Qur'an&Sunnah

Sahnûn — el-Müdevvenetü'l-Kübrâ (Mâlikî)

Section V10/P299–V10/P301

قلت حدثنا زيادة الله بن أحمد قا لحدثنا يزيد وسليمان قالا حدثنا سححنون قال لابن القاسم أرأيت لو أني اشتريت عبدا بدنانير فأصابه عندي عيب ثم ظهرت على عيب دلسه لي البائع أترى لي أن أرده في قول مالك بن أنس قال نعم إلا أن يكون العيب الذي أصابه عندك مفسدا مثل القطع والعور والشلل والعمى وشبه ذلك فإن كان العيب الذي أصابه عندك مثل هذه العيوب كنت مخيرا في أن ترد العبد وتغرم بقدر ما أصابه عندك من العيب وإن شئت احتبست العبد وأخذت من البائع ما بين الصحة والداء إلا أن يقول البائع أنا أقبله بالعيب الذي أصابه عندك وأرد الثمن كله فيكون ذلك له قلت ولم كان هذا هكذا إذا أصابه عند المشتري عيب مفسد لم يكن للبائع أن يأخذه ويرجع على المشتري بقدر ما أصابه عنده من العيب قال لأن العيب إذا كان مفسدا فأصابه ذلك عند المشتري فهو فوت فليس للبائع أن يقول أنا آخذه وأرجع بقيمة العيب الذي أصابه عند المشتري لأنه قد فات قلت ولم لا يكون على المشتري إذا رد العبد بعيب ظهر عليه وقدأصابه عنده عيب غير مفسد قيمة هذا العيب الذي أصابه عنده وإن كان غير مفسد قال لأنها ليست من العيوب التي هي تلف للعبد التي تنقصه نقصانا كثيرا وهذا مثل الحمى والرمد وما أشبه ذلك ألا ترى أنه إن حم يوما أو أصابه رمد أو دماميل ثم ظهر على عيب دلسه له البائع أن له أن يرده قلت فإن كان هذا العيب الذي أصابه عند المشتري قد نقصه إلا أنه ليس من العيوب المفسدة أيكون للمشتري أن يرده إذا ظهر على عيب قد دلسه له البائع ولا يكون عليه لما نقص العيب الذي أصاب العبد عنده شيء قال قال مالك بن أنس له أن يرده ولا شيء عليه إذا كان عيبا غير مفسد وإن كان قد نقصه قلت أرأيت إن قطعت إصبعه أو أصابه أمر من الله فذهبت إصبعه ثم ظهر المشتري على عيب دلسه له البائع أله أن يرده قال لا أحفظه عن مالك بن أنس إلا أني أراه عيبا مفسدا لا يرده إلا بما نقص قلت فإن ذهبت أنملته أو ظفره قال أما أنملته فهو عيب ولا يرده إلا بما نقص منه إلا أن يكون من وخش الرقيق الذي لا يكون ذلك مفسدا فيهم ولا ينقصه كثيرا فإن كان كذلك رده ولا شيء عليه وأما الظفر فله أن يرده ولا شيء عليه ولا أراه عيبا قلت فتحفظ عن مالك بن أنس أنه قال إن أصابه عنده حمى أو رمد أو صداع أو كي وكل وجع ليس بمخوف أن له أن يرده إذا أصاب به عيبا قد دلس به البائع ولا شيء عليه قال نعم في الرجل يشتري العبدين فيموت أحدهما ويجد بالآخر عيبا قلت أرأيت إن اشتريت عبدين في صفقة واحدة فهلك أحدهما في يدي وأصبت بالباقي عيبا أيكون لي أن أرده عند مالك قال نعم لك أن ترده عند مالك وتأخذ من الثمن بحساب ماكان يصير لهذا العبد من الثمن يقوم هذا الميت والمعيب فينظر ما يصيب قيمة هذا الذي أصبت به عيبا من الثمن فيرجع بذلك على البائع قلت فإن اختلفا في قيمة الميت فقال المبتاع قيمة الميت الثلث وقيمة هذا الثلثان وقال البائع قيمة هذا الثلث وقيمة الميت الثلثان قال يقال لهما صفا الميت فإذا تصادقا في صفته دعي لصفته أهل المعرفة به فيقومون تلك الصفة وإن تناكرا في صفته فالقول في صفته قول البائع مع يمينه إذا كان قد انتقد الثمن لأن المبتاع مدع للفضل على ما يقول البائع فالقول قول البائع مع يمينه وعلى المبتاع البينة على الصفة فإن لم يأت بالبينة على الصفة حلف البائع وكان القول قوله إذا كان قد انتقد الثمن وإن لم يكن انتقد فالقول قول المشتري

Section V10/P301–V10/P302

قلت أرأيت إن اشتريت شاتين مذبوحتين فأصبت إحداهما غير ذكية أتلزمني الذكية بحصتها من الثمن في قول مالك بن أنس أم لا قال أرى ذلك مثل الرجل يبتاع الطعام فيقال له إن فيه مائة إردب فيشتري على ذلك فلا يجد فيه إلا خمسين أو أربعين قال لا يلزمه أخذ ذلك الطعام إلا أن يكون الذي نقص من ذلك مثل الأرادب اليسيرة وهذه الشاة إذا وجدها ميتة وإنما كان شراء الرجل شاتين لحاجته إلى جملة اللحم والرجل إذا جمع الشراء في الصفقة الواحدة كان أرخص له فأرى الشاتين بمنزلة ما وصفت لك من الطعام عند مالك ويرد الجميع إلا أن يشاء أن يحبس الذكية بالذي يصيبها من حصة الثمن فذلك له قلت فإن اشتريت عشر شياه مذبوحة فأصبت إحداهن ميتة قال أرى أن تلزمك التسع بحصتهن من الثمن قلت وكذلك الرجل يشتري قلال خل فيصيب إحداهن خمرا أو اشترى قلتي خل فيصيب إحداهما خمرا فهو على ما وصفت لك من قول مالك قال نعم قال أشهب إذا اشترى شاتين أو قلتين أو عبدين متكافئين فإن هذا لم يشتر أحدهما لصاحبه فإن أصاب بأحدهما عيبا أو استحق أحدهما رجع بما يصيب المستحق من الثمن وإن كان عيبا رده وأخذ ما يصيبه من الثمن قال سحنون وكذلك يقول بن القاسم في العبدين المتكافئين قال سحنون وليس العبدان المتكافئان كعبدين أحدهما تبع لصاحبه إنما اشترى لمكان صاحبه أو كجملة ثياب أو رقيق أو كيل أو وزن يكثر فيستحق منه اليسير ويبقى الكثير فإن هذا قد سلمت له جل صفقته فيلزمه ما صح ويرجع بثمن ما استحق فإن كان ما استحق مضرا به في صفقته لكثرة ما استحق من يديه ويعلم أن هذا إذا استحق منه دخل عليه فيه الضرر لتبعيض ذلك عليه وأن مثله إنما رغب في جملة ما اشترى فإن هذا مثله أن يرد الصفقة كلها ويأخذ الثمن وإن أراد أن يحبس ما سلم في يديه ويرجع ثمن ما استحق فإن كان ما اشترى على الكيل والوزن فذلك له أو كان ما استحق مما بيع على العدد فكان الاستحقاق على الأجزاء نصف ما اشترى أو ثلثيه أو ثلاثة أرباعه أو ثلثه فذلك له لأن ما رضي به يصير له بثمن معروف وإن كان الذي استحق نصفه أو ثلثيه فرضي بما بقي صار له بنصف الثمن أو بثلثيه وكذلك ما استحق من الكيل والوزن لأن الذي يبقى ثمنه معروف لأنه مما لا يقسم الثمن عليه إن كان استحق منه جزءا معروفا أو عددا على عدد السلع وإن كان ما باع عددا واستحق من العدد ما يصير للمشتري حجة في أن يرد فأراد أن يحبس ما بقي بما يصيبه من الثمن فإن ذلك لا يجوز له لأنه إذا وجب له رد جميع ما في يديه فليس له أن يقول أنا أحبس ما بقي بما يصير له من الثمن لأنه يحبسه بثمن مجهول لأنه أوجبه على نفسه بما يصير له من الثمن وذلك غير معروف حتى تقوم السلع ثم يقسم الثمن عليها فما صار للذي بقي أخذه بحصته من الثمن وذلك مجهول وأما في العيب فإنه إذا أصاب العيب في كثير من العدد حتى يضر ذلك به في صفقته أو في كثير من وزنه أو كيله فإنه مخير في أن يقبل الجميع بعينه أو يرده كله وليس له خيار في أن يحبس ما صح في يديه بما يصيبه من الثمن وإن كان معروفا وهو خلاف الاستحقاق في هذا الموضع لأن صاحب العيب إنما باع على أن حمل بعضا بعضا فإما رضى منه بما رآه وإما رد عليه

Section V10/P302–V10/P304

قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت عبدا بثوبين فهلك أحد الثوبين عند صاحبه وأصاب بالثوب الباقي عيبا فجاء ليرده كيف يكون هذا في قول مالك قال ينظر إلى الثوب الذي وجد به العيب فإن كان هو وجه ما اشترى وفيه الفضل فيما يرى الناس رده ونظر إلى العبد فإن كان لم يفت رده ونظر إلى قيمة الثوب التالف فرده قابضه مع الثوب الذي وجد به العيب وإن كان العبد قد فات بنماء أو نقصان أو اختلاف أسواق أو شيء من وجوه الفوت نظر إلى الثوب الباقي كم كان من الثوب التالف فإن كان ثلثا أو ربعا نظر إلى قيمة العبد فغرم قابض العبد لصاحب الثوب من قيمة العبد بقدر الذي يصيبه من صاحبه إن ثلثا أو ربعا يغرم له من قيمة العبد ثلثها أو ربعها ولا يرجع في العبد بشيء وإن كان إنما أصاب صاحب العبد بالعبد عيبا وقد تلف أحد الثوبين عند بائع العبد رد العبد وينظر ونظر إلى الثوب الباقي فإن كان هو وجه الثوبين ومن أجله اشتراهما رد الثوب الباقي وغرم قيمة التالف إن كان الثوب الباقي لم يفت بنماء أو نقصان ولا اختلاف أسواق وإن كان قد فات بشيء من ذلك أو كان الباقي منهما كان الاشتراء أسلما لمشتريهما وغرم قيمتهما جميعا لصاحب العبد الرجل يشتري السلعة فتموت عنده ويظهر منها على عيب قلت ما قول مالك فيمن اشترى سلعة بيعا صحيحا فلم يقبضها صاحبها إلا بعد شهر أو شهرين وقد حالت الأسواق عند البائع وقبضها فماتت عند المشتري ثم ظهر على عيب كان عند البائع أي القيمتين يحسب على المشتري ويجعلها قيمتها الجارية إذا أراد أن يرجع بالعيب أقيمتها يوم قبض الجارية أم قيمتها يوم وقعت الصفقة قال بل قيمتها يوم وقعت الصفقة قلت فإن كان البيع حراما فاسدا فأي القيمتين يحسب على المشتري قال قيمتها يوم قبضها ليس قيمتها يوم وقع البيع لأن المشتري في البيع الفاسد لا يضمن إلا بعد ما يقبض لأن له أن يترك فلا يقبض والبيع الصحيح القبض له لازم وليس له أن يفسخ ذلك ومصيبتها منه فهذا فرق ما بينهما قلت أرأيت إن اشتريت جارية بيعا صحيحا فلم أقبضها حتى ماتت عند البائع وقد نقدته الثمن أو لم أنقده وقد فاتت الجارية أو حدث بالجارية عيب عند البائع قبل أن أنقدها قال قال مالك الموت من المشتري وإن كان البائع احتبسها بالثمن قال بن القاسم فالعيب عندي بمنزلة الموت يكون ذلك كله من المشتري إذا كانت الجارية مما لا يتواضع مثلها وبيعت على القبض قلت فإن كان اشتراها على صفة فأصابها بعد وجوب الصفقة على ما ذكرت لك قال قال مالك إذا كان اشتراها وهي على الصفة التي وصفت فما أصابها من حدث بعد ذلك فهو من المشتري قال بن القاسم وقال لي مالك بعد ذلك في هذه المسألة فيمن اشترى على الصفة أنها إن ماتت قبل أن يقبضها المشتري فهي من البائع قال بن القاسم ولم يذكر لي في العيوب في هذه المسألة شيئا إلا أنه قال لي قبل ذلك في الموت والعيوب أنها من المشتري جميعا وأرى أن ذلك كله من البائع إلا أن يشترط البائع أن ما أصابها بعد الصفقة فهو من المشتري فيكون ذلك على ما اشترط وهو قول مالك الآخر الذي ثبت عليه وقاله لي غير عام وأرى العيوب التي تصيب السلعة قبل أن يقبضها المبتاع بمنزلة الموت ضمان ذلك من البائع إلا أن يشترطه كما وصفت لك

Section V10/P304–V10/P305

قلت أرأيت إن اشتريت جارية بها عيب لم أعلم به فلم أقبضها حتى ماتت عند البائع أو أصابها عيب مفسد مثل القطع والشلل وما أشبهه وذلك كله عند البائع قبل أن أقبضها أتلزمني الجارية أم لا وهل يكون ما أصابها من العيوب أو الموت الذي كان بعد الصفقة من المشتري أم من البائع إذا اطلع على العيب الذي كان بالجارية عند البائع قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا ما قال لي مالك في الموت إذا اشتراها فاحتبسها البائع للثمن فهي من المشتري إذا كانت مما لا يتواضع مثلها وبيعت على القبض فإن هذه السلعة قد وجبت وإن كان له أن يردها لأنه لو شاء أن يأخذها أخذها بعيبها ولم يكن للبائع فيها حجة ألا ترى أن عتقه جائز فيها وإن عتق البائع فيها غير جائز ولا يشبه هذا البيع الفاسد لأن المشتري في البيع الفاسد لو أراد أن يأخذ لم يكن له ذلك وأن البائع لو أعتق في البيع الفاسد لجاز له ذلك ولم يكن للمشتري عتق معه إلا أن يكون المشتري أعتق قبل البائع فيكون قد فوتها وفي البيع الصحيح لا عتق للبائع مع عتق المشتري ولا عتق له وإن لم يعتق المشتري لأن المشتري كان على شرائه بأخذه إن أحب وإنما احتبسها بعد وجوب البيع بالثمن قال وكذلك قال لي مالك أراها بمنزلة الرهن إن احتبسها بعد وجوب البيع بالثمن فإن ماتت فهي من المشتري فهي إذا باعها وبها العيب فاحتبسها بالثمن فهي رهن ولو لم يحتبسها لقبضها المشتري وكان المشتري ضامنا لما أصابها فحبس البائع إياها بمنزلة الرهن وقبض للمشتري بعد الوجوب فأرى أن كل ما أصابها من عيب أو موت وإن كان بها يوم باعها البائع عيب كان عنده فهي من المشتري حتى يردها قبضها من البائع أو لم يقبضها حتى يردها بقضاء من السلطان أو يبرئه منها البائع وأخبرني سحنون عن بن وهب عن بن لهيعة أنه سمع يزيد بن أبي حبيب يقول اشترى رجل عبدا من آخر فقال الذي باعه قد وجب لك غير أني لا أدفع إليك العبد حتى تنقدني ثمنه فإني لا آمنك فانطلق المشتري يأتي ثمنه فلم يأت بثمنه حتى مات العبد عند الذي باعه قال يزيد قال سعيد بن المسيب هو من الذي مات في يديه وقال سليمان بن بسار بل هو من الذي اشتراه ووجب له وقد قال مالك بقوليهما جميعا بن وهب قال الليث كان يحيى بن سعيد يقول من باع دابة غائبة أو متاعا غائبا على صفة لم يصلح أن يقبض البائع الثمن حتى يجد الدابة أو المتاع الذي اشترى ولكن يوقف الثمن فإن كانت الدابة أو المتاع على ما وصف البائع تم بيعهما وأخذ الثمن وأخبرني سحنون بن سعيد قال أخبرني بن وهب عن يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد أنه قال في بيع الدابة الغائبة إن أدركتها الصفقة حية فليس بذلك بأس وعلى ذلك بيع الناس وأخبرني عن بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب عن حمزة بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال ما أدركت الصفقة حيا مجموعا فهو من المبتاع وأخبرني بن وهب عن عبد الجبار بن عمر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه حدثه قال تبايع عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف فرسا غائبة وشرط أن كانت هذا اليوم حية فهي مني

Section V10/P305–V10/P307

وأخبرني بن وهب عن بن جريج عن بن شهاب قال كان عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف من أجد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في البيع فكان الناس يقولون ليتهما قد تبايعا حتى ننظر أيهما أجد فابتاع عبد الرحمن بن عوف من عثمان بن عفان فرسا غائبة باثني عشر ألف إن كانت هذا اليوم صحيحة فهي مني ولا أخال عبد الرحمن إلا وقد كان عرفها ثم إن عبد الرحمن قال لعثمان هل لك أن أزيدك أربعة آلاف وهي منك حتى يقبضها رسولي قال نعم فزاده عبد الرحمن أربعة آلاف على ذلك فماتت فقدم رسول عبد الرحمن فعلم الناس أن عبد الرحمن بن عوف أجد من عثمان وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب قال وإنه وجد الفرس حين خلع رسنها قد هلكت فكانت من البائع في الرجل يبتاع الجارية وبها العيب لم يعلم به حتى يبيعها ثم ترد عليه قلت أرأيت إن اشتريت جارية وبها عيب لم أعلم به ثم بعتها فتداولها رجال فتغيرت في بدنها أو أسواقها ثم اشتريتها فعلمت بالعيب الذي كان عند البائع الذي باعني قال سحنون لك أن تردها عليه إن لم يكن دخلها عيب مفسد مثل ما وصفت لك وقال أشهب لك أن تردها على الذي اشتريتها منه أخيرا لأن عهدتك عليه قلت لابن القاسم فإن كان اشتراها بيعا صحيحا وبها عيب لم يعلم به فباعها أو آجرها أو رهنها أو تصدق بها أو كاتبها أو اتخذها أم ولد أترى هذا كله فوتا في قول مالك أم لا قال أما الرهن والإجارة والبيع فليس بفوت وقد بلغني عن مالك بن أنس ممن أثق به أنه لم يره في البيع فوتا ورأيي الذي أخذ به أن ليس البيع بفوت لأنه قد أخذ له ثمنا إنما هو على أحد وجهين إما أن يكون قد رأى العيب فقد رضيه حين باعه ولو شاء لم يبعه حتى يثبت من صاحبها فردها عليه بالعيب وأما أن يكون لم يره فهو إن كان نقص في بيعه العبد لم ينقص لموضع العيب قال وأما التدبير والكتابة والموت واتخاذها أم ولد والصدقة فإن مالكا قال لي في ذلك إنه كله فوت قلت فما قول مالك بن أنس في الهبة إذا وهبها وقد اشتراها وبها عيب قال مالك إن كان وهبها للثواب فهو بيع وإن كان وهبها لغير ثواب فهو من وجه الصدقة وهو فوت ويرجع فيأخذ قيمة العيب والبيع الصحيح إذا أصاب العيب بعد ما رهن أو آجر فلا أراه فوتا ومتى ما رجعت إليه بافتكاك أو بانقضاء أجل الإجارة فأرى أن يردها إن كانت بحالها وإن دخلها عيب مفسد ردها وما نقصها العيب الذي حدث بها وقال أشهب إن افتكها حين علم باليب فله أن يردها وإلا رجع بما بين الصحة والداء في الرجل يبتاع الأمة فتلد أولادا ثم يجد بها عيبا قلت أرأيت إن ابتاع أمة فولدت عند المشتري ولدا فمات ولدها فأصاب بها عيبا له أن يردها وقد مات الولد عنده قال نعم يردها إذا مات الولد ولا شيء عليه ويرجع بالثمن كله ولا شيء عليه في الولد قلت فإن كانت الولادة قد نقصتها وقد مات الولد ثم أصاب بها عيبا قال له أن يردها وما نقصت الولادة منها وكذلك قال لي مالك بن أنس وكذلك لو لم تلد وأصابها عند المشتري عيب مفسد مثل القطع والعور والشلل ونحو ذلك فنقصان الولادة مثل العيوب المفسدة قلت أرأيت إن اشترى الرجل جارية وبها عيب لم يعلم به ثم ولدت عنده أولادا فماتت الأم أو قتلها رجل وبقي الأولاد عنده ثم علم بالعيب قال يرجع على بائعه فيأخذ منه قيمة العيب كما فسرت لك قلت فتقوم الجارية إن كانت ميتة أو مقتولة وولدها معها قال تقوم هي نفسها كما وصفت لك

Section V10/P307–V10/P309

قال سحنون وقد قال بعض رواه مالك إلا أن يكون ما وصل إليه من قيمة الأم مثل الثمن الذي يرجع به على البائع فلا تكون له حجة ألا ترى أن البائع لو أن الأم لم تقتل ولكنها ماتت لو قال للمشتري أنا أرد عليك جميع الثمن ورد على الولد ولا أعطيك ما بين القيمتين كان ذلك له وقيل للمشتري إما أن رددت عليه الولد وأخذت الثمن وإما أن تمسكت بالولد ولا شيء لك فهو إذا كانت القيمة في يده وهي مثل الثمن والولد فضل أيضا لم تكن للمشتري حجة لأن الذي يريد أن يرجع به في يديه مثله منها في الرجلين يبتاعان السلعة ثم يبيعها أحدهما من صاحبه ثم يظهر على عيب قلت فلو أني بعت من رجلين ثوبا فباع أحدهما من صاحبه حصته ثم ظهر على عيب كان عنده قال أرى أن الذي باع حصته من صاحبه قد أخرج ما كان في يديه من السلعة فلا يرجع عليك بما بين الصحة والداء وأما الذي لم يبع فله أن يرد حصته التي في يديه عليك بنصف الثمن فيكون نصف السلعة في يدك ونصفها في يد الذي اشتراها من صاحبه في الرجل يبتاع الجارية على جنس فيصيبها على جنس آخر قلت أرأيت أن اشتريت جارية على أنها بربرية فأصبتها خراسانية قال لك أن تردها قلت فإن اشتريتها على أنها صقليية أو آبرية أو اشبانية فأصبتها بربرية أو خراسانية قال ليس لك أن تردها قلت لم قال لأن البربرية والخراسانية أفضل من الصقليية والآبرية لأن الناس إنما يذكرون الأجناس لفضل بعضها على بعض فيزاد بذلك في أثمان الرقيق فإذا كانت أرفع جنسا مما شرط فليس له أن يرد قلت أتحفظ هذا عن مالك قال لا إلا أن يكون في ذلك أمر يعرف به أن المشتري قد أراده فيرد عنه مثل أن يكره شراء البربرية لما يخاف من أصولهن وحريتهن وسرقتهن وما كان من هذا وما أشبهه فأرى أن يرده وما لم يكن على هذا الوجه وليس فيها عيب يرده به ولا ثمن يوضع فلا أرى أن يرد قال ولقد سمعت مالكا وسأله بن كنانة ونزلت هذه المسألة بالمدينة في رجل اشترى جارية فأراد أن يتخذها أم ولد فإذا نسبها من العرب فأراد ردها بذلك وقال إن ولدت مني وعتقت يوما ما جر العرب ولاءها ولا يكون ولاؤها لولدي قال مالك بن أنس لا أرى هذا عيبا ولا أرى له أن يردها في الرجل يبتاع العبد وبه عيب فيفوت عنده بموت أو عيب مفسد قلت أرأيت إن اشتريت وبه عيب دلسه لي البائع عبدا بمائة دينار وقيمته مائة وخمسون دينارا فتغير عندي العبد بعيب مفسد أو مات فأردت أن أرجع على البائع بالعيب قال ينظر إلى قيمته صحيحا يوم قبض عند مالك فزعمت أن قيمته خمسون ومائة وإلى قيمته معيبا يوم قبضته فزعمت أن قيمته وبه العيب مائة فصار ما بين قيمة العبد صحيحا وبين قيمته معيبا الثلث فيفض الثمن على ذلك فيكون لبائع العبد ثلثا المائة ويرجع مشتري العبد حين فات العبد عنده بعيب مفسد أو بموت بثلث المائة من ثمن العبد لأن العيب نقص العبد الثلث فكأن البائع قد أخذ ثلث المائة بغير شيء دفعه إلى المبتاع فلذلك يرجع به قلت وهذا قول مالك بن أنس كله قال نعم

Section V10/P309–V10/P310

قال وقال مالك من باع عبدا وبه عيب دلسه مثل الإباق والسرقة أو مرض من الأمراض فأبق العبد أو سرق العبد فقطعت يده فمات من ذلك أو لم يمت أو تمادى بالعبد المرض فمات منه أو أبق فذهب ولم يرجع فوجد المشتري البينة على هذه العيوب أنها كانت به حين باعه وعلم البائع بذلك فإن المشتري يرجع بالثمن كله فيأخذه ولا شيء عليه في إباق العبد ولا موته ولا قطع يده وإن كان باعه آبقا فسرق فقطعت يده رد في القطع كما فسرت لك لأن القطع عيب حدث عند المشتري من غير العيب الذي باعه به أو حدث في مرضه عيب آخر أو اعورت عينه أو قطعت يده من غير سبب المرض فهذا لا يرده إلا ومعه ما نقصه كما فسرت لك في المسألة الأولى أو يحبسه فيأخذ قيمة العيب كما فسرت لك في المسألة الأولى وما كان من سبب العيب الذي وصفت لك أنه دلس له فيه فمات منه أو أبق منه أو قطع فلا شيء عليه فيه وهو يأخذ الثمن كله وأخبرني سحنون عن بن وهب عن عبد الجبار بن عمر أن عمر بن عبد العزيز قضى في الرجل يبيع العبد وبه عيب ثم يصيبه عند الذي ابتاعه عيب أنه إن قامت له البينة على أنه كان به ذلك العيب عند صاحبه الذي باعه وضع عن المشترى ما بين الثمنين قدر العيب الذي كان عند البائع وأخبرني وكيع بن الجراح عن سليمان الأعمش عن إبراهيم عن شريح في الرجل يشتري الجارية فيطؤها ثم يجد بها عيبا قال إن كانت ثيبا ردها ورد نصف العشر وإن كانت بكرا ردها ورد العشر وأخبرني وكيع عن إسرائيل وشريك عن جابر عن عامر الشعبي عن عمر قال ترد العشر ونصف العشر قال سحنون وإنما كتبت هذا في العشر ونصف العشر وإن كان مالك لا يأخذ به وإنما يقول ما نقص من وطئه حجة أن له أن يردها ولا يكون وطؤه إياها وإن دخلها به نقص فوتا لا يرد مثل العتق والموت وما لا يقدر على رده فهذا عمر وشريح قد رداها على البائع فلذلك كان للمشتري أن يرد العيب عن نفسه وإن دخلها عنده النقص ويغرم ما نقصها إذا أراد ردها وإن أراد أن يحبسها ويرجع بما بين الصحة والداء فذلك له ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز قضى في الرجل يبيع العبد وبه عيب ثم يصيبه عيب عند الذي ابتاعه أنه يوضع على المشتري ما بين الثمنين وأخبرني عن بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في العبد يشتريه الرجل ببيع المسلمين فيسرق وهو بيد الذي اشتراه وتقوم عليه البينة فتقطع يده ثم يجد هذا الذي اشتراه البينة العادلة على أنه كان سارقا معلوما ذلك من شأنه قبل أن يشتريه وأن الذي باعه كتمه ودلسه قال بن شهاب لم يبلغنا في ذلك شيء ولا نرى إلا أنه يرده فقيل لابن شهاب فإن أبق من عند الذي اشتراه ثم أقام البينة العادلة أنه كان آبقا معلوما ذلك من شأنه وأنه كتمه ودلسه به قال بن شهاب نرى أن يرد المال إلى من دلس له ويتبع المدلس العبد ويرد الثمن فإنه غره بأمر أراد أن يتلف فيه ماله قال بن شهاب وكذلك إذا دلس له بالجنون فخنق حتى مات أنه يرجع بالثمن كله

Section V10/P310–V10/P312

قال سحنون عن بن نافع عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبي الزناد عن السبعة أنهم كانوا يقولون كل عبد أو أمة دلس فيها بعاهة فظهرت تلك العاهة وقد فات رد العبد أو الأمة بموت أو عتق أو أن تلك الأمة حملت من سيدها فإنه يوضع عن المبتاع ما بين قيمة ذلك الرأس وبه تلك العاهة وبين قيمته بريئا منها فإن مات ذلك الرأس من تلك العاهة التي دلس بها فهو من البائع ويأخذ المبتاع الثمن كله منه وهم سعيد بن المسيب والقاسم بن محمد وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحرث بن هشام وعروة بن الزبير وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وسليمان بن يسار مع مشيخة سواهم من نظرائهم أهل فقه وفضل قال بن القاسم فقلت لمالك فالعبد يبتاعه الرجل وهو أعجمي أو الجارية فيدفع العبد إلى الصناعة فيعمل البنيان أو يكون صائغا أو صباغا أو نجارا فيرتفع ثمنه فيجد به عيبا بعد ذلك فيريد أن يرده أترى ذلك له أم تراه فوتا قال لا قال مالك والجارية يشتريها القوم فتستحق عندهم فتنصب قال فقلت لمالك ما النصب قال تطبخ وتعمل وتغزل وتغسل وتعالج الأعمال وتستحق وتتخرج ويرتفع ثمنها بذلك أفهذا فوت قال مالك لا أرى هذا فوتا إن أحب أن يرد رد وإلا حبس ولا شيء له قال فقلت لمالك فالصغير يشترى فيكبر أتراه فوتا قال نعم وأرى أن يأخذ قيمة العيب منه على ما أحب أو كره البائع قال وبلغني عن مالك أنه قال الهرم فوت قال قلت لعبد الرحمن بن القاسم وتفسير العيب كيف يرجع به إن رجع أو يرد إن رد قال إن أراد أن يرجع المبتاع نظر إلى قيمة الجارية يوم باعها كم كانت قيمتها صحيحة ونظر كم قيمتها وبها العيب يوم باعها وقبضها فإن كان العيب الذي بها سدسها أو خمسها نظر إلى الثمن الذي نقد فيها فرد منه سدسه أو خمسه كان ذلك الثمن أكثر من القيمة أو أدنى فعلى هذا يحسب وإن أراد أن يردها نظر إلى قيمتها يوم اشتراها وبها العيب الذي اشتراها به ثم نظر إلى ما أصابها عند المشتري من العيب كم كان قيمتها يوم قبضها أن لو كان بها وتفسير ذلك أن يكون باعها وبه العيب وقيمتها ثمانون دينارا فأعورت عنده ولو كانت ذلك اليوم عوراء كانت قيمتها ستين فيرد ربع الثمن بعد ما طرحنا ما يصيب العيب الذي دلسه البائع من الثمن وأما العين التي ذهبت فيلزمه قيمتها يوم قبضها كمثل رجل ابتاع عبدين في صفقة واحدة بثمن واحد ثم مات أحدهما وبقي الآخر فيوجد به عيبا فأراد أن يرده فإنما ينظركم كم كان قيمة الباقي من صاحبه الهالك يوم قبضهما فإن كان الثلث أو النصف أو الربع رده ورجع فأخذ من الثمن إن كان الربع فالربع وإن كان النصف فالنصف وإن كان الثلث فالثلث من الثمن فالعبد الباقي مع الذي مات بمنزلة اليد والعين من الجسد بعد قيمة العيب الذي دلس له يقسم الثمن على العيب الذي دلس له على ما بقي من العبد ثم يطرح قدر العيب الذي دلس له به ثم ينظر إلى ما بقي فيكون ذلك ثمنا للعبد ثم ينظر إلى اليد أو العين كم كانت من العبد ذلك اليوم فإن كانت الربع أو الثلث رد ربع ما بقي من الثمن أو ثلثه بعد العيب الأول فهذا تفسير قول مالك في هذا قال وسألت مالكا عن الرجل يبيع الأمة فيزوجها المشتري عبده ثم يجد بها عيبا فيريد ردها أله أن يردها قال نعم قال فقلت لمالك في النكاح أيفسخه البائع قال لا وهو بمنزلة أن لو زوجها سيدها رجلا حرا فليس للبائع أن يفسخه إن ردها عليه قال فقلت لمالك أفيرد في ذلك قيمة ما نقص الجارية النكاح قال إن كانت الجارية ممن ينقصها النكاح فعليه ما نقص من ثمنها

Section V10/P312–V10/P313

قال وربما ردها وقد نكحت وهي خير منها يوم باعها يردها ومعها ولد فيكون هو أكثر لثمنها فإن كان ذلك ينقصها فأرى أن يرد النقصان وإلا فليس للبائع شيء ويردها عليه المبتاع والنكاح ثابت قلت أرأيت إن كان في الولد ما يجبر به عيبها الذي دخل من قبل النكاح أيكون له أن يجبر عيبها بالولد في قول مالك قال نعم ألا ترى أن مالكا قال ربما ردها وولدها وقد زاد ذلك في ثمنها فهذا من قوله يدلك على أنه إنما أراد أن يجبر به قال سحنون وقد قال غيره يردها وما نقصها النكاح وإنما زيادة ولدها فيها كمثل زيادة بدنها وجسمها وصنعة تحدث فيها فيرتفع لذلك ثمنها حتى تكون يوم يردها أفضل منها أن لو كان معها ولد وأكثر لثمنها وأشد جبرا لما نقص النكاح منها وقد قال مالك بن أنس في بعض هذا النماء مما يردها به وهو فيها ويغرم ما نقص العيب ولا يحسب له في جبر ما نقص العيب عنده شيء قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت عبدا بعبد فهلك العبد الذي دفعت وأصبت بالعبد الذي اشتريت عيبا فأردت أن أرده قال قال مالك يرده وله قيمة الغلام الذي دفع إليه لأنه ثمن هذا العبد قال وإن نقص هذا الباقي الذي ظهر به العيب فلصاحبه أن يرده ولا شيء عليه في نقصانه إلا أن يكون نقصانه ذلك عيبا مفسدا مثل العور والشلل والقطع والصمم وما أشبه ذلك وأما كل عيب ليس بمفسد فإنه يرده بالعيب الذي ظهر عليه ولا شيء عليه في العيب الذي حدث عنده إذا كان ليس عيبا مفسدا وإن كان لم يهلك العبد الآخر ودخله نماء أو نقصان أو اختلاف من أسواق أو عتاقة أو كتابة أو دبره أو باعه أو كانت جارية فأحبلها ثم ظهر هذا الآخر على عيب بالعبد الذي عنده فإنه يرده وليس له من العبد الذي فات ودخله ما ذكرت لك من العتق وغيره قليل ولا كثير وإنما له قيمته يوم قبضه منه وليس له من الثمن الذي باعه به هذا شيء وإن كان باعه ولم يعتقه باعه بأقل من قيمته يوم قبضه أو بأكثر من قيمته فليس لهذا الذي يرد العبد بالعيب في هذا الثمن قليل ولا كثير وإنما له قيمة هذا العبد الذي دخله الفوت بالعتق أو بالبيع ويرد الذي أصاب به العيب ولا شيء له قلت أرأيت إن اشتريت عبدا بطعام أو بشيء مما يكال أو يوزن كان مما يؤكل ويشرب أو كان مما لا يؤكل ولا يشرب فأصبت بالعبد عيبا وقد تلف الثمن الذي دفعت إليه فأردت رد العبد قال مالك ترجع بمثل ما دفعت من الكيل والوزن فإن كان قد تلف ذلك الذي دفعته فإنما لك مثله قلت فإن كنت ابتعت عبدا بعرض من العروض فأصبت به عيبا وقد تلف العرض عند الذي دفعته إليه قال قال مالك يرجع عليه بقيمة ذلك العرض ولا يرجع عليه بعرض مثله قال وما يوزن ويكال في هذا بمنزلة الدنانير والدراهم وأما العروض كلها فإنما له قيمتها إن كانت قد تلفت وإن كانت لم تتلف فإنه يرجع فيها إلا أن تكون فاتت بنماء أو نقصان أو اختلاف من أسواق أو بيع فإنما له قيمتها قلت ما فرق ما بين العروض في هذا وبين ما يوزن ويكال في قول مالك قال لأن العروض لا يستطيع رد مثلها وهو حين قبضها وجبت عليه قيمتها يوم قبضها إن حالت عن حالها فإذا تلفت العروض عند الذي باع العبد فإنه يرجع عليه بقيمتها قال وأما ما يوزن ويكال فلم يجب عليه فيه قيمة أن حال فهو وإن تلف فإنما له مثل كيله أو وزنه فكأنه أخذ شيئه بعينه في الرجل يبتاع العبد بيعا فاسدا ثم يعتقه قبل أن يقبضه

Section V10/P313–V10/P315

قلت أرأيت لو أني اشتريت عبدا بيعا فاسدا فلم أقبضه من البائع حتى أعتقته أيلزمني العتق أم لا قال العتق لازم للمشتري قبض أو لم يقبض إذا كان البيع فاسدا ويقوم عليه في ماله وتؤخذ من ماله قيمته إذا كان له مال فإن لم يكن له مال فلا يجوز عتقه قلت لم أجزت عتقه قبل أن يقبضه والبيع فاسد وهو إنما يضمنه يوم يقبضه والبيع الذي كان بينهما مفسوخ لا يقر فعقدتهما التي عقدا باطل فلم أجزت عتقه قبل أن يقبضه قال لأن عتقه العبد قبل أن يقبضه قبض منه للعبد فهو إذا أعتقه دخل في عتقه إياه قبضه للعبد بفوات للعبد قلت وكذلك لو كان العبد لم يتغير بنقصان بدن ولا بزيادة ولا بحوالة أسواق قال نعم قال بن القاسم وإنما مثل ذلك مثل الرجل يشتري العبد الغائب ويشترط على البائع أنه منه حتى يقبضه فتجب الصفقة بينهما أن البيع بينهما جائز وضمانه من البائع حتى يقبضه المبتاع ولا يصلح النقد فيه بشرط إلا أن يتطوع بذلك المشتري بعد وجوب الصفقة فإن أعتقه المشتري وقد اشترط أن ضمانه من البائع جاز العتق عليه وكذلك البيع الفاسد إذا أعتقه المشتري قبل أن يقبضه جاز عتقه على المشتري وإن كان العبد في ضمان البائع وهذا مثل الأول قلت وما وصفت من بيع العبد الذي يكون في بعض المواضع ويشترط سيده أن ضمانه منه أن البيع جائز أهو قول مالك قال نعم قلت والعبد إذا أعتقه المشتري قبل أن يقبضه أنه جائز اهو قول مالك قال لا أثبته عنه في العتق قلت فلو أني اشتريت عبدا أيكون لسيده أن يمنعني قبضه في قول مالك حتى أدفع إليه حقه قال نعم قلت فلو أعتقه المشتري بعد وجوب الصفقة وقبل أن يدفع إليه الثمن أيجوز عتقه وقد كان للبائع أن يمنعه قال العتق جائز عند مالك إن كان للمشتري مال ويؤخذ منه الثمن وإن لم يكن له مال لم يجز عتقه فإن أيسر قبل أن أن يباع عليه وأدى الثمن وقبض العبد جاز ذلك العتق عليه قال وقال مالك فإن بيع عليه في ثمنه ثم اشتراه بعد ذلك لم أره يعتق عليه لأنه قد بيع عليه فبطل عتقه ذلك قلت ما قول مالك فيمن اشترى سلعة بسلعة عنده في بيته موصوفة فقبض السلعة الحاضرة ثم أصاب السلعة الغائبة التي كانت في البيت قد تلفت أو ماتت قبل وقوع الصفقة قال يأخذ سلعته بعينها إن كانت لم تتغير قلت فإن كانت السلعة التي قبض جارية فأعتقها ثم أصاب السلعة الموصوفة التي كانت في البيت قد تلفت قبل وجوب الصفقة قال أرى عتقه جائزا وعليه قيمتها قلت وهذا قول مالك قال قال لي مالك في البيع المكروه إنه من صاحبه ضامن له وهذا إن كانت السلعة غائبة غيبة بعيدة فالنقد فيها مكروه فإذا اشترط النقد فيها صار بيعا مكروها وهو قول مالك وغيره ممن هو أكبر منه وهي من المشتري إذا قبضها وعتقه فيها جائز ولو باعها نفذ البيع وكان عليه قيمتها يوم قبضها وجاز البيع لمن باعها إذا كان الأول قد قبضها وكذلك لو كانت حاضرة أو غائبة غيبة قريبة مما يجوز فيه النقد إذا اشترط أن ينقده فهو ضامن إذا قبض السلعة حتى يدفع الثمن فإن باع أو أعتق جاز ذلك له إلا أن يعتق ولا مال له فيكون عتقه باطلا قلت أرأيت إن اشترى جارية بيعا فاسدا فأعتقها المشتري قبل أن يقبضها أو كاتبها أو تصدق بها أيكون هذا فوتا وإن كان لم يقبضها قال نعم على ما فسرت لك إن كان ذا مال

Section V10/P315–V10/P317

قلت فإن كانت عند البائع فأصابها عيب من العيوب أو تغيرت بسوق أو زيادة بدن أو نقصان أو ماتت وكل هذا قبل أن يقبضها المشتري من البائع قال قال مالك ذلك كله من البائع لأنه لم يقبضها المشتري فيكون ضامنا لها لأن البيع حرام مفسوخ فلا يضمن ذلك المشتري حتى يقبض فأما العتق والصدقة والتدبير والكتابة فهذا أمر أحدثه المشتري فضمن بما أحدث وصار فوتا إذا كان يقدر على ثمنها قلت أرأيت إن اشتريت جارية بيعا فاسدا فكاتبتها وجعلت كتابتها نجوما كل شهر فعجزت عن أول نجم ولم تتغير بزيادة سوق ولا نقصان سوق ولا زيادة بدن ولا تغير بدن ثم رجعت إلى رقيقا فأردت ردها أيكون ذلك لي أم تراه فوتا في قول مالك قال قال مالك الحيوان لا يثبت في الأيام اليسيرة على حال واحدة ورآه مالك فوتا فالشهر أبين عند مالك أنه فوت في البدن وإن لم تتغير الأسواق فهذا لما مضى شهر فقد فاتت الجارية وليس له أن يردها وعليه القيمة وإنما يكون له أن يردها لو كان ذلك قريبا الأيام اليسيرة قال وكذلك قال لي مالك بن أنس في الأيام اليسيرة قال سحنون وقال غيره وإنما كان قبضه لها على قيمة فلما أحدث فيها الكتابة تم وجوب القيمة وإن عجزت من ساعتها قلت أرأيت لو أن مسلما اشترى من نصراني جارية بخمر فأحبلها أو أعتقها أيكون ذلك فوتا قال لم أسمع هذا من مالك ولكنه فوت وأرى لهذا النصراني على المسلم قيمة جاريته قلت أرأيت إن اشتراها بيعا فاسدا فرهنها مكانه أيكون هذا فوتا أم لا قال إن كان يقدر أن يفتكها السلعة في يده فإني لا أراه فوتا وإن كان ليس يقدر على أن يفتكها ولا سعة له فأراه فوتا وأراه من وجوه البيع لأنه قد أعتق رقبتها وكذلك هو في الإجارة إن قدر على فسخها وإلا فهو فوت قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بيعا فاسدا وهي جارية فأتخذتها أم ولد أيكون هذا فوتا في قول مالك قال نعم قلت فإن دبرها أو كاتبها أو أعتقها أو باعها أو تصدق بها أو آجرها أو رهنها قال نعم هذا كله فوت في البيع الفاسد في قول مالك إلا الإجارة والرهن فإني لم أسمعه وأخبرني بن وهب عن يونس أنه سأل بن شهاب عن رجل باع بيعا بعضه حلال وبعضه حرام ففطن له فقال أنا أضع عنك الحرام وأمضي لك الحلال قال بن شهاب إن كانت الصفقة فيهما واحدة تجمعهما فإن نرى أن يرد ذلك البيع كله وإن كانتا بيعتين شتى لكل واحدة منهما صفقة على حدة فأنا نرى أن يرد الحرام ويجاز الحلال قال بن وهب وقال يونس بن يزيد قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن لا تجمع صفقة واحدة شيئين يكون أحدهما حلالا والآخر حراما ومن ذلك ما يدرك فينقض ومن ذلك ما يتفاوت فلا يدرك بعضه إلا بظلم فيترك قال الله تبارك وتعالى وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وكل بيع لا يدرك حتى يتفاوت فلا يستطاع رده إلا بمظلمة فقد تفاوت رده وما كان من أمر تنقضه بين أهله بغير ظلم فلم يفت ذلك فانقضه في الرجل يبتاع العبد فيجد به عيبا فيريد رده وبائع غائب وسألت بن القاسم عن الرجل يبتاع العبد من الرجل فيجد به عيبا مثله لا يحدث فيأتي به السلطان وقد غاب بائعه قال قال مالك إن كانت غيبته بعيدة وأقام المشتري البينة أنه اشتراه بعهدة الإسلام وبيع الإسلام تلوم السلطان للبائع فإن طمع بقدومه وإلا باعه فقضى الرجل حقه فإن كان للبائع فضل حبسه له وإن كان فيه نقصان اتبع المشتري البائع بذلك النقصان قلت ويدفع السلطان الثمن الذي بيع به العبد إلى مشتري العبد الذي رده بالعيب في قول مالك قال نعم قال مالك يدفع إليه الثمن الذي اشترى هو به العبد

Section V10/P317–V10/P318

قلت فهل يكون على هذا الذي يرد العبد بالعيب عند السلطان وبائع العبد غائب إذا باع السلطان العبد فقال ادفع إلي الثمن الذي اشتريت به العبد هل يكلفه السلطان البينة أنه قد نقد الثمن للبائع قال نعم يكلفه وإلا لم يدفع إليه الثمن ولم أسمع هذا من مالك قلت أرأيت إن اشتريت عبدا بيعا فاسدا فغاب البائع كيف أصنع بالعبد والعبد لم يتغير بنماء ولا نقصان ولا تغير أسواق قال سألت مالكا عن الرجل يشتري العبد وبه العيب فيغيب البائع عنه فيطلبه ولا يجده فيرفع ذلك إلى السلطان قال أرى أن يسأله السلطان البينة على شرائه فإن أتى ببينة أنه اشتراه بيع الإسلام وعهدة الإسلام نظر السلطان بعد ذلك فتلوم له وطلب البائع فإن كان قريبا لم يتعجل ببيعه وإن كان بعيدا باعه السلطان إذا خاف على العبد الضيعة أو النقصان أو الموت ثم قبض السلطان ثمنه فإن كان فيه وفاء دفعه إلى مشتري العبد وإن كان فيه نقصان دفعه أيضا إلى مشتري العبد واتبع المشتري البائع بما بقي له من إليه الثمن الذي اشتراه به وإن كان في ثمنه فضل حبسه السلطان على بائع العبد حتى يدفعه إليه قال فأرى البيع الفاسد مثل هذا إذا ثبتت له البينة أنه كان بيعا حراما ولم يتغير بنماء ولا نقصان ولا اختلاف أسواق رأيت أن يفعل به كما وصفت لك في العيب وإن كان قد فات بشيء مما وصفت لك جعله القاضي على المشتري بقيمته يوم قبضه ويترادان فيما بينهما إن كان لأحدهما فضل على صاحبه إذا لقي بائعه يوما ما في الرجل يبتاع الجارية بيعا فاسدا فتفوت عند المشتري بعيب قلت أرأيت إن اشتريت جارية بيعا فاسدا فأصابها عندي عيب فضمنني مالك قيمتها يوم قبضها أرأيت إن كان الثمن الذي باعني به البائع الجارية أقل من قيمتها يوم قبضها أو أكثر أيلزمني ذلك قال نعم قال وكل بيع حرام لا يقر على حال إن أدرك رد فإذا فات قال مالك فعلى المشتري إذا فاتت عنده قيمته يوم قبضها كانت القيمة أقل من الثمن الذي باع به أو أكثر إلا البيع والسلف وما أشبهه من اشتراط ما لا يجوز في البيع فإنه إن كانت القيمة أكثر من ذلك الثمن الذي رضي به على أن باع وأسلف لم يرد عليه وإن كان أقل رد إلى ذلك قلت وهذا قول مالك قال نعم قال وقال مالك في الجارية يبيعها سيدها على أن تتخذ أم ولد ولا يعلم بقبيح ذلك حتى تفوت فتكون قيمتها أقل مما نقد فيها فيطلب المبتاع أن يوضع له قال لا أرى ذلك له إنما القول ها هنا للبائع وليس للمبتاع قلت أرأيت إن اشتريت سلعة بيعا فاسدا فبعت نصفها أترى هذا فوتا في جميعها قال نعم وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال كل شرط احتجر به على رجل في جارية ابتاعها يمنع به هبتها أو بيعها أو مايجوز للرجل في ملكه أو يشترط عليه أن يلتمس ولدها ولا يعزلها فلا يحل له أن يطأها على شيء من هذه الشروط وإن اشترط ذلك عليه فأهل الجارية أحق بجواز البيع إن تركوه من الشروط وخلوا بينه وبين الجارية بغير شرط وإن أبوا تناقضوا البيع وذلك أنه لا يحل له من الجارية ما اشتراها له به من أن يمسها والحاجة له إليها والشرط الذي اشترط عليه فيها فأهل الجارية بالخيار إن شاؤوا وضعوا عنه الشرط وإن شاؤوا نقضوا البيع إن لم يطأها فإن وطئها كان في ذلك رأي الحكم وأخبرني سحنون عن بن القاسم عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عتبة أن بن مسعود استفتى عمر بن الخطاب في مثل هذا فيما اشترطت عليه امرأته في الجارية التي اشتراها منها وكان شرطها أن باعها فهي أحق بها بالثمن فقال عمر لا تقر بها وفيها شرط لأحد

Section V10/P318–V10/P320

وأخبرني عن علي بن زياد عن مالك بن أنس فيمن ابتاع جارية على أن لا يبيعها ولا يهبها فباعها المشتري أنه ينقض البيع وترد إلى صاحبها إلا أن يرضى أن يسلمها إليه ولا شرط فيها فإن كانت قد فاتت فلم توجد أعطى البائع فضل ما وضع له من الشرط وقد قيل إنها إن فاتت ببيع أو تدبير أو موت أو كتابة أو اتخاذ أم ولد أن عليه قيمتها ويترادان الثمن في الرجل يبتاع الجارية وبها العيب لم يعلم به ثم تموت من ذلك العيب قلت أرأيت إن اشتريت جارية حاملا دلس لي بها البائع فماتت من نفاسها إلى أن أرجع بالثمن أم لا قال قال مالك بن أنس كل عيب دلس به البائع باعه وهو يعلم فهلك العبد عند المشتري من ذلك العيب فالمصيبة من البائع والثمن رد على المشتري والحمل عيب من العيوب فإن كانت الجارية ماتت قبل أن يعلم به المشتري وقد دلسه فأراها من البائع وإن كان قد علم فلم يرد حتى ماتت من نفاسها فلا شيء لها قال أشهب إلا أن يكون فيما علم أمر لم يكن في مثله فوت فقام في ردها فيكون بمنزلة من لم يعلم ولعله أن يكون علم حين أضربها الطلق فخرج في ذلك فلم يصل إلى السلطان ولا إلى الرد حتى ماتت فهي من البائع وإن كان أمرا في مثله ما ترد ولم يأت من ذلك أمر من طول الزمن ما يرى أنه رضا منه يكون اليوم وما أشبهه أحلف بالله الذي لا إله إلا هو ما رضي إلا على القيام ثم يردها وإن كان لم يدلس له به وماتت في يد المشتري من ذلك العيب كانت المصيبة من المشتري ورد البائع على المشتري ما بين القيمتين قال سحنون وقد بينا آثار هذا قبل هذا وهذا قول أشهب في الرجل يبيع الجارية من الرجل فتلد أولادا ثم تموت الأم فيظهر المشتري على عيب كان بالجارية قلت أرأيت إن بعت من رجل جارية فولدت عند المشتري أولادا فماتت وبقي أولادها ثم ظهر على عيب كان بالجارية حين بعته إياها قال يرد البائع قيمة العيب ولا يكون للمشتري أن يرد الأولاد وقيمة الأم إلا أن للبائع أن يقول أنا آخذ الأولاد وأرد الثمن لأن التي كان البيع فيها قد ماتت قال سحنون فإن قال لا أقبل ذلك قيل للمشتري إما أن أخذت الثمن ورددت الأولاد وإما أن تمسكت بالأولاد ولا شيء لك ألا ترى لو أن الأم قائمة ومعها ولدها ثم أراد ردها وبها العيب لم يكن له أن يردها إلا ومعها ولدها أو يمسكها وولدها أو لا ترى لو أن الأم لم يكن معها ولد وأصاب بها حدث بها عنده عيب آخر كان له أن يردها ويغرم ما نقصها العيب عنده أو يحبسها ويرجع بقيمة العيب الذي دلس له إلا أن يقول البائع إذا أراد المشتري التمسك بها وأن يرجع بالعيب أنا أرد الثمن وآخذها معيبة فلا يكون للمشتري حجة إما أن يردها ويأخذ الثمن وإما أن احتبس ولا شيء له وكذلك إذا رضي أن يعطي الثمن ويأخذ الولد بلا أم يقال للمشتري إما أن أخذت الثمن وأعطيت الولد وإما أن تمسكت بالولد ولا شيء لك قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت جارية فلم أقبضها حتى ولدت عند البائع ولدا ثم قبضتها بعد ما ولدت بشهر أو بشهرين ثم أصبت بها عيبا دلسه لي البائع وقد حدث بالجارية عندي عيب فأردت أن أرجع عليه بالعيب الذي دلس لي هل يقسم الثمن على قيمة الأم والولد أم على قيمة الأم وحدها قال ينظر إلى قيمة الأم يوم وقعت الصفقة بلا ولد ثم يرجع بقيمة العيب بحال ما وصفت لك في المكاتب يبتاع أو يبيع العبد فيعجز المكاتب ويجد السيد بالعبد عيبا والمأذون له في التجارة يبتاع العبد ثم يحجر عليه ثم يجد السيد بالعبد عيبا

Section V10/P320–V10/P322

قلت أرأيت لو أن مكاتبا اشترى عبدا فباعه من سيده ثم عجز المكاتب فرجع رقيقا فأصاب السيد بالعبد عيبا كان عند بائعه من المكاتب فأراد رده على بائعه من المكاتب قال ذلك للسيد قلت لم وإنما كانت العهدة للمكاتب على البائع ولم تكن للسيد قال لأن المكاتب حين عجز فقد صار محجورا عليه وصارت العهدة له على البائع فليس للمحجور عليه ها هنا أن يقبل ولا يرد ألا ترى أن العبد لو أراد أن يرده فأبى السيد ورضي بالعيب كان ذلك للسيد ولا ينظر في هذا إلى قول العبد فهذا يدلك على أن هذا قد صار إلى السيد أن يرد أو يقبل ألا ترى أن السيد لو أذن لعبده في التجارة فاشترى رقيقا ثم منعه من التجارة وأشهد عليه أنه قد حجر عليه ذلك الإذن ثم أصاب السيد بالعبد عيبا أن للسيد أن يرد أولئك العبيد بعيبهم الذي وجد بهم وليس للعبد أن يرده لأن السيد قد حجر عليه إلا أن يكون العبد قبل أن يحجر عليه قد رأى العيب ورضيه من غير أن يكون رضاه معروفا ولا محاباة ولكنه رضيه رجاء الفضل فيه وكذلك المكاتب ومما يدلك على ذلك أن لهذا السيد يرد إذا لم يعلم المكاتب بالعيب حتى عجز أو كان عبدا محجورا عليه قبل أن يعلم بالعيب أن العبد قد صار للسيد والمال قد صار في يد العبد فلا يجوز له في ماله صنيع إلا بأذن سيده قلت أرأيت مكاتبا اشترى عبدا فمات قبل أن يؤدي كتابته ولم يترك وفاء فأصاب السيد بالعبد عيبا بعد موت المكاتب أيكون له أن يرده على البائع قال نعم إلا أن يكون للبائع بينة أنه قد تبرأ من العيب إلى المشتري المكاتب وذلك أن مالكا سئل عن الرجل يشتري العبد أو الدابة فيهلك المشتري فيجد ورثة المشتري بالسلعة عيبا فيريدون ردها فيقول البائع قد تبرأت من هذا العيب إلى صاحبكم قال مالك إن كانت له بينة فذلك له وإلا حلف الورثة الذين يظن بهم أنهم علموا بذلك وردوا العبد قلت وكيف يحلف الورثة أعلى البتات أم على العلم قال سحنون أخبرني بن نافع أنهم يحلفون على العلم قلت فإن لم يكن فيهم من يظن به أنه قد علم بذلك قال فلا يمين عليه عند مالك بن أنس قلت أرأيت مكاتبا باع عبدا ثم عجز المكاتب ووجد المشتري بالعبد عيبا فأراد رده قال مالك ذلك له فإن كان للعبد مال أخذ الثمن منه وإن لم يكن له مال بيع العبد المردود فقضى الذي رده بالعيب الثمن الذي اشتراه به إن كان فيه وفاء لذلك فإن فضل بعد ذلك فضل كان للعبد الذي عجز وإن كان نقصانا كان عليه يتبعه به في ذمته قال فإن كان على العبد الذي عجز دين ورضي المشتري بالرد كان هو والغرماء فيه شرعا سواء في الرجل يبيع عبده من نفسه بسلعة يأخذها منه قلت أرأيت لو أني بعت عبدا لي من نفسه بجارية عنده فقبضت الجارية ثم أصبت بها عيبا فأردت ردها بماذا أرجع على العبد أبقيمة نفسه أم بقيمة الجارية قال ليس لك أن تردها إذا كانت للعبد يوم باعه نفسه لأنه كأنه انتزعها منه وأعتقه قال ولو أنك بعته نفسه بها ولم تكن للعبد يومئذ ثم وجدت عيبا ترد منه رددتها ورجعت عليه بقيمتها بمنزلة المكاتب يقاطعه سيده على جارية يأخذها منه ويعتقه ثم يجد بالجارية عيبا أو تستحق فإنما يرجع عليه بقيمة الجارية ولا يرجع عليه بقيمة الكتابة لأن ذلك ليس بدين قاطع عليه فلذلك رد إلى قيمة العرض وهذا هو قول مالك في المكاتب ولا يشبه هذا البيع وهو في البيوع ثمن وهذا ليس بثمن وهذا ونكاح المرأة واحد وهما وبيع السلعة بالسلعة مختلف قلت أرأيت حين باعه نفسه بهذه الجارية فأصاب بها عيبا فردها عليه أيكون تام الحرمة جائز الشهادة وتكون عليه قيمة الجارية دينا قال نعم

Section V10/P322–V10/P323

قلت أرأيت إن اشتريت عبدا بشيء مما يكال أو يوزن فأتلف بائع العبد ذلك الثمن وقبضت العبد فأصبت به عيبا قال ترد العبد وتأخذ مكيلة طعامك ولا يكون لك قيمة طعامك قلت فإن كنت إنما اشتريت العبد بثبات فأتلف الثياب ثم أصبت بالعبد عيبا قال يرجع بقيمة الثياب قلت وهذا كله قول مالك بن أنس قال نعم فيمن اشترى دارا أو حيوانا فأصاب بها عيبا قال عبد الرحمن بن القاسم سئل مالك عن الرجل يشتري الدار وبها صدع قال إن كان صدعا يخاف على الدار الهدم منه فأرى هذا عيب ترد به وإن كان صدعا لا يخاف على الدار منه فلا أرى أن ترد منه لأنه يكون في الحائط الصدع فيمكث الحائط وبه ذلك الصدع زمانا كثيرا فلا أرى هذا عيبا ترد الدار منه قلت أرأيت إن اشتريت جارية فأصبتها رسحاء أيكون هذا عيبا في قول مالك قال لا يكون عيبا قال وسئل مالك عن الجارية تشتري فتصاب زعراء العانة لا تنبت قال أراه عيبا وأرى أن ترد قلت أرأيت من باع عبدا وعليه دين أيكون ذلك عيبا يرد منه في قول مالك قال نعم ذلك عيب يرد منه كذلك قال مالك أخبرني سحنون عن بن وهب عن عقبة بن نافع قال قال يحيى بن سعيد دين العبد في ذمته يتبعه به صاحبه حيث كان وهو عيب يرد منه وليس للمبتاع أن يحبس العبد ويتبرأ من الدين ولكنه إن أراد حبسه حبسه بدينه وإن أراد رده كان ذلك له قال وأخبرني عن بن وهب عن عبد الجبار عن ربيعة أنه قال في رجل اشترى عبدا وعليه دين وهو لا يعلم قال يخير إذا علم بالدين قال بن وهب وبلغني عن أبي الزناد مثله وأخبرني بن وهب عن يونس بن يزيد عن بن شهاب أنه قال في رجل باع عبدا وعليه دين فكتمه دين عبده حين باعه قال إن أحب الذي اشتراه أن يرده فعل قال بن وهب قال يونس قال بن وهب إن رضي أن يمسك العبد فالدين على العبد وقال بن وهب قال مالك دين العبد عهده وهو عيب من العيوب إن شاء حبس وإن شاء رد قلت لابن القاسم أرأيت إن اشتريت جارية لها زوج أو عبدا له امرأة أو عبدا له ولد أو جارية لها ولد أيكون هذا عيبا قال سمعت مالكا يقول في الجارية التي لها زوج والغلام الذي له امرأة أو ولد فهذا كله عيب ترد به قلت والجارية التي لها ولد قال لم أسمعه من مالك وهو عندي عيب ترد منه مثل الغلام قلت أرأيت إن اشتريت جارية قد زنت عند سيدها فلم يحدها سيدها وقد علمت بذلك أيجب علي أن أحدها قال سئل مالك عن ذلك فقال ما أرى ذلك على المشتري بالواجب قلت أفكان مالك يراه عيبا إذا باعنيها زانية ولم يبين ذلك في وخش الرقيق وعليتها قال نعم قلت فإن اشتريت عبدا زانيا أكان مالك يراه في العبد عيبا أم لا قال لا أقوم على حفظ قول مالك فيه إلا أني أراه عيبا يرد منه في الرجل يشتري العبد ثم يبيعه ثم يدعي بعد ما باعه أن به عيبا قلت أرأيت إن بعت عبدا من رجل فباعه المشتري ثم ادعى عيبا بالعبد أيكون له أن يخاصم بائعه في العيب وقد باع العبد في قول مالك قال لا أرى أن يرجع بالعيب فكيف يكون بينهما خصومة قلت فإن رجع العبد إلى المشتري بوجه من الوجوه بهبة أو بشراء أو بميراث فأراد أن يخاصم الذي باعه في العيب الذي ادعى أنه كان به يوم باعه أتمكنه من الخصومة بعد ما رجع إليه في قول مالك قال نعم

Section V10/P323–V10/P325

وقال أشهب وإن كان رجع إليه بشراء اشتراه فهو بالخياران أراد أن يرده على الآخر الذي اشتراه منه رد عليه لأن عهدته عليه ثم يكون الذي يرده عليه بالخيار في إمساكه وفي رده عليك لأن عهدته عليك فإن رده عليك بالعيب رددته على بائعه الأول إن شئت وإن لم يرده عليك ورضي بعيبه فقد اختلف الرواة فقال بعضهم لا يرجع على البائع الأول بشيء كان ما باعه به أقل مما اشتراه به أو أكثر وقال بعضهم ينظر فإن كان الذي باعه به من الذي رضي بعيبه واحتبسه مثل الثمن الذي كان اشتراه به أو أكثر فلا تباعة له على البائع الأول لأنه قد صار في يده مثل الثمن الذي كان يرجع به أو أكثر قلت وإن كان إنما باعه بأقل من الثمن الذي كان اشتراه به رجع على بائعه الأول بما نقص من ثمنه إلا أن تكون قيمة العيب أقل مما ينقص فلا يرجع عليه إلا بقيمة العيب من الثمن الذي اشتراه به وقال أشهب وإن شاء لم يرده على الذي باعه أخيرا ثم اشتراه منه ورده على البائع الأول وأخذ منه الثمن الذي كان اشتراه به ولا تباعة له في العيب على الذي اشتراه منه أخيرا لرجوعة بالعهدة الأولى وللمشتري الآخر أن يتبعك بالعيب الذي اشترى العبد منك وهو به إن كان باعكه بأقل مما اشتراه به منك فيأخذك بتمام الثمن لأنه قد كان له أن يرده عليك ويأخذ هذا الثمن منك كله ولا حجة لك عليه لأن العبد قد صار إليك وليس هذا بمنزلة ما لو باعه من غيرك بأقل من الثمن ورضي مشتريه بالتمسك به لم يرجع عليك إلا بأقل مما نقص من الثمن أو مما نقص العبد من قيمته وإن كان إنما رجع إليه بهبة أو بصدقة من الذي كان اشتراه منه فللواهب أو للمتصدق أن يرجع عليه بما بين الصحة والداء في الثمن الذي كان اشتراه به وله أن يرده على بائعه الأول ويأخذ منه جميع الثمن ولا يحاسب بشيء مما بقي في يديه من ثمن الواهب أو المتصدق لأنه كأنه رد عليه العبد ووهبه أو تصدق عليه بقيمة الثمن بعد طرح قيمة العيب وإن كان ورثه من الذي اشتراه رده على بائعه الأول وأخذ منه جميع الثمن لأن مال المشتري الميت وهو الثمن قد صار له ميراثا وكان العبد ردا عليه فهو يرجع بجميع الثمن في الرجلين يبتاعان العبد فيجدان به عيبا فيريد أحدهما أن يرد ويأبى الآخر إلا أن يتمسك قلت أرأيت إن بعت عبدي من رجلين صفقة واحدة فأصابا بالعبد عيبا فرضي أحدهما أن يحبس وقال الآخر أنا أرد قال قال مالك يرد من أراد أن يرد ويحبس الذي أراد أن يحبس قال قال مالك وإن للبائع ها هنا لمقالا قال وسألنا عنه مالكا بعد ذلك فقال لي مثل ما قلت له أنه من أراد أن يمسك أمسك ومن أحب أن يرد رد شاء ذلك البائع أو أبى وذلك أنه لو فلس أحدهما لم يتبعه إلا بنصف حقه وإنما باع كل واحد منهما نصفه قلت أرأيت إن بعت جارية من رجلين صفقة واحدة فأصابا بها عيبا فقال أحدهما قد رضيت بالعيب وقال الآخر أنا أردها قال سألنا مالكا عنها فقال مالك له أن يرد من شاء ويحبس من شاء من المشتريين وما أحرى أن يكون للبائع مقال قال بن القاسم وقد سمعت من أثق به ينكر أن يكون من قول مالك غير ذلك وهو أمر بين لأنه إن فلس أحدهما لم يتبع البائع الآخر إلا بالذي يصيبه من الثمن وإنما باع كل واحد منهما نصفها جامع العيوب قال سحنون قلت لعبد الرحمن لابن القاسم أرأيت إن اشتريت أمة مستحاضة أتراه عيبا في قول مالك أردها به قال قال مالك ذلك عيب ترد منه

Section V10/P325–V10/P327

قلت أرأيت إن اشتراها وهي حديثة السن ممن تحيض فإرتفعت حيضها عند المشتري في الاستبراء شهرين أو ثلاثة أيكون هذا عيبا في قول مالك قال قال مالك ذلك عيب إن أحب أن يردها ردها قلت أرأيت إذا مضى شهران من حين اشتراها ولم تحض أيكون له أن يردها مكانه ويكون هذا عيبا قال لم يحد لي مالك في هذا حدا إلا أني أرى أن جاء ليردها ويدعي أن ذلك عيب وذلك بعد مضي أيام حيضتها بالأيام اليسيرة لم أر ذلك له لأن الحيض قد يتقدم ويتأخر الأيام اليسيرة إلا أن يطول ذلك فلا يقدر المشتري على وطئها ولا الخروج بها فيكون هذا ضررا على المشتري فإذا كان ضررا على المشتري صار عيبا يردها به على البائع قلت أرأيت إن قال البائع أنها إن لم تحض عندك هذا الشهر يوشك أن تحيض الشهر الداخل أترى أن يؤمر المشتري بحبسها والصبر عليها لعلها تحيض في الشهر الثاني ولا يفسخ البيع أم يفسخ البيع قال لا أحفظ عن مالك في هذا شيئا ولكن ينظر في ذلك السلطان فإن رآه ضررا فسخ البيع وإن رأى أن ذلك ليس بضرر أخره ما لم يقع الضرر قلت أرأيت إن قال البائع أنا أقيم البينة أنها قد حاضت عندي قبل أن أبيعكها بيوم أو بيومين أو نحو ذلك أو قال للمشتري إنما حدث بها هذا الداء عندك فلا يكون لك أن تردها علي قال قال مالك بن أنس إذا لم تحض فذلك عيب يردها به المشتري فقول البائع ها هنا لا ينفعه لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الاستبراء وإنما تصير للمشتري إذا تم الاستبراء فهي وإن حدث بها هذا الداء في الاستبراء فإنما حدث وهي في ضمان البائع ألا ترى أن ما حدث من العيوب في الاستبراء إذا كانت مما يتواضع مثلها أنه من البائع حتى تخرج من الحيضة إلا أن تكون من الجواري اللاتي يجوز بيعهن على غير الاستبراء وتباع على ذلك فتكون من المشتري لأنه مما يحدث وكذلك لو أصابها عيب كان من المشتري ألا ترى لو أنها ماتت بعد استبرائه إياها كانت مصيبتها من المشتري فكذلك ما حدث من العيوب قلت أرأيت إن اشتريت ثوبا فقطعته ثم اطلعت على عيب يرد به قال المشتري بالخيار إن أحب أن يرده وما نقص التقطيع رده وإن أحب أمسكه وأخذ قيمة العيب قلت فلو ادعى المشتري الذي قطع الثوب أن البائع حين باعه علم بالعيب وأنكر البائع ذلك قال قال مالك له على البائع اليمين قال فقيل لمالك فلو كان البائع قد رآه قبل أن يبيعه فأنسيه حين باعه حتى قطعه المبتاع ثم أتاه به فقال ما علمت به أو قال بلى ولكن نسيت العيب إن أخبرك به حين بعتك أتراه مثل التدليس أو مثل الذي لم يعلم قال قال مالك أرى أن يحلف بالله لقد أنسى العيب حين باعه ويكون مثل الذي لم يدلس لا يرده إلا ومثل ما نقص القطع منه قلت أرأيت إن باع جارية ففطن المشتري بعيب فأراد أن يستحلف البائع أن العيب لم يكن بها يوم باعها ولم يعلم أن بها العيب الذي يدعيه المشتري إلا بقوله قال ليس له أن يستحلف على أنه لم يكن بها عيب يوم باعه إياها بتا ولا على علمه حتى يكون العيب الذي يدعيه بالجارية عيبا معروفا يرى فيها فيلزمه إن كان لا يحدث مثله عند المشتري قال بن القاسم وقال مالك وإن كان من العيوب التي يحدث مثلها عند البائع والمشتري وكان من العيوب الظاهرة حلف البائع على البتات وإن كان مما يخفى ويرى أنه لم يعلمه حلف البائع على العلم وكيع عن سفيان عن رجل عن عامر الشعبي أنه كان يقول يحلف في العيب إذا كان باطنا على العلم وإن كان ظاهرا فعلى البتات

Section V10/P327–V10/P328

قلت أرأيت إن بعت عبدا فأصاب به المشتري عيبا فادعى المشتري أن العيب كان به عندي وأنكرت أنا العيب ومثله يحدث كيف يستحلف البائع أعلى علمه أم على البتات قال قال مالك إن كان من العيوب الظاهرة التي لا يخفى مثلها أحلف على البتات قال وإن كان من العيوب التي تخفى أحلف على علمه والبينة على المشتري أن العيب كان عند البائع قلت وكان مالك يقول إن أحلفه على العيب فحلف البائع أن العيب لم يكن عنده ثم أصاب المشتري بعد اليمين البينة أن العيب كان عند البائع أله أن يرده بعد اليمين قال كان مالك بن أنس يرى إن استحلفه ولا علم له بالبينة ثم علم أن له بينة وجدهم رده ولم يبطل حقه اليمين قال وإن كان يعلم ببينته فاستحلفه ورضي باليمين وترك البينة فلا حق له وكذلك قول مالك في هذا وفي جميع الحقوق قلت فإن طعن المشتري أن البائع باعه العبد آبقا أو مجنونا أيحلف البائع على علمه أم على البتات قال لا يحلف على العلم ولا على البتات لأنه لم يثبت أنه كان عنده آبقا أو مجنونا ولو ثبت ذلك لرده عليه ولم ينفعه يمينه ولو أمكن هذا من الناس لدخل عليهم الضرر الشديد يأتي المشتري إلى الرجل فيقول له احلف لي أن عبدك هذا ما زنى عندك ولا سرق عندك ولا علم للناس بما يكون من رقيقهم وهذا يدخل على الناس منه إذا ضرر شديد ولو جاز هذا لاستحلفه اليوم على الآباق ثم غدا على السرقة ثم أيضا على الزنى ثم أيضا على الجنون ولقد سئل مالك عن رجل اشترى من رجل عبدا فلم يقم عنده إلا أياما حتى أبق فأتاه فقال له إني أخاف أن لا يكون أبق عندي في قرب هذا إلا وقد كان عندك آبقا فاحلف لي فقال مالك ما أرى عليه يمينا قال بن القاسم وإنما بيع الناس على الصحة فمن دلس رد عليه ما دلس وما جهل البائع من ذلك فهو على بيع الصحة إلا أن تقوم البينة للمشتري أن ذلك العيب كان عند البائع فيرده عليه وإن لم يعلم البائع بذلك العيب قلت أرأيت إن اشتريت عبدا فأصبت به عيبا كان عند البائع دلسه لي فأردت رده فقال البائع احلف بالله أنك لم ترض العبد بعد ما رأيت العيب ولا تسوقت به أعلى يمين أم لا قال بن القاسم لا يمين له عليك إذا لم يدع أنه بلغه أنه رضيه بعد معرفته بالعيب أو يقول قد بينت لك العيب فرضيته أو ادعى أن مخبرا أخبره أن المشتري تسوق به بعد معرفته أو رضيه لأني سمعت مالكا وسئل عن رجل باع دابة أو جارية من رجل فوجد بها عيبا فأتى بها المشتري إلى البائع ليردها فقال احلف لي أنك ما رأيت العيب حين ما اشتريتها ولم يدع البائع أنه أراه إياه إلا أنه قال احلف أنك لم تره قال قال مالك ما ذلك على المشتري أن يحلف أنه ما رآه ولو جاز ذلك للبائع لجاز في غير هذا ولكني أرى أن يرد الجارية على البائع ولا يحلف المشتري إلا أن تكون له بينة بأنه قد رآه أو يدعي أنه قد أراه إياه فيحلف له قلت أرأيت إن اشتريت عبدا فأصبته مخنثا أترا ذلك عيبا قال نعم قلت اتحفظه عن مالك قال لا قلت فالأمة المذكرة قال إن كانت توصف بذلك واشتهرت به رأيته عيبا ترد به ولم أسمعه من مالك في الرجل يشتري العبد أو الجارية فيجدهما أولاد زنا قلت أرأيت إن اشتريت غلاما أو جارية فأصبتهما أولاد زنا أيكون هذا عيبا أردهما به قال نعم في سمعت مالكا يقول في الجارية توجد ولد زنا أنها ترد منه

Section V10/P328–V10/P330

وأخبرني عن بن وهب عن مالك بن أنس في العبد يكون لغية أنه قال هو عيب يرد منه قلت أرأيت الحبل في الجارية إذا باع ولم يبين أتراه عيبا أم لا في قول مالك في وخش الرقيق وعليتهم قال نعم ولقد خالفني بن كنانة في وخش الرقيق أن الحبل ليس بعيب فيهن فسألنا مالكا عن ذلك فقال لنا هو عيب نرى أن ترد منه قلت أرأيت لو أن رجلا كانت له أمة رائعة كبيرة تبول في الفراش فانقطع ذلك عنها ثم باعها ولم يبينه أتراه عيبا في قول مالك لازما أبدا قال أرى أنه عيب لازم أبدا لا بد له من أن يبين لأنه لا تؤمن عودته مثل الجنون ولأنه إذا هو بين وضع من ثمنها لما يخاف من عودة ذلك وكذلك الجنون قال سحنون أخبرني أشهب في البول إن كان انقطاعه عنها انقطاعا طويلا وقد مضى له سنون كثيرة فإني لا أرى عليه أن يبين وإن كان إنما انقطع عنها انقطاعا لا يؤمن من أن يعود إليها فإني لا أرى لك أن تردها إن شئت قلت أرأيت إن اشتريت جارية فأصبتها صهباء الشعر ولم أكشف شعرها عند عقدة البيع أتراه عيبا قال لم أسمع من مالك في الصهوبة في الشعر شيئا ولكن سمعت مالكا يقول في الرجل يشتري الجارية وقد جعد شعرها أو سود فإنه عيب ترد به وقال مالك وإن كان بها شيب وكانت جارية رائعة ردها بذلك الشيب قال بن وهب قال مالك والبخر في الفم عيب ترد منه قلت فإن كانت غير رائعة فظهر على الشيب أيردها أم لا قال لم أسمع مالكا يقول في الشيب إلا في الرائعة وليس هو في غير الرائعة عيبا قال بن القاسم ولا أرى أن يردها إلا أن تكون رائعة أو يكون ذلك عيبا يوضع من ثمنها قلت أرأيت الخيلان في الوجه والجسد أيكون عيبا أم لا في قول مالك قال أما ما كان عيبا عند الناس فهو عيب ترد به إذا كان ذلك عيبا ينقص الثمن قال وقال مالك وقد يكون العيب الخفيف بالعبد والجارية يشتريهما الرجل مثل الكي الخفيف لا ينقص ثمنه وما أشبه ذلك إذا لم يكن فاحشا فلا أرى له أن يرد بهذا العيب العبد قال مالك وهذا عند النخاسين عيب فلا أرى أن يرد به وإن كان عيبا يرد به قال وسمعت مالكا وسئل عن العبد يتهم بالسرقة فأخذه السلطان فحبسه ثم كشف أمره فوجده بريئا أتراه عيبا إن لم يبينه قال لا قال مالك وقد يتهم الرجل الحر بالسرقة وبالتهمة فيلقى سليما من ذلك فلا تدفع شهادته بذلك في الرجل يبتاع السلعة وبها العيب لم يعلم به ولا يعلم به حتى يذهب العيب ثم يريد ردها قلت أرأيت إن اشتريت عبدا عليه دين فعلمت بدينه فأردت رده فقال سيده البائع أنا أؤدي عنه دينه أو قال الذي له الدين قد وهبت له ديني الذي لي عليه أترى للسيد المشتري أن يرده أم لا قال لا يكون للسيد المشتري أن يرده وكذلك لو كانت أمة في عدة من طلاق فاشتراها رجل فعلم بذلك المشتري فلم يردها حتى انقضت عدتها لم يكن له أن يردها لأن العيب قد ذهب فلا يكون له أن يردها بعيب قد ذهب قلت وكذلك لو أني اشتريت جارية فرأيت بعينها بياضا فأردت ردها فذهب البياض قبل أن أردها لم يكن لي أن أردها قال نعم قال بن القاسم بلغني عن مالك أنه قال إذا ذهب العيب لم يكن له أن يردها قلت أرأيت إن أصابته الحمى في الأيام الثلاثة أو ابيضت عيناه في الأيام الثلاثة ثم ذهبت الحمى وذهب البياض من عينيه فجاء به المشتري في الأيام الثلاثة يريد رده قال أما إذا ذهب العيب فليس له أن يرده قال لأنه بلغني أن مالكا قال لو أن رجلا ابتاع عبدا وبه عيب فلم يعلم المبتاع بالعيب حتى بريء العبد من ذلك العيب لم يكن له أن يرده

Section V10/P330–V10/P332

قال وسمعت مالكا يقول في الرجل يشتري العبد وله ولد كبير أو صغير لم يعلم بولده فله أن يرده ورآه عيبا قال بن القاسم ولو مات الولد قبل أن يعلم به السيد ذهب العيب ولم يكن للسيد أن يرده بالعيب حين علم به فتركه حتى بريء أو لم يعلم حتى بريء بمنزلة هذا في الرجل يبيع السلعة بمائة دينار فيأخذ بالمائة سلعة أخرى فيجد بها عيبا قلت أرأيت إن بعت سلعة بمائة دينار فأخذت بالمائة سلعة أخرى فوجدت بالسلعة الثانية عيبا قال يردها ويرجع بالمائة الدينار وهذا مما لا اختلاف فيه قال ولقد سألنا مالكا عن الرجل يبيع من الرجل الطعام بثمن ذهب أو ورق فيلقاه فيأخذ في ثمنه طعاما آخر مخالفا له أينتقض البيع كله أم يرد البيع الآخر ويثبت البيع الأول قال بل يرد البيع الآخر ويثبت البيع الأول بحال ما كان ويرجع عليه فيأخذ ورقه وكذلك السلعة الآخرة إذا وجد فيها عيبا فإنما تنتقض الصفقة الثانية وهو مما لا اختلاف فيه وتبقى الصفقة الأولى على حالها صحيحة وإنما اختلاف الناس في السلعة الأولى وذلك أن أهل العراق قالوا فيها قولا فسألنا مالكا عنها فقال الذي أخبرتك في الرجل يبتاع السلع الكثيرة فيجد ببعضها عيبا قلت أرأيت إن اشتريت سلعا كثيرة صفقة واحدة فأصبت بإحداها عيبا وليس هو وجه تلك السلع وقد قبضت جميع تلك السلع أيكون لي أن أردها جميعا في قول مالك قال لا يكون لك أن ترد في قول مالك إلا تلك السلعة وحدها التي أصبت بها العيب قلت فإن كنت لم أقبض تلك السلع من البائع فأصبت بسلعة منها عيبا قبل أن أقبضها من البائع وليس تلك السلعة وجه ذلك الشراء فأردت أن أرد جميع تلك السلع قال قال مالك ليس لك أن ترد إلا تلك السلعة وحدها قلت وسواء إن كنت قد قبضت أو لم أقبض في قول مالك إنما لي أن أرد تلك السلعة التي وجدت فيها العيب بحصتها من الثمن إذا لم تكن تلك السلعة التي وجدت فيها العيب وجه تلك السلع قال نعم وهذا قول مالك قلت أرأيت إن اشتريت عشرة أثواب كل ثوب بعشرة دراهم صفقة واحدة فأصبت بأحدها عيبا أينظر مالك في هذا فإن كان الذي وجدت به العيب هو وجه تلك الثياب رد جميعها أم لا ينظر لأنا قد سمينا لكل سلعة ثمنا قال قال مالك يقسم الثمن على قيمة الثياب ولا يلتفت إلى ما سمي لكل ثوب من الثمن قلت ما قول مالك فيمن اشترى من رجل حيوانا أو رقيقا وثيابا وعروضا كل ذلك صفقة واحدة فأصاب ببعض ذلك عيبا قال قال مالك إن كان أصاب بأرفع تلك السلع عيبا ويعلم أنه إنما اشترى جميع تلك السلع لمكان تلك السلعة وفيها كان يرجو الفضل ومن أجلها اشترى تلك السلع رد ذلك البيع كله إلا أن يشاء المشتري أن يحبس ذلك كله