإلا كان كل تأخير فيه من سلعة كانت غائبة أو كانت جارية يتواضعانها للحيضة يصير صاحب الدين يجر بذلك فيما أنظر وأخر في ثمن سلعته منفعة وإن كان الذي باع السلعة الغائبة بدين على رجل آخر أو باع ثمرا قد بدا صلاحه بدين على رجل آخر لم يجر إلى نفسه منفعة إلا بما فيه المناجزة إن أدركت السلعة قائمة كان البيع له ثابتا ولم يكن يجوز له فيه النقد فيكون إنما أخر ذلك لمكانه والثمرة كذلك قد استنجزها منه وصار حق صاحب الثمرة في الدين الذي على الرجل الآخر قال وهذا أصل قول مالك في هذه المسألة فيما قلت لك وتفسير قوله قال سحنون ألا ترى أن بن أبي سلمة قال كل شيء كان لك على غريم نقدا فلم تقبضه أو إلى أجل فحل الأجل أو لم يحل فلا تبعه منه بشيء وتؤخره عنه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أربيت عليه وجعلت ربا ذلك في سعر بلغه لك لم يكن ليعطيكه إلا بنظرتك إياه ولو بعته بوضيعة من سعر الناس لم يصلح ذلك لأنه باب رماء إلا أن يشتريه منك فينقدك ذلك يدا بيد مثل الصرف ولا يصلح تأخيره يوما ولا ساعة قلت أرأيت لو أني أقرضت رجلا مائة إردب من حنطة إلى سنة فجئته قبل الأجل فقلت له أعطني خمسين وأضع عنك الخمسين أيصلح هذا أم لا قال قال مالك لا يصلح هذا لأنه يدخله ضع عني وتعجل والقرض في هذا والبيع سواء قال بن القاسم عن مالك بن أنس عن أبي الزباد عن بشر بن سعيد عن أبي صالح عبيد مولى السفاح أنه أخبره أنه باع بزا من أصحاب دار بحلة إلى أجل ثم أراد الخروج فسأل أن ينقده ويضع عنهم فسأل زيد بن ثابت عن ذلك فقال لا آمرك أن تأكل ذلك ولا توكله قال بن وهب وأن بن عمر وأبا سعيد الخدري وبن عباس والمقداد بن عمرو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسليمان بن يسار وقبيصة بن ذؤيب كلهم ينهى عنه وقال بن عمر أتبيع ستمائة بخمسمائة وقال المقداد لرجلين صنعا ذلك كلاكما قد آذن بحرب من الله ورسوله وأن عمر بن الخطاب كره ذلك وقال سليمان بن يسار إذا حل الأجل فليضع له إن شاء بن وهب عن الليث عن يحيى في رجل كان له على أخيه دين فقال له عجل لي بعضه وأؤخر عنك ما بقي بعد الأجل قال يحيى كان ربيعة يكرهه وقال بن وهب عن الليث بن سعد وكان عبيد الله بن أبي جعفر يكره ذلك
قلت أرأيت إن بعت عبدا لي بأرطال من الكتان أو بثياب مضمونة إلى أجل فلما حل الأجل أخذت بذلك المضمون من الكتان أو الثياب عبدين من صنف عبدي أيجوز هذا أم لا قال لا يجوز هذا قال ولا يجوز أن تأخذ من ثمن عبدك إلا ما كان يجوز أن تسلم عبدك فيه قلت وهذا قول مالك قال نعم قال سحنون وحديث بن المسيب وسليمان بن يسار وعمر بن عبد العزيز وبن شهاب وجابر بن عبد الله أصل هذا الباب كله وما أشبهه وما قال ربيعة أسفل دليل على هذا الأصل أيضا من جهة أخرى قال بن وهب عن عبد الجبار عن ربيعة أنه قال في العروض كلها لا بأس بواحد باثنين يدا بيد إذا كان من صنف واحد وإن كان إلى أجل فلا يصلح إلا مثلا بمثل وإن كان من غير صنف واحد فلا بأس به اثنين بواحد إلى أجل بن وهب قال يونس قال ربيعة قال والذي لا يجوز من ذلك إلى أجل الثوب بالثوبين من ضربه كالرائطة من نسج الولايد بالرائطتين من نسج الولايد وكالسابرية بالسابرتين وأشباه ذلك فهذا الذي يبين فضله على كل حال ويخشى دخلته فيما أدخل إليه من الشبهة في المراضاة فذلك أدنى ما أدخل الناس فيه من القبح والحلال منه كالرائطة السابرية بالرايطتين من نسج الولائد عاجل وآجل فهذا الذي تختلف فيه الأسواق والحاجة إليه وعسى أن يبور مرة السابري وينفق نسج الولائد مرة ويبور نسج الولائد مرة وينفق السابري فهذا لا يعرف فضله إلا بالرجاء ولا يلبث ثياب الرماء فكان هذا الذي اقتاس الناس به ثم رأى فقهاء المسلمين وعلماؤهم أن نهوا عما قارب ما ذكرت لك من هذا واقتاسوه به وشبه به ألا ترى أن التسليف في المضمون الذي ليس عندك أصله لما بعد أجله ورجي فيه الفضل وخيف عليه الوضيعة صار بيعا جائزا وخرج من العينة المكروهة التي قد عرف فضلها واتضح رباها في بيع ما ليس عندك أن صاحب المكروه يوجب على نفسه بيع ما ليس عنده ثم يبتاعه وقد عرف سعر السوق وتبين له ربحه فيشتري بعشرة ويبيع بخمسة عشر إلى أجل فكأنه إنما باعه عشرة بخمسة عشر إلى أجل فلهذا كره هذا إنما ذلك الدخلة والدلسة في الرجل يسلف الرجل الدنانير في طعام محمولة إلى أجل فيلقاه قبل الأجل فيسأله أن يجعلها في سمراء إلى الأجل بعينه قلت أرأيت لو أني أسلمت إلى رجل في محمولة إلى أجل فلقيته قبل الأجل فقلت له هل لك أن تحسن تجعلها في سمراء إلى أجلها ففعل قال لا يجوز ذلك في قول مالك لأنك تفسخ محمولة في سمراء إلى أجل فلا يجوز ألا ترى أنك فسخت دينا في دين قلت فلو حل الأجل لم يكن بذلك بأس أن أخذه من سمراء محمولة أو من المحمولة سمراء قال نعم لا بأس به في قول مالك إذا كان ذلك يدا بيد لأنه يشبه البدل في البيع والسلف الرجل يبيع السلعة بثمن على أن يسلف المشتري البائع أو البائع المشتري أو متى ما جاء بالثمن فالسلعة له في السلف الذي يجر منفعة قلت أرأيت لو بعت عبدا من أجنبي بمائة دينار وقيمته مائتا دينار على أن أسلفني المشتري خمسين دينارا قال البيع فاسد ويبلغ قيمته إذا فات مائتي دينار قلت لم قال لأن العقدة وقعت فاسدة لأن فيها بيعا وسلفا ولأن البائع يقول أنا لم أرض أن أبيع عبدي بمائة دينار وقيمته مائتا دينار إلا بهذه الخمسين التي أخذتها سلفا فهذا يبلغ بالعبد ها هنا قيمته ما بلغت إذا فاتت إذا كان أبدا مثل مسألتك هذه فانظر إلى القيمة فإن كانت القيمة فوق الثمن فإنه يبلغ للبائع قيمة العبد وإن كان الثمن أكثر فله الثمن يبلغ بالعبد الأكثر من القيمة أو الثمن
قلت فلو باع العبد بمائة دينار وقيمته مائتا دينار على أن أسلف البائع المشتري خمسين دينارا قال هذا لا يزاد على الثمن إن كانت القيمة أكثر ويرد السلف لأن البائع قد رضي أن يبيع بمائة دينار ويسلف خمسين دينارا أيضا فهذا ينظر أبدا إلى الأقل من الثمن ومن القيمة فيكون للبائع الأقل من ذلك أبدا وفي مسألتك الأولى إنما ينظر إلى الأكثر من القيمة أو الثمن فيكون للبائع الأكثر من ذلك أبدا وهذا إذا فات العبد فأما إذا كان العبد قائما بعينه لم يفت بحوالة الاسوق أو غيرها من وجوه الفوت فإن البيع يفسخ بينهما إلا أن يرضى من اشترط السلف أن يترك ما اشترط من السلف أو يثبت البيع فيما بينهما فذلك له قلت لم كان هذا الذي اشترط السلف إذا ترك السلف ورضي بذلك ثبت البيع بينهما قال كذلك قال لي مالك في هذه المسألة قال وقال مالك في البيع والسلف إذا ترك الذي اشترط السلف ما اشترط صحت العقدة قال وهو مخالف لبعض البيوع الفاسدة قلت وهذه المسائل التي سألتك عنها من البيع والسلف أهو قول مالك قال نعم منه ما سمعته منه ومنه ما بلغني عنه قلت أرأيت لو أن رجلا اشترى جارية على أن البائع متى ما جاء بالثمن فهو أحق بالجارية أيجوز هذا في قول مالك قال لا قلت لم قال لأن هذا يصير كأنه بيع وسلف في السلف الذي يجر منفعة قلت أرأيت إن أسلمت ثوبا في ثوب مثله إلى أجل أو أقرضت ثوبا في ثوب مثله إلى أجل قال إن كان ذلك سلفا فذلك جائز وإن كان إنما اعتزيا منفعة البائع أو المقرض أو طلب البائع أو المقرض منفعة ذلك لنفسه من غير أن يعلم ذلك صاحبه فلا يجوز قلت وكذلك إن أقرضته دنانير أو دراهم طلب المقرض المنفعة بذلك لنفسه ولم يعلم بذلك صاحبه لا أنه كره أن يكون في بيته وأراد أن يحرزها في ضمان غيره فأقرضها رجلا قال قال مالك لا يجوز هذا قلت وهذا في الدنانير والدراهم والعروض وما يكال أو يوزن وكل شيء يقرض فهو بهذه المنزلة عند مالك قال نعم قلت أرأيت إن قال المقرض إنما أردت بذلك منفعة نفسي أيصدق في قول مالك ويأخذ حقه قبل الأجل قال لا يصدق ولكنه قد خرج فيما بينه وبين خالقه قلت وإن كان أمرا ظاهرا معروفا يعلم أنه إنما أراد المنفعة لنفسه أخذ حقه حالا ويبطل الأجل في قول مالك قال نعم لأنه ليس بسلف والتمام إلى الأجل حرام وهو تعجل له وإنما مثل ذلك الذي يبيع البيع الحرام إلى أجل فيفسخ الأجل ويكون عليه قيمته نقدا إذا فاتت السلعة ولا يؤخر القيمة إلى الأجل قال وسمعت مالكا يحدث أن رجلا أتى عبد الله بن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إني أسلفت رجلا سلفا واشترطت عليه أفضل مما أسلفته فقال عبد الله ذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال السلف على ثلاثة وجوه سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله وسلف تريد به وجه صاحبك فليس لك إلا وجه صاحبك وسلف تسلفه لتأخذ خبيثا بطيب فذلك الربا قال فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن قال أرى أن تشق الصحيفة فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته وإن أعطاك دون ما أسلفته فأخذته أجرت وإن هو أعطاك فوق ما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته بن وهب عن بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي شعيب مولى الأنصار إنه استسلف بإفريقية دينارا جرجيريا من رجل على أن يعطيه بمصر منقوشا فسأل بن عمر عن ذلك فقال لولا الشرط الذي فيه لم يكن به بأس قال بن عمر إنما القرض متحد وقال القاسم وسالم إنه لا بأس ما لم يكن بينهما شرط وقال بن عمر من أسلف سلفا فلا يشترط إلا قضاءه
قال بن وهب عن رجال من أهل العلم عن بن شهاب وأبي الزناد وغير واحد من أهل العلم إن السلف معروف أجره على الله فلا ينبغي لك أن تأخذ من صاحبك في سلف أسلفته شيئا ولا تشترط إلا الأداء وقال عبد الله بن مسعود من أسلف سلفا واشترط أفضل منه وإن كان قبضة من علف فإنه ربا ذكره عنه مالك بن أنس قلت أرأيت لو إني أقرضتك حنطة بالفسطاط على أن توفينيها بالإسكندرية قال قال مالك ذلك حرام قال وقال مالك نهى عنه عمر بن الخطاب وقال فأين الحمال قال وقال مالك كل ما أسلف من العروض والطعام والحيوان ببلد على أن يوفيك إياه في بلد آخر فذلك حرام لا خير فيه فقلنا له فالحاج تسلف من الرجل السويق والكعك يحتاج إليه فيقول أوفيك إياه في موضع كذا وكذا في مكان كذا وكذا لبلد آخر قال لا خير في ذلك ولكنه يسلفه ولا يشترط قال ولقد سئل مالك عن الرجل يكون له المزرعة عند أرض رجل وللآخر عند مسكن الآخر أرض يزرعها فيحصدان جميعا فيقول أحدهما لصاحبه أعطني ها هنا طعاما بموضعي الذي أسكن فيه من زرعك وأنا أعطيك في موضعك الذي تسكن فيه من زرعي فقال لا خير في ذلك قال ولقد سئل مالك عن الرجل يأتي إلى الرجل قد استحصد زرعه ويبس وزرع الآخر لم يستحصد ولم ييبس وهو يحتاج إلى الطعام فيقول له أسلفني من زرعك هذا الذي يبس فدانا أو فدانين أحصدهما وأدرسهما وأذريهما وأكيلهما فأعطيك ما فيها من الكيل قال قال مالك إذا كان ذلك من المسلف على وجه المرفق بصاحبه وطلب الأجر فلا بأس بذلك ومن ذلك أنه يحصد الزرع القليل من الزرع الكثير فيقرض منه الشيء اليسير فليس يخف بذلك عنه مؤنة ولا ذلك طلب فلا أرى به بأسا وإن كان يدرسه له ويحصده له ويذريه إذا كان ذلك من المسلف على وجه الأجر وطلب المرفق بمن أسلف وإن كان إنما أسلفه لأن يكفيه مؤنته وحصاده وعمله فهذا لا يصلح قال فقلنا لمالك فالدنانير والدراهم يتسلفها الرجل ببلد على أن يعطيه إياه ببلد آخر فقال إن كان ذلك من الرجل المسلف على وجه المعروف والرفق بصاحبه ولم يكن إنما أسلفها ليضمن له كما يفعل أهل العراق بالسفتجات قال فلا أرى به بأسا إذا ضرب لذلك أجلا وليس في الدنانير حمال مثل الطعام والعروض إذا كان على وجه المرفق بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال إن أسلفت سلفا واشترطت أن يوفيك بأرض فلا يصلح وإن كان على غير شرط فلا بأس به قال بن وهب وكان ربيعة وبن هرمز ويحيى بن سعيد وعطاء بن أبي رباح وعراك بن مالك الغفاري وبن أبي جعفر كلهم يكرهه بشرط بن وهب عن خالد بن حميد أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال في امرأة أعطت صاحبتها صاعا من دقيق بمكة إلى أن تقدم أيلة قال ربيعة لا تعطيها إلا بمكة بن وهب عن يزيد بن عياض عن بن السباق عن زينب البقعية أنها سألت عمر بن الخطاب عن تمر تعطيه بخيبر وتأخذ تمرا مكانه بالمدينة قال لا وأين الضمان بين ذلك أتعطي شيئا على أن تعطاه بأرض أخرى في رجل استقرض إردبا من قمح ثم أقرضه رجلا بكيله
قلت أرأيت إن استقرضت إردبا من حنطة وكلته ثم أقرضته رجلا على كيلي قال لا يصلح أن تقرضه إياه لأنه كأنه أخذ هذه الحنطة على أن عليه ما نقص من كيل الإردب الذي كاله له صاحبه وله ما زاد على أن عليه إردبا من حنطة والكيل يكون له نقصان وريع فهذا لا يصلح إلا أن يقرضه إياه قبل أن يكيله ثم يستقرضه له من رجل فيأمره أن يكيله لنفسه فتكون هذه الحنطة بكيل واحد دينا على الذي قبضها للذي استقرضها ودينا للذي أقرضها على الذي استقرضها وإن استقرض هذه الحنطة ثم كالها ورجل ينظر ثم أقرضها من هذا الذي قد رأى كيلها بذلك الكيل لم يكن بذلك بأس قلت فإن استقرضت إردبا من حنطة وكلته ثم بعته بكيلي ذلك ولم يكله المشتري ولم ير كيلي حين استقرضته قال لا بأس بذلك عند مالك إذا باعه بنقد وإن كان بدين فلا خير فيه قلت ولم جوزته إذا باعه أن يدفعه بكيله الأول إذا رضي المشتري بذلك شهد هذا الكيل أو لم يشهده ولم يجز له إذا أقرضه أن يدفعه بكيله إذا رضي المستقرض ذلك إلا أن يكون قد شهد كيله الأول قال وقال لي مالك في البيع إن ما كان فيه من زيادة أو نقصان فهو للبائع وهو وجه له زيادة ونقصان قد عرف الناس ذلك فإذا جاء منه ما قد عرف الناس من زيادة الكيل ونقصانه فذلك لازم للمشتري وليس له أن يرجع على البائع بشيء وما كان من زيادة أو نقصان يعلم أنها من غير الكيل فإن البائع يرجع بالزيادة فيأخذها والمشتري يرجع بالنقصان فيأخذه من رأس ماله وليس له أن يأخذ ذلك النقصان حنطة قال والقرض عندي إنما يعطيه بكيل يضمنه له على أن يأخذه منه كيلا قد عرف الناس أنه يدخله الزيادة والنقصان على أن يعطيه كيلا يضمنه له ينبغي إلا أن يكون المستقرض قد شهد كيله فأعطاه ذلك الطعام بحضرة ذلك قبل أن يغيب عليه أو يكون الذي يقرض يقول للذي أستقرضه كله فأنت مصدق على ما فيه فإن قال له ذلك فلا بأس به ويكون القول في ذلك قول المستقرض في رجل أقرض رجلا طعاما ثم باعه قبل أن يقبضه قلت أرأيت إن أقرضت رجلا طعاما إلى أجل أيجوز أن أبيعه منه قبل محل الأجل وأقبض الثمن قال نعم لا بأس به أن تبيعه منه قبل محل الأجل بجميع السلع عند مالك ما حاشا الطعام والشراب كله فإذا حل الأجل فلا بأس أن تبيعه طعامه ذلك بما شاء من الطعام بأكثر من كيل طعامه إلا أن يكون من صنف طعامه الذي أقرض فلا يجوز أن تبيعه بأكثر من كيله الذي أقرضه إياه قلت فإن أقرضت رجلا طعاما فلما حل الأجل قال لي خذ مني مكان طعامك صبرة تمر أو زبيب قال لا بأس بذلك في قول مالك قال وقال لي مالك فإن كان الذي أقرضه حنطة فأخذ دقيقا حين حل الأجل فلا يأخذ إلا مثلا بمثل وكذلك إن أخذ شعيرا أو سلتا فلا يأخذ شعيرا ولا سلتا إلا مثلا بمثل وأما قبل الأجل فلا تأخذ إلا مثل حنطته التي أقرضه ولا تأخذ شعيرا ولا سلتا ولا دقيقا ولا شيئا من الطعام قبل الأجل لأن ذلك يدخله بيع الطعام بالطعام إلى أجل ويدخله ضع وتعجل
قلت أرأيت إن أقرضت رجلا حنطة إلى أجل فلما حل الأجل بعته تلك الحنطة بدنانير أو بدراهم نقدا وافترقنا قبل القبض أيفسد ذلك أم لا قال لا يصلح إلا أن تنتقد منه أو تقول له اذهب بنا إلى السوق فأنقدك أو يقول لك اذهب بنا إلى البيت فأجيئك بها فهذا لا بأس به فأما إذا افترقتما وذهب حتى تصير تطلبه بذلك فلا خير فيه لأنه يصير دينا بدين وأخبرني بن وهب عن بن لهيعة وحيوة بن شريح عن خالد بن أبي عمران أنه سأل القاسم وسالما عن الرجل يسلف الرجل عشرة دنانير سلفا فأراد أن يأخذ منه زيتا أو طعاما أو ورقا بصرف الناس قال لا بأس به بن وهب عن رجال من أهل العلم عن جابر بن عبد الله وعمر بن عبد العزيز وربيعة وبن المسيب أنه لا بأس باقتضاء الطعام والعروض في السلف وقال مالك لا بأس بأن يقضيه دراهم من دنانير إذا حلت ولا بأس بأن يقضيه تمرا بالقمح الذي أسلفه أو أفضل منه وإنما الذي نهى عنه الطعام الذي يبتاع ولم يعن بهذا السلف قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه في رجل أقرض رجلا دنانير ثم اشترى بها منه سلعة حاضرة أو غائبة قلت أرأيت لو أن لرجل علي ألف درهم إلى أجل فلما حل الأجل بعته بالألف سلعة بعينها حاضرة فرضيها ثم قام فدخل بيته قبل أن يقبضها مني قال أرى البيع جائزا ويقبض سلعته إذا خرج لأن مالكا قال لي إذا كان لك على رجل دين فلا تشتر منه سلعة به بعينها إذا كانت السلعة غائبة ولا تشتر بذلك الدين جارية لتتواضعاها للحيضة ولا تشتر به منه سلعة على أن أحدكما بالخيار فيها وهذه السلعة التي سألت عنها إن كانت حاضرة يراها حين اشتراها لم يكن لبائعها أن يمنعه من قبضها فإنما هو رجل ترك سلعته وقام عنها فإذا رجع أخذ سلعته قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يكون له على الرجل دين فيبتاع به طعاما فيكثر كيله فيقول له بعد مواجبته البيع بالدين الذي عليه اذهب فأتي بدوابي أحمله أو أكتري له منزلا أجعله فيه أو آتي بسفن اتكاراها لهذا الطعام فيكون في ذلك تأخير اليوم واليومين قال قال مالك لا بأس بذلك وهو خفيف فقلت لمالك فإن كاله فغربت الشمس فبقي من كيله شيء فتأخر إلى الغد حتى يستوفي قال لا بأس بهذا ليس في هذا دين بدين وأراه خفيفا ولكني أرى ما كان في الطعام تافها يسيرا لا خطب له في المؤنة والكيل مما يكال أو يوزن أو يعد عدا مثل الفاكهة وما أشبهها أو قليل الطعام فإن ذلك إذا أخذه بدينه لم يصلح أن يؤخره إلا ما كان يجوز له في مثله أن يأتي بحمال يحمله أو مكتل يجعله فيه فعلى هذا فاحمل أمر الطعام في قول مالك قال سحنون وقول بن أبي سلمة دليل على هذا كل شيء كان لك على غريم نقدا فلم تقبضه أو إلى أجل فحل الأجل أو لم يحل فلا تبعه منه بشيء وتؤخره عنه في قرض العروض والحيوان قلت هل يجوز القرض في الخشب والبقول والرياحين والقضب والقصب وما أشبه ذلك في قول مالك قال لا بأس بذلك وذلك جائز في قول مالك وكل شيء يقرض فهو جائز إذا كان معروفا إلا الجواري قال مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا فقدمت عليه إبل من الصدقة فأمر أبا رافع أن يعطي الرجل بكره فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا جملا خيارا رباعيا فقال أعطه إياه إن خيار الناس أحسنهم قضاء قلت أيصلح أن أستقرض تراب فضة في قول مالك قال لا يصلح ذلك عندي هدية المديان
قلت ما يقول مالك في رجل له على رجل دين أيصلح له أن يقبل منه هديته قال قال مالك لا يصلح أن يقبل منه هديته إلا أن يكون رجلا كان ذلك بينهما معروفا وهو يعلم أن هديته ليس لمكان دينه فلا بأس بذلك بن وهب عن محمد بن عمرو عن بن جريج أن عطاء بن أبي رباح قال له رجل إني أسلفت رجلا فأهدى إلي قال لا تأخذه قال فكان يهدي إلي قبل سلفي قال فخذ منه فقلت قارضت رجلا مالا قال مثل السلف سواء وقال عطاء فيهما إلا أن يكون رجلا من خاصة أهلك وخاصتك لا يهدي لك لما تظن فخذ منه وعن يحيى بن سعيد أنه قال أما من كان يتهادى هو وصاحبه وإن كان عليه دين أو سلف فإن ذلك لا يتقابحه أحد قال وأما من لم يكن يجري ذلك بينهما قبل الدين والسلف هدية فإن ذلك مما يتنزه عنه أهل التنزه قال بن وهب عن الحرث بن نبهان عن أيوب عن بن سيرين أن أبي بن كعب استسلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف درهم فأهدى له هدية فردها إليه عمر فقال أني قد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة أفرأيت إنما أهديت إليك من أجل مالك علي اقبلها فلا حاجة لنا فيما منعك من طعامنا فقبل عمر الهدية في رجل استقرض رطلا من خبز الفرن على أن يفطر برطل من خبز التنور قلت أرأيت إن استقرضت رجلا رطلا من خبز الفرن برطل من خبز التنور أو برطل من خبز الملة أيجوز هذا أم لا قال لم أسمعه من مالك ولا أراه جائزا لأنه أسلفه وشرط أن يعطيه غير الذي أسلفه ألا ترى أنه لو أقرضه دينارا دمشقيا على أن يعطيه دينارا كوفيا لم يجز وكذلك لو أقرضه محمولة على أن يعطيه سمراء أو سمراء على أن يعطيه محمولة لم يجز ذلك في قول مالك وكذلك الخبز قلت فإن لم يكن بينهما شرط لم يكن به بأس أن يقبض خبز التنور من خبز الفرن إذا تحريا الصواب في ذلك قال نعم لا بأس بذلك لأن مالكا قال إذا حل الأجل فلا بأس أن يأخذ المحمولة من السمراء أو السمراء من المحمولة إذا كان ذلك بغير شرط إذا حل الأجل في رجل استقرض رطلا من خبز الفرن على أن يفطر برطل من خبز التنور قلت أرأيت إن استقرضت رجلا رطلا من خبز الفرن برطل من خبز التنور أو برطل من خبز الملة أيجوز هذا أم لا قال لم أسمعه من مالك ولا أراه جائزا لأنه أسلفه وشرط أن يعطيه غير الذي أسلفه ألا ترى أنه لو أقرضه دينارا دمشقيا على أن يعطيه دينارا كوفيا لم يجز وكذلك لو أقرضه محمولة على أن يعطيه سمراء أو سمراء على أن يعطيه محمولة لم يجز ذلك في قول مالك وكذلك الخبز قلت فإن لم يكن بينهما شرط لم يكن به بأس أن يقبض خبز التنور من خبز الفرن إذا تحريا الصواب في ذلك قال نعم لا بأس بذلك لأن مالكا قال إذا حل الأجل فلا بأس أن يأخذ المحمولة من السمراء أو السمراء من المحمولة إذا كان ذلك بغير شرط إذا حل الأجل في رجل أقرض رجلا دينارا أو طعاما على أن يوفيه ببلد آخر قلت أرأيت لو أني أقرضت رجلا دنانير أو دراهم على أن يقضيني دنانير أو دراهم في بلد آخر أيجوز هذا أم لا قال إذا ضربت للقرض أجلا فلا بأس أن يشترط أن يقضيه في بلد آخر إذا لم يكن للذي يسلف في ذلك منفعة إذا كان الأجل مقدار المسير إلى البلد الذي اشترط إليه القضاء قلت فإن أبى المستقرض أن يخرج إلى ذلك البلد قال إذا حل الأجل أخذه منه حيثما وجده قلت فإن قال أقرضك هذه الدراهم على أن تقضيني بأفريقية ولم يضرب لذلك أجلا قال قال مالك لا يعجبني ذلك
قلت فإن استقرض رجل من رجل قمحا وضرب لذلك أجلا على أن يقضيه بأفريقية قال هذا فاسد في قول مالك وإن ضرب لذلك أجلا قلت وما فرق بين الدراهم والطعام في قول مالك قال لأن الطعام له حمل والدنانير لا حمل لها فلذلك جوزه مالك قضاء من سلعتين حل أجلهما أو أحدهما أو لم يحل قلت أرأيت إن أقرضت رجلا كرا من حنطة إلى أجل وأقرضني كرا من حنطة إلى أجل وأجلهما واحد وصفتهما واحدة فقلت له قبل محل الأجل خذ الطعام الذي لي عليك بالطعام الذي لك علي قضاء وذلك قبل محل أجل الطعام قال لا بأس به في رأيي قلت لم قال لأنه إنما عجل كل واحد منهما دينا عليه من قرض فلا بأس به أن يعجل الرجل دينا عليه من قرض قبل محل الأجل قلت فإن حل أجل الطعامين الذي لي على صاحبي والذي له علي فتقاصصنا وذلك من قرض أيجوز ذلك في قول مالك قال نعم قلت ولم جوزته إذا حل الأجل أو لم يحل قال ليس ها هنا بيع الدين بالدين وإنما هو قضاء قضاه كل واحد منهما صاحبه من دين عليه قد حل أو لم يحل قلت فإن حل أجل أحد الطعامين ولم يحل الآخر وهما جميعا من قرض أيصلح لنا أن نتقاص في قول مالك قال نعم لا بأس بذلك وإنما هو رجل عليه طعام إلى أجل فقدمه فقضى صاحبه فلا بأس بذلك قلت وكل دين يكون من قرض يكون علي من ذهب أو فضة أو طعام أو شيء مما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب ومما لا يؤكل ولا يشرب وكان لي على الذي له على هذا الدين دين مثله إلى أجله أو أدنى من أجله فحلت الآجال أو لم تحل أو حل أحدهما ولم يحل الآخر فلا بأس أن يتقاصا إذا كانت كلها من قرض وهي من نوع واحد قال نعم والذهب والورق والعروض كلها إذا كانت من بيع أو قرض والآجال مختلفة إلا أنها من نوع واحد فلا بأس أن يتقاصا حلت الآجال أو لم تحل أو حل أحدهما ولم يحل الآخر وأما الطعام فليس يصلح أن يتقاصا إذا كانا جميعا من سلم حلت الآجال أو لم تحل حتى يتقابضا قلت وإن كان أحدهما من قرض والآخر من سلم فحل أجل السلم ولم يحل أجل القرض أيصلح لنا أن نتقاص قال لا لأن أجل القرض لم يحل وهذا بيع الطعام قبل أن يستوفى كذلك قال مالك قلت فإن كان أحدهما من قرض والآخر من سلم والآجال مختلفة أو سواء قال فلا يصلح لهما أن يتقاصا حتى يحل الأجلان فإذا حل الأجلان جاز لهما أن يتقاصا قلت فإن كان قد حل أجل السلم ولم يحل أجل القرض أيصلح أن أقاصه قال لا لأن أجل القرض لم يحل وهذا بيع الطعام قبل أن يستوفى وهذا لا يصلح عند مالك قلت فإن كان الطعام من قرض وكان الذي علي محمولة والذي على صاحبي سمراء والآجال مختلفة وهو كله من قرض أيصلح لنا أن نتقاص قال لا يصلح لهما أن يتقاصا اختلفت الآجال أو اتفقت إلا أن يحل الأجلان جميعا فيتقاصان فلا بأس به لأنه إنما هو بدل إذا حل الأجلان وإنماكرهه قبل الأجلين وإن كان أحد الأجلين قد حل لأنه سمراء ببيضاء إلى أجل أو بيضاء بسمراء إلى أجل فهو بيع السمراء بالمحمولة إلى أجل قال ومما يبين لك ذلك أنك لو أسلفت رجلا في محمولة إلى أجل أو شعيرا أو أقرضته ذلك ثم أردت أن يقضيك سمراء من محمولة قبل محل الأجل أو محمولة من شعير قبل محل الأجل وكان ذلك سلفا قال مالك لا ينبغي ولا يصلح فلذلك إذا كانت السمراء أو المحمولة أجلهما مختلفة فلا تكون المقاصة فيما بينهما جائزة
وقال مالك وإذا كان لرجل عرض ولك عليه خلاف الذي له عليك من العرض فإن حل أجلهما فلا بأس أن تقاصه عرضك بعرضه قال وإن كان أجل عرضك وعرضه سواء ولم تحل أجلهما فلا بأس بأن تقاصه عرضك بعرضه وإن اختلف أجلهما ولم يحلا فلا خير في أن تقاصه به قال بن القاسم وإن حل أجل أحدهما ولم يحل الآخر فلا بأس به قال مالك والدنانير والدراهم إن حلت آجالهما فلا بأس به وإن لم تحل وكانت آجالهما واحدة فلا خير فيه لأنه بيع ورق بذهب إلى أجل وإن حل أحد الأجلين ولم يحل الآخر فلا خير فيه لأنه بيع الذهب بالورق أيضا إلى أجل قال بن القاسم ولا يجوز للرجل أن يبيع عرضا إلى أجل بعرض مثله إلى أجل لأن الذمم تلزمهما ويصير دينا بدين قال وإن كان ذلك الدين عليهما إلى أجل ولكل واحد منهما على صاحبه مثل الذي له عليه في صفته فتتاركا والأجلان مختلفان فتتاركا فلا بأس به لأن ذمتهما تبرأ ولا يشبه هذا الأول لأن ذمة دينك تنعقد ويصير دينا في دين وذمة هذين تبرأ فهذا فرق ما بينهما قال وهذا رأيي قال وإنما قلت لك في الطعام والعروض إذا كان الذي على كل واحد منهما في ذلك صفة واحدة أن يتتاركا فلا بأس به إذا كان ذلك قبل محل الأجل إذا كان ذلك في الطعام من قرض وكانت العروض من بيع أو قرض قال لأن مالكا قال لي لو أن رجلا كان له على رجل ذهب إلى شهر وللآخر عليه ذهب إلى سنة وهي مثل وزنها فتقاصا قال قال لي مالك لا بأس به فقست أنا العروض والطعام على هذا الذي لا شك فيه إن شاء الله ولو كان يكون في الطعام إذا كانا من قرض جميعا إذا تقاصا إذا اختلفت آجالهما ولم يحلا بيع الطعام بطعام إلى أجل لكان في الذهب إذا لم يحلا بيع ذهب بذهب إلى أجل فلا بأس به فيهما قلت والتمر والحبوب إذا اختلفت ألوانه فهو مثل الحنطة في جميع ما وصفت لي من العروض والسلم فيه إذا أرادنا أن نتقاص قال نعم قلت والزيت وما أشبهه على هذا القياس قال نعم قلت أرأيت لو أني أقرضت رجلا إردبا من حنطة إلى أجل وأخذت منه حميلا وأقرضني إردبا من حنطة بغير حميل إلى أجل أبعد من أجل طعامي الذي لي عليه فأردنا أن نتقاص قال لا بأس بذلك في قول مالك قلت أرأيت لو أن لرجل علي مائة إردب من حنطة سلما فلما حل الأجل قلت لرجل أقرضني مائة إردب من حنطة ففعل فقلت للذي له علي السلم اقبضه منه أيجوز هذا في قول مالك أن يكون بكيل واحد قرضا علي وأداء عني من سلم علي في قول مالك قال نعم قال بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال إذا كان لرجل عليك قمح أو شعير بيعا فجاءك يلتمس قمحه فابتعت قمحا بسلف وقلت لصاحبك اقبض منه فلا أرى ذلك يصلح حتى تأخذه أنت منه فتقبضه ثم تعطيه وعن بكير بن الأشج وبن أبي جعفر مثله وقال بن أبي جعفر ولا يكره إذا كان عليك سلف قمح غير بيع أن تقول للبائع أوف هذا كذا وكذا قال بن وهب قال الليث وقال يحيى مثله قال بن وهب وقال مالك في هذا إن أمر المشتري أن يذهب إلى رجل كان له قبله طعام ابتاعه منه قبل أن يستوفيه فإن ذلك لا يصلح وذلك بيع الطعام قبل أن يستوفى قال مالك وإن كان ذلك الطعام سلفا وكان حالا فلا بأس بأن يحيل الذي عليه الطعام غريمه في طعام له على رجل آخر لأن ذلك ليس ببيع وإنما هو رجل ابتاع طعاما فلم يبعه من أحد إنما قضى به دينا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد النبي اومي وعلى رله وصحبه وسلم كتاب البيوع الفاسدة في البيوع الفاسدة
قلت أرأيت من اشترى ثيابا بيعا فاسدا أو حيوانا أو رقيقا فطال مكثها عنده ولم تتغير أسواقها أله أن يرد ذلك وقد طال مكثها عنده قال قال مالك أما الحيوان فإنها لا تثبت على حالها لأنها تنمو أو تنقص فإن طال مكثها عند المشتري كان ذلك فوتا وأما الثياب والعروض كلها غير الحيوان والرقيق فإن تغيرت أسواقها أو دخلها العيب فقد فاتت قلت أرأيت إن تغيرت أسواق هذه العروض ثم رجعت إلى أسواقها يوم اشتراها المشتري أله أن يردها وقد عادت إلى أسواقها يوم قبضها قال ليس له أن يردها لأنها قد تغيرت بالأسواق فلما تغيرت لزمته القيمة فليس تسقط تلك القيمة عنه وإن عادت إلى أسواقها قلت أرأيت إن اشتريت ثيابا أو عروضا بيعا فاسدا فبعتها ثم اشتريتها أوردت علي بعيب ولم تتغير هذه العروض ولا هذه الثياب بزيادة سوق ولا نقصان سوق أيكون لي أن أردها على الذي باعني أم ترى بيعي قويا قال له أن يرد ذلك على البائع عند مالك إذا رجعت إليه السلعة باشتراء أو بهبة أو بصدقة أو بميراث أوردت إليه بعيب إذا كانت عروضا لم تتغير بالأبدان ولا بالأسواق وليس بيعه إياها إذا رجعت إليه على أسواقها فوتا وله أن يردها وقال أشهب ليس له أن يردها لأنه قد لزمته القيمة فيها قلت فإن كانت حين باعها تغيرت عن أسواقها ثم رجعت إليه بهبة أو ميراث أو صدقة أو وصية أو شراء أو ردت بعيب فرجعت إليه يوم رجعت وهي على أسواقها يوم اشتراها أله أن يردها على البائع قال لا لأنها لما تغيرت أسواقها كان ذلك فوتا حين تغيرت عنده أو عند غيره قلت أرأيت لو إني اشتريت جارية بجاريتين غير موصوفتين قال البيع باطل عند مالك قلت فإن قبضت الجارية على هذا البيع فذهبت عينها عندي ألصاحبها الذي باعها مني أن يأخذها مني ويأخذ ما نقصها فقال لا إلا أن تشاء أنت أن تدفعها إليه وما نقصها قلت وما يكون علي قال عليك قيمتها يوم قبضتها لأنك قبضتها على بيع فاسد فلما حالت بتغير بدن لزمتك قيمتها عند مالك قلت وكذلك إن كانت أسواقها قد تغيرت لزمتني القيمة فيها ولم يكن لي أن أردها في قول مالك قال نعم قلت فإن قال الذي باعها أنا آخذها عوراء أرضى بذلك أو قال أنا آخذها وإن كان سواقها قد نقص وأبيت أنا أن أدفعها إليه قلت أدفع إليك قيمتها أيكون لي ذلك أم يلزمني أن أدفعها إليه بنقصانها في قول مالك قال ذلك إلى المشتري إن شاء دفعها ناقصة كما طلبها منه بائعها وإن أبى إلا أن يعطيه القيمة فذلك له عند مالك قلت وكذلك إن كانت قد زادت في بدنها أو زادت في سوقها فقال المشتري أنا أدفعها إليك أيها البائع بزيادتها وقال البائع لا أقبلها ولكن آخذ قيمتها قال ذلك للبائع عند مالك إن شاء قبلها كما رضي المشتري بزيادتها وإن أبى لم يجبر على ذلك وكانت القيمة له على المشتري وتكون الجارية للمشتري قلت وكذلك إن كانت هذه الجارية على حالها إلا أنها قد ولدت عند مشتريها قال الولد فوت قلت وهذا قول مالك قال نعم قال وقال لي مالك إذا ولدت الأمة فهو فوت في البيع الحرام وليس الولد فوتا في العيوب وإن وجد بها مشتريها عيبا والبيع صحيح وقد ولدت عنده ردها وولدها وليس له إذا ردها أن يحبس ولدها فإن أبى أن يرد ولدها لم يكن له في العيب شيء إلا أن يردها بالولد قلت فإن كان اشتراها بيعا فاسدا فولدت عنده ولدا ثم مات الولد أله أن يردها ويأخذ الثمن في قول مالك قال لا لأنها حين ولدت عنده فقد فاتت وحالت الأسواق فلا يرد البيع كانت من المرتفعات أو من الوخش
قلت فبم فرق مالك بين البيع الفاسد إذا حالت عند المشتري بنقصان بدن أو بزيادة بدن أو زيادة سوق أو نقصان سوق أو ولادة لم يكن له أن يردها ويرجع على بائعها بالثمن إلا أن يرضى البائع والمشتري بالرد وبين الذي اشترى بيعا صحيحا وقد نقصت بسوق أو بزيادة أو نقصان أو أصابها عيب غير مفسد كان له أن يرد في قول مالك ولا شيء على المشتري في ذلك قلت فبم فرق مالك بين هذين قال لأن البيع بيع الحرام هو بيع وإن كانا قد أخطآ فيه وجه العمل فهو ضامن وقد باعه البائع ولم يدلس له عيبا وأخذ للجارية ثمنا فلما كان ذلك البيع مردودا إن أصاب الجارية بحال ما أخذت منه ردت عليه فأما إن تغيرت فليس له أن يرد لأنه ليس له أن يأخذ منه جارية صحيحة ويردها معيبة أو يأخذها وقيمتها ثلاثون دينارا فتحول سوقها فيردها وقيمتها عشرة دنانير فيذهب من مال البائع بعشرين دينارا أو تنمو في بدنها وقد كان لها ضامنا فيأخذ البائع من المشتري زيادة قيمتها عشرون دينارا أو ثلاثين دينارا وإنما كانت الزيادة في ضمان غيره وإنما أخطأ في العمل فلزمته قيمتها يوم قبضها وإنما العيب أمر كان سببه من البائع ولم يكن سببه من قبل المبتاع فلذلك ردها وكان ما أصابها من عيب يسير من حمى أو رمد أو ضرر جسم أو عيب يسير لا يكون مفسدا فليس على المشتري فيه شيء إلا أن يكون كبيرا فاحشا أو عيبا مفسدا مثل العور والقطع والصمم وما أشبهها فذلك حينئذ يكون المبتاع بالخيار إن شاء ردها ما نقص العيب منها وإن شاء أمسكها وأخذ قيمة العيب من الثمن إلا أن يقول البائع أنا آخذها ناقصة وأدفع إليك الثمن كله فلا يكون للمبتاع ها هنا حجة في حبسها إلا أن يحبسها ولا يرجع على البائع بشيء أو يردها ولا شيء له عليه قلت وكل هذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت من اشترى سلعة إلى أجل مجهول فقال المشتري أنا أبطل الأجل وأنقدك الثمن الذي شرطت إلى الأجل وقال البائع لا أقبل ولكني آخذ سلعتي لأن الصفقة وقعت فاسدة ما قول مالك في ذلك قال للبائع أن يأخذ سلعته عند مالك ولا ينظر في ذلك إلى قول المشتري لأن الصفقة وقعت فاسدة إلا أن تفوت بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق فيكون عليه قيمتها قلت أرأيت إن اشترى ثمرة نخل قبل أن يبدو صلاحها فجدها قبل أن يبدو صلاحها قال البيع جائز إذا لم يكن كان في البيع شرط أنه يتركها حتى يبدو صلاحها قلت فإن اشتراها قبل أن يبدو صلاحها فتركها حتى يبدو صلاحها ثم جدها ما عليه قال عليه قيمته يوم وجده إن كان رطبا قلت وكذلك إن تركه حتى صار تمرا فجده قال إذا تركه حتى يصير تمرا ثم جده فعليه مكيلة ثمره الذي جده وهو قول مالك قال بن وهب قال يونس وقال ربيعة لا تجمع صفقة واحدة شيئين يكون أحدهما حلالا والآخر حراما ومن ذلك ما يدرك فينقص ومن ذلك ما يتفاوت فلا يدرك بعضه إلا بظلم فيترك قال الله تبارك وتعالى ^ فإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ^ فكل بيع حرام لم يدرك حتى يتفاوت فلا يستطاع رده إلا بمظلمة فقد تفاوت رده وما كان من أمر ينقصه بين أهله بغير ظلم فلم يفت ذلك فانقضه قال بن وهب قال وسمعت مالكا يقول الحرام البين من الربا وغيره يرد إلى أهله أبدا فات أو لم يفت وما كان مما كرهه الناس فإنه ينقض إن أدرك بعينه فإن فات ترك في اشتراء القصيل والقرط واشتراط خلفته
قلت ما يقول مالك في اشتراء القصيل أو القرط والقضب واشترط أن يؤخر ذلك شهرا أو نحو ذلك حتى يقضب ويشتد ثم يقصله أو اشتراه واشترط خلفته خلفة القصيل أو القرط أو القضب قال قال مالك ما اشتريت من القصيل أو القضب أو القرط وقد بلغ إبانا يرعى فيه أو يحصد فيعلف ولم يكن في ذلك فساد فلا أرى بذلك بأسا أن يشتري ويشترط خلفته إذا كانت الخلفة مأمونة إذا لم يشترط ذلك أن يدعه حتى يصير حبا فإن اشترط ذلك فإن ذلك حرام لا يجوز والبيع فيه مفسوخ فإن لم يشترط ذلك عليه حتى صار حبا فإنه ينظر إلى ما أكل منه وإلى ما خرج حبا فيحسب كم قدر ذلك منه ثم يرد على صاحبه ويأخذ من الثمن من البائع بقدر ذلك قال وتفسير ما قال لي مالك في ذلك أن الرجل إذا اشتراه واشترط خلفته فأكل رأسه وغلبته الخلفة بالحب أنه لا ينظر إلى الثمن ولكن ينظركم قيمة الرأس الأول في زمانه وتشاح الناس فيه وكم كان قيمة الخلفة مما يتشاح الناس فيه وقدر ثمنها فيحمل على ذلك فإن كان الرأس الثلثين أو ثلاثة أرباع والخلفة الثلث أو الربع وإن كانت الخلفة هي أغزر قرطا أو قضبا أو أكثر نباتا لم ينظر في ذلك وإنما ينظر إلى قيمة ذلك فيفيض الثمن على ذلك وإن كان الأول هو الثلث أو الربع والخلفة هي الثلثان أو ثلاثة أرباع فيقسم الثمن على قيمة الأول وقيمة الآخر ثم ينظر إلى قدر ذلك من الثمن مما فات بالحب فيرد بقدر ذلك وإن خرج الحب في نصف الخلفة أو نصف الرأس الأول فقيمته أيضا على ما فسرت لك في ذلك قال وهذا وجه ما فسر لي مالك من كراء الدور والأرضين قلت فإذا خرج بعض هذا القصيل أو بعض القضب أو بعض القرط فصار حبا لم يقوم الحب ولم يلتفت إلى قيمة الحب في قول مالك قال نعم وإنما يقوم الأول والخلفة ولا يقوم حبا قلت أرأيت قول مالك في بيع القصيل قال إذا بلغ القصيل إبانه ولم يكن على وجه الفساد قلت فأي شيء معنى الفساد قال معنى قوله أنه إنما يريد إذا كان قبل أن يبلغ الزرع الرعي أو أن يحصد قلت ما قول مالك في القصيل إذا خرج من الأرض ولم يبلغ أن يرعى أو يحصد أيصلح بيعه ويشترط تركه حتى يبلغ أن يرعى أو يحصد قال لا يصلح ذلك عند مالك قلت فإن اشتراه وقد بلغ أن يرعى أو يحصد فاشترط تركه حتى يقضب أيشترط أن يتركه شهرا أو نحو ذلك ثم يحصده أو يرعاه قال لا يعجبني ذلك إذا كان تركه شهرا لأنه إنما يعترى بتركه الزيادة في النبات فإذا كان إنما يتركه لنبات يزداده فلا يعجبني ذلك إلا أن يبدأ بقصله مكانه يشرع في ذلك فيكون على وجه ما يؤكل فيه يتأخر شهرا قبل أن يحصد جميعه لأن كل شيء اشتراه رجل من زرع يشترط فيه بيانا وزيادة حتى يصير إلى غير الحال التي يكون الزرع فيها حين اشتراه لم يكن ذلك طيبا كطيب النخل والعنب إذا أزهت فاشترى رجل ثمرتها فإنما الزيادة في الثمرة ها هنا طيب وحلاوة ونضاج وقد تناهى عظم الثمرة والنبات وأما في القصيل فهو نشور وزيادة فالثمار في هذا مخالفة للزرع في الشراء ذلك أن بعض القصيل والقرط يسقى فيشترط عليه حين يشتريه أن يرعى فيه أن يسقيه له شهرا أو شهرين إلى أن يبلغ قصيله فلا يجوز لأنه قد اشترط زيادة في النبات فكأنه إنما اشترى منه الساعة على أن يدعه إلى بلوغه فهذا اشترى شيئا بعينه إلى أجل فلا يصلح وإن أصابته جائحة كانت من البائع فكأنه إنما ضمن له القصيل إلى أن يبلغ ولو أخرت هذا لأخرته حين يكون بقلا ثم يسقيه إلى أن يبلغ القصيل
قال ولو اشترى بقل الزرع على أن يرعى فيه تلك الساعة قال لم يكن به بأس ولو اشترط عليه سقيه إلى أن يبلغ القصيل لم يكن في ذلك خير وهو قول مالك وإنما اعترى في مسألتك الأولى النبات وزيادته ومما يبين لك ذلك لو أن رجلا اشترى من رجل صوفا على غنم وهي لو جزت لم يكن جزازها فسادا وفيها ما لا يجز فاشتراه رجل على أن لا يجزه إلا إلى إبان يتناهى فيه نبات الصوف ويتم لم يكن في ذلك خير وهو مما نهى عنه مالك فالقصيل عندي إذا بلغ أن يرعى فيه فاشتراه واشترط تركه إلى أجل لزيادة يطلبها فيه فهو بهذه المنزلة قلت أرأيت إن اشتريت أول جزة من القصيل ثم اشترى بعد ذلك الخلفة أيجوز ذلك في قول مالك قال نعم ذلك جائز في قول مالك قلت فهل يجوز لغير الذي اشترى الأول أن يشتري الخلفة قال لا يجوز ذلك في قول مالك قال ومما يبين لك المسألة في القصيل لو أن رجلا اشترى طلع نخل على أن يجدها لم يكن بذلك بأس ولو اشترط على صاحب النخل أن يسقيها حتى تكون بلحا يجدها فيقلعها عند ذلك لم يكن فيه خير فالقصيل والطلع بمنزلة واحدة في الرجل يشتري ما أطعمت المقثأة شهرا بشرطين وفي البيع بالثمن المجهول قلت أرأيت إن اشتريت من مقثأة ما أطعم الله منها شهرا أيجوز هذا الشراء أم لا في قول مالك قال لا يجوز هذا البيع في رأيي لأن حمله في الشهور مختلف إذا اشتد الحر كبر حمله وإذا اشتد البرد قل حمله فقد اشترى ما لا يعرف فلا خير فيه قلت أرأيت إن اشترى سلعة إلى أجلين مختلفين إن نقد إلى أجل كذا وكذا فبكذا وكذا وإن نقد إلى أجل كذا وكذا فبكذا وكذا قال قال مالك هذا البيع مفسوخ لا يجوز قلت فإن قال المشتري أنا أنقده الثمن حالا قال البيع على كل حال مفسوخ قلت أرأيت إن قال له اشتر مني سلعة إن شئت بالنقد فبدينار وإن شئت إلى شهرين فبدينارين وذلك في طعام أو عرض ما قول مالك في ذلك قال قول مالك إن كان هذا القول منه وقد وجب البيع على أحدهما ليس له أن يرجع في البيع فالبيع باطل وإن كان هذا القول منه والبيع غير لازم لأحدهما إن شآء أن يرجعا في ذلك رجعا لأن البيع لم يلزم واحدا منهما فلا بأس بأن يأخذ بأي ذلك شاء بالنقد وإن شآء بالنسيئة قلت أرأيت لو جئت إلى رجل وعنده سلعة من السلع فقلت له بكم تبيعها قال بالنقد بخمسين وبالنسيئة بمائة فأردت أن آخذ السلعة بمائة نسيئة أو بخمسين نقدا أيجوز هذا في قول مالك قال قال مالك إن كان البائع إن شاء أن يبيع باع وإن شاء إن يمسك أمسك وإن شاء المشتري أن يأخذ أخذ وإن شاء أن يترك ترك فلا بأس بذلك وإن كان إن شاء أحدهما أن يترك ترك وإن شاء أن يأخذ أخذ والآخر قد وجب عليه فلا خير فيه وإن كان قد وجب عليهما جميعا فهو أيضا مكروه لا خير فيه قلت أرأيت إن بعت جارية بألف مثقال فضة وذهب ولم أسم كم الذهب وكم الفضة قال لا يجوز هذا في قول مالك لأنه لا يدري ماله من الذهب وماله من الفضة في الرجل يبتاع العبد على أن يعتقه أو الجارية على أن يتخذها أم ولد قلت أرأيت إن اشتريت عبدا على أن أعتقه أيجوز هذا الشراء في قول مالك قال نعم قلت لم أجزته وهذا البائع لم يستقص الثمن كله للشرط الذي في العبد قال لأن البائع وضع من الثمن للشرط الذي في العبد فلم يقع فيه الغرر وإنما كان يكون فيه الغرر ولو باعه على أن يعتقه إلى سنتين أو يدبره فهذه المخاطرة والغرر ولا يجوز ما وضع له ها هنا من الثمن فإن فات هذا البيع ها هنا بعتق أو تدبير رد إلى القيمة في رأيي