Qur'an&Sunnah

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

Section V01/P042–V01/P043

فهذا نجس عينه وسؤره وجميع ما خرج منه وروي ذلك عن عروة وهو مذهب الشافعي وأبي عبيد وهو قول أبي حنيفة في السؤر خاصة وقال مالك والأوزاعي وداود سؤرهما طاهر يتوضأ به ويشرب وإن ولغا في طعام لم يحرم أكله وقال الزهري يتوضأ به إذا لم يجد غيره وقال عبدة بن أبي لبابة والثوري وابن الماجشون وابن مسلمة يتوضأ ويتيمم قال مالك ويغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب تعبدا واحتج بعضهم على طهارته بأن الله تعالى قال فكلوا مما أمسكن عليكم المائدة 4 ولم يأمر بغسل ما أصابه فمه وروى ابن ماجة بإسناده عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها السباع والكلاب والحمر وعن الطهارة بها فقال لها ما حملت في بطونها ولنا ما غبر طهور ولأنه حيوان فكان طاهرا كالمأكول ولنا ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم فليرقه ثم ليغسله سبع مرات ولو كان سؤره طاهرا لم تجز إراقته ولا وجب غسله فإن قيل إنما وجب غسله تعبدا كما تغسل أعضاء الوضوء وتغسل اليد من نوم الليل قلنا الأصل وجوب الغسل من النجاسة بدليل سائر الغسل ثم لو كان تعبدا لما أمر بإراقة الماء ولما اختص الغسل بموضع الولوغ لعموم اللفظ في الإناء كله وأما غسل اليد من النوم فإنما أمر به للاحتياط لاحتمال أن تكون يده قد أصابتها نجاسة فيتنجس الماء ثم تنجس أعضاؤه به وغسل أعضاء الوضوء شرع للوضاءة والنظافة ليكون العبد في حال قيامه بين يدي الله تعالى على أحسن حال وأكملها ثم إن سلمنا ذلك فإنما عهدنا التعبد في غسل اليدين أما الآنية والثياب فإنما يجب غسلها من النجاسات وقد روي في لفظ طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسله سبعا أخرجه أبو داود ولا يكون الطهر إلا في محل الطهارة وقولهم إن الله تعالى أمر بأكل ما أمسكه الكلب قبل غسله قلنا الله تعالى أمر بأكله والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسله فيعمل بأمرهما وإن سلمنا أنه لا يجب غسله فونه يشق فعفي عنه وحديثهم قضية في عين يحتمل أن الماء المسؤول عنه كان كثيرا ولذلك قال في موضع آخر حين سئل عن الماء وما ينويه من السباع إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث ولأن الماء لا ينجس إلا بالتغير على رواية لنا وشربها من الماء لا يغيره فلم ينجسه ذلك النوع الثاني ما اختلف فيه وهو سائر سباع البهائم إلا السنور وما دونها في الخلقة وكذلك جوارح الطير والحمار الأهلي والبغل فعن أحمد أن سؤرها نجس إذا لم يجد غيره تيمم وتركه وروي عن ابن عمر أنه كره سؤر الحمار وهو قول الحسن وابن سيرين والشعبي والأوزاعي وحماد وإسحاق وعن أحمد أنه قال في البغل والحمار إذا لم يجد غير سؤرهما تيمم معه وهو قول أبي حنيفة والثوري وهذه الرواية تدل على طهارة سؤرهما لأنه لو كان نجسا لم تجز الطهارة به وروي عن إسماعيل بن سعيد لا بأس بسؤر السباع لأن عمر قال في السباع ترد علينا ونرد عليها ورخص في سؤر جميع ذلك الحسن وعطاء والزهري ويحيى الأنصاري وبكير بن الأشج وربيعة وأبو الزناد ومالك والشافعي وابن المنذر لحديث أبي سعيد في الحياض وقد روي عن جابر أيضا وفي حديث آخر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل أنتوضأ بما أفضلت الحمر قال نعم وبما أفضلت السباع كلها رواه الشافعي في مسنده وهذا نص ولأنه حيوان ويجوز الانتفاع به من غير ضرورة فكان طاهرا كالشاة

Section V01/P043–V01/P044

ووجه الرواية الأولى أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الماء وما ينوبه من السباع فقال إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس ولو كانت طاهرة لم يده بالقلتين وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحمر يوم خيبر إنها رجس ولأنه حيوان حرم أكله لا لحرمته يمكن التحرز منه غالبا أشبه الكلب ولأن السباع والجوارح الغالب عليها أكل الميتات والنجاسات فتنجس أفواهها ولا يتحقق وجود مطهرها فينبغي أن يقضي بنجاستها كالكلاب وحديث أبي سعيد قد أجبنا عنه ويتعين حمله على الماء الكثير عند من يرى نجاسة سؤر الكلب والحديث الآخر يرويه ابن أبي حبيبة وهو منكر الحديث قاله البخاري وإبراهيم بن يحيى وهو كذاب والصحيح عندي طهارة البغل والحمار لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة فلو كان نجسا لبين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور وقول النبي صلى الله عليه وسلم إنها رجس أراد أنها محرمة كقوله تعالى في الخمر والميسر والأنصاب والأزلام إنها رجس ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره القسم الثاني طاهر في نفسه وسؤره وعرقه وهو ثلاثة أضرب الأول الآدمي فهو طاهر وسؤره طاهر سواء كان مسلما أو كافرا عند عامة أهل العلم إلا أنه حكي عن النخعي أنه كره سؤر الحائض وعن جابر بن زيد لا يتوضأ منه وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المؤمن ليس بنجس وعن عائشة أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع فاه على موضع فيها فيشرب وتتعرق العرق فيأخذه فيضع فاه على موضع فيها رواه مسلم وكانت تغسل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي حائض متفق عليه وقال لعائشة ناوليني الخمرة من المسجد قالت إني حائض قال إن حيضك ليس في يدك الضرب الثاني ما أكل لحمه فقال أبو بكر بن المنذر أجمع أهل العلم على أن سؤر ما أكل لحمه يجوز شربه والوضوء به فإن كان جلا لا يأكل النجاسات فذكر القاضي روايتين إحداهما أنه نجس والثانية طاهر فيكون هذا من النوع الثاني من القسم الأول المختلف فيه الضرب الثالث السنور وما دونها في الخلقة كالفأرة وابن عرس فهذا ونحوه من حشرات الأرض سؤره طاهر يجوز شربه والوضوء به ولا يكره وهذا قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين من أهل المدينة والشام وأهل الكوفة أصحاب الرأي إلا أبا حنيفة فإنه كره الوضوء بسؤر الهر فإن فعل أجزأ وقد روي عن ابن عمر أنه كرهه وكذلك يحيى الأنصاري وابن أبي ليلى وقال أبو هريرة رضي الله عنه يغسل مرة أو مرتين وبه قال ابن المنذر وقال الحسن وابن سيرين يغسل مرة وقال طاوس يغسل سبعا كالكلب وقد روى أبو داود بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة ولنا ما روي عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت تحت أبي قتادة أن أبا قتادة دخل عليها فسكبت له وضوءا قالت فجاءت هرة فأصغى لها الإناء حتى شربت قالت كبشة فرآني أنظر إليه فقال أتعجبين يا ابنة أخي فقلت نعم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وهذا أحسن شيء في الباب وقد دل بلفظه على نفي الكراهة عن سؤر الهر وبتعليله على نفي الكراهة عما دونها مما يطوف علينا وروى ابن ماجه عن عائشة قالت كنت أتوضأ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء قد أصابت منه الهرة قبل ذلك وعن عائشة أنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم

Section V01/P044–V01/P045

وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ بفضلها رواه أبو داود فصل إذا أكلت الهرة نجاسة ثم شربت من ماء يسير بعد أن غابت فلماء طاهر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نعى عنها النجاسة وتوضأ بفضلها مع علمه بأكلها النجاسات وإن شربت قبل أن تغيب فقال القاضي وابن عقيل ينجس لأنه وردت عليه نجاسة متيقنة أشبه ما لو أصابه بول وقال أبو الحسن الآمدي ظاهر مذهب أصحابنا أنه طاهر وإن لم تغب لأن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عنها مطلقا وعلل بعدم إمكان الاحتراز عنها ولأننا حكمنا بطهارة سؤرها مع الغيبة في مكان لا يحتمل ورودها على ماء كثير يطهر فاها ولو احتمل ذلك فهو شك لا يزيل يقين النجاسة فوجب إحالة الطهارة على العفو عنها وهو شامل لما قبل الغيبة فصل وإن وقعت الفأرة أو الهرة ونحوهما في مائع أو ماء يسير ثم خرجت حية فهو طاهر نص عليه أحمد فإنه سئل عن الفأرة تقع في السمن الذائب فلم تمت قال لا بأس بأكله وفي رواية قال إذا كان حيا فلا شيء إنما الكلام في الميت وقيل يحتمل أن ينجس إذا أصاب الماء مخرجها لأن مخرج النجاسة نجس فينجس به الماء ولنا أن الأصل الطهارة وإصابة الماء لموضع النجاسة مشكوك فيه فإن المخرج ينضم إذا وقع الحيوان في الماء فلا يزول اليقين بالشك فصل كل حيوان حكم جلده وشعره وعرقه ودمعه ولعابه حكم سؤره في الطهارة والنجاسة لأن السؤر إنما يثبت فيه حكم النجاسة في الموضع الذي ينجس لملاقاته لعاب الحيوان وجسمه فلو كان طاهرا كان سؤره طاهرا وإذا كان نجسا كان سؤره نجسا مسألة قال ( وكل إناء حلت فيه نجاسة من ولوغ كلب أو بول أو غيره فإنه يغسل سبع مرات إحداهن بالتراب ) النجاسة تنقسم قسمين أحدهما نجاسة الكلب والخنزير المتولد منهما فهذا لا يختلف المذهب في أنه يجب غسلها سبعا إحداهن بالتراب وهو قول الشافعي وعن أحمد أنه يجب غسلها ثمانيا إحداهن بالتراب روي ذلك عن الحسن لحديث عبد الله بن المغفل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في الإناء فاغسلوه سبع مرات وعفروه الثامنة بالتراب رواه مسلم والرواية الأولى أصح ويحمل هذا الحديث على أنه عد التراب ثامنة لأنه وإن وجد مع إحدى الغسلات فهو جنس آخر فيجمع بين الخبرين وقالأبو حنيفة لا يجب العدد في شيء من النجاسات إنما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الكلب يلغ في الإناء يغسل ثلاثا أو خمسا أو سبعا فلم يعين عددا لأنها نجاسة فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على الأرض ولنا ما روي أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا متفق عليه ولمسلم وأبي داود أولاهن بالتراب وحديث عبد الله بن المغفل الذي ذكرناه يرويه عبد الوهاب بن الضحاك وهو ضعيف وقد روى غيره من الثقات فليغسله سبعا وعلى أنه يحتمل الشك من الراوي فينبغي أن يتوقف فيه ويعمل بغيره وأما الأرض فإنه سومح في غسلها للمشقة بخلاف غيرها فصل فإن جعل مكان التراب غيره من الأشنان والصابون والنخالة ونحو ذلك أو غسله ثامنة فقال أبو بكر فيه وجهان أحدهما لا يجزئه لأنه طهارة أمر فيها بالتراب فلم يقم غيره مقامه كالتيمم ولأن الأمر به تعبد غير معقول فلا يجوز القياس فيه والثاني يجزئه لأن هذه الأشياء أبلغ من التراب في الإزالة فنصه على التراب تنبيه عليها ولأنه جامد أمر به في إزالة النجاسة فألحق به ما يماثله كالحجر في الاستجمار فأما الغسلة الثامنة فالصحيح أنها لا تقوم مقام التراب لأنه إن كان القصد به تقوية الماء في الإزالة فلا يحصل ذلك بالثامنة لأن الجمع بينهما أبلغ في الإزالة

Section V01/P045–V01/P046

وإن وجب تعبدا امتنع إبداله والقياس عليه وقال بعض أصحابنا إنما يجوز العدول إلى غير التراب عند عدمه أو إفساد المحل المغسول به فأما مع وجوده وعدم الضرر فلا وهذا قول ابن حامد القسم الثاني نجاسة غير الكلب والخنزير ففيها روايتان إحداهما يجب العدد فيها قيسا على نجاسة الولوغ وروي عنابن عمر أنه قال أمرنا بغسل الأنجاس سبعا فينصرف إلى أمر النبي صلى الله عليه وسلم والثانية لا يجب العدد بل يجزىء فيها المكاثرة بالماء من غير عدد بحيث تزول عين النجاسة وهذا قول الشافعي لما روي عن ابن عمر قال كانت الصلاة خمسين والغسل من الجنابة سبع مرات والغسل من البول سبع مرات فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل حتى جعلت الصلاة خمسا والغسل من البول مرة والغسل من الجنابة مرة رواه الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه وهذا نص إلا أن في رواته أيوب بن جابر وهو ضعيف وقال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصاب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بماء ثم لتصل فيه رواه البخاري ولم يأمر فيه بعدد وفي حديث آخر أن امرأة ركبت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على ناقته فلما نزلت إذا على حقيبته شيء من دمها فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تجعل في الماء ملحا ثم تغسل به الدم رواه أبو داود ولم يأمرها بعدد وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يصب على بول الأعرابي سجل من ماء متفق عليه ولم يأمر بالعدد ولأنها نجاسة غير الكلب فلم يجب فيها العدد وروي أن العدد لا يعتبر في غير محل الاستنجاء من البدن ويعتبر في محل الاستنجاء كبقية المحال قال الخلال هذه الرواية وهم ولم يثبتها فإذا قلنا بوجوب العدد ففي قدره روايتان إحداهما سبع لما قدمنا والثانية ثلاث لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه إلا قوله ثلاثا انفرد به مسلم أمر بغسلها ثلاثا ليرتفع وهم النجاسة ولا يرفع وهم النجاسة إلا ما يرفع حقيقتها وقد روي أن النجاسة في محل الاستنجاء تطهر بثلاث وفي غيره تطهر بسبع لأن محل الاستنجاء تتكرر فيه النجاسة فاقتضى ذلك التخفيف وقد اجتزىء فيها بثلاثة أحجار مع أن الماء أبلغ في الإزالة فأولى أن يجتزىء فيها بثلاث غسلات قال القاضي الظاهر من قول أحمد ما اختار الخرقي وهو وجوب العدد في جميع النجاسات فإن قلنا لا يجب العدد لم يجب التراب وكذلك إن قلنا لا يجب الغسل سبعا لأن الأصل عدم وجوبه ولم يرد الشرع به إلا في نجاسة الولوغ وإن قلنا بوجوب السبع ففي وجوب التراب وجهان أحدهما يجب قياسا على الولوغ والثاني لا يجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالغسل للدم وغيره ولم يأمر بالتراب إلا في نجاسة الولوغ فوجب أن يقتصر عليه ولأن التراب إن أمر به تعبدا وجب قصره على محله وإن أمر به لمعنى في الولوغ للزوجة فيه لا تنقلع إلا بالتراب فلا يوجد ذلك في غيره والمستحب أن يجعل التراب في الغسلة الأولى لموافقته لفظ الخبر أو ليأتي الماء عليه بعده فينظفه ومتى غسل به أجزأه لأنه روي في حديث إحداهن بالتراب وفي حديث أولاهن وفي حديث في الثامنة فيدل على أن محل التراب من الغسلات غير مقصود فصل إذا أصاب المحل نجاسات متساوية في الحكم فهي كنجاسة واحدة وإن كان بعضها أغلظ كالولوغ مع غيره فالحكم لأغلظها ويدخل فيه ما دونه ولو غسل الإناء دون السبع ثم ولغ فيه مرة أخرى فغسله سبعا أجزأه لأنه إذا أجزأ عما يماثل فعما دونه أولى فصل وإذا غسل محل النجاسة فأصاب ماء بعض الغسلات محلا آخر قبل تمام السبع ففيه وجهان أحدهما يجب غسله سبعا وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار ابن حامد لأنها نجاسة فلا يراعى فيها حكم المحل الذي انفصلت عنه كنجاسة الأرض ومحل الاستنجاء

Section V01/P046–V01/P048

وظاهر قول الخرفي أنه يجب غسلها بالتراب وإن كان المحل الذي انفصلت عنه قد غسل بالتراب لأنها نجاسة أصابت غير الأرض فأشبهت الأولى والثاني يجب غسله من الأولى ستا ومن الثانية خمسا ومن الثالثة أربعا كذلك إلى آخره لأنها نجاسة تطهر في محلها بدون السبع فطهرت في مثله كالنجاسة على الأرض ولأن المنفصل بعض المتصل والمتصل يطهر بذلك فكذا المنفصل وتفارق المنفصل عن الأرض ومحل الاستنجاء لأن العلة في خفتها المحل وقد زالت عنه فزال التخفيف والعلة في تخفيفها ها هنا قصور حكمتها بما مر عليها من الغسل وهذا لازم لها حسب ما كان ثم إن كانت قد انفصلت عن محل غسل بالتراب غسل محلها بغير تراب وإن كانت الأولى بغير تراب غسلت هذه بالتراب وهذا اختيار القاضي وهو أصح إن شاء الله تعالى فصل ولا فرق بين النجاسة من ولوغ الكلب أو يده أو رجله أو شعره أو غير ذلك من أجزائه لأن حكم كل جزء من أجزاء الحيوان حكم بقية أجزائه على ما قررناه وحكم الخنزير حكم الكلب لأن النص وقع في الكلب والخنزير شر منه وأغلظ لأن الله تعالى نص على تحريمه وأجمع المسلمون على ذلك وحرم اقتناؤه فصل وغسل النجاسة يختلف باختلاف محلها إن كانت جسما لا يتشرب النجاسة كالآنية فغسله بمرور الماء عليه كل مرة غسلة سواء كان بفعل آدمي أو غير فعله مثل أن ينزل عليه ماء المطر أو يكون في نهر جار فتمر عليه جريات النهر فكل جرية تمر عليه غسلة لأن القد غير معتبر فأشبه ما لو صبه آدمي بغير قصد وإن وقع في ماء قليل راكد نجسه ولم يطهر وإن كان كثيرا احتسب بوضعه فيه ومرور الماء على أجزائه غسلة فإن خضخضة في الماء وحركة بحيث يمر عليه أجزاء غير التي كانت ملاقية له احتسب بذلك غسلة ثانية كما لو مرت عليه جريات من الماء الجاري وإن كان المغسول إناء فطرح فيه الماء لم يحتسب به غسلة حتى يفرفه منه لأنه العادة في غسله إلا أن يكون يسع قلتين فصاعدا فملأه فيحتمل أن إدارة الماء فيه تجري مجرى الغسلات لأن أجزاءه تمر عليها جريات من الماء غير التي كانت ملاقية له فأشبه ما لو مرت عليها جريات من ماء جار وقال ابن عقيل لا يكون غسله إلا بتفريغه منه أيضا وإن كان المغسول جسما تدخل فيه أجزاء النجاسة لم يحتسب برفعه من الماء غسلة إلا بعد عصره وعصر كل شيء بحسبه فإن كان بساطا ثقيلا أو زوليا فعصره بتقليبه ودقه فصل ما أزيلت به النجاسة إن انفصل متغيرا بالنجاسة أو قبل طهارة المحل فهو نجس لأنه تغير بالنجاسة أو ماء قليل لاقى محلا نجسا لم يطهره فكان نجسا كما لو وردت عليه وإن انفصل غير متغير من الغسلة التي طهر بها المحل فإن كان المحل أرضا فهو طاهر رواية واحدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يصب على بول الأعرابي ذنوب من ماء ليطهر الأرض التي بال عليها فلو كان المنفصل نجسا لنجس به ما انتشر إليه من الأرض فتكثر النجاسة وإن كان غير الأرض ففيه وجهان قال أبو الخطاب أصحهما أنه طاهر وهو مذهب الشافعي لأنه انفصل عن محل محكوم بطهارته فكان طاهرا كالغسلة الثامنة وأن المنفصل بعض المتصل والمتصل طاهر وكذلك المنفصل والثاني أنه نجس وهو قول أبي حنيفة واختاره أبو عبد الله بن حامد لأنه ماء قليل لاقى محلا نجسا أشبه ما لو لم يطهرها قالأبو الخطاب إنما يحكم بطهارة المنفصل من الأرض إذا كانت قد نشفت أعيان البول فإن كانت أعيانها قائمة فجرى الماء عليها طهرها وفي المنفصل روايتان كالمنفصل عن غير الأرض قال وكونه نجسا أصح في كلامه والأولى الحكم بطهارته لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بغسل بول الأعرابي عقيب بوله ولم يشترط نشافه فصل إذا غسل بعض الثوب النجس جاز ويطهر المغسول دون غيره

Section V01/P048–V01/P049

فإن كان بغمس بعضه في ماء يسير راكد يعركه فيه نجس الماء ولم يطهر منه شيء لأنه بغمسه في الماء صار نجسا فلم يطهر منه شيئا وإن كان يصب على بعضه في جفنة طهر ما طهره وكان المنفصل نجسا لأنه لا بد من أن يلاقي الماء المنفصل جزء غير المغسول فينجس به فصل إذا أصاب ثوب المرأة دم حيضها استحب أن تحته بظفرها لتذهب خشونته ثم تقرصه ليلين للغسل ثم تغسله بالماء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأسماء في دم الحيض حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء متفق عليه فإن اقتصرت على إزالته بالماء جاز فإن لم يزل لونه وكانت إزالته تشق أو يتلف الثوب ويضره عفي عنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم ولا يضرك أثره وإن استعملت في إزالته شيئا يزيله كالملح وغيره فحسن لما روى أبو داود بإسناده عن امرأة من غفار أن النبي صلى الله عليه وسلم ردفها على حقيبته فحاضت قالت فنزلت فإذا بها دم مني فقال ما لك لعلك نفست قالت نعم قال فأصلحي من نفسك ثم خذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحا ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم قال الخطاب فيه من الفقه جواز استعمال الملح وهو مطعوم في غسل الثوب وتنقيته من الدم فعلى هذا يجوز غسل الثياب بالعسل إذا كان يفسدها الصابون وبالخل إذا أصابها الحبر والتدلك بالنخالة وغسل الأيدي بها والبطيخ ودقيق الباقلا وغيرها من الأشياء التي لها قوة الجلاء والله أعلم فصل فإذا كان في الإناء خمر أو شبهه من النجاسات التي يتشربها الإناء ثم متى جعل فيه مائع سواء ظهر فيه طعم النجاسة أو لونها لم يطهر بالغسل لأن الغسل لا يستأصل أجزاء النجاسة من جسم الإناء فلم يطهره كالسمسم إذا ابتل بالنجاسة قال الشيخ أبو الفرج المقدسي في المبهج آنية الخمر منها المزفت فتطهر بالغسل لأن الزفت يمنع وصول النجاسة إلى جسم الإناء ومنها ما ليس بمزفت فيتشرب أجزاء النجاسة فلا يطهر بالتطهير فإنه متى ترك فيه مائع ظهر فيه طعم الخمر ولونه مسألة قال ( وإذا كان معه في السفر إناءان نجس وطاهر واشتبها عليه أراقهما ويتيمم ) إنما خص حالة السفر بهذه المسألة لأنها الحالة التي يجوز التيمم فيها ويعدم فيها الماء غالبا وأراد إذا لم يجد ماء غير الإناءين المشتبهين فإنه متى وجد ماء طهورا غيرهما توضأ به ولم يجز التحري ولا التيمم بغير خلاف ولا تخلو الآنية المشتبهة من حالين أحدهما أن لا يزيد عدد الطاهر على النجس فلا خلاف في المذهب أنه لا يجوز التحري فيهما والثاني أن يكثر عدد الطاهرات فذهب أبو علي النجاد من أصحابنا إلى جواز التحري فيهما وهو مذهب أبي حنيفة لأن الظاهر إصابة الطاهر ولأن جهة الإباحة قد ترجحت فجاز التحري كما لو اشتبهت عليه أخته في نساء مصر وظاهر كلام أحمد أنه لا يجوز التحري فيها بحال وهو قول أكثر أصحابه وهو قول المزني وأبي ثور وقال الشافعي يتحرى ويتوضأ بالأغلب عنده في الحالين لأنه شرط للصلاة فجاز التحري من أجله كما للو اشتبهت القبلة ولأن الطهارة تؤدي باليقين تارة وبالظن أخرى ولهذا جاز التوضؤ بالماء القليل المتغير الذي لا يعلم سبب تغيره وقال ابن الماجشون يتوضأ من كل واحد منهما وضوءا ويصلي به وبه قال محمد بن مسلمة إلا أنه قال يغسل ما أصابه من الأول لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين فلزمه كما لو اشتبه طاهر بطهور وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها أو اشتبهت عليه الثياب ولنا أنه اشتبه المباح بالمحظور فيما لا تبيحه الضرورة فلم يجز التحري كما لو استوى العدد عند أبي حنيفة وكما لو كان أحدهما بولا عند الشافعي فإنه قد سلمه واعتذر أصحابه بأنه لا أصل له في الطهارة قلنا وهذا الماء قد زال عنه أصل الطهارة وصار نجسا فلم يبق للأصل الزائل أثر على أن البول قد كان ماء فله أصل في الطهارة كهذا الماء النجس

Section V01/P049–V01/P050

وقولهم إذا كان الطاهر ترجحت الإباحة يبطل بما إذا اشتبهت أخته في مائة أو ميتة بمذكيات فإنه لا يجوز التحري وإن كثر المباح وأما إذا اشتبهت في نساء مصر فإنه يشق اجتنابهن جميعا ولذلك يجوز له النكاح من غير تحر وأما القبلة فيباح تركها للضرورة كحالة الخوف ويجوز أيضا في السفر في صلاة النافلة ولأن قبلته ما يتوجه إليه بظنه ولو بان له يقين الخطأ لم يلزمه الإعادة بخلاف مسألتنا وأما المتغير من غير سبب يعلمه فيجوز الوضوء به استنادا إلى أصل الطهارة وإن غلب على ظنه نجاسته ولا يحتاج إلى تحر وفي مسألتنا عارض يقين الطهارة يقين النجاسة فلم يبق له حكم ولهذا لا يجوز استعماله من غير تحر ثم يبطل قياسهم بما إذا كان أحدهما بولا والآخر ماء ويدل على صحة ما قلنا أنه لو توضأ من أحد الإنائين وصلى ثم غلب على أنه في الصلاة الثانية أن الآخر هو الطاهر فتوضأ به وصلى من غير غسل أثر الأول فقد علمنا أنه صلى بالنجاسة يقينا وإن غسل أثر الأول ففيه حرج ونقض لاجتهاده باجتهاده ونعلم أن إحدى الصلاتين باطلة لا بعينها فيلزمه إعادتهما فإن توضأ من الأول فقد توضأ بما يعتقده نجسا وما قاله ابن الماجشون فباطل فإنه يفضي إلى تنجيس نفسه يقينا وبطلان صلاته إجماعا وما قاله ابن مسلمة ففيه حرج ويبطل بالقبلة فإنه لا يلزمه أن يصلي إلى أربع جهات فصل وهل يجوز له التيمم قبل إراقتهما على روايتين إحداهما لا يجوز لأن معه ماء طاهرا بيقين فلم يجز له التيمم مع وجوده فإن خلطهما أو أراقهما جاز له التيمم لأنه لم يبق معه ماء طاهر والثانية يجوز التيمم قبل ذلك اختاره أبو بكر وهو الصحيح لأنه غير قادر على استعمال الطاهر أشبه ما لو كان في بئر لا يمكنه استقاؤه وإن احتاج إليهما للشرب لم تجب إراقتهما بغير خلاف فإنه يجوز له التيمم لو كانا طاهرين فمع الاشتباه أولى وإذا أراد الشرت تحرى وشرب من الطاهر عنده لأنها ضرورة تبيح الشرب من النجس إذا لم يجد غيره فمن الذي يظن طهارته أولى وإن لم يغلب على ظنه طهارة أحدهما شرب من أحدهما وصار هذا كما لو اشتبهت ميتة بمذكاة في حال الاضطرار ولم يجد غيرها فإنه إذا جاز استعمال النجس فاستعمال ما يظن طهارته أولى وإذا شرب من أحدهما أو أكل من المشتبهات ثم وجد ماء طهورا فهل يلزمه غسل فيه يحتمل وجهين أحدهما لا يلزمه لأن الأصل فيه فلا يزول عن ذلك بالشك والثاني يلزمه لأنه محل منع استعماله من أجل النجاسة فلزمه غسل أثره كالمتيقن فصل وإذا علم عين النجس استحب إراقته ليزيل الشك عن نفسه وإن احتاج إلى الشرب شرب من الطاهر ويتيمم إذا لم يجد غير النجس وإن خاف العطش في ثاني الحال فقال القاضي يتوضأ بالماء الطاهر ويحبس النجس لأنه غير محتاج إلى شربه في الحال فلم يجز التيمم مع وجوده والصحيح إن شاء الله أنه يحبس الطاهر ويتيمم لأن وجود النجس كعدمه عند الحاجة إلى الشرب في الحال وكذلك في المال وخوف العطش في إباحة التيمم كحقيقته فصل وإذا اشتبه ماء طهور بماء قد بطلت طهوريته توضأ من كل واحد منهما وضوءا كاملا وصلى بالوضوئين صلاة واحدة لا أعلم فيه خلافا لأنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فيه فلزمه كما لو كانا طاهرين ولم يكفه أحدهما وفارق ما إذا كان نجسا لأنه ينجس أعضاءه يقينا ولا يأمن أن يكون النجس هو الثاني فيبقى نجسا ولا تصح صلاته فإن احتاج إلى أحد الإناءين في الشرب تحرى فتوضأ بالطهور عنده ويتيمم معه ليحصل له اليقين والله أعلم فصل وإن اشتبهت عليه ثياب طاهرة بنجسة لم يجز التحري وصلى في كل ثوب بعدد النجس وزاد صلاة وهذا قول ابن الماجشون وقال أبو ثور والمزني لا يصلي في شيء منها كالأواني وقال أبو حنيفة والشافعي يتحرى فيها كقولهم في الأواني والقبلة

Section V01/P050–V01/P052

ولنا أنه أمكنه أداء فرضه بيقين من غير حرج فلزمه كما لو اشتبه الطهور بالطاهر وكما لو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها والفرق بين هذا وبين الأواني النجسة من وجهين أحدهما أن استعمال النجس يتنجس به ويمنع صحة صلاته في الحال والمآل وهذا بخلافه والثاني أن الثوب النجس تباح له الصلاة فيه إذا لم يجد غيره والماء النجس بخلافه والفرق بينه وبين القبلة من وجوه أحدها أن القبلة يكثر الاشتباه فيها فيشق اعتبار اليقين فسقط دفعا للمشقة وهذا بخلافه الثاني أن الاشتباه ها هنا حصل بتفريطه لأنه كان يمكنه تعليم النجس أو غسله ولا يمكنه ذلك في القبلة الثالث أن القبلة عليها أدلة من النجوم والشمس والقمر وغيرها فيصح الاجتهاد في طلبها ويقوى دليل الإصابة لها بحيث لا يبقى احتمال الخطأ إلا وهما ضعيفا بخلاف الثياب فصل فإن لم يعلم عدد النجس صلى فيما يتيقن به أنه صلى في ثوب طاهر فإن كثر ذلك وشق فقال ابن عقيل يتحرى في أصح الوجهين دفعا للمشقة والثاني لا يتحرى لأن هذا يندر جدا فلا يفرد بحكم ويسحب عليه دليل الغالب فصل وإو ورد ماء فأخبره بنجاسته صبي أو كافر أو فاسق لم يلزمه قبول خبره لأنه ليس من أهل الشهادة ولا الرواية فلا يلزمه قبول خبره كالطفل والمجنون وإن كان المخبر بالغا عاقلا مسلما غير معلوم فسقه وعين سبب النجاسة لزم قبول خبره سواء كان رجلا أو امرأة حرا أو عبدا معلوم العدالة أو مستور الحال لأنه خبر ديني فأشبه الخبر بدخول وقت الصلاة وإن لم يعين سببها فقال القاضي لا يلزمه قبول خبره لاحتمال اعتقاده نجاسة الماء بسبب لا يعتقده المخبر كالحنفي يرى نجاسة الماء الكثير والشافعي يرى نجاسة الماء اليسير بما لا نفس له سائلة والموسوس الذي يعتقد نجاسة بما لا ينجسه ويحتمل أن يلزم قبول خبره إذا انتفت هذه الاحتمالات في حقه فصل فإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء لزم قبول خبره سواء كان بصيرا أو ضريرا لأن للضرير طريقا إلى العلم بذلك بالخبر والحس وإن أخبره أن كلبا ولغ في هذا الإناء ولم يلغ في هذا وقال آخر لم يلغ في الأول وإنما ولغ في الثاني وجب اجتنابهما فيقبل قول كل واحد منهما في الإثبات دون النفي لأنه يجوز أن يعلم كل واحد منهما ما خفي على الآخر إلا أن يعينا وقتا معينا وكلبا واحدا يضيق الوقت عن شربه منهما فيتعارض قولاهما ويسقطان ويباح استعمال كل واحد منهما فإن قال أحدهما شرب من هذا الإناء وقال الآخر نزل ولم يشرب قدم قول المثبت إلا أن يكون لم يتحقق شربه مثل الضرير الذي يخبر عن حسه فيقدم قول البصير لأنه أعلم فصل إذا سقط على إنسان من طريق ماء لم يلزمه السؤال عنه لأن الأصل طهارته قال صالح سألت أبي عن الرجل يمر بالموضع فقطر عليه قطرة أو قطرتان فقال إن كان مخرجا يعني خلاء فاغسله وإن لم يكن مخرجا فلا يسأل عنه فإن عمر رضي الله عنه مر هو وعمرو بن العاص على حوض فقالعمرو يا صاحب الحوض أترد على حوضك السباع فقال عمر يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد عليها وترد علينا رواه مالك في الموطأ فإن سأل فقال ابن عقيل لا يلزم المسؤول رد الجواب لخبر عمر ويحتمل أن يلزمه لأنه سئل عن شرط الصلاة فلزمه الجواب إذا علم كما لو سئل عن القبلة وخبرعمر رضي الله عنه يدل على أن سؤر السباع غير نجس والله أعلم باب الآنية مسألة قال أبو القاسم رحمه الله ( وكل جلد ميتة دبغ أو لم يدبغ فهو نجس )

Section V01/P052–V01/P053

لا يختلف المذهب في نجاسة الميتة قبل الدبغ ولا نعلم أحدا خالف فيه وأما بعد الدبغ فالمشهور في المذهب أنه نجس أيضا وهو إحدى الروايتين عن مالك ويروى ذلك عن عمر وابنه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وعمران بن حصين وعائشة رضي الله عنهم وعنأحمد رواية أخرى أنه يطهر منها جلد ما كان طاهرا في حال الحياة وروي نحو هذا عن عطاء والحسن والشعبي والنخعي وقتادة ويحيى الأنصاري وسعيد بن جبير والأوزاعي والليث والثوري وابن المبارك وإسحاق وروي ذلك عن عمر وابن عباس وابن مسعود وعائشة رضي الله عنهم مع اختلافهم فيما هو طاهر في الحياة وهو مذهب الشافعي وهو يرى طهارة الحيوانات كلها إلا الكلب والخنزير فيطهر عنده كل جلد إلا جلدهما وله في جلد الآدمي وجهان وقال أبو حنيفة يطهر كل جلد بالدبغ إلا جلد الخنزير وحكي عن أبي يوسف أنه يطهر كل جلد وهو رواية عن مالك ومذهب من حكم بطهارة الحيوانات كلها لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا دبغ الإهاب فقد طهر متفق عليه ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل انتفعتم بجلدها قالوا إنها ميتة قال إنما حرم أكلها وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به متفق عليه ولأنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به بالموت والدبغ يزيل ذلك فيرتد الجلد إلى ما كان عليه في حال الحياة ولنا ما روى عبد الله بن عكيم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى جهينة إني كنت رخصت لكم في جلود الميتة فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب رواه أبو داود في سننه والإمام أحمد في مسنده وقال الإمام أحمد إسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عكيم وفي لفظ أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين وهو ناسخ لما قبله لأنه في آخر عمر النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه دال على سبق الترخيص وأنه متأخر عنه لقوله كنت رخصت لكم وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قيل هذا مرسل لأنه من كتاب لا يعرف حامله قلنا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه ولولا ذلك لم يكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد وقد كتب إلى ملوك الأطراف وإلى غيرهم فلزمتهم الحجة به وحصل له البلاغ ولو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولا حصل به بلاغ ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم بحامل الكتاب وعدالته وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنتفعوا من الميتة بشيء وإسناده حسن ولأنه جزء من الميتة فكان محرما لقوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3 فلم يطهر بالدبغ كاللحم ولأنه حرم بالموت فكان نجسا كما قبل الدبغ وقولهم إنه إنما نجس باتصال الدماء والرطوبات به غير صحيح لأنه لو كان نجسا لذلك لم ينجس طاهر الجلد ولا ما ذكاه المجوسي والوثني ولا ما قد نصفين ولا متروك التسمية لعدم علة التنجيس ولوجب الحكم بنجاسة الصيد الذي لم تنسفح دماؤه ورطوباته ثم كيف يصح هذا عند الشافعي وهو يحكم بنجاسة الشعر والصوف والعظم وأبو حنيفة يطهر جلد الكلب وهو نجس في الحياة فصل هل يجوز الانتفاع به في اليابسات فيه روايتان إحداهما لا يجوز لقوله صلى الله عليه وسلم لا تنتفعوا من الميتة بشيء وقوله لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب والثانية يجوز الانتفاع به لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا أخذوا إهابها فانتفعوا به وفي لفظ ألا أخذوا إهابها فدبغوه فانتفعوا به ولأن الصحابة رضي الله عنهم لما فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم وذبائحهم ميتة ولأنه انتفاع من غير ضرر أشبه الاصطياد بالكلب وركوب البغل والحمار

Section V01/P053–V01/P054

فصل فأما جلود السباع فقال القاضي لا يجوز الانتفاع بها قبل الدبغ ولا بعده وبذلك قال الأوزاعي ويزيد بن هارون وابن المبارك وإسحاق وأبو ثور وروي عن عمر وعلي رضي الله عنهما كراهة الصلاة في جلود الثعالب وكرهه سعيد بن جبير والحكم ومكحول وإسحاق وكره الانتفاع بجلود السنانير عطاء وطاوس ومجاهد وعبيدة السلماني ورخص في جلود السباع جابر وروي عن ابن سيرين وعروة أنهم رخصوا في الركوب على جلود النمور ورخص فيها الزهري وأباح الحسن والشعبي وأصحاب الرأي الصلاة في جلود الثعالب لأن الثعالب تفدي في الإحرام فكانت مباحة ولما ثبت من الدليل على طهارة جلود الميتة بالدباغ ولنا ما روى أبو ريحانة قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ركوب النمور أخرجه أبو داود وابن ماجه وعن معاوية والمقدام بن معد يكرب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها رواه أبو داود وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن افتراش جلود السباع رواه الترمذي ورواه أبو داود ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع مع ما سبق من نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الانتفاع بشيء من الميتة وأما الثعالب فيبنى حكمها على حلها وفيها روايتان كذلك يخرج في جلودها فإن قلنا بتحريمها فحكم جلودها حكم جلود بقية السباع وكذلك السنانير البرية فأما الأهلية فمحرمة وهل تطهر جلودها بالدباغ يخرج على روايتين فصل إذا قلنا بطهارة الجلود بالدباغ لم يطهر منها جلد ما لم يكن طاهرا في الحياة نص أحمد على أنه يطهر وقال بعض أصحابنا لا يطهر إلا ما كان مأكول اللحم وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق لأنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال دباغ الأديم ذكاته فشبه الدبغ بالذكاة والذكاة إنما تعمل في مأكول اللحم ولأنه أحد المطهرين للجلد فلم يؤثر في غير مأكول الذبح وظاهر كلام أحمد أن كل طاهر في الحياة يطهر بالدبغ لعموم لفظه في ذلك ولأن قوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر يتناول المأكول وغيره خرج منه ما كان نجسا في الحياة لكون الدبغ إنما يؤثر في دفع نجاسة حادثة بالموت فيبقى فيما عداه على قضية العموم وحديثهم يحتمل أنه أراد بالذكاة التطييب من قولهم رائحة ذكية أي طيبة وهذا يطيب الجميع ويدل على هذا أنه أضاف الذكاة إلى الجلد خاصة والذي يختص به الجلد هو تطييبه وطهارته أما الذكاة التي هي الذبح فلا تضاف إلا إلى الحيوان كله ويحتمل أنه أراد بالذكاة الطهارة فسمى الطهارة ذكاة فيكون اللفظ عاما في كل جلد فيتناول ما اختلفنا فيه فصل ولا يحل أكله بعد الدبغ في قول أكثر أهل العلم وحكي عن ابن حامد أنه يحل وهو وجه لأصحاب الشافعي لقوله دباغ الأديم ذكاته ولأنه معنى يفيد الطهارة في الجلد فأباح الأكل كالذبح ولنا قوله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3 والجلد منها وقال النبي صلى الله عليه وسلم إنما حرم من الميتة أكلها متفق عليه ولأنه جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها ولا يلزم من الطهارة إباحة الأكل بدليل الخبائث مما لا ينجس بالموت ثم لا يسمع قياسهم في ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فصل ويجوز بيعه وإجارته والانتفاع به في كل ما يمكن الانتفاع به فيه سوى الأكل لأنه صار بمنزلة المذكى في غير الأكل ولا يجوز بيعه قبل دبغه لأنه نجس متفق على نجاسة عينه فأشبه الخنزير فصل ويفتقر ما يدبغ به إلى أن يكون منشفا للرطوبة منقيا للخبث كالشب والقرظ قال ابن عقيل ويشترط كونه طاهرا فإن كان نجسا لم يطهر الجلد لأنها طهارة من نجاسة فلم تحصل بنجس كالاستجمار والغسل وهل يطهر الجلد بمجرد الدبغ قبل غسله بالماء فيه وجهان

Section V01/P054–V01/P056

أحدهما لا تحصل لقول النبي صلى الله عليه وسلم في جلد الشاة الميتة يطهرها الماء والقرظ رواه أبو داود ولأن ما يدبغ به نجس بملاقاة الجلد فإذا اندبغ الجلد بقيت الآلة نجسة فتبقى نجاسة الجلد لملاقاتها له فلا يزول إلا بالغسل والثاني يطهر لقوله عليه السلام أيما إهاب دبغ فقد طهر ولأنه طهر بانقلابه فلم يفتقر إلى استعمال الماء كالخمرة إذا انقلبت خلا والأول أولى والخبر والمعنى يدلان على طهارة عينه ولا يمنع ذلك من وجوب غسله من نجاسة تلاقيه كما لو أصابته نجاسة سوى آلة الدبغ أو أصابته آلة الدبغ بعد فصله عنها فصل ولا يفتقر الدبغ إلى فعل لأنها إزالة نجاسة فأشبهت غسل الأرض فلو وقع جلد ميتة في مدبغة بغير فعل فاندبغ طهر كما لو نزل ماء السماء على أرض نجسة طهرها فصل وإذا ذبح ما لا يؤكل لحمه كان جلده نجسا وهذا قول الشافعي وقال أبو حنيفة ومالك يطهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم دباغ الأديم ذكاته أي كذكاته فشبه الدبغ بالذكاة والمشبه به أقوى من المشبه فإذا ظهر الدبغ مع ضعفه فالذكاة أولى ولأن الدبغ يرفع العلة بعد وجودها والذكاة تمنعها والمنع أقوى من الرفع ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم ننهى عن افتراش جلود السباع وركوب النمور وهو عام في المذكي وغيره ولأنه ذبح لا يطهر اللحم فلم يطهر الجلد كذبح المجوسي أو ذبح غير مشروع فأشبه الأصل والخبر قد أجبنا عنه فيما مضى ثم نقول إن الدبغ إنما يؤثر في مأكول اللحم فكذلك ما شبه به ولو سلمنا أنه يؤثر في تطهير غيره فلا يلزم حصول التطهير بالذكاة لكون الدبغ مزيلا للخبث والرطوبات كلها مطيبا للجلد على وجه يتهيأ به للبقاء على وجه لا يتغير والذكاة لا يحصل بها ذلك فلا يستغني بها عن الدبغ وقولهم المشبه أضعف من المشبه به غير لازم فإن الله تعالى قال في صفة الحور كأنهن بيض مكنون الصافات 49 وله أحسن من البيض والمرأة الحسناء تشبه بالظبية وبقرة الوحش وهي أحسن منهما ولهم إن الدبغ يرفع العلة ممنوع فإننا قد بينا أن الجلد لم ينجس لما ذكرناه وإن سلمنا فإن الذبح لا يمنع منها ثم يبطل ما ذكروه بذبح المجوسي والوثني والمحرم وبترك التسمية وما شق بنصفين فصل ظاهر المذهب أنه لا يطهر شيء من النجاسات بالاستحالة إلا الخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا وما عداها لا يطهر كالنجاسات إذا احترقت فصارت رمادا والخنزير إذا وقع في الملاحة وصار ملحا والدخان المترقي من وقود النجاسة والبخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل ثم قطر فهو نجس ويتخرج أن تطهر النجاسات كلها بالاستحالة قياسا على الخمرة إذا انقلبت وجلود الميتة إذا دبغت والجلالة إذا حبست والأول ظاهر المذهب وقد نهى إمامنا رحمه الله عن الخبز في تنور شوي فيه خنزير مسألة قال ( كذلك آنية عظام الميتة ) يعني أنها نجسة وجملة ذلك أن عظام الميتة نجسة سواء كانت ميتة ما يؤكل أو ما لا يؤكل لحمه كالفيلة ولا يطهر بحال وهذا مذهب مالك والشافعي وإسحاق وذكره عطاء وطاوس والحسن وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم عظام الفيلة ورخص في الانتفاع بها محمد بن سيرين وغيره وابن جريج لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة رضي الله عنها قلادة من عصب وسوارين من عاج ولنا قول الله تعالى حرمت عليكم الميتة المائدة 3 والعظم من جملتها فيكون محرما والفيل لا يؤكل لحمه فهو نجس على كل حال وأما الحديث فقال الخطابي قال الأصمعي العاج الذبل ويقال هو عظم ظهر السلحفاة البحرية وذهب مالك إلى أن الفيل إن ذكي فعظمه طاهر وإلا فهو نجس لأن الفيل مأكول عنده وهو غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع رواه مسلم والفيل أعظمها نابا فأما عظام بقية الميتات فذهب الثوري وأبو حنيفة إلى طهارتها

Section V01/P056–V01/P057

لأن الموت لا يحلها فلا تنجس به كالشعر ولأن علة التنجيس في اللحم والجلد اتصال الدماء والرطوبات به ولا يوجد ذلك في العظام ولنا قول الله تعالى قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم يس 78 79 وما يحيا فهو يموت لأن دليل الحياة الإحساس والألم والألم في العظم أشد من الألم في اللحم والجلد والضرس يألم ويلحقه الضرس ويحس ببرد الماء وحرارته وما تحله الحياة يحله الموت إذ كان الموت مفارقة الحياة وما يحله الموت ينجس به كاللحم قال الحسن لبعض أصحابه لما سقط ضرسه أشعرت أن بعضي مات اليوم وقولهم إن سبب التنجيس اتصال الدماء والرطوبات قد أجبنا عنه فيما مضى فصل والقرن والظفر والحافر كالعظم إن أخذ من مذكي فهو طاهر وإن أخذ من حي فهو نجس لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما يقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها ويحتمل أن هذا طاهر لأنه طاهر متصل مع عدم الحياة فيه فلم ينجس بفصله منن الحيوان ولا بموت الحيوان كالشعر والخبر أريد به ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة لأنه بفصله يموت فتفارقه الحياة بخلاف هذا فإنه لا يموت بفصله فهو أشبه بالشعر وما لا ينجس بالموت لا بأس بعظامه كالسمك لأن موته كتذكية الحيوانات المأكولة فصل ولبن الميتة وأنفحتها نجسة في ظاهر المذهب وهو قول مالك والشافعي وروي أنها طاهرة وهو قول أبي حنيفة وداود لأن الصحابة رضي الله عنهم أكلوا الجبن لما دخلوا المدائن وهو يعمل بالأنفحة وهي تؤخذ من صغار المعز فهو بمنزلة البن وذبائحهم ميتة ولنا أنه مائع في وعاء نجس فكان نجسا كما لو حلب في وعاء نجس ولأنه لو أصاب الميتة بعد فصله عنها لكان نجسا فكذلك قبل فصله وأما المجوس فقد قيل إنهم ما كانوا يتولون الذبح بأنفسهم وكان جزاروهم اليهود والنصارى ولو لم ينقل ذلك عنهم لكان الاحتمال موجودا فقد كان فيهم اليهود والنصارى والأصل الحل فلا يزول بالشك وقد روي أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين قدموا العراق مع خالد كسروا جيشا من أهل فارس بعد أن نصبوا الموائد ووضعوا طعامهم ليأكلوا فلما فرغ المسلمون منهم جلسوا فأكلوا ذلك الطعام والظاهر أنه كان لحما فلو حكم بنجاسة ما ذبح ببلدهم لما أكلوا من لحمهم شيئا فإذا حكموا بحل اللحم فالجبن أولى وعلى هذا لو دخل أرضا فيها مجوس وأهل كتاب كان له أكل جبنها ولحمهم احتجاجا بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فصل وإن ماتت الدجاجة وفي بطنها بيضة قد صلب قشرها فهي طاهرة وهذا قول أبي حنيفة وبعض الشافعية وابن المنذر وكرهها علي بن أبي طالب وابن عمر وربيعة ومالك والليث وبعض الشافعية لأنها جزء من الدجاجة ولنا أنها بيضة صلبة القشر طرأت النجاسة عليها فأشبه ما لو وقعت في ماء نجس وقولهم إنها جزء منها غير صحيح وإنما هي مودعة فيها غير متصلة بها فأشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة ولأنها خارجة من حيوان يخلق منها مثل أصلها أشبهت الولد الحي وكراهة الصحابة لها محمولة على كراهية التنزيه استقذارا لها ولو وضعت البيضة تحت طائر فصارت فرخا كان طاهرا بكل حال فإن لم تكمل البيضة فقال بعض أصحابنا ما كان قشره أبيض فهو طاهر وما لم يبيض قشره فهو نجس لأنه ليس عليه حائل حصين واختار ابن عقيل أنه لا ينجس لأن البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد وهو القشر قبل أن يقوى فلا ينجس منها إلا ما كان لاقى النجاسة كالسمن الجامد إذا ماتت فيه فأرة إلا أن هذه تطهر إذا غسلها لأن لها من القوة ما يمنع تداخل أجزاء النجاسة فيها بخلاف السمن مسألة قال ( ويكره أن يتوضأ بآنية الذهب والفضة فإن فعل كره )

Section V01/P057–V01/P058

أراد بالكراهة التحريم ولا خلاف بين أصحابنا في أن استعمال آنية الذهب والفضة حرام وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي ولا أعلم فيه خلافا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافهما فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ونهى عن الشرب في آنية الفضة قال من شرب فيها في الدنيا لم يشرب فيها في الآخرة وقال عليه الصلاة والسلام الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم متفق عليهن فنهى والنهي يقتضي التحريم وذكر في ذلك وعيدا شديدا ويروى نار جهنم برفع الراء ونصبها فمن رفعها نسب الفعل إلى النار ومن نصبها أضمر الفاعل في الفعل وجعل النار مفعولا تقديره يجرجر الشارب في بطنه نار جهنم والعلة في تحريم الشرب فيها ما يتضمنه ذلك من الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وهو موجود في الطهارة منها واستعمالها كيفما كان بل إذا حرم في غير العبادة ففيها أولى فإن توضأ منها أو اغتسل فعلى وجهين أحدهما تصح طهارته وهو قول الشافعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي لأن فعل الطهارة وماءها لا يتعلق بشيء من ذلك أشبه الطهارة في الدار المغصوبة والثاني لا يصح اختاره أبو بكر لأنه استعمل المحرم في العبادة فلم يصح كالصلاة في الدار المغصوبة والأول أصح ويفارق هذا الصلاة في الدار المغصوبة لأن أفعال الصلاة من القيام والقعود والركوع والسجود في الدار المغصوبة محرم لكونه تصرفا في ملك غيره بغير إذنه وشغلا له وأفعال الوضوء من الغسل والمسح ليس بمحرم إذ ليس هو استعمالا للإناء ولا تصرفا فيه وإنما يقع ذلك بعد رفع الماء من الإناء وفصله عنه فأشبه ما لو غرف بآنية الفضة في إناء غيره ثم توضأ به ولأن المكان شرط للصلاة إذ لا يمكن وجودها في غير مكان والإناء ليس بشرط فأشبه ما لو صلى وفي يده خاتم ذهب مسألة فإن جعل آنية الذهب والفضة مصبا لماء الوضوء ينفصل الماء عن أعضائه إليه صح الوضوء لأن المنفصل الذي يقع في الآنية قد رفع الحدث فلم يزل ذلك بوقوعه في الإناء ويحتمل أن تكون كالتي قبلها لأن الفخر والخيلاء وكسر قلوب الفقراء يحصل باستعماله ها هنا كحصوله في التي قبلها وفعل الطهارة يحصل ها هنا قبل وصول الماء إلى الإناء وفي التي قبلها بعد فصله عنه فهي مثلها في المعنى وإن افترقا في الصورة فصل ويحرم اتخاذ آنية الذهب والفضة وحكي عن الشافعي أن ذلك لا يحرم لأن الخبر إنما ورد بتحريم الاستعمال فلا يحرم الاتخاذ كما لو اتخذ الرجل ثياب الحرير ولنا أن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال كالطنبور وأما ثياب الحرير فإنها لا تحرم مطلقا فإنها تباح للنساء وتباح للتجارة فيها ويحرم استعمال الآنية مطلقا في الشرب والأكل وغيرهما لأن النص ورد بتحريم الشرب والأكل وغيرهما في معناهما ويحرم ذلك على الرجال والنساء لعموم النص فيهما ووجود معنى التحريم في حقهما وإنما أبيح التحلي في حق المرأة لحاجتها إلى التزين للزوج والتجمل عنده وهذا يختص الحلي فتختص الإباحة به فصل فأما المضبب بالذهب أو الفضة فإن كان كثيرا فهو محرم بكل حال ذهبا كان أو فضة لحاجة ولغيرها وبهذا قال الشافعي وأباح أبو حنيفة المضبب وإن كان كثيرا لأنه صار تابعا للمباح فأشبه المضبب باليسير ولنا أن هذا فيه سرف وخيلاء فأشبه الخالص ويبطل ما قاله بما إذا اتخذ أبوابا من فضة أو ذهب أو رفوفا فإنه يحرم وإن كان تابعا أو فارق اليسير فإنه لا يوجد فيه المعنى المحرم إذا ثبت هذا فاختلف أصحابنا فقال أبو بكر يباح اليسير من الذهب والفضة لما ذكرنا وأكثر أصحابنا على أنه لا يباح اليسير من الذهب ولا يباح منه إلا ما دعت الضرورة إليه كأنف الذهب وما ربط أسنانه وأما الفضة فيباح منها اليسير

Section V01/P058–V01/P059

لما روى أنس أن قدح رسول الله صلى الله عليه وسلم انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة رواه البخاري ولأن الحاجة تدعو إليه وليس فيه سرف ولا خيلاء فأشبه الضبة من الصفر قال القاضي ويباح ذلك مع الحاجة وعدمها لما ذكرنا إلا أن ما يستعمل من ذلك لا يباح كالحلقة وما لا يستعمل كالضبة يباح وقال أبو الخطاب لا يباح اليسير إلا لحاجة لأن الخبر إنما ورد في تشعيب القدح في موضع الكسر وهو لحاجة ومعنى الحاجة أن تدعو الحاجة إلى ما فعله به وإن كان غيره يقوم مقامه وتكره مباشرة موضع الفضة بالاستعمال كيلا يكون مستعملا لها وسنذكر ذلك في غير هذا الموضع بأبسط من هذا إن شاء الله تعالى فصل فأما سائر الآنية فمباح اتخاذها واستعمالها سواء كانت ثمينة كالياقوت والبللور والعقيق والصفر والمخروط من الزجاج أو غير ثمينة كالخشب والخزف والجلود ولا يكره استعمال شيء منها في قول عامة أهل العلم إلا أنه روي عن ابن عمر أنه كره الوضوء في الصفر والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك واختار ذلك الشيخ أبو الفرج المقدسي لأن الماء يتغير فيها وروي أن الملائكة تكره ريح النحاس وقال الشافعي في أحد قوليه ما كان ثمينا لنفاسة جوهره فهو محرم لأن تحريم الأثمان تنبيه على تحريم ما هو أعلى منه ولأن فيه سرفا وخيلاء وكسر قلوب الفقراء فكان محرما كالأثمان ولنا ما روي عن عبد الله بن زيد قال أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور من صفر فتوضأ متفق عليه وروى أبو داود في سننه عن عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله في تور من شبه ولأن الأصل الحل فيبقى عليه ولا يصح قياسه على الأثمان لوجهين أحدهما أن هذا لا يعرفه إلا خواص الناس فلا تنكر قلوب الفقراء باستعماله بخلاف الأثمان والثاني أن هذه الجواهر لقلتها لا يحصل اتخاذ الآنية منها إلا نادرا فلا تفضي إباحتها إلى اتخاذها واستعمالها وتعلق التحريم بالأثمان التي هي واقعة في مظنة الكثرة فلم يتجاوزه كما تعلق حكم التحريم في اللباس بالحرير وجاز استعمال القصب من الثياب وإن زادت قيمته على قيمة الحرير ولأنه لو جعل خاتمه جوهرة ثمينة جاز وخاتم الذهب رام ولو جعل فصه ذهبا كان حراما وإن قلت قيمته مسألة قال ( وصوف الميتة وشعرها طاهر ) يعني شعر ما كان طاهرا في حياته وصوفه وروي ذلك عن الحسن وابن سيرين وأصحاب عبد الله قالوا إذا غسل وبه قال مالك والليث بن سعد والأوزاعي وإسحاق وابن المنذر وأصحاب الرأي وروي عن أحمد ما يدل على أنه نجس وهو قول الشافعي لأنه ينمو من الحيوان فينجس بموته كأعضائه ولنا ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا بأس بمسك الميتة إذا دبغ وصوفها وشعرها إذا غسل رواه الدارقطني وقال لم يأت به إلا يوسف بن السفر وهو ضعيف ولأنه لا تفتقر طهارة منفصلة إلى ذكاة أصله فلم ينجس بموته كأجزاء السمك والجراد ولأنه لا يحله الموت فلم ينجس بموت الحيوان كبيضه والدليل على أنه لا حياة فيه أنه لا يحس ولا يألم وهما دليلا الحياة ولو انفصل في الحياة كان طاهرا ولو كانت فيه حياة لنجس بفصله لقول النبي صلى الله عليه وسلم ما أبين من حي فهو ميت رواه أبو داود بمعناه وما ذكروه ينتقض بالبيض ويفارق الأعضاء فإن فيها حياة وتنجس بفصلها في حياة الحيوان والنمو بمجرده ليس بدليل الحياة فإن الحشيش ينمو ولا ينجس فصل والريش كالشعر فيما ذكرنا لأنه في معناه فأما أصول الريش والشعر إذا كان رطبا إذا نتف من الميتة فهو نجس لأنه رطب في محل نجس وهل يكون طاهرا بعد غسله على وجهين أحدهما أنه طاهر كرؤوس الشعر إذا تنجس والثاني أنه نجس لأنه جزء من اللحم لم يستكمل شعرا ولا ريشا

Section V01/P059–V01/P061

فص وشعر الآدمي طاهر متصله ومنفصله في حياة الآدمي وبعد موته وقال الشافعي في أحد قوليه إذا انفصل فهو نجس لأنه جزء من الآدمي انفصل في حياته فكان نجسا كعضوه ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره بين أصحابه قال أنس لما رمى النبي صلى الله عليه وسلم ونحر نسكه ناول الحالق شقه الأيمن فحلقه ثم دعا أبا طلحة الأنصاري فأعطاه إياه ثم ناوله الشق الأيسر قال احلقه فحلقه وأعطاه أبا طلحة فقال اقسمه بين الناس رواه مسلم وأبو داود وروي أن معاوية أوصى أن يجعل نصيبه منه فيه إذا مات وكانت في قلنسوة خالد شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان نجسا لما ساغ هذا ولما فرقه النبي صلى الله عليه وسلم وقد علم أنهم يأخذونه يتبركون به ويحملونه معهم تبركا به وما كان طاهرا من النبي صلى الله عليه وسلم كان طاهرا من سواه كسائره ولأنه شعر متصله طاهر فمنفصله طاهر كشعر الحيوانات كلها وكذلك نقول في أعضاء الآدمي ولئن سلمنا نجاستها فإنها تنجس من سائر الحيوانات بفصلها في حياته بخلاف الشعر فصل وكل حيوان فشعره مثل بقية أجزائه ما كان طاهرا فشعره طاهر وما كان نجسا فشعره كذلك ولا فرق بين حالة الحياة وحالة الموت إلا أن الحيوانات التي حكمنا بطهارتها لمشقة الاحتراز منها كالسنور وما دونه في الخلقة فيها بعد الموت وجهان أحدهما أنها نجسة لأنها كانت طاهرة مع وجود علة التنجيس لمعارض وهو الحاجة إلى العفو عنها للمشقة وقد انتفت الحاجة فتنتفي الطهارة والثاني هي طاهرة وهذا أصح لأنها كانت طاهرة في الحياة والموت لا يقتضي تنجيسها فتبقى الطهارة وما ذكرناه للوجه الأول لا يصح لأننا لا نسلم وجود علة التنجيس ولئن سلمناه غير أن الشرع ألغاه ولم يثبت اعتباره في موضع فليس لنا إثبات حكمه بالتحكم فصل واختلفت الرواية عن أحمد في الخرز بشعر الخنزير فروي عنه كراهته وحكي ذلك عن ابن سيرين والحكم وحماد وإسحاق والشافعي لأنه استعمال العين النجسة ولا يسلم من التنجيس بها فحرم الانتفاع بها كجلده والثانية يجوز الخرز به قال وبالليف أحب إلينا ورخص فيه الحسن ومالك والأوزاعي وأبو حنيفة لأن الحاجة تدعو إليه وإذا خرز به شيئا رطبا أو كانت الشعرة رطبة نجس ولم يطهر إلا بالغسل قال ابن عقيل وقد روي عن أحمد أنه لا بأس به ولعله قال ذلك لأنه لا يسلم الناس منه وفي تكليف غسله إتلاف أموال الناس فالظاهر أن أحمد إنما عنى لا بأس بالخرز فأما الطهارة فلا بد منها والله أعلم فصل والمشركون على ضربين أهل كتاب وغيرهم فأهل الكتاب يباح أكل طعامهم وشرابهم والأكل في آنيتهم ما لم يتحقق نجاستها قال ابن عقيل لا تختلف الرواية في أنه لا يحرم استعمال أوانيهم وذلك لقول الله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم المائدة 5 وروي عن عبد الله بن المغفل قال دلي جراب من شحم يوم خيبر فالتزمته وقلت والله لا أعطي أحدا منه شيئا فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم رواه مسلم وأخرجه البخاري بمعناه وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي بخبز وإهالة سنخة رواه الإمام أحمد في المسند وكتاب الزهد وتوضأ عمر من جرة نصرانية وهل يكره له استعمال أوانيهم على روايتين إحداهما لا يكره لما ذكرناه والثانية يكره لما روى أبو ثعلبة الخشني قال قلت يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل في آنيتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها متفق عليه

Section V01/P061–V01/P062

وأقل أحوال النهي الكراهة ولأنهم لا يتورعون عن النجاسة ولا تسلم آنيتهم من أطعمتهم وأدنى ما يؤثر ذلك الكراهة وأما ثيابهم فما لم يستعملوه أو علا منها كالعمامة والطيلسان والثوب الفوقاني فهو طاهر لا بأس بلبسه وما لاقى عوراتهم كالسراويل والثوب السفلاني والإزار فقال أحمد أحب إلي أن يعيد يعني من صلى فيه فيحتمل وجهين أحدهما وجوب الإعادة وهو قول القاضي وكره أبو حنيفة والشافعي الأزر والسراويلات لأنهم يتعبدون بترك النجاسة ولا يتحرزون منها فالظاهر نجاسة ما ولي مخرجها والثاني لا يجب وهو قول أبي الخطاب لأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك الضرب الثاني غير أهل الكتاب وهم المجوس وعبدة الأوثان ونحوهم فحكم ثيابهم حكم ثياب أهل الذمة وأما أوانيهم فقال القاضي لا يستعمل ما استعملوه من آنيتهم لأن أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم وذبائحهم ميتة فلا تخلو أوانيهم من وضعها فيها وقال أبو الخطاب حكمهم حكم أهل الكتاب وثيابهم وأوانيهم طاهرة مباحة الاستعمال ما لم يتيقن نجاستها وهو مذهب الشافعي لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه توضؤوا من مزادة مشركة متفق عليه ولأن الأصل الطهارة فلا تزول بالشك فظاهر كلام أحمد رحمه الله مثل قول القاضي فإن قال في المجوس لا يؤكل من طعامهم إلا الفاكهة لأن الظاهر نجاسة آنيتهم المستعملة في أطعمتهم فأشبهت السراويلات من ثيابهم ومن يأكل الخنزير من النصارى في موضع يمكنهم أكله أو يأكل الميتة أو يذبح بالسن والظفر ونحوه فحكمه حكم غير أهل الكتاب لاتفاقهم في نجاسة أطعمتهم ومتى شك في الإناء هل استعملوه في أطعمتهم أو لم يستعملوه فهو طاهر لأن الأصل طهارته ولا نعلم خلافا بين أهل العلم في إباحة الصلاة في الثوب الذي نسجه الكفار فإن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إنما كان لباسهم من نسج الكفار فأما ثيابهم التي يلبسونها فأباح الصلاة فيها الثوري وأصحاب الرأي وقال مالك في ثوب الكفار يلبسه على كل حال وإن صلى فيه يعيد ما دام في الوقت ولنا أن الأصل الطهارة ولم تترجح جهة التنجيس فيه أشبه ما نسجه الكفار فصل وتباح الصلاة في ثياب الصبيان ما لم تتيقن نجاستها وبذلك قال الثوري والشافعي وأصحاب الرأي لأن أبا قتادة روى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وهو حامل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع متفق عليه وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره وتكره الصلاة فيه لما فيه من احتمال غلبة النجاسة وتصح الصلاة في ثوب المرأة الذي تحيض فيه إذا لم تتحقق إصابة النجاسة له لأن الأصل الطهارة والتوقي لذلك أولى لأنه يحتمل إصابة النجاسة إياه وقد روى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يصلي في شعرنا ولحفنا ولعاب الصبيان طاهر وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حامل الحسين على عاتقه ولعابه يسيل عليه وحمل أبو بكر الحسن بن علي على عاتقه ولعابه يسيل وعلي إلى جانبه وجعل أبو بكر يقول وابأبي شبه النبي لا شبيها بعلي وعلي يضحك فصل وإذا صبغ في حب صباغ لم يجب غسل الثوب المصبوغ سواء كان الصباغ مسلما أو كافرا نص عليه أحمد ولأن الأصل الطهارة فإذا تحققت نجاسته طهر بالغسل وإن بقي اللون بدليل قوله عليه السلام في الدم لا يضرك أثره فصول في الفطرة روى أبو هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط متفق عليه وروى عبد الله بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية والسواك واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم ونتف الإبط وحلق العانة وانتقاص الماء قال بعض الرواة ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة

Section V01/P062–V01/P063

الاستحداد حلق العانة استفعال من الحديد وانتقاص الماء الاستنجاء به لأن الماء يقطع البول ويرده قال أبو داود وقد روي عن ابن عباس نحو حديث عائشة قال خمس كلها في الرأس ذكر منها الفرق ولم يذكر إعفاء اللحية قال أحمد الفرق سنة قيل يا أبا عبد الله يشهر نفسه قال النبي صلى الله عليه وسلم قد فرق وأمر بالفرق فصل فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء وليس بواجب عليهن هذا قول كثير من أهل العلم قال أحمد الرجل أشد وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة ولا ينقى ما ثم والمرأة أهون قال أبو عبد الله وكان ابن عباس يشدد في أمره وروي عنه أنه لا حج له ولا صلاة يعني إذا لم يختتن والحسن يرخص فيه يقول إذا أسلم لا يبالي أن لا يختتن ويقول أسلم الناس الأسود والأبيض لم يفتش أحد منهم ولم يختتنوا والدليل على وجوبه أن ستر العورة واجب فلولا أن الختان واجب لم يجز هتك حرمة المختون بالنظر إلى عورته من أجله ولأنه من شعار المسلمين فكان واجبا كسائر شعارهم وإن أسلم رجل كبير فخاف على نفسه من الختان سقط عنه لأن الغسل والوضوء وغيرهما يسقط إذا خاف على نفسه منه فهذا أولى وإن أمن على نفسه لزمه فعله قال حنبل سألت أبا عبد الله عن الذمي إذا أسلم ترى له أن يطهر بالختان قال لا بد له من ذلك قلت إن كان كبيرا أو كبيرة قال أحب إلي أن يتطهر لأن الحديث اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة قال تعالى ملة أبيكم إبراهيم الحج 78 ويشرع الختان في حق النساء أيضا قال أبو عبد الله حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقى الخاتانان وجب الغسل فيه بيان أن النساء كن يختتن وحديث عمر إن ختانة ختنت فقال أبقي منه شيئا إذا خفضت وروى الخلال بإسناده عن شداد بن أوس قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء وعن جابر بن زيد مثل ذلك موقوفا عليه وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للخافضة أشمي ولا تنهكي فإنه أحظى للزوج وأسرى للوجه والخفض ختانة المرأة فصل والاستحداد حلق العانة وهو مستحب لأنه من الفطرة ويفحش بتركه فاستحبت إزالته وبأي شيء أزاله صاحبه فلا بأس لأن المقصود إزالته قيل لأبي عبد الله ترى أن يأخذ الرجل سفلته بالمقراض وإن لم يستقص قال أرجو أن يجزئه إن شاء الله قيل يا أبا عبد الله ما تقول في الرجل إذا نتف عانته فقال وهل يقوى على هذا أحد وإن اطلى بنورة فلا بأس إلا أنه لا يدع أحدا يلي عورته إلا من يحل له الاطلاع عليها من زوجة أو أمة قال أبو العباس النسائي ضربت لأبي عبد الله نورة ونورته بها فلما بلغ إلى عانته نورها هو وروى الخلال بإسناده عن نافع قال كنت أطلي ابن عمر فإذا بلغ عانته نورها هو بيده وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال المروذي كان أبو عبد الله لا يدخل الحمام وإذا احتاج إلى النورة تنور في البيت وأصلحت له غير مرة نورة تنور بها واشتريت له جلدا ليديه فكان يدخل يديه فيه وينور نفسه والحلق أفضل لموافقته الخبر وقد قال ابن عمر هو مما أحدثوا من النعيم يعني النورة فصل ونتف الإبط سنة لأنه من الفطرة ويفحش بتركه وإن أزال الشعر بالحلق والنورة جاز ونتفه أفضل لموافقته الخبر قال حرب قلت لإسحاق نتف الإبط أحب إليك أو بنورة قال نتفه إن قدر فصل ويستحب تقليم الأظفار لأنه من الفطرة ويتفاحش بتركه وربما حك به الوسخ فيجتمع تحتها من المواضع المنتنة فتصير رائحة ذلك في رؤوس الأصابع

Section V01/P063–V01/P064

وربما منع وصول الطهارة إلى ما تحته وقد روينا في خبر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما لي لا أسهو وأنتم تدخلون علي قلحا ورفغ أحدكم بين ظفره وأنملته ومعناه أن أحدكم يطيل أظفاره ثم يحك بها رفغه ومواضع النتن فتصير رائحة ذلك تحت أظفاره وروي في حديث مسلسل قد سمعناه أن عليا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلم أظفاره يوم الخميس ثم قال يا علي قص الظفر ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس والغسل والطيب واللباس يوم الجمعة وروي في حديث من قص أظفاره مخالفا لم ير في عينيه رمدا وفسره أبو عبد الله بن بطة بأن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم البنصر ثم السبابة ثم بإبهام اليسرى ثم الوسطى ثم الخنصر ثم السبابة ثم البنصر فصل ويستحب غسل رؤوس الأصابع بعد قص الأظفار وقد قيل إن الحك بالأظفار قبل غسلها يضر بالجسد وفي حديث عائشة رضي الله عنها غسل البراجم في تفسير الفطرة فيحتمل أنه أراد ذلك وقال الخطابي البراجم العقد التي في ظهور الأصابع والروجب ما بين البراجم ومعناه تنظيف المواضع التي تتسخ ويجتمع فيها الوسخ ويستحب دفن ما قلم من أظفاره أو أزال من شعره لما روي الخلال بإسناده عن ميل بنت مشرح الأشعرية قالت رأيت أبي يقلم أظفاره ويدفنها ويقول رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك وعن ابن جريج عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان يعجبه دفن الدم وقال مهنا سألت أحمد عن الرجل يأخذ من شعره وأظفاره أيدفنه أم يلقيه قال يدفنه قلت بلغك فيه شيء قال كان ابن عمر يدفنه وروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بدفن الشعر والأظفار وقال لا يتلاعب به سحرة بني آدم فصل واتخاذ الشعر أفضل من إزالته قال أبو إسحاق سئل أبو عبد الله عن الرجل يتخذ الشعر فقال سنة حسنة لو أمكننا اتخذناه وقال كان للنبي صلى الله عليه وسلم جمة وقال تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لهم شعر وقال عشرة لهم جمم وقال في بعض الحديث إن شعر النبي صلى الله عليه وسلم كان إلى شحمة أذنيه وفي بعض الحديث إلى منكبيه وروى البراء بن عازب قال ما رأيت ذا لمة في حلة حمراء أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم له شعر يضرب منكبيه متفق عليه وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رأيت ابن مريم له لمة قال الخلال سألت أحمد بن يحيى يعني ثعلبا عن اللمة فقال ما ألمت بالأذن والجمة ما طالت وقد ذكر البراء بن عازب في حديثه أن شعر النبي صلى الله عليه وسلم يضرب منكبيه وقد سماه لمة ويستحب أن يكون شعر الإنسان على صفة شعر النبي صلى الله عليه وسلم إذا طال فإلى منكبيه وإن قصر فإلى شحمة أذنيه وإن طوله فلا بأس نص عليه أحمد وقال أبو عبيدة كانت له عقيصتان وعثمان كانت له عقيصتان وقال وائل بن حجر أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولي شعر طويل فلما رآني قال ذباب ذباب فرجعت فجززته ثم أتيته من الغد فقال لم أعنك وهذا حسن رواه ابن ماجة ويستحب ترجيل الشعر وإكرامه لما روى أبو هريرة رضي الله عنه يرفعه من كان له شعر فليكرمه رواه أبو داود ويستحب فرق الشعر لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرق شعره وذكره من الفطرة في حديث ابن عباس وفي شروط عمر على أهل الذمة أن لا يفرقوا شعورهم لئلا يتشبهوا بالمسلمين فصل واختلفت الرواية عن أحمد في حلق الرأس فعنه أنه مكروه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الخوارج سيماهم التحليق فجلعه علامة لهم وقال عمر لصبيغ لو وجدتك محلوقا لضربت الذي فيه عيناك بالسيف وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا توضع النواصي إلا في حج أو عمرة رواه الدارقطني في الأفراد

Section V01/P064–V01/P065

وروى أبو موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من حلق رواه أحمد وقال ابن عباس الذي يحلق رأسه في المصر شيطان قال أحمد كانوا يكرهون ذلك وروي عنه لا يكره ذلك لكن تركه أفضل قال حنبل كنت أنا وأبي نحلق رؤوسنا في حياة أبي عبد الله فيرانا ونحن نحلق فلا ينهانا وكان هو يأخذ رأسه بالجملين ولا يحفيه ويأخذه وسطا وقد روى ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى غلاما قد حلق بعض رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك رواه مسلم وفي لفظ قال احلقه كله أو دعه كله وروي عن عبد الله بن جعفر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم ثم أتاهم فقال لا تبكون على أخي بعد اليوم ثم قال ادعوا بني أخي فجيء بناء قال ادعوا لي الحالق فأمر بنا فحلق رؤسنا رواه أبو داود الطيالسي ولأنه لا يكره استئصال الشعر بالمقراض وهذا في معناه وقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من حلق يعني في المصيبة لأن فيه أو صلق أو خرق قال ابن عبد البر وقد أجمع العلماء على إباحة الحلق وكفى بهذا حجة وأما استئصال الشعر بالمقراض فغير مكروه رواية واحدة قال أحمد إنما كرهوا الحلق بالموسى وأما بالمقراض فليس به بأس لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق فصل فأما حلق بعض الرأس فمكروه ويسمى القزع لما ذكرنا من حديث ابن عمر ورواه أبو داود ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزع وقال احلقه كله أو دعه كله وفي شروط عمر على أهل الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ليتميزوا بذلك عن المسلمين فمن فعله من المسلمين كان متشبها بهم فصل ولا تختلف الرواية في كراهة حلق المرأة رأسها من غير ضرورة قال أبو موسى برىء رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصالقة والحالقة متفق عليه وروى الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها قال الحسن هي مثلة قال الأثرم سمعت أبا عبد الله يسأل عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته أتأخذه على حديث ميمونة قال لأي شيء تأخذه قيل له لا تقدر على الدهن وما يصلحه وتقع فيه الدواب قال إذا كان لضرورة فأرجو أن لا يكون به بأس فصل ويكره نتف الشيب لما روى عمرو بن شعيب نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نتف الشيب وقال إنه نور الإسلام وعن طارق بن حبيب أن حجاما أخذ من شارب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى شيبة في لحيته فأهوى إليها ليأخذها فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم يده وقال من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة رواه الخلال في جامعه فصل ويكره القفا لمن لم يحلق رأسه ولم يحتج إليه قال المروذي سألت أبا عبد الله عن حلق القفا فقال هو من فعل المجوس ومن تشبه بقوم فهو منهم وقال لا بأس أن يحلق قفاه وقت الحجامة فأما حف الوجه فقال مهنا سألت أبا عبد الله عن الحف فقال ليس به بأس للنساء وأكرهه للرجال فصل ويستحب خضاب الشيب بغير السواد قال أحمد إني لأرى الشيخ المخضوب فأفرح به وذاكر رجلا فقال لم لا تختضب فقال أستحي قال سبحان الله سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المروذي قلت يحكى عن بشر بن الحارث أنه قال قال لي ابن داود خضبت قلت أنا لا أتفرغ لغسلها فكيف أتفرغ لخضابها فقال أنا أنكر أن يكون بشر كشف عمله لابن داود ثم قال قال النبي صلى الله عليه وسلم غيروا الشيب وأبو بكر وعمر خضبا والمهاجرون فهؤلاء لم يتفرغوا لغسلها والنبي صلى الله عليه وسلم قد أمر بالخضاب فمن لم يكن على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس من الدين في شيء وحديث أبي ذر وحديث أبي هريرة وحديث أبي رمثة وحديث أم سلمة

Section V01/P065–V01/P067

ويستحب الخضاب بالحناء والكتم لما روى الخلال وابن ماجة بإسنادهما عن تميم بن عبد الله بن موهب قال دخلت على أم سلمة فأخرجت لنا شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم مخضوبا بالحناء والكتم وخصب أبو بكر بالحناء والكتم ولا بأس بالورس والزعفران لأن أبا مالك الأشجعي قال كان خضابنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الورس والزعفران وعن الحكم بن عمرو الغفاري قال دخلت أنا وأخي رافع على أمير المؤمنين عمر وأنا مخضوب بالحناء وأخي مخضوب بالصفرة فقال عمر بن الخطاب هذا خضاب الإسلام وقال لأخي رافع هذا خضاب الإيمان ويكره الخضاب بالسواد قيل لأبي عبد الله تكره الخضاب بالسواد قال إي والله قال وجاء أبو بكر بأبيه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غيروهما وجنبوه السواد وروى أبو داود بإسناده عن ابن عباس مرفوعا يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنة ورخص فيه إسحاق للمرأة تتزين به لزوجها فصل ويستحب أن يكتحل وترا ويدهن غبا وينظر في المرآة ويتطيب قال حنبل رأيت أبا عبد الله وكانت له صينية فيها مرآة ومكحلة ومشط فإذا فرغ من حزبه نظر في المرآة واكتحل وامتشط وقد روى جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر قيل لأبي عبد الله كيف يكتحل الرجل قال وترا وليس له إسناد وروى أبو داود بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج والوتر ثلاث في كل عين وقيل ثلاث في اليمنى واثنتان في اليسرى ليكون الوتر حاصلا في العينين معا وروى الخلال بإسناده عن عبد الله بن المغفل قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الترجل إلا غبا قال أحمد معناه يدهن يوما ويوما لا وكان أحمد يعجبه الطيب لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الطيب ويتطيب كثيرا فصل وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لعن الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشرة والمستوشرة فهذه الخصال محرمة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن فاعلها ولا يجوز لعن فاعل المباح والواصلة هي التي تصل شعرها بغيره أو شعر غيرها والمستوصلة الموصول شعرها بأمرها فهذا لا يجوز للخبر لما روت عائشة رضي الله عنها أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إن ابنتي عرس وقد تمزق شعرها أفأصله فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعنت الواصلة والمستوصلة فلا يجوز وصل شعر المرأة بشعر آخر لهذه الأحاديث ولما روي عن معاوية أنه أخرج كبة من شعر فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا وقال إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ هذا نساؤهم وأما وصله بغير الشعر فإن كان بقدر ما تشد به رأسها فلا بأس به لأن الحاجة داعية إليه ولا يمكن التحرز منه وإن كان أكثر من ذلك ففيه روايتان إحداهما أنه مكروه غير محرم لحديث معاوية في تخصيص التي تصله بالشعر فيمكن جعل ذلك تفسيرا للفظ برأسها الشعر ولا القرامل ولا الصوف نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال فكل شيء يصل فهو وصال وروي عن جابر قال نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تصل المرأة برأسها شيئا وقال المروذي جاءت امرأة من هؤلاء الذين يمشطون إلى أبي عبد الله فقالت إني أصل رأس المرأة بقرامل وأمشطها فترى لي أن أحج مما اكتسبت قال لا وكره كسبها وقال لها يكون من مال أطيب من هذا والظاهر أن المحرم إنما هو وصل الشعر بالشعر لما فيه من التدليس واستعمال المختلف في نجاسته وغير ذلك لا يحرم لعدم هذه المعاني فيها وحصول المصلحة من تحسين المرأة لزوجها من غير مضرة والله أعلم فصل فأما النامصة فهي التي تنتف الشعر من الوجه والمتنمصة المنتوف شعرها بأمرها فلا يجوز للخبر

Questions