Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V10/P222–V10/P225

( قلت ) أرأيت ان اشتريت سمنا أو زيتا أو عسلا في ظروف كل رطل بكذا وكذا على أن توزن الظروف بالعسل أو بالسمن أو بالزيت ثم توزن الظروف بعد ذلك فيخرج وزن الظروف ( قال ) قال مالك لا بأس بذلك ( قال ) وسألت مالكا عن الرجل يشتري السمن أو الزيت أو العسل في الظروف كيلا فيريدون أن يزنوا ذلك السمن بظروفه أو العسل أو الزيت ثم يطرحون وزن الظروف من ذلك ( قال ) قال مالك ان كان وزن القسط كيلا معروفا لا يختلف قد عرفوا وزن ذلك القسط كم هو من رطل اذا وزنوه فلا بأس به أن يزنوا فيعرفوا كم من قسط فيه كيلا بالوزن ثم يطرحون وزن الظروف مما كان فيها وذلك ان البيع انما يقع على ما بعد وزن الظروف فإذا كان الوزن والكيل لا يختلف فلا بأس به ( قلت ) أرأيت ان وزنوا السمن وتركوا الظروف عند البائع ثم انهم رجعوا إليه فقال المشتري ليست هذه الظروف التي كان فيها السمن وقال البائع هي الظروف التي كان فيها السمن ( قال بن القاسم ) ان تصادقا على السمن ولم يفت اذا اختلفا في الظروف وزن السمن فإن كان السمن قد فات واختلفا في الظروف فالقول قول من كانت عنده الظروف مع يمينه لأنه مأمون لأن المشترى ان كان قبض السمن وذهب به وترك الظروف عند البائع حتى يوازنه فقد ائتمنه عليها فالقول قوله مع يمينه وان كان البائع قد أسلم إلى المشتري الظروف بما فيها يزنها وصدقه على وزنها أو دفع الظروف إليه بعد ما وزنها فادعى أنه قد أبدلها فهو مدع والقول فيها قول المشتري مع يمينه لأنه قد ائتمنه ( قلت ) أرأيت لو أني اشتريت جارية من رجل بمائة دينار فأصبت بها عيبا فجئت أردها فأنكر البائع العيب فقال رجل أنا آخذها منكما بخمسين على أن يكون على كل واحد منكما من الوضيعة خمسة وعشرون دينارا فرضيا بذلك أتلزم ذلك البائع الأول أم لا ( قال ) ذلك جائز لازم لهما عندي ولم أسمعه من مالك ألا ترى لو أن رجلا اشترى عبدا من رجل على أن يعينه فلان بألف درهم فقال له فلان أنا أعينك فاشترى العبد ان ذلك لازم لفلان في الرجل يبيع الوديعة تكون عنده بغير اذن صاحبها ثم يموت صاحبها فيرثها فيريد أن ينقض البيع ( قلت ) أرأيت لو كان متاع في يدي وديعة فبعته من غير أن يأمرني بذلك صاحبه فلم يقبض المبتاع المتاع مني حتى مات رب المتاع الذي أودعني وكنت أنا وارثه فلما ورثته قلت لا أجيز البيع لأني بعت ما لم يكن في ملكي وكان ذلك معروفا كما قلت ( قال ) أرى البيع غير جائز ولك أن تنقضه في بيع العبد له مال عين وعرض وناص وآجل بماله بذهب إلى أجل ( قلت ) أرأيت العبد يشتريه الرجل وله المال وماله دنانير ودراهم ودين وعروض ورقيق أيجوز للمشتري أن يشتريه بدراهم إلى أجل ويستثني ماله في قول مالك ( قال ) نعم ذلك جائز في قول أنس بن مالك كتاب بيع المرابحة ما يحسب في المرابحة مما لا يحسب قال بن القاسم مالك في البر يشترى في بلد فيحمل إلى بلد آخر قال أرى أن لا يحمل عليه أجر السماسرة ولا النفقة ولا أجر الشد ولا أجر الطي ولا كراء بيت فأما كراء الحمولة فإنه يحسب في أصل الثمن ولا يحسب لكراء المحمولة ربح إلا أن يعلم البائع من يساومه بذلك كله فإن ربحوه بعد العلم بذلك فلا بأس بذلك وتحمل القصارة على الثمن والخياطة والصبغ ويحمل عليها الربح كما يحمل على الثمن فإن باع البائع ولم يبين شيئا مما ذكرت لك أنه لا يحسب له فيه الربح وفات المتاع فإن الكراء يحسب في الثمن ولا يحسب عليه ربح وإن لم يفت المتاع فالبيع بينهما مفسوخ إلا أن يتراضيا على شيء مما يجوز بينهما

Section V10/P225–V10/P227

قلت أرأيت الحيوان إذا اشتريتها أو الرقيق فأنفقت عليهم ثم بعتهم مرابحة أأحسب نفقتهم أم لا قال نعم تحسب نفقتهم في رأس المال ولا أرى له ربحا قلت أرأيت ما أنفق التاجر على نفسه في شراء السلع هل تحسب نفقته في رأس مال تلك السلع في قول مالك قال لا يحسب ذلك في رأس مال السلع وهو قول مالك قال بن القاسم وإن باع العامل متاعا مرابحة من مال القراض فلا يحمل عليه من نفقة نفسه ذاهبا وراجعا شيئا في المرابحة قلت بن القاسم المرابحة للعشرة أحد عشر وللعشرين اثنا عشر وما سمى من هذا وللعشرة خمسة عشر وللعشرة تسعة عشر وللدرهم درهم وأكثر من ذلك أو أقل جائزفي قول مالك قال نعم قلت أرأيت من اشترى سلعة بعشرة فباعها بوضيعة للعشر أحد عشر أيجوز هذا البيع في قول مالك قال نعم قلت وكيف يحسب الوضيعة ها هنا قال يقسم العشرة على أحد عشر جزءا فما أصاب جزأ من أحد عشر جزأ من العشرة طرح ذلك من العشرة دراهم عن المبتاع بن وهب عن الخليل بن مرة عن يحيى بن أبي كثير أن بن مسعود كان لا يرى بأسا ببيع عشرة اثني عشر أو بيع عشرة إحد عشر بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة أنه كان لا يرى بأسا بالبيع للعشرة اثنا عشر وللعشرة أحد عشر بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة أنه كان يقول في بيع عشرة أحد عشر لا يرى به بأسا يقول إن الدراهم التي سميا عليها عشرة أحد عشر يقول إنما هي اسم يعرفان بها العدة فإذا أثبت العدة فإن أحبا أن يكتباها دنانير كتباها وإن أحبا أن يكتباها دراهم كتباها أيهما كتباها فهو الذي كان العقد عليه إنما أخذ ثيابا بدراهم أو ثيابا بدنانير وكان ما سميا معرفة بينهما فيمن رقم سلعة ثم باعها مرابحة قلت أرأيت لو ورثت متاعا فرقمته فبعته مرابحة على رقمه أيجوز ذلك في قول مالك قال لا لأن مالكا قال لي في الذي يشتري المتاع برقم عليه فيبيعه مرابحة على ما رقم إن ذلك لا يجوز فالذي ورث المتاع أشد من هذا عندي لأنه من وجه الخديعة والغش فيمن ابتاع سلعة فأصابها عنده عيب ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت جارية فذهب ضرسها فأردت أن أبيعها مرابحة قال لا حتى تبين قلت وكذلك إن أصابها عيب بعد ما اشترى لم يبع حتى يبين قال نعم وقال مالك ولا يبيعها على غير مرابحة حتى يبين ما أصابها عنده فيمن ابتاع سلعة فاستغلها ثم باعها مرابحة قلت أرأيت لو أني اشتريت حوائط فأغتللتها أعواما أو اشتريت دواب فأكريتها زمانا أو اشتريت رقيقا فأجرتهم زمانا أو اشتريت دورا فاكتريتها فأردت أن أبيع ما ذكرت لك مرابحة ولا أبين ما وصل لك من الغلة قال إذا لم تحل الأسواق فلا بأس أن يبيع مرابحة ولا يلتفت في هذا إلى الغلة بالضمان إلا أن يتطاول ذلك فلا يعجبني ذلك إلا أن يخبره في أي زمان اشتراها قال ولا يكاد يطول ذلك فيما ذكرت إلا والأسواق تختلف قلت أرأيت لو أنني اشتريت إبلا أو غنما فاحتلبتها أو جزرتها فأردت أن أبيعها مرابحة في قول مالك قال أما اللبن فإن كان شيأ قريبا قبل أن تحول أسواقها فلا بأس أن يبيعها مرابحة ولا يبين فإن تقادم ذلك فالأسواق تتغير في الحيوان لأنها لا تثبت على حال وأما الصوف فهو لا يجز حتى تتغير أسواقها إن كان اشتراها وليس عليها صوف وإن كان اشتراها وعليها صوف فجزه فهذا نقصان من الغنم فلا يصلح له في الوجهين جميعا أن يبيع مرابحة حتى يبين فيمن اشترى سلعة فولدت عنده ثم باعها مرابحة

Section V10/P227–V10/P229

قلت أرأيت إن اشتريت غنما فتوالدت عندي فأردت أن أبيع ما ذكرت لك مرابحة ولا أبين أيصلح لي ذلك في قول مالك أم لا قال لا أرى أن يصلح له أن يبيعها مرابحة ولا يبين لأن تحويل الأسواق عند مالك فوت فهذا أشد من ذلك قلت فإن ضم إليها أولادها فباعها مرابحة ولم يبين أيجوز ذلك أم لا قال لا لأن تحويل الأسواق فوت فهذا أشد منه وهذا قد حالت أسواقه لا شك فيه قلت أرأيت إن اشتريت جارية فولدت عندي أن أبيعها مرابحة ولا أبين في قول مالك قال لا يبيعها مرابحة ويحبس أولادها إلا أن يبين فإن بين فلا بأس بذلك فيمن ابتاع سلعة فحالت أسواقها ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة فحالت الأسواق وأردت بيعها مرابحة أيجوز لي ذلك أم لا قال قال مالك لا تبع ما اشتريت مرابحة إذا حالت الأسواق إلا أن تبين قلت أرأيت إن حالت الأسواق بزيادة أيجوز لي أن أبيعه مرابحة ولا أبين في قول مالك قال إنما قال لنا مالك إذا حالت الأسواق لم يبعه مرابحة حتى تبين ولم يذكر لنا بزيادة ولا نقصان وأعجب إلي أن لا يبيع حتى يبين وإن كانت الأسواق قد زادت لأن الطري عند التجار ليس كالذي تقادم عهده عندهم هم في الطري أرغب وعليه أحرص إذا كان جديدا في أيديهم هو أحب إليهم من سلعة قد مكثت في أيديهم فالطرية في أيديهم أنفق قال وقال مالك إذا تقادم مكث السلعة فلا أرى أن يبيعها مرابحة حتى يبين في أي زمان اشتراها فأرى ما سألت عنه مثل هذا النحو قلت أرأيت إن اشتريت جارية أو حيوانا فحالت الأسواق أو ثيابا أو عروضا فحالت الأسواق أيجوز لي أن أبيع مرابحة ولا أبين قال قال مالك لا يجوز أن يبيع مرابحة إذا حالت الأسواق حتى يبين فيمن اشترى سلعة ثم ظهر منها على عيب فرضيها ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت جارية فظهرت على عيب بها بعد ما اشتريتها فرضيتها أيصلح لي أن أبيعها مرابحة ولا أبين وأقول قامت علي بكذا وكذا في قول مالك قال لا يصلح أن يبيعها مرابحة حتى يبين أنه اشتراها بكذا وكذا بغير عيب ثم اطلع على هذا العيب فرضي الجارية بذلك لأنه لو شاء أن يردها ردها فيمن ابتاع سلعة بدين إلى أجل أيجوز له أن يبيعها مرابحة نقدا قلت أرأيت من اشترى سلعة بدين إلى أجل أيجوز له أن يبيعها مرابحة نقدا قال قال مالك لا يصلح له أن يبيعها مرابحة إلا أن يبين قال وقال مالك وإن باعها مرابحة ولم يبين رأيت البيع مردودا وإن فاتت رأيت له قيمة سلعته يوم قبضها المبتاع نقدا قال سحنون ولا يضرب له الربح على القيمة قلت فإن كانت القيمة أكثر مما باعها به قال فليس له إلا ذلك ويعجل له ولا يؤخر وإنما قال مالك له قيمة سلعته وهكذا يكون قلت أرأيت إن قال المشتري أنا أقبل السلعة إلى ذلك الأجل ولا أدرها قال لا خير فيه ولا أحب ذلك فيمن ابتاع سلعة بنقد ثم أخر بالثمن ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بعشرة دراهم نقدا ثم أخرني البائع بالدراهم سنة فأردت أن أبيع مرابحة كيف أبيع في قول مالك قال لا تبع حتى تبين لأن مالكا قال لا نبع إذا نقدت غير ما وجبت به الصفقة حتى تبين فكذلك الأجل الذي أجلك بالدراهم لا تبع حتى تبين الأجل فيمن ابتاع سلعة بنقد فتجوز عنه في النقد ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بعشرة دراهم فنقدت فيها عشرة دراهم فأصاب البائع فيها درهما زائفا فتجوزه عني كيف أبيع مرابحة في قول مالك قال بين ما نقدت في ثمنها وما تجوز عنك ثم تبيع مرابحة فيمن ابتاع سلعة بثمن فنقد فيها غير ذلك الثمن ثم باعها مرابحة

Section V10/P229–V10/P231

قلت أرأيت لو أنني بعت سلعة بألف درهم فأخذت بالألف مائة دينار هل يجوز ذلك في قول مالك قال نعم ذلك جائز قلت فإن أراد أن يبيعها مرابحة أيجوز له في قول مالك أم لا قال ذلك جائز له أن يبيع مرابحة إذا بين له بما اشتراها به وبما نقد قلت فإذا بين ما اشتراها به فقال أخذتها بألف درهم ونقدت فيها مائة دينار أيجوز لي أن أبيعها مرابحة على المائة الدينار أو على الألف الدرهم على أي ذلك شئت قال نعم إذا رضي به قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت فإن كنت اشتريت سلعة بمائة دينار فأعطيت بالمائة الدينار عروضا أيجوز لي أن أبيع مرابحة في قول مالك قال نعم إذا بينت قلت وكيف يبين قال يبين أنه اشتراها بمائة دينار وأنه قد نقد فيها من العروض كذا وكذا فيقول فأبيعكها مرابحة على الدنانير التي اشتريتها بها قلت فإن باع على العروض التي نقد في ثمنها مرابحة أيجوز ذلك في قول مالك قال لم أسمع من مالك في الذي يشتري السلعة بالعروض فيبيعها مرابحة شيئا والذي أرى أنه لا بأس به أن يبيع اذا اشترى بالعروض مرابحة إذا بين العروض ما هي وصفتها فيقول أبيعك هذا بربح كذا وكذا ورأس ماله ثوب صفته كذا وكذا فهذا جائز ويكون له الثياب التي وصفت وما سمي من الربح ولا يبيع على قيمتها فإنه باع على قيمتها فهو حرام ولا يحل قال بن القاسم وإنما جاز ذلك لأن مالكا أجاز لمن اشترى سلعة بطعام أن يبيعها بطعام إذا وصف ذلك وقال أشهب لا يجوز لأنه يبيع ما ليس عنده فلا يجوز ذلك ألا ترى أن البائع باع سلعته بطعام أو بعرض وليس الطعام ولا العرض عند المشتري فصار البائع كأنه اشترى من المشتري بسلعته ما ليس عند المشتري فصار كأنه باع ما ليس عنده ولا يجوز أن يشتري من رجل طعاما ولا عرضا ليس عنده إلا إلى أجل على وجه التسليف ألا ترى أن بن المسيب قال لا يصلح لامرىء أن يبيع طعاما ليس عنده ثم يبتاعه بعد أن يوجب بيعه لصاحبه من الغد أو من بعد الغد أو الذي يليه وقد عرف سعر السوق ويبين له ربحه إلا أن يبيع طعاما ليس عنده مضمونا مستأخرا إلى حين ترتفع فيه الأسواق أو تتضع لا يدري ماذا عليه في ذلك وماذا له أو يبيعه طعاما ينقله من بلد إلى بلد لا يعلم فيه بسعر الطعام قال بن وهب وإن جابر بن عبد الله وأبا سلمة بن عبد الرحمن وطاوسا وعطاء كرهوا ذلك وقال عطاء لا يصلح ذلك إلا في النسيئة المستأخرة التي لا يدري كيف تكون الاسواق أتربح أم لا تربح قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بمائة دينار ونفدت في المائة ألف درهم فبعتها مرابحة ولم أبين للمشتري مااشتريت به السلعة وما نقدت في ثمنها قال قال مالك إن كانت السلعة قائمة ردت إلا أن يرضى المشتري بما قال البائع قال مالك وإن كانت قد فاتت ضرب للمشتري الربح على ما نقد البائع في ثمن السلعة إلا أن يكون الذي باعها به هو خير للمشتري فذلك له قلت ولم يكن يرى مالك الربح على ما وجبت عليه الصفقة في هذا قال لا ولكن يرى الربح على ما نقد فيها المشتري الذي باع مرابحة إذا أحب ذلك المشتري قلت فأي شيء فوات هذه السلعة ها هنا في قول مالك قال تباع وتذهب من يده أو يزيد في بدنها أو ينقص قلت وإن تغيرت الأسواق قال هو فوت أيضا

Section V10/P231–V10/P232

قلت فإن اشتريت سلعة بمائة دينار ونقدت فيها مائة إردب حنطة ثم بعت مرابحة على المائة دينار ولم أبين قال إن كانت السلعة قائمة لم تفت فالمبتاع بالخيار إن شاء أقرها في يديه بما قال البائع وإن شاء ردها وإن كانت قد فاتت ضرب له الربح على ما نقد البائع إن كان باعها على العشرة أحد عشر ضرب له الربح على قدر ذلك على المائة أردب عشرة أرداب إلا أن تكون هذه الأرداب أكثر من المائة الدينار وعشرة دنانير فلا يكون للبائع أكثر منها لأنه قد رضي بيعها بذلك واختاره على غيره ألا ترى أن المبتاع هو الطالب للبائع وقد كان قبل فوت السلعة له الرضا بالمقام على ما اشتراها به فكذلك له الخيار بعد الفوت على الرضا بما اشتراها به وأعطاه الربح على ما كان نقد البائع من المائة أردب مثل الذي اشترى بالدنانير ونقد دراهم أو اشترى بدراهم ونقد دنانير ثم باع على ما اشترى ولم يبين وكل من اشترى سلعة بعين فنقد فيها شيئا من الكيل والوزن والعروض والطعام أو اشترى بشيء من الكيل والوزن من العروض والطعام ونقد العين أو اشترى بشيء من الوزن والكيل من العروض ونقد من العروض شيئا مما يكال ويوزن غير الذي به وقعت صفقته فباع على ما اشترى ولم يبين ما نقد ثم استفيق لذلك والسلعة قائمة أو فائتة فعلى ما وصفت لك من المسألة التي اشترى بمائة دينار ونقد مائة أردب قمح وباع على الدنانير فخذ هذا الباب على هذا ونحوه وقد أخبرتك قبل هذا بوجه بيع ما ليس عندك في مثل بعض هذا ومن قاله والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى فيمن ابتاع سلعة ثم وهب له الثمن أو وهب سلعته ثم ورثها ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بمائة دينار ثم أنه وهبت له المائة دينار أيجوز لي أن أبيعها مرابحة على المائة قال نعم إن كان قد قبض المائة وافترقا ثم وهبت له بعد ذلك قلت أرأيت إن اشتريت جارية بمائة دينار فوهبتها لرجل ثم ورثتها من الموهوبة له أيجوز لي أن أبيع مرابحة في قول مالك قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا يبيع مرابحة فيمن ابتاع نصف سلعة ثم ورث النصف الآخر ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن ورثت نصف سلعة ثم اشتريت نصفها الباقي فأردت أن أبيع نصفها مرابحة قال لا أرى لك أن تبيع نصفها مرابحة إلا أن تبين قلت لم قال لأنه إذا باع نصفها وقع البيع على ما ورث وعلى ما اشترى فلا يجوز أن يبيع ما ورث مرابحة حتى يبين فإذا بين فإنما يقع البيع على ما ابتاع فذلك جائز قلت تحفظه عن مالك قال لا فيمن ابتاع سلعة أو صفقة واحدة ثم باع بعضها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت حنطة أو شعيرا أو شيئا مما يكال أو يوزن صفقة واحدة فأردت أن أبيع نصفه مرابحة على نصف الثمن أيجوز ذلك لي قال ذلك جائز إذا كان الشيء الذي بيع مرابحة غير مختلف وكان الذي يحبس منه والذي بيع سواء وكان صنفا واحدا قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن اشتريت ثيابا صفتها واحدة أو أسلمت في ثياب صفتها واحدة

Section V10/P232–V10/P234

قال أما ما اشتريت بعينه ولم تسلم فيه فإنه لا يصلح أن تبيع بعضه مرابحة بما يصيبه من الثمن وذلك لو أنك اشتريت ثوبين صفقة واحدة بعشرين درهما فكان الثوبان جنسا واحدا وصفة واحدة لم يجز لك أن تبيع أحدهما مرابحة بعشرة دراهم لأن الثمن إنما يقسم عليهما بحصة قيمة كل ثوب منهما وأما من أسلم في ثوبين صفتهما واحدة جاز له أن يبيع أحدهما مرابحة بنصف الثمن الذي أسلم فيهما إذا كان أخذ الصفة التي أسلم فيها ولم يتجاوز رب السلم عن البائع في أخذ الثوبين في شيء من الصفة ألا ترى أن السلم لو استحق أحد الثوبين من يد المشتري بعد ما قبضه رجع على البائع بمثله وإن كان اشترى ثوبين بأعيانهما صفقة واحدة ثم استحق أحدهما لم يكن له أن يرجع بمثله فيمن ابتاع سلعة واحدة ثم باع بعضها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة فبعت نصفها أو ثلثها مرابحة أيجوز هذا في قول مالك قال ذلك جائز عند مالك ولا بأس به ولو كانت جماعة رقيق فباع نصفهم أو ثلثهم بنصف الثمن أو بثلثه لم يكن بذلك بأس ولو باع رأسا من الرقيق مرابحة بما يقع عليه من حصة الثمن لم يكن في ذلك خير وإن كانت عروضا تكال أو توزن فلا بأس ببيع نصفها أو ثلثها مرابحة بنصف الثمن أو بثلثه قال سحنون ولا بأس ببيع تسمية من كيله أو وزنه مرابحة مثل أن يقول أبيعك من هذه المائة رطل حناء عشرة أرطال بما يقع عليها من الثمن والثمن مائة دينار ولأن الثمن يقع لكل رطل بدينار ولأنه يقسم الثمن عليه على القيم لأن الوزن أعدل فيه من القيمة فيمن ابتاع سلعة هو وآخر ثم باع مصابته مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت عدلا من بر بألف درهم أنا وصاحب لي ثم اقتسمناه فأردت أن أبيع نصيبي مرابحة على خمسائة أيجوز لي ذلك قال أرى أن تبين فإذا بينت جاز ذلك وإلا لم يجز فيمن ابتاع سلعة مما يكال أو يوزن ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة من السلع بشيء مما يكال أو يوزن فأردت أن أبيعها مرابحة للعشرة أحد عشر أيجوز ذلك في قول مالك أم لا قال إذا بينت صنف ذلك الشيء الذي اشتريت به هذه السلعة فلا بأس أن تبيع مرابحة عند مالك وقد وصفنا لك مثل هذا قبل هذا فيمن ابتاع سلعة ثم باعها مرابحة ثم اشتراها ثانية بأقل من الثمن أو أكثر ثم أراد بيعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بعشرة دراهم فبعتها بخمسة عشرة درهما مرابحة ثم اشتريتها بعد ذلك بعشرة أو بعشرين ثم أردت أن أبيعها مرابحة قال ذلك جائز ولا ينظر إلى البيع الأول لأن هذا ملك حادث ولا بأس أن يبيع مرابحة في السلعة بين الرجلين يبيعانها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت نصف عبد بمائة درهم واشترى غيري نصفه الآخر بمائتين فبعنا العبد مرابحة بربح مائة درهم قال أرى للذي رأس ماله مائة درهم مائة درهم وللذي رأسه ماله مائتان درهم مائتي درهم ثم يقسم الربح بينهما على قدر رؤوس أموالهما فيكون لصاحب المائة ثلث المائة مائة الربح ويكون لصاحب المائتين ثلثا المائة مائة الربح فيصير لصاحب المائتين ثلثا الثمن ولصاحب المائة ثلث الثمن قال وإن باعها مساومة فالثمن بينهما نصفين قال وقد بلغني هذا كله عن بعض من أرضى من أهل العلم قال بن القاسم وإن باعها للعشرة أحد عشر فهذا مثل ما وصفت لك من بيع المرابحة قلت أرأيت إن باعا العبد بوضيعة للعشرة أحد عشر من رأس المال قال أرى على صاحب المائة الثلث وعلى صاحب المائتين الثلثين من الوضيعة قلت فإن باعا بوضيعة مائة درهم من رأس المال قال أرى الوضيعة بينهما على قدر رؤوس أموالهما لأنهما قالا وضيعة من رأس المال فالوضيعة تقسم على رؤوس أموالهما وقد اختلف فيها قول الشعبي فيمن ابتاع سلعة ثم أقال منها أو استقال ثم أراد بيعها مرابحة

Section V10/P234–V10/P236

قلت أرأيت إن اشتريت جارية بعشرين دينارا ثم بعتها بثلاثين دينارا فاستقالني صاحبي فأقلته أو استقلته فأقالني أيجوز لي أن أبيعها مرابحة على الثلاثين دينارا قال لا يجوز لك أن تبيعها مرابحة إلا على العشرين لأنه لم يتم البيع بينهما حين استقاله فيمن باع سلعة مرابحة ثم وضع عنه من الثمن أولا أو اشترط قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بمائة درهم فبعتها مرابحة فحط عني بائعي من ثمنها عشرين درهما أيرجع علي الذي بعته السلعة مرابحة قال نزلت بالمدينة فسئل عنها مالك ونحن عنده فقال ان حط بائع السلعة مرابحة عن مشتريها منه مرابحة ما حط عنه لزمت المشتري على ما أحب أو كره وإن أبى أن يحط عن مشتريها منه مرابحة ما حطوا عنه كان مشتري السلعة مرابحة بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن الذي اشتراها به وإن شاء رها قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بمائة درهم فأشركت قيها رجلا فجعلت له نصفها بنصف الثمن ثم أن البائع حط عني فأبيت أن أحط ذلك عن شريكي قال سئل مالك عنها فقال يحط عن شريكه نصف ما حط عنه على ما أحب أو كره وفرق ما بين هذا وبين البيع مرابحة لأن البيع مرابحة على المكايسة وهذا إنما هو شريكه قلت فلو أني اشتريت سلعة فأوليتها رجلا ثم حط عني بائعها من ثمنها شيئا من بعد ما وليتها رجلا قال لم أسمع من مالك فيها شيئا إلا أني أرى أن المولى بالخيار أن أحب أن يضع عمن ولي الذي وضع عنه لزم البيع المولى وإن أبى أن يضع عنه كان الذي ولي بالخيار أن أحب أن يأخذها بجميع ما أخذها به فذلك له وإن أبى أن يردها بمنزلة ما ذكرت لك في بيع المرابحة لأن المولى يقول إنما وضع لي حين لم أربح وربحني ولم يرد أن يضع لك ولم أستوضع لك ولكني حين لم أربح شيئا سألته الوضيعة لنفسي بمنزلة الذي باع مرابحة فاستقل الربح فرجع إلى بائعه فقال لم أربح إلا دينارا فسأله أن يضع عنه من الثمن لقلة ما ربح فيضع عنه فأرى المولى وهذا سواء وهذا قول مالك في بيع المرابحة قلت أرأيت إن باع رجل سلعة مرابحة أو أشرك فيها رجلا أو ولاها ثم حط البائع عن هذا الذي أشرك أو هذا الذي ولى أو هذا الذي باع مرابحة الثمن هذا كله ما قول مالك فيه قال قال مالك في الذي يشتري السلعة فيشرك فيها رجلا فيحط البائع عن الرجل الثمن كله أيحط للمشترك ما حط البائع عن الذي أشركه قال مالك إذا حط الثمن كله فلا يحط عن الشريك قليل ولا كثير قال وإنما يحط عن الشريك إذا حط البائع عن صاحبه ما يشبه أن يكون إنما أراد به وضيعة من الثمن فإذا جاء من ذلك ما لا يشبه أن يكون وضيعة من الثمن يحط عنه النصف وما أشبهه فإنما هذا هبة أو صدقة وليس هذا وضيعة من رأس المال فلا يحط عنه قليلا ولا كثيرا قال بن القاسم فأرى البيع مرابحة والتولية أيضا مثل ذلك ولم أسمعه من مالك فيمن باع سلعة مرابحة فزاد في ثمنها أو نقص

Section V10/P236–V10/P238

صلى الله عليه وسلم قلت أرأيت إن اشتريت سلعة مرابحة فأتلفتها أو لم أتلفها ثم اطلعت على البائع أنه زاد علي وكذبني قال قال مالك إن كان لم يتلفها المشتري كان بالخيار ان شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها وليس زيادته وظلمه بالذي يحمل عليه بأن يؤخذ بما لم يبع به قال مالك وإن فاتت السلعة قومت فإن كانت قيمتها أقل من رأس المال ومن الربح عليه لم ينقص من ذلك وإن كانت قيمتها أكثر مما ابتاعها به المبتاع وربحه لم يزد على ذلك لأنه قد رضي بذلك أولا قلت أرأيت إن دخل هذه السلعة التي باعها مرابحة وكذبني عيب كانت جارية فأصابها عند المشتري عور أو صمم أو عيب ينقصها أو حالت الأسواق أيكون للمشتري أن يردها إذا اطلع على كذب البائع وزيادته في رأس المال قال جعله مالك يشبه البيع الفاسد فأرى إذا حالت الأسواق أو دخلها عيب ينقصها لم يكن للمشتري أن يردها وتلزمه بالقيمة على ما وصفت لك قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بمائة درهم فبعتها بربح خمسين فقلت للمشتري أخذتها بخمسين ومائة وأبيعكها مرابحة بخمسين ومائة فزدت على سلعتي خمسين درهما كذبت فيها فأخذها مني على أن رأس مالي خمسون ومائة وربحني خمسين ثم تلفت السلعة ثم اطلع على الخمسين التي زدتها على الثمن الذي ابتعت به السلعة قال يقسم الخمسون الربح على الخمسين ومائة فيصير حصة المائة من الخمسين الربح ثلثي الخمسين فينظر ما جميع ذلك فيوجد مائة وثلاثة وثلاثين وثلثا فينظر إلى قيمتها يوم قبضتها المبتاع فإن كانت قيمتها أقل من مائة وثلاثة وثلاثين وثلث قيل للمبتاع هي لك لازمة بمائة وثلاثة وثلاثين وثلث لأنك قد رضيت أن يأخذها بما اشتراها به وذلك مائة والربح الذي ربحته وهو خمسون على الخمسين ومائة فصارت حصة المائة من الخمسين ثلثي الخمسين فقد رضيت بأن تأخذها بمائة وثلاثة وثلاثين وثلث فلا يوضع عنك من ثمن السلعة بالصدق وبربحه قليل ولا كثير إن كانت قيمتها أقل من هذا لأنك قد رضيت أن تأخذ بمائة وإن كانت قيمتها أكثر من هذا لزمك ما بينك وبين المائتين لأن البيع كان أشبه شيء بالفاسد فإن زادت قيمتها على مائتين قلنا للبائع ليس لك أكثر من ذلك لأنك قد رضيت حين بعت بالمائتين لأنك بعت بمائة وخمسين زعمت أنها رأس مالك وخمسين ربح ربحك الذي أربحك المشتري فليس لك وإن زادت قيمة سلعتك على أكثر من ذلك لأنك قد رضيت بذلك قلت أرأيت إن كان هذا الذي اشتريت مرابحة طعاما أو شيئا مما يكال أو يوزن فاطلعت على كذب البائع وزيادته في رأس المال بعد ما أتلفت السلعة ما يكون علي في قول مالك قال عليك مثل وزن ذلك الشيء ومثل مكيلته وصفته إلا أن يرضى أخذها بكذب البائع أو يرضى البائع إن أبيت أخذها بما زاد وكذب أن يسلمها لك بحقيقة الثمن الذي اشترى وبما وقع عليه من الربح لأنك قد كنت رضيت أخذها بحقيقة الثمن والربح عليه لأن كل ما يقدر على رد مثله وإن كان فائتا فهو كسلعة بيعت بكذب ثم اطلع المشتري على كذبه ولم تفت أن المشتري بالخيار إن أحب أن يأخذها بكذب البائع وزيادة وإلا ردها إلا أن يشاء البائع أن يسلمها له بحقيقة الثمن وربحه فيلزم ذلك المشتري قلت أرأيت إن اشتريت سلعة مرابحة فاطلعت على البائع أنه زاد في رأس المال وكذبني فرضيت بالسلعة ثم أردت أن أبيعها مرابحة قال لا أرى ذلك حتى تبين ذلك قال سحنون وقد روى علي بن زياد عن مالك أن مالكا قال فيمن باع جارية مرابحة للعشرة أحد عشر وقال قامت علي بمائة دينار فأخذ من المشتري مائة دينار وعشرة دنانير فجاء العلم بأنها قامت على البائع بتسعين فطلب ذلك المشتري قبل البائع أن الجارية إن لم تفت خيرالمشتري فإن شاء ثبت على بيعه وإن شاء ردها إلا أن يرضى البائع أن يضرب له الربح على التسعين رأس ماله فلا يكون للمشتري أن يأبى ذلك قال وإن فاتت عند المشتري بنماء أو نقصان خير البائع لما يطلب قبله من الزيادة التي كذب فيها فإن شاء ضرب له الربح على التسعين رأس ماله وإن شاء أعطي قيمة سلعته إلا أن يرضى المشتري أن يثبت على شرائه الأول فإن أبى المشتري ذلك وقام على طلب البائع أعطي البائع قيمة جاريته يوم باعها البائع إلا أن تكون القيمة أقل من ضرب الربح على رأس ماله التسعين فلا يكون للمشتري أن ينقص البائع من ضرب الربح على رأس ماله التسعين لا ينقص البائع من تسعة وتسعين لأنه قد كان راضيا على أخذها برأس المال على الصدق والربح عليه أو تكون القيمة أكثر من الثمن الذي باعها به البائع ورضي وهو مائة دينار وربحه عشرة فلا يكون للبائع على المشتري أكثر مما باع به ورضي وإنما جاء المشتري يطلب الفضل قبله وقال مالك في رجل باع جارية من رجل للعشرة أحد عشر وقال قامت علي بمائة فأخذها المشتري بمائة وعشرة فجاء العلم بأنها إنما قامت بعشرين ومائة فطلب ذلك البائع قبل المشتري قال إن الجارية إن لم تفت خير المشتري فإن شاء رد الجارية بعينها وإن شاء ضرب له الربح على رأس ماله على عشرين ومائة وإن فاتت عند المشتري بنماء أو نقصان خير المشتري أيضا فإن شاء أعطى البائع قيمتها يوم تبايعا الا أن تكون القيمة أقل من الثمن الذي اشتراها به المشتري ورضي وهو عشرة ومائة فلا يكون له أن ينقص البائع من الثمن الذي اشتراها به ورضي وإنما جاء البائع يطلب الفضل قبله أو تكون القيمة أكثر من ضرب الربح على رأس مال البائع على عشرين ومائة فلا يكون له على المشتري أكثر من ضرب الربح على العشرين ومائة

Section V10/P238–V10/P240

في الرجل يشتري السلعة من عبده ثم يريد أن يبيعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت من أو من مكاتبي سلعة أو اشتراها مني أيجوز لي أن أبيع مرابحة ولا أبين قال قال مالك في العبد المأذون له في التجارة ما داينه به سيده فإنه دين للسيد يحاص به الغرماء إلا أن يكون في ذلك محاباة فما كان من محاباة لم يجز ذلك فإذا كان بيعا صحيحا فقد جعله مالك بمنزلة الأجنبيين فلا بأس أن يبيع مرابحة كما يبيع ما اشترى من أجنبي إذا صح ذلك ألا ترى أن العبد إذا جنى أسلم بماله وإنما يطأ بملك يمينه وإن عتق تبعه ماله إلا أن يستثني ماله في الرجل يبيع السلعة بعرض أو طعام فيبيعها مرابحة قلت أرأيت من اشترى سلعة بعرض من العروض أيبيع تلك السلعة مرابحة في قول مالك قال قال مالك لا يبيعها مرابحة إلا أن يبين قلت فإن بين أيجوز قال نعم ويكون على المشتري مثل تلك السلعة في صفتها ويكون عليه ما سميا من الربح قلت وكذلك إن كان رأس مال تلك السلعة طعاما فباعها مرابحة قال نعم والطعام أبين عند مالك أن ذلك جائز إذا كان بين الطعام الذي به اشترى تلك السلعة وقد بينا هذا قبل هذا والإختلاف فيه فيمن ابتاع جارية فوطئها ثم باعها مرابحة قلت أرأيت إن اشتريت جارية فوطئتها وكانت بكرا فافتضضتها أو ثيبا فأردت أن أبيعها مرابحة ولا أبين ذلك قال لم أسمع من مالك في الإفتضاض شيئا إلا أنا سألنا مالكا عن الرجل يشتري الثوب فيلبسه والدابة فيسافر عليها والجارية فيطؤها أفيبيعهم مرابحة قال أما الثوب والدابة فلا حتى يبين وأما الجارية فلا بأس أن يبيعها مرابحة قلت وإن كانت بكرا فافتضها قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أن مالكا قال إن اشتراها بكرا فافتضها ثم وجد بها عيبا ردها وما نقص الإفتضاض منها فلا أرى أن يبيعها حتى يبين إن كانت من الجواري اللاتي ينقصهن ذلك وإن كانت من الجواري اللاتي لا ينقصهن الإفتضاض وليس هو فيها عيبا فلا أرى بأسا بأن يبيعها مرابحة ولا يبين قال وقد سمعت بعض من يقول إن وخش الرقيق إذا افتضت كان أرفع لثمنها فإن كان ذلك كذلك ليس لعذرتها قيمة عند التجار فلا أرى بأسا أن يبيعها مرابحة ولا يبين وإن كان الإفتضاض ينقصها حتى يبين وفي المرتفعات من جواري الوطء هو نقصان فلا يبيعها حتى يبين وقال غيره كل ما فعل به من لبس أو ركوب فلم يكن فعله يغير شيئا عن حاله وكان أمرا خفيفا فلا بأس أن يبيع مرابحة ولا يبين في الرجل يبتاع الجارية ثم يزوجها فيبيعها مرابحة

Section V10/P240–V10/P243

قلت أرأيت إن اشتريت جارية فزوجتها أأبيعها مرابحة ولا أبين قال لم أسمع من مالك فيه شيئا ولا أرى أن تبيع حتى تبين لان التزويج لها عيب ولا تبيعها أيضا غير مرابحة حتى تبين أن لها زوجا قلت فإن فعل فعلم ذلك فقام المشتري يطلب البائع قال إن كانت الجارية قائمة لم تفت أو فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق وكان النقصان يسيرا خير المبتاع فإن شاء قبلها بما اشتراها به أولا وإن شاء ردها وليس للبائع أن يقول أنا احط عنك العيب وما يصيبه وليس حوالة الأسواق والزيادة والنقص اليسير في بيع العيب فوتا ألا ترى أنه يشتري بيعا صحيحا ثم يجد عيبا وقد حدث عنده ما وصفت لك من الحوالة والنقص اليسير أن له الرد فإذا كان في البيع فساد لم يكن فوتها عند المشتري بالذي يمنعه من الرد بالعيب وقد وصفنا البيع الفاسد إذا أصاب المشتري عيبا وقد فاتت في يديه كيف يكون الرد وعلى ما يرد وإن كانت قد فاتت بعتق أو تدبير أو كتابة خير البائع فإن أحب أن يعطي حط عن المشتري ما يقع على العيب من الثمن وما ينوبه من الربح وإلا أعطي قيمة سلعته معيبة إلا أن تكون قيمة سلعته معيبة أقل مما يصير عليها من الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب منها وما يصير عليه من الربح فلا يكون للبائع على المشتري غير ذلك لأن البائع يطلب الفضل قبله وقد ألغينا عن المشتري قيمة العيب وضرب الربح عليه أو تكون القيمة أكثر مما ينوب الثمن وربحه بعد إلغاء قيمة العيب منه وما يصير عليه من الربح فلا يكون لللبائع على المشتري غير ذلك لأنه قد كان رضي بذلك فخذ هذا الباب على هذا إن شاء الله تعالى تم كتاب المرابحة بحمد الله وعونه وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ويليه كتاب الوكالات كتاب الوكالات بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمدا النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم في الرجل يأمر الرجل أن يشتري له سلعة ثم يموت الآخر فيبتاع المأمور وقد علم بموته أو لم يعلم وقد كان دفع إليه الثمن أو لم يدفع قلت لابن القاسم أرأيت لو أن رجلا أمر رجلا أن يشتري له سلعة من السلع ولم يدفع إليه الثمن أو دفع إليه ثمنها فمات الآمر ثم اشتراها وهو لا يعلم بموت الآمر أو اشتراها ثم مات الآمر قال ذلك لازم للورثة كلهم فإن اشتراها وهو يعلم بموت الآمر لم يلزم ذلك الورثة وكان ضامنا للثمن لأن مالكا سئل عن الرجل يوكل الرجل يجهز له المتاع يبيع له ويشتري يبيع ويشتري وقد مات صاحب المتاع قال أما ما باع واشترى قبل أن يعلم بموت الآمر فذلك جائز على الورثة وأما ما اشترى وباع بعد أن يعلم فلا يجوز ذلك فمسئلتك مثل هذا لأن وكالته قد انفسخت قلت أرأيت إن وكلت رجلا يسلف لي في طعام إلى أجل ودفعت إليه الدراهم ففعل فأتى البائع إلى المأمور بدراهم فقال هذه زيوف أبدلها لي فصدقه المأمور ثم أتى إلى الآمر ليبدلها له قال بن القاسم أرى إن كان المأمور يعرفها بعينها ردها البائع عليه ولزمت الآمر فإن أنكرها الآمر لم ينفعه ذلك لأن المأمور أمين له قال وإن لم يعرفها المأمور وقبلها لم يلزم الآمر لأن المأمور لم يعرفها بعينها ولزمت المأمور وحلف الآمر على علمه أنه لا يعرف أنها من دراهمه وما أعطى إلا جيادا في علمه ولزمت المأمور لقبوله إياها فإن لم يقبلها المأمور ولم يعرفها حلف له أيضا أنه ما أعطاه إلا جيادا في علمه ولزمت البائع وللبائع أن يستحلف الآمر بالله مايعرفها من دراهمه وما أعطاه إلا جيادا في علمه ثم تلزم البائع قلت أرأيت إن وكلت رجلا يبيع سلعة لي أيجوز أن يبيعها بنسيئة فقال لا

Section V10/P243–V10/P245

قلت وهذا قول مالك قال نعم لأن المقارض يدفع إليه المال قراضا فلا يجوز له أن يبيع بالنسيئة فكذلك الموكل لا يجوز له ذلك إلا أن يكون قد أمره بذلك قلت أرأيت الرجل يأمر الرجل أن يبيع له سلعة من سلع فيبيعها بعرض من العروض أيجوز ذلك قال لا يجوز ذلك عليه إذا كانت تلك السلعة لا تباع إلا بدنانير والدراهم قلت أرأيت إن وكلني ببيع سلعة له فبعتها من رجل فجحدني الثمن ولا بينة لي عليه بالبيع أضمن أم لا قال نعم أنت ضامن لأنك أتلفت الثمن حين لم تشهد على مشتري السلعة منك لأن مالكا قال في البضاعة تبعث مع الرجل فيزعم أنه قد دفعها وينكر المبعوث إليه أنه ضامن إلا أن تقوم له بينة بدفعها قلت أرأيت إن وكلت رجلا يشتري لي جارية فاشتراها لي عمياء أو عوراء أو عرجاء أيجوز هذا أم لا قال قال مالك من العيوب عيوب يجترأ على مثلها في خفتها وشراؤها فرصة فإذا كان مثل ذلك رأيته جائزا وأما ما كان عيبا مفسدا فلا يجوز عليه إلا أن يشاء فإن أبى فله أن يضمنه ماله الوكيل يبيع أو يشتري بما لا يتغابن به الناس قلت أرأيت لو أني وكلت رجلا يشتري لي أمة فاشترى لي ابنتي أو أختي أيجوز ذلك علي قال إن كان علم فلا يجوز ذلك عليك وإن كان لم يعلم فذلك جائز عليك قلت أرأيت إن وكلت رجلا يشتري لي سلعة أو يبيع لي سلعة فاشترى لي أو باع بما لا يتغابن الناس في مثله أيجوز علي أم لا قال لا يجوز ذلك عليك قلت وهذا قول مالك قال نعم قال مالك لو أن رجلا أمره رجل أن يبيع له سلعة فباعها بما لا يعرف من الثمن ضمن عند مالك مثل أن يعطيه الجارية يبيعها ولا يسمي له ثمنها فيبيعها بخمسة دنانير أو أربعة وهي ذات ثمن كثير فهذا لا يجوز قال بن القاسم فإن أدركت الجارية نقض البيع وردت وإن تلفت ضمن البائع قيمتها قلت أرأيت إن وكلت وكيلا أن يشتري لي سلعة بعينها فذهب فاشترى لي السلعة وهي بثمانمائة درهم فاشتراها بألف درهم قال لا يلزم الآمر ويلزم المأمور في قول مالك إلا أن يشاء ذلك الآمر فيكون ذلك له إلا في ما يتغابن الناس في مثله فذلك يلزم الآمر ولا يلزم المأمور وهذا قول مالك قال وسئل مالك عن الرجل يأمر رجلا أن يبيع له سلعة فيبيعها قال مالك يلزم البيع الآمر إلا أن يبيع المأمور بما لا يشبه فيكون ذلك البيع غير جائز وينتقض البيع إن كانت لم تفت فإن كانت قد فاتت ضمن المأمور قيمة تلك السلعة للآمر قال بن القاسم ومن ذلك أن يقول الرجل للرجل بع غلامي هذا أو دابتي هذه فيأخذها فيبيعها بدينارين أو دينارين أو ما أشبه ذلك مما لا يتغابن الناس في مثله فهو ضامن قال وهذا قول مالك قلت أرأيت إن وكلت رجلا يشتري لي عبد فلان بثوبه هذا أو بطعامه هذا قال أما في الطعام فهو جائز ويرجع المأمور على الآمر بطعام مثله وأما في الثوب فهو جائز أيضا ولا أرى به بأسا لأني أراهما كما أسلفه الطعام والثوب جميعا ويرد شرواهما قلت أرأيت إن أمرت رجلا ليشتري لي برذونا بعشرة دنانير فاشتراه بخمسة دنانير قال قال مالك إن كان على الصفة فذلك جائز والبرذون لازم للموكل قلت فإن اشتراه بعشرين دينارا قال قال مالك الآمر مخير إن شاء أخذه بعشرين دينارا قال قال مالك وإن كان أمره أن يشتريه بعشرين دينارا فزاد الزيادة اليسيرة التي تزاد في مثله لزم الآمر ذلك وغرم تلك الزيادة وللزيادة عند مالك وجوه مثل الجارية يأمره أن يشتريها له بمائة دينار فيزيد دينارين أو ثلاثة فذلك جائز عليه ولقد سألته فقلت له الجارية يأمر الرجل الرجل أن يشتريها له بأربعين دينارا فيزيد الدينار والدينارين فقال ذلك لازم له والزيادة بقدر ما يرى أن تكون زيادة في تلك السلعة وفي ذلك الثمن

Section V10/P245–V10/P246

قلت أرأيت ما اشترى مما لا يلزم الآمر أيلزم المأمور في قول مالك قال نعم قال وقال مالك لو أن رجلا أمره رجل أن يبيع له سلعة فباعها بما لا يعرف من الثمن ضمن يريد مالك مثل أن يعطيه الجارية يبيعها ولا يسمي له شيئا فيبيعها بخمسة دنانير أو بأربعة وهي ذات ثمن كبير فهذا لا يجوز قال فإن أدركت الجارية نقض البيع وردت الجارية وإن تلفت ضمن البائع قيمتها قال لي مالك وإن أمره أن يبيعها فباعها بعشرة دنانير وقال بذلك أمرتني وقال الآمر ما أمرتك إلا بأحد عشر دينارا أو أكثر قد قال مالك إن أدركت السلعة حلف الآمر بالله على ما قال وكان القول قوله فقلت لمالك فإن قال المشتري إنما أنت نادم وقد أقررت أنك أمرته قال مالك إذا أدركت السلعة بعينها أحلف الآمر بالله وكان القول قوله وإن فاتت حلف المأمور أنه أمره بذلك ولا شيء عليه يريد مالك بذلك إذا كان ما باع به المأمور غير مستنكر قلت لم قال مالك هذا ها هنا وقد قال في الرجل يدفع إلى الرجل ألف درهم يشتري له بها حنطة فاشترى له بها تمرا إن القول قول المأمور مع يمينه قال إنما قلت لك ذلك ولم أسمعه من مالك لأنه قد أقر له بالوكالة على الاشتراء فلما اشترى الوكيل ما زعم أنه وكل عليه والذهب مستهلك كان الآمر مدعيا عليه يريد تضمينه فلا يقبل ذلك إلا ببينة وأن السلعة التي اختلفا فيها قائمة فلذلك كان القول قول الآمر وإذا فاتت كان القول قول الوكيل لأن الآمر مدع يريد أن تضمينه ففوت السلعة مثل فوت الدنانير قلت أرأيت لو أن رجلا دفع إلى رجل مالا وأمره أن يشتري له سلعة من السلع فاشترى له السلعة فضاع المال بعد ما اشتراها له قال قال مالك في الرجل يأمر الرجل أن يشتري له السلعة ولم يدفع إليه شيئا فاشتراها الرجل ثم دفع الآمر المال إلى المأمور ليقضيه فضاع المال من المأمور قبل أن يدفع إليه قال مالك أرى أن الغرم على الآمر ثانية قلت فإن ضاع ثانية قال يلزمه ذلك قال وأما مسئلتك في الذي دفع المال وأمره أن يشتري له به فإنما أمره أن يشتري له بذلك المال بعينه فإنما هو بمنزلة الذي يدفع المال إلى الرجل قراضا فيشتري به سلعة فيأتي إلى المال فيجده قد ذهب فلا يلزم صاحب المال أداؤه ويكون صاحب القراض بالخيار إن شاء دفع المال ثانية وكان على قراضه وإن شاء تبرأ منه ولا شيء عليه ويلزم العامل وكذلك الذي دفع المال إلى المأمور وأمره أن يشتري له بذلك المال فإنه إن ضاع بعد ما اشترى كان بمنزلة ما أخبرتك في القراض وهو قول مالك ومسئلتك مثله سواء قلت أرأيت إن أمرت رجلا أن يشتري لي جارية بربرية فبعث إلي بجارية بربرية فوطئتها فولدت مني أو لم تحمل ثم قدم المأمور بجارية بربرية فقال إنما كنت بعثت إليك بتلك وديعة وهذه جاريتك التي اشتريت لك قال إن كان لم يبين ذلك له حين بعث إليه بالجارية أنها جاريته ولم تفت حلف وكان القول قوله وقبض جاريته ودفع إليه التي زعم أنه اشتراها له وإن كانت قد فاتت بحمل أو عتق أو كتابة أو تدبير لم أر له عليها سبيلا لأني لا أنقض عتقا قد وجب وشبهته قائمة بقوله إلا أن يقيم البينة فتكون له جاريته وتلزم الآمر الجارية التي أتى بها المأمور لأن مالكا سئل عن رجل أمر رجلا أن يبتاع له جارية بمائة دينار فقدم فبعث إليه بجارية ثم لقيه بعد ذلك فقال له إن الجارية تقوم بخمسين ومائة دينار وبذلك اشتريتها قال قال مالك إن كانت لم تفت خير الآمر إن أحب أن يأخذها بما قال أخذها وإلا ردها وإن كانت قد حملت لم يكن عليه غرم شيء إلا المائة التي أمره بها بلغني ذلك عن مالك ممن أثق به فمسئلتك مثله

Section V10/P246–V10/P248

قلت أرأيت العبد إذا وكل رجلا أن يشتريه بمال دفعه العبد إلى الرجل فاشتراه قال يغرم ثمنه ثانية ويلزمه البيع ويكون العبد له كاملا كذلك قال لي مالك وسألته عن العبد يدفع إلى الرجل مالا فيقول اشترني لنفسك فقال ما أخبرتك قال بن القاسم إلا أن يستثني المشتري المال فيكون البيع جائزا ولا شيء عليه غير الثمن الذي دفع إليه أولا قلت أرأيت إن أمرت رجلا أن يبيع لي سلعة فباعها وبعتها أنا لمن تجعل السلعة فقال سألت مالكا عنها فقال الأول أولاهما بيعا إلا أن يكون المشتري الآخر قد قبضها فهي له قال بن القاسم وأخبرني بعض أهل العلم عن ربيعة مثله ورأيت ربيعة ومالكا فيما بلغني عنهما يجعلانه مثل النكاح أن النكاح للأول إذا أنكح الوليان وقد فوض كل واحد منهما إلى صاحبه أن الأول أولى إلا أن يدخل بها الآخر بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال في رجل بعث بسلعة مع رجل ووكله ببيعها ثم بدا للرجل أن باع سلعته وبعث في أثر وكيله فوجد الوكيل قد باع وكان بيع سيد المال قبل ببيع الوكيل فقال ربيعة إن الوكالة بيع وبيع السيد جائز وأيهما كان الوكيل أو السيد كان هو الذي يدفع السلعة ويضمن بيعه فبيعه أجوز وإن أدركت السلعة لم يدفعها واحد منها إلى صاحبه فأولهما بيعا أجوز بيعا فيهما قال الليث بن سعد قال ربيعة وإنما كان شراء الذي قبضها أجوز وإن كان الآخر لأنه قد ضمن إن كانت وليدة استحلها وإن كانت مصيبة حملها الدعوى في بيع الوكيل السلعة وقد باعها بطعام أو عرض أو اشترى بما لا يشترى قال وقال مالك في الرجل يدفع إلى الرجل السلعة يبيعها له فيبيعها بطعام أو عرض نقدا فينكر صاحب السلعة البيع ويقول لم آمرك أن تبيعها بطعام ولا بعرض فقال مالك إذا باعها بما لا يباع به فهو ضامن وقال غيره إن كانت السلعة قائمة لم تفت خير صاحبها فإن شاء أجاز فعله وأخذ العرض أو الطعام الذي بيعت به سلعته وإن لم يجز فعله نقض البيع وأخذ سلعته ولم يكن له أن يضمن البائع لأن السلعة لم تفت فإن فاتت فهو بالخيار إن شاء أخذ الطعام بثمن سلعته وإن شاء ضمنه قيمتها وأسلم الطعام أو العروض إلى البائع وقال غيره كل من أدخل في الوكالات من الادعاء في البيع والاشتراء ما ليس عليه أصلها من الأمر المستنكر الذي ليس بمعروف مثل أن يأمر رجلا ببيع سلعة فيبيعها وتفوت بما لا يباع مثلها ويدعي أنه أمره بذلك وينكر رب السلعة أن يكون أمره بذلك أو ادعى المأمور أنه أمره أن يبيعها بدينارين إلى أجل أو بخمسة دنانير وهي ثمانمائة دينار أو بطعام أو بعرض وليس مثلها يباع به فإن هذا ليس بجائز على الآمر وإنما أمره الآمر بالبيع ولم يأمره بالشراء

Section V10/P248–V10/P249

ألا ترى أنه لما أمره ببيع سلعته فإنما البيع بالأثمان والأثمان الدنانير والدراهم وأن بيعه السلعة بالطعام والعروض وهي مما لا يباع به إنما هو اشتراء منه للعروض والطعام وهو لم يأمره بالشراء لأن العروض والطعام هو مثمون وليس هو بثمن ألا ترى أنه من سلف طعاما بعينه في عرض إلى أجل فاستحق الطعام انفسخ السلم ولم يقل له ائت بطعام مثله ولو سلف دنانير أو دراهم في عرض إلى أجل فاستحقت الدنانير والدراهم لم ينتقض السلم وقيل له ائت بدراهم مثلها أو بدنانير مثلها لأنها ثمن وليست بالمثمونة والطعام والعروض مثمون وليست بثمن وإن الرجل يشتري السلع بالدنانير أو الدراهم وليست عنده فلا يكون به بأس ولا يقال له فيه باع ما ليس عنده ولا يجوز له أن يشتري السلع التي لا تكال ولا توزن بسلع تكال وتوزن من صنفها ولا من غير صنفها أو بطام ليس عنده لأن ذلك وإن كان مشتريا لما اشترى من السلع التي لا تكال ولا توزن بسلع تكال وتوزن وبطعام يكال ليس عنده فهو بائع أيضا فصار بائعا لما ليس عنده وقد قامت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه وعن التابعين أنه لا يجوز بيع ما ليس عنده إلا ما قامت به السنة في التسليف المضمون قال سحنون وقد وصفنا قبل هذا ما يجوز من التسليف وما لا يجوز وكذلك لو ادعى أنه أمره أن يشتري له سلعة تسوى خمسة دنانير بمائة دينار وادعى أنه أمره أن يشتري له سلعة بسلعة وليست تشترى السلعة التي ادعى أنه أمره بشرائها إلا بالعين وأنكر الآمر دعواه وهو مقر بالوكالة لم يقبل قول المأمور على الآمر وإن ادعى المأمور ما يشبه الوكالات مثل أن يقول أمرتني أن أبيع سلعتك بعشرة مما يتغابن الناس فيه وقد فاتت السلعة فيقول رب السلعة إنما أمرتك بأحد عشر أو يقول أمرتني أن أشتري لك طعاما بعشرة دنانير وقد فعلت فيقول الآمر أمرتك أن تشتري بها سلعة فالقول قول المأمور فكل مستهلك ادعى المأمور فيه ما يمكن وادعى الآمر غيره فالقول قول المأمور وكل قائم ادعى فيه المأمور ما يمكن ولم يفت وخالفه الآمر وادعى غيره أحلف الآمر وكان القول قوله فخذ هذا الأصل على هذا إن شاء الله ومن ذلك الرجل يدفع ثوبه إلى الصباغ فيقول رب الثوب أمرتك بعصفر ويقول الصباغ أمرتني بزعفران أو يدفع ثوبه إلى الخياط فيقول أمرتك بقباء ويقول الخياط أمرتني بقميص فليس على كل واحد منهما إذا ادعى عليه غير العمل الذي عمل إلا اليمين بالله ما عملته لك إلا ما أمرتني به إذا كان ذلك كله من عمله أنه يصنع بالضربين ويحبط بالصنفين وهو قول مالك بن أنس الوكيل في السلم أو غيره يأخذ رهنا أو يأخذ حميلا فيصنع عنده وقد علم به الآمر أو لم يعلم قلت أرأيت إن وكلت وكيلا في أن يسلم لي في طعام ففعل وأخذ رهنا أو حميلا من غير أن آمره أيجوز ذلك في قول مالك قال نعم والرهن والحميل إنما هو ثقة للآمر فهذا الوكيل لم يصنع الاخيرا ووثيقة للآمر قلت فإن ضاع الرهن عند الوكيل قبل أن يعلم بذلك الموكل قال الضياع من الوكيل لأن الآمر لم يأمره بأن يرتهن قلت فما كان من ضرر في الرهن فهو على الوكيل وما كان من منفعة فهي للآمر قال نعم قلت فالحميل قال الحميل ليس يدخله ما يدخل الرهن من التلف والحميل في كل وجه إنما هو منفعة للآمر قلت فإن كان الآمر قد علم بالرهن فرضيه ثم تلف من بعد ذلك قال إذا رضي بالرهن لزمه وكان كأنه أمره بأن يرتهنه له لأنه إنما ارتهن له قلت فإن رده ولم يقبله رجع الرهن إلى ربه ولم يكن للوكيل أن يحبسه في قول مالك قال نعم دعوى الوكيل مكاتب بعث بكتابته أو امرأة بعثت إلى زوجها بمال اختلعت به منه فكذب في الدفع

Section V10/P249–V10/P251

قلت أرأيت لو أن مكاتبا بعث بكتابته مع رجل أو امرأة بعثت بمال اختلعت به من زوجها مع رجل أو رجل بعث بصداق امرأته مع رجل وزعم الذي بعث ذلك معه أنه قد دفع ذلك كله وكذبه المبعوث إليه بذلك قال قال مالك في الدين ما أعلمتك فهذا كله محل الدين وعليهم أن يقيموا البينة أنهم قد دفعوا ذلك إلى المبعوث إليه وإلا ضمنوا قلت أرأيت لو أني دفعت إلى رجل مالا وديعة بغير بينة فوكلت وكيلا يقبضها منه فقال قد دفعتها إلى الوكيل وقال الوكيل كذب ما دفع شيئا فقال إن لم يقم بينة غرم وقال غيره ألا ترى أن الوصي أمين ولو زعم أنه تلف ما في يديه لم يضمن وإنما الوصي أمين مأمور بدفع ما في يديه مما أوصى إليه إلى من يرثه عمن أوصى به إلى الوصي وقد قال الله تبارك وتعالى وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم وقد قال واشهدوا عليهم فقد أمرهم الله تبارك وتعالى بالأشهاد إذا أمروا بدفع ما في أيديهم إلى غيرهم فكذلك من عليه دين فأمر بدفع ما عليه إلى رجل أو كانت عنده وديعة فأمره ربها بدفعها إلى أحد فعليه ما على ولي اليتيم من الأشهاد في إقالة الوكيل وتأجيره بغير أمر الموكل أو إقالة الآمر دون الوكيل من سلم أو غيره قلت لو وكلت رجلا في أن يسلم لي في طعام ففعل ثم أقال الوكيل بغير امري أيجوز ذلك في قول مالك قال لا يجوز له ذلك له عند مالك لأن الطعام إنما وجب للآمر قلت أرأيت إن وكلت رجلا وهبه يسلم لي في طعام ففعل ثم إن الآمر أقال البائع أو ترك ذلك له أو وهب له قال أرى أن الطعام إنما وجب للآمر فكل شيء صنع في طعامه مما يجوز له فذلك جائز ولا ينظر ها هنا إلى المأمور في شيء من ذلك قلت أرأيت إن وكلت رجلا إن يسلم لي دنانير في عشرة أرادب حنطة ففعل الوكيل ذلك ثم إن الوكيل أقاله بعد ذلك قال بن القاسم إن كان ذلك قد ثبت للذي ابتاع له بالبينة أو باعتراف من الوكيل قبل أن يقيله إنه إنما ابتاع ذلك للذي وكله فلا يجوز إقالته إلا بأمر الآمر الذي وجب له الطعام قلت وهذا قول مالك قال نعم قلت أرأيت إن وكلت وكيلا يسلم لي في طعام أو يبتاع لي سلعة بعينها ففعل ولم يذكر عند عقده الشراء للبائع أنه إنما يبتاع لغيره وقد شهد الشهود عليه أنه أقر بأنه إنما ابتاع لي أو شهد الشهود عليه حين أمرته بذلك لمن تكون العهدة ها هنا أللوكيل على البائع أم للآمر قال لا ولكنها للآمر على البائع قلت فإن أصاب الوكيل عيبا بعد ما اشترى لم يكن له أن يرد لأن العهدة إنما وقعت لغيره قال إذا كان إنما أمره أن يشتري سلعة بعينها منسوبة فقال له اشتر لي عبد فلان أو دار فلان لم يكن له أن يرد وإن كانت سلعة موصوفة ليست بعينها فللوكيل أن يردها إن وجد فيها عيبا قلت لم قال لأن الوكيل ها هنا ضامن لأنه لو اشترى سلعة بها عيب تعمد ذلك ضمن فلذلك إذا وجد بها عيبا بعد مشتراها وهو يقدر على أن يردها فلم يفعل فهو ضامن قال وإنما يعطى الناس أن تشتري لهم السلع على وجه السلامة وقال اشهب السلعة بعينها أو غير عينها العهدة على البائع للآمر والآمر المقدم في الإجازة والرد عن نفسه والآمر بالخيار فيما فعل المأمور من الرد إن شاء أجاز رده وإن شاء نقضه وارتجع السلعة إلى نفسه إن كانت قائمة وإن كانت قد فاتت فله أن يضمن المأمور ولأنه المتعدى في الرد لسلعة قد وجبت للآمر قلت لابن القاسم ولم يرد الوكيل هذه السلعة التي بغير عينها أمن قبل أن للوكيل على البائع عهدة قال لا

Section V10/P251–V10/P253

قلت فلأي شيء جعلته يرد إذا أصاب عيبا وليست له عهدة قال لأنه ضامن إذا اشترى عيبا ظاهرا فلهذا الوجه جعلته يرد السلعة بغير عينها قلت وكذلك لو وكل وكيلا يبيع له سلعة فباعها لم يكن له أن يقبل ولا يضع من ثمنها شيئا قال نعم قلت وهذا قول مالك قال نعم قال بن القاسم وهذا في الوكيل على اشتراء شيء بعينه أو بيعه في الشيء القليل المفرد وأما الوكيل المفوض إليه الذي يشتري ويبيع باجتهاده فهذا الذي يكون كل ما صنع على النظر من إقالة أو رد بعيب أو ابتداء اشتراء عيب جائز على الآمر إذا لم يكن فيما فعل محاباة قلت أرأيت إن وكلت رجلا يسلم لي في طعام ففعل فلما حل الأجل أخذ الوكيل الذي عليه الطعام من غير أن يأمره بذلك الآمر قال لا يجوز ذلك عند مالك وقد فسرنا ما يشبه هذا في الوكيل يوكل الرجل يبتاع له سلعة أو طعاما والثمن من عند الوكيل ففعل وأمسك حتى يأخذ له ذلك قلت أرأيت إن وكلت رجلا يشتري لي طعاما من السوق أو سلعة من السلع وأمرته أن ينقده من عنده ففعل ثم أتيته لأقبض ذلك منه فمنعني حتى أدفع إليه الثمن قال أرى أن تأخذ السلعة وليس للمأمور أن يمنعه السلعة لأنه إنما أقرضه الدنانير التي اشترى له بها السلعة ولم يرتهن شيئا فليس له أن يمنعه ما اشترى له من ذلك قال بن القاسم ولو أن رجلا أمر رجلا أن يشتري له سلعة من بلد من البلدان ولم يدفع إليه الثمن وقال أسلفني ثمنها فابتاعها ثم قدم فقال الآمر ادفع إلي السلعة وقال المأمور لا أدفع إليك حتى تدفع إلي الثمن فأبى أن يدفع إليه السلعة كان ذلك للآمر لأن الثمن كان سلفا والسلعة عنده وديعة وليست برهن وليس له أن يرتهن ما لم يرهنه وذلك أن مالكا سئل عن رجل أمر رجلا يبتاع له لؤلؤا من مكة وينقد الثمن من عنده حتى يقدم فيدفع إليه الآمر ثمنها فقدم المأمور فزعم أنه قد ابتاع الذي أمره به وأنه قد ضاع منه بعد ما اشتراه قال مالك أرى أن يحلف بالله الذي لا إله إلا هو أنه لقد ابتاع له ما أمره به ونقد عنه ويأخذ منه الثمن لأنه قد ائتمنه حين قال له ابتع لي وانقد عني فلو كان رهنا يجوز له حبسه بحقه ما قال مالك أن له أن يرجع بثمنه حتى يقاصه بثمنه إلا أن يكون له بينة على هلاكه فلما قال مالك إنه يرجع بالثمن ويحلف علمنا أنه ليس برهن وليس له عند مالك أن يجعله رهنا بعد ما اشتراه ووجب للآمر ألا أن يرضى الآمر من ذي قبل أو يكون الآمر قال له ابتعه لي وانقد عني من عندك واحبسه حتى أدفع إليك الثمن فهذا يكون رهنا عنده قال بن القاسم ومما يبين ذلك لك أن لو اشتراها له ببينة وكان ذلك مما يغيب عليه مثل الثياب والجوهر واللؤلؤ أو ما أشبه ذلك ثم ادعى أنه هلك في يديه لم تسئل البينة ولم يقاص بشيء منها فيما دفع عن الآمر في ثمنها وحلف إن اتهم واستوفى ثمنها فهذا يدلك على أنها ليست برهن ويدلك على أنه ليس له أن يحبسها إذا اشتراها لغيره ووجب الثمن الذي دفع فيها قرضا منه له وإنما هي عنده وديعة من الودائع مصدق فيها قلت أرأيت الرجل يبيع السلعة من الرجل فيدعي البائع أنه باعه على أن الخيار للبائع ثلاثا وأنكر المشتري فقال اشتريتها وما شرطت على الخيار قال لا يصدق البائع والبيع له لازم

Section V10/P253–V10/P254

قال وسألت مالكا عن الرجل يبيع من الرجل السلعة فيأتيه من الغد بالثمن وقد احتبس صاحب السلعة السلعة فيقول البائع إنما بعتك أمس على أن جئتني بالثمن اليوم وإلا فلا بيع بيني وبينك وقال الآخر لا لم اشترط لك شيئا من ذلك قال مالك البيع له لازم وهو مدع فمسألتك مثل هذا قال وقال مالك ولو ثبت له هذا ما رأيت ذلك ينفعه ورأيت البيع له لازما ولم يره مثل الخيار في هذا الوجه قلت أرأيت لو أني اشتريت من رجل طعاما فأصبت بالطعام عيبا فجئت أرده فقال البائع بعتك حملا من طعام بمائة درهم وقال المشتري بل اشتريت منك نصف حمل بمائة درهم قال القول قول المشتري إذا كان يشبه أن يكون نصف الحمل بمائة درهم لأن البائع قد أقر له بالمائة ألا ترى لو أن رجلا باع فرسا أو جارية أو ثوبا فوجد المشتري عيبا فجاء ليرده فقال بعتكه وآخر معه بمائة دينار وقال المشتري بل بعتنيه وحده بمائة دينار كان القول قول المشتري لأن البائع قد أقر له بالثمن والبائع مدع فيما زعم أنه باعه منه فإن لم يشبه ما قال المشتري وتفاحش ذلك كان القول قول البائع مع يمينه ولا يرد من الثمن إلا نصفه نصف ثمن القمح ولا غرم على المشتري في النصف الحمل الباقي إذا حلف لأن البائع فيه مدع قلت أرأيت لو أن رجلا قال لفلان علي ألف درهم باعني إلى أجل كذا وكذا وقال المقر له بل هي حالة القول قول من قال سئل مالك عن رجل باع من رجل سلعة فأتاه يفضيه الثمن بعد ذلك فقال المبتاع بعتني إلى أجل كذا وكذا وقال البائع بل حال قال إن كان الذي ادعى المبتاع أجلا قريبا لا يتهم في مثله فالقول قوله وإلا كان القول قول البائع الذي قال حالت إلا أن يكون لأهل تلك السلعة أمر يتبايعون عليه قد عرفوه فيكون القول قول من ادعى الأمر المعروف عندهم ومن ادعى عليه قرض فادعى الأجل وقال الآخر حال فالقول قول المقرض ولا يشبه هذا البيع قلت أرأيت الرجل يدفع إلى الرجل السلعة فيقول الدافع أمرتك أن ترهنها ويقول المدفوع إليه بل أمرتني أن أبيعها قال القول قول الدافع فاتت أو لم تفت قلت وهذا قول مالك قال قال مالك في الرجل يدعي السلعة في يد الرجل فيقول المدفوع إليه إرتهنتها ويقول صاحبها استودعتكها إن القول قول ربها قلت فإن قال الدافع أمرتك أن تبيعها بطعام وقال المأمور أمرتني أن أبيعها بدنانير قال إن لم تفت السلعة كان القول قول الدافع وإن فاتت فالقول قول المأمور ويحلف لأن مالكا قال في الذي يدفع إلى الرجل السلعة يبيعها له فيقول المأمور أمرتني بعشرة ويقول الآمر بل أمرتك باثني عشر قال القول قول صاحبها إن لم تفت ويحلف فإن فاتت كان القول قول المأمور ولا شيء عليه قلت أرأيت إن دفع إليه دنانير فقال رب الدنانير أمرتك أن تشتري بها طعاما وقال المأمور بل أمرتني أن أشتري بها ثوبا قال القول قول المأمور قلت فما الفرق بين الدنانير والدراهم والسلعة قلت في الدنانير والدراهم القول قول المأمور وقلت في البيع إذا أمره أن يبيعها أن القول قول الآمر قال لأن السلع قائمة بأعيانها لم تفت وإن كانت في يد المشتري فلذلك كان القول قوله إذا هي لم تفت والدنانير والدراهم حين أذن له أن يشتري بها سلعة فالدنانير والدراهم فائتة مستهلكة فالقول فيها قول المأمور وكذلك أيضا في السلع إذا كانت مستهلكة قد فاتت فالقول فيها قول المأمور أيضا قلت أرأيت هذه الأقاويل كلها هي قول مالك قال أما في السلع إذا فاتت وإذا لم تفت فهو قول مالك وأما في الدنانير والدراهم فلم أسمعه منه

Section V10/P254–V10/P257

قلت أرأيت لو أني دفعت إلى رجل ثوبا ففعل فلما جئته أفتكه قال الرسول قد رهنته بعشرة دنانير وقد دفعتها إليك وقال الآمر ما أمرتك إلا بخمسة وقبضتها منك أو قال لم أقبضها منك قال إذا أقر بالرهن فالقول قول المرتهن إذا كان الرهن يساوي ما قال المرتهن فإن قال لم أقبض منك شيئا وقد أمرتك أن ترهنها وقال الرسول قد رهنتها وقد دفعت إليك الذهب كان القول أيضا قول الرسول في الدفع والقول قول المرتهن فيما رهن به إذا كان قيمة الرهن مثل ما قال قلت ولم كان القول قول الرسول إذا قال الآمر لم أقبض منك شيئا قال لأنه ائتمنه عليه ومثل ما لو قال له بع لي هذه السلعة فباعها وقال قد دفعت إليك الثمن وقال الآمر لم تدفع إلي كان القول قول البائع لأن من باع سلعة فله قبض المال فإن لم يكن قيل له بع واقبض وإنما قيل له بع فسنة من باع أنه يقبض فهو مصدق في القبض وهو بمنزلة رجل قبله وديعة لرجل فقال له المستودع قد رددتها عليك فالقول قوله لأن المستودع لم يأمره بالدفع إلى غيره فيكون على المستودع ما على ولي اليتيم وقال المخزومي ولو دفع رجل إلى رجل ثوبا ليرهنه لرب الثوب فاختلفا كان كما وصفت لك في صدر الكتاب وإن كان إنما دفعه إليه ليرهنه لنفسه يقر له رب الثوب بذلك أنه أعاره ليرهنه لنفسه ثم اختلفا فقال رب الثوب أمرتك أن ترهنه بخمسة وقال الراهن لنفسه المستعير للثوب ليرهنه أذنت لي أن أرهنه بعشرة والثوب يساوي عشرة القول قول رب الثوب أنه لم يأذن له إلا بخمسة ولا يكون رهنا إلا بما أقر به المعير والمستعير مدع عليه في الرجل يوكل رجلا يبتاع له سلعة أو جارية بدين له عليه قلت أرأيت لو كان لي على رجل ألف درهم فقلت اشتر لي بها سلعة من السلع جارية أو دابة أو أمرته أن يشتري لي بها سلعة بعينها قال قال مالك إذا كان الآمر صاحب الدين حاضرا حيث يشتريها له المأمور الذي عليه الدين لم أر بذلك بأسا قال مالك وإن كان الآمر ليس بحاضر لم يعجبني ذلك قال وذلك أن مالكا قال لنا لو أن رجلا قدم من بلد من البلدان بمتاع فباع من أهل الأسواق فصارت ذهبه عند أهل الأسواق فقال لهم بعد ذلك إني مشغول ولا أبصر سلعة كذا وكذا فاشتروها بمالي عندكم من تلك الذهب وهو حاضر قال مالك لا بأس بذلك قال فقلت لمالك فلو أن رجلا كان له على رجل دين وهو غائب عنه فكتب إليه أن يشتري له بذلك الدين سلعة من السلع قال لا يعجبني ذلك إلا أن يكون كتب في ذلك إلى رجل وكله يقبض ذلك منه فلا بأس به ولم يره مثله إذا لم يوكل قال وقال لي مالك لو أن رجلا كتب إلى رجل أن يشتري له حاجة في بلد غير بلده من كسوة يحتاج إليها أو غير ذلك ففعل فبعثها إليه وأمره أن يشتري له بتلك الذهب التي اشترى له بها شيئا مما يحتاج إليه في بلده قال مالك لا بأس بذلك وهذا من المعروف الذي ينبغي للناس أن يفعلوه فيما بينهم ففرق لي مالك بين هذه الوجوه الثلاثة على ما فسرت لك قال بن القاسم وهي في القياس واحد كتاب العرايا بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ما جاء في العرايا

Section V10/P257–V10/P259

قلت لعبد الرحمن لابن القاسم صف لي العرايا ما هي وفي أي الثمار ما هي ولمن يجوز له بيعها إذا أعريها قال قال مالك العرايا في النخل وفي جميع الثمار كلها مما ييبس ويدخر مثل العنب والتين والجوز واللوز وما أشبهه مما ييبس ويدخر يهب ثمرتها صاحبها لرجل ثم يبدو لصاحبها الذي أعراها أن يبتاعها من الذي أعريها والثمر في رؤس النخل بعد ما طابت أنها يحل لصاحبها الذي أعراها أن يشتريها بالدنانير والدراهم وإن كانت أكثر من خمسة أوسق ويشتريها بالطعام الذي هو من غير صنفها نقدا إذا جدها مكانه وبالعروض نقدا أو إلى أجل والدنانير كذلك نقدا أو لمن أجل ويبتاعها بخرصها من صنفها إلى جدادها إذا كانت خمسة أوسق فأدنى وإن كانت أكثر من خمسة أوسق لم يصلح بيعها بتمر إلى الجداد ولا يصلح بتمر نقدا ولا ينبغي له أن يبتاعها بشيء من الطعام مخالفا لها إلى أجل ولا بأس أن يبتاعها في قول مالك بطعام مخالف لها إذا أخذ الثمر مكانه صاحبها الذي يبتاعها ويدفع إليه الطعام المخالف للثمرة مكانه قبل أن ينفرقا وإن تفرقا قبل أن يجدها وإن دفع إليه الطعام فلا خير فيه فهذا الذي سمعت من قول مالك في العرايا قال قال مالك وإنما بيع العرية بخرصها من التمر أن ذلك يتحرى ويخرص في رؤس النخل وليست له مكيلة وإنما ذلك بمنزلة التولية والإقالة والشرك ولو كان ذلك بمنزلة غيره من البيوع ما أشرك الرجل أحدا في طعام اشتراه حتى يستوفيه ولا أقال منه حتى يقبضه ولا ولاه قال وبيع العرايا إلى الجداد إنما ذلك مرفق من صاحب الحائط على صاحب العرية يكفيه عريته ويضمن له خرصها حتى يعطيه إياها تمرا ولولا ذلك ضاعت عريته أو يستأجر عليها فتذهب الإجارة ببعضها قال مالك وإنما فرق بين بيع العرايا بالتمر وبين المزابنة لأن المزابنة بيع على وجه المكايسة وأن بيع العرايا بالتمر على وجه المعروف لا زيادة فيه ولا مكايسة ومثل ذلك الرجل يبدل للرجل الدراهم بأوزن من دراهمه فإذا كان ذلك على وجه المعروف جاز وإن كان على وجه البيع لم يجز وإنما وضع ذلك على وجه المرفق لصاحب التمر الذي ابتاعه وفيه العرية العذق والعذقان والثلاثة فينزله الرجل بأهله فيشق عليه أن يطأه رب العرية كلما أقبل وأدبر ويريد رب الثمر الذي انباعها أو ورثها أن يسد بابه ولا يدخله أحد فيأتي رب العرية فيدخل فلا ينبغي أن يحال بينه وبين ما جعل له من عريته فرخص لرب الثمرة أن يبتاع من رب العرية عريته بخرصها يضمنها له حتى يوفيه إياها تمرا لموضع مرفق ذلك به وأنه ليس على وجه المكايسة والتجارة وأن ذلك معروف منه كله ولا أحب أن يجاوز خمسة أوسق ويدل على ذلك أن بن وهب حدث أن عمر بن محمد وعبد الله بن عمر ومالك بن أنس حدثوه عن نافع عن بن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها تمرا وذكر مالك عن داود بن الحصين أن أبا سفيان مولى بن أبي أحمد أخبره عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرخص في بيع العرايا بخرصها ما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق يشك داود لا يدري قال خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق ويدل على أنها معروف وأنها لا تنزل على وجه البيع والمكايسة وأنها رخصة لما فيه من المرفق لمن أريد إرفاقه وطرح المضرة عمن أرفق لما يدخل عليه من واطئة الرجل والأذى في حائطه ما ذكر بن لهيعة وإن كان مالك لا يأخذ ببعضه ولكنه يزع من أنكر ذلك

Section V10/P259–V10/P260

قال بن وهب ذكر بن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب أنه سئل عن العرايا فقال كان الرجل يطعم أخاه النخلة والنخلتين والثلاث في نخلة فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص للذي أطعمهن أن يبيعهن قبل أن يبدو صلاحهن فقد جوز في هذا الحديث بيعها قبل أن يبدو صلاحها لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم من إتمام المعروف وطرح المضرة والضيق بن وهب عن عمرو بن الحارث عن عبد ربه بن سعيد الأنصاري أنه قال في العرية الرجل يعري الرجل النخلة والرجل يستثني من ماله النخلة أو النخلتين يأكلها فيبيعها بتمر في عرية النخل وليس فيها ثمر قلت فهل يجوز أن يعري الرجل الرجل النخل أو الشجر قبل أن يكون فيها الثمرة وقبل أن يطلع في الشجر شيء قال لا بأس به عند مالك قال مالك ولا بأس أن يعري الرجل الرجل النخلتين والثلاث يأكل ثمرتها السنتين والثلاث قال بن وهب وقال مالك أو ما عاش المعري قال مالك وهذه العرايا لا يشتريها حتى تطيب ثمرتها بحال ما فسرت لك لا يشتريها بعد ان تطلع حتى تزهي ويحل بيعها في بيع العرية من غير الذي أعراها قال وقال لي مالك لا أرى بأسا لصاحب العرية أن يبيعها ممن له ثمرة الحائط وإن كان غير الذي أعراه بخرصه قال لي مالك إنه يجوز أن يأخذ ذلك بخرصه ممن اشترى ثمرة الحائط أو اشترى أصل النخل بثمره لأن الثمرة إذا طابت زايلت النخل قال وفيها قال مالك لو أن رجلا باع حائطا وترك الثمرة لنفسه أو باع حائطه من رجل والثمرة من رجل آخر وفيه نخل قد أعراه جاز لمن كانت له الثمرة إذا كان صاحبها إنما أبقاها لنفسه أو باعها من غيره أن تلك العرية بما وصفت لك في العرية يبيعها صاحبها من رجل ثم يشتريها الذي أعراها قلت أرأيت لو أن الرجل الذي أعرى هذه النخل باعها من غيره بعد ما أزهت وحل البيع ثم أراد صاحب النخل الذي له الثمرة أن يأخذها بخرصها من الذي اشتراها من الذي أعريها أيجوز ذلك في قول مالك فقال قال مالك أنه جائز لأنه لو أن رجلا أسكن رجلا منزلا في دار له حياته ثم وهب تلك السكنى لرجل غيره حياته لجاز لصاحب الدار أن يبتاع من الموهوبة له تلك السكنى كما كان يجوز له أن يشتري من الموهوبة له لنفسه المسكن والذي أسكن حياته لا يبيع سكنى حياته ويجوز له أن يهبه فهبة السكنى بمنزلة بيع الثمرة وهبتها لمن أراد أن يشتريها منه قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يكون له الحائط ولرجل فيه نخلة فيريد بعد أن تطيب النخلة ويحل بيع الثمار أن يبتاعها منه بخرصها إلى الجداد فقال لي مالك إن كان على وجه ما يكره من دخوله وخروجه فلا يعجبني ذلك وأراه من بيع التمر بالرطب لأن هذا له الأصل ولم يعر وإن كان على وجه الكفاية له والمؤنة لم أر بأسا إذا كان على وجه المعروف العرايا قد تجوز على الوجهين جميعا على وجه الكفاية وكراهية الدخول والخروج قد يشتريها منه على وجه الكفاية فلا يكون بذلك بأس فلا تبالي إذا خرجت من يدي الذي أعريها إلى غيره بهبة أو بثمن أن يشتريها الذي له الثمرة لأن الرخصة فيها إنما هي للذي أعراها على وجه ما يكره من دخوله وخروجه أو على وجه كفاية المؤنة لصاحبه فلا بأس بهذا في الأمرين جميعا في رأي على ما سمعت من مالك والله أعلم

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî) · 48 · Qur'an & Sunnah