Qur'an&Sunnah

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

Section V01/P025–V01/P026

ولما كانت بعض الهيئات يعرض فيها الاستثقال من النوم أكثر من بعض وكذلك خروج الحدث اختلف الفقهاء في ذلك فقال مالك من نام مضطجعا أو ساجدا فعليه الوضوء طويلا كان النوم أو قصيرا ومن نام جالسا فلا وضوء عليه إلا أن يطول ذلك به واختلف القول في مذهبه في الراكع فمرة قال حكمه حكم القائم ومرة قال حكمه حكم الساجد وأما الشافعي فقال على كل نائم كيفما نام الوضوء إلا على من نام جالسا وقال أبو حنيفة وأصحابه لا وضوء إلا على من نام مضطجعا وأصل اختلافهم في هذه المسألة اختلاف الاثار الواردة في ذلك وذلك أن هاهنا أحاديث يوجب ظاهرها أنه ليس في النوم وضوء أصلا كحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على ميمونة فنام عندها حتى سمعنا غطيطه ثم صلى ولم يتوضأ وقوله عليه الصلاة والسلام إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإنه لعله يذهب أن يستغفر ربه فيسب نفسه وما روي أيضا أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا ينامون في المسجد حتى تخفق رؤوسهم ثم يصلون ولا يتوضأون وكلها آثار ثابتة وها هنا أيضا أحاديث يوجب ظاهرها أن النوم حدث وأبينها في ذلك حديث صفوان بن عسال وذلك أنه قال كنا في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم فأمرنا أن لا ننزع خفافنا من غائط وبول ونوم ولا ننزعها إلا من جنابة فسوى بين البول والغائط والنوم صححه الترمذي ومنها حديث أبي هريرة المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها في وضوئه فإن ظاهره أن النوم يوجب الوضوء قليله وكثيره وكذلك يدل ظاهر آية الوضوء عند من كان عنده المعنى في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أي إذا قمتم من النوم على ما روي عن زيد بن أسلم وغيره من السلف فلما تعارضت ظواهر هذه الاثار ذهب العلماء فيها مذهبين مذهب الترجيح ومذهب الجمع فمن ذهب مذهب الترجيح إما أسقط وجوب الوضوء من النوم أصلا على ظاهر الأحاديث التي تسقطه وإما أوجبه من قليله وكثيره على ظاهر الأحاديث التي تسقطه أيضا أعني على حسب ما ترجح عنده من الأحاديث الموجبة أو من الأحاديث المسقطة ومن ذهب مذهب الجمع حمل الأحاديث الموجبة للوضوء منه على الكثير والمسقطة للوضوء على القليل وهو كما قلنا مذهب الجمهور والجمع أولى من الترجيح ما أمكن الجمع عند أكثر الأصوليين وأما الشافعي فإنما حملها على أن المستثنى من هيئات النائم الجلوس فقط لأنه قد صح ذلك عن الصحابة أعني أنهم كانوا ينامون جلوسا ولا يتوضأون ويصلون وإنما أوجبه أبو حنيفة في النوم في الاضطجاع فقط لأن ذلك ورد في حديث مرفوع وهو أنه عليه الصلاة والسلام قال إنما الوضوء على من نام مضطجعا والرواية بذلك ثابتة عن عمر وأما مالك فلما كان النوم عنده إنما ينقض الوضوء من حيث كان غالبا سببا للحدث راعى فيه ثلاثة أشياء الاستثقال أو الطول أو الهيئة فلم يشترط في الهيئة التي يكون منها خروج الحدث غالبا لا الطول ولا الاستثقال واشترط ذلك في الهيئات التي لا يكون خروج الحدث منها غالبا المسألة الثالثة اختلف العلماء في إيجاب الوضوء من لمس النساء باليد أو بغير ذلك من الأعضاء الحساسة فذهب قوم إلى أن من لمس امرأة بيده مفضيا إليها ليس بينها وبينه حجاب ولا ستر فعليه الوضوء وكذلك من قبلها لأن القبلة عندهم لمس ما سواء التذ أو لم يلتذ وبهذا القول قال الشافعي وأصحابه إلا أنه مرة فرق بين اللامس والملموس فأوجب الوضوء على اللامس دون الملموس ومرة سوى بينهما ومرة فرق أيضا بين ذوات المحارم والزوجة فأوجب الوضوء على من لمس الزوجة دون ذوات المحارم ومرة سوى بينهما

Section V01/P026–V01/P027

وذهب آخرون إلى إيجاب الوضوء من اللمس إذا فارقته اللذة أو قصد اللذة في تفصيل لهم في ذلك وقع بحائل أو بغير حائل بأي عضو اتفق ما عدا القبلة فإنهم لم يشترطوا لذة في ذلك وهو مذهب مالك وجمهور أصحابه ونفى قوم إيجاب الوضوء لمن لمس النساء وهو مذهب أبي حنيفة ولكل سلف من الصحابة إلا اشتراط اللذة فإني لا أذكر أحدا من الصحابة اشترطها وسبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اسم اللمس في كلام العرب فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد ومرة تكني به عن الجماع فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله تعالى أو لامستم النساء وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد ومن هؤلاء من رآه من باب العام أريد به الخاص فاشترط فيه اللذة ومنهم من رآه من باب العام أريد به العام فلم يشترط اللذة فيه ومن اشترط اللذة فإنما دعاه إلى ذلك ما عارض عموم الاية من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يلمس عائشة عند سجوده بيده وربما لمسته وخرج أهل الحديث حديث حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ فقلت من هي إلا أنت فضحكت قال أبو عمر هذا الحديث وهنه الحجازيون وصححه الكوفيون وإلى تصحيحه مال أبو عمر بن عبد البر قال وروي هذا الحديث أيضا من طريق معبد بن نباتة وقال الشافعي إن ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أر فيها ولا في اللمس وضوءا وقد اجتمع من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد وينطلق مجازا على الجماع وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز ولأولئك أن يقولوا إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة كالحال في اسم الغائط الذي هو أدل على الحدث الذي هو فيه مجاز منه على المطمئن من الأرض الذي هو فيه حقيقة والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو قريبا من السواء أنه أظهر عندي في الجماع وإن كان مجازا لأن الله تبارك وتعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع وهما في معنى اللمس وعلى هذا التأويل في الاية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب دون تقدير تقديم فيها ولا تأخير على ما سيأتي بعد وترتفع المعارضة التي بين الاثار والاية على التأويل الاخر وأما من فهم من الاية اللمسين معا فضعيف فإن العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحدا من المعاني التي يدل عليها الاسم لا جميع المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم المسألة الرابعة مس الذكر اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب فمنهم من رأى الوضوء فيه كيفما مسه وهو مذهب الشافعي وأصحابه وأحمد وداود ومنهم من لم ير فيه وضوءا أصلا وهو أبو حنيفة وأصحابه ولكلا الفريقين سلف من الصحابة والتابعين وقوم فرقوا بين أن يمسه بحال أو لا يمسه بتلك الحال وهؤلاء افترقوا فيه فرقا فمنهم من فرق فيه بين أن يلتذ أو لا يلتذ ومنهم من فرق بين أن يمسه بباطن الكف أو لا يمسه فأوجبوا الوضوء مع اللذة ولم يوجبوه مع عدمها وكذلك أوجبه قوم مع المس بباطن الكف ولم يوجبوه مع المس بظاهرها وهذان الاعتباران مرويان عن أصحاب مالك وكأن اعتبار باطن الكف راجع إلى اعتبار سبب اللذة وفرق قوم في ذلك بين العمد والنسيان فأوجبوا الوضوء منه مع العمد ولم يوجبوه مع النسيان وهو مروي عن مالك وهو قول داود وأصحابه ورأى قوم أن الوضوء من مسه سنة لا واجب قال أبو عمر وهذا الذي استقر من مذهب مالك عند أهل المغرب من أصحابه والرواية عنه فيه مضطربة

Section V01/P027–V01/P029

وسبب اختلافهم في ذلك أن فيه حديثين متعارضين احدهما الحديث الوارد عن طريق بسرة انها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ وهو أشهر الأحاديث الواردة في إيجاب الوضوء من مس الذكر خرجه مالك في الموطأ وصححه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل وضعفه أهل الكوفة وقد روي أيضا معناه من طريق أم حبيبة وكان أحمد بن حنبل يصححه وقد روي أيضا معناه من طريق أبي هريرة وكان ابن السكن أيضا يصححه ولم يخرجه البخاري ولا مسلم والحديث الثاني المعارض له حديث طلق بن علي قال قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده رجل كأنه بدوي فقال يا رسول الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد أن يتوضأ فقال وهل هو إلا بضعة منك خرجه أبو داود والترمذي وصححه كثير من أهل العلم الكوفيون وغيرهم فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث أحد مذهبين إما مذهب الترجيح أو النسخ وإما مذهب الجمع فمن رجح حديث بسرة أو رآه ناسخا لحديث طلق بن علي قال بإيجاب الوضوء من مس الذكر ومن رجح حديث طلق بن علي أسقط وجوب الوضوء من مسه ومن رام أن يجمع بين الحديثين أوجب الوضوء منه في حال ولم يوجبه في حال أو حمل حديث بسرة على الندب وحديث طلق بن علي على نفي الوجوب والاحتجاجات التي يحتج بها كل واحد من الفريقين في ترجيح الحديث الذي رجحه كثيرة يطول ذكرها وهي موجودة في كتبهم ولكن نكتة اختلافهم هو ما أشرنا إليه المسألة الخامسة اختلف الصدر الأول في إيجاب الوضوء من أكل ما مسته النار لاختلاف الاثار الواردة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتفق جمهور فقهاء الأمصار بعد الصدر الأول على سقوطه إذ صح عندهم أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار خرجه أبو داود ولكن ذهب قوم من أهل الحديث أحمد وإسحاق وطائفة غيرهم أن الوضوء يجب فقط من أكل لحم الجزور لثبوت الحديث الوارد بذلك عنه عليه الصلاة والسلام المسألة السادسة شذ أبو حنيفة فأوجب الوضوء من الضحك في الصلاة لمرسل أبي العالية وهو أن قوما ضحكوا في الصلاة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الوضوء والصلاة ورد الجمهور هذا الحديث لكونه مرسلا ولمخالفته للأصول وهو أن يكون شيء ما ينقض الطهارة في الصلاة ولا ينقضها في غير الصلاة وهو مرسل صحيح المسألة السابعة وقد شذ قوم فأوجبوا الوضوء من حمل الميت وفيه أثر ضعيف من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ وينبغي أن تعلم أن جمهور العلماء أوجبوا الوضوء من زوال العقل بأي نوع كان من قبل إغماء أو جنون أو سكر وهؤلاء كلهم قاسوه على النوم أعني أنهم رأوا أنه إذا كان النوم يوجب الوضوء في الحالة التي هي سبب للحدث غالبا وهو الاستثقال فأحرى أن يكون ذهاب العقل سببا لذلك فهذه هي مسائل الباب المجمع عليها والمشهورات من المختلف فيها وينبغي أن نصير إلى الباب الخامس الباب الخامس وهو معرفة الأفعال التي تشترط هذه الطهارة في فعلها والأصل في هذا الباب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الاية وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول فاتفق المسلمون على أن الطهارة شرط من شروط الصلاة لمكان هذا وإن كانوا اختلفوا هل هي شرط من شروط الصحة أو من شروط الوجوب ولم يختلفوا أن ذلك شرط في جميع الصلوات إلا في صلاة الجنازة وفي السجود أعني سجود التلاوة فإن فيه خلافا شاذا والسبب في ذلك الاحتمال العارض في انطلاق اسم الصلاة على الصلاة على الجنائز وعلى السجود فمن ذهب إلى أن اسم الصلاة ينطلق على صلاة الجنائز وعلى السجود نفسه وهم الجمهور اشترط هذه الطهارة فيهما ومن ذهب إلى أنه لا ينطلق عليهما إذ كانت صلاة الجنائز ليس فيها ركوع ولا سجود وكان السجود أيضا ليس فيه قيام

Section V01/P029–V01/P030

ولا ركوع لم يشترط هذه الطهارة فيهما ويتعلق بهذا الباب مع هذه المسألة أربع مسائل المسألة الأولى هل هذه الطهارة شرط في مس المصحف أم لا فذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي إلى أنها شرط في مس المصحف وذهب أهل الظاهر إلى أنها ليست بشرط في ذلك والسبب في اختلافهم تردد مفهوم قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون بين أن يكون المطهرون هم بني آدم وبين أن يكونوا هم الملائكة وبين أن يكون هذا الخبر مفهومه النهي وبين أن يكون خبرا لا نهيا فمن فهم من المطهرون بني آدم وفهم من الخبر النهي قال لا يجوز أن يمس المصحف إلا طاهر ومن فهم منه الخبر فقط وفهم من لفظ المطهرون الملائكة قال إنه ليس في الاية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف وإذا لم يكن هنالك دليل لا من كتاب ولا من سنة ثابتة بقي الأمر على البراءة الأصلية وهي الإباحة احتج الجمهور لمذهبهم بحديث عمرو بن حزم أن النبي عليه الصلاة والسلام كتب لا يمس القرآن إلا طاهر وأحاديث عمرو بن حزم اختلف الناس في وجوب العمل بها لأنها مصحفة ورأيت ابن المفوز يصححها إذا روتها الثقات لأنها كتاب النبي عليه الصلاة والسلام وكذلك أحاديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وأهل الظاهر يردونها ورخص مالك للصبيان في مس المصحف على غير طهر لأنهم غير مكلفين المسألة الثانية اختلف الناس في إيجاب الوضوء على الجنب في أحوال أحدها إذا أراد أن ينام وهو جنب فذهب الجمهور إلى استحبابه دون وجوبه وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عمر أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه جنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ واغسل ذكرك ثم نم وهو أيضا مروي عنه من طريق عائشة وذهب الجمهور إلى حمل الأمر بذلك على الندب والعدول به عن ظاهره لمكان عدم مناسبته وجوب الطهارة لإرادة النوم أعني المناسبة الشرعية وقد احتجوا أيضا لذلك بأحاديث أثبتها حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من الخلاء فأتي بطعام فقالوا ألا نأتيك بطهر فقال أأصلي فأتوضأ وفي بعض رواياته فقيل له ألا تتوضأ فقال ما أردت الصلاة فأتوضأ والاستدلال به ضعيف فإنه من باب مفهوم الخطاب من أضعف أنواعه وقد احتجوا بحديث عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان ينام وهو جنب لا يمس الماء إلا أنه حديث ضعيف وكذلك اختلفوا في وجوب الوضوء على الجنب الذي يريد أن يأكل أو يشرب وعلى الذي يريد أن يعاود أهله فقال الجمهور في هذا كله بإسقاط الوجوب لعدم مناسبة الطهارة لهذه الأشياء وذلك أن الطهارة إنما فرضت في الشرع لأحوال التعظيم كالصلاة وأيضا لمكان تعارض الاثار في ذلك وذلك أنه روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر الجنب إذا أراد أن يعاود أهله أن يتوضأ وروي عنه أنه كان يجامع ثم يعاود ولا يتوضأ وكذلك روي عنه منع الأكل والشرب للجنب حتى يتوضأ وروي عنه إباحة ذلك المسألة الثالثة ذهب مالك والشافعي إلى اشتراط الوضوء في الطواف وذهب أبو حنيفة إلى إسقاطه وسبب اختلافهم تردد الطواف بين أن يلحق حكمه بحكم الصلاة أو لا يلحق وذلك أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منع الحائض الطواف كما منعها الصلاة فأشبه الصلاة من هذه الجهة وقد جاء في بعض الاثار تسمية الطواف صلاة وحجة أبي حنيفة أنه ليس كل شيء منعه الحيض فالطهارة شرط في فعله إذا ارتفع الحيض كالصوم عند الجمهور المسألة الرابعة ذهب الجمهور إلى أنه يجوز لغير المتوضىء أن يقرأ القرآن ويذكر الله وقال قوم لا يجوز ذلك له إلا أن يتوضأ وسبب الخلاف حديثان متعارضان ثابتان

Section V01/P030–V01/P031

أحدهما حديث أبي جهم قال أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم إنه رد عليه الصلاة والسلام السلام والحديث الثاني حديث علي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يحجبه عن قراءة القرآن شيء إلا الجنابة فصار الجمهور إلى أن الحديث الثاني ناسخ للأول وصار من أوجب الوضوء لذكر الله إلى ترجيح الحديث الأول كتاب الغسل والأصل في هذه الطهارة قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا والكلام المحيط بقواعدها ينحصر بعد المعرفة بوجوبها وعلى من تجب ومعرفة ما به تفعل وهو الماء المطلق في ثلاثة أبواب الباب الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة والثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة والباب الثالث في معرفة أحكام نواقض هذه الطهارة فأما على من تجب فعلى كل من لزمته الصلاة ولا خلاف في ذلك وكذلك لا خلاف في وجوبها ودلائل ذلك هي دلائل الوضوء بعينها وقد ذكرناها وكذلك أحكام المياه وقد تقدم القول فيها الباب الأول في معرفة العمل في هذه الطهارة وهذا الباب يتعلق به أربع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء هل من شرط هذه الطهارة إمرار اليد على جميع الجسد كالحال في طهارة أعضاء الوضوء أم يكفي فيها إفاضة الماء على جميع الجسد وإن لم يمر يديه على بدنه فأكثر العلماء على أن إفاضة الماء كافية في ذلك وذهب مالك وجل أصحابه و المزني من أصحاب الشافعي إلى أنه إن فات المتطهر موضع واحد من جسده لم يمر يده عليه أن طهره لم يكمل بعد والسبب في اختلافهم اشتراك اسم الغسل ومعارضة ظاهر الأحاديث الواردة في وذلك أن الأحاديث الثابتة التي وردت في صفة غسله عليه الصلاة والسلام من حديث عائشة وميمونة ليس فيها ذكر التدلك وإنما فيها إفاضة الماء فقط ففي حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات ثم يفيض الماء على جلده كله والصفة الواردة في حديث ميمونة قريبة من هذا إلا أنه أخر غسل رجليه من أعضاء الوضوء إلى آخر الطهر وفي حديث أم سلمة أيضا وقد سألته عليه الصلاة والسلام هل تنقض ضفر رأسها لغسل الجنابة فقال عليه الصلاة والسلام إنما يكفيك أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات ثم تفيضي عليك الماء فإذا أنت قد طهرت وهو أقوى في إسقاط التدلك من تلك الأحاديث الأخر لأنه لا يمكن هنالك أن يكون الواصف لطهره قد ترك التدلك وأما هاهنا فإنما حصر لها شروط الطهارة ولذلك أجمع العلماء على أن صفة الطهارة الواردة من حديث ميمونة وعائشة هي أكمل صفاتها وأن ما ورد في حديث أم سلمة من ذلك فهو من أركانها الواجبة وأن الوضوء في أول الطهر ليس من شرط الطهر إلا خلافا شاذا روي عن الشافعي وفيه قوة من جهة ظواهر الأحاديث وفي قول الجمهور قوة من جهة النظر لأن الطهارة ظاهر من أمرها أنها شرط في صحة الوضوء لا أن الوضوء شرط في صحتها فهو من باب معارضة القياس الأحاديث على القياس فذهب قوم كما قلنا إلى ظاهر الأحاديث وغلبوا ذلك على قياسها على الوضوء فلم يوجبوا التدلك وغلب آخرون قياس هذه الطهارة على الوضوء على ظاهر هذه الأحاديث فأوجبوا التدلك كالحال في الوضوء فمن رجح القياس صار إلى إيجاب التدلك ومن رجح ظاهر الأحاديث على القياس صار إلى إسقاط التدلك وأعني بالقياس قياس الطهر على الوضوء وأما الاحتجاج من طريق الاسم ففيه ضعف إذ كان اسم الطهر والغسل ينطلق في كلام العرب على المعنيين جميعا على حد سواء

Section V01/P031–V01/P033

المسألة الثانية اختلفوا هل من شروط هذه الطهارة النية أم لا كاختلافهم في الوضوء فذهب مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وداود وأصحابه إلى أن النية من شروطها وذهب أبو حنيفة وأصحابه والثوري إلى أنها تجزىء بغير نية كالحال في الوضوء عندهم وسبب اختلافهم في الطهر هو بعينه سبب اختلافهم في الوضوء وقد تقدم ذلك المسألة الثالثة اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في هذه الطهارة أيضا كاختلافهم فيهما في الوضوء أعني هل هما واجبان فيها أم لا فذهب قوم إلى أنهما غير واجبين فيها وذهب قوم إلى وجوبهما وممن ذهب إلى عدم وجوبهما مالك والشافعي وممن ذهب إلى وجوبهما أبو حنيفة وأصحابه وسبب اختلافهم معارضة ظاهر حديث أم سلمة للأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام في طهره وذلك أن الأحاديث التي نقلت من صفة وضوئه في الطهر فيها المضمضة والاستنشاق وحديث أم سلمة ليس فيه أمر لا بمضمضة ولا باستنشاق فمن جعل حديث عائشة وميمونة مفسرا لمجمل حديث أم سلمة ولقوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا أوجب المضمضة والاستنشاق ومن جعله معارضا جمع بينهما بأن حمل حديثي عائشة وميمونة على الندب وحديث أم سلمة على الوجوب ولهذا السبب بعينه اختلفوا في تخليل الرأس هل هو واجب في هذه الطهارة أم لا ومذهب مالك أنه مستحب ومذهب غيره أنه واجب وقد عضد مذهبه من أوجب التخليل بما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال تحت كل شعرة جنابة فأنقوا البشرة وبلوا الشعر المسألة الرابعة اختلفوا هل من شرط هذه الطهارة الفور والترتيب أم ليسا من شروطها كاختلافهم من ذلك في الوضوء وسبب اختلافهم في ذلك هل فعله عليه الصلاة والسلام محمول على الوجوب أو على الندب فإنه لم ينقل عنه عليه الصلاة والسلام أنه ما توضأ قط إلا مرتبا متواليا وقد ذهب قوم إلى أن الترتيب في هذه الطهارة أبين منها في الوضوء وذلك بين الرأس وسائر الجسد لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث أم سلمة إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضي الماء على جسدك وحرف ثم يقتضي الترتيب بلا خلاف بين أهل اللغة الباب الثاني في معرفة نواقض هذه الطهارة والأصل في هذا الباب قوله تعالى وإن كنتم جنبا فاطهروا وقوله ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الاية واتفق العلماء على وجوب الطهارة من حدثين أحدهما خروج المني على وجه الصحة في النوم أو في اليقظة من ذكر كان أو أنثى إلا ما روي عن النخعي من أنه كان لا يرى على المرأة غسلا من الاحتلام وإنما اتفق الجمهور على مساواة المرأة في الاحتلام للرجل لحديث أم سلمة الثابت أنها قالت يا رسول الله المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل هل عليها غسل قال نعم إذا رأت الماء وأما الحديث الثاني الذي اتفقوا أيضا عليه فهو دم الحيض أعني إذا انقطع وذلك أيضا لقوله تعالى ويسألونك عن المحيض قل هو أذى الاية ولتعليمه الغسل من الحيض لعائشة وغيرها من النساء واختلفوا في هذا الباب مما يجري مجرى الأصول في مسألتين مشهورتين المسألة الأولى اختلف الصحابة رضي الله عنهم في سبب إيجاب الطهر من الوطء فمنهم من رأى الطهر واجبا في التقاء الختانين أنزل أو لم ينزل وعليه أكثر فقهاء الأمصار مالك وأصحابه و الشافعي وأصحابه وجماعة من أهل الظاهر وذهب قوم من أهل الظاهر إلى إيجاب الطهر مع الإنزال فقط والسبب في اختلافهم في ذلك تعارض الأحاديث في ذلك لأنه ورد في ذلك حديثان ثابتان اتفق أهل الصحيح على تخريجهما قال القاضي رضي الله عنه ومتى قلت ثابت فإنما أعني به ما أخرجه البخاري أو مسلم أو ما اجتمعا عليه أحدهما حديث أبي هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال إذا قعد بين شعبها الاربع وألزق الختان بالختان فقد وجب الغسل والحديث الثاني حديث عثمان أنه سئل فقيل له أرأيت الرجل إذا جامع أهله ولم يمن قال عثمان يتوضأ كما يتوضأ للصلاة سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم

Section V01/P033–V01/P034

فذهب العلماء في هذين الحديثين مذهبين أحدهما مذهب النسخ والثاني مذهب الرجوع إلى ما عليه الاتفاق عند التعارض الذي لا يمكن الجمع فيه ولا الترجيح فالجمهور رأوا أن حديث أبي هريرة ناسخ لحديث عثمان ومن الحجة لهم على ذلك ما روى عن أبي بن كعب أنه قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما جعل ذلك رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل خرجه أبو داود وأما من رأى أن التعارض بين هذين الحديثين هو مما لا يمكن الجمع فيه بينهما ولا الترجيح فوجب الرجوع عنده إلى ما عليه الاتفاق وهو وجوب الماء من الماء وقد رجح الجمهور حديث أبي هريرة من جهة القياس قالوا وذلك أنه لما وقع الإجماع على أن مجاورة الختانين توجب الحد وجب أن يكون هو الموجب للغسل وحكوا أن هذا القياس مأخوذ عن الخلفاء الأربعة ورجح الجمهور ذلك أيضا من حديث عائشة لإخبارها ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجه مسلم المسألة الثانية اختلف العلماء في الصفة المعتبرة في كون خروج المني موجبا للطهر فذهب مالك إلى اعتبار اللذة في ذلك وذهب الشافعي إلى أن نفس خروجه هو الموجب للطهر سواء أخرج بلذة أو بغير لذة وسبب اختلافهم في ذلك هو شيئان أحدهما هل اسم الجنب ينطلق على الذي أجنب على الجهة الغير المعتادة أم ليس ينطلق عليه فمن رأى أنه إنما ينطلق على الذي أجنب على طريق العادة لم يوجب الطهر في خروجه من غير لذة ومن رأى أنه ينطلق على خروج المني كيفما خرج أوجب منه الطهر وإن لم يخرج من لذة والسبب الثاني تشبيه خروجه بغير لذة بدم الاستحاضة واختلافهم في خروج الدم على جهة الاستحاضة هل يوجب طهرا أم ليس يوجبه فسنذكره في باب الحيض وإن كان من هذا الباب وفي المذهب في هذا الباب فرع وهو إذا انتقل من أصل مجاريه بلذة ثم خرج في وقت آخر بغير لذة مثل أن يخرج من المجامع بعد أن يتطهر هذا النوع من الخروج صحبته اللذة في بعض نقلته ولم تصحبه في بعض فمن غلب حال اللذة قال يجب الطهر ومن غلب حال عدم اللذة قال لا يجب عليه الطهر الباب الثالث في أحكام هذين الحدثين أعني الجنابة والحيض أما أحكام الحدث الذي هو الجنابة ففيه ثلاث مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في دخول المسجد للجنب على ثلاثة أقوال فقوم منعوا ذلك بإطلاق وهو مذهب مالك وأصحابه وقوم منعوا ذلك إلا لعابر فيه لا مقيم ومنهم الشافعي وقوم أباحوا ذلك للجميع ومنهم داود وأصحابه فيما أحسب وسبب اختلاف الشافعي وأهل الظاهر هو تردد قوله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى الاية بين أن يكون في الاية مجاز حتى يكون هناك محذوف مقدر وهو موضع الصلاة أي لا تقربوا موضع الصلاة ويكون عابر السبيل استثناء من النهي عن قرب موضع الصلاة وبين ألا يكون هنالك محذوف أصلا وتكون الاية على حقيقتها ويكون عابر السبيل هو المسافر الذي عدم الماء وهو جنب فمن رأى أن في الاية محذوفا أجاز المرور للجنب في المسجد ومن لم ير ذلك لم يكن عنده في الاية دليل على منع الجنب الإقامة في المسجد وأما من منع العبور في المسجد فلا أعلم له دليلا إلا ظاهر ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ولا أحل المسجد لجنب ولا حائض وهو حديث غير ثابت عند أهل الحديث واختلافهم في الحائض في هذا المعنى هو اختلافهم في الجنب المسألة الثانية مس الجنب المصحف ذهب قوم إلى إجازته وذهب الجمهور إلى منعه وهم الذين منعوا أن يمسه غير متوضىء وسبب اختلافهم هو سبب اختلافهم في منع غير المتوضىء أن يمسه أعني قوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون وقد ذكرنا سبب الاختلاف في الاية فيما تقدم وهو بعينه سبب اختلافهم في منع الحائض مسه المسألة الثالثة قراءة القرآن للجنب اختلف الناس في ذلك فذهب الجمهور إلى منع ذلك وذهب قوم إلى إباحته

Section V01/P034–V01/P035

السبب في ذلك الاحتمال المتطرق إلى حديث على أنه قال كان عليه الصلاة والسلام لا يمنعه من قراءة القرآن شيء إلا الجنابة وذلك أن قوما قالوا إن هذا لا يوجب شيئا لأنه ظن من الراوي ومن أين يعلم أحد أن ترك القراءة كان لموضع الجنابة إلا لو أخبره بذلك والجمهور رأوا أنه لم يكن علي رضي الله عنه ليقول هذا عن توهم ولا ظن وإنما قاله عن تحقق وقوم جعلوا الحائض في هذا الاختلاف بمنزلة الجنب وقوم فرقوا بينهما فأجازوا للحائض القراءة القليلة استحسانا لطول مقامها حائضا وهو مذهب مالك فهذه هي أحكام الجنابة وأما أحكام الدماء الخارجة من الرحم فالكلام المحيط بأصولها ينحصر في ثلاثة أبواب الأول معرفة أنواع الدماء الخارجة من الرحم والثاني معرفة العلامات التي تدل على انتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى الطهر أو الاستحاضة والاستحاضة أيضا إلى الطهر والثالث معرفة أحكام الحيض والاستحاضة أعني موانعهما وموجباتهما ونحن نذكر في كل باب من هذه الأبواب الثلاثة من المسائل ما يجري مجرى القواعد والأصول لجميع ما في هذا الباب على ما قصدنا إليه مما اتفقوا عليه واختلفوا فيه الباب الأول اتفق المسلمون على أن الدماء التي تخرج من الرحم ثلاثة دم حيض وهو الخارج على جهة الصحة ودم استحاضة وهو الخارج على جهة المرض وأنه غير دم الحيض لقوله عليه الصلاة والسلام إنما ذلك عرق وليس بالحيضة ودم نفاس وهو الخارج مع الولد الباب الثاني أما معرفة علامات انتقال هذه الدماء بعضها إلى بعض وانتقال الطهر إلى الحيض والحيض إلى الطهر فإن معرفة ذلك في الأكثر تنبني على معرفة أيام الدماء المعتادة وأيام الأطهار ونحن نذكر منها ما يجري مجرى الأصول وهي سبع مسائل المسألة الأولى اختلف العلماء في أكثر أيام الحيض وأقلها وأقل أيام الطهر فروي عن مالك أن أكثر أيام الحيض خمسة عشر يوما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة أكثره عشرة أيام وأما أقل أيام الحيض فلا حد لها عند مالك بل قد تكون الدفعة الواحدة عنده حيضا إلا أنه لا يعتد بها في الأقراء في الطلاق وقال الشافعي أقله يوم وليلة وقال أبو حنيفة أقله ثلاثة أيام وأما أقل الطهر فاضطربت فيه الروايات عن مالك فروي عنه عشرة أيام وروي عنه ثمانية أيام وروي خمسة عشر يوما وإلى هذه الرواية مال البغداديون من أصحابه وبها قال الشافعي وأبو حنيفة وقيل سبعة عشر يوما وهو أقصى ما انعقد عليه الإجماع فيما أحسب وأما أكثر الطهر فليس له عندهم حد وإذا كان هذا موضوعا من أقاويلهم فمن كان لأقل الحيض عنده قدر معلوم وجب أن يكون ما كان أقل من ذلك القدر إذا ورد في سن الحيض عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا وجب أن يكون ما زاد على ذلك القدر عنده استحاضة ومن لم يكن لأقل الحيض عنده قدر محدود وجب أن تكون الدفعة عنده حيضا ومن كان أيضا عنده أكثره محدودا أوجب أن تكون ما زاد على ذلك القدر عنده استحاضة ولكن محصل مذهب مالك في ذلك أن النساء على ضربين مبتدأة ومعتادة فالمبتدأة تترك الصلاة برؤية أول دم تراه إلى تمام خمسة عشر يوما فإن لم ينقطع صلت وكانت مستحاضة وبه قال الشافعي أن مالكا قال تصلي من حين تتيقن الاستحاضة وعند الشافعي أنها تعيد صلاة ما سلف لها من الأيام إلا أقل الحيض عنده وهو يوم وليلة وقيل عن مالك بل تعتد أيام ولادتها ثم تستظهر بثلاثة أيام فإن لم ينقطع الدم فهي مستحاضة وأما المعتادة ففيها روايتان عن مالك إحداهما بناؤها على عادتها وزيادة ثلاثة أيام ما لم تتجاوز أكثر مدة الحيض والثانية جلوسا إلى انقضاء أكثر مدة الحيض أو تعمل على التمييز إن كانت من أهل التمييز وقال الشافعي تعمل على أيام عادتها

Section V01/P035–V01/P037

وهذه الأقاويل كلها المختلف فيها عند الفقهاء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر لا مستند لها إلا التجربة والعادة وكل إنما قال من ذلك ما ظن أن التجربة أوقفته على ذلك ولاختلاف ذلك في النساء عسر أن يعرف بالتجربة حدود هذه الأشياء في أكثر النساء ووقع في ذلك هذا الخلاف الذي ذكرنا وإنما أجمعوا بالجملة على أن الدم إذا تمادى أكثر من مدة الحيض أنه استحاضة لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت لفاطمة بنت أبي حبيش فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي والمتجاوزة لأمد أكثر أيام الحيض قد ذهب عنها قدرها ضرورة وإنما صار الشافعي ومالك رحمه الله في المعتادة في إحدى الروايتين عنه إلى أنها تبني على عادتها لحديث أم سلمة الذي رواه في الموطأ أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستفتت لها أم سلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لتنظر إلى عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي فألحقوا حكم الحائض التي تشك في الاستحاضة بحكم المستحاضة التي تشك في الحيض وإنما رأى أيضا في المبتدأة أن يعتبر أيام ولادتها لأن أيام ولادتها هو شيء انفرد به مالك وأصحابه رحمهم الله وخالفهم في ذلك جميع فقهاء الأمصار ما عدا الأوزاعي إذ لم يكن لذلك ذكر في الأحاديث الثابتة وقد روي في ذلك أثر ضعيف المسألة الثانية ذهب مالك وأصحابه في الحائض التي ينقطع حيضها وذلك بأن تحيض يوما أو يومين وتطهر يوما أو يومين إلى أنها تجمع أيام الدم بعضها إلى بعض وتلغي أيام الطهر وتغتسل في كل يوم ترى فيه الطهر أول ما تراه وتصلي فإنها لا تدري لعل ذلك طهر فإذا اجتمع لها من أيام الدم خمسة عشر يوما فهي مستحاضة وبهذا القول قال الشافعي وروي عن مالك أيضا أنها تلفق أيام الدم وتعتبر بذلك أيام عادتها فإن ساوتها استظهرت بثلاثة أيام فإن انقطع الدم وإلا فهي مستحاضة وجعل الأيام التي لا ترى فيها الدم غير معتبرة في العدد لا معنى له فإنه لا تخلو تلك الأيام أن تكون أيام حيض أو أيام طهر فإن كانت أيام حيض فيجب أن تلفقها إلى أيام الدم وإن كانت أيام طهر فليس يجب أن تلفق أيام الدم إذ كان قد تخللها طهر والذي يجيء على أصوله أنها أيام حيض لا أيام طهر إذ أقل الطهر عنده محدود وهو أكثر من اليوم واليومين فتدبر هذا فإنه بين إن شاء الله تعالى والحق أن دم الحيض ودم النفاس يجري ثم ينقطع يوما أو يومين ثم يعود حتى تنقضي أيام الحيض أو النفاس كما تجري ساعة أو ساعتين من النهار ثم تنقطع المسألة الثالثة اختلفوا في أقل النفاس وأكثره فذهب مالك إلى أنه لا حد لأقله وبه قال الشافعي وذهب أبو حنيفة وقوم إلى أنه محدود فقال أبو حنيفة هو خمسة وعشرون يوما وقال أبو يوسف صاحبه أحد عشر يوما وقال الحسن البصري عشرون يوما وأما أكثره فقال مالك مرة هو ستون يوما ثم رجع عن ذلك فقال يسأل عن ذلك النساء وأصحابه ثابتون على القول الأول وبه قال الشافعي وأكثر أهل العلم من الصحابة على أن أكثره أربعون يوما وبه قال أبو حنيفة وقد قيل تعتبر المرأة في ذلك أيام أشباهها من النساء فإذا جاوزتها فهي مستحاضة وفرق قوم بين ولادة الذكر وولادة الأنثى فقالوا للذكر ثلاثون يوما وللأنثى أربعون يوما وسبب الخلاف عسر الوقوف على ذلك بالتجربة لاختلاف أحوال النساء في ذلك ولأنه ليس هناك سنة يعمل عليها كالحال في اختلافهم في أيام الحيض والطهر

Section V01/P037–V01/P038

المسألة الرابعة اختلف الفقهاء قديما وحديثا هل الدم الذي ترى الحامل هو حيض أم استحاضة فذهب مالك والشافعي في أصح قوليه وغيرهما إلى أن الحامل تحيض وذهبأبو حنيفة وأحمد والثوري وغيرهم إلى أن الحامل لا تحيض وأن الدم الظاهر لها دم فساد وعلة إلا أن يصيبها الطلق فإنهم أجمعوا على أنه دم نفاس وأن حكمه حكم الحيض في منعه الصلاة وغير ذلك من أحكامه ولمالك وأصحابه في معرفة انتقال الحائض الحامل إذا تمادى بها الدم من حكم الحيض إلى حكم الاستحاضة أقوال مضطربة أحدها أن حكمها حكم الحائض نفسها أعني إما أن تقعد أكثر أيام الحيض ثم هي مستحاضة وإما أن تستظهر على أيامها المعتادة بثلاثة أيام ما لم يكن مجموع ذلك أكثر من خمسة عشر يوما وقيل إنها تقعد حائضا ضعف أكثر أيام الحيض وقيل إنها تضعف أكثر أيام الحيض بعدد الشهور التي مرت لها ففي الشهر الثاني من حملها تضعف أيام أكثر الحيض مرتين وفي الثالث ثلاث مرات وفي الرابع أربع مرات وكذلك ما زادت الأشهر وسبب اختلافهم في ذلك عسر الوقوف على ذلك بالتجربة واختلاط الأمرين فإنه مرة يكون الدم الذي تراه الحامل دم حيض وذلك إذا كانت قوة المرأة وافرة والجنين صغيرا وبذلك أمكن أن يكون حمل على حمل على ما حكاه بقراط وجالينوس وسائر الأطباء ومرة يكون الدم الذي تراه الحامل لضعف الجنين ومرضه التابع لضعفها ومرضها في الأكثر فيكون دم علة ومرض وهو في الأكثر دم علة المسألة الخامسة اختلف الفقهاء في الصفرة والكدرة هل هي حيض أم لا فرأت جماعة أنها حيض في أيام الحيض وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وروي مثل ذلك عن مالك وفي المدونة عنه أن الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض وفي غير أيام الحيض رأت ذلك مع الدم أو لم تره وقال داود وأبو يوسف إن الصفرة والكدرة لا تكون حيضة إلا بأثر الدم والسبب في اختلافهم مخالفة ظاهر حديث أم عطية لحديث عائشة وذلك أنه روي عن أم عطية أنها قالت كنا لا نعد الصفرة والكدرة بعد الغسل شيئا وروى عن عائشة أن النساء كن يبعثن إليها بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة والكدرة من دم الحيض يسألنها عن الصلاة فتقول لا تجعلن حتى ترين القصة البيضاء فمن رجح حديث عائشة جعل الصفرة والكدرة حيضا سواء طهرت في أيام الحيض أم في غير أيامه مع الدم أو بلا دم فإن حكم الشيء الواحد في نفسه ليس يختلف ومن رام الجمع بين الحديثين قال إن حديث أم عطية هو بعد انقطاع الدم وحديث عائشة في أثر انقطاعه أو أن حديث عائشة هو في أيام الحيض وحديث أم عطية في أيام الحيض وقد ذهب قوم إلى ظاهر حديث أم عطية ولم يروا الصفرة والكدرة شيئا لا في أيام حيض ولا في غيرها ولا بأثر الدم ولا بعد انقطاعه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم دم الحيض دم أسود يعرف ولأن الصفرة والكدرة ليست بدم وإنما هي من سائر الرطوبات التي ترخيها الرحم وهو مذهب أبي محمد بن حزم المسألة السادسة اختلف الفقهاء في علامة الطهر فرأى قوم أن علامة الطهر رؤية القصة البيضاء أو الجفوف وبه قال ابن حبيب من أصحاب مالك وسواء كانت المرأة ممن عادتها أن تطهر بالقصة البيضاء أو بالجفوف أي ذلك رأت طهرت به وفرق قوم فقالوا إن كانت المرأة ممن ترى القصة البيضاء فلا تطهر حتى تراها وإن كانت ممن لا تراها فطهرها الجفوف وذلك في المدونة عن مالك وسبب اختلافهم أن منهم من راعى العادة ومنهم من راعى انقطاع الدم فقط وقد قيل إن التي عادتها الجفوف تطهر بالقصة البيضاء ولا تطهر التي عادتها القصة البيضاء بالجفوف وقد قيل بعكس هذا وكله لأصحاب مالك

Section V01/P038–V01/P039

المسألة السابعة اختلف الفقهاء في المستحاضة إذا تمادى بها الدم متى يكون حكمها حكم الحائض كما اختلفوا في الحائض إذا تمادى بها الدم متى يكون حكمها حكم المستحاضة وقد تقدم ذلك فقال مالك في المستحاضة أبدا حكمها حكم الطاهرة إلى أن يتغير الدم إلى صفة الحيض وذلك إذا مضى لاستحاضتها من الأيام ما هو أكثر من أقل أيام الطهر فحينئذ تكون حائضا أعني إذا اجتمع لها هذان الشيئان تغير الدم وأن يمر لها في الاستحاضة من الأيام ما يمكن أن يكون طهرا وإلا فهي مستحاضة أبدا وقال أبو حنيفة تقعد أيام عادتها إن كانت لها عادة وإن كانت مبتدأة قعدت أكثر الحيض وذلك عنده عشرة أيام وقال الشافعي تعمل على التمييز إن كانت من أهل التمييز وإن كانت من أهل العادة عملت على العادة وإن كانت من أهلهما معا فله في ذلك قولان أحدهما تعمل على التمييز والثاني على العادة والسبب في اختلافهم أن في ذلك حديثين مختلفين أحدهما حديث عائشة عن فاطمة بنت أبي حبيش أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرها وكانت مستحاضة أن تدع الصلاة قدر أيامها التي كانت تحيض فيها قبل أن يصيبها الذي أصابها ثم تغتسل وتصلي وفي معناه أيضا حديث أم سلمة المتقدم الذي خرجه مالك والحديث الثاني ما خرجه أبو داود من حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت استحيضت فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن دم االحيضة أسود يعرف فإذا كان ذلك فامكثي عن الصلاة وإذا كان الاخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق وهذا الحديث صححه أبو محمد بن حزم فمن هؤلاء من ذهب مذهب الترجيح ومنهم من ذهب مذهب الجمع فمن ذهب مذهب ترجيح حديث أم سلمة وما ورد في معناه قال باعتبار الأيام و مالك رضي الله عنه اعتبر عدد الأيام فقط في الحائض التي تشك في الحيض أعني لا عددها ولا موضعها من الشهر إذ كان عندها ذلك معلوما والنص إنما جاء في المستحاضة التي تشك في الحيض فاعتبر الحكم في الفرع ولم يعتبره في الأصل وهذا غريب فتأمله ومن رجح حديث فاطمة بنت أبي حبيش قال باعتبار اللون ومن هؤلاء من راعى مع اعتبار لون الدم مضي ما يمكن أن يكون طهرا من أيام الاستحاضة وهو قول مالك فيما حكاه عبد الوهاب ومنهم من لم يراع ذلك ومن جمع بين الحديثين قال الحديث الأول هو في التي تعرف عدد أيامها من الشهر وموضعها والثاني في التي لا تعرف عددها ولا موضعها وتعرف لون الدم ومنهم من رأى أنها إن لم تكن من أهل التمييز ولا تعرف موضع أيامها من الشهر وتعرف عددها أو لا تعرف عددها أنها تتحرى على حديث حمنة بنت جحش صححه الترمذي وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وسيأتي الحديث بكماله عند حكم المستحاضة في الطهر فهذه هي مشهورات المسائل التي في هذا الباب وهي بالجملة واقعة في أربعة مواضع أحدها معرفة انتقال الطهر إلى الحيض والثاني معرفة انتقال الحيض إلى الطهر والثالث معرفة انتقال الحيض إلى الاستحاضة والرابع معرفة انتقال الاستحاضة إلى الحيض وهو الذي وردت فيه الأحاديث وأما الثلاثة فمسكوت عنها أعني عن تحديدها وكذلك الأمر في انتقال النفاس إلى الاستحاضة الباب الثالث وهو معرفة أحكام الحيض والاستحاضة والأصل في هذا الباب قوله تعالى ويسألونك عن المحيض الاية والأحاديث الواردة في ذلك التي سنذكرها واتفق المسلمون على أن الحيض يمنع أربعة أشياء أحدها فعل الصلاة ووجوبها أعني أنه ليس يجب على الحائض قضاؤها بخلاف الصوم والثاني أنه يمنع فعل الصوم لا قضاؤه وذلك لحديث عائشة الثابت أنها قالت كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وإنما قال بوجوب القضاء عليها طائفة من الخوارج

Section V01/P039–V01/P041

والثالث فيما أحسب الطواف لحديث عائشة الثابت حين أمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تفعل كل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت والرابع الجماع في الفرج لقوله تعالى فاعتزلوا النساء في المحيض الاية واختلفوا من أحكامها في مسائل نذكر منها مشهوراتها وهي خمس المسألة الأولى اختلف الفقهاء في مباشرة الحائض وما يستباح منها فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة له منها ما فوق الإزار فقط وقال سفيان الثوري وداود الظاهري إنما يجب عليه أن يجتنب موضع الدم فقط وسبب اختلافهم ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك والاحتمال الذي في مفهوم الصلاة والسلام كان يأمر إذا كانت إحداهن حائضا أن تشد عليها إزارها ثم يباشرها وورد أيضا من حديث ثابت بن قيس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اصنعوا كل شيء بالحائض إلا النكاح وذكر أبو داود عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وهي حائض اكشفي عن فخذك قالت فكشفت فوضع خده وصدره على فخذي وحنيت عليه حتى دفىء وكان قد أوجعه البرد وأما الاحتمال الذي في آية الحيض فهو تردد قوله تعالى قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض بين أن يحمل على عمومه إلا ما خصصه الدليل أو أن يكون من باب العام أريد به الخاص بدليل قوله تعالى فيه قل هو أذى والأذى إنما يكون في موضع الدم فمن كان المفهوم منه عنده العموم أعني أنه إذا كان الواجب عنده أن يحمل هذا القول على عمومه حتى يخصصه الدليل استثنى من ذلك ما فوق الإزار بالسنة إذ المشهور جواز تخصيص الكتاب بالسنة عند الأصوليين ومن كان عنده من باب العام أريد به الخاص رجح هذه الاية على الاثار المانعة مما تحت الإزار وقوى ذلك عنده بالاثار المعارضة للاثار المانعة مما تحت الإزار الجمع بين هذه الاثار وبين مفهوم الاية على هذا المعنى الذي نبه عليه الخطاب الوارد فيها وهو كونه أذى فحمل أحاديث المنع لما تحت الإزار على الكراهية وأحاديث الإباحة ومفهوم الاية على الجواز ورجحوا تأويلهم هذا بأنه قد دلت السنة أنه ليس من جسم الحائض شيء نجس إلا موضع الدم وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل عائشة أن تناوله الخمرة وهي حائض فقالت إني حائض فقال عليه الصلاة والسلام إن حيضتك ليست في يدك وما ثبت أيضا من ترجيلها رأسه عليه الصلاة والسلام وهي حائض وقوله عليه الصلاة والسلام إن المؤمن لا ينجس المسألة الثانية اختلفوا في وطء الحائض في طهرها وقبل الاغتسال فذهب مالك والشافعي والجمهور إلى أن ذلك لا يجوز حتى تغتسل وذهب أبو حنيفة وأصحابه إلى أن ذلك جائز إذا طهرت لأكثر أمد الحيض وهو حائض طهرت متى طهرت وبه قال أبو محمد بن حزم وسبب اختلافهم الاحتمال الذي في قوله تعالى فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله هل المراد به الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض أم الطهر بالماء ثم إن كان الطهر بالماء فهل المراد به طهر جميع الجسد أم طهر الفرج فإن الطهر في كلام العرب وعرف الشرع اسم مشترك يقال على هذه الثلاثة المعاني وقد رجح الجمهور مذهبهم بأن صيغة التفعل إنما تنطلق على ما يكون من فعل المكلفين لا على ما يكون من فعل غيرهم فيكون قوله تعالى فإذا تطهرن أظهر في معنى الغسل بالماء منه في الطهر الذي هو انقطاع الدم والأظهر يجب المصير إليه حتى يدل الدليل على خلافه ورجح أبو حنيفة مذهبه بأن لفظ يفعلن في قوله تعالى حتى يطهرن هو أظهر في الطهر الذي هو انقطاع دم الحيض منه في التطهر بالماء والمسألة كما ترى محتملة

Section V01/P041–V01/P042

ويجب على من فهم من لفظ الطهر في قوله تعالى حتى يطهرن معنى واحدا من هذه المعاني الثلاثة أن يفهم ذلك المعنى بعينه من قوله تعالى فإذا تطهرن لأنه مما ليس يمكن أو مما يعسر أن يجمع في الاية بين معنيين من هذه المعاني مختلفين حتى يفهم من لفظة يطهرن النقاء ويفهم من لفظ تطهرن الغسل بالماء على ما جرت به عادة المالكيين في الاحتجاج لمالك فإنه ليس من عادة العرب أن يقولوا لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهما بل إنما يقولون وإذا دخل الدار فأعطه درهما لأن الجملة الثانية هي مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى ومن تأول قوله تعالى ولا تقربوهن حتى يطهرن على أنه النقاء وقوله فإذا تطهرن على أنه الغسل بالماء فهو بمنزلة من قال لا تعط فلانا درهما حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهما وذلك غير مفهوم في كلام العرب إلا أن يكون هنالك محذوف ويكون تقدير الكلام ولا تقربوهن حتى يطهرن ويتطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله وفي تقدير هذا الحذف بعد أما ولا دليل عليه إلا أن يقول قائل ظهور لفظ التطهر في معنى الاغتسال هو الدليل عليه لكن هذا يعارضه ظهور عدم الحذف في الاية فإن الحذف مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أظهر من حمله على المجاز وكذلك فرض المجتهد هاهنا إذا انتهى بنظره إلى مثل هذا الموضع أن يوازن بين الظاهرين فما ترجح عنده منهما على صاحبه عمل عليه وأعني بالظاهرين أن يقايس بين ظهور لفظ فإذا تطهرن في الاغتسال بالماء وظهور عدم الحذف في الاية إن أحب أن يحمل لفظ يطهرن على ظاهره من النقاء فأي الظاهرين كان عنده أرجح عمل عليه أعني إما أن لا يقدر في الاية حذفا ويحمل لفظ فإذا تطهرن على الغسل بالماء أو يقايس بين ظهور لفظ فإذا تطهرن في الاغتسال وظهور لفظ يطهرن في النقاء فأي كان عنده أظهر أيضا صرف تأويل اللفظ الثاني له وعمل على أنهما يدلان في الاية على معنى واحد أعني إما على معنى النقاء وإما على معنى الاغتسال بالماء وليس في طباع النظر الفقهي أن ينتهي في هذه الأشياء إلى أكثر من هذا فتأمله وفي مثل هذه الحال يسوغ أن يقال كل مجتهد مصيب وأما اعتبار أبي حنيفة أكثر الحيض في هذه المسألة فضعيف المسألة الثالثة اختلف الفقهاء في الذي يأتي امرأته وهي حائض فقال مالك والشافعي وأبو حنيفة يستغفر الله ولا شيء عليه وقال أحمد بن حنبل يتصدق بدينار أو بنصف دينار وقالت فرقة من أهل الحديث إن وطىء في الدم فعليه دينار وإن وطىء في انقطاع الدم فنصف دينار وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الأحاديث الواردة في ذلك أو وهيها وذلك أنه روي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض أنه يتصدق بدينار وروي عنه بنصف دينار وكذلك روي أيضا في حديث ابن عباس هذا أنه إن وطىء في الدم فعليه دينار وإن وطىء في انقطاع الدم فنصف دينار وروي في هذا الحديث يتصدق بخمسي دينار وبه قال الأوزاعي فمن صح عنده شيء من هذه الأحاديث صار إلى العمل بها ومن لم يصح عنده شيء منها وهم الجمهور عمل على الأصل الذي هو سقوط الحكم حتى يثبت بدليل المسألة الرابعة اختلف العلماء في المستحاضة فقوم أوجبوا عليها طهرا واحدا فقط وذلك عندما ترى أنه قد انقضت حيضتها بإحدى تلك العلامات التي تقدمت على حسب مذهب هؤلاء في تلك العلامات

Section V01/P042–V01/P043

وهؤلاء الذين أوجبوا عليها طهرا واحدا انقسموا قسمين فقوم أوجبوا عليها أن تتوضأ لكل صلاة وقوم استحبوا ذلك لها ولم يوجبوه عليها والذين أوجبوا عليها طهرا واحدا فقط هم مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم وأكثر فقهاء الأمصار وأكثر هؤلاء أوجبوا عليهاأن تتوضأ لكل صلاة وبعضهم لم يوجب عليها إلا اسنحباباوهو مذهب مالك وقوم آخرون غير هؤلاء رأوا أن على المستحاضة أن تتطهر لكل صلاة وقوم رأوا أن الواجب أن تؤخر الظهر إلى أول العصر ثم تتطهر وتجمع بين الصلاتين وكذلك تؤخر المغرب إلى آخر وقتها وأول وقت العشاء وتتطهر طهرا ثانيا وتجمع بينهما ثم تتطهر طهرا ثالثا لصلاة الصبح فأوجبوا عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة وقوم رأوا أن عليها طهرا واحدا في اليوم والليلة ومن هؤلاء من لم يحد له وقتا وهو مروي عن علي ومنهم من رأى أن تتطهر من طهر إلى طهر فيتحصل في المسألة بالجملة أربعة أقوال قول إنه ليس عليها إلا طهر واحد فقط عند انقطاع دم الحيض وقول إن عليها الطهر لكل صلاة وقول إن عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة وقول إن عليها طهرا واحدا في اليوم والليلة والسبب في اختلافهم في هذه المسألة هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك وذلك أن الوارد في ذلك من الأحاديث المشهورة أربعة أحاديث واحد منها متفق على صحته وثلاثة مختلف فيها أما المتفق على صحته فحديث عائشة قالت جاءت فاطمة ابنة أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة فقال لها عليه الصلاة والسلام لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي وفي بعض روايات هذا الحديث وتوضئي لكل صلاة وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري ولا مسلم وخرجها أبو داود وصححها قوم من أهل الحديث والحديث الثاني حديث عائشة عن أم حبيبة بنت جحش امرأة عبد الرحمن بن عوف أنها استحاضت فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة أسنده إسحاق عن الزهري وأما سائر أصحاب الزهري فإنما رووا عنه أنها استحيضت فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها إنما هو عرق وليست بالحيضة وأمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة على أن ذلك هو الذي فهمت منه لا أن ذلك منقول عن لفظه عليه الصلاة والسلام ومن هذا الطريق خرجه البخاري وأما الثالث فحديث أسماء بنت عميس أنها قالت يا رسول الله إن فاطمة ابنة أبي حبيش استحيضت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لتغسل للظهر والعصر غسلا واحدا وللمغرب والغشاء غسلا واحدا وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك خرجه أبو داود وصححه أبو محمد بن حزم وأما الرابع فحديث حمنة ابنة جحش وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد عندما ترى أنه قد انقطع دم الحيض وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات على حديث أسماء بنت عميس إلا أن هنالك ظاهره على الوجوب وهنا على التخيير فلما اختلفت ظواهر هذه الأحاديث ذهب الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب مذهب النسخ ومذهب الترجيح ومذهب الجمع ومذهب البناء والفرق بين الجمع والبناء أن الباني ليس يرى أن هنالك تعارضا فيجمع بين الحديثين وأما الجامع فهو يرى أن هنالك تعارضا في الظاهر فتأمل هذا فإنه فرق بين

Section V01/P043–V01/P044

أما من ذهب مذهب الترجيح فمن أخذ بحديث فاطمة ابنة أبي حبيش لمكان الاتفاق على صحته عمل على ظاهره أعني من أنه لم يأمرها صلى الله عليه وسلم أن تغتسل لكل صلاة ولا أن تجمع بين الصلوات بغسل واحد ولا بشيء من تلك المذاهب وإلى هذا ذهب مالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحاب هؤلاء وهم الجمهور ومن صحت عنه من هؤلاء الزيادة الواردة فيه وهو الأمر بالوضوء لكل صلاة أوجب ذلك عليها ومن لم تصح عنده لم يوجب ذلك عليها وأما من ذهب مذهب البناء فقال إنه ليس بين حديث فاطمة وحديث أم حبيبة الذي من رواته ابن إسحاق تعارض أصلا وأن الذي في حديث أم حبيبة من ذلك زيادة على ما في حديث فاطمة فإن حديث فاطمة إنما وقع الجواب فيه عن السؤال هل ذلك الدم حيض يمنع الصلاة أم لا فأخبرها عليه الصلاة والسلام أنها ليست بحيضة تمنع الصلاة ولم يخبرها بوجوب الطهر أصلا لكل صلاة إلا عند انقطاع دم الحيض وفي حديث أم حبيبة أمرها بشيء واحد وهو التطهر لكل صلاة لكن للجمهور أن يقولوا إن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز فلو كان واجبا عليها الطهر لكل صلاة لأخبرها بذلك ويبعد أن يدعي مدع أنها كانت تعرف ذلك مع أنها كانت تجهل الفرق بين الاستحاضة والحيض وأما تركه عليه الصلاة والسلام إعلامها بالطهر الواجب عليها عند انقطاع دم الحيض فمضمن في قوله إنها ليست بالحيضة لأنه كان معلوما من سنته عليه الصلاة والسلام أن انقطاع الحيض يوجب الغسل فإذا إنما لم يخبرها بذلك لأنها كانت عالمة به وليس الأمر كذلك في وجوب الطهر لكل صلاة إلا أن يدعي مدع أن هذه الزيادة لم تكن قبل ثابتة وتثبت بعد فيتطرق إلى ذلك المسألة المشهورة هل الزيادة نسخ أم لا وقد روي في بعض طرق حديث فاطمة أمره عليه الصلاة والسلام لها بالغسل فهذا هو حال من ذهب مذهب الترجيح ومذهب البناء وأما من ذهب مذهب النسخ فقال إن حديث أسماء بنت عميس ناسخ لحديث أم حبيبة واستدل على ذلك بما روي عن عائشة أن سهلة بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة فلما جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر في غسل واحد والمغرب والعشاء في غسل واحد وتغتسل ثالثا للصبح وأما الذين ذهبوا مذهب الجمع فقالوا إن حديث فاطمة ابنة أبي حبيش محمول على التي تعرف أيام الحيض من أيام الاستحاضة وحديث أم حبيبة محمول على التي لا تعرف ذلك فأمرت بالطهر في كل وقت احتياطا للصلاة وذلك أن هذه إذا قامت إلى الصلاة يحتمل أن تكون طهرت فيجب عليها أن تغتسل لكل صلاة وأما حديث أسماء ها أيام الحيض من أيام الاستحاضة إلا أنه قد ينقطع عنها في أوقات فهذه إذا انقطع عنها الدم وجب عليها أن تغتسل وتصلي بذلك الغسل صلاتين وهنا قوم ذهبوا مذهب التخيير بين حديثي أم حبيبة وأسماء واحتجوا لذلك بحديث حمنة بنت جحش وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرها وهؤلاء منهم من قال إن المخيرة هي التي لا تعرف أيام حيضتها ومنهم من قال بل هي المستحاضة على الإطلاق عارفة كانت أو غير عارفة وهذا هو قول خامس في المسألة إلا أن الذي في حديث حمنة ابنة جحش إنما هو التخيير بين أن تصلي الصلوات كلها بطهر واحد وبين أن تتطهر في اليوم والليلة ثلاث مرات وأما من ذهب إلى أن الواجب أن تطهر في كل يوم مرة واحدة فلعله إنما أوجب ذلك عليها لمكان الشك ولست أعلم في ذلك أثرا المسألة الخامسة اختلف العلماء في جواز وطء المستحاضة على ثلاثة أقوال فقال قوم يجوز وطؤها وهو الذي عليه فقهاء الأمصار وهو مروي عن ابن عباس و سعيد بن المسيب وجماعة من التابعين وقال قوم ليس يجوز وطؤها وهو مروي عن عائشة وبه قالالنخعي والحكم وقال قوم لا يأتيها زوجها إلا أن يطول ذلك بها

Section V01/P044–V01/P046

وبهذا القول قال أحمد بن حنبل وسبب اختلافهم هل إباحة الصلاة لها هي رخصة لمكان تأكيد وجوب الصلاة أم إنما أبيحت لها الصلاة لأن حكمها حكم الطاهر فمن رأى أن ذلك رخصة لم يجز لزوجها أن يطأها ومن رأى أن ذلك لأن حكمها حكم الطاهر أباح لها ذلك وهي بالجملة مسألة مسكوت عنها وأما التفريق بين الطول ولا طول فاستحسان كتاب التيمم والقول المحيط بأصول هذا الكتاب يشتمل بالجملة على سبعة أبواب الباب الأول في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها الثاني معرفة من تجوز له هذه الطهارة الثالث في معرفة شروط جواز هذه الطهارة الرابع في صفة هذه الطهارة الخامس فيما تصنع به هذه الطهارة السادس في نواقض هذه الطهارة السابع في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في استباحتها الباب الأول في معرفة الطهارة التي هذه الطهارة بدل منها اتفق العلماء على أن هذه الطهارة هي بدل من هذه الطهارة الصغرى واختلفوا في الكبرى فروي عن عمر وابن مسعود أنهما كانا لا يريانها بدلا من الكبرى وكان علي وغيره من الصحابة يرون أن التيمم يكون بدلا من الطهارة الكبرى وبه قال عامة الفقهاء والسبب في اختلافهم الاحتمال الوارد في آية التيمم وأنه لم تصح عندهم الاثار الواردة بالتيمم للجنب أما الاحتمال الوارد في الاية فلأن قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا يحتمل أن يعود الضمير الذي فيه على المحدث حدثا أصغر فقط ويحتمل أن يعود عليهما معا لكن من كانت الملامسة عنده في الاية الجماع فالأظهر أنه عائد عليهما معا ومن كانت الملامسة عنده هي اللمس باليد أعني في قوله تعالى أو لامستم النساء فالأظهر أنه إنما يعود الضمير عنده على المحدث حدثا أصغر فقط إذ كانت الضمائر إنما يحمل أبدا عودها على أقرب مذكور إلا أن يقدر في الاية تقديما وتأخيرا حتى يكون تقديرها هكذا يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا نبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا ومثل هذا ليس ينبغي أن يصار إليه إلا بدليل فإن التقديم والتأخير مجاز وحمل الكلام على الحقيقة أولى من حمله على المجاز وقد يظن أن في الاية شيئا يقتضي تقديما وتأخيرا وهو أن حملها على ترتيبها يوجب أن المرض والسفر حدثان لكن هذا لا يحتاج إليه إذا قدرت أو هاهنا بمعنى الواو وذلك موجود في كلام العرب في مثل قول الشاعر وكان سيان أن لا يسرحوا نعما أو يسرحوه بها واغبرت السرح فإنه إنما يقال سيان زيد وعمرو وهذا هو أحد الأسباب التي أوجبت الخلاف في هذه المسألة وأما ارتيابهم في الاثار التي وردت في هذا المعنى فبين مما خرجه البخاري ومسلم أن رجلا أتى عمر رضي الله عنه فقال أجنبت فلم أجد الماء فقال لا تصل فقال عمار أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا فلم نجد الماء فأما أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت في التراب فصليت فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك ثم تنفخ فيهما ثم تمسح بهما وجهك وكفيك فقال عمر اتق الله يا عمار فقال إن شئت لم أحدث به وفي بعض الروايات أنه قال له عمر نوليك ما توليت

Section V01/P046–V01/P047

وخرج مسلم عن شقيق قال كنت جالسا مع عبد الله بن مسعود وأبي موسى فقال أبو موسى يا أبا عبد الرحمن أرأيت لو أن رجلا أجنب فلم يجد الماء شهرا كيف يصنع بالصلاة فقال عبد الله لأبي موسى لا يتيمم وإن لم يجد الماء شهرا فقال أبو موسى فكيف بهذه الاية في سورة المائدة فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فقال عبد الله لو رخص لهم في هذه الاية لأوشك إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد فقال أبو موسى لعبد الله ألم تسمع لقول عمار وذكر له الحديث المتقدم فقال له عبدالله ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار لكن الجمهور رأوا أن ذلك قد ثبت من حديث عمار وعمران بن الحصين خرجهما البخاري وإن نسيان عمر ليس مؤثرا في وجوب العمل بحديث عمار وأيضا فإنهم استدلوا بجواز التيمم للجنب والحائض بعموم قوله عليخ الصلاة والسلامجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأما حديث عمران بن الحصين فهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم فقال يا فلان أما يكفيك أن تصلي مع القوم فقال يا رسول الله أصابتني جنابة ولا ماء فقال عليه الصلاة والسلام عليك بالصعيد فإنه يكفيك ولموضع هذا الاحتمال اختلفوا هل لمن ليس عنده ماء أن يطأ أهله أم لا يطؤها أعني من يجوز للجنب التيمم الباب الثاني في معرفة من تجوز له هذه الطهارة وأما من تجوز له هذه الطهارة فأجمع العلماء أنها تجوز لاثنين للمريض وللمسافر إذا عدما الماء واختلفوا في أربع المريض يجد الماء ويخاف من استعماله وفي الحاضر يعدم الماء وفي الصحيح المسافر يجد الماء فيمنعه من الوصول إليه خوف وفي الذي يخاف من استعماله من شدة البرد فأما المريض الذي يجد الماء ويخاف من استعماله فقال الجمهور يجوز التيمم له وكذلك الصحيح الذي يخاف الهلاك أو المرض الشديد من برد الماء وكذلك الذي يخاف من الخروج إلى الماء إلا أن معظمهم أوجب عليه الإعادة إذا وجد الماء وقال عطاء لا يتيمم المريض ولا غير المريض إذا وجد الماء وأما الحاضر الصحيح الذي يعدم الماء فذهب مالك والشافعي إلى جواز التيمم له وقال أبو حنيفة لا يجوز التيمم للحاضر الصحيح وإن عدم الماء وسبب اختلافهم في هذه المسائل الأربع التي هي قواعد هذا الباب أما في المريض الذي يخاف من استعمال الماء فهو اختلافهم هل في الاية محذوف مقدر في قوله تعالى وإن كنتم مرضى أو على سفر فمن رأى أن في الاية حذفا وأن تقدير الكلام وإن كنتم مرضى لا تقدرون على استعمال الماء وأن الضمير في قوله تعالى فلم تجدوا ماء إنما يعود على المسافر فقط أجاز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء ومن رأى أن الضمير في فلم تجدوا ماء يعود على المريض والمسافر معا وأنه ليس في الاية حذف لم يجز للمريض إذا وجد الماء التيمم وأما سبب اختلافهم في الحاضر الذي يعدم الماء فاحتمال الضمير الذي في قوله تعالى فلم تجدوا ماء أن يعود على أصناف المحدثين أعني الحاضرين والمسافرين أو على المسافرين فقط فمن رآه عائدا على جميع أصناف المحدثين أجاز التيمم للحاضرين ومن رآه عائدا على المسافرين فقط أو على المرضى والمسافرين لم يجز التيمم للحاضر الذي عدم الماء وأما سبب اختلافهم في الخائف من الخروج إلى الماء فاختلافهم في قياسه على من عدم الماء وكذلك اختلافهم في الصحيح يخاف من برد الماء السبب فيه اختلافهم في قياسه على المريض الذي يخاف من استعمال الماء وقد رجح مذهبهم القائلون بجواز التيمم للمريض بحديث جابر في المجروح الذي اغتسل فمات فأجاز عليه الصلاة والسلام المسح له وقال قتلوه قتلهم الله وكذلك رجحوا أيضا قياس الصحيح الذي يخاف من برد الماء على المريض بما روى أيضا في ذلك عن عمرو ابن العاص أنه أجنب في ليلة باردة فتيمم وتلا قول الله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما فذكر ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فلم يعنف

Section V01/P047–V01/P049

الباب الثالث في معرفة شروط جواز هذه الطهارة وأما معرفة شروط هذه الطهارة فيتعلق بها ثلاث مسائل قواعد إحداها هل النية من شرط هذه الطهارة أم لا والثانية هل الطلب شرط في جواز التيمم عند عدم الماء أم لا والثالثة هل دخول الوقت شرط في جواز التيمم أم لا أما المسألة الأولى فالجمهور على أن النية فيها شرط لكونها عبادة غير معقولة المعنى وشذ زفر فقال إن النية ليست بشرط فيها وأنها لا تحتاج إلى نية وقد روي ذلك أيضا عن الأوزاعي والحسن بن حي وهو ضعيف وأما المسألة الثانية فإن مالكا رضي الله عنه اشترط الطلب وكذلك الشافعي ولم يشترطه أبو حنيفة وسبب اختلافهم في هذا هو هل يسمى من لم يجد الماء دون طلب غير واجد للماء أم ليس يسمى غير واجد للماء إلا إذا طلب الماء فلم يجده لكن الحق في هذا أن يعتقد أن المتيقن لعدم الماء إما بطلب متقدم وإما بغير ذلك هو عادم للماء وأما الظان فليس بعادم للماء ولذلك يضعف القول بتكرر الطلب الذي في المذهب في المكان الواحد بعينه ويقوى اشتراطه ابتداء إذا لم يكن هنالك علم قطعي بعدم الماء الباب الرابع في صفة هذه الطهارة وأما صفة هذه الطهارة فيتعلق بها ثلاث مسائل هي قواعد هذا الباب المسألة الأولى اختلف الفقهاء في حد الأيدي التي أمر الله بمسحها في التيمم في قوله فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه على أربعة أقوال القول الأول أن الحد الواجب في ذلك هو الحد الواجب بعينه في الوضوء وهو إلى المرافق وهو مشهور المذهب وبه قال فقهاء الأمصار والقول الثاني أن الفرض هو مسح الكف فقط وبه قال أهل الظاهر وأهل الحديث والقول الثالث الاستحباب إلى المرفقين والفرض الكفان وهو مروي عن مالك والقول الرابع أن الفرض إلى المناكب وهو شاذ روي عن الزهري ومحمد بن مسلمة والسبب في اختلافهم اشتراك اسم اليد في لسان العرب وذلك أن اليد في كلام العرب يقال على ثلاثة معان على الكف فقط وهو أظهرها استعمالا ويقال على الكف والذراع ويقال على الكف والساعد والعضد والسبب الثاني اختلاف الاثار في ذلك وذلك أن حديث عمار المشهور فيه من طرقه الثابتة إنما يكفيك أن تضرب بيدك ثم تنفخ فيها ثم تمسح بها وجهك وكفيك وورد في بعض طرقه أنه قال له عليه الصلاة والسلام وأن تمسح بيديك إلى المرفقين وروي أيضا عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وروي أيضا من طريق ابن عباس ومن طريق غيره فذهب الجمهور إلى ترجيح هذه الأحاديث على حديث عمار الثابت من جهة عضد القياس لها أعني من جهة قياس التيمم على الوضوء وهو بعينه حملهم على أن عدلوا بلفظ اسم اليد عن الكف الذي هو فيه أظهر إلى الكف والساعد ومن زعم أنه ينطلق عليهما بالسواء وأنه ليس في أحدهما أظهر منه في الثاني فقد أخطأ فإن اليد وإن كانت اسما مشتركا فهي في الكف حقيقة وفيما فوق الكف مجاز وليس كل اسم مشترك هو مجمل وإنما المشترك المجمل الذي وضع من أول أمره مشتركا وفي هذا قال الفقهاء إنه لا يصح الاستدلال به ولذلك ما نقول إن الصواب هو أن يعتقد أن الفرض إنما هو الكفان فقط وذلك أن اسم اليد لا يخلو أن يكون في الكف أظهر منه في سائر الأجزاء أو يكون دلالته على سائر أجزاء الذراع والعضد بالسواء فإن كان أظهر فيجب المصير إليه على ما يجب المصير إلى الأخذ بالظاهر وإن لم يكن أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالأثر الثابت فأما أن يغلب القياس هاهنا على الأثر فلا معنى له ولا أن ترجح به أيضا أحاديث لم تثبت بعد فالقول في هذه المسألة بين من الكتاب والسنة فتأمله

Section V01/P049–V01/P051

وأما من ذهب إلى الاباط فإنما ذهب إلى ذلك لأنه قد روي في بعض طرق حديث عمار أنه قال تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمسحنا بوجوهنا وأيدينا إلى المناكب ومن ذهب إلى أن يحمل تلك الأحاديث على الندب وحديث عمار على الوجوب فهو مذهب حسن إذا كان الجمع أولى من الترجيح عند أهل الكلام الفقهي إلا أن هذا إنما ينبغي أن يصار إليه إن صحت تلك الأحاديث المسألة الثانية اختلف العلماء في عدد الضربات على الصعيد للتيمم فمنهم من قال واحدة ومنهم من قال اثنتين والذين قالوا اثنتين منهم من قال ضربة للوجه وضربة لليدين وهم الجمهور وإذا قلت الجمهور فالفقهاء الثلاثة معدودون فيهم أعني مالكا والشافعي وأبا حنيفة ومنهم من قال ضربتان لكل واحد منهما أعني لليد ضربتان وللوجه ضربتان والسبب في اختلافهم أن الاية مجملة في ذلك والأحاديث متعارضة وقياس التيمم على الوضوء في جميع أحواله غير متفق عليه والذي في حديث عمار الثابت من ذلك إنما هو ضربة واحدة للوجه والكفين معا لكن ها هنا أحاديث فيها ضربتان فرجح الجمهور هذه الأحاديث لمكان قياس التيمم على الوضوء المسألة الثالثة اختلف الشافعي مع مالك وأبي حنيفة وغيرهما في وجوب توصيل التراب إلى أعضاء التيمم فلم ير ذلك أبو حنيفة واجبا ولا مالك ورأى ذلك الشافعي واجبا وسبب اختلافهم الاشتراك الذي في حرف من في قوله تعالى فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه وذلك أن من ترد للتبعيض وقد ترد لتمييز الجنس فمن ذهب إلى أنها هنا للتبعيض أوجب نقل التراب إلى أعضاء التيمم ومن رأى أنها لتمييز الجنس قال ليس النقل واجبا و الشافعي إنما رجح حملها على التبعيض من جهة قياس التيمم على الوضوء لكن يعارضه حديث عمار المتقدم لأن فيه ثم تنفخ فيها وتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحائط وينبغي أن تعلم أن الاختلاف في وجوب الترتيب في التيمم ووجوب الفور فيه هو بعينه اختلافهم في ذلك في الوضوء وأسباب الخلاف هنالك هي أسبابه هنا فلا معنى لإعادته الباب الخامس فيما تصنع به هذه الطهارة وفيه مسألة واحدة وذلك أنهم اتفقوا على جوازها بتراب الحرث الطيب واختلفوا في جواز فعلها بما عدا التراب من أجزاء الأرض المتولدة عنها كالحجارة فذهب الشافعي إلى أنه لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص وذهب مالك وأصحابه إلى أنه يجوز التيمم بكل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها في المشهور عنه الحصا والرمل والتراب وزاد أبو حنيفة فقال وبكل ما يتولد من الأرض من الحجارة مثل النورة والزرنيخ والجص والطين والرخام ومنهم من شرط أن يكون التراب على وجه الأرض وهم الجمهور وقال أحمد بن حنبل يتيمم بغبار الثوب واللبد والسبب في اختلافهم شيئان أحدهما اشتراك اسم الصعيد في لسان العرب فإنه مرة يطلق على التراب الخالص ومرة يطلق على جميع أجزاء الأرض الظاهرة حتى أن مالكا وأصحابه حملهم دلالة اشتقاق هذا الاسم أعني الصعيد أن يجيزوا في إحدى الروايات عنهم التيمم على الحشيش وعلى الثلج قالوا لأنه يسمى صعيدا في أصل التسمية أعني من جهة صعوده على الأرض وهذا ضعيف والسبب الثاني إطلاق اسم الأرض في جواز التيمم بها في بعض روايات الحديث المشهور وتقييدها بالتراب في بعضها وهو قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا فإن في بعض رواياته جعلت لي الأرض مسجدا وطهوراوفي بعضها جعلت لي الأرض مسجدا وجعلت لي تربتها طهورا وقد اختلف أهل الكلام الفقهي هل يقضى بالمطلق على المقيد أو بالمقيد على المطلق والمشهور عندهم أن يقضى بالمقيد على المطلق وفيه نظر ومذهب أبي محمد بن حزم أن يقضى بالمطلق على المقيد لأن المطلق فيه زيادة معنى فمن كان رأيه القضاء بالمقيد على المطلق وحمل اسم الصعيد الطيب على التراب لم يجز التيمم إلا بالتراب ومن قضى بالمطلق على المقيد وحمل اسم الصعيد على كل ما على وجه الأرض من أجزائها أجاز التيمم بالرمل والحصى

Section V01/P051–V01/P052

وأما إجازة التيمم بما يتولد منها فضعيف إذ كان لا يتناوله اسم الصعيد فإن أعم دلالة اسم الصعيد أن يدل على ما تدل عليه الأرض لا أن يدل على الزرنيخ والنورة ولا على الثلج والحشيش والله الموفق للصواب والاشتراك الذي في اسم الطيب أيضا من أحد دواعي الخلاف الباب السادس في نواقض هذه الطهارة وأما نواقض هذه الطهارة فإنهم اتفقوا على أنه ينقضها ما ينقض الأصل الذي هو الوضوء أو الطهر واختلفوا من ذلك في مسألتين إحداهما هل ينقضها إرادة صلاة أخرى مفروضة غير المفروضة التي تيمم لها والمسألة الثانية هل ينقضها وجود الماء أم لا أما المسألة الأولى فذهب مالك فيها إلى أن إرادة الصلاة الثانية تنقض طهارة الأولى ومذهب غيره خلاف ذلك وأصل هذا الخلاف يدور على شيئين أحدهما هل في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة محذوف مقدر أعني إذا قمتم من النوم أو قمتم محدثين أم ليس هنالك محذوف أصلا فمن رأى أن لا محذوف هنالك قال ظاهر الاية وجوب الوضوء أو التيمم عند القيام لكل صلاة لكن خصصت السنة من ذلك الوضوء فبقي التيمم على أصله لكن لا ينبغي أن يحتج بهذا لمالك فإن مالكا يرى أن في الاية محذوفا على ما رواه عن زيد بن أسلم في موطأه وأما السبب الثاني فهو تكرار الطلب عند دخول وقت كل صلاة وهذا هو ألزم لأصول مالك أعني أن يحتج له بهذا وقد تقدم القول في هذه المسألة ومن لم يتكرر عنده الطلب وقدر في الاية محذوفا لم ير إرادة الصلاة الثانية مما ينقض التيمم وأما المسألة الثانية فإن الجمهور ذهبوا إلى أن وجود الماء ينقضها وذهب قوم إلى أن الناقض لها هو الحدث وأصل هذا الخلاف هل وجود الماء يرفع استصحاب الطهارة التي كانت بالتراب أو يرفع ابتداء الطهارة به فمن رأى أنه يرفع ابتداء الطهارة به قال لا ينقضها إلا الحدث ومن رأى أنه يرفع استصحاب الطهارة قال إنه ينقضها فإن حد الناقض هو الرافع للاستصحاب وقد احتج الجمهور لمذهبهم بالحديث الثابت وهو قوله عليه الصلاة والسلام جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ما لم يجد الماء والحديث محتمل فإنه يمكن أن يقال إن قوله عليه الصلاة والسلام ما لم يجد الماء يمكن أن يفهم منه فإذا وجد الماء انقطعت هذه الطهارة وارتفعت ويمكن أن يفهم منه فإذا وجد الماء لم تصح ابتداء هذه الطهارة والأقوى في عضد الجمهور هو حديث أبي سعيد الخدري وفيه أنه عليه الصلاة والسلام قال فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإن الأمر محمول عند جمهور المتكلمين على الفور وإن كان أيضا قد يتطرق إليه الاحتمال المتقدم فتأمل هذا وقد حمل الشافعي تسليمه أن وجود الماء يرفع هذه الطهارة أن قال إن التيمم ليس رافعا للحدث أي ليس مفيدا للمتيمم الطهارة الرافعة للحدث وإنما هو مبيح للصلاة فقط مع بقاء الحدث وهذا لا معنى له فإن الله قد سماه طهارة وقد ذهب قوم من أصحاب مالك هذا المذهب فقالوا إن التيمم لا يرفع الحدث لأنه لو رفعه لم ينقضه إلا الحدث والجواب أن هذه الطهارة وجود الماء في حقها هو حدث خاص بها على القول بأن الماء ينقضهما واتفق القائلون بأن وجود الماء ينقضها على أنه ينقضها قبل الشروع في الصلاة وبعد الصلاة واختلفوا هل ينقضها طروه في الصلاة فذهب مالك والشافعي وداود إلى أنه لا ينقض الطهارة في الصلاة وذهب أبو حنيفة وأحمد وغيرهما إلى أنه ينقض الطهارة في الصلاة وهم أحفظ للأصل لأنه أمر غير مناسب للشرع أن يوجد شيء واحد لا ينقض الطهارة في الصلاة وينقضها في غير الصلاة وبمثل هذا شنعوا على مذهب أبي حنيفة فيما يراه من أن الضحك في الصلاة ينقض الوضوء مع أنه مستند في ذلك إلى الأثر